← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23621

غريب القرآن لابن قتيبة ت سعيد اللحام

ابن قتيبة

Полный текст (468 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

١١٠- فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا- بكسر السين- أي تسخرون منهم وسخريا- بضمها- تسخّرونهم، من السّخرة حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي أي شغلكم أمرهم عن ذكري. ١١٣- فَسْئَلِ الْعادِّينَ أي الحسّاب. ١١٧- لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ أي لا حجّة له به ولا دليل.

стр. 247

سورة النور مدنية كلها ١- فَرَضْناها فرضنا ما فيها. ٨- وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أي يدفعه عنها. والعذاب: الرّجم. ١١- جاؤُ بِالْإِفْكِ أي بالكذب. وقوله: لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ يعني عائشة. أي تؤجرون فيه. وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ أي [عظمه] . قال الشاعر يصف امرأة: تنام عن كبر شأنها فإذا ... [قامت رويدا تكاد تنغرف] أي تنام عن عظم شأنها، لأنها منعّمة. ١٢- لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً أي بأمثالهم من المسلمين. على ما بينا في كتاب «المشكل» . ١٣- لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ أي هلّا جاءوا. ١٤- فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ [أي خضتم فيه] . ١٥- إِذْ تَلَقَّوْنَهُ أي تقبلونه. ومن قرأ «تلقونه» أخذه من الولق

стр. 248

وهو الكذب. وبذلك قرأت عائشة. ٢١- ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أي ما طهر. اللَّهَ يُزَكِّي أي يطهّر. ٢٢- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ أي لا يحلف. وهو يفتعل من الألية، وهي اليمين. وقرئت أيضا: ولا يتألّ، على يتفعلّ. أَنْ يُؤْتُوا أراد ان لا يؤتوا. فحذف «لا» . وكان ابو بكر حلف أن لا ينفق على مسطح وقرابته الذين ذكروا عائشة، وقال ابو عبيدة: لا يأتل، هو يفتعل من ألوت. يقال: ما ألوت ان اصنع كذا وكذا. وما آلو [جهدا] قال النابغة الجعدي: وأشمط عريانا يشدّ كتافه ... يلام على جهد القتال وما ائتلا أي ما ترك جهدا. ٢٥- يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ الدين هاهنا الحساب. والدين يتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب «المشكل» . ٢٦- الْخَبِيثاتُ من الكلام لِلْخَبِيثِينَ من الناس. وَالْخَبِيثُونَ من الناس لِلْخَبِيثاتِ من الكلام. أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ يعني عائشة. وكذلك الطّيبات للطّيّبين على هذا التأويل. ٢٧- حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أي حتى تستأذنوا وَتُسَلِّمُوا. والاستئناس: أن يعلم من في الدار. تقول: استأنست فما رأيت أحدا، أي استعملت وتعرّفت. ومنه: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [سورة النساء آية: ٦] أي علمتم. قال النابغة: كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد

стр. 249

يعني ثورا أبصر شيئا فهو فزع. ٢٩- بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ بيوت الخانات. فِيها مَتاعٌ لَكُمْ أي منفعة لكم من الحر والبرد. والستر، والمتاع: النّفع. ٣١- وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ يقال: الدّملج والوشاحان، ونحو ذلك. إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها يقال: الكف والخاتم. ويقال: الكحل والخاتم. أَوْ إِخْوانِهِنَّ يعني الإخوة. أَوْ نِسائِهِنَّ يعني المسلمات. ولا ينبغي للمسلمة ان تنجرد بين يدي كافرة. أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ يريد الأتباع الذين ليست هم إربة في النساء، أي حاجة، مثل الخصي والخنثى والشيخ الهرم. أَوِ الطِّفْلِ يريد الأطفال. يدلك على ذلك قوله: الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ أي لم يعرفوها ولم يفهموها. وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ أي لا يضربن بإحدى الرّجلين على الأخرى، ليصيب الخلخال الخلخال، فيعلم ان عليها خلخالين. ٣٢- وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ والأيامي من الرجال والنساء: هم الذين لا أزواج لهم. يقال: رجل أيّم، وامرأة أيّم، ورجل ارمل، وامرأة ارملة، ورجل بكر، وامرأة بكر: إذا لم يتزوجا. ورجل ثيب، وامرأة ثيب: إذا كانا قد تزوّجا. وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ أي من عبيدكم. يقال: عبد وعباد وعبيد. كما يقال: كلب وكلاب وكليب.

стр. 250

٣٣- وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ أي يريدون المكاتبة من العبيد والإماء، على أنفسهم. فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً عفافا وامانة وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ أي أعطوهم، اوضعوا عنهم شيئا مما يلزمهم. وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ أي لا تكرهوا الإماء على الزنا. لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي لتأخذوا من أجورهم على ذلك. وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقال: للإماء. ٣٥- اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ في قلب المؤمن. كَمِشْكاةٍ وهي: الكوّة غير النافذة. فِيها مِصْباحٌ أي سراج كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ: مضيء، منسوب إلى الدّر. ومن قرأ: دري: بالهمز وكسر الدال، فإنه من الكواكب الدّراري وهن: اللائي يدرأن عليك، أي يطلعن. وتقديره: فعّيل، من «درأت» أي دفعت. لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ أي ليست في مشرقة أبدا، فلا يصيبها ظلّ. ولا في مقنأة أبدا، فلا تصيبها الشمس. ولكنها قد جمعت الأمرين فهي شرقية غريبة: تصيبها الشمس في وقت وتصيبها الظل في وقت الظلّ في وقت. تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ أي تتقلب عمّا كانت عليه في الدنيا: من الشك والكفر، وتتفتّح فيه الأبصار من الأغطية. ٣٩- (السراب) : ما رأيته من الشمس كالماء نصف النهار. و «الآل» : ما رأيته في أول النهار وآخره، الذي يرفع كل شيء. بِقِيعَةٍ والقيعة: القاع. قال ذلك أبو عبيدة.

