← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ- ١- وذلك أن قريشا كانوا تجارا يختلفون إلى الأرض ثم سميت «قريش «١» » ، وكانوا يمتارون «٢» في الشتاء من الأردن وفلسطين لأن ساحل البحر «أدفأ «٣» » ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر من أجل الحر، وأخذوا إلى اليمن للميرة فشق عليهم الاختلاف، فأنزل الله- تعالى- «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ» يقول لا اختلاف لهم «ولا تجارة «٤» » قد قطعناها عنهم فذلك: «إِيلافِهِمْ «٥» » رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ- ٢- فقذف الله- في قلوب الحبشة أن «يحملوا «٦» » الطعام في السفن إلى مكة للبيع، فحملوا إليهم فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، «وتتابع «٧» » ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف، ثم قال: لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ - ٣- لأن رب هذا البيت كفاهم مؤنة الخوف والجوع، فليألفوا العبادة له، كما ألفوا الحبشة ولم يكونوا يرجونهم،

стр. 2137

«الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ» «١» حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السفن وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ- ٤- يعني القتل والسبي، وذلك أن العرب في الجاهلية كان يقتل بعضهم بعضا، ويغير بعضهم على بعض: فكان الله- يدفع عن أهل الحرم، ولا يسلط عليهم عدوا، فذلك قوله: «وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» . وأيضا «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ» يقول لا ميرة لقريش، ولا اختلاف، وذلك أن قريشا «كانت «٢» » لا تأتيهم التجار، ولا يهتدون إليهم، فكانت قريش تمتار «لأهلها» » الطعام من الشام في الشتاء، «ومن اليمن في الصيف «٤» » وذلك أنهم كانوا في الشتاء ينطلقون إلى الشام ليتماروا الطعام لأهلهم، فإذا جاء «الصيف «٥» » انطلقوا إلى اليمن فكانت لهم «رحلتان «٦» » في الشتاء والصيف فرحمهم الله- فقذف في قلوب الحبش أن يحملوا إليهم الطعام في السفن فكانوا يخرجون على مسيرة ليلة إلى جدة، فيشترون الطعام وكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف، فأنزل الله

стр. 2138

- يذكرهم النعم فقال: «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، إِيلافِهِمْ، رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ» والإيلاف من المؤنة والاختلاف، ثم قال: َلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ» يقول أخلصوا العبادة له «الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ» حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السفن، ثم قال: «وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» يعني القتل والسبي «لأن العرب «١» » «كانت «٢» » يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا، وهم «آمنون «٣» » فى الحرم.

стр. 2139

سورة الماعون

стр. 2140

[سورة الماعون (١٠٧) : الآيات ١ الى ٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧)

стр. 2141

[سورة الماعون «١» ] سورة الماعون مكية عددها سبع آيات «٢» .

стр. 2142

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ- ١- يعنى بالحساب، نزلت فى العاص ابن وائل السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، زوج أم هاني «بنت عبد المطلب «١» عمة النبي» ﷺ ثم أخبر عن المكذب بالدين فقال: فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ- ٢- يعني يدفعه عن حقه، فلا يعطيه، نظيرها: «يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ «٢» » ، ثم قال: وَلا يَحُضُّ نفسه عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ- ٣- يقول لا يطعم المسكين فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- ٤- يعني المنافقين في هذه الآية، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ- ٥- يعني لاهون عنها حتى يذهب وقتها، وإن كانوا في خلال ذلك يصلونها الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ- ٦- الناس في الصلاة، يقول إذا أبصرهم الناس صلوا، يراءون الناس بذلك ولا يريدون الله- بها وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ- ٧- يعني الزكاة المفروضة والماعون بلغة قريش الماء. قَالَ أَبُو صالح، وذكره عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «الْمَاعُونُ» الإِبْرَةُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ وَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ مِنْ نحو هذا فيمنع.

