← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

خلقهما لأمر هو كائن تَعالى يعني ارتفع عَمَّا يُشْرِكُونَ- ٣- به خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ يعني أبي بن خلف الجمحي قتله النبي- ﷺ يوم أحد فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ- ٤- قال للنبي [٢٠١ أ] ﷺ : كيف يبعث الله هذه العظام وجعل يفتها ويذريها في الريح نظيرها فى آخر- يس-: «قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ» «١» ثم قال- تعالى-: وَالْأَنْعامَ يعني الإبل، والبقر، والغنم. خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ يعني ما تستدفئون به من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها أثاثا وَمَنافِعُ في ظهورها، وألبانها وَمِنْها تَأْكُلُونَ- ٥- يعني من لحم الغنم وَلَكُمْ فِيها يعني فى الأنعام جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ يعني حين تروح من مراعيها إليكم عند المساء وَحِينَ تَسْرَحُونَ- ٦- من عندكم بكرة إلى الرعي وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ يعني الإبل، والبقر إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ يعنى بجهد الأنفس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ يعني لرفيق رَحِيمٌ- ٧- بكم فيما جعل لكم من الأنعام من المنافع، ثم ذكرهم النعم: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً يقول لكم في ركوبها جمال وزينة يعني الشارة الحسنة وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ- ٨- من الخلق كقوله- تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ «٢» يعني في شارته، قال سبحانه: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ يعني بيان الهدى وَمِنْها جائِرٌ يقول ومن السبيل ما تكون «٣» جائرة على الهدى

стр. 772

وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ- ٩- إلى دينه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ يعني المطر لكم منه شراب وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ- ١٠- يعني وفيه ترعون أنعامكم يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ بالمطر الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً فيما ذكر لكم من النبات لعبرة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ- ١١- في توحيد الله- وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يقول فيما سخر لكم في هذه الآيات «١» لعبرة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- ١٢- في توحيد الله- وَما ذَرَأَ لَكُمْ يعني وما خلق لكم فِي الْأَرْضِ من الدواب، والطير، والشجر مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ يعني فيما ذكر من الخلق في الأرض لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ- ١٣- في توحيد الله- وما ترون من صنعه وعجائبه وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وهو السمك ما أصيد «٢» أو ألقاه الماء وهو حي وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها يعني اللؤلؤ وَتَرَى الْفُلْكَ يعني السفن مَواخِرَ فِيهِ يعني في البحر مقبلة ومدبرة بريح واحد وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني سخر لكم الفلك لتبتغوا من فضله وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- ١٤- ربكم في نعمه- وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ يعني الجبال أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يعني لئلا تزول بكم الأرض فتميل بمن عليها وَأَنْهاراً تجري وَسُبُلًا يعني وطرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ- ١٥- يعنى تعرفون طرقها

стр. 773

وَعَلاماتٍ يعنى الجبال [٢٠١ ب] كقوله سبحانه: «كَالْأَعْلامِ» «١» يعنى الجبال وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ- ١٦-. حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الْهُذَيْلُ، قال مُقَاتِلُ: هي بنات نعش، والجدي، والفرقدان، والقطب قال: بعينها لأنهن لا يزلن عن أماكنهن شتاء ولا صيفا يعني بالجبال والكواكب يهتدون وبها يعرفون الطرق في البر والبحر، كقوله سبحانه: لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا «٢» يعني لا يعرفون، ثم قال- : أَفَمَنْ يَخْلُقُ هذه الأشياء من أول السورة إلى هذه الآية كَمَنْ لا يَخْلُقُ شيئا من الآلهة اللات، والعزى، ومناة، وهبل، التي تعبد من دون الله- أَفَلا تَذَكَّرُونَ- ١٧- يعني أفلا تعتبرون في صنعه فتوحدونه- وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ في تأخير العذاب عنهم رَحِيمٌ- ١٨- بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ في قلوبكم يعني الخراصين الذي أسروا «الكيد» بالبعثة «٣» في طريق مكة ممن «٤» يصد الناس عن النبي- ﷺ بالموسم وَيعلم ما تُعْلِنُونَ- ١٩- يعني يعلم ما تظهرون بألسنتكم حين قالوا للنبي- ﷺ : هذا دأبنا ودأبك. ثم ذكر الآلهة فقال- سبحانه- لكفار مكة: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ يعنى

стр. 774

يعبدون «١» مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني اللات، والعزى، ومناة، وهبل، لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً ذبابا ولا غيرها وَهُمْ يُخْلَقُونَ- ٢٠- وهم ينحتونها بأيديهم ثم وصفهم فقال تعالى: أَمْواتٌ لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر «٢» ، ولا تنفع، ولا تضر غَيْرُ أَحْياءٍ لا أرواح فيها، ثم نعت كفار مكة فقال: وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ- ٢١- يعنى متى يبعثون نظيرها فى سورة النمل لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ «٣» وهم الخراصون ثم قال سبحانه: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فلا تعبدوا غيره ثم نعتهم- تعالى- فقال: فَالَّذِينَ «٤» لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ثم نعتهم فقال- سبحانه: قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لتوحيد الله- أنه واحد وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ- ٢٢- عن التوحيد لا جَرَمَ قسما أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ في قلوبهم حين أسروا وبعثوا في كل طريق من الطرق رهطا ليصدوا الناس عن النبي- ﷺ وَما يُعْلِنُونَ حين أظهروا للنبي- ﷺ وقالوا: هذا دأبنا ودأبك إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ- ٢٣- يعنى المتكبرين عن التوحيد، ثم وصفهم فقال سبحانه: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعني الخراصين «٥» مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- ٢٤- وذلك أن الوليد بن المغيرة المخزومي قال لكفار

