وَاللَّهُ غَنِيٌّ عن عبادة خلقه حَمِيدٌ- ٦- في سلطانه عند خلقه زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا بعد الموت فأكذبهم الله- تعالى- فقال:
قُلْ يا محمد لأهل مكة: بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ فى الآخرة بِما عَمِلْتُمْ الدنيا وَذلِكَ يعني البعث والحساب عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- ٧- فَآمِنُوا يعني صدقوا بِاللَّهِ أَنَّهُ واحد لا شريك له وَرَسُولِهِ محمد- ﷺ وَالنُّورِ يعني القرآن الَّذِي أَنْزَلْنا على محمد- ﷺ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من خير أو شر خَبِيرٌ- ٨- يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ يعني جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يعني أهل الهدى تغبن»
أهل الضلالة، فلا غبن أعظم منه فريق في الجنة وفريق فى السعير، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ أنه واحد لا شريك له وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يموتون وذلِكَ الثواب الذي ذكر الله- تعالى- هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ٩- وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يعنى القرآن أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ١٠- مَا أَصابَ ابن آدم مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ يعني ومن يصدق بالله في المصيبة، ويعلم أن المصيبة من الله ويسلم لأمر الله يهده الله- تعالى- للاسترجاع، فذلك قوله:
стр. 1787
«يَهْدِ قَلْبَهُ» للاسترجاع. يقول: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ «١» » ، وفى سورة البقرة يقول: «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ «٢» » للاسترجاع وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من هذا عَلِيمٌ- ١١- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني أعرضتم عن طاعتهما فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا محمد- ﷺ الْبَلاغُ الْمُبِينُ- ١٢- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ- ١٣- يقول به فليثق الواثقون. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا نزلت في الأشجع إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ يعني إذا أمروكم بالإثم، وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة قال له أهله، وولده ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وولدك ومالك، نضيع بعدك، ونصير عيالا بالمدينة لا معاش لنا فيثبطونه، فمنهم من يقيم، ومنهم من يهاجر ولا يطيع أهله [٢٠٠ أ] ، فيقول: تثبطونا عن الهجرة، لئن جمعنا الله وإياكم لنعاقبنكم، ولا نصلكم، ولا تصيبون منا خيرا، يقول الله: فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة، ثم أمرهم بالعفو والصفح والتجاوز فقال: وَإِنْ تَعْفُوا عنهم يعني وإن تتركوهم، وتعرضوا، وتتجاوزوا عنهم وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا خير لكم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ- ١٤- بخلقه، ثم وعظهم فقال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
يعنى بلاء وشغل عن الآخرة اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ
يعنى جزاءظِيمٌ
- ١٥- يعني الجنة فَاتَّقُوا اللَّهَ في أمره ونهيه مَا اسْتَطَعْتُمْ يعني ما أطعتم وَاسْمَعُوا له مواعظه وَأَطِيعُوا أمره وَأَنْفِقُوا من أموالكم في حق الله خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
стр. 1788
ثم رغبهم في النفقة، فقال: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- ١٦- أى يعطى حق الله من ماله، ثم قال: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ يعني التطوع قَرْضاً حَسَناً «يعني طيبة بها أنفسكم تحتسبها «١» » يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني القرض وَيَغْفِرْ لَكُمْ بالصدقة وَاللَّهُ شَكُورٌ لصدقاتكم حين يضاعفها لكم حَلِيمٌ- ١٧- عن عقوبة ذنوبكم حين غفرها لكم وعن من بمن بصدقته ولم يحتسبها.
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعنى عالم كل غيب يعنى غيب ما في قلبه من المن وقلة الخشية، وشاهد كل نجوى الْعَزِيزُ يعني المنيع فِي ملكه الْحَكِيمُ- ١٨- فِي أمره.
[سورة الطلاق «١» ] سورة الطلاق مدنية عددها «اثنتا عشرة آية «٢» » كوفى «٣» .
