← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23630

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (913 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال الخنّوت، «١» وهو توبة بن مضرّس، أحد بنى مالك بن سعد بن زيد مناة ابن تميم وإنما سمّاه الخنّوت الأحنف بن قيس، لأن الأحنف كلّمه فلم يكلمه احتقارا له، فقال إن صاحبكم هذا الخنّوت والخنّوت المتجبّر الذاهب بنفسه، المستصغر «٢» للناس فيما أخبرنى «٣» أبو عبيدة محمد بن حفص بن محبور الأسيدىّ] وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا فى عاجل أنا آجله [فأقبلت فى الساعين أسأل عنهم ... سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله]

стр. 212

أي جانيه وجارّ ذلك عليهم، ويقال: أجلت لى كذا وكذا، أي جررت إلىّ وكسبته لى. «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ» (٣٢) مجازه: أو بغير فساد فى الأرض. «لَمُسْرِفُونَ» (٣٢) أي: لمفسدون معتدون. «يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٣٣) والمحاربة هاهنا: الكفر. [ «أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ] مِنْ خِلافٍ» (٣٣) يده اليمنى ورجله اليسرى، يخالف بين قطعهما. «وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» (٣٥) ، أي القربة، أي اطلبوا، واتخذوا ذلك بطاعته، ويقال: توسلت إليه تقرّبت، وقال: إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائل»

стр. 213

الحوائج، وقال عنترة: إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة ... أن يأخذوك تكحّلى وتخضّبى «١» الحاجة، [قال رؤبة: النّاس إن فصّلتهم فصائلا ... كلّ إلينا يبتغى الوسائلا] «٢» «عَذابٌ مُقِيمٌ» (٣٧) أي دائم، «٣» قال: فإنّ لكم بيوم الشّعب منّى ... عذابا دائما لكم مقيما «٤» «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (٣٨) «٥» هما مرفوعان كأنهما خرجا مخرج قولك: وفى القرآن السّارق والسارقة، وفى الفريضة: السارق والسارقة جزاؤهما أن تقطع أيديهما فاقطعوا أيديهما فعلى هذا رفعا أو نحو هذا، ولم يجعلوهما فى موضع الإغراء فينصبوهما، والعرب تقول: الصّيد عندك، رفع وهو

стр. 214

فى موضع إغراء، فكأنه قال: أمكنك الصيد عندك فالزمه، وكذلك: الهلال عندك، أي طلع الهلال عندك فانظر إليه، ونصبهما عيسى بن عمر. ومجاز «أَيْدِيَهُما» مجاز يديهما، وتفعل هذا العرب فيما كان من الجسد فيجعلون الاثنين فى لفظ الجميع. «نَكالًا مِنَ اللَّهِ» (٣٨) أي عقوبة وتنكيلا. «لا يَحْزُنْكَ» (٤١) يقال: حزنته وأحزنته، لغتان، وهو محزون، وحزنت «١» أنا لغة واحدة. «وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ» (٤١) وهو هاهنا من الذين تهوّدوا، فصاروا يهودا. «وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ» (٤١) : أي كفره. [ «للسّحت» ] (٤٢) السحت: كسب ما لا يحلّ. «فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» (٤٢) أي بالعدل «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (٤٢) أي العادلين.

стр. 215

يقال: أقسط يقسط، إذا عدل، وقوله : َ أَمَّا الْقاسِطُونَ» (٧٢/ ١٥) الجائرون الكفّار، كقولهم هجد: نام، وتهجّد: سهر. «بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ» (٤٤) أي بما استودعوا، يقال استحفظته شيئا: أي استودعته. «فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ» (٤٥) أي عفا عنه. «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (٤٥) : أي الكافرون، ومن هاهنا فى معنى الجميع، فلذلك كان فأولئك هم الظالمون وللظلم موضع غير هذا ظلم النّاس بعضهم بعضا، وظلم الّلبن: أن يمخص قبل أن يروب، وظلم السائل ما لا يطيق المسئول عفوا. كقول زهير: ويظلم أحيانا فينظلم «١» والأرض مظلومة: «٢» لم ينبط بها، ولا أوقد بها نار.

