← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 23625

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ابن علان

Полный текст (2 732 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وغيرهم، ومنها الحديث الصحيح الذي قدمناه لمّا مرَّت جنازة فأثْنَوا عليها شرًّا، فلم ينكر عليهم النبي ﷺ ، بل قال: وَجَبَتْ. واختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص على أقوال: أصحها وأظهرها: أن أموات الكفار يجوز ذِكْر مساويهم، وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة أو نحوهما، فيجوز ذِكرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة، لحاجة إليه للتحذير من حالهم، والتنفير من قبول ما قالوه والاقتداء بهم فيما فعلوه، وإن لم تكن حاجة لم يجز، وعلى هذا التفصيل تنزل هذه النصوص، ــ عمل أشار إليه المصنف في أواخر كتاب الإيمان من شرح مسلم. قوله: (وغْيرِهم) أي كقصة صاحب الهرة وقصة الذي كان يتبختر في مشيته فخسف به وهو من حديث أبي هريرة وقصة سارق البدنتين أخرج ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو في صفة صلاة النبي ﷺ للكسوف وفيها عنه ﷺ مرفوعًا ورأيت فيها يعني النار ثلاثة يعذبون صاحب السباتين بدنتين لرسول الله ﷺ سرقهما وكان صاحب المحجن كان يسرق الحاج بمحجنه ويقول إنما سرق المحجن وفيه ذكر صاحبة الهرة قال الحافظ وفي سنده عطاء بن السائب وكان ممن اختلط لكنه حدث بهذا الحديث قبل الاختلاط فقد ذكروا أن سماع شعبة وحماد بن سلمة منه كان قبل أن يختلط وقال الحافظ بعد ذكر أشياء أخرجها ذم بعض الأموات ومن تتبع الحديث وجد أشباها لذلك عن هذه. قوله: (أَنَّ أَمَوَاتَ الْكُفارِ يَجُوزُ ذِكْرُ مَساويهِم) أي إن لم يتأذ به الحي المسلم لحديث لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء وقد قيد بذلك ابن رشيد نقله عن العلقمي. قوله: (وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق الخ) قيده العلقمي بأن يموت على ذلك وقال من فسق لا ببدعة يفسق بها ويعزر عليها ويموت كذلك نظر فإن علم إنه مصر على فسقه والمصلحة في ذكره جاز ذكر مساويه وإلّا فلا. قوله: (فيجوز ذكرهم) قال العلقمي بل قد يجب في موضع من المواضع وقد تعود مصلحة ذلك للميت كمن علم إنه أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد

стр. 1332

وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة، والله أعلم. باب ما يقوله زائر القبور روينا في "صحيح مسلم" عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ كلَّما كان ليلتُها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قوم مُؤمنِينَ، ــ فإن ذكر ذلك ينفع الميت إذا علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه. قوله: (وقَد أَجمَعَ العُلمَاءُ عَلَى جَرحِ المْجرُوح الخ) أي سواء كانوا أحياءً أو أمواتًا وبه يندفع الجمع بأن النهي يحمل على ما بعد الدفن والجواز على ما قبله يسقط به من يسمعه وكذا يندفع الجمع يكون النهي العام متأخرا فيكون نامي. باب ما يقوله زائر القبور جمع قبر والمقابر جمع مقبرة بفتح الباء وضمها ولم يأت في القرآن ذكر المقابر إلَّا في قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر ١: ٢]، قوله: (وَرَوَيْنَا في صَحيحِ مُسلم) قال في السلاح ورواه النسائي زاد الحافظ وأخرجه أبو عوانة. قوله: (إلى البقيع) بالباء الموحَدة بلا خلاف وهو مدفن أهل المدينة أي بقيع الغرقد وسبق أن البقيع من الأَرض المكَان المتسع بشرط أن يكون فيه شجر أو أصوله. قوله: (السلامُ عَليْكُمْ) أخذ من هذه الرواية أن تعريفه أفضل من تنكيره وإن ورد في رواية عند أحمد وفيه أيضًا رد على من قال من أئمتنا وغيرهم الأولى أن يقال عليكم السلام لأنهم ليسوا أهلًا للخطاب ولقوله ﷺ لمن قال له ذلك إن عليك السلام تحية الموتى ولا دليل فيما قالوه أما الخطاب فلا فرق بين تقدم عليك وتأخيرها على أن الصواب أن الميت أهل للخطاب مطلقًا لأن روحه وإن كانت في أعلى عليين لها مزيد تعلق بالقبر فيعرف من يأتي ومن لا كما دل عليه الخبر الصحيح ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلّا عرفه ورد ﵇ وأما الخبر فإخبار عن عادتهم لا بعلم لهم أو المراد بالموتى كفار الجاهلية أي تحية موتى القلوب فلا تفعلوه. قوله: (دَارَ قَوْم) يصح فيه الجر على أنه بدل من الكاف والنصب على النداء أي يا أهل الدار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قيل وهو أولى لأنه من رواية يا أهل الديار فكان ذلك قرينة

стр. 1333

وَأتاكُمْ ما تُوعَدُونَ، غَدًا مُؤجَّلُونَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللهُ بكُمْ لاحقون، اللَّهُم اغْفِرْ لأهلِ بَقِيع الغَرْقَدِ". وروينا في "صحيح مسلم" عن عائشة أيضًا، أنها قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ -تعني في زيارة القبور- قال: قولي: "السَّلامُ على أهْلِ الدِّيارِ ــ أنه مراد عند حذفه وإن كان الاختصاص أفصح وقيل منصوب على الاختصاص قال في فتح الإله وهو الأفصح. قوله: (وأَتَاكُمْ) هو بالقصر أي جاء ما توعدون غدا أي من الثواب أو العقاب وضبطه الحنفي في شرح الحصن بمد الهمزة من الإيتاء بمعنى الإعطاء ورده في الحرز بأنه مخالف للرواية. قوله: (مُؤجَّلُونَ) بتشديد الجيم المفتوحة خبر مبتدأ محذوف أي أنتم مؤجلون باعتبار أجوركم. قوله: (إِنْ شَاءَ الله) أتى به للتبرك أو امتثالًا للآية ومن ثم قيل استثنى الله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [الفتح: ٢٧]، لكن استثناء الخلق فيما يعلمون أو التعليق بالنظر للحوق بهم في هذا المكان بعينه أو للموت على الإسلام فإنه مشكوك فيه وعلى هذا فيكون خاصا بالأمة وأتى به ﷺ تعليمًا لهم أو إن فيه بمعنى إذ كما في ﴿وَخَافُونِ إِن كنُتم مُؤمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]. قوله: (وَرَوَيْنا في صَحيحِ مِسلِم) قال في السلاح ورواه النسائي وزاد فيه أنتم لنا فرط وانَّا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم وَلا تفتنا بعدهم وزاد فيه وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن سعيد بن مسلم بتشديد اللام عن حجاج بحاء مهملة فجيمين بينهما ألف وهو ابن محمد المصيصي قال عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مليكة وأخرجه مسلم أيضًا والنسائي وأبو عوانة من رواية ابن وهب عن ابن جريج فقال عن عبد الله بن كثير بن المطلب بدل ابن أبي مليكة قال النسائي حجاج في ابن حجر أثبت عندنا من ابن وهب ونقل أبو عوانة عن أحمد أنه قال في ابن وهب عن ابن جريج سيئ اهـ. قوله: (عَلَى أَهل الديارِ) قال ابن عبد السلام أهل الديار في عرف النّاس من سكن الديار أو كان بفنائها وقد أمر بالاستعاذة من عذاب القبر فهذا يدل على أن الأرواح في القبور دون أفنيتها وهو المختار اهـ، وقال ابن الجزري يريد بالديار المقابر وهو جائز لغة قال إنه يقع على الربع العامر أو المسكون والخراب وأنشد على ذلك قول النابغة: يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد

стр. 1334

مِنَ المُؤْمنينَ والمُسْلمينَ، وَبرْحَمُ اللهُ المُسْتقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَمِنَّا وَالمُسْتأخِرينَ، وَإنَّا إنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ". ورَوينا ــ اهـ. كلام ومية امرأة والعلياء أرض مرتفعة وهي والسند موضعها وأقوت الديار خلت وفي إطلاق الأهل على ساكني المكان من حي وميت وكأن حكمة ترك الخطاب في هذه الرواية أنه سألت عن زيارة عامة فلا ينافي ما ورد من الخطاب بالسلام مع الاستقبال بالوجه لأنه في زيارة قبر خاص وحينئذٍ فيؤخذ من ذلك أن من قصد زيارة مطلق القبور الأولى له أن يأتي بهذا الدعاء ومن قصد زيارة قبر مخصوص فالأولى الإتيان بما مر من قوله السلام عليكم الخ، ويحتمل وهو الأقرب أن ذلك لبيان أن الأمر واسع وأن زائر القبور مخير بين الخطاب وتركه قوله: (منَ المؤْمِنينَ والمسلِمينَ) عطف مساو لما تقرر من الإيمان والإسلام وإن اختلفا مفهومًا فهما متحدان في الماصدق. قوله: (ويَرْحَمُ الله المُستقدِمِينَ مِنًا) أي بالموت والمستأخرين أي منّا بالحياة بعد والقصد منها الإحاطة بالأحياء والأموات من المؤمنين والمؤمنات مع ما فيه من الإيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] أي من استقدم ولادة ووفاة ومن استأخر أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد. قوله: (لِلاحقُون) بلامبن على أن الأولى للتأكيد في خبر إن وفي نسخة لاحقون بحذف اللام الأولى ويؤخذ من هذا الحديث جواز زيارة النساء للقبور وفيها خلاف للعلماء وعندنا ثلاثة أوجه لأصحابنا الحرمة الكراهة الإباحة والأصح الكراهة. قوله: (وَرَوَينَا بالأسَانيدِ الضحِيحةِ الخ) أورد صاحب السلاح والحصن هذا الحديث من حديث أبي هريرة واقتصر كل منهما على عزوه لتخريج أبي داود فقط والله أعلم ثم راجعت باب الجنائز من سنن أبي داود ولم أجده فيها ثم رأيت الحافظ قال وأخرجه ابن ماجة في باب الحوض من كتاب الزهري قال الحافظ وأخرج مسلم أيضًا من جملة حديث طويل قال وعجب للشيخ كيف أغفل نسبته لمسلم قال وأظن السبب أنه لم يخرجه في الجنائز لأبي داود بل أخرجه في الطهارة لكن

стр. 1335

بالأسانيد الصحيحه في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خرج إلى المقبرة، فقال: "السلامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وإنَّا إنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ". وروينا في كتاب الترمذي، عن ابن عباس ﵄، قال: مر رسول الله ﷺ بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلامُ عَلَيكُمْ يا أهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنا وَلَكُمْ، أنْتُمْ سَلَفُنا وَنَحْنُ بالأثَرِ". قال الترمذي: حديث حسن. وروينا في "صحيح مسلم" عن بريدة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: "السلامُ عَلَيكُمْ ــ النسائي أخرجه أيضًا في الطهارة. قوله: (بالأَسَانيدِ الصحِيحةِ) قال الحافظ في هذا ما يوهم أن للحديث طرقًا إلى أبي هريرة وليس كذلك إنما هو إفراد العلاء عن أبيه هو عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة وكلهم مدارهم على العلاء بن عبد الرحمن نعم له طريق أخرى عند ابن السني من رواية الأعرج عن أبي هريرة ولفظه كان إذا مر بالمقابر قال السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات والصالحين والصالحات وأنا بكم إن شاء الله لاحقون وسنده ضعيف اهـ. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَاب الترْمِذِيِّ الخ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن ورجاله رجال الصحيح غير قابوس فمختلف فيه وقابوس هذا يعني به ابن ظبياء وهو بالمعجمة المشالة فسكون الموحدة فتحتية واسمه حصين بن جندب. قوله: (يَغفرُ الله لنَا) أي معشر الأحياء ولكم أي الأموات. قوله: (سلفَنَا) بفتح السين المهملة واللام بعدها قيل سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وأقربائه وإخوانه وأقرانه وبه سمي الصدر الأول بالسلف الصالح وقيل هو من السلف كأنه أسلفه وجعله ثمنا للأجر والثواب الذي يجازى عليه بالصبر والحاصل أنهم مقدمون علينا في هذا السفر. قوله: (ونَحنُ بالأَثرِ) أي عقبكم وهو بفتح أوليه ويجوز فيه كسر الأول وإسكان ثانيه الثاء المثلثة وهو كذلك في نسخة من الحصن. قوله: (وَرَوَيَنَا في صحيح مُسلِم الخ) ورواه النسائي وابن ماجة كلهم عن بريدة زاد النسائي أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع

стр. 1336

أهْلَ الديارِ مِنَ المُؤمِنِينَ، وإنَّا إن شاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ، أسألُ الله لَنا ولَكُمُ العَافِيَةَ". وروينا في كتاب النسائي، وابن ماجه هكذا، وزاد بعد قوله: للاحقون: "أنتمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ لَكمْ تَبَعٌ". وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ــ ووقع في الحرز وزاد ابن ماجة في رواية أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وهو وهم منه لأن ذلك عنده في حديث عائشة كما سبق نفلي عن السلاح والله أعلم وزاد الحافظ وخرجه أبو عوانة. قوله: (أَسأَلُ الله لنَا ولكُنم العَافِيةَ الخ) أي أسأل العافية من العقوبة في الدنيا والآخرة وفي كشف المشكل لابن الجوزي قيل إنما نسأله العافية للحي فما معنى سؤالهما للميت فالجواب أنه يتعين الإيمان بعذاب القبر وبنعيمه فنسأل للمعذبين منهم العافية من بلاء العذاب اهـ. قوله: (وَزَادَ بعْدَ قوْلهِ لَلاحِقُونَ أَنتُمْ لنَا فَرَطٌ الخ) صريح عبارته أن الذي زاد ذلك ابن ماجة وسبق عن السلاح أن الذي زاد النسائي وعبارة الدميري في الديباجة بعدما أورده ابن ماجة باللفظ الذي أورده مسلم وأورده المصنف مالفظه رواه مسلم وأبو داود والنسائي وزاد فيه بعد للاحقون أنتم لنا فرط الخ. اهـ، وهو مطابق لما في السلاح من أن الزيادة للنسائي أي دون بن ماجة والله أعلم، وحينئذٍ فيمكن حمل عبارة المصنف هنا على ذلك بأن يعاد الضمير من قوله وزاد أي النسائي وإن كان خلاف أصل عود الضمير إلى أقرب مذكور للقرينة المذكورة المعينة لذلك والله أعلم. ثم رأيت الحافظ قال لم يذكر هذه الزيادة ابن ماجة ولا يرد على الشيخ لأنه قال وزاد بالإفراد فكأنه عنى النسائي والنسائي أخرج الحديث وفيه هذه الزيادة وأوله عنده كان رسول الله ﷺ إذا أتى على المقابر قال فذكره اهـ. قوله: (وَرَوينَا في كِتَابِ ابْنِ السُّنيِّ الخ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن أخرجه أحمد وابن ماجة أي في طرق من الحديث السابق قبله فكان عزوه إليه أولى وبالله التوفيق لكن ابن ماجة في آخره نسأل الله لنا ولكم العافية بدل قوله اللهم لا تحرمنا أجره الخ، وبه يتبين وجه اقتصار الشيخ على العزو لابن السني قال الحافظ قال الترمذي بعد تخريجه حديث ابن عباس وفي الباب عن بريدة وعائشة زاد شيخنا في شرحه وفيه أيضًا عن أبي هريرة وابن مويهبة قلت وفيه أيضًا عن أبي رافع ومجمع بن جارية وعبد الله بن عمر وبشير ابن الخصاصية وقد تقدمت

стр. 1337

رضي الله عنها، أن النبي ﷺ أتى البقيع فقال: "السَّلام عَلَيكُمْ دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وإنا بِكُمْ لاحِقُونَ، اللهم لَا تَحْرِمْنا أجْرَهُمْ، ولا تُضِلنا بَعْدَهُمْ". ويستحبُّ للزائر الإكثار من قراءة القرآن والذكر، والدعاء لأهل تلك المقبرة وسائر الموتى والمسلمين أجمعين. ــ أحاديث عائشة وبريدة وابن عباس وأبي هريرة وحديث مجمع بن جارية بالجيم والراء وتحتية أخرجه الطبراني في الأوسط عن يعقوب بن مجمع عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج في جنازة رجل من بني عمرو بن عوف حتى انتهى إلى المقبرة فقال السلام على أهل الديار من كل موتى ومسلم أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع عافاني الله وإياكم، ثم قال لا يروى عن مجمع إلَّا بهذا السند وفيه عبد العزيز بن عبيد الله قال الحافظ وهو ضعيف وحديث ابن عمر أخرجه البزار في مسنده عنه قال دخل رسول الله ﷺ البقيع فقال السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا بكم لاحقون وفي سنده غالب بن عبيد الله ضعيف وحديث بشير واسم أبيه معبد وابن الخصاصية أخرجه أبو نعيم في الحلية ولفظه كحديث ابن عمر أتى النبي ﷺ البقيع وزاد وإنا إليه راجعون لقد أصبتم خيرًا نجيلًا وسقتم سيرًا طويلًا الحديث وقوله نجيلًا بفتح الموحدة وكسر الجيم وزن عظيم ومعناه أخرجه الطبراني في الكبير من غير الطرق التي أخرجها به أبو نعيم وحديث أبي مويهبة بالموحدة بعد الهاء مصغر ويقال أبو موهبة بلا تصغير لا يعرف اسمه وهو مولى رسول الله قال قال لي رسول الله ﷺ إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي فانطلقت معه فلما وقف عليهم قال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنكم ما أصبحتم فيه الحديث وفيه أنه لما رجع بدأ به وجعه الذي مات فيه قال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه أحمد وأخرجه الحاكم وذكر له الحافظ طرقًا وحديث أبي رافع أخرجه ابن سعد من طريق عائشة قالت قال رسول الله إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فخرج ومعه أبو رافع مولاه فكان أبو رافع يحدث فذكر نحو حديث أبي مويهبة وسنده ضعيف ويجمع بالتعدد فإن رواية يعلى بن عطاء عند أحمد ما يدل عليه اهـ. قوله: (لنَا فَرطٌ) بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملتين

стр. 1338

ويستحبُّ الإكثار من الزيارة، وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل. ــ وسبق الكلام عليه في باب أذكار الصلاة على الميت وفي أحاديث الباب دليل على استحباب زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم والترحم عليهم قال العلماء وزيارة القبور من أعظم الدواء للقلب القاسي لأنها تذكره الموت والدار الآخرة وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ولا شيء أنفع للقلوب القاسية من زيارة القبور أي المصحوبة بالتفكر في ذلك والاعتبار بمن سلك من الأهل والإقران في تلك وكيف انقطع عنهم الأهل والأحباب وذهبت آمالهم ولم تنفعهم أموالهم فمن تأمل ذلك كان سببًا لإقباله على مولاه ورقة قلبه وخشوعه. قوله: (ويُسْتحبُّ الإكثَارُ منَ الزيارَةِ) قال الدميري في الديباجة قال العلماء ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور تنبغي لمن قسي قلبه أن يستعين بها على دوائه فإن النفع بالإكثار من ذلك ولأن قلبه بذاك شاهد المحتضرين والأموات وزار القبور فليس الخبر كالمعاينة وينبغي لزائر القبور أن يتأدب بآداب الزيارة فيدنو من القبر بقدر ما كان يدنو منه لو كان حيًّا وزاره واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يسن للرجل زيارة القبور وهو قول العلماء كافة لا يختلفون في ذلك وكانت زيارتها منهيًا عنها أولًا ثم نسخ بحديث بريدة كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ولا تقولوا هجرًا والهجر الكلام الباطل فلما استقرت قواعد الإسلام وتمهدت قواعد الأحكام أبيح لهم الزيارة واحتاط ﷺ بقوله ولا تقولوا هجرًا اهـ، ويوجد في بعض الأصول إلحاق زيادة في هذا الباب متعلقة بباب الزائر والمقصود من الزيارة للميت النفع أي بقراءة القرآن والدعاء له وللحي بالتدبر والاعتبار بحال من مضي من الأموات وأنه سيلحق بهم عن قريب.

стр. 1339

باب نهي الزائر من رآه يبكي جزعًا عند قبر وأمره إياه بالصبر ونهيه أيضًا عن غير ذلك مما نهى الشرع عنه روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أنس ﵁، قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتَّقي اللهَ واصْبِري". وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، بإسناد حسن، عن بشير بن معبد المعروف بابن الخصاصية ﵁، قال: بينما أنا أماشي النبيَّ ﷺ ، نظر فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: "يا صَاحِبَ السِّبْتِيتَيْنِ ــ باب نهى الزائر من يراه يبكى جذعًا عند قبر وأمره بالصبر ونهيه أيضًا عن ذلك مما نهى الشرع عنه قوله: (رَوَينَا في صَحيحي الْبُخَاريِّ ومُسلمٍ) قال الحافظ وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. قوله: (تبكي عنْدَ قبْرٍ) قال الشيخ زكريا في شرح البخاري أي قبر في كما في مسلم تبكي على صبري لها. قوله: (اتقي الله) أي دومي على تقواه بترك الجزع لئلا يعاجلك انتقامه فهو توصية لقوله واصبري أي على مصابك ليعظم ثوابك وهذا من جملة حديث تتمته فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي ﷺ فأتت باب النبي ﷺ فقالت لم أعرفك فقال النبي ﷺ إنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي إنما الصبر المحمود أثره عند الصدمة الأولى أي عند مفاجأة المصيبة بفراق الأحباء التي تفتت منها القلوب أما بعد ذلك فيضعف شأنها وتتناسى أحزانها والله أعلم، وسبق في باب التعزية طرف من هذا المعنى. قوله: (وَرَوَينَا في سنَنِ أَبِي دَاوُدَ الخ) قال الدميري في الديباجة ورواه أحمد أيضًا قال الحافظ أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن بشير بن معبد المعروف بابن الخصاصية وقيل هو ابن زيد بن معبد الضبي وأمه الخصاصية اسمها كبشة ويقال مادية بنت الحارث الغطريف الأزدي قيل كان اسمه في الجاهلية زحمًا فلما أسلم قال الحافظ وهاجر سماه النبي ﷺ بشير أنزل البصرة وروى عن النبي ﷺ فيما قيل سبعة أحاديث روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وروى عنه بشير بن نهيك وجزي بن كليب وامرأته ليلى المعروفة بالجهنية ولها صحبة أيضًا ذكرها أبو نعيم وابن عبد البر وآخرون

стр. 1340

ألْقِ سِبْتِيتَيْكَ ... " وذكر تمام الحديث. قلت: السَّبتية: ــ وفي سنن أبي داود أنه مولى رسول الله ﷺ قال الدميري في الديباجة لم أر أحدًا عده في مواليه اهـ. وما ذكرته من كون الخصاصية أمه هو ما ذكره ابن عبد البر وجرى عليه ابن حجر الهيتمي في شرح الشمائل وتقدم عن الحافظ في ذكر تخاريج حديث ما يقال عند القبور لكن قال الحافظ ابن حجر وليس كذلك إنما هي إحدى جداته وهي والدة جده الأعلى ضباري بن سدوس وحرر ذلك من ابن الرشاطي وبرهن عليه وجزم به الرامهرمزي والله أعلم، والخصاصية كالكراهية بخاء معجمة وصادين مهملتين وتحتية قال الحافظ في التخريج مخففة وخطأ القاموس تشديدها لكونه ليس في كلامهم فعالية بالتشديد لكن رد بأن الذي لم يوجد مشددًا الخصاصية مصدرًا أما لو كان الخصاصية الفقر والياء للنسبة فلا مانع لأن التعويل في ذلك إلى النقل لا على العقل اهـ. قوله: (أَلْق سبتيَّتيكَ) زاد أبو داود فنظر الرجل فلما عرف النبي ﷺ خلعهما فرمى بهما قال المصنف في المجموع المشهور من مذهبنا أنه لا يكره المشي بين المقابر بالنعلين ونحوهما فممن صرح بذلك الخطابي والعبدري وآخرون ونقله العبدري عن أكثر العلماء وقال أحمد يكره واحتج أصحابنا بحديث أنس مرفوعًا أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه يسمع قرع نعالهم رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأجابوا عن حديث ابن الخصاصية بوجهين أحدهما وبه أجاب الخطابي أنه يشبه إنه كرههما لمعنى فيهما لأن النعال السبتية نعال أهل الرفاهية والتنعم فنهى عنها لما فيها مر الخيلاء والثاني لعل كان فيها نجاسة ولهذا يجمع بين الحديثين اهـ، وقال الحكيم الترمذي في نوادره الأمر بخلعهما لأن الميت كان حين مشيه بهما يسأل فلما صدر فعل ذلك الرجل شغل عن جواب الملكين وكاد أن يهلك لولا أن ثبته الله تعالى وقال ابن بطال في شرح البخاري النعال من لباس النبي ﷺ وخيار السلف قال مالك الانتعال من عمل العرب قال وذهب قوم إلى أنه لا يجوز لبس النعال السبتية في المقابر خاصة محتجين بهذا الحديث قال أبو عبيد ذكرت السبتية لأن أكثرهم في الجاهلية كان يلبسها غير مدبوغة إلّا أهل السعة منهم وقال آخرون لا بأس بذلك وحجتهم لباسه ﷺ للنعال السبتية وفيه الإسوة الحسنة ولو كان لباسهما بين القبور ولا يجوز لبس

