← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أبو جهل بن هشام وكان قبل ذلك في ألف رجل فرد منهم أبي بن شريق ثلاثمائة من بني زهرة، وذلك أن أبي بن شريق خلا بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم أكذاب محمد- ﷺ ؟ فقال: والله ما يكذب محمد- ﷺ على الناس، فكيف يكذب على الله وكان يسمى قبل النبوة الأمين لأنه لم يكذب قط. فقال أبو جهل: ولكن إذا كانت السقاية في بني عبد مناف والحجابة والمشورة والولاية حتى النبوة أيضا. فلما سمع أبي بن شريق قول أبي جهل [١٤٧ أ] : إن محمدا لم يكذب، رد أصحابه عن قتال محمد- ﵇ فخنس فسمي الأخنس بن شريق لأنه خنس بثلاثمائة «١» رجل من بني زهرة يوم بدر عن قتال محمد- ﵇ وبقي سبعمائة «٢» عليهم أبو جهل ابن هشام، والنبي- ﷺ يومئذ فى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وسبعين من مؤمني الجن وألف من الملائكة عليهم جبريل- ﵇، فكان جبريل على خمسمائة على ميمنة الناس وميكائيل على خمسمائة في ميسرة الناس ولم تقاتل الملائكة قتالا قط إلا يوم بدر وكانوا يومئذ على صور الرجال وعلى قوة الرجال على خيول بلق وكان جبريل- ﵇ يسير أمام صف المسلمين، ويقول: أبشروا فإن النصر لكم وما يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم «إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» يعني الكفر نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي، وعمرو بن أمية ابن سفيان بن أمية، كان هؤلاء المسلمون بمكة ثم أقاموا بمكة مع المشركين

стр. 527

فلم يهاجروا إلى المدينة فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر خرج هؤلاء النفر معهم فلما عاينوا قلة المؤمنين شكوا في دينهم وارتابوا فقالوا: غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ يعنون أصحاب محمد- ﷺ يقول الله- : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يعني المؤمنين، يعني يثق به في النصر فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ يعني منيع في ملكه حَكِيمٌ- ٤٩- في أمره حكم النصر فلما قتل هؤلاء النفر من المشركين ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، فذلك قوله- : وَلَوْ تَرى يا محمد إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله الْمَلائِكَةُ يعني ملك الموت وحده يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ في الدنيا، ثم انقطع الكلام فلما كان يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة جهنم وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ- ٥٠- ذلِكَ العذاب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ من الكفر والتكذيب وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- ٥١- يقول ليس يعذبهم على غير ذنب ثم نعتهم فقال: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ يقول كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود وَكأشباه الَّذِينَ «مِنْ قَبْلِهِمْ» «١» أي من قبل فرعون وقومه من الأمم الخالية قوم نوح، وعاد، وثمود، وإبراهيم، وقوم شعيب، كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني بعذاب الله بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يعني فأهلكهم الله بِذُنُوبِهِمْ يعني بالكفر والتكذيب إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ في أمره حين عذبهم شَدِيدُ الْعِقابِ- ٥٢- إذا عاقب ذلِكَ العذاب بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ على أهل مكة أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمدا رسوله [١٤٧ ب] ﷺ ، فهذه النعمة التي غيروها فلم يعرفوا ربها فغير الله ما بهم من النعم

стр. 528

فذلك قوله: حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ- ٥٣- ثم قال: كَدَأْبِ يعني كأشباه آلِ فِرْعَوْنَ وقومه في الهلاك ببدر وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ يعني بعذاب ربهم في الدنيا بأنه غير نازل بهم فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ يقول: فعذبناهم بذنوبهم في الدنيا وبكفرهم وبتكذيبهم وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ يعني آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا كانُوا ظالِمِينَ- ٥٤- يعني مشركين إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بتوحيد الله فَهُمْ يعني بأنهم لا يُؤْمِنُونَ- ٥٥- وهم يهود قريظة فمنهم حيى ابن أخطب اليهودي، وإخوته، ومالك بن الضيف، ثم أخبر عنهم فقال: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ يا محمد ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي- ﷺ وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال النبي- ﷺ وأصحابه ثم يقولون نسينا وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد فذلك قوله: «ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ» يعني «فِي كُلِّ «١» » عام مرة وَهُمْ لا يَتَّقُونَ- ٥٦- نقض العهد فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ يقول فإن أدركتهم في الحرب يعني القتال فأسرتهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ يقول نكل بهم لمن بعدهم من العدو وأهل عهدك لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ- ٥٧- يقول لكي يذكروا النكال فلا ينقضون العهد، ثم قال: وَإِمَّا تَخافَنَّ يقول وإن تخافن «٢» مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً يعني بالخيانة نقض العهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ

стр. 529

يقول على أمر بين فارم إليهم بعهدهم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ- ٥٨- يعنى اليهود وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله يعني كفار العرب سَبَقُوا سابقي الله بأعمالهم الخبيثة إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ- ٥٩- يقول إنهم لن يفوقوا الله بأعمالهم الخبيثة حتى يعاقبهم الله بما يقولون، ثم قال: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ يعني السلاح وهو الرمي وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ يعني كفار العرب وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ يقول لا تعرفهم يا محمد، يقول وترهبون فيما استعددتم «١» به آخرين من دون كفار العرب يعني اليهود لا تعرفهم يا محمد اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ يقول الله يعرفهم يعني اليهود، ثم قال: وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ من أمر السلاح والخيل «فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٢» » يُوَفَّ إِلَيْكُمْ يقول يوفر لكم ثواب النفقة وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ- ٦٠- يقول وأنتم لا تنقصون يوم القيامة، ثم ذكر يهود قريظة، فقال: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ «لَها» «٣» [١٤٨ أ] يقول إن أرادوا الصلح فأرده، ثم نسختها الآية التي فى سورة محمد- ﷺ : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ «٤» ثم قال للنبي- ﷺ : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يقول وثق بالله فإنه معك في النصر إن نقضوا الصلح إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما أرادوا من الصلح الْعَلِيمُ- ٦١- به، ثم قال وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ

стр. 530

يا محمد بالصلح لتكف عنهم حتى إذا «جاء «١» » مشركو العرب أعانوهم عليك يعني يهود قريظة فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ يعنى هو الذي قواك بِنَصْرِهِ يعنى بجبريل «٢» ﵇ وبمن معه وَبِالْمُؤْمِنِينَ- ٦٢- من الأنصار يوم بدر وهو فاعل ذلك أيضا وأيدك على يهود قريظة، ثم ذكر الأنصار فقال: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر شمير، وحاطب، فقال: لَوْ أَنْفَقْتَ يا محمد على أن تؤلف بين قلوبهم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بعد العداوة في دم شمير، وحاطب بالإسلام إِنَّهُ عَزِيزٌ يعني منيع في ملكه حَكِيمٌ- ٦٣- في أمره حكم الألفة بين الأنصار بعد العداوة يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَوحسب مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ٦٤- بالله- ، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال وفيها تقديم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ يعني حضض المؤمنين على القتال ببدر إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا يعني يقاتلوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا يعنى يقاتلوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالتوحيد كفار مكة ببدر بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ- ٦٥- الخبر فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة فلم يطق المؤمنون ذلك فخفف الله عنهم بعد قتال بدر فأنزل الله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ يعني بعد قتال بدر وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عدة مِائَةٌ رجل صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ يعنى يقاتلوا مائتين

стр. 531

وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ رجل يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ- ٦٦- في النصر لهم على عدوهم فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحده رجلين من المشركين فمن أسره المشركون بعد التخفيف فإنه لا يفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يفادى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يقاتلوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة «١» ، وكانت المنزلة قبل التخفيف، لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك. ما كانَ لِنَبِيٍّ من قبلك يا محمد أَنْ يَكُونَ «٢» لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ عدوه فِي الْأَرْضِ ويظهر عليهم تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا يعني المال وهو الفداء من المشركين نزلت بعد قتال بدر وَاللَّهُ يُرِيدُ لكم الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ يعني منيع في ملكه حَكِيمٌ- ٦٧- في أمره وذلك [١٤٨ ب]

стр. 532

أن الغنائم لم تحل لأحد من الأنبياء ولا المؤمنين قبل محمد- ﷺ «١» -، وأخبر الله الأمم «إني أحللت الغنائم للمجاهدين من أمة «٢» » محمد- ﷺ وكان «٣» المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها «٤» بالنيران وقتلوا «الناس «٥» » والأسارى والدواب وهذا «٦» في الأمم الخالية، فذلك قوله: لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ في تحليل الغنائم لأمة محمد- ﷺ في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم لَمَسَّكُمْ يعني لأصابكم فِيما أَخَذْتُمْ من الغنيمة عَذابٌ عَظِيمٌ- ٦٨- ثم طيبها لهم «٧» وأحلها فقال: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ ببدر حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تعصوه إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها رَحِيمٌ- ٦٩- بكم إذ أحلها لكم وكان النبي- ﷺ جعل عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، أولياء القبض يوم بدر وقسمها النبي- ﷺ بالمدينة وانطلق بالأسارى فيهم العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وذلك أن العباس بن عبد المطلب يوم أسر أخذ منه عشرين أوقية من ذهب فلم تحسب له من الفداء «٨» وكان

стр. 533

فداء كل أسير من المشركين أربعين أوقية من ذهب وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة ضمرة بن صبيرة «١» السهمي، وسهيل بن عمرو «٢» - من بني عامر بن لؤي القرشيان-. فقال النبي- ﷺ : أضعفوا الفداء «٣» على العباس وكلف أن يفتدي ابني «٤» أخيه فأدى عنهما ثمانين أوقية من ذهب وكان فداء العباس بثمانين أوقية، وأخذ منه عشرون أوقية، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون «٥» أوقية، فقال العباس للنبي- ﷺ : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشا بكفي. وقال له- ﷺ أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل فقال العباس: أي الذهب؟ فقال له رسول الله- ﷺ : إنك قلت لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي ما حدث فهو لك ولولدك فقال: يا بن أخى من أخبرك؟ قال: الله أخبرنى. قال العباس: أشهد أنك صادق وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم قد علمت أنه لم يطلعك عليه إلا عالم السرائر، وأشهد ألا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله وكفرت بما سواه «وأمر ابني أخيه فأسلما ففيهما «٦» » نزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى «٧» يعني العباس وابني أخيه إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يعني إيمانا كقوله: «لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً» يعنى إيمانا

стр. 534

وهذا في هود «١» يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من الفداء فوعدهم الله أن يخلف لهم أفضل ما أخذ منهم وَيَغْفِرْ «لَكُمْ» «٢» ذنوبكم «٣» وَاللَّهُ غَفُورٌ «لما كان منهم «٤» » من الشرك من ذنوبهم ذو تجاوز رَحِيمٌ- ٧٠- بهم في الإسلام وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ يعني الكفر بعد إسلامهم واستحيائك «٥» إياهم فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ [١٤٩ أ] يقول فقد كفروا بالله من قبل هذا الذي نزل بهم ببدر فَأَمْكَنَ الله مِنْهُمْ النبي- ﵇ يقول: إن خانوا أمكنتك منهم فقتلتهم وأسرتهم كما فعلت بهم ببدر وَاللَّهُ عَلِيمٌ بخلقه حَكِيمٌ- ٧١- في أمره حكم أن يمكنه «٦» منهم. فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله خصلتين ما من شيء هو أفضل منهما أما أحدهما فالذهب الذي أخذ مني فآتاني الله «خَيْراً «٧» مِنْهُ» عشرين عبدا، وأما الثانية فتنجيز «٨» موعود «٩» الله الصادق وهو المغفرة، فليس أحد أفضل من هذا،

