← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 23625

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ابن علان

Полный текст (2 732 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وهي آية كاملة من أول الفاتحة، وتجب قراءة جميع الفاتحة بتشديداتها وهي أربع عشرة تشديدة: ثلاث في البسملة، والباقي بعدها، فإن أخل بتشديدة واحدة بطلت قراءته. ويجب أن يقرأها مرتبة متوالية، فإن ترك ترتيبها أو موالاتها، لم تصح قراءته، ويعذر في السكوت بقدر التنفس. ولو سجد المأموم مع الإمام للتلاوة، أو سمع تأمين الإمام فأمَّن لتأمينه، أو سأل الرحمة، أو استعاذ من النار ــ قوم كرهوا ذلك زاعمين أن أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ وغلط قائله بأنه ورد ذلك في الخبر المرفوع في مسلم وغيره وأطلقا عليها لأنها مقدمة في المصحف وقيل لأن أصل القرآن منها بدئ وأم الشيء أصله والصلاة لحديث قسمت الصلاة إلخ، وسميت به لتوقف صحة الصلاة أو كمالها عليها والسجع المثاني لحديث الحمد لله السبع المثاني قيل سميت بذلك لأنها تثنى في كل صلاة وقال مجاهد سميت المثاني لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة وأدخرها لهم والوافية بالفاء أي لا تبعض بأن يقرأ بعضها في ركعة وباقيها في أخرى والكافية لأنها تكفي عن غيرها ولا يكفي غيرها عنها والأساس روي تسميتها به عن ابن عباس والشفاء لحديث مرفوع به والكنز والله أعلم. قوله: (وهي آية كاملةٌ مِنْ أَولِ الفاتحةِ) من فيه زائدة على مذهب الأخفش أو بيانية أو تبعيضية بناء على أن المراد بالأول الأول النسبي وكونها آية من أول الفاتحة باعتبار العمل لا باعتبار الاعتقاد وكذا هي عندنا آية من كل سورة غير براءة بالإجماع للأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك. قوله: (فإِنْ أَخَلَّ بتشديدةٍ) ولو بأن قرأ الرحمن بفك الإدغام ولا نظر لكون أل لما ظهرت خلفت الشدة فلم يحذف شيء لأن ظهورها لحن فلم يمكن قيامه مقامها. قوله: (بطلَتْ قراءَتُهُ) أي لأن المشدد حرفان أولهما ساكن لا عكسه بل لو علم معنى إياك بالتخفيف من أنه ضوء الشمس وأتى به عمدًا كفر أو سهوًا أعاد القراءة وسجد للسهو. قوله: (مُرَتَّبةً) أي لأنه مناط الإعجاز ولذا وجب فيها خارج الصلاة أيضًا. قوله: (بِقدْرِ التنفسِ) وفي نسخة بقدر النفس وكذا سكتة الاستراحة والعي ثم هذا حد السكوت القصير الذي لا يضر في حصول الموالاة ما لم ينوبه قطع القراءة والتطويل بخلافه قاله المتولي والأكثرون ودل عليه كلام المجموع

стр. 597

لقراءة الإمام ما يقتضي ذلك، والمأموم في أثناء الفاتحة، لم تنقطع قراءته على أصح الوجهين، لأنه معذور. ــ قيل هو أولى من ضبط الروضة كأصلها كالإمام للطويل بما يشعر بقطع القراءة وإعراضه عنها مختارًا أو لعائق لما في المجموع وغيره عن الإمام أن السكوت للإعياء ونحوه لا يؤثر وإن طال لأنه معذور فإطلاقهما إن السكوت عمدًا العائق قاطع مخالف للنص المذكور ويستثنى من كلام الضابطين ما لو نسي آية فسكت طويلًا ليتذكرها فإنه لا يؤثر وإن طال فإن سكت المصلي طويلًا فإن كان ناسيًا أو جاهلا لم يضر لعذره أو عامد عالما ضر واستأنف القراءة. قوله: (لقراءَةِ الإِمامِ) وكقراءة الإمام فيما ذكر قراءة نفسه وأفهم كلام المصنف أنه لا يتعين لسؤاله ما ذكر من الرحمة ونحوها صيغة وهو كذلك لأنه لم يثبت فيه شيء فيأتي ما يناسب اللفظ المتلو وبما يتضمن امتثال ما مر نحو اللهم إني أسألك من فضلك الله من فضله وسبحان ربي العظيم فسبح باسم ربك العظيم قال الزركشي والمتجه إن الإمام يجهر بسؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب أي في الجهرية بخلاف المأموم والمنفرد فإن أهمله الإمام فينبغي للمأموم أن يجهر بهما لينبه الإمام على قياس ما ذكروه في التأمين اهـ، وبما بحثه من ندب الجهر بذلك صرح في المجموع وجعله أصلًا مقيسًا عليه الجهر بالقنوت اهـ. ثم مثل سؤال الرحمة وما ذكر معه الاستغفار عند قوله: (استَغفِرُوا رَبَّكُم) [هود: ٥٢] ولا يكفي إعادة الآية إلَّا أن صلح لفظها للاستغفار كقوله تعالى: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة: ٥] وقوله بلى وإنا على ذلك من الشاهدين عند آخر سورة التين وما في معناه والله أعلم. قوله: (لمْ تنقطع إلخ) جواب لو أي لا تنقطع القراءة لما ذكر وإن طال ذلك كما اقتضاه إطلاقهم لأنه لما ندب إليه لمصلحة الصلاة كان الاشتغال به عند عروض سببه غير مشعر بالإعراض وإن طال لكنه يسن له استئنافها كما في المجموع خروجًا من الخلاف واستئنافها قبل فراغها لا خلاف فيه كما حققه ابن الرفعة ونقله عن الأصحاب بخلاف كلها فقيل بأنه مبطل وفرق بأن تكرار كلها مشبه لتكرار الركوع بخلاف تكرار بعضها أما استئنافها بعد إكمالها فقيل يبنى على تقديم أقوى الخلافين إذا تعارضا بأن يكون فيه من صفات الترجيح المذكور في القضاء ما ليس في الآخر فإن استويا تخير أشار إليه في شرح

стр. 598

فصل: فإن لحن في الفاتحة لحنًا يخل المعنى، بطلت صلاته، وإن لم يخل المعنى صحت قراءته، فالذي يُخلُّه مثل أن يقول: أنعمت بضم التاء أو كسرها، أو يقول: إياك نعبد، بكسر الكاف، والذي لا يخل مثل أن يقول: رب العالمين، بضم الباء أو فتحها، أو يقول: نستعين، بفتح النون الثانية أو كسرها، ولو قال: ولا الضالين بالظاء بطلت صلاته على أرجح الوجهين، إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم فبعذر. فصل: فإن لم يحسن الفاتحة قرأ بقدرها من غيرها، فإن لم يحسن شيئًا من القرآن ــ العباب. فصل قوله: (فِي الفَاتِحةِ) ظاهر سكوته عن غير الفاتحة إن اللحن المغير للمعنى لا يضر فيه مطلقًا وهو ما اقتضاه كلام المجموع والمنهاح وغيرهما لكن في شرح العباب الأوجه فيه التفصيل الذي في الفاتحة بين العدو فتبطل الصلاة وإلا فلا. قوله: (يُخلّ المَعْنى) أي يغير إلى معنى آخر. قوله: (بطَلَتْ صَلاتهُ) أي إن كان قادرا أو مقصرا عالمًا بالتحريم وإن لم يكن كذلك بطلت قراءته فإن طال الفصل استأنف الفاتحة وإلَّا أعادها على الصواب وكمل عليها ومثل ما ذكر إبدال الذال المعجمة في الذين دالا مهملة وكذا سائر إبدال حروف الفاتحة حتى إبدال ياء العالمين بواو مبطل للصلاة وبما يذكر يعلم إن الإبدال ليس من قبيل اللحن حتى يجري فيه التفصيل بين أن يغير المعنى فتبطل أولًا لأن في الإبدال تركًا لحرف من حروف الفاتحة بخلاف الحركات الإعرابية فإنما في إبدالها تغيير وصف للحرف وهو أخف. قوله: (بفتح النون الثانية أو كسرها) أما كسر النون أول الفعل فلغة لبني تميم قال البيضاوي وقرئ بكسر النون في الفعلين أي شاذا فحكم كسر النون الأولى بحكم القراءة بالشاذ اهـ. في له: (إِلَّا أَنْ يعجِزَ) بكسر الجيم على الأفصح وكذا إذا لم يكن فيه أهلية للتعلم فيعذر أي تصح صلاته لنفسه ولمن كان مثله في خصوص ذلك الحرف أو يقتدي به لا لقارئ لنقصه بالنسبة إليه. فصل قوله: (فإِنْ لَمْ يُحسنِ الفاتحَةَ) كلها أي بأن عجز عنها في الوقت لنحو ضيقه أو بلادة أو عدم معلم أو مصحف ولو عارية أو بأجرة مثل كتب وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة. قوله: (قرأ بقدْرِها مِنْ غَيرِها) أي يقرأ سبع آيات ولا بد أن تكون بقدر

стр. 599

أتى من الأذكار كالتسبيح والتهليل ونحوهما ــ حروف الفاتحة في العدد ولا يعتبر أن يكون عدد حروف الآي فيها وفي الفاتحة متساويان قيل المعتجر تساوي مجموع حروف الآيات بمجموع حروف الفاتحة حروفها بالبسملة والتشديدات مائة وخمسة وعشرون حرفًا ولو بالإدغام خلافًا لبعضهم لأن غايته أنه يجعل المدغم مشددًا وهو حرفان من الفاتحة والبدل أما دون السبع فلا يجزئه وإن طال اتفاقًا لرعاية العدد فيها في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] وقوله ﷺ هي السبع المثاني وكذا ما نقص عن حروفها على الأصح وإنما أجزأ صوم يوم قصير عن طويل لعسر رعاية الساعات فرعاية العدد في آياتها آكد منه في حروفها للنص على الأول دون الثاني وقضية إطلاق المصنف الاكتفاء بسبع الآيات المتفرقة ولو مع حفظه المتوالية وهو ما صححه هو ونقله عن النص وجمع وبالعدد المذكور وإن لم تفد معنى منظومًا قال في المجموع والتنقيح المختار ما أطلقه الأصحاب أي من شمول ما ذكر من المتفرقة والمتوالية والمفيدة معنى أو لا قال الزركشي وهو ظاهر لأن ذلك لا يخرجه عن كون كل كلمة قرآنًا وإنما يجوز له الانتقال إلى الذكر عند عدم شيء من القرآن اهـ. وقال غيره أنه القياس كما يحرم على الجنب قراءة ذلك وإن لم يفد. قوله: (أَتى مِنَ الأذكارِ) أي سبعة أنواع منها لقوله ﷺ إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم ثم كبّر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلَّا فأحمد الله وهلله وكبِّره رواه الترمذي وحسنه وليكون كل نوع مكان آية وقول الإمام لا تجب رعاية أنواعه ضعيف وإن رجحه ابن الرفعة واستبدل له بالحديث فإنه كالنص في عدم اعتبار سبعة أنواع اهـ، ويرد بأن ظاهر الحديث وجوب ثلاثة أنواع ولم يقل به الإمام فالحديث إذا ليس فيه متمسك لأحد المقالتين وقد صح أن ما قيل لكن بين في المجموع ضعفه أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال إني لا أستطيع أن أجد من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزئني منه في صلاتي فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم وهذا مشتمل على خمسة أنواع بل ستة والظاهر أنه كان يحفظ البسملة فهو على تقدير صحته دليل على اعتبار الأعداد فكان أولى بالاعتماد ومن ثم قال المصنف كالرافعي أنه

стр. 600

بقدر آيات الفاتحة، فإن لم يحسن شيئًا من الأذكار، وضاق الوقت عن التعلُّم، ــ أقرب تشبيهًا لمقاطع الأنواع بغايات الآي والأولى أن تضيف إلى الأنواع الخمسة في الحديث ما روي في بعض الأخبار ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن قاله ابن الرفعة وصاحب البيان وغيرهما ويجزئ ما ذكر من الذكر ولو بغير العربية كما في شرح العباب أي بشرط العجز عن العربية. قوله: (بقدْرِ آياتِ الفاتِحةِ) أي وحروفها وكان الاقتصار على الآيات لكونها منصوصًا عليها كما سبق أو لكون فيها الخلاف السابق بيانه قال الإمام ويجزئ عن الذكر سبعة أنواع من الدعاء المحض الأخروي وإن لم يعرف إلَّا ما يتعلق بالدنيا أجزأه الدنيوي اهـ، وهو متجه ومنازعة الأسنوي تبعًا للسبكي وابن عبد السلام بأن الشافعي نص على أنه لا يجزئ غير الذكر وليس الدعاء بذكر، لحديث من شغله ذكري عن مسألتي أجاب شيخ الإسلام زكريا عنها بحمله على ما إذا قدر على الذكر أو مراده بغير الذكر الدعاء المحض الدنيوي إذ الفاتحة نفسها مشتملة على الدعاء والدعاء الأخروي كافٍ اهـ، وناقشه تلميذه ابن حجر في شرح العباب بأن الحمل الأول تبع فيه بحث الأذرعي أنه لا يجزئ الدعاء للقادر على الذكر وفيه نظر بل الأوجه إجزاء الدعاء وإن قدر على الذكر وقوله والدعاء ليس بذكر ممنوع ولا دلالة في الحديث لأنه كما يدل عليه الاصطلاح الشرعي إن قوبل بالذكر كان غيره باعتبار وهو ما في الحديث وإلَّا شمله وهو ما في كلام الإمام الشافعي فاندفع ما ذكر اهـ، ويشترط ألا يقصد بالذكر والدعاء غير البدلية ولو معها فلو افتتح أو تعوذ بقصد السنة والبدل لم يكف وظاهر قول المصنف هنا "فإن لم يحسن شيئًا من القرآن الخ" أنه لو عرف بعض آية لم يجز له العدول إلى الأذكار وليس مرادًا بل حكم المسألة أنه إذا عرف آية كاملة أتى بها ثم إن لم يعرف شيئًا من الأذكار كرر الآية قدر حروف الفاتحة وإن عرف شيئًا من الأذكار فإن كانت الآية من أول الفاتحة أتى بها أولًا ثم بالذكر وإن كانت من آخرها بدأ بالذكر ثم أتى بالآية التي يحفظها من آخرها وكذا يأتي بالآية قبل الذكر إذا كانت من غير الفاتحة ثم يأتي بالذكر ولا يجزئه تكرارها لأنه إنما يكتفي به عند عدم حفظ شيء من الأذكار والله أعلم، ولو شرع في البدل وقدر

