قال منظور الزّبيرىّ:
إن بنى الأدرم ليسوا من أحد ... ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد
«١» [٧١٠] ولا توفّاهم قريش فى العدد.
«إِنَّا نَسِيناكُمْ» (١٤) محازه: إنا تركناكم ولم ننظر إليكم والله لا ينسى فيذهب الشيء من ذكره قال النّابغة:
كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفّود شرب نسوه عند مفتأد
«٢» [٧١١] أي تركوه..
«تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ» (١٦) مجازه: ترتفع عنها وتنحّى لأنهم يصلون بالليل، قال الزفيان من بنى عوافة:
وصاحبى ذات هباب دمشق ... كأنها غبّ الكلال زورق «٣» [٧١٢]
أذلّ برءا الثافرين دوسق ... شوارها قتودها والنمرق
стр. 597
وبرة فيها زمام معلق ... كأن ثنيين شجاع مطرق
وابن ملاط متجاف أدفق برءا: متعوج على خلقة الطير زيّن، وثافر الزّور مقدّمه ومؤخره، وبيت دوسق ليس بعظيم ولا صغير وسط، متجاف: أي متنحّى عن كركرتها..
«يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» (٢٤) أي بما تقوّيهم وبقوتنا..
«أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ» (٢٦) الواو مفتوحة لأنها واو الموالاة وليست بواو «أو» فتكون ساكنة ولا الألف التي قبلها خرجت مخرج ألف الاستفهام وهى فى موضع التقرير ومجاز «يَهْدِ لَهُمْ» يبيّن لهم وهو من الهدى «١» ..
«إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ» (٢٧) أي الغليظة اليابسة التي لم يصبها مطر..
«وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ» (٢٨) مجازه هذا الحكم والثواب والعقاب..
«وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ» (٣٠) هى مكية وكل آية أمر فيها النبي ﷺ بالمكث والانتظار والصّفح والعفو فهى مكية إلى أن أمر بالهجرة فلما قدم المدينة أمر بالبسط والحرب فكل آية أمر فيها بالبسط فهى مدنيّة ومدنية أيضا أو غير ذلك وليست بمكية.
стр. 598
«سورة الأحزاب» (٣٣)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ» (٥) أي إخوانكم فى الملّة وخرج مخرج فتى والجميع فتيان وفتية..
«وَمَوالِيكُمْ» (٥) أي بنو عمكم وولاتكم..
«فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً» (٦) أي مكتوبا قال العجّاج:
فى الصّحف الأولى التي كان سطر
(٤٤٥) .
«وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ» (١٠) أي حارت وطمحت وعدلت وفى آية أخرى:
«ما زاغَ الْبَصَرُ» (٥٣/ ١٧) ..
«زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً» (١١) أي ابتلوا وفتنوا ومنه الزلازل..
«يَثْرِبَ» (١٣) اسم أرض ومدينة النبي صلى الله عليه فى ناحية من يثرب «١» قال حسّان فى الجاهليّة:
سأهدى لها فى كل عام قصيدة ... وأقعد مكفيّا بيثرب مكرما
«٢» [٧١٣] .
«لا مُقامَ لَكُمْ» (١٣) مفتوحة الأول ومجازها: لا مكان لكم تقومون فيه ومنه قوله:
فاىّ ما وأيّك كان شرا ... فقيد إلى المقامة لا يراها
(٦٢٨)
стр. 599
«مِنْ أَقْطارِها» (١٤) أي من جوانبها «١» ونواحيها واحدها قطر..
«سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها» (١٤) أي لأعطوها «٢» ..
«فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ» (١٩) أي بالغوا فى عيبكم ولا أئمتكم ومنه قولهم خطيب مسلق ومنه الخاطب المسلاق وبالصاد أيضا وقال الأعشى:
فيهم الحزم والسّماحة والنّج ... دة فيهم والخاطب المسلاق
«٣» [٧١٤] ويقال: لسان حديد أي ذلق وذليق..
«الْأَحْزابَ» (٢٠) واحدهم حزب يقال: من أيىّ حزب أنت وقال رؤبة:
وكيف أضوى وبلال حزبى
(٢٠٢) .
«فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ» (٢٣) أي نذره الذي كان نحب أي نذر والنحب أيضا النفس أي الموت وجعله جرير الخطر العظيم «٤» فقال:
بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشيّة بسطام جرين على نحب
«٥» «٦» [٧١٥]
стр. 600
أي خطر عظيم، قال ومنه التنحيب قال الفرزدق:
وإذ نحبّت كلب على الناس أيّهم ... أحقّ بتاج الماجد المتكرّم
«١» [٧١٧] وقال ذو الرّمّة:
قضى نحبه فى ملتقى الخيل هوبر «٢»
«٣» [٧١٨] أي نفسه وإنما هو يزيد بن هوبر ويقال: نحب فى سيره يومه أجمع إذا مدّ فلم ينزل وليلته جميعا..
«الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ» (٢٦) أي عاونوهم وهو من التظاهر..