стр. 251

وأهل النظر من اصحاب اللغة يذكرون: أن «القيعة» جمع «القاع» ، قالوا: والقاع واحد مذكر، وثلاثة: أقواع، والكثيرة منها: قيعان وقيعة. ٤١- وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ: قد صفّت أجنحتها في الطيران. ٤٣- يُزْجِي سَحاباً أي يسوقه، ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً: بعضه فوق بعض. فَتَرَى الْوَدْقَ يعني المطر، يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي من خلله. سَنا بَرْقِهِ: ضوءه. ٤٩- يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أي مقرين خاضعين. ٥٣- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ، قُلْ لا تُقْسِمُوا . وتمّ الكلام. ثم قال: طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، أراد: هي طاعة معروفة. وفي هذا الكلام حذف للإيجاز، يستدل بظاهره عليه. كأن القوم كانوا ينافقون ويحلفون في الظاهر على ما يضمرون خلافة، فقيل لهم: «لا تقسموا، هي طاعة معروفة، صحيحة لانفاق فيها، لا طاعة فيها نفاق» . وبعض النحويين يقولون: الضّمير فيها: «لتكن منكم طاعة معروفة» . ٥٤- فَإِنْ تَوَلَّوْا أي اعرضوا، فَإِنَّما عَلَيْهِ أي على الرسول ما حُمِّلَ: من التبيليغ، وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ: من القبول. أي ليس عليه إلّا تقبلوا. ٥٨- لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني: العبيد والإماء، وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ يعني: الأطفال، (ثلاث مرّات) . ثم بينهن، فقال: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ يريد: عند النوم.

стр. 252

ثم قال: عَوْراتٍ لَكُمْ يريد هذه الأوقات، لأنها اوقات التجرّد وظهور العورة: فأمّا قبل صلاة الفجر، فللخروج من ثياب النوم، ولبس ثياب النهار. وأمّا عند الظهيرة، فلوضع الثياب للقائلة. وأمّا بعد صلاة العشاء، فلوضع الثياب للنوم. ثم قال: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ أي بعد هذه الأوقات. ثم قال طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ، يريد: انهم خدمكم، فلا بأس ان يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة، بغير إذن. قال الله : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ [سورة الواقعة آية: ١٧] أي يطوفون عليهم في الخدمة. وقال- النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم- في الهرّة: «ليست بنجس» ، إنما هي من الطّوّافين عليكم والطّوّافات» جعلها بمنزلة العبيد والإماء. ٥٩- وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا في كل وقت كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: الرجال. ٦٠- وَالْقَواعِدُ يعني: العجز. واحدها: قاعد. ويقال: «إنما قيل لها قاعد: لقعودها عن المحيض والولد» . وقد تقعد عن المحيض والولد: ومثلها يرجو النكاح، أي يطمع فيه. ولا أراها سميت قاعدا، إلا بالقعود. لأنها إذا أسنّت: عجزت عن التصرف وكثرة الحركة، وأطالت القعود، فقيل لها: «قاعد» بلا هاء، ليدل بحذف الهاء على انه قعود كبر. كما قالوا: «امرأة حامل» بلا هاء، ليدل بحذف الهاء على انه حمل حبل. وقالوا في غير ذلك: قاعدة في بيتها، وحاملة على ظهرها.

стр. 253

فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ يعني: الرداء. وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ: فلا يلقين الرداء، خَيْرٌ لَهُنَّ. والعرب تقول: «امرأة واضع» : إذا كبرت فوضعت الخمار. ولا يكون هذا إلا في الهرمة. ٦١- لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ: في مؤاكلة الناس. وكذلك الباقون: وإن اختلفوا فكان فيهم الرّغيب والزّهيد. وقد بينت هذا في كتاب «المشكل» ، واختلاف المفسرين فيه. وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ يريد: من اموال نسائكم ومن ضمّته منازلكم. أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ يعني: بيوت العبيد. لأن السيد يملك منزل عبده. لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أي مجتمعين. أَوْ أَشْتاتاً اي مفترقين. وكان المسلمون يتحرجون من مؤاكلة اهل الضّرّ-: خوفا من ان يستأثروا عليهم- ومن الاجتماع على الطعام: لأختلاف الناس في مأكلهم، وزيادة بعضهم على بعض. فوسّع الله عليهم. فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً: فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ. قال ابن عباس: «أراد المساجد، إذا دخلتها فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» . وقال الحسن: «ليسلم بعضكم على بعض. كما قال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [سورة النساء آية: ٢٩] » . ٦٢- وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ يريد: يوم الجمعة، لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ: لم يقوموا إلا بإذنه. ويقال: بل نزل هذا في حفر الخندق، وكان قوم يتسلّلون منه بلا إذن.

стр. 254

٦٣- لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً يعني: فخّموه وشرفوه، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، ونحو هذا. ولا تقولوا: يا محمد، كما يدعو بعضكم بعضا بالأسماء. قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً أي من يستتر بصاحبه في استلاله، ويخرج. يقال: لاذ فلان بفلان، [إذا استتر به] . و «اللواذ» : مصدر «لاوذت به» ، فعل اثنين ولو كان مصدرا ل «لذت» لكان «لياذا» . هذا قول الفراء.

