Полный текст (2 732 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
لما كان يوم أُحد وانكشف المسلمون قال عمي أنس بن النضر:
ــ
أنس أيضًا وحديث البخاري عن أنس بن النضر غاب عن قتال بدر فلما قدم قال غبت عن أول قتال قاتله رسول الله ﷺ المشركين لئن الله أشهدني مشهدًا بعدها ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ بأخراها فقال سعد فقلت له: أنا معك فلم أستطع ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعًا وسبعين ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فكنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ الآية وزاد فيه في رواية السهمي فوجدناه بين القتلى قد مثلوا به فما عرفته إلا أخته قال الحافظ أخرجه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي زاد في جامع الأصول من تخريج من ذكر فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد وحديث مسلم عن ثابت عن أنس بن مالك قال كان أنس بن النضر وبه سميت لم يشهد بدرًا فعظم ذلك عليه فقال أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غبت عنه فذكر الحديث بنحوه وفيه بعد قوله ليراني الله ما أصنع فهاب أن يقول غيرها وقال فيه فقاتل حتى قتل وأخرجه أيضًا النسائي والترمذي اهـ قال المصنف في شرح مسلم كذا في النسخ ليراني الله ما أصنع بالألف وهو صحيح ويكون ما أصنع بدلًا من الضمير في يرائي أي ليرى الله ما أصنع ووقع في رواية ليرين الله ما أصنع بنون مشددة بعد التحتية المفتوحة وهكذا وقع في البخاري وعليه ضبطوه بوجهين بفتح التحتية الأولى والراء أي يراه الله واقفًا بارزًا وبضم التحتية وكسر الراء معناه ليرين الله النّاس ما أصنع ويبرزه الله لهم وقوله فهاب أن يقول غيرها معناه أنه اقتصر على هذه اللفظة المبهمة وهو قوله ليرين الله الخ مخافة أن يعاهد الله بغيرها فيعجز أو تضعف نيته عنه أو نحو ذلك ليكون أبرأ من الحول والقوة اهـ. قوله: (أنس بن النضر) هو بالضاد المعجمة قال الحافظ في مقدمة الفتح ما كان على هذه الصورة معرفًا فبالضاد المعجمة أو منكرًا فبالصاد المهملة وأنس هذا عم أنس بن مالك خادم النبي ﷺ ومن كراماته ما ورد في الصخيح عن أنس قال كسرت الرببع وهي عمة أنس بن مالك أخت أنس بن النضر ثنية جارية من الأنصار فطلب القوم القصاص
стр. 1612
اللَّهُم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابَه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين- ثم تقدم فقاتل حتى استشهد، فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة أو طعنة برمح أو رمية بسهم.
باب ثناء الإمام على من ظهرت منه براعة في القتال
ــ
فأتوا النبي ﷺ فأمر النبي ﷺ بالقصاص فقال أنس بن النضر لا والله لا تكسر ثنيتها يا رسول الله فقال ﷺ كتاب الله القصاص فرضي القوم وقبلوا الأرش فقال رسول الله ﷺ إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره والربيع بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية بعدها عين مهملة كذا في اسد الغابة وسيأتي لهذا المقام زيادة تحقيق في تعيين الجاني هل هو الربيع أو أخت الربيع وهل الجناية في السنن أو غيرها وهل القائل أنس أو أم الربيع في باب جواز التهليل والتسبيح عند التعجب. قوله: (وانكشف المسلمون)
أي انهزموا وفيه حسن العبارة إذ لم يصرح لفظ الانهزام على المسلمين كذا في الكرماني. قوله: (أبرأ إليك) أي أنا بريء من الإشراك وقتال رسول رب العالمين وقتل المسلمين الذي فعله المشركون (وأعتذر) أي من انكشاف أصحابه لأنه لا طاقة له على تثبيتهم وردهم إلى مواطنهم التي أمروا بلزومها ففارقوها ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا. قوله: (بضعًا) بكسر الباء وقد تفتح قال في النهاية ما بين الثلاث إلى التسع وقيل ما بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد وقال الجوهري تقول بضع سنين وبضعة عشر رجلًا فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول بضع وعشرون وهذا يخالف ما جاء في الحديث أي كالحديث المذكور هنا عن أنس وهو من الفصحاء بضعًا وثمانين وكالحديث المرفوع في البخاري لقد رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها وجاء في الرواية أن الضربات المذكورة كانت في المقبل من أنس بن النضر.
باب ثناء الإمام على من ظهرت منه براعة في القتال
стр. 1613
روينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن سلمة بن الأكوع ﵁ في حديثه الطويل في قصة إغارة الكفار على سرح المدينة وأخذهم اللقاح وذهابِ سلمة وأبي قتادة
في أثرهم ... فذكر الحديث، إلى أن قال: قال رسول الله ﷺ : "كانَ خيْرَ فُرْسانِنا اليوم أبُو قُتَادَةَ، وخَيرَ رجَّالتنا سَلَمَةُ".
ــ
قوله: (روينا في صحيحي البخاري ومسلم الخ) قال الحافظ هذا الحديث أورده الحميدي في الجمع بين الصحيحين فيما انفرد به مسلم وقد نبهت على ذلك في باب قول الرجل حال القتال أنا فلان وتحقيق القول فيه إن حديث سلمة جاء عن ابنه أياس ومولاه يزيد كلاهما عنه فرواية أياس مشتملة على قصص كثيرة وهي عند مسلم ورواية يزيد أخرجها البخاري منقطعة وليس فيها قصة علي مع مرحب كما تقدم في ذلك الباب وليس فيها مقصود هذا الباب أيضًا قوله وهو خير فرساننا الخ اهـ وقد ورد قوله ﷺ : "خير فرساننا من طريق آخر" باختصار في الحديث فأخرجه الحافظ بسنده من طريق أبي نعيم من طريق عكرمة أيضا الراوي عن إياس قال فذكر طرفًا من أوله ثم قال: فقال رسول الله ﷺ : "خير فرساننا أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة" قال الحافظ واقتصر النضر يعني الراوي عنه الحافظ في أحد طرقه لهذا الحديث على قوله خير فرساننا أبو قتادة قال وأخرجه ابن حبان في صحيحه بأتم من هذا قال الحافظ بعد أن أورد له طريقًا أخرى وللحديث شاهد من طريق أبي قتادة أخرجه عنه الطبراني في المعجم الصغير قال يعني أبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أغار المشركون على لقاح رسول الله ﷺ فركبت فأدركتهم فقتلت مسعدة يعني الفزاري فقال رسول الله ﷺ حين رآني أفلح الوجه: "اللهم اغفر له ثلاثًا وفيه عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير فرساننا أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع" قال الطبراني لم يروه عن أبي قتادة إلا ولده ولا سمعناه إلا من عبدة وكانت امرأة فصيحة عاقلة متدينة اهـ وعبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن أبي قتادة
الأنصاري. قوله: (خير فرساننا الخ) في الصحاح الراجل خلاف الفارس والجمع رجل مثل صاحب وصحب ورجالة ورجال
стр. 1614
باب ما يقوله إذا رجع من الغزو
فيه أحاديث ستأتي إن شاء الله تعالى في " كتاب أذكار المسافر "، وبالله التوفيق.
كتاب أذكار المسافر
اعلم أن الأذكار التي تستحب للحاضر في الليل والنهار واختلاف الأحوال وغير ذلك مما تقدم تستحب للمسافر أيضًا، ويزيد المسافر بأذكار، فهي المقصودة بهذا الباب، وهي كثيرة منتشرة جدًّا، وأنا أختصر مقاصدها إن شاء الله تعالى، وأبوَّب لها أبوابًا تناسبها، مستعينًا بالله، متوكلًا عليه.
باب الاستخارة والاستشارة
اعلم أنه يستحبُّ لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه مَنْ يعلم من
ــ
اهـ. قال المصنف قوله خير فرساننا الخ فيه استحباب الثناء على الشجعان وسائر أهل الفضائل لا سيما عند صنيعهم الجميل لما فيه من الترغيب لهم ولغيرهم في الإكثار من ذلك الجميل وهذا في حق من يؤمن عليه الفتنة بإعجاب ونحوه اهـ والله أعلم.
كتاب أذكار المسافر
اسم فاعل من سافر والسفر قطع مسافة للوصول إلى مقصد معلوم مأخوذ من السفر لأنه يسفر عن أخلاق الرجال وفي عوارف المعارف للسهروردي نفع الله به قال عمر ﵁ لمن زكي عنده رجلًا هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق قال: لا قال: ما أراك عرفته اهـ.
باب الاستخارة والاستشارة
أخرج الحافظ عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد" وقال حديث غريب لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس تفرد به ولم أره قال: قال سليمان: قال الحافظ وعبد القدوس بن حبيب: ضعيف جدًّا اهـ. قوله: (يستحب لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه الخ)
стр. 1615
حاله النصيحةَ والشفقةَ والخبرةَ، ويثق بدينه ومعرفته، قال الله تعالى: ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [أل عمران: ١٥٩] ودلائله كثيرة.
وإذا شاور وظهر أنه مصلحة استخار الله في ذلك، فصلى ركعتين من غير الفريضة، ودعا بدعاء الاستخارة
ــ
ظاهر كلامه بل صريحه تقديم الاستشارة قبل الاستخارة قال ابن حجر الهيتمي وليس ببعيد حتى عند التعارض لأن الطمأنينة إلى قول المستشار أقوى منها إلى النفس لغلبة حظوظها وفساد خواطرها قيل ومن ثم لو اطمأنت نفسه وارتاضت وغلب صدق أرادنها قدم الاستخارة كما بحث وهو واضح. قوله: (والخبرة) هو بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة أي الاختبار. قوله ﴿وَشَاورْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ورد أن هذه الآية خاصة بأبي بكر وعمر أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأخرجه أحمد من حديث ابن عمر قال: قال ﷺ لأبي بكر وعمر: "لو اتفقتما على مشورة لما خالفتكما وكأن وجه هذا التشريف ما كان له عندهما من كمال الوداد والمحبة الصادقة إذ لا يستشير الإنسان إلا من كان معتقدًا فيه المودة مع ما لهما من رصانة العقل والتجربة ذكر ابن عطية أن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا خلاف فيه والمستشير في الدين عالم دين وقلما يكون ذلك إلا في عاقل اهـ. وله: (ودلائله كثيرة) أي دلائل ما ذكر من المشاورة كثيرة فمنها استشارته ﷺ يوم الحديبية رواه البخاري وغيره قال الزهري كان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدًا قط أكثر مشاورة
لأصحابه من رسول الله ﷺ أخرج هذه الزيادة ابن حبان وغيره وفي بعض طرقه عنه ما رأيت بعد رسول الله ﷺ أكثر استشارة للرجال من رسول الله ﷺ منها عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من أراد أمرًا فشاور فيه أمرًا مسلمًا وفقه الله لأرشد أموره قال الطبراني تفرد به عمرو بن الحصن قال الحافظ وهو ضعيف جدًّا وفي شيخه وشيخ شيخه والراوي عند مقال ومنها عن ابن مرو وال كتب الصديق إلى عمرو أن رسول الله ﷺ كان يشاور في الحرب فعليك به قال الحافظ: هذا حديث غريب رواته موثقون وفي بعضهم ضعف يسير قال الشافعي بلغنا عن الحسن إن كان رسول الله ﷺ لغنيًّا عن المشاورة لكن أراد أن يستن به من بعده من الحكام ذكره الشافعي
стр. 1616
الذي قدمناه في بابه. ودليل الاستخارة الحديث المتقدم عن "صحيح البخاري" وقد قدمنا هناك آداب هذا الدعاء وصفة هذه الصلاة، والله أعلم.
