← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23630

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (913 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ووجه الكلام أن يقول: أو دين بها، فلما توسع للقافية جاز على النّكس، كأنه قال: فإنه أودى الحوادث بها. «مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ» (١٠١) أي عتوا ومرّنوا عليه «١» وهو من قولهم: تمرّد فلان، ومنه «شَيْطانٍ مَرِيدٍ» (٢٢/ ٣) . «إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» (١٠٣) أي إن دعاءك تثبيت وسكون ورجاء، قال الأعشى: تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا ... يا ربّ جنّب أبى الأوصاب والوجعا (٧٨) عليك مثل الذي صليت فاغتمضى ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا رفعته كرفع قولك: إذا قال السلام عليكم، قلت أنت: وعليك السلام وبعضهم ينصبه على الإغراء والأمر: أن تلزم هذا الذي دعت به فتردده وتدعو به. «يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ» (١٠٤) أي من عبيده، كقولك أخذته منك وأخذته عنك

стр. 317

«وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ» (١٠٦) أي مؤخرون، يقال: أرجأتك، أي أخرتك. «عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ» (١٠٩) «١» مجاز شفا جرف شفير، والجرف ما لم يبن من الرّكايا لها جول، قال: جرف هيام جوله يتهدّم «٢» و «هار» مجاره هائر، والعرب تنزع هذه الياء من فاعل، «٣» قال العجّاج: لاث به الأشاء والعبرى «٤» أي لائث. [ويقال: كيد خاب أي خائب، لات: بعضه فوق بعض كما تلوث العمامة] ومجاز الآية: مجاز التمثيل لأن ما بنوه على التقوى أثبت أساسا من البناء الذي بنوه على الكفر والنفاق فهو على شفا جرف، وهو ما يجرف من سيول الأودية فلا يثبت البناء عليه.

стр. 318

«إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ» (١١٠) إلا هاهنا غاية. «إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ» حَلِيمٌ» (١١٤) مجازه مجاز فعّال من التأوه، ومعناه متضرع شفقا وفرقا ولزوما لطاعة ربه، وقال [المثقّب العبدىّ] : إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوّه آهة الرجل الحزين «٢» «تزيغ قلوب فريق منهم» (١١٧) أي تعدل وتجور وتحيد، فريق: بعض. «رَؤُفٌ» (١١٧) فعول من الرأفة «٣» وهى أرق الرحمة، قال كعب بن مالك الأنصاري: نطيع نبيّنا ونطيع ربّا ... هو الرحمن كان بنا رءوفا «٤»

стр. 319

وقال: ترى للمسلمين عليك حقا ... كفعل الوالد الرؤوف الرحيم «١» «رَحُبَتْ» (١١٨) أي اتسعت، والرحيب الواسع. [ «مَخْمَصَةٌ» ] (١٢٠) ، المخمصة: المجاعة. «فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ» (١٢٢) مجازه: فهلّا، وقد فرغنا منها فى غير موضع. «يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ» (١٢٦) وهو من الفتنة فى الدين والكفر.

стр. 320

(بسم الله الرّحمن الرّحيم) «سورة يونس» (١٠) «الر» (١) ساكنة لأنها حروف جرت مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي ومجاز موضعهن فى المعنى كمجاز ابتداء فواتح السور. «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ» (١) مجازها: هذه آيات الكتاب الحكيم، أي القرآن، قال الشاعر: ما فهم من الكتاب أم آي القرآن «١» والحكيم: مجازه المحكم «٢» المبيّن الموضّح، والعرب قد نضع فعيل فى معنى مفعل، وفى آية أخرى: «هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ» (٥٠/ ٢٣) ، مجازه: معد، «٣» وقال أبو ذوءيب:

стр. 321

.. إنى ... غداة إذ ولم أشعر خليف «١» أي ولم أشعر أنى محلف، من قولهم: أخلفت الموعد. ومجاز «آيات» مجاز أعلام «٢» الكتاب وعجائبه، وآياته أيضا: فواصله، والعرب يخاطبون بلفظ الغائب وهم يعنون الشاهد، وفى آية أخرى: «الم ذلِكَ الْكِتابُ» (٢/ ١) مجازه: هذا القرآن، قال عنترة: شطّت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علىّ طلابك ابنة مخرم (١٧) «قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» (٢) مجازه: سابقة صدق عند ربهم، ويقال: له قدم فى الإسلام وفى الجاهلية. «ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ» (٣) مجازه: ظهر على العرش وعلا عليه، ويقال: استويت على ظهر الفرس، وعلى ظهر البيت. «إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا» (٤) وعد الله: منصوب لأنه مصدر فى موضع «وَعْدَ اللَّهِ» ، وإذا كان المصدر فى موضع فعل، نصبوه كقول كعب: تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم ... إنّك يا ابن أبى سلمى لمقتول (١٤٧)

стр. 322

يقولون حكاية عن أبى عمرو: وقيلهم منصوب لأنه فى موضع «ويقولون» «وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ» (٤) أي بالعدل. «لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ» (٤) كل حار فهو حميم، قال المرقّش الأصغر من بنى سعد بن مالك: وكل يوم لها مقطرة ... فيها كباء معدّ وحميم «١» أي ماء حار يستحمّ به، كباء مما تكبيت به أي تبخّرت وتجمّرت سواء، وكبى منقوص: هى الكنّاسة والسّباطة والكساحة. «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً» (٥) وصفها بالمصدر، والعرب قد تصف المؤنثة بالمصدر وتسقط الهاء، كقولهم: إنما خلقت فلانة لك عذابا وسجنا ونحو ذلك بغير الهاء.

стр. 323

قال: «الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا» (٧) مجازه: لا يخافون ولا يخشون، وقال: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها فى بيت نوب عوامل «١» «دَعْواهُمْ فِيها» (١٠) أي دعاؤهم «٢» أي قولهم وكلامهم. «وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» (١٠) . «لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ» (١١) مجازه: لفرغ ولقطع ونبذ إليهم، وقال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبّع (٦٢) «دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً» (١٢) مجازه: دعانا على إحدى هذه الحالات، ومجاز «دعانا لجنبه» مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: دعانا وهو مضطجع لجنبه. «مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا» (١٢) أي استمر فمضى. «مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي» (١٥) أي من عند نفسى.

стр. 324

«وَلا أَدْراكُمْ بِهِ» (١٦) مجازه: ولا أفعلكم به من دريت أنا به. «عُمُراً» (١٦) أي حينا طويلا، مجازه من قولهم: مضى علينا حين من الدهر، والعمر والعمر والعمر ثلاث لغات. «وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ» (١٨) مجاز ما هاهنا مجاز الدين، ووقع معناها على الحجارة، وخرج كنايتها على لفظ كناية لآدميين، فقال: هؤلاء شفعاؤنا، ومثله فى آية أخرى: «لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ» (٢١/ ٦٥) ، وفى آية أخرى: «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» (١٢/ ٤) والمستعمل فى الكلام: ما تنطق هذه، ورأيتهن لى ساجدات، وقال: تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا «١» وفى آية أخرى «يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ» (٢٧/ ١٨) والمستعمل: أدخلن مساكنكن لا يحطمنكن سليمان. «مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا» (٢١) مجاز المكر هاهنا مجاز الجحود بها والرد لها. «قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً» (٢١) أي أخذا وعقوبة واستدراجا لهم.

