← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فلم يجيبوك إلى الإيمان وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ- ١٢٧- يقول لا يضيقن صدرك مما يمكرون يعني مما يقولون يعني كفار مكة حين قالوا للنبي- ﷺ : أيام الموسم هذا دأبنا ودأبك وهم الخراصون وهم المستهزءون. فضاق صدر النبي- ﷺ بما قالوا. يقول الله- : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك في العون والنصر لهم وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ- ١٢٨- يعنى فى إيمانهم.

стр. 807

سورة الإسراء

стр. 808

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ١ الى ١١١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (١١) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً (١٢) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥) وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً (٢٢) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (٢٥) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (٢٧) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (٢٨) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (٢٩) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٣٠) وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦) وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً (٣٧) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٣٨) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (٣٩) أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (٤٠) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤١) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (٤٢) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤٤) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (٤٥) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (٤٦) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٤٧) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٤٨) وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٤٩) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (٥٠) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً (٥١) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً (٥٢) وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (٥٤) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (٥٥) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً (٥٦) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً (٥٧) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (٥٨) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (٥٩) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً (٦٠) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (٦١) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً (٦٢) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (٦٤) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (٦٥) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٦٦) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (٦٩) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً (٧٠) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٧٢) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (٧٤) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً (٧٥) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً (٧٧) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٧٩) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (٨٢) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (٨٤) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٥) وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (٨٦) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً (٩٣) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً (٩٥) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٩٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (٩٧) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (٩٨) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً (٩٩) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً (١٠١) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (١٠٢) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً (١٠٣) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً (١٠٤) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (١٠٦) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (١١١)

стр. 809

سورة الإسراء «١» «٢»

стр. 810

سورة بني إسرائيل مكية كلها إلا هذه الآيات فإنهن مدنيات وهي قوله- تعالى: «وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ... » «١» الآية. وقوله- تعالى-: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ... » إلى قوله « ... خُشُوعاً «٢» » . وقوله- تعالى-: «إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ... «٣» » الآية. وقوله- تعالى-: «وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ... «٤» » الآية. وقوله- تعالى-: «وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ ... «٥» » الآيتين. وقوله- تعالى-: «وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ....» «٦» الآية. عددها مائة وإحدى عشرة آية كوفية.

стр. 811

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ يعنى عجب الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ في رجب يعني النبي- ﷺ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعني بيت المقدس «١» قبل الهجرة بسنة وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة وعرضت

стр. 812

_________ المقدس وبشر الله- إبراهيم، وسارة، بإسحاق ببيت المقدس، وفهم الله- ﵎ سليمان الحكم، والعلم، وأعطاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ببيت المقدس، وسخر الله- الريح، والشياطين لسليمان ببيت المقدس، وتسورت الملائكة على داود- ﵇ ببيت المقدس وكانت الأنبياء تقرب إلى الله- القربان ببيت المقدس وتهبط الملائكة كل ليلة إلى بيت المقدس، وأوتيت مريم- ﵍ فاكهة الصيف فى الشتاء وفاكهة الشتاء فى الصيف ببيت المقدس، وأجرى الله- لها نهرا من الأردن إلى بيت المقدس وأثبت الله- لها النخلة ببيت المقدس وكلم عيسى- ﵇ الناس فى [٢٢١ أ] المهد ببيت المقدس وولد عيسى- ﵇ فى بيت المقدس ورفع إلى السماء ببيت المقدس وينزل عيسى- ﵇ من السماء فى أرض بيت المقدس، ونزلت عليه المائدة فى أرض بيت المقدس، وتغلب يأجوج ومأجوج على الأرض كلها غير بيت المقدس، ويهلك الله- يأجوج ومأجوج ببيت المقدس وينظر الله- كل يوم بخير إلى بيت المقدس، وأعطى الله- البراق سليمان بأرض بيت المقدس. وأوصى آدم- ﵇ حين مات بأرض الهند أن يدفن ببيت المقدس، وأوصى إبراهيم وإسحاق ويعقوب- ﵈ حين ماتوا أن يدفنوا ببيت المقدس، وأوصى يوسف- ﵇ حين مات بمصر أن يدفن ببيت المقدس، وهاجر إبراهيم- ﵇ من كوثى؟؟؟ إلى بيت المقدس وتكون الهجرة فى آخر الزمان إلى بيت المقدس، ورفع التابوت والسكينة من أرض بيت المقدس وصلى النبي- ﷺ والمسلمون زمانا إلى بيت المقدس، ورأى النبي- ﷺ مالكا خارن النار ببيت المقدس، وركب النبي- ﷺ البراق إلى بيت المقدس وأسرى به من مكة إلى بيت المقدس وصلى بالنبيين كلهم حين مثلوا له ببيت المقدس وبأرض بيت المقدس المحشر والمنشر ويأتى الله- فى ظلل من الغمام مع الملائكة بأرض بيت المقدس وينصب الصراط من أرض بيت المقدس إلى الجنة والنار، وتوضع الموازين ببيت المقدس، إلى الجنة والنار، وتوضع الموازين ببيت المقدس وصفوف الملائكة يوم القيامة ببيت المقدس. وتصير الخلائق ترابا غير الثقلين ببيت المقدس، والعرض والحساب ببيت المقدس وطوبى لمن أتى بيت المقدس متعمدا ليصلى فيه ركعتين فإن سليمان بن داود- ﵇ سأل ربه أن يغفر لمن أتى بيت المقدس ليصلى فيه محتسبا، ويزف البيت الحرام والحجر الأسود إلى بيت

стр. 813

على النبي- ﷺ [٢١١ ب] ثلاثة أنهار: نهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي- ﷺ الخمر فقال «جبريل» (جبريل: ساقطة أ، ل) : أما إن الله حرمها على أمتك الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ يعنى