ــ
معلقًا ولم يصله البيهقي كعادته في معلقات الشافعي قال الحافظ وقد وجدته موصولًا في تفسير ابن أبي حاتم أخرجه عن أبيه عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن شبرمة عن الحسن قال: قد علم الله أنه ليس به إليهم حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده ومنها عن علي قال ﷺ : "المستشار مؤتمن فإذا استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه قال الطبراني: غريب لم يروه إلا عبد الرحمن يعني ابن عيينة البصري قال الحافظ لولاه لكان الحديث حسنًا فإن رجاله موثقون إلا هو فلم أر له ذكرًا إلا في هذا الحديث والمستغرب منه آخره أما صدره فمشهور أخرجه الترمذي عن البخاري وقال حسن غريب وأخرجه النسائي وأخرجه غيرهما وحديثه في قصة مجيئه ﷺ إلى أبي الهيثم من حديث أبي هريرة وفيها فقال له ﷺ : "هل لك خادم؟ " قال: لا قال: فإذا أتانا سبي فأتنا فأتى رسول الله ﷺ ناسًا ليس لهما ثالث فقال رسول الله ﷺ : اختر فقال: يا رسول الله اختر لي فقال: أما إن المستشار مؤتمن خذ هذا، الحديث وله شاهد من حديث أم سلمة عند الترمذي بعضه إن المستشار مؤتمن واقتصر عليه أيضًا أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة وابن عمر قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر قال الحافظ: وحديث ابن مسعود عند الخرائطي وحديث ابن عمر عند الحاكم وحديث أبي هريرة تقدم قال الحافظ في الباب أيضًا عن علي وأم سلمة وفيه عن ابن عباس عند الخرائطي وعن سمرة بن جندب في الحلية وعن أبي الهيثم نفسه وعن جابر بن سمرة وعن النعمان بن بشير الثلاثة عند الطبراني وعن عبد الله بن الزبير عند البزار فزادت رواته على العشرة ومنها ما أخرجه الحافظ عن موسى بن طلحة عن أبيه ﵁ موقوفًا عليه لا تشاور بخيلا في صلة ولا جبانًا في حرب ولا شابًا في جارية قال الحافظ موقوف حسن الإسناد وقد ورد الحث على نصح المستشار فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أشار على أخيه المسلم بأمر وهو يعلم أن غيره أرشد منه فقد خانه" حديث حسن أخرجه أبو داود والحاكم وقال في بعض طرقه صحيح الإسناد وعنه قال: قال ﷺ : "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ومن
стр. 1617
باب أذكاره بعد استقرار عزمه على السفر
ــ
استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه ومن أفتى بفتيا من غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه أخرجه الحافظ من طرق في بعضها الدارمي قال واقتصر على الحديث الأخير وبعضها عن شيخه العراقي قال: وهذا لفظه ورجال سنده مخرج لهم في الصحيح قال وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والحاكم من طريق ابن أبي مرة عن المقري وقال صحيح على شرطهما لا أعرف له علة ورد عليه ذلك شيخنا فأصاب انتهى كلام الحافظ
ثم ينبغي للمشير أن يشير عليه بما هو الأصلح له في دينه وإن أضر بدنياه فعليه أن يشير بما فيه صلاح
الدين إما مع صلاح الدنيا أيضًا أو صلاحه فقط ويتخلى عن الهوى ويشير بما ظهر له صلاحه في الدين لحديث المستشار مؤتمن وأما خبر إن شاء أشار وإن شاء سكت وإن شاء فليشر بما لو نزل به فعله فينبغي حمله حتى لا ينافي ما مر على ما إذا لم تترجح عنده الإشارة وإلا وجبت.
تنبيه
قال الحافظ أفرد المصنف للمشاورة بابًا في أوائل الربع الأخير وقال فيه أيضًا. والأحاديث الصحيحة في المشاورة كثيرة ثم لم يذكر منها إلا حديث المستشار مؤتمن أورده من طريق واحدة مختصرًا وقد خرجت طرقه بما فيها من زيادة قلت: وقد لخصتها منه كما تقدم عنه آنفًا.
فائدة
استشار النبي ﷺ الصحابة في عدة أشياء منها في غزوة بدر وفي غزوة أحد وفي الخندق كل ذلك في الخروج وعدمه واستشار في بدر أيضًا في أخذ الفداء وأشير عليه فيها باختيار المنزل واستشار في الحديبية في بيات أهل مكة وأشارت عليه أم سلمة في التحلل واستشار أيضًا في قصة الإفك في شيئين إلى غير ذلك واستشار أبو بكر في قتال أهل الردة وفي جمع القرآن وفي غير ذلك وصدر ذلك من عمر حتى جعل الخلافة بعده شورى ذكره الحافظ والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام وما أحسن ما قيل:
لا تسع في أمر ولا تفعل به ... ما لم يزنك لديك عقل ثاني
فالشعر معتدل بوزن عروضه ... وكذا اعتدال الشمس بالميزان
قوله: (وظهر أنه مصلحة في الدين) سواء كانت في الدنيا أيضًا أو لا كما سبق قبيل التنبيه.
باب أذكار بعد استقرار عزمه على السفر
стр. 1618
فإذا استقر عزمه على السفر فليجتهد في تحصيل أمور: منها أن يوصيَ بما يحتاج إلى الوصية به، وليشهدْ على وصيته، ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء، أو مصاحبة، ويسترضي والديه وشيوخه ومن يندب إلى برِّه واستعطافه،
ــ
قوله: (أن يوصي بما يحتاج إلى الوصية به) أي سواء كان في حق الله تعالى أم في حق عباده. قوله: (ويشهد على وصيته) أي من تثبت به وجوبًا إن لم تكن ثابتة قبل وإلا فندبًا ولا يكتفي بعلم الورثة مطلقًا لأن النفس تشح بالأموال إذا استولت عليها ويؤخذ من قولنا من تثبت به الاكتفاء بالشاهد الواحد فيما تثبت به مع اليمين في إقليم فيه من يقبل الواحد وكذا مجرد الخط إذا كان تم على ما
بحث وهو وجيه فإن لم يوجد ذلك فلا يكتفي به والله أعلم. قوله: (ويستحل كل من بينه وبينه معاملة الخ) أي فيما عسى أن يكون عليه مما يعلمه المطلوب منه الحل فقط، لأن جهل المبرئ بالمبرأ منه لا يضر أو يقال المدار على براءة الذمة في الآخرة وذلك مداره على الرضا وإن كان المبرأ منه مجهولًا أخذا من قولهم لا مطالبة في الآخرة في بيع المعاطاة لوجود الرضا على ما فيه والله أعلم. قوله: (ويسترضي والديه) أي يطلب رضاهما ثم محل جواز السفر بغير رضاهما إن كان حج فرض أو قضاء أو نذر والعمرة كالحج أو كان سفر تجارة أو لطلب علم ولو مندوبًا على تقييد يأتي فيهما ويمتنع بغير إذنهما في حج التطوع إن كان مقصودًا من حيث ذاته وإلا فلو قصد مع تجارة أو إجارة كالجمالين والحمالين والعكامين وزاد ربحه أو أجرته على مؤنة سفره لم يشترط إذنهما حيث كان الطريق آمنًا الأمن المعهود أخذًا من قوله السفر بغير إذن أبويه لتجارة أي وإن لم يكن محتاجًا إليها وإن بعد ما لم يكن فيه ركوب بحر أي وإن غلبت السلامة كما هو ظاهر إطلاقهما وبادية مخطرة ومحل المنع في حج التطوع إن لم يكن المانع في الركب وإلا فلا معنى لمنعه إذ علته حصول بره لا خوف الطريق نعم يؤخذ من العلة أنه لو أدى إحرامه إلى مغ بره كترك خدمته اللازمة له جاز منعه حينئذ وهو محتمل ويحتمل خلافه لعدم تحقق الموجب حال الإحرام ويعتبر في الأمرد الجميل أن يكون مصاحبًا لمن ذكر مصاحبة ينتفي معها الريبة ولا يكفي كونه في ركبه والفرق بين المنع في نسك التطوع بغير الإذن منهما والجواز كذلك في سفر نحو التجارة وطلب العلم أن النفس
стр. 1619
ويتوب إلى الله ويستغفره من جميع الذنوب والمخالفات، وليطلب من الله تعالى المعونة على سفره، وليجتهد على تعلّم ما يحتاج
إليه في سفره. فإن كان غازيًا تعلَّم ما يحتاج إليه المغازي من أمور القتال
ــ
مجبولة على حب المال والاستكثار منه فلو توقف السفر على رضاهما لشق ذلك على النفوس ولم تحتمله بخلاف العبادة المتطوع بها فإن توقفها على الغير الآكد منها لا مشقة فيه ونفع العلم متعد بخلاف النسك فسومح فيه بما لم يسامح في النسك. قوله: (ويتوب إلى الله تعالى) ظاهره تأخير التوبة عن استقرار العزم على السفر المترتب على الاستخارة وجرى ابن جماعة على تقديمها وأيده بأن المستخير عاصيًا كعبد متمادٍ على إباقه ويرسل إلى سيده بأن يختار له من خيار ما في خزائنه فيعد بذلك أحمق بين الحمق وهذا الذي ذكر من تقديم التوبة على الاستخارة يحمل على المعاصي السابقة على الاستخارة ويحمل ظاهر كلام المصنف على معاص طرأت بعد الاستخارة أو سهى عنها حين الاستخارة هذا باعتبار وجوب التوبة أما توقف صحة الاستخارة وإفادتها على تقديم التوبة فمحل نظر قاله بعض المحققين ثم معنى كون ما ذكر من التوبة وما معها مندوبًا إليه لا يتوقف على وجوده حل السفر وإلا فهي في حد ذاتها منها ما هو مفروض كالتوبة من العصيان ولو صغيرة. قوله: (ويستغفره من جميع الذنوب) أي يسأل منه الغفران من جميع الذنوب أي المعاصي. قوله: (والمخالفات) أي المكروهات وعليه فالعطف على أصله ويحتمل أن يكون المراد من المخالفات الذنوب أيضًا فيكون من عطف الرديف. قوله: (وليطلب من الله المعونة على سفره) أي يتأكد ذلك في شأنه ليتيسر له ما أراده والأمر فيه للاستحباب وإن كان في عبارته نوع إيهام لوجوب ذلك ويؤيد ذلك الإيهام عطف قوله: وليجتهد على تعلم ما يحتاج إليه الخ إذ ذلك فرض عين على من يريد مباشرته قال أصحابنا الفرض العيني من العلم علم العقائد أي معرفة ما يجب
ويجوز ويستحيل في حق الله تعالى وفي حق رسله وتوابع ذلك ومعرفته أحكام الطهارة والصلاة والصوم والزكاة لمن
стр. 1620
والدعوات وأمور الغنائم، وتعظيم تحريم الهزيمة في القتال وغير ذلك. وإن حاجًّا أو معتمرًا تعلَّم مناسك الحج أو استصحب معه كتابًا بذلك، ولو تعلَّمها واستصحب كتابًا كان أفضل. وكذلك المغازي وغيره، ويستحبُّ أن يستصحب كتابًا فيه ما يحتاج إليه، وإن كان تاجرا تعلَّم ما يحتاج إليه من أمور البيوع
ــ
كان ذا مال زكوي والحج للمستطيع ومعرفة أحكام البيع أو النكاح لمن اراد مباشرة بيع أو نكاح إذ لا يجوز للمكلف أن يباشر أمرًا حتى يعرف حكم الله تعالى فيه، ويندفع تأييد ذلك الإيهام بأن ما ذكر من باب دلالة الاقتران وهي ضعيفة وقد وقع قرن الواجب بما ليس بواجب في الكتاب كقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وفي السنة كقوله ﷺ : "خصال الفطرة عشرة فذكر منها الختان وقص الشارب والأول واجب والثاني مندوب قوله: (والدعوات) أي إلى الإسلام قبل القتال وقد اختلف في أنه هل يجب تقديم الدعوة قبل القتال أو لا على ثلاثة أقوال أصحها لا يجب الآن لظهور الدين وتمرد أولئك الكفار والمعتدين. قوله: (وتعظيم تحريم الهزيمة في القتال) أي إذا لم يزد الكفار على ضعف المؤمنين وإلا فلا يجب عليه حينئذٍ الثبات والفرار يوم الزحف عند وجود شرطه من الكبائر قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قوله: (أو استصحب معه كتابًا بذلك) أي ليرجع إليه عند النسيان الذي هو طبع الإنسان ومن أحسن ما ألف في المناسك كتاب الإيضاح للمصنف وحاشيته لابن حجر ومن المناسك الجوامع المنسك الكبير للأيجي نحو أربعين كراسًا في كامل القطع جمع فيه أحكام المناسك وكثيرًا من الفضائل وجملًا من المآثر. قوله: (ولو تعلمها واستصحب كتابًا كان أفضل) أي لأنه يعرف المراد بتوقيف الأستاذ كما قال من قال:
إذا لم يكن شيخ يريك شخوصها ... وإلا فنصف العلم عندك ضائع
ويأمن من الاشتباه والنسيان بسبب استصحابه الكتاب معه وإن حصل
стр. 1621
ما يصح منها وما يبطل، وما يحل وما يحرم ويستحب ويكره ويباح، وما يرجح على غيره. وإن كان متعبدًا سائحًا معتزلًا للناس، تعلَّم ما يحتاج إليه في أمور دينه، فهذا أهم ما ينبغي له أن يطلبه. وإن كان ممن يصيد تعلَّم ما يحتاج إليه أهل الصيد، وما يحل من الحيوان وما يحرم، وما يحل به الصيد وما يحرم، وما يشترط ذكاتُه، وما يكفي فيه قتل الكلب أو السهم وغير ذلك.
