«وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ» (١٠٠) أي أمامهم وقدّامهم، قال الشاعر:
أترجو بنو مروان سمعى وطاعتى ... وقومى تميم والغلاة ورائيا
(٣٨٧) وما بين كل شيئين برزخ وما بين الدنيا والآخرة برزخ، قال:
ومقدار ما بينى وبينك برزخ
(٦٣١) .
«فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا» (١١٠) مكسورة الأولى لأنه من قولهم: يسخر منه، وبعضهم يضم أوله، لأنه يجعله من السخرة والتسخّر بهم.
«لا بُرْهانَ» (١١٧) لا بيان.
стр. 527
«سورة النّور» (٢٤)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«سُورَةٌ «١» أَنْزَلْناها» (١) مرفوعة بالابتداء ثم جاء الفعل مشغولا بالهاء عن أن تعمل فيها وبعضهم ينصبها على قولهم زيدا لقيته والمعنى لقيت زيدا..
«فَرَضْناها» (١) أي حددنا فيها الحلال والحرام، ومن خففه جعل معناه من الفريضة..
«الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما» (٢) مرفوعا من حيث رفع «السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (٥/ ٣٨) وكان بعضهم ينصبهن..
«وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ» (٨) مجازه، عنها الحدّ والرجم..
«جاؤُ بِالْإِفْكِ» (١١) مجازه، الكذب والبهتان، يقال كذب فلان وأفك، أي أثم.
стр. 528
«تَوَلَّى كِبْرَهُ» (١١) أي تحمّل معظمه وهو مصدر الكبير من الأشياء والأمور، وفرقوا بينه وبين مصدر الكبير السن فضمّوا هذا فقالوا: هو كبر قومه وقد قرأ بعضهم بالضمة بمنزلة مصدر الكبير السنّ «كِبْرَهُ» . ويقال فلان:
ذو كبر مكسور أي كبرياء..
«ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً» (١٢) أي بأهل دينهم وبأمثالهم..
«لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ» (١٣) مجازه هلا جاءوا عليه وقال:
تعدّون عقر النيّب أفضل سعيكم ... بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنّعا
(٦٣) أي فهلّا تعدّون قتل الكمىّ..
«فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ» (١٤) أي حضتم فيه..
«إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ» (١٥) مجازه تقبلونه ويأخذه بعضكم عن بعض قال أبو مهدى: تلقيت هذا عن عمّى تلقاه عن أبى هريرة تلقاه عن رسول الله ﷺ «١»
..
«قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ» (١٦) أي ما ينبغى
стр. 529
«خُطُواتِ الشَّيْطانِ» (٢١) مجازه آثار الشيطان ومذاهبه ومسالكه، وهو من «خُطُواتِ» ..
«وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ» (٢٢) مجازه ولا يفتعل من آليت:
أقسمت، وله موضع آخر من ألوت بالواو. أولو الفضل: أي ذوو السّعة والجدة، والفضل التفضل..
«أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ» (٣١) جمع بعل وهو أزواجهن «أَوْ إِخْوانِهِنَّ» أي إخوتهن.
«غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ» (٣١) مجازه مجاز الإربة الذين لهم فى النساء إربة وحاجة، وكان النبي ﷺ أملكهم «١» لإربه أي لشهوته وحاجته إلى النساء..
«الْأَيامى» (٣٢) من الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم ولهن، ويقال:
رجل أيم وامرأة أيمة وأيم أيضا، قال الشاعر:
فإن تنكحى أنكح وإن تتأيّمى ... وإن كنت أفتى منكم أتأيّم
«٢» [٦٣٢]
стр. 530
«وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» (٣٣) مجازها إمائكم والفتى فى موضعها العبد أيضا والبغاء مصدر: البغي وهو الزناء.
«مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ» (٣٥) وهى الكوّة فى الحائط التي ليست بنافذة، ثم رجع إلى المشكاة فقال: «كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» بغير همز أي مضىء ويراد كالدرّ إذا ضممت أوله، فإن كسرت جعلته فعيلا من درأت وهو من النجوم الدرارئ اللاتي يدرأن «١» ..
«يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ» (٣٥) مجازه لا بشرقية تضحى للشمس ولا تصيب ظلا ولا بغربية فى الظل ولا يصيبها الشرق ولكنها شرقية وغربية يصيبها الشرق والغرب وهو خير الشجر والنبات..
«كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ» (٣٩) السراب يكون نصف النهار وإذا اشتدّ الحرّ والآل يكون أول النهار يرفع كل شخص. و «القيعة» والقاع واحد «٢» .
стр. 531
«لُجِّيٍّ» (٤٠) مضاف إلى اللجة وهى معظم البحر..
«لَمْ يَكَدْ يَراها» (٤٠) لباب كاد مواضع: موضع للمقاربة، وموضع للتقديم والتأخير، وموضع لا يدنو لذلك وهو لم يدن لأن يراها ولم يرها فخرج مخرج لم يرها ولم يكد وقال فى موضع المقاربة: ما كدت أعرف إلا بعد إنكار، وقال فى الدّنوّ: كاد العروس أن يكون أميرا، وكاد النّعام يطير «١» ..
«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً» (٤٣) أي يسوق..
«ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً» (٤٣) أي متراكما بعضه على بعض..
«فَتَرَى الْوَدْقَ» (٤٣) أي القطر والمطر، قال عامر بن جوين الطّائى:
فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
«٢» [٦٠٣]
стр. 532
«يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ» (٤٣) أي من بين السحاب، يقال: من خلاله ومن خلله، قال زيد الخيل:
ضربن بغمرة فخرجن منها ... خروج الودق من خلل السّحاب
«١» [٦٠٥] .
«سَنا بَرْقِهِ» (٤٣) منقوص أي ضوء البرق و «سناء» الشرف ممدود «٢» ..
«فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ» (٤٥) فهذا من التشبيه لأن المشي لا يكون على البطن إنما يكون لمن له قوائم فإذا خلطوا ماله قوائم بما لا قوائم له جاز ذلك كما يقولون: أكلت خبزا ولبنا ولا يقال: أكلت لبنا، ولكن يقال: أكلت الخبز قال الشاعر:
يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا
«٣» «٤» [٦٠٦] .
«يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ «٥» » (٤٩) أي مقرّين مستخذين منقادين، يقال: أذعن لى: انقاد لى.
стр. 533
«قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ»
(٥٣) مرفوعتان، لأنهما كلامان لم يقع الأمر عليهما فينصبهما، مجاز «لا تُقْسِمُوا»
أي لا تحلفوا وهو من القسم ثم جاءت طاعة معروفة ابتداء فرفعتا على ضمير يرفع به، أو ابتداء..
«لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (٥٦) واجبة من الله..
«وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ» (٦٠) هن اللواتى قد قعدن عن الولد ولا يحضن قال الشّمّاخ:
أبوال النساء القواعد
«١» [٦٠٨] [ «مُتَبَرِّجاتٍ» ] (٦٠) التبرج أن يظهرن محاسنهن مما لا ينبغى لهن أن يظهرنها..
«وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ» (٦١) وأصله الضّيق..
«أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ» (٦١) أو ما ملكتم إنفاذه وإخراجه لا يزاحم فى شىء منه..
«أَشْتاتاً» (٦١) شتّى وشتّات واحد..
«لِواذاً» (٦٣) مصدر «لاوذته» من الملاوذة..
«الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» (٦٣) مجازه يخالفون أمره سواء، وعن زائدة.
стр. 534
«سورة الفرقان» (٢٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
« [وَلا] حَياةً وَلا نُشُوراً» (٣) مصدر نشر الميّت نشورا وهو أن يبعث ويحيا بعد الموت قال الأعشى:
حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميّت الناشر
«١» [٦٠٩] .
«إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ» (٤) الإفك البهتان وأسوأ الكذب، افتراه أي اختلقه واخترعه من عنده..
«فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ» (٥) أي تقرأ عليه وهى من أمليته عليه «٢» ، وهى فى موضع آخر أمللت عليه..
«وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً» (١١) ثم جاء بعده
«إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً» (١٢) والسعير مذكر وهو ما تسعّر من سمار النار، ثم جاء بعده فعل مؤنثة مجازها أنها النار، والعرب تفعل ذلك تظهر مذكرا من سبب مؤنثة ثم يؤنّثون ما بعد المذكر «٣» على معنى المؤنثة.
стр. 535
قال المخيّس «١» :
إن تميما خلقت ملموما
[٦١٠] فتميم رجل ثم ذهب بفعله إلى القبيلة فأنّثه فقال: خلقت، ثم رجع إلى تميم فذكّر فعله فقال «ملموما» ثم عاد إلى الجماعة فقال:
قوما ترى واحدهم صهميما
ثم عاد إليه فقال:
لا راحم الناس ولا مرحوما.
«دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً» (١٣) أي هلكة «٢» وهو مصدر ثبر الرجل أي هلك، قال:
إذا جارى الشيطان فى سنن الغىّ ومن مال ميله مثبور (٤٥٥) .
«ما كانَ يَنْبَغِي لَنا» (١٨) مجازه ما يكون لنا و «كان» من حروف الزوائد هاهنا قال ابن أحمر:
стр. 536
ما أمّ غفر على دعجاء ذى علق ... ينفى القراميد عنها الأعصم الوقل
«١» [٦١١]
فى رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ... لا ينبغى دونها سهل ولا جبل
وقل وو قل وندس وندس وحدث وحدث وفرد وفرد، والغفر ولد الوعل الصغير، والدعجاء: اسم هضبة «٢» وذو علق جبل، والقراميد أولاد الوعول واحدها قرمود، والقراهيد «٣» الصغار أيضا: الأعصم الذي بإحدى يديه بياض «٤» ، والوقل المتوقّل فى الجبال، والخلقاء الملساء، والعنقاء:
الطويلة. قال أبو عبيدة: أي لا يكون سهل ولا جبل مثلها..
«وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ» (١٨) أي أنسأتهم وأخّرتهم ومددت لهم..