стр. 814

بالبركة الماء، والشجر والخير لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فكان مما رأى من الآيات «١» البراق والرجال «٢» والملائكة وصلى بالنبيين تلك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- ١- وذلك أن النبي- ﷺ أصبح بمكة ليلة أسري به من مكة، فقال لأم هانئ بنة أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي. لقد رأيت الليلة عجبا. قالت: وما ذلك؟ بأبي أنت وأمي. قال: لقد صليت في مصلاي هذا صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما في بيت المقدس. فقالت: وكيف فعلت؟ قال أتاني جبريل- ﵇: وقد أخذت مضجعي من الفراش قبل أن أنام وأخذ بيدي وأخرجني من الباب، وميكائيل- ﵇ بالباب ومعه دابة فوق الحمار ودون البغل ووجهها كوجه الإنسان وخدها كخد الفرس وعرفها كعرف الفرس بلقاء سيلاء مضطربة الخلق لها جناحان ذنبها كذنب البقر وحافرها كأظلاف البقر خطوها عند منتهى بصرها كان سليمان بن داود- ﵇ يغدو عليها مسيرة شهر فحملاني عليها ثم أخذا يزفان «٣» بي حتى أتيت بيت المقدس، ومثل لي النبيون فصليت بهم ورأيت ورأيت. فلما أراد النبي- ﷺ

стр. 815

أن يقوم فيخرج أخذت أم هانئ بحبرته قالت: أين تخرج؟ قال: أخرج إلى قريش، فأخبرهم بالذي رأيت فقالت: لا تفعل فوالله ليجترأن «١» عليك المكذب وليمترين «٢» فيك المصدق. قال: وإن كذبوني لأخرجن ونزع يدها من حبرته فخرج إلى المسجد، فإذا فيه شيوخ من شيوخ قريش جلوس في الحجر. فقام عليهم فقال: ألا أحدثكم بالعجب. قالوا: أخبرنا فإن أمرك كله عجب. قال: لقد صليت في هذا الوادي صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وصليت فيما بينهما ببيت المقدس، ومثل لي النبيون فصليت بهم وكلمت بعضهم، فصدقه المؤمنون، وكذبه المشركون. فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف: ما ثكلتني يدي «٣» على هذا الكذاب ألا لن أكون ذلك اليوم جزعا «٤» فآخذك بيدي أخذا، تخبرنا أنك صليت ببيت المقدس ورجعت من ليلتك ونحن لا نبلغه إلا في أربعين ليلة بعد شق الأنفس، أشهد أنك كذاب ساحر، فبينما هم كذلك إذ جاء أبو بكر الصديق- رضوان الله عليه- فقالت قريش: يا أبا بكر ألا تسمع ما يقول صاحبك، يزعم أنه صلى العشاء الآخرة والفجر بمكة، وصلى فيما بينهما ببيت المقدس، قال أبو بكر الصديق- ﵁: إن كان قال ذلك فقد صدق [٢١٢ أ] «٥» وقال أبو بكر- ﵁ للنبي- صلى

стр. 816

الله عليه وسلم-: بأبي أنت وأمي حدثني عن باب بيت المقدس، وعن البيت وعن سواريه وعن الصخرة وعن هذا كله. فأخبره النبي- ﷺ فالتزمه أبو بكر «١» فقال: أشهد أنك صادق. فسمي يومئذ الصديق اسمه عتيق ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة فقال المسلمون: يا رسول الله، كيف رأيت الأنبياء- ﵈؟ قال: رأيت عيسى بن مريم- ﷺ رجلا «٢» أبيض فوق الربعة ودون الطويل ظاهر الدم عريض الصدر جعد الرأس يعلوه صهوبة «٣» ، أشبه الناس بعروة بن معتب الثقفي. ورأيت موسى- ﵇ رجلا طويلا آدم شديد الأدمة ضرب اللحم سبط الشعر أشعر كأنه من رجال أزد شنوءة لو لبس قميصين لرؤى «٤» شعره منهما. ورأيت إبراهيم- ﵇ أشبه الناس بي خَلقا وخُلقا فبدأني بالسلام والمصافحة والترحم. ورأيت الدجال رجلا جسيما لحيما آدم جعد الرأس كث اللحية ممسوح العين أحلى الجبهة «٥» براق الثنايا مكتوب بين عينيه كافر، شبيه بفطن «٦» بن عبد العزى.

стр. 817

ورأيت عمرو بن ربيعة بن يحيى بن قمعة بن خندف الخزاعي، والحارث ابن كعب بن عمرو وعليهما وفرة يجران قصبهما فى النار يعنى أمعاء هما «١» . قيل للنبي- ﷺ : ولم؟ قال: لأنهما أول من سيبا «٢» السائبة، واتخذا البحيرة والوصيلة والحام، وأول من سميا اللات والعزى، وأمرا بعبادتهما، وغيرا دين الحنيفية ملة إبراهيم- ﵇ ونصبا الأوثان حول الكعبة، فأما عمرو بن ربيعة فهو رجل قصير أشبه الناس به هذا يعني أكثم بن الجون الخزاعي. فقال أكثم: يا رسول الله أيضرني شبهه؟ قال: لا أنت مؤمن وهو كافر، فقال رجل من كفار قريش للمطعم بن عدي: عجلت على ابن أخيك، ثم قال كهيئة المستهزئ: رويدك يا محمد حتى نسألك عن عيرنا: هل رأيتها في الطريق؟ قال: نعم. قال: فأين رأيتها؟ قال: رأيت عير بني فلان بالروحاء نزولا قد ضلت لهم ناقة وهم في طلبها فمررت على رجالهم وليس بها أحد منهم، فوجدت في إناء لهم ماء فشربت منه وتوضأت، فاسألوهم إذا أتوكم، هل كان ذلك؟ قالوا: هذه آية. قال ومررت على عير بني فلان، في وادي كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا من الليل، ومعي جبريل وميكائيل- ﵉ فنفرت منا إبلهم فوقعت ناقة حمراء فانكسرت فهم يجبرونها، فاسألوهم إذا أتوكم. هل كان ذلك؟ قالوا: نعم، هذه آية. قال رجل منهم [٢١٢ ب] : فأين تركت عيرنا؟ قال: تركتها بالتنعيم قبيل «٣» ، قال: فإن كنت صادقا فهي