ــ
رفيقًا عالمًا أي عاملًا وبعلمه كان أفضل لأنه يجمع إلى ما ذكر معرفة مباشرة العمل بالعيان التي عرفها أولًا بالتعليم والبيان وليس الخبر كالعيان قال الخطيب الشربيني في مناسكه الكبرى وكثير من أهل الدنيا ينفقون الأموال الجزيلة في مستلذات أنفسهم وأهوائهم وأغراضهم ويصعب عليهم إخراج الشيء اليسير في صحبة عالم يرشدهم إلى الكمال بلسان الحال والمقال والأمر الله الكبير المتعال. قوله: (وما يصح منها) أي لاستجماعه شرائط صحة البيع ثم إن كان يتوصل به إلى حرام خارج عن العقد كبيع الزبيب لمن يعتصر منه خمرًا كان حرامًا مع صحته. قوله: (وما يبطل) أي لفقد شرط من شرط الصحة أو لاشتماله على شرط مفسد كبيعه بشرط أن لا ينتفع به المشتري أو نهى عنه الشارع لذاته كبيع الملامسة والمنابذة. قوله: (وما يحل) أي مما جمع الشرط وخلا عن سبب التحريم. قوله: (وما يحرم) أي
مع الصحة كبيع العبد ممن يفجر به والنجش وتلقي الركبان. قوله: (ويكره) أي كالبيع ممن أكثر ماله حرام. قوله: (وما يرجح فعله على غيره) أي كاشتراء المصحف وكتب العلم. قوله: (سائحًا) اسم فاعل من السياحة وهي السير في البلدان للاعتبار بالمصنوعات كا هو شأن كثير من المتعبدين المعتبرين بالآلاء المتفكرين في الملكوت الأعلى. قوله: (وإن كان ممن يصيد الخ) وقد أفرد للصيد وما يتعلق به كتب فمنها كتاب الصيد والقنص للناشري ذكر فيه ما يحل اصطياده من الحيوانات وشروط الصيد ومعرفة ما يكفي في
стр. 1622
وإن كان راعيًا تعلَّم ما يحتاج إليه مما قدمناه في حق غيره ممن يعتزل النّاس، وتعلَّم ما يحتاج إليه من الرفق بالدواب وطلب النصيحة لها ولأهلها، والاعتناء بحفظها والتيقظ لذلك، واستأذن أهلها في ذبح ما يحتاج إلى ذبحه في بعض الأوقات لعارض، وغير ذلك. وإن كان رسولًا من سلطان إلى سلطان أو نحوه اهتم بتعلُّم ما يحتاج إليه من آداب مخاطبات الكبار، وجوابات ما يعرض في المحاورات،
ــ
ذلك وما لا يكفي. قوله: (وإن كان راعيًا الخ) أي تعلم ما يحتاج إليه من أمور الدين. قوله: (وتعلم ما يحتاج إليه عن لرفق بالدواب) فإن الله رفيق يحب كل رفيق وذكر علماء التفسير أن النبي الذي كان في زمن طالوت لما ذكر له من شأن داود أنه الذي يقتل جالوت وكان أبوه إيشا قد تركه يرعى فجاؤوا إليه فوجدوه يحمل الشياه على كتفه شاتين ليمر بهما عن السيل لئلا يخوضاه فقالوا: هو هذا إذا كانت هذه رحمته للبهائم فكيف لرعاياه من نوع الإنسان فأخذوه إلى آخر القصة في البغوي وغيره. قوله: (وطلب النصيحة لها) أي بأن يحسن في رعيها وإيصالها إلى ما ينفعها. قوله: (ولأهلها) أي بأن يشير عليهم بما به يعود عليهم نفعها من الاعتناء بشأنها ودفع مؤذيها. قوله: (واستأذن أهلها) عطف على قوله: "تعلم ما يحتاج إليه" أي استأذنهم في ذبح ما يعرض داع لذبحها كعض ذئب أو نحوه مع الحياة المستقرة حيث يخشى من ترك الحيوان بحاله أن يموت فيذهب الانتفاع به وفي الإصابة للحافظ ابن حجر خرج ابن عمر في بعض متنزهات المدينة وإذا عبد أسود يرعى شياهًا فأتى ابن عمر بالغداء فدعا الراعي فقال: إني صائم فقال ابن عمر- والظاهر أنه لاستفسار أمر حال الراعي والنظر إلى لفظه في جوابه -أفي هذا اليوم الشديد الحر يصام فقال يوم القيامة أشد حرًّا ثم قال ابن عمر: هل لك أن تبيعنا من هذه الشياه ما تفطر منه معنا فقال إنها ليست لي فقال ابن عمر بعها وقيل لسيدها أكلها الذئب فانصرف العبد وهو يقول فأين الله فلما عاد ابن عمر إلى المدينة سأل عن سيد العبد فشراه وشرى الأغنام وأعتقه ووهبه الأغنام اهـ. قوله: (وما يحل لي الخ) أي لأنه من
стр. 1623
وما يحل له من الضيافات والهدايا وما لا يحل، وما يجب من مراعاة النصيحة وإظهار ما يبطنه وعدم الغش والخداع والنفاق، والحذر
من التسبب إلى مقدِّمات الغدر أو غيره مما يحرم وغير ذلك. وإن كان وكيلًا أو عاملًا في قراض أو نحوه تعلَّم ما يحتاج إليه مما يجوز أن يشتريَه وما لا يجوز، وما يجوز أن يبيع به وما لا يجوز، وما يجوز التصرف فيه وما لا يجوز، وما يشترط االإشهاد فيه، وما يجب وما يشترط فيه ولا يجب، وما يجوز له من الأسفار وما لا يجوز. وعلى جميع المذكورين أن يتعلَّم من أراد منهم ركوب البحر الحال التي يجوز فيها ركوب البحر،
ــ
جملة العمال فلا يقبل من الهدية ما يحرم عليه قبولها كأن علم أن تلك الهدية تؤديه إلى الغش فيما أرسل فيه وطلب منه نحو ذلك. وله: (وعدم الغش والخداع والنفاق) هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة أي لا يبدي إظهارها قصد الإصلاح مع إضماره الإفساد كما يفعل البائع الغاش
يظهر حسن البضاعة ويخفي رديئها والمخادع والمنافق يظهر أنه معك ومنك وهو عليك والغش عند النصح مأخوذ من الغشش المشرب الكدر كما في النهاية، والخداع والنفاق مصدر إن لخادع ونافق. قوله: (والحذر من التسبب إلى مقدمات الغدر الخ) أي فإن الشر يكون سببًا لكسر صاحبه وخذلانه، قال ﷺ : "احفظ الله يحفظك"، أي احفظه بالقيام عند حدوده يحفظك من سائر المحن، وقال العارف أبو مدين في حكمه: الحق تعالى مطلع على السرائر في كل وقت وحال فأيما قلب رآه له مؤثرًا حفظه من طوارق المحن ومضلات الفتن، ومفهوم ما ذكر أن تركه التقوى سبب لحلول البلوى. قوله: (مما يجوز أن يشتريه) أي بأن يعلم بأن فيه النفع حالًا أو مآلا فإن اشترى لوكيله أو بمال القراض بغبن فاحش فالبيع غير صحيح. قوله: (وما يجوز أن يبيع به) أي من ثمن المثل بنقد البلد الحال هذا عند الإطلاق فإن قيد الموكل شيئًا اتبع. قوله: (وما لا يجوز التصرف فيه) أي من المتاع بأن قصر تصرفه فيه على وجه كأن وكله في بيعه من زيد فلا يجوز له التصرف فيه بخلافه. قوله: (الحال التي يجوز فيها ركوب البحر)
стр. 1624
والحال التي لا يجوز، وهذا كله مذكور في كتب الفقه لا يليق بهذا الكتاب استقصاؤه، وإنما غرضي هنا بيان الأذكار خاصة، وهذا التعلُّم المذكور من جملة الأذكار كما قدمتُه في أول هذا الكتاب، وأسأل الله التوفيق وخاتمة الخير لي ولأحبائي والمسلمين أجمعين.
باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته
يستحب له عند إرادته الخروج أن يصلي ركعتين
ــ
وهي حال غلبة السلامة. قوله: (والحال التي لا يجوز) وهي حال غلبة الهلاك بخصوص ذلك البحر أو بهيجان الأمواج في بعض الأحوال وكذا يحرم ركوبه حال استواء السلامة والهلاك نعم في وجوبه للغزو حينئذٍ وجهان إن عظم الخطر فيه بحيث تندر النجاة منه حرم حتى للغزو والمراد من البحر فيما ذكر الملح وهو المراد من البحر إذا أطلق وخرج الأنهار العظيمة كجيحون وسيحون والدجلة فليس فيها هذا التفصيل لأن المقام فيها لا يطول وخطرها لا يعظم وجانبها قريب يمكن الخروج إليه سريعًا. قوله: (كما قدمته في أول هذا الكتاب) أي من قوله قال عطاء مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام كيف تبيع وكيف تشتري الخ انتهى أي ذلك من أهمها على ما تقدم.
باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته
عبر في المناسك بقوله إذا أراد الخروج من منزله صلى الخ قال ابن حجر الهيتمي وهي تشمل كل منزل نزل فيه في سفره فيسن توديعه عند مفارقته بركعتين كما صرحوا به للحديث الصحيح أنه ﷺ كان لا ينزل منزلًا إلا ودعه بركعتين ولا يعارض ذلك استدلال المصنف للمنزل الذي هو البيت بالحديث الذي ذكره لأن ذلك لكونه آكد لما فيه من عود البركة عليهم وعلى محلهم اهـ. وكأنه تبع في تصحيح الخبر المذكور الحاكم وستعلم ما فيه. قوله: (يستحب عند إرادة الخروج أن يصلي ركعتين) إن كان سببها إرادة الخروج فتجوز سائر الأوقات لتقدم سببها وإن كان السفر فيمتنع في أوقات الكراهة ولم أر من تعرض لذلك قال ابن حجر الذي يظهر حصولها بأي صلاة كانت كركعتي الاستخارة وأن كيفية نيتها أن ينوي
стр. 1625
لحديث المُقَطَّم بن المقدام الصحابي، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما خلَّفَ أحدٌ عِنْدَ أهْلِهِ أفْضَلَ مِنْ رَكعَتَينِ يَرْكَعُهُما عِنْدَهُمْ حينَ يُرِيدُ سفَرًا" رواه الطبراني.
