← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23634

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقوله: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ ... (٢٤٦) جاءت (أن) فِي موضع، وأسقطت من آخر فقال فِي موضع آخر: «وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ» «١» وقال فِي موضع آخر: «وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ» «٢» فمن ألقى (أن) فالكلمة على جهة العربية التي لا علة «٣» فيها، والفعل فِي موضع نصب كقول اللَّه- : «فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ» «٤» وكقوله: «فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ» «٥» فهذا وجه الكلام فى قولك: مالك؟ وما بالك؟ وما شأنك: أن تنصب فعلها «٦» إذا كان اسما، وترفعه إذا كان فعلا أوله «٧» الياء أو التاء أو النون أو الألف كقول الشاعر: مالك ترغين ولا ترغو الخلف الخلفة: التي فِي بطنها ولدها. وأما إذا قال (أن) فإنه مما ذهب إلى المعنى الَّذِي يحتمل دخول (أن) ألا ترى أن قولك للرجل: مالك لا تصلي فِي الجماعة؟ بمعنى ما يمنعك أن تصلي، فأدخلت (أن) فى (مالك) إذ وافق معناها معنى المنع. والدليل على ذلك قول اللَّه : «مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» «٨» وفي موضع آخر: «مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ

стр. 177

السَّاجِدِينَ» «١» وقصة إبليس واحدة، فقال فيها بلفظين ومعناهما واحد وإن اختلفا. ومثله ما حمل على معنى هُوَ مخالف لصاحبه فِي اللفظ قول الشاعر «٢» : يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... ألا هَلْ أخو عيشٍ لذيذ بدائم فأدخل الباء فِي (هَلْ) وهي استفهام، وإنما تدخل الباء فِي ما الجحد كقولك: ما أنت بقائل. فلما كانت النية فِي (هَلْ) يراد بها الجحد أدخلت لها الباء. ومثله قوله فِي قراءة عبد الله «كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ» «٣» : ليس للمشركين. وكذلك قول الشاعر: فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من يومه ظلم دعج ولا جبل «٤» (رد عليه بلا) «٥» كأن معنى أي فتى فِي الناس أحرزه معناه: ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أَيْنَ كنت لتنجو مني! لأن المعنى: ما كنت لتنجو مني، فأدخل اللام فِي (أَيْنَ) لأن معناها جحد: ما كنت لتنجو مني. وقال الشاعر: فهذى سيوف يا صدى بْن مالك ... كثير ولكن أين بالسيف ضارب «٦»

стр. 178

أراد: ليس بالسيف ضارب، ولو لم يرد (ليس) لم يجز الكلمة لأن الباء من صلة (ضارب) ولا تقدم صلة اسم قبله ألا ترى أنك لا تقول: ضربت بالجارية كفيلا، حَتَّى تقول: ضربت كفيلا بالجارية. وجاز أن تقول: ليس بالجارية كفيل لأن (ليس) نظيرة ل (ما) لأنها لا ينبغي لها أن ترفع الاسم كما أن (ما) لا ترفعه. وقال الكسائي فِي إدخالهم (أن) فِي (مالك) : هُوَ بمنزلة قوله: «ما لكم فِي ألا تقاتلوا» ولو كان ذلك على ما قال لجاز فِي الكلام أن تقول: مالك أن قمت، وما لك أنك قائم لأنك تقول: فِي قيامك، ماضيا ومستقبلا، وذلك غير جائز لأن المنع إنما يأتي بالاستقبال تقول: منعتك أن تقوم، ولا تقول: منعتك أن قمت. فلذلك جاءت فِي (مالك) فِي المستقبل ولم تأت فِي دائم ولا ماض. فذلك شاهد على اتفاق معنى مالك وما منعك. وقد قال بعض النحويين: هِيَ مما أضمرت فِيهِ الواو، حذفت من نحو قولك فِي الكلام: مالك ولأن تذهب إلى فلان؟ فألقى الواو منها لأن (أن) حرف ليس بمتمكن فِي الاسماء. فيقال: أتجيز أن أقول: مالك أن تقوم، ولا أجيز: مالك القيام [فقال] «١» : لأن القيام اسم صحيح و (أن) اسم ليس بالصحيح. واحتج بقول العرب: إياك أن تتكلم، وزعم أن المعنى إياك وأن تتكلم. فرد ذلك عليه أن العرب تقول: إياك بالباطل أن تنطق، فلو كانت الواو مضمرة فِي (أن) لم يجز لما بعد الواو من الأفاعيل أن تقع على ما قبلها ألا ترى أنه غير جائز أن تقول: ضربتك بالجارية وأنت كفيل، تريد: وأنت كفيل بالجارية، وأنك تقول: رأيتك وإيانا تريد، ولا يجوز رأيتك إيانا وتريد قال الشاعر: فبح بالسرائر فِي أهلها ... وإياك فِي غيرهم أن تبوحا

стр. 179

فجاز أن يقع الفعل بعد (أن) على قوله (فِي غيرهم) ، فدلّ ذلك على أن إضمار الواو فى (أن) لا يجوز. وأما قول الشاعر: فإياك المحاين أن تحينا فإنه حذره فقال: إياك، ثُمَّ نوى الوقفة، ثُمَّ استأنف (المحاين) بأمر آخر، كأنه قال: احذر المحاين، ولو أراد مثل قوله: (إياك والباطل) لم يجز إلقاء الواو لأنه اسم أتبع اسما فِي نصبه، فكان بمنزلة قوله فِي [غير] «١» الأمر: أنت ورأيك وكل ثوب وثمنه، فكما لم يجز أنت رأيك، أو كل ثوب ثمنه فكذلك لا يجوز: (إياك الباطل) وأنت تريد: إياك والباطل. وقوله: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ... (٢٩٤) وفي إحدى «٢» القراءتين: إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ. والوجه فِي (إلا) أن ينصب ما بعدها إذا كان ما قبلها لا جحد فِيهِ، فإذا كان ما قبل إلا فِيهِ جحد جعلت ما بعدها تابعا لما قبلها معرفة كان أو نكرة. فأما المعرفة فقولك: ما ذهب الناس إلا زَيْدُ. وأما النكرة فقولك: ما فيها أحد إلا غلامك، لم يأت هذا عن العرب إلا بإتباع ما بعد إلا ما قبلها. وقال اللَّه ﵎: «مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» «٣» لأن فِي (فعلوه) اسما معرفة، فكان الرفع الوجه فِي الجحد الَّذِي ينفي الفعل عَنْهُمْ، ويثبته لما بعد إلا. وهي فِي قراءة أَبِي «٤» «ما فعلوه إلا قليلا» كأنه نفى الفعل وجعل ما بعد إلا كالمنقطع عن أول الكلام كقولك: ما قام القوم، اللهم إلّا رجلا أو رجلين.