стр. 818

قادمة الآن. قال: نعم. قال: فأخبرنا بعدتها وأحمالها وما فيها. قال: كنت عن ذلك مشغولا غير أن برنسا كان لهم على البعير الذي يقدم الركب فسقط البرنس فرجع حبشي من القوم فأصابه فوضعه على آخر الركاب. فاسألوهم، إذا أتوكم هل كان ذلك فبينا هو- ﷺ يحدثهم إذ مثل الله- له كل شيء حتى نظر إلى عدتها وأحمالها ومن فيها، فقال النبي- ﷺ : أين السائل آنفا عن إبله فإن عدتها وأحمالها ومن فيها كذا وكذا ويقدمها جمل أورق وهي قادمة الآن فانطلقوا يسعون فإذا هي منحدرة من عتبة التنعيم، وإذا «١» هي وأحمالها وعدتها وما فيها كما قال النبي- ﷺ . فقال المشركون: لقد صدق الوليد بن المغيرة، إن هذا لساحر مبين. وما يدرى محمد- ﷺ وهو بين أظهرنا متى تقدم عيرنا وما حالها وأحمالها ومن فيها فكفوا بعض الأذى سنة، ثم قال سبحانه: وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يقول أعطينا موسى التوراة وَجَعَلْناهُ هُدىً يعني التوراة هدى لِبَنِي إِسْرائِيلَ من الضلالة أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا- ٢- يعني وليا فيها تقديم يا ذُرِّيَّةَ آدم مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ في السفينة ألا تتخذوا من دوني وكيلا يعني الأهل يعني وليا ثم أثنى على نوح بن لمك النبي- ﷺ «٢» - فقال سبحانه: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً- ٣- فكان من شكره أنه كان يذكر الله- حين يأكل، ويشرب، ويحمد الله- تعالى- حين يفرغ، ويذكر الله- سبحانه-

стр. 819

حين يقوم، ويقعد، ويذكر الله- جل ثناؤه- حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخلق، ويذكر الله- حين يدخل، ويخرج، وينام، ويستيقظ، ويذكر الله- جل ثناؤه- بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله- عبدا شكورا. ثم قال سبحانه: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ يقول وعهدنا إليهم في التوراة لَتُفْسِدُنَّ لتهلكن فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً- ٤- يقول ولتقهرن قهرا شديدا حتى تذلوا وذلك بمعصيتهم «١» الله- . فذلك قوله- تعالى «٢» : فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يعني وقت أول الهلاكين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ بختنصر المجوسي ملك بابل وأصحابه فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ يعني فقتل «٣» الناس في الأزقة وسبى ذراريهم وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وحرق التوراة ورجع بالسبي إلى بابل، فذلك قوله سبحانه: وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا- ٥- يعني وعدا كائنا لا بد منه فكانوا ببابل سبعين سنة ثم إن الله- استنقذهم [٢١٣ أ] على يد كروس «٤» بن مزدك «٥» الفارس فردهم إلى بيت المقدس، فذلك قوله- :

стр. 820

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ حتى كثروا، فذلك قوله- : وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً- ٦- يعني أكثر رجالا منكم قبل ذلك فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء «١» ، ثم قال سبحانه: إِنْ أَحْسَنْتُمْ العمل لله بعد هذه المرة أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فلا تهلكوا وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها يعني وإن عصيتم فعلى أنفسكم فعادوا إلى المعاصي الثانية فسلط الله عليهم أيضا انطباخوس بن سيس «٢» الرومي ملك أرض نينوى، فذلك قوله- : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يعنى وقت آخر الهلاكين لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يعني ليقبح وجوهكم، فقتلهم وسبى ذراريهم وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وقتل علماءهم وحرق التوراة، فذلك قوله- : وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ يعنى بيت المقدس أنطياخوس بن سيس «٣» ومن معه بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يقول كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك، قال سبحانه: وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً- ٧- يقول- وليدمروا ما علوا يقول ما ظهروا عليه تدميرا، كقوله سبحانه في الفرقان: وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً «٤» يعني وكلا دمرنا تدميرا ثم قال: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فلا يسلط عليكم القتل والسبي. ثم إن الله- استنقذهم على يدي المقياس «٥» فردهم إلى بيت المقدس فعمروه، ورد الله-

стр. 821

إليهم ألفتهم وبعث فيهم أنبياء ثم قال لهم: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا يقول وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بأشد مما أصابكم يعني من القتل والسبي فعادوا إلى الكفر وقتلوا يحيى بن زكريا فسلط الله عليهم ططس بن استاتوس «١» الرومي، ويقال اصطفابوس «٢» فقتل على دم يحيى بن زكريا مائة ألف وثمانين ألفا «٣» من اليهود فهم الذين قتلوا الرقيب على عيسى الذي كان شبه لهم وسبى ذراريهم وأحرق التوراة وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وذبح فيه الخنازير فلم يزل خرابا حتى جاء الإسلام فعمره «٤» المسلمون وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً- ٨- يعني محبسا لا يخرجون منها أبدا كقوله- : «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا» «٥» يعني حبسوا في سبيل الله إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي يعنى يدعو لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ يعني أصوب وَيُبَشِّرُ القرآن الْمُؤْمِنِينَ يعني المصدقين الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ من الأعمال بما فيه «٦» من الثواب، فذلك قوله سبحانه: أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً- ٩- يعني جزاء عظيما في الآخرة «وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ» «٧» يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [٢١٣ ب]- ١٠- يعنى عذابا

стр. 822

وجيعا وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ على نفسه يعني النضر بن الحارث حين قال: «ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ» » دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ كدعائه بالخير لنفسه وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا- ١١- يعنى دم- ﵇ حين نفخ فيه الروح من قبل رأسه فلما بلغت الروح وسطه عجل فأراد أن يجلس قيل أن تتم الروح وتبلغ إلى قدميه، فقال الله- : «وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا» وكذلك النضر يستعجل بالدعاء على نفسه كعجلة آدم- ﵇ في خلق نفسه، إذ أراد أن يجلس قبل أن يتم دخول الروح فيه فتبلغ الروح إلى قدميه، فعجله «٢» الناس كلهم ورثوها عن أبيهم آدم- ﵇ فذلك قوله سبحانه: «وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا» وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ يعني علامتين مضيئتين فكان ضوء القمر مثل ضوء الشمس، فلم يعرف الليل من النهار، يقول «٣» الله- تعالى: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ يعني علامة القمر فالمحو السواد الذي في وسط القمر، فمحى من القمر تسعة وستين «٤» جزءا فهو جزء واحد من سبعين جزءا «٥» من الشمس فعرف «٦» الليل من النهار وَجَعَلْنا آيَةَ يعني علامة النَّهارَ وهي الشمس مُبْصِرَةً يعني أقررنا «٧» ضوءها فيها لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ يعني رزقا وَلِتَعْلَمُوا بها عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا- ١٢- يعني بيناه تبيانا وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ يعنى عمله

