← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23634

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أمر النبي صلّى الله عليه بِقَطْعِ النَّخْلِ كُلِّهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، يَعْنِي: يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ إِلَّا الْعَجْوَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ النَّخْلِ سِوَى الْعَجْوَةِ، هُوَ «١» اللَّيِّنُ. قَالَ الفراء: واحدته: لِينة، وفي قراءة عَبْد اللَّه: «ما قطعتم من لِينَةٍ ولا تركتم قُوَّمًا عَلَى أصوله إلا بإذن اللَّه» ، يقول: إلا بأمر الله. وقوله: أصوله «٢» (٥) ذهب إلى الجمع فِي اللين كُلِّه، ومن قَالَ: أُصُولها- ذهب إلى تأنيث النخل لأنَّه يذكر ويؤنث. وقوله: فَما أَوْجَفْتُمْ [١٩٦/ ا] عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ (٦) . كان النبي صلّى الله» عليه قَدْ أحرز «٣» غنيمة بني النَّضِير وقُريظة وفَدَك، فَقَالَ لَهُ الرؤساء: خذ صفيَّك «٤» من هَذِهِ، وأفردنا بالربع «٥» ، فجاء التفسير: إن هَذِهِ قُرًى لم يقاتلوا «٦» عليها بخيل، ولم يسيروا» إليها عَلَى الإبل إنَّما مشيتم إليها عَلَى أرجلكم، وكان بينها وبين المدينة ميلان، فجعلها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لقوم من المهاجرين، كانوا محتاجين وشهدوا بدرًا، ثُمَّ قَالَ: «مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى» (٧) . هَذِهِ الثلاث، فهو لله وللرسول خالص. ثُمَّ قال: «وَلِذِي الْقُرْبى» (٧) . لقرابة رسول الله صلّى الله عليه «وَالْيَتامى» . يتامى المسلمين عامة، وفيها يتامى بني عَبْد المطلب «وَالْمَساكِينِ» مساكين المسلمين ليس فيها مساكين بني عَبْد المطلب.

стр. 1087

ثُمَّ قَالَ: كَيْ لا يَكُونَ ذَلِكَ الفيء دُولة بين الأغنياء- الرؤساء- يُعمل بِهِ كما كَانَ «١» يعمل فِي الجاهلية، ونزل فِي الرؤساء: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (٧) فرضُوا. والدُّولة: قرأها «٢» النَّاس برفع الدال إلا السُّلَميّ- فيما أعلم- فإنه قَرَأَ: دولة: بالفتح، وليس هَذَا للدَّولة بموضع إنَّما الدُّولة فِي الجيشين يَهزم هَذَا هَذَا، ثُمَّ يُهزمَ الهازم، فتقول: قَدْ رجعت الدولة عَلَى هَؤُلَاءِ، كأنها المرة «٣» ، وَالدُّولة فِي المِلْك والسنن التي تغيَّر «٤» وتبدّل عَلَى الدهر، فتلك الدُّولة «٥» . وَقَدْ قَرَأَ بعض العرب: (دولةٌ) ، وأكثرهم نصبها «٦» وبعضهم: يكون، وبعضهم: تكون «٧» . وقوله: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ (٩) يعني: الأنصار، يحبون من هاجر إليهم لما أُعطيَ المهاجرون ما قسم لهم النَّبِيّ صَلَّى الله عليه من فيء بني النضير لم يأمن عَلَى غيرهم أن يحسدهم إذ لم يقسمْ لهم. فقال النبي صلّى الله عليه للأنصار: إن شئتم قسمتم لهم من دوركم وأموالكم، وقسمت لكم كما قسمت لهم، وإما أن يكون لهم القِسم، ولكم دياركم وأموالكم، فقالوا: لا، بل تقسم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم فِي القَسم، فأنزل اللَّه جل وعز هَذِهِ الآيات ثناء عَلَى الأنصار، فقال: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» (٩) يعنى المهاجرين: «وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ» (٩) الآية. وفى قراءة عبد الله: «وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» (١٠) يعني المهاجرين: يقولون ربَّنا اغفِرْ لنا ولإخواننا «٨» الَّذِينَ تبوءوا الْإِيمَان من قبل، وألّف بين قلوبنا، ولا تجعل فيها غَمَرا «٩» للذين آمنوا.

стр. 1088

وقوله: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ (١٣) يَقُولُ: أنتم يا معشر المسلمين أهيب فِي صدورهم [يعني بني النضير] «١» من عذاب اللَّه عندهم، وذلك أن بني النضير كانوا ذوي بأس، فقذف اللَّه فِي قلوبهم الرعب من المسلمين، ونزل فِي ذَلِكَ: «بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ» (١٤) ليقوى المسلمون عليهم (تحسبهم) يعنى: بنى النضير جميعا، وقلوبهم مختلفة، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: وقلوبهم أشت، أي: أشد اختلافًا. وقوله: أَوْ «٢» مِنْ وَراءِ جُدُرٍ (١٤) قرأ ابن عباس: جدار، وسائر القراء: جدر عَلَى الجمع «٣» . وقوله: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما «٤» فِي النَّارِ خالِدَيْنِ (١٧) وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: فكان عاقبتُهما «٥» أنهما خالدان فى النار، وفى [١٩٦/ ب] قراءتنا «خالِدَيْنِ فِيها» نصب، ولا أشتهي الرفع، وإن كَانَ يجوز وذلك أن الصفة قَدْ عادت عَلَى النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رَأَيْت الفعل بين صفتين قَدْ عادت إحداهما عَلَى موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذَلِكَ، ومثله فِي الكلام قولك: مررت برجل عَلَى بابه متحملا بِهِ، ومثله قول الشَّاعِر: والزعفران على ترائبها ... شرقا بِهِ اللباتُ والنحْرُ «٦» لأن الترائب «٧» هِيَ اللبات هاهنا، فعادت الصفة باسمها الَّذِي وقعت عَلَيْهِ أولا، فإذا اختلف الصفتان: جاز الرفع والنصب على حسن. من ذَلِكَ قولك: عَبْد اللَّه فِي الدار راغبٌ فيك. ألا ترى أن (فِي) التي فِي الدار مخالفة (لفي) التي تكون فِي الرغبة والحجة «٨» ما يعرف به النصب

стр. 1089

من الرفع. ألا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى، إلّا أنك تَقُولُ: هَذَا أخوك فِي يده درهم قابضًا عَلَيْهِ، فلو قلت: هَذَا أخوك قابضًا عَلَيْهِ فِي يده درهم [لم يجز] «١» . وأنت تَقُولُ: هَذَا رَجُل فِي يده درهم قائمٌ إلى زَيْد. ألا ترى أنك تَقُولُ: هَذَا رَجُل قائم إلى زَيْد فِي يده درهم، فهذا يدل عَلَى المنصوب إِذَا امتنع تقديم الآخر، ويدل عَلَى الرفع إِذَا سهل تقديم الآخر. وقوله: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ (٢٠) وفي قراءة عَبْد اللَّه: ولا أصحاب النار «٢» ، ولا صلةٌ إِذَا كَانَ فِي أول الكلام جحد، ووصل بلا من آخره. و «٣» أنشد فِي بعض بني كلاب. إرادة ألّا يجمع اللَّه بيننا ... ولا بينها أخرى الليالي الغوابر «٤» معناه: إرادة ألا يجمع اللَّه بيننا وبينها، فوصل بلا. ومن سورة الممتحنة قوله : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (١) دخول الباء فِي: المودة، وسقوطها سواء، هَذَا بمنزلة قولك: أظن أنك قائم، وأظن [بأنك] «٥» قائم، وأريد بأن تذهب، وأريد بأن تقوم. وقد قال الله جلّ وعز: «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ» «٦» فأدخل الباء، والمعنى: ومن يرد فِيهِ إلحادًا. أنشدني أَبُو الجراح: فلمّا رَجَت بالشُّرب هَزّلها العصا ... شحيح له عند الإزاء نهيم «٧»

стр. 1090

معناه: فلما رجت أن تشرب. ونزلت هَذِهِ السُّورة فِي حاطب بْن أَبِي بلتعة، لما أراد رسول الله صلّى الله عليه أن يغزو أهل مكَّة، قدمت عَلَيْهِ امْرَأَة من موالي بني المطلب، فوصلها المسلمون، فلما أرادت الرجوع أتاها حاطب بْن أَبِي بلتعة، فَقَالَ: إني معطيك عشرة دنانير، وكاسيك بردا عَلَى أن تبلغي أهل مكَّة كتابًا، فكتب معها، ومضت تريد مكَّة، فنزل جبريل عَلَى النبي صلّى الله عليهما «١» بالخبر، فأرسل عليًّا والزبير فِي إثرها، فَقَالَ: إن دفعت إليكما الكتاب [وإلا فاضربا] «٢» [١٩٧/ ا] عنقها فلحقاها، فقالت: تنحيا عني، فإني أعلم أنكما لن تصدقاني حتَّى تفتشاني، قَالَ: فأخَذَت الكتاب، فجعلته بين قرنين من قرونها، ففتشاها، فلم يريا شيئًا، فانصرفا راجعين، فَقَالَ عليّ للزبير: ماذا صنعنا؟ يخبرنا «٣» رسول الله أن معها كتابا ونصدقها؟ فكرّا عليها «٤» ، فقالا: لتخرِجِنَّ كتابك «٥» أَوْ لنضربن عنقك، فلما رأت الجد أخرجت الكتاب. وكان فِيهِ: من حاطب بْن أَبِي بلتعة إلى أهل مكَّة: أما بعد، فإن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يريد إن يغزوكم، فخذوا حذركم مَعَ أشياء كتب «٦» بها، فدعا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه بحاطب، فأقرّ لَهُ، وقَالَ: حملني عَلَى ذَلِكَ أن أهلي بمكة وليس من أصحابك [أحد] «٧» إلا وله «٨» بمكة من يذب عنْ أهله، فأحببت أن أتقرّب إليهم ليحفظونى فِي عيالي، ولقد علمت أن لن ينفعهم كتابي، وأن اللَّه بالغ فيهم أمره، فَقَالَ عمر بن الخطاب: دعنى فأضرب عنقه، قَالَ: فسكت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وما يدريك لعل اللَّه قَدْ «٩» نظر إلى أهل بدر فَقَالَ: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. قَالَ الفراء: حدثني بهذا حبان بإسناده.