стр. 325

«أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ» (٢٢) مجازه: دنوا للهلاك، ويقال: إنه محاط بك، «١» والإدراك أي إنك مدرك فمهلك. «فَجَعَلْناها حَصِيداً» (٢٤) اى مستاصلين، والحصيد من الزرع والنبات المجذوذ من أصله وهو يقع أيضاً لفظه على لفظ الجميع من الزرع والنبات فجاء فى هذه الآية على معنى الجميع، وقد يقال: حصائد الزرع، اللواتى تحصد. «وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ» (٢٦) يرهق: أي يغشى، والقتر جميع قترة، وفى القرآن: «تَرْهَقُها قَتَرَةٌ» (٨٠/ ٤١) ، وهو الغبار [قال الأخطل: يعلو القناطر يبنيها ويهدمها ... مسوّما فوقه الرايات والقتر] «٢» وقال [الفرزدق] : متوّج برداء الملك يتبعه ... موج ترى فوقه الرايات والفترا «٣»

стр. 326

«قِطَعاً «١» مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً» (٢٧) إذا أسكنت الطاء فمعناه بعضا من الليل، والجميع: أقطاع من الليل، أي ساعات من الليل، يقال: أتيته بقطع من الليل وهو فى آية أخرى: بقطع من اللّيل (١١/ ٨١) . ومن فتح الطاء فإنه يجعلها جميع قطعة والمعنيان واحد. ويجعل «مظلما» من صفة الليل وينصبها على الحال وعلى أنها نكرة وصفت به معرفة. «هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ» (٣٠) أي تخبر وتجد. و «تتلو» «٢» تتبع. «لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ» (٣٧، ٣٨) مجاز «أم» هاهنا مجاز الواو ويقولون. «افْتَراهُ» (٣٨) أي اختلقه وابتشكه. «إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً» (٥٠) أي بيتكم ليلا وأنتم بائتون. «إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ» (٦١) أي تكثرون وتلغطون وتخلطون. «وَما يَعْزُبُ «٣» عَنْ رَبِّكَ» (٦١) أي ما يغيب عنه، ويقال: أين عزب عقلك عنك. «مِثْقالِ ذَرَّةٍ» (٦١) أي زنة نملة صغيرة، ويقال خذ هذا فإنه أخف مثقالا، أي وزنا.

стр. 327

«وَالنَّهارَ مُبْصِراً» (٦٧) له مجازان أحدهما: أن العرب وضعوا أشياء من كلامهم فى موضع الفاعل، والمعنى: أنه مفعول، لأنه ظرف يفعل فيه غيره لأن النهار لا يبصر ولكنه يبصر فيه الذي ينظر، وفى القرآن: «فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ» (٦١/ ٢١) وإنما يرضى بها الذي يعيش فيها، قال جرير: لقد لمتنا يا أمّ غيلان فى السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم «١» والليل لا ينام وإنما ينام فيه، وقال [رؤية] : فنام ليلى وتجلّى همّى «٢» «إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا» (٦٨) مجازه: ما عندكم سلطان بهذا، و «من» من حروف الزوائد، ومجاز سلطان هاهنا: حجّة وحق وبرهان. «ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً» (٧١) مجازها: ظلمة وضيق «٣» وهمّ، قال العجّاج: بل لو شهدت الناس إذ تكموا ... بغمّة لو لم تفرّج غمّوا «٤»

стр. 328

تكمّوا: تغمّدوا، يقال تكمّيت فلانا أي تغمّدته، وقد كميت شهادتك إذا كتمتها، وفارس كمىّ وهو الذي لا يظهر شجاعته إلا عند الحاجة إلى ذلك. «ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ» (٧١) مجازه كمجاز الآية الأخرى: «وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ» (١٧/ ٤) أي أمرناهم. «إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ» (٧٥) أي أشراف قومه. «أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا» (٧٨) أي لتصرفنا عنه وتميلنا وتلوينا عنه، ويقال: لفت عنقه. كقول رؤبة: [يدقّ صلّبات العظام لفتى] ... لفتا وتهزيعا سواء اللّفت «١» التهزيع: الدّق واللّفت: اللّىّ. «قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ» «٢» (٨١) مجاز «ما» هاهنا: «الذي» ويزيد فيه قوم ألف الاستفهام، كقولك: آلسّحر؟.

