و (البخس) الخسيس الذي بخس به البائع «١» .
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ: يسيرة سهل عددها لقّلتها، ولو كانت كثيرة:
لثقل عددها.
٢١- أَكْرِمِي مَثْواهُ أي أكرمي منزله ومقامه عندك. من قولك:
ثويت بالمكان، إذا أقمت به.
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً أي نتبنّاه.
٢٢- بَلَغَ أَشُدَّهُ: إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان. وهو جمع. يقال: لواحده أشدّ. ويقال: شدّ وأشدّ. مثل: قدّ وأقدّ. وهو الجلد. ولا واحد له.
وقد اختلف في وقت بلوغ الأشدّ، فيقال: هو بلوغ ثلاثين سنة.
ويقال: بلوغ ثمان وثلاثين.
٢٣- وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ أي هلمّ لك. يقال: هيّت فلان لفلان، إذا دعاه وصاح به. قال الشاعر:
قد رابني أنّ الكريّ أسكتا ... لو كان معنيا بها لهتّا
٢٤- لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ أي حجّته عليه.
٢٥- وَأَلْفَيا سَيِّدَها: وجداه لَدَى عند الْبابَ.
٢٩- إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ قال الأصمعي: يقال: خطىء الرجل يخطأ خطأ-: إذا تعمد الذنب. فهو خاطئ. والخطيئة [منه] وأخطأ يخطىء-: إذا غلط ولم يتعمّد. والاسم منه الخطأ.
стр. 177
٣٠- قَدْ شَغَفَها حُبًّا «١» أي بلغ حبّه شفافها. وهو غلاف القلب.
ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب. يقال: قد شفغت فلانا إذا أصبت شفافه.
كما يقال: كبدته، إذا أصبت كبده. وبطنته: إذا أصبت بطنه.
ومن قرأ: «شغفها» - بالعين- «٢» أراد فتنها. من قولك. فلان مشعوف بفلانة.
٣١- فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بقولهن وغيبتهن.
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ أعتدت من العتاد.
مُتَّكَأً أي طعاما. يقال: اتكأنا عند فلان: إذا طعمنا. وقد بينت أصل هذا في كتاب «المشكل» .
ومن قرأ «متكا» فإنه يريد الأترج. ويقال: الزّماورد «٣» .
وأيّا ما كان فإني لا أحسبه سمي متّكأ إلّا بالقطع، كأنه مأخوذ من البتك. وأبدلت الميم فيه من الباء. كما يقال: سمّد رأسه وسبّده. وشرّ لازم ولازب. والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما. ومنه قيل للمرأة التي لم تخفض والتي لا تحبس بولها: متكاء- أي خرقاء- والأصل بتكاء.
ومما يدل على هذا قوله: وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً لأنه طعام
стр. 178
لا يؤكل حتى يقطع. وقال جويبر عن الضّحاك: [المتك] كلّ شيء يحزّ بالسكاكين.
أَكْبَرْنَهُ: هالهن فأعظمنه.
٣٢- فَاسْتَعْصَمَ أي امتنع.
٣٦- أَعْصِرُ خَمْراً يقال لا، عنبا. قال الأصمعي: أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيا معه عنب، فقال ما معك؟ فقال: خمر.
وتكون الخمر بعينها، كما يقال: عصرت زيتا، وإنما عصرت زيتونا.
٤٢- اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أي عند سيدك. قال الأعشى يصف ملكا:
ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا يناشد بالمهارق أنشدا
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ يقال: ما بين الواحد إلى تسعة.
وقال أبو عبيدة: هو ما [لم] يبلغ العقد ولا نصفه. يريد: ما بين الواحد إلى الأربعة.
٤٤- قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي أخلاط أحلام. مث أضغاث النبات يجمعها الرجل فيكون ضروب مختلفة. والأحلام واحدها حلم.
٤٥- وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي بعد حين. يقال: بعد سبع سنين. ومن قرأ (بعد أمه) أراد: بعد نيسان.
٤٦- الصِّدِّيقُ: الكثير الصدق. كما يقال: فسّيق وشرّيب وسكّير، إذا كثر ذلك منه.
٤٧- تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً أي جدّا في الزراعة ومتابعة. وتقرأ (دأبا) : بفتح الهمزة. وهما واحد. يقال دأبت أدأب دأبا ودأبا.
٤٨- تُحْصِنُونَ أي تحرزون.
стр. 179
٤٩- يُغاثُ النَّاسُ أي يمطرون. والغيث: المطر.
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ يعني: الأعناب والزيت. وقال أبو عبيدة:
(يعصرون) : ينجون والعصرة النّجاة. قال الشاعر:
ولقد كان عصرة المنجود أي غياثا ومنجاة للمكروب.
٥١- ما خَطْبُكُنَّ ما أمركنّ، ما شأنكنّ؟
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أي وضح وتبيّن.
٥٩- خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ أي خير المضيفين.
٦٥- وَنَمِيرُ أَهْلَنا من الميرة. يقال: مار أهله ويميرهم ميرا وهو مائر أهله، إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلدة.
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ أي حمل بعير.
٦٦- إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أي تشرفوا على الهلكة وتغلبوا.
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ أي كفيل.
٦٧- وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، يريد: إذا دخلتم مصر، فادخلوا من أبواب متفرقة. يقال: خاف عليهم العين إذا دخلوا جملة.
٦٩- آوى إِلَيْهِ أَخاهُ أي ضمّه إليه. يقال: آويت فلانا إليّ بمد الألف-: إذا ضممته إليك. وأويت إلى بني فلان- بقصر الألف-: إذا لجأت إليهم.
فَلا تَبْتَئِسْ من البؤس.
٧٠- (السّقاية) : المكيال. وقال قتادة: مشربة الملك.
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أي قال قائل، أو نادى مناد.
стр. 180
أَيَّتُهَا الْعِيرُ: القوم على الإبل.
٧٢- (صواع الملك) وصاعه واحد.
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي ضمين.
٧٥- قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ أي يستعبد بذلك. وكانت سنة آل يعقوب في السارق.
٧٦- كِدْنا لِيُوسُفَ أي احتلنا له. ولكيد: الحيلة. ومنه قوله:
إن كيدهن عظيم.
فِي دِينِ الْمَلِكِ أي في سلطانه.
٧٧- قالُوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، يعنون يوسف وكان سرق صنما يعبد، وألقاه.
