← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 23625

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ابن علان

Полный текст (2 732 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وروى الإِمام الشافعي ﵀ في "الأم" بإسناده الصحيح عن طاوس الإِمام التابعي الجليل ﵀ أنه كان يقول إذا سمع الرعد: سبحان من سبَّحتَ له. قال الشافعي: كأنه يذهب إلى قول الله تعالى: (وَيُسبحُ الرَّعدُ بِحَمَدِهِ) [الرعد: ١٣]. وذكروا عن ابن عباس ﵄ قال: "كنا مع عمر ﵁ في سفر، فأصابنا رعد وبرق وبَرَد، فقال لنا كعب: من قال حين يسمع الرعد: سُبْحانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثلاثًا، عُوفي من ذلك الرعد، فقلنا فعوفينا". ــ وقيل من خوف الرعد فإنه رئيسهم وعليه فقيل المراد بالملائكة أعوانه بدليل التعليل. قوله: (وَرَوى الإمامُ الشافِعيّ) قال الحافظ ورواه الطبراني وأورد مثله عن الأسود بن يزيد أحد كبار التابعين أخرجه الحافظ عنه وزاد قوله يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وقال الحافظ هذا موقوف صحيح. قوله: (وذكَروا عنِ ابنِ عبْاسٍ الخ) قال الحافظ لم يذكر من خرجه وهو عندنا بالإسناد إلى الطبراني بإسناده إليه قال كنا مع عمر بن الخطاب في سفر فأصابنا رعد وبرق ومطر فقال لنا كعب من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده الخ. ثم لقيت عمر في بعض الطريق فإذا بردة أصابت أنفه فقلت ما هذا فقال بردة أصابت أنس فأثرت في فقلت إن كعبًا قال فذكره فقلنا وعوفينا فقال عمر فهلا أعلمتمونا حتى نقول قال الحافظ هذا موقوف حسن الإسناد وهو وإن كان عن كعب فقد أقره ابن عباس وعمر فدل على أن له أصلًا قال وقد وجدت بعضه بمعناه من وجه آخر عن ابن عباس أخرجه الطبراني أيضًا عن النبي ﷺ إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا يصيب ذاكرا وفي سنده ضعف اهـ، وقد جاء عن ابن عباس أيضًا قال ومن قال هذا الذكر فأصابته صاعقة فعلى ديته. قوله: (وبَرَدٌ) بفتح الموحدة والراء والدال المهملتين وهو معروف ويقال له حب الغمام وسبق الكلام عليه في دعاء الافتتاح اهـ، والله أعلم.

стр. 1402

باب ما يقوله إذا نزل المطر روينا في "صحيح البخاري" عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "اللهُم صَيبًا نافعًا". ورويناه في "سنن ابن ماجه" وقال فيه: "اللهُم صَيِّبًا نافِعًا" مرتين أو ثلاثًا. وروى الشافعي ﵀ في "الأم" بإسناده حديثًا مرسلًا، عن النبي ﷺ قال: "اطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعاءِ عِنْدَ التِقَاءِ الجُيُوشِ، وَإقامَةِ الصلاةِ، وَنُزُولِ الغَيْثِ" قال الشافعي: وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث، وإقامة الصلاة. ــ باب ما يقول إذا نزل المطر قوله: (رَوَيْنَا في صحيح البُخارِي) قال الحافظ بعد تخريجه وذكر له النسائي طرقًا. قوله: (نافِعًا) أي مطرًا ينفع لا مغرقًا كطوفان نوح ﵇ قاله ابن مالك وقال الطيبي هو تتميم في غاية الحسن لأن صيبا مظنة الضرر وتبعه عليه ابن حجر الهيتمي ويجوز أن يكون احترازًا عن مطر لا يترتب عليه نفع أعم من أن يترتب عليه ضرر أم لا وسبق أنه كان يقول صيبا هنيئًا وقد أخرجها الحافظ في الأمالي عن بعض رواة هذا الحديث وسيأتي عن ابن ماجة سيبًا بالسين المهملة والتخفيف قاله الحافظ وينبغي كما نقل في المرقاة عن المصنف الجمع بين ذلك كله أو يأتي بما في كل رواية والله أعلم. قوله: (وَرَوَيْنَا في سُنَنِ ابنِ ماجَة) وكذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه كما في الحصن. قوله: (سَيِّبا) أي اسقنا سيبا أي مطرًا نافعًا قال ابن الجزري هو بإسكان الياء أي جاريًا يقال ساب الماء وانساب إذا جرى اهـ، وفي القاموس المسيب مصدر ساب وأشار ابن الجزري إلى أنه مصدر بمعنى الفاعل صفة لموصوف محذوف أي اسقنا مطرًا جاريًا وقال في السلاح المسيب العطاء. قوله: (اطلُبُوا اسْتِجَابةَ الدُّعاءِ الخ) رواه عمن لا يتهم عبد العزيز بن عمر عن مكحول وسبق الكلام عليه في باب ما يقول عند الإقامة وورد عند الحاكم عن سهل بن سعد مرفوعًا اثنتان ما تردان الدعاء عند الندا وتحت المطر أورده في الجامع الصغير

стр. 1403

باب ما يقوله بعد نزول المطر روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت ــ قال الحافظ وكذا وقع من حديث أبي أمامة موصولًا مرفوعًا قال قال رسول الله ﷺ تفتح أبواب السماء في أربع مواطن عند التقاء الصفوف وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة قال الحافظ هذا حديث غريب فتساهل الحاكم فأخرجه في المستدرك وقال صحيح الإسناد ورده الذهبي في تلخيصه فقال فيه عفير أي بالعين المهملة والفاء مصغر وهو واهٍ جدًّا وقد تفرد اهـ. قال الحافظ فلعل مكحولًا أخذ حديثه هذا عن أبي أمامة فإنه معروف بالرواية عنه وقال في تخريجه أحاديث الشرح الكبير للرافعي روى البيهقي عن أبي أمامة الدعاء يستجاب وتفتح أبواب السماء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقام الصلاة ورؤية الكعبة وإسناده ضعيف وروى الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر فذكر نحوه وقال بدل رؤية الكعبة دعوة المظلوم وزاد في قراءة القرآن اهـ. قال ابن رسلان دعاء من هو تحت المطر لا يرد أو قلما يرد فإنه وقت نزول الرحمة للعباد لا سيما مطر أول السنة. باب ما يقوله بعد نزول المطر قوله: (رَوَيْنَا في صحيحي البُخارِي ومُسلم) قال الحافظ بعد تخريجه وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان وفي الباب عن أبي هريرةَ وابن عباس أخرجهما مسلم. قوله: (عَنْ زَيدِ بنِ خالدٍ الجُهني) هو صحابي سكن المدينة وشهد الحديبية وكان معه أبو جهينة يوم الفتح روي له عن رسول الله ﷺ فيما قيل أحد وثمانون حديثًا أخرج له في الصحيحين منها ثمانية أحاديث اتفقا منها على خمسة وانفرد مسلم بثلاثة روي عنه أبو سلمة وعطاء بن يسار توفي بالمدينة وقيل بمصر وقيل بالكوفة سنة ثمانٍ وسبعين وهو ابن خمس وثمانين سنة وقيل غير ذلك. قوله: (صلَّى بنَا رسولُ الله ﷺ الخ) كان ذلك والنبي - صلى الله

стр. 1404

من الليل، فلما انصرف أقبل على النّاس فقال: "هَلْ تَدْرُونَ ماذا قال رَبُّكُمْ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: "أصْبَحَ مِنْ عِبادِي مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ، فأمَّا مَنْ قال: مُطِرنا بفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأمَّا مَنْ قال: مُطِرْنا بِنَوءِ كَذا وكَذَا، فذَلك كافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بالكَوكَبِ". قلت: الحديبية معروفة، وهي بئر قريبة من مكة دون مرحلة، ويجوز فيها تخفيف الياء الثانية وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح المختار، وهو قول الشافعي وأهل اللغة، والتشديد قول ابن وهب وأكثر المحدثين. ــ عليه وسلم - يحرم بعمرة أحرم بها من ذي الحليفة وهم بدخول مكة من جانب الحديبية فصده المشركون عن البيت فصالحهم وشرط لهم وعليهم ولم يدخل مكة ذلك العام بل تحلل ورجع المدينة فلما كان العام المقبل دخلها بعمرة وتفصيل ذلك في كتب السير. قوله: (فلمَّا انصرَفَ) أي انصرف من صلاته وفرع منها. قوله: (فأمَّا مَنْ قَال مُطِرنَا بفَضْلِ الله ورحمتَهِ فذَلِكَ مؤمنٌ بِي) أي من قال ذلك بلسانه معتقدا له بجنانه مصدقًا بأن المظر خلقي لا خلق الكواكب أرحم به العباد وأتفضل به عليهم كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: ٢٨]. قوله: (وهيَ بئْرٌ) وقيل موضع فيه ماء ولا منافاة لاحتمال أنه لأحدهما بالأصالة وبه سمي الآخر إما من إطلاق اسم الجزء على الكل أو بالعكس ثم رأيت في كتاب التهذيب الآتي إشارة لما ذكرته. قوله: (قريبَةٌ منْ مكّةَ) أقول بينها وبين مكة كما بين الجعرانة ومكة اثنا عشر ميلًا وقيل ثمانية عشر ميلًا وجزم به جمع ورد، وأصل الخلاف الاختلاف في مسافة الميل هل هي ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كما قاله ابن عبد البر وآخرون أو ستة آلاف كما قالوه في باب صلاة المسافر وهذا هو الصحيح وإن اعترضه جمع بكلام ابن عبد البر فقد قال المحققون إن هذا قيل به عن تحقيق واختبار بخلاف ذاك والله أعلم. قوله: (والتخفيفُ هو الصحيحُ المختَارُ وهوَ قولُ الشَّافِعي وأَهلِ اللُّغةِ) زاد في شرح مسلم وبعض المحدثين وذكر القرطبي في المفهم أن ذلك لغة أهل العراق. قوله: (والتشدِيدُ قولُ ابْنِ وهْب وأَكثَرِ المحدِّثينَ)

стр. 1405

والسماء هنا: المطر. وإثر بكسر الهمزة وإسكان الثاء، ويقال: بفتحهما لغتان. قال العلماء: إن قال مسلم: مطرنا بنوء كذا، ــ زاد في شرح مسلم والكسائي ثم قال والخلاف في الجعرانة كذلك في تشديد الراء وتخفيفها المختار فيها أيضًا التخفيف وقال في التهذيب بعد نقل التخفيف والتشديد عمن ذكر في الحديبية هما وجهان مشهوران قال صاحب مطالع الأنوار ضبطناها بالتخفيف عن المتقنين وأما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة قال وهي على نحو مرحلة من مكة كان الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة بيعة الرضوان يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وقيل وخمسمائة وقيل وثمانمائة روى الشيخان هذه الروايات الثلاث في صحيحيهما في باب غزوة الحديبية وأولها أشهرها كما قال البيهقي وغيره. قوله: (والسماءُ هنَا المَطرُ) قال في النهاية وسمي المطر سماء لأنه ينزل من السماء يقال ما زلنا نطاء السماء حتى أتيناكم ومنهم من يؤنثه وإن كان بمعنى المطر كما يذكر السماء وإن كان مؤنثا كما قال تعالى: (السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِه)، وقيل حديث هاجر تلك أمكم يا في ماء السماء يريد العرب لأنهم يعيشون بماء المطر ويتبعدن مساقط الغيث اهـ، وسكت المصنف عن ضبط النوء في أصله قال في شرح مسلم فيه كلام طويل لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فقال النوء في أصله ليس هو نفس الكواكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي سقط وغاب وقيل نهض وطلع ويؤيد ذلك أنه ثمانية وعشرون معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط والغارب منهما وقال الأصمعي إلى الطالع منهما قال أبو عبيدة ولم أسمع أن النوء السقوط إلَّا في هذا الموضع ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوأ تسمية للفاعل بالمصدر قال أبو إسحاق الزجاج في بعض أماليه الساقطة في المغرب الأنواء الطالعة في المشرق هي البوارح والله أعلم اهـ. هذا وقد ضبط المنازل ونظم أسماءها عمي وشيخي الإِمام العارف بالله تعالى شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن علان الصديقي الشافعي النقشبندي فقال:

стр. 1406

مريدًا أن النوءَ هو الموجِد والفاعِل المحدِث للمطر، صار كافرًا مرتدًا بلا شك، وإن قاله مريدًا أنه علامة لنزول المطر، فينزل المطر عند هذه العلامة، ونزوله بفعل الله تعالى وخلقه سبحانه، لم يكفر. واختلفوا في كراهته، والمختار أنه مكروه، ــ من أراد المنازل القمريات ... مسامع تهنئ الآذان شريطين أتى بها بطين ... والثريا كذاك مع دبران هقعة الهنعة الذراع أتانا ... نثره الطرف جهة الإنسان دبرة الصرفة الصحيب لعوا ... وسماك بغفره وزبان وثم إكليل قلبه مع شول ... ونعائم وبلدة بعيان سعد ذبح كذاك سعد بلوع ... وسعود ومخبر بمكان والرشا هو عندهم قد سمي ... بطن حوت فعدها بتوان قوله: (ويريدَ أَنَّ النوءَ هُو المُوجِدُ) أي كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم. قوله: (صَارَ كافرًا مرتدًّا) أي وعليه عمل أهل الحديث إن أريد بالكفر الكفر السالب لأصل الإيمان المخرج عن ملة الإسلام وهذا التأويل ذهب إليه جماهير العلماء والشافعي وهو ظاهر الحديث أما إذا أريد بالكفر في الخبر كفران النعم فلا يختص بما أول عليه الخبر على الوجه الأول بل يعم من قال ذلك واعتقاده أن الله هو الفاعل المختار وأن هذا النوء وقته لذلك معتادًا لا دخل له في الإيجاد ووجه دخوله اقتصاره على إضافة الغيث إلى الكواكب في اللفظ وترك الموجد في الحقيقة فقد ستر نعمة الله في مقاله وظلم بنسبته الفعل لغير المنعم بها قاله المصنف في شرح مسلم ويؤيد هذا الوجه رواية أصبح من النّاس شاكر وكافر، ورواية ما أنعمت على عبادي من نعمة إلَّا أصبح فريق منهم بها كافرين فقوله بها على أنه كفر بالنعمة والله أعلم اهـ. قوله: (والمختَارُ أَنهُ مكرُوه) الذي جرى عليه القرطبي أن ذلك حرام قال لأنه تشبه بأهل الكفر في قولهم وذلك لا يجوز لأنا قد أمرنا بمخالفتهم ومنعنا تعالى من التشبه بهم في النطق بقوله لا تقولوا راعنا لما كان اليهود يقولون تلك الكلمة للنبي ﷺ يقصدون بها رعونته منعنا من إطلاقها وقولها وإن قصدنا بها الخير سدًّا للذريعة ومنعًا

стр. 1407

لأنه من ألفاظ الكفار، وهذا ظاهر الحديث، ونص عليه الشافعي ﵀ في "الأم" وغيره، والله أعلم. ويستحبُّ أن يشكر الله على هذه النعمة، أعني نزول المطر. باب ما يقوله إذا كثر المطر وخيف منه الضرر روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أنس ﵁، قال: دخل رجل المسجد يوم جمعة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل، فادع الله يُغيثنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم ــ من التشبه بهم اهـ، وهو مبني على القول بسد الذرائع وفيه خلاف للأصوليين. قوله: (لأنهُ منْ أَلفَاظِ الجَاهلية) قال في شرح مسلم في سبب الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر وغيرها فيساء الظن بصاحبها ولأنها من شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم اهـ. قوله: (ويُستحَبُّ أَنْ يشكُرَ الله تَعَالى الخ) أي فالشكر سبب الزيادة قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] اهـ. باب ما يقول إذا كثر المطر وخيف منه الضرر أي على البيوت والزروع ونحوها دوله: (رَوَيْنَا في صحيحَي البُخَارِي ومُسلم) قال الحافظ وأخرجه النسائي وابن خزيمة. قوله: (هلكَتِ الأَموالُ وانقطعتِ السُّبُل) قيل إن المراد أن الإبل ضعفت لقلة القوة عن السفر وقيل المراد نفاد ما عند النّاس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يجلبونه في الأسواق. قوله: (يُغِيثُنا) هكذا هو بالرفع على الاستئناف لأنه لم يقصد تسببه عن الطلب قبله أي أدع الله فهو يغيثنا وهذه رواية الأكثر في البخاري ورواه أبو ذر أن يغيثنا والكشميهني يغثنا بالجزم والياء فيه مضمومة والهمز من أغثنا في قولهم اللهم أغثنا للقطع كما في شرح مسلم للمصنف قال والمشهور في كتب اللغة إنه إنما يقال في المطر غاث الله به النّاس والأرض يغيثهم بفتح الياء أي أنزل المطر قال القاضي عياض قال بعضهم المذكور في الحديث من الإغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث إنما يقال في طلب الغيث

стр. 1408

قال: "اللهم أغِثْنا، اللهُم أغِثْنا"، قال أنس: ولا والله، ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَة، وما بيننا وبين سَلْع -يعني الجبل المعروف بقرب المدينة- من بيت ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس ــ غثنا قال القاضي يجوز أن يكون من طلب الغيث أي هب لنا غيثًا أو رزقًا غيثا كما يقال سقاه الله وأسقاه أي جعل له سقيًا على لغة من فرق بينهما اهـ. وقال ابن الجزري أغثنا أي أنزل علينا الغيث وهو المطر. قوله: (فقَال اللهُم أَغِثْنا الخ) فيه استحباب الاستسقاء في خطبة الجمعة وذلك جائز ولقصد بالخطبة خطبة الجمعة وفيه جواز الاستسقاء منفردًا عن تلك الصلاة المخصوصة قال المصنف في شرح مسلم واغتربه الحنفية فقالوا هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير وجعلوا الاستسقاء البروز إلى الصحراء والصلاة بدعة وليس كما قالوا بل هو سنة للأحاديث الصحيحة السابقة وصلاة الاستسقاء أنواع ولا يلزم من ذكر نوع إبطال نوع ثابت اهـ، وأنكر صاحب المرقاة نسبة القول ببدعة صلاة الاستسقاء إلى الحنفية وقال إنه غلط فاحش قال لأن أبا حنيفة إنما قال بعدم سنيتها ولا يلزم من عدم جعلها سنة كونه ﷺ فعلها تارة وتركها أخرى أن تكون بدعة وبالغ في الرد على ابن حجر الهيتمي في هذا المقام على عادته معه في الكلام والله أعلم. قوله: (اللَّهمَّ أغِثنَا) هكذا هو مكرر في الأصول ثلاثًا ففيه استحباب تكرار الدعاء ثلاثًا. قوله: (ولا قَزَعَةٍ) بفتح القاف والزاي وبالعين المهملة القطعة من السحاب وجماعتها قرع كقصبة وقصب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف وقال ابن السيد القزع قطع من السحاب رقاق. قوله: (ومَا بيننَا وبينَ سَلْع الخ) أشار به إلى أن السحاب كان مفقودًا لا مستترًا وإلى عظيم كرامته ﷺ على ربه بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلة لسؤاله من غير تقدم سحاب ولا فزع ولا سبب آخر يحال عليه قال المصنف وسلع بفتح السين المهملة وسكون اللام جبل بقرب المدينة وقال في السلاح جبل بسوق المدينة. قوله: (مثْلَ الترْسِ) أي مثل الاستدارة ولم يرد أنها مثله في القدر. قوله: (ثم أمطرَتْ) هكذا هو في النسخ وسبق في باب صلاة الاستسقاء عن المصنف أن المذهب المختار

стр. 1409

سبتًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب، قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل، فادع الله يُمْسِكُها عنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللهُم حَوَاليْنا ــ استعمال أمطر في الخير والشر وبذلك شهد هذا الخبر. قوله: (سَبْتًا) هو بالسين المهملة فالموحدة فالمثناة الفوقية قال المصنف أي قطعة من الزمان وأصل السبت القطع وقال غيره المراد بالسبت هنا الأسبوع كله قال ابن العز الحجازي وعبر عنه بالسبت من تسمية الكل باسم بعضه ووقع في رواية الداودي والحموي والمستملي للبخاري ستًّا وادعى بعضهم أنه تصحيف لأنه لا يطابق رواية إسماعيل بن جعفر في البخاري في القصة أنها سبع ورد ذلك بإمكان الجمع فرواية ستًّا محمولة على الأيام الكوامل ورواية سبعًا أضيف إليها يوم ملفق من يوم الجمعتين أشار إليه ابن العز الحجازي. قوله: (ثم دخل رجل الخ) قال شريك فسالت أنسًا هو الرجل الأول قال لا أدري أخرجه الشيخان قال الحافظ وأخرج البخاري عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنسًا يقول جاء رجل من البدو والشعبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت الماشية فذكر الحديث قال فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى فأتى الرجل فقال يا رسول الله الحديث وأفادت هذه الرواية أن السائل في الاستسقاء هو السائل في الاستصحاء وكأن أنسًا ذكره بعد أن نسيه أو نسيه بعد أن ذكره وقد وقع في رواية قتادة عن أنس في الصحيح أيضًا فقام ذلك الرجل أو غيره وهي تشبه رواية شريك اهـ. قوله: (هلكَتِ الأَموالُ الخ) أي بسبب غير السبب الأول والمراد أن بكثرة الماء انقطع المرعى فهلكت المواشي أو هلكت لعدم ما يكنها من المطر. قوله: (يَمسكُها) يجوز فيه الرفع والسكون والضمير يعود الأمطار أو على السحابة أو على السماء والعرب تطلق على المطر سماء كما تقدم في الباب قبله. قوله: (حَولَيْنا) أي بحذف الألف وقال المصنف في شرح مسلم وفي بعض الصحيح حوالينا أي بإثباتها (قلت) وكذا هو في بعض نسخ الأذكار قال وهما صحيحان وفي الحرز يقال هو حولنا وحوالينا وحولينا كله بمعنى ولا يقال حواليه بكسر اللام وهو هنا ظرف

стр. 1410

وَلا عَلَينا، اللهم على الآكام ــ وفيه حذف تقديره واجعله في الأماكن التي حوالينا اهـ. قوله: (ولا علَيْنا) فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنها تشمل الطرق التي حولهم فأراد إخراجها بقوله ولا علينا قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليست مقصودًا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر اهـ. قالوا وليست مخلصة للعطف ولكنها للتعليل أيضًا اهـ، ونقل الدماميني مثله عن ابن المنير وزاد عنه أنها كواو التعليل وفائه فالمراد أنه إن سبق في قضائك أن لا بد من المطر فاجعله حوالى المدينة ويدل على أن الواو ليست لمحض العطف قرانها بحرف النفي ولم يتقدم مثله ولو قلت اضرب زيدًا ولا عمرًا ما استقام العطف ثم تعقبه الدماميني فقال لم يستقم إجراء هذا الكلام على القواعد وليس لنا في كلام العرب واو وضعته للتعليل وليست لا هنا للنفي وإنما هي الدعائية مثل لا تؤاخذنا والمراد أنزل المطر حوالينا حيث لا نستضر به فلم يطلب منع الغبث بالكلية وهو من حسن الأدب في الدعائية لأن الغيث رحمة الله ونعمته المطلوبة فكيف يطلب منه رفع نعمته وكشف رحمته وإنما يسأل سبحانه كشف البلاء والمزيد في النعماء وكذا فعل ﷺ فإنما سأل جلب النفع ودفع الضر فهو استسقاء واستصحاء بالنسبة إلى محلين والواو لمحض العطف ولا جازمة لا نافية فلا إشكال البتة ولو حذفت الواو وجعلت لا نافية وهي مع ذلك للعطف لاستقام الكلام لكن أوثر الأول والله أعلم. لاشتماله على جملتين طلبيتين والمقام يناسبه اهـ. قوله: (الرفع عَلَى الآكام ألخ) قال ميرك هو بيان لقوله حوالينا ولا علينا والآكام بكسر الهمزة وقد تفتح وتمد وقال ابن الجزري إنه بالفتح والمد وقد يقصر جمع أكمة بفتحات قال ابن البرقي هو التراب المجتمع وقال الداودي أكبر من الكدية وقال الفزاري هي التي من حجر واحد وقال الخطابي وهي الهضبة الضخمة وقيل الجبل الصغير وقيل ما ارتفع من الأرض وقال في السلاح وجمع الأكمة أكم أي بفتحتين وأكم بضمتين وأكم أي كقفل وإكام وأكوم وأكوم كافلس الأخيرة عن ابن جني واستكام المكان صار أكمًا قال في الحرز وجمع إكام أي بكسر الهمزة أكم ككتاب وكتب وجمع الأكم آكام والحاصل أن الآكام المد فيه أصح دراية ورواية ويجوز فيه القصر وحينئذ يجوز فتح أوله وكسره وهو الملائم لقوله

