← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ارتفع الله الْمَلِكُ الْحَقُّ لأن غيره- وما سواه من الآلهة باطل وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ وذلك أن جبريل- ﵇ كان إذا أخبر النبي- ﷺ بالوحي لم يفرغ جبريل- ﵇ من آخر الكلام، حتى يتكلم النبي- ﷺ بأوله فقال الله- : «وَلا تَعْجَلْ» بقراءة القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ يقول من قبل أن يتمه لك جبريل- ﵇ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً- ١١٤- يعني قرآنا وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ محمد- ﷺ ألا يأكل من الشجرة فَنَسِيَ يقول فترك آدم العهد، كقوله: « ... وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ» «١» يقول ترك، وكقوله- سبحانه-: « ... إِنَّا نَسِيناكُمْ ... » «٢» يقول تركناكم، وكقوله « ... فَنَسُوا حَظًّا ... » «٣» يعني تركوا فلما نسي العهد سمي الإنسان، فأكل منها وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً- ١١٥- يعني صبرا عن أكلها وَإِذْ قُلْنا يعني وقد قلنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ إذ نفخ فيه الروح فَسَجَدُوا، ثم استثنى فقال: إِلَّا إِبْلِيسَ لم يسجد ف أَبى «٤» - ١١٦- أن يسجد فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى - ١١٧- بالعمل بيديك «٥» وكان يأكل من الجنة رغدا من غير أن يعمل بيده شيئا فلما أصاب الخطيئة أكل من عمل يده

стр. 947

فكان يعمل ويأكل إِنَّ لَكَ يا آدم أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى - ١١٨- وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها يعني لا تعطش في الجنة وَلا تَضْحى - ١١٩- يقول لا يصيبك حر الشمس فيؤذيك فتفرق» «١» فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ يعني إبليس وحده ف قالَ يَا آدَمُ «هَلْ أَدُلُّكَ» «٢» يقول ألا أدلك عَلى شَجَرَةِ «الْخُلْدِ» «٣» من أكل منها خلد في الجنة فلا يموت وَعلى مُلْكٍ لا يَبْلى - ١٢٠- يقول لا يفنى فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما يقول ظهرت لهما عورتهما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما يقول وجعلا يخصفان يقول يلزقان الورق بعضه على بعض «مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» » «٤» ورق التين ليستتروا به في الجنة وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - ١٢١- يعني فضل وتولى عن طاعة ربه- ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ يعني استخلصه ربه- فَتابَ عَلَيْهِ من ذنبه وَهَدى - ١٢٢- يعني وهداه للتوبة قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً يعنى آدم وإبليس بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يقول إبليس وذريته عدو لآدم وذريته [٨ ب] فَإِمَّا يعني فإن يَأْتِيَنَّكُمْ يعني ذرية آدم مِنِّي هُدىً يعني رسلا معهم كتب فيها البيان فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ يعني رسلي وكتابي فَلا يَضِلُّ في الدنيا وَلا يَشْقى - ١٢٣- في الآخرة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي يعني عن إيمان بالقرآن نزلت في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً

стр. 948

يعني معيشة سوء لأنها في معاصي الله- الضنك والضيق وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى - ١٢٤- عن حجته قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى عن حجتي وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً- ١٢٥- في الدنيا عليما «١» بها، وهذا مثل قوله- سبحانه-: «هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ «٢» يعني ضلت عني حجتي، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر قالَ الله- تعالى-: كَذلِكَ يعني هكذا أَتَتْكَ آياتُنا يعني آيات القرآن فَنَسِيتَها يعني فتركت إيمانا بآيات القرآن وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى - ١٢٦- في الآخرة تترك في النار ولا تخرج منها ولا نذكرك وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ يعني وهكذا نجزي «٣» من أشرك في الدنيا بالنار في الآخرة وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ يقول ولم يؤمن بالقرآن وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مما أصابه في الدنيا من القتل ببدر وَأَبْقى - ١٢٧- يعنى وأدوم من عذاب الدنيا ثم خوف كفار مكة فقال- سبحانه-: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يقول أو لم نبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا بالعذاب قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يقول يمرون في قراهم فيرون هلاكهم يعني عادا وثمودا «٤» وقوم لوط وقوم شعيب إِنَّ فِي ذلِكَ يعني إن في هلاكهم بالعذاب في الدنيا «لَآياتٍ» «٥» لعبرة لِأُولِي النُّهى - ١٢٨- يعني لذوي العقول فيحذرون مثل عقوبتهم وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ

стр. 949

في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة «لَكانَ لِزاماً» «١» وَأَجَلٌ مُسَمًّى- ١٢٩- يعني يوم القيامة «لَكَانَ لِزَامًا» للزمهم العذاب في الدنيا كلزوم الغريم الغريم «٢» فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من تكذيبهم إياك بالعذاب وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يعني صل بأمر ربك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر والعصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ يعني المغرب والعشاء فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى - ١٣٠- يا محمد في الآخرة بثواب الله- . قال مُقَاتِلُ: كانت الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فلما عرج بالنبي- ﷺ فرضت عليه خمس صلوات ركعتين ركعتين غير المغرب، فلما هاجر إلى المدينة أمر [٩ أ] بتمام الصلوات ولها ثلاثة أحوال «٣» . وَلا تَمُدَّنَّ» «٤» عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ يعني كفار مكة من الرزق أصنافا- منهم- من الأموال فإنها زَهْرَةَ يعني زينة الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يقول أعطيناهم ذلك لكي نبتليهم وَرِزْقُ رَبِّكَ في الآخرة يعني الجنة خَيْرٌ وَأَبْقى - ١٣١- يعني أفضل وأدوم وأبقى مما أعطي كفار مكة وَأْمُرْ أَهْلَكَ يعنى قومك بِالصَّلاةِ كقوله-

стр. 950

سبحانه-: «وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ «١» ... » يعني قومه وَاصْطَبِرْ عَلَيْها يعني الصلاة فإنا لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً إنما نسألك العبادة نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى - ١٣٢- يعني عاقبة التقوى دار الجنة، لقوله- : «وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ» «٢» إنما أريد منهم العبادة وَقالُوا أي كفار مكة» «٣» : لَوْلا يعني هلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ فتعلم أنه نبي رسول كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم يقول الله- : أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى - ١٣٣- يعني بيان كتب» «٤» إبراهيم وموسى الذي كان «٥» قبل كتاب» «٦» محمد- صلى الله عليهم أجمعين- وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ في الدنيا مِنْ قَبْلِهِ يعني من قبل هذا القرآن في الآخرة «لَقالُوا رَبَّنا» «٧» لَوْلا يعنى هلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا معه كتاب فَنَتَّبِعَ آياتِكَ يعني آيات القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ يعني نستذل وَنَخْزى - ١٣٤- يعني ونعذب في الدنيا نظيرها فى القصص» «٨» قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ وذلك أن كفار