стр. 775

قريش: إن محمدا- ﷺ : حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، فابعثوا رهطا من ذوى الرأى منكم والحجا فى طريق مكة [٢٠٢ أ] على مسيرة ليلة أو ليلتين، إني لا آمن أن يصدقه بعضهم فمن سأل عن محمد- ﷺ فليقل بعضهم: إنه ساحر يفرق بين الاثنين، وليقل بعضهم: إنه لمجنون يهذي في جنونه، وليقل «١» بعضهم: إنه شاعر لم يضبط الروى، وليقل بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد. وإن لم تروه خيرا «٢» من أن تروه، لم «٣» يتبعه على دينه إلا العبيد والسفهاء، يحدث عن حديث الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم، فبعثوا ستة عشر رجلا من قريش في أربع طرق على كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق فمن جاء يسأل عن النبي- ﷺ لقيه الوليد فقال له: مثل مقالة الآخرين فيصدع «٤» الناس عن قولهم، وشق ذلك على النبي- ﷺ ، وكان يرجو أن يتلقاه الناس فيعرض عليهم أمره، ففرحت «٥» قريش حين تفرق الناس عن قولهم وهم يقولون: ما عند صاحبكم خير «٦» . يعنون النبي- ﷺ وما بلغنا عنه إلا الغرور، وفيهم المستهزءون «٧» من قريش، فأنزل الله- فيهم:

стр. 776

«وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» يعني حديث الأولين وكذبهم يقول الله- تعالى- قالوا ذلك: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ يعني يحملوا خطيئتهم كاملة يوم القيامة وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يعني من خطايا الذين يُضِلُّونَهُمْ يعني يستنزلونهم بِغَيْرِ عِلْمٍ يعلمونه فيها تقديم قال- أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ- ٢٥- يعني ألا بئس ما يحملون يعني يعملون، ثم قال النبي- ﷺ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ يعني قد فعل الذين مِنْ قَبْلِهِمْ يعني قبل «١» كفار مكة: يعني نمروذ بن كنعان الجبار الذي ملك الأرض، وبنى الصرح ببابل، ليتناول فيما زعم إله السماء- ﵎. وهو الذي حاج إبراهيم في ربه- وهو أول من ملك الأرض كلها. وملك الأرض «٢» كلها ثلاثة نفر، نمروذ بن كنعان، وذو القرنين واسمه الإسكندر قيصر ثم تبع بن أبى شراحيل الحميري «٣» ، فلما بنى نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين فأتاه جبريل- ﵇ في صورة شيخ كبير «فقال: ما تريد» «٤» أن تصنع؟ قال: أريد أن أصعد إلى السماء، فأغلب أهلها، كما غلبت أهل الأرض. فقال له جبريل- ﵇: إن بينك وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، والتي تليها مثل ذلك، وغلظها مثل ذلك، وهي سبع سموات، ثم كل سماء كذلك. فأبى إلا أن يبني، فصاح جبريل- ﵇: صيحة فطار رأس الصرح فوقع في البحر ووقع البقية عليهم، فذلك قوله- : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ

стр. 777

يعني من الأصل فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ يعني فوقع عليهم البناء الأعلى من فوق رءوسهم [٢٠٢ ب] وَأَتاهُمُ يعني وجاءهم الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- ٢٦- من بعد ذلك وبعد ما اتخذ النسور وهي الصيحة من جبريل- ﵇ ثم رجع إلى الخراصين في التقديم، فقال سبحانه: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ يعني يعذبهم كقوله سبحانه: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ «١» يعني لا يعذب الله النبي والمؤمنين وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ يعني تحاجون فيهم قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وهم الحفظة من الملائكة إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ يعني الهوان وَالسُّوءَ يعني العذاب عَلَى الْكافِرِينَ- ٢٧- ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يعني ملك الموت وأعوانه ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ وهم ستة، ثلاثة يلون أرواح المؤمنين، وثلاثة يلون أرواح الكافرين فَأَلْقَوُا السَّلَمَ يعني الخضوع والاستسلام، ثم قالوا: ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ يعني من شرك لقولهم في الأنعام: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ «٢» فكذبهم الله- ، فردت «٣» عليهم خزنة جهنم من الملائكة فقالوا: بَلى قد عملتم السوء إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٢٨- يعني بما كنتم مشركين، قالت الخزنة لهم: فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها من الموت فَلَبِئْسَ مَثْوَى يعني مأوى الْمُتَكَبِّرِينَ- ٢٩- عن التوحيد فأخبر الله عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم فى الآخرة، ثم قال تعالى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا يعني الذين عبدوا ربهم

стр. 778

مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أنزل خَيْراً وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدا إلى مكة، ليأتيهم بخبر محمد- ﷺ ، فيأتي الموسم فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طريق مكة، فيسألهم عن النبي- ﷺ : فيصدونه عنه لئلا يلقاه. فيقول: بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ألقى محمدا- ﷺ وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين وأسمع منه فيسير حتى يدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم عن النبي- ﷺ ، وعن قولهم «١» ، فيقولون للوافد: أنزل الله- خيرا بعث رسولا- ﷺ وأنزل كتابا يأمر فيه بالخير وينهى عن الشر ففيهم نزلت «وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً» ثم انقطع الكلام. يقول الله سبحانه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا العمل فِي هذِهِ الدُّنْيا لهم حَسَنَةٌ في الآخرة يعني الجنة وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ يعني الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى «٢» يقول الله- تعالى: وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ- ٣٠- الشرك يثني على الجنة، ثم بين لهم الدار فقال سبحانه: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني الأنهار تجري تحت البساتين لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ يعني في الجنان كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ- ٣١- الشرك، ثم أخبر عنهم، فقال جل ثناؤه: الَّذِينَ [٢٠٣ أ] تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ في الدنيا يعني ملك الموت وحده، ثم انقطع الكلام، ثم أخبر سبحانه عن قول خزنة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم: يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٣٢- فى دار الدنيا

стр. 779

ثم رجع إلى كفار مكة فقال: لْ يعنى مانْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ بالموت يعني ملك الموت وحده- ﵇-وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ يعنى العذاب فى الدنياذلِكَ يعنى هكذاعَلَ الَّذِينَ يعنى لعن الذين نْ قَبْلِهِمْ ونزل العذاب بهم قبل كفار مكة من الأمم الحالية ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ فعذبهم على غير ذنب لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ - ٣٣- فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ يعني عذاب مَا عَمِلُوا يعني في الدنيا وَحاقَ بِهِمْ يعني ودار بهم العذاب ما كانُوا بِهِ بالعذاب يَسْتَهْزِؤُنَ- ٣٤- بأنه غير نازل بهم في الدنيا وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا مع الله غيره يعني كفار مكة لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ من الآلهة نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ من الحرث والأنعام ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك، يقول الله- : كَذلِكَ يعني هكذا فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الخالية برسلهم كما كذبت كفار مكة، وتحريم ما أحل الله من الحرث والأنعام، فلما كذبوا النبي- ﷺ قال الله- : فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ- ٣٥- يقول ما على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم أن الله- لم يحرم الحرث والأنعام، ثم قال- : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني أن وحدوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ يعني عبادة الأوثان فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ إلى دينه وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ يعني وجبت الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ- ٣٦- رسلهم بالعذاب الذين حقت عليهم الضلالة في الدنيا يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا عقوبته ولا يكذبوا محمدا- ﷺ وقال

