← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ إلى العدو لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً يعني به النية وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ يعني خروجهم فَثَبَّطَهُمْ عن غزاة تبوك وَقِيلَ اقْعُدُوا وحيا إلى قلوبهم مَعَ الْقاعِدِينَ- ٤٦- ألهموا ذلك، يعني مع المتخلفين لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ «١» يعني معكم إلى العدو مَا زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا يعني عيا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما «٢» فيقول ما لا ينبغي يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ يعني الكفر وَفِيكُمْ معشر المؤمنين سَمَّاعُونَ لَهُمْ من غير المنافقين «اتخذهم المنافقون «٣» » عيونا لهم يحدّثونهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ- ٤٧- منهم عبد الله بن أبي، وعبد الله بن نبيل، وجد بن قيس» ورفاعة بن التابوت، وأو ليس بن قيظي، ثم أخبر عن المنافقين فقال: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ يعني الكفر في غزوة تبوك وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ظهرا لبطن كيف يصنعون حَتَّى جاءَ الْحَقُّ يعنى الإسلام وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ يعني دين الإسلام وَهُمْ كارِهُونَ- ٤٨- للإسلام وَمِنْهُمْ يعني من المنافقين مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي وذلك أن النبي- ﷺ أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك وذكر بنات الأصفر لقوم وقال: لعلكم تصيبون منهن. قال «٤» ذلك ليرغبهم في الغزو، وكان الأصفر رجلا من الحبش، فقضى الله له أن ملك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساءً كنَّ مثلا في الحسن «٥» ، فقال جد بن قيس الأنمارى

стр. 562

- من بني سلمة بن جشم-: يا رسول الله قد علمت الأنصار حرصي على النساء وإعجابي بهن وإني أخاف أن أفتتن بهن فأذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر وإنما اعتلَّ بذلك كراهية الغزو فأنزل الله- «وَمِنْهُمْ» يعني من المنافقين «مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي» يقول الله: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا يقول ألا في الكفر وقعوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ- ٤٩- ثم أخبر عنهم وعن المتخلفين بغير عذر فقال: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ يعني: الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ بلاء من العدو يوم أحد، وهزيمة، وشدة، يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا في القعود مِنْ قَبْلُ أن تصبك «١» مصيبة وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ- ٥٠- لما أصابك من شدة يقول الله لنبيه- ﷺ : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا من شدة أو رخاء هُوَ مَوْلانا يعني ولينا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ- ٥١- يعنى وبالله [١٥٥ أ] فليثق الواثقون قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إما الفتح والغنيمة في الدنيا، وإما شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ العذاب والقتل أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ عذاب بِأَيْدِينا فنقتلكم فَتَرَبَّصُوا بنا الشر إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ- ٥٢- بكم العذاب قُلْ يا محمد للمنافقين أَنْفِقُوا طَوْعاً من قبل أنفسكم أَوْ كَرْهاً مخافة القتل لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ النفقة إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ- ٥٣- يعني عصاة وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ بالتوحيد وَكفروا «بِرَسُولِهِ» «٢»

стр. 563

بمحمد- ﷺ أنه ليس برسول وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى يعنى متناقلين ولا يرونها واجبة عليهم وَلا يُنْفِقُونَ يعني المنافقين الأموال إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ- ٥٤- غير محتسبين فَلا تُعْجِبْكَ يا محمد أَمْوالُهُمْ «وَلا أَوْلادُهُمْ يعني المنافقين إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» «١» بما يلقون في جمعها من المشقة وفيها من المصائب «٢» » وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ يعني ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفارا فذلك قوله: وَهُمْ كافِرُونَ- ٥٥- بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ يعنيهم إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ معشر المؤمنين على دينكم يقول الله: وَما هُمْ مِنْكُمْ على دينكم وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ- ٥٦- القتل فيظهرون الإيمان، ثم أخبر عنهم فقال: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً يعنى حرزا «٣» يلجأون إليه أَوْ مَغاراتٍ يعني الغيران في الجبال أَوْ مُدَّخَلًا يعني سربا في الأرض لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وتركوك يا محمد وَهُمْ يَجْمَحُونَ- ٥٧- يعني يستبقون إلى الحرز وَمِنْهُمْ يعني المنافقين مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ يعني يطعن عليك- نظيرها «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» «٤» وذلك أن النبي- ﷺ قسم الصدقة وأعطى بعض المنافقين ومنع بعضا وتعرض له أبو الخواص فلم يعطه شيئا فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم وهو يزعم أنه يعدل فقال النبي- ﷺ : لا أبالك، أما كان

стр. 564

موسى راعيا، أما كان داود راعيا. فذهب أبو الخواص فقال النبي- ﷺ : احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون، فأنزل الله «وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ» يعنى يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ- ٥٨- وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ يعني ما أعطاهم اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ يعنى سيغنينا الله مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ فيها تقديم إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ- ٥٩- ثم أخبر عن أبي الخواص أن غير أبي الخواص أحق منه بالصدقة وبين أهلها فقال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الذين [١٥٥ ب] لا يسألون الناس وَالْمَساكِينِ الذين يسألون الناس وَالْعامِلِينَ عَلَيْها يعطون مما جبوا من الصدقات على قدر ما جبوا من الصدقات وعلى قدر ما شغلوا به أنفسهم عن حاجتهم وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ يتألفهم بالصدقة يعطيهم منها منهم أبو سفيان، وعيينة بن حصن، وسهل ابن عمرو، وقد انقطع حتى المؤلفة اليوم إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك فإن أسلموا أعطوا من الصدقات تتألفهم «١» بذلك ليكونوا دعاة إلى الدين وَفِي الرِّقابِ يعني وفي فك الرقاب يعني أعطوا المكاتبين وَالْغارِمِينَ وهو الرجل يصيبه غرم في ماله من غير فساد ولا معصية وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في الجهاد يعطى على قدر ما يبلغه في غزاته وَابْنِ السَّبِيلِ يعني المسافر المجتاز وبه حاجة يقول: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ لهم هذه القسمة لأنهم أهلها وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأهلها حَكِيمٌ- ٦٠- حكم قسمتها وقال النبي- ﷺ لا تحل الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي: يعني القوي الصحيح. وكان المؤلفة قلوبهم: ثلاثة عشر رجلا، منهم أبو سيفان بن حرب بن أمية،