стр. 601

وقف بقدر القراءة ثم يركع، وتجزئه صلاتُه إن لم يكن فرَّط في التعلُّم، فإن كان فرَّط في التعلُّم، وجبت الإعادة، وعلى كل تقدير متى تمكن من التعلُّم وجب عليه تعلُّم الفاتحة أما إذا كان يحسن الفاتحة بالعجمية ولا يحسنها بالعربية، فلا يجوز له قراءتها بالعجمية، بل هو عاجز، فيأتي بالبدل على ما ذكرناه. ــ على الفاتحة بنحو تعلم لزمته إن كان قبل فراغها لا بعد. قوله: (وقفَ بقدرِ القراءَةِ ثُمّ الفاتحة) أي في ظنه لأنه واجب في نفسه وزعم المحب أنه يدل عن القراءة غير صحيح ولا يلزم هنا تحريك لسانه وكذا يلزمه القعود بقدر التشهد الأخير ويسن له الوقوف بقدر السورة والقنوت والقعود بقدر التشهد الأول ولو نسي الفاتحة فهل يقف لتذكرها وإن خرج الوقت أو إلى أن يضيق أو يقف بقدرها قال في شرح العباب احتمالات لي والمنقدح أنه يلزمه الوقوف لتذكرها ما دام يرجوه إلى أن يضيق الوقت ويعيد لندرة ذلك اهـ. قوله: (وتجزئُهُ صَلاته إلخ) لإتيانه بمقدوره من غير تقصير. قوله: (وَجَب عَليهِ تعلم الفاتِحةِ) ومثلها كل ذكر واجب من تكبيرة تحرم وتشهد فيجب تعلمه إن قدر عليه ولو بسفر أطاقه وإن طال كما اقتضاه إطلاقهم لأن ما لا يتم الواجب إلَّا به واجب وإنما لم يجب السفر للماء على فاقده لدوام نفع هذا بخلافه. قوله: (قراءَتُها بالعجميةِ) أي لأن الإعجاز مختص بالنظم العربي دون معناه ولقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [طه: ١١٣] والعجمي ليس كذلك ومن ثم كان التحقيق امتناع وقوع المعرب في القرآن وما فيه مما يوهم ذلك من توافق اللغات فيه وللتعبد بلفظ القرآن وبه فارق وجوب الترجمة عن تكبيرة الإحرام وغيرها مما ليس بقرآن فإن ترجم عنه في الصلاة بطلت إن علم وإلَّا سجد للسهو سواء في ذلك القادر على العربية وغيره ومعنى (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] أي لأبلغه لمن بلغه ولو بنقل معناه إليه بالعجمية وخبر أنزل القرآن على سبعة أحرف دليل للمنع من الترجمة لاقتضائه المنع مما زاد على السبعة والترجمة كذلك وما ورد عن سلمان أنه كتب الفاتحة بالعجمية معناه أنه كتب تفسيرها لا ألفاظها قال الإمام ومن العجب قول المخالف لا تعطي الترجمة حكم القرآن بالنسبة إلى الجنب بل بالنسبة للصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع كذا في الإيعاب.

стр. 602

فصل: ثم بعد الفاتحة يقرأ سورة أو بعض سورة؛ وذلك سُنَّة، لو تركه صحت صلاته ولا يسجد للسهو، وسواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ولا يستحب قراءة السورة في صلاة الجنازة على أصح الوجهين، لأنها مبنية على التخفيف، ثم هو بالخيار، إن شاء قرأ سورة، ــ فصل قوله: (أَوْ بعضَ سورةٍ) أي فتتأدى السنة ببعض السورة ولو آية والأولى ثلاث آيات كما نص عليه في الأم ليكون كأقصر سورة وخروجًا من خلاف من أوجب الثلاثة قيل ودليله قوي إذ لم يحفظ عنه ﷺ النقص عنها ويجاب بحمل ذلك على التأكد لا الوجوب لما صح من قوله ﷺ أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضًا عنها وظاهر قولهم ولو آية أنه إن قرأ معظم آية الدين لم يحصل له أصل السنة وفيه وقفه وللأذرعي في بعض الآية احتمالان إن أفاد قال في شرح العباب الأوجه حصول السنة به وعموم قوله هنا أو بعض سورة وقوله في المجموع ويحصل أصل الاستحباب بقراءة شيءٍ من القرآن يشملان ما استوجهه بل قال رأيت المجموع صرح بذلك ووجهه أن ما شمله عموم الكلام الأصل بقاؤه على ذلك حتى يقوم ما يخالفه ثم قال وظاهر أنه في المفيد إذ القصد بالسورة التدبر وهو لا يحصل بغير المفيد ولو قرأ البسملة حصل السنة لأنها آية من كل سورة ولا فرق بين أن يقصد كونها غير التي في الفاتحة أو يطلق لأنها لا تكون من الفاتحة حينئذٍ كما هو ظاهر فينبغي حصول السنة بذلك اهـ. قوله: (وذلك سنة) قال الحافظ وفيه حديث أبي قتادة كان ﷺ يقرأ في الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة الحديد وحديث زيد بن ثابت في الأعراف في الركعتين كلتيهما وسيأتي تخريجهما في الفصل الذي يليه بما حاصله أن حديث أبي قتادة أخرجه .. وحديث زيد بن ثابت أخرجه هكذا ابن خزيمة والحاكم قال ورد في الاكتفاء بالفاتحة حديث ابن عباس إن النبي ﷺ صلى ركعتين قرأ فيها بأم القرآن لم يزد عليها حديث حسن أخرجه أحمد والبيهقي واختلف في الراوي عن ابن عباس فعند أحمد والبيهقي عن شهر بن حوشب عن ابن عباس وعند البيهقي من وجه

стр. 603

وإن شاء قرأ بعض سورة، والسورة القصيرة أفضل من قدرها من الطويلة. ــ آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال والأول أولى وجاء في الاكتفاء بالفاتحة حديث أبي هريرة قال في كل صلاة قراءة فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن لم يزد على أم القرآن أجزأت ومن زاد فهو أفضل حديث صحيح أخرجه أحمد ومسلم اهـ. قوله: (وإِنْ شَاءَ قرأ بعضَ سورَةٍ) أي ولو بعض آية مفيد كما تقدم. قوله: (وَالسورة القصيرةُ أَفضلُ مِنْ قدرِها مِنَ الطّويلةِ) هذا ما جرى عليه المصنف في الروضة والمجموع والتحقيق وجرى عليه السبكي وابن دقيق العيد قيل وهو القياس لما صح أن كل حرف بعشرة وعلله في المجموع بأن الوقف على آخرها صحيح بالقطع أي ومثله الابتداء بخلافهما في بعض السورة فإنهما قد يخفيان لكن صرح المتولي والبغوي بأن السورة الكاملة أفضل من البعض وإن طال كالتضحية بشاة فإنها أفضل من المشاركة في بدنة قيل وهو قضية إطلاق الأكثرين وجزم به الأنوار واقتضاه كلام الرافعي في شرحيه واعتمده الأسنوي قال ولا استبعاد في أن قراءة الكوثر مثلًا أفضل في الصلاة بخصوصها أو أكثر أجرًا من معظم قراءة البقرة فقد يكون الثواب المرتب على قراءة السورة الكاملة في الصلاة أفضل والزركشي أجاب كالأذرعي عن الاستبعاد المذكور بأن المأخذ التأسي والغالب من قراءته ﷺ السورة التامة زاد الزركشي فإن في التأسي ما يزيد على المضاعفة ولم ينقل عنه ﷺ قراءة السورة الكاملة ولم ينقل التفريق إلَّا في المغرب قرأ فيها الأعراف في ركعتين وركعتي الفجر قرأ بآيتي البقرة وآل عمران وتعليل المجموع يقتضي أنه لو عرف المواقف لا تكون القصيرة أفضل وفيه نظر اهـ، ويوجه النظر بما تقر أن الملحظ في التفصيل ليس إلَّا الاتباع لا غير والتعليل المذكور إنما هو كالحكمة له وحينئذٍ فلا نظر لما يفهمه وقال ابن السبكي يظهر أن الأطول أفضل من حيث الطول والسورة أفضل من حيث أنها سورة كاملة وذكر أبو زرعة مثله وزاد ولكل منهما ترجيح من وجه اهـ، وعليه فقد يجاب عن القياس على مسألة التضحية السابقة بأن إراقة الدم قربة مستقلة في نفسها ولم توجد في المشاركة على أن الأذرعي قال الظاهر أن محل الأولوية إذا شارك بربع البدنة بدلًا

стр. 604

ويستحب أن يقرأ السورة على ترتيب المصحف، فيقرأ في الثانية ــ عن الشاة لا مطلقًا فعلى تسليمه ينتفي القياس من أصله ومن نذر قراءة بعض سورة طويلة لم تكف قراءة سورة قصيرة عنه وإن قلنا أنها أفضل على الأوجه كمن نذر التصدق بفضة لا يجزئه التصدق بالذهب ومحل الخلاف في غير التراويح أما هي فالبعض المعروف فيها وهو التجزئة حتى يختم القرآن جميعه أولى من سورة قصيرة كما أفتى به ابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهما وعللوه بأن السنة القيام فيها بجميع القرآن واعتمده الأسنوي وغيره قال الزركشي وغيره ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الأمر ببعض معين كآية البقرة وآل عمران في ركعتي الفجر فالاقتصار عليهما أفضل من سورتين طويلتين اهـ. وأفتى البلقيني بأن من قرأ سورة في ركعتين إن فرقها لعذر كمرض حصل له ثواب السورة كاملة قال وقد صح أنه ﷺ قرأ بالأعراف في أولى المغرب وذلك لبيان الحد في المد ومثله يقتضي إثبات الأجرة بقراءة السورة التي هي ثلاث آيات أو أربع فتفريقها خلاف السنة فلا يثاب عليه ثواب سورة كاملة بخلاف السورة الطويلة فإن التفريق قد يكون مطلوبًا فيها كما قدمناه اهـ. قوله: (وَيُستحَبُّ أَنْ يَقرأَ السورةَ عَلَى ترتيب المُصحَفِ) وفي نسخة صحيحة جدًّا أن يقرأ السورة على ترتيبها في المصحف قال الحافظ لم أقف على دليل ذلك ولعله يؤخذ من الخروج من خلاف من أوجبه اهـ، وقد علل الأصحاب ذلك بأنه إذا كان الترتيب توقيفًا وهو ما عليه جماعة فواضح أو اجتهاديًّا وهو ما عليه الجمهور فقد وقع إجماع الصحابة فمن بعدهم عليه وقراءته ﷺ في صلاة بالنساء عقب البقرة ثم آل عمران لبيان الجواز وقال ابن النقيب لأن آل عمران كانت مؤخرة قال ابن حجر الهيتمي وهو إن ثبت ما يدل له حسن وإلا فالأحسن أنه لبيان الجواز أما ترتيب أي كل سورة فتوقيفي من الله تعالى بلا خلاف. قوله: (وتكونُ تَلِيها) أي تكون السورة المقروءة في الركعة عقب المقروءة في الأولى وتلوها في المصحف من غير فاصل لكنه خصه الأذرعي بحثًا بغير ما جاءت السنة فيه بخلافه كصبح الجمعة وبما إذا لم تكن التي تليها أطول كالأنفال وبراءة لئلا تطول الثانية على الأولى وهو خلاف السنة اهـ. قوله: (فيقرأُ فِي الثانيةِ