стр. 180

فإذا نويت الانقطاع نصبت، وإذا نويت الاتصال رفعت. ومثله قوله: «فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ» «١» فهذا على هذا «٢» المعنى، ومثله: «فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ» «٣» ثُمَّ قال: «إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ» فأول الكلام- وإن كان استفهاما- جحد لأن لولا بمنزلة هلا ألا ترى أنك إذا قلت للرجل: (هلا قمت) أن معناه: لم تقم. ولو كان ما بعد (إلا) فِي هاتين الايتين رفعا على نية الوصل لكان صوابا مثل قوله: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» «٤» فهذا نية وصل لأنه غير جائز أن يوقف على ما قبل (إلا) . وإذا لم تر قبل (إلا) اسما فأعمل ما قبلها فيما بعدها. فتقول: (ما قام إلا زَيْدُ) رفعت (زيدا) لإعمالك (قام) إذ لم تجد (قام) اسما بعدها. وكذلك: ما ضربت إلا أخاك، وما مررت إلا بأخيك. وإذا كان الَّذِي قبل (إلا) نكرة مع جحد فإنك تتبع ما بعد إلا ما قبلها كقولك: ما عندي أَحد إلا أخوك. فإن قدمت إلا نصبت الَّذِي كنت ترفعه فقلت: ما أتاني إلا أخاك أحد. وذلك أن (إلا) كانت مسوقة على ما قبلها فاتبعه، فلما قدمت فمنع أن يتبع شيئًا هُوَ بعدها فاختاروا الاستثناء. ومثله قول الشاعر: لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل «٥»

стр. 181

المعنى: لمية طلل موحش، فصلح رفعه لأنه أتبع الطلل، فلمّا قدّم لم يجز أن يتبع الطلل وهو قبله. وقد يجوز رفعه على أن تجعله كالاسم يكون الطلل ترجمة عَنْهُ كما تقول: عندي خراسانية جارية، والوجه النصب فِي خراسانية. ومن العرب من يرفع ما تقدم فِي إلا على هَذَا التفسير. قال: وأنشدونا: بالثني أسفل من جماء ليس له ... إلا بنيه وإلا عرسه شيع «١» وينشد: إلا بنوه وإلا عرسه. وأنشد أَبُو ثروان: ما كان منذ تركنا أهل أسنمةٍ ... إلا الوجيف لها رعى ولا علف «٢» ورفع غيره. وقال ذو الرمة: مقزع أطلس الأطمار ليس له ... إلا الضراء وإلا صيدها نشب «٣» ورفعه على أنه بنى كلامه على: ليس له إلا الضراء وإلا صيدها، ثُمَّ ذكر فِي آخر الكلام (نشب) ويبينه أن تجعل موضعه فِي أول الكلام. كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً وفي قراءة أَبِي كأين من فئة قليلة غلبت وهما لغتان. وكذلك وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ «٤» هِيَ لغات كلها معناهن معنى كم. فإذا ألقيت (من) كان فِي الاسم النكرة النصب والخفض. من ذلك قول العرب: كم رجلٍ كريم قد رَأَيْت، وكم جيشا جرارا قد هزمت. فهذان وجهان، ينصبان ويخفضان والفعل فِي المعنى واقع. فإن كان الفعل ليس بواقع وكان للاسم جاز النصب أيضا

стр. 182

والخفض. وجاز أن تعمل الفعل فترفع به «١» النكرة، فتقول: كم رَجُل كريم قد أتاني، ترفعه بفعله، وتعمل فِيهِ الفعل إن كان واقعا عليه فتقول: كم جيشا جرارا قد هزمت، نصبته بهزمت. وأنشدوا قول الشاعر: كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت على عشارى «٢» رفعا ونصبا وخفضا، فمن نصب قال: كان أصل كم الاستفهام، وما بعدها من النكرة مفسر كتفسير العدد، فتركناها فِي الخبر على جهتها وما كانت عليه فِي الاستفهام فنصبنا «٣» ما بعد (كم) من النكرات كما تقول: عندي كذا وكذا درهما، ومن خفض قال: طالت صحبة من للنكرة فِي كم، فلما حذفناها أعملنا إرادتها «٤» ، فخفضنا «٥» كما قَالَتِ العرب إذا قيل لاحدهم: كيف أصبحت؟ قال: خيرٍ عافاك اللَّه، فخفض، يريد: بخير. وأمّا من رفع فأعمل الفعل الآخر، [و] «٦» نوى تقديم الفعل كأنه قال: كم قد أتاني رجل كريم. وقال امرؤ القيس: تبوص وكم من دونها من مفازةٍ ... وكم أرض جدب دونها ولصوص «٧» فرفع على نية تقديم الفعل «٨» . وإنما جعلت الفعل مقدما فِي النية لأن النكرات لا تسبق أفاعيلها ألا ترى أنك تقول: ما عندي شيء، ولا تقول ما شىء عندى.

стр. 183

وقوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ ... (٢٥٨) وإدخال العرب (إلى) فِي هذا الموضع على جهة التعجب كما تقول للرجل: أما ترى إلى هذا! والمعنى- والله أعلم-: هَلْ رَأَيْت مثل هذا أو رَأَيْت هكذا! والدليل على ذلك أنه قال: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ فكأنه قال: هَلْ رَأَيْت كمثل الَّذِي حاج إِبْرَاهِيم فِي ربه «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها» وهذا فِي جهته بمنزلة ما أخبرتك به فِي مالك وما منعك. ومثله قول اللَّه ﵎: «قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ» «١» ثُمَّ قال ﵎: «قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ» «٢» فجعل اللام جوابا وليست فِي أول الكلام. وذلك أنك إذا قلت: من صاحب هذه الدار؟ فقال لك القائل: هِيَ لزيد، فقد أجابك بما تريد. فقوله: زَيْدُ ولزيدٍ سواء فِي المعنى. فقال: أنشدني بعض بني عامر: فأعلم أنني سأكون رمسًا ... إِذَا سار النواجع لا يسير «٣» فقال السائرون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم: وزير «٤» ومثله فِي الكلام أن يقول لك الرجل: كيف أصبحت؟ فتقول أنت: صالح، بالرفع، ولو أجبته على نفس كلمته لقلت: صالحا. فكفاك إخبارك عن حالك من أن تلزم كلمته. ومثله قول اللَّه ﵎ «مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ

стр. 184

رَسُولَ اللَّهِ» «١» وإذا نصبت أردت: ولكن كان رسول اللَّه، وإذا رفعت أخبرت، فكفاك الخبر مما قبله. وقوله: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ» «٢» رفع وهُوَ أوجه من النصب، لأنه لو نصب لكان على: ولكن احسبهم أحياء فطرح الشكّ من هذا الموضع أجود. ولو كان نصبا كان صوابا كما تقول: لا تظننه كاذبا، بل أظننه صادقا. وقال الله ﵎: «أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ» «٣» إن شئت جعلت نصب قادرين من هذا التأويل، كأنه فِي مثله من الكلام قول القائل: أتحسب أن لن أزورك؟ بل سريعا إن شاء اللَّه، كأنه قال: بلى فاحسبني زائرك. وإن كان الفعل قد وقع على (أَنْ لَنْ نجمع) فإنه فِي التأويل واقع على الاسماء. وأنشدني بعض «٤» بني فقعس: أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجيةً ذمولا ولا متداركٍ والشمس طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا فقال: ولا متداركٍ، فدل ذلك على أنه أراد ما أنت براءٍ بثعيلبات كذا ولا بمتداركٍ. وقد يقول بعض النحويين: إنا نصبنا (قَادِرِينَ) على أنها صرفت «٥» عن نقدر، وليس ذلك بشيء، ولكنه قد يكون فِيهِ وجه آخر سوى ما فسرت لك: يكون خارجا «٦» من (نجمع) كأنه فِي الكلام قول القائل: أتحسب أن لن أضربك؟ بلى قادرا على قتلك، كأنه قال: بلى أضربك قادرًا على أكثر من ضربك.

