وقال: «مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ» (١٦) والصديد القيح والدّم. «١»
«مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ» (١٨) مجازه: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كمثل رماد، وتصديق ذلك من آية أخرى: «أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ» (٣٢/ ٧) مجازه: أحسن خلق كل شىء، وقال [حميد بن ثور الهلاليّ] :
وطعنى إليك الليل حضنيه إنّني ... لتلك إذا هاب الهدان فعول «٢»
أراد: «٣» وطعنى حضنى الليل إليك [أول الليل وآخره] ، وإذا ثنّوه كان أكثر فى كلامهم وأبين، قال:
كأن هندا ثناياها وبهجتها ... يوم التقينا على أدحال دبّاب «٤»
стр. 387
أراد: كأن ثنايا هند وبهجتها يوم التقينا على أدحال دبّاب.
«اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ» (١٨) يقال: قد عصف يومنا وذاك إذا اشتدّت الريح فيه، والعرب تفعل ذلك إذا كان فى ظرف صفة لغيره، وجعلوا الصفة له أيضا، كقوله: «١»
لقد لمتنا يا أم غيلان فى السّرى ... ونمت وما ليل المطىّ بنائم (٣١٣)
ويقال: يوم ماطر، وليلة ماطرة، وإنما المطر فيه وفيها.
«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ» (١٩) ألم تعلم، ليس رؤية عين.
«إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً» (٢٠) جميع تابع، خرج مخرج غائب والجميع غيب. «٢»
«ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ» (٢٢) أي بمغيثكم، ويقال: استصرخنى فأصرخته، أي استعاننى فأعنته واستغاثني فأغثته. «٣»
стр. 388
«تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ» (٢٥) أي تخرج تمرتها، والحين هاهنا ستة أشهر أو نحو ذلك.
«اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ» (٢٦) أي استؤصلت، [يقال اجتث الله دابرهم، أي أصلهم.]
«دارَ الْبَوارِ» (٢٨) أي الهلاك والفناء ويقال بار ببور، ومنه قول عبد الله بن الزّبعرى:
يا رسول المليك إن لسانى ... راتق ما فتقت إذ أنا بور «١»
[البور والبوار واحد] .
стр. 389
«وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً» (٣٠) أي أضدادا، واحدهم ندّ ونديد، قال رؤبة:
تهدى رؤوس المترفين الأنداد ... إلى أمير المؤمنين الممتاد (٣٤١)
«لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ» (٣١) مجازه: مبايعة فدية، «وَلا خِلالٌ» :
أي مخالّة خليل، وله موضع آخر أيضا تجعلها جميع خلّة بمنزلة جلّة والجميع جلال وقلّة والجميع قلال، «١» وقال:
فيخبره مكان النّون منى ... وما أعطيته عرق الخلال «٢»
أي المخالّة.
«الْفُلْكَ» (٣٢) واحد وجميع وهو السفينة والسفن.
стр. 390
«الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ» (٣٣) والشمس أثنى والقمر ذكر فإذا جمعا ذكّر صفتهما لأنّ صفة المذكر تغلب صفة المؤنث.
«وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ» (٣٥) : جنبت الرجل الأمر، وهو يجنب أخاه الشرّ وجنّبته واحد، وقال:
وتنقض مهده شفقا عليه ... وتجنبه قلائصنا الصعابا «١»
وشدّده ذو الرّمة فقال:
وشعر قد أرقت له غريب ... أجنّبه المساند والمحالا «٢»
«رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي» (٤٠) مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقوله: واجعل من ذرّيتّى من يقيم الصلاة.