ــ
سنة الخروج من البيت للسفر اهـ. وما ذكره في نيتها يؤيد الاحتمال الثاني لتأخر سببها. قوله: (لحديث المقطم بن المقدام الصحابي الخ) قال الحافظ في هذا الموضع عدة مؤاخذات أحدها قوله المقطم إذ هو بخطه بميم ثم قاف ثم طاء مهملة مشددة ثم ميم وهو سهو نشأ عن تصحيف إنما هو المطعم بسكون الطاء وكسر العين، ثانيها قوله الصحابي إنما هو الصنعاني بصاد ثم نون ساكنة ثم عين مهملة وبعد الألف نون نسبة إلى صنعاء دمشق وقيل بل إلى صنعاء اليمن كان بها ثم تحول إلى الشام وكان في عصر صغار الصحابة ولم يثبت له سماع من صحابي بل أرسله عن بعضهم وجل روايته عن التابعين كمجاهد والحسن وقد جمع الطبراني أحاديثه الموصولة في ترجمته من مسند الشاميين وقال في أكثرها المطعم بن مقدام الصنعاني كما ضبطته وسيأتي في الباب الذي بعد هذا للمطعم بن المقدام المذكور حديث من روايته عن مجاهد، ثالثها قوله رواه الطبراني يتبادر منه مع قوله الصحابي إن المراد المعجم الكبير للطبراني الذي هو مسند الصحابة وليس هذا الحديث فيه بل هو في كتاب المناسك للطبراني وأخرجه ابن عساكر في ترجمة المطعم بن المقدام الصنعاني من تاريخه الكبير فذكر حاله ومثايخه والرواة عنه وتاريخ وفاته ومن وثقه وأثنى عليه وأسند جملة من أحاديثه منها هذا الحديث بعينه وسنده معضل أو مرسل إن ثبت له سماع من صحابي وقد نبه على ما ذكرناه من التصحيح وعيره الشيخ المحدث زين الدين القرشي الدمشقي فيما قرأته بخطه في هامش تخريج أحاديث الأحياء لشيخنا العراقي وأقره على ذلك وبلغني عن الحافظ زين الدين بن رجب البغدادي نزيل دمشق أنه نبه على ذلك أيضًا رحمه الله تعالى اهـ. قوله: (أفضل) صفة لمصدر محذوف أي خليفة أفضل أي ما يخلف في أهله لكلاءتهم وحفظهم خليفة أفضل من الركعتين وإنما كان كذلك لما فيه من تفويض الأمر وتسليمه الله تعالى ورد الأمر إليه. قوله: (رواه الطبراني) أي في كتاب المناسك له
стр. 1626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما تقدم عن الحافظ وفي بعض نسخ الإيضاح
تصحيح هذا الحديث كما نقله ابن حجر الهيتمي قال الحافظ وجاء عن أنس حديث يدخل في هذا الباب هو قوله كان ﷺ إذا سافر لم يرتحل إذا نزل منزلًا حتى يودع ذلك المنزل بركعتين وفي رواية الدارمي كان ﷺ لا ينزل منزلا إلا ودعه بركعتين قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن غريب أخرجه البزار وابن خزيمة وأخرجه الحاكم في موضعين من طريق ابن خزيمة وقال في بعضها إن عثمان بن سعد الكاتب يعني الراوي عن أنس على شرط الصحيح قال الحافظ وغلطوه في ذلك فإن البخاري إنما أخرج لعثمان بن غياث وهو من طبقة عثمان بن سعد ومع ذلك إنما أخرج استشهادا ووقع في مستخرج أبي نعيم على البخاري عثمان بن سعد عن عثمان بن غياث فكان النسخة وقعت للحاكم وقد نقل الترمذي أن يحيى القطان ضعف عثمان بن سعد من قبل حفظه وقال فيه النسائي ليس بالقوي قال الحافظ ووجدت شاهدًا لعثمان بن سعد ثم أسند إلى إبراهيم النخعي قال: بلغني أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلا لم يرتحل عنه حتى يصلي ركعتين وقال الحافظ بعد تخريجه: هذا حديث مرسل في سنده مبهم وإن كان المبلغ لإبراهيم غير عثمان بن سعد اعتضدت به رواية عثمان قال الحافظ: وقد وجدت له متابعًا في غرائب شعبة ثم أسند إلى شعبة عن حمزة وهو ابن عمرو العائذي أي بالهمزة فالمعجمة قال: سمعت أنس بن مالك يقول كان رسول الله ﷺ : إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلي ركعتين قال الحافظ: وهذا صحيح السند معلول المتن أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة لكن في روايتهم الظهر بدل ركعتين فظهر من روايتهم أن في رواية الأول أي التي أسندها الحافظ إلى شعبة وهمًا أو سقوطًا والتقدير حتى يصلي الظهر ركعتين وقد جاء صريحًا كذلك من رواية ابن شهاب عن أنس وهي في الصحيحين ولفظه كان ﷺ إذا كان على ظهر سير أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب هكذا عندهما قال الحافظ ووقع لنا من وجه آخر بزيادة العصر ولفظه آخره فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ارتحل والحديث عند الشيخين لكن ليس فيه والعصر والذي زادها إمام حافظ من شيوخ مسلم فصحت على شرط الصحيح
стр. 1627
قال بعض أصحابنا: يستحبُّ أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقال بعضهم: يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قُلْ أعُوذُ برَبِّ الفَلَقِ) وفي الثانية ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فإذا سلم قرأ آية الكرسي،
ــ
وهذا أصح شيء ورد في جمع التقديم اهـ ويدخل في هذا الباب ما أسنده الحافظ إلى إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت سفرًا وقد كتبت وصيتي فإلى من أدفعها إلى أبي أم إلى أخي أم إلى ابني. فقال ﷺ : "ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله تعالى من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم يقول: اللهم إني افتقرت إليك بهن فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهن خليفته في أهله وماله وداره ودور حول داره حتى يرجع إلى أهله" هذا حديث غريب أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة نصر بن باب بموحدتين بينهما ألف لينة من طريقه قال حدثنا سعيد بن مرتاش عن إسماعيل بن محمد فذكره وقال في روايته أتقرب بهن وقال: فيها يقرأ في كل واحدة قال الحافظ وسعيد: هذا لم أقف على ترجمته ولست على يقين من ضبط اسم أبيه ونصر بن باب ضعفوه وقد تابعه المعاني ولا أعرف حاله وقد ذكر الغزالي هذا الحديث في أدب السفر من الأحياء اهـ.
قوله: (قال بعض أصحابنا الخ) قال الحافظ كأنه ما وقف على هذا الحديث يعني الحاكم أي ففيه أن يقرأ في كل من الركعات بقل هو الله أحد فقاسه على ركعتي الفجر اهـ. ثم اقتصر على هذا القول في الإيضاح قال ابن حجر في حاشيته وحكى بعضهم أنه يقرأ فيهما المعوذتين وآخرون أنه يقرأ فيهما لإيلاف قريش والإخلاص فينبغي الجمع بين ذلك فيقرأ في الأولى لإيلاف قريش ثم الكافرون ثم قل أعوذ برب الفلق وفي الثانية قل هو الله أحد ثم قل أعوذ برب النّاس وفي الحاشية أيضًا بعد إيراد حديث الحاكم المذكور قريبًا فيسن صلاة الأربع على الكيفية المذكورة وذكر الدعاء المذكور فيه بعدها وقال: ويعلم من مجموع الحديثين أن أصل السنة يحصل بصلاة ركعتين يقرأ فيهما
стр. 1628
فقد جاء أن من قرَأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء
ــ
ما قدمته وكمالها يتقيد بصلاة الركعتين ثم الأربع كما ذكر بعد شد ثياب السفر عليه اهـ، وقال شيخ الشيخ أبو الحسن البكري. الظاهر أن من اقتصر على الركعتين يقرأ فيهما بسورتي الإخلاص، ومن صلى أربعًا يقرأ فيها بما رواه الحاكم اهـ، وظاهر كلام المصنف كالحديث أنه يسن فعل الركعتين في البيت وإن كان بإزائه مسجد وهو ظاهر، لكن ذكر في آخر مناسكه أنه يسن لمن قدم من سفره أن يصلي ركعتين في المسجد ثم في منزله، فيحتمل -أن يقال بنظير ذلك هنا، ويحتمل الفرق بأن القصد ثم الشكر كما يرشد إليه قوله ثمة ودعا وشكر الله تعالى، فطلب منه تكراره في المسجد وبيته، وهنا عود بركة الصلاة على منزله وأهله، فطلبت منه في بيته فقط. ومنه يؤخذ أنه لو تعددت بيوت زوجاته سن له تكريرها فيهن. قوله: (فقد جاء من قرأ آية الكرسي الخ) قال الحافظ: لم أجده بهذا اللفظ بل معناه وأتم منه، فمن ذلك حديث أبي هريرة قال ﷺ : "من قرأ آية الكرسي، وفاتحة حم المؤمن إلى إليه المصير حين يصبح لم ير شيئًا يكرهه حتى يمسي ومن قرأها حين يمسي لم ير شيئًا يكرهه حتى يصبح" حديث غريب، وسنده ضعيف. أخرجه ابن السني والبيهقي في الشعب وأبو الشيخ في ثواب الأعمال. وأخرج أبو منصور الديلمي في مسنده من حديث أبي قتادة مرفوعًا ة من قرأ آية الكرسي عند الكرب أغاثه الله وسنده ضعيف أيضًا اهـ، وفي الابتهاج للسخاوي لم أقف عليه بهذا اللفظ وكذا شيخي من قبل، ولكن قد أورد الديلمي في الفردوس مما لم يسنده ولده عن عائشة ﵂ مرفوعًا: من قرأ أول البقرة أربع آيات وآية الكرسي والايتين بعدها والثلاث من آخرها كلأه الله في أهله وماله ودنياه وآخرته، ثم أورد الحديثين اللذين أوردهما الحافظ. قال ابن حجر الهيتمي ووجه المناسبة إنها مفتتحة بالحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وذلك هو المتكفل بحفظ من يخلفه وعدم ضياعه، إذ لا يستحفظ في الحقيقة إلا من
стр. 1629
يكرهه حتى يرجع، ويستحبُّ أن يقرأ سورة ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ فقد قال الإِمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني، الفقيه الشافعي،
صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة: إنه أمانٌ من كل سوء. قال أبو طاهر بن جَحْشَويه: أردت سفرًا وكنتُ خائفًا منه، فدخلت إلى القزويني أسأله
ــ
اتصف بما ذكر، وهو الله دون غيره اهـ. قوله: (ويستحب أن يقرأ سورة لإيلاف قريش الخ) عبر الشيخ أبو الحسن البكري في مختصر إيضاح المناسك بقوله، ولا بأس أن يقرأ الخ، وكذا قال السخاوي في الابتهاج قال البكري في شرحه
عبر الأصل في ذلك بقوله ويستحب، فآثرت قولي لا بأس لأن في ثبوت السنة بذلك نظرًا، ويتلخص من كلام النووي أن الوارثين من الأولياء إذا خصوا ذكرًا بوقت أو حال كان سنة فيه، وفي مسامحة الفقهاء بذلك نظر، غير أن موافقة المصنف عندي أحسن، ولم لا وهم القوم الذين ما منهم إلا من أحسن، لا سيما وللذكر من الأصول العامة ما يقتضي عدم التحجير في ذلك عند من زكى الله إفهامه اهـ، وقال الأشخر اليمني في فتاويه بعد كلام طويل قدمه فيما يتعلق بهذا المقام: فكل ذلك توشيح أن زيادات العلماء أي في القنوت ونحوه من الأذكار يكون الإتيان بها أولى، وأنها من البدع الداخلة في حيز المسنون، وهذا هو الذي نعتمده قولًا وفعلًا. ثم قال بعد كلام وقول ابن الفركاح ما اعتيد من زيادة الصلاة على الآل والأزواج والأصحاب لا أصل له يرد بأن هذا مبني على تعيين الوارد وعدم التوسع وهو خلاف الأظهر كما مر، وفارق التشهد غيره بأن العلماء فهموا أن المدار فيه على لفظه، فلذا لم يزيدوا فيه، ورأوا أن الزيادة فيه خلاف الأولى بخلاف القنوت، فإنهم فهموا أن للدعاء أثرًا عظيما في الاستجابة فتوسعوا في الدعاء فيه والله أعلم. قوله: (فقد قال الإِمام الخ) قال ابن
стр. 1630
الدعاء، فقال لي ابتداء من قِبَل نفسه: من أراد سفرا ففزع من عدوٍّ أو وحش فليقرأ ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ فإنها أمان من كل سوء، فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن.
