← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

سورة يونس «١»

стр. 597

سورة يونس كلها مكية غير آيتين وهما «١» قوله- تعالى-: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ... إلى قوله: ... فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ «٢» ، فإنهما مدنيتان «٣» ، وجملتها مائة وتسع آيات في عدد الكوفي «٤» .

стр. 598

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ- ١- يعني المحكم يقال الألف واللام والراء، فهن آيات الكتاب يعني علامات الكتاب يعني القرآن الحكيم يعني المحكم من الباطل، ولا كذب فيه، ولا اختلاف. أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً يعني بالناس كفار أهل مكة عجبا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ يعني بالرجل محمدا- ﷺ يعرفونه ولا ينكرونه أَنْ أَنْذِرِ يعني حذر النَّاسَ عقوبة الله- ونقمته إذا عصوه وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بمحمد- ﷺ وبما في القرآن من الثواب أَنَّ لَهُمْ بأعمالهم «١» التي قدموها بين أيديهم قَدَمَ صِدْقٍ يعني سلف خير عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني ثواب صدق يقدمون عليه وهو الجنة قالَ الْكافِرُونَ من أهل مكة يعني أبا جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأهل مكة قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ يعني محمدا- ﷺ مُبِينٌ- ٢- يعني بينٌ قوله: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ يوم الأحد، ويوم الإثنين وَخلق الْأَرْضَ يوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، وما بينهما يوم الخميس، ويوم الجمعة فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فيها تقديم ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ

стр. 599

«١» ثم خلق السموات والأرض. يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يقضي القضاء وحده لا يدبره غيره مَا مِنْ شَفِيعٍ من الملائكة لبني آدم إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ يعني لا يشفع أحد إلا بإذنه (ولا يشفعون إلا لأهل التوحيد فذلك قوله: «إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ... «٢» » ) فرضي الله للملائكة أن يشفعوا للموحدين ثم قال: ذلِكُمُ اللَّهُ يعني هكذا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ يعني فوحدوه، ولا تشركوا به شيئا أَفَلا يعني فهلا تَذَكَّرُونَ- ٣- في ربوبيته، ووحدانيته ثم قال: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً بعد الموت وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ولم يك شيئا كذلك يعيده من بعد الموت لِيَجْزِيَ يعني لكي يثيب في البعث الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني وأقاموا الفرائض بِالْقِسْطِ يعني بالحق وبالعدل «٣» وثوابهم الجنة وَيجزى الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وذلك الشراب قد أوقد عليه «٤» منذ يوم خلقها الله- إلى يوم يدخلها أهلها فقد انتهى حرها وَعَذابٌ أَلِيمٌ يعني وجيع نظيرها في الواقعة فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ «٥» بِما كانُوا يَكْفُرُونَ- ٤- بتوحيد الله- هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً بالنهار لأهل الأرض يستضيئون بها وَالْقَمَرَ نُوراً بالليل [١٦٣ ب] وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ يزيد وينقص يعنى

стр. 600

الشمس سراجا والقمر نورا لِتَعْلَمُوا بالليل والنهار عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وقدره منازل لتعلموا بذلك عدد السنين، والحساب، ورمضان، والحج، والطلاق، وما يريدون بين العباد ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ يعني الشمس والقمر إِلَّا بِالْحَقِّ لم يخلقهما عبثا خلقهما لأمر هو كائن يُفَصِّلُ يبين الْآياتِ يعني العلامات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- ٥- بتوحيد الله- أن الله واحد لما يرون من صنعه ثم قال: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ عليكم وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ- ٦- عقوبة الله- ، قوله: إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا يعني لا يخشون لقاءنا يعني البعث والحساب وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها فعملوا لها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا يعنى ما أخبر فى أول هذه السورة غافِلُونَ- ٧- يعني ما ذكر من صنيعه في هؤلاء الآيات لمعرضون فلا يؤمنون «١» ، ثم أخبر بما أعد لهم في الآخرة فقال: أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ يعنى مصيرهم النار بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- ٨- من الكفر والتكذيب ثم أخبر بما أعد للمؤمنين فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بالله وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأقاموا فرائض الله يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ يعني بتصديقهم وتوحيدهم كما صدقوا ووحدوا كذلك يهديهم ربهم إلى الفرائض ويثيبهم الجنة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يعني تحت قصورهم نور في نور قصور الدر والياقوت، وأنها تجري من غرفهم جَنَّاتِ النَّعِيمِ- ٩- لا يكلفون فيها عملا أبدا ولا يصيبهم فيها مشقة أبدا دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ فهذا

стр. 601

علم بين أهل الجنة وبين الخدم إذا أرادوا الطعام والشراب دعواهم أن يقولوا في الجنة «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ» فإذا الموائد قد جاءت فوضعت ميلا في ميل قوائمها اللؤلؤ ودخل عليهم الخدم من أربعة آلاف باب معهم صحاف الذهب سبعون ألف صحفة في كل صحفة لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله، كلما شبع ألقى الله عليه ألف باب من الشهوة كلما شبع أتى بشربة تهضم ما قبلها بمقدار أربعين عاما ويؤتون بألوان الثمار وتجيء الطير أمثال البخت مناقيرها لون وأجنحتها لون وظهورها لون، وبطونها لون، وقوائمها لون، تتلألأ نورا حتى تقف بين يديه في بيت طوله فرسخ في فرسخ في غرفة فيها سرر موضونه، والوضن مشبك «١» وسطه بقضبان الياقوت والزمرد الرطب، ألين من الحرير قوائمها «٢» اللؤلؤ حافتاه «٣» ذهب وفضة عليه من الفرش مقدار سبعين غرفة في دار الدنيا لو أن رجلا وقع من تلك «٤» الغرف لم يبلغ قرار الأرض [١٦٤ أ] سبعين عاما فيأكلون ويشربون وتقوم «٥» الطير وتصطف بين يديه وتقول يا ولي الله رعيت في روضة كذا وكذا وشربت من عين كذا وكذا فأيتهن أعجبه وصفها وقعت على مائدته نصفها قديد «٦» سبعون ألف لون من الطير الواحد والنصف شواء فيأكل منها ما أحب ثم يطير فينطلق إلى الجنة لأنه ليس في الجنة من يموت «٧» وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وذلك