стр. 535

ومن كان من أسارى بدر وليس له فدى فإنه يدفع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب «١» فإذا حذقوا برئ الأسير من الفداء وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون. وكان النبي- ﷺ قد استشار أصحابه في أسارى بدر فقال عمر بن الخطاب للنبي- ﷺ : اقتلهم فإنهم رءوس الكفر وأئمة الضلال. وقال أبو بكر: لا تقتلهم فقد شفى الله الصدور وقتل المشركين وهزمهم فآدهم «٢» أنفسهم وليكن «٣» ما نأخذ منهم في قوة المسلمين وعونا «٤» على حرب المشركين وعسى الله أن يجعلهم أعوانا لأهل الإسلام فيسلموا. فأعجب النبي- ﷺ بقول أبي بكر الصديق «وكان النبي- ﷺ رحيما، وأبو بكر أيضا رحيما، وكان عمر ماضيا «٥» » فأخذ النبي- ﷺ بقول أبي بكر: ففاداهم فأنزل الله- «توفيقا «٦» » لقول عمر «مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ» فقال النبي- ﷺ لعمر: احمد الله إن ربك واتاك على قولك. فقال عمر: الحمد لله الذي واتاني على قولي «٧» في أسارى بدر. وقال النبي- ﷺ : لو نزل عذاب من السماء ما نجا منا أحد

стр. 536

إلا عمر بن الخطاب إنه نهاني فأبيت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد اللَّه وَهاجَرُوا إلى المدينة وَجاهَدُوا العدو بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فهؤلاء المهاجرون، ثم ذكر الأنصار، فقَالَ: وَالَّذِينَ آوَوْا النبي- ﷺ وَنَصَرُوا النبي- ﷺ ثم جمع المهاجرين والأنصار فقال: أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في الميراث ليرغبهم بذلك في الهجرة فقال الزبير بن العوام ونفر معه: كيف يرثنا غير أوليائنا، وأولياؤنا على ديننا فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ميراث بيننا، فقال الله بعد ذلك وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد الله وَلَمْ يُهاجِرُوا إلى المدينة مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ في الميراث حَتَّى يُهاجِرُوا إلى المدينة، ثم قال: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ يا معشر المهاجرين إخوانكم الذين لم يهاجروا إليكم، فأتاهم عدوهم من المشركين فقاتلوهم ليردوهم عن الإسلام فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ فانصروهم، ثم استثنى فقال: إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ يقول إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى المدينة على أهل عهدكم فلا تنصروهم وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ- ٧٢-[١٤٩ ب] . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في الميراث «والنصرة «١» » إِلَّا تَفْعَلُوهُ «٢» أي إن لم تنصروهم على غير أهل عهدكم من المشركين في الدين تَكُنْ فِتْنَةٌ يعني كفر فِي الْأَرْضِ وَيكن

стр. 537

فَسادٌ كَبِيرٌ- ٧٣- في الأرض «١» . وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد الله وَهاجَرُوا من مكة إلى المدينة وَجاهَدُوا العدو فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله فهؤلاء المهاجرون وإنما سموا «٢» المهاجرين لأنهم هجروا قومهم من المشركين وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم، قال وَالَّذِينَ آوَوْا يعني ضموا النبي- ﷺ إلى أنفسهم بالمدينة وَنَصَرُوا النبي- ﷺ فهؤلاء الأنصار. ثم جمع المهاجرين والأنصار فقال: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يعني المصدقين حَقًّا لَهُمْ بذلك مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ- ٧٤- يعني رزقا حسنا في الآخرة وهي الجنة، ثم قال بعد ذلك: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ هؤلاء المهاجرين والأنصار وَهاجَرُوا من ديارهم إلى المدينة وَجاهَدُوا العدو مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ في الميراث. ثم نسخ هؤلاء الآيات بعد هذه الآية: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في الميراث فورث المسلمون بعضهم بعضا من هاجر ومن لم يهاجر في الرحم والقرابة فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- ٧٥- في أمر المواريث حين حرمهم «٣» الميراث وحين أشركهم بعد ذلك «٤» .

стр. 538

حدثنا «١» عُبَيْدُ اللَّهِ قال: حدثني أبي قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: إِنَّ الْخُمُسَ: كَانَ يُقْسَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ- ﷺ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ: للَّهِ وَلِرَسُولِهِ سَهْمٌ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمٌ، وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ، وَلابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ. قَالَ: وَقَسَمَهُ عُمَرُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، عَلَى ثَلاثَةِ أَسْهُمٍ أَسْقَطُوا «٢» سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى، وَقُسِّمَ عَلَى ثَلاثَةِ أَسْهُمٍ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ مِنْ أُولَئِكَ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ لَيْسَ يُعْطَى الأَغْنِيَاءُ شَيْئًا فَهَذَا عَلَى مَوْضِعِ الصَّدَقَةِ. حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قال: حدثني أبي قال: حدثنا الْهُذَيْلُ، عن محمد بن عبد الحق عن أبي جعفر محمد بن علي- ﵇ قال: قلت له: ما كان رأي علي- ﵇ في الخمس. قال: رأي أهل بيته. قال: قلت: فكيف لم يمضه على ذلك حين ولي؟ قال: كره أن يخالف أبا بكر وعمر. حَدَّثَنَا «٣» عبيد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا الْهُذَيْلُ، عَنْ مُقَاتِلٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ- ﷺ يَأْخُذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ صَفِيًّا لِنَفْسِهِ، وَيَأْخُذُ مَعَ ذَوِي الْقُرْبَى، وَيَأْخُذُ سَهْمَ اللَّهِ- تَعَالَى- وَرَسُولِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَعَ الْمُقَاتِلةِ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَرَبْعَةِ وجوه- ﷺ «٤» -.