стр. 1091

وقوله: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (١) . مِن صلة الأولياء، كقولك: لا تتخذنّه رجلًا تلقي «١» إِلَيْه كلّ ما عندك. وقوله: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا (١) . إن آمنتم ولإن آمنتم، ثُمَّ قَالَ : «إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي» (١) فلا تتخذوهم أولياء. وقوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ (٣) . قرأها يَحيى بْن وثاب: يُفصِّل. «٢» بينكم، قَالَ: وكذلك يقرأ أَبُو زكريا، وقرأها عاصم والحسن يَفْصل «٣» ، وقرأها أهل المدينة: يُفْصَل. وقوله قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (٤) . يعنى حاطبا، «فِيهِمْ» فى إبراهيم. يقول: فى فعل إبراهيم، والذين معه إذ تبروءا من قومهم. يَقُولُ: ألا تأسيت يا حاطب بإبراهيم فتبرأ من أهلك كما برىء إِبْرَاهِيم؟ ثُمَّ قَالَ: «إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ» أي: قَدْ كانت لكم أسوة فِي أفاعيلهم إلّا فى قول إبراهيم: لأستغفرن فإِنه ليس لكم فِيهِ أسوة. وقوله: إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ (٤) . إن تركت الهمز من برآء أشرت إليه بصدرك، فقلت: بُرَاء. «٤» وقَالَ «٥» الفراء: مدّة، وإشارة إلى الهمز، وليس يضبط إلّا بالسمع،

стр. 1092

[ولم «١» يجرها «٢» ] . ومن العرب من يَقُولُ: إنا براء منكم، فيجرى، ولو قرئت كذلك كان وجها. وقوله: رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا (٤) . أي: فقولوا هَذَا القول أنتم، وَيُقَال: إنه من قيل «٣» إِبْرَاهِيم ﵇ وقومه. وقوله «٤» : لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً (٥) . لا تظهَرنّ علينا الكفار فيروا أنهم عَلَى حق، وأنّا عَلَى باطل. وقوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً (٧) . يقول: عسى أن ترجع عدواة بينكم إلى المودة، فتزوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه أمّ حبيبة بِنْت أَبِي سُفْيَان، فكانت المصاهرة مودة. وقوله: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ (٨) . هَؤُلَاءِ خزاعة كانوا عاقدوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه ألا [١٩٧/ ب] يقاتلوه، ولا يخرجوه، فأمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه ببرهم، والوفاء لهم إلى مدة أجلهم، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ «٥» قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ» (٩) أن تنصروهم، يعني الباقين من أهل مكَّة. وقوله: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ (١٠) . يعني: فاستحلفوهن، وذلك أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه لما صالح أهل مكَّة بالحديبية فلما ختم الكتاب خرجت إِلَيْه سُبَيْعة بِنْت الحارث الأسلمية مُسْلِمَةً، فجاء زوجها فقال: ردَّها عليّ فإِن ذَلِكَ فِي الشرط لنا عليك، وَهذه طينة الكتاب لم تجفف، فنزلت هَذِهِ الآية «فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» (١٠)

стр. 1093

فاستحلفها رسول الله صلّى الله عليه: ما أخرجكِ إلينا إلا الحرص عَلَى الْإِسْلَام «١» والرغبة فيه «٢» ، ولا أخرجك حدث أحدثتِه، ولا بغض لزوجك، فحلفتْ، وأعطى رسول الله صلّى الله عليه زوجها مهرها، ونزل التنزيل: «وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» (١٠) من كانت لَهُ امْرَأَة بمكة أبت أن تُسلم فقد انقطعت العصمة فيما بينها وبين زوجها، ومن خرج إلى المسلمين من نسائهم مُسْلمةً، فقد انقطعت عصمتها من زوجها الكافر، وللمسلمين أن يتزوجوها بغير عدة. وقوله: وَسْئَلُوا «٣» ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا «٤» ما أَنْفَقُوا (١٠) . يَقُولُ: اسألوا «٥» أهل مكَّة أن يردوا عليكم مهور النساء اللاتي يخرجن إليهم منكم مرتدات «٦» ، وليسألوا مهور من خرج إليكم من نسائهم. وقوله: وَلا تُمْسِكُوا (١٠) . قرأها يَحيى بْن وثاب والأعمش وحمزة مخففة، وقرأها الحسن: تمسّكوا «٧» ، ومعناه متقارب. والعرب تقول: أمسكت بك، ومسكت بك، وتمسّكت بك «٨» . وقوله: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ (١١) أعجزكم. وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَإِن فاتكم أحد مِنْ أَزْوَاجِكُمْ» ، وأحدٌ يصلح فِي موضع- شيء، وشيء يصلح فِي موضع أحد «٩» فِي النَّاس، فإذا كانت شيء فِي غير النَّاس، لم يصلح أحد فِي موضعها. وقوله: وَإِنْ فاتَكُمْ (١١) : يَقُولُ: أعجزكم إن ذهبت امْرَأَة فلحقت بأهل مكَّة كافرة، وليس بينكم وبينهم عهد فعاقبتم، يَقُولُ: فغنمتم، فأعطوا زوجها مهرها من الغنيمة قبل الخمس.

стр. 1094

[حدثنا محمد بن الجهم] «١» حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَش عنْ أَبِي الضحى عنْ مسروق أَنَّهُ قَرَأَ: «فَعاقَبْتُمْ» ، وفسرها: فغنمتم، وقرأها «٢» حميد الأعرج: فعقّبتم مشددة «٣» ، وهي كقولك: تصعّر، وتصاعر فِي حروف قَدْ أنبأتك بها فِي تآخي «٤» : فعلت، وفاعلت. وَقوله: وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ (١٢) . قرأها السّلمى وحده: ولا يقتّلن «٥» أولادهن، وذكر أن النبي صلّى الله عليه لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ قَعَدَ عَلَى الصَّفَا وَإِلَى جَنْبِهِ عُمَرُ، فَجَاءَهُ النِّسَاءُ يُبَايِعْنَهُ وَفِيهِنَّ هِنْدُ بِنْتُ «٦» عُتْبَةَ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه: «لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً» يَقُولُ: لَا تَعْبُدْنَ «٧» الْأَوْثَانَ، وَلَا تَسْرِقْنَ، وَلَا تَزْنِينَ. قَالَتْ هِنْدٌ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ قَالَ: فَضَحِكَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا، لَعَمْرِي «٨» مَا تَزْنِي الْحُرَّةُ. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ «٩» : لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ «١٠» ، هَذَا فِيمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَئِدُونَ، فَبُويِعُوا عَلَى أَلَّا يَفْعَلُوا، فَقَالَتْ هِنْدٌ: قَدْ ربيناهم صغارا، وقتلتموهم كِبَارًا «١١» . وقوله: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ (١٢) . كانت المرأة تلتقط المولود، فتقول لزوجها: هَذَا ولدي منك. فذلك البهتان المفترى [١٩٨/ ا] . وقوله: لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ (١٣) . يَقُولُ: من نعيم الآخرة وثوابها، كما يئس الكفار من أهل «١٢» القبور، يَقُولُ: علموا ألا نعيم لهم فِي الدنيا، وَقَدْ ماتوا ودخلوا القبور. وَيُقَال: كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القبور: من ثواب الآخرة ونعيمها.