٨٠- فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ أي يئسوا. خَلَصُوا نَجِيًّا أي اعتزلوا الناس ليس معهم غيرهم، يتناجون ويتناظرون ويتسارّون. يقال: قوم نجيّ، والجميع أنجية. قال الشاعر:
إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واضطربت أعناقهم كالأرشية
قالَ كَبِيرُهُمْ أي أعقلهم. وهو: شمعون. وكأنه كان رئيسهم. وأما أكبرهم في السن: فروبيل. وهذا قول مجاهد. وفي رواية الكلبي: كبيرهم في العقل، وهو: يهوذا.
٨١- وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ يريدون: حين أعطيناك الموثق لنأتينّك [به] ، أي [لم] نعلم أنه يسرق، فيؤخذ.
٨٤- وَقالَ يا أَسَفى الأسف: أشدّ الحسرة.
فَهُوَ كَظِيمٌ أي كاظم. كما تقول: قدير وقادر. والكاظم:
الممسك على حزنه، لا يظهره، ولا يشكوه.
стр. 181
٨٥- تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تزال تذكر يوسف.
قال أوس بن حجر:
فما فتئت خيل تثوب وتدّعي حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أي دنفا. يقال: أحرضه الحزن، أي:
أدنفه. ولا أحسبه قيل للرجل الساقط: حارض، إلّا من هذا. كأنّه الذاهب الهالك.
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ يعني: الموتى.
٨٦- و (البثّ لا (أشد الحزن. سمي بذلك: لأن صاحبه لا يصبر عليه، حتى يبثّه، أي يشكوه.
٨٨- بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ أي قليلة، ويقال: رديئة، لا تنفق في الطعام، وتنفق في غيره. لأن الطعام لا يؤخذ فيه إلّا الجيد.
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا يعنون: [تفضل بما] بين البضاعة وبين ثمن الطعام.
٩٢- قالَ: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ: لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم. وأصل التّثريب: الإفساد. يقال: ثرّب علينا، إذا أفسد.
وفي الحديث: «إذا زنت أمة أحدكم: فليجلدها الحدّ، ولا يثرّب» «١»
أي لا يعيّرها بالزنا.
٩٤- لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ أي تعجّزون. ويقال: لولا أن تجهّلون يقال: أفنده الهرم، إذا خلّط في كلامه.
١٠٠- وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ أي على السرير.
стр. 182
١٠٥- وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ أي كم من دليل وعلامة. فِي خلق السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ- ١٠٦- وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ يريد: إذا سئلوا:
من خلقهم؟ قالوا: الله. ثم يشركون بعد ذلك. أي يجعلون لله شركاء.
١٠٧- غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أي مجلّلة تغشاهم. ومنه قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [سورة الغاشية آية: ١] أي خبرها.
١٠٨- أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أي على يقين. ومنه يقال:
فلان مستبصر في كذا، أي مستيقن له.
١١٠- حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مفسّر في كتاب «تأويل المشكل» .
١١١- ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى أي يختلق ويصنع.
стр. 183
سورة الرعد
مكية كلها
٢- وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذلّلهما وقصرهما على شيء واحد.
٣- جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أي من كل الثمرات لونين حلوّ وحامضا. والزّوج: هو اللون الواحد.
٤- وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ يعني قرى متجاورات.
و (الصّنوان) من النخل: النخلتان أو النخلات يكون أصلها واحدا.
وَغَيْرُ صِنْوانٍ يعني متفرق الأصول. ومن هذا قيل: بعض الرجل صنو أبيه.
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ أي في الثمر.
٦- وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ أي بالعقوبة.
وأصل المثلة: الشّبه والنظير وما يعتبر به. يريد من خلا من الأمم.
٧- وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ أي نبي يدعوهم.
٨- وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي ما تنقص في الحمل عن تسعة أشهر من السقط وغيره.
стр. 184
وَما تَزْدادُ على التسعة. يقال: غاض الماء فهو يغيض إذا نقص، وغضته.
١٠- وَسارِبٌ بِالنَّهارِ أي متصرّف في حوائجه. يقال: سرب يسرب. وقال الشاعر:
أرى كلّ قوم قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب
أي ذاهب.
١١- لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يعني: ملائكة يعقب بعضها بعضا في الليل والنهار، إذا مضى فريق خلف بعده فريق.
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي بأمر الله.
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ أي وليّ. مثل: قادر وقدير. وحافظ وحفيظ.
١٢- يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً للمسافر، وَطَمَعاً للمقيم.
١٣- وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ أي الكيد والمكر. وأصل المحال:
الحيلة. والحول: الحيلة. قال ذو الرّمة:
وليس بين أقوام فكلّ ... أعدّ له الشغازب والمحالا
١٤- لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ أي لا يصير في أيديهم منه إذا دعوهم إلّا ما يصير في يدي من قبض على الماء ليبلغه فاه. والعرب تقول لمن طلب ما لا يجد: هو كالقابض على الماء. قال الشاعر:
فإني وإيّاكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تسقه أنامله
لم تسقه: أي لم تحمله، والوسق: الحمل.
١٥- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً أي
стр. 185
يستسلم وينقاد ويخضع. وقد بينت هذا في تأويل «المشكل» .
١٧- فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها أي على قدرها في الصغر والكبر.
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً أي زبدا عاليا على الماء.
ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي حلى، أَوْ مَتاعٍ أو آنية. يعني: أن من فلزّ الأرض وجواهرها مثل الرصاص والحديد والصّفر والذهب والفضة- خبثا يعلوها إذا أذيبت، مثل زبد الماء.
والجفاء ما رمى به الوادي إلى جنباته. يقال: أجفأت القدر بزبدها: إذا ألقت زبدها عنها.
٢٢- وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون السيئة بالحسنة، كأنهم إذا سفه عليهم حلموا. فالسّفه سيئة والحلم حسنة. ونحوه ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [سورة فصلت آية: ٣٤] .
ويقال: درأ الله عنّي شرّك: أي دفعه. فهو يدرؤه درءا.
٢٤- يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي يقولون:
سلام عليكم. فحذف اختصارا.
٣١- وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى «١» أراد لكان هذا القرآن. فحذف اختصارا.
أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي أفلم يعلم. ويقال: هي لغة للنخع.
وقال الشاعر:
стр. 186
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني ... ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم
أي ألم تعلموا.
