← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23630

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى

Полный текст (913 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

«لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ» (٥٦) مجازه: ليزيلوا به الحق ويذهبوا به، ودحض هو ويقال: مكان دحض، أي مزل مزلق، لا يثبت فيه خفّ ولا قدم ولا حافر، «١» قال [طرفة] : وردت ونحىّ اليشكرىّ حذاره ... وحاد كما حاد البعير عن الدّحض «٢» «لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا» (٥٨) مجازه: منجى، وهو من قولهم: فلا وألت نفس عليها تحاذر «٣» أي لا نجت. وقال الأعشى: وقد أخالس ربّ البيت غفلته ... وقد يحاذر منّى تم ما يئل «٤» أي لا ينجو.

стр. 457

«أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً» (٦٠) أي زمانا وجميعه أحقاب، ويقال فى معناه: مضت له حقبة والجميع حقب على تقدير كسرة والجميع كسر كثيرة. «فِي الْبَحْرِ سَرَباً» (٦١) أي مسلكا ومذهبا أي يسرب فيه، وفى آية أخرى «وَسارِبٌ بِالنَّهارِ» (١٣/ ١١) . «فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً» (٦٤) مجازه: نكصا على أدبارهما فرجعا قصصا، رجعا يقصان الأثر. «جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً» (٧١) أي داهية نكرا عظيما، وفى آية أخرى: «شَيْئاً إِدًّا» (١٩/ ٩٠) قال: قد لقى الأقران منى نكرا ... داهية دهياء إدّا إمرا «١»

стр. 458

«وَلا تُرْهِقْنِي» (٧٣) أي لا تغشنى [وقال زهير: ومرهّق النّيران يحمد فى اللأواء غير ملعّن القدر] «١» «زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ» (٧٤) أي مطهرّة. «شَيْئاً نُكْراً» (٧٤) أي داهية: أمرا عظيما. «فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما» (٧٧) أي أن ينزلوهما منزل الأضياف، ويقال: ضفت أنا، وأضافنى الذي أنزلنى. «يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ» (٧٧) وليس للحائط إرادة ولا للموات ولكنه إذا كان فى هذه الحال من ربه فهو إرادته، وهذا قول العرب «٢» فى غيره قال [الحارثىّ] : يريد الرمح صدر بنى براء ... ويرغب عن دماء بنى عقيل «٣»

стр. 459

ومجاز «أن ينقضّ» مجاز يقع، يقال: انقضت الدار إذا انهدمت وسقطت وقرأ قوم «أن ينقاضّ» ومجازه: أن ينقلع من أصله ويتصدع بمنزلة قولهم: قد انقاضت السن، أي انصدعت وتقلعت من أصلها، يقال: فراق كقيض السنّ أي لا يجتمع أهله، «١» وقال: فراق كقيض السّنّ فالصّبر إنه ... لكل أناس عثرة وجبور «٢» «لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً» (٧٧) الخاء مكسورة، ومعناها معنى أخذت فكان مخرجها مخرج فعلت تفعل، قال [الممزّف العبدىّ] : وقد تخذت رجلى إلى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطة المطّرق «٣»

стр. 460

[النسيف موضع العقب الأثر الذي يكون فى خلال الرجل وأفحوص القطاة: الموضع الذي تبيض فيه] . والمطرق التي تريد أن تبيض، يقال: قد طرّقت المرأة لولدها إذا استقام ليخرج. «وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ» (٧٩) أي بين أيديهم وأمامهم، قال: أترجو بنو مروان سمعى وطاعتى ... وقومى تميم والفلاة ورائيا (٣٨٧) أي أمامى. «أَنْ يُرْهِقَهُما» (٨٠) أي يغشيهما. «وَأَقْرَبَ رُحْماً» (٨١) «١» معناها معنى رحما مثل عمر وعمر وهلك وهلك، [قال الشاعر: فلا ومنزّل الفرقا ... ن مالك عندها ظلم «٢»

стр. 461

وكيف بظلم جارية ... ومنها اللّين والرّحم] قال العجّاج: ولم تعوّج رحم من تعوّجا «١» «فَأَتْبَعَ سَبَباً» (٨٥) أي طريقا وأثرا ومنهجا. «فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» (٨٦) تقديرها: فعلة ومرسة «٢» وهى مهموزة، لأن مجازها مجاز ذات حمأة، قال: تجىء بملئها يوما ويوما ... تجىء بحمأة وقليل ماء «٣» وقال حاتم [طىّ] : وسقيت بالماء النّمير ولم ... أترك الأطم حمأة الجفر «٤» النمير الماء الذي تسمن عنه الماشية. ومن لم يهمزها جعل مجازه مجاز فعلة من الحرّ الحامى وموضعها حامية.

стр. 462

«بَيْنَ السَّدَّيْنِ» (٩٣) مضموم إذا جعلوه مخلوقا من فعل الله وإن كان من فعل الآدميين فهو سدّ، مفتوح. «يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» (٩٤) لا ينصرفان، وبعضهم يهمز ألفيهما وبعضهم لا يهمزها، قال رؤبة: لو أن يأجوج وماجوج معا ... وعاد عاد واستجاشوا نبّعا «١» فلم يصرّفها. «زُبَرَ الْحَدِيدِ» (٩٦) أي قطع الحديد واحدتها زبرة. «بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ» (٩٦) فبعضهم يضمها وبعضهم يفتحها ويحرّك الدال، ومجارهما ما بين الناحيتين من الجبلين، وقال: قد أخذت ما بين عرض الصّدفين ... ناحيتيها وأعالى الرّكنيين «٢»