стр. 185

وقوله: كَمْ لَبِثْتَ وقد جرى الكلام بالإدغام للثاء لقيت التاء وهي مجزومة «١» . وفي قراءة عَبْد اللَّه (اتختم العجل) «٢» (وإنى عت بربي وربكم) «٣» فأدغمت الذال أيضا عند التاء. وذلك أنهما متناسبتان فِي قرب المخرج، والثاء والذال مخرجهما ثقيل، فأنزل الادغام بهما لثقلهما ألا ترى أن مخرجهما من طرف اللسان. وكذلك الظاء تشاركهن فِي الثقل. فما أتاك من هذه الثلاثة الأحرف فأدغم. وليس تركك الادغام بخطأ، إنما هُوَ استثقال. والطاء والدال يدغمان عند التاء أيضا إذا أسكنتا كقوله: «أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ» «٤» تخرج الطاء فِي اللفظ تاء، وهو أقرب إلى التاء من الأحرف الأول، تجد ذلك إذا امتحنت مخرجيهما. وقوله: لَمْ يَتَسَنَّهْ جاء التفسير: لم يتغير [بمرور السنين عليه «٥» ، مأخوذ من السنة] ، وتكون الهاء من أصله [من «٦» قولك: بعته مسانهة، تثبت وصلا ووقفا. ومن وصله بغير هاء جعله من المساناة لأن لام سنة تعتقب عليها الهاء والواو] ، وتكون زائدةً صلةً بمنزلة قوله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «٧» فمن جعل الهاء زائدة جعل فعلت «٨» منه تسنيت ألا ترى أنك تجمع السنة سنوات فيكون تفعلت على صحة، ومن قال فِي [تصغير] «٩» السنة سنينة وأن كان ذلك قليلا جاز أن يكون تسنيت تفعلت أبدلت النون بالياء لمّا كثرت النونات، كما قالوا تظنّيت وأصله الظن. وقد قالوا هو مأخوذ من قوله «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» «١٠» يريد: متغير. فإن يكن كذلك فهو أيضا مما أبدلت نونه ياء. ونرى أن معناه مأخوذ من السنة أي لم تغيره السنون. والله أعلم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ، قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رفعه إلى زيد

стр. 186

ابن ثابت قال: كتب فى حجر؟؟؟ ها ولم؟؟؟ وَانْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَنَقَطَ عَلَى الشِّينِ وَالزَّايِ أَرْبَعًا وَكَتَبَ (يَتَسَنَّهْ) بِالْهَاءِ. وإن شئت قرأتها فِي الوصل على وجهين: تثبت الهاء وتجزمها، وإن شئت حذفتها أنشدني بعضهم: فليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا فِي السنين الجوائح «١» والرجبية: التي تكاد تسقط فيعمد حولها بالحجارة. والسنهاء النخلة القديمة. فهذه قوة لمن أظهر الهاء إذا وصل. وقوله وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ إنما أدخلت فِيهِ الواو لنية فعل بعدها مضمر كأنه قال: ولنجعلك آية فعلنا ذلك. وهو كثير فِي القرآن. وقوله «آيَةً لِلنَّاسِ» حين بعث أسود اللحية والرأس وبنو بنيه شيب، فكان آية لذلك. وقوله «نُنْشِزُها» قرأها زَيْدُ بْن ثابت كذلك، والإنشاز نقلها إلى موضعها. وقرأها ابن عَبَّاس «ننشرها» . إنشارها: إحياؤها. واحتج بقوله: «ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ» «٢» وقرأها الْحَسَن- فيما بلغنا- (ننشرها) ذهب إلى النشر والطي. والوجه أن تقول: أنشر اللَّه الموتى فنشروا إذا حيوا، كما قال الأعشى: يا عجبا للميت الناشر «٣» وسمعت بعض بْني الحارث يقول: كان به جرب فنشر، أي عاد وحيي. وقوله: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ جزمها «٤» ابن عبّاس، وهى فى قراءة

стр. 187

أَبِي وعبد اللَّه جميعا: (قيل له اعلم) ، واحتج ابن عَبَّاس فقال: أهو خير من إِبْرَاهِيم وأفقه؟ فقد قيل له: وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ والعامة تقرأ: أعلم أن اللَّه وهو وجه حسن لأن المعنى كقول الرجل عند القدرة تتبين له من أمر اللَّه: (أشهد أن لا إله إلا اللَّه) والوجه الآخر أيضا بيّن. وقوله فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ضم الصاد العامة. وكان أصحاب عَبْد اللَّه يكسرون الصاد. وهما لغتان. فأما الضم فكثير، وأما الكسر ففي هذيل وسليم. وأنشدني الكسائي عن بعض بني سليم: وفرعٍ يصير الجيد وحف كأنه ... على الليت قنوان الكروم الدوالح «١» ويفسر معناه: قطعهن، ويقال: وجههن. ولم نجد قطعهن معروفة من هذين الوجهين، ولكني أرى- والله أعلم- أنها إن كانت من ذلك أنها من صريت تصري، قدمت ياؤها كما قَالُوا: عثت وعثيت «٢» ، وقال الشاعر: صرت نظرة لو صادفت جوز دارع ... غدا والعواصي من دم الجوف تنعر «٣» والعرب تقول: بات يصرى فِي حوضه إذا استقى ثُمَّ قطع واستقى فلعله من ذلك. وقال الشاعر: يقولون إن الشأم يقتل أهله ... فمن لي إن لم آته بخلود تعرب آبائي فهلا صراهم ... من الموت أن لم يذهبوا وجدودى

стр. 188

وقوله: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ...... (٢٦٦) ثم قال بعد ذلك (وأصابه الكبر) ثُمَّ قال (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) فيقول القائل: فهل يجوز فِي الكلام أن يقول: أتود أن تصيب مالا فضاع، والمعنى: فيضيع؟ قلت: نعم ذلك جائز فِي وددت لأن العرب تلقاها مرة ب (أن) ومرة ب (لو) فيقولون: لوددت لو ذهبت عنا، [و] وددت أن تذهب عنا، فلما صلحت بلو وبأن ومعناهما جميعا الاستقبال استجازوا أن يردوا فعل بتأويل لو، على يفعل مع أن. فلذلك قال: فأصابها، وهي فِي مذهبه بمنزلة لو إذ ضارعت إن بمعنى الجزاء فوضعت فِي مواضعها، وأجيبت إن بجوابٍ لو، ولو بجواب إن قال اللَّه ﵎ «وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ» «١» والمعنى- والله أعلم-: وإن أعجبتكم ثُمَّ قال وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا «٢» [مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ] فأجيبت لئن بإجابة لو ومعناهما مستقبل. ولذلك قال فِي قراءة أَبِي وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُوا» «٣» رده على تأويل: ودوا أن تفعلوا. فإذا رفعت (فيميلون) رددت على تأويل لو كما قال اللَّه ﵎ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ «٤» وقال أيضا وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ «٥» وربما جمعت العرب بينهما جميعا قال اللَّه ﵎ وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» «٦» وهو مثل جمع العرب بين ما وإن وهما جحد قال الشاعر:

стр. 189

قد يكسب المال الهدان الجافي ... بغير لا عصفٍ ولا اصطراف «١» وقال آخر: ما إن رأينا مثلهن لمعشر ... سود الرءوس فوالج وفيول «٢» وذلك لاختلاف اللفظين يجعل أحدهما لغوا. ومثله قول الشاعر: من النفر اللاء الذين إذا هُمْ ... تهاب اللئام حلقه الباب قعقعوا «٣» ألا ترى أنه قال: اللاء الذين، ومعنا هما الذين، استجيز جمعهما لاختلاف لفظهما، ولو اتفقا لم يجز. لا يجوز ما ما قام زَيْدُ، ولا مررت بالذين الذين يطوفون. وأما قول الشاعر: كما ما امرؤ في معشر غير رهطه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل فإنما استجازوا الجمع بين ما وبين [ما] «٤» لأن الأولى وصلت بالكاف، - كأنها كانت هِيَ والكاف اسمًا واحدا- ولم توصل الثانية، واستحسن الجمع بينهما. وهو فِي قول اللَّه كَلَّا لا وَزَرَ «٥» كانت لا «٦» موصولةً، وجاءت الأخرى مفردة فحسن اقترانهما. فإذا قال القائل: (ما ما قلت بحسنٍ) «٧» جاز ذلك على غير عيب لأنه

