← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23634

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وَقوله: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ (٥١) . قَرَأَهَا عَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ: (لَيُزْلِقُونَكَ) بِضَمِّ الْيَاءِ، مَنْ أزلقت، وقرأها أهل المدينة: (ليزلقونك) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ زَلَقْتُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَحْلِقُ الرَّأْسَ: قَدْ زَلَقَهُ وَأَزْلَقَهُ. وَقَرَأَهَا ابْنُ عباس: «ليزهقونك بأبصارهم «١» » [حدثنا محمد «٣» قال: سمعت الفراء قال] «٢» : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْد اللَّه «٤» بْن مَسْعُود كَذَلِكَ بِالْهَاءِ: «لَيُزْهِقُونَكَ» ، أَيْ: لَيُلْقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَانَ الْمَالَ، أَيْ: يُصِيبُهُ بِالْعَيْنِ تَجَوَّعَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ الْمَالَ «٥» فَيَقُولُ: تَاللَّهِ «٦» مَالًا أَكْثَرَ وَلَا أَحْسَنَ [يَعْنِي مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ «٧» ] فَتَسْقُطُ مِنْهُ «٨» الْأَبَاعِرُ، فَأَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَجِهِ، وَنَظَرُوا إِلَيْه لِيَعِينُوهُ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، فَقَالَ اللَّهُ : «وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ» (٥٢) . وَيُقَال: (وَإِنْ كَادُوا لَيُزْلِقُونَكَ) أَيْ: لَيَرْمُونَ بِكَ عَنْ مَوْضِعِكَ، وَيُزِيلُونَكَ عَنْهُ بِأَبْصَارِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: كَادَ يَصْرَعُنِي بِشِدَّةِ نَظَرِهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، كَمَا تَقُولُ: أَزْهَقْتُ السَّهْمَ فزهق. ومن سورة الحاقة قوله : الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) . والحاقة [٢٠٤/ ب] : القيامة، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء، والعرب تَقُولُ: لما عرفت الحقة مني هربت، والحاقة. وهما فى معنى واحد.

стр. 1122

وَالحاقة: مرفوعة بما تعجبت مِنْهُ «١» من ذكرها، كقولك: الحاقة ماهى؟ والثانية: راجعة عَلَى الأولى. وكذلك قوله: «وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ «٢» » و «الْقارِعَةُ، مَا الْقارِعَةُ «٣» » معناه: أي شيء القارعة؟ [فما فِي موضع رفع بالقارعة الثانية، والأولى مرفوعة بجملتها، والقارعة] «٤» : القيامة أيضًا. وقوله: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً (٧) . والحسوم: التّباع إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عنْ آخره، قيل فِيهِ: حسوم، وإنما أُخذ- والله أعلم- من حسم الداء إِذَا كُوى صاحبهُ لأنَّه يكوى «٥» بمكواةٍ، ثُمَّ يتابع ذَلِكَ عَلَيْهِ. وقوله: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (٨) . من بقاءٍ، وَيُقَال: هَلْ ترى منهم «٦» باقيًا؟، وكل ذَلِكَ فِي العربية جائز حسن. وقوله: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ (٩) . قرأها «٧» عاصم والْأَعْمَش وأهل المدينة: (ومن قَبله) ، وقرأ طلحة بْن مصرِّف والحسن، أَوْ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن- شكّ الفراء-: (ومن قِبَلهُ) ، بكسر القاف «٨» . وهي فِي قراءة أبيّ: (وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن مَعَه) ، وفي قراءة أَبِي مُوسَى الأشعري: «ومن تِلْقَاءه «٩» » ، وهما شاهدان لمن كسر القاف لأنهما كقولك: جاء فرعون وأصحابه. ومن قَالَ: ومن قَبْلَهُ: أراد الأمم العاصين قبله. وقوله: وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (٩) . الَّذِينَ ائتفكوا بخطئهم. وقوله: فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠) .

стр. 1123

أخذة زائدة، كما تَقُولُ: أربيتَ إِذَا أخذ أكثر مما أعطاه من الذهب والفضة، فتقول «١» : قَدْ أربيت فَرَبا رِباك. وقوله: لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً (١٢) لنجعل السفينة لكم تذكرة: عظة. وقوله: وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢) يَقُولُ: لتحفظها كل أذن لتكون عظة لمن يأتي «٢» بعد. وقوله: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا (١٤) ولم يقل: فد ككن لأنه جعل الجبال كالواحد «٣» وكما قال: (أن السّموات والأرض كانت «٤» رتقا) ولم يقل: كنّ رتقا، ولو قيل فِي ذَلِكَ: وحملت الأرض والجبال فدكَّت لكان صوابًا لأن الجبال والأرض كالشيء الواحد وقوله: دَكَّةً واحِدَةً (١٤) ودكُّها: زلزلتها. وقوله: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (١٦) وَهْيُهَا: تشققها «٥» . وقوله: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (١٧) يُقال: ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة. وقوله: لا يخفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (١٨) قرأها يَحيى بْن وثاب بالياء، وقرأها النَّاس بعد- بالتاء- (لا تَخْفى) ، وكلٌّ صواب، وهو مثل قوله: «وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ «٦» » . وأخذت.

стр. 1124

وقوله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (١٩) نزلت فِي أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الأسد، كَانَ مؤمنًا، وكان أخوه الأسود «١» كافرًا، فنزل فيه: «وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ» (٢٥) وقوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) أي: علمت، وهو من علم مالا يعايَن، وَقَدْ فسِّر ذَلِكَ فِي غير موضع. وقوله: فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فيها الرضاء، والعرب [٢١٦/ ا] تَقُولُ: هَذَا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلًا، وهو مفعول فِي الأصل، وذلك: أنهم يريدون وجه المدح أَوِ الذم «٢» ، فيقولون ذَلِكَ لا عَلَى بناء الفعل، ولو كَانَ فعلًا مصرحًا لم يُقَلْ ذَلِكَ فِيهِ، لأنَّه لا يجوز أن تَقُولُ للضارب: مضروب، ولا للمضروب «٣» : ضارب لأنَّه لا مدح فِيهِ ولا ذم. وقوله: يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) يَقُولُ: ليت الموتة الأولى التي متها لم أُحيَ بعدها. وقوله: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) ذكر أنها تدخل «٤» فِي دبر الكافر، فتخرج من رأسه، فذلك سلكه فيها. والمعنى: ثم اسلكوا فِيهِ سلسلة، ولكن العرب تَقُولُ: أدخلت رأسي فِي القلنسوة، وأدخلتها فِي رأسي، والخاتَم يُقال: الخاتم لا يدخل فِي يدي، واليد هِيَ التي فِيهِ تدخل «٥» من قول الفراء. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه [مُحَمَّد بْن الجهم «٦» ] : والخف مثل ذَلِكَ، فاستجازوا ذَلِكَ لأنَّ معناه لا يُشكل عَلَى أحد، فاستخفوا من ذَلِكَ ما جرى على ألسنتهم.

стр. 1125

وقوله: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) يُقال: إنه ما يسيل «١» من صديد أهل النار. وقوله: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) يقول: لو أن محمدا صلى الله عليه تقوّل علينا ما لم يؤمر بِهِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ، بالقوة والقدرة. وقوله: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) . أحد يكون للجميع «٢» وللواحد، وذكر الْأَعْمَش فِي حديث عَن النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لم تَحل الغنائم لأحد سُودِ الرءوس إلّا لنبيكم ﷺ ، فجعل: أحدًا فِي موضع جمع. وقَالَ اللَّه جل وعز: «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ «٣» » فهذا جمع لأنّ بين- لا يقع إلّا على اثنين فما زاد. ومن سورة سأل سائل قوله: سَأَلَ سائِلٌ (١) . دعا داعٍ بعذاب واقع، وهو: النضر [بْن الحارث] «٤» بْن كَلدةَ، قَالَ: اللهم إن كَانَ ما يَقُولُ مُحَمَّد هُوَ الحق من عندك فأمطرْ علينا حجارة من السماء، أَوِ ائتنا بعذاب أليم، فأُسر يوم بدر، فقتل صبرا هو وعقبة. وقوله: بِعَذابٍ واقِعٍ (١) . يريد: للكافرين، والواقع من نعت العذاب. واللام «٥» التي فِي الكافرين دخلت للعذاب لا للواقع.

