← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

المؤمنين في ذلك، فأنزل الله- تعالى- «عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً» فلما أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم، وتزوج النبي- ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان فهذه المودة التي ذكر الله- تعالى-. يقول الله- تعالى- لنبيه- ﷺ وَاللَّهُ قَدِيرٌ على المودة وَاللَّهُ غَفُورٌ لذنوب كفار مكة لمن تاب منهم وأسلم رَحِيمٌ- ٧- بهم بعد الإسلام، ثم رخص في صلة الذين لم يناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يظاهروا عليهم المشركين، فذلك قوله: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ صلة الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ من مكة مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ يقول أن تصلوهم [١٩٤ أ] وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ بالعدل يعني توفوا إليهم بعهدهم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ- ٨- الذين يعدلون بين الناس، نزلت في خزاعة منهم هلال بن عويمر، وبني خزيمة وبني مدلج منهم سراقة بن مالك، وعبد يزيد بن عبد مناة، والحارث بن عبد مناة، ثم قال: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ صلة الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ يعني كفار مكة أخرجوا النَّبِيّ- ﷺ وأصحابه من مكة كراهية الإسلام وَظاهَرُوا يقول وعاونوا المشركين عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ بأن توالوهم وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ منكم فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- ٩- ثم نسخت براءة هاتين الآيتين- « ... فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «١» ... » - قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ

стр. 1752

وذلك أن النبي- ﷺ صالح أهل مكة يوم الحديبية، وكتب بينه وبينهم كتابا فكان في الكتاب أن من لحق أهل مكة من المسلمين، فهو لهم، ومن لحق منهم بالنبي- ﷺ رده عليهم، وجاءت امرأة إلى النبي- ﷺ اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية- في الموادعة- وكانت تحت صيفي بن الراهب من كفار مكة فجاء، زوجها «يطلبها» «١» فقال للنبي- ﷺ : ردها علينا فإن بيننا وبينك شرطا. فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : إِنَّمَا كان الشرط في الرجال، ولم يكن في النساء، فأنزل الله- تعالى- «إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ» فَامْتَحِنُوهُنَّ يعني سبيعة فامتحنها النبي- ﷺ فقال: بالله، ما أخرجك من قومك حدثا، ولا كراهية لزوجك، ولا بغضا له، ولا خرجت إلا حرصا على الإسلام ورغبة فيه، ولا تريدين غير ذلك؟ فهذه المحنة يقول الله- تعالى- «اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ «٢» » فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ من قبل المحنة يعني سبيعة فَلا تَرْجِعُوهُنَّ يعنى فلا تردوهن إِلَى أزواجهن الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ يقول لا تحل مؤمنة لكافر، ولا كافر لمؤمنة. قال: وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا يقول أعطوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا «عليهن «٣» » من المهر يعنى يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين، فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ

стр. 1753

يعني ولا حرج عليكم أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ يقول إذا أعطيتموهن أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ يعني بعقد الكوافر يقول لا تعتد بامرأتك الكافرة فإنها ليست لك بامرأة يقول هذا الذي يتزوج هذه المهاجرة، وذلك أن المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير فيمسكها إرادة أن يتعزز بأهلها وقومها من الناس، «فتزوجها «١» » عمر بن الخطاب [١٩٤ ب] ويقال تزوجها «أبو السنابل «٢» » بن بعكك بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وفيه نزلت هذه الآية وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب- ﵂ بمكة واسمها قريبة بنت أبي أمية، وهشام بن العاص بن وائل، وامرأته هند بنت أبي جهل، وعياض بن شداد الفهري وامرأته أم الحكم بنت أبي سفيان، وشماس بن عثمان المخزومي وامرأته يربوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو- وهو ذو اليدين- وامرأته هند بنت عبد العزى، فتزوج امرأة عمر بن الخطاب أبو سفيان بن حرب، فقال الله- تعالى- فى المحاطبة: «فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ... » إلى آخر الآية، هذا محكم لم ينسخ، ونسخت براءة النفقة «٣» . وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ «٤» يقول إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار فاسألوا الذي يتزوجها أن يرد مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ثم قال: (وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) من المهر يقول إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليهم فليرد الذي يتزوجها

