← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23634

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وقوله: أَنْ هَداكُمْ (١٧) ، وفى قراءة عبد الله: إذ هداكم. ف (أن) فِي موضع نصب لا بوقع الفعل، ولكن بسقوط الصفة. وقوله: لا يَلِتْكُمْ (١٤) . لا ينقصكم، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئًا، وهى من لات يليت، والقراء مجمعون «١» عليها، وَقَدْ قَرَأَ بعضهم: لا يَأْلِتْكم «٢» ، ولست «٣» أشتهيها لأنها بغير ألف كتبت فى المصاحف، وليس هذا بموضع يجوز فيه سقوط الهمز ألا ترى قوله: (يأتون) «٤» ، و (يأمرون) «٥» ، و (يأكلون) «٦» لم تلق الألف فِي شيء مِنْهُ لأنها ساكنة، وإنما تلقى الهمزة إِذَا سكن ما قبلها، فإذا «٧» سكنت هِيَ تعني «٨» الهمزة ثبتت فلم تسقط، وإنما اجترأ عَلَى قراءتها «يألتكم» أَنَّهُ وجد «وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» «٩» فى موضع، فأخذ ذا من ذَلِكَ فالقرآن ١» يأتي باللغتين المختلفتين ألا ترى قوله: (تملى عليه) «١١» . وهو فى موضع آخر: «فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ» «١٢» . ولم تحمل إحداهما عَلَى الأخرى فتتفقا ولات يليت، وألتَ يألِتُ لغتان [قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الجهم بْن إِبْرَاهِيم السِّمَّرِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الفراء] «١٣» .

стр. 1017

ومن سورة ق والقرآن المجيد قوله : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) . قاف: فيها المعنى الذي أقسم به [١٨١/ ب] ذكر أنها قُضى والله كما قيل فِي حُمَّ: قُضى والله، وحُمَّ والله: أي قضى. وَيُقَال: إن (قاف) جبل محيط بالأرض، «١» فإن يكن كذلك فكأنه فِي موضع رفع، أي هو (قاف والله) ، وكان [ينبغي] «٢» لرفعه أن يظهر لأنَّه «٣» اسم وليس بهجاء، فلعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما قَالَ الشَّاعِر: قلنا لها: قفي، فقالت: قاف «٤» ذكرت القاف أرادت القاف من الوقوف «٥» ، أي «٦» : إنى واقفة. وقوله إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً (٣) . كلام لم يظهر قبله ما يكون هَذَا جوابًا لَهُ، ولكن معناه مضمر «٧» ، إنَّما كان- والله- أعلم: «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» لتبعثن «٨» . بعد الموت، فقالوا: أنبعث إِذَا كُنَّا ترابا؟ فجحدوا البعث

стр. 1018

ثم قالوا «١» : (ذلك رجع بعيد) (٣) . جحدوه أصلا [و] «٢» قوله: (بعيد) كما تقول للرجل يخطىء فِي المسألة: لقد ذهبت مذهبًا بعيدًا من الصواب: أي أخطأت. وقوله: قَدْ عَلِمْنا مَا تَنْقُصُ «٣» الْأَرْضُ مِنْهُمْ (٤) ما «٤» تأكل منهم. وقوله: فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥) . فى ضلال. وقوله: ما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦) . ليس فيها خلل ولا صدع. وقوله: وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) . والحب هُوَ الحصيد، وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ» «٥» ، ومثله: «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» (١٦) . والحبلِ هُوَ الوريد بعينه أضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه، والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين «٦» . وقوله: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ (١٠) . طوال، يقال: قد بسق طولا، فهن طوال النخل. وقوله: لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) . يعني: الكفُرَّى «٧» ما كَانَ فِي أكمامه وهو «٨» نضيد، أي منضود بعضه، فوق بعض، فإذا خرج من «٩» أكمامه فليس بنضيد.

стр. 1019

وقوله: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ (١٥) . يَقُولُ: كيف نعيا عندهم بالبعث ولم نعي بخلقهم أولًا؟ ثُمَّ قَالَ: «بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» ، أي هُمْ فِي ضلال وشك. وقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ (١٦) . الهاء لما، وَقَدْ يكون ما توسوس أن تجعل الهاء للرجل الَّذِي توسوس بِهِ- تريد- توسوس إِلَيْه وتحدثه. وقوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) . يقال «١» : قعيد، «٢» ولم يقل: قعيدان «٣» . حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَعِيدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ يُرِيدُ- قَعُودٌ، فَجَعَلَ الْقَعِيدَ جَمْعًا، كَمَا تَجْعَلَ الرَّسُولَ لِلْقَوْمِ وَالاثْنَيْنِ «٤» . قال الله تعالى: ِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ» «٥» لموسى وأخيه، وقال الشَّاعِر: ألِكْني إليها، وخيرُ الرسو ... ل أعلَمُهم بنواحيِ الْخَبَرْ «٦» فجعل الرَّسُول للجمع، فهذا وجه، وإن شئت جعلت القعيد واحدًا اكتفى بِهِ من صاحبه، كما قَالَ الشَّاعِر: نَحْنُ بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف «٧» ومثله قول الفرزدق: إنّي ضمنت لمن أتاني ما جَنَى ... وأبي، «٨» وكان وكنت غير غدور «٩»

стр. 1020

وَلم يقل: غدورين. وقوله. وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ (١٩) وفي قراءة عبد الله: سكرة الحق بالموت «١» ، فإن شئت أردت (بالحق) أَنَّهُ اللَّه ، وإن شئت جعلت السكرة هِيَ الموت، أضفتها إلى نفسها كأنك قلت: جاءت السكرة الحقّ بالموت، وقوله: «سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ» يَقُولُ: بالحق الذي قَدْ كَانَ غير متبين لهم من أمر «٢» الآخرة، ويكون الحق هُوَ الموت، أي جاءت سكرة الموت بحقيقة الموت. وقوله: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢) . يَقُولُ: قَدْ كنت تُكذب، فأنت اليوم عالم نافذ البصر، والبصر هاهنا: هو العلم ليس بالعين. [١٨٢/ ا] وقوله: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) . العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر بِهِ الاثنان، فيقولون للرجل: قوما عنا، وسمعت بعضهم: ويحكَ! ارحلاها وازجراها «٣» ، وأنشدني بعضهم: فقلت لصاحبي لا تحبسانا «٤» ... بنزع أصوله، واجتزَّ «٥» شيحا «٦» قَالَ: ويروى: واجدزّ «٧» يريد: واجتز، قَالَ: وأنشدني أَبُو ثروان: وإن تزجراني يا ابْنُ عفان أنزجر ... وإن تدعاني أَحْمِ عرضًا ممنَّعًا «٨» ونرى أن ذَلِكَ منهم أن الرجل أدنى أعوانه فِي إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرِّفقة، أدنى ما يكونون «٩» ثلاثة، فجرى كلام الواحد عَلَى «١٠» صاحبيه، ألا ترى الشعراء أكثر شيء قيلا: يا صاحبىّ، يا خليلى، فقال امرؤ القيس:

стр. 1021

خليليّ، مرّا بِي عَلَى أم جندب ... نُقضِّي لبانات الفؤاد المعذب «١» ثُمَّ قَالَ: ألَمْ تَرَ أنى كلما جئت طارقًا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فَقَالَ: ألم تر، فرجع إلى الواحد، وأول كلامه اثنان، قَالَ: وأنشدني آخر: خليليّ قوما فى عطالة فانظرا ... أنارًا «٢» ترى من نحو بابَيْن «٣» أَوْ برقا وبعضهم: أنارا نرى. وقوله: ما أَطْغَيْتُهُ يقوله «٤» الملَك الَّذِي كَانَ يكتب السيئات للكافر، وذلك أن الكافر قَالَ: كَانَ يعجلني عَنِ التوبة، فَقَالَ: ما أطغيته «٥» يا رب، ولكن كَانَ ضالًا. قَالَ اللَّه ﵎: «مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» (٢٩) . أي: ما يُكْذَب عندي لعلمه بغيب ذَلِكَ. وقوله: هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ (٣٣) . إن شئت جعلت (مَن) خفضا تابعة لقوله: (لكُلّ) ، وإن شئت استأنفتها فكانت رفعا يراد بها الجزاء. من خشي الرَّحْمَن بالغيب قيل له: ادخل الجنة، و (ادخلوها) جواب للجزاء أضمرتَ «٦» قبله القول وجعلته فعلًا للجميع لأن مَن تكون فِي مذهب الجميع. وقوله: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ (٣٦) . قراءة القراء يَقُولُ: خرّقوا البلاد فساروا فيها، فهل كَانَ لهم من الموت «٧» من محيص؟ أضمرت كَانَ هاهنا كما قَالَ: «وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ» «٨» ، والمعنى: فلم يكن لهم ناصر عند إهلاكهم «٩» . ومن قرأ: (فنقّبوا)