стр. 1792
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ نزلت في عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعتبة بن عمرو المازني، وطفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد ابن العاص «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ يعني «طاهرا «١» » من غير جماع وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ فلا تعصوه فيما أمركم به لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ من قبل أنفسهن ما دمن في العدة وعليهن الرجعة إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعني العصيان البين، وهو النشوز وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يعني سنة الله وأمره أن تطلق المرأة للعدة «طاهرة «٢» » من غير حيض ولا جماع وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ يعني سنة الله وأمره فيطلق لغير العدة فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً- ١- يعني بعد التطليقة والتطليقتين أمرا يعني الرجعة فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ يعني به انقضاء العدة قبل أن تغتسل فَأَمْسِكُوهُنَّ [٢٠٠ ب] إذا راجعتموهن بِمَعْرُوفٍ يعني طاعة الله أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني طاعة الله في غير إضرار فهذا هو الإحسان وَأَشْهِدُوا على الطلاق والمراجعة
стр. 1793
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ثم قال للشهود: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ على وجهها ذلِكُمْ الذي ذكر الله- تعالى- من الطلاق والمراجعة يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له وبالبعث الَّذِي فِيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله، ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً- ٢-
نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، جاء إلى النَّبِيّ- ﷺ فشكا إليه الحاجة والفاقة، فأمره النبي- ﷺ بالصبر، «وكان ابن له أسير «١» » في أيدي مشركي العرب فهرب منهم فأصاب منهم إبلا ومتاعا، ثم إنه رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النَّبِيّ- ﷺ ، فَأَخْبَرَه بالخبر وسأله: أيحل له أن يأكل من الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي- ﷺ : نعم فأنزل الله- تعالى- «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ»
فيصبر «يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» من الشدة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يعني من حيث لا يأمل، ولا يرجو فرزقه الله- تعالى- من حيث لا يأمل ولا يرجو، ثم قال: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في الرزق فيثق به فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ فيما نزل به من الشدة والبلاء قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ من الشدة والرخاء قَدْراً- ٣- يعني متى يكون هذا الغني فقيرا؟ ومتى يكون هذا الفقير غنيا؟ فقدر الله ذلك كله، لا يقدم ولا يؤخر.
فقال رجل للنبي- ﷺ حين نزلت «وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ... «٢» » فما عدة المرأة التي لا تحيض؟ وقال خلاد الأنصارى:
стр. 1794
«ما عدة «١» » من لم تحض من صغر؟ «وما عدة» «٢» الحبلى؟ فأنزل الله- في اللاتي قعدن عن المحيض وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ يعني القواعد من النساء اللاتي قعدن عن المحيض إِنِ ارْتَبْتُمْ يعني شككتم، فلم «يدر «٣» » كم عدتها فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ إذا طلقن، ثم قال: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فكذلك أيضا يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض، وقد نكحن، ثم طلقن، فعدتهن ثلاثة أشهر، ثم قال: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ يعنى «الحبلى «٤» » : فعدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ يقول فإن كانت هذه المطلقة حبلى فأجلها إلى أن تضع حملها. ثم رجع إلى الطلاق، فقال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في أمر الطلاق يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً- ٤- يقول ومن يتق الله فيطلق كما أمره الله- تعالى- ويطيع الله فى النفقة، والمسكن، ييسر الله أمره، ويوفقه للعمل الصالح ذلِكَ الذي ذكر من الطلاق، [١٢٠١] والنفقة، والمسكن، أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فيما أمره ما ذكر يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يعني يغفر له ذنوبه وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً- ٥- يعنى الجزاء، يعنى يضاعفه له أَسْكِنُوهُنَّ يعني المطلقة الواحدة والثنتين «٥» مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
стр. 1795
يعني من سعتكم في النفقة، والمسكن، «وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ «١» » وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ يعنى المطلقة وهي حبل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ أولادكم إذا وضعن حملهن فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يعني فأعطوهن أجورهن وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ يعني الرجل والمرأة بِمَعْرُوفٍ يقول حتى «تنفقوا «٢» » من النفقة على أمر بمعروف وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ يعني الرجل والمرأة وإذا أراد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة فلم يتفقوا على أمر فَسَتُرْضِعُ لَهُ يعني للرجل امرأة أُخْرى - ٦- يقول ليلتمس غيرها من المواضع، ثم قال: لِيُنْفِقْ في المراضع ذُو سَعَةٍ في المال مِنْ سَعَتِهِ الذي أوسع الله له على قدره وَمَنْ قُدِرَ يعنى قتر عَلَيْهِ رِزْقُهُ مثل قوله: « ... إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ... «٣» » يعني نضيق عليه في بطن الحوت، فَلْيُنْفِقْ فى المواضع قدر فقره مِمَّا آتاهُ اللَّهُ يعني مما أعطاه الله من الرزق على قدر طاقته، فذلك قوله:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ فى النفقة نَفْساً إِلَّا ما آتاها يعني إلا ما أعطاها من الرزق سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً- ٧- يعني من بعد الفقر سعة في الرزق وَكَأَيِّنْ يعني وكم مِنْ قَرْيَةٍ يعني فيما خلا عَتَتْ يقول خالفت عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَخالفت رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجزاها العذاب وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً- ٨- يعني فظيعا، فذلك قوله: فَذاقَتْ العذاب في الدنيا وَبالَ أَمْرِها
стр. 1796
يعني جزاء ذنبها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً- ٩- يقول كان عاقبتهم الخسران في الدنيا وفي الآخرة حين كذبوا فأخبر الله، عنهم بما أعدلهم في الدنيا، وما أعد لهم في الآخرة فقال: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فى الآخرة عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يحذرهم يا أُولِي الْأَلْبابِ يعني من كان لَهُ لب أو عقل فليعتبر فيما يسمع مع الوعيد فينتفع بمواعظ الله- تعالى- يخوف كفار مكة، لئلا يكذبوا محمدا- ﷺ فينزل بهم ما نزل بالأمم الخالية حين كذبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة، ثم قال: للذين آمنوا «فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ» ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً- ١٠- يعني قرنا رَسُولًا يعني النبي- ﷺ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ يعني يقرأ عليكم آيات القرآن مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ [٢٠١ ب] الَّذِينَ آمَنُوا فى علمه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني من الشرك إلى الإيمان وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له وَيَعْمَلْ صالِحاً في إيمانه يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ يعنى البساتين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول تجري من تحت البساتين الأنهار خالِدِينَ فِيها يعني مقيمين فيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً- ١١- يعني به الجنة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَخلق مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يعني الوحي من السماء العليا إلى الأرض السفلى لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً- ١٢-.