ويستحب إذا فرغ من هذه القراءة أن يدعوَ بإخلاص ورقَّة. ومن أحسن ما يقول: اللهُم بكَ أسْتَعِينُ، وَعَلَيْكَ أتَوَكَّلُ، اللهُم ذَلِّلْ لي صُعُوبَةَ أمري، وَسَهِّلْ عَليَّ مَشَقَّةَ سَفَرِي، وَارزُقْني مِنَ الخَيْرِ أكْثَرَ مِمَا أطْلُبُ، وَاصْرِفْ عَني كُلَّ شَرٍّ، ربِّ اشْرَح لي صَدْري، وَيسِّرْ لي أمري،
ــ
حجر في حاشية الإيضاح وجه المناسبة في هذه السورة ما فيها من نعمتي الإطعام من الجوع والأمن من الخوف المناسبين لحفظ من يخلفه أي مناسبة اهـ. قال ابن الجزري في الحصن وقراءة السورة المذكورة أمان من كل سوء مجرب اهـ. قال شارحه أي لقوله تعالى: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾، ويؤخذ منه أنه إذا قرأ حال القحط ووقت الاضطراب للأكل تكون قراءته أمانًا من الجوع أو القلق وأطعمهم من جوع اهـ. وفي القصة كرامة ظاهرة للقزويني حيث أطلعه الله على ما في ضمير ذلك الإنسان قبل سؤاله له والله أعلم. قوله: (بل أستعين) أي بك لا بغيرك أسألك الإعانة، إذ لا وصول إلى شيء بغير إعانته سبحانه، وما أحسن قوله من قال:
إذا لم يعنك الله فيما تريده ... فليس لمخلوق إليه سبيل
وإن هو لم يرشدك في كل مسلك ... ضللت ولو أن السماك دليل
قوله: (ذلل لي صعوبة أمري) فيه استعارة مكنية شبه السفر لعظم ما فيه بالناقة الصعبة، فالتشبيه المضمر في النفس استعارة مكنية، وإثبات الصعوبة استعارة تخييلية وذكر التذليل ترشيح، وفيه الإيماء إلى حديث "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلًا". قوله: (واصرف عني كل شر) وفي نسخة كل ذي شر أي صاحبه، وإذا صرف عنه صرف شره. قوله: (رب اشرح لي
صدري) أي اجعله منشرحًا واسعًا لقبول الإيمان، متوسعًا لقبوله
стр. 1631
اللهم إني أسْتَحْفِظُكَ وَأسْتَوْدِعُكَ نَفْسي وَدِيني وأهْلي وأقاربي وكل ما أنْعَمْتَ عَلي وَعَلَيْهِمْ بِه مِنْ آخِرَةٍ وَدُنْيا، فاحْفَظْنا أجمَعينَ مِنْ كل سُوءٍ يا كَرِيمُ.
ويفتتح دعاءه ويختمه بالتحميد الله تعالى، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، وإذا نهض من جلوسه فليقل:
ما رويناه عن أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ ، لم يرد سفرًا إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللهُم
ــ
وتكاليفه ولا تجعله ضيقًا حرجًا. قال تعالى: ﴿فمن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. قوله: (ونور قلبي) أي بنور الإيمان وأنواع العرفان. قوله: (اللهم إني أستحفظك الخ) أي فإن من حفظته واستودعته لا يضيع، وذكر الدين اهتمامًا بشأنه لتساهل المسافر غالبًا فيه بنحو تأخير الصلاة عن أوقاتها، فإذا استودعه الله رجي أن يوفقه للقيام به على أتم وجه وأسد حال. قوله: (من آخرة) أي من الأعمال الصالحة التي هي أثر التجارات الرابحة. قوله: (ويفتتح دعاءه الخ) أي لأن ذلك سبب القبول وبلوغ المأمول كما سيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب. قوله: (فليقل ما رويناه عن أنس ﵁ الخ) قال الحافظ بعد أن أخرجه وزاد في أوله "اللهم بك انتشرت" وبعد قوله وما لا أهتم به قوله وما أنت أعلم به مني، وأبدل قوله أينما توجهت بقوله حيثما الخ: هذا حديث غريب أخرجه ابن السني وابن عدي في ترجمة عمر بن مساور في الضعفاء. قال الحافظ وهو ضعيف عندهم، وعد ابن عدي هذا الحديث من إفراده واختلف في اسم عمر وأبيه، فقيل هو بفتح أوله، وقيل في أبيه مسافر بالفاء بدل الواو، والمشهور أنه عمر بضم العين ابن مساور بالواو، وزاد الشيخ أبو الحسن البكري وأخرجه أبو يعلى. وأخرجه الحافظ من طريق أخرى زاد فيها: أنت ثقتي ورجائي. وأخرج الحافظ عن عثمان بن عفان قال: قال ﷺ : "ما من مسلم يخرج من بيته يريد سفرًا أو غيره فيقول بسم الله
стр. 1632
إلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وبكَ اعْتَصَمْتُ، اللهم اكْفِني مَا هَمَّني وَما لا أهْتَمُّ لَهُ، اللَّهُمَّ زَوِّدني التَّقْوى، واغْفِرْ لي ذَنْبي، وَوَجِّهْني للْخَيرِ أيْنما تَوَجَّهْتُ".
باب أذكاره إذا خرج
قد تقدم في أول الكتاب ما يقوله الخارج من بيته، وهو مستحب للمسافر، ويستحب له الإكثار منه، ويستحب أن يودِّع أهله وأقاربه وأصحابه
ــ
آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله إلا رزق خير ذلك المخرج وصرف عنه شره" حديث غريب رجاله موثقون إلا الراوي عن عثمان، فمبهم لم بسم قال: وأخرجه أحمد بهذا السند. قوله: (إليك توجهت) ينبغي أن يكون حال نطقه بذلك متوجهًا إلى الله تعالى بقلبه، وإلا كان كاذبًا في هذا المقام فيخشى عليه المقت. وقد ذكر العلماء ذلك في قول المصلى أول الصلاة وجهت وجهي الخ كما تقدم. قوله: (وبك) أي لا بغيرك (اعتصمت) أي تمسكت وامتنعت من الغير من عصم منع. قوله: (ما أهمني) أي من سائر أمور الدارين كما يؤذن به كلمة، ما، أي الذي وقع عندي الاهتمام به أي من شأن الدارين، (وما لا أهتم به) أي ما لم يقع عندي اهتمام به من ذلك، فاكفني بفضلك كل ذلك قوله: (زودني التقوى) أي اجعلها زادي فإن خير الزاد التقوى لأنها زاد المعاد. قوله: (للخير) أي الديني والدنيوي من الحج والجهاد وصلة الرحم ونحو ذلك أو يسر لي أنواع الفضل في سفري واجعله مبلغًا لي إلى مرادي والله سبحانه أعلم.
باب أذكاره إذا خرج
قوله: (ويستحب له الإكثار منه) أي من الذكر المشروع للخارج من بيته لأن هذا أحوج إليه لمفارقته الدار والبلد. قوله: (ويستحب أن يودع أهله) أي لما ورد أنه ﷺ كان إذا أراد سفرًا أتى أصحابه فسلم عليهم وإذا قدم من سفر أتوا إليه فسلموا عليه، وروى أبو يعلى والطبراني عن أبي هريرة إذا أراد أحدكم سفرًا فليسلم على إخوانه فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرًا، فيسن له أن يذهب إلى من ذكره المصنف ليودعهم وليتحلل منهم ويطيب
стр. 1633
وجيرانه، ويسألهم الدعاء له ويدعوَ لهم.
وروينا في "مسند الإِمام أحمد بن حنبل" وغيره عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه
ــ
قلوبهم ما أمكن، وإنما كان هو المودع لأنه المفارق والتوديع منه، والقادم يؤتى إليه ليهنأ بالسلامة. وقال الشيخ أبو الحسن البكري بعد نقل استحباب كون المسافر يودع المقيم عن ابن خليل المكي كأنه استند إلى حديث "إذا أراد أحدكم سفرًا فليسلم على إخوانه الخ" وهو ضعيف لضعف العلاء بن يحيى البلخي في سنده والضعيف وإن كان يعمل به في فضائل الأعمال إلا أن الكلام هنا في التخصيص والضعيف لا يعمل به إذا عارضه الصحيح، وفي المعارضة تأمل لعدم صراحة حديث ابن عمر في كونه ﷺ كان يجيء لمن يريد سفرًا فيودعه كخبر الترمذي أي الآتي عن ابن عمر كان ﷺ يودعنا الخ وغيره اهـ، وسبق في ذلك فعله ﷺ . قوله: (ويسألهم الدعاء) أي لحديث الطبراني فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرًا.
قوله: (روينا في مسند الإِمام أحمد وغيره الخ) قال الحافظ بعد إخراج الحديث بجملته عن ابن عمر، وهو عن المطعم بن المقدام عن مجاهد قال: أتيت ابن عمر أنا ورجل معي أردنا الخروج إلى الغزو فشيعنا فلما أراد أن يفارقنا قال: "إنه ليس لي ما أعطيكما، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا استودع الله شيئًا حفظه، وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم أعمالكما" قال هذا حديث صحيح أخرجه النسائي وابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه، وأخرجه الإِمام أحمد من طريق قزعة بن يحيى عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن لقمان الحكيم كان يقول إن الله إذا استودع شيئًا حفظه" وأخرجه النسائي في اليوم والليلة من هذا الوجه ومن طريق أخرى فيها اختلاف في تسمية التابعي. قال الحافظ وهذا ينبغي أن يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر سواء كان نبيًّا أم لا اهـ. وهذا الحديث الذي ذكره الحافظ في الكلام على حديث ما خلف أحد الخ أنه سيأتي
стр. 1634
قال: "إن اللهَ تعالى إذا اسْتَودع شَيئًا حَفِظَهُ".
وروينا في كتاب ابن السني وغيره، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أرَادَ أنْ
ــ
للمطعم بن المقدام حديث يرويه عن مجاهد والله أعلم. قوله: (إن الله إذا استودع شيئًا حفظه) أي فإنه لا يضيع ودائعه أخرج الحافظ بسنده إلى الطبراني في كتاب الدعاء بسنده إلى زيد بن أسلم عن أبيه، وهو مولى عمر. قال بينما عمر ﵁ يعظ النّاس إذ هو برجل معه ابنه، فقال: ما رأيت غرابًا أشبه بغراب أشبه بهذا منك. قال: أما والله يا أمير المؤمنين ما ولدته أمه إلا ميتة
فاستوى له عمر فقال ويحك حدثني، فقال خرجت في غزاة وأمه حامل به. فقالت: تخرج وتدعني على هذا الحال حامل مثقل، فقلت: أستودع الله ما في بطنك فغبت ثم قدمت فإذا بأبي مغلق فقلت: فلانة، فقالوا: ماتت فذهبت إلى قبرها فبكيت عنده فلما كان الليل قعدت مع بني عمي أتحدث وليس يسترنا من البقيع شيء فارتفعت لي نار، فقلت لبني عمي: ما هذه النار فتفرقوا عني فقمت لأقربهم مني فسألته، فقالوا: هذه نار ترى كل ليلة على قبر فلانة، فقلت: إنا الله وإنا إليه راجعون أما والله إن كانت لصوامة قوامة عفيفة مسلمة انطلق بنا وأخذت الفأس، وإذا القبر مفتوح وهي جالسة وهذا يدب حولها، فنادى مناد: أيها المستودع ربه خذ وديعتك، أما والله لو استودعتها الله لوجدتها، فعاد القبر كما كان. قال الحافظ بعد تخريجه: هذا حديث غريب موقوف رواته موثقون إلا عبيد بن إسحاق يعني العطار شيخ شيخ الطبراني في الحديث فضعفه الجمهور ومشاه أبو حاتم. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني الخ) أخرج الحافظ بسنده إلى موسى بن وردان قال: أردت الخروج إلى سفر، فأتيت أبا هريرة فقلت أودعك، فقال: يابن أخي إلا أعلمك شيئًا حفظته من رسول الله عند الوداع. قلت: بلى، قال: فاستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه هذا لفظ إحدى رواياته، وفي لفظ آخر عن موسى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ودع رجلًا فذكره وقال في آخره: أولًا يخيب. قال الحافظ بعد تخريجه: هذا حديث حسن أخرجه النسائي وابن السني كلاهما في اليوم والليلة، وأخرجه أحمد وابن ماجه ولفظه نحو لفظ
стр. 1635
يُسافِرَ فَلْيَقُلْ لِمَن يُخَلِّفُ: أسْتَودِعُكُمُ اللَّه الذي لا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ".