стр. 463

«أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً» (٩٦) أي أصبّ عليه حديدا ذائبا، «١» قال: حساما كلون الملح صاف حديده ... جرازا من أقطار الحديد المنعّت «٢» جمع قطر، وجعله قوم الرّصاص النّقر. «فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ» (٩٧) أي أن يعلوه، ويقال: ظهرت فوق الجبل وفوق البيت، أي علوته. «جَعَلَهُ دَكَّاءَ» (٩٨) أي تركه مدكوكا أي ألزقه بالأرض، ويقال: ناقة دكّاء أي لا سنام لها مستوية الظهر، [قال الأغلب: هل غير غار دكّ غارا فانهدم]

стр. 464

والعرب تصف الفاعل والمفعول بمصدرهما فمن ذلك «جعله دكّا» أي مدكوكا. «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ» (٩٩) واحدتها صورة خرجت مخرج سورة المدينة والجميع سور المدينة، ومجازه مجاز المختصر المضمر فيه أي نفخ فيها أرواحها. «يُحْسِنُونَ صُنْعاً» (١٠٤) أي عملا والصنع والصنعة والصنيع واحد، ويقال فرس صنيع أي مصنوع. «لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا» (١٠٨) أي لا يريدون ولا يحبّون عنها تحويلا. [تم الجزء الأول من مجاز القرآن]

стр. 465

الجزء الثاني فهرس الجزء الثاني السورة: صحيفة سورة: مريم: (١٩) ١ سورة: طه: (٢٠) ١٥ سورة: الأنبياء: (٢١) ٣٤ سورة: الحج: (٢٢) ٤٤ سورة: المؤمنون: (٢٣) ٥٥ سورة: النور: (٢٤) ٦٣ سورة: الفرقان: (٢٥) ٧٠ سورة: الشعراء: (٢٦) ٨٣ سورة: النمل: (٢٧) ٩٢ سورة: القصص: (٢٨) ٩٧ سورة: العنكبوت: (٢٩) ١١٣ سورة: الروم: (٣٠) ١١٩ سورة: لقمان: (٣١) ١٢٦ سورة: السجدة: (٣٢) ١٣٠ سورة: الأحزاب: (٣٣) ١٣٤ سورة: سبأ: (٣٤) ١٤٢ سورة: الملائكة: (٣٥) ١٥٢ سورة: يس: (٣٦) ١٥٧ سورة: الصافات: (٣٧) ١٦٦ سورة: ص: (٣٨) ١٧٦ سورة: الزمر: (٣٩) ١٨٨ سورة: المؤمن: (٤٠) ١٩٣ سورة: السجدة: (٤١) ١٩٦ سورة: عسق: (٤٢) ١٩٩ سورة: الزخرف: (٤٣) ٢٠٢ سورة: صحيفة سورة: الدخان: (٤٤) ٢٠٨ سورة: الجاثية: (٤٥) ٢١٠ سورة: الأحقاف: (٤٦) ٢١٢ سورة: محمد (ص) : (٤٧) ٢١٤ سورة: الفتح: (٤٨) ٢١٧ سورة: الحجرات: (٤٩) ٢١٩ سورة: ق: (٥٠) ٢٢٢ سورة: الذاريات: (٥١) ٢٢٥ سورة: الطور: (٥٢) ٢٣٠ سورة: النجم: (٥٣) ٢٣٥ سورة: القمر: (٥٤) ٢٤٠ سورة: الرحمن: (٥٥) ٢٤٢ سورة: الواقعة: (٥٦) ٢٤٧ سورة: الحديد: (٥٧) ٢٥٤ سورة: المجادلة: (٥٨) ٢٥٥ سورة: الحشر: (٥٩) ٢٥٦ سورة: الممتحنة: (٦٠) ٢٥٧ سورة: الصف: (٦١) ٢٥٧ سورة: الجمعة: (٦٢) ٢٥٨ سورة: المنافقون: (٦٣) ٢٥٩ سورة: التغابن: (٦٤) ٢٦٠ سورة: الطلاق: (٦٥) ٢٦٠ سورة: التحريم: (٦٦) ٢٦١ سورة: الملك: (٦٧) ٢٦٢ سورة: ن: (٦٨) ٢٦٤ سورة: الحاقة: (٦٩) ٢٦٧ سورة: صحيفة سورة: المعارج: (٧٠) ٢٦٩ سورة: نوح: (٧١) ٢٧١ سورة: الجن: (٧٢) ٢٧٢ سورة: المزمل: (٧٣) ٢٧٣ سورة: المدثر: (٧٤) ٢٧٥ سورة: القيامة: (٧٥) ٢٧٧ سورة: الدهر: (٧٦) ٢٧٩ سورة: المرسلات: (٧٧) ٢٨١ سورة: النبأ: (٧٨) ٢٨٢ سورة: النازعات: (٧٩) ٢٨٤ سورة: عبس: (٨٠) ٢٨٦ سورة: التكوير: (٨١) ٢٨٧ سورة: الانفطار: (٨٢) ٢٨٨ سورة: المطففين: (٨٣) ٢٨٩ سورة: الانشقاق: (٨٤) ٢٩١ سورة: البروج: (٨٥) ٢٩٣ سورة: الطارق: (٨٦) ٢٩٤ سورة: الأعلى: (٨٧) ٢٩٥ سورة: الغاشية: (٨٨) ٢٩٦ سورة: الفجر: (٨٩) ٢٩٧ سورة: البلد: (٩٠) ٢٩٩ سورة: الشمس: (٩١) ٣٠٠ سورة: صحيفة سورة: الليل: (٩٢) ٣٠١ سورة: الضحى: (٩٣) ٣٠٢ سورة: الانشراح: (٩٤) ٣٠٣ سورة: التين: (٩٥) ٣٠٣ سورة: العلق: (٩٦) ٣٠٤ سورة: القدر: (٩٧) ٣٠٥ سورة: البينة: (٩٨) ٣٠٦ سورة: الزلزال: (٩٩) ٣٠٦ سورة: العاديات: (١٠٠) ٣٠٧ سورة: القارعة: (١٠١) ٣٠٩ سورة: التكاثر: (١٠٢) ٣٠٩ سورة: العصر: (١٠٣) ٣١٠ سورة: الهمزة: (١٠٤) ٣١١ سورة: الفيل: (١٠٥) ٣١٢ سورة: قريش: (١٠٦) ٣١٢ سورة: الماعون: (١٠٧) ٣١٣ سورة: الكوثر: (١٠٨) ٣١٤ سورة: الكافرون: (١٠٩) ٣١٤ سورة: النصر: (١١٠) ٣١٥ سورة: تبت: (١١١) ٣١٥ سورة: الإخلاص: (١١٢) ٣١٦ سورة: الفلق: (١١٣) ٣١٧ سورة: الناس: (١١٤) ٣١٧