стр. 1126

وقوله: ذِي الْمَعارِجِ (٣) . من صفة اللَّه لأن الملائكة تعرُج إلى اللَّه ، فوصف نفسه بذلك. وقوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) . يَقُولُ: لو صعد غير الملائكة لصعدوا فِي قدر خمسين ألف سنة، وأمَّا (يَعْرُجُ) ، فالقراء مجتمعون عَلَى التاء، وذكر بعض المشيخة عنْ زهير عن أبى إسحق الهمداني قَالَ: قَرَأَ عَبْد اللَّه «يعرج» بالياء «١» وقَالَ الْأَعْمَش: ما سمعت أحدًا يقرؤها إلا بالتاء. وكلٌّ صواب. وقوله: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) . يريد «٢» : البعث، ونراه نَحْنُ قريبًا «٣» لأن كلّ ما هو «٤» آت: قريب. وقوله: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) . لا يَسْأَل ذو قرابة عنْ قرابته «٥» ، ولكنهم يعرّفونهم [بالبناء للمجهول «٦» ] ساعة، ثُمَّ لا تعارف بعد تلك «٧» الساعة، وَقَدْ قَرَأَ بعضهم: (ولا يُسْأَلُ حَميمٌ حَمِيمًا «٨» ) لا يُقال لحميم «٩» : أَيْنَ حميمك؟ ولست أشتهي ذَلِكَ لأنَّه مخالف للتفسير، ولأن القراء «١٠» مجتمعون على (يسأل) . وقوله: وَفَصِيلَتِهِ (١٣) هِيَ أصغر آبائه الَّذِي إِلَيْه ينتمي. وقوله: ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) أي: ينجيه الافتداء من عذاب اللَّه. قَالَ الله : «كَلَّا» أي: لا ينجيه ذَلِكَ، ثُمَّ ابتدأ، فَقَالَ: «إِنَّها لَظى» (١٥) ولظى: اسم من أسماء جهنم فلذلك لم يجره.

стр. 1127

وقوله: نَزَّاعَةً لِلشَّوى (١٦) . مرفوع عَلَى قولك: إنها لظى، إنها نزاعة للشوى، وإن شئت جعلت الهاء عمادًا، فرفعت «١» لظى بنزاعة، ونزّاعة بلظى كما تَقُولُ فِي الكلام: إنّه جاريتك فارهة، وإنها جاريتُك فارهة. والهاء فِي الوجهين عماد. والشَّوَى: اليدان، والرجلان، وجلدة الرأس يُقال لها: شواة، وما كَانَ غير مقتَل فهو شوًى. وقوله: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) . تَقُولُ للكافر: يا كافر إليَّ، يا منافق إليَّ، فتدعو كل واحد «٢» باسمه. وقوله: وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨) . بقول: جمع فأوعى، جعله فِي وعاء، فلم يؤد مِنْهُ زكاة، ولم يصل رحمًا. وقوله: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) . والهلوع: الضجور وصفته كما قَالَ اللَّه: «إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً» (٢٠) «وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً» (٢١) فهذه صفة الهلوع، وَيُقَال مِنْهُ: هِلع يهلَع هلَعًا مثل «٣» : جزِع يجزع جزعًا، ثُمَّ قَالَ: «إِلَّا الْمُصَلِّينَ» (٢٢) فاستثنى المصلين من الْإِنْسَان، لأن الْإِنْسَان فِي مذهب جمع، كما قَالَ اللَّه جل وعز: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا «٤» » . وقوله: حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) . الزكاة وقَالَ بعضهم: لا، بل سوى الزكاة. وقوله: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ (٣٠) . يَقُولُ القائل: هَلْ يجوز فِي الكلام أن تَقُولُ: مررت بالقوم إلَّا بزيد، تريد: إلَّا أني لم أمرر «٥» بزيد؟ قلت: لا يجوز هَذَا، والذي فِي كتاب اللَّه صواب جيد

стр. 1128

لأن أول الكلام «١» فِيهِ كالنهي إذ ذُكِر: «والّذين هم لفروجهم حافظون» (٢٩) يَقُولُ: فلا يلامون «٢» إلّا عَلَى غير أزواجهم، فجرى الكلام عَلَى ملومين التي فِي آخره. ومثله أن تَقُولُ للرجل: اصنع ما شئت إِلا [عَلَى] «٣» قتل النفس، فإنك معذب، أَوْ فِي «٤» قتل النفس، فمعناه «٥» إلا أنك معذب فِي قتل النفس. وقوله: وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [٣٧) . والعزون: الحلق، الجماعات كانوا «٦» يجتمعون حول النَّبِيّ صلى الله عليه فيقولون: لئن دخل هَؤُلَاءِ الجنة- كما يَقُولُ محمد صلى الله عليه- لندخلنها قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم، فأنزل اللَّه: «أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ» (٣٨) . قَرَأَ النَّاس: «أن يُدخَل» لا يسّمى فاعِلُه [٢١٧/ ا] وقرأ الْحَسَن: «أَنْ يُدْخَلَ «٧» » ، جعل لَهُ الفعل، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه فَقَالَ: ولم يحتقرونهم، وَقَدْ خَلَقْناهم جميعًا «مِمَّا يَعْلَمُونَ» من تراب؟. وقوله: إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) . الإيفاض: الإسراع. وقَالَ الشَّاعِر «٨» : لأنْعتنْ نعامةً ميفاضًا ... خَرْجاءَ ظلت تطلبُ الإضاضَا قَالَ: الخرجاء فِي اللون، فإذا رُقِّعَ القميص الأبيض برقعةٍ حمراء فهو أخرج، تطلب الإضاضا: أي تطلب موضعًا تدخل فِيهِ، وتلجأ إِلَيْه. قَرَأَ الْأَعْمَش وعاصم: «إلى نَصْبٍ» إلى شيء مَنْصُوب يستبقون إِلَيْه. وقرأ «٩» زَيْد بْن ثابت: «إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ» «١٠» فكأن النُّصبَ الآلهة التي كانت تعبد [من دون اللَّه] «١١» وكلٌّ صواب، «١٢» ، وهو واحد، والجمع: أنصاب.

стр. 1129

ومن سورة نوح ﵇ قوله : أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ (١) . أي: أرسلناه بالإنذار. (أن) : فِي موضع نصب لأنك أسقطت منها الخافض. ولو كانت إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه «١» أنذر قومك- بغير أن لأن الإرسال قول فِي الأصل، وهي، فِي قراءة عَبْد اللَّه كذلك بغير أن. وقوله: وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى (٤) . مسمّى عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقًا ولا حرقًا «٢» ولا قتلا، وليس فِي هَذَا حجة لأهل القدر لأنَّه إنَّما «٣» أراد مسمّى عندكم، ومثله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ «٤» ) عندكم فِي معرفتكم. وقوله: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ «٥» (٤) . [من قَدْ تكون] «٦» لجميع ما وقعت عَلَيْهِ، ولبعضه. فأمَّا البعض فقولك: اشتريت من عبيدك، وأمَّا الجميع فقولك: رَوِيت من مائك، فإذا كانت فِي موضع جمع فكأنّ مِنْ: عنْ كما تَقُولُ: اشتكيت من ماء شربته، [وعن ماء شربته] «٧» كأنه فِي الكلام: يغفر لكم عنْ أذنابكم «٨» ، ومن أذنابكم. وقوله: لَيْلًا وَنَهاراً (٥) . أي: دعوتهم بكل جهة سرّا وعلانية.

стр. 1130

وقوله: وَأَصَرُّوا (٧) . أي: سكتوا على شركهم، (واستكبروا) (٧) عن الإيمان. وقوله: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ (١٢) . كانت السنون الشدائد قَدْ ألحت عليهم، وذهبت بأموالهم لا نقطاع المطر عَنْهُمْ، وانقطع الولد من نسائهم، فَقَالَ: «وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ» . وقوله: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) . أي: لا تخافون لله عظمة. وقوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١٤) . نطفةً، ثُمَّ علقةً، ثُمَّ مضغةً، ثُمَّ عظمًا. وقوله: سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (١٥) . إن شئت نصبت الطباق [٢١٧/ ب] عَلَى الفعل أي: خلقهن مطابِقاتٍ، وإن شئت جعلته من نعت السّبع لا عَلَى الفعل، ولو كَانَ سبع سمواتٍ طباقٍ بالخفض كَانَ وجها جيدًا كما تقرأ: «ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ «١» » ، و «خضرٌ» . وقوله: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً (١٦) . ذكر: أن الشمس يضيء ظهرُها لما يليها من السموات، ووجهها يضيء لأهل الأرض. وكذلك القمر، والمعنى: جعلَ الشمس والقمر نورًا فِي السموات والأرض. وقوله: سُبُلًا فِجاجاً (٢٠) . طرقا، واحدها: فج، وهى الطرق الواسعة. [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «٢» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْم عَن مُغِيرَة عنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قرأ: ماله وولده «٣» (٢١) .