стр. 190

يجعل ما الأولى جحدا والثانية فِي مذهب الَّذِي. [وكذلك لو قال: من من عندك؟ جاز لأنه جعل من الأول استفهاما، والثاني على مذهب الَّذِي] «١» . فإذا اختلف معنى الحرفين جاز الجمع بينهما. وأما قول الشاعر: كم نعمةٍ كانت لها كم كم وكم إنما هذا تكرير حرف، لو وقعت «٢» على الأول أجزأك من الثاني. وهو كقولك للرجل: نعم نعم، تكررها، أو قولك: اعجل اعجل، تشديدا للمعنى. وليس هذا من البابين الأولين فِي شيء. وقال الشاعر: «٣» هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أَيْنَ أينا وأما قوله: (لم أره منذ يوم يوم) فإنه ينوى بالثاني غير اليوم الأول، إنما هُوَ فِي المعنى: لم أره «٤» منذ يوم تعلم. وأما قوله: نحمى حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا «٥» فإنه أراد: يسقط هُوَ لا بين هؤلاء ولا بين هؤلاء. فكان اجتماعهما فِي هذا الموضع بمنزلة قولهم: هُوَ جاري بيت بيت، ولقيته كفة كفة «٦» لأن الكفتين واحدة منك وواحدة منه. وكذلك هُوَ جاري بيت بيت معناه: بيتي وبيته لصيقان.

стр. 191

قال: كيف قال قوله: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ... (٢٦٥) وهذا الأمر قد مضى؟ قيل: أضمرت (كان) فصلح الكلام. ومثله أن تقول: قد أعتقت عبدين، فإن لم أعتق اثنين فواحدا بقيمتهما، والمعنى إلّا أكن لأنه ماض فلا بد من إضمار كان لأن الكلام جزاء. ومثله قول الشاعر: إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقرى بها بدا «١» وقوله: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ... (٢٦٧) فتحت (أن) بعد إلا وهي فِي مذهب جزاء. وإنما فتحتها لأن إلا قد وقعت عليها بمعنى خفضٍ يصلح. فإذا رَأَيْت (أن) فِي الجزاء قد أصابها معنى خفضٍ أو نصب أو رفع انفتحت. فهذا من ذلك. والمعنى- والله أعلم- ولستم بآخذيه إلا على إغماض، أو بإغماض، أو عن إغماض، صفة «٢» غير معلومة. ويدلك على أنه جزاء أنك تجد المعنى: إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه. ومثله قوله: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ «٣» ومثله إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ «٤» هذا كله جزاء، وقوله وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «٥» ألا ترى أن المعنى: لا تقل إني فاعل إلا ومعها إن شاء اللَّه فلما قطعتها (إلا) عن معنى الابتداء، مع ما فيها من نية الخافض فتحت. ولو لم تكن فيها (إِلا) تركت على كسرتها من ذلك أن تقول: أحسن إن قبل منك. فإن أدخلت (إلا) قلت: أحسن إلا ألا يقبل منك. فمثله

стр. 192

قوله وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى «١» ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ «٢» هُوَ جزاء، المعنى: إن تصوموا فهو خير لكم. فلما أن صارت (أن) مرفوعة ب (خير) «٣» صار لها ما يرافعها إن فتحت وخرجت من حد الجزاء. والناصب كذلك. ومثله من الجزاء الَّذِي إذا وقع عليه خافض أو رافع أو ناصب ذهب عَنْهُ الجزم قولك: اضربه من كان، ولا آتيك ما عشت. فمن وما فِي موضع جزاء، والفعل فيهما مرفوع «٤» فِي المعنى لأن كان والفعل الَّذِي قبله قد وقعا على (من) و (ما) فتغير عن الجزم ولم يخرج من تأويل الجزاء قال الشاعر «٥» : فلست مقاتلا أبدًا قريشا ... مصيبا رغم ذلك من أصابا فِي «٦» تأويل رفع لوقوع مصيب على من. ومثله قول اللَّه وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ «٧» إن جعلت (من) مردودة «٨» على خفض (الناس) فهو من هذا، و (استطاع) فِي موضع «٩» رفع، وإن نويت الاستئناف بمن كانت جزاء، وكان الفعل بعدها جزما، واكتفيت بما جاء قبله من جوابه. وكذلك تقول فِي الكلام: أيهم يقم فاضرب، فإن قدمت الضرب

стр. 193

فأوقعته على أي قلت اضرب أيهم يقوم قال بعض العرب «١» : فأيُّهم ما أخذها ركب عَلَى أيِّهم يريدُ. ومنه قول الشاعر «٢» : فإني لاتيكم تشكر ما مضى ... من الأمر واستيجاب ما كان فِي غد لأنه لا يجوز لو لم يكن جزاء أن تقول: كان فِي غد لأن (كان) إنما خلقت للماضي إلا فِي الجزاء فإنها تصلح للمستقبل. كأنه قال: استيجاب أي شيء كان فِي غد. ومثل «٣» إن فِي الجزاء فِي انصرافها عن الكسر إلى الفتح إذا أصابها رافع قول العرب: (قلت إنك قائم) فإنّ مكسورة بعد القول فِي كل تصرفه. فإذا وضعت مكان القول شيئا فِي معناه مما قد يحدث خفضا أو رفعا أو نصبا فتحت أن، فقلت: ناديت أنك قائم، ودعوت، وصحت وهتفت. وذلك أنك تقول: ناديت زيدا، ودعوت زيدا، وناديت «٤» بزيد، (وهتفت بزيد) «٥» فتجد هذه الحروف تنفرد «٦» بزيد وحده والقول لا يصلح فِيهِ أن تقول: قلت زيدا، ولا قلت بزيد. فنفذت الحكاية فِي القول ولم تنفذ فِي النداء لاكتفائه بالاسماء. إلا أن يضطر شاعر إلى كسر إن فِي النداء وأشباهه، فيجوز له كقوله: «٧» إني سأبدي لك فيما أبدى ... لي شجنان شجن بنجد وشجن لي ببلاد الهند

стр. 194

لو ظهرت إن فِي هذا الموضع لكان الوجه فتحها. وفي القياس أن تكسر لأن رفع الشجنين دليل على إرادة القول، ويلزم من فتح أن لو ظهرت أن تقول: لي شجنين «١» شجنا بنجد. فإذا رَأَيْت القول قد وقع على شيء فِي المعنى كانت أن مفتوحة. من ذلك أن تقول: قلت لك ما قلت أنك ظالم لأن ما فِي موضع نصب. وكذلك قلت: زَيْدُ صالح أنه صالح لأن قولك (قلت زَيْدُ قائم) فِي موضع نصب. فلو أردت أن تكون أن مردودة على الكلمة التي قبلها كسرت فقلت: قلت ما قلت: إن أباك قائم، (وهي الكلمة التي قبلها) «٢» وإذا فتحت فهي سواها. قول اللَّه ﵎ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا «٣» وإنا، قد قرئ بهما. فمن فتح نوى أن يجعل أن فِي موضع خفض، ويجعلها تفسيرًا للطعام وسببه كأنه قال: إلى صبنا الماء وإنباتنا ما أنبتنا. ومن كسر نوى الانقطاع «٤» من النظر عن إنا كأنه قال: فلينظر الانْسَان إلى طعامه، ثُمَّ أخبر بالاستئناف. وقوله: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ... (٢٧٣) ولا غير إلحاف. ومثله قولك فِي الكلام: قلما رَأَيْت مثل هذا الرجل ولعلك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه.