«مِنْ صَياصِيهِمْ» (٢٦) أي من حصونهم وأصولهم يقال: جذّ الله صيصة فلان أي أصله وهى أيضا شوك الحاكة قال:
وما راعنى إلّا الرماح تنوشه ... كوقع الصّياصى فى النّسيج الممدّد
«٤» [٧١٩] وهى شوكتا الديك وهى قرن البقرة أيضا..
«يُضاعَفْ «٥» لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ» (٢٩) أي يجعل لها العذاب ثلاثة أعذبة لأن
стр. 601
ضعف الشيء مثله، وضعفى الشيء مثلا الشيء ومجاز «يُضاعَفْ» أي يجعل الشيء، شيئين حتى يكون ثلاثة فأما قوله ويضعّف أي يجعل الشيء شيئين..
«نُؤْتِها أَجْرَها» (٣١) أي نعطها ثوابها..
«لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ» (٣٢) أحد يقع على الذكر والأنثى بلفظ واحد يقع على ما ليس فى الآدميين، يقال: لم أجد فيها أحدا شاة ولا بعيرا..
«وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ» (٣٣) القاف مكسورة لأنها من وقرت تقر، تقديره وزنت تزن ومعناه من الوقار ومن فتح القاف فإن مجازها من «قرّت تقرّ» تقديره: قررت تقر فحذف الراء الثانية فخففها وقد تفعل العرب ذلك وقال الشاعر:
خلا أنّ العتاق من المطايا ... أحسن به فهنّ إليه شوس
(٥٦٠) أراد أحسسن. «١»
стр. 602
«ولا يتبرّجن «١» » (٣٣) وهو من التبرج وهو أن يبرزن محاسنهن فيظهرنها..
«فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً» (٣٧) أي أربا وحاجة قال الشاعر:
ودّعنى قبل أن أودّعه ... لمّا قضى من شبابنا وطرا
«٢» [٧٢١] أي أربا وحاجة..
«ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ» (٣٨) سنة الله منصوبة لأنها فى موضع مصدر من غير لفظها من حرج أي من ضيق وإثم خلوا أي مضوا..
«بُكْرَةً وَأَصِيلًا» (٤٢) ما بين العصر إلى الليل..
«هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ» (٤٣) أي يبارك عليكم قال الأعشى:
عليك مثل الّذى صلّيت فاغتمضى ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
(٧٨)
«اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ» (٥٠) أي أعطيت مهورهن..
«مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ» (٥٠) أي مما فتح الله عليك من الفيء.
стр. 603
«وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ» (٥٠) مجازه: إن تهب والموضع موضع مجازاة والعرب قد تجازى بحرف وتضمر الآخر معهما قال ذو الرّمّة:
وإنى متى أشرف على الجانب الذي ... به أنت ما بين الجوانب ناظر
«١» [٧٢٢] قال القطامىّ:
والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهى ولأمّ المخطئ الهبل
«٢» [٧٢٣] قال «وَامْرَأَةً- مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها] خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» (٥٠) وهبت فى موضع «تهب» والعرب تفعل ذلك قال:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
(٢١٠) أي يطيروا. والعرب قد تخاطب فتخبر عن الغائب والمعنى للشاهد فترجع إلى الشاهد فتخاطبه قال عنترة:
شطّت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علىّ طلابك ابنة مخرم
(١٧)
«تُرْجِي مَنْ تَشاءُ» (٥١) أي تؤخر..
«وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ» (٥١) أي تضمّ..
«لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ» (٥٢) إذا جعلت العرب من فعل المؤنث وبينها
стр. 604
شيئا ذكّروا فعلها وبعد مرفوع بغير تنوين لأنه غاية لم تصف وحرّم على النبي صلى الله عليه النساء غير هؤلاء، فإن قال قائل إنهن لم يحّر من عليه فإن الآية إذا منسوخة..
«عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً» (٥٢) أي حفيظا قال أبو دؤاد:
كمفاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم نواهد
(١٣٢)
«إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ» (٥٣) أي إدراكه وبلوغه ويقال أبى لك أن تفعل، يأنى انيا والاسم إنى وأبى أبلغ أدرك قال:
تمخّصت المنون له بيوم ... أنى ولكلّ حاملة تمام
«١» [٧٢٤] .
«وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً» (٥٤) مجازه: ما كان لكم أن تفعلوا شيئا من ذلك وكان من حروف الزوائد قال:
فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لهم كانوا كرام
(٥٠٩) القافية مجرورة والقصيدة لأنه جعل «كانوا» زائدة للتوكيد ولو أعمل «كان» لنصب القافية وقال العجّاج:
إلى كناس كان مستعيده
(٥١٠)
стр. 605
وقال الفزارىّ:
لم يوجد كان مثل بنى زياد
[٧٢٥] فرفع مثل بنى زياد لأنه ألقى «كان» وأعمل «يوجد» ..
«لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ «١» » (٦٠) أي لنسلّطنك عليهم..
«وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ» ٦١- ٦٢ نصبوها لأنها فى موضع مصدر فعل من غير لفظها «وَقُتِّلُوا» أشد مبالغة من «قتلوا» إذا خففته..
«لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً» (٦٣) مجازه مجاز الظرف هاهنا ولو كان وصفا للساعة لكان قريبة وإذا كان ظرفا فإن لفظها فى الواحد والاثنين والجميع من المذكر والمؤنث واحد بغير الهاء وبغير تثنية وبغير جمع «٢» ..
«فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا» (٦٧) ويقال أيضا فى الكلام. أضلى عن السبيل ومجازه عن الحق والدين..
«وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً» (٧٠) قصدا، قال أوس بن حجر:
وما جبنوا إنى أسدّ عليهم ... ولكن لقوا نارا تحسّ وتسفع
«٣» [٧٢٦] ويروى: نارا تخش توقد، وتحس: تستأصل أسدّ أقول عليهم السّداد، يقال:
أسددت بالقوم إذا قلت عليهم حقا وسددا.
стр. 606
«سورة سبأ» (٣٤)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ» (٢) أي يدخل ويغيب فيها قال طرفة:
رأيت القوافي يتّلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولّجها الإبر
«١» [٧٢٧] .
«لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ» (٣) أي لا يشذّ ولا يغيب مثقال ذرة أي زنة ذرة..
«وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ» (٥) أي مسابقين «٢» سعوا: كذّبوا..
«إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ» (٩) أي قطعا، واحدتها كسفة، على تقدير سدرة وسدر..
«وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا» (١٠) أي أعطينا..
«يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ» (١٠) مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير: وقلنا جبال أوّبى معه، والتأويب أن يبيت فى أهله قال سلامة بن جندل:
يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب
(٥١٦) أي رجوع.
стр. 607
«وَالطَّيْرَ» (١٠) نصب من مكانين أحدهما فيما زعم يونس عن أبى عمرو على قوله: «وسخّرنا له الطير» . والآخر على قول النحويين: يا زيد أقبل والصّلت، نصب لأنه لا يحسن النداء فيما فيه ألف ولام فنصب على إعمال ضمير فعل كأنه قال: وأعنى الصّلت..
«أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ» (١١) أي دروعا واسعة طويلة «١» ..
«وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ» (١١) يقال: درع مسرودة أي مسمورة الحلق، قال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبّع
(٦٢) مثل دسار السفينة وهو ما خرز به من كنبار أو ليف. ويقال: دسره بالرمح إذا طعنه..
«وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ» (١٢) منصوبة، عمل فيها «وسخّرنا لسليمان الريح» ..
«غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ» (١٢) مجازه مجاز المختصر المضمر فيه غدوّها كأنه غدوّها مسيرة شهر ورواحها مسيرة شهر..
«وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ» (١٢) أي أجرينا وأذبنا وأسلنا «٢» .
стр. 608
«مَحارِيبَ» (١٣) واحدها محراب «١» وهو مقدم كل مسجد ومصلّى وبيت قال وضّاح اليمن:
ربّة محراب «٢» إذا جئتها ... لم ألقها أو أرتقى سلّما
«٣» [٧٢٩] .
«وَجِفانٍ كَالْجَوابِ» (١٣) واحدتها جابية وهى الحوض الذي يجبى فيه الماء قال:
فصبّحت جابية صهارجا ... كأنه جلد السماء خارجا
«٤» [٧٣٠] .
«وَقُدُورٍ راسِياتٍ» (١٣) عظام ويقال: ثابتات دائمات، قال زهير:
وأين الذين يحضرون جفانه ... إذا قدّمت ألقوا عليها المراسيا
«٥» [٧٣١] أي أثبتوا عليها.
стр. 609
«تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ «١» » (١٤) وهى العصا وأصلها من نسأت بها الغنم وهى من الهمز الذي تركت العرب الهمزة من أسمائها. ينسأ بها الغنم أي يسوقها، قال طرفة بن العبد:
وعنس كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد
(٦٠) نسأتها: نسقتها ويهمزون الفعل منها كما تركوا همزة النبىّ والبريّة والخابية «٢» وهى من أنبأت ومن برأت وخبأت قال:
إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل
«٣» [٧٣٢] وبعضهم يهمزها فيقول منسأة، قال:
أمن أجل حبل لا أباك ضربته ... بمنسأة قد جرّ حبلك أحبلا
«٤» [٧٣٣] .
«فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ» (١٤) مجازه مجاز
стр. 610
المختصر الذي فيه ضمير لأن، «تَبَيَّنَتِ» فى موضع «أبانت الجن للناس أن لو كانوا يعلمون الغيب لما كانوا فى العذاب وقد مات سليمان صلى الله عليه» ..
«لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ» (١٥) ينوّن «سبأ» بعضهم لأنه يجعله اسم أب ويهمزه وبعضهم لا ينون فيه بجعله اسم أرض..
«سَيْلَ الْعَرِمِ» (١٦) واحدها عرمة «١» وهو بناء مثل المشار يحبس به الماء ببناء فيشرف به على الماء فى وسط الأرض ويترك فيه سبيل للسفينة فتلك العرمات واحدها عرمة والمشار بلسان العجم قال الأعشى:
وفى ذاك للمؤتسى إسوة ... ومأرب قفّى عليها العرم «٢»
رخام بناه لهم حمير ... إذا جاش دفّاعه لم يرم
[٧٣٤] «٣» «٤»
стр. 611
أي حبسه وقال آخر:
من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما
«١» [٧٣٦] .