стр. 1131

وقوله: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) . الكُبَّار: الكبير، والعرب تَقُولُ كُبَار «١» . ويقولون: رَجُل حُسَّان جُمَّال بالتشديد. وحُسَان جُمَال بالتخفيف فِي كثير من أشباهه. وقوله: وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً (٢٣) . هَذِهِ آلهة كَانَ إبليس جعلها لهم. وَقَدِ اختلف القراء فِي وَدَّ، فقرأ أهل المدينة: (وُدًّا) بالضم، وقرأ الْأَعْمَش وعاصم «٢» : (وَدًّا) بالفتح. ولم يجروا: (يغوث، ويعوق) لان فيها ياء زائدة. وما كَانَ من الأسماء معرفة فِيهِ ياء أَوْ تاء أَوْ ألف فلا يُجرى. من ذَلِكَ: يَمِلك، ويزيد، ويعَمر، وتغلب، وأحمد. هَذِهِ لا تُجرى لما زاد فيها. ولو أجريت لكثرة التسمية كَانَ صوابًا، ولو أجريت أيضًا كأنه يُنْوى بِهِ النكرةُ كَانَ أيضًا صوابًا. وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا ويَغوثًا ويَعَوقًا ونَسْرًا» بالألف، «وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً» يَقُولُ: هَذِهِ الأصنام قَدْ ضل بها قوم كَثِير. ولو قيل: وَقَدْ أضلّت كثيرًا، أَوْ أضللن «٣» : كان صوابا. وقوله: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ (٢٥) . العرب تجعل (ما) صلة فيما ينوي بِهِ مذهب الجزاء، كأنك قلت: مِن «٤» خطيئاتهم ما أغرقوا. وكذلك رأيتُها فِي مصحف عَبْد اللَّه، فتأخرها دليل عَلَى مذهب الجزاء، ومثلها فِي مصحف عَبْد اللَّه: «أيَّ الأجلينَ مَا قضَيْت فَلَا عُدْوَانَ عَلَيّ «٥» » ألا ترى أنك تَقُولُ: حيثما تكن أكن، ومهما تقل أقلْ. ومن ذلك: (أيّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى «٦» ) وصل الجزاء بما، فإذا كَانَ استفهامًا لمْ

стр. 1132

يصلوه بما يقولون: كيف تصنع؟ وأين تذهب؟ إِذَا كَانَ استفهامًا لم يوصل «١» بما، وإذا كَانَ جزاء وُصِل وتُرِك الوصل. وقوله: دَيَّاراً (٢٦) . وهو من دُرت، ولكنه فيْعال من الدوران، كما قَرَأَ عُمَر بْن الخطاب «اللَّهُ لَا إلهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيّامُ «٢» » ، وهو من قمت. وقوله: إِلَّا تَباراً (٢٨) : ضلالا. ومن سورة الجن قوله: : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ (١) . القراء مجتمعون [٢١٨/ ا] على (أوحى) وقرأها جوّية الأسدى «٣» : (قل أوحى إلىّ) من وحيت، فهمز الواو لأنها انضمت كما قَالَ: (وَإِذَا الرُّسُلُ أقّتت «٤» ) . وقوله: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (١) . ذكر: أن الشياطين لما رُجمت وحُرِست منها السماء قَالَ إبليس: هَذَا نبيٌّ قَدْ حدث، فبث جنوده فِي الآفاق، وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكَّة، فأتوا النَّبِيّ ﷺ وهو ببطن نخلة «٥» قائمًا يصلي ويتلو القرآن، فأعجبهم ورقّوا لَهُ، وأسلموا، فكان من قولهم ما قَدْ قصّة الله فى هذه السورة.

стр. 1133

وَقَدِ اجتمع القراء عَلَى كسر «إنا» فِي قوله: «فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً» ، واختلفوا فيما بعد ذَلِكَ، فقرءوا: وإنّا، وأَنَّا «١» إلى آخر السُّورة، وكسروا بعضًا، وفتحوا بعضًا. [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] : حدثنا الفراء قال: فحدثنى الْحَسَن بن عيَّاش أخو أبي بَكْر بْن عياش، وقيس عَنِ الْأَعْمَش عنْ إِبْرَاهِيم عنْ علقمة بْن قيس أَنَّهُ قَرَأَ ما فِي الجنِّ، والنجم: (وأنا) ، بالفتح «٣» . قَالَ الفراء: وكان يَحيى وإبراهيم وأصحاب عَبْد اللَّه كذلك يقرءون. وفتح نافع الْمَدَنِيّ، وكسر الْحَسَن ومجاهد، وأكثر أهل المدينة إلا أنهم نصبوا: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ» (١٨) [حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ «٤» :] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ- ﷺ بَعْدَ اقْتِصَاصِ أَمْرِ الجن: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا» (١٨) . وكان [عاصم بكسر ما كَانَ] «٥» من قول الجن، ويفتح ما كَانَ من الوحي. فأمَّا الَّذِينَ فتحوا كلها فإنهم ردّوا «أن» فى كل السورة على قوله: فآمنا به، وآمنا بكل ذَلِكَ، ففتحت «أن» لوقوع الْإِيمَان عليها، وأنت مَعَ ذَلِكَ تجد الْإِيمَان يحسن فِي بعض ما فتح، ويقبح فِي بعض، ولا يمنعك «٦» ذَلِكَ من إمضائهن عَلَى الفتح، فإن الذي يقبح من ظهور الْإِيمَان قَدْ يحسن فِيهِ فعلٌ مضارعٌ للإيمان يوجب فتح أنَّ كما قَالَتِ العرب. إِذَا ما الغانيات بَرَزْنَ يَوْمًا ... وزَجَجن الحَواجبَ والعُيونا «٧» فنصب العيون باتباعها «٨» الحواجب، وهي لا تزجج إنما تكحّل، فأضمر لها الكحل،

стр. 1134

وكذلك يضمر «١» فِي الموضع الَّذِي لا يحسن فِيهِ آمنَّا، ويحسن: صدقنا، وألهمنا، وشهدنا، ويقوّى النصب قوله: «وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ» (١٦) فينبغي لمن كسر أن يحذف (أنْ) من (لو) لأنّ (أنْ) إِذَا خففت لم تكن فِي حكايةٍ، ألا ترى أنك تَقُولُ: أقول لو فعلتَ لفعلتُ، ولا تدخِل «٢» (أنْ) . وأمَّا الَّذِينَ كسروا كلها فهم فِي ذَلِكَ يقولون: «وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا» فكأنهم أضمروا يمينًا مَعَ لو، وَقطعوها عَنِ النسق عَلَى أول الكلام «٣» ، فقالوا: والله إن لو استقاموا. وَالعرب تدخل أن فِي هَذَا الموضع مَعَ اليمين وتحذفها، قَالَ الشَّاعِر: فأقسمُ لو شَيْء أتانا رَسولُه ... سواكَ، ولكن لم نجد لَكَ مدفَعا «٤» وأنشدني آخر: أمَا واللهِ أنْ لو كنتَ حُرًّا ... وما بِالحرِّ أنتَ ولا العتيقِ» ومن كسر كلها ونصب: «وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ» خصَّه بالوحي، وجعل: وأنْ لو مضمرة فيها [اليمين عَلَى ما وصفت لَكَ «٦» . «٧» وقوله ﵎: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا (٣) . [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ «٨» :] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إسرائيل عَنِ الحكم عنْ مجاهد فى قوله: «وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا» قَالَ: جلال ربنا. وقوله جل وعز: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٥) .

стр. 1135

الظن هاهنا: شك. وقوله ﵎: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ «١» اللَّهَ فِي الْأَرْضِ (١٢) . عَلَى اليقين علمنا. وَقَدْ قَرَأَ بعض القراء: «أَنْ لَنْ تَقُولَ «٢» الْإِنْسُ وَالْجِنُّ» ولست أسميه. وقوله : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ (٩) . إذ بعث محمد صلى الله عليه يجد لَهُ شهابًا رصدًا قَدْ أرصد بِهِ لَهُ ليرجمه. وقوله : وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ (١٠) . هَذَا من قول كفرةِ الجن قَالُوا: ما ندري ألخير يراد بهم «٣» فُعِلَ هَذَا أم لشر؟ يعني: رجم الشياطين بالكواكب. وقوله : كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (١١) . كُنَّا فرقا مختلفةً أهواؤنا، والطريقة طريقة «٤» الرجُل، ويقال أيضا [١٠٩/ ا] للقوم هُمْ طريقة قومهم إِذَا كانوا رؤساءهم، والواحد أيضًا: طريقة قومه، وكذلك يُقال للواحد: هَذَا نظورةُ قومه للذين ينظرون إِلَيْه «٥» منهم، وبعض العرب يَقُولُ: نظيرة قومه، ويجمعان جميعًا: نظائر. وقوله : فَلا يَخافُ بَخْساً (١٣) لا يُنْقَص من ثواب عمله وَلا رَهَقاً (١٣) . ولا ظلما. وقوله : وَمِنَّا الْقاسِطُونَ (١٤) وهم: الجائرون الكفار، والمقسطون: العادلون المسلمون وقوله : فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤) يَقُولُ: أمّوا الهدى واتبعوه. وقوله : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ (١٦) : على طريقة الكفر «٦» «لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً»

стр. 1136

يكون زيادة فِي أموالهم ومواشيهم، ومثلها قوله: «وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ «١» » يَقُولُ: نفعل ذَلِكَ بهم ليكون فتنة عليهم فِي الدنيا، وزيادة فِي عذاب الآخرة. وقوله : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) . نزّلت «٢» فِي وليد بْن المغيرة المخزومي، وذكروا أن الصَّعَدَ: صخرة ملساء فِي جهنم يكلَّف صعودها، فإذا انتهى إلى أعلاها حَدَر إلى جهنم، فكان ذلك دأبه، ومثلها فى سورة المدثر: (سأرهقه صعودا) «٣» : وقوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا (١٨) فلا تشركوا فيها صنما ولا شيئا مما يعبد، وَيُقَال: هَذِهِ المساجد، وَيُقَال: وَأَنَّ المساجد لله. يريد: مساجدَ الرجلِ: ما يسجد عَلَيْهِ من: جبهته، ويديه، وركبتيه، وصدور قدميه. وقوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ (١٩) يريد: النبي صلى الله عليه ليلة أتاه الجن ببطن نخلة. «كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ [١٠٩/ ب] لِبَداً» (١٩) كادوا يركبون النبي صلّى الله عليه رغبةً فِي القرآن، وشهوة لَهُ. وقرأ بعضهم «٤» : «لِبَداً «٥» » والمعنى فيهما- والله أعلم- واحد، يُقال: لُبدَةٌ، ولِبدة. ومن قَرَأَ: «لِبَداً» «٦» فإنه أراد أن يجعلها من صفة الرجال، كقولك: رُكّعًا، وركوعا [، وسجّدا، وسجودا] «٧» .