стр. 195

وقوله: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ... (٢٧٥) أي فى الدنيا لا يَقُومُونَ فِي الآخرة إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ والمس: الجنون، يقال رَجُل ممسوس. وقوله: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ... (٢٧٨) يقول القائل: ما هذا الربا الَّذِي له بقية، فإن البقية لا تكون إلا من شيء قد مضى؟ وذلك «١» أن ثقيفا كانت تربى على قوم من «٢» قريش، فصولحوا على أن يكون ما لهم على قريش من الربا لا يحط، وما على ثقيف من الربا موضوع عَنْهُمْ. فلما حل الاجل على قريش، وطلب منهم الحق نزل عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فهذه تفسير البقية. وأمروا بأخذ رءوس الأموال فلم يجدوها متيسرة، فأبوا أن يحطوا الربا ويؤخروا رءوس الأموال، فأنزل اللَّه ﵎: [وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ] . وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ من قريش فَنَظِرَةٌ يا ثقيف (إلى ميسرة) وكانوا محتاجين، فقال- ﵎: وَأَنْ تَصَدَّقُوا برءوس الأموال خَيْرٌ لَكُمْ.

стр. 196

وقوله: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... (٢٨١) حدّثنا محمد بن الجهم عن الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ «١» بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَ بِهَا جِبْرِيلُ ﷺ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ هَذِهِ، ثُمَّ قَالَ: ضَعْهَا فِي «٢» رَأْسِ الثَّمَانِينَ وَالْمِائَتَيْنِ مِنَ الْبَقَرَةِ، وقوله: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... (٢٨٢) هذا الأمر ليس بفريضة، إنما هُوَ أدب ورحمة من اللَّه ﵎. فإن كتب فحسن، وإن لم يكتب فلا بأس. وهو مثل قوله وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا «٣» أي فقد أبيح لكم الصيد. وكذلك قوله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ «٤» ليس الانتشار والابتغاء بفريضة بعد الجمعة، إنما هُوَ إذن. وقوله وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ أمر الكاتب ألا يأبى لقلة الكتاب كانوا عَلَى عهد رَسُول اللَّه ﷺ . وقوله فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فأمر الَّذِي عليه الدين بأن يمل لأنه المشهود عليه. ثُمَّ قال فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً يعنى جاهلا أَوْ ضَعِيفاً صغيرا أو امْرَأَة أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ يكون عييّا بالإملاء فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ يعني صاحب الدين. فإن شئت جعلت الهاء للذي ولي الدين، وإن شئت جعلتها للمطلوب. كلّ ذلك جائز.

стр. 197

ثُمَّ قال ﵎ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ أي فليكن رَجُل وامرأتان فرفع بالرد على الكون. وإن شئت قلت: فهو رَجُل وامرأتان. ولو كانا نصبا أي فإن لم يكونا رجلين فاستشهدوا رجلا وامرأتين «١» . وأكثر ما أتى فِي القرآن من هذا بالرفع، فجرى هذا معه. وقوله مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما بفتح أن، وتكسر. فمن كسرها «٢» نوى بها الابتداء فجعلها منقطعة مما قبلها. ومن فتحها فهو أيضا على سبيل الجزاء إلا أنه نوى أن يكون «٣» فِيهِ تقديم وتأخير. فصار الجزاء وجوابه كالكلمة الواحدة. ومعناه- والله أعلم- استشهدوا امرأتين مكان الرجل كيما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله، وصار جوابه مردودا عليه. ومثله فِي الكلام قولك: (إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطي) فالذي يعجبك الإعطاء إن يسأل، ولا يعجبك المسألة ولا الافتقار. ومثله: استظهرت بخمسة إجمال أن يسقط مُسْلِم فأحمله، إنما استظهرت بها لتحمل الساقط، لا لأن يسقط مُسْلِم. فهذا دليل على التقديم والتأخير. ومثله فِي كتاب اللَّه وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا «٤» ألا ترى أن المعنى: لولا أن يقولوا إن أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم: هلا أرسلت إلينا رسولا. فهذا مذهب بيّن.

стр. 198

وقوله: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا إلى الحاكم. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ترفع وتنصب «١» . فإن شئت جعلت تُدِيرُونَها فِي موضع «٢» نصب فيكون لكان مرفوع ومنصوب. وإن شئت جعلت «تُدِيرُونَها» فِي موضع رفع «٣» . وذلك أنه «٤» جائز فِي النكرات أن تكون أفعالها تابعة لأسمائها لأنك تقول: إن كان أحد صالح ففلان، ثُمَّ تلقى (أحدا) فتقول: إن كان صالح ففلان، وهو غير موقت «٥» فصلح نعته مكان اسمه إذ كانا جميعا غير معلومين، ولم يصلح ذلك فِي المعرفة لأن المعرفة موقتة معلومة، وفعلها «٦» غير موافق للفظها ولا لمعناها. فإن قلت: فهل يجوز أن تقول: كان أخوك القاتل، فترفع لأن الفعل معرفة والاسم معرفة فترفعا «٧» للاتفاق إذا كانا معرفة كما ارتفعا للاتفاق فِي النكرة؟ قلت: لا يجوز ذلك من قبل أن نعت المعرفة دليل عليها إذا حصلت «٨» ، ونعت النكرة متصل بها كصلة الَّذِي. وقد أنشدني المفضل الضبي: أفاطم إني هالك فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يئيم ولا أنبأن بأن وجهك شانه ... خموش وإن كان الحميم الحميم «٩»

стр. 199

فرفعهما. وإنما رفع الحميم الثاني لأنه تشديد «١» للأول. ولو لم يكن فِي الكلام الحميم لرفع الأول. ومثله فِي الكلام: ما كُنَّا بشيء حين كنت، تريد حين صرت وجئت، فتكتفي (كان) بالاسم «٢» . ومما يرفع من النكرات قوله وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ وفي قراءة عَبْد اللَّه وأبي «وإن كان ذا عسرة» فهما جائزان إذا نصبت أضمرت فِي كان اسما كقول الشاعر «٣» : لله قومى أي قوم لحرة ... إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا! وقال آخر: أعيني هلا تبكيان عفاقا «٤» ... إذا كان «٥» طعنا بينهم وعناقا وإنما احتاجوا إلى ضمير الاسم فِي (كان) مع المنصوب لأن بنية (كان) على أن يكون لها مرفوع ومنصوب، فوجدوا (كان) يحتمل صاحبا مرفوعا فأضمروه مجهولا. وقوله فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» «٦» فقد أظهرت الاسماء «٧» . فلو قال: فإن كان نساء جاز الرفع «٨» والنصب. ومثله «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» «٩» ومثله

стр. 200

«إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً» «١» ومن قال (تكون ميتة) جاز فِيهِ الرفع والنصب. وقلت (تكون) لتأنيث الميتة، وقوله «إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ» «٢» فإن قلت: إن المثقال ذكر فكيف قال (تَكُنْ) «٣» ؟ قلت: لأن المثقال أضيف إلى الحبة وفيها المعنى كأنه قال: إنها إن تك حبة وقال الشاعر: على قبضة مرجوة ظهرُ كَفّه ... فلا المرء مُسْتحيٍ ولا هُوَ طاعم لأنه ذهب إلى الكف ومثله قول الآخر «٤» : وتشرق بالقول الَّذِي قد أَذَعتَه ... كما شَرِقت صدر القناة من الدم وقوله: أَبَا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... ستدعوه داعي موته فيجيب «٥» فأنث فعل الداعي وهو ذكر لأنه ذهب إلى الموتة. وقال الآخر «٦» : قد صرّح السير عن كتمان وابتذلت ... وقع المجاجن بالمهرية الذقن «٧» فأنث فعل الوقع وهو ذكر لأنه ذهب إلى المحاجن. وقوله وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ أي لا يدع كاتب وهو مشغول، ولا شهيد.