стр. 602

أن يأتيه ملك من عند رب العزة فلا يصل إليه حتى يستأذن له حاجب فيقوم بين يديه فيقول: يا ولي الله، ربك يقرأ عليك السلام. وذلك قوله تعالى: وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ من عند الرب- تعالى-، فإذا فرغوا من الطعام والشراب. قالوا: الحمد لله رب العالمين، وذلك قوله- : وَآخِرُ دَعْواهُمْ يعني قولهم حين فرغوا من الطعام والشراب أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ١٠- وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ وذلك حين قال النضر بن الحارث: «١» فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ «٢» فيصيبنا، فأنزل الله- : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ إذا أرادوه فأصابوه يقول الله: ولو استجيب لهم في الشر «كما يحبون أن «٣» » يستجاب لهم فى الخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ في الدنيا بالهلاك إذا. «فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا» «٤» فنذرهم لا يخرجون أبدا فذلك قوله: فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ- ١١- يعني في ضلالتهم يترددون لا يخرجون منها إلا أن يخرجهم الله- ، وأيضا ولو يعجل الله للناس: يقول ابن آدم يدعو لنفسه بالخير ويحب أن يعجل الله ذلك، ويدعو على نفسه بالشر، يقول: اللهم إن كنت صادقا فافعل كذا وكذا. فلو يعجل الله ذلك لقضي «٥» إليهم أجلهم: يعني العذاب «فَنَذَرُ» يعني فنترك الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا يعنى

стр. 603

لا يخشون لقاءنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يعني في ضلالتهم يترددون لا يخرجون منها وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ يعني المرض «١» بلاء أو شدة «٢» نزلت في أبي حذيفة اسمه هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي دَعانا لِجَنْبِهِ يعني لمضجعه في مرضه أَوْ دعانا قاعِداً أَوْ قائِماً كل ذلك لما كان «٣» فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ وعوفي من مرضه مَرَّ يعني استمر أي أعرض عن الدعاء كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربه «٤» فإذا أعطي حاجته أمسك عن الدعاء قال الله- تعالى- عند ذلك استغنى عبدي كَذلِكَ يعني هكذا زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ يعني المشركين مَا كانُوا يَعْمَلُونَ- ١٢- من أعمالهم السيئة يعني الدعاء فى الشدة وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ بالعذاب في الدنيا مِنْ قَبْلِكُمْ يا أهل مكة لَمَّا ظَلَمُوا يعني حين أشركوا يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكي لا يكذبوا محمدا- ﷺ وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يقول أخبرتهم رسلهم بالعذاب أنه نازل بهم في الدنيا، ثم قال: وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا يقول ما كان كفار مكة ليصدقوا بنزول العذاب بهم في الدنيا كَذلِكَ يعني هكذا نَجْزِي بالعذاب الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ- ١٣- يعني مشركي الأمم الخالية، ثم قال لهذه الأمة: ثُمَّ جَعَلْناكُمْ يا أمة محمد خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ- ١٤- وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعنى القرآن

стр. 604

قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا يعني لا يحسبون «١» لقاءنا يعني البعث ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ليس فيه قتال أَوْ بَدِّلْهُ فأنزل الله- قُلْ يا محمد: مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- ١٥- وذلك أن الوليد بن المغيرة وأصحابه أربعين رجلا أحدقوا بالنبي- ﷺ ليلة حتى أصبح فقالوا: يا محمد، اعبد اللات والعزى ولا ترغب عن دين آبائك فإن كنت فقيرا جمعنا لك من أموالنا، وإن كنت خشيت أن تلومك العرب، فقل: إن الله أمرني بذلك، فأنزل الله- : «قُلْ» يا محمد أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ... إلى قوله: ... بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ يعنى فوحد وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ «٢» على الرسالة والنبوة، وأنزل الله- وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ يعنى محمد فزعم أني أمرته بعبادة اللات والعزى لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ يعنى بالحق ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ «٣» وهو الحبل المعلق به القلب، وأنزل الله- تعالى- قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ «٤» ثم قال لكفار مكة: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ يعني ما قرأت هذا القرآن عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ يقول ولا أشعركم بهذا القرآن فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً طويلا أربعين سنة مِنْ قَبْلِهِ من قبل هذا القرآن فهل سمعتموني أقرأ شيئا عليكم أَفَلا يعنى فهلا تَعْقِلُونَ- ١٦- أنه ليس منقول مني ولكنه وحي من الله إلي فَمَنْ أَظْلَمُ

стр. 605

يعني فمن أشد ظلما لنفسه مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فزعم أن مع الله آلهة أخرى أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ يعني بمحمد- ﷺ وبدينه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ- ١٧- يعنى إنه لا ينجّى «١» الكافرون من عذاب الله- وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ إن تركوا عبادتهم وَلا يَنْفَعُهُمْ إن عبدوها، وذلك أن أهل الطائف عبدوا اللات، وعبد أهل مكة العزى، ومناة، وهبل، وأساف ونائلة لقبائل قريش، وود لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل، ويغوث لبني غطيف من مراد بالجرف من سبأ، ويعوق لهمذان ببلخع «٢» ، ونسر لذي الكلاع من حمير. قالوا: نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة [١٦٥ ا] فذلك قوله: وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ- ١٨- وَما كانَ النَّاسُ في زمان آدم- ﵇ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً يعني ملة واحدة مؤمنين لا يعرفون الأصنام والأوثان ثم اتخذوها «٣» بعد ذلك فذلك قوله: فَاخْتَلَفُوا بعد الإيمان وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ قبل الغضب لأخذناهم عند كل ذنب، فذلك قوله: لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ- ١٩- يعنى فى اختلافاتهم بعد الإيمان. وَيَقُولُونَ لَوْلا يعني هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ مما سألوا يعنى فى بنى إسرائيل.

