«لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ» (٤١) : لو يدخلون فيها حتى تعلوهم.
«وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ» (٤٢) معناه فى هذا الموضع: لا تقربوا المصلّى جنبا إلّا عابر سبيل يقطعه، ولا يقعد فيه «والمصلّى» مختصر.
«أَوْ عَلى سَفَرٍ» (٤٢) : أو فى سفر، وتقول: أنا على سفر، فى معنى آخر: تقول: أنا متهى له.
«أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» (٤٢) : كناية عن حاجة ذى البطن، والغائط: الفيح من الأرض المتصوّب وهو أعظم من الوادي.
«أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» (٤٢) : «١» اللماس النكاح: لمستم، ولامستم أكثر.
«فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (٤٢) أي فتعمدوا ذاك، والصعيد: وجه الأرض. «٢»
«نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ» (٤٤) : طرفا وحظا.
стр. 177
«مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ» (٤٦) هادوا فى هذا الموضع: اليهود، والكلم: جماعة كلمة، يحرّفون: يقلّبون ويغيّرون.
«مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً» (٤٧) أي نسوّيها حتى تعود كأقفائهم، ويقال: الريح طمست آثارنا أي محتها، وطمس الكتاب: محاه، «١» ويقال:
طمست عينه.
«افْتَرى إِثْماً عَظِيماً» (٤٨) أي تخلّقه.
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ» (٤٩) ليس هذا رأى عين، هذا تنبيه فى معنى: ألم تعرف.
«فَتِيلًا» (٤٩) ، الفتيل الذي فى شقّ النّواة.
«انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» (٥٠) :
مثل «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ» .
«بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ» (٥١) كلّ معبود من حجر أو مدر أو صورة أو شيطان فهو جبت وطاغوت.
«أَهْدى [مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا] سَبِيلًا» (٥١) : أقوم طريقة.
стр. 178
[ «نقيرا» ] (٥٣) النّقرة فى ظهر النواة.
«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ» (٥٤) معناها: أيحسدون الناس.
«وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً» (٥٥) أي وقودا. «١»
«نُصْلِيهِمْ ناراً» (٥٦) : نشويهم بالنار وننضجهم بها، يقال: أتانا بحمل مصلى مشوى، وذكروا أن يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصلية، «٢» أي مشوية.
«وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (٥٩) أي ذوى الأمر، «٣» والدليل على ذلك أن واحدها «ذو» .
«فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ» (٥٩) أي اختلفتم.
«فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ» (٥٩) أي حكمه إلى الله فالله أعلم.
стр. 179
«شَجَرَ بَيْنَهُمْ» (٦٥) أي اختلط.
«لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً» (٦٥) أي ضيقا.
«وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ» (٦٦) معناه: قضينا عليهم.
«ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» (٦٦) ما فعلوه: استثناء قليل من كثير، فكأنه قال: ما فعلوه، فاستثنى الكلام، ثم قال: إلّا أنه يفعل قليل منهم.
ومنهم من زعم: أن «ما فعلوه» فى موضع: ما فعله إلّا قليل منهم، وقال عمرو بن معدى كرب:
وكل أخ مفارقة أخوه ... لعمر أبيك إلّا الفرقدان «١»
فشبّه رفع هذا برفع الأول، وقال بعضهم: لا يشبهه لأن الفعل منهما جميعا.
«ما يُوعَظُونَ بِهِ» (٦٦) : ما يؤمرون به.
«وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً» (٦٦) : من الإثبات، منها: اللهم ثبّتنا على ملّة رسولك.
«وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» (٦٩) أي رفقاء، والعرب تلفظ بلفظ الواحد والمعنى يقع على الجميع، قال العباس بن مرداس:
فقلنا أسلموا إنّا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور ١٠٠
وفى القرآن: «يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا» (٢٤/ ٥) والمعنى أطفالا.
