← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 23625

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ابن علان

Полный текст (2 732 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وقد بالغ الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه "شرح الترمذي" في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله، قال: لأن النبي ﷺ كيفية الصلاة عليه ﷺ ، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه ﷺ ، وبالله التوفيق. ــ إبراهيم قال الصيدلاني من أئمتنا ومن الناس من يزيد وارحم محمدًا وآل محمد كما ترحمت أو رحمت على إبراهيم وهذا لم يرو وهو غير صحيح إذ لا يقال رحمت عليه بل رحمته وبأن الترحم فيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن إطلاقه في حق الله تعالى وحكاه الرافعي وسكت عليه وكذا أنكره ابن عبد البر في الاستذكار واعترض بأن قوله لا يقال الخ. مردود بما نقله الطبراني عن الصغاني ورده صاحب القاموس بأنه تصحيف ووهم وتقول على الصغاني بما لم يقله والذي قاله إنما هو رحمت بالتشديد وأما رحمت عليه بكسر الحاء المخفف لم يقله أحد من أئمة اللغة المشاهير فيما علمناه وإن صح به نقل فهو في غاية الشذوذ والضعف والذي حكاه الصغاني عن بعض أئمة اللغة المتقدمين أنه قال قول الناس ترحمت عليه خطأ ولحن وإنما الصواب رحمت عليه بتشديد الحاء ترحيمًا اهـ. نعم نقل ابن يونس عن الجوهري أن ذلك يقال لي ردًّا لقول الصيدلاني أنه لا يقال وقال بعضهم دعوى أن الرحمة ضمنت معنى الصلاة فعديت بعل وكذا قوله أن الترحم فيه معنى التكلف الخ. فنقض بالمتكبر والمتفضل لكن في شرح المشكاة لابن حجر أن قلت ما المانع من أن الرحمة ضمنت معنى الصلاة فعديت بما تعدى به وأن التاء في ترحمت ليست للتكلف بل للتفرد والتخصيص كما في تكبر أو زائدة محصة كما في واستقر. قلت دعوى التضمين وأن التاء لما ذكر إنما يصار لتكلفهما إن ورد عمن يعتد به فحينئذٍ يحتاج لتأويله بما ذكر وأما في نحو الألفاظ المبتدعة فلا ينبغي أن يتكلف لصحتها بمثل هذا التكلف اهـ. قوله: (وقَدْ بَالغَ الإمامُ أبُو بكرِ بنُ العرِبي الخ) ووافقه بعض الحنفية وانتصر لهم بعض المتأخرين ممن جمع بين الفقه والحديث فقال ولا يحتج

стр. 1087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالأحاديث الواردة في زيادتها فإنها كلها واهية جدًّا إذ لا يخلو سندها من كذاب أو متهم بالكذب ويؤيده ما ذكره السبكي أن محل العمل بالحديث الضعيف ما لم يشتد ضعفه وبذلك يرد على من أيد الأخذ من تلك الروايات بأنها ضعيفة والضعيف يعمل به في الفضائل نعم حديث أبي هريرة مرفوعًا من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما رحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة وشفعت سنده رجاله رجال الصحيح إلَّا واحدًا فلم يعرف فيه جرح ولا تعديل وقد ذكره أبو حبان في الثقات على قاعدته ومن ثم قال غيره أنه حديث حسن. ثم اختلف العلماء في الدعاء له ﷺ بالرحمة لأنه يجل منصبه عن الدعاء بها قال ابن دحية ينبغي لمن ذكره ﷺ أن يصلي ولا يجوز أن يترحم عليه لآية لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم الآية وإن كانت الصلاة بمعنى الرحمة فكأنه خص بذلك تعظيمًا له اهـ. ونقل مثله عن ابن عبد البر في الاستذكار ووجهه بعض الحنفية بأن الرحمة إنما تكون غالبًا عن فعل ما يلام عليه ونحن أمرنا بتعظيمه ومقتضى قول الولي أبي زرعة الحافظ العراقي في فتاويه بعد أن ذكر كلام من منع وكلام ابن أبي زيد ولعل المنع أرجح لضعف الأحاديث التي استند إليها المحجوز اهـ. حرمته مطلقًا فيوافق ما قبله ومقتضى كلام بعض من تأخر عنه الحرمة أن ذكرها استقلالًا كقال النبي ﵀ لا تبعًا حيث قال والجواب عن الأحاديث المشار إليها وإن صحح الحاكم إسناد بعضها أن الرحمة وقعت فيها على سبيل التبعية للصلاة والبركة ولم يرد ما يدل على وقوعها مفردة ورب شيء يجوز تبعًا لا استقلالا ألبتة قيل وعبارة الشافعي في خطبة رسالته ﷺ ورحم وكرم يقتضي ذلك أيضًا وبه أخذ جمع بل نقله القاضي عياض في الإكمال عن الجمهور. وقال القرطبي وهو الصحيح وحرم لعدم جوازه يعني منفردًا الغزالي فقال لا يجوز ترحم أي بالتاء نعم ظاهر قول الأعرابي فيما رواه البخاري اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا وتقريره ﷺ له الجواز ولو بدون انضمام صلاة أو سلام إليها وهو الذي يتجه وتقريره خاص فيقدم على

стр. 1088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العموم الذي اقتضته الآية على أنه ليس في الآية ما يمنع ذلك لأنه ﷺ صح عنه في أدعيته كثرة الدعاء لنفسه بالرحمة وعلمنا أن الدعاء بالرحمة له مما يليق بقوله في التشهد السلام أيها النبي ورحمة الله وزعم أنها لا تكون غالبًا إلّا على ما يلام عليه ممنوع وأي دليل لذلك بل الأدلة قاضية برده ولا ينافي الدعاء بالرحمة أنه عينها بنص وما أرسلناك إلَّا رحمة للعالمين لأن كونه كذلك من جملة رحمة الله وتفضله إذ هي في حقه تعالى بمعنى إرادة الخير للعبد وإقداره عليه وهو قوله أجزل الخلق حظًّا من تلك الإرادة وذلك الأدب وحصول ذلك لا يمنع طلب الزيادة له إذ فضل الله لا يتناهى والكامل يقبل الكمال وينبغي حمل قول من قال لا يجوز ذلك على أن مرادهم نفي الجواز المستوي الطرفين فيصدق بأن ذلك مكروه أو خلاف الأولى وقال الحافظ سبق إلى انكار إطلاق الرحمة عليه ﷺ من الفقهاء الشافعية الصيدلاني حكاه عنه الرافعي ولم يتعقبه ومن المحدثين المالكية ابن عبد البر في الاستذكار وليس بجيد منهم فإنها وردت من حديث أبي هريرة. قلت وتقدم لفظه وهو حديث حسن أخرجه أبو جعفر الطبري ومن حديث ابن مسعود مرفوعًا ولفظه إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت ورحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، قال الحافظ: رجاله رجال الصحيح إلَّا اثنين فذكر أحدهما ابن حبان في ثقاته والآخر لم يعرف الحافظ اسمه ولا حاله ومن حديث ابن عباس بسند فيه ضعف وتابعه الراوي عن ابن عباس منهم ومن حديث أبي هريرة قال قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد قال الحافظ أخرجه المعمري وإسماعيل القاضي وفي سنده راوٍ ضعيف فهذه أحاديث يشد بعضها بعضًا أقواها أولها يدل مجموعها على أن للزيادة أصلًا ويستفاد من حديث ابن مسعود جواب صاحب الشفاء حيث أنكر أن يكون ذكر الصلاة على النبي ﷺ في التشهد ورد عن ابن مسعود وجاء عن أبي هريرة من طرق أخر بسند ضعيف بلفظ أنه قيل له

стр. 1089

فصل: إذا صلى على النبي ﷺ فليجمع بين الصلاة والتسليم، ولا يقتصر على أحدهما. فلا يقل: "صلى الله عليه" فقط، ولا "﵇" فقط. ــ أمرنا الله بالصلاة عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وارحم محمدًا وآل محمد كما رحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، والسلام كما قد علمتم والحديث يؤيده شاهد من حديث ابن مسعود موقوفًا وهو حديث حسن أخرجه عبد بن حميد في التفسير وابن ماجة والمعمري، قال الحافظ: أخرج الحاكم حديثًا مسلسلًا يقول كل من رواته "وعدهن في يدي" إلى أن انتهى إلى علي عن النبي عن جبريل فقال: هكذا نزلت من عند رب العزة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وبارك فذكر مثله اللهم وترحم فذكر مثله. أخرجه الحاكم مسلسلًا هكذا في نوع المسلسل من كتابه علوم الحديث قال وفي سنده ثلاثة من الضعفاء على الولاء نسب أحدهم إلى وضع الحديث والآخر اتهم بالكذب والثالث متروك وقد وقع لي مسلسلًا ولكن لا أرويه لاعتمادي أنه موضوع وقد أخرجه صاحب الشفاء من طريق الحاكم وحدث به ابن العربي هكذا مسلسلًا أخرجه عنه ابن عبد البر في كتاب الإعلام بفضل الصلاة والسلام فأما أنه لم يستحضره لما أنكر الزيادة أو لم يعتد بها والعلم عند الله تعالى اهـ. فصل قوله: (فَليجْمَعْ بين الصلاةِ والتسليم الخ) قال المصنف في شرح مسلم وقد تضمن نص العلماء أو من نص منهم على كراهة الاقتصار على الصلاة عليه ﷺ من غير تسليم والله أعلم. قال القسطلاني وكذا صرح ابن الصلاح بكراهة الاقتصار على السلام فقط وعبارة شيخه السخاوي قال ابن الصلاح: ويكره الاقتصار على قوله ﵇ يعني للنبي عنه مطلقًا وأنها كما جرت به عادة العرب تحية الموتى لأنهم لا يتوقع منه جواب فجعلوا السلام عليهم كالجواب اهـ. وقضيتها أن المكروه عنده من صيغ إفراد السلام عليه فقط والله أعلم. قال الحافظ ابن حجر: أن كان فاعل أحدهما يقتصر عليه دائمًا فيكره له

стр. 1090

فصل: يستحب لقارئ الحديث وغيره ممن في معناه إذا ذُكِر رسول الله ﷺ أن يرفع صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة. وممن نصّ على رفع الصوت: الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلته من علوم الحديث. وقد نص العلماء من أصحابنا وغيرهم أنه ــ ذلك من جهة الإخلال بالأمر الوارد بالإكثار منهما والترغيب فيهما وإن كان يصلي تارة ويسلم أخرى من غير إخلال بواحد منهما فلم أقف على دليل يقتضي علة الكراهة لكنه خلاف الأولى إذ الجمع بينهما مستحب لا نزاع فيه، قال: ولعل النووي اطلع على دليل لذلك. إذا قالت حزام فصدقوها اهـ. واعترض على المصنف بأن تعليم السلام في التشهد قبل تعليم الصلاة فقد أفرد السلام عنها ويرد بأن الإفراد في ذلك الزمن لا حجة فيه لأنه لم يقع منه ﷺ قصدًا كيف والآية ناصة عليهما وإنما يحتمل أنه علمهم السلام وظن أنهم يعلمون الصلاة فسكت عن تعليمهم إياها فلما سألوه عن تعليمها أجابهم بذلك نعم الحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى إذ لم يوجد هنا مقتضاها من النهي المخصوص وما وقع في الأم وغيرها من الإفراد لأنا تقول هو وإن صرح به الزين العراقي وغيره فيه نظر فقد وقع كذلك من الشافعي وغيره وهو يرد على من ادعى كراهة ذلك. تنبيه في كتاب القسطلاني والدر المنضود وغيرهما نسبة كراهة إفراد الصلاة عن السلام إلى الأذكار وأنه تمسك في ذلك بورود الأمر بهما معًا في الآية ولم أر ذلك فيه هنا وإنما عبارته هنا مجملة وليس فيها تعرض لكراهة ولا لحرمة نعم العبارة تحتمل ذينك وخلاف الأولى نعم صرح بنقل الكراهة في شرح صحيح مسلم وقد أحسن ابن الجزري في مفتاح الحصين حيث قال: قول النووي وقد تضمن نص العلماء أو من نص منهم، فلم ينسب ذلك للأذكار ونسبه السيوطي في شرح التقريب إليه في شرح مسلم وغيره ولم ينسبه إلى الأذكار والله أعلم بحقيقة الحال. فصل قوله: (يستحب لقارئِ الحدِيثِ وغيرِه) أي كالمملي والمستملي. قوله: (ولا يتابع الخ) أي لأنه ربما يذهب الخشوع. قوله: (وقَدْ نَص العلماءُ الخ)