стр. 216

«وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ» (٤٦) أي لما كان قبله، «وقفّينا» أي أتبعنا، وقفيت أنا على أثره. «وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ» (٤٨) أي مصدّقا مؤتمنا على القرآن وشاهدا عليه. «لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً» (٤٨) أي سنة «وَمِنْهاجاً» (٤٨) سبيلا واضحا بيّنا، «١» وقال: من يك ذا شكّ فهذا فلج ... ماء رواء وطريق نهج «٢» « [واحذرهم] أن يفتنوك» (٤٩) أن يضلّوك ويستزلّوك. «عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ» (٤٩) ، وأفتنت لغة، وقال الأعشى أعشى همدان: لئن فتنتنى لهى بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم «٣» فيه لغتان

стр. 217

« [نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا] دائِرَةٌ» (٥٢) أي دولة، والدوائر قد تدور، وهى الدولة، والدوائل تدول، ويديل الله منه، قال حميد الأرقط: يردّ عنك القدر المقدورا ... ودائرات الدّهر أن تدورا «١» «بِالْفَتْحِ» (٥٢) أي بالنّصر. «يُقِيمُونَ الصَّلاةَ» (٥٥) أي يديمون الصلاة فى أوقاتها. «فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» (٥٦) أي أنصار الله، قال رؤبة: وكيف أضوى وبلال حزبى «٢» قوله: أضوى أي أنتقص وأستضعف، «٣» من الضّوى.

стр. 218

«هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا» (٥٩) أي هل تكرهون، قال: «١» نقموا أكثر، ونقموا واحد، وهما لغتان ليس أحدهما بأولى بالوجه من الآخر كما قال: ما نقموا من بنى أميّة إلّا ... أنهم يحملون ان غضبوا «٢» «بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً» (٦٠) : تقديرها مفعلة من الثواب على تقدير مصيدة من صدت، ومشعلة من شعلت ومن قرأها «مثوبة» فجعل تقديرها: مفعولة، بمنزلة مضوفة ومعوشة، «٣» كما قال: وكنت إذا جارى دعا لمضوفة ... أشمّر حتى ينصف السّاق مئزرى «٤» فخرج مخرج ميسور ومعسور. «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» (٦٤) أي خير الله ممسك.

стр. 219

«وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ» (٦٤) أي جعلنا. «كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ» (٦٤) أي كلما نصبوا حربا. «لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ» (٦٥) أي لمحونا عنهم. «مِنْهُمْ أُمَّةٌ» (٦٦) أي جماعة. «يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» (٦٧) يمنعك، كقوله: وقلت عليكم مالكا إنّ مالكا ... سيعصمكم إن كان فى الناس عاصم «١» «لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ» (٦٨) أي ليس فى أيديكم حجة ولا حق ولا بيان. «فَلا تَأْسَ» (٦٨) أي لا تحزن. «عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» (٦٨) ، ولا تجزع، وقال العجّاج: وانحلبت عيناه من فرط الأسى «٢» والأسى: الحزن، يقال: أسى يأسى، وأنشد: يقولون لا تهلك أسى وتجلّد (٢٠٦)

стр. 220

«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى» (٦٦) : «١» والصابىء الذي يخرج من دين إلى دين، كما تصبُؤ النجوم من مطالعها، يقال: صبأت سنّه وصبأ فلان علينا: أي طلع ورفع «الصابئون» لأن العرب تخرج المشرك فى المنصوب الذي قبله من النصب إلى الرفع على ضمير فعل يرفعه، أو استئناف ولا يعملون النصب فيه، ومع هذا إن معنى «إنّ» [معنى] الابتداء، ألا ترى أنها لا تعمل إلا فيما يليها ثم ترفع الذي بعد الذي يليها كقولك: إن زيدا ذاهب، فذاهب رفع، وكذلك إذا واليت بين مشركين رفعت الأخير على معنى الابتداء. سمعت غير واحد يقول: فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّى وقيّار بها لغريب «٢»