قارِعَةٌ داهية تقرع أو مصيبة تنزل. وأراد أن ذاك لا يزال يصيبهم من سرايا رسول الله ﷺ .
٣٢- فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي أمهلتهم وأطلت لهم.
٣٣- أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. هو الله القائم على كل نفس بما كسبت يأخذها بما جنت ويثيبها بما أحسنت. وقد بينت [معنى] القيام في مثل هذا في كتاب «المشكل» .
٣٨- لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ أي وقت قد كتب.
٣٩- يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ «١» أي ينسخ من القرآن ما يشاء وَيُثْبِتُ أي يدعه ثابتا فلا ينسخه، وهو المحكم وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ أي جملته وأصله.
وفي رواية أبي صالح: أنه يمحو من كتب الحفظة ما تلكم به الإنسان مما ليس له ولا عليه، ويثبت ما عليه وما له.
٤١- نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي بموت العلماء والعبّاد ويقال:
بالفتوح على المسلمين. كأنه ينقص المشركين مما في أيديهم.
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أي لا يتعقبه أحد بتغيير ولا نقص.
стр. 187
سورة إبراهيم
مكية كلها
٥- وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ أي بأيام النّعم.
٧- وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ مبين في سورة الأعراف.
٩- فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ قال أبو عبيدة: تكروا ما أمروا به، ولم يسلموا.
ولا أعلم أحدا قال: ردّ يده في فيه، إذا أمسك عن الشيء! والمعنى: ردّوا أيديهم في أفواههم، أي عضّوا عيها حنقا وغيظا، كما قال الشاعر:
يردّون في فيه عشر الحسود يعني: أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر ونحوه قول
قد أفنى أنامله أزمه ... فأضحى بعضّ على الوظيفا
يقول: قد أكل أصابعه حتى أفناها بالعض، فأضحى بعضّ عليّ وظيف الذراع. وهكذا فسر هذا الحرف ابن مسعود واعتباره قوله في موضع آخر: وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ.
стр. 188
١٥- وَاسْتَفْتَحُوا أي استنصروا. وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ١٦- ومِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ أي أمامه.
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ والصديد: القيح والدم. أي يسقى الصديد مكان الماء. كأنه قال: يجعل ماؤه صديدا.
ويجوز أن يكون على التشبيه. أي يسقى ماء كأنه صديد.
١٧- وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي من كل مكان من جسده.
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ.
١٨- أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ أي شديد الريح. شبه أعمالهم بذلك: لأنه يبطلها ويمحقها.
٢١- ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ أي معدل. يقال: حاص عن الحق يحيص، إذا زاغ وعدل.
٢٢- لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ أي فرغ منه، فدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار.
٢٤- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً شهادة أن لا إله إلّا الله، كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ «١» يقال: هي النخلة. أَصْلُها ثابِتٌ في الأرض، وَفَرْعُها: أعلاها، فِي السَّماءِ.
стр. 189
٢٥- تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ يقال: كلّ ستة أشهر، ويقال: كلّ سنة.
٢٦- وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ يعني: الشرك كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قال أنس بن مالك: هي الحنظلة.
اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ أي استؤصلت وقطعت.
ما لَها مِنْ قَرارٍ أي فما لها من أصل.
فشبّه كلمة الشرك، بحنظلة قطعت: فلا أصل لها في الأرض، ولا فرع لها في السماء، ولا حمل.
٣٨- دارَ الْبَوارِ دار الهلاك. وهي: جهنم «١»
٣١- وَلا خِلالٌ مصدر «خاللت فلانا خلالا ومخالّة» والاسم الخلة، وهي: الصداقة.
٣٥- وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أي اجنبني وإيّاهم.
٣٦- رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ أي ضل بهن كثير من الناس.
٣٧- فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أي تنزع إليهم.
٤٣- مُهْطِعِينَ أي مسرعين. يقال: أهطع البعير في سيره واستهطع، إذا أسرع.
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ والمقنع رأسه: الذي رفعه وأقبل بطرفه على ما بين يديه. والإقناع في الصلاة هو من إتمامها.
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ أي نظرهم إلى شيء واحد.
стр. 190
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ يقال: لا تعي شيئا من الخير. ونحوه قول الشاعر في وصف الظّليم:
... جؤجؤه هواء «١» أي ليس لعظمه مخّ ولا فيه شيء.
ويقال: أفئدتهم هواء منخوبة من الخوف والجبن.
٤٩- وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي قد قرن بعضهم إلى بعض في الأغلال واحدها: صفد.
٥٠- سَرابِيلُهُمْ أي قمصهم. واحدها: سربال. مِنْ قَطِرانٍ.
ومن قرأ: «من قطر آن» أراد: نحاسا قد بلغ منتهى حرّه. أنى فهو آن.
стр. 191
سورة الحجر
مكية كلها
٤- إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أي أجل مؤقت.
٧- لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ أي هلا تأتينا بالملائكة. «ولولا» مثلها أيضا: إذا لم يكن يحتاج [إلى جواب. وقد ذكرناها في المشكل] .
١٠- فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ أي أصحابهم.
١٣- لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي تقدمت سيرة الأولين في تكذيب الأنبياء.
١٤- فِيهِ يَعْرُجُونَ أي يصعدون. يقال: عرج إلى السماء، أي صعد. ومنه تقول العامة: عرج بروح فلان. والمعارج: الدّرج.
١٥- سُكِّرَتْ أَبْصارُنا: غشيت. ومنه يقال: سكر النهر، إذا سدّ. والسّكر: اسم ما سكرت [به] . وسكر الشّراب منه، إنما هو الغطاء على العقل والعين.
وقرأ الحسن: سكرت- بالتخفيف- وقال: سحرت. والعامة تقول
стр. 192
في مثل هذا: فلان يأخذ بالعين.
١٦- جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً يقال: هي اثنا عشر برجا. وأصل البرج: القصر والحصن.
١٧- و ١٨- وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ. إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ يقول: حفظناها من أن يصل إليها شيطان، أو يعلم من أمرها شيئا إلّا استراقا، ثم يتبعه شِهابٌ مُبِينٌ أي كوكب مضيء.
١٩- مَوْزُونٍ: مقدّر. كأنه وزن.
٢٠- وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ مثل الوحش والطير والسباع. وأشباه ذلك: مما لا يرزقه ابن آدم.