стр. 2143

سورة الكوثر

стр. 2144

[سورة الكوثر (١٠٨) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)

стр. 2145

[سورة الكوثر «١» ] سورة الكوثر مكية عددها ثلاث آيات كوفى «٢» .

стр. 2146

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ- ١- لأنه أكثر أنهار الجنة خيرا، وذلك النهر عجاج يطرد مثل السهم طينه المسك «الأذفر «١» » ورضراضه الياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ، أشد بياضا من الثلج وألين من الزبد، وأحلى من العسل، حافتاه قباب الدر المجوف، كل قبة طولها فرسخ في فرسخ، «وعرضها فرسخ في فرسخ «٢» » عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كل قبة زوجة من الحور العين، لها سبعون خادما، «فقال «٣» » رسول الله- ﷺ : يا جبريل، ما هذه الخيام؟ «قال «٤» » جبريل- ﵇ هذه «مساكن «٥» » أزواجك في الجنة، يتفجر من الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي «ذكر «٦» الله» فى سورة محمد «٧» ﷺ : الماء، والحمر،

стр. 2147

واللبن، والعسل، ثم قال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ يعني الصلوات الخمس وَانْحَرْ- ٢- البدن يوم النحر فإن المشركين لا يصلون ولا يذبحون لله- [٢٥٤] إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ- ٣- وذلك أن النبي- ﷺ دخل المسجد الحرام من باب بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد فمضى النبي- ﷺ ، ولم يجلس حتى خرج من باب الصفا، فنظروا إلى النبي- ﷺ حين خرج ولم يروه حين دخل، ولم يعرفوه، فتلقاه العاص بن وائل السهمي بن هشام ابن سعد بن سهم على باب الصفا، وهو «١» يدخل، وكان النبي- ﷺ «قد «٢» » توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له من بعده ابن يرثه سمي الأبتر فلما انتهى العاص إلى المقام، قالوا: من الذي تلقاك؟ قال: الأبتر فنزلت «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» يعني إن مبغضك هو الأبتر يعني العاص ابن وائل السهمي «هو الذي «٣» » أبتر من الخير، وأنت يا محمد ستذكر معي إذا ذكرت فرفع الله- له ذكره في الناس عامة، فيذكر النبي- ﷺ في كل عيد للمسلمين «في صلواتهم «٤» » ، وفي الأذان، والإقامة، وفي كل موطن حتى خطبة النساء، وخطبة الكلام، وفى الحاجات.

стр. 2148

سورة الكافرون

стр. 2149

[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)

стр. 2150

[سورة الكافرون «١» ] سورة الكافرون «٢» مكية عددها ست آيات «٣» .

стр. 2151

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- ١- نزلت في المستهزئين من قريش، وذلك أن النبي- ﷺ قرأ بمكة «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى «١» » فلما قرأ «أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى «٢» » ألقى الشيطان على لسانه، في وسنه، فقال: تلك الغرانيق العلا، عندها الشفاعة ترتجى «٣» ، فقال أبو جهل ابن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، «والمستهزءون «٤» » من قريش «عشيا «٥» » في دبر الكعبة لا تفارقنا يا محمد إلا على أحد الأمرين تدخل معك في بعض دينك ونعبد إلهك، «وتدخل «٦» » معنا في بعض ديننا وتعبد آلهتنا، أو تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ من إلهك، فأنزل الله- فيهم تلك الساعة «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» إلى آخر السورة فأتاهم النبي- ﷺ بعد فقال: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» قالوا: مالك يا محمد؟ «قال «٧» » : لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ- ٢- يقول لا أعبد آلهتكم التي

стр. 2152

تعبدون اليوم وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ إلهي الذي أعبده اليوم: «مَا أَعْبُدُ» «١» - ٣- ثم قال: وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ- ٤- فيما بعد اليوم وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ- ٥- فيما بعد اليوم لَكُمْ دِينُكُمْ الذي أنتم عليه وَلِيَ دِينِ- ٦- الذي أنا عليه، ثم انصرف عنهم، فقال بعضهم تبرأ هذا منكم فشتموه وآذوه، ثم نسختها آية السيف فى براءة، « ... فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٢» ... » .