стр. 1341

النعل التي لا شعر عليها، وهي بكسر السين المهملة وإسكان الباء الموحدة، وقد أجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودلائله في الكتاب والسنة مشهورة والله أعلم. باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين وبمصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك روينا في "صحيح البخاري" عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه -يعني لما وصلوا الحِجر ديار ثمود-: "لا تَدْخُلوا على هَؤلاءِ المُعَذَّبِينَ إلَّا أنْ تكُونُوا باكينَ. فإنْ لَمْ تكونوا باكينَ، فَلا تَدْخُلُوا ــ ذلك لأمته ولما ثبت أنه ﷺ صلى في نعليه علم أن دخول المسجد بالنعل غير مكروه فكان المشي بها بين المقابر أحرى أن يكون غير مكروه اهـ. قوله: (النَّعلُ التي لَا شعْرَ علَيهَا) هذا قول جمهور أهل اللغة والغريب وقال الهروي لأنها أسبتت بالدباغ أي لانت وقال أبو زيد السبت جلد البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة وقال ابن وهب النعال السبتية كانت سوداء لا شعر فيها وقال الداودي أنها منسوبة إلى سوق السبت نقله ابن رسلان في شرح سنن أبي داود. باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين وبمصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك قوله: (وَرَوَينَا في صَحيحِ الْبُخَاريِّ) قال الحافظ أخرجه البخاري في أربعة مواضع من صحيحه ليس فيها هذا اللفظ قال الحافظ وحديث مالك أخرجه الدارقطني وذكر إن القعنبي أخرجه في زيادات الموطأ ولم يخرجه أكثر من روي الموطأ فيه ولم ينفرد بالحديث مالك فقد أخرجه مسلم من غير طريقه ويتعجب من إغفال الشيخ له وأخرجه النسائي في الكبرى وله شاهد من حديث أبي هريرة في آخر فوائد تمام بلفظه وفيه راو واهي وآخر عن أبي كبشة عند أحمد ولفظه لما كان في غزوة تبوك تسارع النّاس إلى أهل الحجر يدخلون فنادى رسول الله الصلاة جامعة فأتيته وهو يقول ما تدخلون

стр. 1342

عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُكُم ما أَصَابَهُمْ". كتاب الأذكار في صلوات مخصوصة باب الأذكار المستحبة يوم الجمعة وليلتها والدعاء يستحبُّ أن يكثر في يومها وليلتها من قراءة القرآن والأذكار والدعوات، والصلاة على رسول الله ﷺ ، ويقرأ (سورة الكهف) في يومها. ــ على قوم غضب الله عليهم الحديث وسنده حسن اهـ. قوله: (لَا يُصيبكم) أي فلا تدخلوا عليهم إن لم تكونوا باكين لئلا يصيبكم ما أصابهم أي مثل الذي أصابهم أو مثل ما أصابهم فما موصولة اسمي أو حرفي اهـ، والله أعلم. كتاب الأذكار في صلوات مخصوصة باب الأذكار المستحبة يوم الجمعة وليلتها والدعاء قوله: (يَوْمَ الجُمعةِ) بضم الجيم وتثليث الميم والضم أفصح سميت بذلك لاجتماع الناس لها أو لاجتماع خلق آدم فيها أو لأنه جمع فيها مع حواء وكان يومها يسمى في الجاهلية يوم العروبة أي الشيء المعظم وكانوا يسمون الأحد أول والاثنين أهون والثلاثاء جبارًا والأربعاء دبارًا والخميس مؤنسًا والسبت شبارًا قال الشاعر: أؤمل أن أعيش وإن يومي ... بأول أو بأهون أو جبارا أو التالي دبارًا فإن أفته ... فمؤنس أو عروب أو شبارا قوله: (ويُسْتحَبُّ أَنْ يُكْترَ الخ) أي لكونها من الزمان الشريف وبه ينمو العمل ولرجاء أن يصادف ساعة الإجابة. قوله: (والصلاة عَلَى النبي ﷺ ) أي للأخبار الصحيحة الآمرة بذلك والناصة على ما فيه من عظم الفضل والثواب المذكورة في القول البديع للسخاوي ومختصراته وسبق بعضها في كتاب الصلاة على النبي ﷺ من هذا الكتاب ويؤخذ منها أن الإكثار منها فيها أفضل منه بذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه. قوله: (ويَقرَأُ سُورَة الْكَهفِ في يَوْمهَا) أي وأفضله أوله مبادرة بالخير أي لحديث الحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد مرفوعًا من قرأها يوم الجمعة

стр. 1343

قال الشافعي ﵀ في كتاب "الأم": وأستحبُّ قراءتها في ليلة الجمعة. روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﵌ ذكر يوم الجمعة فقال: "فيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يصلِّي يَسْألُ اللهَ تَعَالى شَيئا إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ"، وأشار بيده يقلِّلها. قلت: اختلف العلماء من السلف والخلف في هذه الساعة، على أقوال كثيرة منتشرة غاية الانتشار، وقد جمعتُ الأقوال المذكورة فيها كلَّها في "شرح المهذب" وبينتُ قائلها، وأن كثيرًا من الصحابة على أنها بعد العصر. والمراد بقائم يصلي: من ينتظر الصلاة، فإنه في صلاة. وأصحُّ ما جاء فيها: ما رويناه في "صحيح مسلم" عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هيَ ما بَينَ أنْ يَجْلِسَ الإِمام إلى أن تُقْضَى الصَّلاةُ" يعني يجلس على المنبر. ــ أضاء له من النور ما بين الجمعتين. قوله: (واستُحِبَّ قرَاءَتهَا أَيضًا في لَيْلةِ الجُمعةِ) أي لخبر الدرامي عن أبي سعيد موقوفًا عليه من قرأها ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق والأفضل قراءتها في أول الليل لما سبق في نظيره من النهار وحكمة قراءتها فيها اشتمالها على ذكر القيامة وأهوالها ومقدماتها وهي تقوم يوم الجمعة كما في صحيح مسلم ولشبهها بها في اجتماع الخلق فيها. قوله: (وَرَوَينَا في صَحيحي الْبُخَارِيِّ الخ) وأخرجه أحمد والنسائي وأبو عوانة وسقط في رواية بعضهم قوله وهو قائم وأشار إليه الحافظ. قوله: (وقَدْ جَمعْتُ الأَقْوال فيهَا في شَرْحِ المهذَّبِ) الذي ذكره فيه أحد عشر قولًا وقد تتبعها جماعة بعده فزادت أضعافا وانتهت إلى أكثر من الأربعين قولًا كليلة القدر في العدد والاختلاف هل تختص بوقت معين أو تنتقل وقد نقلناها في باب ما يقال صبيحة الجمعة. قوله: (وأَصَحُّ مَا جاءَ فيهَا الخ) تقدم تخريجه فيما يقال صبيحة الجمعة وذكر الشيخ هناك أنه الصواب وكذا قال في الروض أنه لا يجوز غيره وهو خلاف أول الكلام حين قال يستحق أن يكثر الدعاء يومها رجاء ساعة الإجابة ولعله رجع عن هذا التعيين اختيارًا والله أعلم اهـ.

стр. 1344

أما قراءة سورة الكهف، والصلاة على رسول الله ﷺ ، فجاءت فيهما أحاديث مشهورة تركت نقلها لطول الكتاب لكونها مشهورة، وقد سبق جملة منها في بابها. ــ قوله: (وَأَمَا قرَاءَةَ سُورَةِ الْكَهفِ والصلاةُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ الخ) لم يسبق لقراءة سورة الكهف ذكر وسبق للصلاة على النبي ﷺ كتاب معقود لذلك ليس فيه تقييد بيوم الجمعة سوى حديث أوس بن أوس أما قراءة سورة الكهف فأقوى ما ورد فيها كما قال الحافظ حديث أبي سعيد قال قال ﷺ من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له ما بينه وبين البيت العتيق قال الحافظ بعد تخريجه في رواية أضاء له من النور ما بين الجمعتين ثم أشار الحافظ إلى أن بعض طرقه وقع فيها الاختلاف على بعض رواته كهشيم في رفعه ووقفه لكن الذين وقفوه أكثر وأحفظ وله مع ذلك حكم المرفوع إذ لا مجال للرأي فيه واختلف على شعبة فيه كذلك وأخرجه الحاكم عنه في المستدرك مرفوعًا وموقوفا ثم قال ورجال الموقوف في هذه الطرق أتقن من رجال المرفوع وفي الباب عن علي بن أبي طالب وزيد بن خالد أخرجهما ابن مردويه بسند ضعيف وعن عائشة أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند ضعيف وعن ابن عباس وابن عمر ومعاذ بن أنس الجهني وأما ما نقل الشيخ عن الشافعي إنه قال واستحب قراءتها ليلة الجمعة أيضًا فقد وقع في حديث أبي سعيد في بعض الطرف مقيدًا بالليلة دون اليوم قال الحافظ ووقع في حديث ابن عباس الجمع بينهما بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها وحديث ابن عباس الذي جمع بينهما أخرجه أبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب الثواب فقال عن سوار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ من قرأها في يوم الجمعة كان له نوركما ما بين صنعاء وبصرى ومن قرأها في يوم الجمعة قدم أو أخر حفظ إلى الجمعة الأخرى فإن خرج الدجال في ثانيتها لم يضره وسوار وهو ابن مصعب أحد رواته ضعيف وعن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ من قرأ يوم الجمعة سورة الكهف سطع له نور من تحت قدميه إلى عنان السماء يضيء له ليوم الجمعة وغفر له ما بين الجمعتين أخرجه الضياء في المختارة

стр. 1345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومقتضاه أنه عنده حسن وفيه نظر وكذا ذكر المنذري في الترغيب أنه لا بأس به فإما أن يكون خفي عليهما حال محمد بن خالد يعني المقدسي أحد رواته فقد تكلم فيه ابن منده وإما مشياه لشواهده وحديث أخرجه أحمد والطبراني وسنده ضعيف وليس مقيدًا بيوم الجمعة وعن إسماعيل بن رافع قال بلغنا أن رسول الله ﷺ قال ألا أخبركم عن سورة ملأ عظمها ما بين السماء والأرض من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى وأعطي نورًا إلى السماء ووقي فتنة الدجال قال الحافظ بعد تخريجه هذا سند معضل لأن إسماعيل بن رافع من أتباع التابعين وخبره هذا شاهد لحديث عائشة لأنه يوافقه في أكثر ألفاظه فلعل راويه هو الذي بلغ إسماعيل وله شاهد آخر مرسل من رواية الجريري (مصغرًا) عن بعض التابعين عن الضريس وذكر أبو عبيد أنه وقع في رواية شعبة من قرأها كما أنزلت وأوله على أن المراد يقرأها بجميع القراءات قال الحافظ وفي تأويله نظر والذي يتبادر أن يقرأها كلها من غير نقص حسا ولا معنى وقد يشكل عليه ما ورد من زيادة آخر وليس في المشهور مثل سفينة صالحة ومثل وأما الغلام فكان كافرًا ويجاب بأن المراد للتعبد بتلاوته ورواية شعبة التي أشار إليها وقعت في رواية محمد بن سفيان عن يحيى بن كثير عنه عند ابن مردويه وأما حديث الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة وليلتها فمنها حديث أبي هريرة قال قال ﷺ أكثروا عليَّ من الصلاة في الليلة الزهراء واليوم الأزهر يعني يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي أخرجه (الحافظ من طريق أبي نعيم الحافظ عن الطبراني في الأوسط قال الطبراني لا يروى إلّا بهذا الإسناد، تفرد به أبو داود قال الحافظ وهو ثقة لكن الراوي عنه وهو عبد المنعم بن بشير متفق على ضعفه ومنها عن أنس قال قال ﷺ أكثروا على الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب وآخره مشهور وفي السند إنقطاع بين أبي إسحاق وأنس وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ الصلاة علي نور على الصراط فمن صلى علي الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه أبو نعيم وفي سنده أربعة ضعفاء وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ إن أقر بكم مني محلًا يوم القيامة أكثركم على صلاة ومن صلى علي يوم الجمعة وليلة الجمعة قضى الله