стр. 201

وقوله: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ... (٢٨٣) وقرأ مجاهد «١» فرهن على جمع الرهان كما قال كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ «٢» لجمع الثمار. وقوله: وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [وأجاز قوم (قلبه) بالنصب] «٣» فإن يكن حقا فهو من جهة قولك: سفهت رأيك وأثمت قلبك. وقوله: غُفْرانَكَ رَبَّنا ... (٢٨٥) مصدر وقع فِي موضع أمر فنصب. ومثله: الصلاة الصلاة. وجميع الاسماء من المصادر وغيرها إذا نويت الأمر نصبت. فأمّا الاسماء فقولك: اللَّه اللَّه يا قوم ولو رفع على قولك: هُوَ اللَّه، فيكون خبرا وفيه تأويل الأمر لجاز أنشدني بعضهم: إن قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفّاح لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة السلاح السلاح ومثله أن تقول: يا هؤلاء الليل فبادروا، أنت تريد: هذا الليل فبادروا. ومن نصب الليل أعمل فيه فعلا مضمرا قبله. ولو قيل: غفرانك ربنا لجاز. وقوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. الوسع اسم فِي مثل معنى الوجد والجهد. ومن قال فِي مثل الوجد: الوجد، وفي مثل الجهد: الجهد قال فِي مثله من الكلام: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» . ولو قيل: وسعها لكان جائزا، ولم نسمعه «٤» .

стр. 202

وقوله رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً والإصر: العهد كذلك، قال فِي آل عِمْرَانَ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي «١» والإصر هاهنا: الإثم إثم العقد إذا ضيعوا، كما شدد على بني إسرائيل. وقد «٢» قرأت القرّاء فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ يقول: فاعلموا أنتم به. وقرأ قوم: فآذنوا أي فأعلمِوا. وقال ابن عَبَّاس: فإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة «٣» وقال: قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة ولا الدواة.

стр. 203

ومن سورة آل عِمْرَانَ ومن سورة آل عِمْرَانَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الجهم عن الفراء الْحَيُّ الْقَيُّومُ قراءة العامة، وقرأها عُمَر بْن الخطاب وابن مَسْعُود «القيام» وصورة القيوم: الفيعول، والقيام الفيعال، وهما جميعا مدح. وأهل الحجاز أكثر شيء قولا: الفيعال من ذوات الثلاثة. فيقولون للصواغ: الصياغ. وقوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ ... (٧) مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ يعني: مبينات للحلال والحرام ولم ينسخن. وهن الثلاث الآيات فِي الأنعام أولها: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ «١» والآيتان بعدها. وقوله: هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ. يقول: هنّ الأصل. وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ وهن: المص، والر، والمر اشتبهن على اليهود لانهم التمسوا مدة أكل «٢» هذه الأمة من حساب «٣» الجمّل، فلمّا لم يأتهم على ما يريدون قَالُوا: خلط مُحَمَّد- ﷺ وكفروا بمحمد ﷺ .

стр. 204

فقال اللَّه: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ يعني تفسير المدة. ثُمَّ قال: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ثم استأنف «وَالرَّاسِخُونَ» فرفعهم «١» ب «يَقُولُونَ» لا بإتباعهم إعراب اللَّه. وفي قراءة أَبِي (ويقول الراسخون) وفي قراءة عَبْد اللَّه «إن تأويله إلا عند اللَّه، والراسخون فِي العلم يقولون» . وقوله: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ... (١) يقول: كفرت اليهود ككفر آل فرعون وشأنهم. وقوله: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ... (١٢) تقرأ بالتاء والياء. فمن جعلها بالياء فإنه ذهب إلى مخاطبة اليهود، وإلى أن الغلبة على المشركين [بعد] «٢» يوم أحد. وَذَلِكَ أنَّ النَّبِيّ ﷺ لما هزم المشركين يوم بدر وهم ثلاثمائة ونيف والمشركون ألف إلا شيئا قَالَت اليهود: هذا الَّذِي لا ترد له راية، فصدقوا. فقال بعضهم: لا تعجلوا بتصديقه حَتَّى تكون وقعة أخرى. فلما نكب المسلمون يوم أحد كذبوا ورجعوا. فأنزل اللَّه: قل لليهود سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم. فليس يجوز فِي هذا المعنى إلا الياء. ومن قرأ بالتاء جعل اليهود والمشركين داخلين فِي الخطاب. فيجوز فِي هذا المعنى سيغلبون وستغلبون كما تقول فِي الكلام: قل لعبد اللَّه إنه قائم، وإنك قائم.

стр. 205

وفي حرف عَبْد اللَّه قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن تَنتَهُوا يُغْفَرْ لَكُم ما قَدْ سَلَفَ «١» وفي قراءتنا « [إِنْ يَنْتَهُوا] يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ» وفي الأنعام «هذا لله بزعمهم وهذا لشركائهم» «٢» وفي قراءتنا «لِشُرَكائِنا» . وقوله: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ... (١٣) يعنى النبىّ صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم، والمشركين يوم بدر. فِئَةٌ تُقاتِلُ قرئت بالرفع وهو وجه الكلام على معنى: إحداهما تقاتل فِي سبيل اللَّه وَأُخْرى كافِرَةٌ على الاستئناف كما قَالَ الشَّاعِر «٣» : فَكُنْتُ كذي رِجْلين رجلٌ صحيحة ... ورجل رمى فيها الزّمان فشلت ولو خفضت لكان جيدا: ترده على الخفض الأول كأنك قلت: كذي رجلين: كذي رجلٍ صحيحةٍ ورجلٍ سقيمةٍ. وكذلك يجوز خفض الفئة والأخرى على أول الكلام. ولو قلت: «فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ» كان صوابا على قولك «٤» : التقتا مختلفتين. وقال الشاعر فِي مثل ذلك مما يستأنف: إذا مت كان الناس نصفين شامت ... وآخر مثنٍ بالذي كنت أفعل «٥»

стр. 206

ابتدأ الكلام بعد النصفين ففسره. وأراد: بعض شامت وبعض غير شامت. والنصب فيهما جائز، يردهما على النصفين. وقال الآخر: حَتَّى إذا ما استقل النجم فِي غلس ... وغودر البقل ملوى ومحصود «١» ففسر بعض البقل كذا، وبعضه كذا. والنصب جائز. وكل فعل أوقعته على أسماء لها أفاعيل ينصب على الحال الَّذِي «٢» ليس بشرط ففيه الرفع على الابتداء، والنصب على الاتصال بما قبله من ذلك: رَأَيْت القوم قائما وقاعدا، وقائم وقاعد لأنك نويت بالنصب القطع، والاستئناف فِي القطع «٣» حسن. وهو أيضا فيما ينصب بالفعل جائز فتقول: أظن القوم قياما وقعودا، وقيام وقعود، وكان «٤» القوم بتلك المنزلة. وكذلك رَأَيْت القوم فِي الدار قياما وقعودا، وقيام وقعود، وقائما وقاعدا، وقائم وقاعد فتفسره بالواحد والجمع قال الشاعر: وكتيبةٍ شعواء ذات أشلة ... فيها الفوارس حاسر ومقنع «٥» فإذا نصبت على الحال لم يجز أن تفسر الجمع بالاثنين، ولكن تجمع فتقول: فيها القوم قياما وقعودا.