стр. 466

«سورة مريم ﵍» (١٩) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي» أي بنى العمّ من ورائي، أي قدامى وبين يدى وأمامى، قال: أترجو بنى مروان سمعى وطاعتى ... وقومى تميم والفلاة ورائيا (٣٨٧) قال الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبى لهب: مهلا بنى عمّنا مهلا موالينا ... لا تظهرنّ لنا ما كان مدفونا (١٤٩) «وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً» (٥) أي لا تلد، وكذلك لفظ المذكّر مثل الأنثى، قال عامر بن الطّفيل: لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا ... جبانا فما عذرى لدى كل محضر (١١٤) «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا» (٥) أي من عندك ولدا ووارثا وعضدا رضيّا يرثنى يرفعه قوم على الصفة، مجازه: هب لى وليا وارثا، يقولون: ائتنى بدابة أركبها، رفع لأن معناها: ائتنى بدابة تصلح لى أن أركبها ولم يرد الشرط ومن جزمه فعلى مجاز الشريطة والمجازاة كقولك: فإنك إن وهبته لى ورثنى. «يا زَكَرِيَّا» (٧) مجازه مجاز المختصر كأنك قلت: «فقلنا يا زكريا» وفيه ثلاث لغات: زكريّاء ممدود، وزكريّا ساكن، وزكرىّ تقديره بختىّ «١» . «مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا» «٢» (٨) كل مبالغ من كبر أو كفر أو فساد فقد عتا يعتو عتيّا. «هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ» (٩) أي أهون. «وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا» (١٣) أي رحمة «٣» من عندنا، قال امرؤ القيس ابن حجر الكندىّ: ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان «٤» [٤٩٦]

стр. 467

وقال الحطيئة: تحنّن علىّ هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا «١» [٤٩٨] أي ترحم، وعامة ما يستعمل فى المنطق على لفظ الاثنين، قال طرفة العبدىّ: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض «٢» [٤٩٩] «إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها» (١٦) اعتزلت وننحّت «٣» . «مَكاناً شَرْقِيًّا» (١٦) مما يلى المشرق وهو عند العرب خير من الغربي الذي بلى المغرب. «٤» «مَكاناً قَصِيًّا» (٢٢) أي بعيدا. «٥» «فَأَجاءَهَا «٦» الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ» (٣٣) مجازها أفعلها من

стр. 468

جاءت هى وأجاء غيرها إليه، يقال فى المثل: شرّ ما أجاءنى إلى مخّة عرقوب «١» ، وقال زهير: وجار سار معتمدا إليكم ... أجاءته المخافة والرّجاء «٢» [٥٠٠] «وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا» (٢٣) وهو ما نسى من عصا أو أداوة أو غير ذلك، قال الشّنفرى: كأنّ لها فى الأرض نسيا تقصّه ... على أمّها وإن تحدّثك تبلت «٣» [٥٠١] أي تقطع الحديث استحياء وقال الكميت: أنجعلنا قيس لكلب بضاعة ... ولست بنسى فى معدّ ولا دخل «٤» [٥٠٢] وقال دكين الفقيمىّ: كالنّسى ملقى بالجهاد البسبس «٥» [٥٠٣] الجهاد غلظ من الأرض.

стр. 469

«سَرِيًّا» «١» (٢٤) أي نهرا، قال لبيد بن ربيعة: فرمى بها عرض السّرىّ فغادرا ... مسجورة متجاورا قلّامها «٢» [٥٠٤] مسجورة أي مملوءة، القلّام شجر يشبه القاقلّى وهو نبت. «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ» (٢٥) مجازه: هزّى إليك جذع النخلة، الياء من حروف الزوائد، وقال: نضرب بالبيض ونرجو بالفرج «٣» [٥٠٥] معناه: ونرجو الفرج. «يسّاقط عليك» (٢٥) من جعل «يساقط» بالياء فالمعنى على الجذع ومن جعله بالتاء فالمعنى على النخلة وهى ساكنة إذا كانت فى موضع المجازات وموضع «يسّاقط» فى موضع يسقط عليك رطبا جنيّا والعرب تفعل ذلك، قال أوفى ابن مطر المازني: تخاطأت النّبل أحشاءه ... وأخّر يومى فلم يعجل «٤» [٥٠٦]