стр. 180
«فَانْفِرُوا ثُباتٍ» (٧١) : واحدتها ثبة، ومعناها: جماعات فى تفرقة وقال زهير بن أبى سلمى:
وقد أغدو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء «١»
وتصديق ذلك «أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً» (٧١) ، وقد تجمع ثبة: ثبين، قال عمرو بن كلثوم:
فأمّا يوم خشيتنا عليهم ... فتصبح خيلنا عقبا ثبينا «٢»
«لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ» (٧٧) معناها: لم فرضته علينا.
«لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ» (٧٧) معناها: هلّا أخرتنا.
[ «بُرُوجٍ» ] (٧٨) : البرج: الحصن.
«مُشَيَّدَةٍ» (٧٨) : مطوّلة والمشيد المزيّن، الشّيد: الجصّ والصّاروج، والبروج: القصور.
«فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» (٨٠) أي محاسبا. «٣»
«بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ» (٨١) أي قدروا ذلك ليلا،
стр. 181
قال عبيدة بن همّام أحد بنى العدوية:
أتونى فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتونى بشىء نكر «١»
لأنكح أيّمهم منذرا ... وهل ينكح العبد حرّ لحر
بيّتوا أي قدّروا بليل، وقال النّمر بن تولب:
هبّت لتعذلنى من الليل اسمعي ... سفها تبيّتك الملامة فاهجعى «٢»
كل شىء قدّر بليل فهو تبيّت.
«أَذاعُوا بِهِ» (٨٣) : أفشوه، معناها: أذاعوه، وقال أبو الأسود:
أذاع به فى النّاس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب «٣»
يقال: أثقب نارك، أي أوقدها حتى تضىء.
стр. 182
«الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ» (٨٣) : يستخرجونه، «١» يقال للرّكية إذا استخرجت هى نبط إذا أمهاها يعنى استخرج ماءها.
«وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ» (٨٤) أي حضّض.
«عَسَى اللَّهُ» (٨٤) هى إيجاب من الله، وهى فى القرآن كلّها واجبة، فجاءت على إحدى لغتى العرب، لأن عسى فى كلامهم رجاء ويقين، قال ابن مقبل:
ظنّى بهم كعسى وهم بتنوفة ... يتنازعون جوائز الأمثال «٢»
أي ظنى بهم يقين.
стр. 183
«يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها» (٨٥) أي نصيب، ويقال: جاءنا فلان متكفلا حمارا، أي متخذا عليه كساء يديره يشبّهه بالسّرج يقعد عليه. «١»
«عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً» (٨٥) أي حافظا محيطا، قال اليهودىّ فى غير هذا المعنى: «٢»
ليت شعرى وأشعرنّ إذا ما ... قرّبوها مطوية ودعيت
«٣» ألي الفضل أم علىّ إذا حوسبت إنى على الحساب مقيت أي هو موقوف عليه. «٤»
«عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً» (٨٦) أي كافيا مقتدرا، يقال: أحسبنى هذا أي كفانى. «٥»
стр. 184
«وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ» (٨٨) أي نكّسهم وردّهم فيه.
«إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ» (٨٩) ، يقول:
فإذا كانوا من أولئك القوم الذين بينكم وبينهم ميثاق فلا تقتلوهم.
«أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» (٩٠) من الضيق، وهى من الحصور، وقد قال الأعشى:
إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل ... وبكر سبتها والأنوف رواغم «١»
أخذه من وصل، أي انتسب.
«وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ» (٩٠) أي المقادة، يقول: استسلموا.
«وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً» (٩١) ، وهذا كلام تستثنى العرب الشيء من الشيء وليس منه على اختصار وضمير، وليس لمؤمن أن يقتل مؤمنا على حال إلّا أن يقتله مخطئا، فإن قتله خطئا، فعليه ما قال الله فى
стр. 185
القرآن، وفى القرآن: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ» (٥٣/ ٣٢) : واللّمم ليس من الكبائر، وهو فى التمثيل: إلا أن يلمّوا من غير الكبائر والفواحش، قال جرير:
من البيض لم تطعن بعيدا ولم تطأ ... على الأرض إلا ذيل مرط مرحّل «١»
المرحّل: برد فى حاشيته خطوط، فكأنه قال: لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد، وليس هو من الأرض، ومثله فى قول بعضهم:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس «٢»
يقول: إلّا أن يكون بها. وقال أبو خراش الهذلىّ:
أمسى سقام خلاء لا أنيس به ... إلا السّباع ومرّ الريح بالغرف «٣»
стр. 186
سقام: واد لهذيل الغرف: شجر تعمل منه الغرابيل، وكان أبو عمرو الهذلي يرفع ذلك.
«غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ» (٩٥) : مصدر، ويقال ضرير بين الضرر.
[ «وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً» ] (١٠٠) : المراغم والمهاجر واحد، «١» تقول: راغمت وهاجرت قومى، وهى المذاهب، قال النابغة الجعدي:
كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمهرب
١٦٧ «فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» (١٠٠) : ثوابه وجب.
«أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» (١٠١) أي تنقصوا منها.
«فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ» (١٠٣) من السفر أو الخوف.
«فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» (١٠٣) أي أتمّوها.
стр. 187
«كِتاباً مَوْقُوتاً» (١٠٣) أي موقتا «١» وقّته الله عليهم.
«تَأْلَمُونَ» (١٠٣) توجعون، قال أبو قيس بن الأسلت:
لا نألم الحرب ونجزى بها ال ... أعداء كيل الصّاع بالصّاع «٢»
«وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً»
(١١١) : وقع اللفظ على الإثم فذكّره، هذا فى لغة من خبّر عن آخر الكلمتين. «٣»
«لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ» (١١٣) فالنجوى فعل والأمر بالصدقة ليس من نجواهم التي لا خير فيها. إلا أن يكونوا يأمرون بصدقة أو معروف، والنّجوى: فعل، ومن: اسم، قال النابغة:
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتى ... على وعل فى ذى القفارة عاقل (٨٠)
стр. 188
والمخافة: فعل، والوعل اسم وفى آية أخرى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ» (٢/ ١٢٦) فالبرّ هاهنا مصدر، و «من» فى هذا الموضع اسم.
«إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً» (١١٦) إلا الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبه ذلك. «١»
«شَيْطاناً مَرِيداً» (١١٦) أي متمردا. «٢»
«فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ» (١١٨) بتكه: قطعه. «٣»
«مَحِيصاً» (١٢٠) ، حاص عنه: عدل عنه.
«وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا» (١٢١) أو «قولا» واحد. «٤»
«فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» (١٢٨) أي لا تجوروا.
стр. 189
«وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا» (١٣٤) : «١» كلّ شىء لويته من حق أو غيره.
«مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً» (١٣٥) والكفر بملائكته: انهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا.
«فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً» (١٣٨) أي العزة جميعا لله.
« [حَتَّى] يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» (١٣٩) يأخذوا فى حديث غيره.
«أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ» (١٤٠) : نغلب عليكم «٢» «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ» (٥٨/ ١٩) : غلب عليهم، قال العجاج:
يحوذهنّ وله حوذى ... كما يحوذ الفئة الكمىّ «٣»
стр. 190
أي يغلب عليها، يحوذهن: مثل يحوزهن، أي يجمعهن.
«فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ» (١٤٥) : جهنم أدراك أي منازل وأطباق، ويقال للحبل الذي قد عجز عن [بلوغ] الركية: أعطنى دركا أصل به. «١»
«لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ» (١٤٧) : «من» فى هذا الموضع اسم من فعل.
«أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً» (١٥٢) : علانية.
«الطُّورَ» (١٥٣) : الجبل.
«فَبِما نَقْضِهِمْ» (١٥٤) : فبنقضهم.
«طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها» (١٥٤) أي ختم. «٢»
«لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» (١٦١) : العرب تخرج من الرفع إلى النصب إذا كثر الكلام، ثم تعود بعد إلى الرفع. قالت خرنق:
стр. 191
لا يبعدن قومى الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر (٨١)
النازلين بكل معترك ... والطيّبون معاقد الأزر
«فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ» (١٦٩) : نصب على ضمير جواب «يكن خيرا لكم» ، وكذلك كل أمر ونهى، «١» وإذا كانت آية قبلها وأن تفعلوا، ألف «أن» مفتوحة فما بعدها رفع لأنه خبر «أن» ، «وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ» (٢/ ٢٨٠) .
