«سورة القصص» (٢٨)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«طس» (١) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي ومجاز موضعه فى المعنى مجاز ابتداء فواتح سائر السور..
«تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ» (٢) مجازها: هذه آيات القرآن بمنزلة قوله:
«الم ذلِكَ الْكِتابُ» (٢/ ١- ٢) مجازه: هذا القرآن وقد فرغنا من تلخيصه فى موضعه وفى غير موضع..
«مِنْ نَبَإِ مُوسى» (٢) أي من خبر موسى قال الرّبيع بن زياد العبسي:
إنّى أرقت فلم أغمّض حار ... جزعا من النبإ الجليل السّارى
«١» [٦٦٠] جزعا أي فزعا..
«إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ» (٤) أي عظم وشرف وغلب عليها وطغى..
«وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً» (٤) أي فرقا متفرقين، قال الأعشى:
وبلدة يكره الجوّاب دلجتها ... حتى تراه عليها يبتغى الشّيعا
«٢» [٦٦١] أي الأصحاب والجماعات فى تفرقة.
стр. 562
«وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ» (٩) ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: هذا قرة عين لى ولك وعلى هذا التفسير وقعت «قُرَّتُ عَيْنٍ» ..
«وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» (١٠) مجازه: فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق «١» «٢» «٣» «٤» ومنه قولهم دم فرغ أي لا قود فيه ولا دية فيه..
«وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ» (١١) أي ابتغى إثره، يقال: قصصت آثار القوم..
«فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ» (١١) وأبصرته لغتان، عن جنب عن بعد وتجنب، ويقال: ما تأتينا إلا عن جنب وعن جنابة، قال علقمة بن عبدة:
فلا تحرمنّى نائلا عن جنابة ... فإنى امرؤ وسط القباب غريب
(١٥١)
стр. 563
وقال الحطيئة:
والله يا معشر لاموا امرأ جنبا ... فى آل لأى بن شمّاس لأكياس
«١» [٦٦٥] .
«يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ» (١٢) أي يضمونه..
«بَلَغَ أَشُدَّهُ» (١٤) بلغ أي انتهى وموضع أشدّه موضع جميع ولا واحد له من لفظه. قال الفراء والكسائي واحد الأشدّ شدّ على فعل وافعل مثل بحر وأبحر، أشده مضعف مشدّد..
«وَاسْتَوى» (١٤) أي استحكم وتمّ..
«فَوَكَزَهُ مُوسى» (١٥) بمنزلة لهزه فى صدره بجمع كفه، فهو اللكز «٢» «٣» واللهز..
«فَقَضى عَلَيْهِ» (١٥) أي فقتله وأتى على نفسه..
«فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً» (١٧) أي معينا خائفا..
«يَتَرَقَّبُ» (١٨) أي ينتظر.
стр. 564
«فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ» (١٨) مجازه فإذا ذلك الذي كان استنصر هذا يستصرخه أي يستصرخ الذي كان بالأمس استنصره وهو من الصارخ يقال: يا آل بنى فلان يا صاحباه..
«أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما» (١٩) الطاء مكسورة ومضمومة لغتان..
«إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ» (٢٠) مجازه يهمون بك ويتوامرون فيك ويتشاورون «١» فيك ويرتئون، قال النّمر بن تولب:
أرى النّاس قد أحدثوا شيمة ... وفى كل حادثة يؤتمر
«٢» [٦٦٧] وقال ربيعة بن جشم النّمرىّ:
أحار بن عمرو كأنى خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر
«٣» «٤» [٦٦٨] ما يأتمر: ما يرى لنفسه فيرى أنه رشد فربما كان هلاكه من ذلك.
стр. 565
«وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ» (٢٢) مجازه: نحو مدين ولا تنصرف مدين لأنها اسم مؤنثة، ويقال: فعل ذلك من تلقاء نفسه ودار فلان تلقاء دار فلان..
«سَواءَ السَّبِيلِ» (٢٢) مجازه قصد السبيل ووسطه قال:
حتى أغيّب فى سواء الملحد
(٦١) وهو مفتوح ممدود..
«وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ» (٢٣) أي جماعة..
«تَذُودانِ» (٢٣) مجازه: تمنعان وتردان وتطردان قال جرير:
وقد سلبت عصاك بنو تميم ... فما تدرى بأى عصا تذود
«١» [٦٧٠] وقال سعيد بن كراع:
أبيت على باب القوافي كأنما ... أذود بها سريا من الوحش نزّعا
«٢» [٦٧١] ويروى الحوش، والحوش إبل الجنّ يزعمون أنها تضربه فى المهريّة «٣» والعمانية فمن ثم هى هكذا.
стр. 566
«قالَ ما خَطْبُكُما» (٢٣) أي ما أمركما وحالكما وشأنكما، قال:
يا عجبا ما خطبه وخطبى
(٥٥٤) .
«عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ» (٢٧) مجازه من الإجارة وهى أجر العمل يقال: أجرت أجيرى أي أعطيته أجره ويفعل منها: «يأجر» تقديره أكل يأكل ومنه قول الناس: أجرك الله وهو يأجرك أي أثابك الله «١» ..
«أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ» (٢٨) أي الغايتين والشرطين ومجازه أي الأجلين و «ما» من حروف الزوائد فى كلام العرب قال عبّاس بن مرداس:
فأيّى ما وأيك كان شرّا ... فقيد إلى المقامة لا يراها
(٦٢٨) .
«فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ» (٢٨) وهو من العدا والتعدي والعدو واحد كله وهو الظلم..
«آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً» (٢٩) أي أبصر، قال:
آنس خربان فضاء فانكدر ... دانى جناحيه من الطور فمرّ
(٦٢٥) الطور: الجبل..
«أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ» (٢٩) أي قطعة غليظة من الحطب ليس فيها لهب
стр. 567
وهى مثل الجذمة من أصل الشجرة «١» وجماعها الجذا «٢» ، قال ابن مقبل:
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوّار ولا دعر
«٣» [٦٧٢] .
«شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ» (٣٠) شطّ الوادي هو ضغة الوادي وعدوته وعدوتا وعدوتاه «٤» ، ومنه شطّ السنام لنصفه..
«تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ» (٣١) وفى آية أخرى: «فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى» (٢٠/ ٢٠) فالحيات أجناس فيها الجان وغير ذلك والأفعى والحفّاث ومجازها كأنها جان من الحيّات ومجاز الأخرى فإذا هى حيّة من الجان..
«وَلَمْ يُعَقِّبْ» (٣١) أي لم يرجع يقال: عقّب على ما كان فردّه أي رجع عليه..
«اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ» (٣٢) مجازه: أدخل وهما لغتان سلكته واسلكته وقد فسّرناه فوق هذا.
стр. 568
«بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» (٣٢) أي من غير برص..
«وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ» (٣٢) أي يدك. و «الرَّهْبِ» مثل الرّهبة ومعناهما الخوف والفرق «١» ..
«فَذانِكَ بُرْهانانِ» (٣٢) واحدهما برهان وهو البيان يقال: هات على ما تقول ببرهان ونون قوله «فَذانِكَ» مشددة لأنها أشد مبالغة منه إذا خففتها وقد يخفّف فى الكلام.
وقوله: «هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً» (٣٤) لأن موسى كانت فى لسانه عقدة ويقال للفرس والبعير إذا كان صافى الصهيل وصافى الهدير: إنه لفصيح الصّهيل وإنه لفصيح الهدير..
«رِدْءاً» (٣٤) أي معينا ويقال: قد أردأت فلانا على عدوه وعلى ضيعته أي أكنفته وأعنته أي صرت له كنفا..
«سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ» (٣٥) أي سنقوّيك به ونعينك به يقال إذا أعزّ رجل رجلا ومنعه: قد شد فلان على عضد فلان وهو من عاضدته على أمره أي عاونته «٢» «٣» وآزرته عليه.
стр. 569
قال ابن مقبل:
عاضدتها بعنود غير معتلث ... كأنه وقف عاج بات مكنونا
«١» [٦٧٤] معتلث يعنى القدح، العنود: السهم، والمعتلث: تكون السهام من قنا فيكون فيها السهم من غير قنا، فذاك المعتلث وكذاك الخشب وقف عاج: موقّف فيه طرائق من حسنه والمعتلث يقال: امتلث وافتلث واسم علائة مشتق منه، وفلان يأكل العليث إذا أكل خبز الشعير والحنطة، وافتلث واعتلث واحد وهو المختلط يعنى قوسا أنه عاضدها بسهم.
«إن هذا إلّا سحر مفترى» (٣٦) مجازه: ما هذا إلا سحر مفترى يقال إذا افتعل الرجل من قبله شيئا: افتريته..
«عاقِبَةُ الدَّارِ» (٣٧) وعاقبة الأمر أي آخره.
[ «صَرْحاً» ] (٣٨) الصرح البناء والقصر، قال الشاعر:
بهن نعام بناها الرجا ... ل تحسب أعلامهن الصّروحا
«٢» (٦٥٩)
стр. 570
«فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ» (٤٠) أي فجمعناه وجنوده..
«فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ» (٤٠) أي فألقيناهم فى البحر فأهلكناهم وغرقناهم قال العجّاج:
كبازخ اليمّ زهاه اليمّ
(٢٥٦) وقال أبو الأسود الدّؤلىّ:
نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أطلقت من نعالكا
(٥٦) .
«أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» (٤١) والإمام يكون فى الخير وفى الشر..
«أَتْبَعْناهُمْ» (٤٢) مجازه ألزمناهم..
«مِنَ الْمَقْبُوحِينَ» (٤٢) مجازه: المهلكين «١» ..
«بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ» (٤٤) وهو حيث تغرب الشمس والنجوم والقمر..
«وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً» (٤٥) أي خلقنا قرونا أي أمما..
«الْعُمُرُ» (٤٥) والعمر واحد وهما لغتان وهما مثل الضّعف والضّعف والمكث والمكث «٢» .