стр. 1754

مهرها على زوجها الأول، فإن تزوجت إحدى المرأتين «١» «اللتان جاءتا» مسلمة ولحقت «بكم «٢» » ولم تتزوج الأخرى فليرد الذي تزوجها مهرها على زوجها وليس لزوج المرأة الأخرى مهر حتى تتزوج امرأته فإن لم يعط كفار مكة المهر طائعين فإذا ظهرتم عليهم فخذوا منهم المهر وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة موادعة، فذلك قوله: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يعني بين المسلمين والكافرين في أمر النفقة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بخلقه حَكِيمٌ- ١٠- في أمره حين حكم النفقة، ثم نسخ هذا كله آية السيف في براءة «٣» ، غير هذين الحرفين «لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» ثم قال في النفقة: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ وهي أم الحكم بنت أبي سفيان تركت زوجها عياض بن غنم بن شداد القرشي ثم الفهري من بني عامر بن لؤي ثم أتت الطائف فتزوجت رجلا من ثقيف «٤» . «وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ» يعنى أحد من أزواجكم «إِلَى الْكُفَّارِ» يعني إن لحقت امرأة مؤمنة إلى الكفار يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم (فَعاقَبْتُمْ) يقول فإن غنمتم، وأعقبكم الله مالا مالا فَآتُوا وأعطوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا يعني المهر ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تخمس الخمس، ثم يرفع الخمس ثم تقسم الغنيمة بعد

стр. 1755

الخمس بين المسلمين، ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تعصوه فيما أمركم به الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ- ١١- يعني بالله مصدقين، وكل هؤلاء الآيات نسختها فى براءة آية السيف «١» . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وذلك يوم فتح مكة، لما فرغ النبي- ﷺ من بيعة الرجال [١٩٥ أ] وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب- ﵁ أسفل منه، فقال النبي- ﷺ أبايعكن «على أن لا تشركن بالله شيئا» وكانت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبة مع النساء فرفعت رأسها، فقالت: والله، إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبي- ﷺ : وَلا يَسْرِقْنَ فقالت. والله، إني لأصيب من مال أبي سفيان هنات، فما أدري أتحلهن لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال. فقال النبي- ﷺ : وإنك لهند بنت عتبة. فقالت: نعم، فاعف عما سلف عفا الله عنك. ثم قال: وَلا يَزْنِينَ قالت: وهل تزني الحرة؟ ثم قال: وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا، فأنتم وهم أعلم، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال إن النبي- ﷺ ضحك من قولها، ثم قال: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ والبهتان أن تقذف المرأة ولدا من غير زوجها على زوجها، فتقول لزوجها هو منك وليس منه. قالت: والله إن البهتان لقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرشد ومكارم

стр. 1756

الأخلاق. ثم قال: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يعني في طاعة الله- تعالى- فيما نهى عنه النبي- ﷺ عن النوح «وشد «١» الشعر» وتمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب في حضر، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ونحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي- ﷺ ، فذلك قوله: «فَبايِعْهُنَّ «٢» » وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما كان في الشرك رَحِيمٌ- ١٢- فيما بقي. قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني اليهود نزلت فِي عَبْد اللَّه بن أُبَيٍّ، «ومالك «٣» » بن «دخشم «٤» » كانت اليهود زينوا لهم ترك الإسلام فكان أناس من فقراء المسلمين يخبرون اليهود عن أخبار المسلمين «ليتواصلوا» «٥» بذلك «فيصيبون «٦» » من ثمارهم وطعامهم، فنهى الله- عن ذلك، ثم قال: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني اليهود كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ- ١٣- وذلك أن الكافر إذا دخل قبره أتاه ملك شديد الانتهار، فأجلسه ثم يسأله: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟

стр. 1757

فيقول: لا أدرى. فيقول الملك: أيعدك الله، انظر يا عدو الله إلى منزلك من النار فينظر إليها، ويدعو بالويل. ويقول له الملك: هذا لك، يا عدو الله، فلو كنت آمنت [١٩٥ ب] بربك لدخلت الجنة. ثم فينظر إليها فيقول: لمن هذا؟ فيقول له الملك: هذا لمن آمن بالله. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاءه منها ويعلم عند ذلك أنه لاحظ له فيها، «وييأس «١» » من خير الجنة، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم: قَدْ يَئِسُوا من نعيم الآخرة، بأنهم كذبوا بالثواب والعقاب وهم أيضا آيسون من الجنة كما أيس هذا الكافر من أصحاب القبور حين عاينوا منازلهم من النار فى الآخرة.

