← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فأخرج منه ذرِّيَّة بيضاء كهيئة الذر يتحركون ثُمّ مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرِّيَّة سوداء كهيئة الذر وهم ألف أمة قَالَ: يا آدم هَؤُلاءِ ذريتك أخذنا «١» ميثاقهم [١٣٩ ا] عَلَى أن يعبدوني، وَلا يشركوا بي شيئًا، وعليَّ رزقهم. قَالَ آدم: «نعم» «٢» يا رب «فلما أخرجهم» «٣» قال الله «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ. قالُوا: «بَلى» شَهِدْنا أنك ربنا، قَالَ اللَّه للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار قَالَت الملائكة قَدْ شهدنا «٤» . يَقُولُ اللَّه في الدُّنْيَا لكفار العرب من هَذِهِ الأمة: أَنْ تَقُولُوا «٥» يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا الميثاق الَّذِي أَخَذَ علينا غافِلِينَ- ١٧٢- وأشهدهم عَلَى أنفسهم أَوْ «٦» تَقُولُوا لئلا تقولوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا ونقضوا الميثاق مِنْ قَبْلُ شركنا، ولئلا تقولوا وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ فاقتدينا بهم وبهداهم، لئلا تقولوا أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ- ١٧٣- يعني أفتعذبنا بما فعل المبطلون يعني المكذبين بالتوحيد يعنون آباءهم كقوله «٧» : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ «٨» ثم أفاضهم إفاضة القدح فقال

стр. 492

للبيض: هَؤُلاءِ فِي الجنة برحمتي فهم أصحاب اليمين وأصحاب الميمنة. وقَالَ للسود: هَؤُلاءِ للنار وَلا أبالي فهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ثُمّ أعادهم جميعًا فِي صلب آدم- ﵇. فأهل القبور محبوسون حَتَّى يَخْرُج اللَّه أَهْل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النّساء ثُمّ تقوم الساعة فذلك قوله: لَقَدْ أَحْصاهُمْ يوم الْقِيَامَة وَعَدَّهُمْ عَدًّا «١» فَمنْ مات منهم صغيرا فَلَه الجنة بمعرفته بربه ومن بلغ منهم العقل أَخَذَ أيضا ميثاقه بمعرفته «لِرَبِّهِ» «٢» والطاعة لَهُ فَمنْ لَمْ يؤمن إذا بلغ العقل لم يغن عَنْهُ «٣» الميثاق الأول شيئًا وكان العهد والميثاق الأول حجة عليهم. وقَالَ فيمن نقض العهد الأول: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ يعني من وفاء يعني أكثر وَلَد آدم ﵇ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ «٤» يعنى لعاصين. وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني هكذا نبين الآيات فِي أمر الميثاق وَلَعَلَّهُمْ يعني لكي يَرْجِعُونَ- ١٧٤- إلى التوبة وَاتْلُ عَلَيْهِمْ يعني أَهْل مكة نَبَأَ يعني حديث الَّذِي آتَيْناهُ «آياتِنا» «٥» يعني أعطيناه الاسم الأعظم يعني بلعام بن باعورا «٦» بن ماث ابن حراز بن آزر من أَهْل عمان وهي البلقاء التي كان فيها الجبارون بالشام فَإِنَّمَا سميت البلقاء من أجل أن «٧» أن ملكها رَجُل اسمه بالق وذلك أن الملك واسمه بانوس

стр. 493

ابن ستشروث قَالَ لبلعام: ادع عَلَى مُوسَى. فَقَالَ بلعام: إنَّه من أَهْل دين لا ينبغي أن يدعَى عَلَيْه. فأمر الملك أن تنحت «١» خشبة ليصلبه «٢» عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ خرج على أنان لَهُ ليدعو عَلَى مُوسَى- ﵇ فَلَمَّا عاين عسكره قامت به الأتان فضربها، فقالت الأتان: لَم تضربني، وهذه نار تتوقد قَدْ منعتني، أن أمشي فارجع. فرجع، فأخبر الملك، فَقَالَ لَهُ الملك: إما أن تدعو «٣» ، وإما أن أصلبك فدعا عَلَى مُوسَى- ﵇ باسم اللَّه الأعظم ألا يدخل المدينة، فاستجاب اللَّه لَهُ فبلغ مُوسَى- ﵇ فدعا اللَّه أن ينزع ذَلِكَ الاسم منه «٤» فنزع منه الاسم الأعظم، فذلك قوله [١٣٩ ب] : فَانْسَلَخَ مِنْها فنزعها اللَّه منه يعني الآيات فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ- ١٧٥- يعنى من الضالين وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ فِي الآخرة بِها بما علمناه من آياتنا يعني الاسم الأعظم فِي الدُّنْيَا وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ يعنى رضى بالدنيا وركن إليها وَاتَّبَعَ هَواهُ أَي هوى الملك مَعَ هواه فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ بنفسك ودابتك «٥» تطرده يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ فلا تحمل عَلَيْه شيء يَلْهَثْ إذا أصابه الحر. فهذا مثل الكافر إن وعظته، فهو ضال، وإن تركته، فهو ضال، مثل بلعام والكفار يعني كفار مكة «ذلِكَ» «٦» مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني القرآن فَاقْصُصِ الْقَصَصَ يعني القرآن عليهم لَعَلَّهُمْ

стр. 494

يعني لكي يَتَفَكَّرُونَ- ١٧٦- فِي أمثال اللَّه فيعتبروا فيؤمنوا، ثُمّ قَالَ: ساءَ يعني بئس مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعنى القرآن يعنى كفارة مكة وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ- ١٧٧- يعني أنفسهم ضروا بتكذيبهم القرآن مَنْ يَهْدِ اللَّهُ لدينه فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ عن دينه فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ١٧٨- يعنيهم، ثُمّ قَالَ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ «١» لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها لقَولِ اللَّه: خَتَمَ «اللَّهُ» «٢» عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ «٣» فلم تَفْقَه قلوبهم، وَلَم تبصر أعينهم، وَلَم تسمع آذانهم الْإِيمَان، ثُمّ ضرب مثلا فَقَالَ: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ يأكلون، ويشربون، وَلا يلتفتون إلى الآخرة. كَمَا تأكل الأنعام لَيْسَ للأنعام همة غَيْر الأكل والشرب والسفاد «٤» فهي لا تسمع، وَلا تعقل، كذلك الكفار، ثُمّ قَالَ: بَلْ هُمْ يعني كفار مكة أَضَلُّ يعني أضل سبيلا يعني الطريق من الأنعام، ثُمّ قَالَ: أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ- ١٧٩- لأن «٥» الأنعام تعرف ربها، وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم، وَلا يوحدونه وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وذلك أن رَجُلا دعا اللَّه فِي الصَّلاة ودعا الرَّحْمَن، فَقَالَ رَجُل من مشركي مكة وَهُوَ أَبُو جهل: أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين. فأنزل اللَّه: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يعني الرَّحْمَن، الرحيم، الملك، القدوس، السَّلام، الْمُؤْمِن،