стр. 221

وقد يفعلون هذا فيما هو أشدّ تمكنا فى النصب من «إنّ» . سمعت غير واحد يقول: وكلّ قوم أطاعوا أمر سيدهم ... إلّا نميرا أطاعت أمر غاويها «١» الظّاعنون ولما يظعنوا أحدا ... والقائلين لمن دار نخلّيها وربما رفعوا «القائلين» ، ونصبوا «الظاعنين» . «فَرِيقاً كَذَّبُوا» (٧٠) : مقدم ومؤخر، مجازه كذبوا فريقا. «وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ» (٧٠) مجازه: يقتلون فريقا.

стр. 222

«وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ» (٧١) «١» ف «تكون» : مرفوعة على ضمير الهاء، كأنه قال: «أنه لا تكون فتنة» ، ومن نصب «تكون» فعلى إعمال «أن» فيها ولا تمنع «لا» النصب أن يعمل فى الفعل. «عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ» (٧١) مجازه على وجهين، أحدهما أن بعض العرب يظهرون كناية الاسم فى آخر الفعل مع إظهار الاسم الذي بعد الفعل كقول أبى عمرو الهذلي «أكلونى البراغيث» والموضع الآخر أنه مستأنف لأنه يتم الكلام إذا قلت: عموا وصمّوا، ثم سكتّ، فتستأنف فتقول: كثير منهم، وقال آخرون: كثير صفة للكناية التي فى آخر الفعل، فهى فى موضع مرفوع فرفعت «كثير» بها. «أَنَّى يُؤْفَكُونَ» (٧٥) أي كيف يحدّون ويصدّون عن الخير والدين والحق

стр. 223

ويقال: أفكت «١» أرض كذا أي لم يصبها مطر وصرف عنها ولا نبات فيها ولا خير. «بِاللَّغْوِ» (٨٩) أي بالذي هو فضل: لا والله، وبلى والله، ما لم تحلفوا على حقّ تذهبون به، وما لم تعقدوا عليه أي توجبوا على أنفسكم. «فَكَفَّارَتُهُ» (٨٩) أي فمحوه. «وَالْمَيْسِرُ» (٨٩) أي الوجاب أي المواجبة من وجب الشيء والأمر بقداح أو بغيرها والقمار. «لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ» (٩٤) أي ليختبرنكم وليبتلينكم. «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (٩٥) «٢» فى هذا الموضع الإبل والبقر والغنم، والغالب على النّعم الإبل. «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» (٩٥) فجاء مصدرا فى القرآن كلّه من جعله صفة على أنه مصدر ولفظه للأنثى والذكر والجميع سواء هى عدل وهم عدل، قال زهير:

стр. 224

متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضا وهم عدل «١» فجعله هشام «٢» أخو ذى الرّمة صفة تجرى مجرى ضخم وضخمة، فقال: عدل، وعدلة للمرأة. «أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً» (٩٥) مفتوح الأول، أي مثل ذلك، [فإذا كسرت فقلت: عدل فهو زنة ذلك] . «لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ» (٩٥) أي نكال أمره، وعذابه ويقال: عاقبة أمره من الشرّ. «وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ» (٩٥) رفع لأنه مجازات فيه، فمجازه فمن عاد فإن الله ينتقم منه، وعاد: فى موضع يعود، قال قعنب بن أم صاحب:

стр. 225

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا «١» أي استمعوا. «ذُو انْتِقامٍ» (٩٥) : ذو اجتراء. «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ» (٩٧) أي قواما، وقال حميد الأرقط: قوام دنيا وقوام دين «٢» «ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ» (١٠٣) أي: ما حرّم الله البحيرة التي كان أهل الجاهلية يحرّمونها، وكانوا يحرّمون وبرها وظهرها ولحمها» ولبنها على النساء، ويحلّونها للرجال، وما ولدت من ذكر أو أنثى فهو بمنزلتها، وإن ماتت البحيرة اشترك الرجال والنساء فى أكل لحمها، وإذا ضرب جمل من ولد البحيرة فهو عندهم حام، وهو اسم له.