стр. 1411

والظِّرَابِ وَبُطُونِ الأودِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس" هذا حديث لفظه فيهما، إلا أن في رواية البخاري: "اللهُم اسْقِنا" بدل "أغِثْنا" وما أكثر فوائده، وبالله التوفيق. باب أذكار صلاة التراويح ــ والظراب إذ هو بالكسر لا غير. قوله: (والظِّرَابِ) هو بكسر الظاء المعجمة آخره موحدة جمع ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وقد تسكن وهي الجبال الصغار المنبسطة وقال الجوهري الرابية الصغيرة. قوله: (وبطونِ الأَودِيَةِ) جمع واد والمراد ما يحصل فيه الماء فينتفع به قالوا ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إلَّا في أودية جمع واد. قوله: (فانقلعَتْ) أي السحابة أو السماء أمسكت المطر عن المدينة وفي نسخة صحيحة من الأذكار فانقطعت وهو كذلك في صحيح مسلم شرح عليها المؤلف وقال إنه هكذا في النسخ المعتمدة وفي أكثرها فانقلعت وهما بمعنى اهـ. قوله: (ومَا أكْثَر فوائِدهِ) فمنها الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقًا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه مما يقتضي دفع الضرر وإبقاء النفع ويستنبط منه أن من أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن يسخطها لعارض يعرض فيها بل يسأل الله تعالى دفع ذلك العارض وإبقاء النفع ومنها أن الدعاء بدفع الضرر لا ينافي التوكل وإن كان الأفضل التفويض لأنه ﷺ كان عالمًا بما وقع لهم من الجدب وأخر السؤال به في ذلك تفويضًا لربه ثم أجابهم للدعاء لما سألوه بيانًا للجواز ومنها جواز الاستسقاء بغير صلاة مخصوصة كما قال به الشافعي ومنها استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل والمرافق إن كثر وتضرروا به ولكن لا تشرع له الصلاة ولا الاجتماع في الصحراء والله أعلم. باب أذكار صلاة التراويح سميت بذلك لأنهم كانوا يتروحون عقب كل أربعة منها أي يستريحون وقيل إنه يفعلونها بعد نوم ومن ثم قال الحليمي لا يدخل وقتها إلَّا بعد نومه بعد صلاة العشاء قال لأن حقيقة القيام لا تحصل إلّا بذلك ورجح خلافه واتفق العلماء على أنها المراد من قيام رمضان في قوله ﷺ من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري وقوله إيمانًا أي

стр. 1412

اعلم أن صلاة التراويح سُنَّة باتفاق العلماء، وهي عشرون ركعة، يسلِّم من كل ركعتين، وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدَّم بيانه، ويجيء فيها جميع الأذكار المتقدِّمة كدعاء الافتتاح، واستكمال الأذكار الباقية، واستيفاء التشهد، والدُّعاء بعده، وغير ذلك مما تقدَّم، وهذا وإن كان ظاهرًا معروفًا، فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر النّاس فيه، وحذفهم أكثر الأذكار، والصواب ما سبق. وأما القراءة فالمختار الذي قاله الأكثرون وأطبق النّاس على العمل به أن تقرأ الختمة بكمالها في التراويح جميع الشهر، فيقرأ في كل ليلة نحو جزء من ثلاثين جزءًا، ويستحبُّ أن يرتل القراءة ويبيِّنها ــ تصديقًا إنه حق معتقد أفضليته واحتسابًا أي إخلاصًا وسبق أن المكفر بصالح العمل صغائر الذنوب المتعلقة بحق الله تعالى قوله: (وهيَ عشرُونَ ركعَة) قال الحليمي السر في كونها عشرين أن الرواتب المؤكدة في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير اهـ، ولأن أهل المدينة الشريفة فعلها ستًّا وثلاثين لأن العشرين خمس ترويحات وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعًا فجعل أهل المدينة بدل كل أسبوع ترويحة ليساووهم ولا يجوز ذلك لغيرهم كما قاله الشيخان لأن لأهلها شرفًا وفضلًا بهجرته ﷺ إليهم ودفنه بين أظهرهم ويدخل وقتها بعد صلاة العشاء ولو مجموعة جمع تقديم ويستمر وقت أدائها إلى طلوع الفجر الصادف. قوله: (يُسلِّمُ منْ كل ركعتينِ) فلو صلى أربعا بتسليمة واحدة لم تصح لأنه خلاف المشروع حكاه عن فتاوى القاضي حسين لكنه جزم في فتاويه بجواز وصل الأربع كالأربع قبل الظهر وبعده وإن كان الفصل أفضل وهو مخالف لنقله عن القاضي نقله المراغي في شرح الزبد والأول هو المعتمد وفارقت التراويح سنة الظهر القبلية والبعدية بأن هذه المشروعية الجماعة فيها أشبهت الفريضة فلا تغير عما ورد ويجب أن ينوي لكل من الركعتين.

стр. 1413

وليحذر من التطويل عليهم بقراءة أكثر من جزء، وليحذر كل الحذر مما اعتاده جهلة أئمة كثير من المساجد من قراءة سورة الأنعام بكمالها في الركعة الأخيرة في الليلة السابعة من شهر رمضان، زاعمين أنها نزلت جملة، وهذه بدعة قبيحة وجهالة ظاهرة مشتملة على مفاسد كثيرة، وقد أوضحتها في كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" وبالله التوفيق. باب أذكار صلاة الحجة روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ــ أنها من التراويح أو سنة التراويح أو من قيام رمضان ولا تصح بنية مطلقة. قوله: (ولْيحْذر منَ التطويِل علَيهمْ) محله في غير إمام الجمع المحصور الذي لم يتعلق بعينه حق ورضوا بالتطويل. قوله: (ولْيحذَرْ كلَّ الحَذر الخ) سبق الكلام على ما يتعلق بذلك في كتاب تلاوة القرآن. باب أذكار صلاة الحاجة قوله: (رَوَينَا في كِتَابِ التّرمذِي) وابن ماجة وأخرجه الحاكم ومدارهم فيه على أبي الورقاء واسمه فايد بن عبد الرحمن وقد ضعفوه في الحديث وقول الحاكم أبو الورقاء كوفي رأيت جماعة من أعقابه وهو مستقيم الحديث رد بأن الذهبي قال في تلخيص المستدرك بأنه واهي الحديث جدًّا قال الحافظ ووجدت له شاهدًا من حديث أنس قال قال رسول الله ﷺ إذا طلبت حاجة فأردت أن تنجح فقل لا إله إلَّا الله فذكر نحو حديث عبد الله بن أبي أوفى بطوله وأتم منه لكن لم يذكر الركعتين قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني أحدهما في كتاب الدعاء والثاني في غيره قال وقال الطبراني في هذه الرواية لا يروى عن أنس إلَّا بهذا الإسناد تفرد به يحيى بن سليمان المغربي قال الحافظ وأبو معمر يعني شيخ يحيى بن سليمان واسمه حماد بن عبد الصمد وهو الراوي عن أنس ضعيف جدًّا وشيخ الطبراني في هذا الحديث واسمه جبرون بفتح الجيم

стр. 1414

"مَنْ كانَتْ لهُ حاجَة إلى الله تعالى أوْ إلى أحَدٍ مِنْ بَني آدَمَ فَلْيَتوَضَّأ وَلْيُحْسِنِ الوُضُوءَ، ثمّ لِيُصَل رَكْعَتَينِ، ثُم لِيُثْنِ عَلى الله ، وَلْيُصَل على النَّبي ﷺ ، ثم ليَقُلْ: لا إلهَ إلا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحانَ الله ــ وسكون الموحدة وضم الراء ابن عيسى وهو الراوي عن يحيى بن سليمان قال الحافظ ولحديث أنس طريق أخرى في مسند الفردوس من رواية شقيق بن إبراهيم البلخي العابد المشهور عن أبي هاشم عن أنس بمعناه وأعم منه لكن أبو هاشم واسمه كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضعف وأشد وجاء عن أبي الدرداء مختصرًا ولفظه سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين بتمامهما أعطاه الله ما سأل معجلًا ومؤخرا قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ وأخرجه الطبراني على وجه أتم من ذلك لكن سنده أضعف اهـ. قال السخاوي وبالجملة فهو حديث ضعيف. قوله: (منْ كانَتْ لهُ حاجةٌ) أي سواء كانت ضرورية أم لا متعلقة بالدين أم بالدنيا كما يؤذن به عموم النكرة الواقعة في سياق الشرط وتقييد صاحب الحرز بالضرورية غير ظاهر. قوله: (فليُحسنِ الوُضوءَ) أي بأن يبلغه مبالغة بأن يأتي بواجباته ومكملاته كما هو المتبادر من لفظ الإحسان وإن أطلق على الإتيان بالواجبات. قوله: (ثم ليُصَل ركعتيْنِ) في الإتيان بثم هنا لما بين الطهر والصلاة من الفصل بالذكر المسنون عقبه وتسمى هذه بصلاة الحاجة. قوله: (ثم لْيُثْنِ) من الإثناء مادة الثناء بأن يحمده تعالى بجوامع الحمد كالحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا ديه. قوله: (وليُصَل عَلَى النبي ﷺ ) لم يأت هنا بثم كأنه للإشارة إلى حصول أصل السنة بتقديمها على الحمد. قوله: (الحلِيمُ الكريمُ) في ذكر هذين الاسمين في هذا المقام غاية المناسبة إذ قضية الحليم أن لا يؤاخذ السائل بسابق ذنبه والكريم المتفضل بالنوال

стр. 1415

رب العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلهِ رَب العالمِينَ، أسألُكَ مَوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُل بِر، والسلامَةَ مِنْ كُل إثم، ــ قبل السؤال فأولى بعده. قوله: (رب العرْشِ العظيم) فيه غاية المناسبة أيضًا لأن القادر على إيجاد ذلك العرش الذي لا يحيط بعظمته إلا موجده قادر على إعطاء المسؤول وإن جل فلا ييأس من طلبه. قوله: (الحمْدُ لله الخ) ختم الثناء بما هو من مجامعه بل قال أئمتنا إنه أفضل صيغ الحمد لافتتاح القرآن به. قوله: (أَسْألكَ موجبَاتِ رَحْمَتِكَ) قال في الحرز هذه من مختصات رواية الترمذي اهـ، ولم يتعرض لذلك الحافظ في التخريج بل قضية سياقه إن هذا وما يأتي كله عند الترمذي وغيره ممن ذكرنا عنه فيمن خرج الحديث وموجبات بكسر الجيم قال في الحرز أي الخصال الحميدة الموجبة لرحمتك والمقتضية عنايتك وقال الطيبي هو جمع موجبة أي الكلمة التي أوجبت لقائلها الجمعة وتعقبه ابن حجر الهيتمي بأنه غير مناسب لأنه ينحل إلى سؤال تيسير كلمات من القرآن وليس ذلك مناسبًا لأول الحديث الناص على أن ذلك يقال في الحاجة إلى الله تعالى وإلى بني آدم فالأنسب بهما أن يفسر موجبات رحمتك بقوله أي أعطيتك وكلماتك التامة التي توجب لمن أنعمت عليه بها عظائم الإنعام والرحمة. قوله: (وعزائمِ مغْفرَتِكَ) جمع عزيمة بمعنى معزومة أي مقطوع بوقوعها أو عازمة أي قاطعة لكل وصمة وذنب أي أسألك أنواعا من المغفرة يحتم حصولها بإرادتك له أو تقطع عني كل تقصير مانع من استجابة الدعاء وأغرب الحنفي في شرح الحصن فقال العزائم جمع عزيمة بمعنى الرقية أي أسألك الرقي التي توجب المغفرة وقال ذكره الجوهري وغيره قال في الحرز إن أراد أن الجوهري وغيره ذكروا أن الرقية بمعنى العزيمة فمسلم وإن ادعى أنهم فسروها بذلك في هذا المقام فممنوع وعن حيز ذي العقل فمدفوع. قوله: (والغنِيمَةَ منْ كل بِرٍّ) هذه الجملة قال في الحرز من رواية الترمذي خاصة والغنيمة أي الاغتنام من كل بر بكسر الموحدة أي طاعة وإحسان تقرب إليك ومنه استجابة الدعاء المطلوب من حضرتك. قوله: (والسلامةَ) أي الخلاص. قوله: (منْ كل إِثم) بكل وجه من خطور وهم وقصد وتمن ومباشرة وإصرار وغير ذلك فكل ذلك يبعد عن ساحة الرحمن إن لم يتداركه سبحانه