«مُهْطِعِينَ» (٤٣) أي مسرعين، قال الشاعر:
بمهطع سرح كأنّ زمامه ... فى رأس جذع من أول مشذّب «٣»
стр. 391
وقال:
بمستهطع رسل كأنّ جديله ... بقيدوم رعن من صؤام ممنّع «١»
[الرّسل الذي لا يكلّفك شيئا، بقيدوم: قدّام، رعن الجبل أنفه، صؤام: «٢» جبل، قال يزيد بن مفرّغ الحميرىّ:
بدجلة دارهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السّماع] «٣»
«مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ» (٤٣) مجازه: رافعى رؤوسهم، قال الشّمّاخ [بن ضرار] :
يباكرن العضاه بمقنعات ... نواجذهن كالحدأ الوقيع «٤»
أي برؤوس مرفوعات إلى العضاه ليتناولن منه [والعضاه: كل شجرة ذات شوك نواجذهن أضراسهن] وقال: الحدأ الفأس وأراه: الذي ليس له خلف، وجماعها حدأ، وحدأة الطير، [الوقيع أي المرقّقة المحدّدة، يقال وقّع حديدتك، والمطرقة يقال لها ميقعة] ، وقال:
стр. 392
أنفض نحوى رأسه وأقنعا ... كأنّما أبصر شيئا أطمعا «١»
«وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ» (٤٣) أي جوف، ولا عقول لهم، قال حسّان [ابن ثابت] :
ألا أبلغ أبا سفيان عنى ... فأنت مجوّف نخب هواء «٢»
وقال:
ولا تك من أخدان كل يراعة ... هواء كسقب البان جوف مكاسرة «٣»
[اليراعة القصبة، واليراعة هذه الدواب الهمج بين البعوض والذبّان، «٤» واليراعة النعامة. قال الراعىّ:
جاؤا بصكّهم وأحدب أخرجت ... منه السياط يراعة إجفيلا «٥»
أي يذهب فزعا، كسقب البان عمود البيت الطويل] .
стр. 393
«وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ» (٤٦) أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فى قول من كسر لام «لتزول» الأولى ونصب اللام الآخرة ومن فتح اللام الأولى ورفع اللام الآخرة فإن مجازه مجاز المثل كأنه قال:
وإن كان مكرهم تزول منه الجبال فى المثل وعند من لم يؤمن.
«مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ» (٤٩) أي فى الأغلال، وواحدها صفد [والصّفد فى موضع آخر: العطاء وقال الأعشى:
تضيفته يوما فقرّب مقعدى ... وأصفدنى على الزّمانة قائدا «١»
وبعضهم يقول: صفدنى.]
«سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ» (٥٠) أي قمصهم، وواحدها سربال.
стр. 394
(بسم الله الرّحمن الرّحيم)
سورة الحجر (٦٥)
«إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ» (٤) أي أجل ومدّة، معلوم: موقّت معروف. «١»
«لَوْ ما تَأْتِينا» (٧) مجازه: لو ما فعلت كذا، وهلّا ولولا وألّا، معناهن واحد، هلّا تأتينا، «٢» وقال الأشهب بن عبلة، وقال فى غير هذا الموضع: ابن رميلة:
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم ... بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنّعا (٦٣)
«٣» أي هلّا تعدون قتل الكماة «لوما» : مجازها ومجاز «لولا» واحد، قال ابن مقبل:
لو ما الحياء ولو ما الدّين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى «٤»
стр. 395
«فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ» (١٠) فى أمم الأولين واحدتها شيعة والأولياء أيضا شيع. «١»
«كَذلِكَ نَسْلُكُهُ» (١٢) يقال: سلكه، وأسلكه لغتان.
«فِيهِ يَعْرُجُونَ» (١٤) أي يصعدون والمعارج الدّرج.
«لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا» (١٥) أي غشيت «٢» سمادير «٣» ، فذهبت وخبا نظرها، قال:
стр. 396
جاء الشتاء واجثألّ القنبر ... واستخفت الأفعى وكانت تظهر «١»
وطلعت شمس عليها مغفر ... وجعلت عين الحرور تسكر
أي يذهب حرها ويخبو.
«وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً» (١٦) أي منازل للشمس والقمر.
«مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ» (١٧) أي مرجوم بالنجوم، خرج مخرج قتبل فى موضع مقتول.
«وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ» (١٩) أي جعلنا وأرسينا، ورست هى أي ثبتت.
«مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ» (١٩) بقدر.
«وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ» (٢٢) مجازها مجاز ملاقح لأن الريح ملقحة للسحاب، والعرب قد تفعل هذا فتلقى الميم لأنها تعيده إلى أصل الكلام، كقول نهشل بن حرىّ يرثى أخاه:
стр. 397
ليبك يزيد بائس لضراعة ... وأشعث ممن طوّحته الطّوائح «١»
فحذف الميم لأنها المطاوح، وقال رؤبة:
يخرجن من أجواز ليل غاض
«٢» أي مغضى، وقال [العجّاج،] :
تكشف عن جماته دلو الدّال
«٣» «ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ» (٢٢) وكل ماء كان من السماء، ففيه لغتان: أسقاه الله وسقاه الله [قال الصّقر بن حكيم الرّبعىّ] يا ابن رقيع هل لها من غبق [ما شربت بعد طوىّ المرق «٤» من قطرة غير النّجاء الدّفق] هل أنت ساقيها سقاك المسقى
стр. 398
فجعله باللغتين جميعا. وقال لبيد:
سقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال «١»
فجاء باللغتين، ويقال: سقيت الرجل ماء وشرابا من لبن وغير ذلك وليس فيه إلّا لغة واحدة بغير ألف إذا كان فى الشّفة. وإذا جعلت له شربا فهو أسقيته وأسقيت أرضه وإبله، لا يكون غير هذا، وكذلك استسقيت له كقول ذى الرمّة:
وقفت على رسم لميّة ناقتى ... فما زلت أبكى عنده وأخاطبه «٢»
وأسقيه حتى كاد مما أبتّه ... تكلّمنى أحجاره وملاعبه
وإذا وهبت له إهابا ليجعله سقاء فقد أسقيته إيّاه.
«مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» (٢٦) الصلصال: [الطّين] اليابس لذى لم تصبه نار فإذا نقرته صلّ فسمعت له صلصلة فإذا طبح بالنار فهو فخّار «٣» وكل شىء له [صلصلة] ، صوت فهو صلصال [سوى الطين، قال الأعشى:
стр. 399
عنتريس تعدو إذا حرّك السّو ... ط كعدو المصلصل الجوال] «١»
«مِنْ حَمَإٍ» (٢٦) أي من طين متغير وهو جميع حمأة، «مسنون» أي مصبوب.
«قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي» (٣٩) مجازه مجاز القسم: بالذي أغويتنى.
«ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ» (٤٧) أي من عداوة وشحناء.
«سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (٤٧) مضمومة السين والراء الأولى وهذا الأصل، وبعضهم يضمّ السين ويفتح الراء الأولى، وكل مجرى فعيل من باب المضاعف فإن فى جميعه لغة نحو سرير والجميع سرر وسرر وجرير والجميع جرر وجرر.
«وَجِلُونَ» (٥٢) أي خائفون.
«قالُوا لا تَوْجَلْ» (٥٢) . ويقال: لا تيجل، ولا تأجل بغير همز، ولا تأجل يهمز يجتلبون فيها همزة وكذلك كل ما كان من قبيل وجل يوجل ووحل يوحل، ووسخ يوسخ.
стр. 400
«فَبِمَ تُبَشِّرُونَ» (٥٤) «١» قال: قوم يكسرون النون، وكان أبو عمرو يفتحها ويقول: إنها إن أضيفت لم تكن إلّا بنونين لأنها فى موضع رفع، فاحتج من أضافها بغير أن يلحق فيها نونا أخرى بالحذف حذف أحد الحرفين إذا كانا من لفظ واحد، قال [أبو حيّة النّميرىّ] .
أبالموت الذي لا بدّ أنى ... ملاق لا أباك تخوّفينى «٢»
ولم يقل تخوفيننى [لا أباك: أي لا أبا لك، فجاء بقول أهل المدينة] .
وقال [عمرو بن معديكرب] :
تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فلينى «٣»
стр. 401
أراد فليننى فحذف إحدى النونين.
«قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ «١» مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ» (٥٦) أي ييأس، يقال: قنط يقنط وقنط يقنط قنوطا.
«أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ» (٦٦) أي آخرهم مجتذّ مقطوع مستأصل.
«إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي» (٦٨) اللفظ لفظ الواحد والمعنى على الجميع كما قال لبيد:
وخصم كنادى الجنّ أسقطت شأوهم ... بمستحصد ذى مرّة وصدوع «٢»
[شأوهم: ما تقدموا وفاقوا به من كل شىء، المستحصد المحكم الشديد، وأمر محكم، وصدوع ألوان، يقال ذو صدعين: ذو أمرين] .
«يَعْمَهُونَ» (٧٢) أي يجورون ويضلّون، قال رؤبة.
ومهمه أطرافه فى مهمه ... أعمى الهدى بالجاهلين العمّه (٣٧)
стр. 402
«لِلْمُتَوَسِّمِينَ» (٧٥) أي المتبصرين «١» المتثبّتين.
«وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ» (٧٦) أي بطريق.
«وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ» (٧٩) الإمام كلما ائتممت واهتديت به.»
«فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ» (٨٣) أي الهلكة، ويقال صيح بهم، أي أهلكوا.
«وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» (٨٧) مجازها:
سبع آيات من المثاني، والمثاني هى الآيات فكأن مجازها: ولقد آتيناك سبع آيات من آيات القرآن، والمعنى وقع على أم الكتاب وهى سبع آيات، وإنما سميت آيات القرآن مثانى لأنها تتلو بعضها بعضا فثنيت الأخيرة على الأولى، ولها مقاطع تفصّل الآية بعد الآية حتى تنقضى السورة وهى كذا وكذا آية، وفى آية أخرى من «الزّمر» تصديق ذلك: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ» (٣٩/ ٢٣) مجازه مجاز آيات من القرآن يشبه بعضها بعضا قال:
نشدتكم بمنزل الفرقان ... أمّ الكتاب السّبع من مثانى (٥)
ثنين من آي من القرآن ... والسبع سبع الطول الدّوانى
стр. 403
وهى البقرة (٢) وآل عمران (٣) والنساء (٤) والمائدة (٥) والأنعام (٦) والأعراف (٧) والأنفال (٨) ومجاز قول من نصب «وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» على إعمال وآتيناك القرآن العظيم، ومعناه ولقد آتيناك أم الكتاب وآتيناك سائر القرآن أيضا مع أم الكتاب ومجاز قول من جرّ القرآن العظيم» مجاز قولك، من المثاني ومن القرآن العظيم أيضا وسبع آيات من المثاني ومن القرآن.
«كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ» (٩٠) أي على الذين اقتسموا.
«جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ» (٩١) أي عضوه أعضاء، أي فرّقوه فرقا، قال رؤبة:
وليس دين الله بالمعضّى «١»
«فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» (٩٤) أي افرق وامضه، قال أبو ذؤيب:
وكأنهن ربابة وكأنه يسر ... يفيض على القداح ويصدع «٢»
أي يفرّق على القداح أي بالقداح.
стр. 404
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«سورة النّحل» (١٦)
«فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ» (٥) أي ما استدفئ به من أوبارها. ومنافع سوى ذلك.
«حِينَ تُرِيحُونَ» (٦) بالعشي «وَحِينَ تَسْرَحُونَ» (٦) بالغداة.
«إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ» (٧) يكسر أوله ويفتح ومعناه بمشقة الأنفس، وقال [النّمر بن تولب] :
وذى إبل يسعى ويحسبها له ... أخى نصب من شقّها ودؤوب «١»
أي من مشقتها، وقال العجاج:
أصبح مسحول يوازى شقّا «٢»
أي يقاسى مشقة، [ومسحول بعيره] . «٣»
стр. 405
«وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ» (٩) السبيل: لفظه لفظ الواحد، وهو فى موضع الجميع فكأنه: ومن السبيل سبيل جائر، وبعضهم يؤنث السبيل.
«شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ» (١٠) يقال: أسمت إبلى وسامت هى، أي رعيتها.
«وَما ذَرَأَ لَكُمْ» (١٣) أي ما خلق لكم.
«وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ» (١٤) من مخرت الماء أي شقّته بجآجئها، والفلك هاهنا فى موضع جميع فقال فواعل، وهو موضع واحد كقوله:
«الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» (٢٦/ ١١٩) بمنزلة السلاح واحد وجميع.
«وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ» (١٥) أي جعل فيها جبالا ثوابت قد رست.
«أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ» (١٥) مجازه: أن لا تميل بكم.
«أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» (٢١) مجازه: متى يحيّون.
стр. 406
«لا جَرَمَ» (٢٣) أي حقا، وقال أبو أسماء بن الضّريبة أو عطيّة بن عفيف: «١»
[يا كرز إنك قد منيت بفارس ... بطل إذا هاب الكماة مجرّب]
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا (١٧٥)
أي أحقت «٢» لهم الغضب، و «جَرَمَ» مصدر منه: [وكرز: رجل من بنى عقيل وأبو عيينة حصن بن حذيفة بن بدر] . «٣»
[ «أَوْزارَهُمْ» ] (٢٥) : الأوزار هى الآثام، واحدها وزر.
стр. 407
«فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ» (٢٦) مجازه مجاز المثل والتشبيه والقواعد الأساس. إذا استأصلوا شيئا قالوا هذا الكلام، وهو مثل القواعد واحدتها قاعدة، والقاعد من النساء التي لا تحيض.
«أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ» (٢٧) أي تحاربون فيهم.
«فَأَلْقَوُا السَّلَمَ» (٢٨) أي صالحوا وسالموا والسّلم والسّلم والسلام واحد.
«وَالزُّبُرِ» (٤٤) وهى الكتب واحدها: زبور، ويقال: زبرت وذبرت أي كتبت، وقال أبو ذؤيب:
عرفت الدّيار كرقم الدّوا ... ة كما زبر الكاتب الحميرىّ «١»
وكما ذبر [فى رواية] .
стр. 408
«أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ» (٤٧) مجازه: على تنقّص قال:
ألام على الهجاء وكل يوم ... يلاقينى من الجيران غول «١»
تخوّف غدرهم مالى وأهدى ... سلاسل فى الحلوق لها صليل
أي تنقّص غدرهم مالى. سلاسل يريد القوافي تنشد فهو صليلها وهو قلائد فى أعناقهم وقال طرفة:
وجامل خوّف من نيبه ... زجر المعلّى أصلا والسفيح «٢»
خوّف من نيبه أي لا يدعه يزيد.
«وَهُمْ داخِرُونَ» (٤٨) أي صاغرون، يقال: فلان دخر لله، أي ذلّ وخضع.
стр. 409
«وَلَهُ الدِّينُ واصِباً» (٥٢) أي دائما، قال [أبو الأسود الدّؤلىّ] :
لا أبتغى الحمد القليل بقاؤه ... يوما بذم الدهر أجمع واصبا «١»
«فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ» (٥٣) أي ترفعون أصواتكم، وقال عدىّ بن زيد:
إنّني والله فاقبل حلفى ... بأبيل كلّما صلّى جأر «٢»
أي رفع صوته وشدّه.
«وَهُوَ كَظِيمٌ» (٥٨) أي يكظم شدة حزنه ووجده ولا يظهره، وهو فى موضع كاظم خرج مخرج عليم وعالم.
«أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ» (٥٩) أي هوان.
«مُفْرَطُونَ» (٦٢) أي متروكون منسيون مخلفون.
стр. 410
«وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ» (٦٦) يذكّر ويؤنث، وقال آخرون: المعنى على النّعم لأن النعم يذكر ويؤنث، قال:
أكلّ عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه «١»
أربابه نوكى ولا يحمونه
والعرب قد تظهر الشيء ثم تخبر عن بعض ما هو بسببه وإن لم يظهروه كقوله:
قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة ... وللسّبع أزكى من ثلاث وأكثر (٢٦٨)
قال أنتم ثلاثة أحياء ثم قال: من ثلاث، فذهب به إلى القبائل وفى آية أخرى: «وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ» (١٦/ ٩) «٢» أي من السبل سبيل جائر.