стр. 226

والسائبة «١» من النّعم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد فعلى هيئة أمها وبمنزلتها، فإذا ولدت السابع ذكرا أو ذكرين، ونحوه، فأكله الرجال دون النساء، وإن أتأمت بذكر أو أنثى، فهو «وَصِيلَةٍ» (١٠٣) فلا يذبح الذكر، يترك ذبحه من أجل أخته وإن كانتا اثنتين تركنا، فلم تذبحا وإذا ولدت سبعة أبطن، كلّ بطن ذكرا وأنثى، قالوا: قد وصلت أخاها وإذا وضعت بعد سبعة أبطن ذكرا أو أنثى قالوا: وصلت أخاها، فأحموها وتركوها ترعى ولا يمسّها أحد فإن وضعت أنثى حيّة بعد البطن السابع كانت مع أمها كسائر النّعم لم تحم لاهى ولا أمّها وإن ولدت أنثى ميتة بعد البطن السابع أكلتها النّساء دون الرجال فإن وضعت ذكرا حيّا بعد البطن السابع، أكله الرجال دون النساء وكذلك

стр. 227

إن وضعت ذكرا ميّتا بعد البطن السابع، أكله الرجال دون النساء وإن وضعت ذكرا وأنثى ميتين بعد البطن السابع، أكلهما الرجال والنساء جميعا بالتسوية وإن وضعت ذكرا وأنثى حيين بعد البطن السابع، أكل الذكر منها الرجال دون النساء، وجعلوا الأنثى مع أمها كسائر النّعم. قال أبو الحسن الأثرم والسائبة من العبيد، تعتقه سائبة، فلا ترثه أي سيّبته، ولا عقل عليه. والسائبة من جملة الأنعام: تكون من النذور، يجعلونها لأصنامهم، فتسيّب ولا تحبس عن رعى، ولا عن ماء ولا يركبها أحد. «حامٍ» (١٠٣) ، والحام من فحول الإبل خاصة، إذا نتجوا منه عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ظهره، فأحموا ظهره ووبره، وكل شىء منه، فلم يمسّ، ولم يركب، ولم يطرق. والبحيرة: جعلها قوم من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحّروا أذنها وتركت، فلا يمسّها أحد «١» ولا شيئا منها يبحّرون أذنها أي يخرمونها. والفرع من الإبل أول ولد تضعه الناقة، يفرع لأصنامهم أي يذبح، يقال: أفرعنا أي ذبحنا تلك. وقال آخرون: بل

стр. 228

البحيرة أنّها إذا نتجت الناقة خمسة أبطن فكان آخرها سقبا، أي ذكرا بحّروا أذن الناقة، أي شقوها وخلّوا عنها، فلم تركب ولم يضربها فحل، ولم تدفع عن ماء، ولا عن مرعى، وحرّموا ذلك منها، فتلقى الجائع، فلا ينحرها، ولا يركبها المعيى تحرّجا. وقالوا: السائبة لا تكون إلّا من الإبل، إن مرض الرّجل نذر إن برىء ليسيبنّ بعيرا، أو إن قدم من سفر، أو غزوة، أو شكر رفع بلاء أو نقمة سيّب بعيرا، فكان بمنزلة البحيرة وكذلك المعتق السائبة فى الإسلام، لا يرثه الذي يعتقه. وقالوا: الوصيلة من الغنم خاصة إذا ولّدوها ذكرا جعلوها لأصنامهم فتقرّبوا به، وإذا ولّدوها أنثى قالوا: هذه لنا خاصة دون آلهتنا، وإذا ولّدوها ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا أخاها لإلهتهم لمكانها.