стр. 207

وأما الَّذِي على الشرط مما لا يجوز رفعه فقوله: اضرب أخاك ظالما أو مسيئا، تريد: اضربه فِي ظلمه وفي إساءته. ولا يجوز هاهنا الرفع فى حاليه لانهما متعلقتان بالشرط. وكذلك الجمع تقول: ضربت القوم مجرّدين أو لابسين، ولا يجوز: مجردون ولا لابسون إلا أن تستأنف فتخبر، وليس بشرط للفعل ألا ترى أنك لو أمرت بضربهم فى هاتين الحالين لم يكن فعلهم إلا نصبا فتقول: اضرب القوم مجردين أو لابسين لأن الشرط فِي الأمر لازم. وفيما قد مضى يجوز أن تجعله خبرا وشرطا. فلذلك جاز الوجهان فِي الماضي. وقوله: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ زعم بعض من روى عن ابن عَبَّاس أنه قال: رأى المسلمون المشركين فى الحزر ستمائة وكان المشركون تسعمائة وخمسين، فهذا وجه. وروى قول آخر كأنه أشبه بالصواب: أن المسلمين رأوا المشركين على تسعمائة وخمسين والمسلمون قليل ثلاثمائة وأربعة عشر، فلذلك قال: «قَدْ كانَ لَكُمْ» يعنى اليهود «آيَةٌ» فِي قلة المسلمين وكثرة المشركين. فإن قلت: فكيف جاز أن يقال «مِثْلَيْهِمْ» يريد ثلاثة أمثالهم؟ قلت: كما تقول وعندك عَبْد: أحتاج إلى مثله «١» ، فأنت محتاج إليه وإلى مثله، وتقول: أحتاج إلى مثلى عبدي، فأنت إلى ثلاثة محتاج. ويقول الرجل: معي ألف وأحتاج إلى مثليه، فهو يحتاج إلى ثلاثة. فَلَمَّا نوى أن يكون الألف داخلا فِي معنى المثل صار المثل اثنين والمثلان ثلاثة. ومثله فِي الكلام أن تقول: أراكم مثلكم، كأنك قلت: أراكم ضعفكم، وأراكم مثليكم يريد ضعفيكم، فهذا على معنى الثلاثة.

стр. 208

فإن قلت: فقد قال فى سورة الأنفال: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ «١» فكيف كان هذا هاهنا تقليلا، وفي الآية الأولى تكثيرا؟ قلت: هذه آية المسلمين أخبرهم بها، وتلك الآية لأهل الكفر. مع أنك تقول فِي الكلام: إني لأرى كثيركم قليلا، أي قد هون على، لا أني أرى الثلاثة اثنين. ومن قرأ (ترونهم) ذهب إلى اليهود لأنه خاطبهم، ومن قال (يَرَوْنَهُمْ) فعلى ذلك كما قال: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ «٢» وإن شئت جعلت (يرونهم) للمسلمين دون اليهود. وقوله: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ... (١٤) واحد القناطير قنطار. ويقال أنّه ملء مسك ثور ذهبا أو فضّة، ويجوز (القناطير) «٣» فِي الكلام، والقناطير ثلاثة، والمقنطرة تسعة «٤» . كذلك سمعت، وهو المضاعف. وقوله: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ... (١٥) ثُمَّ قال لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ فرفع الجنات باللام «٥» . ولم يجز ردها على أوّل الكلام لأنك حلت بينهما باللام، فلم يضمر خافض وقد حالت اللام

стр. 209

بينهما. وقد يجوز أن تحول باللام ومثلها بين الرافع وما رفع، والناصب وما نصب. فتقول: رأيت لأخيك مالا، ولابيك إبلا. وترفع باللام إذا لم تعمل الفعل، وفي الرفع: قد كان لاخيك مال ولابيك إبل. ولم يجز أن تقول فِي الخفض: قد أمرت لك بألف ولاخيك ألفين، وأنت تريد (بألفين) لأن إضمار الخفض غير جائز ألا ترى أنك تقول: من ضربت؟ فتقول: زيدا، ومن أتاك؟ فتقول: زَيْدُ. فيضمر الرافع والناصب. ولو قال: بمن مررت؟ لم تقل: زيدٍ لأن الخافض مع ما خفض بمنزلة الحرف الواحد. فإذا قدمت الَّذِي أخرته بعد اللام جاز فِيهِ الخفض لأنه كالمنسوق على ما قبله إذا لم تحل بينهما بشيء. فلو قدمت الجنات قبل اللام فقيل: (بخير من ذلكم جناتٍ للذين اتقوا) لجاز الخفض والنصب على معنى تكرير الفعل بإسقاط الباء كما قال الشاعر: أتيت بعبد اللَّه فِي القد موثقا ... فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر «١» ! كذلك تفعل بالفعل إذا اكتسب الباء ثُمَّ أضمرا جميعا نصب كقولك: أخاك، وأنت تريد أمرر بأخيك. وقال الشاعر «٢» [فِي] استجازة العطف إذا قدمته ولم تحل بينهما بشىء: ألا يا لقوم كل ما حم واقع ... وللطير مجرى والجنوب مصارع «٣»

стр. 210

أراد: وللجنوب مصارع، فاستجاز حذف اللام، وبها ترتفع المصارع إذ لم تحل بينهما بشيء. فلو قلت: (ومصارع الجنوب) لم يجز وأنت تريد إضمار اللام. وقال الآخر «١» : أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي ورجلي شثنة المناسم أراد: أوعد رجلي بالأداهم. وقوله: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ «٢» والوجه رفع يعقوب. ومن نصب «٣» نوى به النصب، ولم يجز الخفض إلا بإعادة الباء: ومن وراء إِسْحَاق بيعقوب. وكل شيئين اجتمعا قد تقدم [أحدهما] «٤» قبل المخفوض الَّذِي ترى أن الإضمار فِيهِ يجوز على هذا. ولا تبال أن تفرق بينهما بفاعل أو مفعول به أو بصفة. فَمَنْ ذلك أن تقول: مررت بزيد وبعمرو ومحمد [أو] «٥» وعمرو ومحمد. ولا يجوز مررت بزيد وعمرو وفي الدار محمدٍ، حَتَّى تقول: بمحمد. وكذلك: أمرت لاخيك بالعبيد ولابيك بالورق. ولا يجوز: لابيك الورق. وكذلك: مر بعبد اللَّه موثقا ومطلقا زيدٍ، وأنت تريد: ومطلقا بزيد. وإن قلت: وزيدٍ مطلقا جاز ذلك على شبيه بالنسق إذا لم تحل بينهما بشىء.