стр. 1022

فِي البلاد، فكسر القاف «١» فإنه كالوعيد. أي: اذهبوا فِي البلاد فجيئوا واذهبوا. وقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (٣٧) . يَقُولُ: لمن كَانَ لَهُ عقل «٢» ، وهذا «٣» جائز فى العربية أن تقول: مالك قلب «٤» وما قلبك معك، وأين ذهب قلبك؟ تريد العقل لكل ذَلِكَ. وقوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ (٣٧) . يَقُولُ: أَوْ ألقى سمعه إلى كتاب اللَّه وهو شهيد، أي شاهد ليس بغائب. وقوله: وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (٣٧) . يقول: من إعياء، وذلك أن يهود أهل المدينة قَالُوا: ابتدأ خلق السموات والأرض يوم لأحد، وفرغ يوم الجمعة، فاستراح يوم السبت «٥» ، فأنزل اللَّه: «وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ» إكذابًا لقولهم «٦» ، وقرأها أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي: من «٧» لَغوب «٨» بفتح اللام وهي شاذة. وقوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) . وإدبار. من قرأ: وأدبار جمعه «٩» عَلَى دُبُر وأدبار، وهما الركعتان بعد المغرب، جاء ذلك عن على ابن أبى طالب أنه قال، [١٨٢/ ب] وأدبار السجود: الركعتان بعد المغرب، (وإِدْبارَ النُّجومِ) «١٠» . الركعتان (قبل الفجر) وكان عاصم يفتح هَذِهِ التي فِي قاف، وبكسر التي فِي الطور، وتكسران جميعا، وتنصبان جميعا جائزان «١١» .

стр. 1023

وقوله: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) . يُقال: إن جبريل ﵇ يأتي بيت المقدس فينادي بالحشر، فذلك قوله: «مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ» . وقوله: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً (٤٤) . إلى المحشر وتُشقَق، والمعنى واحد مثل: مات الرجل وأميت. وقوله: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ (٤٥) . يَقُولُ: لست عليهم بمسلَّط، جعل الجبار فِي موضع السلطان من الجَبْريّة، قَالَ أنشدني المفضل: ويوم الحَزن إذ حشَدَت مَعدٌّ ... وكان الناسُ إلا نَحْنُ دينا عصينا عزمةَ الجبار حَتَّى ... صبحنا «١» الجوفَ ألفا مُعْلمينا «٢» «٣» أراد بالجبار: المنذر لولايته «٤» . وقال الكلبي بإسناده: لستَ عَلَيْهِمْ بَجَبّار «٥» يقول: لم تبعث «٦» لتجُبرهم عَلَى الْإِسْلَام والهدى إنَّما بعثت «٧» مُذَكِّرًا فذكّر، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم. والعرب لا تَقُولُ: فعّال من أفعلت، لا يقولون: هَذَا خَرّاج ولا دَخّال، يريدون مُدْخِل ولا مُخرِج من أدخلت وأخرجت، إنَّما يقولون: دخال من دخلت، وفعّال من فعلت. وَقَدْ قَالَتِ العرب: درّاك من أدركت، وهو شاذ، فإن حملت الجبار على هذا المعنى فهو «٨» وجه. وَقَدْ سمعت بعض العرب يَقُولُ: جبره عَلَى الأمر يريد: أجبره، فالجبار من هَذِهِ اللغة صحيح يراد بِهِ «٩» : يقهرهم ويجبرهم.

стр. 1024

وقوله: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (٢٣) . رفعتَ العتيد عَلَى أن جعلته خبرًا صلته لما، وإن شئت جعلته مستأنفًا «١» عَلَى مثل قوله: «هَذَا بَعْلِي شَيْخٌ» «٢» ولو كَانَ نصبًا كان صوابا لأن (هذا، وما) - معرفتان، فيقطع العتيد منهما «٣» . ومن سورة والذاريات قوله : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) . يعنى: الرياح، «فَالْحامِلاتِ وِقْراً» (٢) ، يعنى: السحاب لحملها الماء. «فَالْجارِياتِ يُسْراً» (٣) ، وهى السفن تجرى ميسّرة «فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً» (٤) : الملائكة تأتي بأمر مختلف: جبريل صاحب الغلظة، وميكائيل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت، فتلك قسمة الأمور «٤» . وقوله: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) . الحُبك: تكسُّر كل «٥» شيء، كالرملة إِذَا مرت بها الريح الساكنة، والماء القائم إِذَا مرت بِهِ «٦» الريح، والدرع درع الحديد لها حُبُك أيضًا، والشَّعرة الجَعدة تكسُّرُها حبك، وواحد الحبك: حِباك، وحَبِيكة. وقوله: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ «٧» مُخْتَلِفٍ (٨) .

стр. 1025

جواب للقسم، والقول المختلف: تكذيب بعضهم بالقرآن وبمحمد، وإيمان بعضهم. وقوله: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) . يريد: يُصرف عَنِ القرآن والإيمان من صُرف كما قال: «أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا» «١» يَقُولُ: لتصرفنا عنْ آلهتنا، وتصُدَّنا. وقوله: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) . يَقُولُ: لُعن «٢» الكذابون الَّذِينَ قَالُوا: مُحَمَّد صَلَّى الله عليه: مجنون، شاعر، كذاب، ساحر. خرّصوا ما لا علم لهم به. وقوله: يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) . مَتَى يوم الدين؟ قَالَ اللَّه: «يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ» وإنما نصبت (يومَ هُمْ) لأنك أضفته إلى شيئين، وإذا أضيف اليوم والليلة إلى اسم لَهُ فعل، فارتفعا نصب اليوم، وإن كَانَ فِي موضع خفض أَوْ رفع، وإذا أضيف إلى فَعَل أَوْ يفعَل أَوْ إِذَا كَانَ كذلك ورفعه فِي موضع الرفع، وخفضه فِي موضع الخفض يجوز، فلو قيل: يَوْمَ هُمْ على النار يفتنون فرفع يوم لكان وجها، ولم يقرأ بِهِ أحد من القراء. وقوله يُفْتَنُونَ (١٣) يحرقون ويعذبون بالنار. وقوله: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ (١٤) يَقُولُ «٣» : ذوقوا «٤» عذابكم الَّذِي كنتم بِهِ تستعجلون فى الدنيا. وقوله: آخِذِينَ (١٦) «وفاكهين» «٥» . نصبتا على القطع، ولو كانتا [١٨٤/ ب] رفعا كَانَ صوابًا، ورفعهما عَلَى أن تكونا خبرا، ورفع آخر أيضا على الاستئناف.

стр. 1026

وقوله: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) . إن شئت جعلت ما فِي موضع رفع، وكان المعنى: كانوا قليلًا هجوعهم. والهجوع: النوم. وإن شئت جعلت ما صلة لا موضع لها، ونصبت قليلًا بيهجعون. أردت: كانوا يهجعون قليلًا من الليل. وقوله: وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) يُصَلون. وقوله: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) . فأمَّا السائل فالطوّاف عَلَى الأبواب، وأمَّا المحروم فالمحارَفُ «١» أَوِ الَّذِي لا سهم لَهُ فِي الغنائم. وقوله: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) . فآيات الأرض جبالها، واختلاف نباتها وأنهارها، والخلق الَّذِينَ «٢» فيها. وقوله: وَفِي أَنْفُسِكُمْ (٢١) . آيات أيضًا إن أحدكم يأكل ويشرب فِي مدخل واحد، ويُخْرِج من موضعين، ثُمَّ عنّفهم فقال: (أفلا تبصرون) ؟ وقوله: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ (٢٣) . أقسم بنفسه: أن الَّذِي قلت لكم لَحق مثل ما أنكم تنطقون. وَقَدْ يَقُولُ القائل: كيف اجتمعت ما، وأنّ وقد يكتفي بإحداهما من الأخرى؟ وفيه وجهان: أحدهما «٣» : أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إِذَا اختلف لفظهما، فمن الأَسماء قول الشَّاعِر: من النّفر اللائي الَّذِينَ إِذَا هُم ... يَهاب اللئامُ حلقةَ البابِ قَعْقَعوا «٤» فجمع بين اللائي والذين، وأحدهما مجزىء من الآخر. وأما فى الأدوات فقوله:

стр. 1027

ما إنْ رَأَيْتُ ولا سَمعتُ بِهِ ... كاليوم طالى أينق جرب «١» فجمع بين ما، وبين إن، وهما جحدان أحدهما يجزي من الآخر. وأمّا الوجه الآخر، فإن المعنى لو أفرد بما لكان كأنّ المنطق فِي نفسه حق لا كذب: ولم يُرَد بِهِ ذَلِكَ. إنَّما أرادوا أَنَّهُ لحق كما حقٌّ أن الآدمي ناطق. ألا ترى أن قولك أحقٌّ منطقك معناه: أحقٌّ هُوَ أم كذب؟ وأن قولك: أحقّ أنك تنطق؟ معناه: أللانسان «٢» النطق لا لغيره. فأدخلتَ أنَّ ليُفرَق بها بين المعنيين، وهذا أعجب الوجهين إليَّ. وَقَدْ رفع عاصم والأعمش (مثلَ) ونصبها أهل الحجاز والحسن «٣» ، فمن رفعها جعلها نعتا للحق ومن نصبها جعلها فِي مذهب المصدر كقولك: إنه لحق حقا. وإن العرب لتنصبها إِذَا رفع بها الاسم فيقولون: مثلَ من عبد الله؟ ويقولون: عبد الله [١٨٥/ ا] مثلَك، وأنت مثلَه. وعلة النصب فيها أن الكاف قَدْ تكون داخلة عليها فتُنصب إِذَا ألقيت الكاف. فإن قَالَ قائل: أفيجوز أن تَقُولُ: زيدٌ الأسدَ شدةً، فتنصب الأسد إِذَا ألقيت الكاف؟ قلت: لا وذلك أن مثلَ تؤدى عَنِ الكاف والأسدُ لا يؤدي عَنْهَا ألا ترى قول الشَّاعِر: وزعتُ بكالهراوة أعوجِيٍّ ... إِذَا وَنتِ الرِّكاب جرى وثابا «٤» أن الكاف قَدْ أجزأت من مثل، وأن العرب تجمع بينهما فيقولون: زَيْد كمثلك، وقال اللَّه جل وعز: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «٥» وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» «٦» ، واجتماعهما دليل عَلَى أن معناهما واحد كما أخبرتك فى ما وإن ولا وغيره.

стр. 1028

وقوله: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٢٤) . لم يكن عَلِمه النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- حتى أنزله «١» الله عليه «٢» . وقوله: الْمُكْرَمِينَ (٢٤) . أكرمهم بالعمل الَّذِي قرّبه. وقوله: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) . «٣» رفع بضمير: أنتم قوم منكرون «٤» . وهذا يقوله إِبْرَاهِيم ﵇ للملائكة. وقوله: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ (٢٦) . رجع إليهم، والروغ وإن كَانَ عَلَى هَذَا المعنى فإنه لا يُنطق بِهِ حَتَّى يكون صاحبه مُخْفيًا لذهابه [أَوْ مجيئه] «٥» ألا ترى أنك لا تَقُولُ: قَدْ راغ أهل مكَّة، وأنت تريد رجعوا أَوْ صدروا؟ فلو أخفى راجع رجوعه حسنت فِيهِ: راغ ويروغ «٦» . وقوله: وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) . إِذَا كبر، وكان بعض مشيختنا يَقُولُ: إِذا كان العلم منتظرا [لمن] «٧» يوصف بِهِ قلت فِي العليم إِذَا لم يعلم: إنه لعالم عنْ قليل وفاقِه، وفي السيد: سائد «٨» ، والكريم: كارم. والذي قَالَ حسن، وهذا كلام عربي حسن، قَدْ قاله اللَّه فى عليم «٩» ، وحليم «١٠» ، وميت «١١» .

стр. 1029

وكان المشيخة يقولون للذي لما «١» يَمُت وسيموت: هو مائت عنْ قليل، وقول اللَّه أصوب من قيلهم، وقال الشَّاعِر فيما احتجوا بِهِ: كريم كصفو الماء ليس بباخل ... بشيء، ولا مهد ملاما لباخل يريد: بخيل، فجعله باخل لأنَّه لم يبخل بعد. وقوله: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ (٢٩) . فى صيحة، ولم تقبل من موضع إلى موضع إنَّما هُوَ، كقولك: أقبل يشتمني، أخذ فِي شتمي «٢» فذكروا «٣» أن الصيحة: أوَّه، وقال بعضهم: كانت يا ويلتا. وقوله: فَصَكَّتْ وَجْهَها (٢٩) . هكذا أي جمعت أصابعها، فضربت جبهتها، «وَقالَتْ: عَجُوزٌ عَقِيمٌ» (٢٩) أتلد عجوز عقيم؟ ورفعت بالضمير بتلد. وقوله: وَتَرَكْنا فِيها آيَةً (٣٧) . معناه: تركناها آية وأنت قائل للسماء فيها «٤» آية، وأنت تريد هِيَ الآية بعينها. وقوله: هُوَ مُلِيمٌ (٤٠) . أتى باللائمة وَقَدْ ألام، وقوله: «لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ «٥» وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ» «٦» هم الآيات «٧» وفعلهم. وقوله: فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ (٣٩) «٨» . يُقال: تولى أي أعرض عَنِ الذكْرٍ بقوته فِي نفسه، ويقالُ: فتولى برُكنه بمن معه لأنّهم قوّته.

стр. 1030

وقوله تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) . كَانَ ذَلِكَ الحينُ ثلاثة أيام. وقوله : كَالرَّمِيمِ (٤٢) . والرميمُ: نباتُ الأرضِ إِذا يَبِسَ ودَبسَ فهو رَمِيمٌ. وقوله ﵎: فأخذتهم الصَّعقَةُ (٤٤) . قرأها العوام [الصَّاعِقَةُ] «١» بالألف. قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: وَحَدَّثَنِي «٢» قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ قَرَأَ (الصَّعْقَةُ) بِغَيْرِ أَلِفٍ «٣» ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وقوله : فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ (٤٥) . يَقُولُ: فما قاموا لها ولو كانت: فما استطاعُوا من إقامةٍ لكان صَوَابًا. وطرحُ الألفِ منها، كقوله جلّ وعز: «وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً» ولو كانت- إنباتًا- كَانَ صَوَابًا. وقوله جل ذكره: وَقَوْمَ نُوحٍ (٤٦) . نصبها القراء [٥٥/ ا] إلّا الأعمشَ وأصحابه، فإنهم خفضوها «٤» لأنها فِي قراءةِ عَبْد اللهِ فيما أعلم: وفي قوم نوح. ومن نصبها فعلى وجهين: أخذتهم الصعقة، وأخذت قوم نوح.

стр. 1031

وإن شئت: أهلكناهم، وأهلكنا قومَ نوح. ووجه آخرُ «١» ليسَ بأبغَضَ إليَّ «٢» من هذين الوجهين: أن تُضمر فعلا- واذكر لهم قوم نوح، كما قَالَ «وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ «٣» » «وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ «٤» » فِي كَثِير من القرآن معناه: أنبئهم واذكر لهم الأنبياء وأخبارهم. وقوله : بِأَيْدٍ (٤٧) بقوّة. وقوله : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) . أي إنا لذو وسَعَةٍ لخَلْقِنا. وكذلك قوله جل ذكره: «عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ» «٥» . وقوله ﵎: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ (٤٩) . الزَّوجان من جميع الحيوانِ: الذكَرُ والُأنثى، ومِن سوى ذَلِكَ: اختلافُ ألوان النبات، وطُعومِ الثمار، وبعضٌ حلوٌ، وبعضٌ حامضٌ، فذانِك زوجان. وقوله ﵎: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (٥٠) . معناه: فرُّوا «٦» إِلَيْه إلى طاعتهِ من معصيته. وقوله ﵎ أَتَواصَوْا بِهِ (٥٣) . معناه: أتواصى به [٥٥/ ب] أهلُ مكةَ، وَالُأمم الماضيةُ، إذْ قَالُوا لَكَ كما قَالَتِ «٧» الأمَمُ لرُسلها. وقوله ﵎: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) . إلا ليوحِّدوني، وَهذه «٨» خاصّةُ يقولُ: وَما خلقت أهلَ السعادةِ من الفريقين إلا ليُوحِّدُوني. وَقال بعضُهم: خلقَهم ليفعلوا فَفَعل بعضُهم وَترك بعضٌ، وَليس فِيهِ لأهلِ الْقَدَرِ حُجَّةٌ، وَقد فُسِّرَ. وقوله ﵎: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ (٥٧) .