стр. 605

سورة بعد السورة الأولى، وتكون تليها، فلو خالف هذا جاز، والسُّنَّة أن تكون السورة بعد الفاتحة، فلو قرأها قبل الفاتحة، لم تحسب له قراءة السورة. واعلم أن ما ذكرناه من استحباب السورة هو للإمام والمنفرد، وللمأموم فيما يسرُّ به الإمام أما ما يجهر به الإمام، فلا يزيد المأموم فيه على الفاتحة إن سمع قراءة الإمام، ــ سورةَ بَعْدَ السورة الأولى) أي فإن قرأ في الأولى سورة الناس قرأ في الثانية أول البقرة كذا في المجموع عن الأصحاب وقضية قوله أول البقرة أنه لا يقرؤها بكمالها بل بعضها ويلزم فوات كمال السورة في الثانية ولو قيل بإكمالها لزم عليه تطويل الثانية على الأولى وهو خلاف السنة اهـ. وأجيب بأن القصد التمثيل لبيان الترتيب مع التوالي وإن فات بسببه سنة أخرى. قوله: (فَلَوْ خَالفَ هذا جازَ) أي ولو كان خلاف الأولى وفي التبيان للمصنف وكان مرتكبا مكروهًا وهو منكوس القلب قال الحافظ ولم أقف على دليل ذلك ولعله يؤخذ من الخروج من خلاف من أوجبه اهـ. قوله: (والسنة أَنْ تَكونَ السورَةُ إلخ) قال الحافظ لم أقف على دليل ذلك ولعله يؤخذ من حديث كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين. قوله: (أما مَا يجهرُ بهِ الإمامُ) أي لحديث عبادة بن الصامت الأنصاري قال صلى بنا النبي ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف من الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال إني لأراكم تقرؤوا خلف إمامكم إذا جهر قالوا إنا لنفعل ذلك قال لا تفعلوا إلَّا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الإمام وغيره حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة والدارقطني وغيرهم وأخرجه النسائي من حديث عبادة بن الصامت من طريق أخرى وفيها قصة لعبادة وفي آخر الحديث لا يقر أن أحد منكم إذا جهرت إلّا بأم القرآن وللحديث شاهد من حديث أنس أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وهو في مسنده من رواية أيوب عن أبي قلابة عنه وهو في مسند أحمد وجه القراءة خلف الإمام للبخاري من رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عمن شهد النبي ﷺ فذكره قال ابن حبان الطريقان محفوظان وقال البيهقي المحفوظ رواية خالد الحذاء وكذا قال غيره. قوله: (فَلَا يَزيدُ المأْمومُ إلخ) قال تعالى: (﴿وَإِذَا قُرِئَ

стр. 606

فإن لم يسمعها أو سمع هينمة لا يفهمها، استحبت له السورة على الأصح بحيث لا يشوش على غيره. ــ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ولما صح من النهي عن قراءتها قال ابن حجر الهيتمي ومنه يؤخذ كراهتها له كما رأيته منقولًا عن التحقيق اهـ. قوله: (فإِنْ لَمْ يَسْمعْه إلخ) قال الحافظ يؤخذ ذلك من مفهوم النهي عن القراءة إذا جهر الإمام اهـ. قوله: (هَمهمةَ) بالهاء المفتوحة فالتحتية الساكنة فالميم بعدها هكذا في النسخ المصححة وفي نسخة (همهمة) بهاء وميم مكررين آخرها هاء وفي النهاية الهينمة الكلام الخفي الذي لا يفهم والياء زائدة ومنه حديث الطفيل بن عمرو وهينم في المقام أي قرأ فيه قراءة خفية وفيها الهمهمة الكلام الخفي الذي لا يفهم وأصلها صوت البقر اهـ، والمراد إذا لم يميز ما يقرؤه الإمام ولو بأن يسمع صوتًا لا يميز حروفه فيسن له قراءة السورة حينئذٍ وقضية قوله فيما يسر به الإمام أن ما يجهر به الإمام لا يقرأ فيه المأموم السورة لكن هل العبرة حينئذٍ بالمفعول دون المشروع فيما لو جهر في محل الإسرار أو عكس وهو الذي تقتضجه عبارة الروضة وصرح به في المجموع فيترك السورة في الأول دون الثاني اعتبارًا بفعل الإمام أو بالمشروع دون المفعول وهو الذي تقتضيه عبارة المنهاج فيقرأ في السرية وإن جهر الإمام فيها لا عكسه وجرى عليه في العباب فقال خلافًا للروضة قال شارحه والمعتمد مقابله احترامًا للإمام وإن أساء ألا ترى أنه لو أساء وقام عن التشهد الأول مثلًا اعتبر فعله ولزم المأموم متابعته فكذا هنا يعتبر فعله بالأولى وإنما فعل جلسة الاستراحة وإن تركه إمامه لخفتها ويفرق بينها وبين ما نحن فيه بأن جهره مع إسراره أو عكسه فيه ظهور مخالفته له مع استوائهما في الركن الواحد ولا كذلك جلوسه يسيرًا لها ثم متابعته ويفرق بين هذا وبين ما في المجموع لو ترك الإمام الدعاء المناسب لما قرأه سن للمأموم أن يأتي به جهرًا ليسمعه فيأتي مثله ومثله التامين كما سيأتي بأن في ذينك ترك الشيء من أصله وما كان كذلك ففعل الإمام فيه غير معتجر إلَّا أن تفحش المخالفة كما مر في التشهد الأول وما نحن فيه إنما فيه ترك مجرد صفة فيعتبر فعله فيه لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره اهـ. قوله: (بحيث لَا يُشوِّشُ) وفي نسخة صحيحة يهوش بهاء

стр. 607

فصل: السنة أن تكون السورة في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر ــ بدل الشين المعجمة الأولى وفي النهاية النهوش. فصل قوله: (من طوال المفصل) في الروضة وغيرها يسن نقص الظهر عن الصبح بأن يقرأ فيها قرب طواله لأن النشاط في الصبح أتم وعبارة المنهاج مثل عبارة الأذكار ولا منافاة بين عبارتيهما وبين عبارة الروضة لأن السنة فيها الطوال لكن يتحرى للصبح أطول مما يتحراه للظهر اتباعًا لما صح عنه، لحديث أبي برزة الطويل في الصحيحين في بيان المواقيت وكان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ فيها بالستين إلى المائة، ولحديث جابر بن سمرة كان ﷺ يصلي الغداة بنحو صلاتكم التي تصلون اليوم ولكنه كان يخفف الصلاة وكان يقرأ فيها بالواقعة ونحوها من السورة هذا حديث صحيح أخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه قال الحافظ بل أخرجه عنه لكن ما سمي الواقعة بل غيرها، ولحديث قطبة بن مالك صلى النبي ﷺ الصبح فقرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] قال الحافظ حديث صحيح أخرجه مسلم وله شاهد من حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت ما أخذت ق والقرآن المجيد إلَّا من قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الصبح أخرجه النسائي بهذا اللفظ وهو في صحيح مسلم لكن بلفظ يقرأ فيها في خطبة الجمعة ولحديث الأغر المزني قال صليت مع النبي ﷺ فقرأ سورة الروم في الصبح قال الحافظ حديث حسن أخرجه أحمد إلَّا أنه لم يسم الصحابي وقال عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وسائر رجاله من رجال الصحيح وهذا الحديث يدل على أنه ﷺ كان ربما قرأ في الصبح غير المفصل وقد جاء من حديث عبد الله بن السائب أنه ﷺ صلى الصبح فافتتح سورة قد أفلح لحديث الآتي في قراءة بعض السورة وجاء من حديث جابر بن سمرة أنه ﷺ قرأ في الصبح بيس وجاء أنه ﷺ قرأ في الصبحِ بأوساط المفصل ففي حديث عمرو بن حريث أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في صلاة الصبح ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١] حديث صحيح أخرجه أحمد والنسائي وعند أبي داود عن عمرو بن حريث صليت مع النبي ﷺ صلاة

стр. 608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الغداة فكأني أسمع صوته ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ [التكوير: ١٥ - ١٦]، قال وذهب بي أبي إليه، ولحديث ابن عمر إن النبي ﷺ صلى بهم الفجر فقرأ (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد) [الإخلاص: ١] رجاله ثقات إلَّا واحدًا ففيه ضعف وكأنه وهم في قوله بهم فإن الثابت أنه كان يقرأ بهما في ركعتي الفجر كما سيأتي، ولحديث معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينه أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي ﷺ أم فعله عمدًا أخرجه أبو داود ورواته موثقون قال وما ورد من قراءته ﷺ في صلاة الصبح بقصار المفصل يحمل على بيان الجواز وخففه للسفر المناسب فيه التخفيف كما جاء ذلك في بعض طرق حديث عقبة بن عامر أو لأمر اقتضاه ففي حديث أبي قتادة عند البخاري عنه ﷺ قال إني لأدخل الصلاة وأنا أريد إطالتها فأتجوز كراهية إن أشق على أمه أورده الحافظ وبنحو ذلك أجاب عما ورد من قراءته ﷺ بأوساط المفصل في صلاة الظهر قال في المطلع طوال بكسر الطاء لا غير جمع طويل وبضمها الرجل الطويل وبفتحها المدة وذكره أبو عبد الله بن مالك في مثلثته اهـ. وقال ابن حجر في شرح العباب بكسر الطاء وبضمها مع تشديد الواو والمفصل أوله الحجرات على الأصح من عشرة أقوال فيه قال في الإمداد وقد جمعتها في بيتين مع بيان الراجح وزيادة حديث يؤذن بشأن المفصل فقلت: مفصل حجرات وقيل قتالها ... فياسين ملك ثم فتح وجاثيه فقاف ضحى صف وسبح عاشر ... وجاء وأعطيت المفصل نافله وفي شرح الترمذي للحافظ العراقي ومن خطه نقلت اختلفوا في سبب تسمية الجزء السابع من القرآن بالمفصل على أقوال أحدها لكثرة الفصل فيه بين السور لقصرها والثاني للفصل بين كل سورتين ببسم الله الرحمن الرحيم والثالث لأحكامه وقلة المنسوخ فيه حكاها القاضي عياض في المشارق والرابع لكثرة آياته والخامس لانفصاله عن الأسباع الستة التي قبله وعدم اتصال غيره به. فائدة المفصل مما اختص به نبينا ﷺ ففي حديث أبي نعيم وأعطيت خواتيم سورة البقرة من كنوز العرش وخصصت به دون الأنبياء وأعطيت المثاني مكان التوراة والمبين مكان الإنجيل والحواميم مكان الزبور وفضلت بالمفصل والمراد بالمثاني الفاتحة وقد ذكر الحافظ مستند ما ذكره المصنف من استحباب ما لكل من الصلوات

стр. 609

والعشاء من أوساط المفصل، وفي المغرب من قصار المفصل، ــ من الأحاديث في محله وأطال في بيانه فليراجعه من أراده بقوله: (وفِي المغرب إلخ) قال الحافظ لم أر حديثًا صحيحًا صريحًا في أن المغرب يقرأ فيها بقصار المفصل بل الوارد في الأحاديث الصحيحة أنه قرأ فيها بطوال المفصل كالطور وبالمرسلات وبأطول منهما كالدخان وبأطول من ذلك أضعافًا كالأعراف وأقوى ما رأيت في ذلك حديث أبي هريرة قلت قال الحافظ في محل إخراجه حديث صحيح لكن سياقه ليس نصًّا في رفعه أخرجه النسائي وابن ماجة عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان قال سليمان وكان يطيل الركعتين الأولتين وكان يقرأ في العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار المفصل وقد أنكر زيد بن ثابت على مروان قراءته في المغرب بقصار المفصل والمرفوع من الحديث تشبيه أبي هريرة صلاة ذلك الأمير بصلاة رسول الله ﷺ وما عداه موقوف إن كان الأمير صحابيًّا أو مقطوع إن لم يكن فلم يصب من عزا إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل كما وقع للطحاوي فإن أبا هريرة لم يتلفظ بقوله كان ﷺ يقرأ في المغرب إلخ، إنما تلفظ بالتشبيه وهو لا يستلزم المساواة في جميع صفات الصلاة والله أعلم اهـ. وإنكار زيد على مروان سيأتي بيانه بقوله: (أَوساطِ المفصَّلِ) قال في المطلع جمع وسط بالتحريك بين القصار والطوال قال الجوهري شيء وسط بين الجيد والرديء وقال الواحدي الوسط اسم لما بين طرفي الشيء بقوله: (قِصارِ المفَصَّل) قال في المطلع بكسر القاف جمع قصير ككريم وكرام وفي المهمات للأسنوي طوال المفصل كالحجرات واقتربت وأوساطه كالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وقصاره معروفة وقال ابن معين في التنقيب طواله إلى عم ومنها إلى الضحى أوساطه ومن الضحى إلى آخر القرآن قصاره اهـ، ونظر فيه الأذرعي ثم