стр. 1416

لَا تَدع لي ذَنْبا إلا غَفَرْتَهُ، ولا هَمّا إلا فرَّجْتَهُ، ولا حاجَةً هِيَ لَكَ رِضًى إلا قَضَيْتَها يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ". قال الترمذي: في إسناده مقال. قلت: ويستحبُّ أن يدعوَ بدعاء الكرب، وهو: اللهم آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ، لما قدمناه عن "الصحيحين" فيهما. وروينا في كتاب الترمذي، ــ بالعفو والغفران. قوله: (لَا تَدعْ) بفتح الدال وسكون العين المهملتين أي تترك وهذه الجملة تأكيد لقوله عزائم مغفرتك. قوله: (ولا هَمّا) أي غما (إِلَّا فرَّجْتهُ) بتشديد الراء أي كشفته يقال فرج تفريجًا إذا أزل الغم ويجوز تخفيفه كما في القاموس. قوله: (هيَ لكَ رضا) أي ذات رضا قال في فتح الإله ويظهر أن المراد بذلك ما يعم المباح لكن حمل الرضا المقتضي للمبالغة كرجل عدل يقتضي أن المطلوب حاجة لله تعالى فيها مزيد رضا وذلك لا يكون إلَّا في الخير ووسيلته. قوله: (يا أَرحَم الرَّاحِمينَ) فيه إثبات الرحمة له تعالى مرادا بها غايتها ولغيره تعالى مرادا بها أصلها من الميل النفساني وحينئذٍ فافعل التفضيل المقتضي للمشاركة المراد به مطلقها لا بقيد غايتها ولا أصلها. قوله: (في إِسنَادِهِ مقَالٌ) تقدم ما فيه قال ابن حجر الهيتمي أخذ منه النووي في الروضة مع اعترافه بضعفه ندب صلاة الحاجة على الكيفية المذكورة في هذا الحديث وقال في تحقيقه لا تكره ولا تندب "فإن قلت" هذا مشكل لتصريحهم أن الصلاة حيث لم تكن مطلوبة لا تنعقد (قلت) إذا كان عدم طلبها لأمر يتعلق بذاتها وهنا ليس كذلك لأن عدم طلبها ليس من حيث كونها صلاة بل من حيث كونها صلاة حاجة فهي من حيث كونها صلاة مطلوبة ومن حيث ربطها بالحاجة غير مطلوبة فلم يناف عدم طلبها وجود انعقادها ونقل الغزالي في الإحياء أنها اثنتا عشرة ركعة وذكر لها كيفية أخرى فيها ما يقتضي بطلانها وهو السجود بعد التشهد وقبل السلام وقال إن عُلماء جربوها فوجدوها صحيحة وذكر فيها حديثًا ثم قال في سنده من لا أعرفه قال بعض أئمتنا يندب تحري غداة السبت لحاجته لقوله ﷺ من غدا يوم السبت في طلب حاجة يحل طلبها فأنا ضامن لقضائها اهـ. قوله: (وَرَوَيْنَا في كِتَابِ الترمذِي

стр. 1417

وابن ماجه، عن عثمان بن حنيف ﵁، أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله تعالى أن يعافيني، قال: "إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإنْ شِئْتَ صَبِرْتَ فَهُوَ خيْرٌ لَكَ"، قال فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسنَ وضوءَه ويدعو بهذا ــ وابن ماجة) وكذا أخرجه أحمد وابن خزيمة زاد في السلاح والنسائي وزاد في بعض طرقه فتوضأ ثم صلى ركعتين والحاكم في المستدرك كلهم عن عثمان بن حنيف وقال في المستدرك صحيح على شرط الشيخين وزاد فيه فدعا بهذا الدعاء فقام وقد أبصر وقال الحافظ بعد أن أخرجه عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف قال ورواه الحاكم من طريق آخر عن عثمان بن عمر عن شعبة عن أبي جعفر في شيخه فوافق شعبة حماد بن سلمة في أن شيخ أبي جعفر في الحديث عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف وخالفهما هشام الدستوائي فقال عن أبي جعفر عن أبي أمامة بن سهل عن عمه عثمان أخرجهما النسائي ووافق هشامًا روح بن القاسم عن أبي جعفر ويتجه أن يجمع بأن لأبي جعفر فيه شيخين ويتأيد بأن في رواية أبي أمامة زيادات ليست في رواية عمارة ولفظ رواية أبي أمامة أخرجه الحاكم عن الطبراني وغيرهما فقال عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه والله أعلم، لكن قال في السلاح عن الترمذي إنه حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلَّا من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي والله أعلم. قوله: (عَنْ عثْمانَ بْنِ حُنَيفٍ) هو الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمارة وقيل أبا عبيد الله شهد أحدًا والمشاهد بعدها واستعمله عمر ﵁ على مساحة سواد العراق فمسحه وقسط خراجه واستعمله على البصرة فبقي عليها إلى أن قدمها طلحة والزبير مع عائشة في وقعة الجمل فأخرجوه منها ثم قدم علي إليها فلما ظهر بهم علي استعجل على البصرة عبد الله بن عباس وسكن عثمان الكوفة وبقي إلى زمن معاوية له حديث واحد كما ذكره ابن الجزِري في مختصر التنقيح وأبوه حنيف بضم الحاء وفتح النون وسكون التحتية بعدها فاء.

стр. 1418

الدعاء: "اللهُم إني أسألُكَ وأتَوجهُ إلَيكَ بِنَبيكَ مُحَمد ﷺ نَبِي الرَّحْمَةِ، يا محمد إني تَوَجَّهْتُ بكَ إلى رَبي في حاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لي، اللهُمَّ فَشَفِّعْهُ فيّ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ــ قوله: (إِني أسألُكَ) أي مطلوبي. قوله: (بنَبيِّكَ) أي بوسيلته وشفاعته والباء للتعدية أو للمصاحبة. قوله: (مُحمدُ) بالجر عطف بيان أو بدل و (نَبي الرحْمَةِ) صفة له ولا يخفى مناسبة هذا الوصف للمقام. قوله: (يا مُحمدُ) التفات إليه وتضرع إليه ليتوجه إلى الله تعالى فيغني السائل به عما سواه. قوله: (أتَوجَّهُ بِكَ) أي بذاتك والباء فيه للاستعانة. قوله: (لِتُقْضَى) أي بصيغة المجهول أي الحاجة وقوله. قوله: (لِي) للبيان كما صرح به الطيبي ويمكن أن يكون التقدير لتقضى الحاجة لي قال في الحرز بل هذا هو الظاهر وفي نسخة من الحصن لتقضى بصيغة الفاعل أي لتقضى الحاجة والمعنى لتكون سببًا لحصول حاجتي ووصول مرادي فالإسناد مجازي قال في الحرز أعلم أن النداء باسمه ﷺ منهي عنه لكن محله فيما لم يرد فيه إذن شرعي واختلف هل الأولى مراعاة الأدب وتغيير العبارة أو الامتثال بعين ما ورد فإن المأمور معذور الأظهر الثاني كما هو مقرر في محله اهـ. وفي الجوهر المنظم لابن حجر الهيتمي ولا يعارض ذلك أي تحريم ندائه ﷺ باسمه أو بكنيته بل ينادى بنحو يا رسول الله الحديث الصحيح الآتي في دعاء الحاجة يا محموإني متوجه بك إلى ربي لأنه ﷺ صاحب الحق فله أن يتصرف كيف شاء ولا يقاس به غيره وتعليم بعض الصحابة ذلك لغيره يحتمل إنه مذهب له وإنه رأى أن ألفاظ الدعوات والأذكار يقتصر فيها على الوارد اهـ. قوله: (اللهُم) أي يا الله وهذا التفات آخر. قوله: (فَشفِّعْهُ) بتشديد الفاء المكسورة أي اقبل شفاعته في أي في حقي قال في النهاية المشفع الذي تقبل شفاعته قال الطيبي الفاء عطف على قوله أتوجه أي اجعله شفيعا لي فشفعه وقوله اللهم معترضة اهـ، وفي الحرز الأظهر إن اللهم ندائية وما بعدها جملة دعائية والمعطوف عليه بالفاء مقدر والمعنى يا الله اجعله شفيعًا أولًا فاقبل شفاعته فيّ ثانيًا ليتم به المقصود والله المحمود اهـ.

стр. 1419

باب الأذكار صلاة التسبيح روينا في كتاب الترمذي عنه قال: قد روي عن النبي ﷺ غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء. قال: وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه. قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا أبو وهب، قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها، قال: يكبر ثم يقول: سُبْحانَكَ اللهُم وبِحَمْدِكَ، تَبارَكَ اسْمُكَ وَتَعالى جَدُّكَ وَلا إلهَ غَيْرُكَ، ثم يقول خمس عشرة مرَّة: سُبْحانَ الله والحَمْدُ لِلهِ وَلا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ، ثم يتعوَّذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب، وسورة، ثم يقول عشر مرات: سُبْحانَ الله، والحَمْدُ لِلهِ، وَلا إلهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، ثم يركع فيقولها عشرًا، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرًا، ثم يسجد فيقولها عشرًا، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرًا، ثم يسجد الثانية فيقولها عشرًا، يصلي أربع ركعات على هذا، فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة، يبدأ بخمس عشرة تسبيحة، ثم يقرأ، ثم يسبح عشرًا، فإن صلى ليلًا، فأحبُّ إليّ أن يسلم في ركعتين، وإن صلى نهارا، فإن شاء سلم، وإن شاء لم يسلم. ــ باب أذكار صلاة التسابيح قوله: (ثُمَّ يقولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً سبحانَ الله والحمدُ لله الخ) هذه إحدى الكيفيتين والكيفية الأخرى كذلك إلَّا أن الخمسة عشر التي قبل القراءة تجعل بعدها قبل الركوع والعشر التي قبل الركوع تجعل في القيام من السجدة الثانية أي في جلسة الاستراحة وسيأتي ذكرها في الحديث فاكتفى به المصنف ووقع للأسنوي في المهمات أن النووي ذكر الكيفية في الأذكار لكنه لم يذكر القول بعد السجدة الثانية بل ذكر عوضها عشرًا قبل القراءة كذا قال قال الحافظ وهو عجيب فقد ذكر الشيخ الكيفيتين والله أعلم.