стр. 470

تخاطأت وهو فى موضع أخطأت، وقال الأعشى: ربى كريم لا يكدّر نعمة ... وإذا تنوشد بالمهارق أنشدا (٣٥٥) هو فى موضع نشد، أي سئل بالمهارق وهى الكتب، قال إمرؤ القيس: ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تناسانى إذا قمت سربالى «١» [٥٠٧] فى معنى تنسّينى. وقال جرير: لولا عظام طريف «٢» ما غفرت لكم ... بيعى قراى ولا نسّأتكم غضبى (٥٩) أي ما أنسأتكم لولا عظام طريف. يعنى طريف بن تميم العنبري، قتله حمصيصة الشّيبانىّ وهو ابن شراحيل. «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً» (٢٦) يقال لكل ممسك عن شيء من طعام أو شراب أو كلام أو عن أعراض الناس وعيبهم صائم «٣» ، قال النابغة الذبيانىّ. خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما «٤» [٥٠٨]

стр. 471

«شَيْئاً فَرِيًّا» (٢٧) أي عجبا فائقا «١» ، وكذلك كل شيء فائق من عجب أو عمل أو جرى فهو فرى. «مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا» (٢٩) ول «كان» مواضع، فمنها لما مضى، ومنها لما حدث ساعته وهو: كيف نكلم من حدث فى المهد صبيا ومنها لما يجىء بعد فى موضع «يكون» والعرب تفعل ذلك، قال الشاعر: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... منى وما يسمعوا من صالح دفنوا «٢» (٢١٠) أي يطيروا ويدفنوا. «وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً» (٤٨/ ٤) فيما مضى والساعة، وفيما يكون ويجيء «كان» أيضا زائدة ولا تعمل فى الاسم، كقوله: فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لهم كانوا كرام «٣» [٥٠٩] والمعنى وديار جيران كرام كانوا، و «كانوا» فضل لأنها لم تعمل فتنصب القافية، قال غيلان بن حريث الرّبعىّ: إلى كناس كان مستعيده [٥١٠] وكان فضل، يريد إلى كناس مستعيده. وسمعت قيس «٤» بن غالب

стр. 472

البدرىّ يقول: ولدت فاطمة «١» بنت الخرشب الكملة «٢» من بنى عبس لم يوجد كان مثلهم، أي لم يوجد مثلهم، «كان» فضل. «كانَ بِي حَفِيًّا» (٤٧) أي متحفيا، يقال: تحفيت بفلان. «وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا «٣» » (٥٢) . «وَاجْتَبَيْنا» (٥٨) أي اخترنا. «وَبُكِيًّا» (٥٨) جمع باك «٤» . «لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً» (٦٢) أي هذرا وباطلا «إِلَّا سَلاماً» فالسلام ليس من الّلغو والعرب تستثنى الشيء بعد الشيء وليس منه وذلك أنها تضمر فيه، فكان مجازه: لا يسمعون فيها لغوا إلّا أنهم يسمعون سلاما، قال «٥» : يا ابن رقيع هل لها من مغبق ... ما شربت بعد طوىّ الكربق (٤٠٨)

стр. 473

من قطرة غير النجاء الأدفق فاستثنى النجاء من قطرة الماء وليس منها، قال أبو جندب الهذلىّ: نجا سالم والنفس منه بشدقه ... ولم بنج إلّا جفن سيف ومئزرا «١» [٥١١] وليسا منه. «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» (٦٥) هل تعرف له نظيرا ومثلا، إذا كان بعد هل تاء ففيها لغتان فبعضهم يبين لام «هَلْ» وبعضهم يخمدها فيقول: «هتّعلم» ، كأنها أدغمت اللام فى التاء فثقّلوا التاء «٢» . «حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا» (٦٨) جميع جاث «٣» ، خرج مخرج فاعل والجميع فعول، غير أنهم لا يدخلون الواو فى المعتلّ. «٤»

стр. 474

«عِتِيًّا» (٦٩) مصدر عتوت تعتو. «صِلِيًّا» «١» (٧٠) مصدر «صليت تصلى» خرج مخرج فعلت فعولا ولا يظهرون فى هذا أيضا الواو. «وَأَحْسَنُ نَدِيًّا» (٧٣) أي مجلسا والنّدى والنادي واحد «٢» ، قال حاتم طيى. ودعيت فى أولى النّدىّ ... ولم ينظر إلىّ بأعين خزر «٣» [٥١٥] والجميع منها أندية، قال سلامة بن جندل: يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب «٤» «٥» [٥١٦] «أَثاثاً» (٧٤) أي متاعا وهو جيد المتاع. «وَرِءْياً» (٧٤) وهو ما ظهر عليه ورأيته عليه. «أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا» (٧٧) إذا استفهموا ب «رأيت»

стр. 475

فمنهم من يدعها على حالها كأنه لم يعدّه أحدث فيها شيئا كما أحدث فى «يرى» فيبقى همزتها، ومنهم من يرى أنه أحدث فيها شيئا فيدع همزتها، قال أبو الأسود: أريت امرأ كنت لم أبله ... أتانى فقال اتّخذنى خليلا «١» [٥١٨] فخاللته ثم أكرمته ... فلم أستفد من لديه فتيلا ألست حقيقا بتوديعه ... وإتباع ذلك صرما جميلا وقال المتوكّل اللّيثىّ: أرأيت إن أهلكت مالى كلّه ... وتركت مالك فيم أنت تلوم «٢» [٥١٩] «تَؤُزُّهُمْ أَزًّا» (٨٣) أي تهيّجهم وتغوبهم، قال رؤبة: لا يأخذ التأفيك والتّحزّى ... فينا ولا قذف العدى ذو الأزّ «٣» [٥٢٠] العدى بضم العين الأعداء، والعدى بكسر العين الغرباء. «إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً» (٨٥) جمع وافد. «إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً» (٨٦) مصدر «ورد يرد» . «جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا» (٨٩) عظيما من أعظم الدّواهى، قال رؤبة:

стр. 476

نطح بنى أدّ رؤوس الأداد «١» [٥٢١] وقال: كيلا على دجوة «٢» كيلا إدّا ... كيلا عليه أربعين مدّا «٣» [٥٢٢] وكذلك «إِمْراً» (١٨/ ٧١) وكذلك «شَيْئاً نُكْراً» (١٨/ ٧٥) وكذلك «شَيْئاً فَرِيًّا» (١٩/ ٢٧) عظيما من أعظم الدواهي. «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ» (٩٠) أي يتشققن كما يتفطر الزجاجة والحجر ويقال: فطر نابه إذا شقّ نابه. «وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا» (٩٠) مصدر «هددت، أي سقطت فجاء مصدره صفة للجبال. «أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً» (٩١) وليس هو من دعاء الصوت، مجازه: أن جعلوا لله ولدا، قال الشاعر: ألا ربّ من تدعو نصيحا وإن تغب ... تجده بغيب غير منتصح الصدر «٤» [٥٢٣] وقال ابن أحمر:

стр. 477

أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا «١» [٥٢٥] القرد المنقطع من الإثمد يلزم بعضه بعضا أدعو أجعل الحشر السهم الذي حشر حشرا، وهو المخفّف الرّيش ويقال للحمار: حشر، إذا كان خفيفا، وللرجل إذا كان صدعا «٢» ، والصّدع: الرّبعة من الرجال. «سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» (٩٦) أي محبّة، وهو مصدر «وددت» ، «سَيَجْعَلُ لَهُمُ» أي سيثيبهم ويرزقهم ذلك. «قَوْماً لُدًّا» (٩٧) واحدهم: ألدّ، وهو الشديد الخصومة الذي لا يقبل الحق ويدعى الباطل، قال مهلهل: إنّ تحت الأحجار حدّا ولينا ... وخصيما ألدّ ذا مغلاق «٣» «٤» [٥٢٦]

стр. 478

ويروى مغلاق الحجة عن أبى عبيدة وقال رؤبة: أسكت أجراس القروم الألواد ... الضّيغميّات العظام الألداد «١» [٥٢٨] « [رِكْزاً] » (٩٨) الركز: الصوت الخفي والحركة كركز الكتيبة «٢» ، قال لبيد: فتوجّست ركز الأنيس فرابها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها «٣» «٤» [٥٢٩]

стр. 479

«سورة طه» (٢٠) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «طه» ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي ومجاز موضعه فى المعنى كمجاز ابتداء فواتح سائر السور، قال أبو طفيلة الحرمازي، فزعم أن طه «يا رجل» ، ولا ينبغى أن يكون اسما لأنه ساكن ولو كان اسما لدخله الإعراب. «ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى» مجازه مجاز المقدّم والمؤخّر وفيه ضمير، وله موضع آخر من المختصر الذي فيه ضمير: ما أنزلنا عليك القرآن إلّا تذكرة لمن يخشى لا لتشقى والموضع الآخر: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، وما أنزلناه إلّا تذكرة لمن يخشى. «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» أي علا، يقال: استويت فوق الدابة وعلى البعير وعلى الجبل وفوق البيت، أي علوت عليه وفوقه، ورفع الرحمن فى مكانين: أحدهما على القطع من الأول المجرور والابتداء وعلى إعمال الفعل، مجازه: استوى الرحمن على العرش.

стр. 480

«فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى» (٧) يعنى والخفىّ الذي حدّثت به نفسك ولم تسرّه إلى أحد، وقد بوضع «افعل» فى موضع الفاعل ونحوه، قال: تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد «١» [٥٣١] وله موضع آخر من المختصر الذي فيه ضمير يعلم السّرّ وأخفى من السّر. «بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً» (١٢) يكسر أوله قوم وبضمه قوم كمجاز قوله: ألا يا سلمى يا هند هند بنى بدر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدّهر «٢» [٥٣٢] وعدى ومن جعل طوى اسم أرض لم ينوّن فيه لأنه مؤنث لا ينصرف ومن جعله اسم الوادي صرفه لأنه مذكر، ومن جعله مصدرا بمعنى «نودى مرّتين» صرفه كقولك: ناديته ثنى وطوى، قال عدىّ بن زيد: أعازل أن الّلوم فى غير كنهه ... علىّ ثنى من غيّك المتردد «٣» [٥٣٣] ويقول قوم: علىّ ثنى أي مرة: «أَكادُ أُخْفِيها» (١٥) له موضعان موضع كتمان وموضع إظهار كسائر حروف الأضداد أنشدنى أبو الخطّاب قول امرئ القيس بن عابس الكندي عن أهله فى بلده.

стр. 481

وإن تدفنوا الدّاء لا نخفيه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد «١» [٥٣٤] أي لا نظهره. ومن يلغى الألف منها فى هذا المعنى أكثر، وقال علقمة ابن عبدة وقال بعضهم امرؤ القيس: خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشىّ مجلّب «٢» [٥٣٥] أي أظهرهن، ويقال: خفيت ملّتى من النار، أي أخرجتها منها وكذلك خفايا الركايا، تقول خفيت ركّية، أي استخرجتها. «فَتَرْدى» (١٦) فتهلك، يقال: رديت، تقديرها، شقيت، وقال دريد، حيث تنادوا: تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الرّدى «٣» [٥٣٦] «وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي» (١٨) أي أختبط بها فأضرب بها الأغصان ليسقط ورقها على غنمى فتأكله، قال: أهشّ بالعصا على أغنامى ... من ناعم الأراك والبشام «٤» «٥» [٥٣٧] «مَآرِبُ أُخْرى» (١٨) واحدتها مأربة ومأربة، الراء مفتوحة ويضمها قوم، ومعناها حوائج وهى من قولهم: لا أرب لى فيها، أي لا حاجة لى.