стр. 610

فإن كان إمامًا خفف عن ذلك إلا أن يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل. والسُّنة: أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة سورة "الم ــ قال بل طواله كقاف والمرسلات وأوساطه بالجمعة والمنافقون وقصاره سورتي الإخلاص ونحوها وقال العراقي لا أدري من أين لابن معين هذا التحديد وقد مثل الترمذي أوساطه بالمنافقون وجاء في بعض الأخبار الصحيحة ما يقتضي أن الضحى واقرأ باسم ربك من الأوساط ولا شك أن الأوسط مختلف كالطوال والقصار اهـ، وعبارة ابن الرفعة وطواله كقاف والمرسلات وأوساطه كالجمعة وقصاره كسورة الإخلاص قال البندنيجي وغيره وقيل قل هو الله أحد من أقصره وقصاره نحو العاديات وبهذه العبارة وما قبلها يعلم أن المنقول خلاف ما قاله ابن معين قال شيخ الإسلام زكريا عقب كلام ابن معين وفيه نظر قال العلماء واختلاف قدر القراءة فيها كان بحسب الأحوال فكان ﷺ إذا علم من حالهم إيثار التطويل طول وإلا خفف قال جمع وألحقت الظهر بالصبح والعصر بالعشاء لأنهما سريتان ولم يثبت ما كان ﷺ يقرؤه فيهما اهـ. قال في شرح العباب وهو فاسد لثبوته والظاهر أن حكمة ذلك أن النشاط والفراغ في الصبح أكثر ثم في الظهر أما العصر فيقارنها سآمة الاشتغال ومعاناة الأنقال فلم تلحق بذينك وكانت العشاء مثلها لميل النفس إلى الدعة والراحة ولقصر وقت المغرب مع الاشتغال فيه بالعشاء ومقدماته كانت أقصرهن قراءة قال ثم رأيت عن الإمام التصريح ببعض ذلك اهـ. قوله: (فإِنْ كانَ إِمامًا خَفَّفَ عَنْ ذَلِك إِلا أَن يعلَم أَن المأْمُومِينَ) أي المحصورين ممن لم يتعلق بعينهم حق ولم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره ولم يكن المسجد مطروقًا يرضون بالتطويل والتقييد بإمام المحصورين الراضين هو ما في التحقيق والمجموع وشرح مسلم وهو ظاهر فقد نص عليه الشافعي فقال ما حاصله ولو زاد على أقصر سورة كإنا أعطيناك كان أحب إلي ما لم يكن إمامًا فيثقل اهـ. وفي المجموع عن الأصحاب لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع ولا على سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد في الاعتدال إلّا إن أم محصورين راضين وهو صريح فيما ذكر أما ما جزم به ابن الرفعة نقلًا عن

стр. 611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي وغيره من ندب طواله وأوساطه فيما ذكر للإمام مطلقًا ضعيف وإن أطال الأذرعي في الانتصار له ونقله عن جمع وأنه لم ير الأول لغير النووي وإن عبارات الأئمة ترد عليه وإن محل الكراهة فيما وراء طواله قال وقد يفهم كلامهم أنه لو طول المنفرد وامام الراضين على ما ذكر يكون تاركًا للسنة وهو بعيد والظاهر أنهم أرادوا أن الأكمل ألا ينقص عن ذلك لا ما يتبادر من التحديد ويوافقه قول الشافعي لا أكره في المغرب الطوال بل أستحسنه للخبر الذي رواه مالك نقله عن الترمذي والبغوي في شرح السنة وأشار إلى ما صح أنه قرأ فيها مرة بالأعراف ومرة بالطور ومرة بالمرسلات وتأويله بأن المراد إنه قرأ فيها بالآيات التي يذكر فيها ذلك بعيد لا يلتفت إليه وقد صح أنه قرأ فيها مرة بالصافات ومرة بحم الدخان قال الزركشي نعم المداومة على قصار المفصل كما اعتيد ليس بمسنون ولذا لما اخترعه مروان أنكر عليه زيد بن ثابت بقراءته ﷺ فيها بالأعراف اهـ. قال البلقيني ويطيل المنفرد ما شاء كما صح به الحديث حتى في المغرب فالتطويل الذي لا ضرر فيه ولا خلل في العبادة أفضل في المنفرد، وفي الكفاية كالشامل نقلًا عن الأصحاب لو قرأ الإمام والمنفرد في الصبح والظهر قصار المفصل أو أوساطه لم يكن خارجًا عن السنة لأنه ﷺ قرأ فيهما بذلك ومنه أنه قرأ في الصبح فإذا زلزلت أي كما تقدم من حديث أبي داود برجال موثقين والمراد امام من ذكر، ولا يعارض ما ذكر في القصار ما رواه الطبراني بسند حسن أنه ﷺ قال لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات لإمكان حمله على شأن الأكمل مما دونه جمعا بين الأخبار قال الغزالي والشيخ أبو حامد وغيرهما واعتمده المتأخرون ويسن للمسافر في الصبح أن يقرأ بسورة الإخلاص وأورد فيه حديثًا قلت هو من حديث عقبة بن عامر رواه الطبراني في الكبير في سنده ضعيفان قال الأذرعي وفي مسند أحمد إنه ﷺ قرأ في صلاة الفجر في السفر بالمعوذتين ثم قال ولا شبه أن التخفيف في السفر لا يختص به الصبح بل يعم سائر الصلوات لأن السفر مظنة التخفيف وتبعه الزركشي ونقله عن صريح مقتضى كلام الرافعي في شرح المسند وهو ظاهر وعليه فالظاهر إنه لا فرق بين طويل السفر وقصيره ولا بين النازل والسائر والمنفرد الإمام كما اقتضاه كلام الرافعي وقول الأذرعي يحتمل الفرق بين النازل وغيره فيه نظر كذا في شرح

стр. 612

تنزيل" السجدة، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] ويقرأهما بكمالهما، وأما ما يفعله بعض الناس من الاقتصار على بعضهما، فخلاف السنة، ــ العباب. قوله: (تنزيلُ) بضم اللام على الحكاية. قوله: (السجدة) بالجر صفة أو بالرفع أو النصب على القطع بتقدير هو أو أعني وهو صفة موضحة. قوله: (بكمالِهما) وذلك للاتباع رواه الشيخان وأخرجه البخاري في أبواب سجود القرآن وبه يندفع قول المزي نقلًا عن ابن عساكر إنه لم يجد طريق محمد بن يوسف في البخاري ولا ذكره أبو مسعود في الأطراف وأقره عليه المزني وأخرج الخبر ابن حبان وأصحاب السنن الأربعة كلهم من حديث ابن عباس قال الترمذي وفي الباب عن سعد وابن مسعود وأبي هريرة قال الحافظ وفي بعض طرقه حديث ابن مسعود بزيادة يديم ذلك قال بعد تخريجه حديث حسن وللزيادة شاهد من حديث ابن عباس بلفظ كل جمعة أخرجه الطبراني في الكبير قال وروينا في المعجم الأوسط للطبراني عن علي أن رسول الله ﷺ سجد في الصبح يوم الجمعة في الم تنزيل وهذه زيادة حسنة تدفع احتمال أن يكون قرأ السورة ولم يسجد اهـ، والخبر صحيح كما في شرح العباب لابن حجر لكن في التوشيح للسيوطي نقلًا عن الحافظ أن سنده ضعيف ولعل ضعفه مما ينجبر وتعددت طرقه فكانت صحته لغيره وعليه يحمل قول من صححه وظاهر أن المراد بالصحة حينئذٍ الحسن للغير لمشاركة ذلك للصحيح في القبول والعمل بالمدلول والله أعلم، وحكمة قراءتهما اشتمالهما على ذكر المبدأ والمعاد وخلق آدم ودخول الجنة والنار وأحوال القيامة وكل ذلك كان ويقع يوم الجمعة وظاهر كلام المصنف إنه لا يقتصر على بعضهما وإن ضاق الوقت قال في شرح العباب وبإطلاقه يرد قول الفارقي لو ضاق الوقت عن قراءة السجدة جميعها قرأ البعض ولو آية السجدة وكذا في الثانية فإن قرأ غير ذلك فخلاف السنة اهـ، وتعقبه الأذرعي وغيره أيضًا بأن هذا من تفرده وإن تبعه عليه ابن أبي عصرون وبقولهم السورة القصيرة أفضل من بعض طويلة اهـ، وظاهر إطلاق المصنف أيضًا أنه يأتي بهما صبح كل جمعة وهو كذلك لخبر الطبراني عن ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ كان يديم قراءة هاتين السورتين

стр. 613

والسنة أن يقرأ في صلاة العيد، والاستسقاء في الركعة الأولى بعد الفاتحة (ق) وفي الثانية: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، وإن شاء قرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ فكلاهما سُنة، ــ في صبح يوم الجمعة وبه يندفع قول ابن دقيق العيد ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائمًا وخبر إنه قرأ آية سجدة غير الم تنزيل قال الزركشي في إسناده نظر وقال غيره ثبت أنه ﷺ قرأ بغيرهما لكنه نادر وعلى تقدير صحته هو لبيان الجواز ولا تأييد فيه لمن قال يستحب الإتيان بالسجدة وهل أتى تارة وتركهما أخرى وتصويب أبي حاتم إرسال حديث الطبراني السابق لا ينافي على تقدير تسليمه الاحتجاج به فإن المرسل يحتج به في مثل ذلك سيما وله شاهد أخرجه الطبراني أيضًا في الكبير عن ابن عباس بلفظ كل جمعة كما تقدم آنفًا وتعليل المالكية كراهة قراءة السجدة في الصلاة باشتمالها على زيادة سجود في الفرض قال القرطبي منهم فاسد بشهادة هذا الحديث ولا نظر لاعتقاد العامة وجوبهما مع الدوام ولا محذور فيه والترك لأجله لا يناسب قواعدنا إنما يناسب قواعد مالك القائل لا يستحب صوم الست من شوال مع رمضان لئلا يعتقد وجوبها. فائدة صح إنه ﷺ كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وفي مغربها الكافرون والإخلاص فينبغي أن يكون ذلك سنة وهو ما اعتمده التاج السبكي وداوم عليه ما أمكنه بالجامع الأموي ونقل عن بعض أئمتنا إنه كان لا يتركه سفرًا ولا حضرًا كذا في شرح العباب بقوله: (والسنةُ أَنْ يَقرأَ فِي صَلاة العيدِ والاسْتسقَاءِ إلخ) للاتباع في العيدين رواه مسلم والترمذي وأبو داود كلهم عن مالك قوله: (وإنْ شَاءَ إلخ) رواه في العيدين مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي فكل سنة لكن الأوليان أولى قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي أكثر أحاديث الباب يدل على استحباب قراءة سبح والغاشية في العيدين والحكمة في قراءة ما ذكر أن في قراءة سبح الحث على الصلاة وزكاة الفطر على ما قاله سعيد بن المسيب في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] فصل فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة بسورتها قاله ابن قدامة في المغني والحكمة في قراءة سورة ق واقتربت ما نقل عن المؤلف في شرح مسلم عن

стр. 614

والسُّنَّة أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة وفي الثانية: (المنافقون) وإن شاء في الأولى: (سَبِّحِ) [الأعلى: ١]، وفي الثانية: (﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] فكلاهما سنة، ــ العلماء إن ذلك لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس في العيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر اهـ. وقال الحافظ أما القراءة في الاستسقاء فلم أر ما قاله الشيخ صريحًا لكن يؤخذ من حديث هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء فقال خرج رسول الله ﷺ مبتذلًا متواضعًا وذكر الحديث في الخطبة وفي آخره وصلى كما يصلي في العيد حديث حسن أخرج أحمد وابن خزيمة وأبو عوانة اهـ، وقال بعضهم روى قراءة ما ذكر في الاستسقاء الدارقطني والبيهقي عن ابن عباس وقال في إسناده محمد بن عبد العزيز وهو غير قوي قال لكنه يقوى بما قبله من الشواهد وفي شرح العمدة للفاكهاني رواه الطبراني وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ذكر ابن حاتم إنه ضعيف قيل ويقرأ في الكسوف مع ما يقرأ في العيد سورة إنا أرسلنا نوحًا لأنها لائقة بالحال لما فيها من قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [هود: ٩٠] الآية بقوله (والسنةُ أَنْ يقرأَ فِي الأُولَى مِن صلاةَ الجمعَةِ إلخ) لما روى مسلم والنسائي وابن خزيمة وأبو عوانة عن ابن عباس ﵄ إن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون وورد أيضًا عن أبي هريرة مثله. قوله: (وإنْ شَاءَ فِي الركعَة الأُولى إلخ) أي لما رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي أيضًا عن النعمان بن بشير ﵄ قال كان النبي ﷺ يقرأ في العيدين والجمعة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وربما اجتمعا فقرأ فيهما بهما وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة عن سمرة بن جندب إن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة الجمعة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال الحافظ حديث حسن صحيح اهـ. قوله: (وكِلاهمَا سنةٌ) أي لما ذكر لكن الأوليان أفضل ولو لغير محصورين لوروده بخصوصه وما ورد بخصوصه لا تفصيل فيه ولو ترك ما في الأولى قرأه مع ما في الثانية وإن أدى لتطويلها على الأولى لتأكد أمر هاتين السورتين ولو قرأ ما في الثانية

