أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ لا عند موسى.
١٣٢- فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ السيل العظيم. وقيل: الموت الكثير الذريع، وطوفان الليل: شدة سواده. وقال الراجز:
وعمّ طوفان الظلام الأثأبا ١٣٣- آياتٍ مُفَصَّلاتٍ بين الآية والآية فصل ومدّة.
١٣٤- والرِّجْزُ: العذاب.
١٣٦- و (اليم) : البحر.
١٣٧- وَما كانُوا يَعْرِشُونَ أي: يبنون، والعروش: البيوت والعروش: السقوف.
١٣٨- يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ أي يقيمون عليها معظّمين. كما يقيم العاكفون في المساجد.
١٣٩- مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ أي مهلك. والتّبار: الهلاك.
١٤١- وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي في إنجائه إياكم نعمة من الله عظيمة.
١٤٣- تَجَلَّى رَبُّهُ أي ظهر. أو ظهر من أمره ما شاء. ومنه يقال: جلوت العروس: إذا أبرزتها. ومنه يقال: جلوت المرآة والسيف:
إذا أبرزته من الصدأ والطبع، وكشفت عنه.
جَعَلَهُ دَكًّا أي ألصقه بالأرض. يقال: ناقة دكّاء: إذا لم يكن لها سنام. كأنّ سنامها دكّ- أي ألصق- ويقال: إنّ دككت، ودققت فأبدلت القاف فيه كافا. لتقارب المخرجين.
١٤٣- وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً أي مغشيا عليه.
١٤٩- وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ أي ندموا. يقال: سقط
стр. 142
في يد فلان: إذا ندم.
١٥٠- أَسِفاً شديد الغضب. يقال: آسفني فأسفت. أي:
أغضبني فغضبت. ومنه قوله: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [سورة الزخرف آية: ٥٥] .
١٥٤- وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أي سكن.
وَفِي نُسْخَتِها أي فيما نسخ منها.
١٥٥- وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أي اختار من قومه. فحذف «من» والعرب تقول: اخترتك القوم. أي اخترتك من القوم.
١٥٦- إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أي تبنا إليك. ومنه: وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا [سورة المائدة آية: ٤١] كأنهم رجعوا عن شيء إلى شيء.
١٥٧- الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ أي يجدون اسمه مكتوبا، أو ذكره.
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ فكل خبيث عند العرب فهو محرّم.
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي الثّقل الذي كان بنو إسرائيل ألزموه.
وكذلك الْأَغْلالَ هي الفرائض المانعة لهم من أشياء رخّص فيها لأمة محمد صلّى الله عليه وعلى آله.
عَزَّرُوهُ: عظّموه.
(الأسباط) : القبائل. واحدها سبط.
١٦٠- فَانْبَجَسَتْ أي انفجرت. يقال: انبجس الماء، كما يقال: تفجر.
١٦٣- إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أي يتعدّون الحق. يقال: عدوت على فلان، إذا ظلمته.
стр. 143
شُرَّعاً أي شوارع في الماء. وهو جمع شارع.
١٦٥- بِعَذابٍ بَئِيسٍ أي شديد.
١٦٧- وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ أي أعلم. وهو من آذنتك بالأمر.
مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ أي يأخذهم بذلك ويوليهم إيّاه. يقال:
سمت فلانا كذا. وسوء العذاب: الجزية التي ألزموها إلى يوم القيامة والذلة، والمسكنة.
١٦٨- وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أي فرقناهم.
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ أي اختبرناهم بالخير والشر، والخصب والجدب.
١٦٩- فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ والخلف: الرّديء من الناس ومن الكلام، يقال: هذا خلف من القول.
١٧١- وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ أي زعزعناه. ويقال: نتقت السّقاء: إذا نفضته لتقتلع الزبدة منه. وكان نتق الجبل أنّه قطع منه شيء على قدر عسكر موسى فأظل عليهم. وقال لهم موسى: أما أن تقبلوا التوراة إما أن يسقط عليكم.
١٧٥- فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ أي أدركه. يقال: أتبعت القوم: إذا لحقتهم، وتبعتهم: سرت في إثرهم.
١٧٦- أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ أي ركن إلى الدنيا وسكن. إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ تطرده يَلْهَثْ وهذا مفسر في كتاب «المشكل» .
١٧٩- وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ أي خلقنا لجهنم. ومنه ذرّيّة الرجل:
إنما هي الخلق. ولكن همزها يتركه أكثر العرب.
١٨٠- وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها أي الرحمن والرحيم
стр. 144
والعزيز. وأشباه ذلك.
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ أي يجورون عن الحق ويعدلون.
فيقولون: اللات والعزى مناة، وأشباه ذلك. ومنه قيل: لحد القبر. لأنه في جانب.
١٨٣- وَأُمْلِي لَهُمْ أي أؤخرهم. إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي شديد.
١٨٤- ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ أي جنون.
١٨٧- أَيَّانَ مُرْساها أي متى ثبوتها. يقال: رسا في الأرض: إذا ثبت، ورسا في الماء: إذا رسب. ومنه قيل للجبال: رواس.
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ أي لا يظهرها. يقال: جلّى لي الخبر: أي كشفه وأوضحه.
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خفي علمها على أهل السموات والأرض وإذا خفي الشيء ثقل.
حَفِيٌّ عَنْها أي معنيّ بطلب علمها. ومنه يقال: تحفّى فلان بالقوم.
١٨٩- فَمَرَّتْ بِهِ أي استمرت بالحمل.
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً ولدا سويا بشرا، ولم [تجعله بهيمة] مفسر في كتاب «تأويل المشكل» .
١٩٩- خُذِ الْعَفْوَ أي الميسور من الناس وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [أي بالمعروف] .
٢٠٠- وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ أي يستخفنك. ويقال: نزغ بيننا: إذا أفسد.
٢٠٢- يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ أي يطيلون لهم فيه.
стр. 145
وَإِخْوانُهُمْ: شياطينهم. يقال: لكل كافر شيطان يغويه.