стр. 1032

يَقُولُ: ما أريدُ منهم أن يرزقوا أنفسهم، «وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ» (٥٧) أن يطعموا أحدًا من خلقي «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» (٥٨) . قَرَأَ يَحيى بْن وَثاب (المتين) بالخفض جعله من نعتِ- القوةِ، وَإن كانت أُنثى فِي اللفظ، فإنَّهُ ذهب إلى الحبل وَإلى الشيء المْفتولِ. أنشدني بعض العربِ: لكل دَهْرٍ قَدْ لبست أثوبا ... من ريطة واليمنة المعصّبا «١» فجعل المعصّب نعتا لليمنة، وهي مؤنثة في اللفظ لأن اليمنة ضربٌ وَصِنْفٌ من الثيابِ: الوَشي، فذهبَ إِلَيْه. وقرأ «٢» النَّاس- (المتينُ) رفعٌ من صِفَةِ الله ﵎. وقوله [٥٦/ ا] : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً (٥٩) . والذنوب فِي كلام العرب: الدَّلْوُ العظيمة «٣» وَلكن العربَ تذهَبُ بها إلى النَّصِيب وَالحظِّ. وَبذلِكَ أتى التفسيرُ: فإنَّ للذين ظَلموا حظًّا من العذابِ، كما نزَلَ بالذين من قبلهم، وقال الشاعرُ: لنَا ذَنوبٌ وَلكمْ ذَنوبُ ... فإنْ أبيتمْ فلنا القليب «٤» والذنوب: يذكّر، ويؤنّث.

стр. 1033

ومن سورة- والطور وقوله : وَالطُّورِ (١) . أقسمَ بِهِ وَهُوَ الجَبلُ الَّذِي بمَدْيَنَ الَّذِي كلّمَ اللَّهُ جلَّ وَعزَّ مُوسَى ﵇ عنده نكليما. وقوله ﵎: فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) . والرَّقُّ: الصحائفُ التي تُخْرَجُ إلى بني آدَمَ، فآخِذٌ كتابَه بيمينةِ، وآخِذٌ كتابَه بشمالِه. وقوله ﵎: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) . بيت كان آدم صلّى الله عليه بناه فرُفِع أيام الطوفانِ، وهو فِي السماء السادسَةِ بحيال الكعبةِ. وقوله : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) . كَانَ عليّ بْن أَبِي طَالِب ﵀ يَقُولُ: مسجورٌ بالنار، والمسجورُ فِي كلام العرب: المَمْلوء. وقوله ﵎: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) . تدورُ بما فيها وتسيرُ الجبال عنْ وجه الأرض: فتستوي هِيَ والأرضُ. وقوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ (١٣) . يُدفعون، وكذلِكَ قوله «فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ» «١» . وقوله ﵎: فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ (١٨) . «٢» مُعْجَبِينَ بما آتاهم ربُّهم «٣» . وقوله ﵎: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ «٤» ذُرِّيَّتُهُمْ (٢١) : قرأها عَبْدُ اللَّه بْن مَسْعُود: (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) . (ألحقنا بهم ذرّيّتهم) (٢١) على التوحيد.

стр. 1034

قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: حدثني قيسُ والمفضلُ الضبي عَنِ الْأَعْمَش عنْ إبراهيم، فأما المفضّل فقال عن علقمة عنْ عَبْدِ اللَّهِ، وقالَ قيسٌ عنْ رَجُل عن عبد الله قَالَ: قَرَأَ رَجُل عَلَى عبدِ اللَّه «وَالَّذِينَ آمنوا واتّبعهم ذرّيّاتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرّيّاتهم» . قَالَ: فجعل عَبْدُ اللَّه يقرؤها بالتوحيد. قَالَ: حَتَّى ردَّدَها «١» عَلَيْهِ نحوًا من عشرين مرةً لا يَقُولُ ليسَ كما يَقُولُ «٢» وقرأها الحسنُ: كلتيهما بالجمع، وقرأ بعض أهل الحجاز، الأولى بالتوحيد، والثانية بالجمع «٣» ، ومعنى قوله: (اتّبعتهم ذريتهم) يُقالُ: إِذَا دَخَلَ أهلُ الجنةِ «٤» الجنة فإن كان الوالد أرفَع درجة «٥» من ابنه رُفِع ابنُه إِلَيْه، وإن كان الولد أرفع رفع والده إليه «٦» : [٥٧/ ا] وقوله : وَما أَلَتْناهُمْ (٢١) : الألْتُ: النقصُ، وفيه لغةٌ أخرى: (وما لتناهم «٧» من عَمِلهم من شيء) ، وكذلِكَ هِيَ فِي قراءة عَبْد اللَّه، وأبي بْن كعب قَالَ الشاعرُ: أبلغْ بني ثُعَلٍ عنِّي مُغَلغَلة ... جَهْدَ الرسالةِ لا أَلْتًا ولا كِذِبا «٨» يَقُولُ: لا نقصانٌ، ولا زيادةٌ، وقالَ الآخَرُ: وليلةٍ ذات نَدى سَرَيتُ ... ولم يَلتْني عنْ سُرَاها لَيْتُ «٩»

стр. 1035

واللَّيْتُ هاهُنا مصدر «١» لم يَثْننِي عَنْهَا نَقْصٌ بي ولا عَجْزٌ عَنْهَا. وقوله ﵎: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ (٢٨) . إنَّه «٢» قرأها عاصم والأعمشُ، والحسنُ- (إنه) - بكسرِ الألفِ، وقرأها أَبُو جَعْفَر الْمَدَنِيّ ونافع- (أَنَّهُ) ، فمن: كسرَ استأنفَ، ومَن نصَبَ أراد: كُنَّا ندعوه بأنه بَرٌّ رحِيمٌ، وهو وجه حسنٌ. قَالَ الفراء: الكسائيُّ يفتحُ (أَنَّهُ) ، وأنا أكسِرُ. وإِنما قلتُ: حسنٌ لأن الكِسَائِيّ قرأه. وقوله ﵎: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) . أوجاعَ الدَّهر، فيشغل عنكم، ويتفرّقُ أصحابهُ أَوْ عُمْر آبائه، فإنَّا قد عرفنا أعمارَهم. وقوله ﵎: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا (٣٢) الأحلامُ فِي هَذَا الموضع: العقولُ والألبابُ. وقوله : الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) و «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ» «٣» . [٥٧/ ب] كتابتها بالصاد، والقراءة بالسين والصاد. وقرأ الكسائي بالسين ومثله: بصطة، وبسطة- كُتب بعضُها بالصادِ، وبعضُها بالسين. والقراءة بالسين فِي بَسَطة، ويَبْسُط- وكل ذَلِكَ أحسْبُه قَالَ صواب «٤» . قَالَ [قَالَ «٥» ] الفراء: كُتِبَ فِي المصاحف فِي البقرة- بَسْطةً، وفي الأعرافِ بصطةً بالصاد وسائر القرآنِ كُتبَ- بالسين. وقوله : حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ (٤٥) بالألف، وَقَدْ قَرَأَ بعضُهم (يَلْقَوْا) «٦» وَالملاقاة أعرَبُ وكلّ حسن.

стр. 1036

وقوله : فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) قرأها عاصم، وَالأعمشُ (يَصعقون) [وأهلُ الحجاز (يُصعقون) ] «١» وَقرأها أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلميُّ (يَصعقون) بفتح الياء- مثل الْأَعْمَش «٢» . وَالعربُ تَقُولُ: صُعِق الرجُلُ، وَصَعق- وَسُعِد، وَسَعِدَ لغاتٌ كلُّها صوابٌ «٣» . ومن سورة النجم قوله ﵎: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) . أقسم- ﵎ بالقرآن، لأنّه كانَ يَنْزِلُ نجومًا «٤» الآية وَالآيتانِ، وَكانَ بين أوَّلِ نزولِه وآخره عشرون سنة. حدثنا [٥٨/ ا] محمد بن الجهم قال: حدثنا الفراء: وَحَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فِي قوله: «فَلَا أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ» «٥» قَالَ: هُوَ مُحْكَمُ الْقُرْآنِ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد «٦» أَبُو زكريا يعني: الَّذِي لم يُنسَخ. وقوله ﵎: إِذا هَوى. نزل، وَقد ذُكر: أَنَّهُ كوكب «٧» إِذَا غَرَبَ. وقوله جل وعز: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ (٢) .

