والأرضين وَما بَيْنَهُما من الخلق فَاعْبُدْهُ يعني فوحده وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ يقول واصبر على توحيد الله- ولا تعجل حتى يأتيك أمري، ثم قال للنبي- ﷺ : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا- ٦٥- يقول- ﷻ هل تعلم من الآلهة من شيء «١» اسمه الله- ، لأن الله- تعالى ذكره- يمنعهم من ذلك. «وَيَقُولُ الْإِنْسانُ وهو أبى بن خلف الجمحي أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا- ٦٦- من الأرض بعد الموت «٢» » يقول ذلك تكذيبا بالبعث «٣» .
يقول الله- يعظه ليعتبر أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ يقول أو لا يتذكر الإنسان في خلق نفسه أَنَّا خَلَقْناهُ أول مرة يعني أول خلق خلقناه «مِنْ قَبْلُ «٤» » وَلَمْ يَكُ شَيْئاً- ٦٧- فأقسم الرب- ليبعثنهم فى الآخرة فقال: فَوَ رَبِّكَ يا محمد لَنَحْشُرَنَّهُمْ يعني لنجمعنهم وَالشَّياطِينَ معهم الذين أضلوهم في الآخرة ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ يعني في جهنم جِثِيًّا- ٦٨- يعني جميعا على الركب ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ يقول لنخرجن ثم نبدأ بهم من كل ملة أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا- ٦٩- يعني عتوا في الكفر يعني القادة فيعذبهم في النار ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا- ٧٠-
стр. 912
يعني من هو أولى بها يعني القادة فى الكفر وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها يعني وما منكم أحد إلا داخلها يعني جهنم البر والفاجر.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الأَزْرَقِ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوُرُودِ فَقَالَ:
يَا نَافِعُ، أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَنَدْخُلُهَا فَانْظُرْ هَلْ نَخْرُجُ مِنْهَا أَمْ لا «١» .
حَدَّثَنَا عبيد الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لِلْوُرُودِ «٢» . فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ «٣» مَوَاضِعَ يَعْنِي بِهِ الدُّخُولَ.
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها «٤» يعنى داخلها.
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ «٥» يَعْنِي فَأَدْخَلَهُمْ.
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ «٦» يَعْنِي دَاخِلُونَ.
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها «٧» يعنى ما دخلوها.
стр. 913
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عن مقاتل، قال:
[٢٣٤ ب] يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردا وسلاما، كما جعلها على إبراهيم- ﵇، فذلك قوله- كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا- ٧١- قال قضاء واجبا قد قضاه في اللوح المحفوظ، أنه كائن لا بد غير الأنبياء- ﵈ فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك منها يعني أهل التوحيد فنخرجهم منها وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ يعني المشركين فِيها يعني في جهنم جِثِيًّا- ٧٢- على الركب وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا يعني القرآن بَيِّناتٍ يعني واضحات قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم النضر بن الحارث بن علقمة وغيره لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وذلك أنهم لبسوا أحسن الثياب، ودهنوا الرءوس، ثم قالوا للمؤمنين أي الفريقين نحن أو أنتم خير يعني أفضل مقاما للمساكن من مساكن «١» مكة ومثله في حم الدخان وَمَقامٍ كَرِيمٍ «٢» يعني ومساكن طيبة وَأَحْسَنُ نَدِيًّا- ٧٣- يعني مجالسا، كقوله سبحانه: وَتَأْتُونَ «٣» فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ «٤» يعني في مجالسكم يقول الله- يخوفهم: وَكَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب في الدنيا قَبْلَهُمْ قبل أهل مكة مِنْ قَرْنٍ يعني أمة كقوله- :
أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ «٥» يعنى الأمم الخالية هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً يعنى ألين متاعا
стр. 914
وَرِءْياً- ٧٤- وأحسن منظرا من أهل مكة فأهلك الله- أموالهم وصورهم قُلْ لهم مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ يعني من هو في الشرك فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا في الخير لقولهم للمؤمنين «أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً» حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ في الدنيا يعني القتل ببدر وَإِمَّا السَّاعَةَ يعني القيامة فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً يعني شر منزلا وَأَضْعَفُ جُنْداً- ٧٥- يعني وأقل فئة هم أم المؤمنون وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً من الضلالة يعني يزيدهم إيمانا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ وهي أربع كلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، من قالها فهو خَيْرٌ يعني أفضل عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَالآخرة خَيْرٌ مَرَدًّا- ٧٦- يعني أفضل مرجعا من ثواب الكافر «١» النار ومرجعهم إليها. أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا آيات القرآن نزلت في العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سعيد بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي السهمي وذلك أن خباب بن الأرت صاغ له شيئا «٢» من الحلي. فلما طلب منه الأجر قال لخباب- وهو مسلم حين طلب أجر الصياغة-: ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان «٣» [٢٣٦ ا] مخلدون. قال خباب ابن الأرت: نعم. قال العاص: فميعاد ما بيننا الجنة. وَقالَ «٤» لَأُوتَيَنَّ في الجنة يعني في الآخرة مَالا وَوَلَداً- ٧٧- أفضل مما أوتيت في الدنيا،
стр. 915