٢٢- وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ قال أبو عبيدة: «لواقح» إنما هي ملاقح، جمع ملقحة. يريد أنها تلقح الشجر وتلقح السحاب. كأنها تنتجه. ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه. وهو يجد العرب تسمي الرياح لواقح، والريح لاقحا. قال الطّرمّاح وذكر بردا مدّه على أصحابه في الشمس يستظلون به:
قلق لأفنان الريا ... ح للاقح منها وحائل
فاللاقح: الجنوب. والحائل: الشمال. ويسمون الشمال أيضا:
عقيما. والعقيم التي لا تحمل. كما سموا الجنوب لاقحا. قال كثير:
ومرّ بسفساف التراب عقيمها يعني الشمال. وإنما جعلوا الريح لاقحا- أي حاملا- لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتصرّفه، ثم تحمله فينزل. [فهي] على هذا الحامل.
وقال أبو وجزة يذكر حميرا وردت [ماء] :
حتى رعين الشّوى منهن في مسك ... من نسل جوّبة الآفاق مهداج
стр. 193
ويروى: «سلكن الشوى» ، أي أدخلن قوائمهن في الماء حتى صار الماء لها كالمسك. وهي الأسورة. ثم ذكر أن الماء من نسل ريح تجوب البلاد. فجعل الماء للريح كالولد: لأنها حملته وهو سحاب وحلّته. ومما يوضح هذا قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا [سورة الأعراف آية: ٥٧] أي حملت.
٣٦- (الصّلصال) : الطين اليابس لم تصبه نار. فإذا نقرته صوّت، فإذا مسته النار فهو فخّار. ومنه قيل للحمار: مصلصل. قال الأعشى:
كعدو المصلصل الجوّال ويقال: سمعت صلصلة اللجام، إذا سمعت صوت حلقه.
مِنْ حَمَإٍ جمع حمأة. وتقديرها: حلقة وحلق. وبكرة الدّلو وبكر. وهذا جمع قليل.
و (المسنون) : المتغير الرائحة.
وقوله: لَمْ يَتَسَنَّهْ في قول بعض أصحاب اللغة منه. وقد ذكرناه في سورة البقرة.
و (المسنون) [أيضا] : المصبوب. يقال: سننت الشيء، إذا صببته صبا سهلا. وسنّ الماء على وجهك.
٤٧- (الغلّ) : العداوة والشحناء.
٥٥- فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ أي اليائسين.
٦٦- وَقَضَيْنا إِلَيْهِ: أخبرناه.
٧٠- قالُوا: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ أي [أو] لم ننهك [عن] أن تضيف أحدا؟!. وكانوا نهوه عن ذلك.
стр. 194
٧٥- لِلْمُتَوَسِّمِينَ «١» المتفرّسين. يقال: توسمت في فلان الخير، أي تبينته.
٧٩- وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ أي لبطريق واضح بين. وقيل للطريق:
إمام، لأن المسافر يأتم به، حتى يصير إلى الموضع الذي يريده.
٨٢- وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ يريد: أمنوا أن تقع عليهم.
٨٨- لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ أي أصنافا منهم.
٩٠- الْمُقْتَسِمِينَ: قوم تحالفوا على عضه النبي ﷺ وأن يذيعوا ذلك بكل طريق، ويخبروا به النّزّاع إليهم.
٩١- الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أي فرّقوه وعضّوه. قال رؤبة:
وليس دين الله بالمعضى ويقال: فرّقوا القول فيه. فقالوا: شعر. وقالوا: سحر. وقالوا:
كهانة. وقالوا: أساطير الأولين.
وقال عكرمة: العضه: السحر، بلسان قريش. يقولون للساحرة:
عاضهة.
وفي [الحديث] : «لعن رسول الله ﷺ العاضهة والمستعضهة» .
٩٤- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي أظهر ذلك. وأصله الفرق والفتح.
يريد: أصدع الباطل بحقّك.
٩٩- حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي الموت.
стр. 195
سورة النحل
مكية كلها
١- أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ يعني القيامة. أي هي قريب فلا تستعجلوا. وأتي بمعنى يأتي. وهذا كما يقال: أتاك الخير فأبشر. أي سيأتيك.
٢- يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أي:
بالوحي.
٥- لَكُمْ فِيها دِفْءٌ (الدّفء) : ما استدفأت به. يريد ما يتخذ من اوبارها من الأكسية والأخبية وغير ذلك.
٦- وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ إذ راحت عظام الضروع والأسنمة، فقيل: هذا مال فلان.
وَحِينَ تَسْرَحُونَ بالغداة. ويقال: سرحت الإبل بالغداة وسرّحتها.
٧- بِشِقِّ الْأَنْفُسِ أي بمشقة. يقال: نحن بشق من العيش، أي بجهد. وفي حديث أم زرع: «وجدني في اهل غنيمة بشقّ» .
٩- وَمِنْها جائِرٌ أي: من الطرق جائر لا يهتدون فيه. والجائر:
العادل عن القصد.
стр. 196
١٠- ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ يعني المرعى. قال عكرمة:
لا تأكل ثمر الشجر فإنه سحت. يعني الكلأ.
فِيهِ تُسِيمُونَ أي ترعون. يقال: أسمت إبلى فسامت. ومنه قيل لكل ما رعي من الأنعام: سائمة، كما يقال: راعية.
٤- وَتَرَى الْفُلْكَ: السفن.
مَواخِرَ فِيهِ أي: جواري تشقّ الماء. يقال: مخرت السفينة. ومنه مخر الأرض إنما هو شقّ الماء لها.
١٥- وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أي جبالا ثوابت لا تبرح. وكل شيء ثبت فقد رسا.
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي لئلا تميد بكم الأرض. والميد: الحركة والميل.
ومنه يقال: فلان يميد في مشيته: إذا تكفّأ.
٢١- وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ اي متى يبعثون.
٢٦- فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ أي من الأساس. وهذا مثل.
أي اهلكهم كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله فخرّ عليه.
٢٨- فَأَلْقَوُا السَّلَمَ أي انقادوا واستسلموا والسلّم: الاستسلام.
٤٤- بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ: الكتب. جمع زبور.
٤٧- أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ أي: على تنقص ومثله الثخون يقال: تخوفته الدهور وتخونثه إذا نقصته وأخذت من ماله أو جسمه.
تدور ظلاله وترجع من جانب إلى جانب. والفى: الرجوع. ومنه قيل للظل بالعشي: فيء، لأنه فاء عن المغرب إلى المشرق.