стр. 1095

ومن سورة الصف قوله : لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (٢) . كَانَ المسلمون يقولون: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى اللَّه لأتيناه، ولو ذهبَتْ فِيهِ أنفسنا وأموالنا، فلما كانت وقعة «١» أحد فتولوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «٢» حتَّى شُجّ وكسرت رباعِيَتُه فَقَالَ: «لِمَ «٣» تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ» «٤» لذلك. ثُمَّ قَالَ: «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ [أَنْ تَقُولُوا» (٣) فأن فِي موضع رفع لأن (كَبُر) بمنزلة قولك: بئس رجلًا أخوك، وقوله: كَبُرَ مَقْتًا عند الله] «٥» : أضمر فِي كبر اسما «٦» يكون مرفوعًا. وأمَّا قوله «كَبُرَتْ كَلِمَةً» «٧» فإن الْحَسَن قرأها رفعًا «٨» ، لأنَّه لم يضمر شيئًا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر «٩» فِي كبرت اسمًا ينوي بِهِ الرفع. وقوله: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤) بالرصاص، حثهم عَلَى القتال. وقوله: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ (٨) . قرأها يَحيى أَوِ «١٠» الْأَعْمَش شك الفراء: «وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ» «١١» بالإضافة، ونونها أهل الحجاز: متمٌّ نورَه. وكلٌّ صواب. وقوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ (١١) .

стр. 1096

وفي قراءة «١» عَبْد اللَّه: آمنوا «٢» ، فلو قيل فِي قراءتنا: أن تؤمنوا لأنه ترجمة للتجارة. وإذا «٣» فسرْت الاسم الماضي بفعل جاز فِيهِ أن وطرحها تَقُولُ للرجل: هَلْ لَكَ فِي خير تقوم بنا إلى المسجد فنصلي، وإن قلت: أن تقوم إلى المسجد كَانَ صوابًا. ومثله «٤» مما فسر ما قبله عَلَى وجهين قوله: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ» «٥» : أنّا، وإنا «٦» ، فمن قال: أنا هاهنا فهو الَّذِي يدخل (أنْ) «٧» فِي يقوم، «٨» ومن قَالَ: إنا فهو الَّذِي يلقى (أنْ) من تقوم، ومثله: «عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا» «٩» و (إنَّا) «١٠» . وقوله: يَغْفِرْ لَكُمْ (١٢) . جزمت فِي «١١» قراءتنا فِي هَلْ «١٢» . وفي قراءة عَبْد اللَّه للَأمر الظاهر، لقوله: (آمِنوا) ، وتأويل: هَلْ أدلكم أمر أيضًا فِي المعنى، كقولك للرجل: هَلْ أنت ساكت؟ معناه: اسكت، والله أعلم. وقوله: وَأُخْرى تُحِبُّونَها (١٣) . فِي موضع رفع أي: ولكم أخرى فِي العاجل مَعَ ثواب الآخرة، ثُمَّ قَالَ: «نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ» : مفسّر للأخرى، ولو كَانَ نصرًا من اللَّه، لكان صوابًا، ولو قيل: وآخر تحبونه يريد: الفتح، والنصر- كَانَ صوابًا. وقوله: كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ (١٤) .

стр. 1097

قرأها عاصم بْن أَبِي النَّجود مضافًا «١» ، وقرأها أهل المدينة: أنصارًا اللَّه. «٢» ، يفردون الأنصار، ولا يضيفونها، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: أنتم أنصار الله. [١٩٨/ ب] ومن سورة الجمعة قوله : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ (٣) . يُقال: إنهم ممن لم يسلم عَلَى عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه، ثُمَّ أسلم، وَيُقَال: هُمُ الَّذِينَ يأتون من بعد. (وآخرين) فِي موضع خفض بعث فِي الأميين وفي آخرين منهم. ولو جعلتها نصبا بقوله: «وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ» ويعلم آخرين فينصب «٣» عَلَى الرد عَلَى الهاء فِي: يزكيهم، ويعلمهم «٤» . وقوله: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (٥) . يحمل من صلة الحمار لأنَّه فِي مذهب نكرة، فلو «٥» جعلت مكان يحمل حاملًا لقلت: كمثل الحمار حاملًا أسفارًا. وفي قراءة عَبْد اللَّه: كمثل حمار يحمل أسفارًا. والسِّفْر واحد الأسفار، وهي الكتب العظام. شبه اليهود، ومن لم يسلم إِذ لم ينتفعوا بالتوراة والإنجيل. وهما دليلان على النبي صلّى الله- عليه- بالحمار الَّذِي يحمل كتب العلم ولا يدري ما عَلَيْهِ. وقوله: قُلْ «٦» إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ (٨) . أدخلت العرب الفاء فِي خبر (إنّ) لأنها وقعت عَلَى الَّذِي، والذي حرف يوصل، فالعرب تدخل الفاء فِي كل «٧» خبرٍ كَانَ اسمه مما يوصل مثل: من، والذي وإلقاؤها صواب «٨» ، وهي فِي

стр. 1098

قراءة عَبْد اللَّه: «إن الموتَ الَّذِي تفرُّون مِنْهُ ملاقيكُم» ، ومن أدخل الفاء ذهب بالذي إلى تأويل الجزاء إِذَا احتاجت إلى أن توصل، ومن ألقى الفاء فهو عَلَى القياس لأنك تَقُولُ: إن أخاك قائم، ولا تَقُولُ: إن أخاك فقائم. ولو قلت: إن ضاربك فظالم كَانَ جائزًا لأن تأويل: إن ضاربك، كقولك: إن من يضربك فظالم، فقس عَلَى هَذَا الاسم المفرد الَّذِي فِيهِ تأويل الجزاء فأدخل لَهُ الفاء. وقَالَ «١» بعض المفسرين: إن الموت هُوَ الَّذِي تفرون مِنْهُ «٢» ، فجعل الَّذِي فِي موضع الخبر للموت. ثُمَّ قَالَ: ففروا «٣» أولًا تفروا فإنه ملاقيكم. ولا تجد هَذَا محتملًا فِي العربية والله أعلم بصواب ذَلِكَ. وقوله: مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٩) . خفضها الْأَعْمَش فَقَالَ: الجمعة «٤» ، وثقلها عاصم وأهل الحجاز، وفيها لغة «٥» : جَمَعَة، وهي لغة لبني عقيل «٦» لو قرىء بها كَانَ صوابًا. والذين قَالُوا: الجمعة: ذهبوا «٧» بها إلى صفة اليوم أَنَّهُ يوم جُمَعَة كما تَقُولُ: رَجُل ضُحَكة للذي يُكثر الضحك. وقوله: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ (٩) . وفي قراءة عَبْد اللَّه: «فامضوا إلى ذكر اللَّه» «٨» ، والمضي والسعي والذهاب فِي معنى واحد لأنك تَقُولُ للرجل: هُوَ يسعى فِي الأرض يبتغي من فضل اللَّه، وليس «٩» هَذَا باشتداد. وَقَدْ قَالَ بعض الأئمة: لو قرأتها: «فَاسْعَوْا» لاشتددت يَقُولُ «١٠» : لأسرعت، والعرب تجعل السعي أسرع من المضي، والقول فيها القول الأول.

стр. 1099

وقوله ﵎ وَذَرُوا الْبَيْعَ (٩) . إِذَا [أمر بترك البيع فقد] «١» أمر بترك الشراء لأن المشترِي والبيِّع يقع عليهما البيِّعان، فإذا أذن المؤذن «٢» من يوم الجمعة حرم البيع والشراء [١٩٩/ ا] . وقوله: فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (١٠) . هَذَا: إِذْنٌ، وإباحةٌ، من شاء باع، ومن شاء لزم المسجد. وقوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها (١١) . فجعل الهاء للتجارة دون «٣» اللهو، وَفِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَإِذَا رأوا «٤» لَهْوًا أَوْ تجارة انفضوا إليها» . وذكروا أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ [عليه] «٥» كَانَ يخطب يوم الجمعة، فقدم دِحْيَة الكلبي بتجارة من الشام فيها كل ما يحتاج إِلَيْه النَّاس، فضرب بالطبل «٦» ليؤذن النَّاس بقدومه فخرج جميع النَّاس إِلَيْه إلّا ثمانية نفر، فأنزل اللَّه «وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً» يعني: التجارة التي قدِم بها، «أَوْ لَهْواً» : يعني: الضرب بالطبل. ولو قيل: انفضوا إِلَيْه، يريد: اللهو كان صوابا، كما قال: «وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً» «٧» ولم يقل: بها. ولو قيل: بهما، وانفضوا إليهما كما قَالَ: «إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما» «٨» ، كَانَ صوابًا وأجود من ذَلِكَ فِي العربية أن تجعل الراجع من الذكر للآخرِ من الاسمين وما بعد ذا فهو جائز. وإنما اختير فِي انفضوا إليها- فِي قراءتنا وقراءة عَبْد اللَّه لأن التجارة كانت أهم إليهم، وهم بها أسرٌ منهم بضرب «٩» الطبل لأن الطبل إنَّما دل عليها، فالمعنى كُلِّه لها.