فأقضيك في الآخرة يقول ذلك مستهزئا لأنه «١» لا يؤمن بما في القرآن من الثواب والعقاب يقول الله- تعالى-: أَطَّلَعَ على الْغَيْبَ يعني العاص حين يقول أنه «٢» يعطى في الآخرة ما يعطى المؤمنون أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً- ٧٨- يقول أم اعتقد عند الرحمن التوحيد كَلَّا لا يعطى العاص ما يعطي المؤمنون، ثم استأنف فقال سبحانه: سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ يعنى من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول العاص أنه يعطى ما يعطى المؤمنون في الجنة، وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا- ٧٩- يعني الذي لا انقطاع له وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ أنه يعطى في الجنة ما يعطى المؤمنون فنرثه عنه ويعطاه غيره، ثم قال- سبحانه-:
وَيَأْتِينا فَرْداً- ٨٠- العاص في الآخرة ليس معه شيء من دنياه. ثم ذكر كفار مكة العاص، والنضر، وأبا جهل، وغيرهم فقال سبحانه: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يعني اللات، والعزى، ومناة، وهبل، لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا- ٨١- يعني منعا يمنعونهم من الله- نظيرها في يس وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ «٣» يعني يمنعون، يقول الله- : كَلَّا لا تمنعهم الآلهة من الله، ثم استأنف فقال: سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ يقول ستبرأ الآلهة في الآخرة من كل من كان يعبدها في الدنيا وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا- ٨٢- يقول تكون آلهتهم يومئذ لهم أعداء، كقوله سبحانه: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «٤» يعنى للناس، وكقوله
стр. 916
سبحانه: وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ «١» يعني للنصب أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ يعني المستهزئين من قريش حين قال سبحانه لإبليس وهو الشيطان وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ... «٢» يعني بدعائك إلى آخر الآية، ثم قال سبحانه: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا- ٨٣- يعني تزعجهم إزعاجا وتغريهم إغراء تزين لهم الذي هم عليه من الشرك ويقول إن الأمر الذي أنتم عليه لأمر حق فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ يقول للنبي- ﷺ فلا تستعجل لهم بالعذاب إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ آجالهم عَدًّا- ٨٤- يعني الأنفاس ثم ننزل بهم العذاب يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ الشرك يعنى الموحدين إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً- ٨٥- على النجائب على رحلاتها «٣» منابر «٤» الحضر وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً- ٨٦- يرونها فى الدخول [٢٣٦ ب] وهم عطاش لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ يقول لا تقدر الملائكة «٥» على الشفاعة لأحد، ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً- ٨٧- يعني إلا من اعتقد التوحيد عند الرحمن- ﷻ وهي شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً- ٨٨- من الملائكة حين قالوا إنهن بنات الله- تعالى- منهم النضر ابن الحارث، يقول الله- : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا- ٨٩- يقول قلتم قولا عظيما نظيرها في بني إسرائيل: إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً «٦» حين
стр. 917
قالوا الملائكة بنات الرحمن- تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ يعني مما قالوا أن الملائكة بنات الرحمن وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ من أطرفها وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا- ٩٠- يعني وقعا «١» وإنما ذكر السموات، والأرض، والجبال لعظمهن وشدتهن، مما قالوا من البهتان أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً- ٩١- أن قالوا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً- ٩٢- إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من الملائكة وغيرهم وعزير، وعيسى، ومريم، وغيرهم فهؤلاء في الأرض إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً- ٩٣- يقول إلا وهو مقر له بالعبودية لَقَدْ أَحْصاهُمْ يقول أحصى أسماءهم في اللوح المحفوظ وَعَدَّهُمْ عَدًّا- ٩٤- يقول- سبحانه- علم عددهم وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يقول وكل من فيهما «٢» جائيه في الآخرة يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً- ٩٥- يعني وحده ليس معه من دنياه شيء إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا- ٩٦- يقول يجعل محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ يقول فإنما بيناه على لسانك يا محمد يعني القرآن لِتُبَشِّرَ بِهِ يعني بما في القرآن الْمُتَّقِينَ الشرك يعني الموحدين وَتُنْذِرَ بِهِ يعني بما في القرآن من الوعيد قَوْماً لُدًّا- ٩٧- يعنى جدلاء خصماء بالبطل نظيرها فى البقرة وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ «٣» يعني جدلا خصما بالباطل: الأخنس بن شريق ثم خوف كفار مكة فقال- سبحانه-:
стр. 918
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ يعني بالعذاب في الدنيا مِنْ قَرْنٍ يعني قبل كفار مكة من أمة هَلْ تُحِسُّ يعني النبي- ﷺ يقول هل ترى مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً- ٩٨- يعني صوتا يحذر بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا محمدا- ﷺ .
آخر الجزء الأول من تفسير مقاتل بن سليمان.
يليه «١» فى أول الجزء الثاني أول سورة طه.
стр. 919
_________
ونعرف كذلك أن النسخة الأصلية- وهي نسخة المحمودية- كانت خلوا من هذا التمييز.
وفى مواضع متعددة تجد القرآن قد أدمج فى التفسير وسبك به من غير تميز للقرآن فكان الكاتب كتبه على ذلك فى الحاشية حينا ويترك التنبيه أحيانا. وقد وضحت كل هذا أثناء التحقيق والحمد لله.
كما نعرف أن القرآن كان يختلط بغيره فى النسخة الأصلية- التي نقل عنها الناسخ. فعمد الناسخ إلى إظهار القرآن وتميزه عن المقدر بين المعطوفات. مثل «خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ» الآخرة «خَيْرٌ مَرَدًّا» فقد كانت كلمة الآخرة تختلط بالقرآن. فميزها.
تم الجزء الثاني من تفسير مقاتل بن سليمان ويليه الجزء الثالث وأوله تفسير سورة طه
سورة طه «١» (١٣) سورة مكية «٢» وهي خمس وثلاثون ومائة آية كوفى.