стр. 255

سورة الفرقان مكية كلها ١- تَبارَكَ من البركة. ٣- و (النّشور) : الحياة بعد الموت. افْتَراهُ: تخرّضه. ١٢- سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً أي: تغيظا عليهم. كذلك قال المفسرون. وقال قوم: «بل يسمعون فيها تغيظ المعذبين وزفيرهم» . واعتبروا ذلك بقول الله جل ثناؤه: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [سورة هود آية: ١٠٦] . واعتبر الأولون قولهم، بقوله تعالى في سورة الملك: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ. وهذا أشبه التفسيرين- إن شاء الله- بما أريد، لأنه قال سبحانه: سَمِعُوا لَها، ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها. ١٣- دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً أي: بالهلكة. كما يقول القائل: وا هلاكاه!. ١٨- نَسُوا الذِّكْرَ يعني: القرآن. وَكانُوا قَوْماً بُوراً أي هلكي، وهو من «بار يبور» : إذا هلك

стр. 256

وبطل. يقال: بار الطعام، إذا كسد. وبارت الأيّم: إذا لم يرغب فيها. وكان رسول الله- ﷺ يتعوّذ بالله من بوار الأيّم. قال ابو عبيدة: «يقال: رجل بور، [ورجلان بور] ، وقوم بور. ولا يجمع ولا يثني» . واحتج بقول الشاعر: يا رسول المليك! إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ انا بور وقد سمعنا [هم يقولون] : رجل بائر. ورأيناهم ربما جمعوا «فاعلا» على «فعل» ، نحو عائذ وعوذ، وشارف وشرف. ١٩- فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً، وَلا نَصْراً. قال يونس: الصّرف: الحيلة من قولهم: إنه ليتصرف [أي يحتال] . فأما قولهم: «ما يقبل منه صرف ولا عدل» ، فيقال: إن العدل الفريضة، والصرف النافلة. سميت صرفا: لأنها زيادة على الواجب. وقال ابو إدريس الخولانيّ «١» : «من طلب صرف الحديث- يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه- لم يرح رائحة الجنة» . أي طلب تحسينه بالزيادة فيه. وفي رواية أبي صالح: «الصّرف: الدّية. والعدل: رجل مثله» كأنه يراد: لا يقبل منه ان يفتدي برجل مثله وعدله، ولا ان يصرف عن نفسه بدية. ومنه قيل: صيرفيّ، وصرفت الدراهم بدنانير. لأنك تصرف هذا إلى هذا. وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ أي يكفر.

стр. 257

٢٠- وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً يعني: الشريف للوضيع، والوضيع للشريف. ٢١- وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أي لا يخافون. ٢٢- وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً أي: حراما محرّما ان تكون لهم بشري. وإنما قيل للحرام حجر: لأنه حجر عليه بالتحريم. يقال: حجرت حجرا. واسم ما حجرت عليه: حجر. ٢٣- وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ أي عمدنا إليه، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً. وأصل «الهباء المنثور» : ما رأيته في الكوة، مثل الغبار، من الشمس. واحدها: هباءة و «الهباء المنبث» : وأسطع من سنابك الخيل وهو من «الهبوة» والهبوة: الغبار. ٢٥- تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ أي تتشقق عن الغمام. وهو سحاب أبيض، فيما يذكر. ٢٧- يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا أي سببا ووصلة. ٣٠- يا رَبِّ! إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً: هجروا فيه، أي: جعلوه كالهذيات. والهجر الاسم. يقال: فلان يهجر في منامه، أي يهذي. ٣٨- وَأَصْحابَ الرَّسِّ والرسّ: المعدن. قال الجعدي: تنابلة يحفرون الرّساسا «١» أي آبار المعدن. وكلّ ركيّة تطوي فهي: رسّ. ٣٩- تَبَّرْنا تَتْبِيراً أي أهلكنا ودمّرنا.

стр. 258

٤٣- أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ؟ يقول: يتّبع هواه ويدع الحقّ، فهو له كالإله. أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا؟! أي كفيلا. وقيل: حافظا. ٤٥- كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وامتداده: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي مستقرّا دائما لا تنسخه الشمس. ٤٦- ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً أي خفيّا. كذلك هو في بعض اللغات. ٤٧- جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً أي سترا. وَالنَّوْمَ سُباتاً أي راحة. وأصل السّبات: التمدّد. وقد بينت هذا في كتاب «المشكل» . وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً أي ينتشرون فيه. ٥٠- وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ يعني المطر: يسقي أرضا، ويترك أرضا. ٥٢- وَجاهِدْهُمْ بِهِ أي بالقرآن. ٥٣- وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أي خلاهما. يقال: مرج السلطان الناس، إذا خلّاهم. ويقال: امرج الدابة، إذا رعاها. و (الفرات) : العذب. و (الأجاج) : أشدّ المياه ملوحة. وقيل: هو الذي يخالطه مرارة. ويقال: ماء ملح، ولا يقال: مالح. وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً أي حاجزا- وكذلك الحجز والحجاز-: لئلا يختلطا. ٥٤- خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً يعني من النّطفة. فَجَعَلَهُ نَسَباً يعني قرابة النّسب، وَصِهْراً يعني: قرابة النكاح.

стр. 259

٥٥- ظَهِيراً أي عونا. ٦٢- جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً أي يخلف هذا هذا. قال زهير: بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم «الآرام» : الظباء البيض. والآرام: الأعلام. واحدة: أرم. أي إذا ذهب فوج الوحش، جاء فوج. ٦٣- وَعِبادُ الرَّحْمنِ أي عبيد الرحمن. نسبهم إليه- والناس جميعا عبيده-: [لأصطفائه] إيّاهم. كما يقال: «بيت الله» - والبيوت كلها لله- و «ناقة الله» . يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً. أي مشيا رويدا. وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أي سدادا من القول: لا رفث فيه، ولا هجر. ٦٥- كانَ غَراماً أي هلكة. ٦٨- وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً أي عقوبة. قال الشاعر: [عقوقا] والعقوق له أثام «١» أي عقوبة. ٧٢- مَرُّوا كِراماً: لم يخضوا فيه، وأكرموا أنفسهم عنه. ٧٣- لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً أي لم يتغافلوا عنها: فكأنهم صمّ لم يسمعوها، عمي لم يرها. ٧٧- قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي مفسر في كتاب «المشكل» .