стр. 606

وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً «١» يعني لن نصدقك حتى تخرج لنا نهرا فقد أعيينا من ميح الدلاء من زمزم ومن رءوس الجبال، وإن أبيت هذا فلتكن لك خاصة جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ ... إلى قوله ... كِسَفاً حين قال إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ «٢» يعنى قطعا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ عيانا فننظر إليه وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ يعنى من الذهب أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ يعني أو تضع سلما فتصعد إلى السماء وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ. يقول، ولسنا نصدقك حتى تأتي بأربعة أملاك يشهدون أن هذا الكتاب من رب العزة، وهذا قول عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فأنزل الله في قوله: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ عيانا فننظر إليه. أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ «٣» إذ قالوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً «٤» وأنزل الله فيها «٥» : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً «٦» . لقوله: كِتاباً نَقْرَؤُهُ «٧» . وأنزل الله:

стр. 607

وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ «١» لأني إذا أرسلت إلى قوم آية ثم كذبوا لم أناظرهم «٢» بالعذاب. وإن شئت يا محمد أعطيت قومك ما سألوا ثم لم أناظرهم بالعذاب قال: يا رب لا، رقةً لقومه، لعلهم يتقون. ثم قال: فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ وهو قوله: إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ «٣» فَانْتَظِرُوا بي الموت إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ- ٢٠- بكم العذاب القتل ببدر. وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ يعني آتينا الناس يعني كفار مكة رَحْمَةً يعنى المطر مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ يعني القحط وذهاب الثمار مَسَّتْهُمْ يعني المجاعة سبع سنين إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا يعني تكذيبا يقول إذ لهم قول في التكذيب بالقرآن واستهزاء قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً يعني الله أشد إخزاء إِنَّ رُسُلَنا من الحفظة يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ- ٢١- يعني ما تعلمون هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ على ظهور الدواب والإبل ويهديكم لمسالك الطرق والسبل هُوَ يحملكم فى الْبَحْرِ في السفن في الماء ويدلكم فيه بالنجوم. حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ يعنى فى السفن وَجَرَيْنَ بِهِمْ [١٦٥ ب] يعني بأهلها بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ يعني غير عاصف ولا قاصف ولا بطيئة وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها يعني السفينة رِيحٌ عاصِفٌ قاصف يعني غير لين يعني ريحا شديدة وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ يعني من بين أيديهم ومن خلفهم ومن فوقهم وَظَنُّوا يعني وأيقنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ يعني أنهم مهلكون يعني مغرقون دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وضلت عنهم آلهتهم التي

стр. 608

يدعون من دون الله فذلك قوله وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ «١» . لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ المرة لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ- ٢٢- لا ندعو معك غيرك فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ يعني يعبدون مع الله غيره بِغَيْرِ الْحَقِّ إذ عبدوا مع الله غيره يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ضرره «٢» في الآخرة مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا تمتعون فيها قليلا إلى منتهى آجالكم ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فى الآخرة فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٢٣- إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ يقول مثل الدنيا كمثل النبت بينا هو أخضر إذا هو قد يبس فكذلك الدنيا إذا جاءت الآخرة. يقول أنزل الماء من السماء فأنبت به ألوان الثمار لبني آدم وألوان النبات للبهائم حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها يعني حسنها وزينتها وَازَّيَّنَتْ بالنبات وحسنت وَظَنَّ أَهْلُها يعني وأيقن أهلها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها في أنفسهم أَتاها أَمْرُنا يعني عذابنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً يعنى ذاهبا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ يعني تنعم بالأمس كَذلِكَ يعني هكذا تجيء الآخرة فتذهب الدنيا ونعيمها وتنقطع عن أهلها نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني نبين العلامات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ- ٢٤- فى عجائب الله وربوبيته.

стр. 609

وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ يعني دار نفسه وهي الجنة والله هو السلام وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ يعني من أهل التوحيد إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٢٥- يعنى دين الإسلام. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا يعني وحدوا الله الْحُسْنى يعني الجنة وَزِيادَةٌ يعني فضل على الجنة النظر إلى وجه الله الكريم وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ يعني ولا يصيب وجوههم قتر يعني سواد ويقال كسوف ويقال هو السواد وَلا ذِلَّةٌ يعني ولا مذلة في أبدانهم عند معاينة النار أُولئِكَ الذين هم بهذه المنزلة أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- ٢٦- لا يموتون وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ يعنى عملوا الشرك جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها يعني جزاء الشرك جهنم وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يعني مذلة في أبدانهم مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يعني مانع يمنعهم من العذاب كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً يعني سواد الليل أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- ٢٧- لا يموتون، قوله: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً [١٦٦ ا] يعني الكفار وما عبدوا من دون الله ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ يعنى الآلهة فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ يعني فميزنا بين الجزاءين وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ يعني الآلهة وهم الأصنام مَا كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ- ٢٨- فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا يعني لقد كنا عَنْ عِبادَتِكُمْ إيانا لَغافِلِينَ- ٢٩- وقد عبدتمونا وما نشعر بكم، ثم قال: هُنالِكَ يعنى عند ذلك تَبْلُوا يعنى تختبر كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ يعني ما قدمت وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ- ٣٠- يعني يعبدون في الدنيا من الآلهة.