«أُكُلٍ خَمْطٍ» (١٦) والخمط كل شجرة ذى شوك والأكل هو الجنى..
«رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا» (١٩) مجازه مجاز الدّعاء وقرأه قوم «ربنا بعّد «٢» «بين أسفارنا» ..
«وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ» (١٩) أي قطعناهم وفرقناهم..
«وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ» (٢٠) مخفف ومثقل ومجازه أنه وجد ظنه بهم صادقا..
«إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ» (٢١) مجازه: إلّا لنميز..
«مِنْ ظَهِيرٍ» (٢٢) أي من معين..
«حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» (٢٣) مجازه: نفّس الفزع عن قلوبهم وطيّر عنها الفزع وقرأه قوم: «حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ» أي اذهب عن قلوبهم.
стр. 612
«قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ» (٢٣) منصوب لأنه مختصر كأنه: قالوا قال ربنا الحق، وقد رفعه لبيد ولا أظنه إلا احتياجا إلى القافية قال:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
«١» [٧٣٧] .
«وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى «٢» هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» (٢٤) مجازه: إنا لعلى هدى وإياكم إنكم فى ضلال مبين لأن العرب تضع «أَوْ» فى موضع واو الموالاة قال:
أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهيّة والخشابا
«٣» [٧٣٨] يعنى أثعلبة ورياحا. وقال قوم قد يتكلم بهذا من لا يشكّ فى دينه وقد علموا أنهم على هدى وأولئك فى ضلال مبين فيقال هذا وإن كان كلاما واحدا على وجه الاستهزاء يقال هذا لهم، قال أبو الأسود:
يقول الأرذلون بنو قشير ... طوال الدهر ما تنسى عليا» [٧٣٩]
بنو عمّ النبىّ وأقربوه ... أحبّ الناس كلّهم إليّا
فإن يك حبّهم رشدا أصبه ... ولست بمخطىء إن كان غيّا
стр. 613
«ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ» (٢٦) أي يحكم بيننا..
«وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ» (٢٨) أي إلّا عامّا..
«مَتى هذَا الْوَعْدُ» (٢٩) والوعيد والميعاد واحد..
«وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً» (٣٣) أي أضداد، واحده ندّ وضدّ قال حسّان بن ثابت:
أتهجوه ولست له بندّ ... فشّركما لخيركما الفداء
(٤١) «هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ» (٣٣) مجازها هاهنا مجاز الإيجاب وليس باستفهام، مجازه: ما يجزون إلّا ما كانوا يعملون..
«إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها» (٣٤) كفّارها المتكبرون..
«قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ» (٣٦) يبسط: يوسّع ويكثّر.
«وَيَقْدِرُ» من قول الله: «قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ» (٦٥/ ٧) ..
«وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى» (٣٧) مجاز.
«زُلْفى» بما يقع على الجميع وعلى الواحد سواء. وزلفى: قربى ومجازه مجاز المشركين يخبر عن أحدهما بلفظ الواحد منهما ويكفّ عن الآخر وقد دخل معه فى المعنى فمجازها: وما أموالكم بالتي تقربكم إلينا زلفى ولا أولادكم أيضا فالخبر بلفظ أحدهما وقد دخل معه فى المعنى ولو جمع خبرهما لكان مجازه: وما أموالكم «١»
стр. 614
ولا أولادكم بالذين يقربونكم عندنا زلفى لأن العرب إذا أشركوا بين الآدميين والموات غلب تقدم فعل الآدميين على فعل الموات..
«وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ» (٤٠) مجاز الألف هاهنا مجاز الإيجاب والإخبار والتقرير وليست بألف الاستفهام بل هى تقرير للذين عبدوا الملائكة وأبس لهم قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
(٤٣)
«وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ» (٤٥) أي عشر ما أعطيناهم..
«فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ» (٤٥) أي تغييرى وعقوبتى..
«مَثْنى وَفُرادى» (٤٦) اثنين اثنين وفردا فردا ولا ينوّن فى مثنى، زعم النحويون لأنه صرف عن وجهه..
«قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» (٤٨) أي يأتى بالحقّ..
«أَنَّى لَهُمُ» (٥٢) أي كيف لهم وأين..
«التَّناوُشُ» (٥٢) يجعله من لم يهمزه «من نشت تنوش» وهو التناول قال غيلان:
فهى تنوش الحوض نوشا من علا
«١» [٧٤١]
стр. 615
ومن همزه جعله من «نأشت إليه» وهو من بعد المطلب قال رؤبة:
أقحمنى جار أبى الخاموش ... إليك ناشى القدر النّؤوش
[٧٤٢] .
«كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ» (٥٤) يقال: شيعة والجميع شيع ثم جمعوا شيعا فقالوا: أشياع.
стр. 616
«سورة الملائكة» (٣٥)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
«مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ» مجازه: اثنين وثلاثة وأربعة فزعم النحويون أنه مما صرف عن وجهه لم ينوّن فيه قال صخر بن عمرو:
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا ... وتركت مرّة مثل أمس المدبر
(١٣٧)
«أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ» (٨) مجازه مجاز المكفوف عن خبره لتمامه عند السامع فاختصر ثم استأنف فقال «فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ» .