«وَكانُوا قَوْماً بُوراً» (١٨) واحدهم بائر أي هالك ومنه قولهم: نعوذ بالله من بوار الأيّم «٥» ، وبار الطعام وبارت السّوق أي هلكت وقال عبد الله ابن الزّبعرى:
стр. 537
يا رسول المليك إنّ لسانى ... راتق ما فتقت إذ أنا بور
(٣٩٠) وقال بعضهم: رجل بور ورجلان بور ورجال بور وقوم بور، وكذلك الواحدة والثنتان والجميع من المؤنثة «١» ..
«وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا» (٢١) مجازه لا يخافون ولا يخشون. وقال أبو ذؤيب:
إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها ... وحالفها فى بيت نوب عوامل
(٣٠٩) ويروى خالفها بالخاء..
«وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً» (٢٢) أي حراما محرّما، قال المتلمّس:
حنّت إلى النّخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا تلك الدّهاريس
(٢٣٥) وفى آية أخرى «لِذِي حِجْرٍ» (٨٩/ ٥) أي لذى عقل ولبّ، ومن الحرام سمّى حجر الكعبة «٢» ، والأنثى من الخيل يقال لها حجر..
«وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ» (٢٣) مجازه وعمدنا إلى ما عملوا «٣» ، قال:
стр. 538
فقدم الخوارج الضّلّال ... إلى عباد ربّهم فقالوا
«١» [٦١٢] إنّ دماءكم لنا حلال مثل الغبار إذا طلعت فيه الشمس وليس له مسّ ولا يرى فى الظل «٢» ..
«يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً» (٢٦) أي شديدا صعبا..
«مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا» (٢٧) أي سببا ووصلة قال جرير:
أفبعد مقتلكم خليل محمد ... ترجو القيون مع الرسول سبيلا
«٣» [٦١٣] .
«وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ» (٣٠) وقال هاهنا فى موضع «يقول» والعرب تفعل ذلك قال الشاعر:
مثل العصافير أحلاما ومقدرة ... لو يوزنون بزفّ الرّيش ما وزنوا
[٦١٤] وهى فى موضع آخر لم يزنوا لأنهم لم يفعلوا بعد وقال:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... منى وما يسمعوا من صالح دفنوا
«٤» (٢١٠) أي يطيروا ويدفنوا..
«لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ» (٣٢) مجازه لنطيّب به نفسك ونشجّعك.
стр. 539
«أَصْحابَ الرَّسِّ» (٣٨) أي المعدن «١» قال النابغة الجعدىّ:
سبقت إلى فرط ناهل ... تنابلة يحفرون الرّساسا
«٢» [٦١٦] والرّساس المعادن..
«وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً» (٣٩) أي أهلكنا واستأصلنا..
«إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا» (٤٢) كاد هاهنا فى موضع المقاربة وقد فرغنا فوق هذا من مواضع «كادَ» ..
«تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا» (٤٣) أي حفيظا..
«كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا» (٤٥) فالظل ما أصبح ونسخته الشمس، ولو شاء الله لم تنسخه الشمس فتركه تاما ممدودا لم تنقصه الشمس، ولكنه جعل الشمس دليلا عليه، أي على الظل حيث نسخته، والشمس مؤنثة وجاءت صفتها على تقدير صفة المذكر، والعرب قد تفعل ذلك وإنما يريدون به البدل كقولهم: هى عديلى أي التي تعادلنى ووصىّ ونحو ذلك. قال الأعشى:
هى الصاحب الأدنى وبينى وبينها ... مجوف علافى وقطع ونمرق
«٣» [٦١٧]
стр. 540
رجل علافىّ مجوف ضخم الجوف، وقال:
وصاحبى ذات هباب دمشق
«١» [٦١٨] وقالت:
قامت تبكيه على قبره ... من لى من بعدك يا عامر [٦١٩]
تركتنى فى الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر
«٢» والفيء ما نسخ الشمس من الظل: وهو بالعشي وإذا استدارت الشمس.
«أرسل الرّياح نشرا» (٤٨) أي حياة وهو من «نشر» ..
«بَلْدَةً مَيْتاً» (٤٩) مخففة بمنزلة تخفيف هيّن وليّن وضيّق: هين ولين وضيق ولم تدخل الهاء فيها، والبلدة مؤنثة فتكون ميتة لأن المعنى وقع على المكان والعرب تفعل ذلك قال:
إن تميما خلقت ملموما
(٦١٠) فذهب بتذكيره إلى تميم وقال آخرون: بل الأرض التي ليس فيها نبات ميت بلا هاء، والروحانية إذا ماتت فهى ميتة بالهاء.
стр. 541
«وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ» (٥٣) إذا تركت الشيء وخلّيته فقد مرجته، ومنه قولهم مرج الأمير الناس أي خلّاهم بعضهم على بعض مرجت دابتك أي تركتها فى أمر مريج أي مختلط، وإذا رعيت الدابة فقد أمرجتها قال العجّاج:
رعى بها مرج ربيع ممرجا
«١» [٦٢٠] وفى الحديث مرجت عهودهم وأماناتهم «٢» أي اختلطت وفسدت..
«هذا عَذْبٌ فُراتٌ» (٥٣) أي شديد العذوبة..
«أُجاجٌ» (٥٣) والأجاج أملح الملوحة وما بين ذلك المسوس والزّعاق الذي يحرق كل شىء من ملوحته قال ذو الإصبع:
لو كنت ماء كنت لا ... عذب المذاق ولا مسوسا
«٣» [٦٢١] .
«وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً» (٥٣) كل ما بين شيئين برزخ وما بين الدنيا والآخرة برزخ..
«وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً» (٥٤) مجازه خلق من النّطف البشر وفى آية أخرى «مِنْ ماءٍ دافِقٍ» (٨٦/ ٦) أي نطفة..
«وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً» (٥٥) أي مظهورا به أي هيّنا ومنه ظهرت به فلم التفت إليه.
стр. 542
وله موضع آخر مجازه معينا عدوّه..
«قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» (٥٧) والعرب قد تستثنى الشيء من الشيء وليس منه على الاختصار، وفيه ضمير تقديره قل ما أسألكم عليه من أجر إلّا أنه من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليتخذه. قال أبو خراش:
نجا سالم والنّفس منه بشدقه ... ولم ينج الا جفن سيف ومئزرا
(٥١١) فاستثنى الجفن والمئزر وليسا من سالم إنما هو على الاختصار وقال:
وبلد ليس به أنيس ... إلّا اليعافير والّا العيس
(١٦٥) يعنى الإبل فاستثنى اليعافير، والعيس من الناس كأنه قال: إلّا أن بها يعافير وعبسا، واليعافير الظباء واحدها يعفور، وفى آية أخرى «فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ» (٢٦/ ٧٧) وقال:
стр. 543
فديت بنفسه نفسى ومالى ... وما آلوك إلا ما أطيق
«١» [٦٢٣] وقال:
يا ابن رفيع هل لها من غبق ... ما شربت بعد ركىّ العرق
(٤٠٨) من قطرة غير النجاء الدفق.
«الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما» (٥٩) والسموات جميع فجاءت على تقدير الواحد والعرب إذا جمعوا جميع موات ثم أشركوا بينه وبين واحد جعلوا خبر جميع الجميع المشرك بالواحد على تقدير خبر الواحد قال:
ان المنيّة والحتوف كلاهما ... توفى المخارم ترقبان سوادى
(٥٧٦) وكذلك الجميع مع الجميع قال القطامىّ:
ألم يحزنك ان حبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا
(٥٧٧) أي وحبال تغلب..
«وَجَعَلَ فِيها سِراجاً» (٦١) أي شمسا وضياء.
و «جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً» (٦٢) أي يجىء الليل بعد النهار ويجىء النهار بعد الليل يخلف منه وجعلهما خلفة وهما اثنان لأن الخلفة مصدر فلفظه من الواحد والاثنين والجميع من المذكر والمؤنث واحد وقال الشاعر:
ولها بالماطرون إذا ... أكل النّمل الذي جمعا «٢» [٦٢٤]
خلفة حتى إذا ارتبعت ... سكنت من جلّق بيعا
стр. 544
وقال:
بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن فى كل مجثم
«١» [٦٢٥] .
«إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً» (٦٥) أي هلاكا ولزاما لهم ومنه رجل مغرم بالحب حب النساء من الغرم والدّين قال الأعشى:
فرع نبع يهتزّ فى غصن المج ... د غزير النّدى شديد المحال (٣٧٥)
إن يعاقب يكن غراما وإن يع ... ط جزيلا فإنه لا يبالى
وقال بشر بن أبى خازم:
ويوم النسار ويوم الجفا ... ر كانوا عذابا وكانوا غراما
«٢» [٦٢٦] أي هلكة..
«ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً» (٦٦) أي قرارا وإقامة لأنه من أقام أي مخلدا ومنزلا، وقال جرير:
حيّوا المقام وحيّوا ساكن الدار
«٣» [٦٢٧] وقال سلامة بن جندل:
يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب
(٥١٦)
стр. 545
وإذا فتحوا أوله فهو من قمت وفى آية أخرى «وَمَقامٍ كَرِيمٍ» (٢٦/ ٥٨) أي مجلس وقال عبّاس بن مرداس:
فأىّ ما وأيّك كان شرّا ... فقيد إلى المقامة لا يراها
«١» [٦٢٨] يدعو عليه بالعمى «٢» ، أي إلى المجلس..
«يَلْقَ أَثاماً» (٦٨) أي عقوبة.
«يضعّف له العذاب يوم القيامة» (٦٩) أي يلق عقوبة وعقابا كما وصف «يضعّف له العذاب» وقال بلعاء بن قيس الكناني:
جزى الله ابن عروة حيث أمسى ... عقوقا والعقوق له أثام
«٣» [٦٢٩] أي عقابا.
فى ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
«٤» [٦٣٠] التأويب سير النهار كله ثم يتأوب ليلا أهله وقال لبيد
ومقام ضيّق فرّجته ... بلساني وبيانى وجدل «٥» [٦٣١]
لو يقوم الفيل أو فيّالة ... زاح عن مثل مقامى وزجل
стр. 546
«اللغو» (٧٢) كل كلام ليس بحسن وهو فى اليمين لا والله وبلى والله..
«لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً» (٧٣) مجازه لم يقيموا عليها تاركين لها لم يقبلوها..
«قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي» (٧٧) ومنه قولهم ما عبأت بك شيئا «١» أي ما عددتك شيئا..
«فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً» (٧٧) أي جزاء وهو الفيصل قال الهذلي:
فإما ينجوا من حتف يوم ... فقد لقيا حتوفهما لزاما
«٢» [٦٣٢] يلزم كلّ عامل ما عمل من خير أو شر وله موضع آخر فسوف يكون هلاكا قال أبو ذؤيب:
ففاجئه بعادية لزام ... كما يتفجّر الحوض اللقيف
«٣» [٦٣٣] الحوض اللقيف الذي قد تهدمت حجارته سقط بعضها على بعض لزام أي كثيرة بعضها فى إثر بعض.
стр. 547
«سورة الشّعراء» (٢٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ» (٣) أمي مهلك وقاتل قال ذو الرّمّة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشىء نحته عن يديه المقادر
(٤٥٦) .
«فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» (٤) فخرج هذا مخرج فعل الآدميين وفى آية أخرى: «أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» (١٢/ ٤) وفى آية أخرى «قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» (٤١/ ١١) فخرج على تقدير فعل الآدميين والعرب قد تفعل ذلك وقال:
شربت إذا ما الدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
(٣١٠) وزعم يونس عن أبى عمرو أن خاضعين ليس من صفة الأعناق وإنما هى من صفة الكناية عن القوم التي فى آخر الأعناق فكأنه فى التمثيل فظلت أعناق القوم فى موضع «هم» والعرب قد تترك الخبر عن الأول وتجعل الخبر للآخر منهما وقال:
طول الليالى أسرعت فى نقضى ... طوين طولى وطوين عرضى
(١٢١) فترك طول الليالى وحوّل الخبر إلى الليالى فقال أسرعت ثم قال طوين وقال جرير:
رأت مرّ السنين أخذن منى ... كما أخذ السّرار من الهلال
(١٢٠)
стр. 548
رجع إلى السنين وترك «مرّ» وقال الفرزدق:
ترى أرباقهم متقلديها ... إذا صدئ الحديد على الكماة
«١» [٦٣٤] فلم يجعل الخبر للأرباق ولكن جعله للذين فى آخرها من كنايتهم ولو كان للأرباق لقال متقلدات ولكن مجازه: تراهم متقلدين أرباقهم.
«وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ» (١٤) مجازه ولهم عندى ذنب قال القحيف العقيلىّ:
إذا رضيت علىّ بنو قشير ... لعمر أبيك أعجمنى رضاها «٢» [٦٣٥]
فلا تنبو سيوف بنى قشير ... ولا تمضى الأسنّة فى صفاها
أي إذا رضيت عنى، قال أبو النّجم:
قد أصبحت أم الخيار تدّعى ... علىّ ذنبا كله لم أصنع
«٣» [٦٣٦] .
َقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ»
(١٦) مجاره إنا رسالة رب العالمين قال عباس بن مرداس:
ألا من مبلغ عنى حفافا ... رسولا بيت أهلك منتهاها
«٤» [٦٣٧] ألا ترى أنه أنها وقال كثيّر عزّة:
لقد كذّب الواشون ما بحت عندهم ... بسّر ولا أرسلتهم برسول
«٥» [٦٣٨]
стр. 549
أي برسالة..
«أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (٢٢) أي اتخذتهم عبيدا.
«فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ» (٣٢) فإذا هى حية تسعى ثعبانا ومجاز «مُبِينٌ» أي بيّن فى الظاهر..
«وَنَزَعَ يَدَهُ» (٣٣) أي فأخرج يده.
وقوله: «أَرْجِهْ وَأَخاهُ» (٣٦) أي أخره..
«أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً» (٤١) أي ثوابا وجزاء..
«تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ» (٤٥) أي ما يفترون ويسحرون..
«قالُوا لا ضَيْرَ» (٥٠) مصدر ضار يضير، ويقال: لا يضيرك عليه رجل أي لا يزيدك عليه «١» «٢»
стр. 550
«إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ «١» قَلِيلُونَ» (٥٤) أي طائفة وكل بقية قليلة فهى شرذمة قال:
يحذين فى شراذم النّعال
[٦٤٠] أي قطع النعال وبقاياها، وهى هاهنا فى موضع الجماعات ألا ترى أنه قال شرذمة قليلون.
«وإنّا لجميع حذرون» (٥٦) قال ابن أحمر:
هل أنسأن يوما إلى غيره ... أنّى حوالى وأنّى حذر
«٢» [٦٤١] حذر وحذر وحاذر، وقوم حذرون وحاذرون، حوالى ذو حيلة، قال عباس بن مرداس:
وإنى حاذر أنمى سلاحى ... إلى أوصال ذيّال منيع
«٣» [٦٤٢] الذيال الفرس الطويل الذنب..
«فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ» (٦٠) مجاز المشرق مجاز المصبح..
«كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» (٦٣) أي كالجبل قال الشاعر:
حلّوا بأنقرة بجيش عليهم ... ماء الفرات يجىء من أطواد
«٤» [٦٤٣]
стр. 551
«وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ» (٦٤) أي وجمعنا، ومنه ليلة المزدلفة «١» ، والحجة فيها أنها ليلة جمع وقال بعضهم وأهلكنا..
«هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ» (٧٢) أي يسمعون دعاءكم وفى آية أخرى «إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ» (٨٣/ ٣) وفى الكلام أنصتك حتى فرغت واشتقتك أي اشتقت إليك..
«وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ» (٨٤) أي ثناء حسنا فى الآخرين..
«وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ» (٩٠) قرّبت وأدنيت، ومنه قوله:
طىّ الليالى زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا
(٣٤٠) ويقال: له عندى زلفة أي قربى..
«فَكُبْكِبُوا فِيها» (٩٤) أي طرح بعضهم على بعض جماعة جماعة..
«كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ» (١٠٥) قوم يذكّر ويؤنّث..
«فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً» (١١٨) أي أحكم بينى وبينهم حكما قال الشاعر:
ألا أبلغ بنى عصم رسولا ... فإنى عن فتاحتكم غنىّ
(٢٥١)
стр. 552
«فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» (١١٩) أي المملوء، ومنه قولهم شحنها عليهم خيلا ورجالا أي ملأها، والفلك يقع لفظه على الواحد والجميع من السفن سواء، بمنزلة قوله السلام رطاب وكذلك الحجر الواحد..
«بِكُلِّ رِيعٍ» (١٢٨) وهو الارتفاع «١» من الأرض والطريق والجميع أرياع وريعة قال ذو الرّمة:
طراق الخوافي مشرف فوق ريعة ... ندى ليله فى ريشه يترقرق
«٢» [٦٤٥] وقال الشّماخ:
تعنّ له بمذنب كل واد ... إذا ما الغيث أخضل كل ريع
«٣» [٦٤٦] .
«وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ «٤» » (١٢٩) وكل بناء مصنعة..
«وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ» (١٤٨) أي قد ضمّ بعضه بعضا وهى النخل وهو النخل يذكّر ويؤنّث، وفى آية أخرى «أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ» (٥٤/ ٢) ..
«وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ» (١٤٩) أي حاذقين، وقال آخرون:
فارهين أي مرحين. وقال عدى بن وداع العقوىّ من العقاة بن عمرو بن مالك ابن فهم من الأزد: «٥»
стр. 553
لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... ولن ترانى بخير فاره اللبب
«١» [٦٤٨] أي مرح اللبب ويجوز فرهين فى معنى فارهين..
«قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ» (١٥٣) وكل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحّر وذلك أن له سحرا يقرى يجمع ما أكل فيه «٢» ، قال لبيد بن ربيعة:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير فى هذا الأنام المسحّر
(٤٤٠) .
«لَها شِرْبٌ» (١٥٥) يكسر أوله ويضم ويفتح..
«إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ» (١٧١) والغابر الباقي قال العجّاج:
فماونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر
(٢٤٩) أي بقي وكذلك غبر اللبن والحيض وغبر الليل، ويقال: غبر تخفف من ذا إلا عجوزا وقد هلكت فى الهالكين الذي هلكوا من قومها ومجازها إلا عجوزا هرمة فى العابرين الذين بقوا حتى هرموا وقد أهلكت مع الذين أهلكوا، وقال الأعشى:
عضّ بما أبقى المواسى له ... من أمه فى الزمن الغابر
(٢٥٠) معناه عضّ بالذي أبقى المواسى له من أمه، الغابر منه أي الباقي ألا ترى أنه قال:
стр. 554
وكنّ قد أبقين منها أذى ... عند الملاقى وافر الشافر
(٢٥٠) .
«أَصْحابُ الْأَيْكَةِ «١» » (١٧٦) وجمعها أيك وهى جماع من الشجر..
«وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ» (١٨٢) أي بالسّواء والعدل..
«وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ» (١٨٣) أي لا تنقصوهم يقال فى المثل:
تحسبها «٢» حمقاء وهى باخسة..
«وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ» (١٨٣) يقال عثيت تعثى «٣» عثوا وهى أشد الفساد والخراب..
«وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ» (١٨٤) أي الخلق «٤» وجاء خبرها على المعنى الجماع وإذا نزعت الهاء من آخرها ضممت أوله كما هو فى آية أخرى «وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا» (٣٦/ ٦٢) قال أبو ذوءيب:
стр. 555
منايا يقرّبن الحتوف لأهلها ... جهارا ويستمتعن بالأنس الجبل
«١» [٦٤٩] .
«فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ» (١٨٧) جمع كسفة بمنزلة سدرة والجميع سدر ومعناها قطعا..
«لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ» (١٩٦) أي كتب الأولين واحدها زبور..
«وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ «٢» » (١٩٨) يقال رجل أعجم إذا كانت فى لسانه عجمة، ورجل عجمى أي من العجم وليس من اللسان، قال ذو الرّمة:
أحبّ المكان القفر من أجل أننى ... به أتغنّى باسمها غير معجم
«٣» [٦٥٠] والدواب عجم لأنها لا تتكلّم وجاء فى الحديث العجماء جبار لا تودى أي لادية فيه..
«إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ» (٢١٢) مفتوح الأول لأنه مصدر «سمعت» «والمعنى الاستماع» يقال: سمعته سمعا حسنا..
«وَاخْفِضْ جَناحَكَ» (٢١٥) أي ألن جانبك وكلامك..
«كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ» (٢٢٢) أي كذّاب بهّات أثيم أي آثم بمنزلة عليم فى موضع عالم:.
«فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ» (٢٢٥) الهائم هو المخالف للقصد الجائر عن كل حق وخير.
стр. 556
«سورة النمل» (٢٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ» (٦) أي تأخذه عنه ويلقى عليك..
«إِنِّي آنَسْتُ ناراً» (٧) أي أبصرت وأحسست بها..
«بِشِهابٍ «١» قَبَسٍ» (٧) أي بشعلة نار، ومجاز «قبس» ما اقتبست منها من الجمر قال:
فى كفّه صعدة مثقّفة ... فيها سنان كشعلة القبس
«٢» [٦٥١] .
«كَأَنَّها جَانٌّ» (١٠) وهى جنس من الحيّات..
«وَلَمْ يُعَقِّبْ» (١٠) أي ولم يرجع يقال: عقّب عليه فأخذه..
«فَهُمْ يُوزَعُونَ» (١٧) أي يدفعون فيستحث آخرهم ويحبس أولهم، وفى آية أخرى:.
«أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ» (١٩) مجازه: شدّدنى «٣» إليه ومنه قولهم:
стр. 557
وزعنى الحلم عن السّفاه أي منعنى، ومنه قوله:
على حين عاقبت المشيب على الصّبا ... فقلت ألمّا تصح والشّيب وازع
«١» [٦٥٢] ومنه الوزعة الذين يدفعون الخصوم والناس عن القضاة والأمراء..
«قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ» (١٨) هذا من الحيوان الذي خرج مخرج الآدميّين، والعرب قد تفعل ذلك قال:
شربت إذا ما الدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
(٣١٠) .
«فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ» (٢٢) أي غير طويل، كاف «مكث» مفتوحة، وبعضهم يضمها..
«أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ» (٢٥) مجازه الأمر، وهذه الياء التي قبل الألف.
«اسْجُدُوا» تزيدها العرب للتنبيه إذا كانت ألف الأمر التي فيها من ألفات الوصل نحو قولك: اضرب يا فتى، واسجد واسلم ونحو ذلك قال العجّاج:
стр. 558
يا دار سلمى يا سلمى ثم أسلمي
«١» [٦٥٤] فالياء زائدة فى قوله: «يا سلمى» ، وقال ذو الرّمّة:
ألا يا سلمى يا دارمىّ على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر
«٢» [٦٥٥] وقال الأخطل:
ألا يا سلمى يا هند هند بنى بدر ... وإن كان حيّانا عدى آخر الدهر
(٥١٥) .
«الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» (٢٥) ما خبأت فى نفسك أي ما أسررت..
«لا قِبَلَ لَهُمْ بِها» (٣٧) مجازه لا طاقة «٣» لهم بها ولا يدين..
«قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ» (٣٩) وهو من كل جن وإنس أو شيطان الفائق المبالغ الرئيس، يقال عفرية نفرية «٤» وعفارية وهما مثل عفريت قال جرير:
قرنت الظالمين بمرمريس ... يذلّ له العفارية المريد
«٥» [٦٥٦] المرمريس: الداهية الشديدة، قال ذو الرّمّة:
стр. 559
كأنه كوكب فى إثر عفرية ... مسوّم فى سواد الليل منقضب
«١» [٦٥٨]
قال لصَّرْحَ»
»
٤٤) القصر وكان من قوارير قال أبو ذؤيب:
بهن نعام بناها الرجا ... ل تشبّه أعلامهن الصروحا
«٣» [٦٥٩] كل بناء بنيته من حجارة فهو نعامة والجماع نعام وإذا كان من شجر وثرى فهو ثاية..
«قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ» (٤٩) أي تحالفوا وهو من القسم..
«قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ» (٥٧) أي جعلناها من الباقين.
«آلله خير أمّا تشركون» (٥٩) مجازه أم ما تشركون أي أم الذي تشركون به فأدغمت الميم فى الميم فثقّلت و «ما» قد يوضع فى موضع «من» و «الذي» وكذلك هى فى آية أخرى: «وَالسَّماءِ وَما بَناها» (٩١/ ٥) ومن بناها.
«وَالْأَرْضِ وَما طَحاها» ومن طحاها..
«فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ» (٦٠) أي جنانا من جنان الدنيا واحدتها حديقة..
«وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ» (٦٥) مجازه متى وفى آية أخرى: «أَيَّانَ مُرْساها» (٤١) أي متى.
стр. 560
«عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ» (٧٢) مجازه جاء بعدكم «١» ..
«وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً» (٨٣) أمة كل نبى الذين آمنوا به، ومن كل أمة أي من كل قرن فوجا جماعة، ويقال جاءونى أفواجا أي جماعات، وفى آية أخرى: «وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً» (١١٠/ ٢) أي جماعات..
«وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا» (٨٥) مجازه وجب العقاب عليهم بما كفروا..