стр. 951

مكة قالوا نتربص بمحمد- ﷺ الموت لأن النبي- ﷺ أوعدهم العذاب في الدنيا، فأنزل الله- «قُلْ» لكفار مكة «كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ» أنتم بمحمد الموت ومحمد يتربص بكم العذاب في الدنيا فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ إذا نزل بكم العذاب في الدنيا مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ يعني العدل» «١» أنحن أم أنتم وَمَنِ اهْتَدى - ١٣٥- منا ومنكم» «٢» . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَاقِدِيَّ- وَلَمْ أسمع مقاتلا- يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ ، فِي قَوْلِهِ- : « ... خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً» «٣» قال أعقبت بعد ذلك غلاما «٤» .

стр. 952

حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ المسيب عن السدي» «١» ، ومُقَاتِلٍ، عن حذيفة، أنه لما حان للخضر وموسى- ﵉ أن يفترقا: قال له الخضر: يا موسى، لو صبرت لأتيت على ألف عجيبة أعجب مما رأيت. قال: فبكى موسى على فراقه. فقال موسى للخضر: أوصني يا نبي الله. قال له: الخضر يا موسى اجعل همك في معادك، ولا تخض فيما لا يعينك ولا تأمن الخوف في أمنك، ولا تيأس» «٢» من الأمن في خوفك، ولا تذر الإحسان في قدرتك، وتدبر الأمور في عاقبتك. قال له موسى- ﵇ زدني رحمك الله. قال له الخضر: إياك والإعجاب بنفسك، والتفريط فيما بقي من عمرك، «واحذر» «٣» من لا يغفل عنك. قال له موسى- صلى الله عليهما-: زدني رحمك الله. قال له الخضر: إياك واللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، ولا تعيرن أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد الندم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران. قال له موسى- ﷺ قد أبلغت في الوصية فأتم الله عليك نعمته، وغمرك في رحمته، وكلأك من عدوه.

стр. 953

قال له الخضر آمين، فأوصني يا موسى. قال له موسى: إياك والغضب إلا في الله- تعالى-، ولا ترض عن أحد إلا في الله- ، ولا تحب لدنيا، ولا تبغض لدنيا تخرجك من الإيمان وتدخلك في الكفر. قال الخضر- ﵉: قد أبلغت في الوصية فأعانك الله على طاعته، وأراك السرور في أمرك، وحببك إلى خلقه، وأوسع عليك من فضله. قال له موسى: آمين. فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت «خطافة» «١» فنقرت بمنقارها من البحر نقرتين. قال موسى للخضر- ﵉: يا نبي الله، هل تعلم ما نقص من البحر؟ قال له الخضر: لولا ما نراد» «٢» فيه لأخبرتك. قال موسى للخضر: يا نبي الله، هل من شيء ليس فيه بركة؟ قال له الخضر: نعم يا موسى، ما من شيء إلا وفيه بركة ما خلا آجال العباد، ومدتهم ولولا ذلك لفنى «الناس» «٣» . قال موسى: وكيف ذلك؟ قال له الخضر: لأن كل شيء ينقص منه فلا يزاد فيه ينقطع. قال له موسى» «٤» : يا نبي الله، من أجل أي شيء أعطاك الله-

стр. 954

من بين العباد «أن» «١» لا تموت حتى نسأل الله- تعالى-، واطلعت على ما في قلوب العباد تنظر بعين الله- . قال له الخضر: يا موسى، بالصبر» «٢» عن معصية الله- ، والشكر لله- فى نعمته، وسلامة القلب لا أخاف [١٠ أ] ولا أرجو دون الله أحدا. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً» «٣» قَالَ جَارِيَةً مَكَانَ الْغُلامِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ- : « ... وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ... » قَالَ كَانَ لَوْحًا» «٤» مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٍ فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَحْمَدُ رَسُولُ اللَّهِ، عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ؟ وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدنيا وتصريف أهلهما كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا؟ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عن الحسن ابن عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ- : « ... لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ... » قَالَ: لَمْ يَنْسَ وَلَكِنْ هَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلامِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَلِيٍّ- رضى الله عنه- وقد لقيه،

стр. 955

قَالَ: إِنَّ التُّرْكَ سَرِيَّةٌ خَرَجُوا مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يُغِيرُونَ عَلَى النَّاسِ فَرَدَمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ دُونَهُمْ فَبَقُوا. قال مُقَاتِلُ: إِنَّمَا سُمُّوا التُّرْكَ لأَنَّهُمْ تُرِكُوا خَلْفَ الرَّدْمِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل عن أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْتَهَى ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ، فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا، وَأَنَا سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي عَنْهُمْ عَلِمْتُ أَنَّكَ عَالِمٌ. مَا اثْنَانِ قَائِمَانِ؟ وَاثْنَانِ سَاعِيَانِ؟ وَاثْنَانِ مُشْتَرِكَانِ؟ وَاثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ: أَمَّا الاثْنَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ لَمْ يَزُولا مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ- ، وَأَمَّا الاثْنَانِ السَّاعِيَانِ فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَمْ يَزَالا «دائِبَيْنِ» «١» مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ- ، وَأَمَّا الاثْنَانِ الْمُشْتَرِكَانِ فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الاثْنَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ» «٢» وَالْحَيَاةُ لا يُحِبُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَبَدًا، قَالَ صَدَقْتَ فَإِنَّكَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ. حدثنا عبيد اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي: أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ المسعودي عن عون بن عبد الله المزني عن مطرف بن الشخير، أنه قال: فضل العلم خير من فضل العمل وخير العمل [١٠ ب] أوسطه والحسنة بين السيئتين» «٣» . قوله- سبحانه-: « ... وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها» سيئة «وابتغ بين ذلك سبيلا» «٤» حسنة. قال الهذيل ولم أسمع مقاتلا.