стр. 823

الذي عمل خيرا كان أو شرا فهو فِي عُنُقِهِ لا يفارقه حتى يحاسب عليه وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً- ١٣- وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته التي فيها عمله فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه فدفع إليه منشورا، ثم يقال له: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً- ١٤- يعني شهيدا فلا شاهد عليك أفضل من نفسك وذلك حين قالوا: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ «١» ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت عليه «٢» بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، وذلك قوله- : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ «٣» يعني جوارحهم حين شهدت عليهم أنفسهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ الخير وَمَنْ ضَلَّ عن الهدى فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها «٤» أي على نفسه، يقول فعلى نفسه إثم ضلالته وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يقول لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ فى الدنيا أحدا حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا- ١٥- لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنه نازل بهم، كقوله سبحانه: وَما أَهْلَكْنا في الدنيا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ «٥» وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً بالعذاب فى الدنيا أَمَرْنا مُتْرَفِيها [٢١٤ أ] يقوله أكثرنا جبابرتها فيطروا في المعيشة فَفَسَقُوا فِيها يقول فعصوا في القرية

стр. 824

فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ يعني فوجب عليهم الذي سبق لهم في علم الله- فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً - ١٦- يقول فأهلكناها بالعذاب هلاكا يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال سبحانه: وَكَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب في الدنيا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ يقول كفار مكة خَبِيراً بَصِيراً- ١٧- يقول الله- فلا أحد أخبر بذنوب العباد من الله- يعني كفار مكة مَنْ كانَ يُرِيدُ فى الدنيا الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها يعني في الدنيا مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ من المال ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يقول ثم نصيره إلى جهنم يَصْلاها مَذْمُوماً عند الله مَدْحُوراً- ١٨- يعني مطرودا في النار نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف في: فرقد بن يمامة، وأبى «١» فاطمة بن البختري، وصفوان، وفلان، وفلان وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ من الأبرار بعمله الحسن وهو مؤمن يعني بالدار الآخرة «٢» وَسَعى لَها سَعْيَها يقول عمل للآخرة عملها وَهُوَ مُؤْمِنٌ يعني مصدق بتوحيد الله- فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً- ١٩- فشكر الله- سعيهم فجزاهم بعملهم الجنة نزلت في بلال المؤذن وغيره. ثم قال- سبحانه: كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ البر والفاجر يعني هؤلاء النفر من المسلمين وهؤلاء النفر من ثقيف مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ يعني رزق ربك وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ يعني رزق ربك مَحْظُوراً- ٢٠- يعني ممسكا يعني ممنوعا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ يعنى الفجار

стр. 825

يعني من كفار ثقيف على بعض في الرزق في الدنيا يعني الأبرار بلال بن رباح ومن معه وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ في الآخرة يعني أعظم فضائل وَأَكْبَرُ يعني وأعظم تَفْضِيلًا- ٢١- من فضائل الدنيا فلما صار «١» هؤلاء إلى الآخرة أعطى هؤلاء المؤمنون بلال ومن معه أعطوا في الآخرة فضلا كبيرا أكثر مما أعطي «٢» الفجار في الدنيا يعني ثقيفا لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ يقول للنبي- ﷺ لا تضف مع الله إلها وذلك حين دعى النبي- ﷺ إلى ملة آبائه فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً ملوما تلام عند الناس مَخْذُولًا- ٢٢- فى عذاب الله- تعالى. حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مقاتل، عن الضحاك، عن ابن مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمُصْحَفِ وَوَصَّى رَبُّكَ فالتزق الواو بالصاد «٣» ، فقال: وَقَضى رَبُّكَ يَعْنِي وَعَهِدَ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ يَعْنِي أَلا تُوَحِّدُوا غَيْرَهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً بِرًّا بهما إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ يعنى أبويه [٢١٤ أ] يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَحَدُهُما يَعْنِي أَحَدَ الأَبَوَيْنِ أَوْ كِلاهُما فَبَرَّهُمَا فَلا «٤» تَقُلْ لَهُما أُفٍّ يَعْنِي الْكَلامَ الرَّدِيءَ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهُمَا أَوْ تُغْلِظُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَوْلِ عِنْدَ كبرهما ومعالجتك إياهما وعند ميط الْقَذَرِ عَنْهُمَا وَلا تَنْهَرْهُما عِنْدَ الْمُعَالَجَةِ يَعْنِي تُغْلِظُ لَهُمَا الْقَوْلَ وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً- ٢٣- يعنى حسنا لينا

стр. 826

وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ يقول تلين جناحك لهما رحمة بهما وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما عند ما تعالج منهما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً- ٢٤- يعنى كما عالجا ذلك منى صغيرا فالطف بهما، واعصهما في الشرك فإنه ليس معصيتك إياهما في الشرك قطيعة لهما، ثم نسخت رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى «١» ثم قال تعالى: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ يقول هو أعلم بما في نفوسكم منكم من البر للوالدين عند كبرهما، فذلك قوله تعالى: إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ يعني محتسبين مما تعالجون منهما أو لا تحتسبون «٢» فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً- ٢٥- يعنى المتراجعين «٣» من الذنوب إلى طاعة الوالدين غفورا. وَآتِ يعنى فأعط ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ يعني صلته ثم قال تعالى: وَالْمِسْكِينَ يعني السائل فتصدق عليه وَحق ابْنَ السَّبِيلِ أن تحسن «٤» إليه وهو الضيف نازل عليه، قوله سبحانه: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً- ٢٦- يعني المنفقين في غير حق، ثم قال: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ يعني المنفقين- يعني كفار مكة- فى غير حق كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ في المعاصي وَكانَ الشَّيْطانُ يعني إبليس وحده لِرَبِّهِ كَفُوراً- ٢٧- يعنى عاص ثم رجع