٢٠٣- وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا: لَوْلا اجْتَبَيْتَها أي هلا اخترت لنا آية من عندك. قال الله: قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي.
٢٠٥- وَالْآصالِ آخر النهار. وهي العشي أيضا.
٢٠٦- إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الملائكة.
стр. 146
سورة الأنفال
مدنية كلها «١»
١- الْأَنْفالِ: الغنائم. واحدها نفل. قال لبيد:
إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل
٧- ذاتِ الشَّوْكَةِ ذات السلاح. ومنه قيل: فلان شاكّ السلاح.
٩- مُرْدِفِينَ رادفين يقال: ردفته وأردفته: إذا جئت بعده.
(الأمنة) : الأمن.
١١- رِجْزَ الشَّيْطانِ: كيده. والرّجز والرّجس يتصرفان على معان قد ذكرتها في كتاب «المشاكل» .
١٢- فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ أي الأعناق.
و (البنان) : أطراف الأصابع.
١٣-اقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: نابذوه وباينوه.
١٦- أَوْ مُتَحَيِّزاً يقال: تحوّزت وتحيّزت. بالياء والواو. وهما من انحزت.
стр. 147
و (الفئة) : الجماعة.
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ أي رجع بغضب.
١٩- إِنْ تَسْتَفْتِحُوا أي تسألوا الفتح، وهو النصر.
فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وذلك أن أبا جهل قال: اللهم انصر أحبّ الدينين إليك. فنصر الله رسوله «١» .
٢٢- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ يعني شر الناس عند الله الصُّمُّ عما بعث رسوله ﷺ من الدين الْبُكْمُ يعني الذين لا يتكلمون بخير ولا يفعلونه. والبكم: الخرس.
٢٤- يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ بين المؤمن والمعصية، وبين الكافر والطاعة. ويكون: يحول بين الرجل وهواه.
٢٥- وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً يقول: لا تصيبن الظالمين خاصة، ولكنها تعم فتصيب الظالم وغيره.
٢٩- يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي مخرجا.
٣٠- وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ «٢» أي يحبسوك. ومنه
стр. 148
يقال: فلان مثبت وجعا: إذا لم يقدر على الحركة وكانوا أرادوا أن يحبسوه في بيت ويسدوا عليه بابه، ويجعلوا له خرقا يدخل عليه منه طعامه وشرابه. أو يقتلوه بأجمعهم قتلة رجل واحد. أو ينفوه.
و (المكاء) : الصّفير. يقال: مكا يمكو. ومنه قيل للطائر: مكاء لأنه يمكو. أي يصفر.
و (التّصدية) «١» : التصفيق. يقال: صدي إذا صفق بيده، قال الراجز:
ضنّت بخدّ وثنت بخدّ وإنّي من غرو والهوى أصدّي الغرو: العجب. يقال: لا غرو ممن كذا وكذا: أي لا عجب منه.
стр. 149
٣٧- فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً أي يجعله ركاما بعضه فوق بعض.
٤٢- بِالْعُدْوَةِ: شفير الوادي. يقال: عدوة الوادي وعدوته.
٤٣- إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ أي في نومك، ويكون: في عينك، لأن العين موضع النوم.
٤٦- وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ أي دولتكم. يقال: هبت له ريح النصر.
إذا كانت له الدّولة. ويقال: الريح له اليوم. يراد له الدّولة.
٤٨- نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ أي رجع القهقري.
٥٧- فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ أي تظفر بهم.
فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ أي افعل بهم فعلا من العقوبة والتّنكيل يتفرق بهم من وراءهم من أعدائك. ويقال: شرّد بهم، سمّع بهم، بلغة قريش. قال الشاعر:
أطوّف في الأباطح كلّ يوم ... مخافة أن يشرّد بي حكيم
ويقال: شرّد بهم، أي نكلّ بهم. أي اجعلهم عظة لمن وراءهم وعبرة.
٥٨- فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ «١» : ألق إليهم نقضك العهد، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء.
٥٩- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أي فاتوا. ثم ابتدأ فقال:
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ.
٦٠- وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أي من سلاح.
стр. 150
٦١- وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ أي مالوا للصلح.
٦٨- لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أي قضاء سبق بأنه سيحل لكم المغانم.
٧٣- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ- إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ «١» يريد هذه الموالاة أن يكون المؤمنون أولياء المؤمنين. والمهاجرون أولياء الأنصار. وبعضهم من بعض- والكافرون أولياء الكافرين. أي وإن لم يكن هذا كذا، كانت فتنة في الأرض وفساد كبير.
٧٥- وَأُولُوا الْأَرْحامِ الواحد منه «ذو» من غير لفظه وهو و «ذو» واحد.
стр. 151
سورة التوبة
«١»
١- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أي تبرؤ من الله ورسوله إلى من كان له عهد من المشركين «٢» .
٢- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أي اذهبوا آمنين أربعة أشهر أو أقل [من كانت مدة عهده إلى أكثر من أربعة أشهر أو أقل] فإن أجله أربعة أشهر.
٣- وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أي إعلام. ومنه أذان الصلاة إنما هو إعلام بها. يقال: آذنتهم إذانا فأذنوا إذنا. والأذن اسم بمني منه.
الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم النّحر. وقال بعضهم: يوم عرفة. وكانوا يسمون العمرة: الحجّ الأصغر.
стр. 152
٤- وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً أي لم يعينوه، والظهير:
العون.
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ يريد: وإن كانت أكثر من أربعة أشهر. هؤلاء بنو ضمرة خاصة.
٥- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وآخرها المحرّم.
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ يعني من لم يكن له عهد.
وَخُذُوهُمْ أي أسروهم. والأسير: أخيذ.
وَاحْصُرُوهُمْ احبسوهم. والحصر: الحبس كُلَّ مَرْصَدٍ أي كل طريق يرصدونكم به.
٨- و (الإلّ) : العهد، ويقال: القرابة، ويقال: الله جل ثناؤه.
و (الذمة) : العهد.
١٦- (الوليجة) : البطانة من غير المسلمين، وأصله من الولوج.
وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطا وودّا.