стр. 329

«اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ» (٨٨) أي أذهب أموالهم، ويقال: طمست عينه وذهبت، وطمست الريح على الديار. «وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ» (٨٨) مجازه هاهنا كمجاز «اشدد الباب» ، ألا نرى بعده: «فَلا يُؤْمِنُوا» (٨٨) جزم، لأنه دعاء عليهم، أي فلا يؤمننّ. «فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ» (٩٠) مجازه: تبعهم، هما سواء. «بَغْياً وَعَدْواً» (٩٠) «١» مجازه: عدوانا. «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ» (٩٢) مجازه: نلقيك «٢» على نجوة، أي ارتفاع ليصر علما أنه قد غرق. «لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً» (٩٢) أي علامة، ومجاز خلفك: بعدك. «إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ

стр. 330

حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ» (٩٦، ٩٧) مجازه: المؤلم وهو الموجع، والعرب تضع فعيل فى موضع مفعل، وقال فى آية أخرى: «سَمِيعٌ بَصِيرٌ» (٢٢/ ٦١) أي مبصر وقال عمرو بن معد يكرب. أمن ريحانة الداعي السميع «١» يريد المسمع. ريحانة: أخت عمرو بن معديكرب كان الصّمّة أغار عليها وذهب بها، وقال أبو عبيدة: كانت ريحانة أخت عمرو فسباها الصّمّة وهى أم دريد وخالد. «إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ» (٩٨) مجاز «إلّا» هاهنا مجاز الواو، كقولك: وقوم يونس لم يؤمنوا حتى رأوا العذاب الأليم فآمنوا ف «كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ» «٢»

стр. 331

وقال فى ذلك [عنز بن دجاجة المازنىّ] : من كان أسرع فى تفرّق فالج ... فلبونه جربت معا وأغدّت (٧٧) إلّا كنا شرة الذي ضيّعتم ... كالغصن فى غلوائه المتنبّت وقال [الأعشى] : من مبلغ كسرى إذا ما جئته ... عنّى قواف غارمات شرّدا «١» إلّا كخارجة المكلّف نفسه ... وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا «٢»

стр. 332

أي وكخارجة وابني قبيصة ثم جاء معنى هذا «فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها» (٩٨) مجازه: فهلّا كانت قرية إذا رأت بأسنا آمنت فكانت مثل قوم يونس. ولها مجاز آخر قالوا فيه: «إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ» (٩٦، ٩٧) ثم استثنى منهم فقال: إلّا أن قوم يونس لمّا رأوا العذاب آمنوا فنفعهم إيمانهم فكشفنا عنهم عذاب الخزي. ويقال: يونس ويؤنس كأنه يفعل من: آنسته. «فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها» (١٠٨) مجازه: يضل لها أي لنفسه، وهداه لنفسه.

стр. 333

(بسم الله الرّحمن الرّحيم) سورة هود (١١) «الر» (١) ساكن، مجازه مجاز فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي، ومجازه فى المعنى. ابتداء فواتح سائر السور. «الر كِتابٌ» (١) : مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، كقوله: هذا كتاب. «مِنْ لَدُنْ» (١) أي هذا قرآن من عند لدن ولدن ولدا سواء ولد. «لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ» (٥) والعرب تدخل «ألا» توكيدا وإيجابا وتنبيها. «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» (٦) كل آكل فهو دابة، ومجازه: وما دابة فى الأرض و «من» من حروف الزوائد. «وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» (٨) أي إلى حين موقوت وأجل، وفى آية أخرى: «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» (١٢/ ٤٥) أي بعد حين. «أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ» (٨) ألا توكيد وإيجاب وتنبيه. «وَحاقَ بِهِمْ» (٨) أي نزل بهم وأصابهم.

стр. 334

«لَيَؤُسٌ كَفُورٌ» (٩) مجازه: فعول من يئست. «١» «وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ» (١٠) أي أمسناه نعماء. «وَيَقُولُ الْأَشْهادُ» (١٨) «٢» واحدهم شاهد بمنزلة صاحب والجميع أصحاب، ويقول: بعضهم شهيد فى معنى شاهد بمنزلة شريف والجميع أشراف. «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» (١٨) مجازه: لعنة الله، و «ألا» إيجاب وتوكيد وتنبيه. «وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ» (٢٣) مجازه: أتابوا إلى ربهم وتضرعوا إليه، وخضعوا وتواضعوا له.