٤٨- يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ أي تدور ظلاله وترجع من جانب إلى جانب. والفيء: الرجوع. ومنه قيل للظل بالعشي: فيء، لأنه فاء عن المغرب إلى المشرق.
стр. 197
سُجَّداً لِلَّهِ أي مستسلمة منقادة. وقد بينت هذا في كتاب «المشكل» وَهُمْ داخِرُونَ أي صاغرون. يقال: دخر الله.
٥٢- وَلَهُ الدِّينُ واصِباً اي دائما. والدين: الطاعة. يريد: أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال او هلكة، غير الله.
فإن الطاعة تدوم له.
٥٣- ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ أي تضجون بالدعاء وبالمسألة. يقال: جأر الثور يجأر.
والضُّرُّ: البلاء والمصيبة.
٥٦- وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ، هذا ما كانوا يجعلونه لآلتهم من الحظ في زروعهم وأنعامهم. وقد ذكرناه في سورة الأنعام.
٥٧- وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ أي تنزيها له عن ذلك. وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ يعني البنين.
٥٨- وَهُوَ كَظِيمٌ أي حزين قد كظم فلا يشكو ما به.
٥٩- أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أي على هوان.
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ اي يئده.
٦٠- وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى: شهادة أن لا إله إلا هو.
٦٢- وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ من البنات.
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى اي الجنة. ويقال:
البنين.
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي معجلون إلى النار. يقال: فرط مني ما لم أحسبه. أي سبق. والفارط: المتقدّم إلى الماء لإصلاح الأرشية والدّلاء حتى يرد القوم. وأفرطته: أي قدمته.
стр. 198
٦٦- نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ذهب إلى النّعم. والنّعم تؤنث وتذكر والفرث: ما في الكرش.
وقوله: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً لأن اللبن كان طعاما فخلص من ذلك الطعام دم، وبقي منه فرث في الكرش، وخلص من الدم لبن.
سائِغاً لِلشَّارِبِينَ أي سهلا في الشراب لا يشجي به شاربه ولا يغص.
٦٧- تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً أي خمرا. ونزل هذا قبل تحريم الخمر.
وَرِزْقاً حَسَناً يعني التمر والزبيب. وقال ابو عبيدة: السّكر: الطّعم.
ولست اعرف هذا في التفسير.
٦٨- وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [أي ألهمها. وقيل:] سخّرها.
وقد بينت في كتاب «المشكل» انه قد يكون كلاما وإشارة وتسخيرا.
وَمِمَّا يَعْرِشُونَ كل شيء عرش من كرم او نبات او سقف: فهو عرش ومعروش.
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أي من الثمرات. وكل هاهنا ليس على العموم. ومثل هذا قوله تعالى: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [سورة الأحقاف آية: ٢٥] .
٦٩- فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا أي منقادة بالتّسخير. وذل: جمع ذلول.
٧٠- وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وهو الهرم، لأن الهرم أسوأ العمر وشرّه.
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً أي حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه.
стр. 199
٧١- وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ يعني فضل السادة على المماليك.
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا يعني السادة بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أي لا يجعلون أموالهم لعبيدهم حتى يكونوا والعبيد فيها سواء. وهذا مثل ضربه الله لمن جعل له شركاء من خلقه.
٧٢- بَنِينَ وَحَفَدَةً الحفدة: الخدم والأعوان. ويقال: هم بنون وخدم.
ويقال: الحفدة الأصهار. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي. وإنما يفعل هذا الخدم. فقيل لهم: حفدة، واحدهم حافد، مثل كافر وكفرة. ومنه يقال في دعاء الوتر: وإليك نسعى ونحفد.
٧٣- وقوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً نصب شيئا بإيقاع رزق عليه. أي يعبدون مالا يملك أن يرزقهم شيئا. كما تقول: هو يخدم من لا يستطيع إعطاءه درهما.
٧٥- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل على مولاه. أي على وليه وقرابته. مثل ضربه لمن جعل شريكا له من خلقه.
٧٦- هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ. وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مثل ضربه لنفسه.
٨٠- وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً يعني قباب الأدم وغيرها تَسْتَخِفُّونَها في الحمل.
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ: يوم سفركم وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ.
стр. 200
والأثاث: متاع البيت من الفرش والأكسية. قال أبو زيد: واحد الأثاث: أثاثة.
٨١- وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا أي ظلال الشجر والجبال.
والسرابيل: القمص.
تَقِيكُمُ الْحَرَّ أراد تقيكم الحر والبرد. فاكتفى بذكر أحدهما إذا كان يدل على الآخر. كذلك قال الفراء.
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ يعني الدّروع تقيكم بأس الحرب.
٨٣- يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ أي يعلمون أن هذا كله من عنده، ثم ينكرون ذلك، بأن يقولون: هو شفاعة آلهتنا.
٩٢- الأنكاث: ما نقض من غزل الشعر وغيره. واحدها نكث، يقول: لا تؤكدوا على أنفسكم الإيمان والعهود ثم تنقضوا ذلك وتحنثوا فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت، ثم نقضت ذلك النسخ فجعلته أنكاثا.
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي دخلا وخيانة.
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ أي فريق منكم.
أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أي أغنى من فريق.
١١٠- إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ لم يرد إنهم بإبليس كافرون. ولو كان هذا كذا كانوا مؤمنين. وإنما أراد الذين هم من أجله مشركون بالله. وهذا كما يقال: سار فلان بك عالما، أي سار من أجلك.
١٠١- وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ أي نسخنا آية بآية.
١٠٣- يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أي يميلون إليه ويزعمون أنه يعلّمك. وأصل الإلحاد: الميل.
стр. 201
١٠٦- وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي فتح له صدرا بالقبول.
١١١- يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي يأتي كل إنسان يجادل عن نفسه [غدا] .
١١٢- رَغَداً: كثيرا واسعا.
١١٨- وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا يعني اليهود.
١٢٠- كانَ أُمَّةً أي معلما للخير. يقال: فلان أمة. وقد بينت هذا في كتاب «المشكل» .
قانِتاً لِلَّهِ أي مطيعا.
١٢١- شاكِراً لِأَنْعُمِهِ جمع نعم. يقال: يوم نعم ويوم بؤس ويجمع أنعم وأبؤس. وليس قول من قال: إنه جمع نعمة، بشيء. لأن فعلة لا يجمع على أفعل.