٢٨- إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ أي قذر.
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي فقرا بتركهم الحمل إليكم التجارات «١» .
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
٢٩- حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ يقال: أعطاه عن يد وعن ظهر يد: إذا أعطاه مبتدئا غير مكافيء.
стр. 153
٣٠- يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ أي يشبهون. يريد أن من كان في عصر النبي ﷺ من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أوّلوهم.
٣١- اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ يريد: أنهم كانوا يحلّون لهم الشيء فيستحلونه. ويحرّمون عليهم الشيء فيحرمونه.
٣٦- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثم قال: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي الحساب الصحيح والعدد المستوي. والأربعة الحرم: ذو القعدة وذو الحجة، والمحرم، ورجب الشهر الأصم.
وقال قوم: هي الأربعة الأشهر التي أجلها رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم، المشركين فقال: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. واحتجوا بقوله:
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [سورة التوبة آية: ٥] ، وأنكروا أن يكون رجب منها. وكانت العرب تعظم رجب، وتسمّيه منصل الأسنّة ومنصل الألّ، لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه والألّ وهي الحراب. ويسمونه أيضا: شهر الله الأصم، لأنهم كانوا لا يحاربون فيه لأنه محرم عليه. ولا يسمع فيه تداعي القبائل أو قعقعة السلاح. قال الأعشى:
تداركه في منصل الألّ بعد ما ... مضى غير دأداء وقد كاد يذهب
وقال حميد بن ثور يصف إبلا:
رعينا المرار الجون من كلّ مذنب ... شهور جمادي كلها والمحرّما
يريد بالمحرم رجبا.
وأما قوله: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فإنما عني الثلاثة منها، لأنها متوالية، لا أنّه جعل فيها شوّالا وأخرج رجبا.
стр. 154
ويقال: إن الأربعة الأشهر التي أجّلها رسول الله المشركين من عشر ذي الحجة إلى عشر ربيع الآخر، وسماها حرما لأن الله حرم فيها قتالهم وقتلهم.
٣٧- والنَّسِيءُ نسء الشهور وهو تأخيرها. وكانوا يؤخرون تحريم المحرم منها سنة ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال فيه ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى. كأنهم يستنسئون ذلك ويستقرضونه «١» .
لِيُواطِؤُا أي ليوافقوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ يقول: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم [يبالوا] أن يحلّوا الحرام ويحرّموا الحلال.
٣٨- اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أراد تثاقلتم فأدغم التاء في الثاء، وأحدث الألف ليسكن ما بعدها. وأراد: قعدتم ولم تخرجوا [وركنتم] إلى المقام.
٤٠- فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ السكينة: السكون والطمأنينة.
(عليه) قال قوم: على أبي بكر واحتجوا بأن رسول الله ﷺ ، كان مطمئنا يقول لصاحبه: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا، والمذعور صاحبه، فأنزل الله السكينة.
وَأَيَّدَهُ أي قواه بملائكة. قال الزهري: الغار في جبل يسمى «ثورا» «٢» ومكثا فيه ثلاثة أيام.
٤١- انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا أي لينفر منكم من كان مخفا ومثقلا. و «المخف» : يجوز أن يكون: الخفيف الحال: ويكون: الخفيف الظهر من العيال. و «المثقل: يجوز أن يكون: الغني. [ويجوز أن يكون الكثير العيال] .
стр. 155
ويجوز أن يكون [المعنى] شبابا وشيوخا. والله أعلم بما أراد. وقد ذهب المفسرون إلى نحو مما ذهبنا إليه «١» .
٤٢- الشُّقَّةُ: السّفر.
٤٧- ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أي شرا. [والخبال] والخبل:
الفساد.
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ من الوضع، وهو سرعة السير. يقال: وضع البعير وأوضعته إيضاعا. والوجيف: مثله.
وخِلالَكُمْ فيما بينكم.
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ يعني الشرك.
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ يعني المنافقين يسمعون ما يقولون ويقبلونه.
٥٠- إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ أي ظفر «٢» .
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أي نكبة يفرحوا بها ويَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ أي أخذنا الوثيقة فلم نخرج.
٥٢- إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: الشهادة. والأخرى: الغنيمة.
٥٧- أَوْ مُدَّخَلًا أي مدخلا يدخلونه.
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ أي لرجعوا عنك إليه.
وَهُمْ يَجْمَحُونَ أي يسرعون [روغانا عنك] ومنه قيل: فرس
стр. 156
جموح، إذا ذهب في عدوه فلم يثنه شيء.
٥٨- وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ: يعيبك ويطعن عليك «١» .
يقال: همزت فلانا ولمزته. إذا اغتبته وعبته [ومنه قوله تعالى] : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [سورة الهمزة آية: ١] .
٦٠- إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وهم ضعفاء الأحوال الذين لهم البلعة من العيش.
وَالْمَساكِينِ: الذين ليس لهم شيء. قال قتادة: الفقير: الذي به زمانة، والمسكين: الصحيح المحتاج.
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها أي عمال الصدقة، وهم السّعادة.
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: الذين كان النبي ﷺ يتألّفهم على الإسلام.
وَفِي الرِّقابِ أي المكاتبين. أراد: فكّ الرّقاب من الرّق.
وَالْغارِمِينَ من عليه الدّين ولا يجد قضاء. وأصل الغرم:
الخسران. ومنه قيل في الرهن: له غنمه وعليه غرمه. أي ريحه له وخسرانه أو هلاكه عليه. فكأن الغارم هو الذي خسر ماله. والخسران: النقصان.
ويكون الهلاك. قال الله : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ [سورة الزمر آية: ١٥، وسورة الشورى آية: ٤٥] .
وقد يشتق من الغرم اسم للهلاك خاصة. من ذلك قوله: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [سورة الفرقان آية: ٦٥] أي هلاكا. ومنه يقال: فلان مغرم
стр. 157
بالنساء أي مهلك بهن. ويقال: ما أشد غرامه بالنساء وإغرامه، أي هلاكه بحبّهن.
٦١- وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ أي يقبل كل ما قيل له.