стр. 923
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه- ١- مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى - ٢- وذلك
أن أبا جهل والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث والمطعم بن عدي قالوا للنبي- ﷺ : إنك لتشقى حين تركت دين آبائك فائتنا «١» ببراءة أنه ليس مع إلهك إله، فقال لهم النبي- ﷺ ، بل بعثت رحمة للعالمين
قالوا بل أنت شقي فأنزل الله- في قولهم للنبي- ﷺ «طه» يعني يا رجل وهو بالسريانية، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى يعني ما أنزلناه عليك «٢» إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى - ٣- الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ كلها وَالسَّماواتِ السبع الْعُلى «٣» - ٤- يعني الرفيع «٤» من الأرض الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى - ٥- فى التقديم قبل خلق السموات والأرض
стр. 924
يعني استقر «١» ، ثم عظم الرب- نفسه فقال- سبحانه-: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى - ٦- يعني بالثرى الأرض السفلى وتحتها الصخرة والملك والثور والحوت والماء والريح تهب في الهواء «٢» وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ يعني النبي- ﷺ ، وإن تعلن بالقول فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ يعني ما أسر العبد في نفسه وَما أَخْفى - ٧- من السر «ما لا يعلم العبد أنه يعلمه وهو عامله، فيعلم الله ذلك كله «٣» » . ثم
стр. 925
وحد نفسه- ﵎ إذ لم «يوحده» «١» كفار مكة فقال- سبحانه-:
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى - ٨- وهي التي فى آخر سورة الحشر «٢» ونحوه لقولهم ائتنا ببراءة أنه ليس مع إلهك إله وَهَلْ أَتاكَ يقول «وقد جاءك «٣» » حَدِيثُ مُوسى - ٩- إِذْ رَأى ناراً ليلة الجمعة في الشتاء بأرض المقدسة «٤» فَقالَ لِأَهْلِهِ يعني امرأته وولده امْكُثُوا مكانكم إِنِّي آنَسْتُ ناراً يعني إني رأيت نارا وهو نور رب العالمين- ﵎ لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ فأقتبس النار لكي «٥» تصطلون من البرد أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً- ١٠- يعني من يرشدني إلى الطريق وكان موسى- ﵇ قد تحير ليلا وضل الطريق فلما انتهى إليها سمع تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما فخاف وألقى الله- عليه السكينة فَلَمَّا أَتاها انتهى إليها [٢ ب] نُودِيَ يَا مُوسى - ١١- إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ من قدميك وكانتا من جلد حمار ميت غير ذكى «٦» فخلعهما موسى
стр. 926
- ﵇ وألقاهما من وراء الوادي إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ يعني بالوادي المطهر طُوىً- ١٢- وهو اسم الوادي وَأَنَا اخْتَرْتُكَ يا موسى للرسالة فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى - ١٣- يعني للذي يوحى إليك والوحي ما ذكر الله- : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل، عن علقمة ابن مرثد، عن كعب: أن موسى- ﵇ كلمه ربه مرتين، ورأى محمد- ﷺ ربه- ﷻ مرتين، وعصى آدم- ﵇ ربه- تعالى- مرتين.
حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل، عن حماد بن عمرو النصيبي «١» عن عبد الحميد بن يوسف قال صياح الدراج: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «٢» » .
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ صيفي بن سالم، عن عمرو ابن عبيد عن الحسن، في قوله- « ... أَكادُ أُخْفِيها ... » «قال أخفيها «٣» » من نفسي قال هذيل ولم أسمع مقاتلا.
قوله- سبحانه-: فَاعْبُدْنِي يعني فوحدني فإنه ليس معي إله، ثم قال- تعالى- وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي- ١٤- يقول لتذكرني بها يا موسى ثم استأنف إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ يقول إن الساعة جائية لا بد أَكادُ أُخْفِيها من نفسي في قراءة ابن مسعود فكيف يعلمها أحد وقد كدت أن
стр. 927
أخفيها من نفسي لئلا يعلمها مخلوق لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ يقول- سبحانه- الساعة آتية لتجزى كل نفس بر وفاجر «١» بِما تَسْعى - ١٥- إذا جاءت الساعة يعني بما تعمل في الدنيا فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها يا محمد يعني عن إيمان بالساعة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها يعني من لا يصدق بها أنها كائنة وَاتَّبَعَ هَواهُ ثم قال للنبي- ﷺ فَتَرْدى - ١٦- يعني فتهلك إن صدوك عن الإيمان بالساعة، فيها تقديم، ثم قال- في مخاطبته لموسى- ﵇ وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى - ١٧- يعني عصاه كانت بيده اليمنى، قال ذلك لموسى «٢» ﵇ وهو يريد أن يحولها حية قالَ موسى- ﵇: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها يقول أعتمد عليها إذا مشيت وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي يقول أخبط بها الشجر فيتهاش الورق في الأرض فتأكله غنمي إذا رعيتها وكانت صغارا «٣» لا تعلون «٤» الشجر، وكان «٥» [١٣] موسى- ﵇ يضرب بعصاه الشجر فيتهاش «٦» الورق في الأرض فتأكله غنمه «٧» .
وَلِيَ فِيها يعني في العصا مَآرِبُ أُخْرى - ١٨- يعني حوائج أخرى وكان موسى- ﵇ يحمل زاده وسقاءه على عصاه ويضرب الأرض بعصاه فيخرج
стр. 928
ما يأكل يومه ويركزها في الأرض فيخرج الماء فإذا رفعها ذهب الماء وتضيء بالليل في غير قمر ليهتدي بها ويرد بها غنمه عليه فتقيه بإذن الله- من الآفات ويقتل بها الحيات والعقارب بإذن الله- .
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، قال: دفع جبريل- ﵇ «العصا» «١» إلى موسى- ﵇ وهو متوجه إلى مدين بالليل، واسم العصا نفعة «٢» .
قالَ الله- : أَلْقِها يا مُوسى - ١٩- فَأَلْقاها من يده اليمنى فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى - ٢٠- على بطنها ذكرا أشعر له عرف فخاف موسى- ﵇ أن يأخذها ف قالَ له وبه- :
خُذْها وَلا تَخَفْ منها سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى - ٢١- يعني سنعيدها عصا كهيئتها الأولى عصا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذنبها فقبض عليها فصارت عصا كما كانت وَاضْمُمْ يَدَكَ يعني كفك إِلى جَناحِكَ يعني عضدك تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير برص، فأخرج يده من مدرعته وكانت مضربة «٣» فخرجت بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يعنى البصر، ثم قال: آيَةً أُخْرى - ٢٢- يعني اليد آية أخرى سوى العصا لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى - ٢٣- يعني اليد كانت أكبر وأعجب أمرا من العصا فذلك قوله- سبحانه- «فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى «٤» يعني اليد اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى - ٢٤-
стр. 929
يقول إنه عصى، فادعوه إلى عبادتي، واعلم أني قد ربطت على قلبه، فلم يؤمن فأتاه ملك خازن من خزان الريح، فقال له: انطلق لما أمرت قالَ موسى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي- ٢٥- يقول أوسع لي قلبي قال له الملك: انطلق لما «١» أمرت به فإن هذا «٢» قد عجز عنه جبريل وميكائيل وإسرافيل- ﵈، ثم قال موسى: وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي- ٢٦- يقول وهون علي ما أمرتني به من البلاغ إلى فرعون وقومه ولا تعسره علي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي وكان في لسانه رتة يعني الثقل، هذا الحرف عن محمد بن هانئ «٣» .