стр. 1091

يستحب أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله ﷺ ، في التلبية، والله أعلم. باب استفتاح الدعاء بالحمد لله تعالي والصلاة على النبي ﷺ - روينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رجلًا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصلِّ على النبي ــ أي ويكون رفع الصوت بها دونه بالتلبية، وعبارة الروضة في باب صلاة الجمعة إذا قرأ الإمام في الخطبة إن الله وملائكته يصلون على النبي جاز للمستمع أن يصلي على النبي ﷺ ويرفع بها صوته اهـ. قال الأذرعي: وليس المراد الرفع البليغ كما يفعله بعض العوام فإنه لا أصل له بل هو بدعة منكرة وناقش في شرح الروض في إباحة الجهر بذلك حال الخطبة ونقل عن بعضهم كراهته حينئذٍ. باب استفتاح الدعاء بالحمد لله تعالى والصلاة على النبي ﷺ /رمز> قوله: (رَوَينَا في سُننِ أبِي دَاوُدَ) أي واللفظ له. قوله: (والترمذي) أي وقال صحيح. قوله: (والنسائي) قال في السلاح وزاد فيه فسمع النبي ﷺ رجلًا يصلي فحمد الله وحده وصلى على النبي ﷺ فقال ﷺ ادع تجب وسل تعط وأخرج هذه الزيادة الترمذي من طريق آخر وحسنها وكذا روى الحديث الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا يعرف له علة وله شاهد صحيح على شرطهما اهـ، وقال الحافظ تقدم هذا الحديث في أواخر باب الأذكار بعد الصلاة، وذكر المصنف أن ابن السني خرجه بسند ضعيف وكأنه لم يستحضر إذ ذاك أنه في أبي داود وغيره وقدمت ذلك هناك وأن الترمذي وابن خزيمة وغيرهما صححوه اهـ. قوله: (يدعُو في صلاتِهِ) أي في التشهد الأخير كما سبق في باب الصلاة على النبي ﷺ بدليله وظاهر المصنف وإيراده الخبر في هذا الباب أن المراد بالصلاة فيه الدعاء وسبق في ذلك الباب ما فيه. قوله: (لم يحمد الله) قال العلماء: التحميد الثناء بجميع الفعال، والتمجيد الثناء بصفات الجمال، والثناء عليه يجمع ذلك كله. قال القسطلاني في قوله عجل هذا: الإشارة إلى أن من شرط السائل أن يتقرب إلى المسؤول منه قبل طلب الحاجة

стр. 1092

صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله ﵌: "عَجلَ هَذَا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صَلى أحَدُكُم فَلْيَبْدأ بِتَحْمِيدِ ربهِ سُبْحانَهُ وَالثنَاءِ عَلَيه، ثم يُصَلّي على النبي ﷺ ، ثم يَدعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروينا في كتاب الترمذي ــ بما يوجب لديه الزلفى ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع في الإسعاف فمن عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل قاله القاضي البيضاوي، وقال غيره إنما تقدم الصلاة عليه لأن من أتى باب الملك لا بد له من التحفة بخاصة وأخص خواصه هو النبي ﷺ وتحفته الصلاة عليه ولأن تقديمها على الدعاء أقرب إلى الإجابة لأن الصلاة عليه ﷺ مستجابة وما مع الدعاء المستجاب يرجى أن يستجاب لأن الكريم بعد إجابته بعض المسؤولات لا يرد باقيها اهـ. قلت وفي السلاح حكى الطرطوسي عن أبي سليمان الداراني، إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة عليه ﷺ ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فأنا لله سبحانه يكرمه ويقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما اهـ. قوله: (عَجِلَ هذَا) هو بكسر الجيم الخفيفة من باب تعب تعبًا أي أسرع في دعاء التشهد يقال منه عجل عجلة إذا أسرع فهو عاجل قال تعالى حكاية عن موسى وعجلت إليك وفي الحديث ذم العجلة والإسراع في شيء من الصلاة لأنها تمسكن وتواضع وطمأنينة. قوله: (فَقَال له أَو لغيرِهِ) يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو كما هو في بعض النسخ ومنه قوله تعالى: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون وعليه فيكون الخطاب له ولغيره ويدل عليه ضمير الجمع بعده. قوله: (والتثاءِ عليْهِ) عطفه على التحميد من عطف العام على الخاص لما تقرر آنفًا أن الثناء أعم من التحميد والتمجيد. قوله: (وَرَوَينا في كِتَاب الترمِذي الخ) قال الحافظ أخرجه موقوفًا وفي سنده أبو قرة الأسدي لا يعرف اسمه ولا حاله وليس له عند الترمذي ولا أصحاب السنن إلَّا هذا الموقوف وهو من رواية النضر بن إسماعيل عنه وقد رواه معاذ بن الحرث عن أبي قرة مرفوعًا أخرجه الواحدي ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في الأربعين وفي سنده أيضًا من لا يعرف رجاله نحوه موقوفًا ومرفوعًا عن علي ﵁ فأخرج المرفوع البيهقي ولفظه قال قال ﷺ الدعاء محجوب عن الله حتى يصلى على النبي محمد

стр. 1093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وآل محمد ﷺ وهو حديث غريب في سنده ضعيفان وأخرجه الواحدي موقوفًا قاله الحافظ وأخرجه الطبراني في الأوسط موقوفًا وأخرج الحافظ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سعيد بن المسيب قال ما من دعوة لا يصلى على النبي ﷺ قبلها إلّا كانت معلقة بين السماء والأرض اهـ، وفي المسالك للقسطلاني: قوله حتى تصلي على نبيك يحتمل أن يكون من كلام عمر فيكون موقوفًا وأن يكون نافلًا كلام النبي ﷺ وحينئذٍ ففيه تجريد جرد ﷺ من نفسه نبيًّا وهو هو وعلى التقديرين الخطاب عام لا يختص بمخاطب دون مخاطب والمعنى لا يرفع الدعاء إلى الله تعالى حتى يستصحب الرافع معه يعني أن الصلاة على النبي ﷺ هي الوسيلة إلى الإجابة. قال الحكيم: إنما شرعت الصلاة عليه ﷺ في الدعاء لأنه علمنا الدعاء بأركانه وآدابه فيقتضي بعض حقه عند الدعاء اعتدادًا بالنعمة. ثم أن الصلاة عليه ﷺ عند الدعاء على مراتب ثلاثة "إحداها" أن يصلى عليه ﷺ قبل الدعاء بعد حمد الله عن ابن مسعود ﵁ قال: إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئًا فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلى على النبي ﷺ ثم يسأل فإنه أجدر أن ينجحه أو يصيب رواه عبد الرزاق والطبراني في الكبير من طريقه ورجاله رجال الصحيح والمدح والحمد اخوان إذ مدلول كل منهما الثناء الحسن الجميل على قصد التبجيل لأن المادح يعظم شأن الممدوح. فإن قلت إذا كان المدح هو الثناء فما فائدة قوله والثناء عليه. قلت المراد به ثناء خاص ولهذا قال بما هو أهله من عطف الخاص على العام. المرتبة الثانية: أن يصلى عليه ﷺ أول الدعاء وآخره ويجعل حاجته متوسطة بينهما قال الغزالي عن أبي سليمان الداراني إنما استحب الدعاء بين الصلاتين لأنها لا ترد والكريم لا يناسبه قبول الطرفين ورد الوسط ونقل الزركشي في كتاب الأزهية في أحكام الأدعية عن بعض شيوخه استشكال ذلك بأن قول اللهم صلِّ عليه ﷺ دعاء والدعاء متوقف على القبول وفيه نظر اهـ، وفي حديث ذكره القاضي عياض في الشفاء الذي بين الصلاتين لا يرد ومعناه الدعاء الواقع بشروطه وآدابه الموافق للأقدار السابقة في علم الله المهيأ له الأسباب عند إرادة وقوعه. وحديث "الأعمال فيها المقبول والمردود إلَّا الصلاة علي فإنها مقبولة غير مردودة" قال الحافظ: أنه مردود ومرة أنه ضعيف جدًّا. المرتبة الثالثة: الصلاة عليه ﷺ -

стр. 1094

عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصليَ على نبيك ﷺ . قلت: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وكذلك تختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة. ــ أول كل دعاء وآخره ووسطه عن جابر ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ لا تجعلوني كقدح الراكب أن الراكب إذا علق معاليقه أخذ قدحه فملأه الماء فإن كان له حاجة في الوضوء توضأ وإن كان له حاجة في الشرب شرب وإلّا أهراق ما فيه اجعلوني في أول الدعاء وفي أوسط الدعاء وفي آخر الدعاء رواه البزار في مسنده والبيهقي في شعبه وأبو نعيم في حليته ومن طريقه عبد الرزاق في جامعه كلهم من طريق موسى بن عبيدة الزيدي وهو ضعيف ورواه ابن عيينة في جامعه من طريق يعقوب بن يزيد بن طلحة يبلغ به النبي ﷺ بلفظ: لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلوني في أول دعائكم وأوسطه وآخره وهو مرسل أو معضل قال شيخنا يعني السخاوي: فإن كان يعقوب أخذه من غير موسى تقوت به رواية موسى والعلم عند الله تعالى انتهى كلام القسطلاني وبهذا الكلام يعلم أن المصنف رحمه الله تعالى سكت هنا عن بيان المرتبة الثالثة من استحباب ذلك في الأوسط والآخر والله أعلم. قوله: (والآثارُ في البَاب كثيرة معْرُوفة). قال الحافظ: كأنه أراد ما جاء عن السلف في ذلك أما الأحاديث المرفوعة فقليلَة جدًّا لا أعرف فيها إلّا واحدًا صحيحًا حديث فضالة بن عبيد المذكور آنفًا، أما حديث الحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال ﷺ من كانت له حاجة إلى الله فليتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي ركعتين ثم ليحمد الله وليحسن الثناء عليه وليصل على النبي ﷺ الحديث فضعيف هذا وفيه فايد أبو الوفاء متفق على ضعفه نعم يدخل في هذا الباب حديث جابر قال قال لنا رسول الله ﷺ لا تجعلوني كقدح الراكب فإن الراكب إذا علق معاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء فإذا كانت له حاجة في الوضوء توضأ وإذا كانت له حاجة في الشرب شرب وإلا اهراق ما فيه واجعلوني

стр. 1095

باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعًا لهم صلى الله عليهم وسلم أجمعوا على الصلاة على نبينا محمد ﷺ ، وكذلك أجمع من يعتدُّ به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالا. ــ في أول الدعاء وفي وسط الدعاء وفي آخر الدعاء. قال الحافظ بعد تخريجه من طريقين حديث غريب أخرجه عبد الرزاق في جامعه والبزار في مسنده انفرد به موسى بن عبيد وقد ضعفه جماعة من قبل حفظه وشيخه لا يعرف له إلَّا هذا الحديث وذكره ابن حبان في الضعفاء من أجل هذا الحديث وقال البخاري في ترجمته لم يثبت حديثه وأخرج سفيان الثوري في جامعه عن يعقوب بن زيد بن طلحة يبلغ به إلى النبي ﷺ قال لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلوني أول دعائكم وأوسطه وآخره قال الحافظ سنده معضل أو مرسل وإن كان يعقوب أخذه عن غير موسى تقوت رواية موسى والله أعلم. باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعًا لهم صلى الله عليهم وسلم أجمعوا على الصلاة على نبينا ﷺ وعلى وجوبها له على الأمة واختلفوا في القدر الواجب له منها على نحو عشرة أقوال أصحها عند الشافعي أنه بعد التشهد الأخير قبل السلام. قوله: (وكَذلك أَجْمَعَ مَنْ يعتد بِهِ عَلَى جوازِهَا واستِحْبابِهَا عَلَى سائِرِ الأنْبِيَاءِ والملائِكَةِ استِقْلالًا) كتب الطاهر الأهدل بهامش أصله اكتفي هنا بالإجماع على استحباب الصلاة على الأنبياء والحجة في ذلك أيضًا الحديث الصحيح اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وما ثبت في شعب الإيمان للبيهقي ومسند البزار ومنه ما أخرجه صاحب النجم في كتابه وذكره عياض عن مسند عبد الرزاق عن أبي هريرة اهـ، وحديث أبي هريرة هو قوله ﷺ صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني ﷺ تسليمًا كثيرًا وقال الحافظ بعد إخراج الحديث المذكور حديث غريب وجاء بلفظ صلوا على الأنبياء كما تصلون عليّ فإنهم بعثوا كما بعثت ويستفاد من الرواية الأولى الصلاة على الملائكة لدخولهم في الرسل ومن الثانية الصلاة على الآل تبعًا لدخولهم