стр. 229

وقالوا: بل «الحام» هو كما وصف فى أول هذا الوجه، إلّا أنهم يجعلونه لأصنامهم وآلهتهم، فلا يهاج. «يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» (١٠٣) أي يختلقون الكذب على الله. «فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً» (١٠٧) أي: فإن ظهر عليه، ووقع، وهو من قولهم: «عثرت على الغزل بأخرة، فلم تدع بنجد قردة» . «١» «استحقّ عليهم الأولين» (١٠٧) : واحدها الأولى ومن قرأها: الْأَوْلَيانِ، «٢» فالواحدة منها: الأولى. «أَيَّدْتُكَ» (١١٠) أي قوّيتك، يقال: رجل أيّد أي شديد قوىّ.

стр. 230

«كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» (١١٠) أي كمثل الطير، ومنه قولهم: دعه على هيئته. «وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ» (١١١) أي ألقيت فى قلوبهم، وقد فرغنا من تفسيرهم فى موضع قبل هذا، «١» وليس من وحي النبوة [إنما هو أمرت، قال العجّاج: وحي لها القرار فاستقرّت «٢» أي: أمرها بالقرار. يقال: وحي وأوحى] . «٣» «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ» (١١٢) أي هل يريد ربك. «أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ» (١١٢) [أصلها أن تكون مفعولة، فجاءت فاعلة كما يقولون: تطليقة بائنة، وعيشة راضية وإنما ميد صاحبها بما عليها من الطعام، فيقال: مادنى يميدنى، «٤» قال رؤبة: إلى أمير المؤمنين الممتاد أي المستعطى المسئول به امتدتك، ومدتنى أنت] . «٥»

стр. 231

«تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا» (١١٤) مجاز العيد هاهنا: عائدة من الله علينا، وحجة وبرهان. «وَآيَةً مِنْكَ» (١١٤) أي: علما وعلامة. «وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى» (١١٦) مجازه: وقال الله يا عيسى، و «إذ» من حروف الزوائد، وكذلك: «وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ» (١١٠) أي علمتك. «أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي» (١١٦) ، هذا باب تفهيم،

стр. 232

وليس باستفهام عن جهل ليعلمه، وهو يخرج مخرج الاستفهام، وإنما يراد به النّهى عن ذلك ويتهدد به، وقد علم قائله أكان ذلك أم لم يكن، ويقول الرجل لعبده: أفعلت كذا؟ وهو يعلم أنه لم يفعله ولكن يحذّره، وقال جرير: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح (٤٣) ولم يستفهم، ولو كان استفهاما ما أعطاه عبد الملك «١» مائة من الإبل برعاتها. «اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ» (١١٦) إذا أشركوا فعل ذكر مع فعل أنثى غلّب فعل الذّكر وذكّروهما. «الرَّقِيبَ» (١١٧) : الحافظ. «عِبادُكَ» (١١٨) : جمع عبد، بمنزلة عبيد.

стр. 233

(بسم الله الرّحمن الرّحيم) «سورة الأنعام» (٦) «وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ» (١) أي خلق، والنور الضوء. «بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» (١) : مقدم ومؤخر، مجازه يعدلون بربهم، أي: يجعلون له عدلا، ﵎ عما يصفون. «وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ» (٢) مقدم ومؤخر، مجازه وعنده أجل مسمّى، أي وقت مؤقّت. «ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ» (٢) أي تشكّون. «أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» (٥) أي أخبار. «مِنْ قَرْنٍ» (٦) أي: من أمة [يروون أن ما بين القرنين أقلّه ثلاثون سنة] . «١»

стр. 234

«مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» (٦) أي: جعلنا لهم منازل فيها وأكالا، وتثبيتا ومكناهم مكّنتك ومكنت لك واحد، يقال: أكل وأكال وآكال واحدها أكل. قال الأثرم: قال أبو عمرو: يقال له أكل من الملوك، إذا كان له قطايع. «١» «وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً» (٦) مجاز السماء هاهنا مجاز المطر، يقال: ما زلنا فى سماء، أي فى مطر، وما زلنا نطأ السماء، أي أثر المطر، وأنّى أخذتكم هذه السماء؟ ومجاز «أرسلنا» : أنزلنا وأمطرنا «مِدْراراً» (٦) أي غزيرة دائمة.