стр. 495

المهيمن، الْعَزِيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها. يَقُولُ: فَادْعُوهُ بِها فدعا النَّبِيّ- ﷺ الرَّجُل فَقَالَ: ادع اللَّه، وادع الرَّحْمَن، ورغما «١» لأنف المشركين فإنك ما دعوت من هَذِهِ الأسماء فَلَه «٢» الأسماء الحسنى. قال «٣» : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ يعني يميلون فِي أسمائه عن الحق فيسمون الآلهة: اللات، والعزى، وهبل، ونحوها. وأساف، ونائلة، فمنعهم اللَّه أن يسموا شيئًا من آلهتهم باسم اللَّه ثُمّ قَالَ: سَيُجْزَوْنَ العذاب فِي الآخرة مَا كانُوا «٤» يَعْمَلُونَ- ١٨٠- وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ يعني عصبة يدعون إِلَى الحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ- ١٨١- فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : هَذِهِ لَكُمْ وَقَدْ أعطى اللَّه مُوسَى- ﵇[١٤٠ ا] مثلها وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني بالقرآن سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ- ١٨٢- يعني سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون نزلت فِي المستهزئين من قريش وَأُمْلِي لَهُمْ يعني لا أعجل عليهم بالعذاب إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ- ١٨٣- يعني إن أخذي شديد قتلهم اللَّه فِي ليلة واحدة. أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ يعني النَّبِيّ- ﷺ يعني من جنون، وذلك أن النَّبِيّ- ﷺ صعد الصفا ليلا فدعا قريشا إلى عبادة اللَّه- قَالَ: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ

стр. 496

إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ- ١٨٤- يعني ما محمد إِلَّا رسول بيّن، ثُمّ وعظهم ليعتبروا فِي صنيعه فيوحدوه، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ من الآيات التي فيها، فيعتبروا أن الَّذِي خلق ما ترون لرب واحد لا شريك لَهُ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ يعنى يكون قد دنا هلاكهم ببدر فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ أَي بعد هَذَا القرآن يُؤْمِنُونَ- ١٨٥- يعني يصدقون مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن الهدى فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- ١٨٦- يعنى فى ضلالتهم يترددون يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ وذلك أن كفار قريش سألوا النَّبِيّ- ﷺ عن الساعة أَيَّانَ مُرْساها يعني مَتَى حينها قُلْ لهم إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي وما لي بها من علم لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها يعني لا يكشفها إِلَّا هُوَ إذا جاءت ثُمّ أخبر عن شأنها فَقَالَ: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَقُولُ ثقل عَلَى من فيهما علمها لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يعنى فجأة ثم قال: يَسْئَلُونَكَ عنها «١» فى التقديم كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها يقول كأنك قد استحفيت عنها السؤال حَتَّى علمتها قُلْ وما لي بها من علم إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ- ١٨٧- يعني أكثر أَهْل مكة لا يعلمون أنها كائنة قُلْ لهم يا محمد: لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا يَقُولُ لا أقدر عَلَى أن أسوق إليها خيرًا، وَلا أدفع عَنْهَا ضرا، يعني سوءا حين ينزل بي فكيف أملك علم الساعة، ثم قال: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فيصيبني ذلك وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ يعنى أعلم غيب الضر والنفع

стр. 497

إذا جاء لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ يعنى من النفع وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ يعني ما أصابني الضر إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ من النار وَبَشِيرٌ بالجنة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ١٨٨- يعني يصدقون قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني من نفس آدم- ﵇ وحده وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها «لِيَسْكُنَ إِلَيْها» «١» يعني خلق من ضلع آدم زَوْجَه «٢» حواء، يوم الجمعة وَهُوَ نائم، فاستيقظ آدم وهي عِنْد رأسه فَقَالَ لها: من أَنْت؟ فقالت بالسريانية: أَنَا امرأة. فَقَالَ آدم: فلم خلقت؟ قَالَتْ: لتسكن إليّ. وكان وحده فِي الجنة، قَالَت الملائكة: يا آدم ما اسمها؟ قَالَ: حواء، لأنها خلقت من حي، وسمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض كلها، من العذبة، والسبخة من الطينة السوداء، والبيضاء، والحمراء، كذلك نسله طيب وخبيث، وأبيض، وأسود، وأحمر، فذلك قوله: فَلَمَّا تَغَشَّاها يعني جامعها آدم حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً هان عَلَيْهَا الحمل فَمَرَّتْ بِهِ يعني استمرت به بالولد يَقُولُ: تقوم، وتقعد، وتلعب «٣» ، وَلا تكترث، فأتاها إبليس وغير صورته واسمه الْحَارِث فَقَالَ: يا حواء لعل الَّذِي فِي بطنك بهيمة فقالت: ما أدري ثُمّ انصرف عَنْهَا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ يَقُولُ: فَلَمَّا أثقل الولد فِي بطنها رجع إبليس إليها الثانية فَقَالَ: كيف نجدك يا حواء؟ وهي لا تعرفه قَالَتْ: إني أخاف أن يَكُون فِي جوفي الَّذِي خوفتني به. ما أستطيع القيام إذا قعدت. قَالَ: أفرأيت إن دعوت اللَّه فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم. أتسمينه بي؟ قَالَتْ: نعم ثُمّ انصرف عَنْهَا. فقالت لآدم- ﵇: لقَدْ أتاني آت فزعم أن الَّذِي فِي بطني بهيمة وإني لأجد لَهُ ثقلا وَقَدْ خفت أن يَكُون مثل ما قَالَ: فلم يكن

стр. 498

لآدم وحواء هَمٌّ غَيْر الَّذِي فِي بطنها فجعلا يدعوان اللَّه «دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما» «١» لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً يَقُولان: لئن أعطيتنا هَذَا الولد سويا صَالِح الخلق لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ- ١٨٩- فى هذه النعمة فولدت سويا صالحا فجاءها إبليس وهي لا تعرفه فَقَالَ: لم لا تسميه بي كَمَا وعدتني. قَالَتْ: عَبْد الحرث فكذبها. فسمته عَبْد الْحَارِث فرضي به آدم، فمات الولد. فذلك قوله: فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً يعني أعطاهما الولد صَالِح الخلق جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ يعني إبليس شريكا فِي الاسم سمته عَبْد الْحَارِث «٢» فكان الشرك فِي الطاعة من غَيْر عبادة وَلَم يَكُنْ شركا فِي عبادة ربهم ثم انقطع الكلام، فذكر كفار مكة فرجع إلى أول الآية فقال الله: فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ- ١٩٠- يَقُولُ ارتفع عظمة اللَّه عما يشرك مشركو مكة ثُمّ قَالَ: أَيُشْرِكُونَ الآلهة مَعَ اللَّه يعني: اللات، والعزى، ومناة، والآلهة. مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً ذبابا وَلا غيره وَهُمْ يُخْلَقُونَ- ١٩١- يعني الآلهة يعني يصنعونها بأيديهم، وينحتونها فهي لا تخلق شيئًا ثُمّ قَالَ: وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً يَقُولُ لا تقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بمن يعبدها من كفار مكة وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ- ١٩٢- يَقُولُ وَلا تمنع الآلهة من أراد بها سوءا فكيف تعبدون من هَذِهِ منزلته وتتركون عبادة ربكم ثُمّ قَالَ- للنَّبِيّ ﷺ : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ يعني كفار مكة إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ يعني النبي- ﷺ وحده سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ إلى الهدى أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ- ١٩٣- يعني ساكتون يعني النَّبِيّ- ﷺ لأنهم لا يتبعوكم ثُمّ أخبر عن الآلهة [١٤١ ا] فقال قل لكفار مكة:

стр. 499

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ يعني تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة إنهم عِبادٌ أَمْثالُكُمْ وليسوا بآلهة فَادْعُوهُمْ يعني فاسألوهم فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بأنهم آلهة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ١٩٤- بأنها آلهة ثُمّ أخبر عن الآلهة فَقَالَ: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ «١» يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ثُمّ قَالَ لكفار مكة: قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ يعنى الآلهة ثُمَّ كِيدُونِ أنتم الآلهة جميعًا «٢» بشر فَلا تُنْظِرُونِ- ١٩٥- إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ يعنى القرآن وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ- ١٩٦- ثُمّ قَالَ لكفار مكة: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ يعني يعبدون مِنْ دُونِهِ من الآلهة لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ يقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بكم وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ- ١٩٧- يَقُولُ وَلا تمنع الآلهة من أرادها بسوء ثم قال للنبي- ﷺ : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى يعني كفار مكة لا يَسْمَعُوا الهدى وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ- ١٩٨- الهدى قوله: خُذِ الْعَفْوَ يَقُولُ للنبي- ﷺ : خُذْ ما أعطوك من الصدقة وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ يعني بالمعروف وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ- ١٩٩- يعني أبا جهل حين جهل عَلَى النَّبِيّ- ﷺ فنسخت العفو «٣» الآية التي فى براءة آية الصدقات «٤» .

стр. 500

ونسخ الإعراض آية السيف «١» قوله: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ يعني وإما يفتننك من الشَّيْطَان فتنة فِي أمر أَبِي جهل فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ بالاستعاذة عَلِيمٌ- ٢٠٠- بها- نظيرها فِي حم السجدة «٢» -. ثُمّ وعظ النَّبِيّ- ﷺ فِي أمر أَبِي جهل فأخبر عن مصير المؤمنين والكفار فقال: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ- ٢٠١- يَقُولُ إن المتقين إذا أصابهم نزغ من الشَّيْطَان تذكروا وعرفوا أنها معصية ففزعوا منها من مخافة اللَّه ثُمّ ذكر الكافر فَقَالَ: وَإِخْوانُهُمْ يعني وأصحابهم يعني إخوان كفار مكة هم الشياطين فى التقديم يَمُدُّونَهُمْ يعنى يلجونهم فِي الغَيِّ يعني الشرك والضلالة والمعاصي ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ- ٢٠٢- عَنْهَا وَلا يبصرونها كَمَا قصر المتقون عَنْهَا حين أبصروها وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ يعني بحديث من القرآن، وذلك حين أبطأ التنزيل بمكة قالُوا «٣» قَالَ «٤» كفار مكة: لَوْلا اجْتَبَيْتَها يعنى هلا

стр. 501

ابتدعتها من تلقاء نفسك يا محمد لقولهم: - ائت بقرآن غَيْرِ هَذَا أَوْ بدله- من تلقاء نفسك قُلْ لكفار مكة: إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي إذا أمرت بأمر اتبعته هَذَا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يعني برهان يعني هَذَا القرآن بيان من ربكم وَالقرآن هُدىً من الضلالة وَرَحْمَةٌ من العذاب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ٢٠٣- يعني يصدقون بأن القرآن من اللَّه وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ «١» فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ- ٢٠٤- وَاذْكُرْ رَبَّكَ يعنى بالذكر القراءة [١٤١ ب] فى الصلاة فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً مستكينا وَخِيفَةً يعني وخوفا من عذابه وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ يعني دون العلانية بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يعني بالغداة والعشى وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ- ٢٠٥- عن القراءة فِي الصَّلاة إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ من الملائكة، وذلك حين قَالَ كفار مكة: «وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا» «٢» واستكبروا عن السجود، فأخبر اللَّه أن الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ يعني لا يتكبرون عَنْ عِبادَتِهِ كفعل كفار مكة وأخبر عن الملائكة فَقَالَ: وَيُسَبِّحُونَهُ يعني يذكرون ربهم وَلَهُ يَسْجُدُونَ- ٢٠٦- يَقُولُ يصلون.

стр. 502

سورة الأنفال

стр. 503

[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١ الى ٧٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (١٢) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٣) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (١٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠) وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٤٣) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨) إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩) وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٥١) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٥٢) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ (٥٤) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦) مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)

стр. 504

[سورة الأنفال] مدنية كلها غير آية واحدة «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... » الآية «١» . وهي خمس وسبعون آية كوفية «٢»

стр. 505

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وذلك أن رسول الله- ﷺ قال يوم بدر: إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلا، أو أسر أسيرا» فله من عسكرهم كذا وكذا، إن شاء الله، ومن جاء برأس فله غرة فلما تواقعوا «١» انهزم المشركون وأتباعهم «٢» سرعان الناس فجاءوا بسبعين أسيرا وقتلوا سبعين رجلا، فقال أبو اليسر الأنصاري: أعطنا ما وعدتنا من الغنيمة. وكان قتل رجلين وأسر رجلين العباس بن عبد المطلب، وأبا عزة بن عمير بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري- من بنى ساعدة- للنبي- ﷺ : ما مَنَعَنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادةٌ فى الآخرة ولا جبنا عن العدو «٣» ولكن خفنا أن نعري «٤» صفك فتعطف عليك خيل المشركين أو رجالاتهم فتصاب «٥» بمصيبة، فإن تعط «٦» هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء، فأنزل الله- : «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ» يعني النافلة التي وعدتهم يعني أبا اليسر اسمه كعب بن عمرو-