стр. 565

والأقرع بن حابس المجاشعي، وعيينة بن حصن الفزاري، وحويطب بن عبد العزى القرشي من بني عامر بن لؤي، والحارث بن هشام المخزومي، وحكيم ابن حزام من بني أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النضري، وصفوان ابن أمية القرشي، وعبد الرحمن بن يربوع، وقيس بن عدى السهمي، وعمرو ابن مرداس، والعلاء بن الحارث الثقفي، أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل ليرغبهم في الإسلام ويناصحون الله ورسوله غير أنه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزى القرشي خمسين من الإبل، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال: يا نبى الله، ما كانت أرى أن أحدا من المسلمين أحق بعطائك مني فزاده النبي- ﷺ فكره ثم زاده عشرة فكره «١» فأتمها له مائة من الإبل فقال حكيم: يا رسول الله، عطيتك الأولى التي رغبت عنها أهي خير أم التي قنعت بها؟ فقال النبي- ﷺ الإبل التي رغبت عنها. فقال: والله لا آخذ غيرها. فأخذ السبعين فمات وهو أكثر قريش مالا، فشق «٢» النبي- ﷺ تلك العطايا، فقال النبي- ﷺ : إني لأعطي رجلا وأترك آخر، وإن الذي أترك أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أتألف هؤلاء بالعطية وأوكل «٣» المؤمن إلى إيمانه

стр. 566

وَمِنْهُمُ يعني من المنافقين الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ- ﷺ منهم الجلاس بن سويد، وشماس بن قيس، والمخش بن حمير، وسماك بن يزيد، وعبيد بن الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد المنذر، قالوا: ما لا ينبغي. فقال «١» رجل منهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا، فيقع بنا. فقال الجلاس: نقول ما شئنا فإنما محمد أذن «٢» [١٥٦ أ] سامعة فنأتيه بما نقول فنزلت في الجلاس وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يعني النبي- ﷺ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني يصدق بالله، ويصدق المؤمنين وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ يقول محمد رحمة للمؤمنين كقوله: «رَؤُفٌ رَحِيمٌ» «٣» يعنى للمصدقين بتوحيد الله رءوف رحيم وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٦١- يعنى وجيع يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ بعد اليوم منهم عبد الله ابن أبي حلف «٤» ألا نتخلف عنك ولنكونن معك على عدوك وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ فيها تقديم إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ- ٦٢- يعني مصدقين بتوحيد الله- أَلَمْ يَعْلَمُوا يعني المنافقين أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني يعادي الله ورسوله فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها لا يموت ذلِكَ العذاب الْخِزْيُ الْعَظِيمُ- ٦٣- قوله: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ نزلت فى الجلاس ابن سويد، وسماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمخش بن حمير الأشجعى، وذلك أن المخش قال لهم: والله لا أدري إني أشر خليفة الله والله لوددت أني جلدت مائة جلدة

стр. 567

وأنه لا ينزل فينا ما يفضحنا فنزل «يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ» أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ يعنى براءة تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق وكانت تسمى الفاضحة قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مبين ما تَحْذَرُونَ- ٦٤- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وذلك حين انصرف النبي- ﷺ من غزاة تبوك إلى المدينة وبين يديه هؤلاء النفر الأربعة يسيرون ويقولون إن محمدا يقول أنه نزل في إخواننا الذين تخلفوا في المدينة كذا وكذا وهم يضحكون ويستهزءون. فأتاه جبريل فأخبره بقولهم، فبعث النبي- ﷺ عمار بن ياسر وأخبر النبي- ﷺ عمارا أنهم يستهزءون ويضحكون من كتاب الله ورسوله- ﷺ وإنك إذا سألتهم ليقولن لك إنما كنا «١» نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا قال: فأدركهم قبل أن يحترقوا فأدركهم فقال: ما تقولون؟ قالوا: فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا. قال عمار: صدق الله ورسوله، وبلغ الرسول- ﵇ عليكم غضب الله هلكتم أهلككم الله. ثم انصرف إلى النبي- ﷺ فجاء القوم إلى النبي- ﷺ يعتذرون إليه، فقال المخش: كنت أسايرهم والذي أنزل عليك الكتاب ما تكلمت بشيء مما قالوا. فقال «٢» النبي- ﷺ ولم ينههم عن شيء مما قالوا وقبل العذر، فأنزل الله- «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ» يعني ونتلهى قُلْ يا محمد أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ- ٦٥-[١٥٦ ب] إذا استهزءوا بمحمد- ﷺ وبالقرآن فقد

стр. 568

استهزءوا بالله لأنهما من الله- لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ يعنى المخش الذي لم يخض معهم نُعَذِّبْ طائِفَةً يعني الثلاثة الذين خاضوا واستهزءوا بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ- ٦٦- «فقال المخش للنبي- ﷺ وكيف لا أكون منافقا واسمي وأسمائي أخبث الأسماء، فقال له النبي- ﷺ ما اسمك «١» » قال: المخش بن حمير الأشجعي حليف الأنصار لبني سلمة بن جشم فقال النبي- ﷺ : أنت عبد الله بن عبد الرحمن فقتل يوم اليمامة، ثم أخبر عن المنافقين فقال: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يعني أولياء بعض في النفاق يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ يعني بالتكذيب بمحمد- ﷺ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ يعني الإيمان بمحمد- ﷺ وبما جاء به وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ يعني يمسكون عن النفقة في خير نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ يقول تركوا العمل بأمر الله فتركهم الله- من ذكره إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ- ٦٧- وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ يعني مشركي العرب نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا يموتون هِيَ حَسْبُهُمْ يقول حسبهم بجهنم شدة العذاب وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ- ٦٨- يعني دائم، هؤلاء المنافقون والكفار كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ يعني من الأمم الخالية كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً يعني بطشا وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ يعني بنصيبهم من الدنيا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ يعني بنصيبكم من الدنيا كقوله: «لا خَلاقَ لَهُمْ» «٢» يعني لا نصيب لهم ثم قال: كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ

стр. 569

من الأمم الخالية بِخَلاقِهِمْ يعني بنصيبهم وَخُضْتُمْ أنتم في الباطل والتكذيب كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ يعني بطلت أعمالهم فلا ثواب لهم فِي الدُّنْيا وَولا في الْآخِرَةِ لأنها كانت في غير إيمان وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ٦٩- ثم خوفهم فقال: أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ يعنى حديث الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني عذاب قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ يعني قوم شعيب وَالْمُؤْتَفِكاتِ يعني المكذبات يعني قوم لوط القرى الأربعة أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ تخبرهم أن العذاب نازل بهم في الدنيا فكذبوهم فأهلكوا «١» فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ يعني أن يعذبهم على غير ذنب وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- ٧٠- ثم ذكر المؤمنين وتقاهم، فقال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ يعنى المصدقين بتوحيد الله «الْمُؤْمِناتُ» يعني المصدقات بالتوحيد، يعني أصحاب رسول الله- ﷺ منهم علي بن أبي طالب- ﵁ «٢» بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ في الدين يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ يعني الإيمان بمحمد- ﷺ «وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» «٣» وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني ويتمون الصلوات «٤» الخمس وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني ويعطون الزكاة وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ [١٥٧ أ] فى ملكه حَكِيمٌ- ٧١- فى أمره قوله: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ «خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ»

стр. 570

«١» يعني قصور الياقوت والدر فتهب ريح طيبة من تحت العرش بكثبان المسك الأبيض- نظيرها فى «هل أتى» : «نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً» «٢» عاليهم «٣» كثبان المسك الأبيض، ثم قال: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ يعني ورضوان الله عنهم أَكْبَرُ يعني أعظم مما أعطوا في الجنة من الخير ذلِكَ الثواب هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ٧٢- وذلك أن الملك من الملائكة يأتي باب ولي الله فلا يدخل عليه إلا بإذنه والقصة فى «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ» قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ يعني كفار العرب بالسيف وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ على المنافقين باللسان ثم ذكر مستقرهم في الآخرة فقال: وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ يعني مصيرهم جهنم يعني كلا الفريقين وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ٧٣- يعني حين يصيرون إليها يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وذلك أن النبي- ﷺ أقام في غزاة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين، جعلهم رجسا فسمع من غزا مع النبي- ﷺ من المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المتخلفين فقال جلاس بن سويد بن الصامت «٤» : وقد سمع عامر بن قيس الأنصاري من بني عمرو بن عوف، الجلاس يقول: والله لئن كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين خلفناهم وهم سراتنا وأشرافنا لنحن أشر من الحمير. فقال عامر بن قيس للجلاس: أجل والله، إن محمدا لصادق

стр. 571

مصدق، ولأنت أشر من الحمار. فلما قدم النبي- ﷺ المدينة أخبر عاصم بن عدي الأنصاري عن قول عامر بما قال الجلاس. فأرسل النبي- ﷺ إلى عامر والجلاس، فذكر النبي- ﷺ للجلاس ما قال، فحلف الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر: لقد قاله وأعظم منه فقال النبي- ﷺ : ما هو؟ قال: أرادوا قتلك فنفر الجلاس وأصحابه من ذلك، فقال النبي- ﷺ : قوما فاحلفا فقاما عند المنبر فحلف الجلاس ما قال ذلك، وأن عامرا كذب ثم حلف عامر بالله إنه لصادق ولقد سمع قوله «١» . ثم رفع عامر يده فقال: اللهم أنزل على عبدك ونبيك تكذيب الكاذب وصدق الصادق فقال النبي- ﷺ : آمين، فأنزل في الجلاس «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا» وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ يعني بعد إقرارهم بالإيمان وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا من قتل النبي- ﷺ بالعقبة وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ فقال الجلاس: فقد عرض الله على التوبة، أجل والله لقد قلته فصدق عامرا وتاب «٢» الجلاس. وحسنت توبته، ثم قال: «وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا» من قتل النبي- ﷺ يعني المنافقين أصحاب العقبة ليلة هموا بقتل النبي- ﷺ بالعقبة بغزوة تبوك منهم عبد الله بن أبى [١٥٧ ب] ، رأس «٣» المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، والجلاس بن سويد، ومجمع

стр. 572

ابن حارثة «١» ، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ربيعة، وعامر ابن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمي، وحصن بن نمير، ورجل آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلا. وتاب أبو لبابة بن عبد المنذر، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلا. «وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ» وَإِنْ يَتَوَلَّوْا عن التوبة يُعَذِّبْهُمُ «اللَّهُ» «٢» عَذاباً أَلِيماً يعني شديدا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ يمنعهم وَلا نَصِيرٍ- ٧٤- يعني مانع من العذاب وَمِنْهُمْ يعني من المنافقين مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ «٣» ولنصلن رحمي وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ «٤» - ٧٥- يعني من المؤمنين بتوحيد الله لأن المنافقين لا يخلصون بتوحيد الله- فأتاه الله برزقه وذلك أن مولى لعمر بن الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ وكان حميما لحاطب فدفع النبي- ﷺ دينه إلى ثعلبة بن حاطب «فبخل ومنع حق الله وكان المقتول قرابة «٥» بن ثعلبة بن حاطب «٦» » يقول الله: فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني أعطاهم من فضله «٧» بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا «وَهُمْ «٨» » مُعْرِضُونَ

стр. 573

- ٧٦- فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ يعني إلى يوم القيامة بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ- ٧٧- لقوله «لئن آتانا الله» يعني أعطاني الله، لأصدقن ولأفعلن، ثم لم يفعل» . ثم ذكر أصحاب العقبة فقال: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ يعني الذي أجمعوا عليه من قتل النبي- ﷺ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- ٧٨- ثم نعت المنافقين فقال: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وذلك أن النبي- ﷺ أمر الناس بالصدقة وهو يريد غزاة تبوك وهي غزاة العسرة فجاء عبد الرحمن بن عوف الزهري بأربعة آلاف درهم كل درهم مثقال، فقال النبي- ﷺ : أكثرت يا عبد الرحمن بن عوف، هل تركت لأهلك شيئا؟ قال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف أما أربعة آلاف فأقرضتها ربي، وأما أربعة آلاف «٢» الأخرى فأمسكتها لنفسي، فقال له النبي- ﷺ : بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت، فبارك الله في مال عبد الرحمن حتى أنه يوم مات بلغ ثمن ماله لامرأتيه ثمانين ومائة ألف، لكل امرأة تسعون ألفا، وجاء أصم بن عدي الأنصاري من بني عمرو بن عوف بسبعين وسقا من تمر وهو حمل بعير فنثره في الصدقة واعتذر إلى النبي- ﷺ من قلته وجاء أبو عقيل [١٥٨ أ] بن قيس الأنصاري من بني عمرو «٣» بصاع فنثره في الصدقة، فقال: يا نبي الله، بت ليلتي أعمل