стр. 235

[قال الشاعر: وسقاك من نوء الثريّا مزنة ... غرّاء تحلب وابلا مدرارا أي غزيرا دائما] . «وَأَنْشَأْنا» (٦) أي ابتدأنا، ومنه قولهم: فأنشأ فلان فى ذلك أي ابتدأ فيه. «الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» (١٢) أي غبنوا «١» أنفسهم وأهلكوها، قال الأعشى: لا يأخذ الرشوة فى حكمه ... ولا يبالى غبن الخاسر «٢» أي: خسر الخاسر. «فاطِرِ السَّماواتِ» (١٤) أي خالق السموات. «هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ» (٦٧/ ٣) أي: من صدوع، ويقال: انفطرت زجاجتك أي انصدعت، ويقال فطر ناب الجمل، أي انشقّ فخرج.

стр. 236

«ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ «١» إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا» (٢٣) مرفوعة إذا عملت فيها «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ» فتجعل قولهم الخبر ل «تكن» ، وقوم ينصبون «فتنتهم» لأنهم يجعلونها الخبر، ويجعلون قولهم الاسم، بمنزلة قولك ثم لم يكن قولهم إلا فتنة، لأن «إلّا أن قالوا» فى موضع «قولهم» ، ومجاز فتنتهم: مجاز كفرهم وشركهم الذي كان فى أيديهم. «أَكِنَّةً «٢» أَنْ يَفْقَهُوهُ» (٢٥) واحدها كنان، ومجازها عطاء، قال [عمر بن أبى ربيعة: أيّنا بات ليلة ... بين غصنين يوبل] «٣» تحت عين كنانها ... ظلّ برد مرحّل أي غطاؤنا الذي يكنّنا.

стр. 237

«وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً» (٢٥) مفتوح، ومجازه: الثّقل والصمم، وإن كانوا يسمعون، ولكنهم صمّ عن الحق والخير والهدى والوقر هو الحمل إذا كسرته. «أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» (٢٥) واحدتها أسطورة، وإسطارة لغة، ومجازها مجار الترّهات «١» [البسابس «٢» ليس له نظام، وليس بشىء] . «وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ» (٢٦) أي يتباعدون عنه، قال النّابغة: فأبلغ عامرا عنى رسولا ... وزرعة إن دنوت وإن نأيت «٣»

стр. 238

«ما فَرَّطْنا» (٣١) مجازه: ما ضيّعنا. «أَوْزارَهُمْ» (٣١) واحدها: وزر مكسورة، ومجازها: آثامهم، [والوزر والوزر واحد، يبسط الرجل ثوبه فيجعل فيه المتاع فيقال له: أحمل وزرك، ووزرك، ووزرتك] . «١» «تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ» (٣٥) يريد أهوية ومنه نافقاء اليربوع الجحر «٢» الذي ينفق منه فيخرج ينفق نفقا مصدر. «أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ» (٣٥) أي مصعدا، قال ابن مقبل: لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له فى السموات السلاليم «٣»

стр. 239

«لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ» (٣٧) مجازها: هلّا نزل عليه، قال: تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم ... بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنّعا (٦٣) أي فهلا تعدّون الكمىّ. «وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ» (٣٨) مجازه: إلا أجناس يعبدون الله، ويعرفونه، وملك. «١» «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» (٣٨) مجازه: ما تركنا ولا ضيعنا ولا خلقنا. «صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ» (٣٩) مثل للكفار، لأنهم لا يسمعون الحق والدين وهم قد يسمعون غيره، وبكم لا يقولونه، وهم ليسوا بخرس. «بِالْبَأْساءِ» (٤٢) «٢» هى البأس من الخوف والشر والبؤس. «وَالضَّرَّاءِ» (٤٢) من الضرّ. «بَغْتَةً» (٤٤) أي فجأة، يقال: بغتني أي فاجأنى.