стр. 827

إلى المسكين وابن السبيل فقال: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ نزلت في خباب، وبلال، ومهجع، وعمار، ونحوهم من الفقراء كانوا يسألون النبي- ﷺ فلا يجد ما يعطيهم فيعرض عنهم، فيسكت، ثم قال- : ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها يعني انتظار رزق من ربك «تَرْجُوها» من الله أن يأتيك فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً- ٢٨- يقول اردد عليهم معروفا يعني العدة الحسنة: أنه سيكون فأعطيكم، ثم علمه كيف يعمل في النفقة؟ فقال- سبحانه: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ يقول ولا تمسك يدك من البخل عن النفقة فى حق وَلا تَبْسُطْها يعني في العطية كُلَّ الْبَسْطِ فلا تبقي عندك فإن سئلت لم تجد ما تعطيهم كقوله: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ «١» . فَتَقْعُدَ مَلُوماً يلومك الناس مَحْسُوراً- ٢٩- يعني منقطعا بك كقوله- سبحانه- «فى تبارك الملك» : [٢١٥ أ] وَهُوَ حَسِيرٌ «٢» يعني منقطع به إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ يعنى يوسع الرزق لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ يعني ويقتر على من يشاء إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بأمر الرزق بالسعة والتقتير بَصِيراً- ٣٠- به وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ يعني دفن البنات وهن أحياء خَشْيَةَ إِمْلاقٍ يعني مخافة للفقر نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً يعني إثما كَبِيراً- ٣١- قوله- سبحانه: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يعنى معصية وَساءَ سَبِيلًا

стр. 828

- ٣٢- يعني المسلك لم يكن يومئذ في الزنا حد حتى نزل الحد بالمدينة فى سورة النور. وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قتلها يعني باغيا «١» إِلَّا بِالْحَقِّ الذي يقتل فيقتل به وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ يعني ولي المقتول سُلْطاناً يعني مسلطا على القتلى إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية، ثم قال لولي المقتول: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً- ٣٣- من أمر الله- في كتابه جعل الأمر إليه ولا تقتلن غير القاتل فإن من قتل غير القاتل فقد أسرف لقوله سبحانه: إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلا لتنمى ماله بالأرباح نسختها إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ «٢» حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ يعني ثماني عشرة سنة «٣» وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ فيما بينكم وبين الناس إِنَّ الْعَهْدَ إذا نقض كانَ مَسْؤُلًا- ٣٤- يقول الله سائلكم عنه في الآخرة وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ يعني بالميزان بلغة الروم الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ الوفاء خَيْرٌ من النقصان وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا- ٣٥- يعني وخير عاقبة في الآخرة وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يقول ولا ترم «٤» بالشرك فإنه ليس لك به علم أن لي شريكا ثم حذرهم إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ يعنى

стр. 829

القلب كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا- ٣٦- يعني عن الشرك مسئولا في الآخرة وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً يعني بالعظمة، والخيلاء، والكبرياء إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ إذا مشيت بالخيلاء، والكبرياء وَلَنْ تَبْلُغَ رأسك الْجِبالَ طُولًا- ٣٧- إذا تكبرت كُلُّ ذلِكَ يعنى كل ما «١» أمر الله- به ونهى عنه في هؤلاء الآيات كانَ سَيِّئُهُ يعني ترك ما أمر الله- به ونهى عنه في هؤلاء الآيات. أي «وركوب ما نهى عنه كان عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً- ٣٨- ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ أي ذلك الذي أمر الله به ونهى عنه في هؤلاء الآيات مِنَ الْحِكْمَةِ «٢» » التي أوحاها إليك يا محمد، ثم قال للنبي- ﷺ : وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فإن فعلت فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً تلوم نفسك يومئذ مَدْحُوراً- ٣٩- يعني مطرودا في النار كقوله سبحانه: وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً «٣» يعني طردا، قل يا محمد لكفار مكة أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ نزلت هذه الآية بعد قوله: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ «٤» إلى آيات [٢١٥ ب] يعني مشركي العرب حين قالوا الملائكة بنات الرحمن. وَاتَّخَذَ لنفسه مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً يعنى البنات إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً- ٤٠- حين تقولون إن الملائكة

стр. 830

بنات الله- وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ في أمور شتى» لِيَذَّكَّرُوا فيعتبروا وَما يَزِيدُهُمْ القرآن إِلَّا نُفُوراً- ٤١- يعني إلا تباعدا عن الإيمان بالقرآن كقوله تعالى: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ «٢» يعني تباعدا «٣» قُلْ لكفار مكة لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ حين يزعمون أن الملائكة بنات الرحمن فيعبدونهم ليشفعوا لهم عند الله- في الآخرة «٤» إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا- ٤٢- ليغلبوه ويقهروه كفعل ملوك الأرض بعضهم ببعض يلتمس بعضهم أن يقهر صاحبه ويعلوه، ثم قال: سُبْحانَهُ نزه نفسه- تعالى- عن قول البهتان فقال: وَتَعالى يعني وارتفع عَمَّا يَقُولُونَ من البهتان عُلُوًّا كَبِيراً- ٤٣- نظيرها في المؤمنين «٥» ثم عظم نفسه- ﷻ فقال سبحانه: تُسَبِّحُ لَهُ يعنى تذكره السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ يعني وما من شيء إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يقول إلا يذكر الله بأمره يعني من نبت «٦» إذا كان في معدنه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ «٧» كقوله سبحانه:

стр. 831

وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ «١» يعني بأمره، من نبت، أو دابة، أو خلق «٢» وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ يقول ولكن لا تسمعون ذكرهم الله- إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عنهم يعني عن شركهم غَفُوراً- ٤٤- يعني ذو تجاوز عن قولهم لقوله: لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كما يزعمون إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا بأن الملائكة بنات الله حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، «غفورا» في تأخير العذاب عنهم إلى المدة «٣» مثلها فى سورة الملائكة قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ... «٤» آخر الآية. «إِنَّهُ كانَ حَلِيماً» يعنى ذو تجاوز عن شركهم «غفورا» في تأخير العذاب عنهم إلى المدة «٥» . وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ في الصلاة أو غير الصلاة جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال حِجاباً مَسْتُوراً- ٤٥- نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبى البختري، وزمعة اسمه عمرو بن الأسود، وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش يعنى بالحجاب المستور، قوله- تعالى: وَجَعَلْنا «٦» عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً يعني الغطاء على القلوب أَنْ يَفْقَهُوهُ لئلا يفقهوا القرآن وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً يعنى