وما مرّ بك من أسماء الأنبياء «٢» لم تحسن فيه الألف واللام فإنه لا ينصرف، وما كان فى آخره «ى» فانه لا ينون نحو عيسى وموسى.
«لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ» (١٧٠) من الغلو والاعتداء، كل شىء زاد حتى يجاوز الحدّ من نبات أو عظم أو شباب، يقال فى غلوائها وغلواء الشباب، قال الحارث بن خالد المخزومي:
خمصانة قلق موشّحها ... رود الشباب غلابها عظم «٣»
«وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ» (١٧٠) قوله كن، فكان.
стр. 192
«وَرُوحٌ مِنْهُ» (١٧١) أحياه الله فجعله روحا.
«وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ» (١٧١) أي لا تقولوا: هم ثلاثة.
َنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ»
(١٧١) لن يأنف ويستكبر ويتعظم.
«فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ» (١٧٣) الألف مفتوحة وكذلك كل شىء فى القرآن إذا كان تمام كلامه بالفاء، وإذا كان تخييرا فألف «إما» مكسورة كقوله: «إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ» (١٨/ ٨٣) ، وإذا كان فى موضع «إن» فكذلك الألف مكسورة من ذلك «فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً» (١٩/ ٢٥) .
«بُرْهانٌ» (١٧٤) : بيان وحجة سواء.
стр. 193
(بسم الله الرّحمن الرّحيم)
سورة المائدة (٥)
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (١) واحدها عقد، ومجازها: العهود والأيمان التي عقدتم. وقال الخطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا «١»
ويقال: اعتقد فلان لنفسه، ويقال: وفيت وأوفيت.
«وَأَنْتُمْ حُرُمٌ» (١) «٢» واحدها حرام، قال:
فقلت لها فيئى إليك فإنّنى ... حرام وإنى بعد ذاك لبيب «٣»
стр. 194
أي مع ذاك، والمعنى محرم.
«شَعائِرَ اللَّهِ» «١» (٢) واحدتها شعيرة وهى الهدايا، ويدلك على ذلك قوله:
«حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» (٢/ ١٩٦) ، وأصلها من الإشعار وهو أن يقلّد، أو يحلل أو يطعن شقّ سنامها الأيمن بحديدة ليعلمها بذلك أنّها هدية، وقال الكميت:
نقتّلهم جيلا فجيلا تراهم ... شعائر قربان بها يتقرّب «٢»
الجيل والقرن واحد، ويقال: إن شعائر الله هاهنا المشاعر الصّفا والمروة ونحو ذلك.
«وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ» (٢) ولا عامدين، ويقال: أممت.
وتقديرها هممت خفيفة. وبعضهم يقول: يمّمت، وقال:
إنّى كذاك إذا ما ساءنى بلد ... يمّمت صدر بعيري غيره بلدا «٣»
«٤»
стр. 195
«وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ» (٢) مجازه: ولا يحملنّكم «١» ولا يعدينّكم، وقال:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جمعت فزارة بعد ما ان يغضبوا «٢»
ومجاز «شَنَآنُ قَوْمٍ» أي بغضاء قوم، «٣» وبعضهم يحرّك حروفها، وبعضهم يسكّن النون الأولى كما قال الأحوص:
وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهى ... وإن لام فيه ذو الشّنآن وفنّدا «٤»
стр. 196
وبعضهم يقول: «شَنَآنُ قَوْمٍ» تقديره «أبان» ، ولا يهمزه، وهو مصدر شنيت، وله موضع آخر معناه: شنئت حقك أقررت به وأخرجته من عندى كما قال العجّاج:
زلّ بنو العوّام عن آل الحكم ... وشنئوا الملك لملك ذى قدم «١»
شنئوا الملك: أخرجوه وأدّوه وسلّموا إليه. [وقدم] . قال الله ﵎: «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» (١٠/ ٢) قدم: منزلة ورفعة، وقدم من القديم، وقدم إذا تقدم أمامه، وقال الفرزدق:
ولو كان فى دين سوى ذا شنئتم ... لنا حقّنا أو غصّ بالماء شاربه «٢»
«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» (٣) : مخفّفة، وهى تخفيف ميّتة، ومعناهما واحد، خفّفت أو ثقّلت. كقول ابن الرّعلاء: «٣»
стр. 197
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميّت الأحياء «١»
إنما الميت من يعيش ذليلا ... سيّئا باله قليل الرّجاء
واسم ابن الرّعلاء كوتىّ، «٢» والكؤتىّ، والكوتىّ يهمز، ولا يهمز.