стр. 1420

وفي رواية عن عبد الله بن المبارك أنه قال: يبدأ في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبْحان ربي الأعلى ثلاثًا، ثم يسبح التسبيحات، وقيل لابن المبارك: إن سها في هذه الصلاة، هل يسبح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟ قال: لا، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة. وروينا في كتاب الترمذي، وابن ماجه، عن أبي رافع ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "يا عَمُّ ألا أصِلُكَ ألا أحبوكَ ألا أنفعُكَ؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "يا عَمِّ صلِّ أرْبَع ركَعاتٍ تَقْرأُ في كُل رَكْعَةٍ بِفاتِحَةِ القُرآنِ وَسُورَةٍ، فإذَا انْقَضَتِ القِراءَةُ، فَقُلِ: ــ قوله: (وفي روَايةٍ عنْ عبدِ الله بن المباركِ أَنه قَال يبدَأُ في الركوع الخ) أخرجه الترمذي قال الحافظ ومراده أن التسبيحات المذكورة لَا يستغني بها عن ذكر الافتتاح ولا ذكر الركوع والسجود بل تكون زائدة على ذلك اهـ. قوله: (وقِيلَ لابنِ المبارَكِ الخ) رواه عنه الترمذي عن أحمد بن عبدة حدثنا وهب بن زمعة أخبرني عبد العزيز بن أبي رزمة قال سألت عبد الله بن المبارك إن سها في هذه الصلاة يسبح الخ. قوله. (وَرَوَينَا في كتاب الترمذي ابنِ ماجة) قال الحافظ بعد إيراده هذا حديث غريب أخرجه الترمذي وابن ماجة ينتهي إسنادهما إلى زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة الربذي بفتح الراء الموحدة والذال المعجمة وهو ضعيف جدًّا تركه أحمد وغيره عن سعيد بن أبيِ سعيد مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي رافع وللحديث طرق أخرى سيأتي بعضها. قوله: (عَنْ أَبِي رَافعٍ) هو مولى رسول الله ﷺ اسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل صالح وقيل هرمز توفي في زمن علي وقيل قبل مقتل عثمان روي له عن رسول الله ﷺ ثمانية وستون حديثًا له في الصحيحين أربعة أحاديث انفرد البخاري بواحد منها ومسلم بالباقي. وقوله: (وسورة) قال بعض أئمتنا الأفضل كونها تارة من طوال المفصل والأفضل أربع من المسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن للمناسبة بينهن وبينها في الاسم وتارة من قصاره كالزلزلة والعادية وألهاكم والإخلاص. قوله: (فإذَا انقضَتِ القِرَاءةُ فَقُلْ الخ) قال في فتح الإله ما

стр. 1421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صرح به هذا السياق من أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أئمتنا وأما ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعل الخمسة عشر قبل القراءة والعشرة بعدها قبل الركوع ولا يسبح في الاعتدال فمخالف هذا الحديث قال بعض أئمتنا لكن جلالته تقتضي التوقف عن مخالفته فالأحب العمل بهذا تارة وبهذا أخرى اهـ، وفيه نظر فإن الأحب ما في الحديث وما فعله ابن المبارك الظاهر أنه استند فيه لشيء لم يثبت وإلا لما أعرضوا عن مخالفته عنه إلى مخالفته نعم وافقه النووي في الأذكار فجعل قبل الفاتحة خمسة عشر وبعدها عشرًا لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة فوافقه في الخمسة عشر قبل القراءة وخالفته فيما يسقط ندبها قال بعضهم وفي رواية عن ابن المبارك أنه يقول عشرين في السجدة الثانية وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة قلت الأثر أشار إليه ابن العربي في شرح الترمذي لكن في الاحياء بعد إيرادها في حديث أبي رافع وابن عباس ما لفظه وفي رواية يقول ذلك خمسة عشر قيل القراءة وعشرا قبل الركوع قال وهذا أولى وهو يوافق ما نقل عن ابن المبارك قال العراقي في شرح الترمذي لم أقف على هذه الصفة يعني ما جاء في حديث ابن المبارك في شيء من الطرق المرفوعة اهـ. قال الحافظ وقد ذكر المنذري في الترغيب أن البيهقي أخرج الحديث من طريق أبي جناب الكلبي وهو بفتح الجيم والنون الخفيفة وآخره موحدة عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله ﷺ ألا أحبوك فذكر الحديث قال وهذا يوافق ما روينا عن ابن المبارك ثم أخرجه من طريق أخرى عن أبي الجوزاء كالجادة قال الحافظ وكذا سيق من غير وجه وأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن فضيل عن أبان بن أبي عياش عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمر بضم العين فذكر نحو رواية أبي جناب بتقديم الذكر على القراءة وأبان ضعيف جدًّا وقد اضطرب فيه فرواه الدارقطني أيضًا من طريق سفيان الثوري عن أبان فقال عبد الله بن عمرو كالجادة وآخر الذكر عن القراءة وروينا أيضًا من طريق عمر مولي عفرة عن علي بلفظ إذا قصت إلى الصلاة فقل الحمد الله الله أكبر والحمد الله وسبحان الله ولا إله إلَّا الله خمس عشرة مرة

стр. 1422

اللهُ أكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَسُبْحَانَ الله خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أنْ تَرْكَعَ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْها عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأسَك، فَقُلْها عَشْرًا، ثُم اسْجُدْ، فَقُلْها عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَع رَأسَكَ، فَقُلْها عَشْرًا قَبْلَ أنْ تَقُومَ، فَتِلْكَ خَمسٌ وَسَبْعُونَ في كُل رَكْعَة، وَهِيَ ثَلاثُمائَة في أرْبَعِ رَكَعاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عالِج غَفَرَها اللهُ تَعالى لَكَ"، قال: يا رسول الله من ــ ثم اقرأ فذكر الحديث فهذه ثلاث طرق توافق ما نقل عن ابن المبارك ومع ذلك فقد جاء عن ابن المبارك ما يشعر بأنها من اختياره فروينا عن الوليد بن مسلم قال سئل ابن المبارك عن صلاة التسبيح فقال قد تحدثوا بها ولا انكر منها شيئًا إلَّا التسبيح جالسًا بعد فراغ الركعة الأولى يعني والثانية إن لم يتشهد قال فإني لا أعرف هذا في صفة الصلاة فأحب أن يقوم فيقولها قبل القراءة قال الحافظ قلت ويعارض بمثله لأنه لا يعهد في غير الركعة الأولى الافتتاح بغير القراءة إلا التعوذ وقد وقع لي حديث جيد الإسناد فيه تقديم هذا الذكر على القراءة لكن في الركعة الأولى فقط عن عائشة ما كان رسول الله ﷺ يفتتح به إذا قام من الليل قالت كان إذا قام من الليل يصلي يبدأ فيكبر عشرًا ويسبح عشرًا ويحمد عشرًا ويهلل عشرًا ويستغفر عشرًا ويقول اللهم اغفر لي واهدني وارزقني عشرًا ويتعوذ بالله من ضيق يوم القيامة عشرًا قال الحافظ بعد تخريجه من طريق بعضها بهذا اللفظ وبعضها نحو هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وفي رواية أحمد قال في آخره اللهم إني أعوذ بك من ضيق المقام يوم الحساب عشرًا اهـ. قوله: (الله أكْبَرُ) أي من جميع الأشياء أو من كل شيء يعرف كنهه فالقصد تنزيهه عن معرفة كنهه أو أكبر من كل ما يتعقل ربنا والقصد جعله فوق كل ما تطيقه عقولنا أو معنى أكبر البالغ المنتهي في الكبرياء ولم يرد التفضيل على شيء لأنه تعالى أجل من أن يفضل على غيره ومن ثم لم يستعمل استعمال اسم التفضيل زاد الحافظ في روايته التي خرجها ويجتمع مع الترمذي وابن ماجة في شيخ شيخهما زيد بن الحباب. لا إله إلَّا الله. وهي ثابتة في رواية ابن عباس عند أبي داود وابن ماجة والبيهقي وغيرهم. قوله: (فقلْها قبلَ أَنْ تقومَ) أي أثبت بها في جلسة

стр. 1423

يستطيع أن يقولها في يوم؟ قال: "إنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أنْ تَقُولَها في يَوْم فَقُلْها في جُمُعَةٍ، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أنْ تَقُولَها في جُمُعَة فَقُلْها في شَهْرٍ، فلم يزل يقول له حتى قال: قُلْها في سَنةٍ" قال الترمذي: هذا حديث غريب. قلت: قال الإِمام أبو بكر بن العربي في كتابه "الأحوذي في شرح الترمذي": حديث أبي رافع هذا ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن، قال: وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به، قال: وقول ابن المبارك ليس بحجة، هذا كلام أبي بكر بن العربي. ــ الاستراحة قبل القيام أو التشهد إن لم يعقبها قيام وسبق عن ابن المبارك في هذا المقام كلام بما فيه قال المحب الطبري في الأحكام: جمهور العلماء لم يمنعوا من صلاة التسبيح مع اختلافهم في تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين وقد صرح أبو محمد الجويني باستثناء صلاة التسبيح من ذلك وقال المصنف في شرح المهذب حديثها لا يثبت وفيها تغير لنظم الصلاة فينبغي أن لا تفعل وفي التحقيق له نحو ذلك وأجاب السبكي بأنه ليس فيها تغير إلّا في الجلوس قبل القيام إلى الركعة الثانية وكذا الرابعة وذلك محل جلسة الاستراحة فليس فيه إلَّا تطويلها لكنه بالذكر وأجاب الحافظ العراقي في شرح الترمذي بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود حتى في الركعة الواحدة وقال الحافظ ابن حجر وظهر لي جواب ثالث هو أن هذه الجلسة ثبتت مشروعيتها في صلاة التسبيح فهي كالركوع الثاني في صلاة الكسوف اهـ. قوله: (قَال الترمذيُّ الخ) بعد إخراجه حديث لأنس في معنى ذلك وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر والفضل بن عباس وأبي رافع وزاد العراقي في شرحه وعن ابن عمر قال الحافظ وفيه أيضًا عن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وأخيه جعفر وعبد الله بن جعفر وأم سلمة ورجل من الأنصار غير مسمى وقد قيل إنه جابر أما حديث أنس فلفظه جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ قالت يا رسول الله علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي فقال سبحي الله عشرًا واحمديه عشرًا وكبريه عشرًا ثم سلي حاجتك يقول نعم نعم قال الحافظ بعد

стр. 1424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تخريجه هذا حديث حسن أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم قال العراقي في إيراد الترمذي حديث أنس هذا في باب صلاة التسابيح نظر لما في صلاة التسبيح من الزيادات التي ليست فيه وكأنه نظر إلى أصل المشروعية في قدم الذكر وقد وافقه الحاكم فأورد حديث أنس فيها قبل حديث أبي رافع وعلى هذا فيزاد في الباب حديث أم رافع السابق في باب ما يقول إذا أراد أن يقوم إلى الصلاة فإنه بمعنى حديث أنس هذا وله شاهد من حديث عائشة عند النسائي وأما حديث ابن عباس فلفظه أن النبي ﷺ قال للعباس يا عماه ألا أعطيك ألا أحبوك ألا أمنحك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة قل وأنت قائم سبحان الله والحمد الله ولا إله إلَّا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها عشرًا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا ثم تسجد فتقولها عشرًا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا ثم تسجد فتقولها عشرًا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات فإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل فصلها في كل جمعة فإن لم تفعل ففي كل شهر فإن لم تفعل ففي كل سنة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن أخرجه أبو داود وابن ماجة والمعمري في كتاب اليوم والليلة عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم حدثنا موسى بن عبد العزيز حدثنا الحكم بن ابان عن ابن عباس في نقل السيوطي في حواشي سنن أبي داود عن أمالي الأذكار للحافظ أن فيها أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإِمام

стр. 1425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والبيهقي وذكر من تقدم من أبي داود ومن بعده قال الحافظ وزاد الحاكم أن النسائي أخرجه في كتاب الصحيح عن عبد الرحمن يعني ابن بشر ولم نر ذلك في شيء من نسخ السنن الصغرى ولا الكبرى وكذا قول ابن الصلاح أخرجه الأربعة من طريق بشر بن الحكم والد عبد الرحمن بالسند المذكور قال الحافظ وأخرجه ابن شاهين في كتاب الترغيب من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى وقال ابن شاهين سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح حديث ابن عباس هذا وقال الحافظ مما يستدل به على صحته استعمال الأئمة له كابن المبارك ثم ساق بسنده إليه ما تقدم عند المصنف من طريق الترمذي وقال في موضع آخر منه أصح طرقه ما صححه ابن خزيمة قال الحافظ "قلت" كذا أطلق جماعة أن ابن خزيمة صححه منهم ابن الصلاح والمصنف في شرح المهذب ومن المتأخرين السبكي والبلقيني في التدريب لكن عبارة ابن خزيمة إن ثبت الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد شيئًا قال الحافظ وبالسند إلى ابن خزيمة حدثنا محمد بن رافع حدثنا إبراهيم بن الحكم حدثنا عكرمة فذكره مرسلأوأخرجه الحاكم من طريقه وقال هذا لا يقدح في الموصول مع أن إمام عصره إسحاق بن راهويه أخرجه عن إبراهيم موصولًا ثم ساقه قال الحافظ والسبب في توقف ابن خزيمة من جهة موسى بن عبد العزيز فإنهم اتفقوا على أنه كان من العباد الصلحاء واختلفوا فيه فقال ابن معين والنسائي لا بأس به وقال علي بن المديني ضعيف وقال العقيلي مجهول "قلت" وأشار السيوطي في حاشية سنن أبي داود إلى رفع الجهالة عن موسى فقال قال ابن أبي داود سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح هذا وموسى بن العزيز وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان وروى عنه البخاري في جزء القراءة وأخرج له في الأدب المفرد حديثًا في سماع الرعد وببعض هذه الأمور ترفع الجهالة وممن صحح هذا الحديث ابن منده وألف فيه كتابًا والآجري والخطيب وأبو سعيد السمعاني وأبو موسى المديني والمنذري وابن الصلاح والمصنف وغيره وروى البيهقي وغيره عن ابن السيرافي كنت عند مسلم ومعي هذا الحديث فسمعته يقول لا يروى فيه إسناد أحسن من هذا اهـ. قال الحافظ وقد جاء المتن عن ابن عباس من طرق أخرى فأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في مقدمة كتاب الحلية من طريق مجاهد عن ابن عباس أن رسول