стр. 574

في النخل أجر بالجرين على صاعين، فصاع أقرضته ربي، وصاع تركته لأهلي، فأحببت أن يكون لي نصيب في الصدقة، ونفر من المنافقين جلوس فمن جاء بشيء كثير، قالوا: مراء «١» . ومن جاء بقليل، قالوا: كان هذا أفقر إلى ماله. وقالوا لعبد الرحمن، وعاصم: ما أنفقتم إلا رياء وسمعة. وقالوا لأبي عقيل: لقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبي عقيل. فسخروا وضحكوا منهم فأنزل الله- «الَّذِينَ يَلْمِزُونَ» يعني يطعنون، يعني معتب بن قيس، وحكيم بن زيد «٢» «الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ» يعني عبد الرحمن بن عوف، وعاصم وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ يعني أبا عقيل فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ يعني من المؤمنين سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ يعني سخر الله من المنافقين في الآخرة وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٧٩- يعني وجيع نظيرها «إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ» «٣» يعني سخر الله من المنافقين «٤» ، اسْتَغْفِرْ لَهُمْ يعني المنافقين أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ- ٨٠- قال عمر بن الخطاب: لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه. فقال النبي- ﷺ : يا عمر أفلا أستغفر لهم إحدى وسبعين مرة، فأنزل الله- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ «٥» من شدة غضبه عليهم فصارت الآية التي

стр. 575

في براءة «١» منسوخة نسختها التي في المنافقين: «أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ «٢» » فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ عن غزاة تبوك خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وهم بضع وثمانون رجلا منهم من اعتل بالعسرة وبغير ذلك وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا «٣» بعضهم لبعض لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ مع محمد- ﷺ إلى غزاة تبوك في سبعة نفر أبو لبابة وأصحابه، قالوا: بأن الحر شديد والسفر بعيد «٤» قُلْ يا محمد نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ- ٨١- في قراءة ابن مسعود «لو كانوا يعلمون» فَلْيَضْحَكُوا في الدنيا قَلِيلًا يعني بالقليل الاستهزاء فإن ضحكهم ينقطع وَلْيَبْكُوا كَثِيراً في الآخرة في النار ندامةً والكثير الذي لا ينقطع جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- ٨٢- فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ من غزاة تبوك إلى المدينة إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً في غزاة وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني من تخلف من المنافقين وهي طائفة «٥» وليس كل من تخلف عن غزاة تبوك منافق فَاقْعُدُوا عن الغزو مَعَ الْخالِفِينَ- ٨٣-[١٥٨ ب] منهم عبد الله بن أبي، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير، وذلك أن عبد الله بن أبي رأس المنافقين توفي فجاء ابنه إلى

стр. 576

النبي- ﷺ فقال: أنشدك بالله أن تشمت بي الأعداء «١» . فطلب إلى النبي- ﷺ أن يصلي على أبيه فأراد النبي- ﷺ أن يفعل فنزلت فيه وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ يعني من المنافقين ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ يعنى بتوحيد الله وَكفروا ب رَسُولِهِ بأنه ليس برسول وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ- ٨٤- فانصرف النبي- ﷺ فلم يصل عليه «٢» وأمر أصحابه فصلوا عليه وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا «٣» » وَتَزْهَقَ يقول وتذهب أَنْفُسُهُمْ كفارا يعني يموتون على الكفر فذلك قوله: وَهُمْ كافِرُونَ- ٨٥- وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ يعنى براءة فيها أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ يعني أن صدقوا بالله وبتوحيده وَجاهِدُوا العدو مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ يا محمد أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ يعني أهل السعة من المال منهم يعني من المنافقين وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ- ٨٦- يعني مع المتخلفين عن الغزو منهم جد بن قيس، ومعتب بن قشير، يقول الله: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ يعني مع النساء وَطُبِعَ يعني وختم عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ- ٨٧- التوحيد ثم نعت المؤمنين فقال: لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا العدو بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ

стр. 577

في سبيل الله يعني في طاعة الله وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- ٨٨- أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ في الآخرة جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها لا يموتون ذلِكَ الثواب الذي ذكر هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ٨٩- وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ إلى النبي- ﷺ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ «القعود» «١» وهم خمسون رجلا منهم أبو الخواص الأعرابي وَقَعَدَ عن الغزو الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ يعنى بتوحيد الله وَكذبوا ب رَسُولَهُ أنه ليس برسول سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ يعني المنافقين عَذابٌ أَلِيمٌ- ٩٠- يعني وجيع، ثم رخص فقال: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ يعني الزمنى والشيخ الكبير وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ في القعود إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ لتخلفهم عن الغزو رَحِيمٌ- ٩١- بهم يعني جهينة، ومزينة، وبني عذرة وَلا حرج عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لهم، يا محمد: لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا يعني انصرفوا عنك وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ- ٩٢- فى غزاتهم نزلت فى سبع نفر منهم عمرو بن عبسة «٢» من بني عمرو بن يزيد بن عوف، وعلقمة بن يزيد «٣» ، والحارث «٤» من بنى وافد «٥» ، وعمرو «٦» بن حزام من بني سلمة، وسالم بن عمير من عمرو بن عوف، [١٥٩ أ]

стр. 578

وعبد الرحمن بن كعب من بني النجار «١» ، هؤلاء الستة «٢» من الأنصار وعبد الله بن معقل «٣» المزني ويكنى أبا ليلى «٤» عبد الله. وذلك أنهم أتوا النبي- ﷺ فقالوا: احملنا فإنا لا نجد ما نخرج عليه. فقال النبي- ﷺ : لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ «تَوَلَّوْا» انصرفوا من عنده وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون، ثم عاب أهل السعة فقال: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ يعني مع النساء بالمدينة وهم المنافقون وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ يعني وختم على قلوبهم بالكفر يعني المنافقين فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٩٣- ثم أخبر عنهم فقال: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ من غزاتكم يعني عبد الله بن أبي قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ يعني لن نصدقكم بما تعتذرون قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ يقول قد أخبرنا الله عنكم وعن ما قلتم حين قال لنا: «لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا» يعني إلا عيا «وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ» «٥» فهذا الذي نبأنا الله من أخباركم، ثم قال: وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ فيما تستأذنون ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعني شهادة كل نجوى فَيُنَبِّئُكُمْ في الآخرة بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٩٤- في الدنيا سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ يعنى إذا رجعتم إِلَيْهِمْ إلى المدينة