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي يقبل منكم ما تقولون له خيرا لكم إن كان ذاك كما تقولون، ولكنه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يصدّق الله ويصدق المؤمنين.
٦٧- نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ أي تركوا أمر الله فتركهم.
٦٩- فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي استمتعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا.
٧٠- وَالْمُؤْتَفِكاتِ: مدائن قوم لوط، لأنها ائتفكت، أي انقلبت.
٧٣- جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف وَالْمُنافِقِينَ بالقول الغليظ.
٧٤- وقوله: وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أي ليس ينقمون شيئا ولا يعرفون من الله إلّا الصنع [الجميل] ، وهذا كقول الشاعر:
ما نقم الناس من أميّة إلّا ... أنهم يحلمون إن غضبوا
وأنهم سادة الملوك فلا ... تصلح إلّا عليهم العرب
وهذا ليس مما ينقم. وإنما أراد أن الناس لا ينقمون عليهم شيئا.
وكقول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب
أي ليس فيهم عيب.
٧٩- الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ أي يعيبون المتطوعين بالصدقة.
стр. 158
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ أي طاقتهم. والجهد الطاقة، والجهد: المشقة. يقال: فعلت ذاك بجهد. أي بمشقة.
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ أي جزاهم جزاء السخرية.
٨٣- فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ واحدهم خالف، وهو من يخلف الرجل في ماله وبيته.
٨٦- اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي ذوو الغنى والسعة.
٨٧- رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ يقال النساء. ويقال: هم خساس الناس وأدنياؤهم. يقال: فلان خالفة أهله: إذا كان دونهم.
٩٠-[الْمُعَذِّرُونَ هم] الذين لا يجدّون، إنما يعرضون ما لا يريدون أن يفعلوه، يقال: عذّرت في الأمر إذا قصّرت، وأعذرت، حذّرت.
ويقال: المعذّرون هم المعتذرون. أدغمت التاء في الذال. ومن قرأ «المعذرون» «١» . فإنه من أعذرت في الأمر.
٩٨- يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً أي غرما وخسرانا.
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ دوائر الزمان بالمكروه. ودوائر الزمان:
صروفه التي تأتي مرّة بالخير ومرّة بالشر.
٩٩- وَصَلَواتِ الرَّسُولِ: دعاؤه.
وكذلك قوله: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي ادع لهم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي دعاؤك تثبيت لهم وطمأننينة.
стр. 159
١٠١- سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ بالقتل والأسر. وقال الحسن: عذاب الدنيا وعذاب القبر.
١٠٤- وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ أي يقبلها. ومثله: خُذِ الْعَفْوَ [سورة الأعراف آية: ١٩٩] أي أقبله.
١٠٦- وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أي مؤخرون على أمره.
١٠٧- مَسْجِداً ضِراراً «١» أي مضارّة.
وَإِرْصاداً أي ترقّبا بالعداوة، يقال: رصدته بالمكافاة أرصده، إذا ترقبته. وأرضدت له في العداوة. وقال أبو زيد: رصدته بالخير وغيره أرصده رصدا وأنا راصده، وأرصدت له بالخير وغيره إرصادا وأنا مرصد له.
وقال ابن الأعرابي: أرصدت له بالخير والشر جميعا بالألف.
١٠٩- عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ أي على حرف جرف هائر.
والجرف: ما ينجرف بالسيول من الأودية. والهائر: الساقط، ومنه يقال:
تهوّر البناء: إذا سقط وانهار.
١١٢- السَّائِحُونَ: الصائمون «٢» . وأصل السائح: الذاهب في الأرض. ومنه يقال: ماء سائح وسيح: إذا جرى وذهب. والسائح في
стр. 160
الأرض ممتنع من الشهوات. فشبه الصائم به. لإمساكه في صومه عن المطعم والمشرب والنكاح.
١١٤- (الأوّاه) المتأوّه حزنا وخوفا. قال المثقّب العبدي وذكر ناقته:
إذا قمت أرحلها بليل ... تأوّه آهة الرّجل الحزين
١١٧- يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ أي: بما اتسعت.
يريد: ضاقت: تعدل وتميل عليهم مع سعتها.
١١٨- ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي بما اتسعت. يريد:
ضاقت عليهم مع سعتها.
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ أي استيقنوا أن لا ينجيهم من الله ومن عذابه غيره شيء.
١٢٠- و (المخمصة) : المجاعة. وهو الخمص.
١٢٢- لِيَنْفِرُوا كَافَّةً أي جميعا.
فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أي هلّا نفر!
١٢٥- فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي كفرا إلى كفرهم.
١٢٨- عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ أي شديد عليه ما أعنتكم «١» وضركم.
стр. 161
سورة يونس
مكية كلها
٢- قَدَمَ صِدْقٍ يعني: عملا صالحا قدّموه.
٥- وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ أي جعله ينزل كل ليلة بمنزلة من النجوم، وهي ثمانية وعشرون منزلا في كل شهر، قد ذكرتها في «تأويل المشكل» .
٧- إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أي لا يخافون.
١١- وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أي لو عجل الله للناس الشر إذا دعوا به على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأولادهم، واستعجلوا به كما يستعجلون بالخير فيسألونه الرزق والرحمة: لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أي لماتوا.
١٥- أَوْ بَدِّلْهُ كانوا يقولون للنبي ﷺ : اجعل آية عذاب آية رحمة، وآية رحمة آية عذاب.
١٦- وَلا أَدْراكُمْ بِهِ أي ولا أعلمكم به.
١٩- وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي نظرة إلى يوم القيامة.
٢١- وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً يعني: فرجا من بعد كرب.
стр. 162
إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا يعني: قولا بالطعن والحيلة يجعل لتلك الرحمة سببا آخر.
٢٢- وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ أي دنوا للهلكة. وأصل هذا أن العدو إذا أحاط ببلد، فقد دنا أهله من الهلكة.
٢٤- فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ يريد أن الأرض أنبتت بنزول المطر فاختلط النبات بالمطر، واتصل كل واحد بصاحبه.