والكوتى من الخيل والحمير: القصار. قال: فلا أدرى أيكون فى الناس أم لا قال: ولا أدرى الرّعلاء أبوه أو أمّه.
«وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ» (٣) مجازه: وما أهلّ به لغير الله، ومعناه:
وما ذكر غير اسم الله عليه إذا ذبح أو نحر، وهى من استهلال الكلام، قال
стр. 198
رجل، وخاصم إلى النبىّ ﷺ فى الجنين: «أرايت من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهلّ، أليس مثل ذلكم يطلّ» . «١» ومنه قولهم:
أهلّ بالحجّ أي تكلّم به، وأظهره من فيه.
وقال ابن أحمر:
يهلّ بالفرقد ركبانها ... كما يهلّ الرّاكب المعتمر «٢»
يقال: معتمر ومعتم، والعمار والعمامة، وكل شىء على الرأس من إكليل أو تاج أو عمامة، فهو عمار وله موضع آخر.
ما ذبح لغيره، كقول ابن هرمة:
كم ناقة قد وجأت لبّتها ... بمستهلّ الشّؤبوب أو جمل «٣»
أي بمنفجر.
стр. 199
«وَالْمُنْخَنِقَةُ» (٣) : التي انخنقت فى خناقها حتى ماتت.
«وَالْمَوْقُوذَةُ» (٣) : التي تضرب حتى توقذ فتموت منه أو ترمى يقال:
رماه بحجر، فوقذه يقذه وقذا ووقوذا.
«وَالْمُتَرَدِّيَةُ» (٣) : التي تردّت فوقعت فى بئر أو وقعت من جبل أو حائط أو نحو ذلك فماتت.
«وَالنَّطِيحَةُ» (٣) : مجازها مجاز المنطوحة حتى ماتت.
«وَما أَكَلَ السَّبُعُ» (٣) وهو الذي يصيده السّبع فيأكل منه ويبقى بعضه ولم يذكّ، وإنما هو فريسة.
«إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» (٣) : وذكاته أن تقطع أوداجه أو تنهر دمه وتذكر اسم الله عليه إذا ذبحته، كقوله:
نعم هو ذكّاها وأنت أضعتها ... وألهاك عنها خرفة وفطيم «١»
الخرفة اجتناء، اخترف اجتنى.
стр. 200
«وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ» (٣) وهو واحد الأنصاب، «١» وكان أبو عمرو يقول: نصب بفتح أوله ويسكن الحرف الثاني منه.
والأنصاب: الحجارة التي كانوا يعبدونها، وأنصاب الحرم أعلامه.
«وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ» (٣) وهو من استفعلت من قسمت أمرى، بأن أجيل القداح لتقسم لى أمرى: أأسافر أم أقيم أم أغزو أو لا أغزو ونحو ذلك فتكون هى التي تأمرنى وتنهانى ولكلّ ذلك قدح معروف «٢» وقال:
ولم أقسم فتر بثني القسوم «٣»
стр. 201
ويقال: ربثه يربثه ربثا إذا حبسه. وواحد الأزلام: زلم وزلم لغتان وهو القدح. «١»
«ذلِكُمْ فِسْقٌ» (٣) أي كفر.
«وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» (٣) أي اخترت لكم.