стр. 610

قُلْ لكفار قريش مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ يعنى المطر وَمن الْأَرْضِ يعنى النبات والثمار أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ فيسمعها المواعظ وَالْأَبْصارَ فيريها العظمة وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ يعني النسمة الحية من النطفة وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يعني أمر الدنيا يعني القضاء وحده فَسَيَقُولُونَ «١» فسيقول مشركو قريش اللَّهُ يفعل ذلك فإذا أقروا بذلك فَقُلْ يا محمد أَفَلا يعني أفهلا تَتَّقُونَ- ٣١- الشرك يعني فهلا تحذرون العقوبة والنقمة. فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فماذا بعد عبادة الحق والإيمان إلا الباطل فَأَنَّى تُصْرَفُونَ- ٣٢- كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ- ٣٣- فأخبر بعلمه السابق فيهم أنهم لا يؤمنون، ثم قال: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ يعني الآلهة التي عبدوا من دون الله مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يقول هل من خالق غير الله يخلق خلقا من النطفة على غير مثال ولا مشورة، أمن يعيد خلقا من بعد الموت سَيَقُولُونَ فى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ: لِلَّهِ «٢» . قُلْ أنت يا محمد اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ- ٣٤- يقول فمن أين تكذبون بتوحيد الله إذا زعمتم أن مع الله إلها آخر قُلْ للكفار يا محمد: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ يعني اللات، والعزى، ومناة، آلهتهم التي يعبدون مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ يقول هل منهم أحد إلى الحق يهدي يعنى

стр. 611

إلى دين الإسلام قُلِ اللَّهُ يا محمد يَهْدِي لِلْحَقِّ وهو الإسلام أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي وهي الأصنام والأوثان إِلَّا أَنْ يُهْدى وبيان ذلك في النحل وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ «١» ، ثم عابهم فقال: فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ- ٣٥- يقول ما لكم كيف تقضون الجور ونظيرها في ن وَالْقَلَمِ «٢» : حين زعمتم أن معي شريكا، يقول: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا يعني الآلهة يقول إن هذه الآلهة تمنعهم من العذاب يقول الله إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي عنهم مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً يعني من العذاب شيئا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ- ٣٦- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وذلك لأن الوليد بن المغيرة وأصحابه قالوا: يا محمد هذا القرآن [١٦٦ ب] هو منك وليس هو من ربك فأنزل الله تعالى: وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يقول القرآن يصدق التوراة، والزبور، والإنجيل، وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ يعني تفصيل الحلال والحرام لا شك فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ- ٣٧- أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ يا محمد على الله قُلْ إن زعمتم أنى افتريته وتقولته فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ مثل هذا القرآن وَادْعُوا يقول استعينوا عليه مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الآلهة إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٣٨- أن الآلهة تمنعهم من العذاب يقول الله: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ إذ زعموا أن لا جنة، ولا نار، ولا بعث، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ يعني بيانه كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من

стр. 612

الأمم الخالية فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ- ٣٩- يعني المكذبين بالبعث وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ يعني لا يصدق بمحمد- ﷺ ودينه ثم أخبر الله أنه قد علم من يؤمن به ومن لا يؤمن به من قبل أن يخلقهم، فذلك قوله: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ- ٤٠- وَإِنْ كَذَّبُوكَ بالقرآن وقالوا: إنه من تلقاء نفسك فَقُلْ للمستهزئين من قريش عبد الله بن أبي أمية وأصحابه لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ يقول دين الله أنا عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ- ٤١- يقول أنتم بريئون من ديني، وأنا بريء من دينكم يعني من كفركم مثلها في هود قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ «١» . وَمِنْهُمْ يعني مشركي قريش مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ يعني يستمعون قولك أَفَأَنْتَ يا محمد تُسْمِعُ الصُّمَّ يقول كما لا يسمع الصم لا يسمع المواعظ من قد سبقت له الشقاوة في علم الله- تعالى- وَلَوْ يعني إذ كانُوا لا يَعْقِلُونَ- ٤٢- الإيمان وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ يا محمد أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ يعنى إذ كانُوا لا يُبْصِرُونَ- ٤٣- الهدى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- ٤٤- يقول نصيبهم ينقصون بأعمالهم إذا حرموا أنفسهم ثواب المؤمنين وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ من قبورهم إلى القيامة كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يعنى يوما

стр. 613

واحدا من أيام الدنيا يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعني يعرفون بعضهم بعضا وتبيان ذلك في الفصل فى سَأَلَ سائِلٌ «١» يُبَصَّرُونَهُمْ «٢» يعني يعرفونهم قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ يعنى البعث وَما كانُوا مُهْتَدِينَ- ٤٥- وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ يوم بدر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل يوم بدر فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ في الآخرة فأنتقم منهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ- ٤٦- من الكفر والتكذيب وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ يعنى بالحق [١٦٧ ا] وهو العدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- ٤٧- وذلك أن الله بعث الرسل إلى أممهم يدعون إلى «عبادة «٣» » الله وترك عبادة الأصنام والأوثان فمن أجابهم إلى ذلك أثابه الله الجنة، ومن أبى جعل ثوابه النار فذلك قوله: قُضِيَ «٤» بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وذلك عند وقت العذاب وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يعني وهم لا ينقصون من محاسنهم ولا يزادون على مساوئهم ما لم يعملوها وَيَقُولُونَ يعني الكفار لنبيهم مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٤٨- وذلك قوله: ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ «٥» .