стр. 615

وليحذر الاقتصار على بعض السورة في هذه المواضع، فإن أراد التخفيف أدرج قراءته من غير هذرمة. والسنة أن يقرأ في ركعتي سُنة الفجر، في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] وإن شاء في الأولى: (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] وكلاهما صح. في "صحيح مسلم" أن رسول الله ﷺ فعله، ــ في الأولى عكس في الثانية لئلا تخلو صلاته عنهما ولو اقتدى في الثانية فسمع قراءة الإمام للمنافقون فيها فظاهر إنه يقرأ المنافقون أيضًا وإن كان ما يدركه أول صلاته لأن السنة له حينئذٍ الاستماع فليس كتارك الجمعة الأولى وقارئ المنافقون فيها حتى يسن له الجمعة في الثانية فإن لم يسمع وسنت له السورة فقرأ المنافقون احتمل أن يقرأ الجمعة في الثانية كما شمله كلامهم وإن يقال يقرأ المنافقون لأن السورة ليست متأصلة في حقه كذا في تحفة الشيخ ابن حجر بقوله: (ولْيحْذَر الاقْتِصارَ عَلَى بعْض السورَةِ إلخ) هذا مع اتساع الوقت ففي العباب للمزجد لو ضاق الوقت أي عن قراءة السجدة جميعها قرأ البعض منها ولو آية السجدة وكذا في الثانية اهـ. لكن نوقش في ذلك بأنه من تفرد قائله وإن تبعه عليه بعضهم وإن السورة القصيرة أفضل من بعض الكبيرة بقوله: (هَذْرَمَةِ) بإسكان الذال المعجمة وفتح الراء المهملة قال في النهاية الهذرمة السرعة في الكلام والمشي ويقال للتخليط هذرمة اهـ، والظاهر إن المراد السرعة الزائدة على الحدر الذي يفوت به هنا أداء الحروف حقها. قوله: (فكِلاهما سُنة صحَّ في صَحيح مسلم) كذا في أصل مصحح معتمد وفي نسخة وكلاهما صح بالواو بدل الفاء وحذف قوله سنة ثم إنه قد روى الأول فيه من حديث ابن عباس ولفظه كان أكثر ما يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] وفي الأخرى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] إلى قوله مسلمون قال الحافظ وأخرجه بهذا اللفظ أبو داود أيضًا والثاني فيه من حديث أبي هريرة ولفظه قال قرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد) [الإخلاص: ١] قال الحافظ حديث صحيح

стр. 616

ويقرأ في ركعتي سُنة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وأما الوتر، ــ وأخرجه عنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة اهـ، ورواه أحمد والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر قال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن قال الترمذي وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وابن عباس وحفصة قال الحافظ وفيه عن عبد الله بن جعفر وأبي أمامة وجابر بن عبد الله ثم بين طرق ذلك كله وعلى الأول فالاقتصار عليهما أفضل من الاقتصار على ما عدا سورتي الإخلاص وإن كانا بعض آية لورود النص به واستحسن الغزالي أن يقرأ فيهما ألم نشرح في الأولى وألم تر في الثانية وقال إنه يدفع شر ذلك اليوم وتقدم فيما يقال بعد ركعتي الفجر إنه يجمع بين هذا كله لما سبق في الجمع بين الأدعية الواردة في الافتتاح وكيفيته منقولًا كل ذلك من شرح الشمائل لابن حجر. فائدة تسن سورتا الإخلاص في سنة الصبح والمغرب والطواف وأحاديثها عند مسلم وصرح بها الأصحاب وحكمتهما في الأولى ما سبق من اشتمالها على التوحيد العلمي والعملي فطلبا في ركعتي الفجر ليكون ذلك باعثًا على امتثال الأوامر واجتناب النواهي وفي ركعتي المغرب ليفتتح بهما الليل ليتذكر فجأة الموت الذي هو أخو النوم فيستعد له بالنوم على غاية من التنصل من الحقوق خوفًا من انتقام ذي الجلال والإكرام وفي ركعتي الإحرام كما ذكره المصنف في مناسكه والاستخارة كما يأتي في بابها وكذا في صبح المسافر لما تقدم وسنة الضحى لحديث رواه العقيلي وسنة السفر والوتر لحديث رواه أبو داود والترمذي وسنة الزوال ذكرها أبو حامد في الرونق كذا رأيت منقولًا عن خط العلامة ابن زياد اليمني وبقي ركعتا التحية كما في الروضة بقوله: (ويقرَأُ فِي ركْعَتي سنةِ المَغرِب إلخ) أخرج الحافظ عن عبد الله بن مسعود قال ما أحصى ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتيَن قبل صلاة الفجر وفي الركعتين بعد المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] أخرجه الترمذي وقال الحديث غريب وابن ماجة ومحمد بن نصر في قيام الليل نعم أخرج ابن نصر له شاهدًا قويًّا بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن يزيد النخعي أي وهو تابعي كبير قال كانوا يستحبون أن يقرؤوا

стр. 617

فإذا أوتر بثلاث ركعات، قرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وفي الثالثة: ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإخلاص: ١] مع المعوّذتين، ــ في صلاة الفجر والركعتين بعد المغرب فذكره، وأخرج النسائي عن ابن عمر نحو الحديث المرفوع وأخرج الطبراني عنه أيضًا نحوه، وما أخرجه أبو داود عن ابن عباس كان ﷺ يطيل الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد فقال محمد بن نصر بعد أن أخرجه مرسلًا وموصولًا إن ثبت إن هذا فلعله في بعض الأوقات وأما ركعتا الطواف فجاء فيهما عن جابر بن عبد الله في حجة الوداع ثم أتى المقام فصلى عنده ركعتين قال جعفر بن محمد الراوي عن جابر لا أعلمه إلا ذكره عن النبي ﷺ أنه قرأ فيهما ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة كلهم بالترديد نعم جزم به الترمذي في روايته وأخرجه كذلك النسائي عن مالك تفرد به الوليد بن مسلم عن مالك يعني ابن أنس كما قاله الدارقطني في الموطآت قال الحافظ ووافق الوليد بن مسلم عن مالك عبد الله بن مسلمة القعنبي أخرجه عنه الدارقطني في غرائب مالك كذلك اهـ، وأما ركعتا الاستخارة فسيأتي بسط دليل ما يقرأ فيهما مما ذكره المصنف وغيره في باب صلاة الاستخارة بقوله: (فإِذَا أَوْتَر بثَلاثِ ركعَاتٍ قَرَأَ إلخ) روى أبو داود والترمذي وابن ماجة وقال حسن غريب وابن ماجة عن عَائشة كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعة الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين وقال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن وجاء عنها من طريق آخر كذلك وهو حديث حسن أيضًا أخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل ورجاله رجال الصحيح إلَّا واحدًا فلم يخرج له إلّا استشهادًا وللحديث شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبزى أخرجه محمد بن نصر وشاهد آخر من حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط وشاهد ثالث من حديث عبد الله بن سرجس أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة شعبة وفي شرح المنهاج لابن حجر وقضيته إن ذلك إنما يسن إذا

стр. 618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أوتر بثلاث لأنه إنما ورد فيهن ولو أوتر بأكثر فهل يسن ذلك في الثلاث الأخيرة فصل أو وصل محل نظر ثم رأيت البلقيني قال إنه متى أوتر بثلاث مفصولة عما قبلها كثمان أو ست أو أربع قرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة ومن أوتر بأكثر من ثلاث موصولة لم يقرأ ذلك في الثلاثة لئلا يلزم خلو ما قبلها عن سورة أو تطويلها على ما قبلها أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه وكل ذلك خلاف السنة اهـ. نعم يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس محلًا المطففين أو الانشقاق في الأولى والبروج أو الطارق في الثانية وحينئذٍ لا يلزم شيء من ذلك اهـ. فائدة ينبغي الحرص على السور التي كان ﷺ يقرؤها في صلاته فمنها المؤمنون والروم ويس والواقعة وق وإذا زلزلت والمعوذتان في الصبح ولقمان وتنزيل السجدة والذاريات والمرسلات وعم يتساءلون والنازعات والسماء ذات البروج والسماء والطارق والأعلى وهل أتاك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى لكن مع الجهر بهما للتعليم في الظهر والسماءان والأعلى وهل أتاك والليل إذا يغشى أيضًا في العصر والأعراف والأنفال والدخان والقتال والطور والمرسلات والأعلى والكافرون والتين والقارعة في المغرب وإذا السماء انشقت والسماءان والشمس وضحاها والتين في العشاء وقد ذكر الأحاديث الواردة بذلك وبين مراتبها الحافظ في تخريجه على هذا الكتاب وروى مالك والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلَّا سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة "فائدة أخرى" قال الزركشي في أثناء كلام في باب التذكر تكره المداومة على سورة معينة لما فيه من هجر باقي القرآن اهـ، ويؤخذ من علته أن السور المعينة كالسورة وإن محل ذلك فيمن يحفظ غير ما خصصه بالقراءة وأنه لو اقتصر مرات عديدة على سورة أو سور من غير قصد تخصيص فلا كراهة كذا في شرح العباب. تتمة سكت المصنف عما تسن فيه السورة فتسن في الصبح والجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وفي الأوليين من باقي الخمس لا في الأخيرتين وإن نوى أن يصلي الظهر بتشهد واحد وذلك للاتباع رواه الشيخان في غير المغرب والنسائي فيه بإسناد حسن ومسلم في الجمعة والعيدين وقيل يسن في الأخيرتين لحديث الشيخين في الظهر الآتي ومالك في المغرب ويقاس به العشاء وفي ترجيحهم

стр. 619

وكل هذا الذي ذكرناه جاءت به أحاديث في الصحيح وغيره مشهورة استغنينا عن ذِكْرها لشهرتها، والله أعلم. فصل: لو ترك (سورة الجمعة) في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، قرأ في الثانية (سورة الجمعة) مع (سورة المنافقين)، وكذا صلاة العيد والاستسقاء والوتر وسنة الفجر وغيرها مما ذكرناه مما هو في معناه إذا ترك في الأولى ما هو مسنون أتى ــ الأول تقديم لدليله النافي على دليل الثاني المثبت عكس الراجح في الأصول لما قام عندهم في ذلك قال في الإمداد وكأنه خشية حصول الملل على المصلي ومن ثم سن كون قراءة الأولى أطول من الثانية وليس علته فيما يظهر إلَّا أن النشاط والفراغ فيها أظهر وحينئذٍ فقراءته ﷺ في غير الأولتين لبيان الجواز ولأنه كلما طالت صلاته زادت قرة عينه بخلاف غيره وهذا نظير قولهم يستنبط من النص معنى يخصصه اهـ. وفي شرح العباب له ولما كان في ذلك ما فيه كان الأقرب للسنة ما نص عليه في الجديد واختاره كثير من أن السنة القراءة فيهما أيضًا وجمع بعضهم بينهما بأن ذلك بحسب اختلاف حال المأمومين فحيث كانوا محصورين يؤثرون التطويل قرأ السورة في غير الأولتين وحيث كثروا تركها كما جمعوا بين الأحاديث المتباينة في طول القراءة وقصرها وهذا أولى من تقديم أحد الطرفين وإلغاء الآخر وعليه يحمل اختلاف نص الشافعي وهو أولى من جعلهما قولين اهـ. ثم الأوجه الذي اقتضاه كلام المجموع وصوبه الأسنوي وقال إنه المفهوم من كلامهم أن قراءتها في الأخيرتين لغير المسبوق لا تسن ولا يقال يسن عدمها والفرق بين العبارتين ظاهر ألا ترى أنا لا نقول يسن صوم الأربعاء ولو صامه لم يكره بل يكون آتيًا بعبادة وقول التحقيق يكره قراءتها في الأخيرتين ضعيف ولو فرغ المأموم من الفاتحة قبل ركوع الإمام في الأخيرتين قرأ السورة اهـ. قوله: (وكل هذا الذي ذكرناه إلخ) قال الحافظ يستثنى منه تعيين قراءة ركعتي الاستخارة وكذا تطويل الإمام إذا آثر ذلك المأمومون وكذا التحذير من الاقتصار على بعض السورة فإني لم أجد في شيء من ذلك نصًّا صريحًا من الحديث اهـ. فصل قوله: (قَرأَ فِي الثانية) أي وإن لزم عليه تطويل الثانية على الأولى لأن

стр. 620

في الثانية بالأول والثاني، لئلا تخلوَ صلاته من هاتين السورتين، ولو قرأ في صلاة الجمعة في الأولى: سورة المنافقين، قرأ في الثانية: سورة الجمعة ولا يعيد المنافقين، وقد استقصيت دلائل هذا في "شرح المهذب". فصل: ١٢٥ - ثبت في الصحيح: أن رسول الله ﷺ كان يطوّل في الركعة الأولى من الصبح وغيرها ما لا يطوّل في الثانية، فذهب أكثر أصحابنا إلى تأويل هذا، وقالوا: لا يطوّل الأولى على الثانية، وذهب المحققون منهم إلى استحباب تطويل الأولى لهذا الحديث الصحيح، واتفقوا على أن الثالثة ــ مراعاة تحصيل السورتين جعل ذلك التطويل مغتفرًا. قوله: (وقدِ استقْصَيْت إلخ) قال الحافظ قد راجعت الشرح فلم أجد ذكرًا لذلك مستندًا من الحديث وكذا الثلاثة الأمور التي في الفصل قبله لم يذكر لها مستندًا من الحديث في الشرح المذكور اهـ. فصل قوله: (ثبتَ في الحَديثِ الصحيح) المتفق عليه عن أبي قتادة ﵁ كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانًا وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية وفي رواية لأبي داود فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى كذا في الخلاصة للمصنف قال الحافظ بعد ذكر حديث أبي داود حديث صحيح وأخرجه ابن خزيمة ولحديث أبي قتادة شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه أحمد وأبو داود ولفظه كان ﷺ يطيل الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقد قدم وفي إسناده راوٍ لم يسم وقد سماه البيهقي في روايته والله أعلم. قوله: (فذهبَ أَكثَر أصْحابنا) أي وصححه الرافعي وصاحب العباب لخبر أحمد ومسلم وغيرهما كان ﷺ يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأولتين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخيرتين قدر خمسة عشر آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية وفي الأخيرتين قدر نصف ذلك. قوله: (وذَهبَ المحققونَ) حاصل عبارة الروضة والمجموع