стр. 335

«مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» (٢٤) مجازه: مثل الكافر وهو الأعمى الذي لا يبصر الهدى والحق ولا أمر الله وإن كان ينظر، وهو الأصم الذي لا يسمع الحق ولا أمر الله وإن كان يسمع بأذنه والمؤمن وهو البصر أي المبصر الحق والهدى، وهو السامع الذي يسمع أمر الله ويهتدى له، ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: مثل الفريقين كمثل الأعمى، ثم رجع الوصف إلى مثل الكافر ومثل المؤمن فقال: «هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» أي لا يستوى المثلان مثلا، وليس موضع «هل» هاهنا موضع الاستفهام ولكن موضعها هاهنا موضع الإيجاب أنه لا يستويان، وموضع تقرير وتخبير: أن هذا ليس كذاك، ولها فى غير هذا موضع آخر: موضع «قد» ، قال: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً» (٧٦/ ١) معناها: قد أنى على الإنسان. «بادِيَ الرَّأْيِ» (٢٧) «١» مهموز لأنه من بدأت عن أبى عمرو، ومعناه: أول الرأى، ومن لم يهمز جعله ظاهر الرأى من بدا يبدو، وقال [الراجز] :

стр. 336

وقد علتنى ذرأة بادى بدى «١» [فلم يهمز جعلها من بدا، الذّراة الشّمط القليل فى سواد، ملح ذرآنىّ: الكثير البياض وكبش أذرأ، ونعجة ذرآء فى أذنها بياض شبه النّمش] . «فَعَلَيَّ إِجْرامِي» (٣٥) وهو مصدر أجرمت، «٢» وبعضهم يقول: جرمت تجرم، وقال الهيردان السّعدىّ أحد لصوص بنى سعد: طريد عشيرة ورهين ذنب ... بما جرمت يدى وجنى لسانى «٣» «الْفُلْكَ» (٣٧) واحد وجميع وهى السفينة والسّفن مثل السلام واحدها السلامة مثل نعام ونعامة، وقتاد وقتادة. «٤»

стр. 337

«بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها» (٤١) أي مسيرها وهى من جرت بهم، ومن قال: مجراها جعله من أجريتها أنا، قال لبيد: وعمرت حرسا قبل مجرى داحس ... لو كان للنفس اللّجوج خلود «١» [قوله: حرسا يعنى دهرا] ويقال: مجرى داحس. «وَمُرْساها» (٤١) أي وقفها وهو مصدر أرسيتها أنا. «٢» «وَغِيضَ الْماءُ» (٤٤) غاضت الأرض والماء، وغاض الماء يغيض، أي ذهب وقلّ.

стр. 338

«الْجُودِيِّ» (٤٤) اسم جبل، قال زيد بن عمرو بن نفيل العدوىّ: وقبلنا سبّح الجودىّ والجمد «١» «إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ» (٥٤) وهو افتعلك من عروته، أي صابك، قال [أبو خراش. «٢» تذكّر دخلا عندنا وهو فاتك] ... من القوم يعروه اجتراء ومأثم «٣» «إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها» (٥٦) مجازه إلا هو فى قبضته وملكه وسلطانه. «أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» (٥٩) «٤» وهو العنود أيضا والعاند سواء وهو الجائر العادل عن الحق قال [الراجز] :

стр. 339

إنى كبير لا أطيق العنّدا «١» يعنى من الإبل، ويقال عرق عاند، أي ضار لا يرقا، قال العجّاج: مما ضرى العرق به الضّرىّ «٢» «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ» (٦١) أي ابتدأكم فخلقكم منها. «وَاسْتَعْمَرَكُمْ» (٦١) مجازه: جعلكم عمّار الأرض، [يقال: اعمرته الدار، أي جعلتها له أبدا وهى العمرى وأرقبته: أسكنته إيّاها إلى موته.] «قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ» (٦٩) ، قالوا: لا يتمكن فى النصب وله موضعان: موضع حكاية، وموضع آخر يعمل فيما بعده فينصب، فجاء قوله: قالوا سلاما، منصوبا لأن قالوا: عمل فيه فنصب، وجاء قوله «سلام» مرفوعا على الحكاية، ولم يعمل فيه فينصبه.