يَفْقَهُوا قَوْلِي- ٢٨- يعنى [٣ ب] كلامي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً يقول بالدخول «٤» إلى فرعون يعني عونا مِنْ أَهْلِي- ٢٩- لكي يصدقني فرعون هارُونَ أَخِي- ٣٠- اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي- ٣١- يقول اشدد به ظهري وليكون عونا لي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي- ٣٢- الذي أمرتني به، يتعظون لأمرنا ونتعاون كلانا جميعا «٥» كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً- ٣٣- في الصلاة وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً- ٣٤- باللسان إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً- ٣٥- يقول ما أبصرك بنا قالَ- : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى - ٣٦-.
ومسألتك لنفسك خيرا، عن العقدة في اللسان ولأخيك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ يعني أنعمنا عليك مع النبوة مَرَّةً أُخْرى - ٣٧- ثم بين النعمة فقال-
стр. 930
سبحانه-: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى - ٣٨- واسمها يوخاند «١» أَنِ اقْذِفِيهِ أن اجعليه فِي التَّابُوتِ والمؤمن الذي صنع التابوت اسمه خربيل بن صابوث «٢» فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ يعني في نهر مصر وهو النيل فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ على شاطئ البحر يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ يعني فرعون عدو الله- وعدو لموسى- ﵇ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فألقى الله- على موسى- ﵇ المحبة فأحبوه حين رأوه فهذه النعمة الأخرى وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي- ٣٩- حين قذف التابوت «٣» في البحر وحين التقط وحين غذي فكل ذلك بعين الله- فلما التقطه جعل موسى لا يقبل ثدي امرأة إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ مريم فَتَقُولُ لآل فرعون: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ يعني على من يضمه ويرضعه لكم، فقالوا: نعم. فذهبت أخته فجاءت بالأم فقبل ثديها، فذلك قوله- سبحانه-: فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ «٤» يعنى كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ عليك وَقَتَلْتَ حين بلغ أشده ثماني عشرة سنة «٥» نَفْساً بمصر فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ يعني من القتل، وكان مغموما مخافة أن يقتل مكان القتيل وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً يعني ابتليناك ببلاء على أثر بلاء، يعني بالبلاء النقم منذ يوم ولد إلى أن بعثه الله- رسولا فَلَبِثْتَ سِنِينَ يعني عشر سنين فِي أَهْلِ مَدْيَنَ حين كان مع شعيب- ﵉ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ
يعنى
стр. 931
ميقات يَا مُوسى - ٤٠- وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي- ٤١- وهو ابن أربعين سنة يقول واخترتك لنفسي رسولا اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ هارون بِآياتِي يعني اليد والعصا، وهارون يومئذ غائب بمصر فالتقيا موسى وهارون- ﵉ من قبل أن يصلا إلى فرعون وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي- ٤٢- يقول ولا تضعفا [٤ ا] في أمري، في قراءة ابن مسعود «ولا تهنا في ذكري في البلاغ إلى فرعون» يجرئهما «١» على فرعون اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى - ٤٣- يقول عصى الله- أربعمائة سنة فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً يقول ادعواه بالكنية يعني بالقول اللين- هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى، وَأَهْدِيَكَ إِلَى ربك فتخشى- «لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» «٢» - ٤٤- قَالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا يعني أن يعجل علينا بالقتل أَوْ أَنْ يَطْغى - ٤٥- يعنى يستعصى. قالَ لا تَخافا القتل إِنَّنِي مَعَكُما في الدفع عنكما، فذلك قوله- سبحانه-: « ... فلا يصلون إليكما ... «٣» » ثم قال: أَسْمَعُ جواب فرعون وَأَرى - ٤٦- يقول وأعلم ما يقول، كقوله: « ... لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بما أراك الله «٤» ... » يعني بما أعلمك الله- فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فانقطع كلام الله- لموسى- ﵇ فلما أتيا فرعون، قال موسى لفرعون: «فَأَرْسِلْ» «٥» مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ يقول
стр. 932
ولا تستعبدهم بالعمل يعني بقوله «معنا» يعني معنا يعني نفسه وأخاه قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ يعني بعلامة مِنْ رَبِّكَ وهي اليد والعصا وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى - ٤٧- يقول والسلام على من آمن بالله- إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ فى الآخرة عَلى مَنْ كَذَّبَ بتوحيد الله- وَتَوَلَّى- ٤٨- يعني وأعرض عنه. قالَ فرعون: فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى - ٤٩- قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ من الدواب خَلْقَهُ يعني صورته التي تصلح له ثُمَّ هَدى - ٥٠- يقول هداه إلى معيشته ومرعاه فمنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللحم قالَ فرعون: يا موسى فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى - ٥١- يقول مؤمن آل فرعون في حم المؤمن « ... يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ... «١» » في الهلاك، فلما سمع ذلك فرعون من المؤمن، قال لموسى: «فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى» فلم يعلم موسى ما أمرهم؟ لأن التوراة إنما أنزلت على موسى- ﵇ بعد هلاك فرعون وقومه، فمن ثم رد عليه موسى ف قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ يعنى اللوح المحفوظ لا يَضِلُّ رَبِّي يعني لا يخطئ «٢» ذلك الكتاب ربي وَلا يَنْسى - ٥٢- ما فيه. فلما أنزل الله- عليه التوراة أعلمه وبين له فيها القرون الأولى، ثم ذكر موسى- ﵇ صنع الله- ليعتبر به فرعون، فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ «مَهْداً» «٣» [٤ ب] يعني فراشا وَسَلَكَ لَكُمْ يعني وجعل لكم فِيها سُبُلًا
стр. 933
يعني طرقا في الأرض وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ يعنى بالمطر أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى- ٥٣- من الأرض يعني مختلفا من كل لون من النبات منها للدواب ومنها للناس كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ يعني فيما ذكر من هذه الآية لَآياتٍ يعني لعبرة لِأُولِي النُّهى - ٥٤- يعني لذوي العقول في توحيد الله- . هذا قول موسى- ﵇ لفرعون، ثم قال الله- : مِنْها خَلَقْناكُمْ يعني أول مرة خلقكم من الأرض من التراب الذي ذكر في هذه الآية التي قبلها وَفِيها نُعِيدُكُمْ إذا متم وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ
يوم القيامة أحياء بعد الموت تارَةً أُخْرى - ٥٥- يعني مرة أخرى وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها يعني فرعون، الآيات السبع:
الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس، والسنين، والعصا، واليد «فَكَذَّبَ» «١» بها، بأنها ليست من الله- وَأَبى - ٥٦- أن يصدق بها وزعم أنها سحر قالَ فرعون لموسى:
أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى - ٥٧- اليد والعصا فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ يعني بمثل سحرك فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً يعني وقتا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً- ٥٨- يعني ميقاتا يعني عدلا كقوله سبحانه: « ... أَصْحَابُ الصراط السوي ... » «٢» يعني العدل قالَ موسى لفرعون: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ يعني يوم عيد لهم في كل سنة يوم واحد وهو يوم النيروز وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى- ٥٩- يعنى نهارا فى اليوم الذي فيه
