← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 23625

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ابن علان

Полный текст (2 732 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

أن النبي ﷺ كان إذا أهمَّه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: "سُبْحانَ اللهِ العَظِيمِ، وإذا اجتهد في الدعاء قال: يا حَيُّ يا قَيُّومُ". وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن ــ أما حديث أنس الذي فيه كلامه فتقدم الكلام أواخر باب ما يقال عند الصباح والمساء وفيه إن النبي ﷺ علم ابنته فاطمة ﵂ إن تقول ذلك وزيادة عليه ونسبه الشيخ هناك لابن السني ولم يذكر الحاكم وقد استوفينا الكلام عليه ثمة وذكرنا إن الحديث عند النسائي وغيره، وحديث ابن مسعود فلفظه كان رسول الله ﷺ إذا نزل به هم أو غم يقول يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث قال الحافظ هذا حديث غريب أخرجه أبو علي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة وأخرجه الحاكم من رواية الوضاح بن يحيى عن النضر بن إسماعيل البجلي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يعني عن أبيه عن جده عبد الله وتعقبه الذهبي لأن الوضاح وشيخه وشيخ شيخه ليس بعمدة قلت لم ينفرد به الوضاح وأما شيخه النضر فضعيف وكذا شيخ النضر عبد الرحمن بن إسحاق وهو الواسطي وليس هو المدني ذاك صدوق وهما في طبقة واحدة اهـ. كلام الحافظ. قوله: (أي في كِتَابِ الترمذِي الخ) أخرج الحافظ عن أبي هريرة قال فذكر أحاديث فيها أن النبي ﷺ كان إذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم قال وشد المذكور قبله إلى أبي هريرة إن النبي ﷺ كان إذا أهمه الأمر نظر إلى السماء وقال سبحان الله العظيم وأخرجه الحافظ من طريق أخرى وذكر الحديثين مثله سواء وقال حديث غريب أخرجه الترمذي وجمعهما في سياق واحد واستغربه ورجاله ثقات إلَّا إبراهيم بن الفضل مولي بني مخزوم فإنهم اتفقوا على ضعفه وقال البخاري منكر الحديث وقد قال من قلت فيه منكرًا لحديث لا تحل الرواية عنه اهـ. قوله: (قالَ الحافظ بعْدَ تخريجه) ورواه البخاري من رواية عبد الوارث بدون الزيادة الموقوفة على أنس وأخرجه مسلم والنسائي في الكبري بتلك الزيادة المذكورة عن أنس بأتم مما ذكره المصنف فأخرج عن ثابت البناني أنهم قالوا لأنس بن مالك ادع لنا بدعاء فقال اللهم ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، فقالوا له زدنا فأعادها

стр. 1122

أنس ﵁ قال: كان أكثر دعاء النبي ﷺ : "اللَّهُم آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنَا عَذَابَ النَّارِ" زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعوَ بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعوَ بدعاءِ دعا بها فيه. وروينا في سنن النسائي، وكتاب ابن السني، ــ فقال ما تريدون سألت الله لكم خير الدنيا والآخرة قال أنس وكان النبي ﷺ يكثر أن يدعو بها أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان قال الحافظ ووقع لنا بعلو في مسند أبي داود الطيالسي ثم أخرجه من طريق عن أنس قال كان ﷺ يكثر أن يقول اللهم ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، قال شعبة فذكرته لقتادة فقال كان أنس يدعو بها أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما ولم يذكر مسلم أثر قتادة اهـ. قوله: (في الدنيا حسنةً) أي طاعة وقناعة وفي الآخرة حسنة أي مغفرة ورحمة وشفاعة وفوزًا ونجاة وجنة عالية وقد يراد بالنكرة العموم لكونها في سياق الدعاء على أن النكرة قد يراد بها العموم وإن لم يتقدم له مقتض نحو علمت نفس ما أحضرت. قوله: (وقِنَا عذَابَ النار) أي احفظنا واسترنا منه ومما يقرب إليه ونقل على الإسناد لأبي الحسن البكري أن في الآية للمفسرين نحو ثلاثمائة قول في تعيين المراد بالحسنتين وأحسنها ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]، أي اتباع الأولى ﴿وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] أي الرفيق الأعلى ﴿وَقنا عَذَابَ النار﴾ [البقرة ٢٠١] أي حجاب المولى اهـ، ولجمع هذه الدعوة للخيرات كانت أكثر دعائه ﷺ ثم قوله في الدنيا متعلق بآتنا أو بمحذوف على أنه حال من حسنة لأنه كان في الأصل صفة لها فلما قدم عليها انتصب حالًا والواو في قوله ﴿وَفِي الآخرة حسنةً﴾ [البقرة: ٢٠١] عاطفة شيئين على شيئين متقدمين ففي الآخرة عطف على في الدنيا بإعادة العامل وحسنة على حسنة والواو تعطف شيئين فأكثر على شيئين فأكثر تقول اعلم زيد بكرًا فاضلًا وبكرا خالدًا صالحًا وسيأتي زيادة بسط بنقله بعض الأقوال في المراد من الحسنتين في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. قوله: (وَرَوينا في سنن النسائي وكتَاب ابنِ السني الخ) قال الحافظ بعد تخريجه حديث صحيح أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان وابن السني عن النسائي وللنسائي فيه

стр. 1123

عن عبد الله بن جعفر، عن علي ﵃ قال: لَقنني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدّة أن أقولها: "لا إلهَ إلّا اللهُ الكَريمُ العَظِيمُ، سُبحانَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَرْش العَظِيم، الحَمْدُ للهِ رَب العالمينَ" وكان عبد الله بن جعفر يلقنها وينفث بها على الموعوك، ويعلمها المغتربة من بناته. قلت: الموعوك: المحموم، وقيل: هو الذي أصابه مغث الحمى. والمغتربة من النساء: التي تُزوَّج إلى غير أقاربها. وروينا في "سنن أبي داود" ــ طرق أخرى لم يذكرها ابن السني وزاد الطبراني من طريق عبد الله بن الحسن عن عبد الله بن جعفر اللهم اغفر لي اللهم ارحمني اللهم تجاوز عني وأخبرني عمر أن رسول الله ﷺ علمني هؤلاء الكلمات وأخرجه النسائي قال الحافظ وكان الأنسب أن يذكر حديث على عقب حديث ابن عباس الذي في أول الباب لأنه يلائمه لكن الأمر فيه سهل. قوله: (عن عبدِ الله جعفر) بن أبي طالب هو أبو جعفر القرشي الهاشمي يكنى أبا جعفر أمه أسماء بنت عميس ولدته بأرض الحبشة وهو أول مولود من المسلمين ولد بها توفي بالمدينة سنة ثمانين عن سبعين سنة وكان عبد الله كريمًا جوادًا ظريفًا حليمًا عفيفًا سخيًّا سمي بحر الوجود ويقال إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه وعوتب في ذلك فقال إن الله عودني عادة وعودت الناس عادة وأخاف إن قطعتها قطعت عني وأخباره في الجود شهيرة وفضائله كثيرة روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثًا اتفقا منهما على اثنين كذا في المبهم. قوله: (وَروَينَا في سُنن أبي دَاودَ الخ) وكذا رواه ابن حبان والطبراني وابن أبي شيبة عن أبي بكرة الثقفي زاد من عدا الطبراني لا إله إلّا أنت وهي عند ابن السني عنه أيضًا وقال الحافظ بعد تخريجه عنه لكن بلفظ قال قال رسول الله ﷺ في دعاء المضطر اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلَّا أنت هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي في اليوم والليلة

стр. 1124

عن أبي بكرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "دعَواتُ المَكْرُوب: اللهُم رَحمَتَكَ أرجُو فلا تَكِلْني إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَين، وأصْلِح لي شأني كُلَّهُ، لا إلهَ إلا أنْت". وروينا في سنن أبي داود، وابن ماجه، عن أسماء بنت عميس ﵂، قالت: قال لي ــ وابن حبان في صحيحه اهـ. قوله: (فصل) بالنصب أي الرحمات الخاصة والتقديم للقصر أي لا أرجو سوى رحمتك. قوله: (تكلني) أي تدعني وتتركني إلى نفسي أي اختيارها فضلًا عن غيرها. قوله (طرْفَة عينٍ) أي قدر ذلك هو أقل ما كان وزاد في رواية ولا أقل من ذلك وذلك لأنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعوزة وذنب وخطيئة. قول: (شأني) بسكون الهمزة ويجوز إبدالها ألفًا أي أمري (كله) أي جمغ جزئياته قال ابن الجزري الشأن الأمر والحال والخطب. قوله. (ورَوَينا في سنَن أَبِي دَاوُدَ) وكذا رواه النسائي وابن أبي شيبة والطبراني كلهم عن أسماء ورواه في كتاب الدعاء من غير تكرار الجلالة وفيه أن ذلك مكرر ثلاثًا وزاد في كتاب الدعاء له وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت وقال الحافظ بعد تخريج الحديث حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود الخ. قوله: (عَنْ أَسماءَ بنتِ عُمَيس ﵂ أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث الكنانية وهي أخت أم المؤمنين ميمونة وأخَت أم الفضل امرأة العباس وأخت اخواتها لأمهن وكن تسع أخوات لأم وقيل عشر أخوات أسلمت قديمًا وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له بها عبد الله ومحمدًا وعوفًا ثم هاجرت إلى المدينة فلما قتل عنها جعفر تزوجها أبو بكر الصديق ﵁ فولدت له محمدًا ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى لا خلاف في ذلك وقال الكلبي إن عون بن علي منها ولم يقله غيره وقيل أسماء تزوجها حمزة ابن عبد المطلب فولدت له بنتًا ثم تزوجها بعده شداد بن الهادي ثم تزوجها جعفر وهذا ليس بشيء إنما التي تزوجها حمزة سلمى بنت عميس أخت أسماء وكانت أسماء من أكرم الناس أصهارًا فمن أصهارها النبي ﷺ وحمزة والعباس ﵄ وغيرهم وروي عن أسماء عمر بن الخطاب وابن عباس وابنها عبد الله والقاسم

стр. 1125

رسول الله ﵌: "ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولِهن عِنْدَ الكَرْب -أو في الكرب- اللهُ الله ربي لا أُشْرِكُ بهِ شَيئًا". وروينا في كتاب ابن السني، عن قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قرأ آيَة الكُرسيِّ وخَواتِيمَ سورَةِ البقَرَةِ عِنْدَ الكَرْبِ، أغاثَهُ اللهُ ". وروينا فيه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا مَكْرُوبٌ إلا فُرِّجَ عنهُ: كَلِمَةُ أخي يونُسَ ﷺ ، ﴿فَنَادَي في الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ ــ بن محمد وعبد الله بن شداد بن الهاد وهو ابن اختها روي لها عن رسول الله ﷺ فيما قيل ستون حديثًا خرج عنها الأربعة. قوله: (الله الله) بالرفع فيهما على أن الأول مبتدأ والثاني تأكيد وخبر الأول قوله ربي وقيل الخبر قوله لا أشرك به وربي عطف بيان على الاسم ووقع في النسخ الأصلية من الحصين بالسكون فيهما على الوقف أو على سبيل التعداد واعترض في الحرز الوجه الأخير بأن التعداد لطلب المغايرة حقيقة كزيد عمرو أو مقدرة كقولهم باب باب والذي في كثير من الأصول المعتمدة أنه بالرفع فيهما وبه يعلم أن قول الحنفي الرواية فيه بالسكون وقع من غير تحرير. قوله: (لَا أُشركُ بهِ شيئًا) أي بعبادته ويحتمل أن يراد ولا أشرك بسؤاله واحدًا غيره كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠]. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَابِ ابنِ السني) قال الحافظ أخرجه من رواية زياد بن علاقة بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالقاف عن أبي قتادة وما أظنه سمع منه وفي السند من لا يعرف اهـ. قوله: (وَرَوَينَا فيه الخ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه ابن السني عن أبي يعلى ورجاله رجال الصحيح إلّا عمرو بن الحصين فإنه ضعيف جدًّا قال أبو حاتم الرازي ذاهب الحديث جدًّا كتبت عنه ثم تركته وقال ابن عدي مظلم الأمر في الحديث روي عن الثقات ما ليس من حديثهم اهـ، ولم أر هذا الحديث في مسند أبي يعلى فكأنه أعرض عنه عمدًا اهـ. قوله: (لا أعلمُ كلِمَةً) المراد بها معناها اللغوي من الجمل المفيدة. قوله: ﴿أَن لا إِلَهَ إلَّا أَنت﴾ [الأنبياء: ٨٧] أن فيه مفسرة لما تضمنه النداء وكلمة التوحيد مكنسة الأغيار مشرقة للقلب