ف «أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ» (٩) تثير أي تجمع وتجيء به وتخرجه ومجاز «فسقناه» مجاز فنسوقه والعرب قد تضع «فعلنا» فى موضع «نفعل» قال الشاعر:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... منى وما يسمعوا من صالح دفنوا
«١» [٢١٠] فى موضع «يطيروا» و «يدفنوا» .
стр. 617
«النُّشُورُ» (٩) مصدر الناشر قال الأعشى:
حتّى يقول الناس ممّا رأوا ... يا عجبا للميّت الناشر
«١» [٧٤٤] .
«يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ» (١٠) يكسبون ويجترحون..
«هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ» (١٢) الفرات أعذب العذب والأجاج أملح الملوحة..
«فِيهِ مَواخِرَ» (١٢) تقديرها فواعل من «مخرت السفن الماء» والمعنى: شقّت..
«كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى» (١٣) مجازه مجاز ما خرج من الحيوان والموات مخرج الآدميّين..
«ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ» (١٣) وهو الفوقة التي فيها النّواة «٢» .
«وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» (١٨) مجازه: ولا تحمل آثمة إثم أخرى، وزرته أي فعلته أي أئمته هى. «٣» «٤» «٥»
стр. 618
«الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ» (٢١) الحرور بالنهار «١» مع الشمس هاهنا وكان رؤبة يقول:
الحرور بالليل والسموم بالنهار
ونسجت لوامع الحرور ... برقرقان «٢» آلها المسجور
«٣» [٧٤٨] سبائبا كسرق الحرير.
«ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا» (٢٦) أي فعاقبت..
«فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ» (٢٦) أي تغييرى وعقوبتى..
«وَغَرابِيبُ سُودٌ» (٢٧) مقدّم ومؤخّر لأنه يقال: أسود غربيب «٤» ..
«وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ» (٢٨) مجازه: من هؤلاء جميع مختلف ألوانه ومن أولئك جميع، كذاك وقد جاءت الدواب جملة لجميع الناس والحيوان فى آية أخرى قال «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها» (١١/ ٦) ثم هذه الآية ملخصة مفرقة فجاءت الدواب ما خلا الناس والإبل «٥» .
стр. 619
«وَأَقامُوا الصَّلاةَ» (٢٩) مجازه: ويقيمون الصلاة ومعناه: وأداموا الصلاة لمواقيتها وحدودها..
«تِجارَةً لَنْ تَبُورَ» (٢٩) أي لن تكسد وتهلك ويقال: نعوذ بالله من بوار الأيّم «١» ويقال: بار الطعام وبارت السوق..
«مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ» (٣١) أي لما كان قبله وما مضى..
«أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ» (٣٤) وهو الحزن مثل البخل والبخل والنّزل والنّزل..
«لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا» (٣٦) منصوب لأن معناه: «ليموتوا» وليس مجازه مجاز الإخبار لأنهم أحياء لا يموتون فيقضى عليهم. وقال الخليل لم ينصب فعل قط إلا على معنى «أن» وموضعها وإن أضمروها فقيل له قد نصبوا ب «حتى» و «كى» و «لن» و «اللام المكسورة» فقال: العامل فيهن «أن» «٢» «٣»
стр. 620
«أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ» (٣٧) مجاز الألف هاهنا مجاز التقرير وليس باستفهام والواو التي بعدها مفتوحة لأنها ليست بواو «أو» ومجاز «ما» هاهنا مجاز المصدر: أو لم نعمّركم عمرا يتذكر فيه «مَنْ تَذَكَّرَ» (٣٧) أي يتوب ويراجع..
«إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا» (٤١) مجازه مجاز قوله «أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» (٢١/ ٣٠) ثم جاء.
«وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ» (٤١) مجازه: لا يمسكهما أحد و «إن» فى موضع آخر معناه معنى «ما» «وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ» (١٤/ ٦) معناه: «ما كان مكرهم لتزول منه الجبال» ..
«وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ» (٤٣) مجازه: لا ينزل ولا يجاوز ولا يحيط إلّا بأهله..
«فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ» (٤٣) مجازه: إلّا دأب الأولين وفعلهم وصنيعهم وله موضع آخر كقولك: هل ينظرون إلّا أن يلقوا مثل ما لقى الأولون من الموت وصنوف العذاب والتغيير.
«فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ» (٤٣) أي فى خلقه الأولين والآخرين «تبديلا» ..
«وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ» (٤٤) أي ليسبقه ولا يفوته ولا يخفى عليه..
«وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى» (٤٥) مجاز «يؤاخذ» يعاقب ويكافئ ومجاز دابة هاهنا إنسان و «من» من حروف الزوائد «على ظهرها» أي ظهر الأرض ولم يظهرها وأظهر كنايتها.
стр. 621
«سورة يس» (٣٦)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله «يس» (١) مجازه مجاز ابتداء أوائل السور..
«لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ» (٧) أي وجب..
ا «إِلَى الْأَذْقانِ» (٨) لذقن مجتمع اللحيين..