١٢٧- وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ تخفيف ضيّق. مثل: هين ولين. وهو إذا كان على التأويل صفة. كأنه قال: لا تك في أمر ضيق من مكرهم.
ويقال: إن «ضيق» و «ضيق» بمعنى واحد. كما يقال: رطل ورطل.
ويقال: أنا قي ضيق وضيقة. وهو أعجب إليّ.
стр. 202
سورة بني إسرائيل
مكية كلها «١»
٤- وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ: أخبرناهم.
٥- فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي عاثوا بين الديار وأفسدوا، يقال:
جاسوا وحاسوا. فهم يجوسون ويحوسون.
٦- ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ أي الدّولة.
أَكْثَرَ نَفِيراً أي أكثر عددا. وأصله: من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته. والنّفير والنّافر واحد. كما يقال: قدير وقادر.
٧- فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يعني من المرّتين.
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ من السّوء.
وَلِيُتَبِّرُوا أي ليدمّروا ويخرّبوا.
٨- وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي محبسا. من حصرت الشيء: إذا حبسته. فعيل بمعنى فاعل «٢» .
стр. 203
١١- وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ أي يدعو على نفسه وعلى خادمه وعلى ماله، بما لو استجيب له فيه، هلك.
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا أي يعجل عند الغضب. والله لا يعجل بإجابته.
١٢- فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ يعني محو القمر.
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً أي مبصرا بها. وقد ذكرت هذا وأمثاله في «المشكل» .
١٣- وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال أبو عيدة: حظّه. وقال المفسّرون: ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه.
وهذان التفسيران بحتاجان إلى تبيين. والمعنى فيما أرى- والله أعلم-:
أن لكل امرئ حظا من الخير والشر قد قضاه الله عليه. فهو لازم عنقه.
والعرب تقول لكل ما لزم الإنسان: قد لزم غنقه. وهو لازم صليف عنقه «١» .
وهذا لك عليّ وفي عنقي حتى أخرج منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر:
طائر، لقول العرب: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له الطائر بكذا من الشر، على طريق الفأل والطّيرة، وعلى مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببا. فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر، هو ملزمه أعناقهم. ونحوه قوله: أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [سورة الأعراف آية ١٣١] : وكان الحسن وأبو رجاء ومجاهد يقرؤون: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ بلا ألف. والمعنيان جميعا سواء، لأن العرب تقول:
جرت له طير الشمال. فالطّير الجماعة، والطائر واحد.
وقوله: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً أراد يخرج بذلك
стр. 204
العمل كتابا. ومن قرأ: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً، أراد: ويخرج ذلك العمل كتابا.
١٤- كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً أي كافيا. ويقال: حاسبا ومحاسبا.
١٦- وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
أي أكثرنا مترفيها.
يقال: أمرت الشيء وأمرته، أي كثرته. تقدير فعّلت وأفعلت، ومنه قولهم:
مهرة مأمورة، أي كثيرة النّتاج. ويقال: أمر بنو فلان يأمرون أمرا، إذا كثروا.
ورعض المفسرين يذهب إلى أنه من الأمر. يقول: نأمرهم بالطاعة ونفرض عليهم الفرائض، فإذا فسقوا حقّ عليهم القول، أي وجب.
ومن قرأ: أَمَرْنا
فهو من الإمارة. أي جعلناهم أمراء.
وقرأ أقوام: آمرنا بالمد. وهي اللغة العالية المشهورة. أي كثّرنا.
٢٣- وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي أمر ربك.
٢٥- الأواب التائب مرة بعد مرة. وكذلك ألت ١ واب، وهو من آب يؤوب، أي رجع.
٢٨- قَوْلًا مَيْسُوراً أي ليّنا.
٢٩- مَحْسُوراً أي تحسرك العطية وتقطعك. كما يحسر السفر البعير فيبقى منقطعا. يقال: حسرت الرجل فأنا أحسره، وحسر فهو يحسر.
٣٠- يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ يوسّع عليه.
وَيَقْدِرُ أي يضيّق عليه.
٣٣- فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ أي: لا تمثّل إذا قتلت بالقود، ولا تقتل غير قاتلك.
стр. 205
٣٤- وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ أي:
يتناهى في الثّبات إلى حدّ الرجال. ويقال: ذلك ثمانية عشرة سنة. وأشدّ اليتيم غير أشدّ الرجل في قول الله : حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [سورة الأحقاف آية ١٥] : وإن كان اللفظان واحدا، لأن أشدّ الرجل: الاكتهال والحنكة وأن يشتد رأيه وعقله. وذلك ثلاثون سنة. ويقال:
ثمان وثلاثون سنة. وأشدّ الغلام: أن يشتد خلقه، ويتناهى ثباته.
٣٥- بِالْقِسْطاسِ: الميزان. يقال: هو بلسان الروم. وفيه لغة أخرى: بِالْقِسْطاسِ بضم القاف. وقد قرىء باللغتين جميعا.
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي أحسن عاقبة.
٣٦- وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي: لا تتبعه الحدس والظّنون ثم تقول: رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم. وهو مأخوذ من القفاء كأنك تقفو الأمور، أي تكون في أقفائها وأواخرها تتعقبها. يقال:
قفوت أثره. والقائف: الذي يعرف الآثار ويتبعها. وكأنه مقلوب عن القافي.
٣٧- وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي: بالكبر والفخر.
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ أي: لا تقدر أن تقطعها حتى تبلغ آخرها يقال: فلان أخرق للأرض من فلان، إذا كان أكثر أسفارا وغزوا.
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا يريد: أنه ليس للفاجر أن يبذخ ويستكبر.
٣٩- مَدْحُوراً مقصيا مبعدا. يقال: اللهم ادحر الشيطان عني.
٤٠- وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً كانوا يقولون: الملائكة بنات الله.
٤٢- قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا يقول: لو كان الأمر كما تقولون لابتغى من تدعونه إلها، التقرّب إلى
стр. 206
الله، لأنه ربّ كل مدعوّ. ويقال: لابتغوا سبيلا، أي طريقا للوصول إليه.
٤٦- أَكِنَّةً جمع كنان. مثل غطاء وأغطية.
٤٧- وَإِذْ هُمْ نَجْوى أي متناجون: يسار بعضهم بعضا.