стр. 1126

الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، ورواه الترمذي عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "دَعْوَةُ ذِي النونِ إذْ دَعا رَبّهُ وهوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إلهَ إلا أنتَ سُبْحانَكَ إني كنْتُ مِنَ الظالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بها رَجُل مُسْلِمٌ في شَيءٍ قَطُّ إلا اسْتَجَابَ لَهُ". ــ بأنواع الأنوار وإذا استنار القلب زال عنه الكرب. قوله: (سُبحانَكَ) [الأنبياء: ٨٧] أي أنزهك عن أن يعجزك شيء. قوله ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] أي لنفسي فمن المبادرة إلى التقصير ونقل القرطبي في التفسير إنه قيل إن هذه الكلمة هي الاسم الأعظم. قوله: (وروى الترمذِي) قال في السلاح اللفظ له ورواه النسائي والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد كلهم من حديث سعيد وزاد فيه من طريق آخر فقال رجل يا رسول الله هل كانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة فقال ﷺ ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء: ٨٨] قال القرطبي شرط الله لمن دعاه أنْ يجيبه كما أجابه وينجيه كما نجاه وهو قوله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء: ٨٨] اهـ، وزاد في الجامع الصغير فعزا تخريج حديث سعيد إلى أحمد والبيهقي في شعب الإيمان والضياء وقال الحافظ بعد تخريج الحديث إنه حديث حسن إلى أن قال وقال الترمذي أن بعضهم أرسله قال الحافظ وقد وجدت له عن سعد طريقين آخرين أحدهما مختصرًا أخرجه أبو يعلى وابن أبي عاصم والثاني مطول أحْرجه الحاكم وفي الحصين رواه أحمد والبزار وأبو يعلى عن عثمان بن عفان. قوله: (دعوةُ ذِي النُّونِ) قال القرطبي في التفسير ليس هذا صريح دعاء إنما هو مضمون قوله: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فاعرف بالظلم فكان تلويحًا اهـ، وسبقه إلى ذلك شيخه في المفهم فائدة في شرح الأنوار السنية روي إنه من قال أربعًا آمن من أربع من قال لا حول ولا قوة إلَّا بالله آمن مِن الآفات، ومن قال: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] آمن من الغم انتهى. قوله: (إلا استجابَ لَهُ) وفي رواية ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلَّا استجيب له قال في الحرز وهو مستنبط من قوله تعالى ليونس: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] وكذلك ننجي المؤمنين اهـ، وقد سبق نحوه في رواية للحاكم والله أعلم.

стр. 1127

باب ما يقوله إذا راعه شي أو فزع وروينا في كتاب ابن السني، عن ثوبانَ ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا راعه شيء قال: "هُوَ اللهُ، اللهُ رَبي لا شَرِيكَ لهُ". وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، "أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: أعُوذ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامةِ مِنْ غَضَبهِ وشَرِّ عِبادِه، ومِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ، وأنْ يَحْضُرُون"، وكان عبد الله بن عمرو يعلمهنَّ من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه فعلقه عليه. قال الترمذي: حديث حسن. باب ما يقول إذا أصابه همّ أو حزن روينا في كتاب ابن السني، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال ــ باب ما يقول إذا راعه شيء أو فزع قوله: (وَرَوَينَا في كِتَاب ابن السني) قال الحافظ بعد تخريجه من طرق منها عن الطبراني في كتاب الدعاء إلَّا أنه قال قال الطبراني في روايته لا شريك له وقال غيره لا أشرك به ما لفظه هذا حديث حسن أخرجه النسائي وابن السني عن النسائي وعجبت من الشيخ في اقتصاره على ابن السني مع كونه إنما رواه عن النسائي اهـ. قوله: (هو الله الله ربي لَا شريكَ لهُ) يحتمل أن يكون الضمير للشأن ولفظ الجلالة مبتدأ وربي خبره والجملة خبر ضمير الشأن ويحتمل أن يكون الجلالة عطف بيان لهو وربي خبره وأن يكون هو الله مبتدأ وخبر وربي لا شريك له جملة أخرى أتى بها للتنبيه على وجه قصور الأمور عليه سبحانه إذ هو المصلح لأحوال عبيده ولا شريك له في ملك ولا يطلب الخير إلّا من إحسانه وفضله وامتنانه ولا يدفع الضير إلَّا به وحديث عبد الله بن عمر وسبق الكلام عليه في باب ما يقول إذا كان يفزع في منامه. باب ما يقول إذا أصابه هم أو حزن بضم فسكون وبفتحتين ومثله في ذلك بخل وبخل وسبق في حديث أعوذ بك من الهم والحزن الفرق بينهما بما حاصله أن الهم يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع قوله: (وَرَوَينا في كِتاب ابن السّني الخ)

стр. 1128

رسول الله ﷺ : "مَنْ أصَابهُ هَمٌّ أو حَزَنٌ فَلْيَدْعُ بِهذِهِ الكَلِماتِ، يَقُولُ: اللهم أنا عَبْدُك، ابْنُ عَبْدِكَ، ابنُ أَمَتِكَ، في قَبْضَتِكَ، ناصِيَتي بِيَدِك، ماضٍ في حُكْمُكَ، عَدل في قَضَاؤْكَ، أسألُكَ بكُلِّ اسْم هوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِه نَفْسَكَ، أو أنزَلْتَهُ في كِتابِكَ، أوْ ــ قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب اهـ، وفي الحصين بعد إيراد الذكر رواه ابن حبان والحاكم وأحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني وابن أبي شيبة كلهم عن ابن مسعود ولفظه ما قال عبد إذا أصابه هم أو حزن اللهم اني عبدك الخ. إلَّا أذهب الله همه وجعل مكان حزنه فرحًا قال في السلاح واللفظ لابن حبان قال الحافظ ذكر ابن السني عقب حديث أبي موسى أي المذكور هنا عن ابن مسعود نحوه وحديث ابن مسعود أثبت سندًا وأشهر رجالًا وهو حديث حسن وقد صححه بعض الأئمة فعجيب من عدول الشيخ عن القوي إلى الضعيف اهـ. قلت ممن صححه الحاكم فقال إنه صحيح الإسناد إذ سلم من إرسال محمد بن عبد الله فإنه اختلف في سماعه من أبيه وتعقبه الذهبي بأن في سنده أبا سلمة الجهني ما روي عنه الأفضيل بن مرزوق ولا يعرف اسمه ولا حاله قال الحافظ لكنه لم ينفرد به وذكره مع ذلك ابن حبان في الثقات وقال الحافظ بعد تخريجه حديث ابن مسعود حديث حسن أخرجه أبو يعلى والحاكم ثم ذكر كلامه في تصحيحه وما فيه ثم فرحا قيل هو بالمهملة وهو الملائم لمقابلته بالحزن وقيل بالجيم قال في الحرز والظاهر إنه تصحيف وفيه نظر إذ كون الملائم لما سبق الحاء المهملة لا يقتضي إبطال الجيم فتأمله والله أعلم. قوله: (ابنُ أَمتِكَ) قال في الحرز وقع في نسخة وابن أمتك بالعطف أي وابن جاريتك ومملوكتك. فوله: (ناصِيَتي بيدِكَ) الناصية مقدم الرأس وهي هنا كناية عن كمال قدرته وإشارة إلى أن إحاطته على وفق إرادته. قوله: (ماض) أي نافذ. وقوله: (في) بتشديد الياء أي في حقي (حكمك) إذ لا مانع لما قضيت وقال في الحرز المعنى سابق في شأني حكمك الأزلي الذي لا يبدل ولا يحول. قوله: (عدل فيَّ قضاؤُك) أي ما قضيت به على فهو عدل لأجور فيه ولا ظلم. قوله: (هوَ لَكَ) أي ثابت لك. قوله: (سميتَ بهِ نَفسَكَ) هو أعم من. قوله: (أَو أَنزَلتَه في كتابكَ) أي القرآن وسائر كتبك المنزلة (أَو علمتَهُ أَحدًا منِ خلقِكَ) من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والأولياء والعارفين

стр. 1129

عَلَّمْتَهُ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أو اسْتأثَرت بِهِ في عِلْم الغَيب عِنْدَكَ أنْ تَجْعَلَ القُرآنَ نُورَ صَدْرِي، ورَبِيعَ قَلبي، وجَلاءَ حُزني، وذهَابَ هَمِّي"، فقال رجل من القوم: يا رسول الله إن المغبونَ لمن غبن في هؤلاء الكلمات، فقال: "أجَلْ فَقُولُوهُنَّ وعَلِّمُوهُنَّ، فإنهُ مَنْ قالهُن التِماسَ ما فِيهِن أَذْهَبَ اللهُ تعالى حُزْنَهُ، وَأطال فَرَحَهُ". باب ما يقوله إذا وقع في هلكة روينا في كتاب ابن السني عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ــ (أَو استأْثرتَ) أي اخترته واصطفيته في علم الغيب الذي لا يعلمه إلَّا أنت وعندك عندية مكان قال في القاموس رجل يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة والاسم الأثرة محركة واستأثر بالشيء استبد به وخص به نفسه وقال ابن الجزري الاستئثار الانفراد بالشيء أي انفردت بعلمك عندك لا يعلمه إلَّا أنت ثم هو عند ابن مسعود بالواو العاطفة وهي فيه بمعنى أو التي للتنويع وكذا في الحصين والسلاح أما نسخ الأذكار فبأو والله أعلم. قوله: (أَنْ تجعلَ القرآنَ) زاد في بعض نسخ الحصين في رواية ابن مسعود العظيم وكذا قال الحافظ إنه عند بعض الرواة عنه وأن ومدخولها ثاني مفعولي أسأل ونور صدري ثاني مفعولي جعل. قوله: (نور صَدْرِي) أي تشرف في قلبي نوره فأميز الحق من غيره. قوله: (وَرَبيعَ قَلبي) أي متنزهه ومكان رعيه وانتفاعه بأنواره وأزهاره وأشجاره وثماره المشبه بها أنواع العلوم والمعارف وإضاءة الحلم والأحكام واللطائف وقال ابن الجزري أي راحته. قوله: (وجَلاءَ حُزْني) بكسر الجيم والمد أي إزالته وكشفه من جلوت السيف جلا بالكسر أي صقلته ويقال جلوت همي عني أي أذهبته ووقع في بعض نسخ الحصين بفتح الجيم قال في الحرز فهو جلاء القوم عن الموضع لأنه ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء والمعنى اجعله سبب تفزقة حزني وجمعية خاطري اهـ. قوله: (وذَهابَ هَمِّي) أي الهم الذي لا ينفعني ويفرقني لا يجمعني. قوله: (أَجَلْ) هو بفتحتين بمعنى نعم كذا في النهاية. قوله: (وأَطَال فرَحَهُ) بالحاء المهملة فيما وقفت عليه من الأصول المصححة وهو الملائم لمقابلته بالحزن والله أعلم. باب ما يقول إذا وقع في هلكة بفتحات. قوله: (وَرَوَينا في كِتَابِ ابن السني الخ) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق

стр. 1130

"يا عَلِيُّ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمات إذا وَقَعْتَ في وَرْطَةٍ قُلْتَها؟ " قلتُ: بلى، جعلني الله فداك، قال: "إذا وقَعْتَ في وَرْطَةٍ فَقُلْ: بِسْم اللهِ الرحمنِ الرَحِيم، ولا حَولَ ولا قُوّةَ إلا باللهِ العَلي العَظِيمِ، فإن اللهَ تعالى يَصْرِفُ بِها ما شَاءَ مِنْ أنواعِ البَلاءِ". قلت: الورطة بفتح الواو وإسكان الراء: وهي الهلاك. باب ما يقول إذا خاف قومًا روينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود، والنسائي، عن أبي موسى الأشعري ــ الطبراني في كتاب الدعاء هذا حديث غريب وفي سنده عمرو بن بشر وهو ضعيف اتفقوا على توهينه وهو يروي الحديث عن أبيه وهو بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها راء لم أر له ذكرًا في كتب الجرح والتعديل اهـ. قوله: (جَعلنِي الله فِداءَكَ) فيه التفدية والأصح جوازها وكذا جواز فداك أبي وأمي كما سيأتي في آواخر الكتاب. فصل له: (في ورطة) قال في النهاية الورطة الهوة العميقة في الأرض ثم أستعير للناس إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها وفي المصباح الورطة الهلاك وأصلها الوحل تقع فيه الغنم فلا تقدر على التخلص وقيل أصلها أرض مطمئنة لا طريق فيها يرشد إلى الخلاص وتورطت الغنم وغيره إذا وقعت في الورطة ثم استعملت في كل شدة وأمر شاق وتورط في الأمر فلان واستورط إذا ارتبك فلم يسهل له المخرج وقال الجوهري الورطة الهلاك وأصل الورطة أرض مطمئنة لا طريق فيها. قوله: (ولا حولَ ولا قوةَ إِلَّا بالله) سبق الكلام على هذه الجملة أول الكتاب وفي باب فضل الذكر وفي إجابة المؤذن في الترمذي عن مكحول من قال لا حول ولا قوة إلَّا بالله ولا ملجأ من الله إلّا إليه كشف عنه سبعون بابًا من الضر أدناها الفقر وفي حديث آخر من قال في كل يوم مائة مرة لا حول ولا قوة إلَّا بالله لم يصبه فقر أبدًا وفي حديث أبي هريرة عند الحاكم كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم قاله الترمذي لأن العبد إذا قال لا حول ولا قوة إلَّا بالله تبرأ من الأسباب وتخلى من وبالها فجاءته القوة والعصمة وجاءه الغياث والرحمة. باب ما يقول إذا خاف قومًا قوله: (رَوَيَنَا الخ) وكذا رواه الحاكم وابن حبان