стр. 614

قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا يعني سوءا وَلا نَفْعاً يعني في الآخرة إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ وقت يقول: لكل أجل وقت لأنه سبقت الرحمة الغضب إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني وقت العذاب فَلا «١» يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ- ٤٩- يقول لا يؤخر عنهم ساعة ولا يصيبهم قبل الوقت قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً يعني صباحا أَوْ نَهاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ- ٥٠- أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ يعنى قول القرآن آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ حين لم تنفعكم وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ يعني بالعذاب تَسْتَعْجِلُونَ- ٥١- ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعني كفروا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ- ٥٢- من الشرك يقول: جزاء الشرك جهنم «٢» . وَيَسْتَنْبِئُونَكَ يقول يسألونك أَحَقٌّ هُوَ؟ يعني العذاب الذي تعدنا به، ويقال القرآن الذي أنزل إليك أحق هو؟ قُلْ إِي وَرَبِّي يعني نعم وإلهي إِنَّهُ يعني العذاب لَحَقٌّ يعني لكائن وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ- ٥٣- يعني بسابقي بأعمالكم الخبيثة في الدنيا قبل الآخرة، قوله: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ كافرة ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ مالا لَافْتَدَتْ بِهِ نفسها يوم القيامة من عذاب جهنم وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يعني حين رأوا العذاب وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ يعني بالعدل وصاروا إلى جهنم بشركهم وصار المؤمنون إلى الجنة بإيمانهم وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- ٥٤- قوله: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقول هو رب من فيهما أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أن من وحده أثابه الجنة ومن كفر به عاقبه بالنار وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٥٥- يعنى من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد

стр. 615

إلى الجنة، ثم أخبر بصنيعه ليوحد، فقال: هُوَ يُحيِي من النطف وَيُمِيتُ من بعد الحياة فاعبدوا من يحيى ويميت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- ٥٦- من بعد الموت فيجزيكم فى الآخرة يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ يعني بينة مِنْ رَبِّكُمْ وهو ما بين الله في القرآن وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ من الكفر والشرك وَهذا القرآن هُدىً من الضلالة وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ- ٥٧- لمن أحل حلاله، وحرم حرامه قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ يعني القرآن وَبِرَحْمَتِهِ الإسلام فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا معشر المسلمين [١٦٧ ا] هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ- ٥٨- من الأموال. فلما نزلت هذه الآية قرأها النبي- ﷺ مرات. قُلْ لكفار قريش، وخزاعة، وثقيف، وعامر بن صعصعة، وبني مدلج، والحارث «١» ابني عبد مناة، قل لهم: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ يعني البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا يعني حرمتم منه ما شئتم وَحَلالًا يعني وحللتم منه ما شئتم قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ- ٥٩- وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ في الدنيا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فزعموا أن له شريكا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ حين لا يؤاخذهم عند كل ذنب وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ- ٦٠- هذه النعم وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ «٢» وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً يعني إلا وقد علمته قبل أن تعملوه

стр. 616

إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وأنا شاهدكم يعني إذ تعملونه وَما يَعْزُبُ يعني وما يغيب عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ يعني وزن ذرة فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ- ٦١- يعني اللوح المحفوظ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أن يدخلوا جهنم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- ٦٢- أن يخرجوا من الجنة أبدا الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا وَكانُوا يَتَّقُونَ- ٦٣- الكبائرهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الرؤيا الصالحات فِي الْآخِرَةِ إذا خرجوا من قبورهم تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ يعني لوعد الله أن من اتقاه ثوابه الجنة ومن عصاه عقابه النارلِكَ البشرى «١» وَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ - ٦٤- وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يا محمد يعني أذاهم إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ يعني إن القوة لله جَمِيعاً في الدنيا والآخرة هُوَ السَّمِيعُ لقولهم الْعَلِيمُ- ٦٥- بهم أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ يقول هو ربهم وهم عباده، ثم قال: وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ يعنى يعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ يعني الملائكة إِنْ يَتَّبِعُونَ يعني ما يتبعون إِلَّا الظَّنَّ يعني ما يستيقنون بذلك وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ- ٦٦- الكذب ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ يعني لتأووا فيه من نصب النهار وَالنَّهارَ مُبْصِراً ضياء ونورا لتتغلبوا فيه لمعايشكم إِنَّ فِي ذلِكَ يعني في هذا لَآياتٍ يعني لعلامات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ- ٦٧- المواعظ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً فنزه نفسه عن ذلك «٢» ، فقال: سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ أن يتخذ ولدا لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا

стр. 617

يقول فعندكم حجة بما تزعمون أنه له ولد أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ- ٦٨- قُلْ يا محمد إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ- ٦٩- يعني لا يفوزون إذا صاروا إلى النار مَتاعٌ فِي الدُّنْيا يعني بلاغ في الحياة الدنيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ [١٦٨ أ] في الآخرة ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ- ٧٠- بقولهم إن الملائكة ولد الله. وَاتْلُ عَلَيْهِمْ يعني واقرأ عليهم نَبَأَ نُوحٍ يعني حديث نوح إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ يعني عظم عليكم مَقامِي يعني طول مكثي فيكم وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ يعني تحذيري إياكم عقوبة الله فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ يعني بالله احترزت فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ وآلهتكم ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً يعنى سوءا ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ يعني ميلوا إلي وَلا تُنْظِرُونِ- ٧١- يعني ولا تمهلون فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني عصيتم فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ يعني من جعل إِنْ أَجْرِيَ يعني ثوابي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- ٧٢- يعني من الموحدين فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ من المؤمنين فِي الْفُلْكِ يعني السفينة وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ في الأرض من بعد نوح وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني بنوح وما جاء به فَانْظُرْ يا محمد كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ- ٧٣- يعنى المحذرين ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ يعني من بعد نوح رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ثم أخبر بعلمه فيهم، فقال: فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا يعنى ليصدقوا بِما كَذَّبُوا بِهِ يعني العذاب مِنْ قَبْلُ نزول العذاب كَذلِكَ نَطْبَعُ يعني هكذا نختم عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ- ٧٤- يعنى الكافرين ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد الأمم مُوسى وَهارُونَ