стр. 1346

وروينا في ــ له مائة حاجة قال الحافظ حديث غريب أخرجه البيهقي هكذا من فضائل الأوقات ولم يضعفه ولأول الحديث شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه الترمذي وحسنه وصمححه ابن حبان ومنها عن أبي مسعود قال قال ﷺ أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه ليس يصلى عليّ أحد إلَّا عرضت على صلاته هذا حديث غريب فيه أبو رافع واسمه إسماعيل بن رافع فيه ضعف وللحديث شاهد أخرجه الطبراني عن أنس وشاهد مرسل عن الحسن أخرجه إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة على النبي ﷺ ولفظه فإن صلاتكم تعرض علي ورواه من وجهين آخرين بدون هذه الزيادة ومنها عن أبي هريرة قال قال ﷺ إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون أكثر النّاس صلاة على محمد ليلة الجمعة حديث غريب فيه عمرو بن جرير قال، الدارقطني قال الحافظ ينجبر بما تقدم اهـ، وفي الباب، أحاديث أخر وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال قال ﷺ من قرأ السورة التي ذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب قال الطبراني في المعجم الأوسط لم يرو عن يزيد بن جابر إلّا يزيد بن سنان ولا عنه إلّا طلحة بن زيد، تفرد به محمد بن ماهان قال الحافظ وطلحة ضعيف جدًّا، نسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ من قرأ ليلة الجمعة سورة يس وحم الدخان، قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه الترمذي مقتصرأ على سورة الدخان وقال لا نعرف إلَّا من هذا الوجه وهشام بن زيادة ضعيف في الحديث اهـ، وأخرجه أبو يعلى وذكر السورتين لكن لم يقيد يس بالجمعة وله شاهد مرسل عن عبد الله بن عيسى أخبرت أن من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة إيمانًا وتصديقا بها أصبح مغفورًا له قال الحافظ بعد تخريجه هذا إسناد مقطوع وله حكم المرفوع إذ لا مجال للاجتهاد فيه ولأصل المتن شواهد أخرى كلها ضعيفة ومنقطعة وأخرجه الطبراني بسند موصول إلى أبي أمامة مرفوعًا وسنده ضعيف أيضًا ولكن كثرة الطرق يقوي بعضها بعضًا وبالله التوفيق اهـ. قوله: (وَرَوَينَا في

стр. 1347

كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ : "مَنْ قال صَبيحَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ: أَسْتَغْفِرُ الله الذي لا إلهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومَ وأتُوبُ إلَيهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". وروينا فيه عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي الباب ثم قال: "اللهُم اجْعَلْني أوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْكَ، وأقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيكَ، وَأفْضَلَ مَنْ سَألكَ وَرَغِبَ إلَيكَ". قلت: يستحب لنا نحن أن نقول: "اجْعَلْني مِنْ أوْجَهٍ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْكَ ومِنْ أقْرَبِ وَمِنْ أفْضَلٍ" فنزيد لفظة "من". وأما القراءة المستحبة في صلاة الجمعة، وفي صلاة الصبح يوم الجمعة، فتقدَّم بيانها في باب أذكار الصلاة. وروينا في كتاب ابن السني، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ــ كِتَاب ابْن السني الخ) سبق الكلام عليه فيما يقول بعد ركعتي الفجر. قوله: (وأستحبُّ قرَاءَتَها في ليْلَةِ الجُمعَةِ) لخبر الدارمي عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قرأها ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق والأفضل قراءتها في أول الليلة لما سبق وحكمة قراءتها فيهما اشتمالها على ذكر القيامة وأهوالها ومقدماتها وهي تقوم يوم الجمعة كما في مسلم ولشبهها بها لاجتماع الخلق فيها. قوله: (قبلَ صلاةِ الغدَاةِ) أي صلاة الصبح وفي الحديث إطلاق الغداة على الصبح والمختار عدم كراهته. قوله: (أَخذ بِعضادَتي البَاب) بكسر العين المهملة وبالضاد المعجمة ثم الدال المهملة بعد الألف معروفان. قوله: (وَرَوَينَا فيهِ الخ) قال الحافظ أخرجه أبو نعيم في كتاب الذكر وفي سنده راويان مجهولان قال الحافظ وقد جاء من حديث أم سلمة لكن بغير قيد ثم روي عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الصلاة قال اللهم اجعلنى أقرب من تقرب اليك وأوجه من توجه إليك وأنجح من سألك ورغب إليك يا الله وسنده ضعيف أيضًا. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَابِ ابْن السُّني الخ) قال الحافظ سنده ضعيف وينبغي أن يقيد بما بعد الذكر المأثور في الصحيح وله شاهد من مرسل مكحول أخرجه سعيد بن

стр. 1348

- ﷺ : "مَنْ قَرأ بَعْدَ صَلاةِ الجُمُعَةِ: قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ، وَقُلْ أعُوذُ بَرِبّ الفَلَقِ، وقُلُ أعُوذُ برَبِّ النَّاس، سَبع مَراتٍ، أعاذَهُ اللهُ بِها مِنَ السُّوءِ إلى الجُمُعَةِ الأخْرَى". فصل: يستحبُّ الإكثار من ذِكر الله تعالى بعد صلاة الجمعة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ ــ منصور في السنن عن فرج بن فضالة عنه وزاد في أوله فاتحة الكتاب وقال في آخره كفر الله عنه ما بين الجمعتين وكان معصومًا وفرج ضعيف أيضًا. قوله: (من قَرَأَ الخ) في بعض الروايات الحاق الفاتحة سبعا بذلك أخرج أبو الأسعد القشيري في الأربعين عن أنس قال قال ﷺ من قرأ إذا سلم الإِمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجله فاتحة الكتاب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] سبعًا سبعًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر زاد في رواية وأعطي من الأجر عدد من آمن بالله ورسوله وفي رواية أي فيها إسقاط الفاتحة بزيادة قبل أن يتكلم حفظ له دينه ودنياه وأهله وولده "فائدة" الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة جمعها الحافظ ابن حجر في جزء ولخصه الحافظ السيوطي في جزء وجملة ما تحصل من ذلك من الأحاديث سبعة عشر خصلة وقد نظمها الحافظ السيوطي في أبيات من بحر سلسلة الرمل فقال: قد جاء عن الهادي وهو خير نبي ... أخبار مسانيد قد رويت باتصال في فضل خصال غافرات ذنوب ... ما قدم أو أخر للمسيآت بإفضال حج ووضوء قيام ليلة قدر ... والشهر وصوم له ووقفة إقبال أمين وفي الحشر ثم ومن قا ... د أعمى وشهيد إذ المؤذن قد قال سعى لأخ والضحا وعند لباس ... حمد ومجيء من إيلياء باهلال في جمعة يقرأ قلاقلا وجاء ... مع ذكر صلاة على النبي مع الآل وسأذكر الخصال مع أحاديثها إن شاء الله في آداب الطعام. فصل قوله: (يُستَحبُّ الإكْثَارُ منْ ذِكرِ الله تَعَالى) أي ومن الدعاء رجاء مصادفة

стр. 1349

فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]. باب الأذكار المشروعة في العيدين اعلم أنه يستحبُّ إحياء ليلتي العيدين في ذكر الله تعالى، والصلاة، وغيرهما من الطاعات، ــ ساعة الإجابة فإن المصنف وغيره لا يجزم بكونها فيما ذكر إنما هي فيه أرجى من غيرها كما قيل به في ليلة القدر عند الشافعي إحدى وعشرون أو ثلاث وعشرون قالوا فالمراد إنها عندها أرجى ما تكون في ذلك لا أنه مقطوع بأنها هي وبه يندفع ما سبق عن الحافظ في باب ما يقال في صبيحة الجمعة أن الشيخ قال يستحب الدعاء يوم الجمعة رجاء مصادفة ساعة الإجابة فيخالف ما صوبه هنا من كونها من جلوس الخطيب على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة قال ولعله رجع عن التعيين اختيارًا والله أعلم. قوله: (فانْتشِرُوا في الأَرْضِ) هذا أمر إباحة بقول إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في الأرض يعني للتجارة والتصرف في حوائجكم وابتغوا من فضل الله أي من رزقه، كان عمر إذا صلى الجمعة انصرف فقال اللهم اني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرف كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين، وقال جعفر بن محمد في قوله تعالى: (وَابتغُوا مِن فَضْلِ اللهِ) [الجمعة: ١٠] أنه العمل يوم السبت وعن الحسن وسعيد بن المسيب طلب العلم وقيل صلاة النافلة وعن ابن عباس لم يؤمروا بشيء من الدنيا إنما هو عيادة المرضى وحضور الجنائز وزيارة أخ في الله تعالى. قوله: (واذْكُروا الله كَثِيرًا) أي بالطاعة وباللسان وبالشكر على ما أنعم عليكم به من التوفيق لأداء فريضته لعلكم تفلحون أي كي تفحلون كذا في تفسير القرطبي. باب الأذكار المشروعة في العيدين تثنية العيد مأخوذ من العود وهو التكرار لتكررهما كل عام أو لعود السرور بعددهما أو لكثرة عوائد الله أي إفضاله على عبادة فيهما أو لعود كل فيه لقدره ومنزلته هذا بضيف وذاك يضاف وذا يرحم وذاك يرحم، وأصله عود قلبت الواو ياء لسكونها

стр. 1350

للحديث الوارد في ذلك: "مَنْ أحْيا لَيلَتي العِيدين، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القُلُوبُ" ــ وانكسار ما قبلها، وجمع على أعياد مع أن كون أصله بالواو يقتضي جمعه على أعواد فرقا بذلك بينه وبين أعواد الخشب، وقيل سمي عيدا لشرفه من العيد وهو محل كريم مشهور تنسب إليه الإبل العيدية نقل هذا الأخير العراقي في شرح الترمذي ومن خطه نقلت قوله: (للْحَديثِ الوَارِدِ مَنْ أَحيَا لَيلتي العِيدِ الخ) قال الحافظ بعد تخريجه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال "من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" هذا حديث غريب مضطرب الإسناد وعمرو بن هارون ضعيف وقد خولف في صحابيه وفي رفعه. أما الأول فأخرجه ابن ماجة من طريق أخرى وقال عن أبي أمامة بدل عبادة ورفعه، وقال من أحيا ليلة العيد لله محتسبًا والباقي مثله وتقية الراوي صدوق لكنه كثير التدليس وقد رواه بالعنعنة. وأما الثاني فأخرجه الحافظ من طريق أخرى عن أبي الدرداء فذكر مثل حديثه لكن موقوفًا وخالد يعني ابن معدان الراوي للحديث عن عبادة وعن غيره ممن ذكر لم يسمع من أبي الدرداء ولا من عبادة وسمع من أبي أمامة وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن أبي أمامة مرفوعًا وفي سنده ضعيف ومجهول، وله طرق أخرى عن صحابي آخر أخرجه الحسن بن سفيان عن مروان بن سالم بن كردوس عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ "من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" ومروان متروك وشيخه لا يعرف اسمه ولا له ولا لأبيه ذكر إلَّا من جهة مروان وله طريق آخر عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ "من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجمعة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر" قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب في سنده راو متروك اهـ. قوله: (يَومَ تَمُوتُ الْقلُوب الخ) أي بمحبة الدنيا حتى تضل عن الآخرة كما جاء لا تجالسوا هؤلاء الموتى يعني أهل الدنيا، وقال بعضهم لم يمت قلبه أي لم يتحير قلبه في النزع ولا في القبر ولا في القيامة، وفي شرح الوسيط لابن الصلاح ويوم تموت القلوب هو يوم القيامة إذا غمرها لعظم الحزن والهول، وقد ذكر الصيدلاني أنه لم يرد في الفضائل مثل هذا لأن ما أضيف إلى القلب لعظم لقوله تعالى: (فَإِنَّهُ آثِمٌ قلبُهُ) [البقرة: ٢٨٣].