стр. 211

وقوله: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا «١» فيها ثلاثة أوجه أجودها الرفع، والنصب من جهتين: من وعدها إذ لم تكن النار مبتدأة، والنصب الآخر بإيقاع الأنباء عليها بسقوط الخفض. والخفض جائز لأنك لم تحل بينهما بمانع. والرفع على الابتداء. فإن قلت: فما تقول فِي قول الشاعر: الآن بعد لجاجتي تلحونني ... هلا التقدم والقلوب صحاح بم رفع التقدم؟ قلت: بمعنى «٢» الواو فِي قوله: (والقلوب صحاح) كأنه قال: العظة والقلوب فارغة، والرطب والحر شديد، ثُمَّ أدخلت عليها هلا وهي على ما رفعتها، ولو نصبت التقدم بنية فعل كما تقول: أتيتنا بأحاديث لا نعرفها فهلا أحاديث معروفة «٣» . ولو جعلت اللام فِي قوله: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ من صلة الأنباء جاز خفض الجنات والأزواج والرضوان. وقوله: الَّذِينَ يَقُولُونَ ... (١٦) إن شئت جعلته خفضا نعتا للذين اتقوا، وإن شئت استأنفتها فرفعتها إذ كانت آية وما هِيَ نعت له آية قبلها. ومثله قول الله ﵎ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ «٤» فلمّا انقضت الآية قال (التّائبون العابدون) ، وهي في قراءة عبد الله «التائبين العابدين» .

стр. 212

وكذلك: الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ ... (١٧) موضعها خفض، ولو كانت رفعا لكان صوابا. وقوله وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ المصلون بالأسحار، ويقول: الصلاة بالسحر أفضل مواقيت الصلاة. أخبرنا محمد ابن الجهم قال حدثنا الفراء قال حَدَّثَنِي شريك «١» عن السدي «٢» فِي قوله «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» «٣» قال: أخرهم إلى السحر. وقوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ... (١٨) قد فتحت القرّاء الألف من (أنه) ومن قوله إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ «٤» . وإن شئت جعلت (أنه) على الشرط «٥» وجعلت الشهادة واقعة على قوله: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» ، وتكون (أن) الأولى يصلح فيها الخفض كقولك: شهد اللَّه بتوحيده أن الدين عنده الإسْلام.

стр. 213

وإن شئت استأنفت (إن الدين) بكسرتها، وأوقعت الشهادة على «أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» . وكذلك قرأها حمزة. وهو أحب الوجهين إلى. وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» . وكان الكسائي يفتحهما كلتيهما. وقرأ ابن عَبَّاس بكسر الأول وفتح (أن الدين عند اللَّه الإسْلام) ، وهو وجه جيد جعل (إنه لا إله إلا هُوَ) مستأنفة معترضة- كأن الفاء تراد فيها- وأوقع الشهادة على (أن الدين عند الله) . ومثله فِي الكلام قولك للرجل: أشهد- إني أعلم الناس بهذا- أنك عالم، كأنك قلت: أشهد- إني «١» أعلم بهذا من غيري- أنك عالم. وإذا جئت بأنّ قد وقع عليها «٢» العلم أو الشهادة أو الظن وما أشبه ذلك كسرت إحداهما ونصبت الّتي يقع عليها الظن أو العلم وما أشبه ذلك نقول للرجل: لا تحسبن أنك عاقل إنك جاهل، لأنك تريد فإنك جاهل، وإن صلحت الفاء فِي إن السابقة كسرتها وفتحت الثانية. يقاس على هذه ما ورد. وقوله وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ منصوب «٣» على القطع لأنه نكرة نعت به معرفة. وهو فِي قراءة عَبْد اللَّه «القائم بالقسط» رفع لأنه معرفة نعت لمعرفة. وقوله: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ (٢٠) (ومن اتبعن) للعرب فِي الياءات التي فِي أواخر الحروف- مثل اتبعن، وأكرمن، وأهانن، ومثل قوله «دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ «٤» - وَقَدْ هَدانِ» «٥» - أن يحذفوا الياء مرة ويثبتوها مرة. فمن حذفها اكتفى بالكسرة التي قبلها دليلا عليها. وذلك

стр. 214

أنها كالصلة إذ سكنت وهي فِي آخر الحروف «١» واستثقلت فحذفت. ومن أتمها فهو البناء والأصل. ويفعلون ذلك فِي الياء وإن لم يكن قبلها نون فيقولون هذا غلامي قد جاء، وغلام قد جاء قال اللَّه ﵎ «فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ» «٢» فِي غير نداء بحذف الياء. وأكثر ما تحذف بالإضافة فِي النداء لأن النداء مستعمل كثير فِي الكلام فحذف فِي غير نداء. وقال إبراهيم «رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ» «٣» بغير ياء، وقال فى سورة الملك «فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ» «٤» و «٥» «نَذِيرِ» وذلك أنهن رءوس الآيات، لم يكن فِي الآيات قبلهن ياء ثانية فأجرين على ما قبلهن إذا كان ذلك من كلام العرب. ويفعلون ذلك فِي الياء الاصلية فيقولون: هذا قاض ورام وداع بغير ياء، لا يثبتون الياء فِي شيء من فاعل. فإذا أدخلوا فِيه الألف واللام قَالُوا بالوجهين فأثبتوا الياء وحذفوها. وقال الله «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ» «٦» فِي كل القرآن بغير ياء. وقال فِي الأعراف «فَهُوَ الْمُهْتَدِي» «٧» وكذلك قال «يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ» «٨» و «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ» «٩» . وأحب ذلك إلى أن أثبت الياء فِي الألف واللام لأن طرحها في قاض ومفترٍ وما أشبهه بما أتاها من مقارنة نون «١٠» الإعراب وهي ساكنة والياء ساكنة، فلم يستقم جمع بين ساكنين، فحذفت الياء لسكونها. فإذا أدخلت الألف واللام لم يجز إدخال النون، فلذلك أحببت إثبات الياء. ومن حذفها فهو يرى هذه العلة: قال: وجدت الحرف بغير ياء قبل أن تكون فِيهِ الألف واللام، فكرهت إذ دخلت أن أزيد فيه ما لم يكن. وكلّ صواب.

стр. 215

وقوله وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ وهو استفهام ومعناه أمر. ومثله قول اللَّه «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» «١» استفهام وتأويله: انتهوا. وكذلك قوله «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ» «٢» وهل تستطيع ربّك «٣» إنما [هو] «٤» مسألة. أو لا ترى أنك تقول للرجل: هَلْ أنت كاف عنا؟ معناه: اكفف، تقول للرجل: أَيْنَ أَيْنَ؟: أقم ولا تبرح. فلذلك جوزى فِي الاستفهام كما جوزى فِي الأمر. وفي قراءة عَبْد اللَّه «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِنْ عَذَابٍ أليم. آمنوا» «٥» ففسّر (هل أدلكم) بالأمر. وفي قراءتنا على الخبر. فالمجازاة فِي قراءتنا على قوله (هل أدلكم) والمجازاة فِي قراءة عَبْد اللَّه على الأمر لأنه هُوَ التفسير. وقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ (٢١) تقرأ: ويقتلون «٦» ، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه وقاتلوا فلذلك قرأها من قرأها (يقاتلون) ، وقد قرأ بها الكسائي دهرًا يقاتلون ثُمَّ رجع، وأحسبه رآها فِي بعض مصاحف عَبْد اللَّه وقتلوا بغير الألف فتركها ورجع إلى قراءة العامة إذ وافق الكتاب فِي معنى قراءة العامة. وقوله: فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ (٢٥) قيلت باللام. و (فى) قد تصلح فِي موضعها تقول فِي الكلام: جمعوا ليوم الخميس. وكأن اللام لفعل مضمر فِي الخميس كأنهم جمعوا لما يكون يوم الخميس.
следующие страницы →