стр. 240

«فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ» (٤٤) المبلس: الحزين الدائم، قال العجّاج: يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا «١» وقال رؤبة: وحضرت يوم خميس الأخماس ... وفى الوجوه صفرة وإبلاس «٢» أي اكتئاب وكسوف وحزن. «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ» (٤٥) أي آخر القوم الذي يدبرهم. «٣» «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ» (٤٦) مجازه: إن أصم الله أسماعكم وأعمى أبصاركم، تقول العرب: قد أخذ الله سمع فلان، وأخذ بصر فلان. «ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ» (٤٦) مجازه: يعرضون، يقال: صدف عنى بوجهه، أي أعرض. «٤»

стр. 241

«إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً» (٤٧) مجاز بغتة: فجأة وهم لا يشعرون. «أو جهرة» أي: أو علانية وهم ينظرون. «وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ» (٥٥) أي نميزها ونبيّنها. [قال يزيد ابن ضبّة فى البغتة: ولكنّهم بانوا ولم أدر بغتة ... وأفظع شىء حين يفجؤك البغت] «١» «قَدْ ضَلَلْتُ» (٥٦) تضلّ تقديرها: فررت تفرّ وضللت تضلّ، تقديرها: مللت تملّ، لغتان. «عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي» (٥٧) أي بيان، وقال: أبيّنة تبغون بعد اعترافه ... وقول سويد قد كفيتكم بشرا «٢» أي: بيانا.

стр. 242

«جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ» (٦٠) أي كسبتم. «وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ» (٦١) أي: لا يتوانون «١» ولا يتركون شيئا، ولا يخلفونه ولا يغادرون. «رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ» (٦٢) مجازه: مولاهم ربهم. «تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً» (٦٣) أي: تخفون فى أنفسكم. «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً» (٦٥) يخلطهم، وهو من الالتباس و «شيعا» : فرقا، واحدتها: شيعة. «الذِّكْرى» (٦٨) والذّكر واحد. «أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ» (٧٠) أي: ترتهن وتسلم، قال عوف ابن الأحوص [بن جعفر] : وإبسالى بنىّ بغير جرم ... بعوناه ولا بدم مراق «٢»

стр. 243

بعوناه، أي: جنيناه، «١» [وكان حمل عن غنىّ لبنى قشير دمّ ابني السّجفيّة، فقالوا: لا نرضى بك، فرهنهم بنيه، «٢» قال النابغة الجعدىّ: ونحن رهنّا بالافاقة عامرا ... بما كان فى الدّرداء رهنا فأبسلا] «٣» وقال الشّنفرى: هنالك لا أرجو حياة تسرّنى ... سمير الليالى مبسلا بالجرائر «٤» أي أبد الليالى. وكذلك فى آية أخرى: «أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا» (٧٠) . «وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها» (٧٠) مجازه: إن تقسط كل قسط لا يقبل منها. لأنّما التوبة فى الحياة.

стр. 244

«وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا» (٧١) يقال: ردّ فلان على عقيبيه، «١» أي رجع ولم يظفر بما طلب ولم يصب شيئا. «كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ» (٧٢) وهو: الحيران الذي يشبّه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى فى الأرض فيضلّ. «يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ» (٧٣) «٢» يقال إنها جمع صورة تنفخ فيها روحها فتحيا، بمنزلة قولهم: سور المدينة واحدتها سورة، وكذلك كل [ما] علا وارتفع، كقول النابغة: ألم تر أنّ الله أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب (٢) وقال العجّاج: [فربّ ذى سرادق محجور ... سرت إليه فى أعالى السّور (٤)

стр. 245

ومنها: سورة المجد أعاليه] وقال جرير: لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع «١» «مَلَكُوتَ السَّماواتِ» (٧٥) «٢» أي: ملك السموات،