стр. 482

«سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى» (٢١) أي خلقتها التي كانت عليها قبل ذلك وقد يجعلون أيضا بينها وبين الذي قبلها «إلى» ، كقولهم لمن كان على شىء فتركه ثم عاد إليه وتحوّل عن هذا: عاد فلان إلى سيرته الأولى، قال: سمعت أبا زيد يقول: إلى إدرونه «١» الأولى. «وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ» (٢٢) مجازه: إلى ناحية جنبك، والجناحان هما الناحيتان، قال: أضمّه للصدر والجناح «٢» [٥٣٩] «تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» (٢٢) أي تخرج نقيّة شديدة البياض من غير برص، والسوء كل داء معضل من جذام أو برص، أو غير ذلك. «لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى» (٢٣) مجازها مقدّم ومؤخر، أي لنريك الكبرى من آياتنا، أي من عجائبنا. ومجاز الكبرى: الكبيرة من آياتنا، وقع المعنى على واحدة. «وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي» (٢٧) مجاز العقدة «٣» فى اللسان كل ما لم ينطلق بحرف أو كانت منه مسكة من تمتمة أو فأفأة. «اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي» «٤» (٣١) أي ظهرى، معناه صار مثلى، وعاوننى على من يكفله، ويقال: قد أزرنى، أي كان لى ظهرا، وآزرنى أي صار لى وزيرا.

стр. 483

«فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ» (٣٩) أي ارمى به فى البحر، واليمّ معظّم البحر، قال العجّاج: كباذخ اليمّ سقاه اليمّ (٢٥٦) «وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي» (٣٩) مجازه: جعلت لك محبة منى فى صدور الناس، ويقول الرجل إذا أحبّ أخاه: ألقيت عليك رحمتى، ى محبتى «١» . «وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي» (٣٩) مجازه ولتغذى «٢» ولتربّى على ما أريد وأحب، يقال: اتخذه لى على عينى، أي على ما أردت وهويت. «عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ» (٤٠) أي يضمه، وقال الله «وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا» (٣/ ٣٧) أي ضمها. «وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً» (٤٠) مجازه: وابتليناك. «أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا» (٤٥) مجازه أن يقدم علينا ببسط وعقوبة ويعجل علينا، وكل متقدّم أو متعجّل فارط، قال:

стр. 484

قد فرط العلج علينا وعجل «١» [٥٤١] وإذا أدخلوا فى أوله الألف فقالوا أفرط علينا فان معناه اشتطّ وتعدّى. «إِنَّنِي مَعَكُما» (٤٦) مجازه أعينكما.. «فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى» (٥١) أي ما خبر الأمم الأولى وما حديثهم.. «لِأُولِي النُّهى» (٥٤) مجازه لذوى الحجى واحدتها نهية، أي أحلام وعقول وانتهى إلى عقول أمرهم ورأيهم ومجاز قولهم لذى حجى «٢» أي لذى عقل ولبّ.. «مَكاناً سُوىً» (٥٨) يضم أوله ويكسر وهو منقوص يجرى مجرى عدى وعدى، والمعنى النّصف، والوسط فيما بين القريتين «٣» . وقال موسى ابن جابر الحنفىّ: وإنّ أبانا كان حلّ ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر «٤» [٥٤٢] والفزر سعد بن زيد مناة «٥» .. «مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ» (٥٩) مجازه يوم العيد.. «وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى» (٥٩) أي يساق الناس فيجتمعون من كل فجّ.. «فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ» (٦١) مجازه: فيهلكم، وفيه لغتان سحت

стр. 485

الدهر والجدب بنى فلان، وقوم يقولون: أسحته بالألف وقال الفرزدق: ومضّ زمان يا ابن مروان لم يدع «١» ... من المال إلّا مسحت أو مجلّف «٢» [٥٤٣] والمسحت المهلك، والمجلّف: الذي قد بقي منه بقية، ولم يدع، أي لم يبق وقال سويد بن أبى كاهل: أرّق العين خيال لم يدع ... من سليمى ففوادى منتذع «٣» [٥٤٤] لم يدع أي لم يستقر.. «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» (٦٣) قال أبو عمرو وعيسى ويونس «إنّ هذين لساحران» فى اللفظ وكتب «هذان» كما يزيدون وينقصون فى الكتاب واللفظ صواب. وزعم أبو الخطّاب أنه سمع قوما من بنى كنانة وغيرهم يرفعون الاثنين فى موضع الجر والنصب، قال بشر بن هلال «إِنْ» بمعنى الابتداء والإيجاب، ألا ترى أنها تعمل فيما يليها ولا تعمل فيما بعد الذي بعدها فترفع الخبر ولا تنصبه كما تنصب الاسم فكان مجاز