стр. 1351

وروي: "مَنْ قامَ لَيْلَتي العِيدَيْنِ لِلهِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يومَ تَمُوتُ القُلُوبُ" هكذا جاء في رواية الشافعي وابن ماجه، وهو حديث ضعيف رويناه من رواية أبي أمامة مرفوعًا وموقوفا، وكلاهما ضعيف، لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها كما قدمناه في أوَّل الكتاب. واختلف العلماء في القدر الذي يحصل به الإحياء، فالأظهر أنه لا يحصل إلا بمعظم الليل، وقيل: يحصل بساعة. ــ قوله: (ورُويَ مَنْ قَامَ لَيلتَي العيدين الخ) المضاف إلى المثنى يجوز فيه ثلاث لغات. الأولى وهي أفصحهن جمع المضاف نحو (فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا) [التحريم: ٤] والثانية تثنيتهما. والثالثة إفراده، والحديث على هذه الرواية من هذا وفي نسخة مصححة ليلتي بالتثنية فهو من الثاني وقد رواه الطبراني كما في الجامع الصغير عن عبادة بن الصامت مرفوعًا من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وتقدم تخريجه في كلام الحافظ. قوله: (لكِنْ أَحادِيثُ الفَضائِل يَتسَامحُ فيهَا) أي ويعمل بضعيفها قال الأذرعي ويؤخذ من هذا عدم تأكد الاستحباب وهو الصواب اهـ. لكن في الروض يتأكد استحباب إحياء ليلتي العيد الخ، ونقل الشيخ زكريا كلام الأذرعي في شرحه وسكت عليه. قوله: (لَا يحْصُلُ إلا بمُعظَم اللَّيلِ) أي كالمبيت بمنى وفي شرح الروض كالمبيت بمزدلفة، والظاهر أنه من تحريف الكتاب لأن الواجب في مبيتها لحظة من النصف الثاني لا معظم الليل. قوله: (وقيلَ يَحصل بِسَاعةٍ) أي كالمبيت بمزدلفة، وعن ابن عباس بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة كما نقله المصنف عن القاضي حسين عن ابن عباس بعد نقل القولين المذكورين هنا قال والمختار ما قدمته اهـ. قال بعض المتأخرين يحصل أصل الفضل في القيام بصلاة العشاء جماعة وإن لم يصل الصبح فيها لحديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل وواضح أنه يقال فلان قام الليل والليلة إذا قام نصفه، وقد استقر أمر الصحابة على قيام نصف الليل أو أنقص منه ولا شبهة في تسميتهم في كل ذلك قيامًا وأكمل منه أن يعزم على صلاة الصبح في جماعة ثم يصليها كذلك للحديث ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله وأكمل من ذلك أن يزيد على ذلك بنوافل

стр. 1352

فصل: ويستحبُّ التكبير ليلتي العيدين، ويستحبُّ في عيد الفطر من غروب الشمس إلى أن يُحرم الإِمام بصلاة العيد، ويستحبُّ ذلك خلف الصلوات وغيرها من الأحوال. ويكثر منه عند ازدحام النّاس، ويكبر ماشيًا وجالسا ومضطجعا، وفي طريقه، وفي المسجد، وعلى فراشه. وأما عيد الأضحى، فيكبر فيه من بعد صلاة الصبح يومَ عرفة إلى أن ــ يصليها في تلك الليلة سوى رواتب الصلاة والوتر ليحصل الأكمل في القيام والله أعلم. فصل في التكبير المرسل ويقال له المطلق لعدم تقييده بصلاة ولا غيرها على المختار بخلاف التكبير المقيد قوله: (ويُستَحَبُّ في عِيدِ الْفِطرِ الخ) قالوا تكبيره آكد من تكبير ليلة النحر للنص عليه. أخرج البيهقي عن الشافعي قال قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] فقال سمعت بعض من أوعى من أهل العلم بالقرآن يقول ولتكملوا عدة شهر رمضان بصوم ولتكبروا الله على ما هداكم عند إكماله. قوله: (إِلى أَنْ يُحْرمَ الإمامُ بصلاةِ الْعيدِ) أي إن صلى جماعة فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرام نفسه فإن قصد ترك الصلاةَ بالكلية فالظاهر أن العبرة بتحريم الإِمام. قوله: (ويُستحبُّ ذَلِكَ خَلْفَ الصَّلواتِ) أي لكونه من جملة الوقت الذي يشرع فيه التكبير فمشروعيته خلفها لذلك لا بخصوصه، ويدل عليه قوله وغيرها من سائر الأحوال، وبهذا التأويل يوافق كلامه هنا ما صححه في باقي كتبه من أن هذا التكبير لا يسن عقب الصلوات إذ لم ينقل، وبهذا التأويل لعبارة الأذكار يعلم ما في قول بعض المتأخرين إنه صحح في الأذكار استحبابه عقب الصلوات، ويسن تأخر هذا التكبير عن أذكار الصلوات بخلاف التكبير المقيد فيقدم عليها وكذا يستحب التكبير المرسل في عيد الأضحى من غروب الشمس إلى أن يحرم الإِمام بالصلاة، ويشرع التكبير ليلته لغير الحاج وأما هو فيلبي إلى شروعه في أسباب التحلل لأنه شعاره، والمعتمر يلي إلى شروعه في الطواف. قوله: (وأَمَّا الأضْحى فَيكبِّرُ فيهِ) أي تكبرا مقيدا عقب الصلوات

стр. 1353

يصلي العصر من آخر أيام التشريق، ويكبِّر خلف هذه العصر ثم يقطع، هذا هو الأصحُّ الذي عليه العمل، وفيه خلاف مشهور في مذهبنا ولغيرنا، ولكن الصحيح ما ذكرناه. وقد جاء فيه أحاديث رويناها في سنن البيهقي، وقد أوضحتُ ذلك كله من حيث الحديث ونقل المذهب في "شرح المهذب" وذكرت جميع الفروع المتعلقة به، وأنا أشير هنا إلى مقاصده مختصرة. قال أصحابنا: ــ وسكت عن التكبير المرسل في الأضحى اختصارا أو لعدم عمومه إذ الحاج يسن له التلبية حينئذٍ. قوله: (ويُستحبُّ ذَلِكَ الخ) يوهم أن الاستحباب المذكور يختص بعيد الفطر وليس كذلك بل يشمل العيدين كما صرح به في الروض والمجموع اهـ، وكون المبدأ صبح يوم عرفة والمنتهى عصر آخر أيام التشريق بالنسجة لغير الحاج على الأصح من ثلاثة أقوال في ذلك، أما الحاج فيبدأ من ظهر يوم النحر لأنها أول صلاة يصليها بعد التحلل ويختم بصبح آخر أيام التشريق لأنه آخر صلاة يصليها بمنى أي إن فعل بالأفضل من تأخير النفر وصلاة الظهر بالمحصب والمعتمر يكبر في هذه الأيام الثلاث وإن لم يقطع التلبية إلَّا عند الطواف، وصريح كلام المصنف هنا أن التكبير لا يدخل وقته إلَّا بفعل الصبح أي لغير الحاج والظهر للحاج وأنه ينقطع بفعل العصر والصبح للثاني فلا يكبر عقب ما صلاه قبل الأولين ولا بعد الآخرين ولو في الوقت، ثم هذا كله في التكبير الذي يسن رفع الصوت به لغير امرأة وخنثى بحضرة أجنبي ويجعله شعارا، أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع كما نقله في الروضة عن الإِمام وأقره. قوله: (وقَدْ جاءَت فِيهِ أَحادِيثٌ الخ) قال في الخلاصة عن نافع أن ابن عمر كان يغدو إلى العيد من المسجد، وكان يرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلى ويكبر حتى يأتي الإِمام رواه البيهقي وقال هذا هو الصحيح موقوف على ابن عمر قال وروي مرفوعًا وهو ضعيف ولفظه عن ابن عمر كان النبي ﷺ يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله

стр. 1354

لفظ التكبير أن يقول: "اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ"، هكذا ثلاثًا متواليات، ويكرر هذا على حسب إرادته. قال الشافعي والأصحاب: فإن زاد فقال: "الله أكْبَرُ كَبِيرًا، والحَمْدُ لِلهِ كَثيرًا، وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وأصِيلا، لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَلا نَعْبدُ إلَّا إياهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ، ــ بن عباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم أيمن رافعًا صوته بالتهليل والتكبير فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى، وإذا فرغ رجع على الحدادين حتى يأتي منزله، وفي رواية يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى وكلاهما ضعيف، قال البيهقي وإنه، الحديث محفوظ عن ابن عمر موقوف، قال وروي عن علي وجماعة من الصحابة مثله، وروى الشافعي مثله عن جماعة من التابعين تكبيرهم ليلة الفطر في المسجد يجهرون به ضعيف، والأحاديث الواردة في التكبير. منها أحاديث علي وعمار وجابر أن النبي ﷺ كان يكبر من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق، وفي رواية جابر لفظ التكبير الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلَّا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد رواها الدارقطني بأسانيد ضعيفة، وفي رواية عن جابر موقوفًا أنه قال الله أكبر ثلاثًا عن ابن عباس مثله وقول الحاكم رواية علي وعمار صحيحة مردود وقد أنكرها البيهقي وغيره من المحققين وضعفوها، قال الحاكم وصح التكبير من صبح يوم عرفة إلى العصر آخر أيام التشريق من فعل عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ﵃ اهـ. قوله: (أَمَّا لَفْظُ التكبير الخ) عن جابر بن عبد الله ﵄ كان ﷺ إذا كان غداة عرفة أقبل على الصحابة فقال على مكانكم الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلَّا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد أخرجه الحاكم ثم أخرج عن سعيد بن أبي هند عن جابر إنه سمعه يكبر في الصلاة أيام التشربق الله أكبر الله أكبر ثلاثًا وكان ابن عباس يكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام النفر إلّا المغرب فيقول الله أكبر الله أكبر ولله الحمد على ما هدانا ثلاثًا متواليات اتباعًا للسلف والخلف. قوله: (قَال الشَّافعِيُّ) أي في الأم. قوله: (بكْرةً وَأَصِيلًا) أي أول النهار

стр. 1355

صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ، كانَ حَسنا". وقال جماعة من أصحابنا: لا بأس أن يقول ما اعتاده النّاس، وهو: "اللهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ". فصل: اعلم أن التكبير مشروع بعد كل صلاة تصلى في أيام التكبير، سواء كانت فريضة أو نافلة، أو صلاة جنازة، وسواء كانت الفريضة مُؤدَّاة أو مقضية، أو منذورة، وفي بعض هذا خلاف ليس هذا موضع بسطه، ولكن الصحيح ما ذكرته، وعليه الفتوى، وبه العمل، ولو كبر الإِمام على حذف اعتقاد المأموم، بأن كان يرى الإِمام التكبير يوم عرفة، أو أيام التشريق، والمأموم لا يراه، أو عكسه، فهل يتابعه، أم يعمل باعتقاد نفسه؟ فيه وجهان لأصحابنا، الأصحُّ: يعمل باعتقاد نفسه، لأن القدوة انقطعت بالسلام من الصلاة، بخلاف ما إذا كبر في صلاة العيد زيادة على ما يراه المأموم، فإنه يتابعه من أجل القدوة. ــ وآخره والمراد منه جميع الأزمنة وسبق لذلك في أذكار المساء والصباح مزيد بسط. قوله: (صَدَقَ وعدهُ) بنصرة المؤمنين وإظهار دينهم على كل دين. قوله: (وهَزمَ الأَحزَابَ وحدَهُ) أي من غير قتال بل أرسل عليهم ريحًا وجنودًا والأحزب القبائل التي تحزبت عليه ﷺ وحفر لها الخندق. قوله: (كانَ حسَنًا) أي لأنه المناسب ولأنه ﷺ قال نحو ذلك على الصفا. قوله: (وقَال جمَاعةٌ منْ أَصْحابِنا الخ) يشهد له ما سبق من حديث جابر. فصل (اعلْم أَنَّ التكْبيرَ مشرُوعٌ بعدَ كُل صلاةِ) والأفضل كما سبق تقديم هذا التكبير على أذكار الصلاة ولا يفوت بطول الزمان لأنه شعار الوقت وبه فارق فوت الإجابة بطوله لأنها للأذان وبالطول انقطعت نسبتها عنه وهذا للزمن فيسن بعد الصلاة وإن طال قاله في البيان ما دامت أيام التشريق باقية. قوله: (أَوْ صلاةَ جنَازةٍ) أي