стр. 780

سبحانه-: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ يا محمد- ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي إلى دينه مَنْ يُضِلُّ يقول من أضله الله فلا هادي له وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ- ٣٧- يعنى ما نعين من العذاب وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يقول جهدوا في أيمانهم حين حلفوا بالله- يقول الله سبحانه. إن القسم بالله لجهد «١» أيمانهم يعني كفار مكة لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ فكذبهم الله- فقال: بَلى يبعثهم الله- وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا نظيرها في الأنبياء كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ «٢» يقول الله تعالى كما بدأتهم فخلقتهم ولم يكونوا شيئا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعني أهل مكة [٢٠٣ ب] لا يَعْلَمُونَ- ٣٨- أنهم مبعوثون من بعد الموت، يبعثهم الله لِيُبَيِّنَ لَهُمُ يعني ليحكم الله بينهم في الآخرة الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ يعني البعث وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالبعث أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ- ٣٩- بأن الله لا يبعث الموتى، ثم قال سبحانه: إِنَّما قَوْلُنا يعني أمرنا في البعث لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ مرة واحدة كُنْ فَيَكُونُ- ٤٠- لا يثني قوله مرتين، ثم قال سبحانه: وَالَّذِينَ هاجَرُوا قومهم إلى المدينة واعتزلوا بدينهم من المشركين فِي اللَّهِ وفروا إلى الله- مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا يعني من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة نزلت في خمسة نفر: عمار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال بن أبي رباح المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان بن النمر بن قاسط، وخباب بن الأرت

стр. 781

وهو عبد الله «١» بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم أنمار امرأة الأخنس بن شريق. لَنُبَوِّئَنَّهُمْ يعني لنعطينهم فِي الدُّنْيا حَسَنَةً يعني بالحسنة الرزق الواسع وَلَأَجْرُ يعني جزاء الْآخِرَةِ يعني الجنة أَكْبَرُ يعني أعظم مما أعطوه في الدنيا من الرزق لَوْ كانُوا يعني أن لو كانوا يَعْلَمُونَ- ٤١-، ثم نعتهم فقال سبحانه: الَّذِينَ صَبَرُوا على العذاب في الدنيا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ- ٤٢- يعني وبه يثقون وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في سبحان: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا «٢» يأكل، ويشرب، وترك الملائكة فأنزل الله- : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد- ﷺ «إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ» ثم قال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ يعني التوراة إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ- ٤٣- بأن الرسل كانوا من البشر فسيخبرونكم أن الله- لم يبعث رسولا إلا من الإنس يعني بِالْبَيِّناتِ بالآيات «٣» وَالزُّبُرِ يعني حديث الكتب وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ يعني القرآن لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ من ربهم وَلَعَلَّهُمْ يعني لكي يَتَفَكَّرُونَ- ٤٤- فيؤمنوا ثم خوف كفار مكة فقال سبحانه: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ يعنى الذين قالوا الشرك

стр. 782

أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ يعني جانبا منها أَوْ يَأْتِيَهُمُ غير الخسف الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- ٤٥- يعني لا يعلمون أنه يأتيهم منه أَوْ يَأْخُذَهُمْ العذاب فِي تَقَلُّبِهِمْ في الليل والنهار فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ- ٤٦- يعني سابقي الله- بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ يقول يأخذ أهل هذه القرية بالعذاب ويترك الأخرى قريبا منها لكي يخافوا فيعتبروا، يخوفهم بمثل ذلك فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ يعني يرق لهم رَحِيمٌ- ٤٧- بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ثم وعظ [٢٠٤ أ] كفار مكة ليعتبروا فى صنعه، فقال سبحانه: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فى الأرض يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً وذلك أن الشجر، والبنيان، والجبال، والدواب، وكل شيء، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظل كل شيء عن اليمين قبل المغرب، فذلك قوله سبحانه: «يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ» يعني يتحول الظل فإذا زالت الشمس، تحول الظل عن الشمال قبل المشرق كسجود كل شيء في الأرض لله- تعالى- ظله فى النهار سجدا اللَّهُ يقول وَهُمْ داخِرُونَ- ٤٨- يعني صاغرون وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ من الملائكة وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ أيضا يسجدون. «قال: قال مُقَاتِلُ- ﵀: إذا قال: «ما فِي السَّماواتِ» يعنى من لملائكة وغيرهم وكل شيء في السماء، والأرض «١» ، والجبال، والأشجار، وكل شيء في الأرض. وإذا قال: «من في السموات» يعني كل ذي روح من

стр. 783

الملائكة، والآدميين، والطير، والوحوش، والدواب، والسباع، والهوام، والحيتان. في الماء، وكلُّ ذي روح أيضا» «١» يسجدون. ثم نعت الله الملائكة فقال: «وَالْمَلائِكَةُ» «٢» وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ- ٤٩- يعني لا يتكبرون عن السجود يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ الذي هو فوقهم لأن الله- تعالى- فوق كل شيء، خلق العرش «٣» ، والعرش فوق كل شيء وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ- ٥٠- وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ وذلك أن رجلا من المسلمين، دعا الله- في صلاته، ودعا الرحمن. فقال رجل من المشركين: أليس يزعم محمد- ﷺ وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين. فأنزل الله- فى قوله: «لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ» إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ- ٥١- يعني إياي فخافون في ترك التوحيد فمن لم يوحد فله النار ثم عظم الرب- ﵎ نفسه من أن يكون معه إله آخر. فقال- وَلَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الخلق عبيده وفي ملكه وَلَهُ الدِّينُ واصِباً يعني الإسلام دائما أَفَغَيْرَ اللَّهِ من الآلهة تَتَّقُونَ- ٥٢- يعنى تعبدون يعنى كفار مكة ثم ذكرهم النعم. فقال سبحانه: وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ليوحدوا رب هذه النعم يعني بالنعم الخير، والعافية ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ

стр. 784

يعني الشدة وهو الجوع، والبلاء وهو قحط المطر بمكة سبع سنين فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ- ٥٣- يعني تضرعون بالدعاء لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء والدعاء حين قالوا في حم الدخان: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ «١» يعني مصدقين «٢» بالتوحيد ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ يعني الشدة وهو الجوع، وأرسل السماء بالمطر مدرارا إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ- ٥٤- يعنى يتركون التوحيد لله- تعالى-[٢٠٤ ب] في الرخاء فيعبدون غيره وقد وحدوه في الضر لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ يعني لئلا يكفروا بالذي أعطيناهم من الخير والخصب في كشف الضر عنهم وهو الجوع فَتَمَتَّعُوا إلى آجالكم قليلا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ- ٥٥- هذا وعيد نظيرها في الروم «٣» ، وإبراهيم «٤» ، والعنكبوت «٥» . وَيَجْعَلُونَ يعني ويصفون لِما لا يَعْلَمُونَ من الآلهة أنها آلهة نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الحرث والأنعام تَاللَّهِ قل لهم يا محمد «٦» : والله لَتُسْئَلُنَّ فى الآخرة عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ- ٥٦- حين زعمتم أن الله أمركم بتحريم الحرث والأنعام، ثم قال يعنيهم: وَيَجْعَلُونَ يعني ويصفون

стр. 785

لِلَّهِ الْبَناتِ حين زعموا أن الملائكة بنات الله- تعالى سُبْحانَهُ نزه نفسه عن قولهم ثم قال- : وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ- ٥٧- من البنين، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى فقيل له ولدت لك ابنة ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا يعني متغيرا وَهُوَ كَظِيمٌ- ٥٨- يعني مكروبا «١» يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ يعني لا يريد أن يسمع تلك البشرى أحدا، ثم أخبر عن صنيعه بولده فقال سبحانه: أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ. فأما الله فقد علم أنه صانع أحدهما لا محالة «٢» أَمْ يَدُسُّهُ وهي حية فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ- ٥٩- يعنى ألا بئس ما يقضون حين يزعمون أن لي البنات وهم يكرهونها لأنفسهم، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال مَثَلُ السَّوْءِ يعني شبه السوء وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى لأنه- ﵎ ربا واحدٌ، لا شريك له، ولا ولد وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه ﷻ ، لقولهم إن الله لا يقدر على البعث، الْحَكِيمُ- ٦٠- في أمره حكم البعث، ثم قال- : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ يعني كفار مكة بِظُلْمِهِمْ يعني بما عملوا من الكفر والتكذيب، لعجل لهم العقوبة، مَا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ يعني فوق الأرض من دابة يعني يقحط المطر فتموت الدواب وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني وقت عذابهم في الدنيا

стр. 786

لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ- ٦١- يعني لا يتأخرون عن أجلهم حتى يعذبوا في الدنيا وَيَجْعَلُونَ يعني ويصفون لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ من البنات يقولون لله البنات، وَتَصِفُ يعني وتقول، أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ب أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى البنين وله البنات، لا جَرَمَ قسما حقا، أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ- ٦٢- يعني متروكون في النار لقولهم لله البنات، تَاللَّهِ يعني والله لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فكذبوهم فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ الكفر والتكذيب [٢٠٥ أ] فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ يعني الشيطان وليهم في الآخرة وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ٦٣- يعنى وجيع وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ يا محمد- ﷺ الْكِتابَ يعني القرآن إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وذلك أن أهل مكة اختلفوا في القرآن فآمن به بعضهم وكفر بعضهم وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لمن آمن بالقرآن فذلك قوله: لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ٦٤- يعني يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله- ثم ذكر صنعه ليعرف توحيده فقال تعالى: وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بالنبات إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يقول إن في المطر والنبات لعبرة وآية، لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ- ٦٥- المواعظ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً يعني التفكر نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً من القذر سائِغاً لِلشَّارِبِينَ- ٦٦- يسيغ من يشربه وهو لا يسيغ الفرث والدم، ثم قال سبحانه: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً يعنى

стр. 787

بالثمرات لأنها جماعة ثمر «١» يعني بالسكر ما حرم من الشراب مما يسكرون من ثمره يعني النخيل والأعناب وَرِزْقاً حَسَناً يعني طيبا نسختها الآية التي في المائدة «٢» كقوله- : قَرْضاً حَسَناً «٣» يعني طيبة بها «٤» أنفسهم، بما لا يسكر منها من الشراب وثمرتها فهذا الرزق الحسن، ثم قال سبحانه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ- ٦٧- يعني فيما ذكر من اللبن والثمار «٥» لعبرة لقوم يعقلون بتوحيد الله- ثم قال: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ إلهاما «٦» من الله- يقول قذف فيها «٧» أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ- ٦٨- يعني ومما يبنون من البيوت ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي يقول فادخلي سُبُلَ رَبِّكِ في الجبال وخلل الشجر ذُلُلًا لأن الله- تعالى- ذلل لها طرقها حيثما توجهت يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ يعني عملا مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ أبيض وأصفر، وأحمر فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ يعني العسل شفاء لبعض الأوجاع إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني فيما ذكر من أمر

стр. 788

النحل وما يخرج من بطونها لعبرة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ- ٦٩- في توحيد الله- ثم قال سبحانه: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ولم تكونوا شيئا لتعتبروا في البعث ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ عند آجالكم وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ يعني الهرم لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بالبعث أنه كائن قَدِيرٌ- ٧٠- يعنى قادرا «١» عليه وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ يعني جعل بعضكم أحرارا، وبعضكم عبيدا فوسع على بعض الناس وقتر على بعض فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا يعنى الرزق من الأموال «٢» بِرَادِّي رِزْقِهِمْ [٢٠٥ ب] يقول برادي أموالهم عَلى مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يعني عبيدهم يقول أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ فيكونون فيه سواء «٣» ، بأنهم قوم لا يعقلون شيئا أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ- ٧١- يعني ينكرون بأن الله يكون واحدا لا شريك له وهو رب هذه النعم، يقول: كيف أشرك الملائكة وغيرهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال فكما لا تدخلون عبيدكم في أموالكم فكذلك لا أدخل معي شريكا في ملكي وهم عبادي، وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا «٤» هو لك تملكه، وما ملك. نظيرها في الروم: «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... » إلى آخر الآية «٥» وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً يقول بعضكم من بعض وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً يعني بالبنين الصغار والحفدة الكفار يحفدون أباهم بالخدمة وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم قال- :