стр. 1758

سورة الصّفّ

стр. 1759

[سورة الصف (٦١) : الآيات ١ الى ١٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٥) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ (١٤)

стр. 1760

[سورة الصف «١» ] سورة الصف مكية عددها «أربع عشرة «٢» » آية «٣» .

стр. 1761

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ يعني ذكر الله مَا فِي السَّماواتِ من الملائكة وَما فِي الْأَرْضِ من شيء من الخلق غير كفار الجن والإنس وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- ١- في أمره يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ- ٢-، ثم قال: كَبُرَ مَقْتاً «١» يعني عظم بغضا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ- ٣- يعظهم بذلك، وذلك أن المؤمنين قالوا: لو نعلم أى الأعمال أحب إلى الله لعملناه، فأنزل الله- تعالى- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ يعني في طاعته صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ- ٤- يعني «ملتصق «٢» » بعضه في بعض في الصف فأخبرهم الله بأحب الأعمال إليه بعد الإيمان فكرهوا القتال، فوعظهم الله وأدبهم فقال: «لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ» نزلت هذه الآية في الأنصار في الأوس والخزرج منهم عبد الله بن رواحة وغيره. وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ وهم مؤمنون، وهم الأسباط اثنا عشر سبطا يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي قالوا: إنه آدر نظيرها في الأحزاب قوله: « ... لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ... «٣» » ،

стр. 1762

ثم رجع إلى مخاطبة موسى فقال: وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يقول مالوا عن الحق وعدلوا عنه أَزاغَ اللَّهُ يعني أمال الله قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي إلى دينه من الضلالة الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ- ٥- يعني العاصين وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ يعني الذي قبلي مِنَ التَّوْراةِ «وَمُبَشِّراً «١» » بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ بالسريانية فارقليطا فَلَمَّا جاءَهُمْ عيسى بِالْبَيِّناتِ يعني بالعجائب التي كان يصنعها قالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ- ٦- الذي يصنع عيسى سحر بين، قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ يقول فلا أحد أظلم منه يعني اليهود مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ حين زعموا أنه ساحر وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ يعني اليهود وَاللَّهُ لا يَهْدِي من الضلالة إلى دينه الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- ٧- يعني فى علمه، قوله: يُرِيدُونَ [١٩٦ أ] لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ يعني دين الله بِأَفْواهِهِمْ يعني بألسنتهم وهم اليهود والنصارى حين كتموا أمر محمد- ﷺ ودينه في التوراة والإنجيل وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يعني مظهر دينه وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- ٨- يعني اليهود والنصارى، ثم قال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ محمدا- ﷺ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ يعني الإسلام لأن كل دين باطل غير دين الإسلام، يعني دين محمد- ﷺ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يعني الأديان كلها، ففعل- الله تعالى- ذلك وأظهر دين محمد- ﷺ على أهل كل دين، حين قتلهم وأذلهم فأدوا إليه الجزية مثل قوله:

стр. 1763

« ... فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ «١» » وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- ٩- من العرب يعني كفار قريش، لما نزلت هذه الآية «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ «٢» » قال بعضهم: يا رسول الله، فما لنا من الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله، فأنزل الله- تعالى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ- ١٠- يعني وجيع فقال المسلمون: والله، لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأولاد والأهلين فبين الله لهم ما هذه التجارة؟ يعني التوحيد-، قال: فأنزل الله تعالى: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني تصدقون بتوحيد بالله وَرَسُولِهِ محمد- ﷺ أنه نبى ورسول وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ يعني الإيمان والجهاد خَيْرٌ لَكُمْ من غيره إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ١١- فإذا فعلتم ذلك يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يعني حسنة في منازل الجنة فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وجنة عدن قصبة الجنان وهي أشرف الجنان ذلِكَ الثواب هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ١٢- «وَأُخْرى تُحِبُّونَها» «٣» ولكم «سوى «٤» » الجنة أيضا عدة فى الدنيا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ على عدوكم إذا جاهدتم وَفَتْحٌ قَرِيبٌ يعني ونصر عاجل في الدنيا وَبَشِّرِ بالنصر يا محمد الْمُؤْمِنِينَ- ١٣-