«فِي مَخْمَصَةٍ» (٣) أي مجاعة، وقال الأعشى:
تبيتون فى المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم سغب يبتن خمائصا «٢»
أي جياعا.
«غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ» (٣) أي غير متعوّج مائل إليه، وكل منحرف، وكل أعوج فهو أجنف. «٣»
«قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ» (٤) أي الحلال. «٤»
стр. 202
«وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ» (٤) أي الصوائد، ويقال: فلان جارحة أهله أي كاسبهم، وفى آية أخرى: «ومن يجترح» (؟) «١» أي يكتسب، ويقال:
امرأة أرملة لا جارح لها، أي لا كاسب لها، «٢» وفى آية أخرى: «اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ»
(٤٥/ ٢٠) كسبوا، «وما جَرَحْتُمْ» (٦/ ٦٠) أي ما كسبتم.
«مُكَلِّبِينَ» (٤) أصحاب كلاب، وقال طفيل الغنوىّ:
تبارى مراخيها الزّجاج كأنها ... ضراه أحسّت نبأة من مكلّب «٣»
«وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ» (٥) أي ذوات الأزواج، وقد فرغنا قبل هذا منه.
«مُسافِحِينَ» (٥) أي زانين، والسّفاح: الزّناء.
«أُجُورَهُنَّ» (٥) : مهورهن.
стр. 203
«حَبِطَ عَمَلُهُ» (٦) أي ذهب.
«وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ» (٦) «١» مجرور بالمجرورة التي قبلها، وهى مشتركة بالكلام الأول من المغسول، والعرب قد تفعل هذا بالجوار، والمعنى على الأول، فكأن موضعه «واغسلوا أرجلكم» ، فعلى هذا نصبها من نصب الجرّ، لأن غسل الرجلين جاءت به السّنة، وفى القرآن: «يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً» (٧٤/ ٣١) فنصبوا الظالمين على موضع المنصوب الذي قبله، والظالمين: لا يدخلهم فى رحمته والدليل على الغسل أنه قال: «إلى الكعبين» ، ولو كان مسحا مسحتا إلى الكعبين، لأن المسح على ظهر القدم «والكعبان» هاهنا: الظاهران لأن الغسل لا يدخل إلى الداخلين.
«وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» (٧) والواحد والإثنين والجميع فى الذكر والأنثى لفظه واحد: هو جنب، وهى جنب، وهما جنب، وهم جنب، وهنّ جنب.
«أَوْ عَلى سَفَرٍ» (٦) أو فى سفر.
«أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» (٦) كناية عن إظهار لفظ قضاء الحاجة فى البطن، وكذلك قوله ﵎ «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» كناية عن الغشيان «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (٦) أي تعمدوا صعيدا، أي وجه الأرض، طيبا أي طاهرا.
стр. 204
«مِنْ حَرَجٍ» (٦) أي ضيق.
«بِذاتِ الصُّدُورِ» (٧) مجازها: بحاجة الصدور لأنها مؤنثة.
«قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ» (٩) أي قائمين بالعدل، يقومون به، ويدومون عليه.
«وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ» (٩) أي خيرا أي فاضلة بهذه، ثم قال، مستأنفا: «لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ» (٩) فارتفعتا على القطع من أول الآية والفعل الذي فى أولهما، وعملت فيهما «لهم» .
«وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً» (١٢) أي ضامنا ينقب عليهم وهو الأمين والكفيل على القوم.
«وَعَزَّرْتُمُوهُمْ» (١٢) : نصرتموهم وأعنتموهم ووقّرتموهم وأيّدتموهم، «١» كقوله:
стр. 205
وكم من ماجد لهم كريم ... ومن ليث يعزّر فى النّدى «١»
وقال يونس: أثنيتم عليهم. «٢» قال الأثرم: «٣» والتعزير فى موضع آخر: أن يضرب الرجل دون الحدّ.