стр. 1137

وقوله : قال إنّما ادعوا ربّى (٢٠) قرأ الأعمش وعاصم «١» : «قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي» وقرأ عامة أهل المدينة كذلك، وبعضهم: (قَالَ) ، وبعضهم: (قل) . [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ «٢» :] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵀ أَنَّهُ قَرَأَهَا: (قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) . اجتمع القراء على: لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا (١) بنصب الضاد، ولم يرفع أحد منهم. وقوله : وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢) ملجأ ولا سربًا الجأ إِلَيْه. وقوله : إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ (٢٣) يكون استثناء من قوله: «لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً إلا أن أُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ» . وفيها وجه آخر: قل إني لن يجيرنى من اللَّه أحد إنْ لم أبلغْ رسالته، فيكون نصب «٣» البلاغ من إضمار فعل من الجزاءِ كقولك للرجل: إلا قيامًا فقعودًا، وإلا عطاء فردًا جميلًا [أي ألا تفعل إلا عطاء فردًا جميلًا] «٤» فتكون لا منفصلة من إن- وهو وجه حسن، والعرب تَقُولُ: إن لا مال اليوم فلا مال أبدًا- يجعلون «٥» (لا) عَلَى وجه التبرئة، ويرفعون أيضًا عَلَى ذَلِكَ المعنى، ومن نصب بالنون فعلى إضمار فعل، أنشدني بعض العرب: فإن لا مَال أعطيه فإني ... صديق من غُدو أَوْ رَواح «٦» وقوله : إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ (٢٧) فإنه يطلعه على [١١٠/ ا] غيبه.

стр. 1138

وقوله : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) ذكروا أن جبريل- صلى الله عليه- كَانَ إِذَا نزل بالرسالة إلى النَّبِيّ صَلَّى الله عليه نزلت معه ملائكة من كل سماء يحفظونه من استماع الجن الوحيَ ليسترقوه، فيلقوه إلى كهنتهم، فيسبقوا بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فذلك الرَّصَد من بين يديه ومن خلفه، ثم قال جل وعز: «لِيَعْلَمَ» (٢٨) يعنى محمدا صلّى الله عليه «أن قد أبلغوا رسالات ربّهم» (٢٨) يعني جبريل ﷺ ، وقَالَ بعضهم: هو محمد صلّى الله عليه، أي: يعلم مُحَمَّد أَنَّهُ قَدْ «١» أبلغ رسالة ربه. وَقَدْ قَرَأَ بعضهم «٢» : «لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا» يريد: لتعلم الجنّ والإنس أن الرسلَ قَدْ أبلغت لا هُمْ بما رجوا «٣» من استراق السمع. ومن سورة المُزَّمّل «٤» اجتمع القراء عَلَى تشديد: المُزَّمِّل، والمُدَّثِّر، والمزمّل: الَّذِي قَدْ تزمّل بثيابه، وتهيأ للصلاة، وهو رسول الله صلّى الله عليه. وقوله : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) . يريد: الثلث الآخِر، ثُمَّ قَالَ: «نِصْفَهُ» (٣) . والمعنى: أَوْ نصفه، ثُمَّ رخص لَهُ فَقَالَ: «أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا» (٣) من النصف إلى الثلث أَوْ زد «٥» عَلَى النصف إلى الثلثين، وكان هذا قبل أن تفرض «٦» الصلوات الخمس، فلما فرضت الصلاة «٧» نسخَتْ هَذَا، كما نَسَخَتِ الزكاةُ كلَّ صدقة، وشهر رمضان كلَّ صوم. وقوله : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) .

стр. 1139

يَقُولُ: اقرأه عَلَى هِينتك ترسلا. وقوله : سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) . أي: ليس بالخفيف ولا السَّفْساف لأنَّه كلام ربنا ﵎. وقوله . إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً «١» (٦) . يقول: هى أثبت قياما. «وأقوم [١١٠/ ب] قيلا» (٦) يَقُولُ: إن النهار يضطرب فِيهِ النَّاس، ويتقلبون فِيهِ للمعاش، والليل أخلى للقلب، فجعله أقوم قيلا. وقَالَ بعضهم. إن ناشئة الليل هِيَ أشد عَلَى المصلي من صلاة النهار لان الليل للنوم، فَقَالَ: هِيَ، وإن كانت أشد وطئًا فهي أقوم قيلا، وَقَدِ اجتمع القراء عَلَى نصب الواو من وطئًا [وقرا بعضهم: «هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً» قَالَ] «٢» : قَالَ الفراء: أكتب وطئًا بلا ألف «٣» [وقرأ بعضهم: هِيَ أشد وِطَاء] «٤» فكسر الواو ومده يريد: اشد «٥» علاجًا ومعالجة ومواطأة. وأمّا الوطء فلا وِطء لم نروه عنْ أحد من القراء. وقوله : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (٧) . يَقُولُ: لَكَ فِي النهار ما يقضي حوائجك. وَقَدْ قَرَأَ بعضهم «٦» : «سبخا» بالخاء، والتسبيخ: توسعة «٧» الصوف والقطن وما أشبهه، يُقال: سبِّخي قطنك. قَالَ أَبُو الفضل «٨» : سمعت أبا عَبْد اللَّه يقول «٩» : حضر أبو زياد الكلابي مجلس الفراء فى هذا اليوم، فسأله الفراء عنْ هَذَا الحرف فَقَالَ: أهل باديتنا يقولون: اللهم سبّخ عنه للمريض والملسوع ونحوه.

стр. 1140

وقوله : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) . أخْلِص لله «١» إخلاصًا، وَيُقَال للعابد إِذَا ترك كل شيء، وأقبل عَلَى العبادة: قَدْ تبتل، أي: قطع كل شيء إلا أمر اللَّه وطاعته. وقوله : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (٩) . خفضها عاصم والْأَعْمَش، ورفعها أهل الحجاز، والرفع يحسن إِذَا انفصلت الآية من الآية، ومثله: «وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ، اللَّهَ رَبَّكُمْ» «٢» [١١١/ ا] فِي هذين الموضعين «٣» يحسن الاستئناف والاتباع. وقوله : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) . كفيلا بما وعدك. وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا (١٤) . والكثيب: الرمل، والمهيل: الَّذِي تحرك «٤» أسفله فينهال عليك من أعلاه، والمهيل: المفعول، والعرب تَقُولُ: مهيل ومهيول، ومكيد ومكيود «٥» ، قَالَ الشَّاعِر «٦» : وناهزُوا البيعَ من تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ ... مُستَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلطانُ مَديُونُ قَالَ، قَالَ الفراء: المستأرَب الَّذِي قَدْ أُخذ بآرابه، وَقَدْ أُرِّب. وقوله : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً (١٧) . معناه: فكيف تتقون يوما يجعل «٧» الولدان شيبا إن كفرتم، وكذلك هِيَ فِي قراءة عبد الله سواء.