стр. 1356

فصل: والسُّنَّة أن يكبر في صلاة العيد قبل القراءة تكبيراتٍ زوائدَ، فيكبر في الركعة الأولى ــ على المذهب كما في الروضة وغيرها وإن نازع فيه الأذرعي لأنه ليس فيها حتى تطول. فصل قوله: (أَنْ يُكبر في صلاةِ العِيدِ الخ) ولو قضاء كما اقتضاه كلام المجموع وهو الأوجه لأن الأصل في القضاء أنه يحكي الأداء ونقل في الكفاية عن العجلي تركه حينئذٍ قال لأن التكبير شعار الوقت والمعتمد ما في المجموع والأصل في التكبير في صلاة العيد ما ورد عنه ﷺ أنه كان يكبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الثانية خمسًا أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال الحافظ بعد تخريجه أنه حديث حسن صحيح اهـ، وروي أيضًا من حديث عائشة أخرجه أبو داود وابن ماجة وأشار الحافظ إلى أن ابن لهيعة مع ضعفه اضطرب فيه، والمحفوظ في هذا عن ابن شهاب مرسل ثم أخرج الحافظ عن الزهري قال إن السنة مضت في صلاة العيد أن يكبر في الأولى سبعًا ثم يقرأ ويكبر في الثانية خمسًا أخرجه جعفر الفريابي ومن حديث ابن عمر رواه الدارقطني والترمذي في العلل وقال وهو منكر وفي السند فرج بن فضالة وهو ضعيف والمحفوظ فيه عن نافع عن أبي هريرة أخرج الحافظ عن الربيع بن سليمان حدثنا الشافعي حدثنا مالك عن نافع قال قال شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ثم كبر في الثانية خمسًا قبل القراءة قال الحافظ هذا موقوف صحيح أخرجه البيهقي وجعفر الفريابي وغيرهم عن نافع عن أبي هريرة والله أعلم. اهـ، ومن حديث عوف المزني أخرجه الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وغيرهم ومن حديث سعد القرظ رواه ابن ماجة بسند حسن قال الحافظ وأخرجه الدراقطني والبيهقي ومن حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه البزار من رواية عبد الرحمن عن أبيه وسنده مقارب ولفظه كان يكبر في صلاة العيد ثلاث عشرة تكبيرة وزاد أبو بكر وعمر يفعلان ذلك ومن حديث جابر رواه البيهقي بسند ضعيف ومن حديث ابن عباس مرفوعًا بسند فيه ابن لهيعة وموقوفًا بسند صحيح وقال الحافظ حديث ابن عباس أخرجه الطبراني من رواية سليمان بن أرقم عن الزهري

стр. 1357

سبع تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الرفع من السجود، ويكون التكبير في الأولى بعد دعاء الاستفتاح، وقبل التعوُّذِ، وفي الثانية قبل التعوُّذ. ويستحبُّ أن يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هكذا قاله جمهور أصحابنا. وقال بعض أصحابنا يقول: "لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ". ــ عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس كان رسول الله ﷺ يكبر في العيد اثنتي عشر تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية وسليمان ضعيف وقد جاء عنه موقوفًا بسند صحيح وأخرجه مسدد في مسنده ثم ذكر الحافظ روايات أخرى في التكبير بعضها مخالف في العدد المذكور. قوله: (سبعَ تكْبيرَاتٍ) أي يقينا فإن شك في على الأقل. قوله: (سوَى تكْبيرَةِ الافتِتَاح) قالوا فلو شك هل نوى افتتاح الصلاة في واحد منها استأنف أو في أنه جعلها الآخرة أعادهن احتياطًا ويوافق المأموم إمامه إن كبر ثلاثًا أو ستا مثلًا ولا يزيد عليه ولا ينقص عنه ندبًا فيهما سواء اعتقد إمامه ذلك أم لا ولو أدرك إمامه في ثانيته كبر معه خمسًا وأتى في ثانيته هو بخمس أيضًا لأن في قضاء تلك السبع ترك سنة أخرى وبه فارق ندب قراءة الجمعة مع المنافقين في الركعة الثانية لمن فاتته الجمعة في الأولى. قوله: (قَبل التَّعوّذِ) هذا هو الأفضل وإَّلا فلو أتى بها بعد التعوذ حصل السنة لبقاء وقتها إذ لا تموت إلّا بالشروع في الفاتحة منه أو من إمامه عمدًا أو سهوًا للتلبس بفرض وإنما فات الافتتاح دون التكبير بالتعوذ لأنه بعد التعوذ لا يسمى افتتاحًا بخلاف التكبير ولو تداركه بعد الفاتحة ندب له إعادتها أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي به بطلت صلاته إن علم وتعمد. قوله: (ويُسْتحبُّ أَنْ يَقولَ) أي سرًّا وهذا الذكر أي سبحان الله الخ. رواه البيهقي فيه عن ابن مسعود قولًا وفعلا بإسناد جيد لأنه لائق بالحال ولأنه الباقيات الصالحات في قول ابن عباس كما سبق فيما يقول إذا ترك تحية المسجد. قوله: (قَال بعْضُ أَصحَابِنا الخ)

стр. 1358

وقال أبو نصر بن الصباغ وغيره من أصحابنا: إن قال ما اعتاده النّاس، فحَسَن، وهو "اللهُ أكْبَر كَبِيرًا، والحَمْدُ لِلهِ كَثيرًا، وسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأصِيلًا". وكل هذا على التوسعة، ولا حجر في شيء منه، ولو ترك جميع هذا الذكر، وترك التكبيرات السبع والخمس، صحت صلاته ولا يسجد للسهو، ولكن فاتته الفضيلة، ولو نسي التكبيرات حتى افتتح القراءة، لم يرجع إلى التكبيرات على القول الصحيح، وللشافعي قول ضعيف: إنه يرجع إليها. وأما الخطبتان في صلاة العيد، فيستحبُّ أن يكبر في افتتاح الأولى تسعًا، وفي الثانية سبعًا. وأما القراءة في صلاة العيد، فقد تقدم بيان ما يستحبُّ أن يقرأ فيها في باب "صفة أذكار الصلاة"، وهو أنه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة (ق) وفي الثانية (اقتَرَبتِ السَّاعَةُ) وإن شاء في الأولى: (سَبّحِ اسْمَ رَبِكَ الأَعلَى)، وفي الثانية: (﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. ــ نقله في الروضة عن الصيدلاني عن بعض الأصحاب. قوله: (وقَال أَبُو نَصْر الخ) زاد في شرح الروض في آخره عنه بعد قوله بكرة وأصيلا قوله وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا وزاد في الروضة قال المسعودي يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك وإله غيرك. قوله: (أَمَّا الخُطْبتَان فَيُسْتَحبُّ أَن يكبِّرَ الخ) أي لقول بعض التابعين إنه من السنة واعترضه في المجموع بأن سنده ضعيف ومع ضعفه لا دلالة فيه لأن قول التابعي من السنة كذا موقوف على الصحيح فهو قول صحابي لم يثبت انتشاره على الصحيح ويستحب ولاء التكبيرات ولو فصل بينهما بحمد وثناء وصلاة على النبي ﷺ كان حسنًا نص عليه والتكبيرات المذكورة مقدمة الخطبة لا منها وافتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست منه. فائدة قال القمولي لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر ثم نقل عن الحافظ المنذري أن النّاس لم يزالوا مختلفين فيها والذي نراه أنها مباحة ولم يرتض ذلك الحافظ

стр. 1359

باب الأذكار في العشر الأول من ذي الحجة قال الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ .... ﴾ الآية [الحج: ٢٨] قال ابن عباس والشافعي والجمهور: هي أيامُ العشر. واعلم أنه يستحب الإكثار من الأذكار في هذا العشر زيادة على غيره، ويستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي العشر. روينا في "صحيح البخاري" عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: ــ ابن حجر بل قال أنها مشروعة ونقل عن البيهقي أنه عقد بابًا في قول النّاس بعضهم لبعض في يوم العيد تقبل الله منا ومنك وروي فيه أخبارا وآثارًا ضعيفة يحتج بمجموعها في مثل ذلك واحتج هو لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية وبأن كعب بن مالك لما بشر بقبول توبته عند تخلفه عن غزة تبوك ومضى إلى النبي ﷺ قام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه اهـ. باب الأذكار في العشر الأول من ذي الحجة قوله: (الآيةَ) يجوز أن تقرأ بالنصب بتقدير نحو اقرأ وبالرفع بتقدير المقروء الآية وبالجر بتقدير إلى انتهاء الآية وضعف بأن فيه حذف الجار وإبقاء عمله وليس هذا من موضع قياسه والمراد من تمام الآية قوله: ﴿مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] أي الإبل والبقر والغنم التي تنحر في يوم العيد وما بعده من الهدايا والضحايا فكلوا منها إذا كانت مستحبة وأطعموا البائس الفقير أي الشديد الفقر. قوله: (ابْنُ عباس الخ) هو إحدى الروايتين عنه رواه عنه سعيد بن جبير ورواه مجاهد عن عمر وبه قال الحسين وعطاء وعكرمة ومجاهد وقتادة ثانيهما أنها يوم النحر وأيام التشريق رواه مقسم عنه ونافع عن ابن عمر وبه قال عطاء الخراساني والنخعي والضحاك قال السيوطي في أحكام التنزيل أخرجهما عنه ابن أبي حاتم وفي المراد بالأيام المعلومات ستة أقوال ذكرها ابن الجوزي في زاد المسير ثالثها أنها أيام التشريق رواه العوفي عن ابن عباس رابعها أنها تسعة أيام من العشر قاله أبو موسى الأشعري خامسها أنها خمسة أيام أولها يوم التروية رواه أبو صالح عن ابن عباس

стр. 1360

"ما العَمَلُ في أيام أفْضَلَ مِنْها في هَذهِ، قالوا: وَلا الجهاد في سبيل الله؟ قال: وَلا الجهاد، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بشَيءِ" ــ سادسها ثلاثة أيام أولها يوم عرفة قاله مالك بن أنس وقيل إنما قال معلومات ليحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها قال ابن الجوزي والذكر هنا قال الزجاج يدل على التسمية على ما ينحر لقوله: ﴿مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] وقال القاضي أبو يعلى يحتمل أن يكون الذكر هذا هو الذكر على الهدايا الواجبة كدم التمتع والقرآن ويحتمل أن يكون الذكر المفعول عند رمي الجمرات وتكبير التشريق لأن الآية عامة في ذلك كله اهـ. قوله: (مَا الْعمَلُ) أي الصالح كما جاء في رواية أخرى. قوله: (منهَا في هذه) كذا في نسخة مصححة ووجهه أن الضمير يعود على العمل لكونه في تأويل الأعمال ذكره الزركشي وعبارته في التنقيح العمل مبتدأ وفي أيام متعلق به وأفضل خبر المبتدأ ومنها متعلق بأفضل والضمير يكون للعمل بتقدير الأعمال كقوله تعالى: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ﴾ [النور: ٣١] اهـ، ونازعه الدماميني في مصابيح الجامع في جعله الآية نظير الحديث ولفظه ودعوى الزركشي أن الضمير للعمل بتقدير الأعمال كقوله: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ﴾ [النور: ٣١] غلط لأن الطفل يطلق على الواحد على الجماعة بلفظ واحد قال الدماميني ويجوز أن يكون تأنيث الضمير باعتبار إرادة القربة مع عدم تأويل العمل بالجمع أي ما القربة في أيام أفضل منها في هذه اهـ، وقال الشيخ زكريا في تحفة القارئ ما لفظه وفي نسخة أخرى ما العمل في أيام أفضل منه في هذه فالضمير منه يعود للعمل واسم الإشارة للأيام اهـ، وروى الحافظ عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيها من هذه الأيام يعني أيام العشر الحديث وقال أخرجه أبو داود والترمذي (قلت) وبه يتضح معنى هذه الرواية أي ما العمل أفضل منه في هذه الأيام والله أعلم، والمعنى في هذه الأيام أفضل منه في غمرها من الأيام. قوله: (ولا الجهادُ الخ) أي العمل في هذه الأيام لا يفضله شيء ولا الجهاد إلّا رجل الخ. ففيه عظم فضل العبادة في هذه الأيام وفضل الجهاد. قوله: (يُخاطرُ بنَفسهِ ومَالهِ) أي يوقع نفسه وماله في خطر الجهاد ويقتل في الجهاد. قوله:

стр. 1361

هذا لفظ البخاري، وهو صحيح. وفي الترمذي: "ما مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فيهِنَّ أحَبُّ إلى الله تعالى مِنْ هذِهِ الأيام العَشْرِ". وفي رواية أبي داود مثل هذه، إلا أنه قال: "مِنْ هذِهِ الأيّامِ" يعني العشر. ورويناه في مسند الإِمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بإسناد الصحيحين قال فيه: "ما العَمَلُ في أيّام أفْضَلَ مِنَ العَمَلِ في عَشْرِ ذِي الحِجَّة، قيل: ولا الجهاد؟ ... " وذكر تمامه، وفي رواية: "عشْرِ الأضْحَى". وروينا في كتاب الترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ الدعاءِ دعاءُ يَوْم عَرفَةَ، وَخَير ما قُلْتُ أنا والنبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إلا إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ على كُل شَيء قَدِيرٌ" ــ (مِثلُ هذَا) أي مثل ما للترمذي إلّا أن أبا داود زاد يعني بين الأيام والعشر. قوله: (مَا الْعَملُ في أَيام أَفضلُ من العَملِ في عَشرِ ذِي الحِجةِ) المقام للضمير أي أفضل منه وعدل عنه إلى الظاهر تنويهًا بشأنه وفي نسخة أفضل في العمل الخ، والظاهر أن في فيها بمعنى من. قوله: (في كِتَابِ الترْمذِي) وفي القري للمحب الطبري وأخرجه أحمد في مسنده خير الدعاء دعاء يوم عرفة قال الحافظ السيوطي في قوت المغتذي قال الطيبي الإضافة فيه يجوز أن تكون بمعنى اللام أي دعاء خص بذلك اليوم وقوله وخير ما قلت بمعنى خير ما دعوت بيان له فالدعاء له لا إله إلَّا الله الخ. اهـ، وفي رواية ذكرها الحافظ في التخريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضًا قال كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قال الحافظ هذا حديث غريب أخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه اهـ، وإنما سمي هذا الذكر دعاء لثلاثة أوجه أحدها أنه لما كان الثناء يحصل أفضل مما يحصل الدعاء للحديث القدسي من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته ما أعطي السائلين أخرجه أبو ذر فأطلق عليه لفظ الدعاء

стр. 1362

ضعّف الترمذي ــ لحصول مقصوده وروي عن الحسن بن الحسن المروزي قال سالت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له فقلت له هذا ثناء وليس بدعاء فقال أما تعرف حديث مالك بن الحارث وهو تفسيره فقلت حدثنيه أنت فقال حدثنا منصور عن مالك بن الحارث قال يقول الله إذا شغل عبدي ثنائي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال فهذا تفسير قول النبي ﷺ ثم قال سفيان أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حديث أبي عبد الله بن جدعان يطلب تأويله ومعرفته فقلت لا فقال قال أمية: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك أن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فضل ... لك الحسب المهذب والسناء إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء ثم قال يا حسين هذا مخلوق يكتفي بالثناء عليه دون مسألته فكيف بالخالق (قلت) وأورد الحافظ لبعضهم في هذا المعنى: وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم وإذا مررت ببابه عرف الذي ... ترجوه منه كأنه ملزوم الوجه الثاني معناه أفضل ما يستفتح به الدعاء على حذف مضاف ويدل عليه الحديث الآخر فإنه قال أفضل الدعاء أن أقول لا إله إلّا الله وحده لا شريك له الخ ودعا بعد ذلك، الوجه الثالث أفضل ما يستبدل به عن الدعاء لا إله إلا الله الخ، والأول أوجه كذا في القري للمحب الطبريمما وقد سبق ما له تعلق بهذا المقام في باب أدعية الكرب وهذا كله مبني على أن المراد من دعاء يوم عرفة أفضل القول شيء واحد وقد تقدم التصريح به في كلام السيوطي وعليه في هو كغيره السؤال والأجوبة المذكورة ويجوز أن يكونا شيئين وإن خير ما قلت الخ. غير ما قبله ويكون دعاء عرفة خيرًا من كل دعاء بسواها قال الخطاب المالكي في حاشيته منسك خليل أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة قال العوفي قال الباجي يريد لأنه أكثر ثوابًا للدعاء وأقرب للإجابة فإن الفضل إنما هو في كثرة الثواب وكثرة الإجابة اهـ. قوله: (ضعفَ

стр. 1363

إسناده. ورويناه في موطأ الإِمام مالك بإسناد مرسل، وبنقصان في لفظه، ولفظه: "أفْضَلُ الدعاءِ [دعاءُ] يَوْمِ عَرَفَةَ، وأفْضَلُ ما قُلْتُ أنا وَالنبِيُّونَ مِنْ قَبْلي: لا إلهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ". ــ الترْمذِي إسنَادَهُ) قال الحافظ حماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد وهو إبراهيم الأنصاري المدني وليس هو بالقوي عند أهل الحديث اهـ، وهذا مراد الشيخ بقوله ضعف الترمذي إسناده وقد أخرجه عن أحمد روح عن محمد بن أبي حميد واسم أبي حميد إبراهيم واسم الراوي محمد كما في رواية روح وكنيته أبو إبراهيم كما في رواية أبي النضر ولقبه حماد كما في رواية الترمذي وقد أشار الترمذي إلى ذلك وزعم أحمد بن صالح المصري أن حماد بن أبي حميد راو ضعيف غير محمد بن أبي حميد وقوي محمدًا وقد خولف في الأمرين اهـ. قوله: (بإِسنَاد مرْسَلٍ) رواه عن زياد بن أبي زياد المخزومي عن طلبة بن عبيد الله بن كريز كشريف بياء تحتية ثم زاي ولا نظير له في الأسماء خزاعي تابعي ثقة قال إن رسول الله ﷺ قال أفضل الدعاء يوم عرفة الخ. قال الحافظ هكذا أخرجه مالك واتفق عليه هكذا رواة الموطأ قال البيهقي روى مالك موصولًا بسند آخر ضعيف قال ابن عبد البر لم نجده موصولًا من هذا الوجه (قلت) أخرج بعضه ابن خزيمة عن علي وفي سنده قيس بن الربيع ضعفوه واعتذر عنه ابن خزيمة بكونه في محض الدعاء وأخرجه البيهقي من طريقه في فضائل الأوقات مطولًا وأخرجه المحاملي في الدعاء من وجه آخر منقطع عن علي وفي سنده أيضًا راو ضعيف ولفظه كان أكثر دعائه ﷺ عشية عرفة لا إله إلَّا الله مثل حديث الترمذي من رواية النضر التي زاد فيها بعد قوله وله الحمد قوله بيده الخير وزاد المحاملي قبل قوله بيده الخير قوله يحيي ويميت وأخرجه الحافظ عن علي قال كان أكثر دعاء النبي ﷺ عشية عرفة لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في سمعي نورًا، وفي بصري نورًا وفي قلبي نورًا اللهم اغفر لي ذنبي ويسر لي أمري واشرح لي صدري اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر ومن شتات الأمر ومن عذاب القبر اللهم إني أعوذ بك من شر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر قال الحافظ هذا حديث غريب من

стр. 1364

وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃، أنه رأى سائلًا يسألط الناس يوم عرفة، فقال: يا عاجز! في هذا اليوم يسأل غير الله ؟ . وقال البخاري في "صحيحه": كان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منًى تكبيرًا. قال البخاري: وكان عمر وأبو هريرة ﵄ يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر النّاس بتكبيرهما. باب الأذكار المشروعة في الكسوف ــ هذا الوجه أخرجه البيهقي في السنن الكبير وفي سنده موسى بن عبيد الله وهو ضعيف وآخره عبيد الله بن عبيدة وهو شيخه في هذا الحديث لم يسمع من علي وقد رواه عنه أي ففيه انقطاع قال الحافظ لكن وقع لنا من وجه آخر عن علي منقطعًا فأورده ثم قال بعد إيراده وله عن علي طرق أخرى وفي بعضها زيادة في ألفاظ الذكر والله أعلم. قوله: (وبَلَغنا عنْ سَالم) قال الحافظ أخرجه أبو نعيم مختصرًا في الحلية في ترجمة سالم. قوله: (في هَذَا اليوْم يسألُ غَيرُ الله الخ) نقم عليه صغر همته مع شرف الزمان والمكان المقتضي لذي الهمة العلية أن تربأ نفسه عن تلك السفاسف الحقيرة الدنيئة وأن يبالغ في طلب أعلى الأمور ويلح في سؤال الطلبات. قوله: (يكَبرُ في قُبّته بمنى) قال البيهقي كان ابن عمر يكبر بمنى وكذا ورد عن ابن الزبير كما ذكره الحافظ. قوله: (قَالَ البُخَارِيُّ وكَانَ عُمَرَ وأَبو هرَيْرَةَ الخ) قال الحافظ لم أقف على أثر أبي هريرة موصولًا وقد ذكره البيهقي في التكبير والبغوي في شرح السنة فلم يزيدا على عزوه إلى البخاري معلقًا قال وأما أثر ابن عمر فرواه بمعناه ابن المنذر في كتاب الاختلاف والفاكهي في كتاب مكة. قوله: (في تلكَ الأيام وخلف الصلواتِ وعَلَى فراشِهِ وفي فسطاطهِ ومجلسهِ ومسميات تلك الأيام جميعها) قال وكانت ميمونة تكبر يوم النحر اهـ، وكأنهم كانوا يرون التكبير المرسل في هذه الأيام كما تدل عليه الآثار اهـ. باب الأذكار المشروعة في الكسوف أي كسوف القمر في الصحاح خسوف القمر كسوفه

стр. 1365

اعلم أنه يسنُّ في كسوف الشمس والقمر الإكثار من ذكر الله تعالى، ومن الدعاء، وتسن الصلاة له بإجماع المسلمين. روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ الشَّمْسَ والقَمَرَ ــ وقال ثعلب كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام وفي الصحاح كسفت الشمس تكسف كسوفا وكذا القمر يتعدى ولا يتعدى وقرئ وخسف القمر على الباء للمفعول ذكره الطيبي وزاد في القاموس أو الخسوف إذا ذهب بعضهما والكسوف كلهما ولا شك أن المشهور في الاستعمال كسوف الشمس وخسوف القمر وعبر المصنف هنا بالكسوف لأن أحاديث الباب كلها وردت في كسوف الشمس وظاهر أن ما يشرع في الكسوف يشرع في الخسوف ولا يفترقان إلَّا في الجهر في القراءة في خسوف القمر والإسرار بها في كسوف الشمس وقال ميرك الكسوف لغة التغيير إلى سواد واختلف في الكسوف والخسوف هل هما مترادفان أو لا قال الكرماني يقال كسف الشمس والقمر بفتح الكاف وضمها وخسف بفتح الخاء وضمها وانخسفا كلهما بمعنى واحد وقيل الكسوف تغير اللون والخسوف ذهابه والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس الخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقد يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكس ذلك وغلطه لثبوت الخسوف في القمر في القرآن وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان ولذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ويلحقها النقص ساعة كذلك القمر ولا يلزم من ذلك أنهما مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء والله أعلم. ثم فعله ﷺ لصلاة كسوف الشمس وكذا لخسوف القمر في السنة الخامسة في جمادى الآخرة كما صححه ابن حبان كذا في المرقاة قوله: (رَوَيْنَا في صحيحي البُخَاريُّ ومُسلِمٍ) وكذا رواه أبو داود والنسائي كما في المرقاة. قوله: (إِنَّ النبي ﷺ قَال) أي بعد أن صلى وخطب كما في الحديث عنها في الصحيحين وتركه المصنف لعدم تعلق مقصوده بذلك. قوله: (إِذ االشمسَ والقمَرَ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ما ملخصه بيان سبب هذا القول إن إبراهيم