стр. 260

سورة الشعراء مكية كلها إلا خمس آيات من آخرها ٧- مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ أي من كل جنس حسن. ١٤- وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي عندي ذنب. ١٦-نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ الرسول يكون بمعنى الجميع، كما يكون الضيف. قال: هؤُلاءِ ضَيْفِي [سورة الحجر آية: ٦٨] . وكذلك الطفل، قال: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [سورة الحج آية: ٥] . وقال ابو عبيدة: «رسول بمعنى: رسالة» . وأنشد: لقد كذب الواشون، ما بحت عندهم ... بسر، ولا أرسلتهم برسول أي برسالة. ١٩- وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ للنّعمة. ٢٠- قالَ: فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ. قال ابو عبيدة: «يعني من الناسين» . واستشهد بقوله في موضع آخر: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما أي تنسي، فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [سورة البقرة آية: ٢٨٢] . ٢٢- عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ: اتّخذتهم عبيدا.

стр. 261

٣٦- أَرْجِهْ وَأَخاهُ أي أخّره وأخاه. ٥٠- قالُوا لا ضَيْرَ هي من «ضاره يضوره ويضيره» بمعنى: ضرّه. وقد قرىء بها: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا: لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً: يعني: لا يضركم شيئا. ٥٤- إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ أي طائفة. ٦٠- فَأَتْبَعُوهُمْ: لحقوهم مُشْرِقِينَ: مصبحين حين شرقت الشمس، أي طلعت. يقال: اشرقنا، أي دخلنا في الشّروق. كما يقال: أمسينا وأصبحنا، إذا دخلنا في المساء والصّباح. ومنه قول العرب الجاهلية: «أشرق ثبير، كيما نغير» .. أي أدخل في شروق الشمس. ٦٣- و (الطّود) : الجبل. ٦٤- وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ قال الحسن: أهلكنا. وقال غيره: جمعنا. أراد: جمعناهم في البحر حتى غرقوا. قال: ومنه قيل: «ليلة المزدلفة» أي ليلة الازدلاف، وهو: الاجتماع. ولذلك قيل للموضع: «جمع» . ويقال: أَزْلَفْنا: قدّمنا وقرّبنا. ومنه «أزلفك الله» أي قربك. ويقال أزلفني كذا عند فلان، أي قرّبني منه منظرا. و «الزّلف» : المنازل والمراقي. لأنها تدنوا بالمسافر والراقي والنازل. وإلى هذا ذهب قتادة، فقال قرّبهم الله من البحر حتى أغرقهم فيه، ومنه: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [سورة الشعراء الآية: ٩٠] أي أدنيت. وكلّ هذه التأويلات متقاربة: يرجع بعضها إلى بعض. ٨٩- إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي خالص من الشّرك. ٩٤- فَكُبْكِبُوا فِيها أي ألقوا على رؤوسهم. وأصل الحرف: «كبّبوا» من قولك: كببت الإناء. فأبدل من الباء الوسطى كافا: استثقالا

стр. 262

لأجتماع ثلاث باءات. كما قالوا: «كمكموا» من «الكمّة» - وهي: القلنسوة- والأصل: «كمّموا» . ١١٨- فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ أي احكم بيني وبينهم واقض. ومنه قيل للقاضي: الفتّاح. ١١٩- والْفُلْكِ الْمَشْحُونِ: المملوء. يقال: شحنت الإناء، إذا ملأته. ١٢٨- (الريع) : الارتفاع من الأرض. جمع «ريعة» . قال ذو الرّمّة يصف بازيا: طراق الخوافي مشرقا فوق ريعة ... ندى ليله في ريشه يترقرق والرّيع أيضا: الطريق. قال المسيب بن علس- وذكر ظعنا-: في الآل يحفضها ويرفعها ... ريع يلوح كأنه سحل و «السّحل» : الثوب الأبيض. شبّه الطريق به. والْآيَةَ: العلم. ١٢٩- و (المصانع) : البناء. واحدها: «مصنعة» . لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي كيما تخلدوا. وكأن المعنى: انهم كانوا يستوثقون في البناء والحصون، ويذهبون إلى أنها تحصّنهم من أقدار الله . ١٣٠- وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ يقول إذا ضربتم: ضربتم بالسياط ضرب الجبّارين، وإذا عاقبتم قتلتم. ١٣٧- إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ أراد: اختلاقهم وكذبهم. يقال: خلقت الحديث واختلقته، إذا افتعلته. قال الفراء: «والعرب تقول للخرافات. أحاديث الخلق» .

стр. 263

ومن قرأ: إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ، أراد: عادتهم وشأنهم. ١٤٨- طَلْعُها هَضِيمٌ والهضيم: الطّلع قبل ان تنشقّ عنه القشور وتنفتح. يريد: انه منضم مكتنز. ومنه قيل: اهضم الكشحين، إذا كان منضمّهما. ١٤٩- فارِهِينَ: أشرين بطرين. ويقال: الهاء فيه مبدلة من حاء، أي فرحين. و «الفرح» قد يكون: السرور، ويكون: الأشر. ومنه قول الله : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [سورة القصص آية: ٧٦] أي الأشرين. ومن قرأ: فارِهِينَ، فهي لغة اخرى. يقال: فره وفاره، كما يقال: فرح وفارح. ويقال: فارِهِينَ: حاذقين. ١٥٣- إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أي من المعلّلين بالطعام والشراب. يريدون: إنما أنت بشر. وقد تقدم ذكر هذا. ١٥٥- لَها شِرْبٌ أي حظّ من الماء. ١٦٨- مِنَ الْقالِينَ أي من المبغضين. يقال: قليت الرجل، أي أبغضته. ١٧٦- الْأَيْكَةِ: الغيضة. وجمعها: «أيك» . ١٨٤- الْجِبِلَّةَ: الخلق. يقال: جبل فلان على كذا وكذا، أي خلق. قال الشاعر: والموت أعظم حادث ... مما يمر على الجبلّة ١٨٧- فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً، أي قطعة مِنَ السَّماءِ. يقال: كسف وكسفة، كما يقال: قطع وقطعة. و «كسف» جمع «كسفة» ، كما يقال: قطع [جمع قطعة] .