стр. 486

«إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» «١» مجاز كلامين، مخرجه: إنه أي نعم، ثم قلت: هذان ساحران، ألا ترى أنهم يرفعون المشرك كقوله: فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّى وقيّار بها لغريب (٢٠٧) وقوله: إنَّ شَرخ الشَّباب والشّعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا (٢٩١) وقوله: إنّ السيوف غدوّها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب «٢» «٣» [٥٤٥] ويقول بعضهم «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» (٣٣/ ٥٦) فيرفعون ملائكته على شركة الابتداء ولا يعملون فيها «إن» ، وقال سمعت الفصحاء من المحرمين يقولون: إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وقرأها قوم على تخفيف نون «إن» وإسكانها وهو يجوز لأنهم قد أدخلوا اللام فى الابتداء وهى فضل، قال: «أم الحليس لعجوز شهربه» (٢٥٥)

стр. 487

وزعم قوم أنه لا يجوز لأنه إذا خفّف نون «إن» فلا بد له من أن يدخل إلّا فيقول: إن هذان إلّا ساحران. «بِطَرِيقَتِكُمُ» (٦٣) مجازه بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه، ويقال فلان حسن الطريقة.. «الْمُثْلى» (٦٣) تأنيث الأمثل، يقال: خذ المثلى منهما، للأنثى، وخذ الأمثل منهما، إذا كان ذكرا «١» .. «ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا» (٦٤) أي صفوفا وله موضع آخر من قولهم: هل أتيت الصفّ اليوم يعنى المصلّى الذي يصلى فيه «٢» . قال أبو عبيدة قال أبو العرب الكليبى ما استطعت أن آتى الصف أمس يعنى المصلّى.. «٣» «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً» (٦٧) أي أضمر وأحسّ منهم خيفة، أي خوفا فذهبت الواو فصارت ياء من أجل كسرة الخاء.. «وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى» (٦٩) أي حيث كان.. «لَكَبِيرُكُمُ» (٧١) أي معلمكم قال أبو عبيدة سمعت بعض المكّيين (قال) يقول: الغلام لمستأجره كبيرى.. «فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» (٧١) أي على جذوع النخل، قال: «٤»

стр. 488

هم صلبوا العبدى فى جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلّا بأجدعا «١» [٥٤٧] . «فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ» (٧٢) مجازه: اصنع ما أنت صانع وأنفذ ما أنت منفذ فقد قضى قضاؤك، وقال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبّع (٦٢) أي صنعهما وأحكمهما.. «إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا» (٧٢) وله موضع آخر فى معنى إنما تخلّف هذه الحياة الدنيا، كقولك قضيت سفرى.. «أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي» (٧٧) وقوم يجعلونه بغير ألف فيقولون: سريت وهو سرى الليل أي سير الليل.. «طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً» (٧٧) متحرك الحروف بالفتحة والمعنى يابسا، ويقال: شاة يبس بفتح الباء أي يابسة ليس لها لبن، وبعضهم يسكّن الباء قال علقمة بن عبدة: تخشخش أبدان الحديد عليهم ... كما خشخشت يبس الحصاد جنوب «٢» [٥٤٨] . «فَنَسِيَ أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا» (٨٨- ٨٩) مجازه أنه لا يرجع إليهم قولا ومن لم يضمر الهاء نصب «أَلَّا يَرْجِعُ» .

стр. 489

«لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ» (٩١) مجازه لن نزال، قال أوس بن ححر: فما برحت خيل تثوب وتدّعى ... ويلحق منها لاحق وتقطّع (٣٦٣) أي فما زالت.. َا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي» (٩٤) فتح بعضهم الميم لأنهم جعلوه اسمين بمنزلة خمسة عشر لأنهما اسمان فأجروهما مجرى اسم واحد كقولهم: هو جارى بيت بيت ولقيته كفّة كفّة، وكسر بعضهم الميم فقال يا ابن أمّ بغير ياء ولا تنوين كما فعلوا ذلك بقولهم: يا زيد، بغير تنوين، وقال زهير: تبصّر خليلى هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم «١» [٥٥٠] وأطلق بعضهم ياء الاضافة لأنه جعل النداء فى ابن فقال يا ابن أمي، لأنه يجعل النداء فى ابن كما جعله فى زيد ثم أظهر فى الاسم الثاني ياء الاضافة كما قال: يا ابن أمي ويا شقيّق نفسى ... أنت خلّيتنى لدهر شديد «٢» [٥٥١] وكذلك قال: يا بنت عمى لاحنى الهواجر «٣» [٥٥٢]

стр. 490

فأطلق الياء وقال: رجال ونسوان يودّون أننى ... وإياك نخزى يا ابن عمّ ونفضح «١» [٥٥٣] فلم يطلق ياء الإضافة وجرها بعضهم وفتحها آخرون.. َ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي» (٩٤) مجازه لم تسمع قولى ولم تنتظر. وفى آية أخرى «لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً» (٩/ ١٠) أي لا يراقبون.. «فَما خَطْبُكَ» (٩٥) أي ما بالك وشأنك «٢» وأمرك واحد. قال رؤبة: والعبد حيّان بن ذات القنب ... يا عجبا ما خطبه وخطبى «٣» [٥٥٤] «قال بصرت بما لم تبصروا به» (٩٦) أي علمت ما لم تعلموه وبصرت فعلت من البصيرة فصرت بها عالما بصيرا ولها موضع آخر قوم يقولون بصرت وأبصرت سواء بمنزلة سرعت وأسرعت ماشيت «٤» .. «فَقَبَضْتُ قَبْضَةً» (٩٦) أي أخذت ملء جمع كفّى وقبضت قبضة أي. تناولت بأطراف أصابعى. «سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي» (٩٦) أي زينت له وأغوته، يقال: إنك لتسوّل لفلان سوء عمله، أي تزيّن له.. «لا مِساسَ» (٩٧) إذا كسرت الميم دخلها النصب والجرّ والرفع بالتنوين فى مواضعهن وهى هاهنا منفية فلذلك نصبتها بغير تنوين قال الجعدىّ «٥» «٦» :