وروينا عن أبي هريرة أيضًا عن رسول الله ﷺ قال: "إذا أرَادَ أحَدُكُمْ سَفرًا فَلْيُوَدِّع إخوانَهُ،
ــ
الثاني وعند الطبراني من طريق رشدين بوزن مسكين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن موسى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلفه أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه" تفرد به بصيغة الأمر رشدين وفيه ضعف اهـ. قوله: (أستودعكم الله) أي إن كان المخاطبون جماعة أو كان مفردًا وأريد تعظيمه، فإن كان المخاطب واحدًا ولم يرد ذلك قال: أستودعك بضمير الواحد المخاطب، وسيأتي أنه ﷺ قال: "مرة أستودع الله دينك بالإفراد ومرة أستودع الله دينكم بالجمع، وعلى هذه الأحوال يحمل ذلك الاختلاف. قوله: (الذي لا تضيع) بفتح فكسر من الضياع يقال ضاع الشيء ضيعة وضياعًا هلك وفي نسخة من الحصن بتأنيث الفعل من المجرد وبالتحتية أوله من الإضاعة وفي أخرى منه من التضييع، وقوله ودائعه بالرفع على الفعل المجرد وبالنصب من الفعل المزيد، وأشار في الحرز إلى أن الاختلاف في الضبط لاختلاف الرواة فرمز في نسخة من الحصن فوق المجرد علامة ابن السني وطب فوق المزيد وعكسه في أصل الجلال في نسخة من الحصن اهـ.
قوله: (وروينا عن أبي هريرة أيضًا الخ) قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرًا بدل قوله فإن الله جاعل الخ وقال: ولم يروه عن سهل يعني ابن صالح الراوي عن أبيه عن أبي هريرة إلا يحيى يعني ابن العلاء تفرد به
عنه عمرو يعني ابن الحصن. قال الحافظ وعمرو ويحيى ضعيفان جدًّا، وقد أخرجه ابن السني من رواية يحيى باللفظ الذي ذكره المصنف. قال الحافظ وهذا الحديث في النسخة المعتمدة غير معروف، ووجد في نسخة عزوه إلى الترمذي وهو غلط لأن الذي انفرد به وهو يحيى بن العلاء لم يخرج الترمذي له ولا للراوي عنه، قال وقد ذكرته من مسند أبي يعلى والطبراني في الأوسط لكن في آخر المتن بعض مغايرة لما ذكره المصنف قلت: وقد أشرت إليها. قال
стр. 1636
فإن اللهَ تعالى جاعِلٌ في دُعائِهِمْ خَيرًا".
والسُّنَّة أن يقول له من يودِّعه ما رويناه في "سنن أبي داود" عن قزعة قال: قال لي ابن عمر ﵄: تعال أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ : "أسْتَوْدِعُ الله دِينَكَ وأمانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ".
قال الإِمام الخطابي: الأمانة هنا: أهله ومن يخلِّفه، وماله الذي
ــ
الحافظ، وقد جاء من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد أحدكم سفرًا فليودع إخوانه، فإن الله جاعل له في دعائهم خيرًا" أخرجه الحافظ من طريق الخرائطي، ثم قال: هذا حديث غريب وسنده ضعيف جدًّا فيه نفيع بن الحارث أي الراوي عن زيد بن أرقم، ونفيع هو أبو داود الأعمى متروك عندهم وكذبه يحيى بن معين والله أعلم. قوله: (فإن الله جاعل في دعائهم خيرًا) أي مضمومًا إلى خير دعائه لنفسه كما جاء كذلك في بعض طرقه. قوله: (والسنة أن يقول له من يودعه الخ) قزعة هو ابن يحيى، والحديث كما قال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه البخاري في التاريخ عن أبي نعيم والنسائي في اليوم واللية وأبو داود والحاكم وبين مخرجوه بعض اختلاف في سنده اهـ. زاد في الحصن في مخرجيه وابن حبان. قوله: (أودعك) هو بالجزم جواب الأمر. قوله: (استودع الله الخ) أي احتفظه يعني اسأله حفظ دينك وأمانتك قاله ابن الجوزي قال العلقمي قدم حفظ الدين على حفظ الأمانة وهي أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي يودعه أمينه اهتمامًا به، ولأن السفر موضع خوف أو خطر وقد يصاب وتحصل له مشقة وتعب لإهماله بعض الأمور المتعلقة بالدين من إخراج صلاة عن وقتها ونحوه كما هو مشاهد اهـ. قال في الحرز ولعل ذلك -أي قوله وأمانتك- إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾، الآية. قوله: (وخواتيم عملك) قال ابن الجزري جمع خاتم يريد ما يختم به عملك أي آخره اهـ، وإنما ذكر بعد الدين اهتمامًا بشانه، إذ الأعمال بخواتيمها. وقال العلقمي أي عملك الصالح الذي جعلته آخر عملك في الإقامة، فإنه يستحب
стр. 1637
عند أمينه. قال: وذكر الذين هنا لأن السفر مظنة المشقة، فربما كان سببًا لإهمال بعض أمور الدين.
قلت: قزعة، بفتح القاف وبفتح الزاي وإسكانها.
ورويناه في كتاب الترمذي أيضًا عن نافع عن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ إذا ودع رجلًا أخذ بيده فلا يدَعها حتى يكونَ الرجل هو الذي يدع يد رسول الله ﷺ ، ويقول: أسْتَودعُ اللهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ وآخِرَ عَمَلِكَ".
ورويناه أيضًا في كتاب الترمذي عن سالم "أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد
سفرا: ادن مني أودعك كما كان رسول الله ﷺ يودِّعنا، فيقول: أسْتَوْدِعُ
ــ
أن يختم إقامته بعمل صالح كصلاة ركعتين وصدقة وصلة رحم وغيره من وصية واستبراء ذمة ونحوه اهـ. قوله: (قزعة بفتح القاف والزاي الخ) وبالعين المهملة، وهو ابن يحيى البصري ثقة من أوساط التابعين. خرج له الستة وغيرهم كما في تقريب الحافظ.
قوله: (ورويناه في كتاب الترمذي الخ) قال الحافظ أخرجه في كتاب الدعوات من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا ودع أحدًا أخذ بيده الخ، قال المزي في الأطراف يقال إن إبراهيم بن عبد الرحمن هو ابن يزيد بن أمية، ويقال إنه عبد الرحمن بن الحارث بن حاطب اهـ، وترجم في التهذيب للأول، ولم يذكر الثاني في ترجمته. نعم أخرج الترمذي في الزهد حديث ابن عمر من طريق إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي عن عبد الله بن دينار فلعل بعض الرواة سمى أباه عبد الرحمن وهو ابن عمه. وقد وقع في بعض نسخ الترمذي غير منسوب وفي أكثرها كالأول وكذا هو بخط أبي الفتح الكروخي الذي ذكرت عليه رواية الترمذي من طريق المحبوبي عنه وكذلك أخرجه الحافظ قال الضياء في المختارة وساقه من طريق الترمذي خاصة قال الحافظ: ولم أجده إلى الآن إلا من طريقه، ثم وجدت في تاريخ البخاري الكبير إبراهيم بن عبد الرحمن عن نافع ويزيد بن أمية روى عنه مسلم بن قتيبة، فجعل يزيد بن أمية شيخه لا جده
стр. 1638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بخلاف رواية الترمذي وهي التي نسبه فيها إلى يزيد بن أمية قال الحافظ ثم وجدته في مسند البزار من الطريق بعينها قال ثنا أبو قتيبة عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن يزيد بن أمية عن نافع فذكر الحديث بلفظه فهذا اختلاف ثالث عن ابن قتيبة جعل يزيد بن أمية شيخه لا جده وكنت جوزت أنه تصحيف ابن يزيد فرواه بالعكس فوجدت البزار قال في الكلام عليه لم يرو يزيد بن أمية عن نافع إلا هذا الحديث وبالجملة لم أعرف لإبراهيم ولا ليزيد إن ثبت أن له رواية جرحًا ولا تعديلًا قال الترمذي حديث غريب وقد روى عن ابن عمر من غير وجه قال الحافظ يريد الشق الثاني في التوزيع. أما الشق الأول فوقع من وجه آخر عن ابن عمر قال: كنت مع رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل يصافحه فلم ينزع يده حتى نزع الرجل يده قال الحافظ بعد تخريجه عن الطبراني في الأوسط لم يروه عن الثوري يعني سفيان إلا روح يعني ابن صلاح قال الحافظ هو والراوي عنه وليث يعني ابن أبي سلم شيخ الثوري في هذا الحديث ضعفاء ووجدت له شواهد. من حديث علي أخرجه الترمذي وغيره من جملة حديث طويل في شمائله ﷺ ووقع لبعضهم فيه من الزيادة وهي عند أبي خيثمة في تاريخه من الوجه أخرجه الطبراني والبزار ومن جالسه أو قاربه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ومن حديث أبي هريرة ولفظه أن رسول الله ﷺ لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلها ولم يكن أحد يكلمه إلا أقبل عليه بوجهه حتى يفرغ من كلامه قال الحافظ هذا حديث حسن غريب ومن حديث أنس أخرجه أبو داود وابن حبان قال: ما رأيت أحدًا قط أخذ بيد النبي ﷺ فذكر مثل الذي قبله لكن قال: ولا رأيت رجلًا التقم أذن رسول الله ﷺ فينحي رأسه حتى ينحي الرجل رأسه حديث حسن وتساهل ابن حبان في تصحيحه لأن مباركًا يعني ابن فضالة كثير التدليس وقد عنعنه وله طرق أخرى عن أنس أخرجها الترمذي في كتاب الزهد وابن ماجه بنحو ما قبله
стр. 1639
اللهَ دِينَكَ وأمانَتَكَ وخَواتِيمَ عَمَلِكَ" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروينا في "سنن أبي داود" وغيره بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يودِّع
ــ
وزاد في
آخره ولم أره مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له والحديث كما قال الحافظ حديث غريب وله طريق أخرجها ابن سعد في الطبقات بسند فيه متروك وهذه الطرق يشد بعضها بعضًا. وأما الشق الثاني الذي تضمنه حديث ابن عمر فيما يدعى به للمسافر فقد تقدم في أول الكتاب من طريق مجاهد وبعد ذلك من طريق قزعة ولأتي من طريق سالم وهو قوله وروبناه أيضًا في كتاب الترمذي الخ. قوله: (قال الترمذي الخ) زاد بعد قوله صحيح قوله غريب من حديث سالم قال الحافظ خالف سعيدًا يعني ابن خثيم الراوي له عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم الوليد بن مسلم فقال: حدثنا حنظلة قال: سمعت القاسم بن محمد بن أبي بكر يقول كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل فذكر الحديث بتمامه أخرجه النسائي. وقد صرح فيه الوليد بالتحديث وسماع شيخه فأمن السند من التدليس والتسوية والوليد أثبت من سعيد ويحتمل أن يكون لحنطلة فيه شيخان وللحديث طرق أخرى عن أبي غالب وقزعة قالا شيعنا ابن عمر ﵄ فذكر مثل حديث قزعة الماضي وله طرف أخرى في الدعاء للمحاملي من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر قال مثل حديث قزعة فهذا مراد الترمذي بقوله روي عن ابن عمر من غير وجه.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود الخ) قال الحافظ وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم عن عفان.
قوله: (عن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ هو عبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن
стр. 1640
الجيش قال: "أستوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ وأمانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أعمالِكُمْ".
وروينا في كتاب الترمذي عن أنس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد سفرًا فزوِّدني، فقال: "زوَّدَكَ الله التَّقْوَى"، قال: زدني، قال:
ــ
خطمة بن جثم بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي ثم الخطمي يكنى أبا موسى وهو كوفي وله بها دار شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وشهد ما بعدها واستعمله عبد الله بن الزبير على الكوفة وشهد مع علي بن أبي طالب الجمل وصفين والنهروان روى عنه ابنه موسى وعدي بن ثابت الأنصاري وهو ابن بنته وأبو بردة بن أبي موسى والشعبي وكان الشعبي كاتبه، وكان من أفاضل الصحابة وصحب أبوه النبي ﷺ وشهد أحدًا وما بعدها وتوفي قبل فتح مكة أخرج ابن الأثير عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه ﷺ كان يقول في دعائه: "اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله لي قوة فيما تحب وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب. قال صاحب السلاح ليس لعبد الله بن يزيد عند الأربعة سوى ثلاثة أحاديث هذا أحدها. قوله: (الجيش) أي العسكر.