стр. 1366

آيَتَانِ مِنْ آياتِ اللهِ لَا يُخْسَفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحيَاتِهِ، فإذا رأيْتُمْ ذلكَ فادْعُوا الله تعالى وكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا". ــ ابن النبي ﷺ مات فكسفت الشمس فقال النّاس إنما كسفت لموت إبراهيم فقال ﷺ إن النّاس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك ثم قال وفي الحديث إبطال ما كان يعتقده أهل الجاهلية من تأثير الكواكب في الأرض من موت أو ضر فأعلم ﷺ بطلان ذلك الاعتقاد وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما. قوله: (آيتَانِ) أي علامتان من آيات الله أي من العلامات الدالة على وحدانيته سبحانه أو على تخويف العباد من بأس الله وسطوته ويؤيده قوله تعالى: (وَمَا نُرسِلُ بِالآياتِ إلا تخويفًا) [الإسراء: ٥٩] قوله: (منْ آياتِ الله) الظرف وصف لقوله آيتان. قوله: (لا يُخسفَانِ) بالتذكير تغليبا للقمر. قوله: (ولا لحيَاتِه) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق ما ورد إلَّا في حق من ظن إن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة والجواب إن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من كونه سببًا للفقدان إن لا يكون سببًا للإيجاد فعمم الشارع النفي لدفع هذا الوهم لكن في شرح السنة زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس والقمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت وولادة وضرر وقحط ونقص ونحو ذلك فأعلم ﷺ إن كل ذلك باطل اهـ، وعلى هذا فيكون قوله ولا لحياته بمعنى ولا لولادته ويكون فيه رد لما زعموه من أن ذلك يدل على موت حبر أو ولادة شرير وعلى هذا جرى في المرقاة في شرح المشكاة. قوله: (فإذَا رَأَيتمْ ذَلِكَ) أي فيما ذكر من خسوفهما أي إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلكَ منهما في آن واحد عادة وإن كان ذلك جائزًا في القدرة الإلهية. قوله: (فادْعُوا الله) قال ابن مالك إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق للعادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة لي الحضرة العليا فيكون أقرب إلى الإجابة اهـ، وفي المرقاة فادعوا الله اعبدوه بأفضل العبادات الصلاة والأمر للاستحباب عند الجمهور قوله: (وكَبروا) أي عظموا الرب وقولوا الله أكبر فإنه يطفي غضب الرب. قوله: (وتَصدَّقوا) أي بأنواع الإحسان على الفقراء والمساكين ففيه إشارة إلى أن الأغنياء والمتنعمين هم المقصودون بالتخويف من بين العالمين لكونهم غالبًا للمعاصي

стр. 1367

وفي بعض الروايات في صحيحيهما: "فإذَا رأيتُمْ ذلك فاذْكُروا الله تَعالى". وكذلك رويناه من رواية ابن عباس. وروياه في "صحيحيهما" من رواية أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ : "فإذَا رَأيُتُمْ شَيئا مِنْ ذلكَ، فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ وَدُعائِهِ وَاستِغْفَارِهِ". ــ مرتكبين وبه يظهر وجه مناسبته لما قبله. قوله: (وفي بَعْضِ الرواياتِ الخ) أخرج الحافظ من طريق أحمد بن عبد الله الحافظ عن هشام بن عروبة عن أبيه عن عائشة نحو حديث مالك وفيه فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى وكبروا وصلوا وتصدقوا قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه مسلم. قوله: (فاذْكروا الله تَعَالى) أي بالصلاة وتؤيده رواية فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم ففيه دليل لطلب صلاة الكسوف في سائر الأوقات خلافًا للحنفية في تقييد صلاتهما بغير الأوقات المكروه فيها أو التسبيح والتكبير والتهليل والاستغفار وسائر الأذكار ويقرب ذلك قوله في الرواية السابقة فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله الخ، والأمر للاستحباب إذ صلاة الكسوف سنة بالاتفاق قال الطيبي أمر بالفزع عند كسوفهما إلى ذكر الله وإلى الصلاة إبطالا لقول الجهال وقيل لأنهما آيتان دالتان على قرب الساعة قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٧، ٨، ٩]، قال في المرقاة وفيه إن هذا إنما يتم لو كان ما يوجد فيهما من الخسف إلى أواخر الزمان وليس كذلك فالظاهر أن يقال لأنهما آيتان شبيهتان بما يقع في القيامة وقيل لأنهما آيتان يخوفان عباد. الله ليفزعوا إلى ذكر الله تعالى: ﴿وَمَا نُرسِلُ بِالآياتِ إِلا تَخويفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]. قوله: (وكذَا رَوَيْنَاهُ منْ رِوايَةِ ابْنِ عَبَّاس) أخرجه الحافظ من طريق الدرامي وغيره عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال خسفت الشمس فذكر الحديث إلى أن قال فاذكروا الله قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه البخاري ومسلم من أربعة طرق عن مالك وأخرجه النسائي من طريق مالك أيضًا اهـ، وزاد في المرقاة نقلًا عن ميرك ورواه أبو داود. قوله: (ورَوَياهُ في صَحيحيهِمَا منْ رِوايَةِ أَبِي مُوسَى الخ) ورواه النسائي من حديثه كما ذكره الحافظ. قوله: (فافْزَعُوا) بالزاي ثم العين المهملة أي التجأوا من عذاب الله إلى

стр. 1368

ورويناه في "صحيحيهما" من رواية المغيرة بن شعبة: "فإذَا رأيْتُمُوها فادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا". وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة أيضًا، والله أعلم. وفي "صحيح مسلم" من رواية عبد الرحمن بن سمرِ، قال: "أتيتُ ألنبي ﷺ وقد كَسفت الشمس وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبِّح ويحمَد ويهلِّل، ويكبِّر ويدعو، حتى حُسِر عنها، ــ ذكره أي عبادته ومنها الصلاة. قوله: (وَرَوَيَاهُ في صَحيحَيْهمَا منْ روايَةِ المغَيرة الخ) أخرج ابن حبان والإسماعيلي أيضًا قاله الحافظ. قوله: (فإذَا رَأَيْتُمِوهَا) أي الآية وفي رواية رأيتموهما بالتثنية أي كسوف الشمس والقمرأي رأيتم أحدهما لما سبق من استحالة جمع كسوفهما عادة. قوله: (وكَذَا رواهُ البُخَارِي منْ رِوَايَة أبِي بَكْرَةَ) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق البخاري وغيره ما لفظه وأخرجه البخاري أيضًا من رواية عبد الوارث عن يونس هو ابن عبيد عن الحسن هو البصري عن أبي بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي قال الحافظ وعند البخاري في بعض طرقه التصريح بالتحديث بين الحسن وأبي بكرة قال وأخرجه البخاري أيضًا من حديث عبد الله بن عمر وقال في روايته: (فَاذكُرُوا اللَّهَ) [النساء: ١٠٣] اهـ. قوله (وفي صحيحِ مُسْلمٍ) قال ميرك ورواه أبو داود والنسائي أيضًا. قوله: (عبدِ الرحمَنِ بنِ سَمْرَةَ ﵁ هو سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن أمية القرشي العبشمي من الطلقاء تأمن في الفتح وافتتح سجستان وكابل وهو الذي قال له النبي ﷺ لا تسأل الإمارة الحديث روي له عن رسول الله ﷺ فيما قيل أربعة عشر حديثًا ذكره ابن حزم وابن الجوزي وقال اتفقا منها على واحد وانفرد عنه مسلم باثنين روي عنه الحسن وابن سيرين سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها قال صاحب المشكاة هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن سمرة وكذا في شرح السنة عنه وفي نسخ المصابيح عن جابر ﵁ بن سمرة ونقل الطيبي عنه أيضًا قال وجدت حديث عبد الرحمن بن سمرة في صحيح مسلم وكتاب الحميدي والجامع ولم أجد لفظ المصابيح في الكتب المذكورة برواية جابر بن سمرة اهـ قوله: (وهُو قائِمٌ في الصلاةِ الخ) أي واقف في هيئة الصلاة من القيام والاستقبال واجتماع النّاس خلفه صفوفًا أو الصلاة بمعنى الدعاء إذ لم

стр. 1369

فلما حُسِرَ عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين". قلت: حُسِر بضم الحاء وكسر السين المهملتين أي: كشف وجلي. فصل: ويستحب إطالة القراءة في صلاة الكسوف، فيقرأ في القومة الأولى نحو سورة البقرة، ــ يعرف مذهب أنه يرفع يديه في صلاة الكسوف في أوقات الأذكار وكذا في المرقاة. قوله: (فَلما حُسر عَنْها الخ) ظاهر الخير أنه ﷺ إنما صلى ركعتين وقرأ فيهما سورتين بعد ذهاب الكسوف وهو خلاف ما ورد في الأحاديث من أن الشروع منه في الصلاة كان قبل الانجلاء قال الطيبي يعني دخل في الصلاة ووقف في القيام الأول وطول التسبيح والتكبير والتحميد حتى ذهب الكسوف ثم قرأ القرآن وركع ثم سجد ثم قام في الركعة الثانية وقرأ فيها القرآن وركع وسجد وتشهد وسلم اهـ، وهو يخالف ما تقرر منه ومن غيره لا يزاد في عدد ركوعها ولا ينقص منه بتمادي كسوف أو لانجلائه وإن قال به جمع من أصحابنا في توجيه الأخبار التي فيها زيادة ركوع ونحوه. فصل قوله: (فَيقرأُ في القَوْمةِ الأُولى) أي بعد الفاتحة المسبوقة بالافتتاح والتعوذ والتعوذ مسنون في القيامات كلها ثم التقدير المذكور في الركعات قال الحافظ سبقه إليه الشيخ يعني أبا إسحاق في المهذب واستدل بحديث ابن عباس وليس فيه إلّا تقدير قيام الأول بنحو سورة البقرة وحديث ابن عباس قال خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى والناس معه فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة ثم ركع ركوعًا طويلًا ثم رفع فقام قياما طويلًا وهو دون القيام الأول ثم سجد الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان ووقع في بعض النسخ عن أبي داود عن أبي هريرة بدل ابن عباس وهو غلط وأما تقدير القومة الثانية فأخرجه البيهقي من رواية الزهري عن عروة عن عائشة فقال في الحديث فقرأ بآل عمران وسنده قوي وأصله عند أبي داود وآل عمران مائتا آية بالاتفاق وأما تقدير القومة في قيام الركعة الثانية فأخرج البيهقي من وجه آخر أنه قرأ فيهما بالعنكبوت والروم وسائر الأحاديث ليس فيها تقدير بلى فيها إما التسوية أو كل قومة أدنى من التي قبلها وقد نقل الترمذي عن الشافعي أنه قدر الأولى بالبقرة والثانية آل عمران

стр. 1370

وفي الثانية نحو مائتي آية، وفي الثالثة نحو مائة وخمسين آية، وفي الرابعة نحو مائة آية، ويسبِّح في الركوع الأوَّل بقدر مائة آية، وفي الثاني سبعين، وفي الثالث كذلك، وفي الرابع خمسين، ويطوِّل السجود كنحو الركوع، والسجدة الأولى نحو الركوع الأول، والثانية نحو الركوع الثاني، هذا هو الصحيح. وفيه خلاف معروف للعلماء، ولا تشكن فيما ذكرتُه من استحباب تطويل السجود، لكن المشهور في أكثر كتب أصحابنا أنه لا يطوِّل، فإن ذلك غلط أو ضعيف، ــ والثالثة بالنساء والرابعة بالمائدة وهذا نص الشافعي في البويطي وقد ذكر الترمذي أنه حمل بعض عن الشافعي عن محمد بن إسماعيل الترمذي عن البويطي فكان هذا منه اهـ. قوله: (وفي الثانيَةِ) أي في القومة الثانية الخ. هذا الذي ذكره هو ما في الأم والمختصر وعليه الأكثرون والذي نص عليه الشافعي في البويطي إنه يقرأ في القومة الثانية آل عمران وفي الثالثة النساء وفي الرابعة المائدة وفي شرح الروض وقدر كل سورة يقوم مقامها في قومتها وفي الروضة وليس على الاختلاف المحقق بل الأمر فيه على التقريب قال السبكي وقد ثبت بالنص في الأخبار تقدير القيام الأول بنحو البقرة وتطويله على الثاني ثم الثالث على الرابع وأما نقص الثالث عن الثاني أو زيادته عليه فلم يرد فيه شيء فيما أعلم فلأجله لا بعد في ذكر سورة النساء فيه وآل عمران في الثاني. قوله: (ويُسَبحُ في الرُّكُوع الأَولِ الخ) يقدر ذلك بالآيات المعتدلة من سورة البقرة ثم هذا ما نص عليه في أكثر كتبه وقال الحَافظ هذا التقدير ذكره الشيخ في المهذب أيضًا والأحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما بخلاف ذلك وفي أكثرها أن كل ركوع دون القيام الذي قبله وفي بعضها إطلاق التطويل في كل قيام وركوع ووقع عند النسائي عن عروة عن عائشة فركع ركوعًا طويلًا مثل قيامه أو أطول وأعاد ذلك في الأربع وسنده على شرط الشيخين وقد أخرا بعضه من هذا الوجه اهـ. قوله: (والثَّاني سَبعين) أي بتقديم السين وقيل في الثاني
следующие страницы →