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً. قال أبوة عبيدة: يريدون بشرا ذا سحر، ذا رئة. ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير المستكره؟. وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مجاهد في قوله: إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً أي مخدوعا، لأن السحر حيلة وخديعة. وقالوا في قوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [سورة المؤمنون آية ٢٩] : أي من أين تخدعون؟ إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أي من المعلّلين. وقال امرؤ القيس:
ونسحر بالطّعام وبالشراب أي نعلّل، فكأنا نخدع. وقال لبيد:
فإن تسألينا: فيم نحن؟ فإنّنا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر
أي المعلّل. والناس يقولون: سحرتني بكلامك. يريدون خدعتني.
وقوله: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ [سورة الإسراء آية ٤٨] :
يدل على هذا التأويل لأنهم لو أرادوا رجلا ذا رئة، لم يكن في ذلك مثل ضربوه. ولكنهم لما أرادوا رجلا مخدوعا- كأنه بالخديعة سحر- كان مثلا ضربوه، وتشبيها شبهوه. وكأن المشركين ذهبوا إلى أن قوما يعلّمونه ويخدعونه.
وقال الله في موضع آخر حكاية عنهم: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ. وقول فرعون: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً، [سورة الإسراء آية ١٠١] : لا يجوز أن يكون أراد به: إني لأظنك إنسانا ذا رئة، وإنما أراد:
إني لأظنك مخدوعا.
стр. 207
والرفات ما رفت. وهو مثل الفتات.
٥١- فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ أي يحركونها كما يحرك اليائس من الشيء المستبعد له رأسه. يقال: نغصت سنّه، إذا تحركت. ويقال للظليم:
نغص، لأنه يحرّك رأسه إذا عدا.
٥٧- أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يعني الذين يعبدون من دونه ويدعونهم آلهة، يعني الملائكة، وكانوا يعبدونها.
يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أي القلابة و.
٥٨- مَسْطُوراً أي مكتوبا. يقال: سطر، أي كتب.
٥٩- وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً أي آتينا ثمود آية- وهي الناقة- مبصرة، أي بينة، يريد مبصرا بها. كما قال: وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [سورة الإسراء آية ١٢] : فَظَلَمُوا بِها، أي كذبوا بها، وقد بينت الظلم ووجوهه في كتاب «المشكل» .
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ أي وما نرسل الرسل بالآيات.
٦٠- وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ يعني ما رآه ليلة الإسراء.
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ يقول: فتن أقوام بها، فقالوا: كيف يكون يذهب هذا إلى بيت المقدس ويرجع في ليلة؟ فأرتدوا، وزاد الله في بصائر قوم منهم أبو بكر ﵀، وبه سمّي صدّيقا.
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ يعني شجرة الزّقوم.
٦٢- هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ أي فضلت.
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ: لأستأصلنّهم. يقال: احتنك الجراد ما على الأرض كلّه، إذا أكله كلّه. واحتنك فلان ما عند فلان من العلم: إذا استقصاه. ويقال: هو من حنك دابّته يحنكها حنكا: إذا شد في حنكها
стр. 208
الأسفل حبلا يقودها به. أي لأقودنهم كيف شئت.
٦٣- جَزاءً مَوْفُوراً أي موفّرا. يقال: وفّرت عليه ماله ووفرته:
بالتخفيف والتشديد.
٦٤- وَاسْتَفْزِزْ أي استخفّ. ومنه يقال: استفزّني فلان.
والرجل: لرّجّالة. يقال: راجل ورجل. مثل تاجر وتجر وصاحب وصحب.
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ: بالنفقة في المعاصي، وَفي الْأَوْلادِ بالزنا.
٦٦- يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ أي يسيرها. قال الشاعر:
فتى يزجي المطيّ على وجاها (الحاصب) : الريح. سميت بذلك: لأنها تحصب، أي ترمي بالحصباء، وهي: الحصى الصغار.
والقاصف: الريح التي تقصف الشجر، أي تكسره.
٦٩- ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً أي من يتبعنا بدمائكم، أي يطالبنا.
ومنه قوله: فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ [سورة البقرة آية: ١٧٨] أي مطالبة جميلة.
٧١- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي بكتابهم الذي فيه أعمالهم، على قول الحسن. وقال ابن عباس- في رواية أبي صالح-: برئيسهم.
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا والفتيل: ما في شق النواة.
٧٣- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ أي يستزلّونك.
стр. 209
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ لتختلق غيره.
وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي لو فعلت ذاك لودّوك.
٧٥- ضِعْفَ الْحَياةِ أي ضعف عذاب الحياة.
وَضِعْفَ الْمَماتِ أي ضعف عذاب الممات.
٧٦- وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ أي بعدك.
٧٨- لِدُلُوكِ الشَّمْسِ: غروبها. ويقال: زوالها. والأول أحب إليّ، لأن العرب تقول: دلك النجم، إذا غاب. قال ذو الرّمّة:
مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجوم ولا بالآفلات الدّوالك
وتقول في الشمس: دلكت «١» براح يريدون غربت. والناظر قد وضع كفه على حاجبه ينظر إليها. قال الشاعر:
والشمس قد كادت دنفا ... أدفعها بالراح كي تزحلفا
فشبهها بالمريض في الدّنف، لأنها قد همّت بالغروب. كما قارب الدّنف الموت. وإنما ينظر إليها من تحت الكف، ليعلم كم بقي لها إلى أن تغيب ويتوقي الشعاع بكفه.
وغَسَقِ اللَّيْلِ: ظلامه.
وقُرْآنَ الْفَجْرِ أي قراءة الفجر.
٧٩- فَتَهَجَّدْ بِهِ أي اسهر به. يقال: تهجدت: إذا سهرت.
وهجدت: إذا نمت.
стр. 210
نافِلَةً لَكَ أي تطوعا.
٨٣- وَنَأى بِجانِبِهِ أي تباعد.
كانَ يَؤُساً أي قانطا يائسا.
٨٤- كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أي على خليقته وطبيعته. وهو من الشّكل، يقال: لست على شكلي ولا شاكلتي.
٨٨- وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً أي عونا.
٨٩- وَلَقَدْ صَرَّفْنا أي وجهنا القول فيه بكل مثل. وهو من قولك: صرفت إليك كذا، أي عدلت به إليك. وشدد ذلك للتكثير. كما يقال: فتّحت الأبواب.
٩٠- يَنْبُوعاً أي عينا. وهو مفعول من نبع ينبع. ومنه يقال لمال على ﵀: ينبع.