стр. 1131

رضي الله عنه، أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: "اللهُم إنا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ، ــ في صحيحيهما واللفظ سواء كما في السلاح وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وفي لفظ ابن حبان كان إذا أصاب قومًا الخ، وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبيهقي في السنن الخ. من حديث أبي موسى بهذا اللفظ ورواه في الحصين من حديث البراء وقال أخرجه أبو عوانة ولفظه إذا خاف قال اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم وقال الحافظ بعد تخريج حديث الكتاب حديث حسن غريب ورجاله رجال الصحيح لكن قتادة مدلس ولم أره عنه إلّا بالعنعنة ولا رواه عن أبي موسى إلّا ابنه أبو برزة ولا عن ابنه إلَّا قتادة وهو عن قتادة ظن أن هشامًا والد معاذ تفرد به عن قتادة قال الحافظ وقد وجدنا له متابعًا وهو عمران القطان أخرجه أحمد عن علي بن عبد الله بن المديني وأخرجه أبو داود والنسائي عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي أيضًا عن أبي قديمة عبيد الله بن سعد السرخسي عن معاذ بن هشام وأخرجه ابن حبان من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل والحاكم من طريق مسدد كلاهما عن معاذ عن عمران القطان قلت وأخرجه الحافظ من طريق أبي داود الطيالسي عن عمران القطان عن قتادة عن أبي برزة عن أبيه إن النبي ﷺ كان إذا دعا على قوم قال اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم أخرجه الإمام أحمد عن سليمان أبي داود وهو أبو داود الطيالسي قلت فذكر الحافظ بكنيته والإمام أحمد باسمه قال الحافظ وقد وجدت له راويًا ثالثًا عن قتادة ثم أخرجه الحافظ بسنده إلى الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أبي برزة بن أبي موسى فذكر اللفظ مثل الأول أي اللفظ المذكور في حديث معاذ وهو المذكور في الكتاب لكن قال وندرأ بك في نحورهم أخرجه أبو بكر الخرائطي في مكارم الأخلاق وهو غريب عن حجاج تفرد به طاهر بن خالد عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عنه وكلهم موثقون اهـ. قوله: (إِنا نجعلك) هو على حذف مضاف كما لا يخفى أي نجعل قدرتك وقيل معنى نجعلك. قوله: (في نحورِهم) أي حائلًا بيننا ودافعًا عنا أي فهو كناية عن الاستعانة به في دفعهم إذ

стр. 1132

وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ". باب ما يقول إذا خاف سلطانًا روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ــ لا حول ولا قوة لنا إلَّا به سبحانه وأصله جعلت فلانًا في نحر العدو أي مقابلته ليحول بيني وبينه ويدفعه عني وخص النحر بالذكر لأن العدو يستقبل به عند التصاف للقتال وللتفاؤل بأن المؤمنين ينحرونهم عن آخرهم والمعنى نسألك أن تصدهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وقيل نسألك أن تتولانا في الجهة التي يريدون أن يأتوا لنا منها. قوله: (ونعوذُ بكَ من شرُورِهم) هو كالعطف التفسيري. فائدة روى أبو نعيم في المستخرج على مسلم عن البراء بن عازب في حديث الهجرة أن النبي ﷺ دعا على مالك بن سراقة بن جعشم حين اتبعه وأبا بكر ﵁ فقال اللهم اكفنا بما شئت فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها قال في السلاح وقد أسلم سراقة. باب ما يقول إذا خاف سلطانًا أي ذا سلطنة وترجم في السلاح إذا خاف سلطانًا ونحوه قوله: (رَوَيَنَا في كِتَابِ ابنِ السّنّي الخ) قال الحافظ أخرجه من رواية محمد بن الحارث الحارثي أحد الضعفاء عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح اللام وتخمف الميم وبعد الألف نون عن أبيه عن ابن عمر محمد بن عبد الرحمن اتفقوا على تضعيفه واتهمه بعضهم بالكذب وذكر ابن حبان أن محمد بن الحارث روى عنه نسخة موضوعة مشبهة بما هي حديث. قال الحافظ وقد وقع لي هذا الحديث بزيادة فيه كثيرة ونقصان يسير من أول حديث ابن مسعود ومن حديث ابن عباس وسند كل منهما أولى بالذكر من هذا أما حديث ابن مسعود فقال عن رسول الله ﷺ إذا تخوفت من أحد شيئًا فقل اللهم رب السموات السبع وما فيهن ورب العرش العظيم ورب جبريل وميكائيل وإسرافيل كن لي جارًا من عبدك فلان وأشياعه أن يطغوا عليّ وأن يفرطوا عليّ عزَّ جارك وجلّ ثناؤك ولا إله إلَّا أنت ولا حول ولا قوة إلَّا بك هذا حديث حسن رواته موثقون وفيهم أئمة في سنده انقطاع لأن عبيد الله بن عبد الله بن عقبة

стр. 1133

- ﷺ : "إذا خِفْتَ سُلطانًا أو غَيرَهُ فقُلْ: لا إلهَ إلا اللهُ الحَلِيمُ الكريمُ، سبْحانَ اللهِ رَب السمواتِ السبْعِ ورَب العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلهَ إلا أنْتَ، عَز جارُكَ، وجل ثناؤُكَ". ويستحب أن يقول ما قدمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى. باب ما يقول إذا نظر إلي عدوه ــ بن مسعود لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود ولا أدركه لكن للحديث طريق آخر يعضده ثم أخرجه من طريق الطبراني قال حدثنا عبد الله بن مسلم والعباس بن الحسن الرازيان قالا حدثنا سهيل بن عثمان حدثنا جنادة بن مسلم وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون وأبوه بفتح المهملة وسكون اللام ضعفه بعضهم وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه وذكره ابن حبان في الثقات عن عبيد الله بن عمر عن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عن عبد الله بن مسعود وهو جد أبيه عن النبي ﷺ قال إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل فذكره لكن لم يقل فيه وما فيهن ولا رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وقال من فلان وأتباعه من الجن والإنس وقال في آخره ولا إله غيرك ورجال سنده ثقات إلَّا جنادة فاختلف فيه كما تقدم وأخرجه الحافظ من طريق ثالث إلَّا أنه موقوف على قائلها وسنده صحيح وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحديث ابن عباس سيأتي الكلام عليه آخر الباب. قوله: (أو غيره) من ظالم ونحوه. قوله: (فقل الخ) كان من حكمة دفع من ذكر بقوله هذا الذكر ما سبق من أن الشغل بالثناء عن السؤال سبب لبلوغ المنال والله أعلم. قوله: (ويُستحب أَن يقولَ الخ) وما في معناه من الأخبار المرفوعة وسكت المصنف عن آثار وردت في الباب عن ابن عباس والشعبي وأبي مجلز من طرق متعددة لأنها موقوفة على قائلها نعم حديث ابن عباس رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الدعاء وفي الكبير والأصبهاني في الترغيب عنه مرفوعًا ولفظه إذا أتيت سلطانًا مهيبًا تخاف أن يسطو بك فقل الله أكبر أعز من خلقه جميعًا الله أعز مما أخاف وأحذر أعوذ بالله الذي لا إله إلَّا هو الممسك السموات السبع أن تقع على الأرض إلَّا بإذنه من شر عبده فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس اللهم كن لي جارًا من شرهم جل ثناؤك وعر جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك ثلاث مرات

стр. 1134

روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في غزوة، فلقي العدوَّ، فسمعته يقول: "يا مالِكَ يَوْمِ الدينِ إياكَ أعْبُدُ وإياكَ أسْتَعِينُ" فلقد رأيت الرجال تصرَع، تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها. ويستحب ما قدمناه في الباب السابق من حديث أبي موسى. باب ما يقول إذا عرض له شيطان أو خافه قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ ــ قوله: (رَوَيَنَا) الخ، قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني في كتاب الدعاء وغيره مرارا. قوله: (عَنْ أنس) عن أبي طلحة حديث غريب أخرجه ابن السني لكن سقط من روايته عن أبي طلحة ولا بد منه قال الطبراني ولا يروى عن أبي طلحة إلَّا بهذا الإسناد ثم تكلم في رجال إسناده. قوله: (تضربها الملائكةُ الخ) فائدة قيل لم تقاتل الملائكة معه ﷺ إلّا في بدر وحنين أما باقي المغازي فكانت تشهدها من جملة الإمداد من غير قتال لكن في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ما يقتضي أن الملائكة قاتلت في يوم أحد أيضًا والله أعلم. قوله: (من بينِ أَيديهم الخ) في نسخة أيدينا وخلفنا. قوله: (ويُستحَبُّ مَا قدمناهُ الخ) أورده فيما يقول إذا خاف قومًا وأورد صاحب السلاح في باب ما يقال عند القتال عن البراء أن النبي ﷺ يوم حنين نزل عن بغلته فدعا واستنصر وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب اللهم أنزل نصرك، مختصرًا رواه مسلم والترمذي والنسائي وعن أنس كان النبي ﷺ إذا غزا قال اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل رواه داود واللفظ له والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حسن غريب وفي رواية للنسائي من حديث صهيب رب بك أقاتل وبك أصول ولا حول ولا قوة إلَّا بك، أحول أتحرك وأصول أسطو وغير ذلك اهـ، وسيأتي في أذكار الجهاد في باب الدعاء منه هذا الحديث باللفظ الوارد عند أبي داود وقد أورد في الحصين وغيره أذكارًا في هذا المقام يأتي بعضها إن شاء الله تعالى في كتاب الجهاد. باب ما يقول إذا عرض له شيطان أو خافه قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] أصل النزغ الحركة الخفية المراد به هنا الوسوسة والمعنى فإن يوسوسك الشيطان

стр. 1135

عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] وقال تعالى: (﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] فينبغي أن يتعوذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسر. وروينا في "صحيح مسلم" عن أبي الدرداء ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: أعُوذُ باللهِ مِنْكَ، ثم قال: ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: ــ بوسوسة فاستعذ بالله أي اطلب النجاة من تلك الوسوسة بالله ولا تطعه إنه هو السميع لدعائك العليم بما عرض له. قوله: ﴿حِجَابًا مستُوَرًا﴾ [الإسراء: ٤٥] قال الكواشي ذا ستر أو مستورًا بحجاب آخر من قدرة الله تعالى فلا يراه كالحائل بين الفرث والدم واللبن حقيقته غير مشاهدة وإذا لم يروا الحجاب فلا يرون المحتجب به أو مستورًا بمعنى سائر بعضهم من تحصن بالحق فهو في حصن حصين والمضيع لوقته من تحصن بعلمه أو بنفسه فيكون هلاكه في موضع أمنه وفي تفسير الواحدي الوسيط أنزلت في قوم كانوا يؤذون النبي ﷺ إذا قرأ القرآن قال الكلبي هم أبو سفيان والنضر بن الحارث وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن وكانوا يأتون ويمرون به ولا يرونه. قوله: (وَرَوَيْنَا في صحيح مُسْلم الخ) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق أبي نعيم في المستخرج هذا حديث صحيح روَاه مسلم والنسائي وابن حبان. قوله: (أَعُوذُ بالله مِنْكَ) قال المصنف في شرح مسلم قال القاضي عياض هذا وقوله: (ألْعَنُكَ بِلعنةِ اللهِ) دليل لجواز الدعاء لغيره وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافًا لابن شعبان من أصحاب مالك في قوله إن الصلاة تبطل بذلك قلت وكذا قال أصحابنا تبطل الصلاة بالدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كقوله للعاطس يرحمك الله ولمن سلم عليه وعليك السلام وأشباهه والأحاديث السابقة في السلام على المصلي يؤيد ما قال أصحابنا فيتأول هذا الحديث أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو على غير ذلك اهـ. قوله: (وبَسَط يدَهُ الخ) دليل على جواز العمل القليل في الصلاة. قوله: (إنَّ عدو الله ألخ) فيه دليل على إن الجن موجودون وأنه