стр. 579

لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ في التخلف فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- ٩٥- فحلف منهم بضع وثمانون رجلا منهم جد بن قيس، ومعتب بن قشير، وأبو لبابة، وأصحابه يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ وذلك أن عبد الله بن أبي حلف للنبي- ﷺ بالله الذي لا إله إلا هو: لا نتخلف عنك ولنكونن معك على عدوك وطلب إلى النبي- ﷺ «بأن يرضى عنه «١» » وأصحابه يقول الله: فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ يعني عن المنافقين المتخلفين «٢» فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ- ٩٦- يعنى العاصين، وقال النبي- ﷺ حين قدموا المدينة: لا تجالسوهم ولا تكلموهم. ثم قال: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ يعني سنن ما أنزل الله على رسوله في كتابه يقول: هم أقل فهما بالسنن «٣» من غيرهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- ٩٧- وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ في سبيل الله مَغْرَماً لا يحتسبها: كأن «٤» نفقته غرم يغرمها وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ يعني يتربص بمحمد الموت يقول يموت فنستريح منه ولا نعطيه أموالنا، ثم قال: عَلَيْهِمْ بمقالتهم دائِرَةُ السَّوْءِ نزلت في أعراب مزينة وَاللَّهُ سَمِيعٌ لمقالتهم عَلِيمٌ- ٩٨- بها وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ [١٥٩ ب] وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له واليوم الآخر يعني يصدق بالتوحيد وبالبعث

стр. 580

الذي فيه جزاء الأعمال وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ في سبيل الله قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ يعني واستغفار النبي- ﷺ ، ويتخذ النفقة والاستغفار قربات يعني زلفى «١» عند الله فيها تقديم يقول أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ عند الله، ثم أخبر بثوابهم فقال: سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ يعني جنته إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوبهم رَحِيمٌ- ٩٩- بهم. نزلت في مقرن المزني» ، ثم قال: وَالسَّابِقُونَ إلى الإسلام الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الذين صلوا إلى القبلتين علي بن أبي طالب- ﵇ وعشر نفر من أهل بدر وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ على دينهم الإسلام بِإِحْسانٍ ﵃ بالطاعة وَرَضُوا عَنْهُ بالثواب وَأَعَدَّ لَهُمْ في الآخرة جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتَهَا الْأَنْهارُ يعني بساتين تجري تحتها الأنهار خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يموتون ذلِكَ الثواب الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ١٠٠- وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ يعنى جهينة، مزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كانت منازلهم حول المدينة وهم منافقون، ثم قال: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ منافقون مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ يعني حذقوا منهم عبد الله بن أبي، وجد بن قيس، والجلاس، ومعتب بن قشير «٣» ، ووحوج بن الأسلت، وأبو عامر بن النعمان الراهب- الذي سماه النبي- ﷺ الفاسق «٤» وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة- لا تَعْلَمُهُمْ يا محمد نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ يقول

стр. 581

للنبي- ﷺ لا تعرف نفاقهم نحن نعرف نفاقهم سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ عند الموت تضرب الملائكة الوجوه والأدبار وفي القبر منكر ونكير ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ- ١٠١- يعني عذاب جهنم وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً يعني غزاة قبل غزاة تبوك مع النبي- ﷺ وَآخَرَ سَيِّئاً تخلفهم عن غزاة تبوك نزلت في أبي لبابة: اسمه مروان بن عبد المنذر، وأوس بن حزام «١» ، ووديعة بن ثعلبة، كلهم من الأنصار وذلك حين بلغهم أن النبي- ﷺ قد أقبل راجعا من غزاة تبوك وبلغهم ما أنزل الله- في المتخلفين أوثقوا أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد «٢» وكان النبي- ﷺ إذا قدم من غزاة صلى في المسجد ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله وإذا خرج إلى غزاة صلى ركعتين فلما رآهم موثقين سأل عنهم قيل هذا أبو لبابة وأصحابه ندموا على التخلف وأقسموا ألا يحلوا «٣» أنفسهم حتى يحلهم النبي- ﷺ ، فقال النبي- ﷺ : وأنا أحلف لا أطلق «٤» عنهم حتى أومر ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله- فأنزل الله فى أبى لبابة [١٦٠ أ] وأصحابه وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً يعني غزوتهم قبل ذلك وَآخَرَ سَيِّئاً يعني تخلفهم بغير إذن عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ

стр. 582

لتخلفهم رَحِيمٌ- ١٠٢- بهم. قال مُقَاتِل: العسى من الله واجب فلما نزلت هذه الآية حلهم النبي- ﵇ فرجعوا إلى منازلهم ثم جاءوا بأموالهم إلى النبي- ﷺ فقالوا: هذه أموالنا التي تخلفنا من أجلها عنك فتصدق بها فكره النبي- ﷺ «أن «١» يأخذها» فأنزل الله خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ من تخلقهم وَتُزَكِّيهِمْ يعنى وتصلحهم بِها وَصَلِّ «٢» عَلَيْهِمْ يعني واستغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ «٣» سَكَنٌ لَهُمْ يعني إن استغفارك لهم، سكن لقلوبهم وطمأنينة لهم وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم خذ أموالنا فتصدق بها عَلِيمٌ- ١٠٣- بما قالوا «٤» . أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ يعني ويقبل الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- ١٠٤- فأخذ النبي- ﷺ من أموالهم التي جاءوا بها للثلث، وترك الثلثين لأن الله- قال: خذ من أموالهم، ولم يقل خذ أموالهم. فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدق بها عنهم وَقُلِ لهم يا محمد اعْمَلُوا فيما تستأنفون فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ «٥» وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

стр. 583

- ١٠٥- وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ يعني التوبة عن أمر الله نظيرها «أَرْجِهْ وَأَخاهُ» «١» يعني أوقفه «٢» وأخاه حتى ننظر في أمرهما، «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ» يعني موقوفون للتوبة عن أمر الله مرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، «٣» وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة لم يذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة فذلك قوله: إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فيتجاوز عنهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- ١٠٦- في قراءة ابن مسعود «والله غفور رحيم» ثم قال: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً يعني مسجد المنافقين وَكُفْراً في قلوبهم يعني النفاق وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ نزلت في اثني عشر رجلا من المنافقين وهم من الأنصار كلهم من بني عمرو «٤» بن عوف منهم: حرح «٥» بن خشف، وحارثة بن عمرو «٦» ، وابنه زيد بن حارثة، ونفيل بن الحرث «٧» ، ووديعة بن ثابت، وحزام «٨» بن خالد «٩» ، ومجمع بن حارثة، قالوا: نبني مسجدا نتحدث فيه وتخلوا فيه فإذا رجع أبو عامر الراهب «١٠»