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها أي زينتها بالنبات. وأصل الزخرف: الذهب. ثم يقال للنّقش وللنور والزهر وكل شيء زين: زخرف.
يقال: أخذت الأرض زخرفها وزخارفها: إذا زخرت بالنبات كما تزخر الأودية بالماء.
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أي [على] ما أنبتته من حب وثمر.
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ أي كأن لم تكن عامرة بالأمس. والمغاني المنازل. واحدها مغنى. وغنيت بالمكان: إذا أقمت به.
٢٦- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى أي المثل.
وَزِيادَةٌ: التّضعيف حتى حتى تكون عشرا، أو سبعمائة، وما شاء الله. يدل على ذلك قوله: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها.
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ أي لا يغشاها غبار. وكذلك القترة.
٢٧- ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ أي مانع.
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ جمع قطعة. ومن قرأها:
стр. 163
«قطعا من الليل» أراد اسم ما قطع ... تقول: قطعت الشيء قطعا. فتنصب
أول المصدر. واسم ما قطعت [منه] فسقط: «قطع» .
٢٨- فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ أي فرّقنا بينهم. وهو من زال يزول وأزلت.
٣٠- هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ أي تقرأ في الصحف، ما قدّمت من أعمالها. ومن قرأ تَبْلُوا بالباء، أراد: تختبر ما كانت تعمل.
وقال أبو عمرو: وتصديقها يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ وهي قراءة أهل المدينة.
وكذلك حكيت عن مجاهد.
٣٣- حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أي سبق قضاؤه.
٣٥- أَمَّنْ لا يَهِدِّي أراد من لا يهتدي. فأدغم التاء في الدال.
ومن قرأ «يهدي» خفيفة. فإنها بمعنى يهتدي [قال الكسائي: يقول قوم من العرب هديت الطريق بمعنى: اهتديت] .
٣٧- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ أي يضاف إلى غيره، أو يختلق.
٣٩- وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي عاقبته.
٥٨- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فضله: الإسلام. ورحمته:
القرآن.
٦١- إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أي تأخذون فيه. يقال: أفضنا في الحديث.
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ أي ما يبعد ولا يغيب مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ أي وزن نملة صغيرة.
٦٤-هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
يقال: الرؤيا الصالحة.
стр. 164
فِي الْآخِرَةِ
: الجنة. تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي لا خلف لمواعيده.
٦٦- وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي يحدسون ويحزرون.
٦٨- إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أي ما عندكم من حجة.
٧١- فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَادعوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي غمّا عليكم. كما يقال: كرب وكربة.
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي اعملوا بي ما تريدون وَلا تُنْظِرُونِ ومثله.
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [سورة طه آية: ٧٢] أي فاعمل ما أنت عامل.
٧٨- أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا. يقال: لفتّ فلانا عن كذا إذا صرفته. والالتفات [منه] إنما هو الانصراف عما كنت مقبلا عليه.
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ أي الملك والشّرف.
٨٣- عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ وهم أشراف أصحابه.
أَنْ يَفْتِنَهُمْ أي يقتلهم ويعذّبهم.
٨٧- وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي نحو القبلة. ويقال: اجعلوها مساجد.
٨٨- رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي أهلكها. وهو من قولك:
طمس الطريق: إذا عفا ودرس.
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي قسّها.
٩٠- فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ لحقهم. يقال: أتبعت القوم، أي لحقتهم. وتبعتهم: كنت في أثرهم.
стр. 165
وَعَدْواً أي ظلما.
٩٢- فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قال أبو عبيدة: نلقيك على نجوة من الأرض، أي ارتفاع. والنّجوة والنّبوة: ما ارتفع من الأرض.
بِبَدَنِكَ أي [بجسدك] وحدك لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً: لمن بعدك.
٩٣- بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أي أنزلناهم منزل صدق.
٩٤- فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ المخاطبة للنبي صلى الله عليه وعلى آله، والمراد غيره، كما بينت في كتاب «المشكل» .
٩٨- فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها عند نزول العذاب.
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ فإنهم آمنوا قبل نزول العذاب. أي فهلا آمنت قرية غير قوم يونس فنفعها إيمانها.
ويقال: فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها عند نزول العذاب إلّا قوم يونس.
١٠١- قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ من الدلائل وَالْأَرْضِ واعتبروا.
стр. 166
سورة هود
مكية كلها
١- أُحْكِمَتْ آياتُهُ فلم تنسخ.
ثُمَّ فُصِّلَتْ بالحلال والحرام. ويقال: فصّلت: أنزلت شيئا بعد شيء ولم تنزل جملة.
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أي من عند حكيم خبير.
٣- يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً أي يعمّركم. وأصل الإمتاع: الإطالة.
يقال: أمتع الله بك، ومتّع الله بك إمتاعا ومتاعا. والشيء الطويل: ماتع.
ويقال: جبل ماتع. وقد متع النّهار: إذا تطاول.
٥- يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أي يطوون ما فيها ويسترونه «١» لِيَسْتَخْفُوا بذلك من الله.
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ أي يستترون بها ويتغشّونها.
стр. 167
٦- وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها قال ابن مسعود: مستقرها:
الأرحام. ومستودعها: الأرض التي تموت فيها.
٨- إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ «١» : أي إلى حين بغير توقيت. فأما قوله:
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ فيقال: بعد سبع سنين.
٩- لَيَؤُسٌ فعول من يئست. أي قنوط.
١٠- ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أي البلايا.
١٥- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها أي نؤتهم ثواب أعمالهم لها فيها.
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أي لا ينقصون.
١٧- أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ مفسر في كتاب «المشكل» .
٢٢- لا جَرَمَ حقا.
٢٣- وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أي تواضعوا لربهم. والإخبات:
التواضع والوقار.
٢٧- أَراذِلُنا شرارنا. جمع أرذل. يقال: رجل رذل وقد رذل رذالة ورذولة.