стр. 1136

إن عَدُوّ اللهِ إبْلِيسَ جاءَ بشِهابٍ مِنْ نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ ثلاثَ مَراتٍ، ثم قُلْتُ: ألْعَنُكَ بِلَعْنةِ اللهِ التَّامةِ، فاسْتأخَرَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثم أرَدْتُ أنْ آخُذَهُ، واللهِ لولا دَعْوَةُ أخي سُليمان لأصْبَحَ مُوثَقًا تلْعَبُ بهِ ولدانُ أهْلِ المَدِينَةِ". قلت: وينبغي أن يؤذن أذان الصلاة، فقد روينا في "صحيح مسلم" عن سهيل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي ــ يراهم بعض الآدميين وأما قوله تعالى. ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] فمحمول على الغالب ولو كانت رؤيتهم محالًا ما قال ﷺ ما قال من رؤيته ومن إنه كان يوثقه ليلعب به ولدان أهل المدينة قال القاضي وقيل إن رؤيتهم على خلقتهم وصورهم الأصلية ممتنعة لظاهر الآية إلَّا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن خرقت له العادة وإنما يراهم بنو آدم في صور غير صورهم كما جاء في الآثار قال المصنف هذه دعوى مجردة فإن لم يصح لها مستند فهي مردودة قال الإمام أبو عبد الله المأزري الجن أجسام لطيف روحانية فيحتمل إنه تصور بصورة يمكن ربطه معها ثم يمنع أن يعود على ما كان عليه حتى يأتي اللعب به وإن خرقت العادة أمكن غير ذلك اهـ، وآخر كلامه إلى ما قاله القاضي فتأمله. قوله: (بِشِهَاب) هو الشعلة في مفردات الراغب والصحاح الشهاب الشعلة الساطعة من النار الموقودة. قوله: (بلَعنَة الله التّامَّة) قال القاضي يحتمل تسميتها التامة أي لا نقص فيها ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه أو الموجبة عليه العقاب سرمدًا اهـ، وقال ابن الجوزي في كشف المشكل أشار بتامة إلى دوامها. قوله: (والله لوْلا دعْوةُ أَخي سُليْمانَ الخ) فيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ما يخبر به الإنسان وتعظيمه والمبالغة في صحته وصفته وقد كثرت الأحاديث بمثل ذلك ودعوة سليمان هي قوله: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، ففيه الإشارة إلى أن هذا مختص به فامتنع نبينا ﷺ من ربطه لأنه لما تذكر دعوة سليمان ظن إنه لا يقدر على ذلك أو تركه تواضعًا وتأدبًا. قوله: (ولْدَانُ أهْلِ المَدِينَةِ) أي صبيانهم. قوله: (وَرَوَيَنا في صحَيح مُسِلم) قال الحافظ بعد تخريجه وأصله في الصحيحين بدون القصة من حديث أبي هريرة قلت وقد تقدم في باب الأذان. قوله: (عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالح) هكذا هو في بعض النسخ بالتصغير

стр. 1137

إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئًا، فذكرتَ ذلك لأبي، فقال: لو شعَرت أنك تَلْقَى هذا لم أُرْسِلْكَ، ولكن إذا سمعت صوتًا فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الشيْطانَ إذا نُودِيَ بالصلاةِ أدْبَرَ". باب ما يقول إذا غلبه أمر روينا في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "المُؤمِنُ القَويُّ خَيْرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ تعالى منَ المُؤمِنِ الضعِيفِ، وفي كُل ــ وكذا هو في السلاح وهو الصواب وفي بعضها بالتكبير وهو تابعي اسمه ذكوان صدوق تغير حفظه بآخره روي له البخاري مقرونًا وتعليقًا مات في خلافة المنصور كذا في التقريب للحافظ ابن حجر. قوله: (إِلى بَنِي حارِثةَ) هو بالحاء المهملة والراء والثاء المثلثة وهو حارثة بن حارث الخزرج بطن من الأنصار. قوله: (الحَائِطِ) هو البستان من النخل إذا كان عليه حائط أي جدار وجمعه حوائط كذا في النهاية. قوله: (لوْ شعَرْتُ) بفتح العين من باب نصر أي لو وقع ذلك في إداركي وبالي. قوله: (فَنادِ بالصلاةِ) أي فأت بالألفاظ المشروعة للنداء بها وهي كلمات الأذان وسبق في باب فضيلة الأذان الحكمة في إدبار الشيطان عند سماع الأذان. باب ما يقول إذا غلبه أمر قوله: (رَوَيْنَا في صَحيحِ مُسلِم) ورواه النسائي وابن ماجة كما في السلاح وابن السني كما في الحصين كلهم من حديث أبي هريرة وزاد الحافظ فيمن خرجه فذكر ابن أبي شيبة وأبا عوانة وأخرجه الحافظ من طريق آخر قال وفيه خير وأفضل وأحب وليس عنده واستعذ بالله وقال في روايته فإن غلبك أمر وقال فيها وما شاء صنع واللو فإن اللو والباقي سواء ثم قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه أحمد والنسائي في الكبري وأخرجه ابن السني عن أبي يعلى. قوله: (المُؤمنِ القَويُّ) أي المؤمن الكامل الإيمان أي القوي البدن

стр. 1138

خَيْر، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بالله ولا تَعْجِزَنَّ، وإنْ أصابَكَ شَيء فَلا تَقُلْ: لو أني فَعَلْتُ كانَ كذَا وكذَا، ــ والنفس الماضي للعزيمة الذي يصلح للقيام بوظائف العبادات من الصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يصيبه في ذلك وغير ذلك مما يقوم به الدين وينتهض به كلمة المسلمين (خير وأَحَب) أي فهذا هو الأفضل الأكمل أما من لم يكن كذلك من المؤمنين ففيه خير من حيث كونه مؤمنًا قائمًا بالصلاة مكثرًا لسواد المؤمنين ولذا قال ﷺ وفي كل خير أي في كل من القوي والضعيف خير لكن فات الأخير من المقام الأفخر حظ كبير. قوله: (أحرصْ عَلَى مَا يَنفعُكَ الخ) احرص بكسر الراء ويعجز بكسر الجيم وحكي فتحها والمراد استعمل الحرص والاجتهاد في تحصيل ما تنتفع به من أمر دنياك وصيانة عيالك ومكارم أخلاقك ولا تفرط في طلب ذلك ولا تتأخر عنه متكلًا على القدر فتنسب للتقصير وتلام على التفريط شرعًا وعادة ومع أنها الاجتهاد نهايته وإبلاغ الحرص غايته فلا بد من الاستعانة بالله والتوكل عليه والالتجاء في سائر الأمور إليه فمن سلك هذين الطريقين حصل على خير الدنيا والآخرة كذا في المفهم للقرطبي ثم هو في نسخ الأذكار بنون التوكيد المشددة من قوله ولا يعجزن وفي نسخة المصنف في شرحه بحذفها وكذا هو في المفهم. قوله: (وإنْ أَصَاببكَ شَيْءٌ فلا تقُلْ لوْ أَنِّي فعلْتُ كذَا كانَ كذَا وكذَا) يعني إن الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله تعالى والرضا بما قدره والأعراض عن الالتفات لما مضى وفات فإن افتكر فيما فاته من ذلك قال لو أني فعلت كذا جاءته الوساوس من الشيطان ولا يزال به حتى يفضي به إلى الحيران لتعارض توهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان الذي نهى عنه ﷺ وقال فإن لو تفتح عمل الشيطان قال القاضي عياض قال بعض العلماء هذا النهي إنما هو لمن قاله معتقدًا ذلك حتمًا وإنه لو فعل ذلك لم يفقه قطعًا فأما من أسند ذلك إلى مشيئة الله تعالى وأنه لن يصيبه إلّا ما شاء الله تعالى فليس من هذا واستدل بقول الصديق في الغار لو إن أحدهم رفع رأسه لرآنا قال القاضي وهذا لا حجة فيه لأنه إنما أخبر عن مستقبل وليس فيه دعوى لرد قدر بعد وقوعه كذا جميع ما ذكره البخاري في باب ما يجوز من اللو فكله مستقبل لا اعتراض فيه على أحد فلا كراهة فيه

стр. 1139

ولَكِنْ قُلْ: قدرَ اللهُ وما شاءَ فَعَلَ فإنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ". وروينا في سنن أبي داود، عن عوف بن مالك ﵁، "أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضى عليه لما أدبر: ــ لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعما هو في قدرته فأما ما ذهب فليس في قدرته قال القاضي والذي عندي في هذا الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه لكن نهى تنزيه لما يدل عليه قوله فإن لو تفتح عمل الشيطان أي يلقى في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان وقال المصنف في شرح مسلم الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه فيكون نهي تنزيه لا تحريم وأما من قال تأسفا على ما فات من طاعة الله تعالى وما هو متعذر عليه من نحو ذلك فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث اهـ. وفيه باب الاستثناء في اليمين كل ما يكون من لو ولولا مما يخبر به الإنسان عن قلة امتناعه من فعله مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه لأنه أخبار حقيقة عن شيء بسبب شيء أو حصول شيء لامتناع شيء وتأتي لولا غالبًا لبيان السبب الموجب أو المنافي فلا كراهة في كل ما كان من هذا إلّا أن يكون كاذبا في ذلك كقول المنافقين: (﴿قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ)﴾ [آل عمران: ١٦٧]، والله أعلم. قوله: (ولكِنْ قُلْ قدَّرَ الله) ضبط بالإضافة إلى الله على إنه جملة اسمية أي هذا قدر الله، ويؤيده إنه روي بقدر الله وضبط برفع الجلالة على إن الجملة فعلية. قال في الحرز وهو الأصح الملائم لقوله وما شاء فعل والقدر بفتح الدال عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمور. قوله: (وَرَوَيَنَا في سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الخ) كذا اقتصر على عزوه إلى أبي داود في الجامع الصغير قال في السلاح رواه أبو داود والنسائي زاد في الحصين وابن السني كلهم عن عوف، وقال الحافظ بعد تخريجه عن سيف الشامي عن عوف بن مالك قال: قضى رسول الله ﷺ بين رجلين فقال المقضى عليه: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [آل عمران: ١٧٣]، فقال النبي ﷺ علي بالرجل يعني نجا فقال إن الله يحمد على الكيس ويلوم على العجز فإن غلبك الشيء أو قال الأمر فقل: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ]، ثم قال بعد تخريجه هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي وفي سنده سيف الشامي وثقه العجلي وما

стр. 1140

حَسْبِيَ اللهُ ونعْمَ الوَكِيلُ، فقال النبي ﷺ : "إن اللهَ تَعالى يَلُومُ على العَجْزِ، ولَكِنْ عَلَيكَ بالكَيسِ، فإذَا كَلَبَكَ أمْر فَقُلْ: حَسْبِيَ الله ونِعْمَ الوَكِيلُ". قلت: الكَيْس بفتح الكاف وإسكان الياء، ويطلق على معان: منها الرفق، فمعناه والله أعلم: عليك بالعمل في رفق بحيث تطيق الدوام عليه. باب ما يقول إذا استصعب عليه أمر روينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "اللهُم لا سَهْلَ إلا ما جَعَلْتَهُ سَهْلًا، وَأنتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلًا". قلت: الحَزْن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي: وهو غليظ الأرض وخَشِنُها. ــ عرفت اسم أبيه وباقي رجاله من رواة مسلم وفي عنعنته بقية لكن من روايته عن شامي. قوله: (عَلَى الْعجزِ) قال العلقمي نقلًا عن ابن رسلان العجز في الأصل عدم القدرة على الشيء فليس للعبد تأثير في القدرة بل القدرة في الحقيقة لله والعجز عند المتكلمين صفة وجودية قائمة بالعاجز تضاد القدرة والتقابل بينهما تقابل الضدين ومع هذا فالله يلوم على العجز وهو عدم الداعية الحادثة التي يسمى بها مكتسبًا وإن كانت القدرة لله تعالى أهـ. وفي النهاية العجز ترك ما يجب فعله من أمور الدين والدنيا اهـ. قال في كشف المشكل العجز إنما يقع من سوء التدبير وقلة العقل وقال في المفهم العجز التثاقل عن المصالح حتى لا تحصل أو تحصل على غير الوجه المرضي والكيس نقيض ذلك وهو الجد والتشمير في تحصيل المصالح على وجوهها اهـ. باب ما يقول إذا استصعب عليه أمر أي ما يقوله إذا صعب عليه واشتد أمر وأراد تسهيله وتيسيره قوله: (رَوَينَا في كِتَاب ابنِ السني الخ) وكذا رواه ابن حبان في صحيحه كما في السلاح والحصن وقال الحافظ بعد تخريج الحديث هذا حديث صحيح أخرجه ابن السني وأخرجه ابن حبان. قوله: (إِذَا شِئْتَ) أي إذا أردت تسهيله وفي رواية ابن حبان تجعل الحزن سهلًا إذا شئت. قوله: (الْحزْنَ الخ) ضده السهل من كل شيء.