«سَواءَ السَّبِيلِ» (١٢) : أي وسط الطريق وقال حسان:
يا ويح أنصار النبي ونسله ... بعد المغيّب فى سواء الملحد (٦١)
«فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ» (١٣) : فبنقضهم، «٤» والعرب تستعمل «ما» فى كلامها توكيدا وإن كان الذي قبلها بجرّ جررت الاسم الذي بعدها، وإن كان مرفوعا رفعت الاسم، وإن كان منصوبا نصبت الاسم كقولهم: ليت من العشب خوصة.
стр. 206
«قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً» (١٣) أي يابسة صلبة من الخير وقال:
وقد قسوت وقسا لدّتى «١»
ولدّتى ولداتى واحد، وكذلك عسا وعتا سواء.
«يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ» (١٣) يزيلون.
«وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ» (١٣) أي نصيبهم من الدين.
«عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ» (١٣) أي على خائن منهم، والعرب تزيد الهاء فى المذكّر كقولهم: هو راوية للشعر، ورجل علّامة، «٢» وقال الكلابىّ:
حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغلّ الإصبع «٣»
стр. 207
وقد قال قوم بل «خائنة منهم» هاهنا الخيانة، والعرب قد تضع لفظ «فاعلة» فى موضع المصدر كقولهم للخوان مائدة، وإنما المائدة التي تميدهم على الخوان يميده ويميحه واحد، وقال:
إلى أمير المؤمنين الممتاد «١» أي الممتاح.
«فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ» (١٤) : والإغراء: التهييج والإفساد «٢»
«وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما» (١٧) والسموات جماع والأرض واحد فقال: «ما بينهما» . فذهب إلى لفظ الإثنين، والعرب إذا وحّدوا
стр. 208
جماعة فى كلمة، ثم أشركوا بينهما وبين واحد جعلوا لفظ الكلمة التي وقع معناها على الجميع كالكلمة الواحدة، كما قال الراعي:
طرقا فتلك هما همى أقريهما ... قلصا لواقح كالقسىّ وحولا «١»
وقد فرغنا منه فى موضع قبل هذا. «٢»
«الْمُقَدَّسَةَ» (٢٢) «٣» المطهّرة، يقال: لاقدّسه الله.
«الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» (٢٢) أي جعل الله لكم وقضاها.
«فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا» (٢٦) مجازها: اذهب أنت وربك فقاتل، وليقاتل ربك أي ليعنك ولا يذهب الله.
«فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» (٢٥) أي باعد وافصل وميّز، وأصله: فعلت خفيفة من فعّلت ثقيلة، كقوله:
يا ربّ فافرق بينه وبينى ... أشدّ ما فرّقت بين اثنين «٤»
الفاسقين هاهنا: الكافرين.
«يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ» (٢٦) أي يحورن ويحارون ويضلون. «٥»
стр. 209
«فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» (٢٦) لا تحزن، يقال: أسيت عليه، «١» قال العجّاج:
وانحلبت عيناه من فرط الأسى «٢»
«بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ» (٢٨) أي مددت.
«أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ» «٣» أي أن تحتمل إثمى وتفوز به، وله موضع آخر: أن تقرّ به تقول: بؤت بذنبي، ويقال: قد أبأت الرجل بالرجل أي قتلته، وقد أبأ فلان بفلان، إذا قتله بقتيل. قال عمرو ابن حنىّ التغلبىّ:
ألا تستحى منا ملوك وتتّقى ... محارمنا لا يبأء الدّم بالدّم «٤»
ولا يباء الدّم بالدّم سواء فى معناها، ويقال: أبأت بهذا المنزل، أي نزلت.
стр. 210
«فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ» (٣٠) أي شجّعته «١» وآتته على قتله، وطاعت له، أي أطاعته.
«سَوْأَةَ أَخِيهِ» (٣١) أي فرج أخيه.
«مِنْ أَجْلِ ذلِكَ» (٣٢) أي: من جناية ذلك وجرّ ذلك، وهى [مصدر أجلت ذلك عليه.