стр. 1426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله ﷺ قال له يا غلام ألا أحبوك ألا أنحلك ألا أجيزك ألا أعطيك قلت بلى بأبي أنت يا رسول الله قال وظننت أنه سيقطع لي قطعة من مال فقال أربع ركعات تصليهن في كل يوم فإن لم تستطع ففي كل جمعة فإن لم تستطع ففي كل شهر فإن لم تستطع ففي دهرك مرة تقرأ أم القرآن وسورة ثم تقول سبحان الله الخ. فذكر نحو ما تقدم ثم قال فإذا فرغت قلت بعد التشهد وقيل التسليم اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين وعزم أولى الصبر وجد أهل الخشية ومناصحة أهل التقوى وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك مخافة تحجزني بها عن معاصيك وحتى أعمل بطاعتك عملًا أستحق به رضاك وحتى أناصحك في التوبة خوفًا منك وحتى أخلص لك في النصيحة حبا لك وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظني بك سبحانك خالق النور فإذا فعلت ذلك يا بن عباس غفر الله لك ذنوبك صغيرها وكبيرها قديمها وحديثها وسرها وعلانيتها وعمدها وخطأها قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن مجاهد إلّا عبد القدوس بن حبيب ولا عنه إلَّا موسى يعني ابن جعفر بن كثير تفرد به أبو الوليد هشام يعني إبراهيم المخزومي قال الحافظ وعبد القدوس شديد الضعف وكذبه بعض الأئمة اهـ، وأخرجه الطبراني في الكبير بسند كل رواته ثقات إلَّا نافع بن هرمز راوي الحديث عن عطاء فمتروك كذبه بعضهم وفي بعضها بيان السبب عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال جاء العباس إلى النبي ﷺ لم يكن يأتيه فيها فقالوا يا رسول الله هذا عمك على الباب فقال ائذنوا فقد جاء لأمر فلما دخل عليه قال ما جاء بك يا عماه في هذه الساعة وليست ساعتك التي تجيء فيها قال يا بن أخي ذكرت الجاهلية وجهلها فضاقت علي الأرض بما رحبت فقلت من يفرج عني فعرفت أنه لا يفرج عني إلَّا الله ثم أنت قال الحمد الله الذي أوقع هذا في قلبك ووددت أن أبا طالب وجدك قال بلى قال إذا كان وقت ساعة يصلي فيها ليس قبل طلوع الشمس ولا بعد العصر ولكن بين ذلك فأسبغ طهورك ثم قم إلى الله فاقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وإن شئت جعلتها من أول المفصل فإذا فرغت

стр. 1427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقل سبحان الله فذكر نحو الحديث المتقدم إلى أن قال فإذا رفعت رأسك يعني من السجدة الثانية وجلست فقلها عشر مرار فهذه خمس وسبعون ثم قم فاركع ركعة أخرى واصنع فيها مثل ما صنعت في الأولى ثم قل قبل التشهد عشرًا فهذه مائة وخمسون ثم اركع ركعتين أخريين فقل ذلك فهذه ثلاثمائة فإذا فرغت فلو كانت ذنوبك مثل عدد نجوم السماء محاها الله وإن كانت مثل رمل عالج وإن كانت مثل زبد البحر وإن استطعت فصلها في كل يوم مرة فإن لم تستطع ففي كل جمعة فإن لم تستطع ففي كل شهر فإن لم تستطع ففي كل سنة ما دمت حيًّا قال فرج الله عنك كما فرجت عني يا بن أخي فقد سويت ظهري قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث أخرجه الطبراني إلى آخر ما قدمته في سند الحديث، قال الحافظ وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط عن يحيى بن عقبة بن العيزار عن محمد بن حجارة عن أبي الجوزاء قال قال ابن عباس يا أبا الجوزاء ألا أحبوك ألا أعطيك قلت بلى قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغ من القراءة قال سبحان الله فذكر نحو ما تقدم وفي آخره حتى يفرغ من أربع ركعات قال الطبراني لم يروه عن محمد بن حجارة إلَّا يحيى تفرد به محرز بن عوف قلت كلهم ثقات إلا يحيى بن عقبة فإنه متروك وقد ذكر أبو داود في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن روح بن المسيب وجعفر بن سليمان روياه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء موقوفًا على ابن عباس قلت رواية يحيى بن المسيب وصلها الدارقطني في كتاب الشيخ من طريق يحيى بن يحيى بن النيسابوري عنه ولفظه عن ابن عباس قال أربع ركعات تصليهن من الليل أو النهار تكبر ثم تقرأ فذكره وقال في آخره خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك اهـ. ما ذكره الحافظ ملخصًا، قال الحافظ وأما حديث العباس فأخرجه ابن عساكر عنه أن النبي ﷺ قال يا عم ألا أصلك ألا أحبوك ألا أنفعك قال بلى قال فصل أربع ركعات إلى آخر ما سبق في حديث الكتاب عن الترمذي قال السيوطي في رسالته هكذا قال ابن عساكر إنه عن ابن عباس وإنما هو رواية أبي رافع عنه ﷺ كذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى الحماني وموسى بن عبد الرحمن عن زيد بن الحباب وقد فات الحافظ هذا الطريق فلم يملها ولا نبه

стр. 1428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليها إنما ظفرت بها في تاريخ ابن عساكر اهـ، وأورد الحافظ حديث أبي رافع وهو الذي أورده الشيخ وسبق الكلام عليه ثم أورد حديث العباس قال قال لي رسول الله ﷺ ألا أعطيك إلا أهب لك ألا أنحلك فظننت أنه يعطيني من الدنيا ما لم يعطه أحدًا قبلي فذكر الحديث نحو ما تقدم أولًا وقال فيه فإذا تشهدت في ركعتين قلتها قبل التشهد فإن استطعت ففي كل يوم وإلَّا ففي كل جمعة وإلّا في كل جمعتين وإلا ففي كل شهر وإلَّا ففي كل سنة، قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه ابن شاهين في الترغيب وأخرجه أبو نعيم في القربات وأخرجه الدارقطني قال الحافظ ورواته كلهم ثقات إلَّا صدقة وهو الدمشقي كما نسب في رواية أبي نعيم وابن شاهين ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني وقال صدقة هذا ابن يزيد الخراساني ونقل كلام الأئمة فيه ووهم في ذلك إنما هو صدقة بن عبد الله الدمشقي ويعرف بالسمين ضعيف من قبل حفظه ووثقه جماعة فيصلح في المتابعات بخلاف الخراساني فمتروك عند الأكثر، ولحديث العباس طرق أخرى أخرجها إبراهيم بن أحمد الخرقي في فوائده وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي كذبوه ووقع في روايته عن العباس قال مر ﷺ والصواب ما تقدم في حديث مجاهد عن ابن عباس أن العباس أتى النبي ﷺ اهـ، كلام الحافظ وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي صحح حديث ابن عباس جماعة من الأئمة منهم ابن خزيمة والحاكم وقال الحافظ ابن حجر في كتاب "الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة" حديث ابن عباس رجال إسناده لا بأس بهم: عكرمة احتج به البخاري والحكم صدوق وموسى بن عبد العزيز قال ابن معين لا أرى به بأسا وقال النسائي نحو ذلك وقال ابن المديني ضعيف بهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه وقد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات قال قوله إن موسى مجهول لم يصب فيه لأن من يوثقه ابن معين والنسائي لم يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما قال وله شواهد وطرق أخرى ذكره السيوطي، وأما حديث الأنصاري فأخرجه الحافظ من طرق أبي داود السجستاني عن عروة بن رويم قال حدثني الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب قال فذكر نحو حديث ابن مهدي يعني الذي

стр. 1429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أخرجه قبل من رواية أبي الجوزاء عن رجل له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو قال الحافظ قلت ذكر المزي في مبهمات التهذيب: الأنصاري المحدث عن النبي ﷺ روى عنه عروبة بن رويم قيل هو جابر بن عبد الله قال الحافظ قلت مستنده إن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر وهو أنصاري فجوز أن يكون هو الذي ذكر هنا ولكن تلك الأحاديث من غير رواية محمد بن مهاجر عن عروة وقد وجدت في ترجمة عروة هذا من مسند الشاميين للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي ثوبة وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود في حديث الأنصاري بسند الحديث بعينه فقال فيهما حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت قليلًا فأشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابي هذا الحديث أبو كبشة وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو، وأما حديث ابن عمرو أي بفتح العين ابن العاص ففي طريق عنه أي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ إن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب ألا أهب لك ألا أحبوك فذكر نحو ما قدم أي من رواية مجاهد عن ابن عباس وقال فيه تصلي في كل يوم أو كل ليلة أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة الحديث وقال فيه تكبر وتحمد وتسبح وتهلل الخ. قال الحافظ بعدما أخرجه هذا حديث غريب من هذا الوجه أخرجه ابن شاهين في كتاب الترغيب من وجه آخر ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه إن النبي ﷺ قال للعباس فذكر نحو حديث ابن عباس وروى أبو داود من رواية عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال ائتني غدًا أحبوك وأثيبك فذكر الحديث وقال فيه إذا زال النهار فصل أربع ركعات نحو رواية عكرمة عن ابن عباس وقال فإن لم تستطع أن تصليها تلك الساعة فصلها من الليل والنهار قال أبو داود رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء موقوفًا اهـ. قال الحافظ ومن خطه نقلت وهذه الرواية وصلها علي بن سعد النسلي في أسئلته أحمد بن حنبل فقال حدثنيه مسلم يعني ابن إبراهيم عن المستمر قال المنذري رواة هذا الحديث ثقات قال الحافظ لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء فقيل عنه عن ابن عباس وقيل عنه عن عبد الله بن عمرو وقيل عنه عن ابن عمر مع الاختلاف في رفعه

стр. 1430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ووقفه وفي المقول له في الرفع هل هو العباس أو جعفر أو عبد الله بن عمرو أو ابن عباس هذا اضطراب شديد وقد أكثر الدارقطني من تخريج طرقه مع اختلافها اهـ. قلت قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" بعد ذكر ما ذكر عن الحافظ ولحديث ابن عمرو طريق أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمود بن خالد عن الثقة عن عمر بن عبد الواحد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا اهـ، وأما حديث الفضل بن عباس فذكره أبو نعيم في كتاب القربات عن أبي رافع عن الفضل بن عباس عن النبي ﷺ أنه قال له أربع ركعات إذا فعلتهن فذكر نحو حديث أبي رافع المذكور في الكتاب وفي سنده عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي عن أبيه قال الحافقالا أعرفه وأباه قال وأظن أن أبا رافع شيخ الطائي غير أبي رافع إسماعيل بن رافع أحمد الضعفاء فيما أظن فقد أخرجه سعيد بن منصور أي في السنن فقال حدثنا أبو معشر عن أبي رافع إسماعيل بن رافع قال بلغني إن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك قال فظننت إنه يعطيني شيئًا ما أعطاه أحدًا من النّاس فقال صل أربع ركعات واقرأ ما تيسر من القرآن ثم قل الله أكبر وسبحان الله والحمد الله ولا إله إلَّا الله ولا حول ولا قوة إلَّا بالله خمس عشرة مرة فإذا ركعت فقل عشرًا وإذا رفعت فقل عشرًا وإذا سجدت فقل عشرًا وإذا رفعت رأسك من السجود فقل عشرًا وإذا سجدت فقل عشرًا وإذا رفعت فقل عشرًا فهذه خمس وسبعون هكذا في كل ركعة تصلي كل يوم إن استطعت فإن لم تستطع ففي كل جمعة فإن لم تستطع ففي كل شهر فإن لم تستطع ففي كل سنة فلو كان لك من الذنوب عدد أيام الدنيا وعدد القطر ورمل عالج وفررت من الزحف غفر لك بذلك، قلت نقل الحديث بجملته السيوطي في كتاب "التصحيح في صلاة التسبيح" وأما الحافظ فأحال بذكره على ما قبله وقال نحو حديث أبي رافع وأخرجه الخطيب في كتاب صلاة التسبيح من رواية يزيد بن هارون عن أبي معشر عن إسماعيل بن رافع وأخرجه عبد الرزاق عن داود بن قيس عن إسماعيل بن رافع عن جعفر بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال له ألا أحبوك فذكر الحديث بطوله قال فيه بعد ففي كل شهر فإن لم تستطع ففي كل ستة أشهر وقال فيه عند ذكر الذنوب