стр. 1037

جواب لقوله: «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» . وقوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) . يَقُولُ: ما يَقُولُ هَذَا القرآنَ برأيه إنّما هُوَ وَحيٌ، وذلك: أن قريشًا قَالُوا: إنَّما يَقُولُ القرآنَ من تلقائه، فنزل تكذيبُهم. وقوله : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) . أراد جبريل- صلى الله عليه- «ذُو مِرَّةٍ» (٦) من نعْتِ شديد «١» القوى. وقوله : فَاسْتَوى (٦) استوى هُوَ «٢» وَجبريل بالأفق الأعلى لمَّا أُسري بِهِ، وَهو مَطلع الشمس الأعلى، فأضَمر الاسمَ فِي- استَوى، وَرَدَّ عَلَيْهِ هُوَ، وَأكثرُ كلام العرب أن يقولوا: استوى هُوَ وَأبوه- وَلا يكادُون يقولون: - استوى وَأبوه، وَهو جائز، لأن فِي الفعل مضمرًا: أنشدني بعضُهم: ألم تَر أن النّبْعَ يُخلقُ عُودُه ... وَلا يستوي والخِرْوَعُ المتقصّف «٣» [٥٨/ ب] وقَالَ اللَّه ﵎ وَهو أصدق قيلا- «أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا» «٤» فَردَّ الآباء عَلَى المضمر فِي «كُنا» إلَّا أَنَّهُ حسن لما حيلَ بينهما بالتُّراب. وَالكلامُ: أئذا كنا تُرابًا نحنُ وآباؤنا. وقوله : ثُمَّ دَنا (٨) . يعنى: جبريل صلّى الله عليه، دنا من محمد صلّى الله عليه حتَّى كَانَ قابَ قوسين عَرَبيَّتينِ أَوْ أدنى: فَأَوْحى (١٠) يعنى: جبريل ﵇ «إِلى عَبْدِهِ» : (١٠) إلى محمد صلّى الله عليه عبد الله: «ما أَوْحى» (١٠) . وقوله ﵎ فَتَدَلَّى (٨) كأن المعنى: ثُمَّ تدَلَّى فدَنا، وَلكنه جائز إِذَا كَانَ معنى الفعلين وَاحدًا أَوْ كالواحِدِ قدمتَ أيهما شئت، فقلتَ: قَدْ دنا فقرُبَ، وقرُبَ فدَنا وشتمني فأساء، وأساء فشَتَمَنيِ، وقَالَ الباطِلَ لأن الشتم، والإساءة شىء واحد.

стр. 1038

وكذلك قوله: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» «١» . والمعنى- والله أعلم- انشق القمرُ واقتربت الساعةُ، والمعنى واحدٌ. وقوله : مَا كَذَبَ الْفُؤادُ (١١) . فؤاد محمد- صلى الله عليه- «ما رأى» ، يقول: قد صدقه فؤاده الذي رأى، و «كذّب» يُقرأ بالتشديد والتخفيف. خففها عاصم، والأعمش، وشيبة، ونافع المدنيان [٥٩/ ا] وشدَّدَها «٢» الحسنُ البصريُّ، وأبو جَعْفَر الْمَدَنِيّ. وكأن من قَالَ: كَذبَ يُريدُ: أن الفؤاد لم يكذّب الَّذِي رَأَى، ولكن جعلَه حقًا صِدْقًا وَقَدْ يجوز أن يُريد: ما كذَّب صاحبَه الَّذِي رَأَى. ومن خفف قَالَ: ما كذب الَّذِي رَأَى، ولكنه «٣» صدَقَهُ. وقوله : أفتمرونه (١٢) . أي: أفتجحدونه «٤» . حدثنا «٥» أبو العباس قال: حَدَّثَنَا «٦» مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ. قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: حدثني قيس بنُ الربيع عنْ مُغِيرَة عنْ إبراهيم قال: «أفتمرونه» - أفتجحدونه، «أَفَتُمارُونَهُ» -: أفتجادلونه [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي] «٧» حَدَّثَنَا هُشَيْم عنْ مُغِيرَة عنْ إِبْرَاهِيم أنه قرأها: «أفتمرونه» . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: حَدَّثَنَا قيسٌ عنْ عَبْد الملك بْن الأبجر عَنِ الشَّعْبِيّ عنْ مسروق أَنَّهُ قَرَأَ: «أفَتَمرُونَه» وعن شُريح أَنَّهُ قَرَأَ: «أَفَتُمارُونَهُ» . وهي قراءة العوامِّ وأهل المدينة، وعاصم بْن أَبِي النَّجودِ والحسنِ. وقوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) .

стр. 1039

يَقُولُ: مَرةً أخرى. وقوله ﵎: عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥) . حدثنا محمد بن الجهم قال: [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا] «١» الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي حِبانُ عنْ أَبِي إِسْحَاق الشيباني قَالَ: سُئِلَ زِرُّ بنُ حُبَيْش، وأنا أسمَعُ: عندها جَنَّةُ المأوى، أَوْ جَنَةُ المأوى، فَقَالَ: جنة من الجنان. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: وحدثنى بعض المشيخة [٥٩/ ب] عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَنَّةٌ مِنَ الْجِنَانِ. قَالَ: وقَالَ الفراء: وَقَدْ ذُكر عنْ بعضهم: جَنَّةُ الْمَأْوى يُريدُ: أجَنَّه، وهي شاذة «٢» ، وهي: الجنة التي فيها أرواحُ الشهداء. وقوله ﵎: ما زاغَ الْبَصَرُ (١٧) . بصر محمد صلّى الله عليه ما زاغ بقلبِه يمينًا وشِمالًا ولا طغى ولا جاوز ما رَأَى. وقوله : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) . قرأها الناسُ بالتخفيف فِي لفظِ قوله: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ «٣» -. وفي وَزْنِ- شاةٍ، وكان الكسائيُّ يَقِفُ عليها بالهاء أفرأيتم اللّأه. [١٨٥/ ب] «٤» قَالَ وقَالَ «٥» الفراء. وأنا أقفُ عَلَى التاء. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ] «٦» قَالَ: وَحَدَّثَنِي القاسمُ بْن مَعْنٍ «٧» عنْ مَنْصُور بْن المعتمر عن مجاهد قال:

стр. 1040

كان رجلا «١» يلتّ لهم السّويق، وقرأها: اللّات والعزى فشدّد التاء. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] : «٢» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عن ابن عباس قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ يَلُتُّ السَّوِيقَ لهم عند اللّات وهو- الصّنم وببيعه فسميّت «٣» بِذَلِكَ الرَّجُلَ، وَكَانَ صَنَمًا- لِثَقِيفٍ، وَكَانَتِ الْعُزَّى سُمْرَةً- لِغَطَفَانَ يَعْبُدُونَهَا. وقوله: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) . كانت مناة صخرة لهذيل، وخزاعة يعبدونها. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] «٤» : حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى لِيَقْطَعَهَا قَالَ: فَفَعَلَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا عُزَّ كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ وقوله: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) . لأنهم قَالُوا: هَذِهِ الأصنام والملائكةُ بنات اللَّه، فَقَالَ: «أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى» (٢٢) جَائِرة. والقراء جميعًا لم يَهمِزُوا- ضِيزي، ومنَ العَرب من يَقُولُ: قِسْمَة «٥» ضَيْزَى، وبعضُهُم يَقُولُ: قِسْمة ضَأزَى، وضُؤزَى بالهَمْز، ولم يقرأ بها أحدٌ نَعْلَمهُ وَضِيزَى: فُعْلَى. وإن رأيتَ أولها مَكْسُورًا هِيَ مثل قولهم: بيضٌ، وعِينٌ- كَانَ أولُها مَضْمُومًا فَكَرِهُوا أن يُتركَ عَلَى ضَمَّتِه، فيقالُ: بُوضٌ، وعُونٌ. والواحِدةٌ: بَيضاء، وعَيناء: فَكَسرُوا أولَها ليكُون بالياء ويتألف الْجَمْعُ والاثنان والواحدَة «٦» .