[سورة التحريم «١» ] سورة التحريم مدنية عددها «اثنتا عشرة «٢» » آية «٣» .
стр. 1801
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ يعني مارية القبطية وهي أم إبراهيم بن محمد- ﷺ وذلك
أن حفصة بنت عمر بن الخطاب زارت أباها، وكانت يومها عنده «١» فلما رجعت أبصرت النبي- ﷺ مع مارية القبطية في بيتها، فلم تدخل حتى خرجت مارية فقالت للنبي- ﷺ : إني قد رأيت من كان معك في البيت يومي وعلى فراشي. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ- ﷺ في وجه حفصة الغيرة والكآبة قال لها: يا حفصة، اكتمي علي، ولا تخبري عائشة ولك علي ألا أقربها أبدا.
وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ مُقَاتِلُ: قَالَ النَّبِيُّ- ﷺ لِحَفْصَةَ: اكْتُمِي عَلَيَّ حَتَّى أُبَشِّرَكِ أَنَّهُ يَلِي الأَمْرَ مِنْ بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ، وَبَعْدَ أَبُو بَكْرٍ أَبُوكِ.
فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ- ﷺ أَلا تُخْبِرَ أَحَدًا فَعَمِدَتْ حَفْصَةُ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ وَكَانَتَا مُتَصَافِيَتَيْنِ، فَغَضِبَتْ عَائِشَةُ فَلَمْ تَزَلْ بِالنَّبِيِّ- ﷺ حَتَّى حَلَفَ أَلا يَقْرَبَ مَارِيَةَ القبطية، فأنزل الله- تعالى- هذه الآية:
«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ»
تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ يعنى حفصة
стр. 1802
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- ١- لِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفْتَ عَلَيْهَا قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ يعنى قد بين الله لكم نظيرها [٣٠٢ أ] فى سورة النور «١» تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ مثلها في المائدة ... إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ «٢» ... فأعتق النبي- ﷺ رقبة في تحريم مارية وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ بخلقه الْحَكِيمُ- ٢- في أمره حكم الكفارة.
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ يعنى حفصة حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ حفصة بِهِ عائشة يقول أخبرت به عائشة يعني الحديث الذي أسر إليها النبي- ﷺ من أمر مارية وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني أظهر الله النبي- ﷺ على قول حفصة لعائشة فدعاها النبي- ﷺ فأخبرها ببعض ما قالت لعائشة، ولم يخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله: عَرَّفَ النبي- ﷺ «بَعْضَهُ» «٣» : بعض الحديث وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ الحديث بأن أبا بكر وعمر يملكان بعده فَلَمَّا نَبَّأَها النبي- ﷺ «بِهِ» «٤» بما «أفشت «٥» » عليه قالَتْ حفصة للنبي- ﷺ
стр. 1803
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا الحديث قالَ النبي- ﷺ : نَبَّأَنِيَ يعني أخبرني الْعَلِيمُ بالسر الْخَبِيرُ- ٣- به إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ يعنى حفصة وعائشة فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما يعنى مالت قلوبكما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ يعني تعاونتما «على «١» » معصية النبي- ﷺ وأذاه فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ يعني وليه وَجِبْرِيلُ- ﷺ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ- ٤- للنبي- ﷺ يعني أعوانا للنبي- ﷺ عليكما إن تظاهرتما عليه فلما نزلت هذه الآية هم النبي- ﷺ بطلاق حفصة حين «أبدأت «٢» » عليه. قال عمر بن الخطاب- ﵁: لو علم الله في آل عمر خيرا ما طلت حفصة. فنزل جبريل على النبي- صلى الله عليهما- فقال لا تطلقها: لأنها صوامة قوامة وهي من نسائك في الجنة، فأمسكها النبي- ﷺ بعد ذلك، ثم قال: عَسى رَبُّهُ يعني رب محمد- ﷺ إِنْ طَلَّقَكُنَّ النبي- ﷺ فطلقها النبي- ﷺ واحدة وراجعها أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ، ثم نعتهن فقال: مُسْلِماتٍ يعني مخلصات مُؤْمِناتٍ يعني مصدقات بتوحيد الله- تعالى- قانِتاتٍ يعني مطيعات تائِباتٍ من الذنوب عابِداتٍ يعني موحدات سائِحاتٍ يعني صائمات ثَيِّباتٍ يعني أيمات لا أزواج لهن وَأَبْكاراً- ٥- عذارى لم يمسسن. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بالأدب الصالح
стр. 1804