стр. 956

حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: الْهُذَيْلُ قال مُقَاتِلُ: تفسير آدم- ﵇ لأنه خلق من أديم الأرض، وتفسير حواء لأنها خلقت من حي» «١» ، وتفسير نوح لأنه ناح على قومه، وتفسير إبراهيم أبو الأمم، ويقال أب رحيم، وتفسير» «٢» إسحاق لضحك سارة، ويعقوب لأنه» «٣» خرج من بطن أمه قابض على عقب العيص، وتفسير يوسف زيادة في الحسن، وتفسير يحيى: أحيى من بين مبتين، لأنه خرج من بين شيخ كبير وعجوز عاقر- صلى الله عليهم أجمعين. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الهذيل عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ «عَلَى ابْنَةِ عَمَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ» «٤» فَنَعَسَ، فَوَضَعَتْ لَهُ وِسَادَةً، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، «فَبَيْنَا» «٥» هُوَ نَائِمٌ إِذْ ضَحِكَ فِي مَنَامِهِ ثُمَّ وَثَبَ فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنَ الْبُشْرَى. فَقَالَ: يَا أُمَّ هَانِئٍ، إِنَّ جِبْرِيلَ- ﵇ أَخْبَرَنِي فِي مَنَامِي أَنَّ رَبِّي- قَدْ وَهَبَ لِي أُمَّتِي كُلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ: لِي لَوِ اسْتَوْهَبْتَ غَيْرَهُمْ لاَعْطَيْنَاكَهُمْ، فَفَرِحْتُ لِذَلِكَ وَضَحِكْتُ. ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ، ثُمَّ وَثَبَ فَجَلَسَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ هَانِئٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لقد سرني ما رأيت من البشرى في وجهك. قال: يا أم هانئ، أتانى

стр. 957

جِبْرِيلُ- ﵇ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيَّ وَإِلَى أُمَّتِي فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ وَفَرِحْتُ. قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ تَفْرَحَ. ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَضَحِكَ فِي مَنَامِهِ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: يَا أُمَّ هَانِئٍ، عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي فَإِذَا مَعَهُمْ قُضْبَانُ النُّورِ، إِنَّ الْقَضِيبَ مِنْهَا» «١» لَيُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ- ﵇ عَنْ تِلْكَ الْقُضْبَانِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ ذَلِكَ الإِسْلامُ يَا مُحَمَّدُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ- وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فِي مَنَامِي فَنَظَرْتُ إِلَى دَاخِلِهَا مِنْ خَارِجِهَا فَإِذَا فِيهَا قُصُورُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلأُمَّتِكَ وَلَقْد زَيَّنَهَا اللَّهُ- لك ولأمتك قبل أن يخلقك [١١ أ] بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَضَحِكْتُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَضْحَكَ وَتَفْرَحَ» «٢» هَنِيئًا لَكَ مَرِيئًا، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِمَا أَعْطَاكَ رَبُّكَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ- جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ وَغَرَسَهَا بِيَدِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا، لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِثْلُهَا وَمَا فِيهَا، فَقَالَ لَهَا- ﵎: تَزَيَّنِي. فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَزَيَّنِي. فَتَزَيَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي. فَتَكَلَّمَتْ قالت «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» «٣» قَالَ لَهَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَتِ: الْمُوَحِّدُونَ أمة محمد- ﷺ

стр. 958

«أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ» «١» ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهَا فَلا يُفْتَحُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَا يَجِيئُهُمْ مِنْ طِيبِ الشَّجَرِ» «٢» فَهُوَ مِنْ خِلالِ بَابِهَا وَالْحُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بَابِهَا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ أَرُدُّ عَنْهُ أمم الكفار كما يرى الرَّاعِي غَرَائِبَ الإِبِلِ حَتَّى تَأْتِيَ أُمَّتِي غُرًّا» «٣» مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ أَعْرِفُهُمْ فَيَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَعِدَ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا مُعَاذُ، مَنْ خُلِّقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُوَحِّدًا، وَيُؤْمِنُ بِرَسُولِهِ فَهُوَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ، وَيَدْخُلُ الْفِرْدَوْسَ. قَالَ مُعَاذٌ: مَا أَكْثَرَ مَا يُخْلَقُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُشْرِكًا ثُمَّ يُولَدُ وَهُوَ مُشْرِكٌ ثُمَّ يَمُوتُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ: يَا مُعَاذُ وَيْحَكَ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا فَقَدْ خُلِقَ فِي ظَهْرِ آدَمَ مُسْلِمًا ثُمَّ تَدَاوَلَتْهُ ظُهُورُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى أَدْرَكَنِي فَآمَنَ بِي فَأُولَئِكَ إِخْوَانِي وَأَنْتُمْ أَصْحَابِي، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ «إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» «٤» .

стр. 959

سورة الأنبياء

стр. 960

سورة الأنبياء [سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ١ الى ١١٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٣) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٤) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (٥) مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (٦) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (٨) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠) وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (١٢) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (١٣) قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (١٤) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (١٥) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (٢٠) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٣٥) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (٣٦) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤١) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٤٤) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٤٦) وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (٤٧) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠) وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ (٥١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (٥٢) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ (٥٣) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٥٤) قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (٥٥) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨) قالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٦٠) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦٨) قُلْنا يَا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (٦٩) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (٨٠) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (٨١) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (٨٢) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (٨٤) وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٦) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (٩١) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (٩٣) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (٩٤) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (١٠١) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (١٠٢) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣) يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (١٠٤) وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (١٠٦) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١١٢)

стр. 961

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ نزلت في كفار مكة وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ- ١- لا يؤمنون به يعني بالحساب يوم القيامة، ثم نعتهم فقال- سبحانه-: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ يعني من بيان من ربهم يعني القرآن مُحْدَثٍ يقول الذي يحدث الله- إلى النبي- ﷺ من القرآن «لا محدث عند الله- تعالى» «١» إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ- ٢- يعني لاهين» «٢» عن القرآن لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ يعني غافلة قلوبهم عنه وَأَسَرُّوا النَّجْوَى [١١ ب] الَّذِينَ ظَلَمُوا فهو أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، قالوا سرا فيما بينهم: هَلْ هَذَا يعنون محمدا- ﷺ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لا يفضلكم» «٣» بشيء فتتبعونه أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ يعني القرآن وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ- ٣- أنه سحر «قالَ» «٤» لهم محمد- ﷺ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ يعني السر الذي فيما بينهم فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ لسرهم الْعَلِيمُ- ٤- به بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ يعنى جماعات أحلام يعنون القرآن

стр. 962

سورة الأنبياء «١» مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية، كوفية» «٢»