стр. 789

وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني الحب والعسل ونحوه وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه أرزاقكم في الطيب والحسن أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ يعني أفبالشيطان يصدقون بأن مع الله- شريكا وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف هُمْ يَكْفُرُونَ- ٧٢- بتوحيد الله أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه ثم رجع إلى كفار مكة ثم ذكر عبادتهم الملائكة، فقال سبحانه: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ يعني ما لا يقدر لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ يعني المطر وَالْأَرْضِ يعني النبات شَيْئاً منه وَلا يَسْتَطِيعُونَ- ٧٣- ذلك فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ يعني الأشباه فلا تصفوا مع الله شريكا فإنه لا إله غيره إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أن ليس له شريك وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ- ٧٤- أن لله شريكا، ثم ضرب للكفار مثلا ليعتبروا فقال: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» «١» من الخير والمنفعة في طاعة الله- نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو «٢» ابن الحارث بن ربيعة القرشي من بني عامر بن لؤي يقول فكذلك الكفار لا يقدر أن ينفق خيرا لمعاده، ثم قال- : وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً يعني واسعا وهو المؤمن هشام فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ فيما ينفعه في آخرته سِرًّا وَجَهْراً يعني علانية هَلْ يَسْتَوُونَ الكافر الذي لا ينفق خيرا

стр. 790

لمعاده، والمؤمن الذي ينفق في خير لمعاده «١» ثم جمعهم فقال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ٧٥- بتوحيد الله- ثم قال سبحانه: وَضَرَبَ اللَّهُ يعني وصف الله مثلا آخر لنفسه- والصنم ليعتبروا فقال [٢٠٦ أ] : «وَضَرَبَ اللَّهُ» مَثَلًا يعني شبها رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ يعني الأخرس الذي لا يتكلم وهو الصنم لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ من المنفعة والخير وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ يعني الصنم عيال على مولاه الذي يعبده ينفق عليه ويكنه من الحر والشمس ويكنفه أَيْنَما يُوَجِّهْهُ يقول أينما يدعوه من شرق أو غرب من ليل أو نهار لا يَأْتِ بِخَيْرٍ يقول لا يجيئه بخير هَلْ يَسْتَوِي هُوَ يعنى هذا الصنم وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ يعني الرب نفسه- يأمر بالتوحيد وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ٧٦- يعني الرب نفسه- يقول أنا على الحق المستقيم ويقال أحد الرجلين عثمان بن عفان- رضوان الله عليه- والآخر أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن زهرة وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وذلك أن كفار مكة سألوا النبي- ﷺ متى الساعة؟ فأنزل الله- «وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» وغيب الساعة ليس ذلك إلى أحد من العباد ثم قال سبحانه: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ يعني أمر تأتي يعني البعث إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ يعنى كرجوع الطرف أَوْ هُوَ أَقْرَبُ يقول بل هو

стр. 791

أسرع من لمح البصر إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من البعث وغيره قَدِيرٌ- ٧٧- وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً فعلمكم بعد ذلك الجهل وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ يعني القلوب لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- ٧٨- رب هذه النعم- تعالى ذكره- فى حسن خلقكم فتوحدونه ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا فقال- : - أَلَمْ يَرَوْا يعني ألا ينظروا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ يعنى فى كيد السماء مَا يُمْسِكُهُنَّ عند بسط الأجنحة وعند قبضها أحد إِلَّا اللَّهُ ﵎ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يعني إن في هذه لعبرة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ٧٩- يعني يصدقون بتوحيد الله- ثم ذكرهم النعم فقال سبحانه: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً تسكنون فيه وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً يعني مما على جلودها من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها تتخذون منها بيوتا يعني الأبنية والخيم، والفساطيط، وغيرها تَسْتَخِفُّونَها في الحمل يَوْمَ ظَعْنِكُمْ يعني حين رحلتكم وأسفاركم وتستخفونها وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ حين تقيمون في الأسفار وتستخفونها يعني الأبيات التي تتخذونها ولا يشق عليكم ضرب الأبنية، ثم قال سبحانه: وَمِنْ أَصْوافِها يعني الضأن وَأَوْبارِها يعني الإبل وَأَشْعارِها يعني المَعَزَ أَثاثاً يعني الثياب التي تتخذ منها وَمَتاعاً إِلى حِينٍ- ٨٠- يعنى بلاغا إلى أن تبلى، ثم قال: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا يعني البيوت والأبنية وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً لتسكنوا فيها يعنى البيوت والأبنية [٢٠٦ ب] وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ

стр. 792

يعني القمص تقيكم الْحَرَّ يعني من الكتان، والقطن «١» ، والصوف وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ من القتل والجراحات يعني درع الحديد بإذن الله- كَذلِكَ يعني هكذا يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ- ٨١- يعني لكي تسلموا نظيرها في سبأ «٢» ، والأنبياء «وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ» «٣» يعني فهل أنتم مخلصون لكي تخلصوا إليه بالتوحيد فَإِنْ تَوَلَّوْا يقول فإن أعرضوا عن التوحيد فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ- ٨٢- يقول عليك يا محمد- ﷺ أن تبلغ وتبين لهم أن الله- واحد لا شريك له. يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ التي ذكرهم في هؤلاء الآيات من قوله- : «جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً ... » إلى أن قال « ... لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ» «٤» فتعرفون هذه النعم أنها كلها من الله- وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سئلوا من أعطاكم هذا الخير، قالوا: الله أعطانا. فإن دعوا إلى التوحيد

стр. 793

للذي أعطاهم، قالوا إنما ورثناه عن آبائنا، فذلك قوله- : ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ- ٨٣- بتوحيد رب هذه النعم- تعالى ذكره- ثم قال- جل اسمه: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يعنى نبيها شاهدا على أمته بالرسالة أنه بلغهم «١» ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا فى الاعتذار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ- ٨٤- نظيرها «يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ» «٢» وَإِذا رَأَى يعني وإذا عاين الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني كفروا الْعَذابَ يعني النار فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ يعني العذاب وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ- ٨٥- يعني ولا يناظر بهم فذلك قوله- سبحانه: يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ «٣» وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ من الأصنام اللات، والعزى، ومناة، قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ يعني نعبد من دونك فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ فردت شركاؤهم عليهم القول إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ- ٨٦- ما كنا لكم آلهة وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ يعني كفار مكة استسلموا له وخضعوا له وَضَلَّ عَنْهُمْ في الآخرة مَا كانُوا يَفْتَرُونَ- ٨٧- يعني يشركون من الكذب في الدنيا بأن مع الله شريكا الَّذِينَ كَفَرُوا بتوحيد الله وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعنى منعوا الناس من دين الله الإسلام وهم القادة في الكفر يعني كفار مكة زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ- ٨٨- يعني يعملون في الأرض بالمعاصي وذلك أنه يجري من تحت العرش على رءوس أهل النار خمسة أنهار من نحاس ذائب. ولهب من نار.