النار فى الآخرة ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ يعني أهلها «١» وَالْحِجارَةُ تتعلق في عنق الكافر مثل جبل الكبريت تشتعل عليه النار بحرها على وجهه عَلَيْها يعني على النار مَلائِكَةٌ يعنى خزنتها التسعة عشر «٢» [٢٠٢ ب] غِلاظٌ شِدادٌ يعني أقوياء وذلك أن ما بين «منكبي «٣» أحدهم» مسيرة سنة وقوة أحدهم أن يضرب بالمقمعة «فيدفع بتلك «٤» » الضربة سبعين ألفا عظم كل إنسان مسيرة أيام فيهوى في قعر جهنم مقدار أربعين سنة، فيقع أحدهم لا حيا ولا ميتا.
لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ- ٦- يعنى خزنة جهنم يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى كفار مكة لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ يعني القيامة إِنَّما تُجْزَوْنَ في الآخرة مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٧- فى الدنيا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً يعنى صادقا فى توبته «٥» «لا يحدث نفسه أن يعود إلي بالذنب الذي تاب منه أبدا «٦» » عَسى رَبُّكُمْ إن تبتم والعصى من الله واجب أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يعني يغفر لكم ذنوبكم وَيُدْخِلَكُمْ في الآخرة جَنَّاتٍ يعنى البساتين «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا من تحت البساتين الْأَنْهارُ «٧» يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ يعني لا يعذب الله النبي وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ كما يخزي الظلمة نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ولهم «٨» على الصراط دليل إلى
стр. 1805
الجنة، ثم قال: وَبِأَيْمانِهِمْ يقول وبتصديقهم بالتوحيد في الدنيا أعطوا الفوز في الآخرة إلى الجنة يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا فهؤلاء أصحاب الأعراف الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم فصارت سواء إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الفوز والمغفرة قَدِيرٌ- ٨- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف وَالْمُنافِقِينَ بالقول وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ يعني في الشدة بالقول عليهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ٩- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا يعني امرأة الكافر التي يتزوجها المسلم وهي امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما في الدين يقول كانتا مخالفتين لدينهما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ يعني نوح ولوط- ﵉ من كفرهما شَيْئاً يعني امرأتيهما وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ- ١٠- حين عصيا يخوف عائشة وحفصة بتظاهر هما على النبي- ﷺ فكذلك عائشة وحفصة إن عصيا ربهما لم يغن محمد- ﷺ عنهما من الله شيئا، ثم قال: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني المرأة المسلمة التي يتزوجها الكافر، فإن كفر زوجها لم يضرها مع إسلامها شيئا يقول لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة لوط فى المعصية، وكونا بمنزلة امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ومريم في الطاعة إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ الشرك وَنَجِّنِي مِنْ أهل مصر الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- ١١- يعني المشركين فنظرت إلى منازلها في الجنة قبل موتها وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها [٢٠٣ أ]
стр. 1806
عن الفواحش وإنما ذكرت بأنها أحصنت فرجها لأنها قذفت بالزنا فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وهي مريم بنت عمران بن ماثان بن عازور بن صاروى ابن الردي بن آسال بن عازور بن النعمان بن أيبون بن روبائيل بن سليتا بن أوباخش وهو ابن لوبانية بن بوشنا بن أيمن بن سلتا بن حزقيل بن يونس بن متى بن إيحان ابن بانومر بن عوريا بن معققا بن أمصيا بن نواسر بن حزالي بن يهورم بن يوسقط ابن أسا بن راخيعم بن سليمان بن داود بن أتسي بن عويد بن عمى ناذب بن رام ابن حضرون بن قارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق «١» بن إبراهيم- ﵈ «روحنا» يعني جبريل، وذلك أن جبريل- ﷺ مد مدرعتها بأصبعيه، ثم نفخ فى جيبها وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها يعنى بعيسى أنه نبى الله وَكُتُبِهِ يعني الإنجيل وكانت مريم مِنَ الْقانِتِينَ- ١٢- يعني من المطيعين لربها،
قالت عائشة- ﵂ كيف لم يسمهما الله- تعالى-؟ قال النبي- ﷺ : ليغضهما.