стр. 1096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع قوله كما تصلون عليّ وقد علمهم الصلاة عليه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ووجدت في تاريخ أصبهان لأبي نعيم عن أنس، رفعه: إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين قال الحافظ سنده حسن لكن أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن قتادة مرسلًا وهو قوي اهـ. قال في القول البديع بعد ذكره حديث أبي هريرة أخرجه العدني وأحمد بن منيع والطبراني وإسماعيل القاضي ورويناه في فوائد العيسوي والترغيب للتيمي وفي سنده موسى بن عبيدة وإن كان ضعيفًا فحديثه يستأنس به ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ونقل السخاوي أن جماعة آخرين أخرجوه وقوله "أن الله تعالى قد بعثهم كما بعثني" تعليل لهذا الحكم وهذا ينبغي ألا يختلف فيه لقيام الأدلة المتفق عليها بين أئمة الأصول ولا يخالفه منقول ولا معقول يستلوح منه معنى لا تخصوني بها دونهم وعن أنس مرفوعًا إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين قال السخاوي نقلًا عن المجد الفيروزآبادي إن إسناده صحيح محتج برجاله في الصحيحين والله تعالى أعلم قلت وتقدم عن الحافظ تحسينه وقول المصنف من يعتد به يجوز أن يشار به إلى ما نقل عن مالك من أنه لا يصلى إلا على محمد ﷺ قيل وهو غير معروف عن مالك أنه إنما قال أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به اهـ، وعن ابن عباس ﵄ لا يصلي الصلاة على أحد إلَّا على النبي ﷺ ولكن يدعي للمسلمين والمسلمات بالاستغفار رواه إسماعيل القاضي ثم أراد بقوله لا يصلي الصلاة الخ. أنه لا يصلى إلَّا على نبينا دون سائر الأنبياء هو خلاف إجماع من يعتد به وتعارضه الرواية الأخرى عنه لا ينبغي الصلاة على أحد إلّا على النبيين ويحتاج إلى الجمع أو معرفة السابق واللاحق من الروايتين وإنما أريد من باقي الأمة وهو ظاهر قوله ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار موافقة الجمهور وما روي عنه أيضًا وعن سفيان الثوري يكره أن يصلى على غير النبي ﷺ رواه البيهقي قال القسطلاني وهذا أي تخصيص الصلاة والسلام بنبينا ﷺ دون سائر النبيين خلاف إجماع من يعتد به ولا مأخذ له من كتاب أو سنة أما الكتاب فقال تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى وقال عزّ وخل سلام على المرسلين وسلام في معنى الصلاة

стр. 1097

وأما غير الأنبياء، فالجمهور على أنه لا يصلى عليهم ابتداءً، فلا يقال: أبو بكر ﷺ . واختلف في هذا المنع، فقال بعض أصحابنا: هو حرام، وقال أكثرهم: مكروه كراهة تنزيه، وذهب كثير ــ وأما السنة فقد علم هو الصلاة عليه كما صلى الله على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وهم الأنبياء ثم ما المانع من ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس وهم المشاركون له في وصف النبوة والإرسال والهداية والإنقاذ من الضلالة وقد سماهم الله تعالى أولي العزم فكيف لا يجوز الصلاة عليهم وأما رواية ابن عباس فيجوز حملها على معنى لا تجوز الصلاة على غير المتصف بالنبوة ويعضده قوله في الرواية الأخرى لا ينبغي الصلاة على أحد إلَّا على النبيين وأما قول مالك فتأوله أصحابه بمعنى أنا لا نتعبد بالصلاة على الأنبياء كما تعبدنا بالصلاة عليه ﷺ اهـ، وقضية ما حمل عليه كلام مالك أن تكون الأحاديث الواردة بطلب الصلاة والسلام عليهم محمولة على الإباحة وفيه بعد والأقرب استحبابها عليهم كما صرح به المصنف ونقل فيه الإجماع وإيجابها له ﷺ علينا وفي محل الواجب منها له أقوال تقدمت الإشارة إليها والله أعلم. قال الحافظ ابن حجر لا نعرف في الصلاة على الملائكة حديثًا نصًّا إنما يؤخذ ذلك من حديث صلوا على أنبياء الله ورسله إن ثبت لأن الله تعالى سماهم رسلًا. قوله: (أما غيرُ الأنْبياء فلا يصلى عَلَيهِمُ ابْتِداء) قال الحافظ جاء في ذلك حديث موقوف عن ابن عباس قال لا يصلى على أحد إلّا على النبي ﷺ ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار قال الحافظ بعد تخريجه هذا موقوف صحيح أخرجه الطبراني ولفظه لا ينبغي الصلاة على أحد إلَّا على النبي ﷺ ولم يذكر ما بعده أخرجه ابن أبي شيبة عن عثمان بلفظ لا أعلم الصلاة من أحد إلَّا على النبي ﷺ وأخرجه الحافظ عن جعفر بن برقان قال كتب عمر بن عبد العزيز يعني إلى بعض عماله: أما بعد فإن بعض من قبلك التمسوا الدنيا بعمل الآخرة وإن ناسًا أحدثوا من الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل ما للنبي ﷺ فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبي ﷺ خاصة ودعاؤهم

стр. 1098

منهم إلى أنه خلاف الأولى وليس مكروهًا، والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم. والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود. قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا: ، مخصوص بالله ، فكما لا يقال: محمد -وإن كان عزيزًا جليلًا- لا يقال: أبو بكر أو علي ﷺ وإن كان معناه صحيحًا. واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعًا لهم في الصلاة، فيقال: اللهم صلِّ على ــ للمسلمين عامة ويتركوا ما سوى ذلك. وهذا سند للأثر صحيح اهـ. ثم المراد أن ذلك يكره إذ كان استقلالًا أما لو قيل صلى الله على آل محمد فقال ابن القيم أنه جائز ويكون ﷺ داخلًا في آله فالإفراد وقع لفظًا على النبي ﷺ يعني فلم يفرد بالاستقلال فلذا لم يمنع. وقيل إن ذلك أيضًا مما يمنع حتى تقدم عليه الصلاة على النبي ﷺ . قوله: (والصحِيحُ الذِي عليْهِ الأكثرونَ أَنه مَكْروهٌ) نقل السخاوي وغيره عن المصنف أنه قال إن الصلاة على غير الأنبياء على سبيل الاستقلال خلاف الأولى ولعله في غير هذا الكتاب والله أعلم، وقال ابن حجر في الدر المنضود مذهبنا أنه خلاف الأولى اهـ. وظاهر كلام القاضي عياض في الشفاء اختيار حرمة إفراد غير النبيين بها واستدل لذلك بما نازعه في كل دليل منه ابن اقبرس في شرحه ثم استوجه ابن اقبرس ما قاله المصنف من الكراهة التنزيهية. قوله: (وَقَدْ نُهينَا عَنْ شِعَارِهِم) أي مما لم يرد طلبه من الشرع وإلا فما طلبه الشرع واتخذوه شعارًا كالتختم بالفضة ونحوه باقٍ على طلبه يقتضي. قوله: (والمكروهُ الخ) أي سواء كان النهي عن فرد مخصوص أو عن قاعدة تحتها مسائل عديدة. قوله: (واتفقوا) أي أصحابنا وإلا فقد نقل عن مالك لا يجوز إلَّا على النبي ﷺ خاصة أي سواء كان تبعًا أو استقلالًا كما يؤذن به مقابلة قوله بالقول المفصل بين أن يكون تبعًا واستقلالًا وقد تقدم تأويل ما ذكر عن مالك بما يوافق الجمهور وعلى

стр. 1099

محمد وعلى آل محمد، وأصحابه، وأزواجه وذرّيته، وأتباعه، للأحاديث الصحيحة في ذلك، وقد أُمرنا به في التشهد، ولم يزل السلف عليه خارج الصلاة أيضًا. وأما السلام، فقال الشيخ أبو محمد الجوينيُّ من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، فلا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: عليّ ﵇، وسواء في هذا الأحياء والأموات. وأما الحاضر، فيخاطب به فيقال: سلام عليك، أو: سلام عليكم، أو: السلام عليك، أو: عليكم، وهذا مجمع عليه، وسيأتي إيضاحه في أبوابه إن شاء الله تعالى. ــ ذلك حمله القاضي عياض في الشفاء وحكي عن أبي حنيفة وجمع جوازها تبعًا، ومنها استقلالًا. قوله: (وَعَلَى آل محمد) أتى بعلى لأنه الوارد في الخبر كما مر وبه يرد على الشيعة كراهة الفصل بها بين النبي ﷺ وآله وينقلون فيه حديثًا موضوعًا من فرق بيني وبين آلي بعلى لم تنله شفاعتي وأضاف الآل إلى الاسم الظاهر لأنه الأفصح اتفاقًا وإضافته إلى المضمر جائزة، قال عبد المطلب. وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك وتقديم الآل مع أن في الصحب من يفضله لأن الصلاة على الآل بطريق النص وعلى الصحب بطريق القياس وهو وإن كان أولويًّا إلَّا أنه الأصل لكونه منصوصًا عليه. قوله: (وَقَدْ أمِرْنَا) أي بجعل غير الأنبياء تبعًا لهم أو بالصلاة على غيرهم صلى الله عليهم وسلم تبعًا. قوله: (في التَّشهُدِ وغيره) وعبر في الروضة بمثل ما عبر هنا فقال الإسنوي هذا الكلام مشعر باستحباب الصلاة على الأصحاب وذكر يعني الرافعي في أوائل كتابه المسمى بالتذنيب نحوه أيضًا وكذا رأيت في شرح المختصر للداودي وهو المعروف بالصيدلاني فقال وأما نحن فإنما نصلي على غير النبي ﷺ تبعًا فنقول اللهم صل على سيدنا محمد وآله وأزواجه وأصحابه وأتباعه وأهل ملته وعلينا معهم هذا لفظه وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوى الموصلية لا يستحب أن يذكر منهم إلَّا من صح ذكره وهم الآل والأزواج والذرية بخلاف من عداهم صحابيًّا كان أو غيره هذا كلامه اهـ. كلام الإسنوي. قوله: (أمّا السَّلامُ الخ) قال في