стр. 264

١٩٧- أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً، أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ؟!؟ أي علامة. ١٩٨- عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ يقال: رجل أعجم، إذا كانت في لسانه عجمة، ولو كان عربيّ النّسب، ورجل اعجميّ: إذا كان من العجم، وإن كان فصيح اللسان. ٢٠٠- كَذلِكَ سَلَكْناهُ يعني: التكذيب، أدخلناه فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. ٢١٢- إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ أي عن الاستماع بالرّجم. ٢٢٣- وقوله: يُلْقُونَ السَّمْعَ أي يسترقونه. ٢٢٤- يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ: قوم يتّبعونهم يتحفّظون سبّ النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلّم- ويروونه. ٢٢٥- أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ؟! أي في كل واد من القول، وفي كل مذهب يَهِيمُونَ: يذهبون كما يذهب الهائم على وجهه.

стр. 265

سورة النمل مكية كلها ٦- وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ أي يلقي عليك فتلقّاه أنت، أي تأخذه. ٧- (الشهاب) : النار. والشهاب: الكوكب، في موضع آخر. و (القبس) : النار تقبس. يقال: قبست النار قبسا. واسم ما قبست: «قبس» . ١٠- (الجان) : الحيّة التي ليست بعظيمة. وَلَمْ يُعَقِّبْ: لم يرجع. ويقال: لم يلتفت. يقال: كرّ على القوم وما عقّب. ويرى اهل النظر: أنه مأخوذ من «العقب» . ١٠- و ١١- يا مُوسى لا تَخَفْ، إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مفسر في كتاب «تأويل المشكل» . ١٢- تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ أي هذه الآية مع تسع آيات. ١٦- مَنْطِقَ الطَّيْرِ قال قتادة: النمل من الطير.

стр. 266

١٧- فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يدفعون. وأصل «الوزع» : الكفّ والمنع. يقال: وزعت الرجل، إذا كففته. و «وازع الجيش» هو الذي يكفّهم عن التفرّق، ويردّ من شذّ منهم. ١٩- وقوله: رَبِّ أَوْزِعْنِي أي ألهمني. وأصل «الإيزاع» : الإغراء بالشيء. يقال: أوزعته بكذا، أي أغريته به. وهو موزع بكذا، ومولع بكذا. ومنه قول أبي ذؤيب في الكلاب. أولي سوابقها قريبا توزع أي تفرى بالصيد. ٢١- لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً يقال: نتف الرّيش. أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بعذر بيّن. ٢٣- وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ أي سرير. ٢٥- الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي المستتر فيهما. وهو من «خبأت الشيء» : إذا أخفيته. وقالوا: «خبء السماء: المطر وخبء الأرض: النبات» . ٢٩- أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي شريف: بشرف صاحبه. ويقال: بالخاتم. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ من «العلو» أي: لا تتكبروا. ٣١- لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة. ٣٩- قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أي شديد وثيق. وأصله: «عفر» زيدت التاء فيه. يقال: عفريت نفريت، وعفرية ونفرية، وعفارية ولم يسمع ب «نفارية» . قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ أي من مجلسك الذي قعدت فيه للحكم. قال الله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ [سورة الدخان آية: ٥١] أي في

стр. 267

مجلس. ويقال للمجلس: مقام ومقامة. وقال في موضع آخر: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [سورة القمر آية: ٥٥] أي في مجلس. ٤٠- وقوله: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، قيل في تفسير أبي صالح: «قبل أن يأتيك الشيء من مدّ البصر» ويقال: بل أراد قبل ان تطرف. فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ أي رأى العرش. ٤١- نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيّروه. يقال: نكّرت الشيء فتنكر، أي غيّرته فتغيّر. ٤٤-صَّرْحَ : القصر. وجمعه: «صروح» . ومنه قول الهذلي: تحسب أعلامهنّ الصّروحا ويقال: «الصّرح: بلاط اتّخذ لها من قوارير، وجعل تحته ماء وسمك» . و (الممرد) : الأملس. يقال: مرّدت الشيء، إذا بلّطته وأملسته. ومن ذلك «الأمرد» : الذي لا شعر على وجهه. ويقال للرملة التي لا تنبت: «مرداء» . ويقال: الممرّد المطوّل. ومنه قيل لبعض الحصون: «مارد» . ويقال في مثل. «تمرّد مارد، وعزّ الأبلق» . وهما حصنان. ٤٧- قالُوا: اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ أي تطيّرنا وتشاءمنا بك. فأدغم التاء في الطاء، وأثبت الألف: ليسلم السكون لما بعدها. قالَ: طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي ليس ذلك مني، وإنّما هو من الله. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ أي تبتلون.

стр. 268

٤٩- تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أي تحالفوا بالله: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ أي لنهلكنهم ليلا، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ: ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ: مهلكهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ أي لنقولن له [ذلك] وإنا لصادقون. ٦٠- (الحدائق) : البساتين. واحدها: «حديقة» . سميت بذلك: لأنه يحدق عليها، أي يحظر [عليها حائط] . ومنه قيل: حدّقت بالقوم، إذا أحطت بهم. ذاتَ بَهْجَةٍ: ذات حسن. ٦٥- وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ: متى يبعثون. ٦٦- بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ أي تدارك ظنهم في الآخرة، وتتابع بالقول والحدس. بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي من علمها. ٧٢- قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي تبعكم. واللام زائدة، كأنه «ردفكم» . وقيل في التفسير: «دنا لكم» . ٨٢- وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أي وجبت الحجّة. ٨٣- فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم. ٨٨- وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً أي واقفة: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ: تسير سير السَّحابِ هذا إذا نفخ في الصّور. يريد: أنها تجمع وتسيّر، فهي لكثرتها كأنها جامدة: وهي تسير. وقد بينا هذا في كتاب «تأويل المشكل» .