стр. 246

خرجت مخرج قولهم فى المثل: رهبوت خير من رحموت، أي: رهبة خير من رحمة. «١» «فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ» (٧٦) «٢» أي: غطّى عليه وأظلم عليه، ومصدره: جنّ الليل جتونا، قال دريد بن الصّمّة: ولولا جنون الليل أدرك ركضنا ... بذي الرّمث والأرطي عياض بن ناشب «٣» وبعضهم ينشده: ولولا جنان الليل، أي غطاؤه وسواده، وما جنّك من شىء فهو جنان لك، [وقال سلامة بن جندل:

стр. 247

ولولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر سرباله لم يمزّق] «١» قال ابن أحمر يخاطب ناقته: جنان المسلمين أودّ مسّا ... وإن جاورت أسلم أو غفارا «٢» أي: سوادهم، [يقول: دخولك فى المسلمين أودّ لك] «فَلَمَّا أَفَلَ» (٧٦) أي غاب يقال: أين أفلت عنا، أي أين غبت عنا، وهو يأفل مكسورة الفاء، والمصدر: أفل أفولا كقوله: إذا ما الثّريّا أحسّت أفولا «٣» أي: غيبوبة. [قال ذو الرّمّة: مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجوم ولا بالآفلات الدّوالك] «٤»

стр. 248

«لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ» (٧٦) أي من الأشياء، ولم يقصد قصد الشمس والقمر والنجوم فيجمعها على جميع الموات. «فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً» (٧٧) أي طالعا. «ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ [عَلَيْكُمْ] سُلْطاناً» (٨١) أي ما لم يجعل لكم فيه حجة، ولا برهانا، ولا عذرا. «وَاجْتَبَيْناهُمْ» (٨٧) أي اخترناهم، يقال: اجتبى فلان كذا لنفسه، أي اختار. «فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً» (٨٩) أي فقد رزقناها قوما. «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» (٩١) أي ما عرفوا الله حقّ معرفته. «تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ» (٩٣) مضموم، وهو الهوان، وإذا فتحوا أوله، فهو الرفق والدّعة. «فُرادى» (٩٤) أي فردا فردا. «تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ» (٩٤) [أي وصلكم] مرفوع لأن الفعل عمل فيه، كما قال مهلهل:

стр. 249

كأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جرور «١» «وجاعل «٢» اللّيل سكنا والشّمس والقمر» (٩٦) منصوبتين، لأنه فرق بينهما وبين الليل المضاف إلى جاعل قوله: «سكنا» ، فأعملوا فيهما الفعل الذي عمل فى قوله: «سكنا» ، فنصبوهما كما أخرجوهما من الإضافة، كما قال [الفرزدق] : قعودا لدى الأبواب طالب حاجة ... عوان من الحاجات أو حاجة بكرا «٣» «وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً» (٩٦) ، وهو جميع حساب، فخرج مخرج شهاب، والجميع شهبان. «فَمُسْتَقَرٌّ «٤» وَمُسْتَوْدَعٌ» (٩٨) مستقرّ فى صلب الأب، ومستودع فى رحم الأم. «٥»

стр. 250

« [قِنْوانٌ] » (٩٩) . القنو «١» هو العذق، والاثنان: قنوان، النون مكسورة، والجميع قنوان على تقدير لفظ الاثنين، غير أن نون الاثنين مجرورة فى موضع الرفع والنصب والجر، ونون الجميع يدخله الرفع والجر والنصب، ولم يجد مثله غير قولهم صنو، وصنوان، والجميع صنوان. «وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ» (٩٩) ، ينعه: مصدر من ينع إذا أينع أي: من مدركه، واحده يانع والجميع ينع، بمنزلة تاجر والجميع تجر، وصاحب والجميع صحب، ويقال: قد ينع الثمر فهو يينع ينوعا، فمنه اليانع ويقال: قد ينعت الثمرة وأينعت لغتان، فالآية فيها اللغتان جميعا، قال: فى قباب حول دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا «٢»
следующие страницы →