стр. 963

قالوا هي أحلام كاذبة مختلطة يراها محمد- ﷺ في المنام فيخبرنا بها، ثم قال: بَلِ افْتَراهُ يعنون بل يخلق محمد- ﷺ القرآن من تلقاء نفسه، ثم قال: بَلْ هُوَ يعني محمدا- ﷺ شاعِرٌ فإن كان صادقا فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ- ٥- من الأنبياء- ﵈ بالآيات إلى قومهم، كل هذا من قول هؤلاء النفر، كما أرسل موسى وعيسى وداود وسليمان- ﵈ بالآيات والعجائب يقول الله- مَا آمَنَتْ يقول ما صدقت بالآيات قَبْلَهُمْ يعني قبل كفار مكة مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها بالعذاب في الدنيا يعني كفار الأمم الخالية أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ- ٦- يعني كفار مكة أفهم يصدقون بالآيات، فقد كذبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا يصدقون» «١» ، ثم قالوا في الفرقان: « ... أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ... » «٢» يأكل ويشرب وترك الملائكة فلم يرسلهم، فأنزل الله- في قولهم: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا يا معشر كفار مكة أَهْلَ الذِّكْرِ يعني مؤمني أهل التوراة إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ- ٧- أن الرسل كانوا من البشر فسيخبرونكم أن الله- ما بعث رسولا إلا من البشر، ونزل في قولهم « ... أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا» يأكل ويشرب ويترك» «٣» الملائكة فلا يرسلهم فقال- سبحانه-: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً يعنى الأنبياء- عليهم

стр. 964

السلام-، والجسد الذي ليس فيه روح، كقوله- سبحانه-: « ... عِجْلًا جَسَداً» «١» ... » لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ولا يشربون ولكن جعلناهم جسدا» «٢» فيها أرواح، يأكلون الطعام، ويذوقون الموت، وذلك قوله- سبحانه: وَما كانُوا خالِدِينَ- ٨- فى الدنيا ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ يعني الرسل الوعد يعني العذاب في الدنيا إلى قومهم فَأَنْجَيْناهُمْ يعني الرسل من العذاب وَمَنْ نَشاءُ من المؤمنين وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ- ٩- يقول وعذبنا المشركين في الدنيا. قال أبو محمد: قال [١٢ أ] أبو العباس ثعلب: قال الفراء «وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً» إلا ليأكلوا» «٣» الطعام. لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ يا أهل مكة كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ يعني شرفكم أَفَلا تَعْقِلُونَ- ١٠- مثل قوله- تعالى-: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ» «٤» ... » يعنى شرفا لك ولقومك وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ يعني أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل مكة كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها يقول وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية قَوْماً آخَرِينَ- ١١- يعني قوما كانوا باليمن في قرية تسمى حضور» «٥» وذلك أنهم قتلوا نبيا من الأنبياء- ﵈ فسلط الله- جند بخت نصر» «٦» فقتلوهم، كما سلط بخت نصر» «٧» والروم على اليهود

стр. 965

ببيت المقدس فقتلوهم، وسبوهم حين قتلوا يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء- ﵈، فذلك قوله- : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا يقول فلما رأوا عذابنا يعني أهل حضور إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ- ١٢- يقول إذا هم من القرية يهربون قالت لهم الملائكة كهيئة الاستهزاء لا تَرْكُضُوا يقول لا تهربوا وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ يعني إلى ما خولتم فيه من الأموال وَإلى مَساكِنِكُمْ يعنى قريتكم التي هربتم منها لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ- ١٣- كما سئلتم الإيمان قبل نزول العذاب فلما رأوا العذاب قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- ١٤- يقول الله- : فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ يقول فما زال الويل قولهم حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ- ١٥- يقول أطفأناهم بالسيف فحمدوا مثل النار إذا طفئت فحمدت وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ يعني السموات السبع والأرضين السبع وَما بَيْنَهُما من الخلق لاعِبِينَ- ١٦- يعني عابثين لغير شيء ولكن خلقناهما لأمر هو كائن لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً يعني ولدا وذلك أن نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما قالوا عيسى ابن الله فقال الله- : «لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً» «١» لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا يعني من عندنا من الملائكة لأنهم أطيب وأطهر من عيسى ولم نتخذه من أهل الأرض، ثم قال- سبحانه-: إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ- ١٧- يقول ما كنا فاعلين ذلك أن نتخذ ولدا، مثلها

стр. 966

في الزخرف «١» بَلْ نَقْذِفُ بل نرمي بِالْحَقِّ الذي قال الله- : «إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ» عَلَى الْباطِلِ الذي «٢» قالوا أن لله- ولدا فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ يعنى ذاهب وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ- ١٨- يقول لكم الويل في الآخرة مما تقولون من «٣» [١٢ ب] البهتان بأن لله ولدا، ثم قال- سبحانه-: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عبيده وفى ملكه، وعيسى بن مريم، وعزيز، والملائكة ... وغيرهم، ثم قال- سبحانه-: وَمَنْ عِنْدَهُ من الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ يعني لا يتكبرون عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ- ١٩- يعني ولا يعيون، كقوله- : « ... وَهُوَ حَسِيرٌ «٤» وهو معى، «٥» ثم قال- تعالى ذكره-: يُسَبِّحُونَ يعني يذكرون الله- اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ- ٢٠- يقول لا يستريحون من ذكر الله- ليست لهم فترة ولا سآمة أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ- ٢١- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ يعني آلهة كثيرة إِلَّا اللَّهُ يعني غير الله- لَفَسَدَتا يعني لهلكتا يعني السموات والأرض وما بينهما فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ- ٢٢- نزه الرب نفسه- ﵎ عن قولهم بأن مع الله