стр. 539

سورة التّوبة

стр. 540

[سورة التوبة (٩) : الآيات ١ الى ١٢٩] بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (٢) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (٦) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ (٨) اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٩) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٦) مَا كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨) أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤) لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨) قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (٢٩) وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُواطِؤُا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٣٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (٣٨) إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠) انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (٥٢) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ (٥٣) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ (٥٤) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٥٥) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (٥٩) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦) الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤) وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٧٨) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٨٠) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (٨٣) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٨٥) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩) وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩٢) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٤) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩٦) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠) إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣) وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٥) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)

стр. 541

سورة التوبة «١» [١٥٠ أ] سورة براءة مدنية كلها غير آيتين هما قوله تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ ... »

стр. 542

إلى آخر السورة «١» ، فإنهما مكيتان وهي مائة وسبع «٢» وعشرون آية «٣» كوفية «٤» . لما نزلت براءة بعث النبي- ﷺ أبا بكر الصديق على حج الناس وبعث معه ببراءة، من أول السورة «٥» إلى تسع آيات. فنزل جبريل فقال:

стр. 543

يا محمد، إنه لا يؤدي عنك إلا رجل منك، ثم اتبعه علي بن أبي طالب فأدركه بذي الحليفة على ناقة رسول الله- ﷺ فأخذها منه، ثم رجع أبو بكر إلى النبي- ﷺ ، فقال له «١» : بأبي أنت، وأمي هل أنزل الله في من شيء؟ قال: لا، ولكن لا يبلغ عني إلا رجل منى، أما ترضى يا أبا بكر أنك صاحبي في الغار وأنك أخي في الإسلام وأنك ترد علي الحوض يوم القيامة. قال: بلى يا رسول الله. فمضى أبو بكر على الناس ومضى على ببراءة من أول السورة إلى تسع آيات فقام علي يوم النحر بمنى فقرأها «٢» على الناس.

стр. 544

بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ من العهد غير أربعة أشهر إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- ١- نزلت في ثلاثة أحياء من العرب منهم خزاعة ومنهم هلال بن عويمر، وفي مدلج منهم سراقة بن مالك «١» بن خثعم الكناني، وفي بني خزيمة بن عامر وهما حيان من كنانة. كان النبي- ﷺ عاهدهم «٢» بالحديبية سنتين صالح عليهم المخش بن خويلد ابن عمارة بن المخش، فجعل الله- للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر فقال: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ يقول سيروا في الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ آمنين حيث شئتم ثم خوفهم فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ- ٢- فلم يعاهد النبي- ﷺ بعد هذه الآية أحدا «٣» من الناس ثم ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم، فقال: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يعني يوم النحر وإنما سمي الحج الأكبر لأن العمرة هي الحج الأصغر، وقال: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ من العهد فَإِنْ تُبْتُمْ يا معشر المشركين من الشرك فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من الشرك وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يقول إن أبيتم التوبة فلم تتوبوا فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ

стр. 545

خوفهم كما خوف أهل العهد: أنكم أيضا غير سابقي الله بأعمالكم: الخبيثة حتى يجزيكم بها. ثم قال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله [١٥٠ ب] بِعَذابٍ أَلِيمٍ- ٣- يعني وجيع ثم جعل من لا عهد له أجله خمسين يوما من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، ثم رجع إلى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة- في التقديم- فاستثنى فقال: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فلم «١» يبين الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربعة ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً في الأشهر الأربعة وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً يعني ولم يعينوا على قتالكم أحدا من المشركين يقول الله إن لم يفعلوا ذلك فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ يعني الأشهر الأربعة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ- ٤- الذين يتقون نقض العهد، ثم ذكر من لم يكن له عهد غير خمسين يوما فقال: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ يعني عشرين من ذي الحجة وثلاثين يوما من المحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ يعني هؤلاء- الذين لا عهد لهم إلا خمسين يوما- أين أدركتموهم في الحل والحرم وَخُذُوهُمْ يعني وأسروهم وَاحْصُرُوهُمْ يعني والتمسوهم «٢» وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ يقول وأرصدوهم بكل طريق وهم كفار فَإِنْ تابُوا من الشرك وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ يقول فاتركوا طريقهم فلا تظلموهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب ما كان في الشرك رَحِيمٌ- ٥- بهم فى الإسلام. ثم قال يعني هؤلاء الكفار من أهل مكة وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ يقول فإن استأمنك أحد من المشركين بعد خمسين يوما فأمنه من القتل

стр. 546

حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ يعني القرآن فإن كره أن يقبل ما فى القرآن ثُمَّ أَبْلِغْهُ «١» مَأْمَنَهُ يقول رده من حيث أتاك فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ- ٦- بتوحيد الله، ثم ذكرهم أيضا مشركي مكة فقال: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ثم استثنى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة «٢» ، الذين أجلهم أربعة أشهر. فقال: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بالحديبية فلهم العهد فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ بالوفاء إلى مدتهم يعني تمام هذه أربعة الأشهر من يوم النحر فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ بالوفاء إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ- ٧- ثم حرض المؤمنين على قتال كفار مكة الذين لا عهد لهم لأنهم نقضوا العهد فقال: كَيْفَ لا تقاتلونهم وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يقول لا يحفظوا فيكم قرابة «٣» ولا عهدا يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ يعني بألسنتهم وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وكانوا يحسنون القول للمؤمنين فيرضونهم وفي قلوبهم غير ذلك فأخبر عن قولهم فذلك قوله: «يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ» يعني بألسنتهم «وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ» وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ- ٨-، ثم أخبر عنهم فقال: اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني باعوا إيمانا بالقرآن بعرض من الدنيا يسيرا وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ليصد «٤» بذلك الناس [١٥١ أ] عن متابعة النبي- ﷺ فذلك قوله: فَصَدُّوا «٥» الناس عَنْ سَبِيلِهِ «٦» أي عن سبيل الله

стр. 547

يعني عن دين الله وهو الإسلام إِنَّهُمْ ساءَ يعني بئس ما كانُوا يَعْمَلُونَ- ٩- يعني بئس ما عملوا بصدهم عن الإسلام، ثم أخبر أيضا عنهم فقال: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا «١» وَلا ذِمَّةً يعني لا يحفظون في مؤمن قرابة ولا عهدا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ- ١٠- يقول: فَإِنْ تابُوا من الشرك وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ أي أقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ ونبين الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- ١١- بتوحيد الله وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ يعني نقضوا عهدهم وذلك أن النبي- ﷺ واعد كفار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كنانة بالسلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صلح النبي- ﷺ فكان في ذلك نكث للعهد فاستحل النبي- ﷺ قتالهم فذلك قوله «وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ» وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فقالوا: ليس دين محمد بشيء فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ يعني قادة الكفر كفار قريش: أبا سفيان «٢» بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو «٣» ، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية، يقول: لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَنْتَهُونَ- ١٢- عن نقض العهد، ولا ينقضون «٤» ، ثم حرض المؤمنين على قتالهم فقال: أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ يعني نقضوا عهدهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة وهم صلح النبي- ﷺ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ يعني النبي- ﷺ مِنْ