стр. 1141

وقوله «١» : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ (١٨) . بذلك اليوم، والسماء تذكر وتؤنث، فهى هاهنا فِي وجه التذكير، قَالَ الشَّاعِر: فلو رَفع السماء إِلَيْه قومًا ... لحقنا بالنجومِ مَعَ السحابِ «٢» وقوله : فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩) . طريقا ووجهة إلى اللَّه. وقوله : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ (٢٠) . قرأها عاصم والْأَعْمَش بالنصب، وقرأها أهل المدينة والحسن البصري بالخفض، فمر خفض أراد: تقوم [أقل من الثلثين] «٣» . وأقل من النصف. ومن الثلث. ومن نصب أراد: تقوم أدنى من الثلثين، فيقوم «٤» النصف أَوِ الثلث «٥» ، وهو أشبه بالصواب، لأنَّه قَالَ: أقل من الثلثين، ثُمَّ ذكر تفسير القلة لا تفسير أقل من القلة. ألا ترى أنك تقول للرجل: لى عليك أقل من ألف درهم ثمانى مائة أَوْ تسع مائة، كأنه أوجه فِي المعنى من أن تفسر «٦» - قلة- أخرى [١١١/ ب] وكلّ صواب. وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ (٢٠) كان النبي صلّى الله عليه، وطائفة من المسلمين يقومون الليل قبل أن تفرض الصلاة، فشق «٧» ذَلِكَ عليهم، فنزلت الرخصة. وَقَدْ يجوز أن يخفض النصف، وينصب الثلث لتأويل «٨» قوم: أنّ صلاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه انتهت إلى ثلث الليل، فقالوا: «٩»

стр. 1142

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ الثلثين، ومن النصف، ولا تنقص من الثلث، وهو وجه شاذ لم يقرأ بِهِ أحد. وأهل القراءة الذين يُتَّبعون أعلم بالتأويل من المحدثين. وَقَدْ يجوز، وهو عندي: يريد: الثلث. وقوله : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ (٢٠) . أن لن تحفظوا مواقيت الليل «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ» (٢٠) . المائة فما زاد. وَقَدْ ذكروا «١» : أَنَّهُ من قَرَأَ عشر آيات لم يكتب من الغافلين، وكل شيء أحياه «٢» المصلي من الليل فهو «٣» ناشئة. وقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ (٢٠) يعنى: المفروضة. ومن سورة المدّثّر قوله ﵎: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) . يعني: المتدثر بثيابه لينامَ. وقوله : قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) . يريد: قم فصلّ، ومرْ بالصلاة. وقوله ﵎: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) . يَقُولُ: لا تكن غادرا فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنِس الثياب، وَيُقَال: وثيابك فطهر، وعملك فأصلح. وقَالَ بعضهم: وثيابك فطهر: قصر «٤» ، فإن تقصير الثياب طُهْرة «٥» . فقوله : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) . كسره «٦» عاصم والْأَعْمَش والحسن، ورفعه السلمي ومجاهد وأهل المدينة فقرءوا: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ»

стр. 1143

وفسر مجاهد: والرجز: الأوثان، وفسره الكلبي: الرجز: العذاب، ونرى أنهما لغتان، وأن المعنى فيهما [١١٢/ ا] واحد. وقوله : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) . يَقُولُ: لا تُعط فِي الدنيا شيئًا لتصيب أكثر مِنْهُ، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَلا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ» فهذا شاهد عَلَى الرفع فى «تَسْتَكْثِرُ» ولو جزمه جازم على هذا المعنى كان صوابًا «١» ، والرفع وجه القراءة والعمل. وقوله : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) . يُقال: إنها أول النفختين. وقوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) . [الوحيد «٢» ] فِيهِ وجهان، قَالَ بعضهم: ذرني ومن خلقته وحدي، وقَالَ آخرون: خلقته وحده لا مال له ولا بنين، وهو أجمع الوجهين. وقوله ﵎: وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) : قال الكلبي: العروض والذهب والفضة، [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ:» ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي قيس عنْ إِبْرَاهِيم بْن المهاجر عنْ مجاهد فِي قوله: (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُوداً) ، قَالَ: ألف دينار، ونرى أن الممدود جُعل غاية للعدد لأن الألف غايةُ العدد، يرجع فِي أول العدد من الألف. ومثله قول العرب: لَكَ عَلَى ألف أقدع، أي: غاية العدد. وقوله: وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) كَانَ لَهُ عشرة بنين لا يغيبون عنْ عينيه «٤» فِي تجارة ولا عمل، والوحيد: الوليد بْن المغيرة المخزومي. وقوله: إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) .

стр. 1144

فذكروا أَنَّهُ جمع رؤساء أهل مكَّة فَقَالَ: إن الموسم قددنا، وَقَدْ فشا أمر هَذَا الرجل فِي النَّاس، ما أنتم قائلون فِيهِ للناس؟ قَالُوا: نقول: مجنون. قَالَ: إذًا يؤتي فيكلّم، فيُرى عاقلًا صحيحًا، فيكذبوكم، قَالُوا: نقول: شاعر. قَالَ: فهم عرب قَدْ رووا الأشعار وعرفوها، وكلام مُحَمَّد لا يُشْبِهُ الشِّعرَ، قَالُوا: نقول: كاهن، قَالَ: فقد عرفوا الكهنة [١١٢/ ب] ، وسألوهم، وهم لا يقولون: يكون كذا وكذا إن شاء اللَّه، ومحمد لا يَقُولُ لكم شيئًا إلا قَالَ: إن شاء اللَّه، ثُمَّ قام، فقالوا: صبأ الوليد. يريدون أسلم الوليد. فَقَالَ ابْنُ أخيه أَبُو جهل: أَنَا أكفيكم أمره، فأتاه فَقَالَ: إن قريشًا تزعم أنك قَدْ صبوت «١» وهم يريدون: أن يجمعوا لَكَ مالًا يكفيك مما تريد أن تأكل من فضول أصحاب محمد- صلّى الله عليه- فَقَالَ: ويحك! والله ما يَشبعون، فكيف ألتمس فضولهم مَعَ أني أكثر قريش مالًا؟ ولكني فكرت فِي أمر مُحَمَّد «٢» - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ-، وماذا نَرُد عَلَى العرب إِذَا سألتنا، فقد عزمْت عَلَى أن أقول: ساحر. فهذا تفسير قوله: «إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ» القول فى محمد صلّى الله عليه. وقوله: فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) . قتل «٣» أي: لُعن، وكذلك: «قاتَلَهُمُ اللَّهُ «٤» » و «قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ «٥» » ، ذكِر أنهن اللعن. وقوله: ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) . ذكروا: أَنَّهُ مرَّ عَلَى طائفة من المسلمين فِي المسجد الحرام، فقالوا: هَلْ لَكَ إلى الْإِسْلَام يا أبا المغيرة؟ فَقَالَ: ما صاحبكم إلا ساحر، وما قوله إلَّا السحر تعلَّمه من مسيلمة الكذاب، ومن سحرة بابل، ثُمَّ قَالَ «٦» : ولَّى عَنْهُمْ مستكبرًا قَدْ عبَس وجهه وبسر: كلح مستكبرا عن «٧»

стр. 1145

الْإِيمَان، فذلك قوله: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) يأثره «١» عنْ «٢» أهل بابل. قَالَ اللَّه جل وعز: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) . وهي اسم من أسماء جهنم، فلذلك لم يجز، وكذلك «لَظى» . وقوله: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) . مردود عَلَى سقر بنية التكرير، كما قَالَ: «ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [١١٣/ ا] فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «٣» » وكما قَالَ فِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَهذا بَعْلِي شَيْخاً «٤» » ولو كَانَ «لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ» كَانَ صوابًا. كما قَالَ: «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ» (٣٦) . وفي قراءة أَبِي: «نذِيرٌ لِلْبشَر» وكل صواب. وقوله: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) . تسوِّد البشرة بإحراقها. وقوله: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) . فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر فِي الخفض والرفع، ومنهم من يخفف العين فِي تسعة عشر، فيجزم العين فِي الذُّكران، ولا يخففها فِي: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة «٥» لأنهم إنَّما خفضوا فِي المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، فإن الشين من عشْرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقي ساكنان. وكذلك: اثنا عشر فِي الذكران لا يخفف العين «٦» لأن الألف من: اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقي ساكنان، وَقَدْ قَالَ بعض كفار أهل مكَّة وهو أَبُو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق «٧» الواحد فيكفه عَنِ النَّاس. وقال رجل من بنى جمح

стр. 1146

كَانَ يُكنى: أبا الأشدين «١» : أَنَا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين فأنزل اللَّه: «وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً» (٣١) ، أي: فمن يطيق الملائكة؟ ثم قال: «وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ» فى القلة «إِلَّا فِتْنَةً» (٣١) على الذين كفروا ليقولوا ما قَالُوا، ثُمَّ قَالَ: «لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» (٣١) يقينًا إلى يقينهم لأن عدة الخزنة لجهنم فى كتابهم: تسعة عشر، «وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً» (٣١) لأنها فِي كتاب أهل الكتاب كذلك. وقوله: وَاللَّيْلِ [١١٣/ ا] إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) . قرأها ابن عباس: «والليل [١١٣/ ا] إذَا دَبر» ومجاهد وبعض أهل المدينة كذلك «٢» وقرأها كَثِير من النَّاس «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» : [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: «٣» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك مُحَمَّد بْن الفضل عنْ عطاء عنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عنْ زَيْد أَنَّهُ قراها: «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» وهي فِي قراءة عبد الله: «والليل إذا أدبر» . وقرأها الْحَسَن كذلك: «إِذَا أدبر» كقول عبد الله. [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا «٤» مُحَمَّدٌ] قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي «٥» قَيْسٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ رَجُلٍ- لا أَعْلَمُهُ إِلا الأَغَرَّ- عَنِ ابْنِ عباس أنه قرأ: «والليل إذا دبر» . وقال: إنما أدبر ظهر البعير [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «٦» ] قَالَ حدثنا الفراء قال: وَحَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ «أَدْبَرَ» [قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا أَرَى أَبَا عَطِيَّةَ إِلَّا الْوَادِعِيَّ بَلْ هُوَ هُوَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ قَيْسٍ إِذْ، وَلا أَرَاهُمَا إِلا لُغَتَيْنِ «٧» ] . يُقَالُ: دَبَرَ النَّهَارُ وَالشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ وَأَدْبَرَ. وَكَذَلِكَ: قَبَلَ وَأَقْبَلَ، فَإِذَا قَالُوا: أَقْبَلَ الرَّاكِبُ وَأَدْبَرَ لَمْ يَقُولُوهُ إِلا بِأَلِفٍ، وَإِنَّهُمَا فِي الْمَعْنَى عِنْدِي لَوَاحِدٌ، لا أُبْعِدُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الرَّجُلِ مَا أُتِيَ فى الأزمنة.