стр. 1100

فصل: يستحبُّ الترضي والترحمُ على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال: ﵁، أو ﵀، ونحو ذلك، وأما ما قاله بعض العلماء: إن قوله: ﵁ مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم: ﵀ فقط، فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر. فإن كان المذكور صحابيًّا ابن ــ الدر المنضود السلام كالصلاة فيما ذكر إلّا إذا كان تحية محي عن غائب وفرق آخرون بأنه شرع في كل مؤمن بخلافها وهو فرق بالمدعى فلا يقبل ولا شاهد في السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لأنه وارد في محل مخصوص وليس غيره في معناه على أنه تبع لا استقلال وحقق بعضهم فقال ما حاصله مع الزيادة عليه: السلام الذي يعم الحي والميت هو ما يقصد به التحية كالسلام عند تلاوة أو زيارة قبر وهو مستدع للرد وجوب كفاية أو عين بنفسه في الحاضر ورسوله أو كتابه في الغائب وأما السلام الذي يقصد به الدعاء منا بالتسليم من الله تعالى على المدعو له سواء كان بلفظ غيبة أو حضور فهذا هو الذي اختص به ﷺ عن الأمة فلا يسلم على غيره إلّا تبعًا كما أشار إليه المتقي السبكي في شفاء الغرام وحينئذٍ فقد أشبه قولنا ﵇ قولنا عليه الصلاة من حيث إن المراد ﵇ من الله تعالى ففيه إشعار بالتعظيم الذي في الصلاة من حيث الطلب لأن يكون المسلم عليه الله تعالى كما في الصلاة وهذا النوع من السلام هو الذي جوز الحليمي كون الصلاة بمعناه اهـ. فصل قوله: (فإِن كانَ المذْكُور صحابيًّا ابْنَ صحابي الخ) سكت عما إذا كان صحابيًّا ابن صحابيين كعائشة وغيرها من أولاد أبي بكر الصديق بن أبي قحافة لقلته بالنسبة لما قبله وأقل منه أربعة صحابة متناسلون بل لا يوجد ذلك إلَّا للصديق قيل وزيد مولى النبي ﷺ وقد نظم ذلك الحافظ السيوطي وأورده في كتابه قلائد الفوائد فقال:

стр. 1101

صحابي قال: قال ابن عمر ﵄، وكذا ابن عباس، وابن الزبير، وابن جعفر، وأسامة بن زيد ونحوهم لتشمله وأباه جميعًا. فصل: فإن قيل: إذا ذكر لقمانُ ومريم، هل يصلى عليهما كالأنبياء، أم يترضى كالصحابة والأولياء، أم يقول: ﵉؟ فالجواب: أن الجماهير من العلماء على أنهما ليسا نبيين، وقد شذَّ من قال: نبيان، ولا التفات إليه، ولا تعريج عليه، وقد أوضحت ذلك في كتاب "تهذيب الأسماء واللغات" فإذا عُرف ذلك، فقد قال بعض العلماء كلامًا يفهم منه أنه يقول: قال لقمان أو مريم ــ ليس في الصحب من أبوه ونجله ... وحفيده صحب سوى الصديق ثم زيد مولى النبي المسمى ... في الكتاب العزيز عند فريق قيل أيضًا ولم يمت من إمام ... وأبوه يعيش غير عتيق فصل قوله: (الجمَاهيرَ منْ العُلماء الخ) قال ابن النحوي الأنصاري في كتاب السول في خصائص الرسول: الخلاف في نبوة مريم شهير. قال القرطبي روي عن النبي ﷺ أنه قال: في النساء أربع نبيات حواء واسية وأم موسى ومريم بنت عمران قال: والصحيح أن مريم كانت نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر الأنبياء اهـ، واختار ذلك أيضًا شيخه في المفهم بشرح مسلم وقد ذهب الأشعري إلى عدم اشتراط الذكورة في النبوة وقد حكى الخلاف في نبوة أربع: مريم وآسية وسارة وهاجر، قال العز بن جماعة في شرح يقول العبد وأما لقمان فنقل الإمام أبو حسن الثعلبي اتفاق العلماء على أن لقمان كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا إلَّا عكرمة فإنه قال أنه كان نبيًّا وتفرد بهذا القول اهـ. كذا نقله في شرح مسلم والصحيح ما أشار إليه المصنف هنا بناء على أن شرط كل من النبي والرسول أن يكون ذكرًا يبرز إلى الناس ويؤخذ عنه. قوله: (فإِذَا عُرِف ذَلِك الخ)

стр. 1102

صلى الله على الأنبياء وعليه أو وعليهما وسلم، قال: لأنهما يرتفعان عن حال من يقال: ﵁، لما في القرآن مما يرفعهما، والذي أراه أن هذا لا بأس به، وأن الأرجح أن يقال: ﵁، أو عنها، لأن هذا مرتبة غير الأنبياء، ولم يثبت كونهما نبيين. وقد نقل إمام الحرمين إجماع العلماء على أن مريم ليست نبية -ذكره في "الإرشاد"- ولو قال: ﵇، أو: عليها، فالظاهر أنه لا بأس به، والله أعلم. كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات اعلم أن ما ذكرته في الأبواب السابقة يتكرر في كل يوم وليلة على حسب ما تقدم وتبيّن. وأما ما أذكره الآن، فهي أذكار ودعوات تكون في أوقات لأسباب عارضات، فلهذا لا ألتزم فيها ترتيبًا. باب دعاء الاستخاره روينا في "صحيح البخاري" عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان ــ أي ففيه إطلاق الصلاة عليه أو عليها تبعًا للأنبياء. قوله: (وَقَدْ نَقَلَ إِمامُ الْحَرَمَينِ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ) أي جماهير العلماء لما تقدم من حكاية الخلاف والله أعلم. كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات باب دعاء الاستخارة أي سؤال خير الأمرين من الفعل والترك من الخير ضد الشر. قوله: (وَرَوَيْنَا في صحيح البُخَارِي الخ) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة وفي إحدى روايات النسائي وأشهد بك بقدرتك وفي أخرى واقدر لي الخير حيث كنت ثم ارضني بقضائك ورواه ابن حبان في صحيحه من غير شك فقال خيرًا لي في ديني ومعادي ومعاشي وعاقبة أمري فقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه وإن كان شرًّا لي في ديني ومعادي ومعاشي وعاقبة أمري

стр. 1103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ورضني به ورواه من حديث أبي هريرة كذلك ولفظه خيرًا لي في ديني وخيرًا لي في معيشتي وخيرًا لي في عاقبة أمري فقدره لي وبارك لي فيه وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدر لي الخير حيثما كان ورضني بقدرك ورواه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وفيه خيرًا لي في معيشتي ويسر لي وأعنى عليه وإن كان كذا وكذا الأمر الذي يريد شرًّا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري فاصرفه عني واقدر لي الخير أينما كان ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم كذا في السلاح ويأتي بسط في كلام الحافظ، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء وقال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرحمن أي ابن أبي الموالي وهو الراوي له عن محمد بن المنكدر عن جابر، وابن أبي الموالي مدني ثقة وقال البزار لا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد وقال الدارقطني في الأفراد هو غريب تفرد به عبد الرحمن وهو صحيح وقال أبو أحمد بن عدي في الكامل بعد أن نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن عبد الرحمن فقال لا بأس به روى حديثًا منكرًا في الاستخارة انتهى كلام الإمام أحمد: عبد الرحمن مستقيم الحديث والذي أنكر عليه في الاستخارة رواه غير واحد من الصحابة اهـ، وكأنه فهم من قول أحمد أنه منكر تضعيفه وهو المتبادر لكن اصطلاح أحمد إطلاق هذا للفظ على المفرد المطلق ولو كان رواية ثقة وقد جاء عنه ذلك في حديث الأعمال بالنيات فقال في رواية محمد بن إبراهيم التيمي روى حديثًا منكرًا ووصف محمدًا مع ذلك بالثقة وقد نقل ابن الصلاح مثل هذا عن البرزنجي وأشار ابن عدي إلى أن الحديث جاء له شاهد أو أكثر وقد سمى الترمذي من الصحابة الذين رووه اثنين فقال وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب زاد شيخنا يعني الزين العراقي في شرحه وعن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد "فحديث ابن مسعود" أخرجه عن علقمة عن عبد الله بن مسعود الطبراني في المعجم الصغير ولفظه قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة فذكر نحو حديث جابر لكن لم يذكر صلاة الركعتين وقال في آخره فإن كان هذا الأمر خيرًا لي في ديني ودنياي

стр. 1104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعاقبة أمري فقدره لي وإن كان غير ذلك خيرًا لي في ديني فاقدر لي الخير حيث كان واصرف عني الشر حيث كان ورضني بقضائك، قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني المذكورة وقال الطبراني لم يروه عن الحكم إلَّا المسعودي. قال الحافظ قلت خص المسعودي لأنه أفرده في المعجم الكبير عن أبي حنيفة عن حماد وكلا الروايتين من طريق إسماعيل بن عياش وروايته عن غير الشأميين ضعيفة وهذا منها والمسعودي بن عبد الرحمن كوفي صدوق لكنه اختلط وقد جاء الحديث من وجهين عن آخرين عن إبراهيم النخعي أحدهما من رواية صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش عنه أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء وساقه نحو الأول لكن زاد في آخره ثم يعزم وصالح ضعيف، والثاني رويناه أيضًا في الدعاء في الأول من أمالي المحاملي الأصبهانية كلاهما من طريق فضيل بن عمر بن إبراهيم لكن خالف في أوله فجعله من فعل النبي ﷺ فقال النبي إذا استخار الله في مد يده في قوله اللهم إني أستخيرك فذكر الحديث بنحوه وفي سنده عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق في حفظه ضعف اهـ. وحديث أبي أيوب قال إن رسول الله ﷺ قال اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك ثم صل ما كتب الله الكريم أحمد ربك ومجده ثم قل اللهم إنك تقدر ولا أقدر إلى قوله علام الغيوب فإن رأيت لي في فلانة تسميها باسمها خيرًا في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي بها قال الحافظ بعد تخريجه من طرق هذا الحديث حسن من هذا الوجه صحيح شواهده أخرجه ابن خزيمة وابن حبان عن ابن خزيمة والحاكم "وحديث ابن عباس" أخرجه الطبراني في الكبير وفي كتاب الدعاء ولفظه مثل لفظ جابر إلَّا الركعتين وفي الآخر اللهم ما قضيته علي من قضاء فاجعل عاقبته لي خيرًا وفي سنده هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة وهو ضعيف جدًّا "وحديث عبد الله بن عمر" جاء ابن عباس بإسناد واحد ولفظ واحد وهو الإسناد واللفظ المذكور لحديث ابن عباس عند من ذكر وجاء

стр. 1105

رسول الله ﷺ يُعلمنا الاستِخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن، يقول: إذا هَمّ أحدُكمْ بالأمر ــ من طريق أخرى أخرجها الطبراني في الأوسط قال علمنا رسول الله ﷺ الاستخارة في الأمور كلها يقول إذا همّ أحدكم فذكره وفي آخره خيرًا لي في الأمور كلها وفي سنده الحكم بن عبد الله الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية بعدها لام ضعيف جدًّا "وحديث أبي هريرة" قال قال رسول الله ﷺ إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك اهـ. فذكر نحو حديث جابر قال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه ابن عدي في الكامل وابن حبان في صحيحه وقال ابن عدي بعد أحاديث سئل ابن عبد الرحمن بن عدي بن يعقوب أي رواية مثالين غير محفوظ "وحديث أبي سعيد الخدري". قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني في كتاب الدعاء ومن طريق أخرى أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء وابن حبان في صحيحه اهـ، وسبق في كلام السلاح ما خالفت رواية أبي سعيد فيه رواية جابر والله أعلم. قوله: (في الأمور كلها) أي التي يريد التلبس بها مباحة كانت أو عبادة لكنها في الثاني بالنسبة لإيقاع العبادة في ذلك الوقت الذي عزم على إيقاعها فيه لا بالنسبة لأصل فعلها لأنه خير البتة ويؤخذ من قولنا لكنها الخ. أنه لا استخارة في الواجب المضيق وهو ظاهر إذ الاستخارة طلب خير الأمرين من الفعل الآن والترك وهذا إنما يتصور في الموسع دون المضيق إذ لا رخصة في تأخيره. قوله: (كالسورةِ منَ القُرآنِ) أي كتعليمه للسورة من القرآن ففيه غاية الاعتناء بشأن صلاة الاستخارة ودعائها لعظيم نفعه وعموم جدواه. قوله: (يَقولُ) الجملة تفسير لقوله يعلمنا. قوله: (إذَا همّ أَحَدُكمْ بالأَمْرِ) أي إذا قصد الأمر المهم المخير بين فعله وتركه وتردد في أنه خير في ذاته أو في إيقاعه في ذلك الوقت هم، وفي تأخيره عنه قال العارف بالله تعالى ابن أبي جمرة ترتيب الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها الإنسان بخلاف الثلاثة الأخيرة فقوله إذا هم بشيء إلى أن الأول ما يرد على القلب