стр. 1100

ومن سورة المنافقين قوله : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) . يَقُولُ القائل: قَدْ شهدوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عليه، فقالوا: «وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ» فكيف كذَّبهم اللَّه؟. يُقال: إنَّما أكذبَ «١» ضميرهم لأنهم أضمروا النفاق، فكما لم يَقبل إيمانهم وَقَدْ أظهروه، فكذلك جعلهم كاذبين لأنهم أضمروا غير ما أظهروا. وقوله: وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ (٤) . من العرب من يجزم بإذا، فيقول: إِذَا تقم أقمْ، أنشدني بعضهم: وإذا نطاوِعْ أمرَ سادتِنا ... لا يَثْنِنا جُبن ولا بُخْلُ وقَالَ آخر «٢» : واستغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى ... وإذا تُصبْك خصاصةٌ فتجمَّل «٣» وأكثر الكلام فيها الرفع لأنها تكون فِي مذهب الصفة، ألا ترى أنك تَقُولُ: الرُّطب [إِذَا اشتد الحر، تريد فِي ذَلِكَ الوقت. فلما كانت فِي موضع صفة كانت صلة للفعل] «٤» الَّذِي يكون قبلها، أَوْ بعد الَّذِي يليها، كذلك قَالَ الشَّاعِر: وإذا تكون شديدةٌ أُدْعَى لها ... وإذا يحاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُندُبُ «٥» وقوله: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ (٤) . خفف الْأَعْمَش «٦» ، وثقل إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر الْمَدَنِيّ عنْ أصحابه وعاصم، فمن ثقل فكأنه جمع

стр. 1101

خشبة خشابا، ثم جمعه [١٩٩/ ب] فثقل، كما قَالَ «١» : ثمار وَثُمُرٌ. وإن شئت جمعته، وهو خشبة على خُشُب، فخففت وثقلت، كما قَالُوا: البدَنة، والبُدْن والبدن «٢» ، والأكم والأُكْم. والعرب تجمع بعض ما هُوَ عَلَى صورة خشبة أرى عَلَى فُعْل من ذَلِكَ: أجمة وأُجْم، وبَدَنة وبُدْن، وأكَمة وأُكْم. ومن ذَلِكَ [من] «٣» المعتل: ساحة وسُوح، وساق وسُوق، وعائة وعُون، ولابة «٤» ولُوب، وقارة «٥» وقور، وحياة وحي، قال العجاج: ولو ترى إذا الحياة حِيّ «٦» وكان ينبغي أن يكون: حُوَى، فكسر أولها لئلا تتبدل الياء واوا، كما قَالُوا: بيض وعِين. وقوله: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ (٤) . جبنا وخوفا، ثم قال: «هُمُ الْعَدُوُّ» ، ولم يقل: هُمُ الأعداء، وكل ذَلِكَ صواب. وقوله: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ (٥) . حركوها استهزاء بالنبي ﷺ ودعائه. وقرأ بعض أهل المدينة: «لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ» بالتخفيف «٧» . وقوله: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (٧) . كَانَ النَّبِيّ ﷺ فِي غزاة من غزواته، فالتقى رَجُل من المسلمين يُقال لَهُ: جِعال «٨» وآخر [من المنافقين عَلَى الماء فازدحما عَلَيْهِ، فلطمه جعال] «٩» ، فأبصره عَبْد اللَّه بْن أَبِي، فغضب، وقَالَ «١٠» : ما أدخلنا هَؤُلَاءِ القوم دارنا إلّا لنُلطمَ ما لهم؟ وكلهم الله إلى جعال، وذوى جعال «١١» !،

стр. 1102

ثُمَّ قَالَ: إنكم لو منعتم أصحاب هَذَا الرجل الطعام لتفرقوا عَنْهُ، وانفضوا، فذلك قوله: «هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا (٧) ثُمَّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي: «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» وسمعها «١» زَيْد بْن أرقم، فأخبر بها النَّبِيّ ﷺ ، ونزل القرآن: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» (٨) ، ويجوز فِي القراءة: «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» «٢» كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها ذليلًا، وقرأ بعضهم: لنُخْرِجَن الأعزَّ منها الأذل «٣» أي: لنخِرجن الأعزَّ فِي نفسه ذليلًا «٤» . وقوله: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) . يُقال: كيف جزم (وأكن) ، وهي مردودة عَلَى فعل منصوب؟ فالجواب فِي ذَلِكَ أن- الفاء- لو لم تكن فِي فأصدق كانت مجزومة، فلما رددت (وأكن) ، - ردّت عَلَى تأويل الفعل لو لم تكن فِيهِ الفاء، ومَن أثبت الواو ردَّه عَلَى الفعل الظاهر فنصبه، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه، «وأكونَ من الصالحين» «٥» . وَقد يجوز «٦» نصبها فِي قراءتنا، وإن لم تكن فيها الواو لأن العربَ قَدْ تسقط الواو فِي بعض الهجاء، كما أسقطوا الألف من سليمن وأشباهه، ورأيت فى بعض مصاحف عبد الله: فقولا: فقلا بغير واو.

стр. 1103

ومن سورة التغابن قوله جل وعز: «مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» (١١) . يريد: إلا بأمر اللَّه، «وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» [عند المصيبة فيقول: إنا لله وإنا إِلَيْه راجعون، وَيُقَال: يهد قلبه] «١» إِذَا ابتُلي صبر، وإذا أُنعم عَلَيْهِ شكر، وإذا ظُلِمَ غفر، فذلك قوله يهد قلبه [٢٠٠/ ا] . وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (١٤) . نزلت لما أمِر النَّاس بالهجرة من مكَّة إلى المدينة، فكان الرجل إِذَا أراد أن يهاجر تعلقت بِهِ امرأته وولده، فقالوا: أَيْنَ تضعنا «٢» ، ولمن تتركنا؟ فيرحمهم، ويقيم متخلفًا عَنِ الهجرة، فذلك قوله: «فَاحْذَرُوهُمْ» أي: لا تطيعوهم فِي التخلف. وقوله: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا (١٤) . نزلت فِي أولاد الَّذِينَ هاجروا، ولم يطيعوا عيالاتهم لأنهم قَالُوا لهم عند فراقهم للهجرة: لئن لم تتبعونا لا ننفق عليكم، فلحقوهم بعد بالمدينة، فلم ينفقوا عليهم، حتَّى سألوا رَسُول اللَّه صلّى الله عليه فنزل: وإن تعفوا وتصفحوا، وتنفقوا عليهم، فرخص لهم فِي الإنفاق عليهم. وقوله: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ (١٦) . يُقال: من أدَّى الزكاة فقد وُقِيَ شح نفسه، وبعض القراء قَدْ قَرَأَ: «ومَنْ يُوقَ شِحَّ نَفْسِه» ، بكسر الشين «٣» ، ورفَعها الأغلب فِي قراءة.

стр. 1104

ومن سورة النساء القصرى «١» وهى: سورة الطلاق قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (١) . فينبغي للرجل إِذَا أراد أن يطلق امرأته للعدة أمهلها حتَّى تحيض حيضة، ثُمَّ يطلقها، فإِذا حاضت حيضة بعد الطلاق طلقها أخرى، فإن حاضت بعد التطليقتين طلقها ثالثة، فهذا طلاق العدة، وَقَدْ بانت مِنْهُ، فلا تحل لَهُ حتَّى تنكح زوجًا غيره. وطلاق السنة: أن يطلقها طاهرًا فِي غير جماع، ثُمَّ يدعها حتَّى تحيض ثلاث حيضات، فإذا فعل ذَلِكَ بانت مِنْهُ، ولم يَحلّ لَهُ نكاحها إلا بمهر جديد، ولا رجعة له عليها. قوله: «٢» وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ (١) الحيض وقوله: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ (١) . التي طُلّقن «٣» فيها، ولا يَخرجن من قِبَلِ أنفسهن «إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ» ، فَقَالَ بعضهم: إلّا أن يأتين بفاحشة [إلا أن تُحدِث حدًّا فَتُخْرَجَ ليقام عليها، وقَالَ بعضهم: إلا أن يأتين بفاحشة] «٤» إلا أن يعصين فيخرُجن، فخروجها «٥» فاحشة بينة. وقوله: فَأَمْسِكُوهُنَّ (٢) . يَقُولُ فِي التطليقة الباقية بمعروف أَوْ سرحوهن بمعروف، قَالَ: والمعروف: الإِحسان. وقوله: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) .