стр. 1041

كذلك كرهُوا أن يَقولوا: ضُوزَى، فتصيرُ وَاوًا، وهي من الياء، وإنّما قضيتُ عَلَى أوّلها بالضّم لأنّ النّعوت للمؤنّث تأتى إمّا: بَفتْح وإمَّا «١» بِضَمٍّ: فالمفتُوح «٢» : سَكْرى «٣» ، عَطْشى والمضمومُ: الأُنثى، والحُبْلى فإذا كانَ اسمًا ليس بنعتٍ كُسِرَ أوله كقوله: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى «٤» ) ، الذِّكرى اسم لِذلكَ كسرتْ، وليَستْ بنَعْتٍ، وكذلِكَ (الشِّعْرَى) كُسرَ أولها لأنها اسمٌ ليست بنعتٍ. وحَكَى الكِسائيِ عنْ عِيسَى: ضِيزَى. وقوله: أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (٢٤) ما اشتهى. وقوله: فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (٢٥) ثوابهما. وقوله: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ: ثم قال لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً (٢٦) . فَجَمعَ، وإنّما ذَكَرَ مَلَكًا واحدًا، وذلِكَ أن (كَمْ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أرادَ جمعًا، والعَربُ تذْهَب بأحد وبالواحد «٥» إلى الجمع فِي المعنى يقولونَ: هَلِ اختصمَ أحدٌ اليومَ. والاختصامُ لا يَكُونُ إلا للاثنين، فما زادَ. وَقَدْ قَالَ اللَّه : (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ منهم «٦» ) ، فبيْنَ لا تَقعُ «٧» إلّا عَلَى الاثنين فما زادَ. وقوله: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ «٨» مما دل عَلَى أن أحدًا يَكُونُ للجمع وللواحد. و [معنى] «٩» قوله: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ. مما «١٠» تعبُدونه وتزعمون أنهم بناتُ اللَّه لا تغنى شفاعتهم عنكم شيئا «١١» .

стр. 1042

وقوله: وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢٨) . من عذاب اللَّه فِي الآخرة. وقوله: ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (٣٠) [١٨٦/ ا] . صغّر بهم [يَقُولُ] «١» ذَلِكَ قدْر عُقُولهم، ومَبْلَغُ عِلْمِهم حينَ آثروا الدنيا عَلَى الآخرة، وَيُقَالُ: ذَلِكَ مَبلَغهمُ منَ العلم أن جَعَلُوا الملائكةَ، والأصنامَ بنات اللَّهِ. وقوله: يَجْتَنِبُونَ كَبِيرَ «٢» الْإِثْمِ (٣٢) . قرأها يَحيى، وأصحابُ عَبْد اللهِ «٣» ، وذكروا: أَنَّهُ الشِّرك. وقوله: إِلَّا اللَّمَمَ (٣٢) . يَقُولُ: إلّا المتقاربَ من صغير الذنُوب، وسمعت العرب تَقُولُ: ضَرَبَهُ ما لَممَ القتل، (ما) صِلَةٌ يُريدُ: ضربَه ضَرْبًا مُتَقاربًا لِلْقَتْل، وسمعت من آخر: ألَمَّ «٤» يفْعَلُ- فِي مَعْنى- كادَ يفَعلُ «٥» . وذكر الكلَبيّ بإسناده: أنّها النظرَةُ عنْ «٦» غير تعمُّدٍ، فهيَ لَممٌ وهي مغفورةٌ، فإن أعادَ النظَرَ فليس بلَمَمٍ هُوَ ذَنبٌ وقوله: إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ (٣٢) . يُرِيدُ: أنشأ أباكُم آدمَ «٧» من الأرض «٨» . وقوله: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ (٣٢) . يَقُولُ: هُوَ أعلمُ بكم أوّلًا وآخرًا فلا تزكوّا أنفسكم لا يقولنّ أحدكم: عملت كذا، أَوْ فعْلتُ كذا، هُوَ أعْلَمُ بمَن اتقى.

стр. 1043

وقوله: أَكْدى (٣٤) . أي: أعطى قليلًا، ثُمَّ أمسكَ عَنِ النفقة. «أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى» (٣٥) حالةَ فِي الآخرة، ثُمَّ قال: «أَمْ «١» لَمْ يُنَبَّأْ» (٣٦) المعنى: ألم. «وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى» (٣٧) : بَلّغَ- أنْ «٢» ليست تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى، لا تحتمل الوازرة ذنب غيرها. وقوله: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) . قراءة «٣» الناس- (وأنّ) ، ولو قرىء إنّ «٤» بالكسر على الاستئناف كان صوابا. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] «٥» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: حدثني الحسنُ بْن عياشٍ عَنِ الْأَعْمَش عنْ إِبْرَاهِيم عنْ علقمة بْن قيس: أَنَّهُ قَرَأَ ما فِي النجم، وما فِي الجنّ، (وأنّ) بفتح «٦» إنّ. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] حَدَّثَنَا «٧» - الْفَرَّاءُ قال: حدثني قيسٌ عَنِ الْأَعْمَش عنْ إِبْرَاهِيم عنْ علقمة بمثلِ ذَلِكَ «٨» . وقوله: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) . أضحَك أهلَ «٩» الجنة بدخول الجنة، وأبكَى أهلَ النار بدخول النار. وَالْعَرَبُ تقوله فِي كلامها إِذَا عِيب عَلَى أحدهم الجَزَع والبكاء يَقُولُ: إنّ اللَّه أضحكَ، وأبكى. يذهبونَ بِهِ إلى أفاعيل أهل الدنيا.

стр. 1044

وقوله: وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى (٤٨) . رضّى الفقير بما أغناه به (وأقنى) من القنية والنشب. وقوله: رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) . الكوْكب «١» الَّذِي يَطلعُ بعد الجوزاء. وقوله: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) . قَرَأَ الْأَعْمَشُ وعاصمٌ (عادًا) يخفضان النونَ، وذكرَ القاسم بْن معن: أنّ الْأَعْمَشَ قَرَأَ (عادَ لُولى) ، فجزمّ النونَ، ولم يهمز (الأولى) . وهي قراءةُ أهل المدينة: جَزمُوا النونَ لمّا تحرّكَت اللّام، وخفضَها مَن خفضَها لأن البناء عَلَى جزم اللام التي مَع الألف فِي- الأولى «٢» والعربُ تَقُولُ: قمْ لآن، وَقُمِ الآن، وصُمِ الاثنين وَصُمْ لثنين عَلَى ما فسرتُ لَكَ. وقوله عاداً الْأُولى. «٣» بغير [١٨٦/ ب] «٤» هَمْز: قومُ «٥» هُودٍ خاصةً بقَيتْ مِنْهم بقيةُ نجوامع لُوطٍ، فسُمّي أصحابُ هودٍ عادًا «٦» الأولى. وقوله: وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١) . ورأيتها بعض مصاحف «٧» عَبْد اللَّه (وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى) بغير ألفٍ «٨» وهي تجرى فِي النصب فِي كل التنزيل إلّا قوله: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مبصرة) «٩» فإِنّ هَذِهِ ليس فيها ألفٌ فَتُرِك إجراؤهَا.

стр. 1045

وقوله: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) . يُريدُ: وأهوى المؤتفكةَ لأنّ جبريلَ- ﵇ احتمل قَريات قَوْمِ لُوط حتَّى رفعها إلى السماء، ثُمَّ أهْوَاها وأتبعَهمُ اللَّه بالحجارةَ، فذلك قوله: (فغشّاها ما غشّى) من الحِجارة. وقوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥) . يَقُولُ: فبأيّ نِعَم رَبِّكَ تكذبُ أنها ليست منه، وكذلك قوله: (فتماروا بالنّذر) «١» . وقوله: هذا نَذِيرٌ (٥٦) . يعنى: محمدا صلّى الله عليه. «مِنَ النُّذُرِ الْأُولى» (٥٦) يَقُولُ القائلُ: كيفَ قَالَ لمُحمدٍ: من النذُر الأولى، وهو آخِرهُم؟، فهذا فِي الكلام كما تَقُولُ: هَذَا واحدٌ من بَني آدم وإن كَانَ آخرهُم أَوْ أولهمُ، ويقالُ: هَذَا نَذيرٌ من النُّذرِ الأُولَى فِي اللّوح المحفوظ. وقوله: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) قَرُبَت القيامة. وقوله: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (٥٨) . يقول: ليس بعلمها كاشفٌ دونَ اللَّه- أي لا يعلمُ عِلمَها غيرُ ربيِّ، وتأنيثُ (الكاشفة) كقولِكَ: ما لِفلانٍ باقية. أي بقاء والعافية والعاقبة «٢» ، وليس له ناهَيةٌ، كل هَذَا فِي معنى المصدر. وقوله: وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) لاهون.