стр. 1106

فليَركَع رَكعَتَين مِنْ غيرِ الفَريضَةِ، ثمّ ليَقُلِ: اللهُم إني أستَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، ــ فينبغي أن يستخير فيطلب الخير ليظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن عنده الأمر وقويت عزيمته فيه فإنه يصير ذا ميل إليه وحب له فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة الميل إليه. قال ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت فلا يستخير إلَّا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا استخار في كل خاطر ولا يستخير فيما لا يعبأ به فيضيع عليه أوقاته اهـ. وقال في الحرز الأولى اختيار الأوسط بين الخطرة والعزيمة وهو الإرادة ويؤيده ما رواه الطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود إذا أراد أحدكم أمرًا. قوله: (فَلْيرْكَع ركعَتيْنِ) أي فليصل والأمر للندب والتقييد بالركعتين لبيان أقل ما يحصل به لا يحصل بركعة وإن شملها خبر ثم صل ما كتب لك فقد استنبط العلماء معنى خصصه بغيرها ولا بخصصه حديث جابر لأنه من ذكر بعض أفراد العلة الذي هو ما كتب لك وهو لا يخصص ثم الإتيان بالدعاء عقب الصلاة هو الأكمل وإلا فتحصل الاستخارة بالدعاء إن تعذرت عليه الصلاة أي أو لم يردها وكمالها بركعتين غير الفريضة بنيتها والدعاء عقبها ثم بالدعاء عقب أي صلاة كانت مع نيتها وهو أولى أو بغير نيتها كما في التحية ثم الدعاء المجرد فلها ثلاث مراتب. قوله: (مِن غَيرِ الفَرِيضةِ) بيان للأكمل وإن صلى فريضة أو نافلة مثلًا فإن نوى بها الاستخارة حصل فضل سنة صلاة الاستخارة وإن لم ينوها سقط عنه أصل الطلب وفي حصول الثواب خلاف وذلك لأن القصد هنا حصول ذلك الذكر عقب صلاة لتعود بركتها عليه وسكت في الخبر عن تعيين وقتها فجرى جمع على جوازها جميع الأوقات وآخرون منهم الشافعية على المنع منها وقت الكراهة بغير الحرم المكي لتأخر سببها. قوله: (ثُم لْيَقل) أي عقب الصلاة مستقبل القبلة رافعًا يديه بعد الحمد والصلاة والسلام على النبي ﷺ كما سيأتي لأَنهما سنتان في أول كل دعاء ووسطه وآخره. قوله: (أَسْتَخيركَ بِعلْمِكَ) أي أسأل منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك كليات الأمور وجزئياتها إذ لا يحيط بخير الأمرين على

стр. 1107

وأستَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِك، وأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيم، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعْلمُ ولا أعْلمُ، وأنتَ عَلّامُ الغُيُوبِ، ــ حقيقته إلَّا من علمه كذلك وليس ذلك إلّا إليك فلا يطلب من غيرك. قوله: (وَأَسْتَقدِرُكَ بِقُدْرتِكَ) أي أسأل منك أن تقدرني على خير الأمرين وأن تقدر لي الخير أو قدره بسبب أنك القادر الحقيقي إذ لا يمكن أحدًا أن يعمل عملًا إلَّا إذا قدرته وجوز بعضهم كون الباء فيها للاستعانة على حد بسم الله مجريها ومرساها أي أسأل خيرك مستعينًا بعلمك فإني لا أعلم فيم خيري وأسأل منك القدرة مستعينًا بقدرتك إذ لا حول ولا قوة إلَّا بك، واستبعد، والفرق بينها وبين الآية واضح ويحتمل كونها للقسم مع الاستعطاف والتذلل كما في رب بما أنعمت علي. قوله: (وأَسأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيم) أي أسألك ما ذكر طالبا من فضلك العظيم الذي تفضلت به على العباد وهذا إطناب وتأكيد لما قبله ومقام الدعاء حقيق بذلك أن الله يحب الملحين في الدعاء وقيل من فيه للسببية أي سبب السؤال إنما هو محض جودك والإفضال لا الاعتماد على شيء من صالح الأعمال أو سنين المقامات والأحدال بل الاعتماد على محض الفضل والإحسان والله أعلم. قوله: (فَإِنَّكَ) علة لذكر سبية العلم والقدرة. قوله: (تَقْدِرُ) هو بكسر الدال رواية أي تقدر على سائر الممكنات المتعلق بها إرادتك. قوله: (وتَعلَمُ) أي كل شيء جزئي وكلي وغيرهما ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. قوله: (علَّامُ الغُيوب) بكسر الغين وضمها كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلًا في القلوب أو لا كذا في النهاية فلا يشذ عن علمه شيء من الغيوب ولا يحيط أحد من الخلق بشيء منها إلَّا بتخصيصه بالاطلاع على جزئيات قليلة منها وكأن حكمة تقديم القدرة أولًا وثانيًا عن العلم عكس الأول أن الباعث على الاستخارة شهود أن علمه تعالى محيط بسائر الكليات والجزئيات فكان تقديم العلم ثم أنسب ولما فقد وقع سؤال القصة وشهود القدرة على المسؤول أكمل من شهود العلم به إذ هي المتكفلة بنيل المطلوب فقدم في كل من المقامين ما هو أنسب به وإن احتيج إلى شهود العلم والقدرة في كلا المقامين.

стр. 1108

اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أن هذا الأمرَ خَير لي في دِيني ومَعاشي وعاقِبَةِ أمري -أو قال: عاجلِ أمري وآجلِهِ- ــ قوله: (إِن كنتَ) قيل معناه إنك تعلم فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين وقال في الحرز لا خفاء في أنه غير مناسب للترديد الذي بني أمره على معرفة الله تعالى وجهل العبد به فالظاهر أن الشك بالنظر إلى المستخير لأنه ليس بمعين عنده بل هو متردد في أن علم الله سبحانه هل هو يكون الأمر خيرًا أو شرًّا لا في أصل العلم لأنه من المعلوم بالضرورة من الدين. قوله: (الأَمرَ) اللام فيه للعهد الذهني أي الأمر المتردد فيه من حج أو غيره ومن ثم يسن تسميته كما سيأتي آخر الحديث. قوله: (في دِيني وَمَعَاشي) أي بأن لا يترتب عليه ضرر ديني أو دنيوي فقدم المديني لأنه أهم المهمات وفي الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشًا ومعيشًا وكل منهما يصلح أن يكون مصدرًا وإن يكون اسمًا مثل سحاب وحبيب وقال ميرك يحتمل أن يكون المراد بالمعاش الحياة ويحتمل أن يكون المراد ما يعاش فيه ووقع في حديث أبي مسعود عند الطبراني في الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عنده أيضًا في الكبير في دنياي وآخرتي. قوله: (أَو قَال عَاجِل أمرِي وآجلهِ) العاجل أمر الدنيا والآجل من أمر الآخرة وقال ابن الجزري أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخير إن شئت قلت عاجل أمري وآجله وإن شئت قلت معاشي وعاقبة أمري اهـ. وقال الحافظ العسقلاني الظاهر أنه شك من الراوي هل قال ﷺ وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله وإليه ذهب القوم حيث قالوا هي على أربعة أقسام خير في دينه دون دنياه وهو مقصود الإبدال وخير في دنياه فقط وهو حظ حقير وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع هو الأفضل ويحتمل أن يكون الشك في أنه ﷺ قال في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال بدل هذه الألفاظ الثلاثة في عاجل أمري وآجله ولفظة في المعادة في قوله في عاجل أمري ربما تؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الدنيوي والديني والآجل

стр. 1109

فاقْدُرهُ لي وَيسرهُ لي، ثمّ بارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنتَ تَعْلمُ أن هذا الأمرَ شَرٌّ لي ــ يشملهما العاقبة اهـ. وفي الحرز لا شك أن أو في الحديث ليس من كلام النبوة المفيد للتخيير إنما استفيد التخيير من وقوع شك الراوي في التعبير اهـ، وهو بيان للتخيير في كلام ابن الجزري وفيه بعد من عبارته أحوج إليه تحقق أنها ليست من كلام النبوة والقول بالتخيير لأجل الشك في اللفظ الوارد هو خلاف ما تقدم عن المصنف في أذكار الصلاة وغيره من أنه يندب الجمع بين كثيرًا بالمثلثة والموحدة في قوله ظلمًا كثيرًا ونحوه مما شك رواته في لفظ الذكر الوارد لوقوع الشك في أيهما الوارد فلا يتحقق الإتيان بالوارد إلَّا بجمعها واعترض بما سبق رده أنه يندب الجمع بين المشكوك فيه ليتحقق الإتيان بالوارد والزيادة عليه للتحقق غير منافية للاتباع والأمر بتكريره مرتين بكل مرة لا حاجة إليه. قوله: (فاقدِرْهُ) قال ابن الجزري هو بوصل الهمزة وضم الدال أي اقض لي به وهيئه اهـ. وهو كذلك في النهاية والمفهوم من القاموس أنه بضمها وكسرها وسيأتي فيه مزيد وقيل معناه اجعله مقدورًا لي به ونجزه لي. قوله: (ويسرْهُ لي) عطف تفسير لما سيأتي بيانه أي أسألك أن تجعله مقدورًا ميسرًا علي مسهلًا لي أو أخص إذ المقدر قد يكون معه نوع مشقة. قوله: (ثُم بارك لي فيهِ) أي ثم بعد حصوله بارك لي فيه بنمو أو نمو أثاثه وسلامتها من جميع القواطع والمحن وحكمة ثم هنا أن في حصول المسئول نوع أثر الخير غالبًا. قوله: (أَن هَذَا الأَمرَ) يؤخذ منه طلب تسميته في الجانبين وإن كان ظاهر عبارة إيضاح المناسك وغيره أنه يكتفي بعود الضمير على ما مر ولا يسمي حاجته ثانيًا اكتفاء بما سبق والأول لظاهر عموم الخبر السابق أكمل. قوله: (في ديِني ومعَاشِي الخ) قال بعض المحققين ينبغي التفطن لدقيقة هي أن الواو في المتعاطفات التي بعد خير على بابها وفي التي بعد شر بمعنى أو لأن المطلوب يسره لا بد أن يكون كل من أحواله المذكورة من الدين وما بعد خيرًا والمطلوب صرفه يكفي فيه أن يكون بعض أحواله المذكورة شرًّا وفي إبقاء الواو على حالها

стр. 1110

في دِيني ومَعاشي وعاقِبَةِ أمرِي -أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِهِ- فاصرِفْهُ عني أو اصرفني عنه، واقْدُرْ ليَ الخيرَ حَيثُ كانَ ثم رَضِّني بهِ، ــ فيه إيهام لأنه لا يطلب صرفه إلَّا أن كانت جميع أحواله لا بعضها شرًّا وليس مرادًا كما هو واضح اهـ، وتعقبه بعض المتأخرين بقوله لا شك أن العاقل يطلب حصول ما فيه الخيرية من جميع الوجوه المذكورة صرف ما فيه الشرارة من جميعها أيضًا فطلب حصول الأول وصرف الثاني صريح عبارة الحديث وبقي ما فيه الخيرية من وجه والشرارة من وجه فالظاهر أن الحكم للغالب منهما فإن استهلك الشر بالنسبة لما فيه من الخبر والنفع فواضح أن الفعل يطلب حصوله وكذلك أن استهلك الخير بالنسبة لما فيه من الشر فالظاهر أنه يطلب صرفه وكذلك إذا تعارض الخير والشر فالاعتناء بجانب الدفع أكثر فهو مطلوب الصرف ولعله أشار إلى هذه الصورة إجمالًا بقوله واقدر لي الخير حيث كان ويؤيد هذا الاحتمال قوله ثم أرضني به وذلك أنه لما كان في المطلوب شرارة من وجه كان مظنة ألا تطمئن إليه النفس وترضى به فظهر أن قوله أو المطلوب صرفه يكفي فيه أن يكون بعضه شرًّا في حيز المنع وعلى ما ذكرنا فالواو على معناها في الموضعين وليس بمعنى أو اهـ. قوله: (فاصرفه عني) زاد في بعض روايات البخاري واصرفني عنه كما في المشكاة قال شارحها صرح به للمبالغة والتأكيد لأنه يلزم من صرفه عنك صرفك عنه وعكسه ويصح كونه تأسيسًا بأن يراد بقوله فاصرفه عني لا تقدرني عنه وبقوله واصرفني عنه لا تبق في باطني اشتغالًا به. قوله (واقْدِر لي الخَيرَ) أي ما فيه الثواب والرضا منك على فاعله واقدر ضبطه الأصيلي بضم الدال وكسرها. قوله: حيثُ كَانَ للتعميم في الأمكنة والأزمنة والأحوال وكان حكمة تركه هنا "ويسره لي" أن الخير العام لا بد في حصوله من مشقة وتعب غالبًا ودائمًا بخلاف ما سبق فإنه خير خاص وانتفاء المشقة عنه كثير. قوله: (رضني به) أي ثم بعد حصول المسئول وبلوغ السول والإتيان بثم ليغاير ما مر ورضني دعاء من الترضية وفي رواية للبخاري