стр. 1141

باب ما يقول إذا تعسرت عليه معيشته روينا في كتاب ابن السني، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال "ما يَمْنَع أحَدَكمْ إذا عَسُرَ عَلَيهِ أمْرُ مَعِيشَتِهِ أنْ يَقُولَ إذا خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ: بِسْم اللهِ على نفسي ومالي ودِيني، اللهُم رضني بِقَضائِك، وبارِكْ لي فيما قُدّرَ لي ــ باب ما يقوله إذا تعسرت عليه معيشته أي عسر عليه ما يكون منه معاشه وبه انتعاشه وقد ألف الجلال السيوطي في هذا المعنى مؤلفًا سماه حصول الرفق بوصول الرزق. قوله: (وَرَوْينا في كِتَاب ابنِ السُّني الخ) عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال ما يمنع أحدكم إذا غلبه أمر معيشته أن يقول إذا خَرج من بيته بسم الله على نفسي وديني ومالي اللهم رضني بقضائك وبارك فيما قدر لي منه حتى لا أحب تأخير ما قدمت ولا تعجيل ما أخرت هذا حديث غريب أخرجه ابن السني وابن عدي في الكامل وفي سند الحديث عيسى بن ميمون ضعيف جدًّا. قال الغلاس والنسائي متروك وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه اهـ. قوله: (باسْم الله عَلَى نَفْسي وديني) أي أستعين به على إصلاح ذلك وقدم المال على الدين لكونه به المعاش الذي يترتب على سهولته سلامة الدين غالبًا وأيضًا فالمقام له فقدم اهتمامًا بشأنه وإن كان الدين أهم وعليه المعول والله أعلم. قوله: (رضني بقضائِكَ) القضاء بمعنى القدر يجب الإيمان به والرضا بحلوه ومره وبمعنى المقضى به منه ما يطلب الرضا به وهو ما يتعلق بالإنسان أو على خلاف هواه فيرضى به لكونه قضاء الرحمن وهو أرحم بالإنسان وما أحسن ما قيل في هذا الشأن. يا أيها الراضي بأحكامنا ... لا بد أن تحمد عقبى الرضا فوض إلينا وأت مستسلمًا ... فالنعمة العظمى لمن فوضا لا ينعم المرء بمحبوبه ... حتى يرى الراحة فيما قضى ومنه ما يحرم الرضا به كالعصيان بل منه ما يكون الرضا به كفرًا كالراضي بالكفر والله أعلم. قوله: (وباركْ لي فيما قُدّر لي) هو بالبناء للمفعول وفي نسخة قدرت والمراد البركة فيه إما باعتبار ريعه وربحه ومزيد نمائه ونفعه وإما باعتبار ذاته بأن يحصل

стр. 1142

حتَّى لا أُحِب تَعْجِيلَ ما أَخرْتَ ولا تأخِير ما عَجلْتَ". باب ما يقول لدفع الآفات روينا في كتاب ابن السني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنْعَمَ اللهُ على عَبْدٍ نِعْمَةَ في أهْلِ ومالٍ وَوَلَدٍ فقال: ما شاءَ اللهُ لا قوة إلا بالله، فَيَرَى فِيها آفَةَ دُونَ المَوْتِ". ــ به الأجزاء التام وبلغة المراد والمرام. قوله: (حتَّى لا أُحِبّ الخ) لما سبقه من الرضا بالقضاء، والله أعلم. باب ما يقول لدفع الآفات قوله: (رَوَيْنَا في كِتَاب ابنِ السني إلخ) وفي الجامع الصغير للسيوطي بعد ذكر الحديث عن أنس رواه عبد الرزاق في الجَامع والبيهقي في الشعب عن أنس وبجانبه علامة الضعف. قوله: (مَا شَاء الله) ما فيه شرطية مفعول مقدم لشاء وجوابها محذوف أي ما شاء الله كان ويجوز أن يكون موصولة محذوفة الخبر أي الذي شاء الله كائن ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر الذي شاء الله. قوله: (لا قوةَ إلا بالله) قال ابن الجزري في زاد المسير الاختيار فيه النصب بغير تنوين على النفي كقوله: (لَا رَيب فِيه) [آل عمران: ٩] ولجوز الرفع بالابتداء والخبر بالله والمعنى لا يقوي أحد في بدنه ولا في ملك يده إلّا بالله تعالى ولا يكون له إلَّا ما شاء الله اهـ. قوله: (فيَرَى) معطوف على قوله فقال وهما مستقبلان من حيث المعنى وإن اختلفا في الصيغة من حيث المبنى. قوله: (آفة) قال العلقمي قال الجوهري الآفة العاهة وقد أئف الزرع على ما لم يسم فاعله أي أصابته آفة فهو مؤوف على وزن معوف اهـ، وفي المصباح الآفة عرض يفسد ما يصيبه وهي العاهة والجمع آفات وأيفد الشيء بالبناء للمفعول أصابته الآفة وشيء مؤوف وزان رسول والأصل مؤوف على مفعول لكن استعمل على النقص حتى لا يوجد منه ذوات الواو مفعول على النقص والتمام معًا إلّا حرفان ثوب مصون ومصون ومسك مذوق ومذووق وهذا هو المشهور عن العرب ومن الأئمة من طرد ذلك في جميع الباب ولم يقبل منه انتهى.

стр. 1143

باب ما يقول إذا أصابته نكبة قليلة أو كثيرة قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].٣٦٧ - وروينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَسْترجِعْ ــ باب ما يقول إذا أصابته نكبة قليلة أو كثيرة النكبة بإسكان الكاف ما يصيب الإنسان من الحوادث كذا في النهاية قوله: (وبشر الصابرين) [البقرة: ١٥٥] أي بالجنة. قوله: (الذين) [البقرة: ١٥٦] منصوب نعتًا أو مقطوع أو مرفوع قطعًا أو استئنافًا على تقدير سؤال من الصابرين قيل هم الذين. قوله: (مُّصِيبَةٌ) [البقرة: ١٥٦] اسم فاعل من أصاب وصار اختصاصه بالمكروه قال ابن الجزري في تفسيره قال الغراء وللقرب في المصيبة ثلاث لغات ص صيبة ومصابة ومصوبة وحكى الكسائي إنه سمع أعرابيًّا يقول جبر الله مصوبتك قلت في الصحاح المصيبة واحدة المصائب والمصوبة بضم الصاد مثل المصيبة وأجمعت العرب على جمع المصائب وأصله الواو كأنهم شبهوا الأصلي بالزائد ويجمع أيضًا على مصاوب وهو الأصل اهـ قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] توطينا لأنفسهم على تحمل ما يقع بهم قال سعيد بن جبير لفد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئًا لم تعطها الأنبياء قبلهم ولو أعطيه الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول يا أسفا على يوسف. قوله: ﴿إِنَّا لله﴾ [البقرة: ١٥٦] إقرار بالملك والعبودية لله فهو المتصرف فينا بما يريد. قوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] إقرار بالبعث على مصيبة الموت التي هي أعظم المصائب وسيأتي مزيد في ذلك إن شاء الله تعالى في باب من يقول من مات له ميت. قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] أي ثناء كثير ورحمة والعطف يشعر بالمغايرة وارتفع صلوات بالثناء عليه لأن الجار قد اعتمد قال عمر بن الخطاب نعم العدلان نعم العلاوة أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدين. قوله: (وروَينَا في كِتَاب ابْنِ السُّني الخ) قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب في سنده من ضعف وله شاهد من مرسل أَبي إدريس الخولاني وهو في فوائد هشام بن عمار ورجال إسناده من رواة الصحيح وقد أخرجه ابن السني أيضًا وفيه قصة وله شاهد موصول عن أبي أمامة قال خرجنا مع رسول الله ﷺ فانقطع شسعه فقال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، فقال له رجل لشسع فقال ﷺ أنها مصيبة قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه الطبراني عن أبي أمامة بمعناه وسنده ضعيف أيضًا وله شاهد موقوف أخرجه ابن المنذر في التفسير عن عبد الله بن خليفة إن عمر بن الخطاب انقطع شسعه فقال:

стр. 1144

أحَدُكُمْ في كل شَيءٍ حَتَّى في شِسْع نَعْلِهِ، فإنَّها مِنَ المَصَائِب" قلت: الشسْع بكسر الشين المعجمة وإسكان السين المهملة، وهو أحد سيور النعل التي تشدُّ إلى زمامها. باب ما يقول إذا كان عليه دين عجز عنه روينا في كتاب الترمذي، عن علي ﵁، أن مكاتبًا جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعِنِّي، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ ، لو كان عليك مثل جبل دينًا أدَّاه الله عنك ــ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] في ذلك فقال ما ساءك فهو مصيبة وسند هذا الموقوف صحيح وهو كلفظ المرسل لكن في آخر المرسل فقال ﷺ كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة اهـ. قوله ليسترجع أي ليقل: (إِنَّا لِله وإنّا إليه رَاجِعُونَ) [البقرة: ١٥٦]. قوله: (في كُل شَيْءٍ) يصيبه ويهمه والتنكير للتعميم. قوله: (الشِّسْعُ) الخ قال في النهاية الشسع أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع. باب ما يقول إذا كان عليه دين عجز عنه قوله: (رَوَيَنَا في كتابِ ابْنِ السُّني) قال في السلاح ورواه الحاكم في المستدرك وعنده اللهم اكفني اهـ، ووقع في نسخة من الحصين اكفني من الكف أي امنعني واحفظني بحلالك الخ، وفي رواية يقول بعد صلاة الجمعة سبعين مرة اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك اهـ. قال الحافظ بعد تخريج حديث الباب حديث حسن غريب أخرجه الترمذي والحاكم. قوله: (مثلُ جبلٍ دينًا) كذا في النسخ المصححة من الأذكار ووقع في نسخة منه مثل جبل أحد وهو غير معروف وفي نسخة أخرى مثل جبل صبير وهكذا هو في بعض نسخ الترمذي وأورده كذلك في السلاح وقال

стр. 1145

قال: قل: "اللهُم اكْفِني بحلالِكَ عنْ حَرَامِكَ، وأغْنِني بِفضلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ" قال الترمذي: حديث حسن. وقد قدمنا في باب ما يقال عند الصباح والمساء حديث أبي داود، عن أبي سعيد الخدري، في قصة الرجل الصحابي الذي يقال له: أبو أمامة، وقوله: "هموم لزمتني وديون". باب ما يقوله من بَلِيَ بالوحشة روينا في كتاب ابن السني، عن الوليد بن الوليد ﵁، يا رسول الله، إني أجد وحشةً، قال: "إذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ: أعُوذُ بكَلِماتِ اللهِ التامات ــ فيه صبير بمهملة ثم موحدة ثم مثناة تحتية هكذا وجدته في غير ما نسخة من الترمذي وقد قال الصاغاني في العباب في مادة صبر بالصاد والتحتية والصبير جبل على الساحل بين سيراف وعمان اهـ، وفي النهاية من فعل كذا وكذا كان له خير من صبير ذهبا هو اسم جبل باليمن وقيل إنما هو مثل جبل صير بإسقاط الباء الموحدة وهو جبل لطيئ وهذه الكلمة في حديثين لعلي ومعاذ أما علي فهو صير وأما معاذ فصبير كذا فرق بينهما بعضهم اهـ. قال العلقمي فالذي هنا بحذف الباء وهو جبل طي لأنه حديث علي اهـ. قوله: (اللَّهُم اكفِني) بهمزة وصل وكسر الفاء من كفا كفاية وكفاك الشيء يكفيك على ما في الصحاح. باب ما يقول من بلي بالوحشة قال ابن خالويه الوحشة وقوع شيء من الخوف في القلب وهو الإيحاش اهـ. قوله: (وَرَوَينا في كتاب ابن السني ألخ) قال الحافظ تقدم تخريجه في باب ما يقول إذا قلق في فراشه فلم ينم من حديث الوليد وفي باب ما يقول إذا فزع في منامه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ. عن الوليد بن الوليد ﵁ هو أخو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي شهد بدرا مشركا فأسره عبد الله بن جحش وقيل سليط المازني الأنصاري فقدم في فدائه أخواه خالد وهشام وكان هشام شقيق الوليد فمنع ابن جحش حتى افتكاه بأربعة آلاف درهم فجعل خالد لا يبلغ ذلك

стр. 1146

من غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وشَرِّ عِبادِهِ، وَمِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ، فإنها لَا تَضُركَ أوْ لا تقربك". وروينا فيه عن البراء بن عازب ﵄ قال: "أتى رسولَ الله ﷺ رجلٌ يشكو إليه الوحشة، فقال: "أكثِرْ مِنْ أنْ تَقُولَ: ــ فقال له هشام ليس بابن أمك والله لو أبي فيه إلَّا كذا وكذا لفعلت، ويقال إن النبي ﷺ قال لابن جحش لا تقبل في فدائك إلَّا شكلة أبيه وكانت الشكلة قصقاصة وسيفًا وبيضة فأبى ذلك خالد وأجاب هشام فأقيصت الشكلة بمائة دينار فسلماها إلى ابن جحش فلما افتدى أسلم فقيل له هل لا أسلمت قبل أن تفتدي قال كرهت أن يظنوا بي أني جزعت من الأسار فحبسوه بمكة وكان ﷺ يدعو له فيمن دعا له من المستضعفين المؤمنين بمكة ثم أفلت من إسارهم ولحق برسول الله ﷺ وشهد مع النبي ﷺ عمرة القضية وقيل إن الوليد لما أفلت من مكة سار على رجليه ماشيًا فطلبوه فلم يدركوه وبليت أصابعه فمات عند بئر أبي غنية على ميل من المدينة قال مصعب والصحيح إنه شهد عمرة القضية ولما شهد العمرة مع رسول الله فصل خرج خالد فارًّا ليلًا يرى رسول الله ﷺ وأصحابه بمكة فقال ﷺ للوليد لو أتانا خالد لأكرمناه وما مثله سقط عليه الإسلام فكتب الوليد بذلك إلى خالد فوقع الإسلام في قلبه وكان سبب هجرته ولما توفي الوليد قالت أم سلمة مكية وهي ابنة عمه: يا عين فابكي للوليـ ... د بن الوليد بن المغيره قد كان غيثًا في السنـ ... ـين ورحمة فينا وسيره ضخم الدسيعة ماجد ... يسمو إلى طلب الوثيره مثل الوليد بن الوليـ ... ـد أبي الوليد كفى العشيره قال في أسد الغابة وأخرج حديثه المذكور في الأصل وقال في آخره فإنه لا يضرك وبالحري ألا يقريك فقالها فذهب ذلك عنه وقال أخرجه الثلاثة يعني ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر والحديث سبق الكلام عليه في باب ما يقول إذا كان يفزع من منامه من حديث ابن عمر قوله: (وَرَوَيَنَا فيهِ عَنِ البَرَاءِ الخ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب وسنده ضعيف أخرجه ابن السني عن محمد بن أبان وهو جعفي كوفي ضعفوه وشيخه درمك بمهملتين وزن جعفر وهو ابن عمر وقال أبو حاتم الرازي مجهول وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وأورد له الحديث وقال لا يتابع عليه ولا يعرف