стр. 1431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولو كانت عدد أيام الدنيا وفي آخره أو فررت من الزحف غفر لك بذلك هذا لفظ سعيد بن منصور وأبو معشر ضعيف وكذا شيخه أبو رافع وقد اضطرب فيه، وأما حديث أبي رافع فذلك في الكتاب وسبق الكلام عليه، وأما حديث ابن عمر بن الخطاب فأخرجه الحاكم في المستدرك وساقه من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر وقال صحيح الإسناد لا غبار عليه وتعقبه العراقي بأنه ضعيف الإسناد جدًّا لا نور عليه وكذا تعقبه الذهبي في تلخيصه وقال في مسند أحمد بن داود بن عبد الغفار بن داود الحراني ثم المصري كذبه الدارقطني قال الحافظ نعم لحديث ابن عمر طريق أخرى تقدمت الإشارة إليها قال وله طريق أخرى وأخرى رابعة أخرجها الطيبي من وجه آخر عن أبي الجوزاء اهـ، وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من حديث عمر مولى عفرة قال قال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب يا علي ألا أهدي لك فذكر الحديث وفيه حتى ظننت أنه يعطيني جبال تهامة ذهبًا قال إذا قمت إلى الصلاة فقل الله أكبر والحمد الله وسبحان الله ولا إله إلَّا الله خمس عشرة مرة فذكر الحديث وهذا يوافق ما تقدم عن ابن المبارك من تقديم الذكر على القراء وسأذكر ما جاء عنه نحو ذلك قال الحافظ ولحديث علي طريق آخر أخرجه الواحدي في كتاب الدعوات من طريق أبي علي بن الأشعث، وأما حديث جعفر بن أبي طالب فأخرجه الدارقطني من رواية عبد الملك بن هارون بن عنزة عن أبيه عن جده عن علي عن جعفر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث نحو ما تقدم وله طريق أخرى تقدمت في الكلام على حديث الفضل بن عباس، وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه الدارقطني من وجهين عن عبد الله بن زياد بن سمعان قال في أحدهما عن معاوية وإسماعيل ابني عبد الله بن جعفر وقال في الآخر وعون بدل إسماعيل عن أبيهما ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ألا أعطيك إلى إن قال فظننت أنه غنى الدهر وزاد في الذكر ولا حول ولا قوة إلَّا بالله وسائره نحو ما تقدم وابن سمعان ضعيف، وأما حديث أم سلمة ﵂ فأخرجه أبو نعيم في قربات المتقين عن سعيد بن جبير عنها قالت كان رسول الله ﷺ في بيتي ويومي حتى إذا كان في الهاجرة جاء العباس فقال ﷺ من هذا قالوا العباس بن عبد المطلب قال الله أكبر لأمر ما جاء في هذه الساعة فلما دخل العباس رضي

стр. 1432

وقال العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، ــ الله عنه قال يا عماه ما جاء بك في هذه الساعة فذكر الحديث نحو ما تقدم من رواية عطاء عن ابن عباس وقال فيه صل أربع ركعات لا بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس وقال فيه تقرأ فيهن بأربع سور من طوال المفصل وقال فيه والذي نفس محمد بيده لو كانت ذنوبك عدد قطر المطر وعدد أيام الدنيا وعدد الشجر والمدر والثرى إلى آخر الحديث وقال الحافظ هذا حديث غريب وعمرو بن جميع أحد رواته ضعيف وفي سماع سعيد بن جبير من أم سلمة نظر والله أعلم، وبما ذكر كما قال الحافظ يرد كلام القاضي أبي بكر بن العربي الذي نقله عنه الشيخ المصنف وأقره وقول الشيخ إن ابن الجوزي ذكر طرقها وضعفها يوهم أنه استوعبها وليس كذلك فإنه لم يذكره إلَّا من ثلاثة طرق إحداها عن أبي رافع وهي التي اقتصر عليها الشيخ وفيها موسى بن عبيدة وهو ضعيف كما تقدم وثانيها حديث ابن عباس من رواية عكرمة عنه وأعلها موسى بن عبد العزيز ونقل عن العقيلي أنه مجهول وقد قدمت ذكر من وثقه وثالثها حديث العباس وضعفه بصدقة وقد قدمت القول فيه ولم يذكر طريق ابن عمرو ولا الأنصاري ومجموع ما ذكر لا يقتضي ضعف الحديث فضلًا عن أداء لملانه اهـ، وقال الزركشي في تخريج أحاديث الشرح الكبير وغلط ابن الجوزي في إخراج صلاة التسبيح في الموضوعات لأنه رواه من ثلاثة طرق أحدها حديث ابن عباس وهو صحيح وليس بضعيف فضلًا عن أن يكون موضوعًا وغاية ما أعله به موسى بن عبد العزيز فقال مجهول وليس كذلك فقد روى عنه جماعة قلت وقد تقدم ذكرهم وكلام النسائي وابن معين في توثيقه ولو ثبتت جهالته لم يلزم كون الحديث موضوعًا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع والطريقان الآخران في كل منهما ضعف ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعًا وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع اهـ. قوله: (وقَال العُقَيليُّ الخ) قال الحافظ وكأنه أراد نفي الصحة فلا ينتفي الحسن أو أراد وصفه لذاته فلا ينتفي بالمجموع وكذا ما روي عن الإِمام أحمد أنه سئل عنها ونفض يده وقال لم يصح فيها شيء وما روي عن عبد الله بن أحمد قال

стр. 1433

وذكر أبو الفرج بن الجوزي أحاديث صلاة التسبيح وطرقها، ثم ضعفها كلها وبين ضعفها، ذكره في كتابه في الموضوعات. وبلغنا عن الإِمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني ﵀ أنه قال: أصحُّ شيءٍ في فضائل السوَر، فضل: (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) هو وأصحُّ شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح، وقد ذكرت هذا الكلام مسندا في كتاب "طبقات الفقهاء" في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح ــ سالت أبي عن صلاة التسبيح فسمعت أبي يقول لم يثبت عندي في صلاة التسبيح شيء يحمل على ما ذكر، على أنه قد روي أن أحمد لما قال له علي بن سعيد قد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء فقال من حدثك قلت مسلم يعني ابن إبراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه ذلك قال الحافظ كأن أحمد لم يبلغ ذلك الحديث أولًا إلَّا من حديث عمرو بن مالك وهو النكري بضم النون وسكون الكاف بعدها مهملة مختلف فيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس كما تقدم مستوفى فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه ارجع عن تضعيفه اهـ. قوله: (وذَكْرَ أَبُو الفرج بنُ الجَوْزِيِّ الخ) سبق ما فيه انفًا. قوله: (وَلَا يلزَمُ منْ هذِهِ العِبَارَةِ الخ) قال الحافظ تأويل الشيخَ كلام الدارقطني لا يعين أحد الاحتمالين لكن يترجح جانب التقوية بموافقة من قواه فقد أطلق عليه الصحة أو الحسن جماعة من الأئمة منهم أبو داود كما تقدم في الكلام على طريق عكرمة وأبو بكر الآجري وأبو بكر الخطيب وأبو سعيد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن المفضل والمنذري وابن الصلاح قال ابن الصلاح صلاة التسبيح سنة غير بدعة وحديثها معمول به إلى آخر كلامه في ذلك قال البيهقي عن أبي حامد بن الشرقي قال كتب مسلم بن الحجاج معنا هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بشر يعني حديث صلاة التسبيح من رواية عكرمة عن ابن عباس فسمعت مسلمًا يقول لا نرى في هذا الحديث إسنادًا أحسن من هذا قال الحافظ قلت أخرجه أبو عثمان الصابوني عن أبي سعيد بن حمدون عن أبي حامد بن الشرقي أيضًا بهذا الإسناد المذكور وقال

стр. 1434

صحيحا، فإنهم يقولون: هذا أصحُّ ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادهم أرجحة وأقله ضعفًا. قلت: وقد نصَّ جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه، منهم أبو محمد البغوي وأبو المحاسن الروياني. قال الروياني في كتابه "البحر" في آخر "كتاب الجنائز" منه: اعلم أن صلاة التسبيح مرغب فيها، يستحب أن يعتادها في كل حين، ولا يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماءِ. قال: وقيل لعبد الله بن المبارك: إن سها في ــ البيهقي بعد تخريجه كان ابن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع قال الحافظ وأقدم من نقل عنه فعلها أبو الجوزاء بجيم مفتوحة وزاي اسمه أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين أخرجه الدارقطني بسند حسن عنه أنه كان إذا نودي بالظهر أتى المسجد فيقول للمؤذن لا تعجلني عن ركعات فيصليها بين الأذان والإقامة وكذا ورد النقل عن عبد الله بن نافع ومن تبعه وقال عبد العزيز بن أبي رواد وهو بفتح المهملة وتشديد الواو وهو أقدم من ابن المبارك من أراد الجمعة فعليه بصلاة التسبيح وممن جاء عنه الترغيب فيها وتقويتها الإِمام أبو عثمان الحيري الزاهد قال ما رأيت للشدائد والغموم مثل صلاة التسبيح وقال أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادًا وسبق كلام الطبري في الأحكام والجويني وقال المتقي السبكي صلاة التسبيح من مهمات المسائل في الدين وحديثها حسن نص على استجابها أبو حامد وصاحبه المحاملي والشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين وصاحبه الغزالي وغيرهم قال ولا يغتر بما وقع في الأذكار فإنه اقتصر على ذكر حديث أبي رافع وهو ضعيف واعتمد على قول العقيلي إن حديثها لا يثبت قال والظن به أنه لو استحضر حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو داود وابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك قال الحافظ والشيخ وإن ضعف الحديث فآخر كلامه يقتضي الترغيب في فعلها فقد قال بعد ذكر كلام الروياني فيكثر القائل بهذا الحكم قال الحافظ يستفاد مما قاله السبكي زيادة القائلين بها من الشافعية وممن لم يذكراه القاضي حسين وصاحباه

стр. 1435

صلاة التسبيح، أيسبَّح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟ قال: لا، وإنما هي ثلاثمائة تسبيحة، وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو، وإن كان قد تقدَّم لفائدة لطيفة، وهي أن مثل هذا الإِمام إذا حكى هذا ولم ينكره أشعر بذلك بأنه يوافقه، فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطلعين، والله أعلم. ــ البغوي والمتولي ومن قدمائهم أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي قال ثبت ذكر صلاة التسبيح في إسناد حسن وفيه فضل كثير نقله عنه الطبري بفتح المهملة والموحدة بعدها مهملة في كتاب القراءة في الصلاة وغيرهم ممن تقدم ذكره اهـ. تنبيه اختلف كلام الشيخ في هذا الحديث فقال في الأذكار ما تقدم عنه وفي تهذيب الأسماء إنه حديث حسن وفي المجموع له حديثها لا يثبت وفيها تغيير نظم الصلاة فينبغي أن لا تفعل وفي كتاب التحقيق له نحو هذا وأجاب السبكي بأنه ليس فيها تغيير إلّا في الجلوس قبل القيام إلى الركعة الثانية وكذا الرابعة وذاك محل جلسة الاستراحة فليس فيها إلا تطويلها لكنه بالذكر وأجاب شيخنا يعني الحافظ العراقي في شرح الترمذي بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود حتى في الركعة الواحدة قال الحافظ وظهر لي جواب ثالث وهو أن هذه الجلسة ثبتت مشروعيتها في صلاة التسبيح فهي كالركوع الثاني في صلاة الكسوف اهـ. فائدة قال الحافظ ذكر زكريا بن يحيى الساجي وهو من طبقة الترمذي اختلاف الفقهاء في صلاة التسبيح: لا أعرف للشافعي ولا لمالك ولا للأوزاعي ولا لأهل الرأي فيها قولًا وقال أحمد وإسحاق إن فعل فحسب وسقط أحمد من نسخة معتمدة ونقل صاحب الفروع أن أحمد سئل عن صلاة التسبيح فنفض يده وقال لم يصح منها شيء ولم نر استحبابها فإن فعلها إنسان فلا بأس لأن الفضائل لا يشترط فيها الصحة وقال علي بن سعيد عن أحمد حديثها ضعيف كل يرويه عن عمرو بن مالك أي وفيه مقال وسبق حديث المستمر الذي قال الحافظ فيه ظاهره رجوع أحمد عن تضعيف الخبر قال الحافظ وقد أفرط بعض المتأخرين من اتباع أحمد كابن الجوزي فذكر حديثها في الموضوعات وتقدم الرد