стр. 269

سورة القصص ٣- مِنْ نَبَإِ مُوسى أي من خبره. وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً أي فرقا وأصنافا في الخدمة. يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يعني: بني إسرائيل. ٥- وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ للأرض. ٧- وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أي ألقينا في قلبها. ومثله: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ [سورة المائدة آية: ١١١] . فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ أي في البحر. ٨- فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ. لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً لم يلتقطوه في وقتهم ذاك لهذه العلة. وإنّما التقطوه: ليكون لهم ولدا بالتّبني، فكان عدوّا وحزنا فاختصر الكلام. ١٠- وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً قال ابو عبيدة: «فارغا من الحزن لعلمها انه لم يقتل» ، او قال: لم يغرق. وهذا من اعجب التفسير. كيف يكون فؤادها من الحزن فارغا في وقتها ذاك. والله سبحانه يقول: لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها؟! وهل يربط إلا على

стр. 270

قلب الجازع والمحزون؟! والعرب تقول للخائف والجبان: «فؤاده هواء» . لأنه لا يعي عزما ولا صبرا. قال الله وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [سورة إبراهيم آية: ٤٣] . وقد خالفه المفسرون إلى الصواب، فقالوا أصبح فارغا من كل شيء إلا من امر موسى، كأنها لم تهتمّ بشيء- مما يتهم به الحيّ- إلا امر ولدها. ١١- وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي قصّي أثره واتّبعيه. فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن بعد منها عنه وإعراض: لئلا يفطنوا لها. و «المجانية» من هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بها. ١٢- وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ أي منعناه ان يرضع [منهن] و «المراضع» : جمع «مرضع» . يَكْفُلُونَهُ أي يضمّونه إليهم. ١٤- وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ قد تقدم ذكره. وَاسْتَوى أي استحكم وانتهي شبابه واستقرّ: فلم تكن فيه زيادة. ١٥- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها يقال: نصف النهار. هذا مِنْ شِيعَتِهِ أي من أصحابه. يعني: بني إسرائيل. وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ أي من أعدائه. و «العدوّ» يدل على الواحد، وعلى الجمع. فَوَكَزَهُ مُوسى أي لكزه. يقال وكزته ولكزته [ونكزته ونهزته] ولهزته، إذا دفعته. فَقَضى عَلَيْهِ أي قتله. وكل شيء فرغت منه: فقد قضيته، وقضيت عليه. خائِفاً يَتَرَقَّبُ أي ينتظر سوءا يناله منهم. فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ أي يستغيث به. يعني: الإسرائيليّ.

стр. 271

قالَ لَهُ مُوسى: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. يجوز ان يكون هذا القول للإسرائيلي. أي أغويتني بالأمس حتى قتلت بنصرتك رجلا. ويجوز ان يكون لعدوّهما. يَسْعى أي يسرع [في مشيه] . قالَ: يا مُوسى! إِنَّ الْمَلَأَ يعني: الوجوه من الناس والأشراف، يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ. قال ابو عبيدة: «يتشاورون فيك ليقتلوك» . واحتج بقول الشاعر: أحار بن عمرو! كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر وهذا غلط بين لمن تدبر، ومضادّة للمعنى. كيف يعدو على المرء ما شاور فيه، والمشاورة بركة وخير؟! وانما أراد: يعدو عليه ما همّ به للناس من الشر. ومثله: قولهم: «من حفر حفرة وقع فيها» . وقوله: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ أي يهمّون بك. يدلّك على ذلك قول النّمر بن تولب: اعلمن أن كلّ مؤتمر ... مخطئ في الرّأي أحيانا فإذا لم يصب رشدا ... كان بعض اللّوم ثنيانا يعني: أن كل من ركب هواه، وفعل ما فعل بغير مشاورة فلا بد من ان يخطيء أحيانا. فإذا لم يصب رشدا لامه الناس مرتين: مرة لركوبه الأمر بغير مشاورة، ومرة لغلطه. ومما يدلك على ذلك أيضا قوله : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [سورة الطلاق آية: ٦] لم يرد تشاوروا، وإنما أراد: همّوا به، واعتزموا عليه. وقالوا في تفسيره: هو أن لا تضرّ المرأة بزوجها، ولا الزوج بالمرأة. ولو أراد المعنى الذي ذهب إليه ابو عبيدة، لكان أولي به ان يقول: «إن

стр. 272

الملأ يتآمرون فيك» أي يستأمر بعضهم بعضا. ٢٢- تِلْقاءَ مَدْيَنَ أي تجاه مدين ونحوها. وأصله: «اللّقاء» . زيدت فيه التاء. قال الشاعر: فاليوم قصر عن تلقائه الأمل أي عن لقائه. سَواءَ السَّبِيلِ أي قصده. ٢٣- وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ أي تكفّان غنمهما. وحذف «الغنم» اختصارا. وفي تفسير أبي صالح: «تحبس إحداهما الغنم على الأخرى» . قالَ ما خَطْبُكُما أي ما أمركما؟ وما شأنكما؟. يُصْدِرَ الرِّعاءُ أي يرجع الرعاء. ومن قرأ: يُصْدِرَ الرِّعاءُ، أراد: يردّ الرعاء أغنامهم عن الماء. ٢٧- عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي أي تجازيني عن التّزويج، والأجر من الله إنّما هو: الجزاء على العمل. ٢٨- أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ، فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ. قال المفسرون. لا سبيل عليّ. والأصل من «التّعدّي» ، وهو: الظلم. كأنه قال: أي الأجلين قضيت، فلا تعتد عليّ بأن تلزمني اكثر منه. ٢٩- أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ أي قطعة منها. ومثلها الجذمة. وفي التفسير: «الجذوة عود قد احترق» .