стр. 934
العيد، مثل قوله: « ... بَأْسُنا ضُحًى ... «١» »
يعني نهارا. وبعث فرعون شرطة «٢» فحشرهم للميعاد فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ يقول أعرض فرعون عن الحق الذي دعى إليه فَجَمَعَ كَيْدَهُ يعني سحرته ثُمَّ أَتى - ٦٠- قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً لقولهم إن اليد والعصا ليستا «٣» من الله- وإنها سحر فَيُسْحِتَكُمْ يعني فيهلككم جميعا بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ يعني وقد خسر «٤» مَنِ افْتَرى - ٦١- وقال الكذب على الله- فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ يعني اختلفوا في قولهم بينهم نظيرها في الكهف « ... إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ... » «٥» وَأَسَرُّوا النَّجْوى - ٦٢- من موسى وهارون- ﵉ فنجواهم أن قالُوا [٥ أ] إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ يعني أرض مصر بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى - ٦٣- يقول يغلبانكم على الرجال والأمثال، جمع أمثل وهو الممتاز من الرجال «٦» ، من أهل العقول والشرف، فيتبعون موسى وهارون ويتركون فرعون فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ يعني سحركم هذا قول فرعون لوجوه سحرة قومه ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا يعني جميعا وَقَدْ أَفْلَحَ يعني وقد سعد الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى - ٦٤- يعني من غلب قالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك من يدك وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نحن أَوَّلَ مَنْ أَلْقى - ٦٥- قالَ بَلْ أَلْقُوا فلما ألقوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
стр. 935
يعني إلى موسى مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها «تَسْعى - «١» - ٦٦- وكانت حبالا وهي لا تتحرك فَأَوْجَسَ يعني فوقع فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى - ٦٧- يعني خاف موسى إن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك «٢» فيه من تابعه «٣» قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى - ٦٨- يعنى الغالب نظيرها ... وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ... «٤» الغالبون هذا قول جبريل لموسى- ﵇ عن أمر ربه- وهو على يمينه تلك الساعة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ يعني عصاه ففعل فإذا هي حية تَلْقَفْ يقول تلقم مَا صَنَعُوا من السحر حتى تلقمت الحبال والعصي إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ يقول إن الذي عملوا هو عمل ساحر يعني كبيرهم وما صنع موسى فليس بسحر وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى - ٥٩- أينما «٥» كان الساحر فلا يفلح فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً لله- ﵎ وكانوا ثلاثة وسبعين ساحرا أكبرهم اسمه شمعون «٦» ، فلما التقمت الحبال والعصي ألقاهم الله- على وجوههم سجدا قالُوا آمَنَّا يعني صدقنا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى - ٧٠- قالَ فرعون:
آمَنْتُمْ لَهُ يعني صدقتم لموسى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يقول قبل أن آمركم بالإيمان لموسى إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني لعظيمكم في السحر هو الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
стр. 936
يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ مثل قوله- تعالى- «أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ... » «١» يعني عليه وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى - ٧١- أنا أو رب موسى وهارون «وَأَبْقَى» وأدوم عذابا «قالُوا» «٢» يعني قالت السحرة: لَنْ نُؤْثِرَكَ» «٣» يعني لن نختارك عَلى مَا جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ يعنون اليد والعصا وَلا على الَّذِي فَطَرَنا يعني خلقنا يعنون ربهم- الذي خلقهم فَاقْضِ يعني فاحكم فينا مَا أَنْتَ قاضٍ يعني حاكم من القطع والصلب إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا- ٧٢- إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا [٥ ب] يقول إنا صدقنا بتوحيد الله- لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا يقول سحرنا وَيغفر لنا «ما» «٤» الذي «أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ» «٥» يعني ما جبرتنا عليه مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى - ٧٣- يقول الله- ﷻ أفضل منك وأدوم منك يا فرعون فإنك تموت ويبقى الرب وحده- تعالى جده-، لقول فرعون: « ... أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى» «٦» إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً يعني مشركا في الآخرة وأنت هو يا فرعون
стр. 937
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا «يَحْيى» «١» - ٧٤- فتنفعه الحياة، نظيرها في «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» «٢» وَمَنْ يَأْتِهِ في الآخرة مُؤْمِناً يعني مصدقا بتوحيد الله- قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ من الأعمال فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى - ٧٥- يعني الفضائل الرفيعة في الجنة من الأعمال جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني تحت البساتين الأنهار خالِدِينَ فِيها لا يموتون وَذلِكَ جَزاءُ يعني الخلود جزاء مَنْ تَزَكَّى- ٧٦- وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ليلا بأرض مصر فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً من آل فرعون من ورائك وَلا تَخْشى - ٧٧- الغرق في البحر أمامك، لأن بني إسرائيل قالوا لموسى: هذا فرعون قد لحقنا بالجنود وهذا البحر قد غشينا فليس لنا منفذ «٣» ، فنزلت «لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى» أوجب ذلك على نفسه- تعالى-: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ- ٧٨- يعنى الغرق وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ القبط وَما هَدى - ٧٩- يقول وما هداهم وذلك أن فرعون قال لقومه في حم المؤمن: « ... مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ «٤» الرَّشادِ «٥» فأضلهم ولم يهدهم فذلك قوله- : «وَما هَدى» ، كما قال- تعالى-: يَا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون وقومه
стр. 938
وَواعَدْناكُمْ «١» جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ «٢» يعني حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل فأعطي التوراة وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى - ٨٠- في التيه أما المن فالترنجبين كان بين أعينهم بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج حلو مثل العسل فيغدون عليه فيأخذون منه ما يكفيهم يومهم ذلك ولا يرفعون منه لغد ويأخذون يوم الجمعة ليومين لأن السبت كان عندهم لا يسيحون «٣» فيه ولا يعملون فيه هذا لهم وهم في التيه مع موسى- ﵇ وتنبت ثيابهم مع أولادهم، أما الرجال فكانت ثيابهم لا تبلى ولا تخرق ولا تدنس، وأما السلوى وهو [٦ أ] الطير وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في التيه فسأل موسى- ﵇ ربه- ذلك، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحما فبعث الله- سبحانه- سحابا «٤» فأمطرت «٥» سمانا- وجمعتهم الريح الجنوب- وهي «٦» طير حمر تكون في طريق مصر، فمطرت قدر ميل في عرض الأرض وقدر طول رمح في السماء يقول الله- تعالى- ذكره كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ يعني بالطيبات الحلال من الرزق وَلا تَطْغَوْا فِيهِ يقول ولا تعصوا في الرزق، يعني فيما رزقناكم من المن والسلوى فترفعوا منه لغد وكان الله- سبحانه- قد نهاهم أن يرفعوا منه لغد فعصوا الله- ورفعوا منه وقددوا فتدود ونتن ولولا صنيع بني إسرائيل لم يتغير الطعام أبدا،