стр. 1105

هَذِهِ الرجعة فِي التطليقتين. وقوله: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ (٢) . إِذَا حاضت حيضة بعد التطليقتين إلى أن تحيض الثالثة، ولا تغتسل «١» ، فله رجعتها مالم تغتسل من الحيضة الثالثة. وقوله: بالِغُ أَمْرِهِ (٣) . القراء جميعًا عَلَى التنوين. ولو قرئت: بالغ أمره [على الإضافة «٢» ] لكان صوابا «٣» ، ولو قرىء: بالغ أمره بالرفع لجاز «٤» . وقوله: [٢٠٠/ ب] وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ (٤) . يَقُولُ: إن شككتم فلم تدروا ما عدتها، فذكروا: أن مُعاذ بْن جبل سَأَلَ النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: قَدْ عرفنا «٥» عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة التي قد يئست؟ فنزل «فَعِدَّتُهُنَّ «٦» ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ» فقام رَجُل فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه! فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فَقَالَ: وَاللَّائِي «٧» لم يحضن بمنزلة الكبيرة التي قَدْ يئست عدتها: ثلاثة أشهر. فقام آخر فَقَالَ: فالحوامل «٨» ما عدتهن؟ فنزل: «وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» (٤) فإذا وضعت الحامل «٩» ذا بطئها حلّت للأزواج، وإن كَانَ زوجها الميت عَلَى السرير لم يدفن. وقوله: مِنْ وُجْدِكُمْ (٦) . يَقُولُ: عَلَى قدر ما يجد أحدكم فإن كَانَ موسّعًا وسَّع عليها فِي: المسكن، والنفقة وإن كَانَ مُقْتِرًا (١٠) فعلى قدر ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ

стр. 1106

حَمْلَهُنَّ» (٦) ينفق عليها من نصيب ما فى بطئها، ثُمَّ قَالَ: «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» أجر الرضاع. وقوله: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ (٦) يَقُولُ: لا تضارّ المرأةُ زوجها، ولا يضرّ «١» بها، وقد أجمع «٢» القراء على رفع الواو من: «وُجْدِكُمْ» «٣» ، وعلى رفع القاف من «قُدِرَ» «٤» [وتخفيفها] «٥» ولو قرءوا: قدِّر «٦» كَانَ صوابًا. ولو قرءوا مِنْ «وُجْدِكُمْ» «٧» كَانَ صوابًا لأنها لغة لبني تميم. وقوله: فَحاسَبْناها حِساباً [شَدِيداً (٨) . فى الآخرة] «٨» ، «وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً» (٨) فِي الدنيا، وهو مقدّم ومؤخر، ثُمَّ قَالَ: «فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها» من عذاب الدنيا «وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً» (٩) النارَ وعذابَها. وقوله: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً» (١٠) رَسُولًا (١١) نزلت فِي الكتاب بنصب الرَّسُول، وَهو وجه العربية، ولو «٩» كانت رسولٌ بالرفع كَانَ صوابًا لأن الذكر رأس آية، والاستئناف بعد الآيات حسن. ومثله قوله: «التَّائِبُونَ» «١٠» وقبلها: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ، فلما قال: «وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» «١١» استؤنف بالرفع، ومثله: «وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ» «١٢» ، ومثله: «ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ» ثم قال: «فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» «١٣» ، وهو نكرة من صفة معرفة، فاستؤنف بالرفع، لأنه بعد آية.

стр. 1107

وقوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ (١٢) . خلق سبعا، ولو قرئت: «مِثْلَهُنَّ» إذ لم يظهر الفعل كَانَ صوابًا «١» . تَقُولُ فِي الكلام: رَأَيْت لأخيك إبلا، ولوالدك شاء كَثِير «٢» ، إِذَا لم يظهر الفعل. قَالَ يعني الآخِر «٣» جاز: الرفع، والنصب إِذَا كَانَ مَعَ الآخر صفة رافعة فقس عَلَيْهِ إن شاء اللَّه. ومن سورة المحرّم «٤» قوله جلّ وعز. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (١) . نَزَلَتْ فِي مَارِيَّةَ الْقِبْطِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه يَجْعَلُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ يَوْمًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَائِشَةَ زَارَتْهَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، فَخَلا بَيْتُهَا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه إِلَى مَارِيَّةَ الْقِبْطِيَّةِ، وَكَانَتْ «٥» مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه فِي مَنْزِلِ حَفْصَةَ، وَجَاءَتْ حَفْصَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا فَإِذَا السِّتْرُ مُرْخًى، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَتَكْتُمِينَ عَلَيَّ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ يَعْنِي مَارِيَّةَ، وَأُخْبِرُكِ: أَنَّ أَبَاكِ وَأَبَا بَكْرٍ سَيَمْلِكَانِ مِنْ بَعْدِي، فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ الْخَبَرَ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ، فَدَعَا حَفْصَةَ فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ؟ قَالَتْ لَهُ: وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ؟ قَالَ: «نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ» ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً، وَاعْتَزَلَ نِسَاءَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا. ونزل عليه: «لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ» مِنْ نِكَاحِ مَارِيَّةَ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ «٦» تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ» (٢) يَعْنِي: كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمْ، فَأَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَبَةً، وَعَادَ إِلَى مَارِيَّةَ.

стр. 1108

قال [الفراء] «١» : حَدَّثَنِي بِهَذَا التَّفْسِيرِ حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَالَ: «عَرَّفَ بَعْضَهُ» [يَقُولُ: عَرَّفَ حَفْصَةَ] «٢» بَعْضَ الْحَدِيثِ وَتَرَكَ بَعْضًا، وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ «عرف» «٣» خفيفة «٤» . [حدثنا محمد بن الجهم] «٥» حدثنا الفراء قال: حدثني مُحَمَّد بْن الفضل المروزي عنْ عطاء عنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السلمي «عَرَف» خفيفة. حدثنا «٦» الفراء، وحدثني شيخ من بني أسد يعني الكِسَائِيّ عنْ نعيم عنْ «٧» أَبِي عَمْرو عنْ عطاء عنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن قَالَ: كَانَ إِذَا قرأ عليه الرجل: «عرّف بعضه» بالتشديد حصبه بالحصباء «٨» ، وَكأن الَّذِينَ يقولون: عرَف خفيفة يريدون: غضب من ذَلِكَ وَجازى عَلَيْهِ، كما تَقُولُ للرجل يسيء إليك: أما والله لأعرفن «٩» لَكَ ذَلِكَ، وَقَدْ لعمري جازى حفصة بطلاقها، وهو وجه حسن، [وذكر عَنِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَرَأَ] «١٠» عرف بالتخفيف «١١» كأبي عَبْد الرحمن. وقوله: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ (٤) . يعني: عَائِشَةَ وحفصة، وذلك: أن عَائِشَةَ قَالَتْ: يا رَسُول اللَّه، أما يوم غيري فتتمه «١٢» ، وأمَّا يومي فتفعل فِيهِ ما فعلت؟ فنزل: إن تتوبا إلى الله من تعاونكما عَلَى النَّبِيّ ﷺ «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما» زاغت ومالت وإن تظاهرا عليه» تعاونا عليه، قرأها عاصم والأعمش بالتخفيف،

стр. 1109

وقرأها أهل الحجاز: «تظَّاهرا» بالتشديد «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ» : وليه عليكما «وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» مثلُ أَبِي بَكْر وعمر الَّذِينَ ليس فيهم نفاق، ثُمَّ قَالَ: «وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ «١» ذلِكَ ظَهِيرٌ» بعد أولئك، يريد أعوان، ولم يقل: ظهراء، ولو قال قائل «٢» : إن ظهيرًا «٣» لجبريل، ولصالح المؤمنين، والملائكة «٤» - كَانَ صوابًا، ولكنه حسن أن يجعل الظهير للملائكة خاصة، لقوله: (والملائكة) بعد نصرة هَؤُلَاءِ ظهير. وأما قوله: «وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» فإنه موحد فِي مذهب الجميع «٥» ، كما تَقُولُ: لا يأتيني إلا سائس «٦» الحرب، فمن كَانَ ذا «٧» سياسة للحرب فقد أمر بالمجيء واحدًا كَانَ «٨» أَوْ أكثر مِنْهُ، ومثله «٩» : «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» «١٠» ، هذا عامّ [٢٠١/ ب] وليس بواحد ولا اثنين، وكذلك قوله: «وَاللَّذَانِ يأتيانها منكم فآذوهما «١١» ، وكذلك: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ» «١٢» ، و «إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً» «١٣» ، فِي كَثِير من القرآن يؤدي معنى الواحد عَنِ الجمع «١٤» . وقرأ عاصم والْأَعْمَش: «أَنْ يُبْدِلَهُ» بالتخفيف، وقرأ أهل الحجاز: «أَنْ يُبْدِلَهُ» [بالتشديد] «١٥» وكلّ صواب: أبدلت، وبدّلت. وقوله: سائِحاتٍ (٥) . هنّ الصائمات، قَالَ: ونرى أن الصائم إنَّما سمّي سائحًا لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد، فكأنه أخذ من ذلك «١٦» والله أعلم.