стр. 1764

في الدنيا، وبالجنة في الآخرة فحمد القوم ربهم حين بشرهم النبي- ﷺ بهذا، قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ يعني صيروا أنصار الله، يقول: من قاتل فى سهيل الله، يريد بقتاله أن تعلو كلمة الله، وهي لا إله إلا الله وأن يعبد الله لا يشرك به شيئا، فقد نصر الله- تعالى- يقول: انصروا محمدا- ﷺ كما نصر الحواريون عيسى بن مريم- ﵇ وكانوا أقل منكم، وذلك أن عيسى- ﵇ مر بهم وهم ببيت المقدس، وهم يقصرون الثياب، والحواريون بالنبطية مبيضو الثياب، فدعاهم إلى الله [١٩٦ ب] فأجابوه، فذلك قوله: «كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ «١» » مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يقول مع الله، يقول من يمنعني من الله قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ وهم الذين أجابوا عيسى- ﵇ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ بعيسى- ﵇ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ ثم انقطع الكلام فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا يقول قوينا الذين آمنوا بمحمد- ﷺ عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ- ١٤- بمحمد- ﷺ على أهل الأديان قوله: « ... فَلَمَّا جاءَهُمْ» عيسى «بِالْبَيِّناتِ «٢» ... » يعني ما كان يخلق من الطين، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، قالت اليهود هذا الذي يصنع عيسى سحر مبين يعني بين.

стр. 1765

سورة الجمعة

стр. 1766

[سورة الجمعة (٦٢) : الآيات ١ الى ١١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)

стр. 1767

[سورة الجمعة «١» ] سورة الجمعة مدنية عددها إحدى عشرة «٢» آية كوفية «٣»

стр. 1768

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: يُسَبِّحُ لِلَّهِ يعني يذكر الله مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من شيء غير كفار الجن والإنس، ثم نعت الرب نفسه فقال: الْمَلِكِ الذي يملك كل شيء الْقُدُّوسِ الطاهر الْعَزِيزِ في ملكه الْحَكِيمِ- ١- في أمره هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني العرب الذين لا يقرءون الكتاب ولا يكتبون بأيديهم رَسُولًا مِنْهُمْ فهو النبي- ﷺ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعني يقرأ عليهم آياتِهِ يعني آيات القرآن وَيُزَكِّيهِمْ يعني ويصلحهم فيوحدونه وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني ولكي يعلمهم ما يتلو من القرآن وَالْحِكْمَةَ ومواعظ القرآن الحلال والحرام وَإِنْ يعني وقد كانُوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث الله محمدا- ﷺ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ- ٢- يعني بين وهو الشرك وَآخَرِينَ مِنْهُمْ الباقين من هذه الأمة ممن بقي منهم لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني بأوائلهم من أصحاب النَّبِيّ- ﷺ وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ- ٣- في أمره، ثم قال: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يعني الإسلام يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ يقول فضل الله الإسلام يعطيه من يشاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ بالإسلام الْعَظِيمِ- ٤- يعني الفوز بالنجاة والإسلام مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ يعني اليهود تحملوا العمل بما في التوراة فقرءوها ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها يقول لم يعملوا بما فيها كَمَثَلِ

стр. 1769

الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً يقول كمثل الحمار يحمل كتابا لا يدري ما فيه، كذلك اليهود حين لم يعملوا بما «١» فى التوراة، فضرب الله- تعالى- لهم مثلا فقال: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني القرآن وَاللَّهُ لا يَهْدِي إلى دينه من الضلالة الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- ٥- «في علمه «٢» » ، قوله- تعالى- قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا [١٩٧ أ] وذلك أن النبي- ﷺ كتب إلى يهود المدينة يدعوهم إلى دينه الإسلام، فكتب يهود المدينة إلى يهود خيبر أن محمدا يزعم أنه نبي، وأنه يدعونا وإياكم إلى دينه، فإن كنتم تريدون متابعته فاكتبوا إلينا ببيان ذلك، وإلا فأنتم ونحن على أمر واحد لا نؤمن بمحمد، ولا نتبعه، فغضبت يهود خيبر فكتبوا إلى يهود المدينة كتابا قبيحا، وكتبوا أن إبراهيم كان صديقا نبيا، وكان من بعد إبراهيم إسحاق صديقا نبيا، وكان من بعد إسحاق يعقوب صديقا نبيا، وولد يعقوب اثنا عشر، فولد لكل رجل منهم أمة من الناس، ثم كان من بعدهم موسى، ومن بعد موسى عزير، فكان موسى يقرأ التوراة من الألواح، وكان عزير يقرؤها ظاهرا، ولولا أنه كان ولدا لله ونبيه وصفيه لم يعطه ذلك، فنحن وأنتم من سبطه، وسبط من اتخذه الله خليلا، ومن سبط من كلمه الله تكليما، فنحن أحق بالنبوة والرسالة من محمد- ﷺ ومتى كان الأنبياء من «جزائر «٣» » العرب؟ ما سمعنا بنبي قط كان من العرب إلا هذا الرجل الذي