стр. 967

- إلها، ثم قال- سبحانه-: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ يقول لا يسأل الله- تعالى- عما يفعله فى خلقه وَهُمْ يُسْئَلُونَ- ٢٣- يقول- سبحانه- يسأل الله الملائكة في الآخرة « ... أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ «١» ؟ ويسألهم، ويقول للملائكة: « ... أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ «٢» أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ لكفار مكة: هاتُوا بُرْهانَكُمْ يعني حجتكم، أن مع الله- إلها كما زعمتم هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي يقول هذا القرآن فيه خبر من معي، وخبر من قبلي من الكتب، ليس فيه أن مع الله- إلها كما زعمتم بَلْ أَكْثَرُهُمْ يعني كفار مكة لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ يعني التوحيد فَهُمْ مُعْرِضُونَ- ٢٤- عنه عن التوحيد، كقوله- «بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ ... «٣» » يعني بالتوحيد وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ- ٢٥- يعني فوحدون «وَقالُوا أي كفار مكة» «٤» منهم النضر بن الحارث: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً قالوا إن الملائكة بنات الله- تعالى- فنزه الرب- ﷻ نفسه عن قولهم، فقال: سُبْحانَهُ بَلْ هم يعني الملائكة عِبادٌ مُكْرَمُونَ- ٢٦- لعبادة ربهم وليسوا ببنات «٥» الرحمن ولكن الله أكرمهم بعبادته، ثم أخبر عن الملائكة «فقال» «٦» : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ

стр. 968

يعني الملائكة لا يسبقون ربهم بأمر، يقول الملائكة لم تأمر كفار مكة بعبادتهم إياها، ثم قال: وَهُمْ يعني الملائكة بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ- ٢٧- يقول لا تعمل الملائكة إلا بأمره، فأخبر الله- عن الملائكة أنهم عباد يخافون ربهم ويقدسونه ويعبدونه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يقول الرب- يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة، ويعلم ما كان بعد خلقهم وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى يقول لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله أن يشفع له يعني من أهل التوحيد» «١» «الذين لا يقولون أن الملائكة بنات الله- لأن كفار مكة زعموا أن الملائكة تشفع لهم في الآخرة إلى الله- ، ثم قال: سبحانه- يعني «٢» الملائكة «٣» وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ- ٢٨- يعنى خائفين وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ يعني من الملائكة إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ يعني من دون الله- فَذلِكَ يعني فهذا الذي يقول أني إله من دونه نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ- ٢٩- النار حين زعموا أن مع الله- إلها ولم يقل ذلك أحد من الملائكة غير إبليس عدو الله رأس الكفر أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول أو لم يعلم الذين كفروا من أهل مكة أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً يعنى ملتزقين، وذلك أن الله- ﵎ أمر بخار الماء فارتفع فخلق منه السموات السبع فأبان إحداهما من الأخرى، فذلك قوله فَفَتَقْناهُما ثم قال- سبحانه-: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ

стр. 969

يقول وجعلنا الماء حياة كل شيء يشرب الماء أَفَلا يُؤْمِنُونَ- ٣٠- يقول أفلا يصدقون بتوحيد الله- مما يرون من صنعه وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ يعني الجبال أرسيت في الأرض فأثبتت الأرض بالجبال «١» أَنْ تَمِيدَ «بِهِمْ» «٢» لئلا تزول الأرض بهم «٣» وَجَعَلْنا فِيها يعني في الجبال فِجاجاً يعني كل شعب في جبل فيه منذ سُبُلًا يعني طرقا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ- ٣١- يقول لكي يعرفوا طرقها وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً يعنى المرفوع مَحْفُوظاً من الشياطين لئلا يسمعوا إلى كلام الملائكة فيخبروا «٤» الناس وَهُمْ عَنْ آياتِها يعني الشمس والقمر والنجوم وغيرها مُعْرِضُونَ- ٣٢- فلا يتفكرون فيما يرون من صنعه- فيوحدونه وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ- ٣٣- يقول يدخلان من قبل المغرب فيجريان تحت الأرض حتى يخرجا «٥» من قبل المشرق، ثم يجريان «٦» في السماء إلى المغرب، فذلك قوله- سبحانه-: «كُلٌّ» «٧» - يعني الشمس والقمر «فِي فَلَكٍ» يعني في دوران «يَسْبَحُونَ» يعني يجرون فذلك دورانهما.

стр. 970

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ [١٣ ب] وذلك أن قوما قالوا: إن محمدا- ﷺ لا يموت. فأنزل الله- «وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ» يعني لنبي من الأنبياء مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ في الدنيا فلا يموت فيها، بل يموتون فلما نزلت هذه الآية، قال النبي- ﷺ لجبريل ﵇: فمن يكون في أمتي من بعدي، فأنزل الله- «أَفَإِنْ» «١» مِتَ يعني محمدا- ﷺ فَهُمُ الْخالِدُونَ- ٣٤- فإنهم «٢» يموتون أيضا، ثم قال- : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ «يعني النبي- ﷺ وغيره «٣» وَنَبْلُوكُمْ يقول ونختبركم «٤» بِالشَّرِّ يعني بالشدة لتصبروا «٥» وَب الْخَيْرِ فِتْنَةً تعنى بالرخاء لتشكروا «٦» «فتنة» يقول هما بلاء يبتليكم بهما «٧» وَإِلَيْنا في الآخرة تُرْجَعُونَ- ٣٥- بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني أبا جهل إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً وذلك أن النبي- ﷺ مر على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبي بني عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبي جهل حمية- وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف- وما تنكر أن يكون نبيا في بني عبد مناف «٨» فسمع

стр. 971

النبي- ﷺ قولهما، فقال لأبي جهل: ما أراك منتهيا حتى ينزل الله- بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان فإنما قلت الذي قلت حمية، فأنزل الله- «وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» يعني أبا جهل «إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً» استهزاء. وقال أبو جهل حين رأى النبي- ﷺ : أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ اللات والعزى ومناة بسوء يقول الله- وَهُمْ بِذِكْرِ يعني بتوحيد الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ- ٣٦- وذلك أن أبا جهل قال: إن الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب خُلِقَ الْإِنْسانُ يعنى آدم أبو البشر مِنْ عَجَلٍ وذلك أن كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا من قبل أن يأتيهم تكذيبا به كما استعجل آدم- ﵇ الجلوس «١» من قبل أن تتم فيه الروح من قبل رأسه- يوم الجمعة «٢» «فأراد أن يجلس من قبل أن تتم فيه الروح إلى قدميه فلما بلغت الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد أن يجلس ونصفه طين «٣» » فورث الناس كلهم العجلة من آدم- ﵇ لم تجد منفذا فرجعت من أنفه فعطس، فقال: «الحمد لله رب العالمين» [١٤ أ] فهذه أول كلمة تكلم بها: وبلغنا أن الله- رد عليه «فقال: لهذا خلقتك يرحمك ربك» «٤» فسبقت رحمته غضبه فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت «خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ» لأنهم من ذريته يقول الله- لكفار مكة