стр. 1110

والعرب تَقُولُ للفَرس إِذَا كَانَ قائمًا عَلَى غير علف: صائم، وذلك أن لَهُ قُوتَيْن [قُوتًا غدوة] «١» وقوتًا عشية فشبه بتسحر الآدمي وإفطاره. وقوله: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ (٦) . علِّموا أهليكم ما يدفعون بِهِ المعاصي، علموهم ذلك. وقوله: تَوْبَةً نَصُوحاً (٨) . قرأها بفتح النون أهلُ المدينة والْأَعْمَش، وذكر عنْ عاصم والحسن «نَصُوحاً» ، بضم النون، وكأن الَّذِينَ قَالُوا: «نَصُوحاً» أرادوا المصدر مثل: قُعودًا، والذين قَالُوا: «نَصُوحاً» جعلوه «٢» من صفة التوبة، ومعناها: يحدّث نفسه إِذا تاب من ذَلِكَ الذنب ألّا يعود إِلَيْه أبدًا. وقوله: يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا (٨) . لا يقوله كل من دخل الجنة، إنَّما يقوله أدناهم منزلة وذلك: أن السابقين فيما ذكر يمرون كالبرق عَلَى الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم كالفرس الجواد، وبعضهم حَبْوًا وَزحفًا، فأولئك «٣» الَّذِينَ يقولون: «رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا» حتّى ننجو. ولو قَرَأَ قارئ: «وَيُدْخِلَكُمْ «٤» » جزمًا لكان وجهًا لأن الجواب فِي عسى فيضمر فِي عسى- الفاء، وينوي بالدخول أن يكون معطوفًا عَلَى موقع الفاء، ولم يقرأ بِهِ أحدٌ «٥» ، ومثله: «فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ» «٦» . ومثله قول الشَّاعِر: فأبلوني بليتكُم لعلي ... أصالحكم، واستدرجْ نَوِيَّا «٧» فجزم [لأنَّه نوى الرد عَلَى لعلى] «٨» .

стр. 1111

وقوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا (١٠) . هَذَا مثل أريد بِهِ عَائِشَةَ، وحفصة فضرب لهما المثل، فَقَالَ: لم ينفع امْرَأَة نوح وامرأة لوط إيمانُ زوجيهما، ولم يضر «١» زوجيهما نفاقُهما، فكذلك لا ينفعكما نُبوة النَّبِيّ- صَلَّى الله عليه- لو لم تؤمنا، ولا يضره ذنوبكما، ثُمَّ قال: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ» فأمرهما أن تكونا «٢» : كآسية، وكمريم ابنة عمران «٣» التي أحصنت فرجها. والفرج هاهنا: جيب درعها، وذكر: أن جبريل- ﷺ نفخ فِي جيبها، وكل ما كَانَ فِي الدرع من خَرْق أَوْ غيره يقع عَلَيْهِ اسم الفرج. قَالَ الله تَعَالى: «وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ» «٤» يعني السماء من فطور ولا صدوع. ومن سورة الملك قوله : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٢) لم يوقع البلوى عَلَى أيّ لآن فيما بين [أي، وبين البلوى] «٥» إضمار فعل، كما تَقُولُ فِي الكلام: بلوتكم لأنظر أيُّكم أطوع، فكذلك، فأعمل فيما تراه قبل، أي مما يحسن فِيهِ إضمار النظر فِي [قولك: اعلم أيّهم ذهب] «٦» [٢٠٢/ ا] وشبهه، وكذلك قوله: «سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ» «٧» يريد «٨» : سلهم ثُمَّ انظر أيهم يكفل بذلك، وَقَدْ يصلح مكان النظر القولُ فِي قولك: اعلم أيهم ذهب «٩» لأنَّه يأتيهم فيقول. أيكم ذهب؟ فهذا شأن هَذَا الباب، وَقَدْ «١٠» فسر فى غير

стр. 1112

هَذَا الموضع. ولو قلت: اضرب أيّهم ذهب. لكان نصبًا لأن الضرب لا يحتمل أن يضمر «١» فِيهِ النظر، كما احتمله العلم والسؤال والبلوى. وقوله: مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ «٢» (٣) [حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ «٣» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الجعفي عن أبى إسحق: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ. «مِنْ تفوّت» . حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الفراء قال: وحدثني حِبان عَنِ الْأَعْمَش عنْ إِبْرَاهِيم عنْ علقمة: أَنَّهُ قَرَأَ: «تفوّت» «٤» وهي قراءة يَحيى «٥» ، وأصحاب عَبْد اللَّه، وأهل المدينة وعاصم «٦» . وأهل البصرة يقرءون: «تَفاوُتٍ» وهما «٧» بمنزلةٍ واحدة، كما قَالَ «٨» : «ولا تُصَاعِرْ، وتُصَعِّرْ» «٩» وتعهّدت فلانًا وتعاهدته، والتفاوت: الاختلاف، أي: هَلْ ترى فِي خلقه من اختلاف، ثم قال: فارجع البصر، وليس قبله فعل مذكور، فيكون الرجوع عَلَى ذَلِكَ الفعل، لأنَّه قَالَ: ما ترى، فكأنه قَالَ: انظر، ثُمَّ ارجع، وأمَّا الفطور فالصدوع والشقوق. وقوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً (٤) . يريد: صاغرًا، وهو حسير كليل، كما يحسَر البعيرُ والإبلُ إِذَا قوّمت «١٠» عنْ هزال وكلال فهي الحسرى، وواحدها: حسير. وقوله: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ (٨) تقطع عليهم غيظا. وقوله: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ (١١) .

стр. 1113

ولم يقل: «بذنوبهم» لأنّ فِي الذنب فعلا، وكل واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا أدّى عن جمع أفاعيلهم» ، ألا ترى أنك تَقُولُ: قَدْ أذنب القوم إذنابًا، ففي معنى إذناب: ذنوب، وكذلك تَقُولُ: خرجَتْ أعطيته النَّاس وعطاء النَّاس فالمعني واحد والله أعلم. وقوله: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١) . اجتمعوا عَلَى تخفيف السُّحْق، ولو قرئت: فسُحُقًا كانت لغة حسنة «٢» . وقوله: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها (١٥) فى جوانبها. وقوله: أَأَمِنْتُمْ «٣» (١٦) يجوز فِيهِ أن تجعل بين «٤» الألفين ألفا غير مهموزة «٥» ، كما يُقال: أأنتم «٦» ، أإِذَا مِتْنا «٧» كذلك، فافعل بكل همزتين تحركتا فزد بَيْنَهُما مدة، وهى من لغة بني تميم. وقوله: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ (٢٢) . تَقُولُ: قَدْ أكبَّ الرجل: إِذَا كَانَ فعله غير واقع عَلَى أحد، فإذا وقع الفعل أسقطت الألف، فتقول: قَدْ كبّه اللَّه لوجهه، وكببتُه أَنَا لوجهه. وقوله: وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧) . يريد: تَدْعُونَ، وهو مثل قوله: تَذْكُرون، وتَذَّكّرون، وتخبرون وتختبرون، والمعنى واحد والله أعلم. وَقَدْ قَرَأَ بعض القراء: ما تَدَّخِرُونَ، يريد «٨» : تدّخرون «٩» ، فلو قَرَأَ قارئ: «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» «١٠» كان صوابا.

стр. 1114

وقوله: فسيعلمون (٢٩) . قراءة العوامّ «فَسَتَعْلَمُونَ» «١» بالتاء. [حدثنا محمد بن الجهم «٢» قال: سمعت الفراء «٣» وذكر محمد بن الفضل [٢٠٢/ ب] عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عن على ﵀ فسيعلمون بالياء، وكل صواب. وقوله: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً (٣٠) . العرب تَقُولُ: ماء غور، وبئر غور، وماءان غور، ولا يثنون ولا يجمعون: لا يقولون: ماءان غوران، ولا مياه أغوار، وهو بمنزلة: الزَّوْر يُقال: هَؤُلَاءِ زور فلان، وهؤلاء ضيف فلان، ومعناه: هَؤُلَاءِ أضيافه، وزواره. وذلك أَنَّهُ مصدر فأُجرى عَلَى مثل قولهم: قوم عدل، وقوم رضا ومقنع «٤» . ومن سورة القلم قوله : ن وَالْقَلَمِ (١) . تخفى النون الآخرة «٥» ، وتظهرها، وإظهارها أعجب إليَّ لأنها هجاء، والهجاء كالموقوف عَلَيْهِ وإن «٦» اتصل، ومن أخفاها «٧» بني عَلَى الاتصال. وَقَدْ قرأت القراء بالوجهين كَانَ الْأَعْمَش وحمزة يبينانها، وبعضهم يترك التبيان «٨» . وقوله: وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) .

стр. 1115

مقطوع، والعرب تَقُولُ: ضعُفت مُنَّتِي عَنِ السفر، وَيُقَال للضّعيف: المنينُ، وهذا من ذَلِكَ، والله أعلم. وقوله: وَإِنَّكَ «١» لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) أي: «٢» دين عظيم. وقوله: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بأيّكم المفتون (٦) . المفتون هاهنا بمعنى: الجنون، وهو فِي مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له معقول رأى، وإن شئت جعلته بأيكم: فِي أيكم أي: فِي أي الفريقين المجنون، فهو حينئذ اسم ليس «٣» بمصدر. وقوله: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ (٩) . يُقال: ودوا لو تلينُ فِي دينك، فيلينون فِي دينهم، وقَالَ بعضهم: لو تكفر فيكفرون، أي: فيتبعونك عَلَى الكفر. وقوله: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) . المهين «٤» ، هاهنا: الفاجر. والهماز: الذي يهمز الناس. وقوله: مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) نميم ونميمة من كلام العرب. وقوله: عُتُلٍّ (١٣) . فِي هَذَا الموضع «٥» هُوَ الشديد الخصومة بالباطل، والزنيم: الملصق بالقوم، وليس منهم وهو: الدعي. وقوله: أَنْ «٦» كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (١٤) . قرأها الْحَسَن الْبَصْرِيّ وأبو جَعْفَر الْمَدَنِيّ بالاستفهام. «أأن كَانَ» ، وبعضهم. «أَنْ كانَ» بألف واحدة بغير استفهام، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: ولا تطع كلّ حلّاف مهين أن كَانَ: لا تطعه أنْ كَانَ- لِأنْ كان ذامال.