стр. 794

نهران يجريان على مقدار نهار الدنيا وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا فتلك الزيادة [٢٠٧ أ] فذلك قوله سبحانه: «يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ» «١» وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني نبيهم وهو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة وَجِئْنا بِكَ يا محمد شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ يعني أمة محمد- ﷺ أنه بلغهم الرسالة وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ من أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأمم الخالية وهذا القرآن وَهُدىً «٢» من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لمن عمل به وَبُشْرى يعني ما فيه من الثواب لِلْمُسْلِمِينَ- ٨٩- يعني المخلصين. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ بالتوحيد وَالْإِحْسانِ يعني العفو عن الناس وَإِيتاءِ يعني وإعطاء ذِي الْقُرْبى المال يعني صلة «٣» قرابة الرجل كقوله: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ «٤» يعني صلته، ثم قال سبحانه: وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ يعني المعاصي وَالْمُنْكَرِ يعني الشرك وما لا يعرف من القول وَالْبَغْيِ يعني ظلم الناس يَعِظُكُمْ يعني يؤدبكم لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- ٩٠- يعني لكي تذكروا فتتأدبوا «٥» . لما نزلت هذه الآية بمكة قال أبو طالب ابن عبد المطلب: يا آل غالب «٦» اتبعوا محمدا- ﷺ تفلحوا

стр. 795

وترشدوا والله إن ابن أخي ليأمر بمكارم الأخلاق، وبالأمر الحسن، ولا يأمر إلا بحسن الأخلاق، والله لئن كان محمد- ﷺ صادقا أو كاذبا ما يدعوكم إلا إلى الخير، فبلغ ذلك الوليد بن المغيرة فقال: إن كان محمد- ﷺ قاله، فنعم ما قال، وإن إلهه قاله، فنعم ما قال، فأتنا بلسانه ولم يصدق محمدا- ﷺ بما جاء به ولم يتبعه، فنزلت «أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا» بلسانه «وَأَكْدى» «١» يعني وقطع ذلك، ثم قال- : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها يقول لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا يعني شهيدا في وفاء العهد إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ- ٩١- في الوفاء والنقض، ثم ضرب مثلا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها يعني امرأة من قريش حمقاء مصاحبة «٢» أسلمت بمكة تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة، وسميت جعرانة لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته قال الله- : لا تنقضوا العهود بعد توكيدها كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ من بعد ما أبرمته أَنْكاثاً يعني نقضا، فلا هي تركت الغزل فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل. فذلك الذي يعطي العهد، ثم ينقضه، لا هو حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه- من بعد قوة- يعنى [٢٠٧ ب] من بعد جده ولم يأثم بربه، ثم قال سبحانه: تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ

стр. 796

يعني العهد دَخَلًا بَيْنَكُمْ يعني مكرا وخديعة يستحل به نقض «١» العهد أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ يعني إنما يبتليكم الله بالكثرة وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يعنى من لا يفي منكم بالعهد يعني وليحكمن بينكم يَوْمَ الْقِيامَةِ «مَا كُنْتُمْ» «٢» فِيهِ من الدين تَخْتَلِفُونَ- ٩٢- ثم قال سبحانه: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يعني على ملة الإسلام وَلكِنْ يُضِلُّ عن الإسلام مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إلى الإسلام مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ يوم القيامة عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٩٣- في الدنيا، ثم قال سبحانه: وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ يعني العهد دَخَلًا بَيْنَكُمْ بالمكر والخديعة فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها يقول إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة وَتَذُوقُوا السُّوءَ يعني العقوبة بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- ٩٤- في الآخرة. ثم وعظهم فقال سبحانه: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا يقول ولا تبيعوا الوفاء بالعهد فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب لمن وفى منكم بالعهد هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من العاجل إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ٩٥- ثم زهدهم في الأموال فقال سبحانه: ما عِنْدَكُمْ من الأموال إضمار يَنْفَدُ يعني يفنى وَما عِنْدَ اللَّهِ في الآخرة من الثواب باقٍ يعني دائم لا يزول عن أهله وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا على أمر الله- في وفاء العهد في الآخرة أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يعنى بأحسن الذي كانوا يَعْمَلُونَ

стр. 797

- ٩٦- في الدنيا ويعفو عن سيئاتهم فلا يجزيهم بها أبدا. نزلت في امرئ القيس بن عباس الكندي، حين حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه وراده على حقه. ثم قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ يعني مصدق بتوحيد الله- فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً يعني حياة حسنة في الدنيا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ يعني جزاءهم في «١» الآخرة بأحسن مَا كانُوا بأحسن الذي كانوا يَعْمَلُونَ- ٩٧- في الدنيا، ولهم مساوئ لا يجزيهم بها أبدا، فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ في الصلاة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ- ٩٨- يعني إبليس الملعون إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ يعني ملك عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا في علم الله في الشرك فيضلهم عن الهدى وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ- ٩٩- يقول بالله يتقون إِنَّما سُلْطانُهُ يعنى ملكه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ يعني يتبعونه على أمره فيضلهم عن دينهم الإسلام وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ يعني بالله مُشْرِكُونَ- ١٠٠- كقوله سبحانه: وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ «٢» [٢٠٨ أ] من ملك يعني إبليس على أمره. قوله- : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ يعني وإذا حولنا آية فيها شدة «٣» فنسخناها وجئنا مكانها بغيرها ألين منها وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ من التبديل من غيره قالُوا «٤» قال كفار مكة للنبي- ﷺ : إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ يعني متقول على الله الكذب من تلقاء نفسك قلت