стр. 972

ف سَأُرِيكُمْ آياتِي يعني عذابي القتل فَلا تَسْتَعْجِلُونِ- ٣٧- يقول فلا تعجلوا بالعذاب وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٣٨- وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- ﷺ : متى هذا العذاب الذي «١» تعدنا، إن كنت صادقا، يقولون ذلك مستهزئين تكذيبا بالعذاب فأنزل الله- لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وذلك أن أيديهم تغل إلى أعناقهم «وتجعل فى أعناقهم ضحرة من الكبريت فتشتعل النار فيها فلا يستطيعون أن يتقوا النار إلا بوجوههم «٢» . فذلك قوله- سبحانه-: «أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ... » «٣» وذلك قوله: «حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ» لو علموا ذلك ما استعجلوا بالعذاب، ثم قال- سبحانه-: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ- ٣٩- يقول ولا هم يمنعون من العذاب، ثم قال- تعالى-: بَلْ تَأْتِيهِمْ الساعة بَغْتَةً يعنى فجأة فَتَبْهَتُهُمْ يقول» «٤» فتفجأهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها يعني أن يردوها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ- ٤٠- يقول ولا يناظر بهم العذاب حتى يعذبوا وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ كما استهزئ بك يا محمد يعزي نبيه- ﷺ ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب وذلك أن مكذبي الأمم الخالية كذبوا رسلهم بأن العذاب ليس بنازل بهم فى الدنيا

стр. 973

فلما أخبر النبي- ﷺ كفار مكة استهزءوا منه تكذيبا بالعذاب يقول الله- : فَحاقَ «بِالَّذِينَ» «١» يعنى فدا ربهم «سَخِرُوا مِنْهُمْ» «٢» ما يعنى الذي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ- ٤١- بأنه غير نازل بهم قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ يقول من يحرسكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ عذاب الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ- ٤٢- يعني القرآن، معرضون عنه، ثم قال- سبحانه-: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ نزلت في الحارث بن قيس السهمي وفيه نزلت أيضا في الفرقان «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ... » «٣» فقال- سبحانه-: «أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ» تَمْنَعُهُمْ من العذاب مِنْ دُونِنا يعني من دون الله- فيها تقديم ثم أخبر عن الآلهة فقال- تعالى-: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ يقول لا تستطيع الآلهة [١٤ ب] «أن» «٤» تمنع نفسها من سوء أريد بها، ثم قال- سبحانه-: وَلا هُمْ يعني من يعبد الآلهة مِنَّا يُصْحَبُونَ- ٤٣- يعني ولا هم منا يجارون يقول الله- تعالى- لا يجيرهم مني «ولا يؤمنهم مني» «٥» أحد بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ يعني كفار مكة وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ يعنى أفهلا يرون أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ يعنى أرض مكة نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها «يعنى نغلبهم

стр. 974

على ما حول أرض مكة» «١» أَفَهُمُ الْغالِبُونَ- ٤٤- يعني كفار مكة أو النبي- ﷺ والمؤمنون؟ بل النبي- ﷺ وأصحابه- ﵃ هم الغالبون لهم، «وربه محمود» «٢» قُلْ لكفار مكة: إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ بما في القرآن من الوعيد وَلا يَسْمَعُ يا محمد الصُّمُّ الدُّعاءَ هذا مثل ضربه الله- للكفار يقول إن الأصم إذا ناديته لم «٣» يسمع فكذلك الكافر لا يسمع الوعيد والهدى إِذا ما يُنْذَرُونَ- ٤٥- وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ يقول ولئن أصابتهم عقوبة مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ - ٤٦- وَنَضَعُ الأعمال في الْمَوازِينَ الْقِسْطَ يعني العدل لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فجبريل- ﵇ يلي موازين أعمال بنى آدم فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً يقول لا ينقصون شيئا من أعمالهم وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ يعني وزن حبة مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها يعني جئنا بها «بالحبة» «٤» وَكَفى بِنا حاسِبِينَ- ٤٧- يقول- سبحانه- وكفى بنا من سرعة الحساب وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ يعني التوراة وَضِياءً يعني ونورا من الضلالة يعني التوراة وَذِكْراً يعني وتفكرا لِلْمُتَّقِينَ- ٤٨- الشرك ثم نعتهم فقال- سبحانه-: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ فأطاعوه ولم يروه وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ- ٤٩- يعنى من القيامة خائفين وَهذا

стр. 975

القول ذِكْرٌ يعني بيان مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ يا أهل مكة لَهُ مُنْكِرُونَ- ٥٠- يقول- سبحانه- «لا تعرفونه فتؤمنون به «١» . وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ يقول ولقد أعطينا إبراهيم هداه فى السرب وهو صغير من قبل موسى وهارون وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ- ٥١- يقول الله- وكنا بإبراهيم عالمين بطاعته لنا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ آزر: وَقَوْمِهِ مَا هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ- ٥٢- تعبدونها «٢» «قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ» «٣» - ٥٣- قالَ لهم إبراهيم: لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- ٥٤- قالُوا أَجِئْتَنا يإبراهيم بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ- ٥٥- قالوا أجد هذا القول منك [١٥ أ] أم لعب يإبراهيم قالَ إبراهيم: بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ يعنى الذي خلقهن وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ يعني على ما أقول لكم مِنَ الشَّاهِدِينَ- ٥٦- بأن ربكم الذي خلق السموات والأرض وَتَاللَّهِ يقول والله، لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بالسوء يعني أنه يكسرها، وهي اثنان وسبعون صنما من ذهب وفضة ونحاس «وحديد» «٤» وخشب بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ- ٥٧- يعنى ذاهبين إلى عيدكم «وكان

стр. 976

لهم» «١» عيد في كل سنة يوما واحدا «٢» «وكانوا إذا خرجوا قربوا إليها الطعام ثم يسجدون» «٣» لها ثم يخرجون، ثم إذا جاءوا من عيدهم بدءوا بها فسجدوا لها ثم تفرقوا إلى منازلهم «٤» . فسمع قول إبراهيم- ﷺ رجل منهم، حين قال: «وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ» فلما خرجوا دخل إبراهيم على الأصنام والطعام بين أيديها فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً يعني قطعا، كقوله- سبحانه- « ... عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» «٥» يعني غير مقطوع، ثم استثنى إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ يعني أكبر الأصنام فلم يقطعه وهو من ذهب ولؤلؤ وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان في الظلمة لهما بريق كبريق النار وهو في مقدم البيت، فلما كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال: لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ- ٥٨- يقول إلى الصنم الأكبر يرجعون من عيدهم، فلما رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فإذا هي «٦» مجذوذة قالُوا يعني نمروذ بن كنعان وحده، هو الذي قال: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ- ٥٩- لنا حين انتهك هذا منا قال الرجل الذي كان يسمع قول إبراهيم- ﵇ حين قال: «وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ... «٧» قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ بسوء، فذلك قوله