стр. 584

اليهودي من الشام أبو حنظلة- غسيل الملائكة، قلنا له: بنيناه لتكون إمامنا فيه فذلك قوله: وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ يعني أبا عامر الذي كان يسمى الراهب لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم فمات كافرا بقنسرين لدعوة النبي- ﷺ ، وأنهم أتوا النبي- ﷺ فقالوا: يبعد علينا المشي [١٦٠ ب] إلى الصلاة «فأذن لنا في بناء مسجد فأذن لهم «١» ففرغوا» منه يوم الجمعة فقالوا للنبي- ﷺ : من يؤمهم؟ قال رجل منهم. فأمر مجمع بن حارثة أن يؤمهم فنزلت هذه الآية وحلف مجمع ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير فأنزل الله- في مجمع وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- ١٠٧- فيما يحلفون لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً يعني في مسجد المنافقين، إلى الصلاة أبدا فكان النبي- ﷺ لا يصلي فيه ولا يمر عليه ويأخذ غير ذلك الطريق وكان قبل ذلك يصلي فيه ثم قال: لَمَسْجِدٌ يعني مسجد قباء وهو أول مسجد بني بالمدينة أُسِّسَ يعني بني عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يعني أول مرة أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ إلى الصلاة لأنه كان بني من قبل مسجد المنافقين، ثم قال: فِيهِ رِجالٌ يعني فى مسجد قباء يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا من الأحداث والجنابة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ- ١٠٨- نزلت في الأنصار فلما نزلت هذه الآية انطلق النبي- ﷺ حتى قام على باب مسجد قباء وفيه المهاجرون والأنصار. فقال النبي- ﷺ لأهل المسجد: أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا فلم يجيبوه. ثم قال ثانية: أمؤمنون أنتم؟ قال عمر

стр. 585

ابن الخطاب: نعم. فقال النبي- ﷺ : أتؤمنون بالقضاء؟ قال عمر: نعم. فقال النبي- ﷺ : أتصبرون على البلاء؟ قال عمر: نعم. فقال النبي- ﷺ : أتشكرون على الرخاء؟ فقال عمر: نعم. فقال النبي- ﷺ : أنتم مؤمنون ورب الكعبة. وقال النبي- ﷺ للأنصار: إن الله- قد أثنى عليكم في أمر الطهور. فماذا تصنعون؟ قالوا: نمر الماء على أثر البول والغائط فقرأ النبي- ﷺ هذه الآية: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ثم إن مجمع بن حارثة «١» حسن إسلامه فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يعلمهم القرآن وهو علم عبد الله بن مسعود لقنه «٢» القرآن أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ يعني مسجد قباء عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ يقول مما يراد فيه من الخير ورضى الرب خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ أصل بنيانه عَلى شَفا جُرُفٍ يعني على حرف ليس له أصل هارٍ يعني وقع فَانْهارَ بِهِ فجر به القواعد فِي نارِ جَهَنَّمَ يقول صار البناء إلى نار جهنم وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- ١٠٩- فلما فرغ القوم من بناء المسجد استأذنوا النبي- ﷺ في القيام في ذلك المسجد، وجاء أهل مسجد قباء. فقالوا: يا رسول الله، إنا نحب أن تأتى مسجدنا فتصلي فيه حتى نقتدي بصلاتك فمشى رسول الله- ﷺ في نفر من أصحابه وهو يريد مسجد قباء فبلغ ذلك المنافقون فخرجوا يتلقونه فلما بلغ المنتصف «٣»

стр. 586

نزل جبريل بهذه الآية أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ [١٦١ أ] يعني أهل مسجد قباء أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ فلما قالها جرف نظر النبي- ﷺ إلى المسجد «حتى تهور «١» » في السابعة فكاد يغشى على النبي- ﷺ وأسرع الرجوع إلى موضعه وجاء المنافقون يعتذرون بعد ذلك فقبل علانيتهم ووكل سر أثرهم إلى الله- فقال الله: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ يعني حسرة وحزازة في قلوبهم لأنهم ندموا على بنائه إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يعني حتى الممات وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ- ١١٠- فبعث النبي- ﷺ عمار بن ياسر، ووحشي مولى المطعم بن عدى فخرفاه فخسف به في نار جهنم وأمر أن يتخذ كناسة ويلقي فيه الجيف، وكان مسجد قباء في بني سالم، وبني بعد هجرة النبي- ﷺ بأيام، ثم رغب الله في الجهاد فقال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ يعني بقية آجالهم وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ العدو وَيُقْتَلُونَ ثم يقتلهم العدو وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا حتى ينجز لهم ما وعدهم يعني ما ذكر من وعدهم في هذه الآية وذلك أن الله عهد إلى عباده أن من قتل في سبيل الله فله الجنة ثم قال: فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فليس أحدا أوفى منه عهدا، ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ الرب بإقراركم وَذلِكَ الثواب هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ- ١١١- يعني النجاء العظيم يعني الجنة، ثم نعت أعمالهم فقال: التَّائِبُونَ من الذنوب

стр. 587

الْعابِدُونَ يعني الموحدين الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ يعني الصائمين الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ في الصلاة المكتوبة الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ يعني بالإيمان بتوحيد الله وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى عن الشرك وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ يعني ما ذكر في هذه الآية لأهل الجهاد وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ- ١١٢- يعني الصادقين بهذا الشرط بالجنة مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ إلى آخر الآية، وذلك أن النبي- ﷺ سأل بعد ما افتتح مكة: أي أبويه أحدث به عهدا؟ قيل له: أمك آمنة بنت وهب بن عبد مناف. قال: حتى أستغفر لها فقد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك. فهم النبي- ﷺ بذلك فأنزل الله- : «ما كانَ لِلنَّبِيِّ» يعني ما ينبغي للنبي «وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ» وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما كانوا «١» كافرين ف تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- ١١٣- حين ماتوا على الكفر نزلت في محمد- ﷺ ، وعلي بن أبي طالب- ﵇ «٢» - فقد استغفر إبراهيم لأبيه وكان كافرا فبين الله كيف كانت هذه الآية فقال: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ وذلك أنه كان [١٦١ ب] وعد أباه أن يستغفر له فلذلك استغفر له فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ لإبراهيم أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ حين مات كافرا لم يستغفر له وتَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ يعنى لموقن بلغة الحبشة