стр. 2153

سورة النّصر

стр. 2154

[سورة النصر (١١٠) : الآيات ١ الى ٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)

стр. 2155

[سورة النصر «١» ] سورة النصر مدنية عددها ثلاث آيات «٢» :

стр. 2156

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ- ١- نزلت هذه السورة بعد فتح مكة والطائف وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ يعني أهل اليمن أَفْواجاً- ٢- من كل وجه زمرا، القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم، ليس بواحد ولا اثنين ولا ثلاثة، فقد حضر أجلك، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول فأكثر ذكر ربك وَاسْتَغْفِرْهُ من الذنوب إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً- ٣- للمستغفرين كانت هذه السورة «آية «١» » موت النبي- ﷺ فقرأها على أبي بكر وعمر ففرحا، وسمعها عبد الله بن عباس فبكى، فقال له النبي- ﷺ : صدقت. فعاش النبي- ﷺ «بعدها «٢» » ثمانين يوما. «ومسح «٣» » رسول الله- ﷺ «بيده «٤» » على رأس ابن عباس وقال: اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل.

стр. 2157

سورة المسد

стр. 2158

[سورة المسد (١١١) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)

стр. 2159

[سورة المسد «١» ] سورة «تبت «٢» ... » مكية عددها خمس آيات «٣» :

стр. 2160

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، وهو عم النبي- ﷺ وإنما سمي أبو لهب لأن وجنتيه «كانتا حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار «١» » ، وذلك أنه لما نزلت «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «٢» » يعني بني هاشم، وبني المطلب، وهما ابنا عبد مناف بن قصي، قال النبي- ﷺ : يا علي، قد أمرت أن أنذر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعاما حتى أدعوهم عليه وأنذرهم. فاشترى علي- رحمة الله عليه- «رجل شاة «٣» » فطبخها وجاء بعس من لبن، فدعا النبي- ﷺ بني هاشم، وبني المطلب إلى طعامه، وهم أربعون رجلا غير رجل، على رجل شاة، وعس من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا. فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال «العشرة «٤» » منا يأكلون الجذعة، ويشربون العس، وإن محمدا قد أشبعكم أربعين رجلا من رجل شاة، ورواكم من عس من لبن فلما سمع ذلك منه رسول الله- ﷺ شق عليه، ولم ينذرهم تلك الليلة، وأمر النبي «عليا «٥» » أن يتخذ لهم ليلة

стр. 2161

أخرى مثل ذلك، ففعل فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا، فقال [٢٥٥ ب] النبي- ﷺ : يا بني هاشم، ويا بني المطلب، أنا لكم النذير من الله، وأنا لكم البشير «من الله «١» » إنى قد جئتكم بما لم يجيء به أحد من العرب، جئتكم في الدنيا بالشرف، فأسلموا تسلموا، وأطيعوني تهتدوا. فقال أبو لهب: تبالك، يا محمد، سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟ فأنزل الله- فيه «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» وَتَبَّ- ١- يعني وخسر أبو لهب، ثم استأنف فقال: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ في الآخرة وَما كَسَبَ- ٢- يعني أولاده عتبة وعتيبة ومعتب لأن ولده من كسبه سَيَصْلى يعني سيغشى أبو لهب نَارًا ذاتَ لَهَبٍ- ٣- ليس لها دخان وَامْرَأَتُهُ وهي أم جميل «بنت «٢» » حرب، وهي أخت أبي سفيان بن حرب حَمَّالَةَ الْحَطَبِ- ٤- يعني كل شوك يعقر كانت تلقيه على طريق النبي- ﷺ ، ليعقره، ثم أخبره بما يصنع بها في الآخرة، فقال، فِي جِيدِها في عنقها يوم القيامة حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ- ٥- يعني سلسلة من حديد، فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إن محمدا قد هجا زوجك، وهجاك، وهجا ولدك، فغضبت وقامت فأمرت وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفرث والدم والقذر، فانطلقت لتستدل على النبي- ﷺ لنلقى ذلك عليه فتصغره، وتذله به، لما بلغها عنه، فأخبرت أنه في بيت عند الصفا، فلما انتهت إلى الباب سمع أبو بكر- رحمة الله عليه- كلامها، وكان النبي- ﷺ داخل البيت فقال أبو بكر- رحمة الله عليه-: يا رسول الله إن أم جميل قد جاءت، وما أظنها جاءت بخير. فقال