стр. 832

ثقلا لئلا يسمعوا «١» القرآن وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ فقلت لا إله إلا الله وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- ٤٦- يعنى أعرضوا عن التوحيد ونفروا عنه «٢» [٢١٦ أ] كراهية التوحيد وذلك حين قال لهم النبي- ﷺ يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ فقال: قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب وتدين لكم العجم نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ يا محمد وأنت تقرأ القرآن وَإِذْ هُمْ نَجْوى فبين نجواهم فى سورة الأنبياء: «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» يعني فيما بينهم هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ «٣» . فذلك قوله سبحانه: إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً- ٤٧- يعني بالمسحور المغلوب على عقله نظيرها في الفرقان: وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً «٤» انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ يعني كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا أنك ساحر فَضَلُّوا عن الهدى فَلا يَسْتَطِيعُونَ يعنى فلا يجدون سَبِيلًا- ٤٨- يعنى لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً يعني ترابا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ بعد الموت خَلْقاً جَدِيداً- ٤٩- يعني البعث وقُلْ لهم يا محمد: كُونُوا حِجارَةً في القوة أَوْ حَدِيداً- ٥٠- في الشدة فسوف يميتكم ثم يبعثكم ثم تحيون من الموت أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ

стр. 833

يعني مما يعظم في قلوبكم، قل لو كنتم أنتم الموت لأمتكم ثم بعثتكم في الآخرة فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا يعني من يبعثنا أحياء من بعد الموت قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني خلقكم أول مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئا فهو الذي يبعثكم في الآخرة فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ يعني يهزون إليك رُؤُسَهُمْ استهزاء وتكذيبا بالبعث وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ يعنون البعث قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ البعث قَرِيباً- ٥١- ثم أخبر عنهم، فقال- سبحانه-: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ من قبوركم في الآخرة فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ يعني تجيبون الداعي بأمره وَتَظُنُّونَ يعني وتحسبون إِنْ يعني ما لَبِثْتُمْ في القبور إِلَّا قَلِيلًا- ٥٢- وذلك أن إسرافيل قائم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن: فيقول أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء لتنفخ فيكم أرواحكم وتجازون بأعمالكم فيخرجون ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم ويسمعون الصوت فيسعون إليه، فذلك قوله- سبحانه-: فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ «١» وَقُلْ لِعِبادِي يعني عمر بن الخطاب- ﵁ يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ليرد خيرا على من شتمه وذلك أن رجلا من كفار مكة شتمه فهم به عمر- ﵁ فأمره الله- بالصفح والمغفرة نظيرها في الجاثية: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... إلى آخر الآية «٢» [٢١٦ ب] إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ يعنى يغرى بينهم

стр. 834

إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً- ٥٣- رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ من غيره إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ فيتوب عليكم أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فيميتكم على الكفر نظيرها في الأحزاب: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ «١» وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا- ٥٤- يعني مسيطرا عليهم وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ منهم من كلم الله، ومنهم من اتخذه الله خليلا، ومنهم من سخر الله له الطير، والجبال، ومنهم من أعطي ملكا عظيما، ومنهم من يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ومنهم من رفعه الله- إلى السماء، فكل واحد منهم فضل بأمر لم يعطه غيره فهذا تفضيل بعضهم على بعض، ثم قال سبحانه: وَآتَيْنا يعني وأعطينا داوُدَ زَبُوراً- ٥٥- مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم، ولا حد، ولا فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو شاء على الله- وتمجيد، وتحميد «٢» قُلِ لكفار مكة ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنهم آلهة مِنْ دُونِهِ من دون الله يعني الملائكة فليكشفوا الضر عنكم يعني الجوع سبع سنين إذا نزل بكم، ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال- سبحانه-: فَلا يَمْلِكُونَ يعني لا يقدرون على كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ يعني الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجيف، فيرفعونه عنكم وَلا تَحْوِيلًا- ٥٦- يقول ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره فكيف تعبدونهم. مثلها فى سورة سبأ: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ

стр. 835

«١» يعني أصغر النمل التي لا تكاد أن ترى من الصغر وهي النملة الحمراء. ثم قال يعظهم: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يقول أولئك الملائكة الذين تعدونهم يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ يعني الزلفة وهي القربة بطاعتهم أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلى الله درجة مثل قوله سبحانه: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ «٢» يعني القربة إلى الله- وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ يعني جنته نظيرها في البقرة أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ «٣» يعني جنة الله- وَيَخافُونَ عَذابَهُ يعني الملائكة إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً- ٥٧- يقول يحذره الخائفون له. فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة وخافوا أنتم عذابه كما يخافون وارجوا أنتم رحمته كما يرجون إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ «٤» كانَ مَحْذُوراً وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ يقول وما من قرية طالحة أو صالحة إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً فأما الصالحة فهلاكها بالموت وأما الطالحة فيأخذها العذاب في الدنيا كانَ ذلِكَ يعني هلاك الصالحة بالموت وعذاب الطالحة في الدنيا فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً- ٥٨- يعنى فى أم الكتاب مكتوبا «٥» [٢١٧ أ] يعني اللوح المحفوظ فتموت أو ينزل بها ذلك وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ مع محمد- ﷺ وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين

стр. 836

سألا النبي- ﷺ أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى وسؤالهما «١» النبي- ﷺ أنهما قالا فى هذه السورة: «وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ... » إلى آخر الآيات «٢» فأنزل الله- : «وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ» إلى قومك كما سألوا إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ يعني الأمم الخالية فعذبتهم ولو جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا بالقرون الأولى، فلذلك أخرنا الآيات عنهم، ثم قال سبحانه: وَآتَيْنا يعني وأعطينا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً يعني معاينة يبصرونها فَظَلَمُوا بِها يعني فجحدوا بها أنها ليست من الله- ثم عقروها، ثم قال- : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً- ٥٩- للناس فإن لم يؤمنوا بها عذبوا في الدنيا وَإِذْ يعني وقد قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ يعني حين أحاط علمه بأهل مكة أن يفتحها على النبي- ﷺ ، ثم قال سبحانه: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ يعني الإسراء ليلة أسري به إلى بيت المقدس فكانت لأهل مكة فتنة، ثم قال سبحانه: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ يعني شجرة الزقوم، ثم قال سبحانه: وَنُخَوِّفُهُمْ بها يعني بالنار والزقوم فَما يَزِيدُهُمْ التخويف إِلَّا طُغْياناً يعني إلا ضلالا كَبِيراً- ٦٠- يعني شديدا، وقال أيضا في الصافات «٣» لقولهم الزقوم: التمر