стр. 340

«أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» (٦٩) فى موضع محنوذ وهو المشوىّ، يقال: حنذت فرسى، أي سخّنته وعرّقته، «١» قال العجّاج: ورهبا من حنذه أن يهرجا «٢»

стр. 341

«نَكِرَهُمْ» (٧٠) وأنكرهم سواء، قال الأعشى: فأنكرتنى وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا «١» قال أبو عبيدة: قال يونس: قال أبو عمرو: «٢» أبا الذي زدت هذا البيت فى شعر الأعشى إلى آخره فذهب فأتوب إلى الله منه، وكذلك استنكرهم. «وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً» (٧٠) أي أحسّ وأضمر فى نفسه خوفا. «حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (٧٣) أي محمود ماجد. «عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ» (٧٤) أي الذّعر والفزع. «مُنِيبٌ» (٧٥) أي راجع تائب. «سِيءَ بِهِمْ» (٧٧) وهو فعل بهم السوء. «هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ» (٧٧) أي شديد، يعصب الناس بالشر، وقال [عدىّ بن زيد] :

стр. 342

وكنت لزاز خصمك لم أعرّد ... وقد سلكوك فى يوم عصيب «١» وقال: يوم عصيب يعصب الأبطالا ... عصب القوىّ السّلّم الطّوالا «٢» وقال: وإنك إلا ترض بكر بن وائل ... يكن لك يوم بالعراق عصيب «٣» «يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ» (٧٨) «٤» أي يستحثون إليه، قال: بمعجلات نحوه مهارع «٥» «أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» (٨٠) من قولهم: آويت إليك وأنا آوى إليك أويّا والمعنى: صرت إليك وانضممت، «٦» ومجاز الركن هاهنا عشيرة، عزيزة، كثيرة، منيعة، قال: يأوى إلى ركن من الأركان ... فى عدد طيس ومجد بان «٧» الطيس: الكثير، يقال: أتانا بلبن طيس وشراب طيس أي كثير.

стр. 343

«فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» (٨١) يقال: سريت وأسريت به، [قال النابغة الذّبيانىّ: سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجى الشّمال عليه جامد البرد] «١» ولا يكون إلا بالليل. «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ [بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ] إِلَّا امْرَأَتَكَ» منصوبة لأنها فى موضع مستثنى واحد من جميع فيخرجونه منهم، يقال: مررت بقومك إلّا زيدا وكان أبو عمرو بن العلاء يجعل مجازها على مجاز قوله: لا يلتفت من أهلك إلّا امرأتك فإنها تلتفت فيرفعها على هذا المجاز [والسّرى بالليل، قال لبيد: فبأت وأسرى القوم آخر ليلهم ... وما كان وقّافا بغير معصّر] «٢»

стр. 344

«حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» (٨٢) وهو الشديد من الحجارة الصّلب ومن الضرب، «١» قال: ضربا تواصى به الأبطال سجّيلا «٢» وبعضهم يحوّل اللام نونا كقول النّابغة:

стр. 345

بكل مدجّج كاللّيث يسمو ... على أوصال ذيّال رفنّ «١» يريد رفلّ. [ «منضوض» (٨٢) : بعضه على بعض] : «مُسَوَّمَةً» (٨٣) أي معلمة بالسيماء وكانت عليها أمثال الخواتيم. «وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ» (٨٤) مدين لا ينصرف لأنه اسم مؤنثة، ومجازها مجاز المختصر الذي فيه ضمير: وإلى أهل مدين، وفى القرآن مثله، قال: «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» (١٢/ ٨٢) أي أهل القرية «وسئل العير» أي من فى العير. «٢»