стр. 1111

قال: ويُسَمِّي حاجَتَهُ" ــ أرضني من الإرضاء وهما بمعنى ولذا لم يسن جمع بينهما ومثله الشك في الرواية في بحث الأذكار بين المترادفين فيكفي أحدهما في الإتيان بالذكر الوارد أي اجعلني راضيا بنعمك فلا أزدري منها شيئًا ولا أحسد أحدًا من خلقك فاندرج في سلك الراضين الذين أثنيت عليهم بقولك رضي الله عنهم ورضوا عنه، قال الشيخ شهاب الدين القرافي في قواعده أنواع البروق: من الدعاء المحرم المرتب على استئناف المسألة كمن يقول اقدر لي الخير لأن الدعاء بعضه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي لأنه طلب ولا طلب في الماضي والحال فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله سبحانه في المستقبل في الزمان والله يستحيل عليه استئناف التقدير بل وقع جمعه في الأزل فيكون هذا الدعاء مقتضى مذهب من يرى أن لا قضاء وإن الأمر أنف كما أخرجه مسلم عن الخوارج وهو فسق بإجماع. فإن قلت قد ورد الدعاء بلفظ اقدر في حديث الاستخارة فقال فيه واقدر لي الخير حيث كان قلت متعين أنه يعتقد أن التقدير أريد به التيسير على سبيل المجاز فالداعي إذا أراد هذا المجاز جاز وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية اهـ، وفي الحرز الأظهر إنما يحرم إذا أراد تغير التقدير أو استئناف التقدير لا عند عدم النية لا سيما وقد ورد هذا الدعاء في السنة وليس كل واحد يطلع على هذه الدقيقة فبمجرد عدم النية لا يتحقق الحرمة هذا وقد يقال معنى اقدر لي الخير أظهر تقديرك الخير من هذين الأمرين لينكشف لي الخير والشر ولا يبعد أن يكون مثل هذا الأمر معلقًا بدعاء العبد فيقع على مقتضاه فإن القدر جزئيات لكليات القضاء أو بالعكس على خلاف فيه كما حقق في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب والله أعلم بالصواب. قوله: (ويسمى حاجتَهُ) فاعل قال ضمير يعود إلى النبي ﷺ وأعاد لفظ قال لطول الكلام وقد وقع مثله في التنزيل قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩]، وقال تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥]، ويسمى

стр. 1112

قال العلماء: تستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي الثانية: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء. ــ معطوف على فليقل لأنه في معنى الأمر أو حال من فاعله أي فليقل ذلك مسميًا والمراد أنه يقول اللهم أن كنت تعلم أن هذا الأمر وهو الحج أو السفر مثلًا وكأن حكمة تسميته قصر النفس على طلب شيء مخصوص حتى لا يغفل عنه أو لا يخطر بها غيره فيختل خشوعها وينبهم مطلوبها والجمع بين هذا الأمر وتفسيره مع حصول المقصود بأخصر منه كان يقول أن كنت تعلم أن هذا الحج مثلًا للإطناب الأنسب بالدعاء وفيه الإجمال ثم التفصيل الأوقع في النفس الدال على مزيد الاعتناء بالمطلوب. قوله: (يُسْتَحَبُّ الاستخارةُ بالصلاةِ والدعاءِ) الواو فيه على بابها بعد الصلاة المعهودة وهي الركعتان كما هو الأفضل فإن تعذرت عليه الصلاة أو لم يردها وتركه الأفضل لا يمنعه من المفضول استخار بالدعاء. قوله: (والظاهرُ أَنها تحصُلُ بركعتين الخ) محله كما هو واضح إذا تقدم الهم بالأمر على الشروع في فعل الصلاة لأنه لا يخاطب بصلاة الاستخارة الخ أما من شرع في الصلاة ثم هم بأمر فلا يحصل له بتلك الصلاة صلاة الاستخارة الخ قال ابن حجر الهيتمي والمراد بحصولها بما ذكر سقوط الطلب أما حصول الثواب فلا بد فيه من النية قياسًا على تحية المسجد اهـ، وخالفه جمع من المتأخرين كما تقدمت الإشارة إليه ومثل النافلة فيما ذكر الفريضة كما سبق إيضاحه في الكلام على الحديث والله أعلم. قوله: (ويقْرأُ في الأُولى بعدَ الفاتحةِ (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي الثانيَة (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد) قال الحافظ الزين العراقي لم أجد في شيء من طرق الحديث تعيين ما يقرأ في ركعتي الاستخارة لكن ما ذكره النووي مناسب لأنهما سورتا الإخلاص فناسب الإتيان بهما في صلاة المراد منهما إخلاص الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز وسبق إليه الغزالي

стр. 1113

ويستحب افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ ، ثم إن الاستخارة مستحبة في جميع الأمور كما صرح به نص هذا الحديث الصحيح، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره، ــ ولو قرأ ما وقع فيه ذكر الخيرة كآية القصص وآية الأحزاب لكان حسنًا اهـ. قال الشيخ أبو الحسن البكري وقد استدل بورود قراءتهما في مواضع كثيرة من صلاة النفل فيلحق ما هنا بها اهـ. وقال الحافظ ابن حجر الأكمل أن يقرأ قبل سورة الكافرون آية القصص ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ إلي ﴿ترجعون﴾ [القصص: ٦٨ - ٧٠] وقبل سورة الإخلاص آية الأحزاب (﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ إلى قوله ﴿مبينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] لأنهما مناسبتان كالسورتين وإن لم يرد اهـ. وعن بعضهم الاقتصار على الآيتين عوض السورتين ونقل شارح الأنوار السنية عن الشاطبي أنه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة وعنده مفاتح الآية وفي الثانية بعد الفاتحة آية القصص وقال وليكن ذكره في ركوعه وسجوده ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم اهـ. والإتيان بالحوقلة مناسبة لما فيه من كل التفويض لكن لم أر أحدًا من أصحابنا ذكره والله أعلم، وفي كتاب أذكار الصلاة من أمالي الحافظ ابن حجر على هذا الكتاب قال قرأت في كتاب جمعه الحافظ أبو المحاسن عبد الرزاق الطبسي بفتح المهملة والموحدة بعدها سين مهملة فيما يقرأ في الصلوات أن الإمام أبا عثمان الصابوني ذكر في أماليه بسنده أن زين العابدين كان يقرأ في ركعتي الاستخارة سورة الرحمن وسورة الحشر قال الصابوني وأنا أقرأ فيهما في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] لأن فيها ونيسرك لليسرى وفي الثانية ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] لأن فيها ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٧] ولم يذكرا مناسبة لما كان يقرأ به زين العابدين فيهما. قال الحافظ ويجوز أن يكون لحظ في الأولى قوله تعالى كل يوم هو في شأن وفي الثانية الأسماء الحسنى التي في آخرها ليدعو بها في الأمر الذي يريده والعلم عند الله اهـ. قوله: (ويستحبُّ افتتاحُ الدُّعَاءِ الخ) وكذا يستحب ذلك في وسط الدعاء للتصريح به في الصلاة على النبي ﷺ في خبر الطبراني وقياسًا أو، يا في حمد الله. قوله: (وإذَا اسْتخار، الخ) فإن لم ينشرح صدره لشيء فالذي يظهر أن يكرر الاستخارة

стр. 1114

والله أعلم. وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف، ضعفه الترمذي وغيره، عن أبي بكر ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا أراد الأمر قال: "اللَّهُم ــ بصلاتها ودعائها حتى ينشرح صدره لشيء وإن زاد على السبع والتقييد بها في خبر أنس الآتي جري على الغالب إذ انشراح الصدر لا يتأخر عن السبع على أن سند الخبر غريب كما سيأتي ومن ثم قيل الأولى أن يفعل بعدها ما أراد أي وإن لم ينشرح صدره إذ الواقع بعدها هو الخير كما سيأتي عن ابن عبد السلام ويؤيده أن أن في خبر أقوى من ذاك بعد دعائها ثم يعزم على ما استخار عليه وفيه نظر إذ ما يلقى في النفس نوع من الإلهام الموافق للشرع فاعتماده والتعويل عليه أولى ومن لم يعتد عن انشراح صدر نشأ عن هوى وصل إلى الفعل قبل الاستخارة وقيل محمول على من لم يظهر له شيء أو ظهر وأراد التقوية فلو تعارضت الأشياء عنده في قلبه عمل بما بعد المرة السابعة. قال ابن جماعة ينبغي أن يكون المستخير قد جاهد نفسه حتى لم يبق لها ميل إلى فعل ذلك الشيء ولا إلى تركه ليستخير لله تعالى وهو مسلم له ذلك فإن تسليم القياد مع ميل إلى أحد الجانبين جناية في الصدق وأن يكون دائم المراقبة لربه سبحانه من أول صلاة الاستخارة إلى آخر الدعاء فإن من التفت عن ملك يناجيه حقيق بطرده ومقته وإن يقدم على ما انشرح صدره له فإن توقف ضعف وثوق منه بخيرة الله تعالى اهـ. قوله: (وَرَوَيْنا في كِتَابِ الترْمذِي) قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه الترمذي والبزار وقال الترمذي غريب وزنفل بزاي ونون وفاء ولام بوزن جعفر وهو أبو عبد الله ويقال له العزفي بفتح العين المهملة والزاي بعدها فاء نسبة إلى سكنه وهو الراوي للخبر عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن الصديق ﵄ ضعيف تفرد بهذا الحديث قال البزار لا نعلمه يروى إلَّا بهذا الإسناد ولا يتابع زنفل عليه وقال الدارقطني في الأفراد وتفرد به زنفل وقال ابن عدي لم يروه إلّا زنفل ونقل تضعيفه عن جماعة وأخرج ابن أبي الدنيا بسند قوي إلى ابن مسعود أنه كان ينكر على من يدعو مقتصرًا على قولهم اللهم خِرْ لي ولا بأس أن يزيد فيهما مع عافيتك ورحمتك اهـ.