стр. 411
«تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً» (٦٧) أي طعما، «١» ويقال: جعلوا لك هذا سكرا أي طعما، وهذا له سكر أي طعم، وقال [جندل] :
جعلت عيب الأكرمين سكرا «٢»
وله موضع آخر مجازه: سكنا، وقال:
جاء الشتاء واجثالّ القنبر ... وجعلت عين الحرور تسكر (٤٠٤)
أي يسكن حرها ويخبو، ويقال ليلة ساكرة أي ساكنة، وقال:
تريد الليالى فى طولها ... وليست يطلق ولا ساكره «٣»
ويروى تزيد ليالى فى طولها.
стр. 412
«وَمِمَّا يَعْرِشُونَ» (٦٨) «١» أي يجعلونه عريشا، ويقال: يعرش ويعرش.
«بَنِينَ وَحَفَدَةً» (٧٢) أعوانا وخدّاما، قال [جميل] :
حفد الولائد بينهنّ وأسلمت ... بأكفّهن أزمّة الأجمال «٢»
واحدهم: حافد، خرج مخرج كامل والجميع كملة.
«وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ» (٧٦) أي عيال على ابن عمّه وكل ولىّ له.
«وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ» (٧٨) قبل أن يخرجكم ثم أخرجكم، والعرب تقدّم وتؤخّر، قال الأخطل:
ضخم تعلّق أشناق الدّيات به ... إذا المئون أمرّت فوقه حملا «٣»
стр. 413
الشّنق: ما بين الفريضتين والمئون: أعظم من الشّنق فبدأ بالأقل قبل الأعظم.
«السَّمْعَ» (٧٨) لفظه لفظ الواحد. وهو فى موضع الجميع، كقولك:
الأسماع، وفى آية أخرى: «فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ» (١٦/ ٩٨) وهى قبل القراءة.
«جَوِّ السَّماءِ» (٧٩) أي الهواء، قال:
ويل أمّها من هواء الجوّ طالبة ... ولا كهذا الذي فى الأرض مطلوب «١»
وقوله «أَثاثاً» (٨٠) أي متاعا، قال [محمد بن نمير الثّقفى] :
أهاجتك الظّعائن يوم بانوا ... بذي الرّى الجميل من الأثاث «٢»
стр. 414
والري الكسوة الظاهرة وما ظهر.
«وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً» (٨١) «١» واحدها: كنّ.
«سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ» (٨١) أي قمصّا، «وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ» (٨١) أي دروعا «٢» وقال كعب بن زهير:
شمّ العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود فى الهيجاء سرابيل «٣»
«فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ» (٨٦) أي قالوا: إنكم لكاذبون، يقال: ألقيت إليه كذا، أي قلت له كذا.
«وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ» (٨٧) أي المسالمة.
«تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» (٨٩) أي بيانا.
стр. 415
«وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» (٩٠) يعنى وإعطاؤه.
«قُوَّةٍ أَنْكاثاً» (٩٢) كل حبل وغزل ونحو ذلك نقضته فهو نكث، وهو من قولهم نكثت [قال المسيّب بن علس:
من غير مقلية وإنّ حبالها ... ليست بأنكاث ولا أقطاع] «١»
«دَخَلًا بَيْنَكُمْ» (٩٢) كل شىء وأمر لم يصح فهو دخل: «٢» «هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ» (٩٢) أي أكثر.
«فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها» (٩٤) مثل يقال: لكل مبتلّى بعد عافية أو ساقط فى ورطة بعد سلامة ونحو ذلك: زلّت قدمه. «٣»
«مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
стр. 416
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ» (٩٧) من تقع على الواحد وعلى الجميع والذكر والأنثى، ولفظها لفظ الواحد فجاء الأول من الكناية على لفظ «من» وإن كان المعنى إنما يقع على الجميع ثم جاء الآخر من الكناية على معنى الجميع، فقال:
«وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ» .
«فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ» (٩٨) مقدّم ومؤخّر، لأن الاستعاذة قبل القراءة. «١»
«رُوحُ الْقُدُسِ» (١٠٢) جبريل ﵇.
«لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ» (١٠٣) أي يعدلون إليه، ويقال:
ألحد فلان أي جار أعجمىّ أضيف إلى أعجم اللسان.
«وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ» (١٠٦) شرح صدره بذلك: تابعته نفسه وانبسط إلى ذلك، يقال: ما يشرح صدرى لك بذلك، أي لا يطيب، وجاء قوله: «فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ» على معنى الجميع لأن «من» يقع على الجميع.
стр. 417
«يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً» (١١٢) أي واسعا كثيرا.
«فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ» (١١٢) واحدها نعم ومعناه نعمة وهما واحد، [قالوا: نادى منادى النبىّ ﵇ بمنى: «إنها أيّام طعم ونعم فلا تصوموا» ] .
«وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا» (١١٨) من اليهود.
«إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ» (١٢٠) أي إماما مطيعا لله.
«حَنِيفاً» (١٢٠) مسلما ومن كان فى الجاهلية يختتن ويحجّ البيت فهو حنيف.
«اجْتَباهُ» (١٢١) اختاره.
«فِي ضَيْقٍ» (١٢٧) مفتوح الأول وهو تخفيف ضيّق بمنزلة ميّت وهيّن وليّن، وإذا خفّفتها قلت ميت وهين ولين وإذا كسرت أول ضيق فهو مصدر الضيّق. «١»
стр. 418
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«سورة بنى إسرائيل (١٧) »
«وَقَضَيْنا» (٤) مجازه: أخبرنا. «١»
«فَجاسُوا» (٥) قتلوا. «٢»
«خِلالَ الدِّيارِ» (٥) بين الديار.
стр. 419
«رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ» (٦) أعقبنا لكم الدولة.
«أَكْثَرَ نَفِيراً» (٦) مجازه: من الذين نفروا معه.
«وَلِيُتَبِّرُوا» (٧) وليدمّروا،
«جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً» (٨) من الحصر «١» والحبس فكان معناه محبسا، ويقال: للملك حصير لأنه محجوب، قال لبيد:
ومقامة غلب الرّقاب كأنهم ... جنّ لدى باب الحصير قيام «٢»
والحصير أيضا: البساط الصغير، فيجوز أن تكون جهنم لهم مهادا بمنزلة الحصير، ويقال للجنبين: حصيران، يقال: لاضربن حصيريك وصقليك.
стр. 420
«أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ» (١٣) أي حظّه. «١»
«وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» (١٥) أي ولا تأثم آثمة إثم أخرى أثمته ولم تأثمه الأولى منهما، ومجاز وزرت تزر: مجاز أثمت، فالمعنى أنه:
لا تحمل آثمة إثم أخرى، يقال: وزر هو، ووزّرته أنا.
«وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها»
(١٦) «٢» أي أكثرنا مترفيها وهى من قولهم: قد أمر بنو فلان، أي كثروا فخرج على تقدير قولهم: علم فلان، وأعلمته أنا ذلك، قال لبيد:
стр. 421
[كلّ بنى حرّة قصارهم ... قلّ وإن أكثرت من العدد] «١»
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك والنّفذ
وبعضهم يقرؤها: «أَمَرْنا مُتْرَفِيها»
على تقدير أخذنا وهى فى معنى أكثرنا وآمرنا غير أنها لغة أمرنا: أكثرنا «٢» ترك المدّ ومعناه أمرنا، ثم قالوا:
مأمورة من هذا، فإن احتج محتج فقال هى من أمرت فقل كان ينبغى أن يكون آمرة ولكنهم يتركون إحدى الهمزتين، وكان ينبغى أن يكون آمرة ثم طوّلوا ثم حذفوا «ولأمرنّهم» (٤/ ١١٩) فلم يمدوها قال الأثرم: وقول أبى عبيدة فى مأمورة لغة وقول أصحابنا قياس وزعم يونس عن أبى عمرو أنه قال: لا يكون هذا وقد قالت العرب: خير المال نخلة مأبورة ومهرة مأمورة أي كثيرة الولد. وله موضع آخر مجازه: أمرنا ونهينا فى قول بعضهم وثقّله بعضهم فجعل معناه أنهم جعلوا أمراء.