стр. 506

الأنصاري من بني سلمة بن جشم بن مالك، ومالك بن دخشم الأنصاري- من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله- : قُلِ لهم يا محمد: الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ «١» يقول: ليرد بعضكم على بعض الغنيمة وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فى أمر الصلح إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- ١- يعنى مصدقين بالتوحيد، فأصلحوا، ثم نعتهم فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ في أمر الصلح زادَتْهُمْ إِيماناً يعني تصديقا مع إيمانهم مع تصديقهم بما أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ- ٢- يعنى وبه يثقون [١٤٢ أ] ، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني يتمون الصلاة: ركوعها، وسجودها في مواقيتها. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ من الأموال يُنْفِقُونَ- ٣- في طاعة ربهم أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لا شك في إيمانهم كشك المنافقين لَهُمْ بذلك دَرَجاتٌ يعني فضائل عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة في الجنة وَمَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ- ٤- يعني حسن في الجنة. فلما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا لرسول الله- ﷺ فلم تقسم الغنيمة حتى رجع رسول الله- ﷺ إلى المدينة فقسم بينهم بالسوية ورفع الخمس منه، قوله: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وذلك أن عير كفار قريش جاءت من الشام تريد مكة فيها أبو سفيان بن حرب، وعمرو بن العاص، وعمرو بن هشام، ومخرمة بن نوفل الزهري، في العير فبلغهم أن رسول الله- ﷺ يريدهم

стр. 507

فبعثوا عمرو بن ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثا فخرجت قريش، وبعث «١» النبي- ﷺ عدي بن أبي الزغفاء عينا على العير ليعلم أمرهم، ونزل جبريل- ﵇ فأخبر النبي- ﷺ بعير أهل مكة فقال النبي- ﷺ لأصحابه: «إن الله يعدكم إحدى الطائفتين: إما العير، وإما النصر والغنيمة، فما ترون؟» فأشاروا عليه بل نسير إلى العير وكرهوا القتال، وقالوا: إنا لم نأخذ أهبة القتال وإنما نفرنا إلى العير. ثم أعاد النبي- ﷺ المشورة: فأشاروا عليه بالعير. فقال سعد بن عبادة الأنصاري: يا رسول الله، انظر أمرك فامض له فو الله لو سرت بنا إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار. ففرح النبي- ﷺ حتى عرف السرور في وجهه فقال المقداد بن الأسود الكندي: إنا معك. فضحك النبي- ﷺ ، وقال لهم: معروفا. فأنزل الله- «كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ» «٢» وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ- ٥- للقتال، فلذلك «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ» في أمر الغنيمة، فيها تقديم، ثم قال: يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ- ٦- وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ العير أو هزيمة المشركين وعسكرهم «٣» «أَنَّها لَكُمْ» وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ

стр. 508

يعني العير «تَكُونُ لَكُمْ «١» » وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يقول يحقق الإسلام بما أنزل إليك وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ- ٧- يعني أصل الكافرين ببدر لِيُحِقَّ الْحَقَّ يعني الإسلام وَيُبْطِلَ الْباطِلَ يعني الشرك يعني عبادة الشيطان «وَلَوْ «٢» » كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ- ٨- يعنى كفار مكة، قوله: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ وذلك أن النبي- ﷺ لما رأى «٣» المشركين يوم بدر وعلم أنه لا قوة له بهم إلا بالله «٤» دعا ربه [١٤٢ ب] فقال: اللهم إنك أمرتنى بالقتال ووعدتني النصر وإنك لا تخلف الميعاد. فاستجاب له ربه، فأنزل الله «إذ يستغيثون» في النصر فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ يوم بدر مُرْدِفِينَ- ٩- يعني متتابعين كقوله في المؤمنين: «رُسُلَنا تَتْرا» «٥» وقوله: «طَيْراً أَبابِيلَ» «٦» وقوله: «يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً» «٧» يعني متتابع قطرها، فنزل جبريل- ﵇ في ألف من الملائكة، فقام جبريل- ﵇ فى خمسمائة ملك عن ميمنة الناس معهم أبو بكر، ونزل ميكائيل- ﵇ فى خمسمائة على ميسرة

стр. 509

الناس، معهم عمر في صور الرجال عليهم البياض وعمائم البيض قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم فقاتلت الملائكة يوم بدر «١» . ولم يقاتلوا يوم الأحزاب، ولا يوم خيبر، ثم قال: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ يعني مدد الملائكة إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ يعني لتسكن إليه قلوبكم وَمَا النَّصْرُ وليس النصر إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته. ولكن النصر من عند الله إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «٢» - ١٠- «عزيز» يعني منيع «حكيم» في أمره حكم النصر. وقوله: إِذْ يُغَشِّيكُمُ «٣» النُّعاسَ وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي- ﷺ إلى ماء بدر، فخلفوا «٤» الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رمل، فمكث المسلمون يوما وليلة يصلون محدثين مجنبين، فأتاهم إبليس- لعنه الله- فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غلبتم على الماء تصلون على غير طهور وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضا، فيقرنونكم بالحبال فيقتلون منكم من شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة، فحزن المسلمون وخافوا «٥» وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن،

стр. 510

فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلا فأمطرت مطرا جوادا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال وكانت «بماعة» «١» المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوي، وكان معهم ستة أدرع «٢» ، فأنزل الله «إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ» أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ من الأحداث، والجنابة وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ يعني الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ بالإيمان من تخويف الشيطان وَيُثَبِّتَ بِهِ يعني بالمطر الْأَقْدامَ- ١١- «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ» «٣» ولما صف القوم أوحى الله- إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا فبشروا الَّذِينَ آمَنُوا بالنصر فكان الملك في صورة بشر في الصف الأول فيقول أبشروا فإنكم كثير وعددهم قليل فالله ناصركم [١٤٣ أ] . فيرى الناس أنه منهم، ثم قال: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بتوحيد الله- يوم بدر، ثم علمهم كيف يصنعون فقال: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ يعني الرقاب تقول العرب لأضربن فوق رأسك يعني الرقاب وَاضْرِبُوا بالسيف مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ- ١٢- يعنى الأطراف لِكَ الذي نزل بهم أَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعنى عادوا الله ورسوله مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ يعنى ومن يعاد الله

стр. 511

رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ - ١٣- إذا عاقب ذلِكُمْ القتل فَذُوقُوهُ يوم بدر في الدنيا ثم قال: وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ بتوحيد الله- مع القتل، وضرب الملائكة الوجوه، والأدبار أيضا- لهم في الآخرة عَذابَ النَّارِ- ١٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله- يوم بدر زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ- ١٥- وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ يعني مستطردا يريد الكرة للقتال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ يقول أو ينحاز إلى صف «١» النبي- ﷺ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ يقول فقد استوجب من الله الغضب وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ يعني ومصيره جهنم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ١٦- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ يعنى ما قتلتموهم وذلك أن الرجل من المؤمنين كان يقول: فعلت وقتلت فنزلت «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ» وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وذلك أن النبي- ﷺ حين صاف «٢» المشركين، دعا بثلاث قبضات من حصى الوادي، ورمله، فناوله علي بن أبي طالب فرمى بها في وجوه العدو «٣» وقال: اللهم ارعب «٤» قلوبهم، وزلزل أقدامهم، فملأ الله وجوههم وأبصارهم من الرمية فانهزموا عند الرمية «٥» الثالثة وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم «٦» ، فذلك قوله:

стр. 512

وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً يعني القتل والأسر إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لدعاء النبي- ﷺ عَلِيمٌ- ١٧- به ذلِكُمْ النصر وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ يعني مضعف كَيْدِ الْكافِرِينَ - ١٨- إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام، كأن فارسا دخل المسجد الحرام، فنادى: يا آل فهو من قريش انفروا في ليلة أو ليلتين، ثم صعد فوق الكعبة، فنادى «١» مثلها، ثم صعد أبا قبيس فنادى مثلها. ثم نقض صخرة من الجبل فرفعها المنادى فضرب بها الجبل فانفلقت فلم يبق بيت «٢» بمكة إلا دخلت قطعة منه فيه فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس وجلا «٣» وعنده أبو جهل بن هشام فقال أبو جهل: يا آل قريش ألا تعذرونا من بني عبد المطلب، إنهم لا يرضون أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم، ثم قال أبو جهل للعباس: تنبأت رجالكم وتنبأت «٤» نساؤكم والله لتنتهن، وأوعدهم «٥» ، فقال العباس: إن شئتم ناجزناكم الساعة [١٤٣ ب] . فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفاري قال: أدركوا العير أولا، تدركوا. فعمد أبو جهل وأصحابه فأخذوا بأستار الكعبة، ثم قال أبو جهل: اللهم انصر أعلى الجندين «٦» وأكرم القبيلتين. ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا

стр. 513

أبا سفيان فترك أبو سفيان الطريق وأغز «١» على ساحل البحر فقدم مكة وسبق أبو جهل النَّبِيُّ- ﷺ وَمَنْ مَعَهُ من المشركين إلى ماء بدر، فلما التقوا قال أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد «٢» ، اللهم أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك فانصره. ففعل الله- ذلك، وهزم المشركين، وقتلهم، ونصر المؤمنين فأنزل الله في قول أبي جهل: «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ» يقول إن تستنصروا فقد جاءكم النصر فقد نصرت من قلتم «٣» وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من القتال وَإِنْ تَعُودُوا لقتالهم نَعُدْ عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً يعني جماعتكم شيئا وَلَوْ كَثُرَتْ فئتكم وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ- ١٩- فى النصر لهم قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد الله- أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فى أمر الغنيمة وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ يعني ولا تعرضوا عنه يعني أمر الرسول- ﷺ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ- ٢٠- المواعظ ثم وعظ المؤمنين فقال: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا الإيمان وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ- ٢١- يعني المنافقين ثم قال: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ عن الإيمان الْبُكْمُ يعني الخرس لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ- ٢٢- يعني ابن عبد الدار بن قصي، وأبو الحارث «٤» بن علقمة، وطلحة بن عثمان، وعثمان، وشافع، وأبو الجلاس،

стр. 514

وأبو سعد، والحارث «١» ، والقاسط بن شريح، وأرطاة بن شرحبيل، ثم أخبر عنهم فقال: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ يعني لأعطاهم الإيمان وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ يقول ولو أعطاهم الإيمان لَتَوَلَّوْا يقول لأعرضوا عنه وَهُمْ مُعْرِضُونَ- ٢٣- لما سبق لهم في علم الله من الشقاء وفيهم نزلت «وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ... » إلى آخر الآية «٢» يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ في الطاعة في أمر القتال إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ يعني الحرب التي وعدكم الله يقول: أحياكم بعد الذل، وقواكم بعد الضعف فكان ذلك لكم حياة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يقول يحول بين قلب المؤمن، وبين الكفر وبين قلب الكافر وبين الإيمان «وَأَنَّهُ» «٣» إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ- ٢٤- في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم وَاتَّقُوا فِتْنَةً تكون من بعدكم، يحذركم «الله» «٤» ، تكون مع علي بن أبي طالب لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً فقد أصابتهم يوم الجمل منهم طلحة، والزبير، ثم حذرهم فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ- ٢٥-[١٤٤ أ] إذا عاقب ثم ذكرهم النعم فقال: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ يعنى المهاجرين خاصة مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ يعني أهل مكة تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ يعني كفار مكة نزلت هذه الآية بعد قتال بدر يقول فَآواكُمْ إلى المدينة والأنصار وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ يعني وقواكم بنصره يوم بدر وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ

стр. 515

يعني الحلال من الرزق وغنيمة بدر لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَشْكُرُونَ- ٢٦- ربكم فِي هَذِهِ النعم التي ذكرها فى هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ يعني أبا لبابة وفيه نزلت هذه الآية «١» نظيرها فى المتحرم «٢» «فَخانَتاهُما» يعني فخالفتاهما في الدين ولم يكن في الفرج، واسمه «٣» مروان ابن عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف وذلك أن النبي- ﷺ حاصر يهود قريظة، إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصلح على مثل صلح أهل النضير على أن يسيروا إلى إخوتهم إلى أذرعات، وأريحا في أرض الشام، وأبى النبي- ﷺ أن ينزلوا إلا على الحكم فأبوا، وقالوا «٤» أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحهم وهو حليف لهم فبعثه النبي- ﷺ إليهم فلما أتاهم قالوا: يا أبا لبابة أننزل على حكم محمد- ﷺ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه: إنه الذبح فلا تنزلوا على الحكم. فأطاعوه، وكان أبو لبابة وولده معهم فغش المسلمين، وخان فنزلت في أبي لبابة «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ» وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ٢٧- أنها خيانة، ثم حذرهم فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ

стр. 516

يعني بلاء لأنه ما نصحهم إلا من أجل «١» ماله وولده لأنه كان في أيديهم «٢» وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ يعنى جزاء عَظِيمٌ - ٢٨- يعنى الجنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ فلا تعصوه يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً يعني مخرجا من الشبهات وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يعني ويمحو «٣» عنكم خطاياكم وَيَغْفِرْ لَكُمْ يقول ويتجاوز عنكم وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- ٢٩- وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذلك أن نفرا من قريش منهم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وهشام بن عمرو وأبو البختري بن هشام، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبى معيط، عيينة بن حصن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، اجتمعوا في دار الندوة بمكة يوم وهو يوم السبت ليمكروا بالنبي- ﷺ فأتاهم إبليس في صورة رجل شيخ كبير فجلس معهم. فقالوا: ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا. قال: إنما أنا رجل من أهل نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ريحكم، نقية ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر عليكم، فإن كرهتم مجلسي [١٤٤ ب] خرجت من عندكم. فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس من أهل تهامة فلا بأس عليكم منه، فتعملوا بالمكر بمحمد «٤» فقال أبو البختري بن هشام من بني أسد بن عبد العزى: أما أنا «فرأيى» «٥»