стр. 1115

خِرْ لي واخْتر لي". وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أنس، إذا هَمَمْتَ بأمْرٍ فاسْتَخِرْ رَبَكَ فيهِ سَبْعَ مراتٍ، ثم انْظُرْ إلى الذي سَبَقَ إلى قَلْبِكَ، فإن الخَيرَ فيهِ". إسناده غريب، فيه من لا أعرفهم. ــ ثم ينبغي ضم هذا الدعاء إلى دعاء الاستخارة السابق. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَاب ابنِ السنِّي) قال الشيخ أبو الحسن البكري في شرح مختصره إيضاح المناسك ورواه الديلمي في مسند الفردوس. قوله: (فاستَخُرْ ربكَ فيهِ سبع مرات) تقدم إن التقييد بالسبع جري على الغالب من ظهور انشراح الصدر بعدها وأنه يزيد عليها إن لم يظهر له شيء ولو فرض أنه لم ينشرح صدره لشيء وإن كرر الصلاة فإن أمكن التأخر أخر وإلا شرع فيما يسر له فإنه علامة الإذن والخير إن شاء الله تعالى. قوله: (إِسنادُهُ غَريب فيهِ مَنْ لَا أَعرِفُهُمْ) مثله في منسك ابن جماعة. قال الحافظ سند الحديث عند ابن السني حدثنا أَبو العباس بن قتيبة حدثنا عبد الله بن المؤمل الحميري حدثنا إبراهيم عن البراء بن النضر عن أنس عن أبيه عن جده فأما أبو العباس فاسمه محمد بن الحسن هو ابن أخي بكار بن قتيبة قاضي مصر وكان ثقة أكثر عنه ابن حبان في صحيحه وأما النضر فأخرج له الشيخان وأما الحميري فلم أقف على ترجمته لكن قال شيخنا يعني الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي متعقبًا على قول النووي هم معروفون لكن فيهم راو معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء فقد ذكره العقيلي في الضعفاء وابن حبان وغيرهم وقالوا أنه كان يحدث بالأباطيل عن الثقات زاد ابن حبان لا يحل ذكره إلَّا على سبيل القدح فيه قال شيخنا فعلى هذا فالحديث ساقط والثابت عن رسول الله ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثًا قلت أخرجه البخاري من حديث أنس قال شيخنا وما ذكره قبل أنه يمضي لما ينشرح له صدره كأنه اعتمد فيه على هذا الحديث وليس بعمدة وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافه فلا تتقيد ببعد الاستخارة بل مهما فعله فالخير فيه ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه ثم يعزم قلت قد بينتها

стр. 1116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيما تقدم وإن راويها ضعيف لكنه أصلح حالًا من راوي هذا الحديث انتهى كلام الحافظ. انتهى أول فصل من كتاب الفتوحات الربانية على الأذكار النووية وهذا (الجزء الثالث)

стр. 1117

بسم الله الر حمن الرحيم أبواب الأذكار التي تقال في أوقات الشدة وعلى العاهات باب دعاء الكرب والدعاء عند الأمور المهمة روينا في "صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن عباس ﵄، ــ قوله: (أَبوابُ الأذكارِ التي تقال في أَوقاتِ الشِّدةِ وعَلَى العاهَاتِ بابُ دعاءِ الكْرب) في المصباح كربه الأمر كربًا شق عليه حتى ملأ صدره غيظًا ورجل مكروب مهموم والكربة اسم منه وَالجمع الكرب مثل غرفة وغرف نقله العلقمي وفي الصحاح الكربة الغم الذي يأخذ بالنفس ونقل الواحدي إنه أشد الغم وقال الحافظ العسقلاني الكرب بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة هو ما يدهوه من الأمر مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه نقله ميرك وسيأتي ما فيه. قوله: (والدُّعاءِ عند الأمور المُهِمَّةِ) قال في الصحاح الهم الحزن والجمع الهموم وأهمك الأمر أقلقك وأحزنك يقال همك ما أهمك والمهم الأمر الشديد اهـ. قوله (رَوَيْنا في صحيحَي البُخَاري ومُسلم) أي وكذا رواه من أصحاب السنن من عدا أبا داود وفي بعض روايات البخاري لا إله إلَّا الله العليم الحليم لا إله إلَّا هو رب العرش العظيم لا إله إلّا هو رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ورواه أبو عوانة في صحيحه وزاد ثم يدعوا كذا في السلاح قال الحافظ وجاء عن ابن عباس أيضًا عن النبي ﷺ قال كلمات الفرج لا إله إلَّا الله الحليم العظيم لا إله إلَّا هو الحليم الكريم لا إله إلَّا هو رب السموات السبع ورب العرش الكريم أخرجه ابن خزيمة وهو عند أبي نعيم في المستخرج من طريق ابن خزيمة لكن لم يسق لفظه، وجاء عن ابن عباس من وجه آخر مثل اللفظ الذي أورده في الكتاب وزاد في آخره اللهم اصرف عني شره أخرجه البخاري في الأدب المفرد وسنده حسن وللزيادة شاهد من وجه كذا مسند أيوب السختياني قال كتب إلي أبو قلابة

стр. 1118

أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا اللهُ ــ أن أتعلم هذه الكلمات وأعلمهن ابنه لا إله إلا الله العظيم الحليم فذكر مثل رواية الكتاب وزاد سبحانك يا رحمن ما شئت أن يكون كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلّا بالله أعوذ بالله الذي يمسك السموات السبع ومن فيهن أن يقعن علي الأرض إلَّا بإذنه ومن الشر كله في الدنيا والآخرة قال الحافظ بعد تخريجه هذا موقوف على أبي قلابة صحيِح الإسناد واسمه عبد الله بن يزيد الجرمي من فقهاء التابعين ولعله أخذه عن ابن عباس اهـ. قوله: (أن رسولَ الله ﷺ كان يقول الخ. قال الطبري كان السلف يدعون بهذا الدعاء ويسمونه دعاء الكرب فإن قيل كيف يسمى هذا دعاء وليس فيه من معنى الدعاء شيء وإنما هو تعظيم لله تعالى وثناه عليه فالجواب أن هذا يسمى دعاء لوجهين أحدهما إنه يستفتح به الدعاء ومن بعده يدعو بما شاء قلت وقد جاء هذا مصرحًا به في بعض الطرق أخرجه أبو عوانة وثانيهما قول ابن عيينة وقد سئل عن هذا فقال أما علمت إن الله تعالى يقول من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل مما أعطي السائلين وقد قال أمية بن أبي الصلت: إذا أثني عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء قال القرطبي المفهم بعد نقله وهذا كلام حسن تتميمه إن ذلك لنكتتين إحداهما كرم المثنى عليه فإنه اكتفى بالثناء عن السؤال لسهولة البذل عليه وللمبالغة في كرم الخلق وثانيتهما إن المثني لما آثر الثناء الذي هو حق المثنى عليه على حق نفسه الذي هو حاجته بودر إلى قضاء حاجته من غير احواج إلى من له السؤال مجازاة له على ذلك الإيثار والله أعلم اهـ، والفرق بين النكتتين إنه على الأول متعرض للسؤال وعلى الثاني مفوض وليس متعرضًا ولا شك إن الثاني حال أكمل وفي القيام بما يجب للربوبية أجمل كما قال من قال: وكلت إلى المحبوب أمري كله ... فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا قوله: (عِنْدَ الكربِ) قال ابن حجر الهيتمي في شرح المشكاة الظاهر إن المراد به هنا الحال التي تقلق النفس وتوجب كبير همها وضيقها لأمر دنيوي وكذا ديني

стр. 1119

العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إله إلا اللهُ رَب العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلهَ إلا اللهُ رَب السموَاتِ وَرَبُّ الأرض رَب العَرْشِ الكَرِيمِ". وفي رواية لمسلم: "أن النبي ﷺ كان إذا حَزَبَه أمرٌ قال ذلك" قوله "حزبه أمر" أي نزل به أمر مهم، أو أصابه غم. وروينا في كتاب الترمذي، عن أنس ﵁، عن ــ كخوف مزعج يخشى منه الناس وطمع يخشى معه أمن المكر وغيرهما مما يخشى أن يؤدي إلى مذموم اهـ. قوله: (العظيمُ) أي ذاتا وصفة فلا يتعاظمه مسؤول وإن عظم ومنه إزالة الكرب الذي لا يزيله غيره. قوله: (الحَليمُ) أي على من قصر في خدمته فلا يعاجله بعقوبته بل يكشف السوء بمنه ورحمته. قوله: (العرشِ العظيمِ) بالجر ويجوز رفعه وسيأتي وجههما ومن وسعت ربوبيته العرش الذي وسع المخلوقات بأسرهم جدير بأن يزيل الكروب ويرفع اللغوب. قوله: (رب العرشِ الْكريمِ) وفي بعض نسخ الحصين ورب بزيادة واو العطف ثم الكريم بالجر أو الرفع قال الحافظ العسقلاني نقل ابن التين عن الداودي أنه رواه برفع العظيم وكذا برفع الكريم على أنهما نعتان للرب والذي ثبت في رواية الجمهور الجر على أنهما نعتان للعرش وكذا قرأه الجمهور في قوله تعالى: (رَبُّ العَرشِ العظِيم) [التوبة: ١٢٩] ورب العرش الكريم بالجر وقرأ ابن محيض بالرفع فيهما وجاء ذلك عن ابن كثير وأبي جعفر المديني أيضًا وأعرب بوجهين أحدهما ما تقدم، الثاني أن يكون نعتًا لعرش ورفعه على القطع على إضمار مبتدأ محذوف للمدح ورجح بحصول توافق الروايتين ورجح أبو بكر الأصم الأول لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش به وفيه نظر لأن وصف ما يضاف للعظيم أقوى في تعظيم العظيم وقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم ولم ينكر عليه سليمان ﵇. قوله: (وفي رِواية لمسلم أَن النَّبِي ﷺ كانَ إِذَا حزَبَهُ أَمرٌ قَال ذَلِكَ) قال الحافظ بعد تخريجه: فذكره مثل رواية الصحيحين لكن قدم الكريم على العظيم وزاد في آخره ثم يدعو، وقال: أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي. وقوله: (حَزَبهُ) قال القرطبي هو بالحاء المهملة والزاي والباء الموحدة أي المفتوحات وكذا في شرح المصنف على مسلم قال أي نابه وألم به أمر شديد. قوله: (وَرَوَينَا في كِتاب الترمذِيُّ الخ) أورد في الحصين من حديث

стр. 1120

النبي ﷺ ، أنه كان إذا كربه أمر قال: "يا حَيُّ يا قَيومُ، بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وروينا فيه عن أبي هريرة ﵁، ــ ابن مسعود، وقال: أخرجه النسائي والحاكم في المستدرَك وفي السلاح بعد إيراده من حديث ابن مسعود أيضًا رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ورواه الترمذي من حديث أنس والنسائي من حديث ربيعة بن عامر وكذا اقتصر في الجامع الصغير على عزو تخريج حديث أنس للترمذي فقط وبه يعلم ما في قول المصنف الآتي قال الحاكم الخ. كما سيأتي ما فيه عن الحافظ وما في الحصين المهم الموهم أن حديث أنس عند النسائي أيضًا وقال الحافظ بعد تخريج الحديث الكتاب عن طريق الرقاشي عن أنس قال كان رسول الله ﷺ إذا كربه أمر قال يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث قال وبإسناده قال رسول الله ﷺ الظوابيا ذا الجلال والإكرام، قال أبو عيسى هذا حديث غريب. قلت إن كان الرقاشي هو يزيد فضعيف لسوء حفظه وإن كان أبان فهو متروك متهم بالكذب، قال الحافظ وقد وقع لنا بعضه من حديث يزيد الرقاشي ثم أخرجه الحافظ من طريق الطبراني في كتاب الدعاء عن يزيد الرقاشي عن أنس قال قال رسول الله ﷺ ألظوا بياذا الجلال والإكرام وكذا أخرجه أبو أحمد في الكامل فقوي إنه يزيد وبه جزم المزي، قال الحافظ: وقد وقع لنا حديث أنس من وجه آخر أقوى من هذا لكنه مختصر ثم أخرجه من طريقين عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أنس ﵁ قال كان من دعاء رسول الله ﷺ يا حي يا قيوم وقال بعد حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة وله شاهد حسن من حديث علي ﵁. قلت وسيأتي ذكره آخر باب ما يقال في المساء والصباح أخرجه البزار عن محمد بن المثنى وقال لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد وأخرجه أبو يعلى والحاكم اهـ. كلام الحافظ. قوله: (برحمتكَ أَستغِيثُ الخ) قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، قال الحافظ هذا يوهم أن الحاكم صحح الحديث من رواية الرقاشي عن أنس وليس كذلك إنما قال الحاكم ذلك في حديث لأنس غير هذا، وفي حديث لابن مسعود مثل هذا،