«فَهُمْ مُقْمَحُونَ» (٨) المقمح والمقنع واحد، تفسيره أي يجذب الذقن حتى يصير فى الصدر ثم يرفع رأسه «١» قال بشر بن أبى خازم الأسدىّ:
ونحن على جوانبها قعود ... نغضّ الطّرف كالإبل القماح
«٢» [٧٥٢] .
«سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ» (١٠) لها ثلاثة مواضع، لفظها لفظ الاستفهام وليس باستفهام قال زهير:
سواء عليه أىّ حين أتيته ... أساعة نحس تتّقى أم بأسعد
«٣» [٧٥٣]
стр. 622
فخرج لفظها على لفظ الاستفهام وإنما هو إخبار وكذلك قال حسّان بن ثابت:
ما أبالى أنبّ بالحزن تيس ... أم لحانى بظهر غيب لئيم
«١» [٧٥٤] وكذلك قول زهير:
وما أدرى وسوف- إخال- أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء
«٢» [٧٥٥] .
«وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ» (١٢) أي جعلناه..
«فِي إِمامٍ مُبِينٍ» (١٢) أي فى كتاب مبين..
«فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ» (١٤) أي قوّينا وشددنا قال النّمر بن تولب:
كأنّ جمرة أو عزّت لها شبها ... بالجذع يوم تلاقينا بإرمام «٣»
[٧٥٦] أو عزّتها: أو غلبتها، يقال فى المثل من عزّ بزّ «٤» : من قهر سلب وتفسير «بزّ» انتزع، قال علىّ بن أبى طالب: «٥»
стр. 623
فعففت عن أثوابه «١» ولو اننى ... كنت المقطّر بزّنى أثوابى
[٧٥٨] .
«قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ» (١٩) أي حظكم من الخير والشر..
«قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ» (٢٠) بعض العرب يقول: يا قوم، يكسرها ولا يطلق ياء الاضافة كما حذفوا التنوين من نداء المفرد قالوا: يا زيد أقبل وبعضهم ينشد بيت زهير:
تبيّن خليل هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم
[٥٥٠] .
«اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ» (٢١) «من» فى موضع جميع..
«وَلا يُنْقِذُونِ» ٢٣ تكف هذه الياء (- كما تكف ياء الإضافة-) هاهنا وفى آية أخرى «رَبِّي أَكْرَمَنِ [وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي] أَهانَنِ» (٨٩/ ١٥- ١٦) قال الأعشى:
ومن كاشح ظاهر غمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن
«٢» [٧٥٩] والعرب تكفّ الياءات المكسورات والمفتوحات من الأرداف قال لبيد ابن ربيعة:
стр. 624
وقبيل من لكيز شاهد ... رهط مرجوم ورهط ابن المعلّ
«١» [٧٦٠] مرجوم العصرى من بنى عصر من عبد القيس وابن المعلّى جد الجارود الجذمىّ..
«إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ» (٢٥) مثل ذلك ومجازها: اسمعونى اسمعوا منى..
«أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ» (٣١) عمل الفعل الذي قبلها فيها «أَلَمْ يَرَوْا» إذا كانت معلقة بما قبلها فهى مفتوحة..
«وَإِنْ كُلٌّ» (٣٢) إذا خففت «إن» رفعت بها وإن ثقّلتها نصبت «لَمَّا جَمِيعٌ» تفسيرها وإن كلّ لجميع و «ما» مجازها مجاز «مَثَلًا ما بَعُوضَةً» (٢/ ٢٦) و «عَمَّا قَلِيلٍ» (٢٣/ ٤٠) .
«الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ» (٣٣) مخففة الميت والميّت قال قوم: إذا كان قد مات فهو خفيف وإذا لم يكن مات فهو مثقل وقوم «٢» يجعلونه واحدا، الأصل الثقيل وهذا
стр. 625
تخفيفها، مجازها مجاز «هيّن» ، «ليّن» ثم يخففون فيقولون: هين، لين، كما قال ابن الرّعلاء الغسّانىّ:
ليس من مات فأستراح بميت ... إنما الميت ميّت الأحياء
[١٧٩] فجعله خفيفا جميعا موضع: قد مات وموضع: لم يمت ثم ثقّل الخفيف..
«وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ» (٣٤- ٣٥) مجاز هذا مجاز قول العرب يذكرون الاثنين ثم يقتصرون على خبر أحدهما وقد أشركوا ذاك فيه وفى القرآن «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٩/ ٣٤) وقال الأزرق بن طرفة «١» ابن العمرّد الفراصى من بنى فراص من باهلة:
رمانى بأمر كنت منه ووالدي ... برئا ومن دون الطّوىّ رمانى
«٢» [٧٦١] اقتصر على خبر واحد وقد أدخل الآخر معه وقال حسّان بن ثابت:
إن شرخ الشباب والشّعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا
(٢٩١) ولم يقل: يعاصيا وكانا..
«نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ» (٣٧) نميّزه منه فنجىء بالظلمة «فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ» (٣٧) أي يقال للرجل: سلخه الله من دينه»
..
«حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» (٣٩) هو الإهان إهان العذق الذي فى أعلاه العثاكيل «٤» وهى الشّماريخ والعذق بفتح العين النخلة.