بادِيَ الرَّأْيِ أي ظاهر الرأي. بغير همز. من قولك: بدا لي ما كان خفيّا: أي ظهر. ومن همزه جعله: أوّل الرأي. من بدأت في الأمر فأنا أبدأ.
стр. 168
٢٨- أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي على يقين وبيان.
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أي عميتم عن ذلك. يقال: عمي عليّ هذا الأمر. إذا لم أفهمه، وعميت عنه، بمعنى.
أَنُلْزِمُكُمُوها أي نوجبها عليكم ونأخذكم بفهمها وأنتم تكرهون ذلك؟!.
٣٥- قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ أي اختلقته.
فَعَلَيَّ إِجْرامِي أي جرم ذلك الاختلاق- إن كنت فعلت.
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ في التكذيب.
٣٧- والْفُلْكَ السفينة. وجمعها فلك، مثل الواحد.
٤٠- مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أي من كلّ ذكر وأنثى اثنين.
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ أي سبق القول بهلكته.
٤١- مَجْراها: مسيرها.
وَمُرْساها حيث ترسي وترسو أيضا. أي تقف.
٤٣- يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ أي يمنعني منه.
قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ لا معصوم اليوم مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ومثله مِنْ ماءٍ دافِقٍ [سورة الطارق آية: ٦] بمعنى مدفوق.
٤٤- وَغِيضَ الْماءُ أي نقص. يقال: غاض الماء وغضته. أي نقض ونقصته.
وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي فرغ منه فغرق من غرق، ونجا من نجا.
والْجُودِيِّ: جبل بالجزيرة.
٤٦- إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لمخالفته إياك. وهذا كما يقول الرجل لابنه إذا خالفه: اذهب فلست منك ولست مني. لا يريد به دفع نسبه. أي قد فارقتك.
стр. 169
٥٠- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً جعله أخاهم: لأنه منهم.
٥٤- إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ أي أصابك بخبل يقال: عراني كذا وكذا واعتراني: إذا ألم بي. ومنه قيل لمن أتاك يطلب نائلك: عار. ومنه قول النباغة:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي ... على خوف تظنّ بي الظنون
٥٩- (عنيد) العنيد والعنود والعاند: المعارض لك بالخلاف عليك.
٦٠- وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أي ألحقوا.
٦٣- فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ أي غير نقصان.
٦٩- بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أي مشويّ. يقال: حنذت الجمل: إذا شويته في خدّ من الأرض بالرّضف، وهي الحجارة المحماة. وفي الحديث: أن خالد بن الوليد أكل مع رسول الله ﷺ فأتي بضب محنوذ.
٧٠- فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ أي إلى العجل، يريد رآهم لا يأكلون.
نَكِرَهُمْ أنكرهم. يقال: نكرتك، وأنكرتك، واستنكرتك.
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي أضمر في نفسه خوفا.
٧١- فَضَحِكَتْ قال عكرمة: حاضت، من قولهم: ضحكت الأرنب: إذا حاضت.
وغيره من المفسرين يجعله الضحك بعينه. وكذلك هو في التوراة، وقرأت فيها: «أنها حين بشّرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت: من بعد ما بليت أعود شابة، وسيدي إبراهيم قد شاخ؟ فقال الله لإبراهيم ﵇: لم ضحكت سرا- وسرا اسمها في التوراة. يعني سارة- وقالت أحقّ
стр. 170
أن ألد وقد كبرت؟ فجحدت سرّا وقالت: لم أضحك. من أجل أنها خشيت. فقال: بلى لقد ضحكت» .
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ أي بعد إسحاق. قال أبو عبيدة:
الوراء: ولد الولد.
سِيءَ بِهِمْ فعل، من السوء.
٧٧- وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ أي شديد. يقال: يوم عصيب وعصبصب.
٧٨- وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي يسرعون إليه. يقال: أهرع الرجل: إذا أسرع على لفظ ما لم يسيّم فاعله، كما يقال: أرعد. ويقال:
جاء القوم: يهرعون، وهي رعدة تحلّ بهم حتى تذهب عندها عقولهم من الفزع والخوف إذا أسرعوا.
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ أي تزوجوهن فهنّ أطهر لكم.
فِي ضَيْفِي أي في أضيافي. والواحد يدل على الجمع. كما يقال: هؤلاء رسولي ووكيلي قبل، فنستحقّهن.
«قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق» أي: لم تتزوجهن قبل فنستحقّهن.
٨٠- أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أي عشيرة.
٨١- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ أي سر بهم ليلا.
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ أي ببقية تبقى من آخره. والقطع والقطعة: شيء واحد.
٨٢- حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ يذهب بعض المفسرين إلى أنها «سنك وكل» بالفارسية ويعتيره بقوله : حِجارَةً مِنْ طِينٍ [سورة
стр. 171
الذاريات آية: ٣٣] يعني الآجرّ. كذلك قال ابن عباس.
وقال أبو عبيدة: السجيل: الشديد. وأنشد لابن مقبل.
ضربا تواصى به الأبطال سجّينا وقال: يريد ضربا شديدا.
ولست أدري ما سجيل من سجين. وذاك باللام وهذا بالنون. وإنما سجين في بيت ابن مقبل «فعّيل» من سجنت. أي حبست. كأنه قال:
ضرب يثبت صاحبه بمكانه. أي يحبسه مقتولا أو مقاربا للقتل. و «فغّيل» لما دام منه العمل. كقولك: رجل فسّيق وسكّير وسكّيت: إذا أدام منه الفسق والسكر والسكوت. وكذلك «سجّين» . هو ضرب يدوم منه الإثبات والحبس.
وبعض الرواة يرويه «سخّين» - من السّخونة- أي ضربا سخنا.
مَنْضُودٍ بعضه على بعض كما تنضد الثياب، وكما نضد اللبن.
٨٣- مُسَوَّمَةً معلمة بمثل الخواتيم. والسّومة: العلامة.
٨٦- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ أي ما أبقى الله لكم من حلال الرزق خير من التّطفيف.
٨٧- أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ؟ أي دينك. ويقال: قراءتك.