стр. 1770

تزعمون، على أنا نجد ذكره في التوراة فإن «تبعتموه «١» » صغركم ووضعكم. فنحن أبناء الله وأحباؤه فقال الله- تعالى- للنبي- ﷺ «قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا» لليهود إِنْ زَعَمْتُمْ يعني إذ زعمتم أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ فى الآخرة مِنْ دُونِ النَّاسِ وأحباؤه فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٦- بأنكم أولياؤه وأحباؤه، وأن الله ليس بمعذبكم، ثم أخبر عنهم فقال: وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من ذنوبهم وتكذيبهم بِاللَّه ورسوله وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ- ٧- يعنى اليهود قُلْ لهم: يا محمد، إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ يعني تكرهونه فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ لا محالة ثُمَّ تُرَدُّونَ في الآخرة إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعني عالم كل غيب وشاهد كل نجوى فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ يقول إذا نودي إلى الصلاة وال «من «٢» » ها هنا صلة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يعني إذا جلس الإمام على المنبر فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يقول فامضوا إلى الصلاة المكتوبة وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ يعني الصلاة خَيْرٌ لَكُمْ من البيع والشراء إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ٩- فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ من يوم الجمعة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ فهذه رخصة بعد النهى وأحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة، فمن شاء خرج إلى تجارة، ومن شاء لم يفعل، فذلك قوله: وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ يعنى الرزق وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً باللسان لَعَلَّكُمْ يعنى لكي تُفْلِحُونَ- ١٠- قوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً وذلك أن العير كانت إذا قدمت المدينة

стр. 1771

استقبلوها بالطبل [١٩٧ ب] والتصفيق، فخرج الناس من المسجد غير «اثنى «١» » عشر رجلا وامرأة، فقال النبي- ﷺ انظروا كم في المسجد؟ فقالوا: «اثنا «٢» » عشر رجلا وامرأة: ثم جائت عير أخرى فخرجوا غير «اثنى «٣» » عشر رجلا وامرأة، ثم أن دحية بن خليفة الكلبي من بني عامر بن عوف أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والتصفيق، ووافق قدومه يوم الجمعة والنبي- ﷺ قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس، فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : انظروا كم بقي في المسجد؟ فقالوا: «اثنا «٤» » عشر رجلا وامرأة. فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة. فأنزل الله- تعالى- «وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً» انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً على المنبر قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ يعني من الطبل والتصفيق وَمِنَ التِّجارَةِ التي جاء بها دحية وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ- ١١- من غيره. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حدثنا هشيم قال: كان في الاثني عشر أبو بكر وعمر- ﵄.

стр. 1772

سورة المنافقون

стр. 1773

[سورة المنافقون (٦٣) : الآيات ١ الى ١١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٣) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١)

стр. 1774

[سورة المنافقون «١» ] «سورة المنافقون «٢» » مدنية عددها «إحدى عشرة «٣» » آية كوفية.

стр. 1775

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ يعني نحلف إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعنى يقسم إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ- ١- في حلفهم اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ يعني حلفهم الذي حلفوا أنك لرسول الله جُنَّةً من القتل فَصَدُّوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعنى دين الإسلام إِنَّهُمْ ساءَ ما يعني بئس ما كانُوا يَعْمَلُونَ- ٢- يعني النفاق ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا يعني أقروا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ- ٣- وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ يعني عبد الله بن أبي، وكان رجلا جسيما صبيحا ذلق اللسان، فإذا قال سمع النبي- ﷺ لقوله: «وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ «١» » كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ فيها تقديم يقول كأن أجسامهم خشب بعضها على بعض قياما، لا تسمع، ولا تعقل، لأنها خشب ليست فيها أرواح فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون، ليس في أجوافهم إيمان فشبه أجسامهم بالخشب يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ أنها عَلَيْهِمْ يقول إذا نادى مناد في العسكر أو أفلتت دابة أو أنشدت ضالة يعني طلبت، ظنوا أنما «يرادون «٢» » بذلك مما فى قلوبهم من الرعب، ثم قال: [١٩٨ أ] هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعنى لعنهم الله أَنَّى