стр. 626
«لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ» (٤٠) مجازها: لا يكون أن تفوت..
«وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» (٤٠) مجاز هذا مجاز الموات الذي أجرى مجرى الناس فى القرآن «رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» (١٢/ ٤) وفى آية أخرى «لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ» (٢١/ ١٥) ..
«فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» (٤١) المملوء يقال: شحنها عليه خيلا ورجالا أي ملأها والفلك القطب الذي تدور عليه السماء والفلك السفينة، الواحد والجميع من السّفن..
«فَلا صَرِيخَ لَهُمْ» (٤٣) لا مغيث لهم..
«وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا» (٤٣- ٤٤) مجازها مجاز المصدر الذي فعله بغير لفظه قال رؤبة:
«إنّ نزارا أصبحت نزارا ... دعوة أبرار دعوا أبرارا
(٦٩٧) وقال الأحوص:
إنّى لأمنحك الصّدود وإننى ... قسما إليك مع الصدود لأميل
(٦٩٥) .
«وَنُفِخَ فِي الصُّورِ» (٥١) جميع صورة فخرجت مخرج بسرة وبسر ولم
стр. 627
تحمل على ظلمة وظلم ولو كانت كذلك لقلت «صور» فخرجت الواو بالفتحة ومجازها كسورة المدينة والجميع سور قال جرير:
لما أتى خبر الزّبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع
(٢٢٤) ومنها سور المجد أي أعاليه وقال العجّاج:
فرب ذى سرادق محجور ... سرت إليه فى أعالى السور
(٤) .
«مِنَ الْأَجْداثِ» (٥١) واحدها جدث وهى لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون «جدف» ..
«يَنْسِلُونَ» (٥١) يسرعون، والذئب يعسل وينسل..
«يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا» (٥٢) أي من منامنا ثم جاء «هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ» (٥٢) استئناف..
«مُحْضَرُونَ» (٥٣) مشهدون.
«فى شغل فكهون» (٥٥) الفكه الذي يتفكه تقول العرب للرجل إذ كان يتفكه بالطعام أو بالفاكهة أو بأعراض الناس: إن فلانا لفكه بأعراض قالت خنساء أو عمرة بنتها:
فكه على حين العشاء إذا ... حضر الشتاء وعزّت الجزر
[٧٦٥]
стр. 628
ومن قرأها فاكهون جعله كثير الفواكه صاحب فاكهة قال الحطيئة:
ودعوتنى وزعمت ... أنك لابن بالصيف تامر
«١» [٧٦٧] أي ذو لبن وتمر أي عنده لبن كثير وتمر كثير «٢» وكذلك عاسل ولاحم وشاحم..
«فِي ظِلالٍ» (٥٦) واحدها ظلّة وجميع الظل أظلال وهو الكنّ أي لا يضحون.
«عَلَى الْأَرائِكِ» (٥٦) واحدتها أريكة وهى الفرش فى الحجال قال ذو الرّمة وجعلها فراشا:
خدودا جفت فى السّير حتى كأنما ... يباشرن بالمعزاء مسّ الأرائك
(٤٦٨) .
«ما يَدَّعُونَ» (٥٧) أي ما يتمنون «٣» ، تقول العرب: ادّع على ما شئت أي تمنّى على ما شئت..
«سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ» (٥٨) «سلام» رفع على «لهم» عملت فيها. و «قولا» خرجت مخرج المصدر الذي يخرج من غير لفظ فعله..
«وَامْتازُوا» (٥٩) أي تميّزوا..
«أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا» (٦٢) مثقل وبعضهم لا يثقّل ويضمّ الحرف الأول ويثقل اللام ومعناهن الخلق والجماعة.
стр. 629
«وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ» (٦٦) يقال: أعمى طمس ومطموس وهو أن لا يكون بين جفنى العين غرّ وهو الشق بين الجفنين «١» والريح تطمس الأثر فلا يرى والرجل يطمس الكتاب..
«عَلى مَكانَتِهِمْ» (٦٧) المكان والمكانة واحد..
«رَكُوبُهُمْ «٢» » (٧٢) ما ركبوا والحلوبة ما حلبوا و «ركوبهم» فعلهم إذا ضمّ الأول..
«وَهِيَ رَمِيمٌ» (٧٨) الرّفات..
«مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ» (٨٣) والملك واحد.
стр. 630
«سورة الصّافات» (٣٧)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قوله: «وَالصَّافَّاتِ» (١) كل شىء بين السماء والأرض لم يضمّ قتريه «١» فهو صافّ..
«فَالتَّالِياتِ ذِكْراً» (٣) أي القارئات والتالي القارئ. «ذكرا» :
كتابا والتالي المتّبع فى موضع آخر..
«وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ» (٧) لم تعمل الباء فيها التي هى فى «بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ» (٦) فمجازها: وحفظناها قال كعب بن زهير:
يسعى الوشاة جنابيها وقيلهم ... إنك يا ابن أبى سلمى لمقتول
(١٤٧) قيلهم بالنصب: ويقولون..