стр. 273

٣٢- اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أي أدخل يدك يقال: سلكت يدي وأسلكتها. (الجناح) : الإبط. والجناح: اليد أيضا. الرَّهْبِ والرّهب [والرّهب] والرّهبة واحد. بُرْهانانِ أي حجّتان. ٣٤- فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً أي معينا. يقال: أردأته على كذا، أي أعنته. ٣٥- وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً أي حجة. ٣٨- فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ أي اصنع لي الآجرّ. فَاجْعَلْ لِي منه صَرْحاً أي قصرا عاليا. ٤٥- وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ أي مقيما. يقال: ثوبت بالمكان، إذا أقمت به. ومنه قيل للضيف: الثّويّ. ٤٨- سِحْرانِ تَظاهَرا أي تعاونا. ٥١- وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أي اتبعنا بعضه بعضا، فأتّصل عندهم. يعني: القرآن. ٥٧- أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً أي ألم نسكنهم إيّاه ونجعله مكانا لهم؟!. ٥٨- بَطِرَتْ مَعِيشَتَها أي أشرت. وكأن المعنى: أبطرتها معيشتها كما تقول: أبطرك مالك، فبطرت. ٥٩- فِي أُمِّها رَسُولًا أي في أعظمها. ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أي: محضري النار.

стр. 274

٦١- الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، أي وجبت عليهم الحجة فوجب العذاب. ٦٦- فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ أي عموا عنها- من شدة الهول يومئذ- فلم يجيبوا. و «الأنباء» : الحجج هاهنا. ٦٨- وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ أي يختار للرسالة. ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أي لا يرسل الله الرسل على اختيارهم. ٧١- (السرمد) : الدائم. ٧٥- وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً أي أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم. ٧٦- ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أي تميل بها العصبة- إذا حملتها- من ثقلها. يقال: ناءت بالعصبة، أي مالت بها. وأناءت العصبة: أمالتها. ونحوه في المعنى قوله: وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما [سورة البقرة آية: ٢٥٥] أي لا يثقله حتى يؤوده، أي يميله. و «العصبة» : ما بين العشرة إلى الأربعين. وفي تفسير أبي صالح: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ يعني: الكنز نفسه» وقد تكون «المفاتح» : مكان الخزائن. قال في موضع آخر: أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ [سورة النور آية: ٦١] ، أي ما ملكتموه: من المخزون. وقال: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [سورة الأنعام آية: ٥٩] ، نرى: أنها خزائنه. لا تَفْرَحْ: لا تأشر، ولا تبطر. قال الشاعر: ولست بمفراح إذا الدهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتحوّل أي لست بأشر. فأمّا السرور فليس بمكروه. ٧٧- وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا أي لا تترك حظّك منها.

стр. 275

٧٨- قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أي لفضل عندي. وروي في التفسير: أنه كان أقرأ بني إسرائيل للتوراة. وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ قال قتادة: يدخلون النار بغير حساب. وقال غيره: يعرفون بسيماهم. ٨٠- وَلا يُلَقَّاها أي لا يوفّق لها. ويقال: يرزقها. ٨٢- وَيْكَأَنَّ اللَّهَ قال قتادة: هي «ألم تعلم!» . وقال ابو عبيدة: سبيلها سبيل «ألم تر؟» . وقد ذكرت الحرف والاختلاف فيه، في كتاب «تأويل المشكل» . ٨٥- إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ أي أوجب عليك العمل به. وقال بعض المفسرين: أنزله عليك. لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قال مجاهد: يعني مكة. وفي تفسير أبي صالح: «أنّ جبريل- ﵇ أتي رسول الله ﷺ ، فقال: أتشتاق إلى مولدك ووطنك، يعني: مكة؟ قال: نعم. فأنزل الله هذه الآية: وهو فيما بين مكة والمدينة» . وقال الحسن والزّهريّ- أحدهما-: «معاده: يوم القيامة» ، والآخر: «معاده: الجنة» . وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتمه.

стр. 276

سورة العنكبوت مكية كلها ٢- وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ أي لا يقتلون و [لا] يعذّبون «١» . ٣- وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي ابتليناهم. ٥- مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ أي يخافه. ١٢- اتَّبِعُوا سَبِيلَنا أي ديننا. وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ أي لنحمل عنكم ذنوبكم. والواو زائدة. ١٣- وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ أي أوزارهم. وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ: أوزارا مع أوزارهم. قال قتادة: «من دعا قوما إلى ضلالة، فعليه مثل أوزارهم من غير أن ينقض من أوزارهم شيء» . ١٤- الطُّوفانُ: المطر الشديد. ١٧- الْأَوْثانِ واحدها: وثن. وهو: ما كان من حجارة أو جصّ. وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تختلقون كذبا. ٢١- وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ أي ترّدون.

стр. 277

٢٢- وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أي ولا من في السماء [بمعجز] . ٢٧- آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا: بالولد الطّيب، وحسن الثناء عليه. ٢٩- وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ و «النادي» : المجلس. و «المنكر» مجمع الفواحش من القول والفعل. وقد اختلف في ذلك المنكر. ٤٠- فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً يعني: الحجارة. وهي: الحصباء أيضا. يعني: قوم لوط. ٤٥- إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ قالوا: المصلّي لا يكون في منكر ولا فاحشة، ما دام فيها. وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ يقول: ذكر الله العبد- ما كان في صلاته- اكبر من ذكر العبد لله. ويقال: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ أي التسبيح والتكبير أكبر وأحرى بأن ينهي عن الفحشاء والمنكر. ٤٨- وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ يقول: هم يجدونك أمّيا في كتبهم، فلو كنت تكتب لأرتابوا. ٥٨- لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً أي لننزلنّهم. ومن قرأ: لنثوينهم، فهو من «ثويت بالمكان» أي أقمت به. ٦٠- وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ أي كم من دابة لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا: لا ترفع شيئا لغد، اللَّهُ يَرْزُقُها. قال ابن عيينة: «ليس شيء يخبأ، إلا الإنسان والنملة والفأرة» «١» .

стр. 278

٦٤- وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ يعني: الجنة هي دار الحياة، أي لا موت فيها.