стр. 548

مكة حين هموا في دار الندوة بقتل النبي- ﷺ أو بوثاقه «١» أو بإخراجه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بالقتال حين ساروا إلى قتالكم ببدر أَتَخْشَوْنَهُمْ فلا تقاتلونهم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ فى ترك أمره إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- ١٣- به يعني إن كنتم مصدقين بتوحيد الله- ، ثم وعدهم النصر فقال: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ بالقتل وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ- ١٤- «وذلك أن بني كعب قاتلوا خزاعة» «٢» فهزموهم وقتلوا منهم وخزاعة صلح النبي- ﷺ ، وأعانهم كفار مكة بالسلاح على خزاعة فاستحل النبي- ﷺ قتال كفار مكة بذلك. «وقد «٣» » ركب عمرو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي- ﷺ بالمدينة «٤» مستعينا به فقال «٥» له: اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا كان لنا أبا وكنا ولدا ... نحن ولدناكم فكنتم ولدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا ... فانصر رسول الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا فى فيلق كالبحر يجري مزيدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكد ... ونصبوا لي في الطريق مرصدا «٦»

стр. 549

[١٥١ ب] وبيتونا بالوتين هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا قال: فدمعت عينا «١» النبي- ﷺ ونظر إلى سحابة قد بعثها الله- فقال: والذي نفسي بيده، إن هذه السحابة لتستهل بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر ثم خرج النبي- ﷺ من المدينة فعسكر- وكتب حاطب إلى أهل مكة بالعسكر، وسار النبي- ﷺ إلى مكة فافتتحها وقال لأصحابه: كفوا السلاح إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر، «وقال لخزاعة أيضا كفوا إلا عن بني بكر» «٢» فأنزل الله تعالى «وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ» يعني قلوب قوم مؤمنين يعني خزاعة «٣» وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وشفى الله قلوب خزاعة من بني ليث بن بكر وأذهب غيظ قلوبهم، ثم قال: وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ فيهديهم لدينه «٤» وَاللَّهُ عَلِيمٌ بخلقه حَكِيمٌ- ١٥- في أمره. أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ يعني ولما يرى الله الَّذِينَ جاهَدُوا العدو مِنْكُمْ فى سبيله يقول لا يرى

стр. 550

جهادكم حتى «١» تجاهدوا وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا من دون رَسُولِهِ وَلَا من دون الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً يتولجها يعني البطانة من الولاية للمشركين وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ- ١٦- مَا كانَ لِلْمُشْرِكِينَ يعني مشركي مكة أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ «٢» اللَّهِ يعني المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أن العباس وشيبة وغيرهم أسروا يوم بدر فأقبل عليهم نفر من المهاجرين فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم فسبوهم وعيروهم بالشرك وجعل علي بن أبى طالب يونج العباس بقتال النبي- ﷺ وبقطيعته «٣» الرحم وأغلظ له القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا. قالوا: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم لنحن أفضل منكم أجرا، إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب «٤» الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني- يعني الأسير-، فافتخروا على المسلمين بذلك، فأنزل الله «مَا كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ» أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [١٥٢ أ] يعني ما ذكروا من محاسنهم يعني بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة يقول ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة لأنها كانت في غير إيمان ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة كما قال نوح، وهود، لقومه:

стр. 551

«اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ» بالمطر «مِدْراراً «١» » يعني متتابعا «وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً «٢» » فهذا في الدنيا لو آمنوا. ثم قال: وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ- ١٧- لا يموتون إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ يعني صدق بالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني من صدق بتوحيد الله والبعث الذي فيه جزاء الأعمال وَأَقامَ الصَّلاةَ لوقتها: أتم ركوعها وسجودها وَآتَى الزَّكاةَ يعني وأعطى زكاة ماله وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ يعني ولم يعبد إلا الله فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ- ١٨- من الضلالة، ثم قال يعنيهم: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ يعنى العباس وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعني شيبة كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني صدق بتوحيد الله واليوم الآخر وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال يعني عليا ومن معه وَجاهَدَ العدو فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ في الفضل هؤلاء أفضل وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- ١٩- يعني المشركين إلى الحجة فما لهم حجة ثم نعت المهاجرين عليا وأصحابه فقال: الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد الله وَهاجَرُوا إلى المدينة وَجاهَدُوا العدو فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني طاعة الله بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً يعني فضيلة عِنْدَ اللَّهِ من الذين افتخروا فى عمران

стр. 552

البيت وسقاية الحاج وهم كفار، ثم أخبر عن ثواب المهاجرين فقال: وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ- ٢٠- يعني الناجون من النار يوم القيامة يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وهي الجنة وَرِضْوانٍ يعني ورضي الرب عنهم وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ- ٢١- يعنى لا يزول خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يموتون إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ يعني عند الله أَجْرٌ يعني جزاء عَظِيمٌ- ٢٢- وهي الجنة. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ يعني اختاروا الكفر على الإيمان يعني التوحيد، نزلت في السبعة الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بمكة من المدينة فنهى الله عن ولايتهم فقال: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ يا معشر المؤمنين فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- ٢٣- وهو منهم قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها يعني كسبتموها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها يعني ومنازل ترضونها يعني تفرحون بها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [١٥٢ ب] في فتح مكة وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ- ٢٤- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ يعني يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير «١» ، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة، ثم قال: وَنصركم يَوْمَ حُنَيْنٍ وهو واد بين الطائف ومكة إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ يعنى برحبها وسعتها ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ- ٢٥-