стр. 618

إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا يعني بعلاماتنا: اليد والعصا فَاسْتَكْبَرُوا يعني فتكبروا عن الإيمان وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ- ٧٥- يعني كافرين فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا يعني موسى وما جاء به من الآيات قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ «١» - ٧٦- يعنى بين قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ اليد والعصا لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ- ٧٧- فى الدنيا والآخرة قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا يعنى لتصدنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا يعني عما كانت آباؤنا تعبد وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ يعني موسى وهارون: الكبرياء يعني الملك فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ- ٧٨- يعني بمصدقين وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ- ٧٩- فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ- ٨٠- يعني الحبال والعصي فَلَمَّا أَلْقَوْا الحبال والعصي سحروا أعين الناس قالَ مُوسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ يعني إن الله سيدحضه ويقهره إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ- ٨١- يعني إن الله لا يعطي أهل الكفر والمعاصي الظفر وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يقول يحق الله الدين بالتوحيد والظفر لنبيه- ﷺ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ- ٨٢- فَما آمَنَ لِمُوسى يعني فما صدق لموسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ يعني أهل بيت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط [١٦٨ ب] عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ «يعني ومن معه الأشراف من قومه «٢» » الأبناء «٣» أَنْ يَفْتِنَهُمْ يعنى أن يقتلهم

стр. 619

وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ يعنى جبارا فى الأرض وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ- ٨٣- يعني المشركين. وَقالَ مُوسى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا يعنى احترزوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ- ٨٤- يعني إن كنتم مقرين بالتوحيد فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- ٨٥- يعني الذين كفروا يقول ولا تعذبهم من أجلنا، يقول إن عذبتهم فلا تجعلنا لهم فتنة وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- ٨٦-. ( «حدثنا «١» » عُبَيْدُ اللَّهِ قال: سمعت أبي عن الْهُذَيْلِ في قوله: «رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» قال: سمعت أبا صالح «٢» يقول: ربنا لا تظفرهم بنا فيظنوا أنهم على حق وأنا على باطل. قال: سمعته مرة أخرى يقول: لا تختبرنا ببلاء فيشمت بنا أعداؤنا من ذلك وعافنا منه. قال: وسمعته «٣» مرة أخرى يقول: لا تبسط لهم في الرزق وتفتنا بالفقر فنحتاج إليهم فيكون ذلك فتنة لنا ولهم «٤» ) . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بني إسرائيل بِمِصْرَ بُيُوتاً يعني مساجد وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً يقول اجعلوا مساجدكم قبل المسجد الحرام وَأَقِيمُوا في تلك البيوت الصَّلاةَ لمواقيتها وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ- ٨٧- وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً يعني الملك وَأَمْوالًا يعني أنواع الأموال فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ

стр. 620

يعني إنما أعطيتهم ليشكروا ولا يكفروا بدينك «١» . قال موسى: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ قال هارون: آمين وَاشْدُدْ يعني اختم عَلى قُلُوبِهِمْ قال هارون: آمين فَلا يُؤْمِنُوا يعني فلا يصدقوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ- ٨٨- فإذا رأوا العذاب الأليم آمنوا ولم يغن عنهم «٢» شيئا قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما إلى الله فصار الداعي والمؤمن شريكين وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ يعني طريق الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- ٨٩- بأن الله وحده لا شريك له- يعني أهل مصر وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ بيان ذلك في طه فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى «٣» لا تخاف أن يدركك فرعون، ولا تخشى أن تغرق فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً ظلما وَعَدْواً يعني اعتداء حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ يعني صدقت وذلك حين غشيه الموت أَنَّهُ «٤» لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ يعني بالذي صدقت به بنو إسرائيل من التوحيد وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- ٩٠- فأخذ جبريل- ﵇ كفا من حصباء البحر فجعلها فى فيه «٥» ، فقال: آلْآنَ عند الموت تؤمن وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ

стр. 621

[١٦٩ ا] أي قبل نزول العذاب وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ- ٩١- يعنى من العاصين فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ وذلك أنه لما غرق القوم قالت بنو إسرائيل: إنهم لم يغرقوا فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه فنظروا إلى فرعون على الماء فمنذ يومئذ إلى يوم القيامة تطفوا الغرقى على «١» الماء، فذلك قوله: لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يعني لمن بعدك إلى يوم القيامة آية يعني علما وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا يعني عجائبنا وسلطاننا لَغافِلُونَ- ٩٢- يعني لاهون وَلَقَدْ بَوَّأْنا يعني أنزلنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ منزل صدق وهو بيت المقدس وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني المطر والنبت فَمَا اخْتَلَفُوا يعني أهل التوراة والإنجيل في نبوة محمد- ﷺ حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ حتى بعثه الله- فلما بعث كفروا به وحسدوه إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ «٢» فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ- ٩٣- فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ يا محمد مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال النبي- ﷺ عند ذلك لا أشك ولا أسأل بعد، أشهد أنه الحق من عند الله لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ- ٩٤- يعنى من المشركين في القرآن بأنه جاء من الله- تعالى. ثم حذر النبي- ﷺ وأوعز إليه حين قالوا: إنما يلقنه الري «٣» على لسانه، فقال: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعنى

стр. 622

القرآن كما كذب به كفار مكة فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ- ٩٥- ثم قال «١» : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ يعني وجبت عليهم كلمة العذاب يقول: أي سبقت لهم الشقاوة من الله- في علمه لا يُؤْمِنُونَ- ٩٦- يعني لا يصدقون وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ- ٩٧- كما سألوا «في» «٢» بني إسرائيل حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... إلى آخر الآيات «٣» . وكقوله «٤» فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ «٥» قال: كل شيء في القرآن فلولا: فهلا «٦» إلا ما فى يونس «٧» وهود «٨» .