стр. 977

يعني الرجل وحده قال سمعت فتى يذكرهم بسوء إضمار يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ- ٦٠- قالُوا قال نمروذ الجبار «١» : فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ يعني على رءوس الناس لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ- ٦١- عليه بفعله ويشهدون عقوبته فلما جاءوا به قالُوا قال نمروذ: أَأَنْتَ فَعَلْتَ «هَذَا» «٢» بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ- ٦٢- يعنى أنت كسرتها: قالَ إبراهيم: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا يعني أعظم الأصنام الذي في يده الفأس غضب حين سويتم بينه وبين الأصنام الصغار فقطعها فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ- ٦٣- يقول سلوا الأصنام المجذوذة من «٣» قطعها؟ إن قدروا على الكلام فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ [١٥ ب] فلاموها فَقالُوا فقال بعضهم لبعض: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ- ٦٤- لإبراهيم حين «٤» تزعمون أنه قطعها والفأس في يد الصنم الأكبر، ثم قالوا بعد ذلك كيف يكسرها «وهو مثلها» «٥» ، فذلك قوله- سبحانه-: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ يقول رجعوا عن قولهم الأول فقالوا لإبراهيم لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ- ٦٥- فتخبرنا من كسرها. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: الْهُذَيْلُ سمعت عبد القدوس- ولم أسمع مقاتلا- يحدث عن الحسن «ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ» يعنى على الرؤساء والأشراف.

стр. 978

قالَ لهم إبراهيم عند ذلك: أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الآلهة ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً إن عبدتموهم وَلا يَضُرُّكُمْ- ٦٦- إن لم تعبدوهم، ثم قال لهم إبراهيم: أُفٍّ لَكُمْ يعني بقوله أف لكم، الكلام الرديء «١» وَلِما تَعْبُدُونَ من الأصنام مِنْ دُونِ اللَّهِ- أَفَلا يعني أفهلا تَعْقِلُونَ- ٦٧- أنها ليست بآلهة قالُوا حَرِّقُوهُ بالنار وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ يقول انتقموا منه إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ- ٦٨- ذلك به فألقوه في النار، يعني إبراهيم- ﷺ ويقول الله- قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً من الحر وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ- ٦٩- يقول وسلميه من البرد ولو لم يقل «وسلاما» لأهلكه بردها وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً يعني بإبراهيم حين خرج من النار، فلما نظر إليه الناس بادروا ليخبروا نمروذ فجعل بعضهم يكلم بعضا فلا يفقهون كلامهم فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمن ثم سميت بابل، وحجزهم الله عنه «فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ» «٢» - ٧٠- وَنَجَّيْناهُ يعني إبراهيم وَلُوطاً من أرض كوثا ومعهما سارة من شر نمروذ بن كنعان الجبار إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ- ٧١- يعني الناس إلى الأرض المقدسة وبركتها الماء والشجر والنبت وَوَهَبْنا لَهُ يعني لإبراهيم إِسْحاقَ، ثم قال: وَيَعْقُوبَ نافِلَةً يعني فضلا على مسألته في إسحاق وَكُلًّا جَعَلْنا يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعلناهم صالِحِينَ- ٧٢- وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا يقول جعلناهم قادة للخير يدعون الناس إلى أمر الله- وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ يعنى الأعمال الصالحة

стр. 979

وَإِقامَ الصَّلاةِ [١٦ أ] وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ- ٧٣- يعنى موحدين وَلُوطاً آتَيْناهُ يعني أعطيناه حُكْماً يعني الفهم والعقلي وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ يعنى سدوم الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ يعني السيئ» «١» من العمل إتيان الرجال في أدبارهم فأنجى الله لوطا وأهله، وعذب القرية» «٢» بالخسف والحصب إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ- ٧٤- وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا يعني نعمتنا وهي النبوة كقوله- «إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ... » «٣» بالنبوة إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ- ٧٥- وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ إبراهيم ولوطا وإسحاق وكان نداؤه حين قال: « ... أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ» «٤» فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ- ٧٦- يعني الهول الشديد يعني الغرق وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ في قراءة أبي بن كعب «ونصرناه على القوم» الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني كذبوا بنزول العذاب عليهم في الدنيا وكان نصره هلاك قومه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ- ٧٧- لم ننج منهم أحدا وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ يعني الكرم إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ يعني النفش بالليل والسرح بالنهار» «٥» وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ- ٧٨- يعني داود وسليمان- صلى الله عليهما- وصاحب الغنم وصاحب

стр. 980

الكرم، وذلك أن راعيا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل فدخلت الغنم الكرم فأكلته وصاحبها لا يشعر بها فلما أصبحوا أتوا داود النبي- ﵇ فقصوا عليه أمرهم، فنظر داود ثمن الحرث، فإذا هو قريب من ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث فمروا بسليمان فقال: كيف قضى لكم نبي الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نعم ما قضى نبي الله وغيره أرفق للفريقين فدخل رب الغنم على داود» «١» فأخبره بقول سليمان فأرسل داود إلى سليمان فأتاه فعزم عليه بحقه بحق النبوة، لما أخبرتني فقال عدل الملك، وغيره أرفق فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه وقبض غنمه» «٢» ، قال: داود نعم ما قضيت» «٣» فأجاز قضاءه» «٤» ، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله- فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ يعني القضية ليس يعني به الحكم ولو كان الحكم لقال ففهمناه وَكُلًّا يعني داود وسليمان آتَيْنا يعنى أعطينا حُكْماً وَعِلْماً [١٦ ب] يعني الفهم والعلم فصوب قضاء سليمان ولم يعنف داود وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ يعني يذكرن الله- كلما ذكر داود ربه- ذكرت الجبال ربها معه وَسخرنا له الطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ- ٧٩- ذلك بداود وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ يعني الدروع من حديد وكان داود أول من