стр. 553

لا تلوون على شيء وذلك أن المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفا وخمس مائة والمشركون أربعة آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النضري على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلما التقوا قال رجل من المسلمين: لن نغلب اليوم من كثرتنا على عدونا ولم يستثن في قوله، فكره النبي- ﷺ قوله لأنه كان قال «١» ولم يستثن في قوله فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم المشركون وجلوا عن الذراري، ثم نادى المشركون تجاه النساء اذكروا الفضائح فتراجعوا وانكشف المسلمون فنادى العباس بن عبد المطلب، وكان رجلا صبيا ثباتا: يا أنصار الله وأنصار رسوله الذين آووا ونصروا، يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة هذا رسول الله (ص) فمن كان له فيه حاجة فليأته فتراجع المسلمون ونزلت الملائكة- عليهم البياض على خيول بلق- فوقفوا ولم يقاتلوا فانهزم المشركون، فذلك قوله: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعنى الملائكة وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل والهزيمة وَذلِكَ العذاب جَزاءُ الْكافِرِينَ- ٢٦- ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ يعني بعد القتل والهزيمة فيهديه لدينه وَاللَّهُ غَفُورٌ لما كان في الشرك رَحِيمٌ- ٢٧- بهم فى الإسلام يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ يعني مشركي العرب والنجس الذي ليس بطاهر، الأنجاس: الأخباث فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ يعنى أرض مكة بَعْدَ عامِهِمْ هذا يعني بعد عام كان أبو بكر على الموسم. قال ابن ثابت «٢» : قال أبي: في السنة التاسعة من هجرة

стр. 554

النبي- ﷺ «١» - ثم قال: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً، وذلك أن الله- أنزل بعد غزاة تبوك: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ... » إلى قوله: « ... كُلَّ مَرْصَدٍ «٢» » فوسوس الشيطان إلى أهل مكة فقال: من أين تجدون ما تأكلون، وقد أمر أنه من لم يكن مسلما «٣» أن يقتل ويؤخذ الغنم ويقتل من فيها «٤» فقال الله تعالى، امضوا «٥» لأمري وأمر رسولي فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ففرحوا بذلك فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون «٦» فأسلم أهل نجد، وجرش «٧» ، وأهل صنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة على الظهر فذلك قوله [١٥٣ أ] «وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً» يعني الفقر «فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ» إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- ٢٨- قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني الذين لا يصدقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يعني الخمر، ولحم الخنزير وقد بين أمرهما فى القرآن «٨» .

стр. 555

وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ: الإسلام لأن غير دين الإسلام باطل مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني اليهود، والنصارى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ يعني عن أنفسهم وَهُمْ صاغِرُونَ- ٢٩- يعني مذلون إن أعطوا عفوا لم يؤجروا وإن أخذوا منهم كرها لم يثابوا وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وذلك أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزير يسيح في الأرض، فأتاه جبريل- ﵇ فقال له: أين تذهب؟ قال: لطلب العلم، فعلمه جبريل التوراة كلها فجاء عزير بالتوراة غضا «١» إلى بني إسرائيل فعلمهم، فقالوا: لم يعلم عزير هذا العلم إلا لأنه «٢» ابن الله. فذلك قوله: «وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ» . ثم قال: وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ يعنون عيسى بن مريم ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يقول هم يقولون بألسنتهم من غير علم يعلمونه يُضاهِؤُنَ يعنى يشبهون قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني قول اليهود مِنْ قَبْلُ قول النصارى لعيسى إنه ابن الله- كما قالت اليهود عزير ابن الله فضاهأت «٣» يعني أشبه قول النصارى في عيسى قول اليهود في عزير «٤» قاتَلَهُمُ اللَّهُ يعني لعنهم الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ- ٣٠- يعني النصارى من أين يكذبون بتوحيد الله، ثم أخبر عن النصارى فقال: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ يعني علماءهم وَرُهْبانَهُمْ يعني المجتهدين في دينهم: أصحاب الصوامع أَرْباباً يعنى

стр. 556

أطاعوهم مِنْ دُونِ اللَّهِ وَاتخذوا الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ربا يقول وَما أُمِرُوا يعني وما أمرهم عيسى إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً. وذلك أن عيسى قال لبني إسرائيل- في سورة مريم «١» - وفي حم الزخرف «٢» -: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» «٣» . فهذا قول عيسى لبني إسرائيل، ثم قال: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ- ٣١- نزه نفسه عما قالوا من البهتان، ثم أخبر عنهم فقال: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني دين الإسلام بألسنتهم بالكتمان وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يعني يظهر دينه الإسلام وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- ٣٢- أهل الكتاب: بالتوحيد هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ يعني محمدا- ﷺ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ يعني دين الإسلام لأن غير دين الإسلام باطل لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يقول ليعلو بدين الإسلام على كل دين [١٥٣ ب] وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- ٣٣- يعنى مشركي العرب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ يعني اليهود وَالرُّهْبانِ يعني مجتهدي النصارى لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ يعنى أهل ملتهم وذلك أنهم

стр. 557

كانت لهم مأكلة كل عام من سفلتهم من الطعام والثمار على تكذيبهم بمحمد- ﷺ ولو أنهم آمنوا بمحمد- ﷺ لذهبت تلك المأكلة، ثم قال: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يقول يمنعون أهل دينهم عن دين الإسلام وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ يعني بالكنز منع الزكاة وَلا يُنْفِقُونَها يعني الكنوز فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ- ٣٤- يعني وجيع في الآخرة، ثم قال: «يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ «١» » فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ- ٣٥- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ وذلك أن المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح الله على النبي- ﷺ فقالوا: إنا نخاف أن يقاتلنا كفار مكة في الشهر الحرام فأنزل الله : «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ» اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ «اللَّهِ» «٢» يعنى اللوح المحفوظ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ يعنى الحساب فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ يعني في الأشهر الحرام يعني بالظلم ألا تقتلوا فيهن أحدا «٣» من مشركي العرب إلا أن يبدءوا بالقتل «ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» يعنى بالدين الحساب المستقيم «٤» ، ثم قال: قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ يعني كفار مكة كَافَّةً يعني جميعا كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً يقول إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعا

стр. 558

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ فِي النصر مَعَ الْمُتَّقِينَ- ٣٦- الشرك إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ يعني به في المحرم زيادة فِي الْكُفْرِ وذلك أن أبا ثمامة الكناني: اسمه جبارة بن عوف بن أمية بن فقيم بن الحارث «١» وهو أول من ذبح لغير الله الصفرة في رجب، كان يقف بالموسم ثم ينادي إن آلهتكم قد حرمت صفر العام «٢» فيحرمون فيه الدماء والأموال ويستحلون ذلك في المحرم، فإذا كان من قابل نادى إن آلهتكم قد حرمت المحرم العام فيحرمون فيه الدماء والأموال فيأخذ «٣» به هوازن، وغطفان، وسليم، وثقيف، وكنانة، فذلك قوله «إِنَّمَا النَّسِيءُ» يعني ترك المحرم «زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ» يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً يقول «يستحلون المحرم «٤» » عاما فيصيبون فيه الدماء والأموال «وَيُحَرِّمُونَهُ عاما» فلا يصيبون فيه الدماء والأموال «ولا يستحلونها فيه «٥» » لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا فى المحرم ما حَرَّمَ اللَّهُ فيه من الدماء والأموال زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ- ٣٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ نزلت في المؤمنين وذلك أن النبي- ﷺ أمر الناس بالسير إلى غزوة تبوك في حر شديد اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [١٥٤ أ] فتثاقلوا عنها أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ- ٣٨- يعنى إلا ساعة من ساعات

стр. 559

الدنيا، ثم خوفهم إِلَّا تَنْفِرُوا في غزاة تبوك إلى عدوكم يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً يعنى وجيعا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ أمثل منكم، وأطوع لله منكم، وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً يعني ولا تنقصوا من ملكه شيئا بمعصيتكم إياه إنما تنقصون أنفسكم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ أراده قَدِيرٌ- ٣٩- إن شاء عذبكم «واستبدل بكم قوما غيركم «١» » . ثم قال للمؤمنين: إِلَّا تَنْصُرُوهُ يعني النبي- ﷺ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ هذه أول آية نزلت من براءة، وكانت تسمى الفاضحة لما ذكر الله «فيها» «٢» من عيوب المنافقين إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله من مكة ثانِيَ اثْنَيْنِ فهو النبي- ﷺ وأبو بكر إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ وذلك أن النبي- ﷺ قال لأبي بكر «لا تَحْزَنْ» إِنَّ اللَّهَ مَعَنا في الدفع عنا وذلك حين خاف «٣» القافة حول الغار، فقال أبو بكر: أتينا يا نبي الله. وحزن «٤» أبو بكر فقال: إنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت تهلك هذه الأمة. فقال النبي- ﷺ : لا تحزن. ثم قال النبي- ﷺ : اللهم اعم أبصارهم عنا. ففعل الله ذلك بهم فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ يعني النبي- ﷺ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها يعني الملائكة يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى دعوة الشرك السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ

стр. 560

يعني دعوة الإخلاص هِيَ الْعُلْيا يعني العالية وَاللَّهُ عَزِيزٌ في ملكه حَكِيمٌ- ٤٠- حكم إطفاء دعوة المشركين وإظهار التوحيد انْفِرُوا إلى غزاة تبوك خِفافاً وَثِقالًا يعني نشاطا وغير نشاط وَجاهِدُوا العدو بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعنى الجهاد ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ من القعود إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ٤١- لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً يعني غنيمة قريبة وَسَفَراً قاصِداً يعني هينا لَاتَّبَعُوكَ في غزاتك وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا يعني لو وجدنا سعة في المال لَخَرَجْنا مَعَكُمْ في غزاتكم يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- ٤٢- بأن لهم سعة في الخروج ولكنهم لم يريدوا الخروج منهم جد بن قيس، ومعتب ابن قشير، وهما من الأنصار، ثم قال للنبي- ﷺ : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في القعود يعني في التخلف حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في قولهم يعني أهل العذر منهم المقداد بن الأسود الكندي وكان سمينا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ- ٤٣- في قولهم يعني من لا قدر لهم لا يَسْتَأْذِنُكَ في القعود الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني الذين يصدقون بتوحيد الله، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن أَنْ يُجاهِدُوا العدو من غير عذر بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ [١٥٤ ب] كراهية الجهاد وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ- ٤٤- الشرك، ثم ذكر المنافقين فقال: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ في الجهاد وبعد الشقة الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لا يصدقون بالله، ولا باليوم الآخر يعني لا يصدقون بالله، ولا بتوحيده، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال وَارْتابَتْ يعني شكت قُلُوبُهُمْ فى الدين فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يعني في شكهم يَتَرَدَّدُونَ- ٤٥- وهم تسعة وثلاثون رجلا، ثم أخبر عن المنافقين فقال:

стр. 561

وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ إلى العدو لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً يعني به النية وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ يعني خروجهم فَثَبَّطَهُمْ عن غزاة تبوك وَقِيلَ اقْعُدُوا وحيا إلى قلوبهم مَعَ الْقاعِدِينَ- ٤٦- ألهموا ذلك، يعني مع المتخلفين لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ «١» يعني معكم إلى العدو مَا زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا يعني عيا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما «٢» فيقول ما لا ينبغي يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ يعني الكفر وَفِيكُمْ معشر المؤمنين سَمَّاعُونَ لَهُمْ من غير المنافقين «اتخذهم المنافقون «٣» » عيونا لهم يحدّثونهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ- ٤٧- منهم عبد الله بن أبي، وعبد الله بن نبيل، وجد بن قيس» ورفاعة بن التابوت، وأو ليس بن قيظي، ثم أخبر عن المنافقين فقال: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ يعني الكفر في غزوة تبوك وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ظهرا لبطن كيف يصنعون حَتَّى جاءَ الْحَقُّ يعنى الإسلام وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ يعني دين الإسلام وَهُمْ كارِهُونَ- ٤٨- للإسلام وَمِنْهُمْ يعني من المنافقين مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي وذلك أن النبي- ﷺ أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك وذكر بنات الأصفر لقوم وقال: لعلكم تصيبون منهن. قال «٤» ذلك ليرغبهم في الغزو، وكان الأصفر رجلا من الحبش، فقضى الله له أن ملك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساءً كنَّ مثلا في الحسن «٥» ، فقال جد بن قيس الأنمارى