стр. 837

والزبد «إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» ولا يشبه طلع النخل وذلك أن الله- ذكر شجرة الزقوم في القرآن فقال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا «١» يخوفكم بشجرة الزقوم ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر ومحمد «٢» يزعم أن النار تنبت الشجرة. فهل تدرون ما الزقوم؟ فقال عبد الله بن الزبعري السهمي: إن الزقوم بلسان بربر التمر والزبد. قال أبو الجهل: يا جارية ابغنا «٣» تمرا فجاءته. فقال لقريش وهم حوله تزقموا من هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد «٤» فأنزل الله تبارك- وتعالى «وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» يعني شديدا. وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ منهم إبليس فَسَجَدُوا ثم استثنى فقال: إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً- ٦١- وأنا خلقتني من نار يقول ذلك تكبرا، ثم قالَ إبليس لربه- أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ يعنى فضلته على بالسجود يعنى آدم. أنا ناري [٢١٧ ب] وهو طيني لَئِنْ أَخَّرْتَنِ يقول لئن متعتني إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ يعني لأحتوين ذُرِّيَّتَهُ ذرية آدم إِلَّا قَلِيلًا- ٦٢- حتى يطيعوني يعني بالقليل الذي أراد الله- فقَالَ: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ «٥» يعنى ملكا. ثم قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ على دينك يعنى من

стр. 838

ذرية آدم فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ بأعمالكم الخبيثة جَزاءً يعني الكفر جزاء مَوْفُوراً- ٦٣- يعني وافرا لا يفتر عنهم من عذابها شيء. ثم قال- سبحانه: وَاسْتَفْزِزْ يقول واستزل مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ يعني بدعائك وَأَجْلِبْ يعني واستعن عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ يعني كل راكب يسير في معصيته وَرَجِلِكَ يعني كل راجل «١» يمشي في معصية الله- «٢» - من الجن والإنس من يطيعك منهم وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ يقول زين لهم في الأموال يعني كل مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام وَالْأَوْلادِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ الزِّنَا، وَالْغَصْبَ «٣» ، وَالأَوْلادَ، يَعْنِي كُلَّ وَلَدٍ مِنْ حَرَامٍ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ طَاعَةِ إِبْلِيسَ وَشِرْكَتِهِ. ثم قال سبحانه: وَعِدْهُمْ يعنى ومنيهم الغرور ألا بعث وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً- ٦٤- يعني باطلا الذي ليس بشيء إِنَّ عِبادِي المخلصين لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ملك في الكفر والشرك أن تضلهم عن الهدى وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا- ٦٥- يعني حرزا ومانعا فلا أحد أمنع من الله- فلا يخلص إليهم إبليس رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ يعني يسوق لكم الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ الرزق إنّه «كان» «٤»

стр. 839

بِكُمْ رَحِيماً- ٦٦- وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ يقول إذا أصابكم «١» فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ يعني بطل مثل قوله- : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ «٢» يعني أبطل، من تدعون من الآلهة يعني تعبدون فلا تدعونهم إنما تدعون الله- ، فذلك قوله سبحانه: إِلَّا إِيَّاهُ يعني نفسه- فَلَمَّا نَجَّاكُمْ الرب- ﷻ من البحر إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ عن الدعاء في الرخاء فلا تدعون الله- وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً- ٦٧- للنعم حين أنجاه الله- تعالى- من أهوال البحر إلى البر فلم يعبده، ثم خوفهم فقال سبحانه: أَفَأَمِنْتُمْ إذ أخرجتم من البحر إلى الساحل أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ يعني ناحية من البر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ في البر حاصِباً يعني الحجارة ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا- ٦٨- يقول ثم لا تجدوا مانعا يمنعكم من الله- ، ثم قال سبحانه: أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ في البحر تارَةً أُخْرى يعني مرة أخرى نظيرها في طه: وَفِيها «٣» نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى «٤» فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً يعني عاصفا مِنَ الرِّيحِ وهي الشدة فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ النعم حين أنجاكم [٢١٨ ا] من الغرق ونقضتم العهد وأنتم في البر ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً- ٦٩- يقول لا تجدوا علينا به تبعة مما أصبناكم به من العذاب، ثم ذكرهم النعم فقال- سبحانه: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ يقول فضلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا

стр. 840

وشربوا بأيديهم وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال- : وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ على الرطب «١» يعنى الدواب وَحملناهم فى الْبَحْرِ على اليابس يعني السفن وَرَزَقْناهُمْ من غير رزق الدواب مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا من الحيوان تَفْضِيلًا- ٧٠- يعني بالتفضيل أكلهم بأيديهم «٢» يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ «٣» يعني كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله- في يس: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ «٤» وهو اللوح المحفوظ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ الذي عملوه في الدنيا وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا- ٧١- يعني بالفتيل القشر الذي يكون في شق النواة وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ النعم أَعْمى يعني الكافر، عمي عنها وهو معاينها فلم يعرف أنها من الله- فيشكو ربها فيعرفه فيوحده- ﵎ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى يقول فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا- ٧٢- يعني وأخطأ طريقا. وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ يعني ثقيفا يقول وقد كادوا أن يفتنوك يعني قد هموا أن يصدوك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كقوله- سبحانه- فى المائدة

стр. 841

وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ يعني يصدوك عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ «١» وذلك أن ثقيفا أتوا النبي- ﷺ فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك ونحن خير أهل نجد لك سلما، وأضره عليك حربا فإن نسلم تسلم نجد كلها وإن نحاربك يحاربك من وراءنا، فأعطنا الذي نريد. فقال النبي- ﷺ : وما تريدون؟ قالوا: نسلم على ألا نجش «٢» ولا نعش «٣» ولا نحنى. يقولون: على ألا نصلي، ولا نكسر أصنامنا «٤» بأيدينا، وكل ربا لنا على الناس فهو لنا، وكل ربا للناس فهو عنا موضوع ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيد، وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلا وعلى الأحلاف «٥» رجلا وأن تمتعنا باللات، والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ليعرف الناس كرامتنا عليك وفضلنا عليهم. فقال لهم رسول الله- ﷺ : أما قولكم لا تجشي ولا نعشي والربا فلكم [٢١٨ ب] ، وأما قولكم لا نحنى فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود. قالوا: نفعل ذلك وإن كان علينا فيه دناءة. وأما قولكم لا نكسر أصنامنا بأيدينا فإنا سنأمر من يكسرها غيركم. ثم سكت النبي- ﷺ فقالوا تمتعنا باللات سنة فأعرض عنهم وجعل يكره أن يقول لا فيأبون الإسلام. فقالت ثقيف للنبي- صلى الله عليه