٨٩- لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أي لا يكسبّنكم ويجرّ عليكم شقاقي أي عداوتي، أن تهلكوا.
٩١- وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ أي قتلناك. وكانوا يقتلون رجما.
فسمّي القتل رجما. ومثله قوله: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [سورة يس آية: ١٣] .
٩٢- وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا أي لم تلتفتوا إلى ما جئتكم به
стр. 172
عند، تقول العرب: جعلتني ضهريّا وجعلت حاجتي منك بظهر، إذا أعرضت عنه وعن حاجته.
٩٣- وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي انتظروا إني معكم منتظر.
٩٥- أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ يقال: بعد يبعد، إذا كان بعد هلكة. وبعد يبعد: إذا نأى
٩٩- الرِّفْدُ: العطية. يقال: رفدته أرفده، إذا أعطيته وأعنته.
والْمَرْفُودُ المعطي. كما تقول: بئس العطاء والمعطي.
١٠٠- ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى أي من أخبار الأمم.
مِنْها قائِمٌ أي ظاهر للعين.
وَحَصِيدٌ قد أبيد وحصد.
١٠١- وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أي غير تخسير. ومنه قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [سورة المسد آية: ١] أي خسرت.
١٠٧- خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ مبين في كتاب «المشكل» .
١٠٨- غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير مقطوع. يقال: جذذت وجددت وجذفت وجدفت، إذا قطعت.
١١٠- وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي نظرة لهم إلى يوم الدين.
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ في الدنيا.
١١٢- فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ أي أمض على ما أمرت به.
١١٤- وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ أي ساعة بعد ساعة. واحدتها زلفة. ومنه يقال: أزلفني كذا عندك، أي أدناني. والمزدلف: المنازل والدّرج.
وكذلك الزّلف. قال العجّاج.
стр. 173
طيّ الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتّى احقوقفا
١١٦- فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أي فهلا.
أُولُوا بَقِيَّةٍ أي أولوا بقيّة من دين. يقال: [قوم] لهم بقية وفيهم بقيّة. إذا كانت بهم مسكة وفيهم خير.
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ ما أعطوا من الأموال، أي آثروه واتبعوه ففتنوا به.
١١٨- وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في دينهم.
١١٩- إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فإن دينهم واحد لا يختلفون.
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ يعني لرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم.
وقد ذهب قوم إلى أنه للاختلاف خلقهم الله. والله أعلم بما أراد.
١٢٠- وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ أي في هذه السورة.
١٢١- اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ أي على مواضعكم واثبتوا إِنَّا عامِلُونَ.
١٢٢- وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ تهديد ووعيد.
стр. 174
سورة يوسف
مكية كلها
٥- فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أي يحتالوا لك ويغتالوك.
٦- وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ أي يختارك.
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ أي من تفسير غامضها، وتفسير الرؤيا.
٧- آياتٌ لِلسَّائِلِينَ أي مواعظ لمن سأل.
٨- وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أي جماعة. يقال: العصبة من العشرة إلى الأربعين.
٩- يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ أي يفرغ لكم من الشغل بيوسف.
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد إهلاكه قَوْماً صالِحِينَ أي تائبين.
١٢- يَرْتَعْ بتسكين العين: يأكل. يقال: رتعت الإبل، إذا رعت. وأرتعتها: إذا تركتها ترعى «١» .
стр. 175
ومن قرأ: (نرتع) بكسر العين- أراد: نتحارس ويرعى بعضنا بعضا، أي: يحفظ. ومنه يقال: رعاك الله، أي حفظك.
١٥- و (الجبّ) : الرّكيّة التي لم تطو بالحجارة. فإذا طويت:
فليست بجبّ.
١٧- إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ أي ننتضل، يسابق بعضنا بعضا في الرمي. يقال: سابقته فسبقته سبقا. والخطر هو: السّبق بفتح الباء.
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدّق لنا.
١٨- وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ أي مكذوب به.
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ أي زينت. وكذلك «سور لهم الشيطان أعمالهم» أي زيّنها.
١٩- وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ: قوم يسيرون.
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ أي وارد الماء ليستقي لهم.
فَأَدْلى دَلْوَهُ أي أرسلها. يقال: أدلى دلوه، إذا أرسلها للاستقاء.
ودلى يدلو: إذا جذبها ليخرجها.
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وذلك: أن يوسف تعلّق بالحبل حين أدلاه، أي أرسله.
(وأسرّوه) أي أسرّوا في أنفسهم أنه بضاعة وتجارة.
٢٠- وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ يكون: اشتروه، يعني: السيارة.
ويكون: باعوه، يعني: الإخوة. وهذا حرف من الأضداد. يقال شريت الشيء، يعني: بعته واشتريته. وقد ذكرت هذا وما أشبهه في كتاب «تأويل المشكل» .
стр. 176
و (البخس) الخسيس الذي بخس به البائع «١» .
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ: يسيرة سهل عددها لقّلتها، ولو كانت كثيرة:
لثقل عددها.
٢١- أَكْرِمِي مَثْواهُ أي أكرمي منزله ومقامه عندك. من قولك:
ثويت بالمكان، إذا أقمت به.
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً أي نتبنّاه.
٢٢- بَلَغَ أَشُدَّهُ: إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان. وهو جمع. يقال: لواحده أشدّ. ويقال: شدّ وأشدّ. مثل: قدّ وأقدّ. وهو الجلد. ولا واحد له.
وقد اختلف في وقت بلوغ الأشدّ، فيقال: هو بلوغ ثلاثين سنة.
ويقال: بلوغ ثمان وثلاثين.
٢٣- وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ أي هلمّ لك. يقال: هيّت فلان لفلان، إذا دعاه وصاح به. قال الشاعر:
قد رابني أنّ الكريّ أسكتا ... لو كان معنيا بها لهتّا
٢٤- لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ أي حجّته عليه.
٢٥- وَأَلْفَيا سَيِّدَها: وجداه لَدَى عند الْبابَ.