стр. 562

- من بني سلمة بن جشم-: يا رسول الله قد علمت الأنصار حرصي على النساء وإعجابي بهن وإني أخاف أن أفتتن بهن فأذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر وإنما اعتلَّ بذلك كراهية الغزو فأنزل الله- «وَمِنْهُمْ» يعني من المنافقين «مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي» يقول الله: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يقول ألا في الكفر وقعوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ- ٤٩- ثم أخبر عنهم وعن المتخلفين بغير عذر فقال: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ يعني: الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ بلاء من العدو يوم أحد، وهزيمة، وشدة، يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا في القعود مِنْ قَبْلُ أن تصبك «١» مصيبة وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ- ٥٠- لما أصابك من شدة يقول الله لنبيه- ﷺ : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا من شدة أو رخاء هُوَ مَوْلانا يعني ولينا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ- ٥١- يعنى وبالله [١٥٥ أ] فليثق الواثقون قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إما الفتح والغنيمة في الدنيا، وإما شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ العذاب والقتل أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ عذاب بِأَيْدِينا فنقتلكم فَتَرَبَّصُوا بنا الشر إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ- ٥٢- بكم العذاب قُلْ يا محمد للمنافقين أَنْفِقُوا طَوْعاً من قبل أنفسكم أَوْ كَرْهاً مخافة القتل لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ النفقة إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ- ٥٣- يعني عصاة وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ بالتوحيد وَكفروا «بِرَسُولِهِ» «٢»

стр. 563

بمحمد- ﷺ أنه ليس برسول وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى يعنى متناقلين ولا يرونها واجبة عليهم وَلا يُنْفِقُونَ يعني المنافقين الأموال إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ- ٥٤- غير محتسبين فَلا تُعْجِبْكَ يا محمد أَمْوالُهُمْ «وَلا أَوْلادُهُمْ يعني المنافقين إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» «١» بما يلقون في جمعها من المشقة وفيها من المصائب «٢» » وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ يعني ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفارا فذلك قوله: وَهُمْ كافِرُونَ- ٥٥- بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ يعنيهم إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ معشر المؤمنين على دينكم يقول الله: وَما هُمْ مِنْكُمْ على دينكم وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ- ٥٦- القتل فيظهرون الإيمان، ثم أخبر عنهم فقال: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً يعنى حرزا «٣» يلجأون إليه أَوْ مَغاراتٍ يعني الغيران في الجبال أَوْ مُدَّخَلًا يعني سربا في الأرض لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وتركوك يا محمد وَهُمْ يَجْمَحُونَ- ٥٧- يعني يستبقون إلى الحرز وَمِنْهُمْ يعني المنافقين مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ يعني يطعن عليك- نظيرها «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» «٤» وذلك أن النبي- ﷺ قسم الصدقة وأعطى بعض المنافقين ومنع بعضا وتعرض له أبو الخواص فلم يعطه شيئا فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم وهو يزعم أنه يعدل فقال النبي- ﷺ : لا أبالك، أما كان

стр. 564

موسى راعيا، أما كان داود راعيا. فذهب أبو الخواص فقال النبي- ﷺ : احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون، فأنزل الله «وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ» يعنى يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ- ٥٨- وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ يعني ما أعطاهم اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ يعنى سيغنينا الله مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ فيها تقديم إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ- ٥٩- ثم أخبر عن أبي الخواص أن غير أبي الخواص أحق منه بالصدقة وبين أهلها فقال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الذين [١٥٥ ب] لا يسألون الناس وَالْمَساكِينِ الذين يسألون الناس وَالْعامِلِينَ عَلَيْها يعطون مما جبوا من الصدقات على قدر ما جبوا من الصدقات وعلى قدر ما شغلوا به أنفسهم عن حاجتهم وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ يتألفهم بالصدقة يعطيهم منها منهم أبو سفيان، وعيينة بن حصن، وسهل ابن عمرو، وقد انقطع حتى المؤلفة اليوم إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك فإن أسلموا أعطوا من الصدقات تتألفهم «١» بذلك ليكونوا دعاة إلى الدين وَفِي الرِّقابِ يعني وفي فك الرقاب يعني أعطوا المكاتبين وَالْغارِمِينَ وهو الرجل يصيبه غرم في ماله من غير فساد ولا معصية وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في الجهاد يعطى على قدر ما يبلغه في غزاته وَابْنِ السَّبِيلِ يعني المسافر المجتاز وبه حاجة يقول: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ لهم هذه القسمة لأنهم أهلها وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأهلها حَكِيمٌ- ٦٠- حكم قسمتها وقال النبي- ﷺ لا تحل الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي: يعني القوي الصحيح. وكان المؤلفة قلوبهم: ثلاثة عشر رجلا، منهم أبو سيفان بن حرب بن أمية،

стр. 565

والأقرع بن حابس المجاشعي، وعيينة بن حصن الفزاري، وحويطب بن عبد العزى القرشي من بني عامر بن لؤي، والحارث بن هشام المخزومي، وحكيم ابن حزام من بني أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النضري، وصفوان ابن أمية القرشي، وعبد الرحمن بن يربوع، وقيس بن عدى السهمي، وعمرو ابن مرداس، والعلاء بن الحارث الثقفي، أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل ليرغبهم في الإسلام ويناصحون الله ورسوله غير أنه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزى القرشي خمسين من الإبل، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال: يا نبى الله، ما كانت أرى أن أحدا من المسلمين أحق بعطائك مني فزاده النبي- ﷺ فكره ثم زاده عشرة فكره «١» فأتمها له مائة من الإبل فقال حكيم: يا رسول الله، عطيتك الأولى التي رغبت عنها أهي خير أم التي قنعت بها؟ فقال النبي- ﷺ الإبل التي رغبت عنها. فقال: والله لا آخذ غيرها. فأخذ السبعين فمات وهو أكثر قريش مالا، فشق «٢» النبي- ﷺ تلك العطايا، فقال النبي- ﷺ : إني لأعطي رجلا وأترك آخر، وإن الذي أترك أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أتألف هؤلاء بالعطية وأوكل «٣» المؤمن إلى إيمانه
следующие страницы →