стр. 2162

النبي- ﷺ : اللهم خذ ببصرها. أو كما قال. ثم قال لأبي بكر- رحمة الله عليه-: دعها تدخل، فإنها لن تراني، فجلس النبي- ﷺ وأبو بكر- رحمة الله عليه- جميعا، فدخلت أم جميل البيت، فرأت أبا بكر- رحمة الله عليه- ولم تر النبي- ﷺ ، وكانا جميعا في مكان واحد فقالت يا أبا بكر أين صاحبك؟ «فقال «١» » : وما أردت منه يا أم جميل؟ قالت: إنه بلغني أنه هجاني، وهجا زوجي، وهجا أولادي، وإني جئت بهذا الفرث لألقيه على وجهه، ورأسه أذله بذلك. فقال لها: والله، ما هجاك، ولا هجا زوجك، ولا هجا ولدك. قالت: أحق ما تقول يا أبا بكر. قال: نعم. فقالت: أما إنك لصادق، وأنت الصديق، وما أرى البأس إلا وقد كذبوا عليه. فانصرفت إلى منزلها، ثم إنه بدا لعتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا «الصفاح «٢» » [٢٥٦ أ] فلما هموا أن يرجعوا عنه إلى مكة، قال لهم عتبة: إذا رجعتم إلى مكة، فأخبروا محمدا بأنى كفرت ب «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى «٣» » وكانت أول سورة أعلنها رسول الله- ﷺ ، فلما بلغ النبي- ﷺ ذلك قال: اللهم سلط عليه كلبك يأكله، فألقى الله- في قلب عتبة الرعب لدعوة النبي- ﷺ وكان إذا سار ليلا ما يكاد ينزل بليل، «فهجر «٤» » بالليل، فسار يومه وليلته، وهم أن لا ينزل حتى يصبح، فلما كان قبيل الصبح، قال له أصحابه: هلكت الركاب، فما زالوا به حتى نزل، وعرس، «وإبله «٥» »

стр. 2163

وهو «مذعور «١» » ، فأناخ الإبل حوله مثل «السرادق وجعل الجواليق دون الإبل مثل «السرادق «٢» » «ثم أنام «٣» » الرجال حوله دون الجواليق، فجاء الأسد ومعه ملك يقوده، فألقى الله- على الإبل السكينة، فسكنت، فجعل الأسد يتخلل الإبل، فدخل على عتبة وهو في وسطهم فأكله مكانه. وبقي عظامه وهم لا يشعرون، فأنزل الله- في قوله حين قال لهم: قولوا لمحمد إنى كفرت بالنجم إذا هوى، يعني القرآن إذ نزل، «أنزل فيه «٤» » : «قُتِلَ الْإِنْسانُ» يعني لعن الإنسان «مَا أَكْفَرَهُ «٥» » يعني عتبة يقول أي شيء أكفره بالقرآن، إلى آخر الآيات «٦» . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَأُمُّ جَمِيلٍ تَقُولُ مُذَمَّمًا عَصَيْنَا، وَأَمْرُهُ أَبَيْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ ، وَمِنْ لُطْفِ اللَّهِ أن قريشا نذم مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ- ﷺ .