стр. 517

أن تأخذوا محمدا فتجعلوه في بيت، وتسدوا بابه، وتدعوا له، كوة، يدخل منها طعامه وشرابه حتى يموت، قال إبليس: بئس والله الرأي رأيتم تعمدون إلى رجل له فيكم صغو قد سمع به من حولكم فتحبسونه، فتطعمونه، وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلكم عليه فيفسد جماعتكم ويسفك دماءكم فقالوا: صدق والله الشيخ. فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي: أما أنا فرأيي أن تحملوا محمدا «١» على بعير فيخرج من أرضكم فيذهب حيث شاء ويليه غيركم قال: إبليس بئس والله الرأي رأيتم تعمدون إلى رجل قد شتت وأفسد جماعتكم واتبعه منكم طائفة فتخرجوه إلى غيركم فيفسدهم كما أفسدكم فيوشك والله أن يقبل بهم عليكم ويتولى الصغو «٢» الذي له فيكم، قالوا صدق والله الشيخ. فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش فتأخذوا من كل بطن رجلا ثم تعطوا كل رجل منهم سيفا فيضربونه جميعا بأسيافهم فلا يدري قومه من يأخذون به وتؤدي قريش ديته «٣» قال: إبليس صدق والله الشاب، إن الأمر لكما قال فتفرقوا على قول أبي جهل فنزل جبريل- ﵇ فأخبره بما ائتمر به القوم وأمره بالخروج فخروج النبي- ﷺ من ليلته إلى الغار وأنزل الله- «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» «٤» من قريش لِيُثْبِتُوكَ يعني ليحبسوك في بيت يعنى أبا البختري

стр. 518

ابن هشام أَوْ يَقْتُلُوكَ يعني أبا جهل أَوْ يُخْرِجُوكَ من مكة يعنى به هشام ابن عمرو وَيَمْكُرُونَ بالنبي- ﷺ الشر وَيَمْكُرُ اللَّهُ بهم حين أخرجهم من مكة فقتلهم ببدر فذلك قوله: وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ- ٣٠- أفضل مكرا منهم وأنزل الله «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً» يقول أم أجمعوا على أمر «فَإِنَّا مُبْرِمُونَ» «١» يقول لنخرجنهم إلى بدر فنقتلهم أو نعجل أرواحهم إلى النار قوله: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا يعني القرآن قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي. ثم قال: إِنْ هذا الذي يقول محمد من القرآن: إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- ٣١- يعني أحاديث الأولين يعني محمدا- ﷺ يحدث عن الأمم الخالية، وأنا أحدثكم عن رستم، وأسفندباز، كما يحدث محمد «٢» فقال: عثمان ابن مظعون الجمحي: اتق الله يا نضر فإن محمدا يقول الحق، قال: وأنا أقول الحق، قال عثمان: فإن محمدا يقول: لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول لا إله إلا الله. [١٤٥ أ] ولكن الملائكة بنات الرحمن «٣» فأنزل الله في- حم الزخرف- فقال: «قُلْ» يا محمد «إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ» «٤» أول الموحدين من أهل مكة فقال عند ذلك: ألا ترون قد صدقني «٥» - إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ قال الوليد بن المغيرة: لا والله ما صدقك ولكنه قال:

стр. 519

ما كان للرحمن «١» ولد ففطن لها النضر فقال: «وَإِذْ قالُوا» «٢» اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا ما يقول محمد هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ يعني القرآن فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ- ٣٢- يعني وجيع فأنزل الله وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ يعني أن يعذبهم وَأَنْتَ فِيهِمْ بين أظهرهم حتى يخرجك عنهم كما أخرجت الأنبياء عن قومهم وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ- ٣٣- يعني يصلون لله كقوله: «وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» «٣» يعني يصلون، وذلك أن نفرا من بني عبد الدار قالوا: إنا نصلي عند البيت فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي، له ثم قال: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ إذ لم يكن نبى ولا مؤمن بعد ما خرج النبي- ﷺ إلى المدينة من أهل مكة وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ المؤمنين وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ يعني أولياء الله إِنْ أَوْلِياؤُهُ يعني ما أولياء الله إِلَّا الْمُتَّقُونَ الشرك يعني المؤمنين أصحاب النبي- ﷺ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٣٤- يقول أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله- وأنزل الله- في قول النضر أيضا حين قال: «اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» يعنى وجيع. «أنزل «٤» »

стр. 520

«سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ... » إلى آيات منها «١» . ثم أخبر عن صلاتهم عند البيت فقال: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ يعني عند الكعبة الحرام إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً يعني بالتصدية الصفير والتصفية، وذلك أن النبي- ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار ابن قصي من المشركين عن يمين النبي- ﷺ فيصفران كما يصفر المكاء، يعني به طيرا اسمه المكاء، ورجلان عن يسار النبي- ﷺ فيصفقان بأيديهما ليخلطا على النبي- ﷺ صلاته وقراءته فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة ولهم يقول الله ولبقية بنى عبد الدار: فَذُوقُوا الْعَذابَ يعني القتل ببدر بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ- ٣٥- بتوحيد الله- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ وذلك أن رؤوس كفار قريش استأجروا رجالا من قبائل العرب أعوانا لهم على قتال النبي- ﷺ فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر جزائر «٢» ويوما تسعة «٣» . فنزلت: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ» لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني عن دين الله فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يعني ندامة ثُمَّ يُغْلَبُونَ يقول تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم ثم يهزمون [١٤٥ ب] ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله إِلى جَهَنَّمَ

стр. 521

في الآخرة يُحْشَرُونَ- ٣٦- لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يعني يميز الكافر من المؤمن ثم قال: وَيَجْعَلَ في الآخرة الْخَبِيثَ أنفسهم بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ٣٧- يعني المطعمين في غزوة بدر أبا جهل والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبا البختري بن هشام، والنضر بن الحارث، والحكم بن حزام «١» ، وأبي بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث «٢» ابن عامر بن نوفل. كلهم من قريش قُلْ يا محمد: لِلَّذِينَ كَفَرُوا بالتوحيد إِنْ يَنْتَهُوا عن الشرك ويتوبوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ من شركهم قبل الإسلام وَإِنْ يَعُودُوا لقتال النبي- ﷺ ولم يتوبوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ- ٣٨- يعني القتل ببدر فحذرهم العقوبة لئلا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر، ثم قال للمؤمنين: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ يعني شركا ويوحدوا ربهم وَيَكُونَ يعني ويقوم الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ولا يعبد غيره فَإِنِ انْتَهَوْا عن الشرك فوحدوا ربهم فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- ٣٩- وَإِنْ تَوَلَّوْا يقول وإن أبوا أن يتوبوا من الشرك فَاعْلَمُوا يا معشر المؤمنين أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ يعني وليكم نِعْمَ الْمَوْلى حين نصركم وَنِعْمَ النَّصِيرُ- ٤٠- يعني ونعم النصير لكم. كما نصركم ببدر وكانت وقعة بدر ليلة الجمعة في سبع عشرة ليلة «٣» خلت من