стр. 491

فأصبح من ذاك كالسامرىّ ... إذ قال موسى له لا مساسا «١» [٥٥٦] وقال القلاخ بن حزن المنقرىّ: ووتّر الأساور القياسا ... صغديّة تنتزع الأنفاسا » [٥٥٧] حتى يقول الأزد لا مساسا وهو المماسة والمخالطة، ومن فتح الميم جعله اسما منه فلم يدخلها نصب ولا رفع وكسر آخرها بغير تنوين، كقوله: تميم كرهط السامرىّ وقوله ... ألا لا يريد السامري مساس «٣» [٥٥٨] جرّ بغير تنوين وهو فى موضع نصب لأنه أجرى مجرى «قطام» وحذام «٤» . ونزال» إذا فتحوا أوله وقال زهير: ولنعم حشر الدّرع أنت إذا ... دعيت نزال ولجّ فى الذّعر «٥» [٥٥٩] وإن كسروا أوله دخله الرفع والنصب والجر والتنوين فى مواضعها وهو المنازلة

стр. 492

«الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً» (٩٧) يفتح أوله قوم إذا ألقوا منه إحدى اللامين ويجزمون اللام الباقية لأنهم يدعونها على حالها فى التضعيف قبل التخفيف كقولك: ظلت، وقوم يكسرون الظاء إذا حذفوا اللام المكسورة فيحولون عليها كسرة اللام فيقولون: ظلت عليه، وقد تحذف العرب التضعيف قال: خلا أنّ العتاق من المطايا ... أحسن به فهن إليه شوس «١» [٥٦٠] أراد أحسن به.. «لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً» (٩٧) مجازه: لنقذفنّه ولنذرينّه وكل شىء وضعته فى منسف ثم طيّرت عنه غباره بيديك أو قشوره فقد نسفته أيضا، وما زلنا ننسف منذ اليوم أي نمشى، وفى آية أخرى «فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً» (٢٠/ ١٠٥) .. «وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً» (٩٨) مجازه: أحاط به علما وعلمه، ويقال: لا أسع لهذا الذي تدعونى إليه، أي لا أقوم به ولا أقوى له، قال أبو زبيد: حمّال أثقال أهل الودّ آونة ... أعطيهم الجهد منى بله ما أسع «٢» «٣» [٥٦١] يقول: أعطيهم على الجهد منى بله، يقول: فدع ما أسع له وأحيط به وأقدر عليه فأناله حينئذ أعطى.. «كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ» (٩٩) مجازه نأثره.

стр. 493

«فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً» (١٠٠) أي ثقلا وحملا وإثما.. «خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ» (١٠١) ذلك الوزر «يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا» (١٠١) .. «يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ» (١٠٣) يتسارّون «١» ويهمس بعضهم إلى بعض بالكلام وفى آية أخرى: «وَلا تُخافِتْ بِها» (١٧/ ١١٠) .. «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً» (١٠٥) مجازها: يطيّرها فيستأصلها. «فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً» (١٠٦) أي مستويا أملس.. «عِوَجاً» «٢» (١٠٧) مجازه مصدر ما اعوجّ من المحانى والمسايل والأودية والارتفاع يمينا وشمالا إذا كسرت أوله، وإن فتحته فهو فى كل رمح وسنّ وحائط.. «وَلا أَمْتاً» (١٠٧) مجازه لا ربى ولا وطئا أي لا ارتفاع ولا هبوط، يقال: مدّ حبله حتى ما ترك فيه أمتا «٣» ، أي استرخاء وملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا، أي انثناء

стр. 494

وقال يزيد بن ضبّة: منعمّة بيضاء ليس بها أمت «١» [٥٦٣] وقال الراجز: ما فى انجذاب سيره من أمت «٢» [٥٦٤] . «فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» (١٠٨) أي صوتا خفيا «٣» وهو مثل الرّكز، ويقال: همس إلىّ بحديث، أي أخفاه. «وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ» (١١١) فهى تعنو عنوّا أي استأسرت فهى عوان لربّها، واحدها عان بمنزلة الأسير العاني لأسره، أي ذليل، ومنه قولهم: النساء عوان عند أزواجهن «٤» «٥» «٦» .

стр. 495

«وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ» (١١٢) مجازه ومن يعمل الصالحات، و «من» من حروف الزوائد، وفى آية أخرى: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ، وقال الشاعر «١» : جزيتك ضعف الحبّ لما استثبته ... وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلى (٥٨) زاد «من» لمكان النفي ولا تزاد «من» فى أمر واجب، يقال: ما عندى من شىء وما عندك من خير وهل عندك من طعام، فإذا كان واجبا لم يجز شىء من هذا فلا تقول: عندى من خير ولا عندى من درهم وأنت تريد: عندى درهم.. «وَلا هَضْماً» (١١٢) أي ولا نقيصة، قال لبيد: ومقسّم يعطى العشيرة حقّها ... ومغذمر لحقوقها هضّامها «٢» [٥٦٨] يقال: هضمنى فلان حقّى ومنه هضيم الكشح أي ضامر البطن ومنه: طلعها هضيم قد لزق بعضه ببعض وضم بعضه بعضا، ويقال: هضمنى طعامى، ألا ترى أنه قد ذهب «٣» وهو فى قول أحسن: أكيل هضوم مطعّم قد أمكن أن يؤكل.
следующие страницы →