стр. 623

فَلَوْلا كانَتْ «١» قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها: الإيمان عند نزول العذاب إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا يعني صدقوا وتابوا وذلك أن قوم يونس- ﵇ لما نظروا إلى العذاب فوق رءوسهم على قدر ميل وهم في قرية تسمى نينوى «٢» من أرض الموصل تابوا، فلبس «٣» المسوح بعضهم، ونثروا الرماد على رءوسهم وعزلوا الأمهات من الأولاد والنساء من الزواج ثم عجوا إلى الله فكشف الله عنهم العذاب كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ- ٩٨- إلى منتهى آجالهم فأخبرهم يا محمد، أن التوبة لا تنفعهم عند نزول العذاب وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ «٤» مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ- ٩٩- هذا منسوخ نسختها آية السيف في براءة «٥» . ثم دل على نفسه بصنعه ليعتبروا فيوحدوه فقال: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعنى أن تصدق بتوحيد الله حتى بأذن الله في ذلك وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ يعني الإثم عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ- ١٠٠- ثم وعظ كفار مكة فقال: قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ يعني الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والمطر وَالْأَرْضِ والجبال، والأشجار، والأنهار، والثمار، والعيون، ثم أخبر عن علمه فيهم فقال: وَما تُغْنِي الْآياتُ يعنى العلامات

стр. 624

وَالنُّذُرُ يعني الرسل عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ- ١٠١- ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية فقال: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ يعني قوم نوح، وعاد، وثمود، والقرون المعذبة، قُلْ فَانْتَظِرُوا الموت إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ- ١٠٢- بكم العذاب ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا معهم كَذلِكَ يعني هكذا حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ- ١٠٣- في الآخرة من النار وفي الدنيا بالظفر قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي الإسلام فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ يعني أوحد الله الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ١٠٤- يعني المصدقين وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً يعنى مخلصا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- ١٠٥- بالله وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني ولا تعبد مع الله إلها غيره ما لا يَنْفَعُكَ يقول ما إن احتجت إليه لم ينفعك وَلا يَضُرُّكَ يعني فإن تركت عبادته في الدنيا لا يضرك وإن لم تعبده فَإِنْ فَعَلْتَ فعبدت غير الله فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ- ١٠٦- يعنى من المشركين، ثم خوفه ليتمسك بدين الله وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ يعنى بمرض فَلا كاشِفَ لَهُ لذلك الضر إِلَّا هُوَ يعني الرب نفسه وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ بعافية وفضل فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يعني فلا دافع لقضائه يُصِيبُ بِهِ بذلك الفضل مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ- ١٠٧- قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ عن إيمان بالقرآن فَإِنَّما

стр. 625

يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ - ١٠٨- نسختها آية السيف «١» وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ يعني الحلال والحرام ثم أوعز إلى نبيه- ﵇ ليصبر على تكذيبهم إياه وعلى الأذي فقال: وَاصْبِرْ يا محمد على الأذي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ- ١٠٩- فحكم الله عليها بالسيف فقتلهم ببدر. وعجل الله أرواحهم إلى النار فصارت منسوخة نسختها آية السيف «٢» .

стр. 626

سورة هود

стр. 627

(١١) سورة هود مكّيّة وآياتها ثلاث وعشرون ومائة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة هود (١١) : الآيات ١ الى ١٢٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤) أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٥) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٦) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (١٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (١٩) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ مَا كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (٢١) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٤) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (٢٧) قالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (٢٨) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٩) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣٠) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٣١) قالُوا يَا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥) وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٩) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (٤٠) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ (٤٢) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤) وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥) قالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٨) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (٥٠) يَا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) قالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (٥٨) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (٦٠) وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) قالُوا يَا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢) قالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يَا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يَا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها مَا أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠) قالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (٩١) قالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٩٦) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها مَا دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ مَا شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ مَا شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (١١٣) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥) فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (١١٧) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)

стр. 628

سورة هود «١» مكية كلها غير هذه الآيات الثلاث: فإنهن نزلن بالمدينة فالأولى قوله

стр. 629

تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ «١» وقوله تعالى: أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ... «٢» نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ... «٣» نزلت في رهبان النصارى، والله أعلم. وهي مائة وثلاث وعشرون آية «٤» .

стр. 630

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ من الباطل يعني آيات القرآن ثُمَّ فُصِّلَتْ يعني بينت: أمره، ونهيه، وحدوده، وأمر ما كان، وما يكون مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ يقول من عند حكيم لأمره خَبِيرٍ- ١- بأعمال الخلائق، أَلَّا تَعْبُدُوا يعني ألا توحدوا إِلَّا اللَّهَ يعني كفار مكة إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ يعني من الله نَذِيرٌ من عذابه وَبَشِيرٌ- ٢- بالجنة وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من الشرك ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ منه «١» يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يعني يعيشكم عيشا حسنا في الدنيا في عافية ولا يعاقبكم بالسنين ولا بغيرها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني إلى منتهى آجالكم وَيُؤْتِ فى الآخرة كُلَّ ذِي فَضْلٍ في العمل في الدنيا فَضْلَهُ في الدرجات وَإِنْ تَوَلَّوْا يعني تعرضوا عن الإيمان فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ- ٣- يعني عظيم فلم يتوبوا فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أكلوا العظام، والموتى، والكلاب، والجيف، إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ فى الآخرة لا يغادر منكم أحد وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من البعث وغيره قَدِيرٌ- ٤- أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يعني يلوون وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رءوسهم على صدورهم كراهية استماع القرآن لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يعني من النبي- ﷺ فالله قد علم ذلك منهم، ثم قال: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يعنى يعلم ذلك

стр. 631

يَعْلَمُ الله حين يغطون رءوسهم بالثياب مَا يُسِرُّونَ في قلوبهم، وذلك الخفي وَما يُعْلِنُونَ بألسنتهم إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ- ٥- يعني بما في القلوب من الكفر وغيره وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها حيثما توجهت وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها بالليل وَمُسْتَوْدَعَها حيث تموت كُلٌّ نفس كل المستقر والمستودع فِي كِتابٍ مُبِينٍ- ٦- يقول هو بين في اللوح المحفوظ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى على العرش: يعني استقر على العرش «١» وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ قبل خلق السموات والأرض وقبل أن يخلق شيئا لِيَبْلُوَكُمْ يعني خلقهما لأمر هو كائن. خلقهما وما فيهما من الآيات، ليختبركم. [١٧٠ ب] أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا لربه وَلَئِنْ قُلْتَ يا محمد لكفار مكة إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا من أَهْل مكة إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ- ٧- يقول ما هَذَا الذي يقول محمد- ﷺ إلا سحر بين. حين «٢» يخبرنا «٣» أنه يكون البعث بعد الموت وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ يعنى كفار مكة إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يعني إلى سنين معلومة. نظيرها في يوسف