стр. 1116

ومن قرأ «١» : أأن كان ذامال وبنين، فإنه وبّخه: ألأن كان ذامال وبنين تطيعه؟ وإن شئت قلت: ألِأَن كَانَ ذامال وبنين، إِذَا تليت عَلَيْهِ آياتنا قَالَ: أساطير الأولين. وكلٌّ حسن. وقوله: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) . أي: سنسمه سِمَة أهل النار، أي سنسوّد وجهه، فهو وإن كَانَ الخرطوم قَدْ خص بالسمة «٢» فإِنه «٣» فِي مذهب الوجه [لأن بعض الوجه] «٤» يؤدّى عنْ بعض. والعرب تَقُولُ: أما والله لأسمنّك وسمًا لا يفارقك. تريد «٥» : الأنفَ، وأنشدني بعضهم: لَأعْلِطَنَّكَ وَسْمًا لا يفارقه ... كما يُحَزّ بِحُمى المِيسمِ البَحرُ «٦» فَقَالَ: الميسم ولم يذكر الأنف، لأنه موضع السمة، والبحر: البعير إذا أصابه البحر، هوداء يأخذ البعير فيوسم لذلك. وقوله: بَلَوْناهُمْ (١٧) . بلونا أهل مكة كما يلونا أصحاب الجنة، وهم قوم من أهل اليمن كَانَ لرجل منهم زرع، ونخل، وكرم، وكان يترك للمساكين من زرعه ما أخطأه المنجل، ومن النخل ما سقط عَلَى البسط، ومن الكرم ما أخطأه القطاف. كَانَ ذَلِكَ يرتفع إلى شيء كَثِير، ويعيش فِيهِ اليتامى والأرامل والمساكين فمات الرجل، وله بنون ثلاثة فقالوا: كَانَ أبونا يفعل ذَلِكَ، والمال كَثِير، والعيال قليل، فأمَّا إِذ «٧» كثر العيال، وقلّ المال فإنا ندع «٨» ذَلِكَ، ثُمَّ تآمروا «٩» أن يصرموا

стр. 1117

فِي سَدَف: «١» فِي ظلمة- باقية من الليل لئلا يبقى للمساكين شيء، فسلط اللَّه عَلَى مالهم نارا فأحرقته، فغدوا على مالهم ليصرموه، فلم يروا شيئًا إلا سوادًا فقالوا: «إِنَّا لَضَالُّونَ» ، ما هَذَا بمالنا، ثُمَّ قَالَ بعضهم: بل هو مالنا حرمناه «٢» بما صنعنا بالأرامل والمساكين، وكانوا قَدْ أقسموا ليصر منها «٣» أول الصباح، ولم يستثنوا: لم يقولوا: إن شاء الله، فقال أخ لهم أو سطهم، أعدلهم قولًا: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ؟ فالتسبيح هاهنا فِي معنى الاستثناء «٤» ، وهو كَقوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذا نسيت) «٥» . وقوله: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ [مِنْ رَبِّكَ (١٩) . لا يكون الطائف] «٦» إِلَّا ليلا، ولا يكون نهارًا، وَقَدْ تكلم «٧» بِهِ العرب، فيقولون: أطفت بِهِ نهارًا وليس موضعه بالنهار، ولكنه بمنزلة قولك: لو ترك القطا ليلا لنام «٨» لأنَّ القطا لا يسري ليلًا، قَالَ أنشدني أَبُو الجراح العقيلي: أطفت بها نهارًا غير ليلٍ ... وألهى ربَّها طلبُ الرّخال «٩» والرَّخِل [: ولد الضأن إذا كان أنثى] «١٠» . وقوله: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) . كالليل المسود. وقوله: فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ (٢٤) . وفى قراءة عبد الله: «لا يَدْخُلَنَّهَا» ، بغير أن، لأنّ التخافت قول، والقول حكاية، فإذا لم

стр. 1118

يظهر القول جازت «أن» وسقوطها، كما قَالَ اللَّه: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» «١» ولم يقل: أنّ للذّكر، ولو كَانَ صوابًا. وقوله: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ «٢» (٢٥) . على جدّ وقدرة فى أنفسهم [٢٠٣/ ب] والحرد أيضًا: القصد، كما يَقُولُ الرجل للرجل «٣» : قَدْ أقبلت قِبلك، وقصدت قصدك، وحَرَدْتُ حَردك، وأَنشدني بعضهم: وجاء سيلٌ كَانَ من أمر «٤» اللَّه ... يحرِد حَرْدَ الجنة المُغِلَّه يريد «٥» : يقصد قصدها. وقوله: فَأَقْبَلَ «٦» بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) . يَقُولُ بعضهم لبعض: أنت الَّذِي دللتنا، وأشرت علينا بما فعلنا. ويقول الآخر: بل أنت فعلت ذَلِكَ «٧» ، فذلك تلاومهم. وقوله: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ (٣٩) . القراء عَلَى رفع «بالِغَةٌ» إلّا الْحَسَن، فإنه نصبها عَلَى مذهب المصدر، كقولك: حقًا، والبالغُ فِي مذهب الحق يُقال: جيِّد بالغ، كأنه قَالَ: جيّد حقًا قَدْ بلغ حقيقة الجودة، وهو مذهب جيد «٨» وقرأه العوام «٩» ، أن تكون البالغة من نعت الْإِيمَان أحب إليَّ، كقولك ينتهي بكم «١٠» إلى يوم القيامة إيمان علينا «١١» بأنَّ لكم ما تحكمون، فلما كانت اللام فى جواب إنّ كسرتها، ويقال:

стр. 1119

أئن لكم ما تحكمون «١» بالاستفهام، وهو عَلَى ذلك المعنى بمنزلة قوله: «أَإِذا كُنَّا تُراباً «٢» » «أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ «٣» » . وقوله: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) . يريد: كفيل، وَيُقَال لَهُ: الحميل والقبيل، والصبير، والزعيم فِي كلام العرب: الضامن والمتكلم عَنْهُمْ، والقائم بأمرهم: وقوله: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ (٤١) . وفي قراءة عَبْد اللَّه: «أم لهم شرك فليأتوا بشركهم» . والشّرك، والشركاء فِي معنى واحد، تَقُولُ: فِي هَذَا الأمر شِرْك، وفيه شركاء. وقوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ (٤٢) . القراء مجتمعون على رفع الياء [حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «٤» ] قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي سفيان عن عمرو ابن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ» يُرِيدُ: الْقِيَامَةَ وَالسَّاعَةَ لِشِدَّتِهَا قَالَ. وأنشدني بعض العرب لجد أَبِي طرفة. كشف لهم عنْ ساقها ... وبدا من الشرِّ البراحُ «٥» وقوله: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ (٤٤) . معنى فذرني «٦» ومن يكذب أي: كِلْهم إليَّ، وأنت تَقُولُ للرجل: لو تركتك ورأيك ما أفلحت،: أي: لو وكلتك إلى رأيك لم تفلح، وكذلك قوله: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً «٧» » ، و (من) فِي موضع نصب، فإذا قلت: قَدْ تُرِكتَ ورأيَك، وخُليت ورأيك نصبت الرأي لأن المعنى: لو ترِكتَ إلى رأيك، فنصبت الثَّاني لحسن هَذَا المعنى فِيهِ، ولأنّ الاسم قبله متصل بفعل.

стр. 1120

فإذا قَالَتِ العرب: لو تركت أنت ورأيُك، رفعوا بقوة: أنت، إذ ظهرت غير متصلة بالفعل. وكذلك يقولون: لو ترك عَبْد اللَّه والأسدُ لأكله، فإِن كنوا عنْ عَبْد اللَّه، فقالوا: لو ترك والأسدَ أكله، نصبوا لأن الاسم لم يظهر، فإن قَالُوا: لو ترك هُوَ والأسد، آثروا الرفع فِي الأسد، ويجوز فِي هَذَا ما يجوز فِي هَذَا إلا أن كلام [٢٠٤/ ا] العرب عَلَى ما أنبأتك «١» بِهِ إلا قولَهم: قَدْ ترك بعضُ القوم وبعض، يؤثرون فِي هَذَا الإتباعَ لأن بعضَ وبعضٌ لما اتفقتا فِي المعنى والتسمية اختير فيهما الإتباع والنصب فِي الثانية غير ممتنع. وقوله: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧) . يَقُولُ: أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون «٢» مِنْهُ، ويجادلونك بذلك. وقوله: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (٤٨) . كيونس ﷺ ، يَقُولُ: لا تضجر بهم كما ضجر يونس حتَّى هرب من أصحابه فألقى نفسه فِي البحر «٣» حتَّى التقمه الحوت. وقوله: لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ (٤٩) . حين نبذ- وهو مذموم، ولكنه نبد عير مذموم، «فَاجْتَباهُ رَبُّهُ» (٥٠) . وفي قراءة عَبْد اللَّه: «لولا أن تداركته «٤» » ، وذلك مثل قوله: «وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ «٥» » «وَأَخَذَتِ» «٦» فِي موضع آخر لأن النعمة اسم مؤنث مشتق من فعل، ولك فِي فعله إِذَا تقدم التذكير والتأنيث. وقوله: لَنُبِذَ بِالْعَراءِ (٤٩) . العراء الأرض. [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ «٧» ] .