стр. 2164

سورة الإخلاص

стр. 2165

[سورة الإخلاص (١١٢) : الآيات ١ الى ٤] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)

стр. 2166

[سورة الإخلاص «١» ] سورة الإخلاص مكية عددها أربع آيات «٢» .

стр. 2167

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ١- اللَّهُ الصَّمَدُ- ٢- تعنى أحد لا شريك له، وذلك أن عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري، دخل على رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله، أما والله لئن دخلت في دينك ليدخلن من خلفي، ولئن امتنعت ليمتنعن من خلفي، قال رسول الله- ﷺ : فما تريد؟ قال: أتبعك على أن تجعل لي الوبر ولك المدر، قال له رسول الله- ﷺ لا شرط في الإسلام. قال: فاجعل لي الخلافة بعدك. قال رسول الله- ﷺ : لا نبي بعدي. قال: فأريد أن تفضلني على أصحابك. [٢٥٦ ب] قال رسول الله- ﷺ : لا ولكنك أخوهم إن أحسنت إسلامك. «فقال «١» » : فتجعلني أخا بلال، وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وجعال. قال: نعم. فغضب وقال: أما والله لأثيرن عليك ألف أشقر عليها ألف «أمرد «٢» » فقال له رسول الله- ﷺ : ويحك تخوفني؟، قال له جبريل- ﵇ عن ربه: لأثيرن على كل واحد منهم ألفًا من الملائكة، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغلظها مسيرة سنة، وكان يكفيهم واحد، ولكن الله- أراد أن يعلمه كثرة جنوده، فخرج من عند رسول الله-

стр. 2168

صلى الله عليه وسلم- «وهو متعجب «١» » مما سمع منه فلقيه الأربد بن قيس السهمي، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله فقص عليه قصته، وقال: إنى دخلت على ابن أبي كبشة آنفًا، فسألته الوبر، وله المدر فأبى، ثم سألته من بعده فأبى، ثم سألته أن يفضلني على أصحابه فأبى، وقال: أنت أخوهم إن أحسنت إسلامك. فقال له: أفلا قتلته؟ قال: لم أطق ذلك. قال: فارجع بنا إليه، فإن شئت حدثته حتى أضرب «عنقه «٢» » فانطلقا على وجوههما حتى دخلا على رسول الله- ﷺ فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره، «وكان رسول الله- ﷺ علم ما يريدان «٣» » قال: وجاء ملك من الملائكة فعصر بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر على رسول الله- ﷺ وقد وضع يده على «فمه «٤» » وهو يقول: يا محمد لقد خوفتني بأمر عظيم، وبأقوام «كثيرة «٥» » فمن هؤلاء؟ «قال «٦» » : جنودي وهم أكثر مما ذكرت لك. قال: فأخبرني ما اسم ربك؟ وما هو؟ ومن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو من هو؟ ومن أي حي هو؟ ومن أخوه؟. وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية، فأنزل الله- تعالى- «قل» يا محمد «هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» لقوله ما اسمه؟ وكم هو؟ ( «اللَّهُ الصَّمَدُ» ) لقوله ما طعامه؟ «الصمد» الذي لا يأكل ولا يشرب «٧» لَمْ يَلِدْ يقول ولم يتخذ ولدا وَلَمْ يُولَدْ