стр. 1776

يعني من أين يُؤْفَكُونَ- ٤- يعني يكذبون وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعني عبد الله بن أبي تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ «يعنى عبد الله بن أبى «١» » لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يعني عطفوا رءوسهم رغبة عن الاستغفار وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عن الاستغفار وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ- ٥- يعني عطف رأسه معرضا، فقال عبد الله بن أبي للذي دعاه إلى استغفار النبي- ﷺ ما قلت كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار، يقول الله- تعالى-: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي من الضلالة إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ- ٦- يعني العاصين، يعنى عبد الله ابن أبى، ثم قال: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ يعني عبد الله بن أبي لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وذلك أن النبي- ﷺ لما رجع غانما من غزاة بني لحيان، وهم حي من هذيل، هاجت ريح شديدة ليلا، وضلت ناقة رسول الله- ﷺ فلما أصبحوا، قالوا للنبي- ﷺ : ما هذه الريح؟ قال: موت رجل من رءوس المنافقين توفي بالمدينة. قالوا: من «هو «٢» » ؟ قال: رفاعة بن التابوه. فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب، ولا يعلم مكان ناقته أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته؟ فقال له رجل: اسكت، فو الله، لو أن محمدا يعلم بهذا الزعم لأنزل عليه فينا، ثم قام المنافق، فأتى النبي- ﷺ فوجده يحدث أصحابه، أن رجلا من المنافقين شمت بي، بأن ضلت ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه

стр. 1777

يعلم الغيب أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته؟ لعمري، لقد كذب، ما أزعم أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله- تعالى- أخبرني بقوله، وبمكان ناقتي، وهي في الشعب، وقد تعلق زمامها بشجرة، فخرجوا من عنده يسعون قبل الشعب، فإذا هي كما قال النبي- ﷺ فجاءوا بها، والمنافق ينظر، فصدق مكانه. ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أذكركم الله، هل قام أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد؟ قالوا: لا، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، والله لكأني لم أسلم إلا يومى هذا، قالوا: وما ذاك قال وجدت النبي- ﷺ يحدث الناس بحديثي الذي ذكرت لكم، وأنا أشهد «أن الله أطلعه عليه وأنه لصادق» «١» فسار حتى دنا من المدينة «فتحاور «٢» » رجلان أحدهما عامري والآخر جهني، فأعان عبد الله بن أبي المنافق الجهني، وأعان جعال بن عبد الله بن سعيد العامري. وكان جعال فقيرا، فقال عبد الله لجعال: وإنك لهناك. فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك فاشتد لسان جعال على عبد الله [١٩٨ ب] ، فقال عبد الله: مثلي ومثلك كما قال الأول سمن كلبك يأكلك، والذي يحلف به عبد الله لأذرنك، ولهمك غير هذا. قال جعال: ليس ذلك بيدك، وإنما الرزق بيد الله- تعالى-، فرجع عبد الله غضبان؟ فقال لأصحابه: والله، لو كنتم تمنعون جعالا، وأصحاب جعال الطعام الذي من أجله ركبوا رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمدا- ﷺ ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم، لا تنفقوا عليهم، حَتَّى يَنْفَضُّوا يعنى حتى يتفرقوا من