стр. 1147

سبْحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ربّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، جُلِّلتِ السمواتُ والأرْضُ بالعِزَّةِ والجَبَرُوتِ"، فقالها الرجل، فذهبت عنه الوحشة". باب ما يقول من بلي بالوسوسة قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]، ــ إلا به، ودرمك رواه عن أبي إسحاق عن البراء اهـ. قوله: (رب الملائكةِ) بالجر على الاتباع كما هو المضبوط في الأصول المصححة ويجوز من حيث العربية رفعه ونصبه على القطع بتقدير مبتدأ في الأول وعامل ناصب في الأخير. قوله: (جُللتِ) هو بالجيم ثم اللام المشددة. قوله: (والجبرُوتِ) فعلوت من الجبر هو القهر فتاؤه زائدة وسبق الكلام على معظم ألفاظ الذكر في أذكار السجود. باب ما يقول من بلي بالوسوسة أي سواء كانت في الأمور الاعتقادية والأعمال البدنية وسواء كان منشأها من النفس أو من الشيطان وأصل الوسوسة الصوت الخفي وتطلق على حديث النفس والوسواس بمعناها كالزلزال والزلزلة وسمي به الشيطان في سورة الناس مبالغة كأنه نفسه وسوسة لشدة تمكنه من الآدمي ومقابلها الإلهام لأن ما يخطر بالقلب إن دعا لرذيلة فالوسوسة أو لطاعة فالإلهام فهو ما يقع من ذلك في القلب ويثلج له الصدر والأصح إنه ليس بحجة من غير المعصوم لأنه لا ثقة بخواطره ثم هي إما ضرورية وهو الخاطر الذي يقع في القلب من غير اختيار مع العجز عن دفعه وهذه معفو عنها في جميع الأمم بنص (﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا] [البقرة: ٢٣٣] وإما اختيارية وهي ضد ذلك فإن كان ذلك الخاطر في ضميره من غير ترجيح لجانب الفعل أو الترك مع قدرته على دفعه فهذه معفو عنها اتفاقًا لهذه الأمة خاصة وأولى منها بالعفو ما يسبقها الهاجس والواجس ومحل العفو عن ذلك حيث لم يقع عزم مصمم على العمل بمقتضى ذلك الخاطر وإلا ففيه خلاف فكثير من الفقهاء والمحدثين رأوا إنه عفو أيضًا بظاهر حديث إن الله يتجاوز لأمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم وقال الباقلاني يؤخذ به فيأثم على تصميمه ويحمل نحو قوله ﷺ إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة على إن هذا فيمن هم ولم يصمم وقال القاضي عياض عامة السلف وأهل الفقهاء

стр. 1148

فأحسن ما يقال ما أدبنا الله تعالى به وأمرنا بقوله. وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول االله ﷺ : "يأتي الشيطَانُ أحَدَكمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حتى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فإذا بَلَغَ ذلكَ فَلْيَسْتعِذْ باللهِ وَلْيَنْتَهِ". ــ والمحدثين على هذا للأحاديث أي والآيات الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلم وإرادة المكروه وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها المستقر ومعنى المؤاخذة بالعزم المصمم أن نفس العزم سيئة يؤاخذ بها مطلقًا أما السيئة المعزوم عليها فإن عملت كتبت عليه وإن تركها إجلالا لله تعالى أو إجلالًا وخشية كتبت له حسنة إلّا في تركها بذلك غاية المجاهدة لنفسه الأمارة بالسوء وزعم أن تركها ولو حياء من الناس يكتب به حسنة رد بأنه لا وجه له كذا يؤخذ من فتح الإله قوله: (فأحسنُ مَا يقالُ فيهِ الخ) أي التعوذ الذي أدبنا الله به وأمرنا بقوله في هذا المقام. تموله: (وَرَوَيَنَا في صحيحَي البخارِي ومسلم) قال في السلاح ورواه أبو داود والنسائي ولفظ مسلم والنسائي فليستعذ بالله ولينته اهـ، وظاهره أنَّ ذكر الجلالة من إفراد مسلم عن البخاري. قوله: (يأْتِي الشيطانُ) أي إبليس أو أحد أعوانه. قوله: (فيقولُ) أي في سر ذلك الموسوس له وضميره. شوله: (حتى تقول الخ) أي غاية قوله ينتهي إلى أن يقول له ما يريد أن يوقعه به في الكفر من قوله من خلق ربك. قوله: (فإِذَا بلغَ ذلك) أي فإذا بلغ الإنسان ذلك الخاطر القبيح هو قول من خلق ربك الضمير يعود للإنسان واسم الإشارة للقول المفهوم من يقول. قوله: (فليستعِذ بالله) أي من الشيطان الرجيم الذي أوقعه في قبح هذا المقال فيقول بلسانه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ملتجئًا إلى الله تعالى بسره إن يدفع عنه كيده وشره فإن كيد الشيطان مع اللحظ الإلهي لا أضعف منه قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦]. قوله: (ولْينْته) هو من الانتهاء افتعال من النهي أي لينته عن الوقوف مع هذا الخاطر والتفكر فيه وإن الشيطان إنما أوقعه فيه رجاء أن يقف معه ويتمكن في نفسه فيحصل لها شك أو ريب في تنزيه الله عن كل سمة من سمات الحدثان وإن دقت وخفيت فمن تنبه وكف عن الاسترسال مع ذلك الخاطر

стр. 1149

وفي رواية في الصحيح قال: "لا يزالُ النَّاسُ ــ ويشغل نفسه عنه فقد خلص ومن لا فقد ارتبك ويخشى عليه مزلة القدم والهوى إلى قعر جهنم قال ميرك فإن لم يزل التفكر بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر اهـ، وهو يومئ إلى أن الواو على بابها وإنه مأمور بكل من الأمرين قال الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي في كتاب الحجة في بيان المحجة أمر رسول الله ﷺ بالكف والانتهاء عن المحاججة والمناظرة في شأن الرب عزّ وخل بالعقول واجتناب ما يورث شبهة في القلوب والاستعاذة بالله ليعصمه فلا يتسلط الشيطان عليه فلا يضله اهـ. قال ابن حجر في شرح المشكاة وأمر بذينك دون الاحتجاج والتأمل لأمرين أحدهما إن العلم باستغناء الله عن المدبر والموجد بل عن أدنى افتقار لغيره أمر ضروري لا يقبل الله احتجاجا ولا مناظرة له ولا عليه إنما ذلك شيء يلقيه الشيطان إما ليحجك إن جادلته لأنه مسلط على القلوب بإلقاء الوساوس عليها ليختبر إيمانها، ووساوسه غير متناهية فمتى عارضته بمسلك وجد مسلكًا آخر إلى ما يريده من المغالطة والتشكيك وإما ليضيع وقتك ويكدر عيشك إن استرسلت معه وإن حججته فلا مخلص لك من الأعراض عنه جملة إلّا الالتجاء إلى الله تعالى بالاستعاذة منه كما قال عز قائلا: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]، ثانيهما إن الغالب في موارد هذا الخاطر ونحوه إنه إنما ينشأ من ركون النفس وعدم اشتغالها بالمهمات المطلوبة منها فهذا لا يزيده فكره في ذلك إلّا الزيغ عن الحق فلا علاج له إلّا الالتجاء لحول الله وقوته والاعتصام من عدوه بمجاهدة نفسه ورياضتها واشتغالها بما لا يبقى فيها مسًّا لخطور غير الله ليزول بلادتها وتصفي عن قبائح كدوراتها قال الخطابي لو أذن ﷺ في محاجته لكن الجواب سهلًا لكل موحد أي بإثبات البراهين القاطعة على أن لا خالق له تعالى وإبطال التسلسل ونحوه كاستحضار إن جميع المخلوقات داخلة تحت اسم الخلق فلو جاز إن يقال من جميع الخالق لأدى إلى ما لا يتناهى وهو باطل. قوله: (وفي روايةٍ) هي في الصحيحين كما في المشكاة لكن في السلاح والحصن عزو فليقل آمنت بالله الخ لمسلم فقط وفي تخريج الحافظ ابن حجر بعد سوق سنده إلى هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة ما لفظه أخرجه مسلم

стр. 1150

يَتَسَاءلُونَ حتى يُقال: هذا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللهِ ورُسُلِهِ". وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂، ــ وابن ماجة والنسائي ولم يستخرجه البخاري من رواية هشام بن عروة لاختلاف وقع فيه عليه في صحابيه. قوله: (يتساءَلونَ) أي يسأل بعضهم بعضًا عن العلوم والموجودات قيل ويحتمل أن يقع التساؤل بين الشيطان والإنسان أو النفس وظاهر اللفظ يأبى ذلك التساؤل إن يقال هذا خلق الله الخلق الخ. فهذا مبتدأ خبره محذوف أي هذا كله معروف أو مقرر ومسلم وجملة خلق ومعمولاها بيان لما قبلها وهي مرتبة على ما قبلها كما أشرنا إليه ولحتمل أن يكون جملة خلق الله الخ. هي الخبر بتقدير إن الأصل هذا القول خلق الله فحذف القول وأقيم مقامه خلق الله ويجوز أن يكون هذا مفعول يقال وما بعده بيان له والتقدير حتى يقال هذا القول هذا خلق الله الخلق الخ، وهذا القول فيه ركة والأولى من الوجوه أولها أشار إليه في فتح الإله. قوله: (فَمنْ وجدَ مِنْ ذلِكَ القول شيئًا) أي بأن تكلم به أو خطر في ضميره. قوله: (فليقل) أي فورًا من حينه آمنت بالله ورسله متداركًا ذلك القول الذي هو كف ويستفاد منه مع ما قبله ومن خبر ابن السني الآتي بعده استحباب التعوذ والانتهاء عن التفكر وقول آمنت بالله ورسله ثلاثًا وعبر في الحسن بأو ومحل الواو فيما ذكر وظاهره إن المطلوب أحد ذلك وسبق ما فيه. قوله: (وَرَوَيَنَا في كِتَابِ ابنِ السني الخ) قال الحافظ ابن حجر أخرجه من وجهين مختصرًا وهذا لفظه وهو من رواية عبيد بن واقد القيسي عن ليث وهو ابن أبي سليم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وليث والراوي عنه أضعف منه والمطول قال الحافظ بعد تخريجه عن هشام بن عروة عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السموات فيقول الله فيقول من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فإذا كان ذلك فليقل آمنت بالله وبرسله وزاد أحمد في روايته فإن ذلك يذهب عنه وأخرجه البزار وقال رواه غير واحد عن هشام فقالوا عن أبي هريرة بدل عائشة وكذا قال الدارقطني الصواب رواية من قال عن أبي هريرة قال الحافظ وصحح ابن حبان الطريقين فأخرجه من رواية مروان عن معاوية عن هشام بن عروة موافقا لرواية ابن الضحاك وأخرجه