стр. 2169

- يقول «ليس له والد يكنى «١» به» ، لقوله: وابن من هو؟ ثم قال: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- ٤- لقوله من خليله؟ يقول ليس له نظير، ولا شبيه، فمن أين يتخذ الخليل؟ فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس وهو في جهد قد عصر الملك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فيه، وقد أهمته نفسه، فقال الأربد: قم بنا فقاما، فقال له عامر: ويحك، ما شأنك؟ قال: وجدت عصرًا «شديدًا «٢» » في بطني، «ووجعًا «٣» » فما استطعت أن أرفع يدي. قال: فأما الأربد بن قيس فخرج يومئذ من المدينة، وكان يومًا متغيمًا، فأدركته صاعقة [٢٥٧ أ] في الطريق فقتلته، وأما عامر بن الطفيل فوجاه جبرئيل- ﵇ في عنقه، فخرج في عنقه «دبيلة «٤» » ، ويقال طاعون فمرض بالمدينة فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذومة من بني سلول، فقال جزعًا من الموت: غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية، أبرز إلى ياموت، فأنا قاتلك، فأنزل الله- : « ... وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ «٥» » . وأيضًا «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» وذلك أن مشركي مكة، قَالُوا لرسول اللَّه- ﷺ : انعت لنا ربك وصفه لنا. وقال عامر بن الطفيل العامري: أخبرنا عن ربك أمن ذهب هو، أو من فضة، أو من حديد، أو من صفر؟ وقالت اليهود: عزيز ابن الله، وقد أنزل الله- نعته فى التوراة

стр. 2170

فأخبرنا عنه يا محمد، فأنزل الله- في قولهم: «قُلْ» يا محمد «هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» لا شريك له، «اللَّهُ الصَّمَدُ» يعني الذي «لا جوف له «١» » كجوف المخلوقين، ويقال الصمد السيد الذي تصمد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار «والخضوع «٢» » ، «لَمْ يَلِدْ» فيورث، «وَلَمْ يُولَدْ» فيشارك، وذلك أن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن. وَقَالَتِ الْيَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: المسيح ابن الله. فأكذبهم الله- فبرأ نفسه من قولهم، فقال: «لَمْ يلد» يعني لم يكن له ولد «وَلَمْ يُولَدْ» كما ولد عيسى وعزير ومريم، «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» يقول لم يكن له عدل، ولا مثل من الآلهة ﵎ علوا كبيرا.

стр. 2171

سورة الفلق

стр. 2172

[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)

стр. 2173

[سورة الفلق «١» ] سورة الفلق مكية عددها خمس آيات «٢» .

стр. 2174

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ- ١- وذلك أن لبيد بن عاصم بن مالك، ويقال ابن أعصم اليهودي، سحر النبي- ﷺ في إحدى عشرة عقدة في وتر، فجعله فى «بئر لها سبع موانى «١» » في جف طلعة كان النبي- ﷺ يستند إليها فدب فيه السحر، واشتد عليه ثلاث ليال، حتى مرض مرضًا شديدًا، وجزعت النساء، فنزلت المعوذات، فبينما رسول الله- ﷺ نائم إذ رأى كأن ملكين قد أتياه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكواه؟ قال: أصابه طب- يقول سحر-، قال: فمن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال [٢٥٧ ب] : فى أى شيء؟ قال: فى قشر طلعة. قال: فأين هو؟ قال: فى بئر فلان. قال: فما «دواؤه «٢» » قال: تنزف «٣» البئر، ثم يخرج قشر الطلعة فيحرقه، ثم يحل العقد، كل عقدة بآية من المعوذتين، فذلك شفاؤه، فلما استيقظ النبي- ﷺ وجه علي بن أبى طالب- ﵇ إلى البئر فاستخرج السحر وجاء «به فأحرق ذلك القشر «٤» » . ويقال: إن جبريل أخبر النبي- ﷺ بمكان السحر، «وقال «٥» » جبريل للنبي- ﷺ : حل عقدة،

стр. 2175

واقرأ آية. ففعل النبي- ﷺ ذلك فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ «وانتشر للنساء «١» » . «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» يعني برب الخلق مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ- ٢- من الجن والإنس وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ يعني ظلمة الليل إِذا وَقَبَ- ٣- يعني إذا «دخلت «٢» » ظلمة الليل في ضوء النهار: إذا غابت الشمس فاختلط الظلام، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- ٤- يعنى السحر «وآلاته «٣» » يعنى الرقبة التي هي لله معصية يعني به ما تنفثن من الرقى في العقدة، والآخذة يعني به السحر فهن
следующие страницы →