٢٩- إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ قال الأصمعي: يقال: خطىء الرجل يخطأ خطأ-: إذا تعمد الذنب. فهو خاطئ. والخطيئة [منه] وأخطأ يخطىء-: إذا غلط ولم يتعمّد. والاسم منه الخطأ.
стр. 177
٣٠- قَدْ شَغَفَها حُبًّا «١» أي بلغ حبّه شفافها. وهو غلاف القلب.
ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب. يقال: قد شفغت فلانا إذا أصبت شفافه.
كما يقال: كبدته، إذا أصبت كبده. وبطنته: إذا أصبت بطنه.
ومن قرأ: «شغفها» - بالعين- «٢» أراد فتنها. من قولك. فلان مشعوف بفلانة.
٣١- فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بقولهن وغيبتهن.
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ أعتدت من العتاد.
مُتَّكَأً أي طعاما. يقال: اتكأنا عند فلان: إذا طعمنا. وقد بينت أصل هذا في كتاب «المشكل» .
ومن قرأ «متكا» فإنه يريد الأترج. ويقال: الزّماورد «٣» .
وأيّا ما كان فإني لا أحسبه سمي متّكأ إلّا بالقطع، كأنه مأخوذ من البتك. وأبدلت الميم فيه من الباء. كما يقال: سمّد رأسه وسبّده. وشرّ لازم ولازب. والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما. ومنه قيل للمرأة التي لم تخفض والتي لا تحبس بولها: متكاء- أي خرقاء- والأصل بتكاء.
ومما يدل على هذا قوله: وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً لأنه طعام
стр. 178
لا يؤكل حتى يقطع. وقال جويبر عن الضّحاك: [المتك] كلّ شيء يحزّ بالسكاكين.
أَكْبَرْنَهُ: هالهن فأعظمنه.
٣٢- فَاسْتَعْصَمَ أي امتنع.
٣٦- أَعْصِرُ خَمْراً يقال لا، عنبا. قال الأصمعي: أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيا معه عنب، فقال ما معك؟ فقال: خمر.
وتكون الخمر بعينها، كما يقال: عصرت زيتا، وإنما عصرت زيتونا.
٤٢- اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أي عند سيدك. قال الأعشى يصف ملكا:
ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا يناشد بالمهارق أنشدا
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ يقال: ما بين الواحد إلى تسعة.
وقال أبو عبيدة: هو ما [لم] يبلغ العقد ولا نصفه. يريد: ما بين الواحد إلى الأربعة.
٤٤- قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي أخلاط أحلام. مث أضغاث النبات يجمعها الرجل فيكون ضروب مختلفة. والأحلام واحدها حلم.
٤٥- وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد حين. يقال: بعد سبع سنين. ومن قرأ (بعد أمه) أراد: بعد نيسان.
٤٦- الصِّدِّيقُ: الكثير الصدق. كما يقال: فسّيق وشرّيب وسكّير، إذا كثر ذلك منه.
٤٧- تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً أي جدّا في الزراعة ومتابعة. وتقرأ (دأبا) : بفتح الهمزة. وهما واحد. يقال دأبت أدأب دأبا ودأبا.
٤٨- تُحْصِنُونَ أي تحرزون.
стр. 179
٤٩- يُغاثُ النَّاسُ أي يمطرون. والغيث: المطر.
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ يعني: الأعناب والزيت. وقال أبو عبيدة:
(يعصرون) : ينجون والعصرة النّجاة. قال الشاعر:
ولقد كان عصرة المنجود أي غياثا ومنجاة للمكروب.
٥١- ما خَطْبُكُنَّ ما أمركنّ، ما شأنكنّ؟
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أي وضح وتبيّن.
٥٩- خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ أي خير المضيفين.
٦٥- وَنَمِيرُ أَهْلَنا من الميرة. يقال: مار أهله ويميرهم ميرا وهو مائر أهله، إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلدة.
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ أي حمل بعير.
٦٦- إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أي تشرفوا على الهلكة وتغلبوا.
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي كفيل.
٦٧- وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، يريد: إذا دخلتم مصر، فادخلوا من أبواب متفرقة. يقال: خاف عليهم العين إذا دخلوا جملة.
٦٩- آوى إِلَيْهِ أَخاهُ أي ضمّه إليه. يقال: آويت فلانا إليّ بمد الألف-: إذا ضممته إليك. وأويت إلى بني فلان- بقصر الألف-: إذا لجأت إليهم.
فَلا تَبْتَئِسْ من البؤس.
٧٠- (السّقاية) : المكيال. وقال قتادة: مشربة الملك.
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أي قال قائل، أو نادى مناد.
стр. 180
أَيَّتُهَا الْعِيرُ: القوم على الإبل.
٧٢- (صواع الملك) وصاعه واحد.
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي ضمين.
٧٥- قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ أي يستعبد بذلك. وكانت سنة آل يعقوب في السارق.
٧٦- كِدْنا لِيُوسُفَ أي احتلنا له. ولكيد: الحيلة. ومنه قوله:
إن كيدهن عظيم.
فِي دِينِ الْمَلِكِ أي في سلطانه.
٧٧- قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، يعنون يوسف وكان سرق صنما يعبد، وألقاه.
٨٠- فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ أي يئسوا. خَلَصُوا نَجِيًّا أي اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم، يتناجون ويتناظرون ويتسارّون. يقال: قوم نجيّ، والجميع أنجية. قال الشاعر:
إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واضطربت أعناقهم كالأرشية
قالَ كَبِيرُهُمْ أي أعقلهم. وهو: شمعون. وكأنه كان رئيسهم. وأما أكبرهم في السن: فروبيل. وهذا قول مجاهد. وفي رواية الكلبي: كبيرهم في العقل، وهو: يهوذا.
٨١- وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ يريدون: حين أعطيناك الموثق لنأتينّك [به] ، أي [لم] نعلم أنه يسرق، فيؤخذ.
٨٤- وَقالَ يا أَسَفى الأسف: أشدّ الحسرة.
فَهُوَ كَظِيمٌ أي كاظم. كما تقول: قدير وقادر. والكاظم:
الممسك على حزنه، لا يظهره، ولا يشكوه.