стр. 798

كذا وكذا ثم نقضته وجئت بغيره «١» بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ١٠١- أن الله أنزله فإنك لا تقول إلا ما قد قيل لك قُلْ يا محمد لكفار مكة هذا القرآن نَزَّلَهُ عليَّ رُوحُ الْقُدُسِ يعني جبريل- ﵇ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لم ينزله باطلا لِيُثَبِّتَ يعني ليستيقن «٢» الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بما في القرآن من الثواب وَهُدىً من الضلالة وَبُشْرى لما فيه من الرحمة لِلْمُسْلِمِينَ- ١٠٢- يعني المخلصين بالتوحيد وأنزل الله- «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ» من القرآن «وَيُثْبِتُ» فينسخه ويثبت الناسخ «وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» «٣» وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ وذلك أن غلاما لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديا أعجميا كان يتكلم بالرومية يسمى يسار ويكنى أبا فكيهة كان كفار مكة إذا رأوا النبي- ﷺ يحدثه قالوا: إنما يعلمه يسار، أبو فكيهة «٤» ، فأنزل الله- تعالى «وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ» ، ثم أخبر عن كذبهم فقال سبحانه: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ يعني يميلون كقوله- سبحانه: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ «٥» يعني يميل أَعْجَمِيٌّ رومي يعني أبا فكيهة وَهذا القرآن لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ- ١٠٣- يعني بين يعقلونه نظيرها في «حم السجدة» قوله- سبحانه: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ «٦» لقالوا محمد

стр. 799

- ﷺ عربي والقرآن أعجمي فذلك قوله سبحانه: قُرْآناً أَعْجَمِيًّا ... إلى آخر الآية. فضربه سيده فقال: إنك تعلم محمدا- ﷺ فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله- في قولهم: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «١» لقولهم إنما يعلم محمدا- ﷺ يسار أبو فكيهة. ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ «بِآياتِ اللَّهِ» «٢» يعني لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله- ويزعمون إن محمدًا- ﷺ يتعلم من أبي فكيهة لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ لدينه وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ- ١٠٤- يعني وجيع، ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي- ﷺ إنما أنت مفتر تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك، فأنزل الله تعالى: إِنَّما يَفْتَرِي يعني يتقول الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله- وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ- ١٠٥-[٢٠٨ ب] في قولهم للنبي- ﷺ إنه مفتر مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ نزلت في عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشي، ومقيس ابن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل من بني تميم بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ على الكفر وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ يعني راض بِالْإِيمانِ كقوله-

стр. 800

عز وجل-: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ «١» نزلت فى جبر غلام عامر بن الحضرمي كان يهوديا فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية، ثم قال- : وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ من وسع بِالْكُفْرِ صَدْراً إلى أربع آيات يعني عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ- ١٠٦- في الآخرة ذلِكَ الغضب والعذاب بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا يعني اختاروا الْحَياةَ الدُّنْيا الفانية، عَلَى الْآخِرَةِ الباقية وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي إلى دينه الْقَوْمَ الْكافِرِينَ- ١٠٧- ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ يعني ختم الله عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر وَعلى سَمْعِهِمْ وَعلى أَبْصارِهِمْ فهم لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ- ١٠٨- عن الآخرة، لا جَرَمَ قسما حقا أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ- ١٠٩- ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا من مكة إلى النبي- ﷺ بالمدينة مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا يعني من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة ثُمَّ جاهَدُوا مع النبي- ﷺ وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها يعني من بعد الفتنة لَغَفُورٌ لما سلف من ذنوبهم رَحِيمٌ- ١١٠- بهم فيها. نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام ابن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي، وعبد الله بن أسيد الثقفي، يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ يعنى تخاصم عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى يعنى وتوفر «٢» كُلُّ نَفْسٍ

стр. 801

بر وفاجر مَا عَمِلَتْ في الدنيا من خير أو شر وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ- ١١١- في أعمالهم ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن إلا كافرة وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا يعني وصف الله شبها قَرْيَةً يعني مكة كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً أهلها من القتل والسبي يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً يعنى ما شاءوا «١» مِنْ كُلِّ مَكانٍ يعني من كل النواحي من اليمن، والشام، والحبش ثم بعث فيهم محمد- ﷺ رسولا يدعوهم إلى معرفة رب هذه النعم وتوحيده- جل ثناؤه- فإنه من لم يوحده لا يعرفه فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ حين لم يوحدوه [٢٠٩ أ] وقد جعل الله لهم «٢» الرزق، والأمن في الجاهلية نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه: يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ «٣» وقوله- في العنكبوت أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ «٤» فَأَذاقَهَا اللَّهُ في الإسلام ما كان دفع عنها في الجاهلية لِباسَ الْجُوعِ سبع سنين وَالْخَوْفِ يعني القتل بِما كانُوا يَصْنَعُونَ- ١١٢- يعني بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ يعني محمدا- ﷺ مِنْهُمْ يعرفونه ولا ينكرونه فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ يعني الجوع سبع سنين وَهُمْ ظالِمُونَ- ١١٣- فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ يا معشر المسلمين ما حرمت «٥» قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، «وعامر بن

стр. 802

صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث» «١» والأنعام حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ فيما رزقكم من تحليل الحرث والأنعام إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ- ١١٤- ولا تحرموا ما أحل اللَّه لَكُمْ من الحرث والأنعام ثُمّ بين ما حرم قال- : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ يعنى وما ذبح لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ من الآلهة فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء مما حرم الله- في هذه الآية غَيْرَ باغٍ يستحلها في دينه وَلا عادٍ يعني ولا معتد «٢» لم يضطر إليه فأكله فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما أصاب من الحرام رَحِيمٌ- ١١٥- بهم حين أحل لهم عند الاضطرار ثم عاب من حرم ما أحل الله- فقال سبحانه: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ يعني لما تقول أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ يعني ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام وما أحلوا منها لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يعني يزعمون أن الله- أمرهم بتحريم الحرث والأنعام، ثم خوفهم فقال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بأنه أمر بتحريمه لا يُفْلِحُونَ- ١١٦- في الآخرة يعني لا يفوزون ثم استأنف فقال سبحانه: مَتاعٌ قَلِيلٌ يتمتعون في الدنيا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ١١٧- يقول في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع، ثم بين ما حرم على اليهود فقال سبحانه: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا مَا قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ فى سورة الأنعام قبل سورة النحل قال سبحانه-