стр. 346

«وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا» (٩٢) مجازه: ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه، ويقال: للذى لا يقضى حاجتك ولا يلتفت إليها: ظهرت بحاجتي وجعلتها ظهريّة أي خلف ظهرك «١» وقال: وجدنا بنى البرصاء من ولد الظّهر «٢» أي من الذين يظهرون بهم ولا يلتفتون إلى أرحامهم. «٣» «أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ» (٩٦) مجازه: بعدا لأهل مدين، ومجاز «ألا» مجاز التوكيد والتثبيت والتنبيه ونصب «بعدا» كما ينصبون المصادر التي فى مواضع الفعل كقولهم: بعدا وسحقا وسقيا ورعيا لك وأهلا وسهلا. «الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ» (٩٩) «٤» مجازه مجاز العون المعان، يقال: رفدته عند الأمير، أي أعنته وهو من كل خير وعون، وهو مكسور الأول وإذا فتحت أوله فهو القدح الضّخم قال الأعشى:

стр. 347

ربّ رفد «١» «غَيْرَ تَتْبِيبٍ» (١٠٢) أي تدمير وإهلاك وهو من قولهم: تبّبته وفى القرآن: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» (١٨/ ١) ويقال: تبّا لك. «عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» (١٠٩) أي غير مقطوع، ويقال: جذذت اليمين أي الحلف، «جذّ الصّليّانة» «٢» أي حلف فقطعها ومنه جذذت الحبل إذ قطعته، ويقال: جذّ الله دابرهم، «٣» أي قطع أصلهم وبقيّتهم. «فِي مِرْيَةٍ» (١١٠) أي فى شكّ، ويكسر أولها ويضمّ، ومرية الناقة مكسورة وهى درّتها، وكذلك مرية الفرس وهى أن تمرية بساق أو زجر أو سوط.

стр. 348

«وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» (١١٣) أي لا تعدلوا ولا تنزعوا إليهم ولا تميلوا، ويقال: ركنت إلى قولك أي أردته وأحببته وقبلته، ومجاز «ظلموا» هاهنا: كفروا. «وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» (١١٥) أي ساعات وواحدتها زلفة، أي ساعة ومنزلة وقربة ومنها سميت المزدلفة، قال العجّاج: ناج طواه الأين مما وجفا ... طىّ اللّيالى زلفا فزلفا «١» سماوة الهلال حتى احقوقفا «٢» [سماوته: شخصه وسماوة الرجل شخصه، ووقع، طىّ على ضمير فعل للمطى فيصير به فاعلا] . «فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ» (١١٧) مجازه: فهلا «٣» كان من القرون الذين من قبلكم ذووا بقية، أي يبقون و «يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ

стр. 349

فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ» منصوب لأنه استثناء من هؤلاء القرون وهم ممن أنجينا، ومجازه: مجاز المختصر الذي فيه ضمير: فلولا كان من القرون الذين كانوا من قبلكم. «ما أُتْرِفُوا فِيهِ» (١١٧) «١» أي ما تجبّروا وتكبّروا عن أمر الله وصدّوا عنه وكفروا، قال: تهدى رؤوس المترفين الصّدّاد ... إلى أمير المؤمنين الممتاد «٢» الممتاد من ماد يميد.

стр. 350

(بسم الله الرّحمن الرّحيم) «سورة يوسف» (١٢) «وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ» (٦) أي يختارك. «وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ» (٦) أي على أهل يعقوب، والدليل على ذلك إنك إذا صغّرت «آل» قلت «أهيل» ، وعلى أهل ملته أيضا. «فِي غَيابَتِ الْجُبِّ» (١٠) مجازها: أن كل شىء «غيّب عنك شيئا» فهو غيابة «١» ، [قال المنخّل بن سبيع العنبرىّ: فإن أنا يوما غيّبتنى غيابتى ... فسيروا مسيرى فى العشيرة والأهل] «٢» والجب: الركيّة التي لم تطو، «٣» قال الأعشى: لئن كنت فى جبّ ثمانين قامة ... ورقيّت أسباب السماء بسلّم «٤»