стр. 621

والرابعة تكونان أقصر من الأولى والثانية، والأصح أنه لا تستحب السورة فيهما، فإن قلنا باستحبابها، فالأصح أن الثالثة كالرابعة، وقيل بتطويلها عليها. ــ ثبت في الصحيحين تطويله ﷺ الأولى على الثانية وصححه المحققون والقاضي أبو الطيب ونقله عن عامة أصحابنا بخراسان وهو الصحيح وممن قال به أيضًا الحافظ البيهقي وحسبك به معتمدًا في هذا اهـ، فهو المعتمد للاتباع في الظهرين وقيس بهما البقية وبه يرد على من نازع في ذلك بأن حديث تطويل الأولى فيه القراءة في الأخيرتين فكيف يؤخذ به في ذلك ويترك الاستدلال به للقراءة فيهما ووجه رده منع ما ذكره بل في حديث الصحيحين تطويل الأولى مع عدم القراءة في الأخيرتين وبفرض وجود ما قاله فالتطويل ثبت في الصبح من غير معارض فأخذنا به وبما وافقه بخلاف القراءة في الأخيرتين فإن لها معارضًا فرجحوه لما قام عندهم واحتمال التطويل بغير القراءة مرجوح فلا يعول عليها وليدركها الناس كما في رواية أبي داود ولأن النشاط فيها أكثر فخفف في غيرها حذرًا من الملل ونازع الزركشي في الأخيرة بأن الوارد في صلاة الليل افتتاحها بركعتين خفيفتين ثم تطويلها قال وهو المناسب لما فيه التدرج من التخفيف إلى حلاوة التنقيل وهو التطويل وهو حكمة مشروعية السنن اهـ، ويرد بأن الركعتين المفتتح بهما صلاة الليل وهي الوتر ليستا منه فلا يشبه ما نحن فيه بل من تأمل روايات صلاته ﷺ للوتر علم إنه كان يطول في أوائله أكثر من أواخره وهو المدعي والتدرج الذي ذكره معارض بالنشاط الذي ذكرناه وحكمة مشروعية السنن لا تنحصر فيما ذكره لأنها شرعت تكميلًا للفرائض قال الفارقي وتطويل أولى الصبح أشد استحبابًا اهـ. نعم ما ورد من تطويل قراءة الثانية يتبع كسبح وهل أتاك في الجمعة والعيد ويسن تطويلها في مسألة الزحام أيضًا أما الثالثة فلا يسن تطويلها على الرابعة اتفاقًا كما قاله القاضي أبو الطيب لعدم النص فيها ولعدم المعنى المذكور في الأولى لكن حكى الرافعي فيها الوجهين وحكاه المصنف هنا بقوله وقيل بتطويلها عليها. قوله: (والأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تستحب السُّورَةُ فِيهمَا) تقدم تحقيق ما يتعلق بذلك في التتمة المذكورة آخر فصل والسنة

стр. 622

فصل: أجمع العلماء على الجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، وعلى الإسرار في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء، وعلى الجهر في صلاة الجمعة، والعيدين، والتراويح والوتر عقبها، وهذا مستحب للإمام ــ أن تكون السورة في الصبح والظهر إلخ. نعم من سبق بالأخريين بأن لم يتمكن من السورة فيما أدركه مع الإمام قرأها فيهما عند تداركها تداركًا لما فات ومقتضاه إنه في المغرب فيما لو فاتته ركعة واحدة يتدارك أيضًا وهو ظاهر كما قاله جمع. فصل قوله: (عَلَى الجهرِ) وضابطه أن يرفع صوته بحيث يسمع غيره أي المعتدل السمع القريب منه عرفًا فيما يظهر كما في الإيعاب. قوله: (بالقراءَةِ) أي للفاتحة وآمين والسورة. قوله: (في صَلاةِ الصُّبح) أي أدائها، ولو طلعت الشمس وهو في الركعة الثانية أسر على الأوجه لأنها فعلت في وقت المطلوب فيه الإسرار وقياسه إن وقت العصر لو خرج بعد ركعة منها جهر في الثانية أما إذا خرج قبل ركعة فيسر في تلك ويسر ويجهر في هذه بلا نزاع بناء على أن العبرة بوقت القضاء. قوله: (وعلى الإِسرارِ) وهو أن يرفع صوته بحيث يسمع نفسه لو لم يكن عارض به أو عنده من لغط أو غيره. قوله: (وعَلَى الجهرِ في الجُمعةِ) وكذا ثانيتها للمسبوق بأولاها ولو قضاء على الأوجه. قوله: (والعيدين) أي ولو قضاء على الأوجه. قوله: (والوتر عَقِبَهَا) يعني في رمضان وإن لم يصل التراويح بالكلية أخذًا من ندب الجماعة فيه في رمضان مطلقًا، وجزم ابن الرفعة بندب الجهر في غير رمضان وأفتى به القفال وابن عبد السلام وقال الأذرعي إنه الذي نطقت به الأحاديث والآثار ضعيف وإن أيده قول المنذري وصح أنه ﷺ كان يجهر بالوتر تارة ويسر أخرى إلّا أن يحمل الذي يسر فيه على وتر غير رمضان والذي يجهر فيه على وتره وتردد الأذرعي في ندب الجهر في كسوف القمر والتراويح والوتر في رمضان للمنفرد قال في شرح العباب والذي يتجه إنه يجهر اهـ، وركعتا الطواف وقت الجهر يجهر بهما ما لم يؤد معهما راتبة. قوله: (وهذَا) أي الجهر

стр. 623

والمنفرد فيما ينفرد به منها، وأما المأموم فلا يجهر في شيء من هذا بالإجماع، ــ في جميع ما ذكر وما أوهمه كلام الأذرعي من أن الجهر في خسوف القمر والتراويح للإمام دون المنفرد ضعيف والإسرار في مواطنه المذكورة واستحباب ما ذكر للإمام للإخبار والإجماع فيه وظاهر ما يأتي من ندب إسماع قراءة الإمام وسؤال نحو الرحمة لآيتها لا يختص بمن يليه بل يعم جميع المأمومين فيستفاد منه إنه يندب للإمام أن يزيد في الجهر حتى يسمع قراءته جميع المأمومين ولا ينافيه ما سبق من حدهم للجهر بما مر لأن المراد به حد أول مراتبه خلافًا لمن وهم فيه قال الحافظ وما جاء إن عمر كان يقرأ في الظهر الذاريات يعلن بها ذكره سفيان الثوري بسند رجاله ثقات إلَّا أن فيه انقطاعًا وحديث أبي قتادة في الصحيحين وكان يعني ﷺ يسمعنا القراءة أحيانًا فقد ذكروا أن الحكمة في ذلك ليعلموا إنه يقرأ لئلا يتوهموا إنه سكت أو يذكر وقد ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى إن السرية لا تجب القراءة في جميعها فلعل عمر كان يجهر ببعض السورتين لا بجميعهما لذلك والعلم عند الله اهـ، وفي العباب لا بأس بجهر الإمام في صلاة الظهر أي مثلًا ببعض القراءة ليعلم المأموم إنه يقرأ اهـ. قال شارحه ابن حجر والمراد بالبعض الكلمة النادرة فيكره الجهر بما زاد عليها اهـ، وفيه نظر فقد أخرج النسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي ﷺ فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه لكن قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١] قال الحافظ ابن حجر في الفتح فيستدل به على جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافًا للحنفية وغيرهم وسواء قلنا إنه فعله عمدًا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر وقوله أي في صحيح البخاري ونسمع الآية أحيانًا يدل على تكرر ذلك منه اهـ. قوله: (والمنفَردِ) قياسًا على الإمام لاشتراكهما في الحاجة إلى الجهر لتدبر القراءة بل المنفرد أولى لأنه أكثر تدبرًا لها لعدم ارتباط غيره به وقدرته على إطالتها وترديدها للتدبر. قوله: (أَما المأْمومُ فَلا يَجهرُ) بل يكره جهره إجماعًا كما في المجموع وإن لم يسمع قراءة إمامه ولا يحرم وإن آذى جاره اهـ، وينبغي حمله على إيذاء خفيف لأنه يتسامح به بخلاف جهر

стр. 624

ويسن الجهر في صلاة كسوف القمر والإسرار في صلاة كسوف الشمس، ويجهر في صلاة الاستسقاء، ــ يعطله عن القراءة بالكلية فينبغي حرمته كما في الإيعاب. قوله: (وَيُسَنُّ الجَهرُ في كُسوفِ القمر) قال الحافظ الجهر في القمر متفق عليه واستدل له بالأحاديث المطلقة ووقع في صحيح ابن حبان التصريح به في حديث أبي بكرة وأما الإسرار في كسوف الشمس فاستدل له الشافعي بحديث ابن عباس إنه ﷺ قرأ في كسوف الشمس بنحو سورة البقرة والحديث في الصحيحين قال فلو جهر لم يحتج إلى التقدير قال البيهقي وقد جاء في حديث عائشة بلفظ فحزرت قراءته ثم ساقه كذلك وساق أيضًا ما أخرجه أحمد وأبو يعلى من رواية عكرمة عن ابن عباس أنه ﷺ قرأ في كسوف الشمس فلم أسمع منه حرفًا وفي سنده ابن لهيعة وأخرجه الطبراني في الأوسط بسند فيه أضعف من ابن لهيعة وفي الباب عن سمرة بن جندب وسنده قوي ولفظه أن رسول الله ﷺ صلى بهم في كسوف الشمس فلم يسمع له صوت قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم وما أخرجه الشيخان عن عائشة أنه ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف وأخرجه الترمذي عنها بلفظ خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة فقال الترمذي في العلل سمعت محمدًا يعني البخاري يقول حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة قال الحافظ وقد جمع بينهما بأن قراءته كانت بين الجهر والإسرار فسمعها بعض دون بعض أو إنه جهر في القيام الأول وأسر في الثاني، رجح البيهقي الإسرار لأنه ورد من طرق والجهر لم يرد إلَّا من طريق الزهري وهو وإن كان حافظًا فالعدد أولى وعورض بأنه ثبت فيقدم على من نفى ويتأيد الجهر بأنها صلاة ينادى لها ويجمع ويخطب فأشبهت العيد وقد ذهب إلى اختيار الجهر فيها أبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن خزيمة وابن المنذر من الشافعية وابن العربي من المالكية وهو مذهب أحمد وإسحاق اهـ. قوله: (وَيجهرُ في صَلاةِ الاستسقاءِ) قال الحافظ فيه حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عند البخاري في صحيحه وحديث ابن عباس عند البيهقي وصححه

стр. 625

ويُسرُّ في الجنازة إذا صلاها في النهار، وكذا إذا صلاها بالليل على الصحيح المختار، ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرناه من العيد والاستسقاء. واختلف أصحابنا في نوافل الليل، فقيل: لا يجهر، وقيل: يجهر. والثالث وهو الأصح وبه قطع القاضي حسين والبغوي: يقرأ بين الجهر والإسرار، ولو فاتته صلاة بالليل فقضاها في النهار، أو بالنهار فقضاها بالليل، ــ الحاكم. قوله: (وَيُسِرُّ الجنَازَةِ) أي في صلاتها كما في نسخة لحديث البيهقي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف إن رجلًا من الصحابة أخبره إن السنة في الصلاة على الجنازة إن يكبر الإمام ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى يسرها في نفسه ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث غريب أخرجه البيهقي من هذا الوجه ومطرف بن مازن أحد رواته ضعيف لكن قال البيهقي تابعه عبيد الله بن أبي زياد عن شيخهما الزهري وليس فيه ذكر الفاتحة قال الحافظ وثبت ذكرها في صحيح البخاري من حديث ابن عباس وأخرج الشافعي عن سعيد المقبري قال سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب في الجنازة وقال لتعلموا أنها سنة وسنده قوي وفيه إشعار بأنه كان ثمة من لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة فأراد تعليمهم وحمله بعضهم على أن ذلك كان ليلًا وهو بعيد من السياق اهـ. قوله: (فقيلَ لَا يجهرُ) وهو ما في البيان. قوله: (والثالِثُ وهوَ الأصَحُّ إلخ) سبق إن الجهر أن يسمع من يليه والإسرار أن يسمع نفسه فقط حيث لا مانع والتوسط بينهما قال بعضهم يعرف بالمقايسة بهما كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا)﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية ويؤيده ما صح إنه ﷺ مر ليلًا بأبي بكر يسر وبعمر يجهر ثم سألهما فقال أبو بكر اسمع من ناجيت وقال عير أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال لأبي بكر ارفع من صوتك شيئًا ولعمر اخفض من صوتك شيئًا وفي رواية صحيحة وسمعتك يا بلال تقرأ في هذه السورة ومن هذه السورة فقال كلام طيب جمعت بعضه إلى بعض فقال ﷺ قد أصاب قال الزركشي والأحسن في تفسيره ما قاله بعض الأشياخ أن يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد أي بل صح من فعله