стр. 803

«وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ «١» ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا» يعنى المبعر «أَوْ مَا اخْتَلَطَ» من الشحم «بِعَظْمٍ» «٢» فهو لهم حلال من قبل سورة النحل وَما ظَلَمْناهُمْ بتحريمنا عليهم الشحوم واللحوم وكل ذي ظفر وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- ١١٨- بقتلهم الأنبياء واستحلال الربا والأموال وبصدهم الناس عن دين الله- ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ نزلت [٢٠٩ ب] في جبر غلام ابن الحضرمي أكره على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان يقول راض بالإيمان فعمد النبي- ﷺ فاشتراه وحل وثاقه. وتاب من الكفر وزوجه مولاة لبني عبد الدار فأنزل الله- فيه «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ» فكل ذنب من المؤمن فهو جهل منه ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ السوء وَأَصْلَحُوا العمل إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ يعني من بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم رَحِيمٌ- ١١٩- بهم فيما بقى إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً يعني معلما يعني إماما يقتدى به في الخير قانِتاً مطيعا لِلَّهِ حَنِيفاً يعني مخلصا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- ١٢٠- يهوديا ولا نصرانيا شاكِراً لِأَنْعُمِهِ يعني لأنعم الله- اجْتَباهُ يعني استخلصه للرسالة والنبوة وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ١٢١- يعني إلى دين مستقيم وهو الإسلام وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً

стр. 804

يقول وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه «١» حين ألقي في النار وكسر الأصنام وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن «٢» من أهل الأديان كلهم يتولونه جميعا «ولا يتبرأ منه أحد منهم» «٣» وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ- ١٢٢- ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً يعني الإسلام حنيفا يعني مخلصا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- ١٢٣- إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ يوم السبت وذلك أن موسى- ﵇ أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة، يعني يوم الجمعة، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم. فقالوا لموسى- ﵇: نتفرغ يوم السبت، فإن الله- تعالى- لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا السبت عيدا نتعبد فيه. فقال موسى- ﵇: إنما أمرت بيوم الجمعة. فقال أحبارهم: انظروا إلى ما يأمركم به نبيكم فانتهوا «٤» إليه، وخذوا به. فأبوا إلا يوم السبت فلما رأى موسى- ﵇ حرصهم على يوم السبت واجتماعهم عليه أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك قوله- : «إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ» يقول إنما أمر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه حين قال بعضهم: يوم السبت. وقال بعضهم: اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة. ثم قال- سبحانه-: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ يعني ليقضي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يعنى فى السبت يَخْتَلِفُونَ

стр. 805

- ١٢٤- ثم إن الله- قال للنبي- ﷺ : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ يعني دين ربك وهو الإسلام بِالْحِكْمَةِ يعني بالقرآن وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ يعني بما فيه من الأمر والنهى [٢١٠ أ] وَجادِلْهُمْ يعني أهل الكتاب بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بما في القرآن من الأمر والنهي إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يعنى دينه الإسلام وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ- ١٢٥- يعني بمن قدر الله له الهدى من غيره وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وذلك أن كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفة من المؤمنين ومثلوا بهم منهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله- ﷺ بقروا بطنه وقطعوا مذاكيره وأدخلوها فى فيه، وحنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة فحلف المسلمون للنبي- ﷺ «لئن دالنا الله- منهم «١» » لنمثان بهم أحياء فأنزل الله- : «فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» يقول مثلوا هم بموتاكم لا تمثلوا بالأحياء منهم وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ عن المثلة لَهُوَ «٢» خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ- ١٢٦- من المثلة نزلت فى الأنصار ثم قال للنبي- ﷺ : وكانوا مثلوا بعمه حمزة ابن عبد المطلب- ﵇ وَاصْبِرْ على المثلة البتة وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ يقول أنا ألهمك حتى تصبر فقال النبي- ﷺ للأنصار: إني قد أمرت بالصبر البتة أفتصبرون؟ قالوا: يا رسول الله، أما إذ صبرت وأمرت بالصبر فإنا نصبر يقول الله تعالى: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن تولوا عنك

стр. 806

فلم يجيبوك إلى الإيمان وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ- ١٢٧- يقول لا يضيقن صدرك مما يمكرون يعني مما يقولون يعني كفار مكة حين قالوا للنبي- ﷺ : أيام الموسم هذا دأبنا ودأبك وهم الخراصون وهم المستهزءون. فضاق صدر النبي- ﷺ بما قالوا. يقول الله- : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك في العون والنصر لهم وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ- ١٢٨- يعنى فى إيمانهم.

стр. 807

سورة الإسراء

стр. 808

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١ الى ١١١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (١١) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً (١٢) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥) وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (٢٥) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (٢٨) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (٢٩) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٣٠) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٣٨) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩) أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (٤٠) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (٤٥) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (٤٦) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٤٧) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٤٨) وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (٥٢) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (٥٤) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (٥٥) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (٥٦) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٥٨) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (٥٩) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً (٦٠) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (٦١) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً (٦٢) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (٦٤) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (٦٥) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٦٦) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (٦٩) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً (٧٠) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٧٢) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (٧٤) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (٧٥) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً (٧٧) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (٨٢) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (٨٤) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٥) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (٨٦) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (٩٣) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً (٩٥) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٩٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (٩٧) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٩٨) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً (٩٩) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً (١٠١) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (١٠٢) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً (١٠٣) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً (١٠٤) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (١٠٦) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (١١١)

стр. 809

سورة الإسراء «١» «٢»

стр. 810

سورة بني إسرائيل مكية كلها إلا هذه الآيات فإنهن مدنيات وهي قوله- تعالى: «وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ... » «١» الآية. وقوله- تعالى-: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ... » إلى قوله « ... خُشُوعاً «٢» » . وقوله- تعالى-: «إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ... «٣» » الآية. وقوله- تعالى-: «وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ... «٤» » الآية. وقوله- تعالى-: «وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ ... «٥» » الآيتين. وقوله- تعالى-: «وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ....» «٦» الآية. عددها مائة وإحدى عشرة آية كوفية.
следующие страницы →