стр. 939
ولولا حواء زوج آدم- ﵉ لم تخن أنثى زوجها الدهر، فذلك قوله: «وَلا تَطْغَوْا فِيهِ» كقوله- تعالى- لفرعون «١» : « ... إِنَّهُ طَغى «٢» يعنى عصى فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي يعني فيجب عليكم عذابي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي عذابي فَقَدْ هَوى - ٨١- يقول ومن وجب عليه عذابي فقد هلك وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ من الشرك عن عبادة العجل وَآمَنَ يعني وصدق بتوحيد الله- وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - ٨٢- يعني عرف أن لعمله ثوابا يجازى به كقوله سبحانه: «وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ «٣» يعني يعرفون الطريق وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى - ٨٣- «٤» يعني السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة من ربه- فلما ساروا عجل موسى- ﵇ شوقا إلى ربه- ﵎ وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله- له- «وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ» ؟ - السبعين قالَ لربه- جل وعز-:
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي يجيئون من بعدي وَعَجِلْتُ يعني أسرعت إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى - ٨٤- يقول حتى ترضى عني قالَ الله- ﷻ :
فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ يعنى الذين خلفتهم مع هارون على ساحل البحر سوى السبعين مِنْ بَعْدِكَ بالعجل وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ- ٨٥- حين أمرهم
стр. 940
بعبادة العجل وكانوا اثني عشر ألفا» «١» فَرَجَعَ مُوسى من الجبل إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ عليهم أَسِفاً حزينا لعبادتهم العجل قالَ لهم يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً يعني حقا كقوله سبحانه في البقرة: « ... وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ... » «٢» يعني حقا في محمد- ﷺ أن يعطيكم «٣» التوراة [٦ ب] فيها بيان كل شيء والوعد حين قال- : « ... وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ... » «٤» حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة فطال عليهم العهد يعني ميعاده إياهم أربعين يوما، فذلك قوله- تعالى-: أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ يعني أن يجب عليكم عذاب، كقوله- تعالى-:
« ... قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ... » «٥» يعنى عذاب من ربكم فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي- ٨٦- يعني الأربعين يوما وذلك أنهم عدوا الأيام والليالي فعدوا عشرين يوما وعشرين ليلة، ثم قالوا لهارون: قد تم الأجل الذي كان بيننا وبين موسى، فعند ذلك أضلهم السامري قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ونحن نملك أمرنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً يعني خطايا، لأن ذلك حملهم على صنع العجل وعبادته مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ يقول من حلي آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنه لما مضى خمسة وثلاثون يوما، قال لهم السامري وهو من بني إسرائيل: يا أهل مصر إن موسى لا يأتيكم فانظروا هذا الوزر وهو الرجس
стр. 941
الذي على نسائكم وأولادكم من حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبا فتطهروا منه واقذفوه في النار. ففعلوا ذلك وجمعوه فعمد السامري، فأخذه ثم صاغه عجلا لست وثلاثين يوما وسبعة وثلاثين يوما وثمانية وثلاثين يوما، فصاغه في ثلاثة أيام ثم قذف القبضة التي أخذها من أثر حافر فرس «١» جبريل- ﵇ فخار العجل خورة واحدة، ولم يثن فأمرهم السامري بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يوما، ثم أتاهم موسى- ﵇ من الغد لتمام أربعين يوما، فذلك قوله- سبحانه- فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ «يعني هكذا أَلْقَى السَّامِرِيُّ» «٢» - ٨٧- الحلي في النار فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً يعني بالجسد أنه لا روح فيه لَهُ خُوارٌ يعني له صوت فَقالُوا «٣» قال السامري وحده: هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى معشر بني إسرائيل، وذلك أن بني إسرائيل لما عبروا البحر مروا على العمالقة وهم عكوف على أصنام لهم، قالوا لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فاغتنمها السامري فلما اتخذه قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل فَنَسِيَ- ٨٨- يقول فترك موسى ربه وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه «٤» ، يقول الله- ﷻ أَفَلا يعني أفهلا يَرَوْنَ أنه «٥» أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا أنه لا يكلمهم العجل وَلا يَمْلِكُ يقول لا يقدر لَهُمْ ضَرًّا يقول لا يقدر العجل على أن
стр. 942
يرفع عنهم سوءا وَلا نَفْعاً- ٨٩- يقول ولا يسوق إليهم خيرا وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ أن يأتيهم موسى من الطور [٧ أ] يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ يعني ابتليتم بالعجل وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي على ديني وَأَطِيعُوا أَمْرِي- ٩٠- يعني قولي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ قالوا لن نبرح على العجل واقفين نعبده، كقوله- سبحانه-: « ... لا أبرح» يعني لا أزال «حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ... » «١» حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى - ٩١- فلما رجع موسى قالَ لهارون: «يَا هارُونُ» «٢» ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا- ٩٢- يعني أشركوا «أَلَّا تَتَّبِعَنِ» «٣» يقول ألا اتبعت أمري فأنكرت عليهم أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي- ٩٣- يقول افتركت قولي، كقوله- سبحانه-:
«وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ» «٤» الَ
هارون موسى- ﵉:
َا بْنَ أُمَّ»
«٥» تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي فإنى لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضا وِنِّي خَشِيتُ»
«٦» نْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي- ٩٤- يقول ولم تحفظ وصيتي في الأعراف قوله «٧» - سبحانه- لهارون: « ... اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ... » «٨» وكان هارون أحب
стр. 943
بني إسرائيل من موسى- صلى الله عليهما- ولقد سمت بنو إسرائيل على اسم هارون سبعين ألفا من حبه- ﵇ قالَ فَما خَطْبُكَ يعني فما أمرك؟ يَا سامِرِيُّ- ٩٥- يقول فما حملك على ما أرى قالَ السامري: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ يقول بما لم يفطنوا به «١» يقول عرفت ما لم يعرفوه من أمر فرس جبريل- ﵇ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ فرس الرَّسُولِ يعني تحت فرس جبريل- ﵇ فَنَبَذْتُها في النار على أثر الحلي وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي- ٩٦- يقول هكذا زينت لي نفسي أن أفعل ذلك قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ إلى أن تموت أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ يعني لا تخالط الناس وَإِنَّ لَكَ في الآخرة مَوْعِداً يعني يوم القيامة لَنْ تُخْلَفَهُ يقول لن تغيب عنه وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ يعنى العجل الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً يقول أقمت عليه عابدا له لَنُحَرِّقَنَّهُ بالنار وبالمبرد ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً- ٩٧- يقول لنبذنه في اليم نبذا إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ يعني ملأ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً- ٩٨- فعلمه- ﵎.
حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الْهُذَيْلُ، عن مُقَاتِلٍ، قال: علم- من يعبده ومن لا يعبده قبل خلقهم، ﷻ .
كَذلِكَ يعني هكذا نَقُصُّ عَلَيْكَ يا محمد مِنْ أَنْباءِ يعني من أحاديث ما قَدْ سَبَقَ من قبلك من الأمم الخالية وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً- ٩٩- يقول قد أعطيناك [٧ ب] من عندنا تبيانا يعنى القرآن
стр. 944
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ يعني عن إيمان بالقرآن فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً- ١٠٠- يعني إثما بإعراضه عن القرآن يحمله على ظهره خالِدِينَ فِيهِ يعني في الوزر في النار وَساءَ لَهُمْ يعني وبئس لهم يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا- ١٠١- يعني إثما والوزر هو الخطأ الكبير يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يعني المشركين إلى النار يَوْمَئِذٍ زُرْقاً- ١٠٢- زرق الأعين يَتَخافَتُونَ يعني يتساءلون بَيْنَهُمْ يقول بعضهم لبعض: إِنْ يعني ما لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً- ١٠٣- يعني عشر ليال» «١» نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً يعني أمثلهم نجوى ورأيا إِنْ لَبِثْتُمْ في القبور إِلَّا يَوْماً- ١٠٤- واحدا وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ نزلت في رجل من ثقيف فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً- ١٠٥- من الأرض من أصولها فَيَذَرُها قَاعًا لا تراب فيها صَفْصَفاً- ١٠٦- لا نبت فيها لا تَرى فِيها عِوَجاً يعني خفضا وَلا أَمْتاً- ١٠٧- يعني رفعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ يعني صوت الملك الذي هو قائم على صخرة بيت المقدس وهو إسرافيل- ﵇ حين ينفخ في الصور يعني «٢» في القرن لا يزيغون ولا يروغون عنه يمينا ولا شمالا يعني لا يميلون عنه، كقوله- سبحانه-: « ... تَبْغُونَها عِوَجاً ... » «٣»
يعني زيغا وهو الميل لا عِوَجَ لَهُ «يعني عنه، يستقيمون قبل الصوت» «٤» نظيرها « ... وَلَمْ يجعل له عوجا ... » «٥» وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً- ١٠٨-
стр. 945
إلا خفيا من الأصوات مثل وطء الأقدام يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ يعني شفاعة الملائكة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ أن يشفع له وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا- ١٠٩- يعني التوحيد يَعْلَمُ الله- مَا «بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ» «١» يقول ما كان قبل أن يخلق الملائكة وما كان بعد خلقهم وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً- ١١٠- يعني بالله- علما هو أعظم من ذلك وَعَنَتِ الْوُجُوهُ يعني استسلمت الوجوه لِلْحَيِّ الذي لا يموت الْقَيُّومِ يعني القائم على كل شيء وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً- ١١١- يقول وقد خسر من حمل شركا يوم القيامة على ظهره وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بتوحيد الله- فَلا يَخافُ ظُلْماً في الآخرة «٢» يعني أن تظلم حسناته كلها حتى لا يجازى بحسناته كلها وَلا هَضْماً- ١١٢- يعني ولا ينقص منها شيئا، مثل قوله- : « ... فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً «٣» وَكَذلِكَ يعنى وهكذا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ليفقهوه وَصَرَّفْنا يعني وصنفنا فِيهِ يعني لونا فيه يعني في القرآن مِنَ ألوان الْوَعِيدِ للأمم الخالية في الدنيا من الحصب والخسف والغرق والصيحة فهذا الوعيد لهم [٨ أ] لَعَلَّهُمْ يعني لكي يَتَّقُونَ يعني لكي يخلصوا التوحيد بوعيدنا في القرآن أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ يعني الوعيد ذِكْراً- ١١٣- عظة فيخافون فيؤمنون فَتَعالَى اللَّهُ يعنى
стр. 946
ارتفع الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لأن غيره- وما سواه من الآلهة باطل وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ وذلك أن جبريل- ﵇ كان إذا أخبر النبي- ﷺ بالوحي لم يفرغ جبريل- ﵇ من آخر الكلام، حتى يتكلم النبي- ﷺ بأوله فقال الله- : «وَلا تَعْجَلْ» بقراءة القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ يقول من قبل أن يتمه لك جبريل- ﵇ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً- ١١٤- يعني قرآنا وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ محمد- ﷺ ألا يأكل من الشجرة فَنَسِيَ يقول فترك آدم العهد، كقوله: « ... وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ» «١» يقول ترك، وكقوله- سبحانه-:
« ... إِنَّا نَسِيناكُمْ ... » «٢» يقول تركناكم، وكقوله « ... فَنَسُوا حَظًّا ... » «٣» يعني تركوا فلما نسي العهد سمي الإنسان، فأكل منها وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً- ١١٥- يعني صبرا عن أكلها وَإِذْ قُلْنا يعني وقد قلنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ إذ نفخ فيه الروح فَسَجَدُوا، ثم استثنى فقال: إِلَّا إِبْلِيسَ لم يسجد ف أَبى «٤» - ١١٦- أن يسجد فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى - ١١٧- بالعمل بيديك «٥» وكان يأكل من الجنة رغدا من غير أن يعمل بيده شيئا فلما أصاب الخطيئة أكل من عمل يده
стр. 947