стр. 981

اتخذها لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ يعني من حربكم من القتل والجراحات فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ- ٨٠- لربكم في نعمه فتوحدونه استفهام. قال الفراء: يعني فهل أنتم شاكرون؟ معنى الأمر أي اشكروا، ومثله « ... فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» «١» أى انتهوا وَسخرنا لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً يعني شديدة تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها يعني الأرض المقدسة يعني بالبركة الماء والشجر وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ مما أعطيناهما عالِمِينَ- ٨١- وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ لسليمان في البحر فيخرجون له اللؤلؤ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر وَيَعْمَلُونَ له عَمَلًا دُونَ ذلِكَ يعني غير الغياصة من تماثيل ومحاريب وجفان كالجراب وقدور راسيات وَكُنَّا لَهُمْ يعني الشياطين حافِظِينَ- ٨٢- على سليمان لئلا يتفرقوا عنه. وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ يعني دعا ربه- أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ يعني أصابني البلاء وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- ٨٣- فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه فَكَشَفْنا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ فأحياهم الله- وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع بنين وثلاث بنات فأحياهم الله- ومثلهم معهم رَحْمَةً يقول نعمة مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ- ٨٤- يقول وتفكرا للموحدين فأعطاه الله- مثل كل شيء ذهب له يعني أيوب، وكان أيوب من أعبد الناس فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه- فلم يستطع.

стр. 982

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ- ٨٥- وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا يعني في نعمتنا وهي النبوة إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ- ٨٦- يعني من المؤمنين. وَذَا النُّونِ يعني يونس بن متى- ﵇ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً يعني مراغما لقومه، لحزقيل بن أجار» «١» ومن معه من بني إسرائيل ففارقهم من غير أن يؤمنوا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع فَنادى يقول فدعا ربه فِي الظُّلُماتِ يعني ظلمات ثلاث ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فنادى: أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [١٧ أ] يوحد ربه- سُبْحانَكَ نزه- تعالى- أن يكون ظلمه» «٢» ، ثم أقر على نفسه بالظلم، فقال: إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- ٨٧- يقول يونس- ﵇: إني ظلمت نفسي فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ يعني من بطن الحوت وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ- ٨٨-. قال أبو محمد» «٣» : قال أبو العباس ثعلب: قال الفراء: «أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» ونقدر عليه، لمعنى واحد، وهو من قوله قدرت الشيء، لا قدرت» «٤» ، معناه من التقدير لا من القدر، ومثله فى سورة الفجر « ... فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ... » «٥» من التقدير

стр. 983

والتقدير لا من القدرة، بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ قال: مكث يونس- ﵇ في بطن الحوت ثلاثة أيام. وعن كعب قال: أربعين يوما» «١» . وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ يعني دعا ربه في آل عمران» «٢» ، وفي مريم» «٣» قال: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً يعني وحيدا وهب لي وليا يرثني وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ- ٨٩- يعني أنت خير من يرث العباد فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ يعني امرأته فحاضت وكانت لا تحيض من الكبر إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يعني أعمال الصالحات، يعني زكريا وامرأته وَيَدْعُونَنا رَغَباً في ثواب الله- وَرَهَباً من عذاب الله- وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ- ٩٠- يعني لله- سبحانه- متواضعين. وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الفواحش، لأنها قذفت وهي مريم «بنة» «٤» عمران أم عيسى- صلى الله عليهما- فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا نفخ جبريل- ﵇ في جيبها فحملت من نفخة جبريل بعيسى- صلى الله عليهم- وَجَعَلْناها وَابْنَها عيسى- صلى الله عليه- آيَةً لِلْعالَمِينَ- ٩١- يعني عبرة لبني إسرائيل، فكانا آية إذ حملت مريم- ﵍ من غير بشر، وولدت عيسى من غير أب- صلى الله عليه-.

стр. 984

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يقول إن هذه ملتكم التي أنتم عليها، يعني شريعة الإسلام هي ملة واحدة كانت عليها الأنبياء والمؤمنون الذين نجوا من عذاب الله- وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ- ٩٢- يعنى فوحدون وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ فرقوا دينهم الإسلام الذي أمروا به فيما» «١» بينهم فصاروا زبرا يعني فرقا «كُلٌّ» «٢» : كل أهل تلك الأديان إِلَيْنا راجِعُونَ- ٩٣- في الآخرة فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ يقول وهو مصدق بتوحيد الله- فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ يعني لعمله يقول يشكر الله- عمله وَإِنَّا لَهُ [١٧ ب] كاتِبُونَ- ٩٤- يكتب له سعيه الحفظة من الملائكة وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ فيما خلا أَهْلَكْناها بالعذاب في الدنيا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ- ٩٥- يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فى الدنيا حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يعني أرسلت يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وهما أخوان لأب وأم وهما من نسل يافث بن نوح وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ- ٩٦- يقول من كل مكان يخرجون من كل جبل وأرض وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة، فذلك قوله- : وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ يعني وعد البعث أنه حق كائن فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ يعنى فاتحة أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالبعث لا يطرفون مما يرون من العجائب، يعني التي كانوا يكفرون بها في الدنيا قالوا: يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا اليوم، ثم ذكر قول الرسل لهم في الدنيا أن البعث كائن،

стр. 985

فقالوا: بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ- ٩٧- أخبرنا بهذا اليوم فكذبنا به إِنَّكُمْ يعني كفار مكة وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ يعني رميا في جهنم ترمون فيها أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ- ٩٨- يعني داخلون لَوْ كانَ هؤُلاءِ الأوثان آلِهَةً ما وَرَدُوها يعني ما دخلوها يعني جهنم لامتنعت من دخولها وَكُلٌّ يعني الأوثان ومن يعبدها فِيها يعني في جهنم خالِدُونَ- ٩٩- نزلت في بني سهم منهم العاص بن وائل والحارث وعدي ابني قيس وعبد الله بن الزبعري بن قيس، وذلك أن النبي- ﷺ دخل المسجد الحرام ونفر من بني سهم جلوس فى الحطيم، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، فأشار بيده إليهم فقال: «إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» يعني الأصنام «حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ... » إلى آيتين» «١» ثم خرج فدخل ابن الزبعري، وهم يخوضون فيما ذكر النبي- ﷺ لهم ولآلهتهم، فقال: ما هذا الذي تخوضون؟ فذكروا له قول النبي- ﷺ . فقال ابن الزبعري: والله، لئن قالها بين يدي لأخصمنه. فدخل النبي- ﷺ من ساعته، فقال ابن الزبعري: أهي لنا ولآلهتنا خاصة أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبي- ﷺ : لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم. قال: خصمتك» «٢» ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبي وتثني عليه وعلى أمه خيرا، وقد علمت أن النصارى يعبدونها، وعزير يعبد والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا أنهم
следующие страницы →