стр. 1778

حول محمد- ﷺ ، ثُمّ قَالَ: لو أن جعالا أتى محمدا- ﷺ فأخبره لصدقه، وزعم أني ظالم، ولعمري، إني ظالم إذ جئنا بمحمد من مكة، وقد طرده قومه فواسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رقابنا، أما والله، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولنجعلن علينا رجلا منا. يعني نفسه، يعني بالأعز نفسه وأصحابه «١» ، ويعني بالأذل- النبي ﷺ وأصحابه، فقال زيد بن أرقم الأنصاري- وهو غلام شاب-: أنت والله الذليل القصير «المبغض «٢» » في قومك ومحمد- ﷺ في عز من الرحمن، ومودة من المسلمين، والله، لا أحبك بعد هذا الكلام أبدا. فقال عبد الله: إنما كنت ألعب معك. فقام زيد فأخبر النبي- ﷺ فشق عليه قول عبد الله بن أبي وفشا في الناس أن النبي- ﷺ غضب على عبد الله لخبر زيد لخبر زيد فأرسل النبي- ﷺ إلى عبد الله فأتاه ومعه رجال من الأنصار يرفدونه ويكذبون عنه. فقال له النبي- ﷺ : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك. قال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط، وإن زيدا لكاذب وما عملت عملا قط أرجى في نفسي أن يدخلني الله به الجنة من غزاتي هذه معك، وصدقه الأنصار، وقالوا: يا رسول الله شيخنا وسيدنا لا يصدق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذب ونميمة فعذره النبي- ﷺ وفشت الملامة لزيد في الأنصار، وقالوا: كذب زيد، وكذبه النبي- ﷺ وكان زيد يساير النبي- صلى الله

стр. 1779

عليه وسلم- في المسير قبل ذلك. فاستحى بعد ذلك أن يدنو من النبي- ﷺ فأنزل الله- تعالى- تصديق زيد وتكذيب عبد الله فقال: «هُمُ» يعني عبد الله «الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا» وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني مفاتيح الرزق والمطر والنبات وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ- ٧- «الخير «١» » ، ثم قال، يعني عبد الله: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [١٩٩ أ] يعني الأمنع منها الأذل وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فهؤلاء أعز من المنافقين وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ- ٨- ذلك، فانطلق النبي- ﷺ يسير ويتخلل على ناقته حتى أدرك زيدا فأخذ بأذنه ففركها حتى احمر وجهه، فقال لزيد: أبشر فإن الله- تعالى- قد عذرك، ووقى سمعك، وصدقك، وقرأ عليه الآيتين، وعلى الناس فعرفوا صدق زيد، وكذب عبد الله ، قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني أقروا يعني المنافقين لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعنى الصلاة المكتوبة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني ترك الصلاة فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ٩- وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ من الأموال مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ يعني المنافق فيسأل الرجعة عند الموت إلى الدنيا، ليزكي ماله ويعمل فيها بأمر الله- فذلك قوله: فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا يعنى هلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ لأن الخروج من الدنيا إلى قريب «٢» فَأَصَّدَّقَ

стр. 1780

يعنى فأزكى مالي وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ- ١٠- يعني المؤمنين، مثل قوله: «وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ «١» » يعني المؤمنين وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ- ١١- من الخير والشر، يعنى المنافقين «٢» .

стр. 1781

سورة التّغابن

стр. 1782

[سورة التغابن (٦٤) : الآيات ١ الى ١٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٥) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠) مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)

стр. 1783

قوله: « ... ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ «١» » - يقول ما أمرناهم بها، كقوله: « ... ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ «٢» ... » يعني التي أمركم الله- تعالى-. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حدثني الْهُذَيْلِ عن المسيب، عن أبي روق في قوله: « ... فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها «٣» ... » يقول ما وحدونى فيها.

стр. 1784

[سورة التغابن «١» ] «سورة التغابن مدنية وفيها مكي «٢» » ، عددها «ثماني عشرة «٣» آية» كوفى «٤»

стр. 1785

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ يعني يذكر الله مَا فِي السَّماواتِ من الملائكة وَما فِي الْأَرْضِ من شيء من الخلق غير كفار الجن والإنس لَهُ الْمُلْكُ لا يملك أحد غيره وَلَهُ الْحَمْدُ في سلطانه عند خلقه وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ أراده قَدِيرٌ- ١- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ من آدم وحواء وكان بدء خلقهما من تراب فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني مصدق بتوحيد الله- تعالى- وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- ٢- خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يقول لَمْ يخلقهما باطلا خلقهما لأمر هُوَ كائن وَصَوَّرَكُمْ يعني خلقكم في الأرحام فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ولم يخلقكم على صورة الدواب، والطير فأحسن صوركم يعني فأحسن خلقكم وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ- ٣- فى الآخرة يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ في قلوبكم من أعمالكم وَما تُعْلِنُونَ منها بألسنتكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ٤- يعني القلوب من الخير والشر أَلَمْ يَأْتِكُمْ يا أهل مكة نَبَأُ يعني حديث الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ أهل مكة: حديث الأمم الخالية كيف عذبوا بتكذيبهم رسلهم فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يقول ذاقوا العذاب جزاء [١٩٩ ب] ثواب أعمالهم في الدنيا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٥- ذلِكَ بِأَنَّهُ يعني ذلك بأن العذاب الذي نزل بهم فى الدنيا كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني البيان فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا عن الإيمان وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عن عبادتهم