فكان يعمل ويأكل إِنَّ لَكَ يا آدم أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى - ١١٨- وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها يعني لا تعطش في الجنة وَلا تَضْحى - ١١٩- يقول لا يصيبك حر الشمس فيؤذيك فتفرق» «١» فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ يعني إبليس وحده ف قالَ يَا آدَمُ «هَلْ أَدُلُّكَ» «٢» يقول ألا أدلك عَلى شَجَرَةِ «الْخُلْدِ» «٣» من أكل منها خلد في الجنة فلا يموت وَعلى مُلْكٍ لا يَبْلى - ١٢٠- يقول لا يفنى فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما يقول ظهرت لهما عورتهما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما يقول وجعلا يخصفان يقول يلزقان الورق بعضه على بعض «مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» » «٤» ورق التين ليستتروا به في الجنة وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - ١٢١- يعني فضل وتولى عن طاعة ربه- ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ يعني استخلصه ربه- فَتابَ عَلَيْهِ من ذنبه وَهَدى - ١٢٢- يعني وهداه للتوبة قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً يعنى آدم وإبليس بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يقول إبليس وذريته عدو لآدم وذريته [٨ ب] فَإِمَّا يعني فإن يَأْتِيَنَّكُمْ يعني ذرية آدم مِنِّي هُدىً يعني رسلا معهم كتب فيها البيان فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ يعني رسلي وكتابي فَلا يَضِلُّ في الدنيا وَلا يَشْقى - ١٢٣- في الآخرة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي يعني عن إيمان بالقرآن نزلت في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
стр. 948
يعني معيشة سوء لأنها في معاصي الله- الضنك والضيق وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى - ١٢٤- عن حجته قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى عن حجتي وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً- ١٢٥- في الدنيا عليما «١» بها، وهذا مثل قوله- سبحانه-: «هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ «٢» يعني ضلت عني حجتي، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر قالَ الله- تعالى-:
كَذلِكَ يعني هكذا أَتَتْكَ آياتُنا يعني آيات القرآن فَنَسِيتَها يعني فتركت إيمانا بآيات القرآن وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى - ١٢٦- في الآخرة تترك في النار ولا تخرج منها ولا نذكرك وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ يعني وهكذا نجزي «٣» من أشرك في الدنيا بالنار في الآخرة وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ يقول ولم يؤمن بالقرآن وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مما أصابه في الدنيا من القتل ببدر وَأَبْقى - ١٢٧- يعنى وأدوم من عذاب الدنيا ثم خوف كفار مكة فقال- سبحانه-: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يقول أو لم نبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يقول يمرون في قراهم فيرون هلاكهم يعني عادا وثمودا «٤» وقوم لوط وقوم شعيب إِنَّ فِي ذلِكَ يعني إن في هلاكهم بالعذاب في الدنيا «لَآياتٍ» «٥» لعبرة لِأُولِي النُّهى - ١٢٨- يعني لذوي العقول فيحذرون مثل عقوبتهم وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
стр. 949
في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة «لَكانَ لِزاماً» «١» وَأَجَلٌ مُسَمًّى- ١٢٩- يعني يوم القيامة «لَكَانَ لِزَامًا» للزمهم العذاب في الدنيا كلزوم الغريم الغريم «٢» فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك بالعذاب وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يعني صل بأمر ربك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر والعصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ يعني المغرب والعشاء فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى - ١٣٠- يا محمد في الآخرة بثواب الله- .
قال مُقَاتِلُ: كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فلما عرج بالنبي- ﷺ فرضت عليه خمس صلوات ركعتين ركعتين غير المغرب، فلما هاجر إلى المدينة أمر [٩ أ] بتمام الصلوات ولها ثلاثة أحوال «٣» .
وَلا تَمُدَّنَّ» «٤» عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ يعني كفار مكة من الرزق أصنافا- منهم- من الأموال فإنها زَهْرَةَ يعني زينة الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يقول أعطيناهم ذلك لكي نبتليهم وَرِزْقُ رَبِّكَ في الآخرة يعني الجنة خَيْرٌ وَأَبْقى - ١٣١- يعني أفضل وأدوم وأبقى مما أعطي كفار مكة وَأْمُرْ أَهْلَكَ يعنى قومك بِالصَّلاةِ كقوله-
стр. 950
سبحانه-: «وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ «١» ... » يعني قومه وَاصْطَبِرْ عَلَيْها يعني الصلاة فإنا لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً إنما نسألك العبادة نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى - ١٣٢- يعني عاقبة التقوى دار الجنة، لقوله- : «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ» «٢» إنما أريد منهم العبادة وَقالُوا أي كفار مكة» «٣» :
لَوْلا يعني هلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ فتعلم أنه نبي رسول كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم يقول الله- : أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى - ١٣٣- يعني بيان كتب» «٤» إبراهيم وموسى الذي كان «٥» قبل كتاب» «٦» محمد- صلى الله عليهم أجمعين- وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ في الدنيا مِنْ قَبْلِهِ يعني من قبل هذا القرآن في الآخرة «لَقالُوا رَبَّنا» «٧» لَوْلا يعنى هلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا معه كتاب فَنَتَّبِعَ آياتِكَ يعني آيات القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ يعني نستذل وَنَخْزى - ١٣٤- يعني ونعذب في الدنيا نظيرها فى القصص» «٨» قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ وذلك أن كفار