«وَالنَّهارَ مُبْصِراً» (٨٦) مجازه مجاز ما كان العمل والفعل فيه لغيره أي يبصر فيه، ألا ترى أن البصر إنما هو فى النهار والنهار لا يبصر كما أن النوم فى الليل ولا ينام الليل فإذا نيم فيه قالوا: ليلة قائم ونهاره صائم قال جرير:
لقد لمتنا يا أمّ غيلان فى السّرى ... ونمت وما ليل المطىّ بنائم
(٩٦) .
«وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ» (٨٧) أي صاغرين خاضعين «كُلٌّ» لفظه لفظ واحد ومعناه جميع، فهذه الآية فى موضع جميع وقد يجوز فى الكلام أن تجعله فى موضع واحد فتقول: كل آتيه ذاخرا.
стр. 561
«سورة القصص» (٢٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«طس» (١) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي ومجاز موضعه فى المعنى مجاز ابتداء فواتح سائر السور..
«تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ» (٢) مجازها: هذه آيات القرآن بمنزلة قوله:
«الم ذلِكَ الْكِتابُ» (٢/ ١- ٢) مجازه: هذا القرآن وقد فرغنا من تلخيصه فى موضعه وفى غير موضع..
«مِنْ نَبَإِ مُوسى» (٢) أي من خبر موسى قال الرّبيع بن زياد العبسي:
إنّى أرقت فلم أغمّض حار ... جزعا من النبإ الجليل السّارى
«١» [٦٦٠] جزعا أي فزعا..
«إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ» (٤) أي عظم وشرف وغلب عليها وطغى..
«وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً» (٤) أي فرقا متفرقين، قال الأعشى:
وبلدة يكره الجوّاب دلجتها ... حتى تراه عليها يبتغى الشّيعا
«٢» [٦٦١] أي الأصحاب والجماعات فى تفرقة.
стр. 562
«وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ» (٩) ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: هذا قرة عين لى ولك وعلى هذا التفسير وقعت «قُرَّتُ عَيْنٍ» ..
«وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» (١٠) مجازه: فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق «١» «٢» «٣» «٤» ومنه قولهم دم فرغ أي لا قود فيه ولا دية فيه..
«وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ» (١١) أي ابتغى إثره، يقال: قصصت آثار القوم..
«فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ» (١١) وأبصرته لغتان، عن جنب عن بعد وتجنب، ويقال: ما تأتينا إلا عن جنب وعن جنابة، قال علقمة بن عبدة:
فلا تحرمنّى نائلا عن جنابة ... فإنى امرؤ وسط القباب غريب
(١٥١)
стр. 563
وقال الحطيئة:
والله يا معشر لاموا امرأ جنبا ... فى آل لأى بن شمّاس لأكياس
«١» [٦٦٥] .
«يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ» (١٢) أي يضمونه..
«بَلَغَ أَشُدَّهُ» (١٤) بلغ أي انتهى وموضع أشدّه موضع جميع ولا واحد له من لفظه. قال الفراء والكسائي واحد الأشدّ شدّ على فعل وافعل مثل بحر وأبحر، أشده مضعف مشدّد..
«وَاسْتَوى» (١٤) أي استحكم وتمّ..
«فَوَكَزَهُ مُوسى» (١٥) بمنزلة لهزه فى صدره بجمع كفه، فهو اللكز «٢» «٣» واللهز..
«فَقَضى عَلَيْهِ» (١٥) أي فقتله وأتى على نفسه..
«فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً» (١٧) أي معينا خائفا..
«يَتَرَقَّبُ» (١٨) أي ينتظر.
стр. 564
«فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ» (١٨) مجازه فإذا ذلك الذي كان استنصر هذا يستصرخه أي يستصرخ الذي كان بالأمس استنصره وهو من الصارخ يقال: يا آل بنى فلان يا صاحباه..
«أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما» (١٩) الطاء مكسورة ومضمومة لغتان..
«إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ» (٢٠) مجازه يهمون بك ويتوامرون فيك ويتشاورون «١» فيك ويرتئون، قال النّمر بن تولب:
أرى النّاس قد أحدثوا شيمة ... وفى كل حادثة يؤتمر
«٢» [٦٦٧] وقال ربيعة بن جشم النّمرىّ:
أحار بن عمرو كأنى خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر
«٣» «٤» [٦٦٨] ما يأتمر: ما يرى لنفسه فيرى أنه رشد فربما كان هلاكه من ذلك.
стр. 565
«وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ» (٢٢) مجازه: نحو مدين ولا تنصرف مدين لأنها اسم مؤنثة، ويقال: فعل ذلك من تلقاء نفسه ودار فلان تلقاء دار فلان..
«سَواءَ السَّبِيلِ» (٢٢) مجازه قصد السبيل ووسطه قال:
حتى أغيّب فى سواء الملحد
(٦١) وهو مفتوح ممدود..
«وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ» (٢٣) أي جماعة..
«تَذُودانِ» (٢٣) مجازه: تمنعان وتردان وتطردان قال جرير:
وقد سلبت عصاك بنو تميم ... فما تدرى بأى عصا تذود
«١» [٦٧٠] وقال سعيد بن كراع:
أبيت على باب القوافي كأنما ... أذود بها سريا من الوحش نزّعا
«٢» [٦٧١] ويروى الحوش، والحوش إبل الجنّ يزعمون أنها تضربه فى المهريّة «٣» والعمانية فمن ثم هى هكذا.