стр. 1786

وَاللَّهُ غَنِيٌّ عن عبادة خلقه حَمِيدٌ- ٦- في سلطانه عند خلقه زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا بعد الموت فأكذبهم الله- تعالى- فقال: قُلْ يا محمد لأهل مكة: بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ فى الآخرة بِما عَمِلْتُمْ الدنيا وَذلِكَ يعني البعث والحساب عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- ٧- فَآمِنُوا يعني صدقوا بِاللَّهِ أَنَّهُ واحد لا شريك له وَرَسُولِهِ محمد- ﷺ وَالنُّورِ يعني القرآن الَّذِي أَنْزَلْنا على محمد- ﷺ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من خير أو شر خَبِيرٌ- ٨- يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ يعني جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يعني أهل الهدى تغبن» أهل الضلالة، فلا غبن أعظم منه فريق في الجنة وفريق فى السعير، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ أنه واحد لا شريك له وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يموتون وذلِكَ الثواب الذي ذكر الله- تعالى- هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ٩- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يعنى القرآن أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ١٠- مَا أَصابَ ابن آدم مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يعني ومن يصدق بالله في المصيبة، ويعلم أن المصيبة من الله ويسلم لأمر الله يهده الله- تعالى- للاسترجاع، فذلك قوله:

стр. 1787

«يَهْدِ قَلْبَهُ» للاسترجاع. يقول: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ «١» » ، وفى سورة البقرة يقول: «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ «٢» » للاسترجاع وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من هذا عَلِيمٌ- ١١- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني أعرضتم عن طاعتهما فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا محمد- ﷺ الْبَلاغُ الْمُبِينُ- ١٢- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ- ١٣- يقول به فليثق الواثقون. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا نزلت في الأشجع إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ يعني إذا أمروكم بالإثم، وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله، وولده ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وولدك ومالك، نضيع بعدك، ونصير عيالا بالمدينة لا معاش لنا فيثبطونه، فمنهم من يقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله [٢٠٠ أ] ، فيقول: تثبطونا عن الهجرة، لئن جمعنا الله وإياكم لنعاقبنكم، ولا نصلكم، ولا تصيبون منا خيرا، يقول الله: فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة، ثم أمرهم بالعفو والصفح والتجاوز فقال: وَإِنْ تَعْفُوا عنهم يعني وإن تتركوهم، وتعرضوا، وتتجاوزوا عنهم وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا خير لكم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ- ١٤- بخلقه، ثم وعظهم فقال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعنى بلاء وشغل عن الآخرة اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ يعنى جزاءظِيمٌ - ١٥- يعني الجنة فَاتَّقُوا اللَّهَ في أمره ونهيه مَا اسْتَطَعْتُمْ يعني ما أطعتم وَاسْمَعُوا له مواعظه وَأَطِيعُوا أمره وَأَنْفِقُوا من أموالكم في حق الله خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ

стр. 1788

ثم رغبهم في النفقة، فقال: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- ١٦- أى يعطى حق الله من ماله، ثم قال: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ يعني التطوع قَرْضاً حَسَناً «يعني طيبة بها أنفسكم تحتسبها «١» » يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني القرض وَيَغْفِرْ لَكُمْ بالصدقة وَاللَّهُ شَكُورٌ لصدقاتكم حين يضاعفها لكم حَلِيمٌ- ١٧- عن عقوبة ذنوبكم حين غفرها لكم وعن من بمن بصدقته ولم يحتسبها. عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعنى عالم كل غيب يعنى غيب ما في قلبه من المن وقلة الخشية، وشاهد كل نجوى الْعَزِيزُ يعني المنيع فِي ملكه الْحَكِيمُ- ١٨- فِي أمره.

стр. 1789

سورة الطّلاق

стр. 1790

[سورة الطلاق (٦٥) : الآيات ١ الى ١٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣) وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (٥) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢)
следующие страницы →