стр. 211
قال الخنّوت، «١» وهو توبة بن مضرّس، أحد بنى مالك بن سعد بن زيد مناة ابن تميم وإنما سمّاه الخنّوت الأحنف بن قيس، لأن الأحنف كلّمه فلم يكلمه احتقارا له، فقال إن صاحبكم هذا الخنّوت والخنّوت المتجبّر الذاهب بنفسه، المستصغر «٢» للناس فيما أخبرنى «٣» أبو عبيدة محمد بن حفص بن محبور الأسيدىّ]
وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا فى عاجل أنا آجله
[فأقبلت فى الساعين أسأل عنهم ... سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله]
стр. 212
أي جانيه وجارّ ذلك عليهم، ويقال: أجلت لى كذا وكذا، أي جررت إلىّ وكسبته لى.
«مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ» (٣٢) مجازه: أو بغير فساد فى الأرض.
«لَمُسْرِفُونَ» (٣٢) أي: لمفسدون معتدون.
«يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٣٣) والمحاربة هاهنا: الكفر.
[ «أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ] مِنْ خِلافٍ» (٣٣) يده اليمنى ورجله اليسرى، يخالف بين قطعهما.
«وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» (٣٥) ، أي القربة، أي اطلبوا، واتخذوا ذلك بطاعته، ويقال: توسلت إليه تقرّبت، وقال:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائل»
стр. 213
الحوائج، وقال عنترة:
إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة ... أن يأخذوك تكحّلى وتخضّبى «١»
الحاجة، [قال رؤبة:
النّاس إن فصّلتهم فصائلا ... كلّ إلينا يبتغى الوسائلا] «٢»
«عَذابٌ مُقِيمٌ» (٣٧) أي دائم، «٣» قال:
فإنّ لكم بيوم الشّعب منّى ... عذابا دائما لكم مقيما «٤»
«وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (٣٨) «٥» هما مرفوعان كأنهما خرجا مخرج قولك: وفى القرآن السّارق والسارقة، وفى الفريضة: السارق والسارقة جزاؤهما أن تقطع أيديهما فاقطعوا أيديهما فعلى هذا رفعا أو نحو هذا، ولم يجعلوهما فى موضع الإغراء فينصبوهما، والعرب تقول: الصّيد عندك، رفع وهو
стр. 214
فى موضع إغراء، فكأنه قال: أمكنك الصيد عندك فالزمه، وكذلك:
الهلال عندك، أي طلع الهلال عندك فانظر إليه، ونصبهما عيسى بن عمر. ومجاز «أَيْدِيَهُما» مجاز يديهما، وتفعل هذا العرب فيما كان من الجسد فيجعلون الاثنين فى لفظ الجميع.
«نَكالًا مِنَ اللَّهِ» (٣٨) أي عقوبة وتنكيلا.
«لا يَحْزُنْكَ» (٤١) يقال: حزنته وأحزنته، لغتان، وهو محزون، وحزنت «١» أنا لغة واحدة.
«وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ» (٤١) وهو هاهنا من الذين تهوّدوا، فصاروا يهودا.
«وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ» (٤١) : أي كفره.
[ «للسّحت» ] (٤٢) السحت: كسب ما لا يحلّ.
«فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» (٤٢) أي بالعدل «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (٤٢) أي العادلين.
стр. 215
يقال: أقسط يقسط، إذا عدل، وقوله : َ أَمَّا الْقاسِطُونَ»
(٧٢/ ١٥) الجائرون الكفّار، كقولهم هجد: نام، وتهجّد: سهر.
«بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ» (٤٤) أي بما استودعوا، يقال استحفظته شيئا: أي استودعته.
«فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ» (٤٥) أي عفا عنه.
«وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (٤٥) : أي الكافرون، ومن هاهنا فى معنى الجميع، فلذلك كان فأولئك هم الظالمون وللظلم موضع غير هذا ظلم النّاس بعضهم بعضا، وظلم الّلبن: أن يمخص قبل أن يروب، وظلم السائل ما لا يطيق المسئول عفوا. كقول زهير:
ويظلم أحيانا فينظلم «١» والأرض مظلومة: «٢» لم ينبط بها، ولا أوقد بها نار.