стр. 1046

ومن سورة القمر قوله : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) ذُكرَ: أَنَّهُ انشقَّ، وأَنَّ عَبْدَ اللَّه بْن مَسْعُودٍ رَأَى «١» حراء «٢» من بَيْن فِلقتيه فلقتى القمر. وقوله: وَإِنْ يَرَوْا آيَةً. يعنى القمر يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) . أي: سيبطلُ ويذهَبُ. وقَالَ بَعْضهم: سِحْر يُشبهُ بعضه بعضا. وقوله: وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) . سيقر قرار تكذيبهم، وقرارُ قولِ المصدّقينَ حتَّى يعرفوا حقيقته «٣» بالعقاب والثواب. وقوله: مُزْدَجَرٌ (٤) منتهىّ. وقوله: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ (٥) . مرفوعٌ عَلَى الردّ عَلَى (مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) ، و (ما) فِي موضع رفع، ولو رفعته عَلَى الاستئناف كأنّك تُفَسِّرُ بِهِ (ما) لكانَ صوابًا، ولو نُصبَ عَلَى القطع لأنّهُ نكرَة، وما معرفة كانَ صوابًا. ومثله فِي رَفْعه: (هذا ما لدىّ عتيد) «٤» ولو كان (عتيد) منصوبًا كَانَ صوابًا. «٥» وقوله: فَما تُغْنِ النُّذُرُ «٦» (٥) .

стр. 1047

إن شئت جعلتَ (ما) جحدًا تُريدُ: ليْسَت تُغني عَنْهم النذُرُ، «١» وإن شئتَ جعلتها فِي موضع أي- كأنكَ قلتَ. فأيّ شيء تُغني النذر «٢» . [١٨٧/ ا] وقوله: خَاشِعًا أبْصَارُهُمْ (٧) . إِذَا تقدَّمَ الفِعلُ قبل اسمٍ مؤنثٍ، وهُوَ لَهُ أَوْ قبل جمع مؤنثٍ مثل: الأبصارِ، والأعمار وما أشبَهَهَا- جَازَ تأنيثُ الْفِعْلِ وتذكيرهُ وَجَمْعُهُ، وَقَدْ أتى بذلك فِي هَذَا الحرف، فقرأهُ ابْنُ عَبَّاس (خاشعًا) . [حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] «٣» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وحدثنى هشيم وأبو معاوية عن وائل ابن دَاوُدَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عباس أنّه قرأها (خاشعا) . [حدثنى مُحَمَّدٌ قَالَ] «٤» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي هُشيمٌ عنْ عوفٍ الأعرابي عَنِ الْحَسَن وأبي رجاء العطارديّ أن أحدَهُما قَالَ: (خاشعًا) والآخر (خُشَّعاً) . قَالَ الفراء: وهي فِي قراءة عَبْد اللَّهِ (خاشِعةً أبصارُهُم) «٥» . وقراءة النَّاس بَعْدُ (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ) «٦» . وَقَدْ قَالَ الشاعرُ: وشَبابٍ حَسنٍ أوجُهُهُمْ ... من إياد بْن نزار بْن مَعَدْ «٧» وقَالَ الآخرُ. يرمي الفِجاجَ بها الركبانُ مُعترضًا ... أعناق بزّلها مرخى لها الجدل «٨»

стр. 1048

قَالَ الفراء: الجدُلُ: جَمْعُ الجَديلِ، وهُوَ الزمَامُ، فلو قَالَ: مُعترضاتٍ، أَوْ مُعترضةً لكان صوابًا، مرخاة ومرخيات. وقوله: مُهْطِعِينَ (٨) . ناظِرينَ قِبلَ الداع. وقوله: وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) . زُجِرَ بالشتم، وازْدُجِر افْتعل من زَجَرْتُ، وإذا «١» كانَ الحرف أولهُ زايٌ صارتْ تاء الافِتعال فِيهِ دالًا مِنْ ذَلِكَ: زُجِرَ، وازْدُجِرَ، ومُزْدَجَرٌ، ومن ذَلِكَ: المُزْدَلِفُ ويزدادُ هِيَ من الفِعل يفتعل فقس عليه ماورد. وقوله: فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) . أرادَ الماءين: ماء الأرض، وماء السماء، ولا يجوز التقاء إلا لاسمين، فما زاد، وإنما جَازَ فِي الماء، لأن الماء يَكُونُ جمعًا وواحدا. وقوله: عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ. قُدر «٢» فِي أمّ الكتاب. وَيُقَال: قَدْ «٣» قُدِرَ أَن الماءين كان مقدَارُهُما واحدًا. وَيُقَال: «٤» قَدْ قُدرَ «٥» لِما أرادَ اللهُ من تعذيبهم. وقوله: وَحَمَلْناهُ (١٣) . حَملْنا نُوحًا عَلَى ذاتِ ألواحٍ يعني: السفينة، (ودسر) (١٣) مَسامِيرُ السفينة، وشُرُطُها التي تُشَد بها. وقوله: جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤) .

стр. 1049

أي: جُحِدَ. يَقُولُ: فَعلنا بِهِ وبهم ما فعلنا جزاء لمَا صُنِع بنوحٍ وأصحابه، فَقَالَ: لِمَنْ «١» يُريدُ الْقَوْمَ، وفيه مَعْنَى ما. ألا تَرى أنَّك تقولُ: غُرّقوا لنوحٍ ولِما صُنعَ بنُوح، والمعنى واحد. وقوله: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً (١٥) . يَقُولُ: أبقيناهَا من بعد نُوح آيةً. وقوله: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) . المعني: مُذتكر، وإذا قلتَ: مُفْتعلٌ فيما أوّلهُ ذالٌ صارت الذالُ وتاءُ الافتعال دالًا مُشدَّدة وبعض بنى أسد يقولون: مذكر، فيغنبون الذّال فتصير ذالا مشددة. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] : «٢» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: و «٣» حدثنى الْكِسَائِيُّ-[وَكَانَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا صَدُوقًا] «٤» - عَنْ إِسْرَائِيلَ وَالْقَرْزِمِيِّ عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَن الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ: فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ، أَوْ مُدَّكِرٍ، فَقَالَ: أَقْرَأَنِي رسول الله [١٨٧/ ب] صلى الله عليه: (مُدَّكِرٍ) بِالدَّالِ. وقوله: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٦) . النذر هاهنا مصدر معناه: فكيف كان إنذارى، ومثله (عذرا ونذرا) «٥» (١٥) يخفُفانِ ويثقلان كما قَالَ «إِلى شَيْءٍ «٦» نُكُرٍ» فثقل فى «اقْتَرَبَتِ» وخفف فى سورة النساء القصرَى «٧» فقيل «نُكْرًا» . «٨» وقوله: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ «٩» (١٧) .

стр. 1050

يقول «١» : هوّناه ولولا ذلك ما أطاق العبادُ أن يتكلمُوا بكلام اللَّه. وَيُقَال «٢» : وَلَقَدْ يسرنا القرآن للذكر: للحفظ، فليس من كتاب بحفظ ظاهرًا غيرُه. وقوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) . استمر عليهم بنحوسته. وقوله: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ (٢٠) . أسَافلُهَا. مُنقَعِرٌ المصُرَّعُ منَ النخل وقوله: إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) . أرادَ بالسُّعُر: العَنَاء لِلعَذاب: وقوله: كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) . قرأ مجاهد وحده: الأشر. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ:] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قال: وحدثني سُفْيَان بْن عيينَة عنْ رجلٍ عنْ مجاهد أنه قرأ (سيعلمون) بالياء كذا قال سفيان غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) وهو بمنزلة قولك فِي الكلام: رَجُل حَذِر، وحذر، وفطن، وفطن «٣» وعجل، وعجل «٤» . [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ] «٥» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَرَأَ: سَيَعْلَمُونَ غَدًا- بِالْيَاءِ. وقوله: وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ (٢٨) . للناقة يوم، ولهم يوم، فَقَالَ: بينهم وبين الناقة. وقوله: كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) . يحتضره أهله ومن يستحقه. وقوله: فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) . الَّذِي يحتظرُ عَلَى هشيمه «٦» ، وقرأ الْحَسَن وحده: كهشيم «٧» المحتظَر، فتح الظاء فأضاف الهشيم إلى