стр. 626

فهل يعتبر في الجهر والإسرار وقت الفوات، أم وقت القضاء؟ فيه وجهان، أظهرهما: يعتبر وقت القضاء، وقيل: يُسر مطلقًا. واعلم أن الجهر في مواضعه، والإسرار في مواضعه سُنة ليس بواجب، فلو جهر موضع الإسرار، أو أسر موضع الجهر، فصلاته صحيحة، ولكنه ارتكب المكروه كراهة تنزيه، ولا يسجد للسهو، وقد قدّمنا أن الإسرار في القراءة والأذكار ــ ﷺ في صلاة الليل ولم يستقم تفسيره بغير ذلك لعدم تعقل الواسطة بينهما بتفسيرهما السابق اهـ، وفيما علل به نظر بل الواسطة بينهما متعلقة بأن يزيد على أدنى ما يسمع نفسه من غير أن يبلغ الزيادة إلى إسماع من يليه لكنه عسر ومن ثم قيل إنه لا يكاد يتجوز لا سيما إذا لوحظت حقيقة التوسط ومحل ذلك ما لم يشوش على نحو مصل أو نائم أو خائف رياء وإلَّا فيندب الإسرار قال الأذرعي وينبغي أن يأتي بأقل جهر فإنه لا يشوش على أحد وإذا كان عنده من يسن له إيقاظه فلا بأس بالرفع لأجل ذلك اهـ. ملخصًا والخلاف في نوافل الليل المطلقة كالراتبة فيسن فيها كما في المجموع نقلًا عن الأصحاب وبه أفتى ابن عبد السلام خلافًا لما أفتى به البغوي واعتمده الأذرعي من التوسط فيها ومن زعم الإجماع على الجهر في الوتر بثلاث مفصولة وجعله حجة على من قال إن الثلاث المفصولة صلاة واحدة وإلّا لم يجهر في الأخيرة منها قال في شرح العباب لعله أراد إجماع الخصمين وإلا فدعواه ممنوعة ثم رأيت بعضهم أول دعواه بذلك اهـ. قوله: (فهلْ يُعتبرُ في الجهرِ والإسرارِ وقتُ الفَواتِ) أي وقت أداء الفائت فيجهر في مقضية الصبح بنحو الظهر ويسر في مقضية نحو الظهر ليلًا وجزم به الماوردي واعتمده البلقيني وغيره أخذًا مما صح إنه ﷺ قضى الصبح بعد الشمس فصنع كما كان كل يوم وفي رواية إنه قرأ فيها بالمائدة. قوله: (أَم وقتُ القضاءِ) أم فيه منقطعة بمعنى بل لأن المتصلة تكون بعد همزة الاستفهام نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦] والمراد أو يعتبر وقت المقضية فيكون بعكس ما سبق فيما قبله. قوله: (أَظْهرهُما يعتَبرُ وقتُ القضاءِ) فإذا قضى جهرية في وقت السر وهو من طلوع

стр. 627

المشروعة في الصلاة لا بد فيه من أن يُسْمِع نفسه، فإن لم يسمعها من غير عارض، لم تصح قراءته ولا ذِكْره. فصل: قال أصحابنا: يستحب للإمام في الصلاة الجهرية أن يسكت أربع سكتات إحداهن: ــ الشمس إلى غروبها أسر أو سرية في وقت الجهر وهو من غروب الشمس إلى طلوعها جهر قال ابن النقيب دون جهر الأداء ونظر فيه في شرح العباب بأنه لا اتباع في ذلك ولا معنى يقتضيه وسبق حكم من طلعت الشمس أو غربت أثناء صلاته الصبح أو العصر من السر في الأولى والجهر في الأخيرة، ويستثنى مما ذكره المصنف العيد فيستحب الجهر في قضائها مطلقًا كما هو مقتضى كلام المجموع في بابه قبيل باب التكبير وهو أوجه من مقابله عملًا بأصل أن القضاء يحكي الأداء ولأن الشرع ورد بصلاته جهرًا في محل الإسرار فيستصحب وظاهر أن محل ذلك حيث لا عذر وإلا كأن كثر اللغط فاحتاج للجهر ليأتي بالقراءة على وجهها فلا كراهة كما في الإيعاب، وقال الحافظ قوله فلو جهر إلخ، إن ثبت فيه الإجماع وإلَّا فيمكن أن يؤخذ من عموم قوله ﷺ صلوا كما رأيتموني أصلي وروي عن أبي أيوب ﵁ قال قيل يا رسول الله إن قومًا يجهرون بالقراءة في الظهر والعصر قال أفلا ترمونهم بالبعر أخرجه الطبراني في الكبير بسند فيه من اتفق على ضعفه وهو الوازع بن رافع قال الحافظ وإنما ذكرت حديثه لأنبه عليه اهـ، وقد تقدم عن العباب إنه لا بأس بالجهر بنحو كلمة من السرية فتحمل الكراهة هنا على ما فوقه اهـ. فصل قوله: (يستَحبُّ للإمام أن يسكت في الصَّلاةِ أَربعَ سكَتَاتٍ) قال الحافظ لم يذكر المصنف دليل الاستحباب وقد تقدم دليل الأولى في دعاء الافتتاح والسكوت فيه مجاز عن الإسرار ولا يختص بالإمام بل يشاركه فيه المنفرد وكذا في الثانية والرابعة والوارد في الأحاديث سكتتان فقط الأولى واختلف في محل الثانية كما سأذكره ويجيء على وجه عند الشافعية سكتة خامسة على الجهر بالتعوذ للفصل بينه وبين البسملة اهـ، والسكنة للفصل بين التعوذ والبسملة سيأتي ذكر استحبابها في كلام ابن حجر الهيثمي مطلقًا. في فتاوى المصنف هل يستحب

стр. 628

عقيب تكبيرة الإحرام ليأتي بدعاء الاستفتاح، والثانية: بعد فراغه من الفاتحة سكتة لطيفة جدًّا بين آخر الفاتحة وبين آمين، ليعلم أن آمين ليست من الفاتحة، ــ السكوت حقيقة أم تستحب القراءة سرًّا وهل لذلك أصل في الشرع، الجواب إنه يستحب له في هذه الحالة أن يشتغل بالذكر والدعاء والقراءة سرًّا وبعد الفراغ من الفاتحة القراءة عندي أفضل لأن هذا موضعها ودليل هذا الاستحباب أن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الإمام وبالقياس على قراءته في انتظار صلاة الخوف فإن قيل كيف سمي سكوتًا وفيه قراءة وذكر لجواب أنه لا يمتنع كما في السكتة بعد تكبيرة الإحرام فإنه يستجب فيها دعاء الافتتاح وقد ثبت في صحيح مسلم إطلاق السكوت عليها اهـ، وظاهر أن السكتة في الفصل بين السورة وتكبيرة الركوع حقيقة قال الغزالي وهي قدر سبحان الله وصح عن سمرة ﵁ كانت لرسول الله ﷺ سكتتان سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة كلها وفي رواية إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسكتة عند الركوع وفي أخرى إذا فرغ من ولا الضالين ولا تخالف هذه ما قبلها بل يحصل من المجموع إثبات السكتات في محالها الثلاث الآتية وفي رواية بدل الأولى إذا كبَّر أي للإحرام فمعنى قرأ أي أراد. قوله: (عقيبَ تَكبيرَةِ الاحرام ليأْتِيَ بدُعاء الاستفتاح إلخ) وكذا عقب تكبيرة القيام قبل القراءة في غير الأولى وقدرها في شرحَ العباب بقدر سبحان الله أخذا من تقدير الغزالي السكتة بين القراءة والركوع بقدر ذلك وفي شرح المنهاج له يسن سكتة لطيفة وضبطت بقدر سبحان الله بين التحرم ودعاء الافتتاح وبينه وبين التعوذ وبينه وبين السماء وبين آخر الفاتحة وآمين. قلت وقال الحافظ حكمة هذه السكتة دفع توهم أن آمين من القرآن اهـ، قال ابن حجر الهيتمي في التحفة أفهم قوله عقب الفاتحة فوق التأمين بالتعوذ بغيره ولو سهوًا كما في المجموع عن الأصحاب وإن قل نعم ينبغي استثناء نحو رب اغفر لي للحديث الحسن أنه ﷺ -

стр. 629

والثالثة بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة والرابعة بعد الفراغ من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبيرة الهُويِّ إلى الركوع. ــ قال عقب الضالين رب اغفر لي آمين اهـ، ويؤخذ منه أنه يأتي بذلك سرًّا بين الضالين وآمين وحينئذٍ فيكون إطلاق السكتة فيما ذكر كإطلاقه عليها فيما بين التحرم والقراءة والله أعلم، وبينها وبين السورة وبين آخرها وتكبير الركوع، وإن لم يقرأ سورة فبين آمين والركوع وإن سكت في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة وعلى هذا فلا مجاز إلَّا في سكتة الإمام بعد التأمين أقول وكذا المجاز في إطلاق السكتة على الإسرار بعد تكبيرة التحرم بدعاء الافتتاح كما عبر به المصنف وقد صرح به الحافظ كما تقدم أول الفصل. قوله: (والثالثةُ بعدَ آمينَ إلخ) أي إن علم إن المأموم يستمع حال قراءته ليقرأها في سكتته كما هو ظاهر قال الحافظ دليل استحباب تطويل هذه السكتة حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن إن للإمام سكتتين فاغتنموا القراءة فيهما أخرجه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام وأخرج فيه أيضًا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرج البخاري فيه أيضًا عن عروة بن الزبير قال يا بني اقرؤوا إذا سكت الإمام واسكتوا إذا جهر فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. اهـ. قوله: (بحيث يقرأُ المَأْمومون الفاتحةَ) وهل يعتبر قراءة المأموم وإن كان بطيئًا أو يضبط بزمن قراءة المعتدل استظهر في الإيعاب الأول أما الأصم ومن لا يرى قراءة الفاتحة بعد الإمام فلا يسن للإمام السكوت لهما لانتفاء العلة المذكورة وتردد في الإيعاب في إلحاق من علم الإمام منه عدم استماع قراءته بل يقرأ معه بالأصم ومن لا يرى الفاتحة مع الإمام وعدم إلحاقه بهما إرشادًا له إلى الاستماع المندوب ومن ثم قال والثاني أقرب ويشتغل الإمام في هذه السكتة بدعاء أو قراءة وهي أولى وحينئذٍ فيظهر أنه يراعي الترتيب والموالاة بينها وبين ما يقرؤه بعدها لأن السنة القراءة على ترتيب المصحف وموالاته كما تقدم وكذا يسن لمأموم فرغ من الفاتحة في الأخيرتين أو من التشهد الأول قبل إمامه أن يشتغل بدعاء فيهما أو قراءة في الأولى وهي أولى ولو لم يسمع قراءة الإمام سن له وكذا في أولتي السرية أن يسكت بقدر قراءة الإمام الفاتحة إن ظن إدراكها قبل ركوعه وحينئذٍ يشتغل بالدعاء لا غير

стр. 630

فصل: فإذا فرغ من الفاتحة استحب له أن يقول: آمين. والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة، مشهورة في كثرة فضله وعظيم أجره، وهذا التأمين مستحب لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أم خارجًا منها، وفيها أربع لغات، أفصحهن وأشهرهن: آمين بالمد والتخفيف، ــ لكراهة تقديم السورة على الفاتحة وقد علمت مما تقدم عن ابن حجر أن الفصل بالسكتة بين آخر الفاتحة وآمين وآخر السورة وتكبير الركوع يشمل السرية والجهرية خلاف ما يقتضيه كلام المصنف من قصره على الأخير. فصل قوله: (فإِذَا فرغَ مِنَ الفاتحةِ استُحِبَّ لَهُ أَنْ يقولَ آمينَ) في المجموع عن الأم حسن زيادة رب العالمين. لما صح عند الحاكم وغيره عن علي ﵁ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من الفاتحة رفع صوته فقال آمين ويفوت التأمين بالتلفظ بعد قوله ولا الضالين بغيره ولو سهوًا كما في المجموع عن الأصحاب وإن قل نعم ينبغي استثناء رب اغفر لي للخبر الصحيح كما في التحفة، لكن في الإيعاب رواه الطبراني بسند لا بأس به، عن وائل بن حجر أنه ﷺ قال عقب الضالين رب اغفر لي آمين وبالسكوت أي الزائد على السكوت المسنون ومحله إن طال نظير ما تقدم في الموالاة وبالركوع ولو فورًا وتقدم أنه يسن سكتة لطيفة بين قوله ولا الضالين وقوله آمين ودليله الاتباع رواه أبو داود وغيره كما في الإيعاب. قوله: (والأَحادِيثُ الصحيحَةُ إلخ) قال الحافظ في كثرتها مع الوصف بالصحة نظر سواء كان المراد التأمين بعد الفاتحة أم بعد الدعاء ثم أورد أحاديث في ذلك صحح بعضها وبعضها عند البخاري ومسلم وغيرهما. قوله: (سوَاءٌ كَانَ في الصَّلاةِ أَم خارِجًا منها) لكنه فيها على أي صفة آكد نقله في المجموع عن الواحدي كما في الإيعاب. قوله: (أَربَعُ لغاتٍ) حكى ابن الأنباري فيه لغة خامسة القصر مع التشديد ذكره في الإيعاب وقال أنها شاذة وفي فتح الباري خطأ جماعة من أهل اللغة التشديد مع المد والقصر وفيه عن جعفر الصادق من قصر وشدد فهي كلمة عبرانية أو سريانية اهـ. قوله: (أَفصحهُن وأَشهرهُن) أي وبه جاءت الروايات في الحديث وجاء عن جميع القراء قاله الحافظ في الفتح وفيه أن اللغات الثلاث الأخرى