قوله: (وروينا في كتاب الترمذي الخ) قال الحافظ حديث حسن وجاء بأتم من هذا من وجه آخر عن أنس قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله إني أريد السفر فقال: متى فقال: غدًا إن شاء الله تعالى فأتاه فأخذ بيده فقال له في حفظ الله وفي كنفه: زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك
للخير حيثما توجهت أو أينما توجهت شك سعيد هو ابن أبي بن كعب أحد رواته أخرجه الحافظ من طريق الطبراني وقال وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأخرجه المحاملي أيضًا عن قتادة الرهاوي ﵁ قال: لما عقد لي رسول الله ﷺ على قومي أخذت بيده فقال: جعل الله التقوى زادك والباقي سواء لكن قال في آخره حيث تكون. قوله: (فزودني فقال الخ) معنى (زودك الله التقوى) أي جعلها زادك فإن خير الزاد
стр. 1641
"وَغَفَرَ ذَنْبَكَ"، قال: زدني، قال: "وَيَسَّرَ لَكَ الخَيرَ حَيثُما كُنْتَ" قال الترمذي: حديث حسن.
باب استحباب طلبه الوصية من أهل الخير
روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: "عَلَيكَ بتَقْوَى اللهِ تعالى،
ــ
التقوى لأنها زاد المعاد (وغفر ذنبك) أي الواقع في السفر غالبًا من أنواع التقصير وكذا غيره من الذنوب كما يقتضيه عموم المفرد المضاف (ويسر) أي سهل (لك الخير) المديني والدنيوي من الحج والغزو والعلم وطلب الحلال وصلة الرحم وأمثال ذلك (حيثما كنت) أي متوجهًا إليه ومشرفًا عليه قال الطيبي يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف فأجابه ﷺ بما أجاب على طريق أسلوب الحكيم إن زادك أن تتقي محارمه وتجتنب معاصيه ومن ثم لما طلب الزيادة قال وغفر ذنبك فإن الزيادة من جنس المزيد عليه وربما زعم الرجل أن يتقي الله وفي الحقيقة لا يكون تقوى فرتب عليه المغفرة بقوله وغفر ذنبك أي يكون ذلك لائقا بحيث تترتب عليه المغفرة ثم ترقى منه إلى قوله ويسر لك الخير الخ وأل في الخير للجنس فيتناول خيري الدنيا والآخرة اهـ ثم قيل التزود أخذ الزاد. أما الزاد فالمدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت قال تعالى "وتزودوا التقوى" والله أعلم.
باب استحباب طلب الوصية من أهل الخير
قوله: (روينا في كتاب الترمذي الخ) وكذا رواه النسائي كما في السلاح قال الحافظ وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان وروى أحمد عن وكيع بمعناه ومدار الحديث عندهم على أسامة بن زيد الليثي وهو الذي رواه عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وأسامة مدني صدوق تكلموا في حفظه قال أحمد: إن تدبرته عرفت فيه النكرة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الحاكم أخرج ما أخرج له مسلم في الاستشهاد وهو مقرون اهـ ثم لفظ الحديث هذا للترمذي. قوله: (عليك بتقوى الله) عليك اسم فعل بمعنى خذ يقال عليك زيدًا وعليك به أي خذه،
стр. 1642
وَالتكْبِيرِ على كُلِّ شَرَفٍ"، فلما ولَّى الرجل قال: "اللهُم اطْوِ لَهُ البَعِيدَ، وَهَوِّنْ عَلَيَهِ السفَرَ"، قال الترمذي: حديث حسن.
باب استحباب وصية المقيم المسافر بالدعاء له في مواطن الخير ولو كان المقيم أفضل من المسافر
وروينا في "سنن أبي داود والترمذي" وغيرهما عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: استأذنت النبي ﷺ في العمرة، فأذن وقال:
ــ
فالمعنى الزمها وأدم عليها بجميع أنواعها فإنها الوصية التي وصى الله بها عباده كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾. قوله: (والتكبير) أي وعليك بقول الله أكبر (في كل شرف) بفتح الشين المعجمة والراء والفاء آخره أي مكان عال ومناسبة التكبير له ظاهرة. قوله: (فلما ولى الرجل) أي أدبر. قوله: (اطو) بهمز وصل وكسر الواو أي قرب ووقع في بعض روايات ازو له الأرض أي قرب له البعد وسهل له السير حتى لا يطول. قوله: (وسهل عليه السفر) أي مشقته.
باب استحباب وصية المقيم المسافر بالدعاء له في مواطن الخير
أي كالمساجد الثلاثة ومواقف النسك ونحو ذلك ولو كان المقيم أفضل من المسافر أي وذلك لأن الكامل يقبل الكمال وفيض الله ليس له نهاية بحال من الأحوال. قوله: (روينا في سنن أبي داود الخ) أخرج الحافظ عن ابن عمر عن عمر أنه استأذن النبي ﷺ في العمرة فأذن له وقال: يا أخي لا. تنسنا من دعائك قال عمر: ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس لقوله يا أخي وفي رواية فقال: يا أخي أشركنا في دعائك وفيها ما يسرني أن لي بها الدنيا أخرجه الحافظ من طريق أخرى تنتهي إلى عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه أن عمر استأذن فذكره وقال فيه أشركنا في دعائك أو لا تنسنا من دعائك هكذا فيه على الشك وصورة سياقه أنه من مسند ابن عمر بخلاف رواية غيره فإنها صريحة في أنها من مسند عمر قال الحافظ ووقع نحو هذا الاختلاف في رواية الثوري فرواه وكيع عنه عند عاصم
стр. 1643
"لا تَنْسَنا يا أُخَيَّ مِنْ دُعائِكَ، فقال كلمةً ما يسرني أن لي بها الدنيا". وفي رواية قال: "أشْرِكْنا يا أُخَيَّ في دُعائِكَ" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
باب ما يقوله إذا ركب دابته
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا
نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ
ــ
عن سالم عن ابن عمر استأذن رسول الله ﷺ في العمرة فأذن له وقال أي أخي أشركنا في صالح دعائك أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع لكن قال عن ابن عمر عن عمر أنه استأذنه وقال في شيء من دعائك زاد ولا تنسنا قال الحافظ وهكذا أخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع عن أبيه لكن لم يقل صالح وفي شيء وأخرجه البزار عن محمد بن المثنى عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري وقال: لم يقل غير مؤمل فيه عن عمر قال الحافظ رواية أبي بكر ومن وافقه واردة عليه اهـ. قوله: (لا تنسنا) هكذا هو في أصل الصحيح بالألف فيحتمل أن يكون خبرًا لفظًا طلبًا معنى، ويحتمل أن الألف نشأت من إشباع الفتحة. قوله: (يا أخي) بضم الهمزة قيل كذا ضبط في أبي داود وقيل إنه بالتكبير وفيه قول الإنسان وفيه قول الإنسان لمن يقاربه في السن يا أخي على سبيل التلطف وتقدم استحباب ذلك في باب ما يقول إذا خرج من بيته والله سبحانه أعلم.
باب ما يقول إذا ركب دابته
قوله: (قال الله تعالى ﴿وجَعَلَ لَكُمْ﴾ أي لانتفاعكم. قوله: ﴿مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ أي تركبونه في البر والبحر يقال ركب الأنعام وركب في الفلك فغلب هنا المتعدى بنفسه على
المتعدى بغيره لقوته قال في النهر وما موصولة ويراعى فيها اللفظ والمعنى فمراعاة المعنى في قوله على ظهوره حيث جمع ومراعاة اللفظ حيث أضاف الظهور إلى الضمير المفرد وكذا فيما بعد ذلك في قوله عليه وفي الإشارة في قوله هذا. قوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾) هذه حكمة الجعل وثمرته المرتبة عليه أي لتثبتوا
стр. 1644
عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. [الزخرف: ١٢ - ١٤].
وروينا في كتب أبي داود، والترمذي، والنسائي، بالأسانيد الصحيحة عن علي بن ربيعة قال:
ــ
على ظهور ما تركبون من السفن والأنعام. قوله: (عليه) أي على ما تركبون من الأنعام والفلك. قوله: (مقرنين) أي مطيقين والقرن بفتحتين الحبل الذي يقرن به وقيل ضابطين من أقرن الرجل أطاقه وأقرنَه أيضًا ضبطه قال الأبي وقيل مما يلين اهـ قال ابن عطاء خاطب العوام بأن يذكروا النعم في وقت دون وقت ولا يعرفون نعم الله عليهم في كل نفس وطرفة عين وحركة وسكون. وقال سهل خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله عليهم قبل زوالها وحلم الله تعالى عنهم. قوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أي راجعون إليه في المعاد ويجوز أن يقال لما كان ركوب السفينة والدابة قد يفضي إلى الموت في بعض الأحوال تذكروا معادهم بسببه ذكره الكواشي في تفسيره الكبير وقال ابن حجر الهيتمي ناسب ذكره لأن الدابة سبب من أسباب التلف إذ كثيرًا ما يسقط عنها راكبها فيندق عنقه وكان شهود الراكب للموت وقد اتصل به سبب من أسبابه حاملًا له على تقوى الله في ركوبه ومسيره.
قوله: (وروينا في كتب أبي داود والترمذي الخ) قال في السلاح اللفظ لأبي داود ورواه الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ. قوله: (بالأسانيد الصحيحة عن علي بن ربيعة الخ) قال الحافظ حقه أن يقول
стр. 1645
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة لأن مداره عندهم على أبي إسحاق عن علي بن ربيعة وإن كان غيرهم أخرجه عن أبي إسحاق ثم أخرجه الحافظ من طرق عديدة قال في آخرها: قالوا: وهم ستة عن أبي إسحاق هو السبيعي عن علي بن ربيعة قال شهدت عليًّا ﵁ الخ لكن زاد الثوري في أوله كنت ردف علي ﵁ وكذلك كنت ردفًا للنبي ﷺ ولا إله إلا أنت بعد قوله سبحانك في الموضعين وفي آخر رواية منصور علم عبدي أن له ربا يغفر الذنوب قال الحافظ: أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم ينتهون إلى أبي الأخوص أحد الستة الراوين عن أبي إسحاق وأخرجه أحمد وأخرجه ابن حبان والحاكم من طريق جرير يعني ابن عبد الحميد الراوي عن منصور بن المعتمر أحد الستة السابقة وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقال البزار هذا أحسن إسناد يروى لهذا الحديث قال الحافظ وقفت له على علة خفية ذكرها الحاكم في تاريخ نيسابور وذهل عنها في المستدرك هي ما أسنده إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال ذكر عبد الرحمن بن مهدي وأنا أسمع الحديث الذي حدثناه يحيى بن سعيد القطان عن شعبة عن
أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قال كنت ردف علي ﵁ حين يركب فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ قال شعبة قلت لأبي إسحاق ممن سمعته قال من يونس بن حبان فلقيت يونس فقلت ممن سمعته فقال من رجل سمعه من علي بن ربيعة فدلت هذه القصة على أن ابا إسحاق دلس بحذفه رجلين أو أكثر والرجل الذي ما سماه أحد أربعة وصلت إلينا روايتهم له عن علي بن ربيعة شقيق الأزدي والحكم بن قتيبة وإسماعيل بن عبد الملك بن الصغير والمنهال بن عمر ورواياتهم في كتاب الدعاء للطبراني وأحسنها سياقًا رواية المنهال فساقها الحافظ وقال رجاله كلهم موثقون من رجال الصحيح إلا ميسرة وهو ثقة وأخرجه الحاكم من وجه آخر وقال صحيح الإسناد ورواية الحكم أخرجها المحاملي، وقد وضح لي أن الذي لم بسم منهم هو شقيق الأزدي فقد أخرج الدارقطني في الأفراد من طريق عبد ربه ابن سعيد الأنصاري عن يونس بن خباب عن شقيق الأزدي عن علي بن ربيعة قال: أردفني على فساق الحديث
стр. 1646
شهدتُ علي بن أبي طالب ﵁ أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الرَّكاب