«دُحُوراً» (٩) مصدر «دحرت» تقول العرب: ادحر عنك الشيطان:
أبعد عنك الشيطان. «عَذابٌ واصِبٌ» (٩) أي دائم «٢» قال أبو الأسود الدّؤلي:
стр. 631
لا أشترى الحمد القليل بقاؤه ... يوما بذمّ الدهر أجمع واصبا
(٤٢٢) .
«ثاقِبٌ» (١٠) الثاقب البيّن المضيء، يقال: أثقب نارك، وحسب ثاقب أي كثير مضىء مشهور وقال أبو الأسود:
أذاع به فى الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب
(١٦٠) .
«فَاسْتَفْتِهِمْ» (١١) أي فسلهم..
«مِنْ طِينٍ لازِبٍ» (١١) مجازها مجاز «لازم» قال نابغة بنى ذبيان:
ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده ... ولا يحسبون الشرّ ضربة لازب
«١» [٧٦٨] وقال النّجاشىّ:
بنى اللوم بيتا فاستقرت عماده ... عليكم بنى النّجّار ضربة لازب
«٢» [٧٦٩] .
«يَسْتَسْخِرُونَ» (١٤) ويسخرون سواء «٣» «٤» .
стр. 632
«أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ» (١٦- ١٧) الواو متحركة لأن مجازها:
وآباؤنا، فأدخل فيها ألف الاستفهام وليست بواو التي تنتقل بها من شىء إلى شىء أو تجرى مجرى «أم» ..
«وَأَنْتُمْ داخِرُونَ» (١٨) صاغرون أشدّ الصغر، صاغر: داخر..
«هذا يَوْمُ الدِّينِ» (٢٠) الثواب والحساب، تقول العرب: كما تدين تدان..
«هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ» (٢١) الفصل قطع القضاء.
ثم خرجت «احْشُرُوا الَّذِينَ» (٢٢) مخرج المختصر..
«فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ» (٢٣) تقول العرب: هديت المرأة إلى زوجها أي دللتها ومنهم من يقول: أهديتها، جعلها من الهدية إليه..
«مُسْتَسْلِمُونَ» (٢٦) المستسلم الذي يعطى بيديه..
«إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» (٣٥) مجازها: إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله..
«إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ... ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ «١» » (٣٨- ٤٠) تقول العرب: إنكم لذاهبون إلا زيدا. «٢»
стр. 633
«عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» (٤٤) مضموم الأول والثاني وبعض العرب يفتحون الحرف الثاني من أشباه هذا من باب المضاعف..
«بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ» (٤٥) الكأس الإناء بما فيه والمعين الماء الطاهر الجاري..
«لا فِيها غَوْلٌ» (٤٧) مجازه: ليس فيها غول والغول «١» أن تغتال عقولهم قال الشاعر:
وما زالت الكأس تغتالنا ... وتذهب بالأول الأول
«٢» [٧٧٣] .
«وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ «٣» » (٤٧) تقول العرب: لا يقطع عنه وينزف سكرا قال الأبيرد الرّياحىّ من بنى محجل:
لعمرى لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا
«٤» [٧٧٤] أبجر من بنى عجل..
«قاصِراتُ الطَّرْفِ» (٤٨) راضيات، اقتصر فلان على كذا.
стр. 634
«عِينٌ» (٤٨) العيناء واسعة العين..
«بَيْضٌ مَكْنُونٌ» (٤٩) أي مصون كل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته فهو مكنون وكل شىء أضمرته فى نفسك فقد أكننته قال أبو دهبل:
وهى زهراء مثل لؤلؤة الغوّ ... اص ميزت من جوهر مكنون
«١» [٧٧٥] .
«أَإِنَّا لَمَدِينُونَ» (٥٣) أي مجزيّون، يقال: دنته أي جزيته بكذا وكذا.
«فِي سَواءِ الْجَحِيمِ» (٥٥) فى وسط الجحيم، قال أبو عبيدة: سمعت عيسى ابن عمر يقول: كنت وأنا شاب أقعد بالليل فأكتب حتى ينقطع سوائى، أي وسطى «٢» ..
«إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ» (٥٦) أرديته أهلكته وردى هو أي هلك..
«أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا» (٦٣) النزل والنزل واحد وهو الفضل يقال: هذا طعام لا نزل ونزل أي ريع..
«ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ» (٦٧) تقول العرب: كل شىء خلطته بغيره فهو مشوب. «٣»
стр. 635
«أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ» (٦٩) وجدوا..
«يُهْرَعُونَ» (٧٠) يستحثون من خلفهم «١» ويعطف أوائلهم..
«فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» (٧٣- ٧٤) نصبها للاستثناء، من «المنذرين» ..
«فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ» (٩٣) أي أجال عليهم ضربا للآلهة..
«فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ» (٩٤) تقول العرب للنعامة: تزفّ وهو أول عدوها وآخر مشيها «٢» وجاءنى الرجل يزفّ زفيف النعامة أي من سرعته..
«فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ» (١٠٢) أي أدرك ما أن يسعى على أهله أدرك وأعانه..
«فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ» (١٠٣) أي صرعه وللوجه جبينان والجبهة بينهما قال ساعدة بنى جوءيّة الهذلي:
وطلّ تليلا للجبين
«٣» «٤» «٥» [٧٧٧]