стр. 1051

المحتظَر، وهو كما قَالَ: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ «١» الْيَقِينِ» ، والحق هُوَ اليقين، وكما قَالَ: «وَلَدارُ الْآخِرَةِ «٢» خَيْرٌ» فأضاف الدار إلى الآخرة، وهي الآخرة، والهشيم: الشجر إذا يبس. وقوله: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) . سحر هاهنا يجري لأنَّه نكرة، كقولك: نجيناهم بليلٍ، فإذا ألقت مِنْهُ العرب الباء لم يجروه، فقالوا: فعلت هَذَا سحر يا هَذَا، وكأنهم فِي تركهم إجراءه أنّ كلامهم كَانَ فِيهِ بالألف واللام، فجرى عَلَى ذَلِكَ، فلما حذفت الألف واللام، وفيه نيتهما لم يصرف. كلام العرب أن يقولوا: مازال عندنا هذا السحر، لا يكادون يقولون غيره. وقوله: فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) . كذّبوا بما قَالَ لهم. وقوله: وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) : العرب تجري: غدوة، وبكرة، وَلا تجريهما وأكثر «٣» الكلام فِي غدوة ترك الإجراء وأكثره فِي بكرة أن تُجرَى. قَالَ: سمعت «٤» بعضهم يَقُولُ: أتيته بكرةَ باكرًا، فمن لم يجرها جعلها معرفة لأنها اسم تكون أبدًا فِي وَقت واحد بمنزلة أمسِ وغدٍ، وأكثر ما تجري العرب غدوة إِذَا قرنت «٥» بعشية، فيقولون: إني لآتيك غدوةَ وَعشيةً، وَبعضهم غدوةً وعشيةً، ومنهم من لا يجرى عشية [١٨٨/ ا] لكثرة ما صحبت غدوةَ. وقوله: عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) . يَقُولُ: عذابٌ حق. وقوله: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ (٤٣)

стр. 1052

يقول: أكفاركم يأهل مكَّة خير من هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أصابهم العذاب أم لكم براءة فِي الزبر؟ يَقُولُ: أم عندكم براءة من العذاب، ثُمَّ قَالَ: أم يقولون: أي أيقولون: نَحْنُ جميع كَثِير منتصر، فقال الله: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ» (٤٥) وهذا يوم بدر. وقَالَ: الدبر فوحّد، ولم يقل: الأدبار، وكلّ جائز، صواب أن تَقُولُ: ضربْنا منهم الرءوس والأعين، وضربنا منهم الرأس واليد، وهو كما تَقُولُ: إنه لكثير الدينار والدرهم، تريد الدنانير والدراهم «١» . وقوله: وَالسَّاعَةُ أَدْهى «٢» وَأَمَرُّ (٤٦) . يَقُولُ: أشد «٣» عليهم من عذاب يوم بدر، وَأمرُّ من المرارة. وقوله: يَوْمَ «٤» يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ (٤٨) . وفي قراءة عَبْد اللَّه «يوم يسحبون إلى النار عَلَى وجوههم» . وقوله: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) . سقر: اسم من أسماء جهنم لا يجري، وكل اسم كان لمؤنث فيه الهاء أو ليس فيه الهاء فهو لا يجري «٥» إلا أسماءً «٦» مخصوصة خفت فأجريت، وترك بعضهم إجراءها، وهي: هند، ودعد، وجُمل، ورئم، تُجري ولا تُجرى. فمن لم يُجرها قَالَ: كل مؤنث فحظه ألا يجري، لان فِيهِ معنى الهاء، وإن لم تظهر ألا ترى أنك إِذَا حقّرتها وصغرتها قلت: هنيدة، ودعيدة، ومن أجراها قَالَ: خفت لسكون الأوسط مِنْها، وأسقطت الهاء، فلم تظهر فخفّفت فجرت. وقوله: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ (٥٠) . «٧» أي: مرة واحدة «٨» هَذَا للساعة كلمح خطفة.

стр. 1053

وقوله «١» : وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) . يريد: كل صغير من الذنوب أَوْ كبير فهو مكتوب. وقوله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) . معناه: أنهار، وهو فِي مذهبه كقوله: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ» (٤٥) . وزعم الكِسَائِيّ أَنَّهُ سَمِعَ العرب يقولون: أتينا فلانًا فكنّا فِي لحمةٍ ونبيذة فوحد «٢» ومعناه الكثير. وَيُقَال: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ» فِي ضياء وسعة، وسمعت بعض العرب ينشد «٣» : إن تك ليليا فإني نَهِرُ ... مَتَى أرى الصبح فلا أنتظرُ «٤» «٥» ومعنى نهر: صاحب نهار «٦» وقد روى «وما أمرنا إلّا وحدة» بالنصب وكأنه أضمر فعلا ينصب بِهِ الواحدة، كما تَقُولُ للرجل: ما أنت إلا ثيابَك مرة، وَدابتك مرة، وَرأسك مرة أي: «٧» تتعاهد ذاك. وقَالَ الكِسَائِيّ: سمعت العرب تَقُولُ: إنَّما العامري عِمَّتَه، أي: ليس يتعاهد من لباسه إلا العمة، قَالَ الفراء: وَلا أشتهي نصبها فى القراءة.

стр. 1054

ومن سورة الرحمن قوله : بِحُسْبانٍ (٥) . حساب ومنازل [١٨٨/ ب] للشمس والقمر لا يعدوانها. وقوله: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ «١» (٦) . النجم: ما نجم مثل: العشب، وَالبقل وشبهه. والشجر: ما قام عَلَى ساق. ثُمَّ قَالَ: يسجدان، وسجودهما: أنهما يستقبلان الشمس إِذَا طلعت، ثُمَّ يميلان معها حتَّى ينكسر الفيء، والعرب إِذَا جمعت الجمعين من غير النَّاس مثل: السدر، والنخل جعلوا فعلهما واحدًا، فيقولون: الشاء والنعم قَدْ أقبل، وَالنخل والسدر قَدِ ارتوى، فهذا أكثر كلامهم، وتثنيته جائزة. قَالَ الكِسَائِيّ: سمعت العرب تَقُولُ: مرت بنا غنمان سودان «٢» وَسود. قَالَ الفراء: وسود أجود من سودان لأنَّه نعت تأتي عَلَى الاثنين، فإذا «٣» كَانَ أحد الاثنين مؤنثًا مثل: الشاء والإبل قَالُوا: الشاء والإبل مقبلة لأن الشاء ذكر، والإبل أنثى، ولو قلت: مقبلان لجاز، ولو قلت: مقبلتان تذهب إلى تأنيث الشاء مَعَ تأنيث الإبل كَانَ صوابًا، إلا أن التوحيد أكثر وأجود. فإذا قلت: هَؤُلَاءِ قومك وإبلهم قَدْ أقبلوا ذهبت بالفعل إلى النَّاس خاصة لأن الفعل لهم، وهم الَّذِينَ يقبلون بالإبل، ولو أردت إقبال هَؤُلَاءِ وهؤلاء لجاز- قَدْ أقبلوا لأن النَّاس إِذَا خالطهم شيء من البهائم، صار فعلهم كفعل النَّاس كما قَالَ: «وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ» «٤» فصارت الناقة بمنزلة الناس.

стр. 1055

ومنه قول اللَّه : «فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ» «١» ، و «مَنْ» إنَّما تكون للناس، فلما فسَّرهم وقد كانوا اجتمعوا فى قوله: «وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ» «٢» فسرهم بتفسير النَّاس. وقوله: وَالسَّماءَ رَفَعَها فوق الأرض وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) . فِي الأرض وهو العدل. وفي قراءة عَبْد اللَّه: وخَفْض الميزان، والخفض والوضع متقاربان فِي المعنى. وقوله: أَلَّا تَطْغَوْا (٨) . وفي قراءة عَبْد اللَّه: لا تطغوا بغير أن فِي الوزن وأقيموا اللسان. وقوله: أَلَّا تَطْغَوْا إن شئت جعلتها مجزومة بنية النهي، وإن شئت جعلتها منصوبة بأن، كما قَالَ اللَّه: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ» «٣» وأن تكون- (تطغوا) فِي موضع جزم أحبُّ إليَّ لأن بعدها أمرا. وقوله: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ (٩) . وقوله: وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ (١٠) . لجميع الخلق. وقوله: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ (١٢) . خفضها الْأَعْمَش، ورفعها النَّاس «٤» . فمن خفض أراد: ذو العصف وذو الريحان، ومن رفع الريحان جعله تابعا لذو. و «٥» العصف، فيما ذكروا: بقل الزرع لان العرب تَقُولُ: خرجنا نعصف الزرع إِذَا قطعوا مِنْهُ شيئًا قبل أن يدرك فذلك العصف، والريحان هُوَ رزقه، والحب هُوَ الَّذِي يؤكل مِنْهُ. والريحان فى كلام العرب:
следующие страницы →