стр. 1147

وقوله: نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) . كَانَ بعض النحويين يَقُولُ: إن نصبت قوله: «نذيرا» من أول السورة يا محمد قم نذيرًا للبشر «١» ، وليس ذَلِكَ بشيء وَالله أعلم لأنّ الكلام قَدْ حدث بَيْنَهُما شيء مِنْهُ كَثِير، ورفعه فِي قراءة أَبِيّ ينفي هَذَا المعنى. ونصبه «٢» من قوله: «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً» تقطعه من المعرفة لأن «إحدى الكبر» معرفةٌ فقطعته مِنْهُ، ويكون نصبه عَلَى أن تجعل النذير إنذارًا من قوله: «لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [١١٣/ ب] » (٢٨) لواحة [تخبر بهذا عنْ جهنم إنذارًا «٣» ] للبشر، والنذير قَدْ يكون بمعنى: الإنذار. قَالَ اللَّه ﵎: «كَيْفَ نَذِيرِ «٤» » و «فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ «٥» » يريد: إنذاري، وإنكاري. وقوله : إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) . الهاء «٦» كناية عنْ جهنم. وقوله: إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) . قال الكلبي: هم أهل «٧» الجنة [حدثنا أبو العباس قال «٨» ] حدثنا الفراء قال: وَحَدَّثَنِي «٩» الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورِ «١٠» بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الْمِنْهَالِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: «إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ» قَالَ: هُمُ الْوِلْدَانُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالصَّوَابِ لأَنَّ الولدان لَمْ يَكْتَسِبُوا مَا يَرْتَهِنُونَ بِهِ وَفِي قوله: «يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» (٤٢) مَا يُقَوِّي أَنَّهُمُ الْوِلْدَانُ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الذنوب، فسألوا: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» .

стр. 1148

وقوله: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) . قرأها عاصم والْأَعْمَش: «مُسْتَنْفِرَةٌ» بالكسر، وقرأها أهل الحجاز «مُسْتَنْفِرَةٌ» بفتح «١» الفاء «٢» وهما جميعًا كثيرتان فِي كلام العرب، قَالَ الشَّاعِر «٣» : أمْسِكْ حِمارَكُ إنَّهُ مُسْتنفِرٌ ... فِي إثرِ أحْمِرَةٍ عَمْدنَ لِغُرّب والقسورة يُقال: إنها الرماة، وقَالَ الكلبي بإسناده: هُوَ الأسد. [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ «٤» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: «٥» حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص عنْ سَعِيد بْن مسروق أَبِي سُفْيَان الثوري عنْ عكرمة قَالَ: قيل لَهُ: القسورة، الأسد بلسان الحبشة، فَقَالَ: القسورة، الرماة، والأسد بلسان الحبشة: عنبسة. وقوله: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) . قَالَتْ كفار قريش للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [١١٤/ ا] : كَانَ الرجل يذنب فِي بني إسرائيل، فيصبح ذنبه مكتوبًا فِي رقعة، فما بالنا لا نرى ذَلِكَ؟ فَقَالَ اللَّه : «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً» . وقوله: إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) . يعني هَذَا القرآن، ولو قيل: «إِنَّها تَذْكِرَةٌ «٦» » لكان صوابًا، كما قَالَ فِي عبس، فمن قَالَ: (إنها) أراد السُّورة، ومن قَالَ: (إنه) أراد القرآن.

стр. 1149

ومن سورة القيامة «١» قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه [: سمعت الفراء يقول: وقوله] «٢» : لا أُقْسِمُ (١) كَانَ كَثِير من النحويين يقولون «٣» : (لا) صلة «٤» قَالَ الفراء: ولا يبتدأ بجحد، ثُمَّ يجعل صلة يراد بِهِ الطرح لأن هَذَا الوجاز لم يعرف خبر فِيهِ جحد من خبر لا جحد فِيهِ. ولكن القرآن جاء بالرد عَلَى الَّذِينَ أنكروا: البعث، والجنة، والنار، فجاء الإقسام بالرد عليهم فِي كَثِير من الكلام المبتدأ مِنْهُ، وغير المبتدأ: كقولك فِي الكلام: لا والله لا أفعل ذاك جعلوا (لا) وإن رأيتها مبتدأة ردًّا لكلامٍ قَدْ «٥» كَانَ مضي، فلو ألقيت (لا) مما ينوي «٦» بِهِ الجواب لم يكن بين اليمين التي تكون جوابًا، واليمين التي تستأنف فرق. ألا ترى أنك تَقُولُ مبتدئًا: والله إن الرَّسُول لحق، فإذا قلت: لا والله إن الرَّسُول لحق، فكأنك أكذبت قومًا أنكروه، فهذه جهة (لا) مَعَ الإقسام، وجميع الأَيْمان فِي كل موضع ترى فِيهِ (لا) مبتدأ بها، وهو كَثِير فِي الكلام. وكان بعض من لم يعرف هذه الجهة فيما ترى «٧» [١١٥/ ا] يقرأ «لأقسم «٨» بيوم القيامة «٩» » ذكر عَنِ الْحَسَن يجعلها (لاما) دخلت عَلَى أقسم، وهو صواب لان العرب تَقُولُ: لأحلف بالله ليكونن «١٠» كذا وكذا، يجعلونه (لاما) بغير معنى (لا) . وقوله : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)

стр. 1150

ليس من نفس بَرّة ولا فاجرة إلّا وهي تلوم نفسها إن كانت عملت خيرًا قالت: هلا ازددت وإن كانت عملت سوءا «١» قالت: ليتني قصرت! ليتني لم أفعل! وقوله : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) جاء فِي التفسير: بلى «٢» نقدر عَلَى أن نسوي بنانه، أي: أن نجعل «٣» أصابعه مصمّتة غير مفصلة كخف البعير، فَقَالَ «٤» : بلى قادرين عَلَى أن نعيد أصغر العظام كما كانت، وقوله: «قادِرِينَ» نصبت عَلَى الخروج من «نَجْمَعَ» ، كأنك قلت فِي الكلام: أتحسب أن لن نقوي عليك، بلى قادرين عَلَى أقوى منك. يريد: بلى نقوى قادرين، بلى نقوى مقتدرين عَلَى أكثر من ذا. ولو كانت رفعًا عَلَى الاستئناف، كأنه قَالَ: بلى نَحْنُ قادرون عَلَى أكثر من ذا- كَانَ صوابًا. وقول النَّاس: بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت- خطأٌ لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل. ألا ترى أنك تَقُولُ: أتقوم إلينا فإن حولتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تَقُولُ: أقائمًا أنت إلينا؟ وَقَدْ كانوا يحتجون بقول الفرزدق: عَلَى قسَمٍ لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجًا مِن فيَّ زورُ كلام «٥» فقالوا: إنَّما أراد: لا أشتم، ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإنما نصب لأنه أراد: عاهدتُ ربي لا شاتمًا أحدًا، ولا خارجًا من فِيّ زور كلام. وقوله: لا أشتم فى موضع نصب [١١٥/ ب] . وقوله : لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) . [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «٦» ] قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي قيس عَن أَبِي حَصين عَن سَعِيد بْن جُبَير «٧» فِي قوله: «بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ» قَالَ: يَقُولُ: سوف أتوب [سوف أتوب] «٨» . وقَالَ الكلبي: يكثر الذنوب، ويؤخر التوبة.