стр. 842

وسلم-: إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إن ربي أمرني أن أقر «١» اللات بأرضهم سنة. فقال عمر بن الخطاب- ﵁ عند ذلك أحرقتم قلب النبي- ﷺ بذكر اللات أحرق الله أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أن الله- لا يدع الشرك في أرض يعبد الله- تعالى- فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس وإما أن تلحقوا بأرضكم فأنزل الله- : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ يقول وإن كادوا ليصدونك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ يقول سبحانه لتقول علينا غيره ما لم نقل لقولهم للنبي- ﷺ قل: إن الله أمرني أن أقرها. وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا- ٧٣- يعني محبا نظيرها في الفرقان فُلاناً خَلِيلًا «٢» يعني محبا «لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه، إذا لأحبوك» «٣» وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ يا محمد بالسكوت، فأمرت بكسر «٤» الآلهة إذا لركنت إلى المعصية لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ يقول لقد هممت سويعة أن تميل إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- ٧٤- يعني أمرا يسيرا، يقول: لقد هممت سويعة كقوله «٥» فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ «٦» يعني بميله أمرا يسيرا يقول لقد هممت سويعة أن تميل إليهم ولو أطعتهم فيما سألوك إِذاً لَأَذَقْناكَ العذاب فى الدنيا والآخرة

стр. 843

فذلك قوله- سبحانه: إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ يقول سبحانه: إذا لأذقناك ضعف «١» العذاب في الدنيا في حياتك، وفي مماتك بعد «٢» ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً- ٧٥- يعنى مانعا يمنعك منا وَإِنْ يعنى وقد كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ يعنى ليستزلونك مِنَ الْأَرْضِ يعني أرض المدينة نزلت في حيي بن أخطب واليهود وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي- ﷺ المدينة وحسدوه وقالوا: يا محمد إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام ومتى رأيت الله بعث «٣» الأنبياء في أرض تهامة فإن كنت نبيا فأخرج إليها فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك فخرج النبي- ﷺ متوجها إلى الشام فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم «٤» إليه أصحابه فأتاه جبريل [٢١٩ ا]﵇ بهذه الآية وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا- ٧٦- يقول- سبحانه- لو فعلوا ذلك لم ينظروا من بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في الدنيا فرجع النبي- ﷺ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا يقول الله- سبحانه- كذلك سنة الله- في أهل المعاصي يعني الأمم الخالية إن كذبوا رسلهم أن يعذبوا وَلا «٥» تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا- ٧٧- إن قوله حق في أمر العذاب يقول السنة واحدة فيما مضى

стр. 844

وفيما بقي أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ يعنى إذا زالث الشمس عن بطن السماء يعني عند صلاة الأولى والعصر إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ يعني ظلمة الليل إذا ذهب الشفق يعني صلاة المغرب والعشاء وَقُرْآنَ الْفَجْرِ يعنى قرآن صلاة الغداة إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- ٧٨- تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، جمع صلاة «١» الخمس في هذه الآية كلها «٢» . ثم قال- : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ بعد المغفرة لأن الله- قد غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخر، فما كان من عمل فهو نافلة، مثل قوله سبحانه: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ حين سأل الولد وَيَعْقُوبَ نافِلَةً «٣» يعني فضلا على مسألته عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً- ٧٩- يعني مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم والعسى من الله- واجب. فرجع النبي- ﷺ وقال له جبريل- ﵇: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي المدينة مُدْخَلَ صِدْقٍ يعني آمنا على رغم أنف اليهود وَأَخْرِجْنِي من المدينة إلى مكة مُخْرَجَ صِدْقٍ يعني آمنا على رغم أنف كفار مكة ظاهرا عليهم وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ يعني من عندك سُلْطاناً نَصِيراً- ٨٠- يعني النصر على أهل مكة ففعل الله- تعالى- ذلك به فافتتحها فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة وأساف، ونائلة، أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود وفي يدي النبي- ﷺ قضيب فجعل

стр. 845

النبي- ﷺ يضرب رؤوسهم ويقول: «وَقُلْ» «١» جاءَ الْحَقُّ يعني الإسلام وَزَهَقَ الْباطِلُ يعني وذهب عبادة الشيطان يعني الأوثان إِنَّ الْباطِلَ يعني إن عبادة الشيطان يعني عبادة الأصنام كانَ زَهُوقاً- ٨١- يعني ذاهبا مثل قوله سبحانه: فَإِذا هُوَ زاهِقٌ «٢» يعنى ذاهب وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ للقلوب يعني بيانا «٣» للحلال والحرام وَرَحْمَةٌ من العذاب لمن آمن بالقرآن، قوله «٤» - سبحانه-: «وَرَحْمَةٌ» لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ القرآن الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً- ٨٢- يعنى خسرانا وَإِذا أَنْعَمْنا [٢١٩ ب] عَلَى الْإِنْسانِ يعني الكافر بالخير يعني الرزق أَعْرَضَ عن الدعاء وَنَأى بِجانِبِهِ يقول وتباعد بجانبه وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ يعنى وإذا أصابه الفقر كانَ يَؤُساً- ٨٣- يعني آيسا من الخير قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ المحسن والمسيء على شاكلته على جديلته التي هو عليها فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا- ٨٤- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ نزلت في أبي جهل وأصحابه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل مخلوق غير العرش فهو حافظ على الملائكة وجهه كوجه الإنسان، ثم قال سبحانه: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا- ٨٥- عندي كثيرا عندكم وذلك أن اليهود قالوا للنبي- ﷺ إن في التوراة علم كل شيء وقال الله- ﵎ للنبي- ﷺ قل لليهود
следующие страницы →