стр. 522

رمضان. وكانت وقعة أحد في عشر ليال «١» خلت من شوال يوم السبت بينهما سنة. وَاعْلَمُوا يخبر المؤمنين أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ يوم بدر فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى يعني قرابة النبي- ﷺ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ يعني الضيف نازل عليك إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ «بِاللَّهِ» «٢» يعني «٣» صدقتم بتوحيد الله وصدقتم ب «وَما «٤» » أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا من القرآن يَوْمَ الْفُرْقانِ يعني يوم النصر فرق بين الحق والباطل فنصر النبي- ﷺ وهزم المشركين ببدر يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يعني جمع النبي- ﷺ ببدر وجمع المشركين فأقروا الحكم لله في أمر الغنيمة والخمس وأصلحوا ذات بينكم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ٤١- يعني قادر فيما حكم من الغنيمة والخمس ثم أخبر المؤمنين عن حالهم التي كانوا عليها فقال: أرأيتم معشر المؤمنين إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا يعني من دون الوادي على شاطئ «٥» مما يلي المدينة وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى من الجانب الآخر مما يلي مكة يعني مشركي مكة فقال: وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعنى على ساحل البحر أصحاب العير أربعين راكبا أقبلوا من الشام إلى مكة فيهم أبو سفيان، وعمرو بن العاص، ومخرمة بن نوفل، وعمرو بن هشام: وَلَوْ تَواعَدْتُمْ [١٤٦ أ] أنتم والمشركون لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ الله

стр. 523

جمع بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد أنتم ومشركو مكة لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً في علمه كانَ مَفْعُولًا يقول: أمرا لا بد كائنا ليعز الإسلام وأهله، ويذل الشرك وأهله لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى بالإيمان مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ- ٤٢- إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ يا محمد في التقديم فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وذلك أن النبي- ﷺ رأى في المنام أن العدو قليل قبل أن يلتقوا فأخبر النبي- ﷺ أصحابه بما رأى، فقالوا «١» : رؤيا النبي- ﷺ حق والقوم قليل فلما التقوا ببدر قلل الله المشركين في أعين الناس، لتصديق رؤيا النبي- ﷺ ثم قال: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً حين عاينتموهم لَفَشِلْتُمْ يعني لجبنتم وتركتم الصف وَلَتَنازَعْتُمْ يعني واختلفتم فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ يقول أتم المسلمون أمرهم على عدوهم فهزموهم ببدر إِنَّهُ الله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ٤٣- عليم بما في قلوب المؤمنين من أمر عدوهم وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ يا معشر المسلمين فِي أَعْيُنِهِمْ يعني في أعين المشركين وذلك حين التقوا ببدر قلل الله العدو في أعين المؤمنين وقلل المؤمنين في أعين المشركين ليجترئ بعضهم على بعض فى القتال لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً في علمه كانَ مَفْعُولًا ليقضي الله أمرا لا بد كائنا ليعز الإسلام بالنصر ويذل أهل الشرك بالقتل والهزيمة وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ- ٤٤- يقول مصير الخلائق إلى الله- فلما رأى عدو الله- أبو جهل- قلة المؤمنين ببدر قال: والله لا يعبد الله بعد اليوم فكذبه الله-

стр. 524

وقتله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد الله- إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً يعني كفار مكة ببدر فَاثْبُتُوا لهم وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ يعنى لكي تُفْلِحُونَ- ٤٥- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما أمركم به في أمر القتال وَلا تَنازَعُوا يقول ولا تختلفوا عند القتال فَتَفْشَلُوا يعني فتجبنوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ يعني الصبا لأن النبي- ﷺ قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» وَاصْبِرُوا لقتال عدوكم إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ- ٤٦- يعني في النصر للمؤمنين على الكافرين بذنوبهم وبعملهم، ثم وعظ المؤمنين فقال: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ليذكروا بمسيرهم يعني ابن أمية، وابن المغيرة المخزومي، وذلك أنهم كانوا رءوس المشركين في غزوهم بدر فقال أبو جهل حين نجت العير وسارت إلى مكة فأشاروا عليه بالرجعة قال «١» : لا نرجع حتى ننزل على بدر فننحر الجزر، ونشرب الخمر، وتعزف علينا القيان «٢» ، فتسمع العرب بمسيرنا. فذلك قوله [١٤٦ ب] «بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ» ليذكروا بمسيرهم وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول ويمنعون أهل مكة عن دين الإسلام وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ- ٤٧- أحاط علمه بأعمالهم وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وذلك أنه بلغهم أن العير قد نجت فأرادوا الرجوع إلى مكة فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني من بني مدلج بن الحارث «٣» . فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم فإنكم كثير وعدوكم

стр. 525

قليل فتأمن عيركم ويسير «١» ضعيفكم وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ على بني كنانة أنكم لا تمرون بحي منهم إلا أمدكم بالخيل، والسلاح، والرجال، فأطاعوه ومضوا إلى بدر لما أراد الله من هلاكهم فلما التقوا نزلت ملائكة ببدر مدد للمؤمنين عليهم جبريل- ﵇ ولما رأى إبليس ذلك نكص على عقبيه يقول استأخر وراءه، فذلك قوله فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ فئة المشركين نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ يقول استأخر وراءه وعلم أنه لا طاقة له بالملائكة فأخذ الحارث بن هشام بيده، فقال: يا سراقة على هذا الحال تخذلنا؟ وَقالَ «٢» إبليس: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب. فقال إبليس: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ- ٤٨- وكذب عدو الله ما كان به الخوف ولكن خذلهم عند الشدة فقال الحارث لإبليس، وهو في صورة سراقة: فهلا كان هذا أمس. فدفع إبليس في صدر الحارث فوقع الحارث وذهب إبليس هاربا فلما انهزم المشركون قالوا: انهزم بالناس سراقة وهو بعض الصف. فلما بلغ سراقة سار إلى مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون بأنى انهزمت بالناس فو الذي يحلف به ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا وكذا ويوم كذا وكذا. فحلف بالله لهم أنه لم يفعل فلما أسلموا علموا أنما ذلك الشيطان إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني الكفر نزلت في قيس بن الفاكه ولم يتجمع جمع قط منذ يوم كانت الهزيمة أكثر من يوم بدر وذلك أن إبليس جاء بنفسه وجاء كل شيطان موكل بالدنيا إلا شيطان موكل بآدمي، وكفار الجن كلهم، وسبعمائة من المشركين عليهم