стр. 571
«ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ» (٤٥) أي مقيما، قال الأعشى:
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا ... فمضت وأخلف من قتيلة موعدا
«١» [٦٧٦] ويروى أثوى الثّوىّ الصّيف، قال العجّاج:
فبات حتى يدخل الثّوىّ ... مجرمزا وليله قسىّ
«٢» [٦٧٧] .
«وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ» (٤٧) وهى من كل نقمة وعذاب، نقمة بكسر القاف:.
«بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» (٤٧) مجازه: بما كانوا اكتسبوا وليس هاهنا..
«لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا» (٤٧) مجازه هلّا، وفى آية أخرى:.
«لَوْلا أُوتِيَ» (٤٨) مجازه: هلّا أوتى.
«ساحران تظاهرا» (٤٨) أي تعاونا..
«فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ» (٥٠) مجازه: فإن لم يجيبوك، وقال الغنوي:
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
(٨٣)
стр. 572
«وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ» (٥١) أي أتممناه «١» ، قال:
جعلت عمامتى صلة لحبلى
«٢» [٦٧٨] وقال الأخطل:
فقل لبنى مروان ما بال ذمة ... وحبل ضعيف لا يزال يوصّل
«٣» [٦٧٩] .
«وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ» (٥٣) أي يقرأ عليهم..
«وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ» (٥٤) مجازه: يدفعون السيّء بالحسن..
«وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ» (٥٥) مجازه هاهنا الفحش والقبيح..
«يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ» (٥٧) مجازه يجمع كما يجبى الماء فى الجابية فيجمع للواردة «٤» ..
«بَطِرَتْ مَعِيشَتَها» (٥٨) مجازها أنها أشرت وطغت وبغت «٥» ..
«وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا» (٥٩) أم القرى مكة وأم الأرضين فى قول العرب وفى آية أخرى: «لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها «٦» » (٦/ ٩٢) .
стр. 573
«مِنَ الْمُحْضَرِينَ» (٦١) أي من المشهدين..
«وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ» (٦٢) مجازه: يوم يقول لهم..
«الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ» (٦٢) مجازه: وجب عليهم العقاب..
«إِيَّانا يَعْبُدُونَ» (٦٣) مجازه: مجاز إياك نعبد لأنه بدأ بالكناية قبل الفعل..
«فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ» (٦٦) مجازه: فخفيت عليهم الأخبار، يقال:
عمى علىّ خير القوم..
«وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (٦٨) مجازه: عن الذين يشركون به.
«تُكِنُّ صُدُورُهُمْ «١» » (٦٩) أي تخفى، ويقال: أكننت ذلك فى صدرى، وكننت الشيء بغير ألف: صنته..
«إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً» (٧١) مجازه: دائما لا نهار فيه، وكل شىء لا ينقطع من عيش أو رخاء أو غم وبلاء دائم فهو سرمد «٢» .
стр. 574
«وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» (٧٣) مجازه: لتسكنوا فى الليل ولتبتغوا فى النهار من فضل الله..
«وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً» (٧٥) مجازه: وأحضرنا من كل أمة، لها موضعان أحدهما: من كل أمة نبىّ، والآخر: من كل قرن وجماعة وشهيد فى موضع شاهد بمنزلة عليم فى موضع عالم ويقال: نزع فلان بحجته أي أخرجها وأحضرها..
«ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ» (٧٦) أي مفاتح خزائته، ومجازه: ما إنّ العصبة ذوى القوة لتنوء بمفاتح نعمه ويقال فى الكلام: إنها لتنوء بها عجيزتها، وإنما هى تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، والعرب قد تفعل مثل هذا، قال الشاعر:
فديت بنفسه نفسى ومالى ... ولا ألوك إلّا ما أطيق
(٦٢٣) والمعنى فديت بنفسي وبمالى نفسه وقال:
وتركب خيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضّياطرة الحمر
«١» [٦٨١] الخيل هاهنا الرجال، وإنما تشقى الضياطرة بالرماح «٢» ، وقال أبو زبيد:
стр. 575
والصّدر منه فى عامل مقصود
«١» [٦٨٢] وإنما الرمح فى الصدر. ويقال: أعرض الناقة على الحوض وإنما يعرض الحوض على الناقة..
«لا تَفْرَحْ» (٧٦) أي لا تأشر ولا تمرح، قال هدبة:
ولست بمفراح إذا الدهر سرّنى ... ولا جازع من صرفه المتقلّب
«٢» [٦٨٣] وقال ابن أحمر:
ولا ينسينى الحدثان عرضى ... ولا ألقى من الفرح الإزارا
«٣» [٦٨٤] أي لا أبدى عورتى للناس..
«وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا» (٧٧) مجازه: لا تدع حظّك وطلب الرزق الحلال منها..
«وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ» (٨٠) مجازه: لا يوقف لها ولا يرزقها ولا يلقاها..
«فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ» (٨١) أي من أعوان وظهراء، قال خفاف «٤» :
стр. 576
فلم أر مثلهم حيّا لقاحا ... وجدّك بين قاصية وحجر «١» [٦٨٥]
أشدّ على صروف الدهر آدا ... وآمر منهم فيئة بصير.