يعني امرأة نوح وامرأة لوط، قالت عائشة: فما اسمهما «٢» ؟ فأتاه جبريل- ﷺ فقال: أخبر عائشة- ﵂ أن اسم امرأة نوح والغة، واسم امرأة لوط والهة.
[سورة الملك «١» ] سورة الملك مكية عددها ثلاثون آيه «٢» .
стр. 1810
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: تَبارَكَ يعني افتعل البركة الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ أراده قَدِيرٌ- ١- الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ فيميت الأحياء ويحيي الموتى من نطفة، ثم علقة، ثم ينفخ فيه الروح، فيصير حيا، قوله- تعالى-: لِيَبْلُوَكُمْ يعني ليختبركم بها أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ «عَنِ الضحاك بن مزاحم «١» » ، عن عبد الله ابن عَبَّاسٍ قَالَ: «أَيُّكُمْ» أَتَمُّ لِلْفَرِيضَةِ وَهُوَ الْعَزِيزُ فِي مُلْكِهِ، فِي نِقْمَتِهِ لِمَنْ عَصَاهُ، الْغَفُورُ- ٢- لِذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.
ثم أخبر عن خلقه ليعرف بتوحيده فقال: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ في يومين طِباقاً بعضها فوق بعض بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، قوله: مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ يقول ما ترى ابن آدم في خلق السموات من عيب فَارْجِعِ الْبَصَرَ يعني أعد البصر ثانية إلى السماوات هَلْ تَرى ابن آدم في السموات مِنْ فُطُورٍ- ٣- يعني «من فروج «٢» » ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يقول [٢٠٣ ب] أعد البصر الثانية يَنْقَلِبْ يعني يرجع إِلَيْكَ ابن آدم الْبَصَرُ خاسِئاً يعنى
стр. 1811
إذا اشتد البصر يقع فيه الماء: «خاسئا» يعنى صاغرا وَهُوَ حَسِيرٌ- ٤- يعنى كالا منقطعا لا يرى فيها عيبا ولا فطورا.
قوله: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا لأنها أدنى السموات وأقربها من الأرض من غيرها بِمَصابِيحَ وحفظا يعني الكواكب وَجَعَلْناها يعني الكواكب رُجُوماً يعني رميا لِلشَّياطِينِ يعني إذا ارتقوا إلى السماء وَأَعْتَدْنا لَهُمْ يعني للشياطين عَذابَ السَّعِيرِ- ٥- يعني الوقود وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ واعتدنا للذين كفروا بتوحيد الله، لهم في الآخرة عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ٦- حيث يصيرون إليها، قوله:
إِذا أُلْقُوا فِيها يعنى فى جهنم اختطفتهم الخزنة بالكلاليب سَمِعُوا لَها شَهِيقاً يعني مثل نهيق الحمار وَهِيَ تَفُورُ- ٧- يعني تغلي تَكادُ تَمَيَّزُ تفرق جهنم عليهم مِنَ الْغَيْظِ على الكفار تأخذهم، ثم قال: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ يعني زمرة «١» اختطفتهم «٢» الخزنة بالكلاليب، يعني مشركي العرب واليهود والنصارى والمجوس ... وغيرهم سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها خزان جهنم أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ- ٨- يعني رسول وهو محمد- ﷺ قالُوا للخزنة:
بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا بالنذير يعني النبي- ﷺ وَقُلْنا «٣» للنبي- ﷺ : مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعني ما أرسل الله من أحد يعني من نبي، وقالوا للرسول، محمد- ﷺ ، ما بعث الله من رسول إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ يعنى إلا فى شقاق كَبِيرٍ
стр. 1812
- ٩- وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ المواعظ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ- ١٠- يقول الله- تعالى-: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ يعني بتكذيبهم الرسل فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ- ١١- يعنى الوقود، ثم أخبر الله- تعالى- عن المؤمنين، وما أعد لهم في الآخرة فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ولم يروه، فآمنوا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ- ١٢- يعني جزاء كبيرا في الجنة وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ في النبي- ﷺ فى القلوب أَوِ اجْهَرُوا بِهِ يعني أو تكلموا به علانية يعني به كفار مكة إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ١٣- يعني بما في القلوب، ثم قال:
أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ يقول أنا خلقت السر في القلوب، ألا أكون عالما بما أخلق من السر في القلوب وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- ١٤- يعني لطف علمه بما في القلوب، خبير بما «فيها «١» » من السر والوسوسة، قوله: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا يقول أثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها فَامْشُوا يعني فمروا فِي مَناكِبِها يعني في نواحيها وجوانيها آمنين كيف شئتم وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ الحلال وَإِلَيْهِ النُّشُورُ- ١٥- يقول إلى الله [٢٠٤ أ] تبعثون من قبوركم أحياء بعد الموت، ثم خوف كفار مكة فقال: أَأَمِنْتُمْ عقوبة مَنْ فِي السَّماءِ يعني الرب- ﵎ نفسه لأنه في السماء العليا أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ- ١٦- يعني فإذا هي تدور بكم إلى الأرض السفلى، مثل قوله: «يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً «٢» » ، ثم قال:
стр. 1813
«أَمْ «١» » أَمِنْتُمْ عقوبة مَنْ فِي السَّماءِ يعني الرب- أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً يعني الحجارة من السماء كما فعل بمن كان قبلكم من كفار العرب الخالية قوم لوط وغيره «٢» فَسَتَعْلَمُونَ يا أهل مكة عند نزول العذاب كَيْفَ نَذِيرِ- ١٧- يقول كيف عذابي وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية رسلهم فعذبناهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ، - ١٨- يعني تغييري وإنكاري «ألم يجدوا «٣» » العذاب حقا، يخوف كفار مكة، ثم وعظهم ليعتبروا في صنع الله فيوحدونه، فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ يعني الأجنحة وَيَقْبِضْنَ الأجنحة «حين «٤» » يردن أن يقعن مَا يُمْسِكُهُنَّ عند القبض والبسط إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ من خلقه بَصِيرٌ- ١٩-، ثم خوفهم فقال: أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ يعنى حزب لَكُمْ يا أهل مكة، يعني «فهابوه «٥» » يَنْصُرُكُمْ يقول يمنعكم مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إذا نزل بكم العذاب إِنِ يعني ما الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ- ٢٠- يقول في باطل، الذي ليس بشيء، ثم قال يخوفهم ليعتبروا: «أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ «٦» من المطر من الآلهة غيري إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ عنكم فهاتوا المطر يقول الله- تعالى- أنا الرزاق،
стр. 1814
قال: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ يعني تمادوا في الكفر وَنُفُورٍ- ٢١- يعني تباعد من الإيمان قوله: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ يعني الكافر يمشي ضالا في الكفر أعمى القلب، يعني أبا جهل بن هشام، أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا يعني النبي- ﷺ «مؤمنا مهتديا، نقى القلب «١» » عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٢٢- يعني طريق الإسلام قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ يعني خلقكم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ يعنى القلوب قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ- ٢٣- يعني بالقليل، «أنهم قوم «٢» » لا يعقلون، «فيشكروا «٣» » رب هذه النعم البينة في حسن خلقهم «فيوحدونه «٤» » قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ يعني خلقكم في الأرض وَإِلَيْهِ يعني إلى الله تُحْشَرُونَ- ٢٤- فى الآخرة فيجزيكم بأعمالكم، قوله: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يقول متى هذا الذي توعدنا به فأنزل الله- «وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ» إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٢٥- بأن العذاب نازل بنا في الدنيا، يقول الله- تعالى- لنبيه- ﷺ : قُلْ لكفار مكة: إِنَّمَا الْعِلْمُ يعني علم نزول العذاب بكم ببدر عِنْدَ اللَّهِ وليس بيدي وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ بالعذاب مُبِينٌ- ٢٦-، قوله: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً يعنى النار والعذاب فى الآخرة [٢٠٤ ب] قريبا سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى سيئ لذلك
стр. 1815
وجوههم وَقِيلَ لهم يعني قالت لهم الخزنة: هذَا العذاب الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ- ٢٧- يعنى تمترون فى الدنيا قُلْ الكفار مكة يا محمد:
أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ يقول إن عذبني الله وَمَنْ مَعِيَ من المؤمنين أَوْ رَحِمَنا فلم يعذبنا، وأنعم علينا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ يقول فمن يؤمنكم أنتم مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ «١» - ٢٨- يعنى وجيع قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ الذي يفعل ذلك آمَنَّا بِهِ يقول صدقنا بتوحيده إن شاء أهلكنا أو عذبنا وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا يعني بالله وثقنا حين قالوا للنبي- ﷺ «إِنْ أَنْتُمْ إِلا فى ضلال مبين» فرد عليهم النبي- ﷺ : فَسَتَعْلَمُونَ عند نزول العذاب مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- ٢٩- يعني باطل ليس بشيء أنحن أم أنتم نظيرها في طه، «٢» ثم قال لأهل مكة: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً يعني ماء زمزم وغيره «غَوْرًا» يعني غار في الأرض فذهب فلم تقدروا عليه فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ- ٣٠- يعنى ظاهرا «٣» تناله الدلاء.