стр. 351

«نرتع [ونلعب] » (١٥) «١» أي ننعم ونلهو وقال «٢» فى المثل: «القيد والرّتعة» وقرأها قوم «يرتع» أي إبلنا، ونرتع نحن إبلنا. «وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا» (١٧) أي بمصدق ولا مقرّ لنا أنه صدق. «سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ» (١٨) أي زينت وحسنت، «٣» وتابعتكم على ذلك. «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» (١٨) مرفوعان لأن «جميل» صفة للصبر ولو كان الصبر وحده لنصبوه كقولك: صبرا، لأنه فى موضع: اصبر، وإذا وصفوه رفعوه واستغنوا عن موضع: اصبر، قال [الراجز] : يشكو إلىّ جملى طول السّرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى «٤»

стр. 352

قال أبو الحسن الأثرم: سمعت من ينشد: صبرا جميل ... أراد نداء يا جميل «وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ» (٢٠) أي باعوه، فإذا بعته أنت قلت: اشتريته، قال ابن مفرّغ: وشريت بردا ليتنى ... من بعد برد كنت هامه (٥٧) أي بعته بخس: أي نقصان ناقص، منقوص، يقال: بخسني حقى، أي نقصنى وهو مصدر بخست فوصفوا به وقد تفعل العرب ذلك. «بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ» (٢٠) جررته على التكرير والبدل. «أَكْرِمِي مَثْواهُ» (٢١) أي مقامه الذي ثواه، ومنه قولهم: هى أمّ مثوى وهو أبو مثوى، «١» إذا كنت ضيفا عليهم.

стр. 353

« [وَلَمَّا] بَلَغَ أَشُدَّهُ» (٢٢) مجازه: إذا بلغ منتهى شبابه وحدّه وقوّته من قبل أن يأخذ فى النقصان وليس له واحد من لفظه. «١» «وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ» (٢٣) أي هلمّ لك، أنشدنى أبو عمرو بن العلاء: «٢» أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتينا «٣» أنّ العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا يريد علىّ بن أبى طالب ﵀، أي تعال وتقرّب وادنه، وكذلك لفظ «هيت» للاثنين والجميع من الذكر والأنثى سواء إلّا أن العدد فيما بعدها تقول: هيت لكما وهيت لكن، وشهدت أبا عمرو وسأله أبو أحمد أو أحمد وكان عالما بالقرآن وكان لألأ «٤» ثم كبر فقعد فى بيته فكان يؤخذ عنه القرآن ويكون مع

стр. 354

القضاة، فسأله عن قول من قال: هئت فكسر الهاء وهمز الياء، فقال أبو عمرو: نبسى [أي باطل] جعلها قلت من تهيأت فهذا الخندق، واستعرض العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل يعرف أحد هئت [لك] «١» كان خندق كسرى إلى هيت «٢» حين بلغه أن النبي صلى الله عليه يخرج وخاف العرب فوضع عليه المراصد وصوامع وحرسا ودون ذلك مناظر ثم لمّا كانت فتنة ابن الأشعث «٣» حفره

стр. 355

عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة، «١» وكان أعور، فقال له حميد الأرقط: يا أعور العين فديت العورا ... لا تحسبنّ الخندق المحفورا «٢» يردّ عنك القدر المقدورا وذلك أنه لمّا انهزم ابن الأشعث من الزاوية «٣» قام هو بأمر أهل البصرة فناصب الحجاج، ثم لما هرب يزيد بن المهلّب «٤» من سجن عمر بن عبد العزيز حفره عدىّ بن أرطاة «٥» عامل البصرة، لئلا يدخل يزيد البصرة ثم حفره المنصور وجعل عليه حائطا مما يلى الباب فحصنه أشدّ من تحصين الأولين للحائط ولم يكن له حائط قبل ذلك. «وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ» (٢٥) أي وجدا، «٦» قال: فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلّا قليلا «٧» أي وجدته.
следующие страницы →