стр. 1121

وَقوله: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ (٥١) . قَرَأَهَا عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ: (لَيُزْلِقُونَكَ) بِضَمِّ الْيَاءِ، مَنْ أزلقت، وقرأها أهل المدينة: (ليزلقونك) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ زَلَقْتُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَحْلِقُ الرَّأْسَ: قَدْ زَلَقَهُ وَأَزْلَقَهُ. وَقَرَأَهَا ابْنُ عباس: «ليزهقونك بأبصارهم «١» » [حدثنا محمد «٣» قال: سمعت الفراء قال] «٢» : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْد اللَّه «٤» بْن مَسْعُود كَذَلِكَ بِالْهَاءِ: «لَيُزْهِقُونَكَ» ، أَيْ: لَيُلْقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَانَ الْمَالَ، أَيْ: يُصِيبُهُ بِالْعَيْنِ تَجَوَّعَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ الْمَالَ «٥» فَيَقُولُ: تَاللَّهِ «٦» مَالًا أَكْثَرَ وَلَا أَحْسَنَ [يَعْنِي مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ «٧» ] فَتَسْقُطُ مِنْهُ «٨» الْأَبَاعِرُ، فَأَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَجِهِ، وَنَظَرُوا إِلَيْه لِيَعِينُوهُ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، فَقَالَ اللَّهُ : «وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» (٥٢) . وَيُقَال: (وَإِنْ كَادُوا لَيُزْلِقُونَكَ) أَيْ: لَيَرْمُونَ بِكَ عَنْ مَوْضِعِكَ، وَيُزِيلُونَكَ عَنْهُ بِأَبْصَارِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: كَادَ يَصْرَعُنِي بِشِدَّةِ نَظَرِهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، كَمَا تَقُولُ: أَزْهَقْتُ السَّهْمَ فزهق. ومن سورة الحاقة قوله : الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) . والحاقة [٢٠٤/ ب] : القيامة، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب تَقُولُ: لما عرفت الحقة مني هربت، والحاقة. وهما فى معنى واحد.

стр. 1122

وَالحاقة: مرفوعة بما تعجبت مِنْهُ «١» من ذكرها، كقولك: الحاقة ماهى؟ والثانية: راجعة عَلَى الأولى. وكذلك قوله: «وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ «٢» » و «الْقارِعَةُ، مَا الْقارِعَةُ «٣» » معناه: أي شيء القارعة؟ [فما فِي موضع رفع بالقارعة الثانية، والأولى مرفوعة بجملتها، والقارعة] «٤» : القيامة أيضًا. وقوله: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً (٧) . والحسوم: التّباع إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عنْ آخره، قيل فِيهِ: حسوم، وإنما أُخذ- والله أعلم- من حسم الداء إِذَا كُوى صاحبهُ لأنَّه يكوى «٥» بمكواةٍ، ثُمَّ يتابع ذَلِكَ عَلَيْهِ. وقوله: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (٨) . من بقاءٍ، وَيُقَال: هَلْ ترى منهم «٦» باقيًا؟، وكل ذَلِكَ فِي العربية جائز حسن. وقوله: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ (٩) . قرأها «٧» عاصم والْأَعْمَش وأهل المدينة: (ومن قَبله) ، وقرأ طلحة بْن مصرِّف والحسن، أَوْ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن- شكّ الفراء-: (ومن قِبَلهُ) ، بكسر القاف «٨» . وهي فِي قراءة أبيّ: (وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن مَعَه) ، وفي قراءة أَبِي مُوسَى الأشعري: «ومن تِلْقَاءه «٩» » ، وهما شاهدان لمن كسر القاف لأنهما كقولك: جاء فرعون وأصحابه. ومن قَالَ: ومن قَبْلَهُ: أراد الأمم العاصين قبله. وقوله: وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (٩) . الَّذِينَ ائتفكوا بخطئهم. وقوله: فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠) .

стр. 1123

أخذة زائدة، كما تَقُولُ: أربيتَ إِذَا أخذ أكثر مما أعطاه من الذهب والفضة، فتقول «١» : قَدْ أربيت فَرَبا رِباك. وقوله: لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً (١٢) لنجعل السفينة لكم تذكرة: عظة. وقوله: وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢) يَقُولُ: لتحفظها كل أذن لتكون عظة لمن يأتي «٢» بعد. وقوله: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا (١٤) ولم يقل: فد ككن لأنه جعل الجبال كالواحد «٣» وكما قال: (أن السّموات والأرض كانت «٤» رتقا) ولم يقل: كنّ رتقا، ولو قيل فِي ذَلِكَ: وحملت الأرض والجبال فدكَّت لكان صوابًا لأن الجبال والأرض كالشيء الواحد وقوله: دَكَّةً واحِدَةً (١٤) ودكُّها: زلزلتها. وقوله: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (١٦) وَهْيُهَا: تشققها «٥» . وقوله: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (١٧) يُقال: ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة. وقوله: لا يخفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (١٨) قرأها يَحيى بْن وثاب بالياء، وقرأها النَّاس بعد- بالتاء- (لا تَخْفى) ، وكلٌّ صواب، وهو مثل قوله: «وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ «٦» » . وأخذت.

стр. 1124

وقوله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (١٩) نزلت فِي أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الأسد، كَانَ مؤمنًا، وكان أخوه الأسود «١» كافرًا، فنزل فيه: «وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ» (٢٥) وقوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) أي: علمت، وهو من علم مالا يعايَن، وَقَدْ فسِّر ذَلِكَ فِي غير موضع. وقوله: فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فيها الرضاء، والعرب [٢١٦/ ا] تَقُولُ: هَذَا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلًا، وهو مفعول فِي الأصل، وذلك: أنهم يريدون وجه المدح أَوِ الذم «٢» ، فيقولون ذَلِكَ لا عَلَى بناء الفعل، ولو كَانَ فعلًا مصرحًا لم يُقَلْ ذَلِكَ فِيهِ، لأنَّه لا يجوز أن تَقُولُ للضارب: مضروب، ولا للمضروب «٣» : ضارب لأنَّه لا مدح فِيهِ ولا ذم. وقوله: يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) يَقُولُ: ليت الموتة الأولى التي متها لم أُحيَ بعدها. وقوله: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) ذكر أنها تدخل «٤» فِي دبر الكافر، فتخرج من رأسه، فذلك سلكه فيها. والمعنى: ثم اسلكوا فِيهِ سلسلة، ولكن العرب تَقُولُ: أدخلت رأسي فِي القلنسوة، وأدخلتها فِي رأسي، والخاتَم يُقال: الخاتم لا يدخل فِي يدي، واليد هِيَ التي فِيهِ تدخل «٥» من قول الفراء. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه [مُحَمَّد بْن الجهم «٦» ] : والخف مثل ذَلِكَ، فاستجازوا ذَلِكَ لأنَّ معناه لا يُشكل عَلَى أحد، فاستخفوا من ذَلِكَ ما جرى على ألسنتهم.

стр. 1125

وقوله: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) يُقال: إنه ما يسيل «١» من صديد أهل النار. وقوله: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) يقول: لو أن محمدا صلى الله عليه تقوّل علينا ما لم يؤمر بِهِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ، بالقوة والقدرة. وقوله: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) . أحد يكون للجميع «٢» وللواحد، وذكر الْأَعْمَش فِي حديث عَن النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لم تَحل الغنائم لأحد سُودِ الرءوس إلّا لنبيكم ﷺ ، فجعل: أحدًا فِي موضع جمع. وقَالَ اللَّه جل وعز: «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ «٣» » فهذا جمع لأنّ بين- لا يقع إلّا على اثنين فما زاد. ومن سورة سأل سائل قوله: سَأَلَ سائِلٌ (١) . دعا داعٍ بعذاب واقع، وهو: النضر [بْن الحارث] «٤» بْن كَلدةَ، قَالَ: اللهم إن كَانَ ما يَقُولُ مُحَمَّد هُوَ الحق من عندك فأمطرْ علينا حجارة من السماء، أَوِ ائتنا بعذاب أليم، فأُسر يوم بدر، فقتل صبرا هو وعقبة. وقوله: بِعَذابٍ واقِعٍ (١) . يريد: للكافرين، والواقع من نعت العذاب. واللام «٥» التي فِي الكافرين دخلت للعذاب لا للواقع.
следующие страницы →