стр. 588

حَلِيمٌ- ١١٤- يعني تقي زكي وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ وذلك أن الله أنزل فرائض فعمل بها المؤمنون ثم نزل بعدُ ما نسخ به الأمر الأول فحولهم إليه، وقد غاب أناس لم يبلغهم ذلك فيعملوا بالناسخ بعد النسخ وذكروا ذلك للنبي- ﷺ فقالوا: يا نبي الله، كنا عندك والخمر حلال والقبلة إلى بيت المقدس ثم غبنا عنك فحولت القبلة ولم نشعر بها فصلينا إليها بعد التحويل والتحريم. وقالوا «١» : ما ترى يا رسول الله. فأنزل الله- «وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ» المعاصي. يقول ما كان الله ليترك قوما حتى يبين لهم ما يتقون حين رجعوا من الغيبة وما يتقون من المعاصي إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- ١١٥- من أمرهم بنسخ ما يشاء من القرآن فيجعله منسوخا ويقر ما يشاء فلا ينسخه. إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ الأحياء وَما لَكُمْ معشر الكفار مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني من قريب بنفسكم وَلا نَصِيرٍ- ١١٦- يعني ولا مانع لقول الكفار إن القرآن ليس من عند الله إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه نظيرها في البقرة «مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ... » إلى آخر الآية-: «أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٢» » لَقَدْ تابَ اللَّهُ يعني تجاوز الله عنهم عَلَى النَّبِيِّ- ﷺ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ يعنى غزاة تبوك وأصاب

стр. 589

المسلمين جهد وجوع شديد فكان الرجلان والثلاثة يعتقبون بعيرا سوى ما عليه «١» من الزاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة يعمد أحدهم إلى التمرة فيلوكها ثم يعطيها الآخر فيلوكها ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها إياه مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ «٢» يعنى تميل قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يعني طائفة منهم إلى المعصية ألا ينفروا مع النبي- ﷺ إلى غزاة تبوك فهذا التجاوز الذي قال الله: «لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ «٣» وَالْأَنْصارِ» ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ يعنى تجاوز عنهم إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ- ١١٧- يعني يرق لهم حين تاب عليهم، يعني أبا لبابة وأصحابه ثم ذكر الذين خلفوا عن التوبة. فقال «٤» : وَتاب الله عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه وهم ثلاثة «٥» مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتهم ولا عقوبتهم وذلك أنهم «٦» لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه فلم ينزل فيهم شيء شهرا فكان الناس لا يكلمونهم، ولا يخالطونهم [١٦٢ أ] ، ولا يبايعونهم، ولا يشترون منهم، ولا يكلمهم أهلهم، فضاقت عليهم الأرض فأنزل الله- فيهم بعد شهور أو شهر وَتاب أيضا «عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا»

стр. 590

عن التوبة يعني بعد أبي لبابة، وهم «١» مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ يقول ضاقت الأرض بسعتها لأنه لم يخالطهم أحد وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ يعني وأيقنوا ألا حرز من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا يعني تجاوز عنهم لكي يتوبوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ على من تاب الرَّحِيمُ- ١١٨- بهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد الله- اتَّقُوا اللَّهَ ولا تعصوه في الهجرة وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ- ١١٩- في إيمانهم وقد «٢» أخبر عن الصادقين فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ «٣» . ثم ذكر المؤمنين الذين لم يتخلفوا عن غزاة تبوك فقال: مَا كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عن غزاة تبوك وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ يعني عطشا «٤» وَلا نَصَبٌ يعني ولا مشقة في أجسادهم وَلا مَخْمَصَةٌ يعني الجوع والشدة فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً من سهل ولا جبل

стр. 591

يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ «١» من عدوهم نَيْلًا من قتل فيهم أو غارة عليهم إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ- ١٢٠- يعني جزاء «المحسنين «٢» » ولكن يجزيهم بإحسانهم وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً فى سبيل الله صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً يعني قليلا ولا كثيرا وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً من الأودية مقبلين ومدبرين إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما يعني الذي كانُوا يَعْمَلُونَ- ١٢١- وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وذلك أن الله عاب في القرآن من تخلف عن غزاة تبوك فقالوا: لا يرانا الله أن نتخلف عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ فِي غزاته، ولا في بعث «٣» سرية، فكان النبي- ﷺ إذا بعث سرية رغبوا فيها رغبة في الأجر فأنزل الله- وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ يعنى ما ينبغي لهم لِيَنْفِرُوا إلى عدوهم كَافَّةً يعني جميعا فَلَوْلا نَفَرَ يعني فهلا نفر مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ يعني من كل عصبة منهم طائِفَةٌ وتقيم طائفة مع النبي- ﷺ فيتعلمون ما يحدث الله- على نبيه- ﷺ من أمر، أو نهي، أو سنة، فإذا رجع هؤلاء الغيب تعلموا من إخوانهم المقيمين فذلك قوله: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ يعنى المقيمين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ يعنى وليحذروا [١٦٢ ب] إخوانهم إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ من غزاتهم لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ- ١٢٢- يعني لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهى. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بالله- قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ

стр. 592

يعنى الأقرب فالأقرب وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً يعني شدة عليهم بالقول وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ- ١٢٣- في النصر لهم على عدوهم وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ على النبي- ﷺ فَمِنْهُمْ من المنافقين مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً يعنى تصديقا، مع تصديقهم بما أنزل الله- من القرآن من قبل هذه السورة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ- ١٢٤- بنزولها وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني الشك في القرآن وهم المنافقون فَزادَتْهُمْ السورة رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ يعني إثما إلى إثمهم يعني نفاقا مع نفاقهم الذي هم عليه قبل ذلك وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ- ١٢٥- ثم أخبر عن المنافقين فقال: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وذلك أنهم كانوا إذا خلوا تكلموا فيما لا يحل لهم وإذا أتوا النبي- ﷺ أخبرهم بما تكلموا به في الخلاء فيعلمون أنه نبي رسول ثم يأتيهم الشيطان فيحدثهم أن محمدا إنما أخبركم بما قلتم لأنه بلغه عنكم فيشكون فيه فذلك قوله: يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فيعرفون أنه نبي، وينكرون أخرى يقول الله: ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ- ١٢٦- فيما أخبرهم النبي- ﷺ بما تكلموا به فيعرفوا ولا يعتبروا. وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ المنافقون بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يسخرون بينهم «١» يعني يتغامزون فقالوا: هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ يعني أصحاب محمد- ﷺ ثُمَّ انْصَرَفُوا عن الإيمان بالسورة، يقول: أعرضوا عن الإيمان بها صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الإيمان بالقرآن بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ

стр. 593

- ١٢٧- لَقَدْ جاءَكُمْ يا أهل مكة رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ تعرفونه ولا تنكرونه عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ يقول يعز «١» عليه ما أثمتم «في دينكم «٢» » حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالرشد والهدى بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ- ١٢٨- يعني يرق لهم رحيم بهم يعني حين يودهم: كقوله «٣» الرأفة يعني الرقة والرحمة يعني مودة بعضكم لبعض، كقوله رُحَماءُ بَيْنَهُمْ «٤» يعنى متوادين. فَإِنْ تَوَلَّوْا عنك يعني فإن لم يتبعوك على الإيمان يا محمد فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ يعني به واثق وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- ١٢٩- يعنى بالعظيم العرش نزلت هاتان الآيتان بمكة، وسائرها بالمدينة.

стр. 594

سورة يونس

стр. 595

(١٠) سورة يونس مكّيّة وآياتها تسع ومائة [سورة يونس (١٠) : الآيات ١ الى ١٠٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٤) هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦) إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨) وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩) وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (٢١) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣) إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (٢٨) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (٢٩) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣١) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٣٦) وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (٤٢) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (٤٣) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ مَا شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) أَثُمَّ إِذا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٥٤) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٦٠) وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦١) أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٦٦) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (٧٥) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ (٧٨) وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢) فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣) وَقالَ مُوسى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨٩) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٩٢) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٩٥) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٩٧) فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٩٨) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠) قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (١٠١) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (١٠٩)

стр. 596

سورة يونس «١»

стр. 597

سورة يونس كلها مكية غير آيتين وهما «١» قوله- تعالى-: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ... إلى قوله: ... فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ «٢» ، فإنهما مدنيتان «٣» ، وجملتها مائة وتسع آيات في عدد الكوفي «٤» .

стр. 598

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ- ١- يعني المحكم يقال الألف واللام والراء، فهن آيات الكتاب يعني علامات الكتاب يعني القرآن الحكيم يعني المحكم من الباطل، ولا كذب فيه، ولا اختلاف. أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً يعني بالناس كفار أهل مكة عجبا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ يعني بالرجل محمدا- ﷺ يعرفونه ولا ينكرونه أَنْ أَنْذِرِ يعني حذر النَّاسَ عقوبة الله- ونقمته إذا عصوه وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بمحمد- ﷺ وبما في القرآن من الثواب أَنَّ لَهُمْ بأعمالهم «١» التي قدموها بين أيديهم قَدَمَ صِدْقٍ يعني سلف خير عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني ثواب صدق يقدمون عليه وهو الجنة قالَ الْكافِرُونَ من أهل مكة يعني أبا جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأهل مكة قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ يعني محمدا- ﷺ مُبِينٌ- ٢- يعني بينٌ قوله: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ يوم الأحد، ويوم الإثنين وَخلق الْأَرْضَ يوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، وما بينهما يوم الخميس، ويوم الجمعة فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فيها تقديم ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ

стр. 599

«١» ثم خلق السموات والأرض. يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقضي القضاء وحده لا يدبره غيره مَا مِنْ شَفِيعٍ من الملائكة لبني آدم إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ يعني لا يشفع أحد إلا بإذنه (ولا يشفعون إلا لأهل التوحيد فذلك قوله: «إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ... «٢» » ) فرضي الله للملائكة أن يشفعوا للموحدين ثم قال: ذلِكُمُ اللَّهُ يعني هكذا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ يعني فوحدوه، ولا تشركوا به شيئا أَفَلا يعني فهلا تَذَكَّرُونَ- ٣- في ربوبيته، ووحدانيته ثم قال: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً بعد الموت وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ولم يك شيئا كذلك يعيده من بعد الموت لِيَجْزِيَ يعني لكي يثيب في البعث الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني وأقاموا الفرائض بِالْقِسْطِ يعني بالحق وبالعدل «٣» وثوابهم الجنة وَيجزى الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وذلك الشراب قد أوقد عليه «٤» منذ يوم خلقها الله- إلى يوم يدخلها أهلها فقد انتهى حرها وَعَذابٌ أَلِيمٌ يعني وجيع نظيرها في الواقعة فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ «٥» بِما كانُوا يَكْفُرُونَ- ٤- بتوحيد الله- هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً بالنهار لأهل الأرض يستضيئون بها وَالْقَمَرَ نُوراً بالليل [١٦٣ ب] وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ يزيد وينقص يعنى

стр. 600

الشمس سراجا والقمر نورا لِتَعْلَمُوا بالليل والنهار عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وقدره منازل لتعلموا بذلك عدد السنين، والحساب، ورمضان، والحج، والطلاق، وما يريدون بين العباد ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ يعني الشمس والقمر إِلَّا بِالْحَقِّ لم يخلقهما عبثا خلقهما لأمر هو كائن يُفَصِّلُ يبين الْآياتِ يعني العلامات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- ٥- بتوحيد الله- أن الله واحد لما يرون من صنعه ثم قال: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ عليكم وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ- ٦- عقوبة الله- ، قوله: إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا يعني لا يخشون لقاءنا يعني البعث والحساب وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها فعملوا لها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا يعنى ما أخبر فى أول هذه السورة غافِلُونَ- ٧- يعني ما ذكر من صنيعه في هؤلاء الآيات لمعرضون فلا يؤمنون «١» ، ثم أخبر بما أعد لهم في الآخرة فقال: أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ يعنى مصيرهم النار بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- ٨- من الكفر والتكذيب ثم أخبر بما أعد للمؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بالله وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأقاموا فرائض الله يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ يعني بتصديقهم وتوحيدهم كما صدقوا ووحدوا كذلك يهديهم ربهم إلى الفرائض ويثيبهم الجنة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يعني تحت قصورهم نور في نور قصور الدر والياقوت، وأنها تجري من غرفهم جَنَّاتِ النَّعِيمِ- ٩- لا يكلفون فيها عملا أبدا ولا يصيبهم فيها مشقة أبدا دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فهذا
следующие страницы →