стр. 1151

قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ مِنْ هذا الوَسْوَاسِ شيئًا فَلْيَقُلْ: آمَنا باللهِ وبرُسُلِهِ ثلاثًا، فإن ذلِكَ يَذْهَبُ عَنه". وروينا في "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص ﵁، قال: قلت: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها عليَّ، فقال رسول الله ﷺ : "ذلك شَيطانٌ يُقالُ لهُ: خِنْزَب، فإذا أحْسَسْتهُ فَتَعَوَّذْ بالله مِنْهُ واتْفُلْ عَنْ يَسارِكَ ثَلاثًا" ففعلت ذلك فاذهبه الله عني. قلت: خنزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة، ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة، واختلف ــ ابن السني من طريق سفيان الثوري عن هشام وكذلك أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق مالك وابن أبي الزناد عن هشام وقيل فيه عن مالك من حديث عبد الله بن عمرو بدل عائشة وهو في الأوسط للطبراني وقيل فيه عروة عن خزيمة بن ثابت وهو عند أحمد من رواية أبي الأسود عن عروة والذي اتفقا عليه في الصحيحين أصح والله أعلم اهـ. قوله: (وَرَوَيَنَا في صحيح مسلم الخ) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وذكر الحافظ بعد تخريجه إنه خرجه أحمد أيضًا. قوله: (عنْ عثمانَ بن أَبِي العاص) هو الثقفي الطائفي قدم على النبي ﷺ في وقد ثقيف سنة تسع واستعمله النبي ﷺ عليهم وعلى الطائف وكان أحدث القوم سنًّا وأقره عليها أبو بكر وعمر واستعمله عمر أيضًا على عمان والبحرين روي له فيما قيل عن النبي ﷺ تسعة عشر حديث أخرج مسلم عنه ثلاث أحاديث ولم يخرج عنه البخاري وخرج عنه الأربعة روى عنه ابن المسيب في آخرين نزل البصرة ومات بها في زمن معاوية سنة إحدى وخمسين. قوله: (قَدْ حال) بالحاء المهملة أي جعل بيني وبين كمال الصلاة والقراءة حاجزًا من وسوسته المانعة من تروح العبادة وسرها وهو الخشوع. قوله: (وقراءَتي) أي وحالت بيني وبين قراءتي أي في الصلاة أو مطلقًا. قوله: (ذاكَ) أي الذي يلبس على الناس بينك وبين عبادتك. قولهْ (وأتْفُل) بضم الفاء وتكسر والإشارة به إلى كراهة ما جاء به ونفرته منه رغمًا للشيطان وتبعيدًا له وإنما كان على جهة اليسار لأنه لا يأتي الشيطان إلَّا من جهتها المنسوب إليه المعاصي وكذا يدخل صاحبه في أصحاب الشمال وكان ثلاثًا مبالغة في التنفير والتبعيد والله أعلم. قوله: (ثم زاي مفتوحَةٍ) بدأ في الحرز بحكاية كسر الخاء المعجمة والزاي ثم

стр. 1152

العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمها، حكاه ابن الأثير في "نهاية الغريب"، والمعروف: الفتح والكسر. وروينا في "سنن أبي داود" بإسناد جيد، عن أبي زميل، قال: قلت لابن عباس: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم به، فقال لي: أشيء من شك؟ وضحك وقال: ما نجا منه أحد حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا ــ قال وفي نسخة بفتح الزاي وفي القاموس الخنزوب بالضم والخنزاب بالكسر الجري على الفجور وخنزب بالفتح شيطان اهـ، والظاهر إن مراده بالفتح فتح الخاء والزاي اهـ، وقال ابن الجزري بكسر الخاء والزاي هذا هو المحفوظ وروي بالضم وهو لقب والخنزب في الأصل قطعة لحم منتنة اهـ. قوله: (منْ فتحها) أي مع فتح الزاي حكاه القاضي عياض وتقدم ظاهر كلام القاموس. قوله: (ومنهمْ مَنْ كَسَرهَا) يحتمل أن يكون مع كسر الزاي أيضًا وتقدم عن ابن الجزري إنه المحفوظ أي رواية ويحتمل أن يكون مع فتحها. قوله: (وَرَوَيَنا في سُننِ أَبِي دَاوُدَ) قال الحافظ في أواخر كتاب الأدب وهو في آخر كتاب السنن وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ورجاله موثقون أخرج لهم مسلم لكن في عكرمة مولى ابن عباس فيه مقال والنضر بن محمد الراوي للحديث عن عكرمة له غرائب وهذا المتن شاذ وقد ثبت عن ابن عباس من رواية سعيد بن جبير ومن رواية مجاهد وغيرهما عنه ما شك النبي ﷺ ولا سأل أخرجه عبد ابن حميد والطبراني وابن أبي حاتم بأسانيد صحيحة وجاء من وجه آخر مرفوعًا من لفظه ﷺ قال لا أشك ولا أسأل أخرجوه من رواية سعيد ومعمر وغيرهما عن قتادة قال ذكر لنا وفي لفظ بلغنا فذكره وسنده صحيح اهـ. قوله: (بإسنادٍ جيد) وقال الزركشي في حواشي ابن الصلاح وقع في عبارة بعضهم كالترمذي في الطب من جامعه الجيد ومراده الصحيح اهـ. قوله: (عَنْ أَبِي زَميلَ) بضم الزاي مصغر آخره لام كما قال الحافظ اسمه سماك بن الوليد الحنفي احتج به مسلم كذا في السلاح قال الحافظ في التخريج سماك بكسر المهملة وتخفيف الميم آخره كاف. قوله: (فإنْ كنْتَ في شك الخ) في الكشاف إذا قيل كيف قال لرسول

стр. 1153

أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ... ﴾ الآية [يونس: ٩٤] فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئًا، فقل: هُوَ الأوَّلُ، والآخِرُ، والظاهِرُ والباطِنُ وَهُوَ بِكُل شَيْء عَلِيم. وروينا بإسنادنا الصحيح، في رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري ﵀؛ عن أحمد بن عطاء الرُّوذَباري السيد الجليل ﵁، قال: كان لي استقصاء في أمر الطهارة، وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي، فقلت: يا رب عفوك عفوك، فسمعت هاتفًا يقول: العفو في العلم، فزال عني ذلك. وقال بعض العلماء: يستحب قول: "لا إله إلا اللهُ " لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء، أو في الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكْر خنس، أي تأخر وبَعُدَ، و"لا إله إلا الله" رأس الذِّكْر ولذلك اختار السادة الأجِفَةُ من صفوة هذه الأمة أهلُ تربية السالكين، وتأديب المريدين، قول: "لا إله إلا الله"، لأهل الخلوة، وأمروهم بالمداومة عليها، وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذِكْر الله تعالى والإكثار منه. وقال السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري -بفتح الراء وكسرها- شكوت إلى أبي سليمان الداراني الوسواس، ــ الله ﷺ فإن كنت في شك الآية مع قوله في الكفرة: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: ١١٠] قلت فرق عظيم بين قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: ١١٠] بإثبات الشك لهم على سبيل التأكيد والتحقيق وبين قوله فإن كنت في شك بمعنى الفرض والتمثيل كأنه قيل فإن وقع لك شك مثلًا وجعل الشيطان خيالًا منه تقديرًا أو الغرض وصف الإخبار بالرسوخ في العلم لصحة ما أنزل الله إلى الرسول ﷺ لا وصف رسول الله ﷺ بالشك اهـ. قوله: (الرُّوذَباري) بضم الراء المهملة وفتح الذال المعجمة بينهما واو ساكنة وبعد الذال موحدة ثم راء مهملة بعد الألف. قوله: (عفوَكَ) أي اعف أو أسألك عفوك. قوله: (وهذَا مَا يُؤيدُ ما قاله بعض الأئمةِ الخ) وسبب ذلك أن الشيطان يقول لمن أيس من إغوائه فتكدر عليه بالوسوسة لعجزه من إغوائه أما من يقدر عليه فلا يقتصر بهم على الوسوسة بل يأتيهم من حيث شاء ويتلاعب بهم كيف أراد.

стр. 1154

فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأيّ وقت أحسست به فافرح، فإنك إذا فرحت به انقطع عنك، لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك قلت: وهذا مما يؤيد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يبتلى به من كمُل إيمانه، فإن اللص لا يقصد بيتًا خَرِبًا. باب ما يقرأ على المعتوه والملدوغ روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: انطلق نفر من أصحاب رسول الله ﷺ في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبَوْا أن يضيفوهم، فلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعَوْا له بكل شيء، لا ينفعُه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهْطَ الذين نزلوا لعلهم أن يكونَ عندهم بعضُ شيء، فأتَوْهم فقالوا: يا أيها الرهط؟ إن سَيدَنا لُدِغَ، وسَعَيْنا له بكل شيء، لا ينفعُه شيء، فهل عند أحد منكم من شيء؟ قال بعضهم: إني والله لأرقي، ولكن والله لقد استضَفْناكم فلم تضيفونا، فما أنا برَاقي لكم ــ باب ما يقرأ على المعتوه والملدوغ بالغين المعجمة وسبق في أذكار المساء والصباح الفرق بين اللذع بالذال المعجمة فالعين المهملة واللدغ بالدال المهملة فالغين المعجمة بما حاصله إن الأخير خاص بذوات السموم من عقرب وحية ونحوهما. قوله: (وَرَوَينا في صحيحَي البخاري ومسلم) وكذا رواه الأربعة وفي رواية للترمذي فقرأت عليه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] سبع مرات كذا في السلاح وزاد الحافظ فذكر فيمن أخرجه الإمام أحمد مختصرًا وكذا رواه مسلمِ وفي هذه الرواية زيادة قال رسول الله من أكل برقية باطل فقد أكل برقية حق. قوله: (لا ينفعهُ شيء) استئناف. قوله: (إِن سيدَنَا لُدِغ) في رواية للبخاري أي سيد الحي سليم من أسماء الأضداد ويقال للديغ سليم تفاؤلا بسلامته وقيل مستسلم لما به اهـ. قوله: (فَقَال بعضُهُم) هو أبو سعيد الخدري مصرحا به في الترمذي والنسائي وابن ماجة. قوله: (إِنِّي لأَرقِي) مضارع

стр. 1155

حتىِ تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يَتْفُلُ عليه ويقرأ: (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] فكأنما نَشِط من عقال، فانطلقْ يمشي وما به قَلْبَةٌ، فأوفَوْهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، وقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتيَ النبي ﷺ ، فنذكرَ له الذي كان، فننظرَ الذي يأمرنا، فقدِموا على النبي ﷺ ، فذكروا له، فقال: "وما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَة"؟ ثم قال: "قَدْ أصَبْتُمْ، اقْسِمُوا واضْرِبُوا لي مَعَكمْ سَهْمًا"، ــ رقى من الرقية في كشف المشكل لابن الجوزي رقيت بكسر القاف إذا صعدت وبفتحها من الرقية. قوله: (يتْفُلُ) بضم الفاء وكسرها وسبق بيان مذاهب العلماء في التفل والنفث. قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] المراد جميع السورة كما جاء مصرحًا به في رواية في الصحيحين قال فجعل الرجل يقرأ بأم القرآن. قوله: (نَشِطَ) هكذا وقع في الرواية وأكثر اللغة على أن نشط وأنشط بمعنى حل وقد جاء في بعض اللغات نشط بمعنى حل وهو المراد بهذا الحديث ذكره ابن الجوزي. قوله: (وما يُدريكَ أنها رُقْيَة ثُمّ قَال قَدْ أَصبتُمْ اقسموا واضربُوا لي معكُمْ سهْمًا) وفيه مسائل، الأولى فيه التصريح بأن الفاتحة رقية ويستحب أن يرقى بها على اللديغ ونحوه من أصحاب العاهات وتقدم كلام القاضي عياض في ذلك وحكم الرقية أنها إن كانت من كلام الكفار أو من الرقى المجهولة أو الشيء بغير العربية أو ما لا يعرف معناها فهي المذمومة لاحتمال أن معناها كفر أو قريب منه أما في الرقي بآيات الكتاب العزيز والأذكار المعروفة فلا نهي فيها بل هو سنة ولهذا يجمع بين أحاديث ذم الرقى وأحاديث طلبها ومنهم من قال في الجمع بين ذلك أن المدح في ترك الرقى للأفضلية وبيان التوكل والذي في فعل الرقي والإذن فيها لبيان الجواز مع إن تركها أفضل ولهذا قال ابن عبد البر عمن حكاه قال المصنف والمختار الأول وقد نقلوا الإجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى قال الإمام المازري جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله تعالى أو بذكره ومنهي عنها إذا كانت باللغة العجمية أو بما لا يدري معناه ولم يرد من طريق صحيح لجواز أن يكن فيه كفر واختلف في رقية أهل الكتاب فجوزها الصديق ﵁ وكرهها مالك خوفًا أن يكون مما بدلوه ثم شرط الرقية مع ما ذكر