стр. 1151

وقوله : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) قرأها الْأَعْمَش وعاصم والحسن وبعضُ أهل المدينة (بَرِق) بكسر الراء، وقرأها نافع الْمَدَنِيّ «فإذ «١» بَرَق البصر» بفتح الراء من البريق «٢» : شخص، لمن فتح، وقوله «بَرق» : فزع، أنشدني بعض العرب: نعانى حنانة طُوبالةً ... تُسَفُّ يَبيسًا من العِشْرِقِ فنفسَك فَانْعَ ولا تَنْعَنِي ... وداوِ الْكُلُومَ ولا تَبْرَقِ «٣» فَتح الراءَ أي: لا تفزع من هول الجراح التي بك، كذلك يبرق البصر يوم القيامة. ومن قَرَأَ «بَرِقَ» يَقُولُ: فتح عينيه، وبرق بصره أيضا لذلك. وقوله : وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) . ذهب ضوءُه. وقوله : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) . [وفي قراءة عَبْد اللَّه «٤» ] وجمع بين الشمس والقمر يريد: فِي ذهاب ضوئها أيضًا فلا ضوء لهذا ولا لهذه. فمعناه: جمع بَيْنَهُما «٥» فِي ذهاب الضوء كما تَقُولُ: هَذَا يوم يستوي فِيهِ الأعمى والبصير أي: يكونان فِيهِ أعميين جميعًا. [وَيُقَال: جمعًا] «٦» كالثورين العقيرين فِي النار. وإنما قَالَ: جُمِع ولم يقل: جمعت لهذا لأن المعنى: جمع بَيْنَهُما فهذا وجه، وإن شئت جعلتهما جميعًا فِي مذهب ثورين. فكأنك قلت: جمِع النوران، جُمِع الضياءان، وهو قول الكسائي: وقد كان قوم

стр. 1152

يقولون: إنَّما ذكرنا فعل الشمس لأنها لا تنفرد بجُمع حتَّى يشركَها غيرها، فلما شاركها مذكر كَانَ القول فيهما جُمِعا، ولم «١» يجر جمعتا، فقيل لهم: كيف تقولون الشمس [١١٦/ ا] جُمعَ والقمر؟ فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عنْ ذَلِكَ القول. وقوله : أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) . قرأه [الناس المفر] «٢» بفتح الفاء [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ» ] وقال: حدثنا الفراء، قال: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ «٤» بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «أَيْنَ الْمَفَرُّ» وَقَالَ: إِنَّمَا الْمَفَرُّ مَفَرُّ الدَّابَّةِ حَيْثُ تَفِرُّ، وَهُمَا لُغَتَانِ: الْمَفِرُّ وَالْمَفَرُّ «٥» ، وَالْمَدِبُّ وَالْمَدَبُّ. وَمَا كَانَ يَفْعِلُ فِيهِ مَكْسُورًا مِثْلَ: يَدِبُّ، وَيَفِرُّ، وَيَصِحُّ، فَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَفِرٌّ وَمِفَرٌّ، وَمَصِحٌّ وَمَصَحٌّ، وَمَدِبٌّ وَمَدَبٌّ. أنشدني بعضهم: كأن بقَايا الأثر فوقَ متونه ... مدَب الدَّبي فوق النقا وهو سارِح «٦» ينشدونه: مَدَب، وهو أكثر من مَدِب. وَيُقَال: جاء عَلَى مَدَب السيل، [ومدِب السيل] «٧» ، وما فِي قميصه مَصِح ولا مَصَحٌّ. وقوله : كَلَّا لا وَزَرَ (١١) . والوزر: الملجأ. وقوله : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ (١٣) . يريد: ما أسلف من عمله، وما أخر من سنة تركها يعمل بها من بعده، فإن سن «٨» سنة حسنة

стр. 1153

كَانَ لَهُ مثل أجر من يعمل بها من غير أن يُنتقصوا، وإن كانت سنة سيئة عذب عليها، ولم ينقص من عذاب من عمل بها شيئًا. وقوله : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) . يَقُولُ: عَلَى الْإِنْسَان من نفسه رقباء يشهدون عَلَيْهِ بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر، قَالَ الشَّاعِر: كأنَّ عَلَى ذي الظن عينًا بصيرةً ... بمقعده أو منظر هو ناظره يحاذر حتى يحسب الناس كلّهم ... من الخوف لا تخفي عليهم سرائره «١» وقوله : وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥) . جاء فِي التفسير: ولو أرخى ستورة، وجاء: وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره. وقوله [١١٦/ ب] : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ (١٦) . كَانَ جبريل ﷺ إِذَا نزل بالوحي على محمد ﷺ بالقرآن قَرَأَ بعضه فِي نفسه قبل أن يستتمه خوفًا أن ينساه، فقيل لَهُ «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ» فى قلبك «وَقُرْآنَهُ» وقراءته، أي: أن جبريل ﵇ سيعيده عليك. وقوله : فَإِذا قَرَأْناهُ [فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ] «٢» ١٨) . إِذَا قرأه عليك جبريل «٣» ﵇ «فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ» ، والقراءة والقرآن مصدران، كما تَقُولُ: راجحٌ بَين الرجحان والرجوح. والمعرفة والعرفان، والطواف والطوفان. وقوله : كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) . وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) . رويت عنْ عليّ بْن أَبِي طَالِب، ﵀: «بَلْ تُحِبُّونَ، وَتَذَرُونَ» بالتاء، وقرأها كَثِير: «بل يحبون» «٤» بالياء، والقرآن يأتي عَلَى أن يخاطب المنزل عليهم أحيانًا، وحينا يُجعلون كالغَيَب،

стр. 1154

كقوله: «حَتَّى إِذا «١» كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ «٢» » . وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) . مشرقة بالنعيم «٣» . «وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ» (٢٤) كالحة. وقوله : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥) . والفاقرة: الداهية، وَقَدْ جاءت أسماء القيامة، والعذاب بمعاني الدواهي وأسمائها. وقوله : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (٢٦) . يَقُولُ: إِذَا بلغت نَفْس الرجل عند الموت تراقيه، وقال من حوله: «من راق؟» هَلْ [من «٤» ] مداو؟ هَلْ «٥» من راق؟ وظن الرجل «أَنَّهُ الْفِراقُ» ، علم: أَنَّهُ الفراق، وَيُقَال: هَلْ من راق إن ملَك الموت يكون معه ملائكة، فإذا أفاظ «٦» [١١٧/ ا] الميت نفسه، قَالَ بعضهم لبعض: أيكم يرقَى بها؟ من رقيت أي: صمدت. وقوله : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) . أتاه أولُ شدة أمر «٧» الآخرة، وأشد آخر أمر الدنيا، فذلك قوله: «وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ» ، وَيُقَال: التفت ساقاه، كما يُقال للمرأة إِذَا التصقت فخذاها: هِيَ لَفّاء. وقوله : يَتَمَطَّى (٣٣) . يتبختر لأن الظهر هُوَ المَطَا، فيلوي ظهره تبخترًا وهذه خاصة فِي «٨» أبي جهل. وقوله : مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) .

стр. 1155

بالياء والتاء «١» . من قال: يمنى، فهو للمنى، وتُمنى للنطفة. وكلٌّ صوابٌ، قرأه أصحاب عَبْد اللَّه بالتاء. وبعض أهل المدينة [أيضًا] «٢» بالتاء. وقوله : أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠) . تظهر الياءين، وتُكسر الأولى، وتجزم الحاء. وإن كسرت الحاء ونقلت إليها إعراب الياء الأولى التي تليها كَانَ صوابًا، كما قَالَ الشَّاعِر: وكأنها بين النساءِ سَبيِكةٌ ... تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتها فتعىّ «٣» أراد: فتعيا «٤» . ومن سورة الْإِنْسَان قوله ﵎: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (١) . معناه: قَدْ أتى عَلَى الْإِنْسَان حين من الدهر. «وهل» قَدْ «٥» تكون جحدًا، وتكون خبرًا. فهذا من الخبر لأنك قد تقول: فهل وعظتك؟ فهل أعطيتك؟ تقرره «٦» بأنك قَدْ أعطيته ووعظته. والجحد أن تَقُولُ: وهل يقدر واحد عَلَى مثل هَذَا؟. وقوله ﵎: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) . يريد: كَانَ شيئًا، ولم يكن مذكورًا. وذلك من حين خلقه اللَّه من طين إلى أن نفخ فِيهِ الروح. وقوله : أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ (٢) .