стр. 1436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه وكابن تيمية فجزم بأن حديثها ليس بصحيح بل باطل قاله ابن عبد الهادي ونقل عنه صاحب الفروع أن خبرها كذب ونص أحمد وأصحابه على كراهتها وقال الأوزاعي في الوسيط قال بعض من أدركنا من الحفاظ أظهر القولين في صلاة التسبيح أن حديثها كذب ولم يقل بها إلَّا طائفة قليلة من أصحاب الشافعي وأحمد قلت بل أثبتها أئمة الطريقين من الشافعية كما تقدم التنبيه عليه والحافظ الذي أشار إليه أنه ابن تيمية أو من أخذ عنه وقد قال المحب الطبري في الأحكام جمهور الشافعية لم يمنعوا منها وتقدم كلام ابن العربي من المالكية وهو يدل على أنه لا يرى بها بأسا قلت ذكر الحطاب المالكي أن القاضي عياضًا ذكرها في الفضائل وتعقبه القباب في شرحها بقوله لا أعلم أحدًا من أهل المذهب صرح باستحباب هذه الصلاة غير عياض في كتابه هذا وكان حقه أن ينبه فيها على المذهب ثم يبين اختياره هو لئلا يعتقد الناظر في كتابه أن ما أتى به هو مذهب مالك قال الخطيب وليس في المذهب ما يمنع صحتها لا سيما وقد ذكر الترمذي عن ابن المبارك أي مما ليس فيه إلا تطويل جلسة الاستراحة الوارد في رواية الترمذي وابن ماجة التصريح بأنه سبح فيها عشرًا اهـ، وفيه موافقة القباب في أنه لم يصرح أحد من أهل المذهب بالاستحباب لكن نقل الحافظ في التخريج في حديث ابن عباس من طريق مجاهد أن أبا الوليد المخزومي قال سألت عبد الله بن نافع عن رواية مالك في التسبيح في الركعة الأولى والثانية من هذه الصلاة فقال تقعد فيهما كما تقعد للتشهد وتسبح في الثانية والرابعة قبل التشهد ثم تدعو بعد التشهد الأخير قال الحافظ فهذا يدل على العمل بها قال الحافظ وأما الحنفية فلم أو عنهم شيئًا إلَّا ما نقله السروجي عن مختصر البحر في مذهبهم أنها مستحبة وثوابها عظيم اهـ. "قلت" وذكر صاحب الحرز وهو من الحنفية نقلًا عن شيخه القطب الحنفي الأقرب من الاعتدال أن يصليها من الجمعة إلى الجمعة وهو الذي كان عليه ابن عباس ولعل وجه كونها عند الزوال لتناسب التسبيح والتنزيه عما لا يليق بصفات ذي الجلال اهـ. تتمة قال التاج السبكي والبدر الزركشي صلاة التسبيح من مهمات الدين فلا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلَّا متهاون بالدين

стр. 1437

باب الأذكار المتعلقة بالزكاة قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ــ غير مكترث بأعمال الصالحين لا ينبغي أن يعد من أهل العزم اهـ. وقد أطلت الكلام على ما يتعلق بهذه الصلاة لعظيم نفعها وحسن وقعها رجاء عموم الإفادة وطلب الدعاء من الواقف على ذلك في الحياة بالتوفيق والهداية لأحسن طريق والوفاة على الإسلام وحصول الرضوان والله الموفق. فائدة ذكر الحافظ أن أبا نعيم ذكر مع حديث التسبيح حديث صلاة الزوال عن أبي أيوب الأنصاري وقد قدمنا كلامه في باب ما يقول إذا زالت الشمس ثم قال الحافظ بعد الكلام على أسانيد حديث أبي أيوب في صلاة الزوال فإن ثبت أنها صلاة التسبيح فيستفاد أن النبي ﷺ صلاها ولم أر ذلك صريحًا وإنما في جميع الطرق أنه علمها لغيره وقد وقع في الطريق التي أخرجها أبو داود عن أبي الجوزاء عن رجل له صحبة فذكر صلاة التسبيح وقال فيه إذا زال النهار والمتبادر منه فراغه ليس المراد وإنما الظاهر زوال الشمس والعلم عند الله ولا يعكر على ذلك ما تقدم في بعض طرقه أنها تصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار لأنه يحمل على التخيير ولا يمنع أفضلية بعض الأوقات وقد وجدت حديثًا ظاهره أن النبي ﷺ قال التسبيح المذكور في بعض الأذكار من صلاة الليل وهو حديث عائشة السابق في أدلة تقديم الخمسة عشر تسبيحة على القراءة اهـ. باب الأذكار المتعلقة بالزكاة وزنها زكوة بفتحات قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وهي اسم إما للإخراج فيكون بمعنى التزكية أو للمال المخرج فيكون بمعنى المزكي وهي لغة النماء والبركة لأنها تنمي المال وتزيده وتبارك فيه والمدح لمدح فاعلها والطهارة لأنها تطهير النفس من رذيلة البخل والمال من الحرام الذي هو حق الفقراء أي تنزهه عن اختلاطه به لو لم يخرج والإصلاح لأنها تصلحه والزيادة لأنها تزيد فيه وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]. سبب نزولها

стр. 1438

تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ــ أن جماعة من الصحابة رغبوا عن رسول الله ﷺ وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فقالوا يا رسول الله خذ أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا فقال ما أمرت أن آخذها فنزلت الآية والخطاب لرسول الله ﷺ والضمير راجع للذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا قال الحسن هذه الصدقة هي كفارة الذنوب التي أصابوها وليست بالزكاة المفروضة وقال عكرمة هي صدقة الفرض وقال ابن جرير الطبري في "أحكام القرآن" له الأكثرون من المفسرين على أن المراد بالصدقة الواجبة في الأموال وليس في الآية بيان شروط معتبرة في المأخوذ ولا معتبرة في المأخوذ منه ولا شرط في المؤدى ولا شرط في المؤدى إليه ولا شرط في الآخذ اهـ. وقال العز بن عبد السلام في "التبيان في فقه القرآن" الخطاب للنبي ﷺ والضمير في تطهرهم وتزكيهم الظاهر عوده لكل المسلمين وظاهر لفظ الصدقة أنه ينصرف إلى الواجبة لغلبة الإطلاق إليها وقد قيل إن هذه الآية نزلت في بعض من يخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك وتابوا عند رجوع النبي ﷺ وسألوه أن يأخذ أموالهم الحديث فإن صح ذلك فلا تعلق لها بالواجبة إلَّا فالظاهر أن المراد الصدقة الواجبة والإطلاق فيها مقيد والإجمال مبين بالسنة اهـ. قال السيوطي في الإكليل ويستدل بالآية في وجوب الزكاة للماشية والثمار لأنهما أكثر أموال الصحابة إذ ذاك وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]. قال من الإبل والبقر والغنم واستدل بالآية على وجوب دفع الزكاة إلى الإِمام. قوله: (تُطَّهرُهُمْ وتُزكيهِمْ) بالرفع حال من الفاعل المخاطب أي خذها مطهرًا ومزكيًا لهم بها ويجوز أن تجعلهما صفتين للصدقة مطهرة مزكية لهم ويجوز أن تجعل فاعل تزكيهم بها حال من الضمير في خذ وهو النبي ﷺ ويحتمل أن تكون حالًا من الصدقة قال القرطبي وهذا ضعيف لأنها حال من نكرة "قلت" لكن تعدد الوصف المخصص وقال الزجاج الأجود

стр. 1439

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: "اللهم صَل عَلَيهِمْ" ــ أن تكون المخاطبة للنبي ﷺ أي فإنك تطهرهم وتزكيهم بها على القطع والاستئناف قال القرطبي ويجوز الجزم على جواب الأمر والمعنى أن تأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم اهـ، وقضيته أن تزكيهم مجزوم عطفًا على ما قبله لكن نقل الكواشي الإجماع على إثبات الياء في تزكهم بها يدل على أن الزكاة جعلها الله تطهير أو دعاء رسول الله ﷺ طمأنينة لقلوبهم وعلما على أن الله غفر لهم فإن رسول الله ﷺ لا يصلي على قوم إلَّا أن يؤذن له في ذلك ولا يؤذن له في ذلك إلَّا أن يكون مغفورًا له اهـ. قوله: (وصل عليْهمْ) أي ادعو لهم. قوله: (وَرَوَيْنَا في صحيحَي البُخَارِيِّ ومُسْلم) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني في الدعاء من طرق أخرى وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، ومدار الحديث عند كلهم على شعبة قال الحافظ وهو من غرائب الصحيح. قوله: (إِذَا أَتاهُ قومٌ بصَدَقةٍ) هي مأخوذة من الصدق إذ هي دليل على صحة الإيمان وصدق الباطن والظاهر قال ﷺ والصدقة برهان. قوله: (اللهُم صل علَيهِمْ) ذهب قوم إلى هذا وجرى عليه القرطبي في التفسير وقال إنه أصح فإن الخطاب ليس مقصورًا عليه ﷺ فيجب الاقتداء به ﷺ لأنه كان يمتثل قوله تعالى: (وَصَلِّ عَليهِم) [التوبة: ١٠٣]، وقال الجمهور لا يصلي استقلالًا على غير معصوم من نبي وملك وما ورد عنه ﷺ فمن خواصه ﷺ عن أمته لأن الصلاة حقه فله أن يضعها حيث شاء وقيل الصلاة التي بمعنى التزكية والدعاء تجوز على غير المعصوم من نبي وملك أما التي هي تحية لذكر المعصوم ﷺ فإنما هي بمعنى التعظيم والتكريم فيختص به وجزم بهذا البيهقي في الشعب قال ابن الملقن في البدر المنير الصواب في

стр. 1440

فأتاه أبو أوفى بصدقته فقال: "اللهم صَل على آلِ أبي أوْفَى". قال الشافعي والأصحاب ﵏: الاختيار أن يقول: آخذُ الزكاة لدافعها: أجَرَكَ الله فِيما أعْطَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا، وبارك لك فيما أبْقَيْتَ، وهذا الدعاء مستحب لقابض الزكاة، سواء كان الساعي أو الفقراء، وليس الدعاء بواجب على المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا. وقال بعض أصحابنا: إنه واجب، لقول الشافعي: فحق على الوالي أن يدعوَ له، ودليله ظاهر الأمر في الآية. قال العلماء: ولا يستحبُّ أن يقول في الدعاء: اللَّهُم صَل على فلان، والمراد بقوله تعالى: (وَصَل عَلَيْهِمْ) أي: ــ الرواية هكذا أي قال اللهم صل عليهم ووقع في بعض نسخ الرافعي الكبير اللهم صل على آل أبي أوفى أيضًا اهـ وفي المشكاة قال اللهم صل على آل أبي فلان لكن نقل العلقمي في حاشية الجامع أنه بغير أبي أوفى وفي رواية صل على آل أبي أوفىِ وفي رواية على آل فلان وفي رواية على فلان وظاهر سياقه أنها من روايات الصحيح. قوله: (فأتاهُ أَبُو أَوفَى بصَدَقَتِهِ) وفي نسخة بصدقته قيل واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن أسلم بن أفصى بن حارثة ذكره الواقدي وهو وولده صحابيان وكان أبو أوفى من أصحاب الشجرة. قوله: (صل على آلِ أَبِي أَوفَى) يريد أبا أوفى نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي موسى: "لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" وقيل لا يقال ذلك إلَّا في حق الرجل الجليل القدر. قوله: (الاختِيَارُ أَنْ يقولَ آخِذُ الزكاةِ) أي سواء كان عاملًا أو مستحقا ويقول ذلك جبرًا وترغيبا له في الخير وتطييبا لقلبه. قوله: (أَجَرَكَ الله) بالمد والقصر وهو أجود. قوله: (وقَال بعضُ أَصحابنَا إِنهُ واجِبٌ) ظاهره أن الخلاف
следующие страницы →