стр. 279

سورة الروم مكية كلها ١-، ٢- الم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ «١» مفسر في كتاب «تأويل مشكل القرآن» . ٩- وَأَثارُوا الْأَرْضَ أي قلبوها للزراعة. ويقال للبقرة: المثيرة، قال الله تعالى: إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ [سورة البقرة آية: ٧١] . ١٠- ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى وهي: جهنم «٢» و «الحسني» الجنّة، في قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى [سورة يونس آية: ٢٦- أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ أي كانت عاقبتهم جهنم، بأن كذّبوا بآيات الله. ١٥- فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي يسرّون. و «الحبرة» :: السّرور. ومنه يقال: «كل حبرة، تتبعها عبرة» .

стр. 280

١٨- وَحِينَ تُظْهِرُونَ أي تدخلون في الظّهيرة، وهو وقت الزّوال. ٢٦- كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ أي مقرّون بالعبوديّة. ٢٧- وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قال ابو عبيدة: «وهو هين عليه، كما يقال: الله أكبر، أي كبير. وأنت أوحد، أي واحد الناس. وإني لأوجل، أي وجل. وقال أوس بن حجر: وقد أعتب أبن العمّ إن كنت ظالما ... وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا «أي أن كان جاهلا» . وفي تفسير أبي صالح: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي على المخلوق. لأنه يقال له يوم القيامة: كن، فيكون. وأول خلقه نطفة، ثم علقة، ثم مضغة» . ٢٨- ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ مفسر في كتاب «تأويل المشكل» . ٣٠- فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي خلقة الله التي خلق الناس عليها، وهي: أن فطرهم جميعا على أن يعلموا ان لهم خالقا ومدبّرا «١» . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي لا تغيير لما فطرهم عليه من ذلك. ثم قال عز من قائل: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. ٣١- مُنِيبِينَ إِلَيْهِ أي مقبلين إليه بالطاعة. ويقال: أناب ينيب، إذا رجع عن باطل كان عليه. ٣٥- أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً؟ أي عذرا. ويقال: كتابا.

стр. 281

ويقال: برهانا. فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ: فهو يدلّهم على الشرك. وهو مجاز. ٣٦- وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً أي نعمة «١» . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي مصيبة. ٣٩- وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ أي ليزيدكم مم اموال الناس، فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ. قال ابن عباس: «هو الرجل يهدي الشيء، يريد أن يثاب أفضل منه. فذلك الذي لا يربو عند الله» . وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ أي من صدقة، تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ أي الذين يجدون التضعيف والزيادة «٢» . ٤١- ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أي أجدب البرّ، وانقطعت مادّة البحر بذنوب الناس. ٤٤- فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي يعملون ويوطّئون. و «المهاد» : الفراش. ٤٨- فَتَرَى الْوَدْقَ أي المطر، يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي من بين السحاب «٣» . ٤٩- لَمُبْلِسِينَ أي يائسين. يقال: أبلس، إذا يئس. ٥٠- فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ يعني: آثار المطر «٤» .

стр. 282

٥٤- خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ أي من مني. ٥٥- ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ يحلفون- إذا خرجوا من قبورهم-: أنهم ما لبثوا فيها غير ساعة. كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ في الدنيا. أي كذبوا في هذا الوقت، كما كانوا يكذبون من قبل. ويقال: أفك الرجل، إذا عدل به عن الصدق، وعن الخير. وأرض مأفوكة، أي محرومة المطر. ٥٦- وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ أي لبثتم في القبور- في خبر الكتاب- إلى يوم القيامة.

стр. 283

سورة لقمان ٦- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ نزلت في النّضر بن الحارث، وكان يشتري كتبا فيها أخبار الأعاجم، ويحدث بها اهل مكة، ويقول: «محمد حدثكم أحاديث عاد وثمود، وانا أحدثكم أحاديث فارس والرّوم وملوك الحيرة» «١» . ١٤- وَهْناً عَلى وَهْنٍ أي ضعفا على ضعف. فِصالُهُ: فطامه. ١٦- يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يظهرها الله، ولا تخف عليه. ١٨- وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ أي تعرض بوجهك وتتكبر. و «الأصعر» من الرجال: العرض بوجهه [كبرا] . ١٩- إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ أي أقبحها. عرّفه قبح رفع الصوت في المخاطبة وفي الملاحاة، بقبح أصوات الحمير: لأنها عالية «٢» .

стр. 284

٣٢- وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ: جمع «ظلة» . يريد: أنّ بعضه فوق بعض، فله سواد من كثرته. والبحر ذو ظلال لأمواجه. قال الجعديّ: يعارضهن أخضر ذو ظلال ... على حافاته فلق الدّنان يعني: البحر. و (الختّار) : الغدّار. و «الختر» : أقبح الغدر، وأشدّه. ٣٣- لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ أي لا يغني عنه. ولا ينفعه. الْغَرُورُ: الشيطان، و «الغرور» بضم الغين: الباطل.

стр. 285

سورة السجدة وهي مكية كلها إلا ثلاث آيات من قوله: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً إلى قوله: كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ «١» ٥- يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أي يقضي القضاء مِنَ السَّماءِ، فينزله إِلَى الْأَرْضِ. ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ أي يصعد إليه فِي يَوْمٍ واحد كانَ مِقْدارُهُ أي مسافة نزوله وصعوده أَلْفَ سَنَةٍ يريد: نزول الملائكة وصعودها. ١٠- وَقالُوا: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ؟ أي بطلنا وصرنا ترابا. ١١- قُلْ: يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ. هو من «توفّي العدد واستيفائه» . وأنشد ابو عبيدة: إنّ بني الأدرم ليسوا من أحد ... ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد ولا توفّاهم قريش في العدد أي لا تجعلهم [قريش] وفاء لعددها. والوفاء: التّمام. ١٦- تَتَجافى جُنُوبُهُمْ «٢» أي ترتفع.
следующие страницы →