стр. 422
«فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ»
(١٦) أي فوجب عليها العذاب.
«مَدْحُوراً» (١٨) أي مقصى مبعدا، يقال: أدحر الشيطان عنك، [ومصدره الدّحور] .
«وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» (٢٣) مجازه: وأمر ربّك.
«فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» (٢٣) «١» تكسر وتضمّ وتفتح بغير تنوين، وموضعه فى معناه ما غلظ وقبح من الكلام.
«فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً» (٢٥) أي للتّوابين من الذنوب.
[ «المبذّرين» ] (٢٧) المبذّر هو المسرف المفسد العائث.
стр. 423
«قَوْلًا مَيْسُوراً» (٢٨) أي ليّنا «١» هيّنا، وهو من اليسر.
«وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ» (٢٩) مجازه فى موضع قولهم:
لا تمسك عما ينبغى لك أن تبذل من الحق وهو مثل وتشبيه.
«وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ» (٢٩) أي لا تسرف كل السرف، وتبذّر كل التبذير.
«مَلُوماً مَحْسُوراً» (٢٩) أي منضى قد أعيا، يقال: حسرت البعير، وحسرته بالمسألة والبصر أيضا إذا رجع محسورا، وقال الهذلي: «٢»
إنّ العسير بها داء مخامرها ... فشطرها نظر العينين محسور (٧٤)
أي فنحوها.
«وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ» (٣١) «٣» كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفقر وهو الإملاق.
стр. 424
«إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً» (٣١) [إثما] وهو اسم من خطأت، وإذا فتحته فهو مصدر كقول [أوس بن علفاء «١» الهجيمىّ] .
دعينى إنّما خطأى وصوبى ... علىّ وإن ما أهلكت مال (٢٧٤)
[يريد: إصابتى] ، وخطأت وأخطأت لغتان، «٢» [زعم «٣» يونس عن أبى إسحاق قال: أصل الكلام بناؤه على فعل ثم يبنى آخره على عدد من له الفعل من المؤنث والمذكر من الواحد والإثنين والجميع كقولك: فعلت وفعلنا وفعلن وفعلا وفعلوا، ويزاد فى أوله ما ليس من بنائه فيزيدون الألف، كقولك: أعطيت إنما أصلها عطوت، ثم يقولون معطى فيزيدون الميم بدلا من الألف وإنما أصلها عاطى، ويزيدون فى أوساط فعل افتعل وانفعل واستفعل ونحو هذا، والأصل فعل
стр. 425
وإنما أعادوا هذه الزوائد إلى الأصل فمن ذلك فى القرآن «وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ» (١٥/ ٢٢) وإنما يريد الريح ملقحة فأعادوه إلى الأصل ومنه قولهم:
طوّحتنى الطّوائح (٤٠٥) وإنما هى المطاوح لأنها المطوّحة، ومن ذلك قول العجّاج:
يكشف عن جمّاته دلو الدال
(٤٠٧) وهى من أدلى دلوه، وكذلك قول رؤبة:
يخرجن من أجواز ليل غاضى
(٤٠٦) وهى من أغضى الليل أي سكن.] .
«وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى» (٣٢) مقصور وقد يمدّ فى كلام أهل نجد، قال الفرزدق:
أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكّرا «١»
وقال الفرزدق:
أخضبت عردك للزناء ولم تكن ... يوم اللقاء لتخضب الأبطالا «٢»