стр. 1156

الأمشاج: الأخلاط، ماء الرجل، وماء المرأة، والدم، والعلقة، ويقال للشىء من هذا إذا [١١٧/ ب] خلط: مشيج كقولك: خليط، وممشوج، كقولك: مخلوط. وقوله: نَبْتَلِيهِ (٢) والمعنى والله أعلم: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، فهذه مقدَّمة معناها التأخير. إنَّما المعنى: خلقناه وجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه. وقوله ﵎: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ (٣) . وإلى السبيل، وللسبيل. كل ذَلِكَ جائز فِي كلام العرب. يَقُولُ: هديناه: عرّفناه السبيل، شكر أو كفر، و (إما) هاهنا تكون جزاء، أي: إن شكر وإن كفر، وتكون عَلَى (إما) التي مثل قوله: «إِمَّا «١» يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «٢» » فكأنه قَالَ: خلقناه شقيًا أَوْ سعيدًا. وقوله : سلاسلا وأغلالا (٤) . كتبت «سَلاسِلَ» بالألف، وأجراها بعض «٣» القراء لمكان الألف التي فِي آخرها. ولم يجر «٤» بعضهم. وقَالَ الَّذِي لم يجر «٥» : العرب تثبت فيما لا يجري الألف فِي النصب، فإذا وصلوا حذفوا الألف، وكلٌّ صواب. ومثل ذَلِكَ قوله: «كانَتْ قَوارِيرَا» (١٥) أثبتت الألف فِي الأولى لأنها رأس آية، والأخرى ليست بآية. فكان «٦» ثباتُ الألف فِي الأولى أقوى لهذه الحجة، وكذلك رأيتها فِي مصحف عَبْد اللَّه، وقرأ بها أهل البصرة، وكتبوها فِي مصاحفهم كذلك. وأهل الكوفة والمدينة يثبتون الألف فيهما جميعًا، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنًى نصب بكتابين مختلفين. فإن شئت أجريتهما جميعًا، وإن شئت لم تجرهما «٧» ، وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف فِي كتاب أهل البصرة. ولم تجر الثانية إذ «٨» لم يكن فيها الألف. وقوله : يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) .

стр. 1157

يُقال: إنها عين تسمى الكافور، وَقَدْ تكون «١» كَانَ مزاجها كالكافور لطيب ريحه، فلا تكون حينئذ اسما، والعرب [١١٨/ ا] تجعل النصب فِي أي هذين الحرفين أحبوا. قَالَ حسان: كأنَّ خبيئَةً من بيت رأْسٍ ... يكونُ مِزاجُها عَسلٌ وماءٌ «٢» وهو أبين فِي المعنى: أن تجعل الفعل فِي المزاج، وإن كَانَ معرفة، وكل صواب. تَقُولُ: كَانَ سيدَهم أبوك، وكان سيدُهم أباك. والوجه أن تَقُولُ: كَانَ سيدَهم أبوك لأن الأب اسم ثابت والسيد صفة من الصفات. وقوله : عَيْناً (٦) . إن شئت جعلتها تابعة للكافور كالمفسَّرة، وإن شئت نصبتها عَلَى القطع من الهاء فِي «مِزاجُها» . وقوله : يَشْرَبُ بِها (٦) ، و «يشربها» . سواء فِي المعنى، وكأن يشرب بها: يَروَى بها. وينقَع. وأمَّا يشربونها فبّين، وَقَدْ أنشدني بعضهم «٣» : شَرِبْنَ بِمَاءِ البحرِ ثُمَّ تَرَفَّعتْ ... مَتى لُججٍ خَضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ ومثله: إنه ليتكلم بكلام حسن، ويتكلم كلامًا حسنًا. وقوله : يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) . أيها أحب الرجل من أهل الجنة فجرها لنفسه. وقوله : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ (٧) .

стр. 1158

هَذِهِ من صفاتهم فِي الدنيا، كأن فيها إضمار كَانَ: كانوا يوفون بالنذر. وقوله : وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) . ممتد البلاء، والعرب تَقُولُ: استطار الصدع فِي القارورة وشبهها، واستطال. وقوله : عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) . والقمطرير: الشديد، يُقال: يوم قمطرير، ويوم قماطر، أنشدني بعضهم: بَنِي عمِّنا، هَلْ تذكُرونَ بَلاءنا ... علَيكُمْ إِذَا ما كَانَ يومٌ قُمَاطِرُ «١» وقوله : مُتَّكِئِينَ فِيها (١٣) . منصوبة كالقطع. وإن شئت جعلته تابعًا للجنة، كأنك قلت: جزاؤهم جنة متكئين فيها. وقوله ذكره: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها (١٤) . يكون نصبًا عَلَى ذَلِكَ: جزاؤهم جنة متكئين فيها، ودانيةً ظلالها. وإن شئت جعلت: الدانية تابعة للمتكئين عَلَى سبيل القطع الَّذِي قَدْ يكون رفعا على [١١٨/ ب] الاستئناف. فيجوز مثل قوله: «وَهذا بَعْلِي شَيْخاً» «٢» «وشيخٌ» ، وهي فِي قراءة أبي: «ودانٍ عليهم ظلالها» فهذا مستأنف فِي موضع رفع، وفي قراءة عبد الله: «ودانيا عليهم ظلالها» «٣» ، وتذكير الداني وتأنيثه كقوله: «خاشعا أبصارهم» «٤» فى موضع، وفى موضع «خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ» «٥» . وَقَدْ تكون الدانيةُ منصوبة عَلَى مثل قول العرب: عند فلان جاريةٌ جميلةٌ، وشابةً بعد طريةً، يعترضون بالمدح اعتراضًا، فلا ينوون بِهِ النسق عَلَى ما قبله، وكأنهم يضمرون مَعَ هَذِهِ الواو فعلا تكون بِهِ النصب فِي إحدى القراءتين: «وحورًا عينًا» «٦» . أنشدني بعضهم: ويأوي إلى نسوة عاطلاتٍ ... وشُعثا مراضيعَ مثل السعاليِ «٧»

стр. 1159

بالنصب يعني: وشعثا، والخفض أكثر. وقوله : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (١٤) . يجتني أهل الجنة الثمرة قيامًا وقعودًا، وعلى «١» كل حال لا كلفة فيها. وقوله : كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) . يَقُولُ: كانت كصفاء القوارير، وبياض الفضة، فاجتمع فيها صفاء القوارير، وبياض الفضة. وقوله : قَدَّرُوها (١٦) . قدروا الكأس عَلَى رِي أحدهم لا فضل فيه ولا عجز عن ريه، وهو ألذ الشراب. وَقَدْ رَوى بعضهم عَنِ الشَّعْبِيّ: (قَدِّروها تَقْدِيرًا) «٢» . والمعنى واحد، والله أعلم، قدّرت لهم، وقدروا لها سواء. وقوله: كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا (١٧) . إنَّما تسمى الكأس إِذَا كَانَ فيها الشراب، فإذا لم يكن فيها الخمر لم يقع عليها اسم الكأس. وسمعت بعض العرب يَقُولُ للطبق الَّذِي يُهدى عَلَيْهِ الهدية: هُوَ المِهْدَى، ما دامت عليه الهدية، فإذا كان [١١٩/ ا] فارغًا رجع إلى اسمه إن كَانَ طبقًا أَوْ خوانًا، أَوْ غير ذَلِكَ. وقوله : زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْناً (١٨) . ذكر أن الزنجبيل هُوَ العين، وأن الزنجبيل اسم لها، وفيها من التفسير ما فِي الكافور. وقوله : تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) . ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكر أَنَّهُ صفة للماء لسلسلته وعذوبته، ونرى أَنَّهُ لو كَانَ اسمًا للعين لكان ترك الإجراء فِيهِ أكثر، ولم نر أحدا من القراء ترك إجراءها وهو جائز فِي العربية، كما كَانَ في قراءة عبد الله: «ولا تذرن ودا ولا سُوَاعًا ولا يَغُوثًا ويَعُوقًا «٣» » بالألف. وكما قال:

стр. 1160

«سلاسلا» ، و «قواريرا» بالألف، فأجروا ما لا يجرى، وليس بخطأ، لأن العرب تجرى ما لا يجرى فِي الشعر، فلو كَانَ خطأ ما أدخلوه فِي أشعارهم، قَالَ متمم بْن نويرة: فما وجد أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... رأين مَجَرًّا من حُوارٍ ومصْرعًا «١» فأجرى روائم، وهي مما لا يجرى «٢» فيما لا أحصيه فِي أشعارهم. وقوله : مُخَلَّدُونَ (١٩) . يَقُولُ: محلّون مُسَورون، وَيُقَال: مُقَرطون، وَيُقَال: مخلدون دائم شبابهم لا يتغيرون عنْ تلك السن، وهو أشبهها بالصواب- والله أعلم- وذلك أن العرب إِذَا كبر الرجل، وثبت سواد شعره قيل: إنه لمخلد، وكذلك يُقال إِذَا كبر ونبتت لَهُ أسنانه وأضراسه قيل: إنه لمخلد ثابت الحال. كذلك الوُلدانُ ثابتة أسنانهم. وقوله : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً (٢٠) . يقال «٣» : إذا رأيت ما ثمّ رأيت نعيما، وصلح إضمار (ما) كما قيل: «لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ «٤» » . والمعنى: ما بينكم، والله أعلم. وَيُقَال: إذا رأيت [١١٩/ ب] ثُمَّ، يريد: إِذَا نظرت، ثُمَّ إِذَا رميت ببصرك هناك رَأَيْت نعيمًا. وقوله : عالِيَهُمْ «٥» ثِيابُ سُندُسٍ (٢١) . نصبها أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وعاصم والحسن الْبَصْرِيّ، جعلوها كالصفة فوقهم «٦» . والعرب تقول:
следующие страницы →