стр. 1156

وضحك النبي ﷺ . هذا لفظ رواية البخاري، وهي أتمُّ الروايات. وفي رواية: "فجعل يقرأ أمَّ الكتاب ويجمع بزاقه ويتفُلُ، فَبَرأ الرجل". وفي رواية: "فأمر له بثلاثين شاة". قلت: قوله: "وما به قَلَبَة"، وهي بفتح القاف واللام والباء الموحدة. أي: وجع. وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد ــ ألا يعتقد أن الرقية تؤثر بذاتها بل بتقدير الله سبحانه، الثانية قوله أصبتم فيه دليل على جواز الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وإنها حلال لا كراهة فيها وكذا الأجر على تعليم القرآن وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن وأجازها في الرقية الثالثة قوله اقسموا هذه القسمة من باب المروآت والتبرعات ومواسات الأصحاب والرفاق وإلَّا فجميع الشياه ملك الراقي مختص به لا حق للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم تبرعًا وجودًا ومروءة الرابعة قوله واضربوا لي معكم سهمًا قاله تطيبيًا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم إنه حلال لا شبهة فيه وقد فعل ذلك في حديث العنب وفي حديث أبي قتادة في حمار الوحش كذا يؤخذ من شرح مسلم للمصنف. قوله: (فأَمَرَ لهُ بثلاثِينَ شَاةَ) قال الحافظ بعد تخريجه عن أبي سعيد الخدري قال بعثنا رسول الله ﷺ في سرية ثلَاثين راكبًا فنزلنا بقوم من العرب زاد بعض الرواة ليلًا فسألناهم أن يضيفونا فأبوا فلدغ سيدهم فأتونا فقالوا فيكم أحد يرقي من العقرب قال قلت نعم ولكن لا أفعل حتى تعطونا شيئًا فقالوا إذا طلق فإنا نعطيكم ثلاثين شاة فجعلت أقرأ عليه فاتحة الكتاب وأمسح المكان الذي لدغ حتى برأ وفي رواية فقرأت عليه الحمد سبع مرات فبرأ فقبضنا الغنم فعرض في أنفسنا منها فكففنا حتى أتينا النبي ﷺ فذكرنا ذلك له فقال إني علمت أنها رقية اقسموها واضربوا لي معكم سهمًا أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وروى أيضًا أحمد والدارقطني عن أبي سعيد قال بعث رسول الله ﷺ بعثا وكنت فيه فأتينا على قرية فاستطعمناهم فأبوا أن يطعمونا فأتى رجل فقال يا معشر العرب أفيكم أحد يرقي قلنا وما ذاك قال ملك القرية يموت فانطلقت معه فرقيته بفاتحة الكتاب أرددها عليه مرارا حتى عوفي فبعث إلينا النزاع وبعث إلينا الشياه فأكلنا الطعام وأبوا أن يأكلوا الغنم حتى أتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخ. فقال وما يدريك أنها رقية قلت يا رسول الله ألقى في روعي قال فكلوا واطعمونا من الغنم اهـ. قوله (وروينا في كتاب ابن السني)

стр. 1157

الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، عن أبيه، قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: ــ إلخ أورده في السلاح والحصن من حديث أبي بن كعب وقالا رواه الحاكم في المستدَرك وابن ماجة بمعناه قال الحاكم صحيح زاد في الحصين ورواه أحمد وليس فيه قوله وآيتين من وسطها الخ. بل قال فيه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] وترك ما بعده وقال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه ابن السني عن أبي يعلى الموصلي ثنا زحمويه بفتح الزاي وسكون المهملة واسمه زكريا بن يحيى قال حدثنا صالح بن عمر حدثنا أبو جبان الكلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه جاء رجل إلى النبي ﷺ فذكر الحديث وأبو جبان بفتح الجيم والنون الخفيفة وآخره موحدة واسمه يحيى بن أبي حية بفتح المهملة وتشديد التحتية وهو ضعيف ومدلس وصالح الراوي فيه مقال وقد خولف عن شيخه في سنده فإن ظاهره إن صحابي هذا الحديث لم يذكر اسمه ولا كنيته وبين غيره خلاف ذلك ثم ساق سندًا ينتهي إلى عبدة بن سليمان ثنا أبو جبان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أبي ليلى ﵁ قال كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاءه أعرابي فقال لي إن لي أخًا وجعًا الخ. فذكر الحديث نحوه وزاد بعد قوله والمعوذتين فقام الأعرابي وقد برأ ليس به بأس ووقع في روايته وأول آيات من البقرة وآية من وسطها [وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ] [البقرة: ١٦٣] وقال فيه وآيتين من خاتمتها وآية من آل عمران قال أحسبها ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٨] وآية من الأعراف وآية من المؤمنين ﴿وَمَن يدع مع الله﴾ [المؤمنون: ١١٧] والباقي سواء قال الحافظ فبين عبدة بن سليمان وهو حافظ متفق على تخريج حديثه في الصحيح إن صحابي الحديث هو أبو ليلى والد عبد الرحمن وتابعه محمد بن مسروق عن أبي جبان أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء فعلى هذا فالضمير في قوله عن أبيه في الرواية الأولى أي رواية ابن السني يعود لعبد الرحمن قلت بدلًا من قوله عن رجل بإعادة الجار ولا يعود الضمير منه للرجل الذي لم يسم فتتفق الروايتان لكن يسقط الرجل الذي لم يسم من الرواية الثانية وكأنه من تدليس ابن جبان إذ هو ضعيف مدلس فجوده مرة وسواه أخرى قال وقد ظهر من رواية أخرى إنه دلسه عن عبد الرحمن أيضًا ثم ساق الحافظ

стр. 1158

إن أخي وَجِع، فقال: وَما وَجَعُ أخِيكَ؟ قال: به لمم، قال: فابْعَثْ بِه إليَّ، فجاء فجلس بين يديه، فقرأ عليه النبي ﷺ : فاتحة الكتاب، وأربع آيات من أوَّل سورة البقرة، وآيتين من وسطها، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ﴾ حتى فرغ من الآية [البقرة: ١٦٣، ١٦٤] وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من أوَّل سورة آل عمران، و (﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ ... ﴾، إلى آخر الآية [آل عمران: ١٨]، وآية من سورة [الأعراف: ٥٤]: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خلَقَ السَّمَاواتِ وَألْأَرْضَ ... ﴾، وآية من سورة [المؤمنين: ١١٦] ﴿فَتَعَالى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾، وآية من سورة [الجن: ٣] (﴿وَأَنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ وعشر آيات من سورة الصافات من أوّلها، وثلاثًا من آخر سورة الحشر، و (﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوّذتين". قلت: قال أهل اللغة: اللمم: طرف من المجنون يلمّ بالإنسان ويعتريه. وروينا في "سنن أبي داود" بإسناد صحيح، عن ــ سنده اهـ. كلام الحافظ وأبو ليلى والد عبد الرحمن أنصاري اختلف في اسمه فقيل يسار بن نمير وقيل أوس بن خولي وقيل داود بن بلال وقيل بلال بن بليل أنصاري أوسي صحب النبي ﷺ وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد ثم انتقل إلى الكوفة وله بها دار وشهد هو وابنه على جميع مشاهد علي ﵁. قوله: (جاءَ رجلٌ) في رواية أبي إنه أعرابي. قوله: (وأَربعَ آياتٍ منْ أَولِ سُورة البقرةِ) تمامها (هم المفلِحُونَ) [البقرة: ٥]. قوله: (وآيةَ منْ سُورةِ المؤمِنينَ) قال في السلاح والحصن في حديث أبي وآخر سورة المؤمنين [فَتَعَالَى اللهُ المَلكُ الحَقُّ] [المؤمنون ١١٦] اهـ، وظاهره بل صريحه إنه إلى آخر السورة وقضية ما هنا يخالفه والله أعلم. قوله: (وعَشرَ آياتٍ منْ سُورةِ الصافاتِ) قال في الحصين إلى لازب. قوله: (وأنه تعالى جد ربنا) بيان للآية من سورة الجن فهو خبر مبتدأ محذوف أي هي إنه تعالى الخ. كذا قوله وآية من سورة الأعراف الخ. قوله: (والمعوِّذتين) بكسر الواو وتفتح. قوله: (وقَال أَهلُ اللغَةِ) الخ. نقله في السلاح عن الهروي عن شمر. قوله: (وَرَوَيَنَا في سنَنِ أَبِي دَاوُدَ بإسنادٍ صحيحٍ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا

стр. 1159

خارجة بن الصلت، عن عمه، قال: أتيت النبي ﷺ ، فأسلمت، ثم رجعتُ فمررتُ على قوم عندهم رجلٌ مجنون موثَقٌ بالحديد، فقال أهله: إنا حُدِّثنا أن صاحبك هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه؟ فرقيتُه بفاتحة الكتاب، فَبَرَأ، فأعطَوني مائة شاة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: "هَلْ إلَّا هَذا" وفي رواية: "هَلْ قُلْتَ غَيرَ هذا؟ " قلت: لا، قال: "خُذها فَلَعَمْرِي لَمَنْ أكلَ بِرُقْيَةٍ باطِلٍ، قدْ أكلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ". وروينا في كتاب ابن السني بلفظ آخر، وهي رواية ــ حديث حسن أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم. قوله: (خارجَة بْنِ الصَّلتِ) خارجة اسم فاعل مؤنث بالتاء من الخروج والصلت بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام آخره مثناة فوقية وهو البرجمي بضم الموحدة وسكون الراء المهملة وضم الجيم قال في السلاح وهو تيمي قال الحافظ ابن حجر في التقريب إنه مقبول من كبار التابعين. قوله: (مجنون) المجنون زوال الشعور مع بقاء القوى في الأعضاء ثم إن المصنف وصاحب السلاح والحصن عقدوا ترجمة ما يقال للمعتوه وأوردوا فيه هذا الخبر وأورد فيه صاحب السلاح حديث أبي السابق وكأنه قام عندهما ما يدل على أن المراد من المجنون في الخبر المعتوه ويقويه إنه ورد في الحديث الآتي عند ابن السني أو إن المراد بالمعتوه في الترجمة المجنون بأنواعه وفي النهاية المعتوه المجنون المصاب بعقله وقد عنه فهو معتوه قال بعض العلماء المعتوه من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلّا إنه لا يضرب ولا يشتم كالمجنون والمجنون بخلافه وقيل العاقل من يستوي كلامه وأفعاله إلَّا نادرًا والمجنون ضده والمعتوه من يستوي ذلك منه وقيل المجنون من يفعل لا عن قصد مع ظهور الفساد نقله في الحرز. قوله: (هَلْ إِلَّا هذا) أي هل قلت إلّا هذا كما بينته الرواية المذكورة بعده. قوله: (برُقْيةِ الخ) بضم الراء. قوله: (وَرَوَيَنا في كِتَابِ ابْنِ السني) إلى آخره وفيه زيادة أي عند ابن وهب أحد رواته جئتم من عند أهل الخير كتاب بخير فهل عندكم من دواء أو رقية الخ. والباقي سواء خرجه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى والدارقطني والحاكم والكل من طريق بينها الحافظ في التخريج. قوله

стр. 1160

أخرى لأبي داود، قال فيها: عن خارجة عن عمه قال: أقبلنا من عند النبي ﷺ ، فأتينا على حي من العرب فقالوا: عندكم دواء، فإن عندنا معتوهًا في القيود، فجاؤوا بالمعتوه في القيود، فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، أجمعُ بزاقي ثم أتفل، فكأنما نشط من عقال، فأعطوني جعلًا، فقلت: لا، فقالوا: سل النبي ﷺ ، فسألته فقال: "كُلْ فَلَعَمْري مَنْ أكلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ، لقَدْ أكلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ". قلت: هذا العُم اسمه عِلاقة بن صُحَار، وقيل: اسمه عبد الله. وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه ــ (غُدْوة) بضم أوله أي بكرة وصباحًا. قوله: (وَعَشيَّة) أي عشاء ومساء أي في وقتين من ثلاثة أيام فالمراد طرفاها والتقدير ثلاثة أيام ولياليها فالمراد بالعشية أول الليل وقوله غدوة وعشية بيان للمراد باليوم والليلة أي بعض كل منهما قوله اجمع بزاقي أي المتبرك بالقرآن. قوله: (ثُمَّ أتْفُلُ علَيهِ) أي بقصد جنيه ولا يبعد جواز ذلك للتداوي أو المعنى اتفل بزاقي على الأرض تنفيرًا للجن. قوله: جُعْلًا بضم الجيم اسم مصدر والمصدر الجعل بالفتح يقال جعلت كذا جعلا وجعلا وهو الأجرة على الشيء فعلًا أو قولًا كذا في النهاية وقد ورد عند أبي داود وابن حبان قال فأعطوني مائة شاة فقلت لا أي لا آخذه. قوله: (كلْ) أي خذ الجعل وكل منه. قو له: (عِلاقةُ بْنُ صُحارِ) وقيل عبد الله قال في الحرز علاقة بكسر العين المهملة قلت وآخره قاف بعدها هاء وفي السلاح صار بضم الصاد وبالحاء المهملتين وفي أسد الغابة هو عم خارجة بن الصلت وذكر قولًا إن اسمه العلاء وإنه السليطي من بني سليط قال واسمه كعب بن الحارث بن يربوع التيمي السليطي ذكره ابن شاهين وقال قال ابن أبي خيثمة أخبرت باسمه عن أبي عبيد القاسم بن سلام وقال المستغفري علاقة بن شجار قاله علي بن المديني يعني السليطي قال ويقال صحار وحكاه أيضًا عن أبي خيثمة عن أبي عبيد قال اسم عمر خارجة عبد الله بن عثمان بن عبد قيس بن خفاف من بني عمرو بن حنظلة من البراجم وحكى عن خليفة قال علاقة شجار بخط أبي يعلى السبيعي قال وقال البرذعي بن شجار بالتخفيف أخرجه هكذا أبو موسى والله أعلم اهـ. كلام اابن الأثير. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَابِ ابْنِ السُّني عَنْ عبد الله بن مسعُود)
следующие страницы →