стр. 631

والثانية: بالقصر والتخفيف، والثالثة: بالإمالة، والرابعة: بالمد والتشديد. فالأوليان مشهورتان، والثالثة والرابعة حكاهما الواحدي في أول "البسيط"، والمختار الأولى، وقد بسطت القول في بيان هذه اللغات وشرحها وبيان معناها ودلائلها وما يتعلق بها في كتاب "تهذيب الأسماء واللغات". ويستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد، ــ شاذة. قوله: (والثانيَةُ بالقَصْرِ والتخفيفِ) قال في شرح العباب أنكر جمع القصر وقالوا إنما جاء في ضرورة الشعر قال في المجموع وهو فاسد لأن الشعر الذي جاء فيه ليس من ضرورته القصر وفيه نظر إذ المختار إنه لا يشترط في الضرورة عدم إمكان غيرها فالأولى أن يجاب بأن الأصل عدمها فعيل من ادعاها البيان قال الرافعي والأصل القصر لأنه فعيل والمد فاعيل وهو عجمي من أبنية العجم كقابيل اهـ، ويؤيده ما قيل أنها غير عربية وفيه نظر بل هي عربية إذ وزنها فعيل والألف إنما جاءت من إشباع فتحة الهمزة اهـ، وما ذكره في المجموع من انتفاء الضرورة مبني على مختار شيخه ابن مالك إن الضرورة ما لا مندوحة للشاعر عنه وعليه فلا ضرورة لا مكان. فآمين زاد الله ما بيننا بعدا كما روي به وسيأتي إيضاحه في كلام التهذيب. قوله: (وقدْ بَسطتُ القَوْلَ في بيَانِ هَذهِ اللغَاتِ وشَرحِها وبيَانِ معناها ودَلائِلهَا ومَا يتَعلقُ بهَا في كتَاب تهذِيب الأَسماءِ واللغَاتِ) هكذا في بعض النسخ وهو ساقط في بعضها وحاصل ما نقله عن الجوهري وجمهور أهل اللغة أن آمين في اللغة تمد وتقصر وهو مبني على الفتح كأين لاجتماع الساكنين قال الواحدي ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء اهـ. وفي المجموع يسكن للوقف لأنها كالأصوات وفي أول الوسيط للواحدي في آمين لغات المد وهو المستحسن لحديث على السابق عند الحاكم وغيره والقصر كما قال: آمين فزاد الله ما بيننا بعدا والإمالة مع المد روي ذلك عن حمزة والكسائي والتشديد أي مع المد وروي ذلك عن الحسن والحسين بن الفضل وتحقيق ذلك ما روي عن جعفر الصادق ﵁ إنه قال تأويله قاصدين نحوك وأنت أكرم من يجيب قاصدًا هـ، وفيه فوائد من أحسنها إثبات لغة

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التشديد في آمين التي لم يذكرها الجمهور بل أنكروها وجعلوها من قول العامة وفي الإكمال للقاضي عياض وحكى ثعلب فيها القصر وأنكره غيره وقال إنما جاء مقصورًا في ضرورة الشعر وقال ابن قرقول بقافين مضمومتين بوزن عصفور صاحب المطالع آمين مطولة ومقصورة وأنكر العلماء تشديد الميم وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلَّا في الشعر وصححه يعقوب في الشعر وغيره والنون مفتوحة أبدًا هذا ما يتعلق بلغاتها. وأما شرحها فسبق معناه بالتشديد عن جعفر الصادق وأما باقي اللغات فهي فيه اسم فعل بمعنى استجب على الأصح عند الجمهور كما في المجموع وغيره لا ليكن الأمر كذلك خلافًا لما في العزيز وفي التهذيب قال الثعلبي قال ابن عباس سألت النبي ﷺ عن معنى آمين فقال افعل وقال ابن عباس وقتادة كذلك يكون وقال هلال بن يسار ومجاهد اسم من أسمائه تعالى وضعفه صاحب المطالع بأنه ليس في أسمائه تعالى مبني ولا غير معرب مع إن أسماءه تعالى لا تثبت إلا بتوقيف من كتاب أو سنة مقبولة وقد عدما وفي الإيعاب ورد الأول بتضمنه ضميرًا عائدًا عليه تعالى فلذا عد من أسمائه اهـ، وقيل كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلَّا الله وقيل قوة الدعاء واستنزال الرحمة وقيل إنه أربعة أحرف متقطعة من أسمائه تعالى وهي خاتم رب العالمين يختم به براءة أهل الجنة وأهل النار دليله حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ آمين خاتم رب العالمين على عباد المؤمنين وقيل أنها دعاء وقيل اللهم استجب وقيل درجة في الجنة تجب لقائلها وقيل طابع الله على عباد يدفع عنهم الآفات وقيل معناه اللهم أمنا بخير، وأما ما يتعلق بها من الفضائل فعن عطاء أن النبي ﷺ قال ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين وتسليم بعضكم. قلت معنى هذا الحديث جاء من طرق ففي حديث لعائشة أن النبي ﷺ قال أنهم أي اليهود لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين قال الحافظ بعد تخريجه غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلَّا من هذا الطريق لكن لبعضه متابع حسن في التأمين أخرجه ابن ماجة وصححه عن ابن خزيمة كلاهما

стр. 633

ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، والصحيح: أن المأموم يجهر به أيضًا، سواء كان الجمع قليلًا أو كثيرًا. ــ من حديث عائشة مرفوعًا ما حسدتنا اليهود على شيء ما حسدتنا على السلام والتأمين وله شاهد من حديث معاذ مرفوعًا إن اليهود قوم حسدة ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث على رد السلام وعلى إقامة الصف وعلى قولهم خلف إمامهم آمين قال الطبراني لا يروي عن معاذ إلّا واحدًا فضعيف أو مجهول وللتأمين شاهد آخر أخرجه ابن ماجة بسند فيه ضعفاء عن ابن عباس إن النبي ﷺ قال ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا من قول آمين وفي الإيعاب من رواية أخرجها جمع أعطيت ثلاث خصال أعطيت صلاة في الصفوف وأعطيت السلام وهو تحية أهل الجنة وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم إلَّا أن يكون الله أعطاها هارون فإن موسى كان يدعو ويؤمن هارون وفي أخرى لابن عدي حسدوكم على إفشاء السلام وإقامة الصف وآمين وأخرج الطبراني عن وائل بن حجر إنه قال رأيت رسول الله ﷺ دخل في الصلاة فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال آمين ثلاث مرات ويؤخذ منه إنه يندب تكرار آمين ثلاثًا حتى في الصلاة ولم أر أحدًا صرح بذلك من أصحابنا وفي تفسير البغوي يسن لمن صلي بآخر البقرة إن يقول آمين اهـ، ويأخذ منه إن المصلي متى قرأ بآية فيها دعاء يسن له أن يقول آمين اهـ. ما في الإيعاب. قوله: (ويجهرُ بهِ الإمِامُ) قال الحافظ لحديث وائل بن حجر قال صليت خلف النبي ﷺ فلما قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال آمين يجهر بها حديث حسن أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني وعند الترمذي في رواية أخرى يخفض بها صوته ورجح الحفاظ رواية يرفع بها صوته وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود وابن ماجة وآخر من حديث ابن عمر عند الدارقطني اهـ. قوله: (أَن المَأْمُومَ أَيْضا يجهرُ بهِ) هذا هو القول القديم المعتمد فيؤمن جهرًا لقراءة إمامه لا لقراءة نفسه بل يسر بها ومحل الخلاف في الجهر في الأولى إن أمن الإمام وإلا سن للمأموم الجهر بلا خلاف ويسن أن يكون جهر الإمام وجهر الأنثى

стр. 634

ويستحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده، ــ والخنثى به كالجهر بالقراءة ولو أسر به الإمام في موضع الجهر به فهل يجهر به المأموم تبعًا أو أسر كل منهما بالقراءة في موضع الجهر أو جهر في موضع الإسرار مخالفًا للسنة فهل يأتي بالتأمين كذلك تبعًا لهما فيه نظر كذا قال بعضهم وفي الإيعاب الذي يتجه إنه يأتي فيه ما ذكروه فيما لو أسر الإمام في جهرية أو عكس من إنه هل العبرة بالمفعول أو بالمشروع أي والراجح الأول كما في الروضة وهو موافق لما في المجموع. قوله: (ويستحب إلخ) أي للأخبار الدالة عليه في الصحيحين وغيرهما فمنها قوله ﷺ إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقوله ﷺ إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر ما تقدم من ذنبه ولفظ مسلم في الثاني إذا قال أحدكم في الصلاة آمين وعند أحمد وصححه ابن خزيمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذا قال القارئ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقال من خلفه آمين فوافق قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه وظاهره الأمر بالمقارنة بأن يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة ولأن المأموم لا يؤمن لتأمين إمامه بل لقراءته وقد فرغت فمعنى إذا أمن الإمام أراد التأمين ويوضحه قوله ﷺ إذا قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا آمين رواه الشيخان ولمعارضته لما روياه أولًا جمعوا بينهما بما قررناه وروى البيهقي مرفوعًا حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها وعلى الجمعة وعلى قولنا خلف الإمام آمين وفي رواية للطبراني وأنهم لم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث رد السلام وإقامة الصفوف وقولهم خلف الإمام آمين ومعنى موافقة الإمام في خبر مسلم السابق قبل موافقتهم في الزمن أي كما يدل عليه خبر الصحيحين للتعيين فيه فقال وقالت ثم قال فوافقت أي في القول المذكور وقيل في الصفات كالإخلاص وغيره ثم هؤلاء الملائكة قيل الحفظة وقيل غيرهم لخبر فوافق قوله أهل السماء وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء اهـ. وهذا الجواب يحتاج إلى سند يشهد له كما في الإيعاب وقال الحافظ ابن حجر يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في أرض أو في سماء ومعنى تأمينهم استغفارهم للمؤمنين واختار السبكي إن لتأمين الملائكة وقتًا مخصوصًا والإمام والمأموم محثوثون على إن يقارنوا

стр. 635

وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله: آمين، وأما باقي الأقوال، فيتأخر قول المأموم. فصل: يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ به من النار، أو من العذاب، أو من الشر، أو من المكروه، أو يقول: اللهُم إني أسألك العافية أو نحو ذلك، وإذا مر بآية تنزيه لله سبحانه وتعالى، نزَّه فقال: ، أو: تبارك الله رب العالمين، أو جلت عظمة ربنا، أو نحو ذلك. روينا عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، ــ تأمين الملائكة فمن حصل له ذلك غفر له إمامًا كان أو مأمومًا اهـ، ثم قضية ما سبق من كون التأمين لقراءة الإمام إنه لو لم يسمعها لا يسن له التأمين وإن سمع تأمين المأمومين وهو كذلك في الإيعاب قال الحافظ وجاء طلبها من المنفرد في عموم الأحاديث وكذا المأموم أما الإمام فجاء صريحًا في خبر أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] قولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين حديث صحيح أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وأصله في الصحيحين والسنن الثلاثة لكن في آخره قال الزهري وكان ﷺ يقول آمين اهـ. قوله: (وليسَ في الصَّلاةِ إلخ) قيل يرد عليه ما في الأنوار من علم أن إمامه لا يقرأ السورة أو إلا سورة قصيرة ولا يتمكن من إتمام الفاتحة فعليه إن يقرأ بها معه ويجاب بأن هذه حالة عذر فلا ترد. فصل قوله: (يُسنُّ لكل مَنْ قَرأَ في الصَّلاةَ أَوْ غيرِها أَنْ يسأَلَ الله تعالى منْ فَضلهِ إلخ) عبارة العباب يسن للقارئ آية رحمة أي نحو (وَيغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رحِيم) [الأنفال: ٧٠] إن يسألها قال شارحه كان يقول ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾ [المؤمنون: ١١٨]، يقصد به الدعاء لا التلاوة. قوله: (وإِذَا مَر بآيَة عذابٍ) كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)﴾ [الزمر: ٧١]. قوله: (أَنْ يستعيذَ بِهِا إلخ) بنحو رب أعوذ بك من العذاب أو الشر أو المكروه. قوله: (بآيَة تنزِيهٍ) نحو: (ليسَ كَمثله شيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيُر﴾ [الشورى: ١١]. قوله: (ذَاتَ لَيلةٍ) أي في ليلة فذات مقحمة للتأكيد أو ليست مقحمة والمعنى في ساعة ذات مرة من ليل فحذف ذلك لوضوح المراد منه على
следующие страницы →