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: ن وَالْقَلَمِ يعني بنون الحوت وهو فى «بحر «١» » تحت الأرض السفلى والقلم قلم من نور يكتب به، طوله كما بين السماء والأرض كتب به اللوح المحفوظ وَما يَسْطُرُونَ- ١- يقول وما تكتب الملائكة من أعمال بني آدم، وذلك حين قال كفار مكة، أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وغيرهم: إن محمدا مجنون، فأقسم الله- تعالى- بالحوت والقلم وما يسطرون- الملائكة- من أعمال بنى آدم، فقال: مَا أَنْتَ يا محمد بِنِعْمَةِ رَبِّكَ يعني برحمة ربك بِمَجْنُونٍ- ٢- وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ- ٣- يقول غير منقوص لا يمن به عليك وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ- ٤- يعني دين الإسلام فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ- ٥- بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ- ٦- يعني سترى يا محمد «ويرى «٢» » أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» يعني المجنون فهذا وعيد، العذاب ببدر، القتل وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، ثم قال:
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ الهدى وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ- ٧- من غيره قوله فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ- ٨- حين دعى إلى دين آبائه وملتهم، نظيرها فى سورة الفرقان «٣» ، نزلت هذه الآية في بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو
стр. 1820
ابن مخزوم منهم الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، وعبد الله ابن أبي أمية، وعبد الله بن مخزوم، وعثمان، ونوفل ابني عبد الله بن المغيرة، والعاص، وقيس، وعبد، شمس وبني الوليد سبعة الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، «بنو «١» » الوليد بن المغيرة وَدُّوا حين دعى إلى دين آبائه لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
- ٩- يقول ودوا لو تكفر يا محمد فيكفرون فلا يؤمنون «وَلا تُطِعْ «٢» » كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ- ١٠- يعنى الوليد ابن المغيرة المخزومي، يقول، كان تاجرا «ضعيف القلب «٣» » وذلك أنه كان عرض على النبي- ﷺ المال على أن يرجع عن دينه وذلك قوله- تعالى-: « ... وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً «٤» » يعنى الوليد وعتبة هَمَّازٍ يعنى مغتاب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ- ١١- كان يمشي بالنميمة مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يعني الإسلام منع ابن أخيه وأهله الإسلام مُعْتَدٍ يعني في الغشم والظلم أَثِيمٍ- ١٢- يعني أثيم بربه لغشمه وظلمه، نظيرها في «وَيْلٌ للمطففين «٥» » عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ يقول مع ذلك النعت زَنِيمٍ- ١٣- يعني بالعتل «٦» رحيب الجوف موثق الحلق «٧» أكول شروب غشوم ظلوم ومعنى «زنيم» أنه كان فى أصل أذنه
стр. 1821
مثل زنمة الشاة مثل الزنمة التي تكون معلقة في «لحى «١» » الشاة زيادة في خلقه أَنْ كانَ يعني إذا كان ذَا مالٍ وَبَنِينَ- ١٤- إِذا تُتْلى عَلَيْهِ يعني الوليد آياتُنا يعني القرآن قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- ١٥- يقول أحاديث الأولين وكذبهم وهو حديث رستم واسفندباز يقول الله- :
سَنَسِمُهُ بالسواد عَلَى الْخُرْطُومِ- ١٦- يعني على الأنف، وهو الوليد وذلك أنه يسود وجهه وتزوق عيناه «ويصير «٢» » منكوس الوجه مغلولا في الحديد قبل دخول النار «٣» ، ثم رجع في التقديم فقال: إِنَّا بَلَوْناهُمْ يقول إنا ابتليناهم يعني أهل مكة بالجوع كَما بَلَوْنا يقول كما ابتلينا أَصْحابَ الْجَنَّةِ بالجوع «٤» حين هلكت جنتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجنة الصريم، وهذا مثل ضربه الله- تعالى- لأهل مكة ليعتبروا عن دينهم، وكانت جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى بن مريم- ﵇ وكان «آباؤهم صالحين «٥» » ، يجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل فلم يره حين يصرمه، وما أخطأ المنجل، وما ذرته الريح، وما بقي في الأرض من الطعام حين يرفع، وكان هذا «شيئا كثيرا «٦» » ، فقال القوم: كثرت العيال وهذا طعام كثير، أغدوا سرا جنتكم
стр. 1822
فاصرموها، ولا تؤذنوا المساكين، كان آباؤهم يخبرون المساكين فيجتمعون عند «صرام «١» » جنتهم، وعند الحصاد، «إِذْ «٢» أَقْسَمُوا» لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ- ١٧- ليصرمنها إذا أصبحوا وَلا يَسْتَثْنُونَ- ١٨- فيقولون إن شاء الله، فسمع الله- تعالى-[٢٠٥ ب] قولهم فبعث نارا من السماء في الليل على جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء، فذلك قوله: فَطافَ عَلَيْها يعني على الجنة طائِفٌ يعني عذاب مِنْ رَبِّكَ يا محمد ليلا وَهُمْ نائِمُونَ- ١٩- فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ- ٢٠- أصبحت يعني الجنة سوداء مثل الليل فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ- ٢١- يقول لما أصبحوا قال بعضهم لبعض أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ- ٢٢- الجنة، يقول الحرث والثمار والزرع ولا يعلمون أنها احترقت «فَانْطَلَقُوا «٣» » وَهُمْ يَتَخافَتُونَ- ٢٣- يعنى «يتشاورون «٤» » فيما «بينهم «٥» » ، وهو الخفي من الكلام فقالوا سرا:
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ- ٢٤- وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ «٦» قادِرِينَ- ٢٥- على حدة في أنفسهم «٧» «قادرين» على جنتهم فَلَمَّا رَأَوْها ليس فيها شيء ظنوا أنهم أخطأوا الطريق قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ- ٢٦- عنها، ثم
стр. 1823
أنهم عرفوا الأعلام فعلموا أنهم عقوبة، فقالوا: بَلْ نَحْنُ يعني ولكن نحن مَحْرُومُونَ- ٢٧- يقول حرمنا خير هذه الجنة قالَ أَوْسَطُهُمْ يعني أعدلهم قولا، نظيرها في سورة البقرة. « ... أُمَّةً وَسَطاً ... «١» » يعني عدلا أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ- ٢٨- فتقولون إن شاء الله- تعالى-: قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- ٢٩- فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ- ٣٠- يقول يلوم بعضهم بعضا فى منع حقوق المساكين قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ- ٣١- يقول لقد طغينا في نعمة الله- تعالى- قالوا: عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها يعني خيرا من جنتنا التي هلكت إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ- ٣٢- في الدعاء إليه يقول الله- تعالى-: كَذلِكَ «يعني هكذا الْعَذابُ هلاك جنتهم «٢» » وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ يعني أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا فى الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ- ٣٣- ولما أنزل الله- تعالى- هذه الآية: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ- ٣٤- قال كفار مكة للمسلمين إنا نعطى في الآخرة من الخير أفضل مما تعطون يقول الله- : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ في الآخرة كَالْمُجْرِمِينَ- ٣٥- فى الخير يقول الله- : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ- ٣٦- يعني تقضون إن هذا الحكم لجور أن تعطوا من الخير في الآخرة ما يعطى للمسلمين أَمْ لَكُمْ يعنى يا أهل مكة كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ- ٣٧- يعنى
стр. 1824
تقرأون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ أن تعطوا هذا الذي قلتم بأن لكم في الآخرة: لَما تَخَيَّرُونَ- ٣٨- قل لهم: يا محمد، أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا يعني ألكم عهود علينا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يقول «حلفنا «١» » لكم على يمين فهي لكم علينا بالغة لا تنقطع إلى يوم القيامة إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ- ٣٩- يعني ما تقضون لأنفسكم في ألآخرة من الخير سَلْهُمْ يا محمد، أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ- ٤٠- يقول أيهم بذلك كفيل بأن لهم [٢٠٦ أ] في الآخرة «ما للمسلمين «٢» » من الخير أَمْ لَهُمْ يقول ألهم شُرَكاءُ يعني شهداء من غيرهم بالذي يقولون:
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ يعني بشهدائهم فيشهدوا لهم بالذي يقولون إِنْ كانُوا صادِقِينَ- ٤١- بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير، قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ يعنى قوله: « ... وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ... » يعني عن شدة الآخرة «٣» وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ- ٤٢- وذلك أنه تجمد أصلاب الكفار فتكون كالصياصي عظما واحدا مثل صياصي البقر لأنهم لم يسجدوا في الدنيا خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ عند معاينة النار تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يعني تغشاهم مذلة وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ يعنى يؤمرون بالصلاة
стр. 1825
الخمس وَهُمْ سالِمُونَ- ٤٣- يقول كانوا معافون في الدنيا فتصير أصلابهم مثل سفافيد الحديد.
قال مُقَاتِلُ: قال ابن مسعود في قوله: « ... يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ... »
يعنى فيضيء نور ساقه الأرض، فذلك قوله « ... وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ... »
يعني نور ساقه اليمين هذا قول عبد الله بن مسعود- ﵁ «١» .
قال مُقَاتِلُ وقال ابن عباس- ﵁ فى قوله: « ... يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ... » يعنى عن شدة الآخرة، كقوله: قامت الحرب على ساق، قال يكشف عن غطاء الآخرة وأهوالها «٢» قوله: فَذَرْنِي هذا تهديد وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