٩٢- كِسَفاً أي قطعا. الواحد: كسفة.
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا أي ضمينا. يقال: قبلت به، أي كفلت به. وقال ابو عبيدة: معاينة. ذهب إلى المقابلة.
٩٣- بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أي من ذهب.
٩٧- كُلَّما خَبَتْ أي سكنت. يقال: خبت النار- إذا سكن لهبها- تخبو. فإن سكن اللهب ولم يطفأ الجمر. قلت: خمدت تخمد خمودا.
فإن طفئت ولم يبق منها شيء، قيل: همدت تهمد همودا.
زِدْناهُمْ سَعِيراً أي نارا تتسعّر، أي تتلهب.
١٠٠- وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أي ضيّقا بخيلا.
١٠٢- وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً أي مهلكا. والثّبور:
الهلكة.
стр. 211
وفي رواية الكلبي: إني لأعلمك يا فرعون ملعونا.
١٠٣- فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي يستخفّهم حتى يخرجوا.
١٠٤- جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً أي جميعا.
١١٠- وَلا تُخافِتْ بِها أي لا تخفها.
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي بين الجهر وبين الإخفاء طريقا قصدا وسطا.
والترتيل في القراءة: التّبيين لها. كأنه يفصل بين الحرف والحرف ومنه قيل: ثغر رتل ورتل، إذا كان مفلّجا. يقال: كلام رتل، أي مرتل، وثغر رتل، يعني إذا كان مستوي النبات، ورجل رتل- بالكسر- بيّن الرّتل: إذا كان مفلّج الأسنان.
стр. 212
سورة الكهف
مكية كلها
١- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً مقدّم ومؤخّر. أراد: انزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
٢- لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً أي لينذر ببأس شديد، أي عذاب.
٦- باخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك ومهلك نفسك. قال ذو الرّمّة:
إلا أيها الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر
أَسَفاً: حزنا.
الصعيد: المستوي. ويقال: وجه الأرض. ومنه قيل للتراب:
صعيد، لأنه وجه الأرض.
و (الجزر) : التي لا تنبت شيئا. يقال: أرض جزر وأرضون أجراز.
٩- أَمْ حَسِبْتَ أي أحسبت «١» .
стр. 213
والرَّقِيمِ: لوح «١» كتب فيه خبر اصحاب الكهف، ونصب على باب الكهف والرّقيم: الكتاب. وهو فعيل بمعنى مفعول. ومنه: كِتابٌ مَرْقُومٌ [سورة المطففين آية: ٩] أي مكتوب.
١١- فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ أي أنمناهم. ومثله قول أبي ذرّ: قد ضرب الله على أصمختهم «٢» .
والْأَمَدُ: الغاية.
١٤- رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أي ألهمناهم الصبر وثبّتنا قلوبهم.
شَطَطاً أي غلوا. يقال: قد أشطّ عليّ: إذا غلا في القول.
١٦- مِرفَقاً: ما يرتفق به.
١٧- تَتَزاوَرُ: تميل.
تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ تعدل عنهم وتجاوزهم «٣» . قال ذو الرّمّة:
стр. 214
إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهن الفوارس
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ أي متسع وجمعها فجوات وفجاء. ويقال: في مقنأة والتفسير الأول أشبه بكلام العرب.
وبِالْوَصِيدِ: الفناء «١» . ويقال: عتبة الباب. وهذا اعجب إليّ، لأنهم يقولون: أوصد بابك. أي أغلقه. ومنه إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ [سورة الهمزة آية: ٨] أي مطبقة مغلقة. وأصله أن تلصق الباب بالعتبة إذا أغلقته. ومما يوضح هذا: أنك إن جعلت الكلب بالفناء كان خارجا من الكهف. وإن جعلته بعتبة الباب أمكن ان يكون داخل الكهف. والكهف وإن لم يكن له باب وعتبة- فإنما أراد أن الكلب منه بموضع العتبة من البيت.
فأستعير على ما أعلمتك من مذاهب العرب في كتاب «المشكل» .
وقد يكون الوصيد الباب نفسه. فهو على هذا كأنه قال: وكلبهم باسط ذراعيه بالباب. قال الشاعر «٢» :
بأرض فضاء لا يسد وصيدها ... عليّ ومعروفي بها غير منكر
١٩- وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ أحييناهم من هذه النّومة التي تشبه الموت.
(الورق) الفضة دراهم كانت او غير دراهم. يدلك على ذلك أن عرفجة بن اسعد أصيبت أنفه يوم الكلاب فأتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه- أي من فضة- فأمره النبي ﷺ ان يتخذ أنفا من ذهب.
١٩- أَيُّها أَزْكى طَعاماً يجوز أن يكون أكثر، ويجوز أن يكون أجود، ويجوز أن يكون أرخص. والله اعلم. وأصل الزكاء: النّماء والزيادة.
وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً أي لا يعلمن. ومنه يقال: ما أشعر بكذا.
стр. 215
وليت شعري. ومنه قيل: شاعر، لفطنته.
٢٠- يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم. وقد تقدم هذا.
٢١- أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ أي أظهرنا عليهم وأطلعنا، ومنه يقال: ما عثرت على فلان بسوء قط.
قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ يعني المطاعين والرؤساء.
٢٢- رَجْماً بِالْغَيْبِ أي ظنا غير يقين.
٢٥- وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ ولم يقل: سنة. كأنه قال:
ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة. ثم قال: سنين «١» . أي ليست شهورا ولا أياما. ولم يخرج مخرج ثلاثمائة درهم.
وروي ابن فضيل عن الأجلح، عن الضحاك، قال: نزلت ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة. فقالوا: أيام أو أشهر أو سنين؟ فنزلت: سِنِينَ. وَازْدَادُوا تِسْعاً.
٢٦- ثم قال: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا وقد بيّن لنا قبل هذا كم لبثوا. والمعنى انهم اختلفوا في مدة لبثهم. فقال الله : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا. وأنا اعلم بما لبثوا من المختلفين.
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ أي ما أبصره وأسمعه!.
٢٧- مُلْتَحَداً أي معدلا. وهو من ألحدت ولحدت: إذا عدلت.
٢٨- وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ أي لا تتجاوزهم إلى زينة الحياة الدنيا.
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي ندما. [هذا] قول أبي عبيدة: وقول