стр. 526

أبو جهل بن هشام وكان قبل ذلك في ألف رجل فرد منهم أبي بن شريق ثلاثمائة من بني زهرة، وذلك أن أبي بن شريق خلا بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم أكذاب محمد- ﷺ ؟ فقال: والله ما يكذب محمد- ﷺ على الناس، فكيف يكذب على الله وكان يسمى قبل النبوة الأمين لأنه لم يكذب قط. فقال أبو جهل: ولكن إذا كانت السقاية في بني عبد مناف والحجابة والمشورة والولاية حتى النبوة أيضا. فلما سمع أبي بن شريق قول أبي جهل [١٤٧ أ] : إن محمدا لم يكذب، رد أصحابه عن قتال محمد- ﵇ فخنس فسمي الأخنس بن شريق لأنه خنس بثلاثمائة «١» رجل من بني زهرة يوم بدر عن قتال محمد- ﵇ وبقي سبعمائة «٢» عليهم أبو جهل ابن هشام، والنبي- ﷺ يومئذ فى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وسبعين من مؤمني الجن وألف من الملائكة عليهم جبريل- ﵇، فكان جبريل على خمسمائة على ميمنة الناس وميكائيل على خمسمائة في ميسرة الناس ولم تقاتل الملائكة قتالا قط إلا يوم بدر وكانوا يومئذ على صور الرجال وعلى قوة الرجال على خيول بلق وكان جبريل- ﵇ يسير أمام صف المسلمين، ويقول: أبشروا فإن النصر لكم وما يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم «إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» يعني الكفر نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي، وعمرو بن أمية ابن سفيان بن أمية، كان هؤلاء المسلمون بمكة ثم أقاموا بمكة مع المشركين

стр. 527

فلم يهاجروا إلى المدينة فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر خرج هؤلاء النفر معهم فلما عاينوا قلة المؤمنين شكوا في دينهم وارتابوا فقالوا: غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ يعنون أصحاب محمد- ﷺ يقول الله- : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يعني المؤمنين، يعني يثق به في النصر فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ يعني منيع في ملكه حَكِيمٌ- ٤٩- في أمره حكم النصر فلما قتل هؤلاء النفر من المشركين ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، فذلك قوله- : وَلَوْ تَرى يا محمد إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله الْمَلائِكَةُ يعني ملك الموت وحده يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ في الدنيا، ثم انقطع الكلام فلما كان يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة جهنم وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ- ٥٠- ذلِكَ العذاب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ من الكفر والتكذيب وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- ٥١- يقول ليس يعذبهم على غير ذنب ثم نعتهم فقال: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ يقول كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود وَكأشباه الَّذِينَ «مِنْ قَبْلِهِمْ» «١» أي من قبل فرعون وقومه من الأمم الخالية قوم نوح، وعاد، وثمود، وإبراهيم، وقوم شعيب، كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني بعذاب الله بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يعني فأهلكهم الله بِذُنُوبِهِمْ يعني بالكفر والتكذيب إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ في أمره حين عذبهم شَدِيدُ الْعِقابِ- ٥٢- إذا عاقب ذلِكَ العذاب بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ على أهل مكة أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمدا رسوله [١٤٧ ب] ﷺ ، فهذه النعمة التي غيروها فلم يعرفوا ربها فغير الله ما بهم من النعم

стр. 528

فذلك قوله: حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ- ٥٣- ثم قال: كَدَأْبِ يعني كأشباه آلِ فِرْعَوْنَ وقومه في الهلاك ببدر وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يعني بعذاب ربهم في الدنيا بأنه غير نازل بهم فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ يقول: فعذبناهم بذنوبهم في الدنيا وبكفرهم وبتكذيبهم وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ يعني آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا كانُوا ظالِمِينَ- ٥٤- يعني مشركين إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بتوحيد الله فَهُمْ يعني بأنهم لا يُؤْمِنُونَ- ٥٥- وهم يهود قريظة فمنهم حيى ابن أخطب اليهودي، وإخوته، ومالك بن الضيف، ثم أخبر عنهم فقال: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ يا محمد ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي- ﷺ وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال النبي- ﷺ وأصحابه ثم يقولون نسينا وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد فذلك قوله: «ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ» يعني «فِي كُلِّ «١» » عام مرة وَهُمْ لا يَتَّقُونَ- ٥٦- نقض العهد فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ يقول فإن أدركتهم في الحرب يعني القتال فأسرتهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ يقول نكل بهم لمن بعدهم من العدو وأهل عهدك لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ- ٥٧- يقول لكي يذكروا النكال فلا ينقضون العهد، ثم قال: وَإِمَّا تَخافَنَّ يقول وإن تخافن «٢» مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً يعني بالخيانة نقض العهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ

стр. 529

يقول على أمر بين فارم إليهم بعهدهم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ- ٥٨- يعنى اليهود وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله يعني كفار العرب سَبَقُوا سابقي الله بأعمالهم الخبيثة إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ- ٥٩- يقول إنهم لن يفوقوا الله بأعمالهم الخبيثة حتى يعاقبهم الله بما يقولون، ثم قال: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ يعني السلاح وهو الرمي وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ يعني كفار العرب وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ يقول لا تعرفهم يا محمد، يقول وترهبون فيما استعددتم «١» به آخرين من دون كفار العرب يعني اليهود لا تعرفهم يا محمد اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ يقول الله يعرفهم يعني اليهود، ثم قال: وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ من أمر السلاح والخيل «فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٢» » يُوَفَّ إِلَيْكُمْ يقول يوفر لكم ثواب النفقة وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ- ٦٠- يقول وأنتم لا تنقصون يوم القيامة، ثم ذكر يهود قريظة، فقال: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ «لَها» «٣» [١٤٨ أ] يقول إن أرادوا الصلح فأرده، ثم نسختها الآية التي فى سورة محمد- ﷺ : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ «٤» ثم قال للنبي- ﷺ : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يقول وثق بالله فإنه معك في النصر إن نقضوا الصلح إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما أرادوا من الصلح الْعَلِيمُ- ٦١- به، ثم قال وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ

стр. 530

يا محمد بالصلح لتكف عنهم حتى إذا «جاء «١» » مشركو العرب أعانوهم عليك يعني يهود قريظة فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ يعنى هو الذي قواك بِنَصْرِهِ يعنى بجبريل «٢» ﵇ وبمن معه وَبِالْمُؤْمِنِينَ- ٦٢- من الأنصار يوم بدر وهو فاعل ذلك أيضا وأيدك على يهود قريظة، ثم ذكر الأنصار فقال: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر شمير، وحاطب، فقال: لَوْ أَنْفَقْتَ يا محمد على أن تؤلف بين قلوبهم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بعد العداوة في دم شمير، وحاطب بالإسلام إِنَّهُ عَزِيزٌ يعني منيع في ملكه حَكِيمٌ- ٦٣- في أمره حكم الألفة بين الأنصار بعد العداوة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَوحسب مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ٦٤- بالله- ، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال وفيها تقديم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ يعني حضض المؤمنين على القتال ببدر إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا يعني يقاتلوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا يعنى يقاتلوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالتوحيد كفار مكة ببدر بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ- ٦٥- الخبر فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة فلم يطق المؤمنون ذلك فخفف الله عنهم بعد قتال بدر فأنزل الله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ يعني بعد قتال بدر وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عدة مِائَةٌ رجل صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ يعنى يقاتلوا مائتين
следующие страницы →