стр. 1121

أن النبي ﷺ كان إذا أهمَّه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: "سُبْحانَ اللهِ العَظِيمِ، وإذا اجتهد في الدعاء قال: يا حَيُّ يا قَيُّومُ". وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن ــ أما حديث أنس الذي فيه كلامه فتقدم الكلام أواخر باب ما يقال عند الصباح والمساء وفيه إن النبي ﷺ علم ابنته فاطمة ﵂ إن تقول ذلك وزيادة عليه ونسبه الشيخ هناك لابن السني ولم يذكر الحاكم وقد استوفينا الكلام عليه ثمة وذكرنا إن الحديث عند النسائي وغيره، وحديث ابن مسعود فلفظه كان رسول الله ﷺ إذا نزل به هم أو غم يقول يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث قال الحافظ هذا حديث غريب أخرجه أبو علي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة وأخرجه الحاكم من رواية الوضاح بن يحيى عن النضر بن إسماعيل البجلي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يعني عن أبيه عن جده عبد الله وتعقبه الذهبي لأن الوضاح وشيخه وشيخ شيخه ليس بعمدة قلت لم ينفرد به الوضاح وأما شيخه النضر فضعيف وكذا شيخ النضر عبد الرحمن بن إسحاق وهو الواسطي وليس هو المدني ذاك صدوق وهما في طبقة واحدة اهـ. كلام الحافظ. قوله: (أي في كِتَابِ الترمذِي الخ) أخرج الحافظ عن أبي هريرة قال فذكر أحاديث فيها أن النبي ﷺ كان إذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم قال وشد المذكور قبله إلى أبي هريرة إن النبي ﷺ كان إذا أهمه الأمر نظر إلى السماء وقال سبحان الله العظيم وأخرجه الحافظ من طريق أخرى وذكر الحديثين مثله سواء وقال حديث غريب أخرجه الترمذي وجمعهما في سياق واحد واستغربه ورجاله ثقات إلَّا إبراهيم بن الفضل مولي بني مخزوم فإنهم اتفقوا على ضعفه وقال البخاري منكر الحديث وقد قال من قلت فيه منكرًا لحديث لا تحل الرواية عنه اهـ. قوله: (قالَ الحافظ بعْدَ تخريجه) ورواه البخاري من رواية عبد الوارث بدون الزيادة الموقوفة على أنس وأخرجه مسلم والنسائي في الكبري بتلك الزيادة المذكورة عن أنس بأتم مما ذكره المصنف فأخرج عن ثابت البناني أنهم قالوا لأنس بن مالك ادع لنا بدعاء فقال اللهم ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، فقالوا له زدنا فأعادها

стр. 1122

أنس ﵁ قال: كان أكثر دعاء النبي ﷺ : "اللَّهُم آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنَا عَذَابَ النَّارِ" زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعوَ بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعوَ بدعاءِ دعا بها فيه. وروينا في سنن النسائي، وكتاب ابن السني، ــ فقال ما تريدون سألت الله لكم خير الدنيا والآخرة قال أنس وكان النبي ﷺ يكثر أن يدعو بها أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان قال الحافظ ووقع لنا بعلو في مسند أبي داود الطيالسي ثم أخرجه من طريق عن أنس قال كان ﷺ يكثر أن يقول اللهم ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، قال شعبة فذكرته لقتادة فقال كان أنس يدعو بها أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما ولم يذكر مسلم أثر قتادة اهـ. قوله: (في الدنيا حسنةً) أي طاعة وقناعة وفي الآخرة حسنة أي مغفرة ورحمة وشفاعة وفوزًا ونجاة وجنة عالية وقد يراد بالنكرة العموم لكونها في سياق الدعاء على أن النكرة قد يراد بها العموم وإن لم يتقدم له مقتض نحو علمت نفس ما أحضرت. قوله: (وقِنَا عذَابَ النار) أي احفظنا واسترنا منه ومما يقرب إليه ونقل على الإسناد لأبي الحسن البكري أن في الآية للمفسرين نحو ثلاثمائة قول في تعيين المراد بالحسنتين وأحسنها ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]، أي اتباع الأولى ﴿وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] أي الرفيق الأعلى ﴿وَقنا عَذَابَ النار﴾ [البقرة ٢٠١] أي حجاب المولى اهـ، ولجمع هذه الدعوة للخيرات كانت أكثر دعائه ﷺ ثم قوله في الدنيا متعلق بآتنا أو بمحذوف على أنه حال من حسنة لأنه كان في الأصل صفة لها فلما قدم عليها انتصب حالًا والواو في قوله ﴿وَفِي الآخرة حسنةً﴾ [البقرة: ٢٠١] عاطفة شيئين على شيئين متقدمين ففي الآخرة عطف على في الدنيا بإعادة العامل وحسنة على حسنة والواو تعطف شيئين فأكثر على شيئين فأكثر تقول اعلم زيد بكرًا فاضلًا وبكرا خالدًا صالحًا وسيأتي زيادة بسط بنقله بعض الأقوال في المراد من الحسنتين في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. قوله: (وَرَوينا في سنن النسائي وكتَاب ابنِ السني الخ) قال الحافظ بعد تخريجه حديث صحيح أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان وابن السني عن النسائي وللنسائي فيه

стр. 1123

عن عبد الله بن جعفر، عن علي ﵃ قال: لَقنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدّة أن أقولها: "لا إلهَ إلّا اللهُ الكَريمُ العَظِيمُ، سُبحانَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَرْش العَظِيم، الحَمْدُ للهِ رَب العالمينَ" وكان عبد الله بن جعفر يلقنها وينفث بها على الموعوك، ويعلمها المغتربة من بناته. قلت: الموعوك: المحموم، وقيل: هو الذي أصابه مغث الحمى. والمغتربة من النساء: التي تُزوَّج إلى غير أقاربها. وروينا في "سنن أبي داود" ــ طرق أخرى لم يذكرها ابن السني وزاد الطبراني من طريق عبد الله بن الحسن عن عبد الله بن جعفر اللهم اغفر لي اللهم ارحمني اللهم تجاوز عني وأخبرني عمر أن رسول الله ﷺ علمني هؤلاء الكلمات وأخرجه النسائي قال الحافظ وكان الأنسب أن يذكر حديث على عقب حديث ابن عباس الذي في أول الباب لأنه يلائمه لكن الأمر فيه سهل. قوله: (عن عبدِ الله جعفر) بن أبي طالب هو أبو جعفر القرشي الهاشمي يكنى أبا جعفر أمه أسماء بنت عميس ولدته بأرض الحبشة وهو أول مولود من المسلمين ولد بها توفي بالمدينة سنة ثمانين عن سبعين سنة وكان عبد الله كريمًا جوادًا ظريفًا حليمًا عفيفًا سخيًّا سمي بحر الوجود ويقال إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه وعوتب في ذلك فقال إن الله عودني عادة وعودت الناس عادة وأخاف إن قطعتها قطعت عني وأخباره في الجود شهيرة وفضائله كثيرة روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثًا اتفقا منهما على اثنين كذا في المبهم. قوله: (وَروَينَا في سُنن أبي دَاودَ الخ) وكذا رواه ابن حبان والطبراني وابن أبي شيبة عن أبي بكرة الثقفي زاد من عدا الطبراني لا إله إلّا أنت وهي عند ابن السني عنه أيضًا وقال الحافظ بعد تخريجه عنه لكن بلفظ قال قال رسول الله ﷺ في دعاء المضطر اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلَّا أنت هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي في اليوم والليلة

стр. 1124

عن أبي بكرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "دعَواتُ المَكْرُوب: اللهُم رَحمَتَكَ أرجُو فلا تَكِلْني إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَين، وأصْلِح لي شأني كُلَّهُ، لا إلهَ إلا أنْت". وروينا في سنن أبي داود، وابن ماجه، عن أسماء بنت عميس ﵂، قالت: قال لي ــ وابن حبان في صحيحه اهـ. قوله: (فصل) بالنصب أي الرحمات الخاصة والتقديم للقصر أي لا أرجو سوى رحمتك. قوله: (تكلني) أي تدعني وتتركني إلى نفسي أي اختيارها فضلًا عن غيرها. قوله (طرْفَة عينٍ) أي قدر ذلك هو أقل ما كان وزاد في رواية ولا أقل من ذلك وذلك لأنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعوزة وذنب وخطيئة. قول: (شأني) بسكون الهمزة ويجوز إبدالها ألفًا أي أمري (كله) أي جمغ جزئياته قال ابن الجزري الشأن الأمر والحال والخطب. قوله. (ورَوَينا في سنَن أَبِي دَاوُدَ) وكذا رواه النسائي وابن أبي شيبة والطبراني كلهم عن أسماء ورواه في كتاب الدعاء من غير تكرار الجلالة وفيه أن ذلك مكرر ثلاثًا وزاد في كتاب الدعاء له وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت وقال الحافظ بعد تخريج الحديث حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود الخ. قوله: (عَنْ أَسماءَ بنتِ عُمَيس ﵂ أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث الكنانية وهي أخت أم المؤمنين ميمونة وأخَت أم الفضل امرأة العباس وأخت اخواتها لأمهن وكن تسع أخوات لأم وقيل عشر أخوات أسلمت قديمًا وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له بها عبد الله ومحمدًا وعوفًا ثم هاجرت إلى المدينة فلما قتل عنها جعفر تزوجها أبو بكر الصديق ﵁ فولدت له محمدًا ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى لا خلاف في ذلك وقال الكلبي إن عون بن علي منها ولم يقله غيره وقيل أسماء تزوجها حمزة ابن عبد المطلب فولدت له بنتًا ثم تزوجها بعده شداد بن الهادي ثم تزوجها جعفر وهذا ليس بشيء إنما التي تزوجها حمزة سلمى بنت عميس أخت أسماء وكانت أسماء من أكرم الناس أصهارًا فمن أصهارها النبي ﷺ وحمزة والعباس ﵄ وغيرهم وروي عن أسماء عمر بن الخطاب وابن عباس وابنها عبد الله والقاسم

стр. 1125

رسول الله ﵌: "ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولِهن عِنْدَ الكَرْب -أو في الكرب- اللهُ الله ربي لا أُشْرِكُ بهِ شَيئًا". وروينا في كتاب ابن السني، عن قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قرأ آيَة الكُرسيِّ وخَواتِيمَ سورَةِ البقَرَةِ عِنْدَ الكَرْبِ، أغاثَهُ اللهُ ". وروينا فيه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إلا فُرِّجَ عنهُ: كَلِمَةُ أخي يونُسَ ﷺ ، ﴿فَنَادَي في الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ ــ بن محمد وعبد الله بن شداد بن الهاد وهو ابن اختها روي لها عن رسول الله ﷺ فيما قيل ستون حديثًا خرج عنها الأربعة. قوله: (الله الله) بالرفع فيهما على أن الأول مبتدأ والثاني تأكيد وخبر الأول قوله ربي وقيل الخبر قوله لا أشرك به وربي عطف بيان على الاسم ووقع في النسخ الأصلية من الحصين بالسكون فيهما على الوقف أو على سبيل التعداد واعترض في الحرز الوجه الأخير بأن التعداد لطلب المغايرة حقيقة كزيد عمرو أو مقدرة كقولهم باب باب والذي في كثير من الأصول المعتمدة أنه بالرفع فيهما وبه يعلم أن قول الحنفي الرواية فيه بالسكون وقع من غير تحرير. قوله: (لَا أُشركُ بهِ شيئًا) أي بعبادته ويحتمل أن يراد ولا أشرك بسؤاله واحدًا غيره كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠]. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَابِ ابنِ السني) قال الحافظ أخرجه من رواية زياد بن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالقاف عن أبي قتادة وما أظنه سمع منه وفي السند من لا يعرف اهـ. قوله: (وَرَوَينَا فيه الخ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه ابن السني عن أبي يعلى ورجاله رجال الصحيح إلّا عمرو بن الحصين فإنه ضعيف جدًّا قال أبو حاتم الرازي ذاهب الحديث جدًّا كتبت عنه ثم تركته وقال ابن عدي مظلم الأمر في الحديث روي عن الثقات ما ليس من حديثهم اهـ، ولم أر هذا الحديث في مسند أبي يعلى فكأنه أعرض عنه عمدًا اهـ. قوله: (لا أعلمُ كلِمَةً) المراد بها معناها اللغوي من الجمل المفيدة. قوله: ﴿أَن لا إِلَهَ إلَّا أَنت﴾ [الأنبياء: ٨٧] أن فيه مفسرة لما تضمنه النداء وكلمة التوحيد مكنسة الأغيار مشرقة للقلب
следующие страницы →