стр. 632

وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ «١» يعني بعد سنين، يعني القتل ببدر «٢» لَيَقُولُنَّ يا محمد مَا يَحْبِسُهُ عنا يعنون العذاب تكذيبا يقول الله أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ العذاب لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ يقول ليس أحد يصرف العذاب عنهم وَحاقَ يعنى ودار بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يعنى بالعذاب يَسْتَهْزِؤُنَ- ٨- بأنه ليس بنازل بهم وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ يعني آتينا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً يعني نعمة يقول أعطينا الإنسان خيرا وعافية ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ عند الشدة من الخير كَفُورٌ- ٩- لله في نعمة الرخاء وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ يقول ولئن آتيناه خيرا وعافية بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ يقول بعد شدة وبلاء أصابه يعني الكافر «٣» لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي الضراء الذي كان نزل به إِنَّهُ لَفَرِحٌ يعني لبطر في حال الرخاء والعافية، ثم قال: فَخُورٌ- ١٠- في نعم الله- إذ لا يأخذها بالشكر، ثم استثنى فقال: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا على الضر وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ليسوا كذلك «أُولئِكَ» » لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ- ١١- يعني وأجر عظيم في الجنة فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- ﷺ فى يونس: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ليس فيه ترك عبادة آلهتنا ولا عيبها أَوْ بَدِّلْهُ «٥»

стр. 633

أنت من تلقاء نفسك، فهم النبي- ﷺ أن لا يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه فأنزل الله- تعالى- فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ يعني ترك ما أنزل إليك من أمر الآلهة وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ في البلاغ «١» أراد أن يحرضه على البلاغ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا يعنى هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ يعني المال من السماء فيقسمه بيننا أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يعينه ويصدقه بقوله «٢» : إن كان محمد صادقا في أنه رسول ثم رجع إلى أول هذه الآية فقال: «٣» بلغ يا محمد إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ- ١٢- يعني شهيد بأنك رسول الله- تعالى- أَمْ يعني بل يَقُولُونَ إن محمدا افْتَراهُ قالوا: إنما يقول محمد هذا القرآن من تلقاء نفسه قُلْ لكفار مكة فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ يعنى مختلقات مثله يعني مثل القرآن وَادْعُوا يعني واستعينوا عليه مَنِ اسْتَطَعْتُمْ من الآلهة التي تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ١٣- بأن محمدا تقوَّله من تلقاء نفسه قال فى هذه السورة فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ فلم يأتوا، ثم قال فى سورة يونس: فَأْتُوا بِسُورَةٍ «٤» واحدة، وفي البقرة أيضا: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «٥» فقال الله فى التقديم ولن

стр. 634

تفعلوا البتة أن تجيئوا بسورة: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا «١» يعنى فإذا لم تفعلوا وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ يعني النبي- ﷺ وحده يقول فإن لم يفعلوا ذلك يا محمد فقل لهم يا معشر كفار مكة: فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ هذا القرآن بِعِلْمِ اللَّهِ يعني بإذن الله، وقراءة ابن مسعود «أنما أنزل بإذن الله» وَاعلموا أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ بأنه ليس له شريك إن لم يجيئوا بمثل هذا القرآن قل لهم: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ- ١٤- يعنى مخلصين بالتوحيد مَنْ كانَ من الفجار يُرِيدُ بعمله الحسن الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها لا يريد وجه الله نُوَفِّ يعني نوفي إِلَيْهِمْ ثواب أَعْمالَهُمْ فِيها يعني في الدنيا من الخير والرزق نظيرها في «حم عسق «٢» » ثم قال: وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ- ١٥- نسختها الآية التي في بني إسرائيل- عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ «٣» يقول وهم في الدنيا لا ينقصون من ثواب أعمالهم «٤» ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة فقال: أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها يقول بطل في الآخرة ما عملوا في الدنيا وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ- ١٦- فلم يقبل منهم أعمالهم لأنهم عملوها للدنيا فلم تنفعهم «٥» أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ يعنى القرآن شاهِدٌ مِنْهُ يقول

стр. 635

يقرؤه جبريل- ﵇ على محمد- ﷺ وهو شاهد لمحمد أن الذي يتلوه محمد من القرآن أنه جاء من الله- تعالى «١» - ثم قال: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى يقول ومن قبل كتابك يا محمد قد تلاه جبريل على موسى يعني التوراة. إِماماً يقتدى به يعني التوراة وَرَحْمَةً لهم من العذاب لمن آمن به أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يعني أهل التوراة يصدقون بالقرآن كقوله في الرعد: فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ «٢» بِهِ يعني بقرآن محمد- ﷺ أنه من الله- وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ بالقرآن مِنَ الْأَحْزابِ يعني ابن أمية، وابن المغيرة، وابن عبد الله المخزومي، وآل أبى طلحة ابن عبد العزى فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ يقول ليس الذي عمل على بيان من ربه كالكافر بالقرآن موعده النار ليسوا بسواء فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ «مِنْهُ» «٣» وذلك أن كفار قريش قالوا: ليس القرآن من الله. إنما تقوله محمد وإنما يلقيه الري «٤» ، وهو شيطان يقال له الري، على لسان محمد- ﷺ فأنزل الله: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ يقول في شك من القرآن إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إنه من
следующие страницы →