«وَيْكَأَنَّ اللَّهَ» (٨٢) مجازه: ألم تر أن الله يبسط الرزق، قال الشاعر:
وى كأنّ من يكن له نشب يجب ... ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
«٢» [٦٨٦] .
«إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ» (٨٥) مجازه: أنزل عليك..
«كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» (٨٨) مجازه: إلّا هو وما استثنوه من جميع فهو منصوب وهذا المعنى بين النفختين، فإذا هلك كل شىء من جنّة ونار وملك وسماء وأرض وملك الموت فإذا بقي وحده نفخ فى الصور النفخة الآخرة وأعاد كل جنة ونار وملك وما أراد، فتم خلود أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار.
стр. 577
«سورة العنكبوت» (٢٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«الم أَحَسِبَ النَّاسُ» (١، ٢) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السّور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجّى ومجاز موضعه فى المعنى مجاز ابتداء فواتح سائر السور..
«وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» (٢) مجازه: وهم لا يبتلون، من بلوته أي خبرته..
«فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا» (٣) مجازه: فليميزنّ الله لأن الله قد علم ذلك من قبل «١» ..
«مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ» (٥) مجازه: من كان يخاف بعث الله، قال أبو ذؤيب:
إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها ... وحالفها فى بيت نوب عوامل
(٣٠٩) أي لم يخف..
«وَإِنْ جاهَداكَ» (٨) مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقوله: وقلنا له وإن جاهداك.
стр. 578
«فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ» (١٠) مجازه: جعل أذى الناس..
«وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ» (١١) مجازه: وليميزن الله هؤلاء من هؤلاء..
«اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ» (١٢) مجازه: اتبعوا ديننا..
«وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ» (١٣) مجازها: وليحملن أوزارهم «١» وخطاياهم وأوزارا وخطايا مع أوزارهم وخطاياهم..
«عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ» (١٣) أي يكذبون ويخترعون..
«الطُّوفانُ» (١٤) مجازه: كل ما طام فاش من سيل كان أو من غيره وهو كذلك من الموت إذا كان جارفا فاشيا كثيرا، قال:
أفناهم طوفان موت جارف
«٢» [٦٨٧] .
«أَوْثاناً» (١٧) الوثن من حجارة أو من جصّ..
«وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً» (١٧) مجازه: تختلقون وتفترون..
«وَاشْكُرُوا لَهُ» (١٧) واشكروه واحد.
стр. 579
«أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ» (١٩) مجازه: كيف استأنف الخلق الأول..
«ثُمَّ يُعِيدُهُ» (١٩) بعد، يقال: رجع عوده على بدئه أي آخره على أوله، وفيه لغتان يقال: أبدأ وأعاد وكان ذلك مبدئا ومعيدا وبدأ وعاد وكان ذلك بادئا وعائدا..
«كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ» (٢٠) مجاز «يُنْشِئُ» يبدئ..
«وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ» (٢١) أي ترجعون..
«وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» (٢٦) كل من خرج من داره أو قطع شيئا فقد هاجر ومنه: مهاجر والمسلمين..
«إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ» (٣٢) أي من الباقين الذين طالت أعمارهم فبقيت ثم أهلكت، قال العجّاج:
فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر
(٢٤٩) وإذا كانت امرأة مع رجال كانت صفاتهم صفات الرجال كقولك: عجوزا من الغابرين، وقوله: «كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ» (٢٦/ ١٢) .
«سِيءَ بِهِمْ» (٣٣) مجازه: فعل بهم من سؤت بنا..
«تَرَكْنا مِنْها آيَةً» (٣٥) مجازه: أبقينا منها علامة..
«وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ» (٣٦) مجازه: وأخشو اليوم الآخر، قال أبو ذؤيب:
إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها ... وحالفها فى بيت نوب عوامل
(٣٠٩) أي لم يخف.
стр. 580
«وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» (٣٦) مجازه من: عثبت تعثى عثوّا هو أشد مبالغة من عثيت تعيث.
«جاثِمِينَ» (٣٨) بعضهم على بعض، وجاثمين لركبهم وعلى ركبهم..
«وَما كانُوا سابِقِينَ» (٣٩) مجازه: فائقين معجزين.
«أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً» (٤٠) أي ريحا عاصفا فيها حصى ويكون فى كلام العرب: الحاصب من الجليد ونحوه أيضا، قال الفرزدق:
مستقبلين شمال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور
(٤٤٧) .
«وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ» (٤٣) مجازها: هذه الأشباه والنظائر نحتجّ بها، يقال اضرب لى مثلا: قال الأعشى:
«هل تذكر العهد فى تنمّص إذ ... تضرب لى قاعدا بها مثلا
«١» [٦٨٩] .
«وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ» (٤٨) مجازه: ما كنت تقرأ من قبل القرآن حتى أنزل إليك ولا قبل ذلك من كتاب، مجازه: ما كنت تقرأ كتابا، و «من» من حروف الزوائد، وفى آية أخرى: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» (٦٩/ ٤٧) مجازه: ما منكم أحد عنه حاجزين «وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ» أي ولا تكتب كتابا،
стр. 581
ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقولك: ولو كنت تقرأ الكتاب وتخطّه لارتاب المبطلون..
«لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً» (٥٨) مجازه: لننزلنهم، وهو من قولهم:
«اللهم بوّئنا مبوّأ صدق» ..
«وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا» (٦٠) مجازه: وكم من دابة، ومجاز الدابة: أن كل شىء يحتاج إلى الأكل والشرب فهو دابة من إنس أو غيرهم..
«الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ» (٦٤) مجازه: الدار الآخرة هى الحيوان، واللام تزاد للتوكيد، قال الشاعر:
أمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم يعظم الرّقبه
(٢٥٥) ومجاز الحيوان والحياة واحد، ومنه قولهم: نهر الحيوان أي نهر الحياة، ويقال:
حييت حيا على تقدير: عييت عيّا فهو مصدر، والحيوان والحياة اسمان منه «١» فيما تقول العرب، قال العجّاج:
وقد ترى إذ الحياة حىّ
«٢» [٦٩١] أي الحياة.
стр. 582
«أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ» (٦٨) مجازه مجاز الإيجاب لأن هذه الألف يكون للاستفهام وللايجاب فهى هاهنا للإيجاب، وقال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
(٤٣) فهذا لم يشك، ولكن أوجب لهم أنهم كذلك، ولولا ذلك ما أثابوه والرجل يعاتب عبده وهو يقول له: أفعلت كذا، وهو لا يشك.
стр. 583
«سورة الرّوم» (٣٠)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«الم غُلِبَتِ الرُّومُ» (١، ٢) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي ومجاز موضعه فى المعنى كمجار ابتداء فواتح سائر السور..
«فِي بِضْعِ سِنِينَ» (٤) والبضع ما بين ثلاث سنين وخمس سنين..
«وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ» (٦) «وَعْدَ اللَّهِ» منصوب من موضعين أحدهما: على قولك: وهم من بعد غلبهم سيغلبون، وعدا من الله فصار فى موضع مصدر «سيغلبون» وقد ينصبون المصدر إذا كان غير مصدر الفعل الذي قبله لأنه فى موضع مصدر ذلك الفعل والثاني: لأنه قد يجوز أن يكون فى موضع «فعل» وفى موضع «يفعل» منه قال أبو عمرو بن العلاء والبيت لكعب:
تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم ... إنك يا ابن أبى سلمى لمقتول
(١٤٧) أي ويقولون فلذلك نصب «وقيلهم» ..
«وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها» (٩) أي استخرجوها، ومنه قولهم:
أثار ما عندى: أي استخرجه، وأثار القوم: أي استخرجهم.
стр. 584
«وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ» (١٢) أي يتندمون ويكتئبون وييأسون.
قال العجّاج:
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا
(٢١٧) .
«فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ» (١٥) مجازه: يفرحون ويسرّون وليس شىء أحسن عند العرب من الرياض المعشبة ولا أطيب ريحا قال الأعشى:
ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل «١» [٦٩٢]
يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
وقال العجّاج:
والحمد لله الذي أعطى الحبر ... موالى الحقّ إنّ المولى شكر
«٢» [٦٩٣] ويقال فى المثل «٣» : مليت بيوتهم حبرة فهم ينتظرون العبرة..
«مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ» (٢٣) وهى من مصادر النوم بمنزلة قام يقوم مقاما، وقال يقول مقالا.
стр. 585
«كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ» (٢٦) أي مطيعون و «كلّ» لفظه لفظ الواحد ويقع معناه على الجميع فهو هاهنا جميع وفى الكلام: كل له مطيع أيضا.
«وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» (٢٧) مجازه أنه خلقه ولم يكن من البدء شيئا ثم يحييه بعد موته «وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ» (٢٧) فجاز مجازه: وذلك هبّن عليه لأن «أفعل» يوضع فى موضع الفاعل قال:
لعمرك ما أدرى وإنى لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
«١» [٦٩٤] أي وإنى لواجل أي لوجل، وقال:
فتلك سبيل لست فيها بأوحد
(٥٣١) أي بواحد وفى الأذان: الله أكبر أي الله كبير. وقال الشاعر:
أصبحت أمنحك الصّدود واننى ... قسما إليك مع الصدود لأميل
«٢» [٦٩٥] وقال الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول
«٣» [٦٩٦] أي عزيزة «٤» طويلة. فان احتجّ محتجّ فقال إن الله لا يوصف بهذا وإنما يوصف به الخلق فزعم أنه وهو أهون على الخلق وإن الحجة عليه قول الله
стр. 586
«وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً» (٣٣/ ١٩) وفى آية أخرى «وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما «١» » أي لا يثقله..
«فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها» (٣٠) أي صبغة الله التي خلق عليها الناس، وفى الحديث: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه الذين يهوّدانه وينصرانه «٢» أي على الملة والصبغة وهى واحدة وهى العهد الذي كان أخذه الله منهم ونصبوها على موضع المصدر وإن شئت فعلى موضع الفعل قال:
إنّ نزارا أصبحت نزارا ... دعوة أبرار دعوا أبرارا
«٣» [٦٩٧] .
«مُنِيبِينَ إِلَيْهِ» (٣١) أي راجعين تائبين..
«كانُوا شِيَعاً» (٣٢) أي أحزابا فرقا..
«كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» (٣٢) أي كل شيعة وفرقة بما عندهم.
«فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» (٣٤) مجازه مجاز التوعّد والتهدّد وليس بأمر طاعة ولا فريضة.
«إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ» (٣٦) أي يئسون قال حميد الأرقط:
قد وجدوا الحجّاج غير قانط
«٤» [٦٩٨]
стр. 587
«فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ» أي لا يزيد ولا ينمى..
«اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (٤٠) مجازه: من يفعل من ذلكم شيئا، «من» من حروف الزوائد وقد أثبتنا تفسيره فى غير مكان وجاء «مِنْ ذلِكُمْ» وهو واحد وقبله جميع قال: «خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» والعرب قد تفعل مثل ذلك قال رؤبة بن العجّاج:
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه فى الجلد توليع البهق
«١» - ٥٠ يريد كأن ذاك ولم يرد خطوطا فيؤنثه ولا سوادا أو بلقا فيثنّيه وهذا كله يحاجهم به القرآن وليس باستفهام ب «هل» ومعناه: ما من شركائكم من يفعل ذلك ومجاز «سُبْحانَهُ» مجاز موضع التنزيه والتعظيم والتبرؤ قال الأعشى:
أقول لّما جاءنى فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
(٤٤) يتبرؤ من ذلك له وتعالى أي علا عن ذلك..
«يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ «٢» » (٤٣) أي يتفرقون ويتخاذلون.
стр. 588
«مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» (٤٤) من يقع على الواحد والاثنين والجميع من المذكر والمؤنث ومجازها هاهنا مجاز الجميع «ويمهد» أي يكتسب ويعمل ويستعد قال سليمان بن يزيد العدوى:
أمهد لنفسك حان السقم والتلف ... ولا تضيعنّ نفسا ما لها خلف
«١» [٦٩٩] .
«فَتُثِيرُ سَحاباً» (٤٨) مجازه: تجمع وتستخرج..
«الْوَدْقَ» (٤٨) والقطر واحد قال:
فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل أبقالها
(٦٠٣) .
«مِنْ خِلالِهِ» (٤٨) أي من بينه..
«فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٥٠) المحيي الموتى هو الله ولم تقع هذه الصفة على رحمة الله ولكنها وقعت على أن الله هو محيى الموتى وهو على كل شىء قدير. والعرب قد تفعل ذلك فتصف الآخر وتترك الأول يقولون:
стр. 589
رأيت غلام زيد أنه عنه لحليم أي أن زيدا عن غلامه وعن غيره لحليم.
«وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا» (٥١) الهاء هاهنا للأثر كقولك:
فرأوا الأثر مصفرّا ومعناه النبات..
«خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ» (٥٤) أي صغارا أطفالا..
«ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً» (٥٤) أي الكبر بعد القوة..
«كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ» (٥٩) يقال للسيف إذا جرب وصدىء: قد طبع السيف وهو أشد الصدأ «١» .
стр. 590
«سورة لقمان» (٣١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ» (١- ٢) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجّى ومجاز موضعه فى المعنى كمجاز ابتداء فواتح سائر السور. ومجاز «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ» أي هذه الآيات من القرآن..
«وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ» (١٠) مجازه: وجعل فيها رواسى أي جبالا قد رست أي ثبتت..
«أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ» (١٠) أي أن تحرّك بكم يمينا وشمالا..
«وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ» (١٠) أي فرّق فى الأرض من الدواب وكل ما أكل وشرب فهو دابة..
«ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ» (١١) أي الذين جعلتم معه ﵎ عن ذلك..
«حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ» (١٤) مجازه: ضعفا إلى ضعفها وفى آية أخرى «وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي» (١٩/ ٤) .
стр. 591
وقال زهير:
فلن يقولوا بحبل واهن خلق ... لو كان قومك فى أمثاله هلكوا
«١» [٧٠٣] .
«وَفِصالُهُ» (١٤) أي فطامه..
«وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ» (١٥) أي طريق من رجع وتاب إلى الله وهذا مما وصّى الله به ثم رجع الخبر إلى لقمان فقال.
«يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ» (١٦) أي زنة حبة..
«وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ» (١٨) مجازه: ولا تقلب وجهك ولا تعرض بوجهك فى ناحية من الكبر ومنه الصعر الذي يأخذ الإبل فى رؤوسها حتى يلفت أعناقها عن رؤوسها قال عمرو بن حنىّ التّغلبىّ:
وكنا إذا الجبار صعّر خدّه ... أقمنا له من ميله فتقوّما
«٢» [٧٠٤] والصّعر داء يأخذ البعير فى عنقه أو رأسه فيشبّه به الرجل الذي يتكبر على الناس «٣» .
«وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» (١٨) أي لا تمرح فى مشيك من الكبر.
«إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ» (١٩) أي أشدّ الأصوات.
стр. 592
«وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ» (٢٧) مجاز البحر هاهنا الماء العذب يقال:
ركبنا هذا البحر وكنا فى ناحية هذا البحر أي فى الريف لأن الملح فى البحر لا ينبت الأقلام «١» يمده من بعده أي من خلفه أي يسيل فيه سبعة أبحر، ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، سبيله: فكتب كتاب الله بهذه الأقلام وبهذه البحور مانفد كتاب الله..
«ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ» (٢٨) مجازه مجاز قولك إلّا كخلق نفس واحدة وإلّا كبعث نفس واحدة أي كإحياء نفس لأنه إذا قدر على ذلك من بعض يقدر على بعث أكثر من ذلك إنما يقول لها: كونى فتكون وإذا قدر على أن يخلق نفسا يقدر على خلق أكثر من ذلك.
«وأن ما تدعون من دونه الباطل» (٣٠) أي تجعلون معه قال:
ألا ربّ من تدعو صديقا وغيبه ... لك الدهر قد ما غير منشرح الصدر
(٥٢٣) .
«وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ» (٣٢) واحدتها ظلّة ومجازه: من شدة سواد كثرة الماء ومعظمه.
стр. 593
قال النّابغة الجعدىّ وهو يصف البحر:
يماشيهنّ أخضر ذو ظلال ... على حافاته فلق الدّنان
«١» [٧٠٥] ويروى «يعارضهن» ..
«كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ» (٣٢) الختر أقبح الغدر قال الأعشى:
بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير ختّار
«٢» [٧٠٦] وقال عمرو بن معديكرب:
وإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر
«٣» [٧٠٧] .
«لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ» (٣٣) قوم يقولون: جزيت عنك كأنه من الجزاء وهو من أغنيت وقوم يقولون لا يجزئ عنك، يجعلونه من أجزأت عنك يهمزونه ويدخلون فى أوله ألفا..
«وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ» (٣٣) مجازه أن كل من غرّك من أمر الله أو من غير ذلك فهو غرور شيطانا كان أو غيره، تقديره فعول من غررت تغرّ..
«بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» (٣٤) يقال: بأى أرض كنت وبأيت أرض كنت لغتان.
стр. 594
«سورة السّجدة» (٣٢)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«الم» (١) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي ومجاز موضعه فى المعنى كمجاز ابتداء فواتح سائر السور..
«أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ» (٣) مجازه مجاز «أم» التي توضع فى موضع معنى الواو ومعنى «بل» ، سبيلها: ويقولون، وبل يقولون، قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظّلام من الرّباب خيالا
(٦٩) أي بل رأيت. «افْتَراهُ» أي تكذّبه واخترقه وتخلّقه من قبل نفسه..
«ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ» (٥) مجازه: ينزل وهو من المعارج أي الدّرج..
«أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ» (٧) مجازه: أحسن خلق كل شىء والعرب تفعل هذا يقدّمون ويؤخرون قال الشاعر:
وطعني إليك الليل حضنيه إنّني ... لتلك إذا هاب الهدان فعول
(٣٨٨) معناه: وطعني حضنى الليل إليك وقال الراعي:
كأن هندا ثناياها وبهجتها ... يوم التقينا على أدحال دبّاب
(٣٨٩)
стр. 595
أي كأن ثنايا هند وبهجة هند دبّاب: مكان سمّى أدحال دبّاب وهو اسم مكان أو رجل، واحد الأدحال دحل، قال ذو الرّمّة:
عفا الزّرق من أطلال ميّة فالدّحل
«١» [٧٠٨] .
«ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ» (٨) مجازه ثم خلق ولده من ماء انسلّ فخرج من مائه أي هراقته يقال: انسل فلان وفلان لم ينسل، مهين أي ضعيف مائع رقيق قال:
فجاءت به غضب الأديم غضنفرا ... سلالة فرج كان غير حصين
(٦٢٤) .
«قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ» (٩) مجازه: تشكرون قليلا و «ما» من حروف الزوائد قال الشاعر:
فعن ما ساعة وفدوا إليه ... بما أعدمنهم أهلا ومالا
(٧٠٩) أي ففى ساعة أي بعد ساعة..
«وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ» (١٠) مجازه: همدنا فلم يوجد لنا لحم ولا عظم..
«قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ» (١١) مجازه من: توفّى العدد من الموتى.
стр. 596
قال منظور الزّبيرىّ:
إن بنى الأدرم ليسوا من أحد ... ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد
«١» [٧١٠] ولا توفّاهم قريش فى العدد.
«إِنَّا نَسِيناكُمْ» (١٤) محازه: إنا تركناكم ولم ننظر إليكم والله لا ينسى فيذهب الشيء من ذكره قال النّابغة:
كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفّود شرب نسوه عند مفتأد
«٢» [٧١١] أي تركوه..
«تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ» (١٦) مجازه: ترتفع عنها وتنحّى لأنهم يصلون بالليل، قال الزفيان من بنى عوافة:
وصاحبى ذات هباب دمشق ... كأنها غبّ الكلال زورق «٣» [٧١٢]
أذلّ برءا الثافرين دوسق ... شوارها قتودها والنمرق
стр. 597
وبرة فيها زمام معلق ... كأن ثنيين شجاع مطرق
وابن ملاط متجاف أدفق برءا: متعوج على خلقة الطير زيّن، وثافر الزّور مقدّمه ومؤخره، وبيت دوسق ليس بعظيم ولا صغير وسط، متجاف: أي متنحّى عن كركرتها..
«يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» (٢٤) أي بما تقوّيهم وبقوتنا..
«أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ» (٢٦) الواو مفتوحة لأنها واو الموالاة وليست بواو «أو» فتكون ساكنة ولا الألف التي قبلها خرجت مخرج ألف الاستفهام وهى فى موضع التقرير ومجاز «يَهْدِ لَهُمْ» يبيّن لهم وهو من الهدى «١» ..
«إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ» (٢٧) أي الغليظة اليابسة التي لم يصبها مطر..
«وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ» (٢٨) مجازه هذا الحكم والثواب والعقاب..
«وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ» (٣٠) هى مكية وكل آية أمر فيها النبي ﷺ بالمكث والانتظار والصّفح والعفو فهى مكية إلى أن أمر بالهجرة فلما قدم المدينة أمر بالبسط والحرب فكل آية أمر فيها بالبسط فهى مدنيّة ومدنية أيضا أو غير ذلك وليست بمكية.
стр. 598
«سورة الأحزاب» (٣٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ» (٥) أي إخوانكم فى الملّة وخرج مخرج فتى والجميع فتيان وفتية..
«وَمَوالِيكُمْ» (٥) أي بنو عمكم وولاتكم..
«فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً» (٦) أي مكتوبا قال العجّاج:
فى الصّحف الأولى التي كان سطر
(٤٤٥) .
«وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ» (١٠) أي حارت وطمحت وعدلت وفى آية أخرى:
«ما زاغَ الْبَصَرُ» (٥٣/ ١٧) ..
«زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً» (١١) أي ابتلوا وفتنوا ومنه الزلازل..
«يَثْرِبَ» (١٣) اسم أرض ومدينة النبي صلى الله عليه فى ناحية من يثرب «١» قال حسّان فى الجاهليّة:
سأهدى لها فى كل عام قصيدة ... وأقعد مكفيّا بيثرب مكرما
«٢» [٧١٣] .
«لا مُقامَ لَكُمْ» (١٣) مفتوحة الأول ومجازها: لا مكان لكم تقومون فيه ومنه قوله:
فاىّ ما وأيّك كان شرا ... فقيد إلى المقامة لا يراها
(٦٢٨)
стр. 599
«مِنْ أَقْطارِها» (١٤) أي من جوانبها «١» ونواحيها واحدها قطر..
«سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها» (١٤) أي لأعطوها «٢» ..
«فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ» (١٩) أي بالغوا فى عيبكم ولا أئمتكم ومنه قولهم خطيب مسلق ومنه الخاطب المسلاق وبالصاد أيضا وقال الأعشى:
فيهم الحزم والسّماحة والنّج ... دة فيهم والخاطب المسلاق
«٣» [٧١٤] ويقال: لسان حديد أي ذلق وذليق..
«الْأَحْزابَ» (٢٠) واحدهم حزب يقال: من أيىّ حزب أنت وقال رؤبة:
وكيف أضوى وبلال حزبى
(٢٠٢) .
«فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ» (٢٣) أي نذره الذي كان نحب أي نذر والنحب أيضا النفس أي الموت وجعله جرير الخطر العظيم «٤» فقال:
بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشيّة بسطام جرين على نحب
«٥» «٦» [٧١٥]
стр. 600
أي خطر عظيم، قال ومنه التنحيب قال الفرزدق:
وإذ نحبّت كلب على الناس أيّهم ... أحقّ بتاج الماجد المتكرّم
«١» [٧١٧] وقال ذو الرّمّة:
قضى نحبه فى ملتقى الخيل هوبر «٢»
«٣» [٧١٨] أي نفسه وإنما هو يزيد بن هوبر ويقال: نحب فى سيره يومه أجمع إذا مدّ فلم ينزل وليلته جميعا..
«الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ» (٢٦) أي عاونوهم وهو من التظاهر..
«مِنْ صَياصِيهِمْ» (٢٦) أي من حصونهم وأصولهم يقال: جذّ الله صيصة فلان أي أصله وهى أيضا شوك الحاكة قال:
وما راعنى إلّا الرماح تنوشه ... كوقع الصّياصى فى النّسيج الممدّد
«٤» [٧١٩] وهى شوكتا الديك وهى قرن البقرة أيضا..
«يُضاعَفْ «٥» لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ» (٢٩) أي يجعل لها العذاب ثلاثة أعذبة لأن