قال: بِسْمِ اللهِ، فلما استوى على ظهرها قال: الحَمْدُ لِلهِ، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ثم قال:
ــ
ثم قال غريب من حديث عبد ربه بن سعيد عن يونس تفرد به ابن لهيعة عنه وكذا ذكر المزي في الأطراف أن شعيب بن صفوان رواه عن يونس بن خباب عن شقيق الأزدي عن علي بن ربيعة ورواه الطبراني في الدعاء من طريق ابن لهيعة لكن سقط من السند شقيق الأزدي قال الحافظ وشقيق هذا ما عرفت اسم أبيه ولا حاله هو والعلم عند الله تعالى اهـ. ثم علي بن ربيعة من كبار أوساط التابعين خرج له الستة. قوله: (شهدت) أي حضرت قوله: (بدابة) أصلها ما يدب على وجه الأرض ثم خصصها العرف العام بذوات الأربع ثم خصصها العرف الخاص بالفرس والبغل والحمار. قوله: (الركاب) بكسر الراء. قوله: (بسم الله) أي أركب قال العصام في شرح الشمائل كأنه مأخوذ من قول نوح لما ركب السفينة بسم الله لأن المركب بالبر كالسفينة بالبحر وتعقبه ابن حجر الهيثمي بأن ذلك نقل عن النبي ﷺ وبين بأنه تأسى به في ذلك فكيف مع ذلك يقال كأنه مأخوذ الخ، وفيه أنه فهم أن المحقق العصام أراد أن عليًّا هو الآخذ وليس كما ظن بل معني كلامه أن النبي ﷺ أخذ ذلك من قول الله حكايته عن نوح ولا بدع لقوله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ كما أن بقية الأذكار الآتية مأخوذة من قوله تعالى ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ﴾ وأيضًا فإذا قال الإنسان ذلك تذكر عنده عقوق قوم نوح على الله الموجب لغرقهم، فكان في ذوه حمل للرجوع إلى الله تعالى المتكفل بالخلاص من الشدائد قال المناوي واعترضه هلهل. قوله: (استوى) أي استقر. قوله: (سخر) أي ذلل. قوله: (وما كنا له) أي لتسخيره، وكأن وجه مناسبة الإتيان بهذا الذكر وافتتاحه بسبحان الموضوعة للتنزيه أن تسخير الدواب لنا نعمة عظيمة لا يقدر عليها غيره فناسب شهود تنزيهه عن شريك حينئذٍ وقيل إنه تنزيه عن الاستواء الحقيقي على العرش المذكر به الاستواء على الدابة قيل ويرده ذكر ﴿الَّذِي سَخَّرَ لَنَا﴾ الخ تنبيهًا على سر قوله ذلك هنا المتأيد به ما أشرنا إليه أولًا
стр. 1647
الحَمدُ لِلهِ، ثلاث مرات، ثم قال: اللهُ أكْبرُ، ثلاث مرات، ثم قال: سُبْحانكَ إني ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل مثل ما فعلت ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: "إن رَبَّكَ سُبْحانَهُ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذا قال: اغْفِرْ لي ذُنُوبي،
ــ
من قولنا وكأنه وجه الخ اهـ وسكت المناوي في شرح الشمائل على الوجه الثاني ولم يتعقبه بشيء. قوله: (الحمد الله) أي على هذه النعمة العظيمة أي تذليل هذا الوحش النافر وإطاعته لنا على ركوبه محفوظين عن شره. قوله: (ثم قال) أي شكرًا لنعمة التسخير، فلذا كرر ذلك تعظيمًا لتلك النعمة إذ لا يقدر عليها غيره وقيل الحمد الأول لحصول النعمة والثاني لدفع النقمة والثالث
لعموم المنحة. قوله: (ثم قال الله أكبر) أي لما أدى مقام شكر النعمة بالحمد أتى بما فيه الثناء عليه تعالى بالجلال وكرره لمزيد الإجلال، وقيل: أتى به تعجبًا للتسخير أو دفعًا لنخوة النفس من استيلائها على المركب والتكرار قيل: تعظيمًا للتسخير وقيل الأول إيماء إلى الكبرياء والعظمة في ذاته والثاني للتكبر والتعظيم في صفاته والثالث للإشعار بأنه منزه عن الاستواء المكاني. قوله: (سبحانك) أي تنزهت عن الحاجة أي ما يحتاجه عبادك وكرره توطئة لقوله إني ظلمت نفسي ليكون مع اعترافه بالظلم أنجح لإجابة سؤاله وتحقيق آماله وقيل: سبب ذكر قوله: ظلمت نفسي كونه في قضاء حاجة نفسه لا في الجهاد في سبيله اهـ ورد بأنه غفل عن أنه يسن ذلك حتى للمجاهد وكل من ركب لعبادة ولو واجبة، فالوجه أن سببه أن تذكر النعمة يحمل على شهود التقصير في شكرها وأن العبد ظلم نفسه بعدم القيام به فناسب ذكر هذا هنا قوله: (فقيل) جاء في رواية أخرى عند الترمذي أن علي بن ربيعة هو السائل لعلي ﵁. قوله: (يا أمير المؤمنين) هذا يدل على أن القضية في أيام خلافته. قوله: (فقيل) جاء في رواية الترمذي أيضًا أن السائل له ﷺ هو علي بن أبي طالب ﵁. قوله: (يعجب من عبده) المراد من العجب في حقه تعالى
стр. 1648
يَعْلَمُ أنَّه لا يَغْفِرُ الذنُوبَ غَيرِي"، هذا لفظ رواية أبي داود. قال الترمذي: حديث حسن. وفي بعض النسخ: حسن صحيح.
وروينا في "صحيح مسلم" في كتاب المناسك عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا، ثم قال:
﴿سُبْحَانَ
ــ
لاستحالة حقيقة العجب منه غايته وهي استعظام الشيء والرضا به المستلزم لجزيل الثواب له ولهذا الرضا المقتضي فرحه ﷺ ومزيد النعمة عليه ضحك ﷺ ولما تذكر علي كرم الله وجهه ذلك اقتضى مزيد فرحه وبشره فضحك أيضًا. قوله: (يعلم) هو حال من فاعل "قال رب اغفر لي" أي قال ذلك غير غافل ولا جاهل بل عالمًا الخ وأغرب ميرك في قوله بتقدير قد لأن الجملة الحالية إذا كانت فعلية مضارعية مثبتة تكتفي بالضمير وحده لمشابهته لفظًا ومعنى لاسم الفاعل المستغني عن الواو نحو جاء زيد يسرع قيل وقد سمع بالواو نعم لا بد في الماضي من قد ظاهرة أو مقدرة بل تقدير قد هنا مضر.
فائدة
قال ابن حجر الهيتمي ينبغي إذا فاته ذكر الركوب في أوله أن يأتي به في أثنائه نظير البسملة في الوضوء وغيره اهـ. قوله: (وروينا في صحيح مسلم الخ) قال في السلاح ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وفي رواية لمسلم أيضًا وكآبة المنظر وسوء المنظر اهـ وأشار الحافظ إلى أن في رواية الترمذي اختصارًا، وقال فيه واطو لنا بعد الأرض وفيه وإذا رجع قال: آئبون وعند الدارمي أن رسول الله ﷺ كان إذا رجع من سفره قال: آئبون إن شاء الله تائبون. قوله: (إذا استوى على بعيره الخ) قال
الأبي: ينبغي تكرير هذا الذكر وإشاعته وكذا يقوله من ركب السفينة بل هو أحرى وكذا يقوله الراجل إلا أنه لا يقول ما يختص بالراكب كقوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ اهـ وتردد ابن حجر الهيتمي في إلحاق راكب الآدمي براكب الدابة في استحباب هذا الذكر قال والإلحاق غير بعيد لأن من شأن الآدمي الآباء عن كونه مركوبًا فكان في تسخيره نعمة أي نعمة واستوجه أيضًا ندب ما ذكر عند ركوب نحو الدابة المغصوبة لأن الحمد على التسخير وهو قدر مشترك فيما له وفيها غصبه وإن حرم الانتفاع بالأخير. قوله: (كبر) أي قال الله أكبر وتقدمت حكمته وحكمة
стр. 1649
الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ اللَّهُمَّ إنا نَسألُكَ في سَفَرِنا هَذَا البرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللهُم هَوِّن عَلَينا سَفَرنا هَذَا، وَاطْو عَنا بُعدَهُ، اللهم أنْتَ الصَّاحِبُ في السفَرِ وَالخَلِيفةُ في الأهلِ، اللهُم إني أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلب في المَالِ والأهلِ"
ــ
تكراره. قوله: (البر) أي العمل الصالح والخلق الحسن. قوله: (والتقوى) قال الأبي أي الخوف الحامل على التحرز من المكروه. قوله: (ومن العمل) بيان لما والمراد وما ترضاه من العمل وهو العمل الصالح، وكرر ما يدل على طلب ذلك لاقتضاء مقام السؤال الإطناب. قوله: (اللهم أنت الصاحب في السفر الخ) فينبغي ندب ذلك بسبابته اليمنى ليلحظ بها ما رفعت له في تشهد الصلاة من الإشارة إلى التوحيد بالقلب واللسان والأركان ويظهر أنه لو لم يتيسر له باليمنى أشار باليسرى ويفرف بينه وبين نظيره في التشهد بأن الإشارة باليسرى ثم تبطل سنة وضعها على الركبة ولا كذلك هنا اهـ والصاحب الذي يصحبك بحفظه، والخليفة الذي يخلفك في أهلك بصلاح أحوالهم بعد انقطاع نظرك عنهم قال الأبي ولا يسمى الله بالصاحب ولا بالخليفة لعدم الإذن وعدم تكرر ذلك في الشريعة اهـ. وقال ابن حجر الهيتمي المراد من الصحبة هنا غايتها من اللطف وأس الإنعام والإفضال ويستفاد من الحديث أن الصاحب في السفر من أسماء الله تعالى لكن هل هو بقيد في السفر اتباعًا للفظ الحديث ولم يرد إلا مقيدًا أو لا يتقيد بذلك محل نظر والأقرب الأول وكذا يقال بنظيره في قوله والخليفة في المال والأهل اهـ. قوله: (أعوذ بك من وعثاء السفر) الوعثاء بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد هي المشقة والشدة. قوله: (وكآبة المنظر) بفتح أوله وثالثه أي حزن المرء وما يسوؤه قاله الأبي وسيأتي له مزيد. قوله: (وسوء المنقلب) مصدر ميمي أي سوء الانقلاب والرجوع من الخير إلى ضده وفي مفتاح الحصن أي سوء الانقلاب من السفر والعود إلى وطنه يعني أن يعود فيرى ما يسوؤه في الأهل والمال أي أهل بيته وزوجه وخدمه وحشمه اهـ. وقال ميرك معناه أن ينقلب إلى وطنه
стр. 1650
وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: "آيِبُونَ تائُبِونَ عابدُونَ لرَبِّنا حامِدُونَ" هذا
ــ
فيلقي ما يكتئب منه من إصابته في سفره أو ما يقدم عليه مثل أن يرجع غير مقضي الحاجة أو أصاب ماله آفة أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو يفقد بعضهم اهـ. قال في الحرز أو يرى بعضهم على المعصية اهـ. قوله: (وإذا رجع) أي من سفره وأشرف على بلده، ففي الصحيحين عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ لما اشرف على المدينة قال آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة. قوله: (آئبون) بهمزة ممدودة فهمزة مكسورة فموحدة واحده آئب وهو الراجع قال في مفتاح
الحصن آئبون بكسر الهمزة بعد الألف وكثير من النّاس يلفظ بياء بعد الألف وهو لحن ومعناه راجعون اهـ وقوله بعد الألف أي الممدودة فإنه اسم فاعل قال في الحرز وكون الياء لحنًا إنما هو في الوصل أما في الوقف عليه فهو صحيح بلا خلاف كما هو مقتضى قاعدة الإِمام حمزة من قراء السبعة حيث جوز في مثله التسهيل والإبدال والتقدير نحن الرفقاء آئبون اهـ ثم هو خبر مبتدأ محذوف أي نحن راجعون وليس المراد الإخبار بمحض الرجوع فإنه تحصيل الحاصل بل الرجوع في حالة مخصوصة وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة والاتصاف بالأوصاف المذكورة أشار إليه العلقمي وفي الحرز الأولى أن يفسر آئبون براجعون عن الغفلة فإن الأواب وصف الأنبياء ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ونعت الأولياء ومنه ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ ويقال للصلاة بين العشاءين صلاة الأوابين. قوله: (تائبون) قال الغزالي في المنهاج نقلًا عن شيخه التوبة ترك اختيار ذنب سبق عنك مثله تعظيمًا الله تعالى قال الأبي وأصلها الرجوع عما هو مذموم إلى محمود وقوله تائبون فيه إشارة إلى التقصير في العبادة وقاله ﷺ تواضعًا أو تعليمًا لأمته أو المراد أمته وقد تستعمل التربة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيكون المراد أن لا يقع منهم ذنب. قوله: (لربنا) متعلق بقوله عابدون وقيل إنه تنازع فيه هو وقوله حامدون ويرد بأن شرط التنازع
следующие страницы →