← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23634

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

(هُنَالِكَ الْوَلايةُ الحقُّ َّلِلَّهِ) وإن شئت خفضت تجعله من نعت (الله) والولاية «١» الملك. ولو نصبت «٢» (الْحَقِّ) عَلَى معنى حقًّا كَانَ صوابًا. وقوله: تَذْرُوهُ الرِّياحُ [٤٥] من ذَرَوْت وذَرَيْت لغة، وهي كذلك فِي قراءة عبد الله (تَذْرِيهِ الريح) ولو قرأ قارئ (تذريه الريح) من أذريت أي تلقيه كَانَ وجهًا وأنشدني المفضل: فقلتُ لَهُ صوِّب ولا تجهدنَّه ... فيُذرك من أُخرى القطاة فتزلق «٣» تَقُولُ «٤» : أذريت الرجل عَن الدابة وعن «٥» البعير أي ألقيته. وقوله: وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ [٤٦] يُقال هي الصلوات الخمس ويُقال هي سبحان الله والحمدُ لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وقوله: (وَخَيْرٌ أَمَلًا) (يقول خير ما يؤْمَل) والأمل للعمل الصالِح خير من الأمل للعمل السيّء. وقوله وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ [٤٧] و (تَسِيرُ «٦» الْجِبالُ) . وقوله: (وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) يقول: أبرزنا أهلها من بطنها. ويُقال: سُيرت عنها الجبال فصارت كلها بارزة لا يستر بعضها بعضا.

стр. 667

وقوله (فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ) هذه القراءة (ولو «١» قرئت «ولم نغْدِرْ» كَانَ صوابًا) ومعناهما واحد يقال: ما أغدرت منهم أحدًا، وما غادرت وأنشدني بعضهم «٢» : هَلْ لك والعائض منهم عائِض ... فِي هجمة يغدر منها القابض سُدْسا ورُبعا تحتها فرائض قَالَ، الفراء سدس ورُبْع من أسنان الإبل. وقوله فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [٥٠] أي خرج «٣» عَن طاعة ربه. والعربُ تَقُولُ، فَسقت الرُّطَبة من (جلدها «٤» ) وقشرها لخروجها منه وكأن الفأرة إنها سميت فويسقة لخروجها من جحرها عَلَى الناس. وقوله: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً [٥٢] يقال: جعلنا تواصلهم فِي الدُّنْيَا (مَوْبِقاً) يقول مَهْلِكًا لَهُم فِي الآخرة ويُقال: إنه وادٍ فى جهنم. وقوله: فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [٥٣] أي علموا. وقوله: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا [٥٥] يُقال: الناس هاهنا فِي معنى رجل واحد. وقوله (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) أن فِي موضع رَفع وقوله (سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) يقول: سنتنا فِي إهلاك الأمم المكذبة. وقوله (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) : عيانا. وقد تكون (قُبُلًا «٥» ) لهذا المعنى. وتكون (قُبُلًا) كأنه جمع قَبيل وقُبُل أي عذاب متفرق يتلو بعضه بعضا.

стр. 668

وقوله: لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [٥٨] (الموئل «١» الْمَنْجَى) وهو الملجأ فِي المعنى واحد. والعربُ تَقُولُ: إنه ليوائل إلى موضعه يريدون: بذهب إلى موضعه وحِرْزه. وقال الشاعر: لا وألت نفسك خلَّيتها ... للعامريّين ولم تُكْلَم «٢» (يريد «٣» : لا نجت) . وقوله: لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً [٥٩] يقول: لإهلاكنا إيّاهم (مَوْعِداً) أجلًا وقرأ «٤» عَاصِم (لَمهْلَكهِمْ) فتح الميم واللام ويَجوز (لمهِلكهم) بكسر اللام تبنيه عَلَى هَلَك يَهْلِك. فمن أراد الاسم «٥» مِمّا يُفْعَل منه مكسور الْعَين كسر مفعلًا. ومن أراد المصدر فتح الْعَين. مثل المضرب والمضرب والمدبّ والمدبّ والمفرّ المفرّ فإذا كَانَ يفعل مفتوح الْعَين آثرت العرب فَتَحها فِي مفعل، اسمًا كَانَ أو مصدرًا. وربما كسروا الْعَين فِي مفعل إذا أرادوا بِهِ الاسم. منهم من قَالَ (مَجْمَعَ «٦» الْبَحْرَيْنِ) وهو القياس «٧» وإن كَانَ قليلًا. فإذا كَانَ يفعل مضموم الْعَين مثل يدخل ويخرج آثرت العرب فِي الاسم منه والمصدر فتح الْعَين إلا أحرفًا من الأسماء ألزموها كسر الْعَين فِي مفعل. من ذَلِكَ المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمسقط والمفرق والمجزر والمسكن والمَرْفِق من رَفَق يَرْفُق والمنسِك من نسك ينسك، والمنبت.

стр. 669

فجعلوا الكسر علامة للاسم، والفتح علامة للمصدر. وربما فتحه بعض العرب (فِي الاسم «١» ) وقد قرئ مسكن «٢» ومسكَن. وقد سمعنا المسجد والمسجَد وهم يريدون الاسم، والمطلَع والمطلِع. والنصب فِي كلّه جائزِ وإن لَمْ تسمعه فلا تنكرنه إن أتى. وما كَانَ من ذوات الياء والواو من دعوت وقضيت فالمفعل منه فِيهِ مفتوح اسمًا كَانَ أو مصدرًا، إلا المأقِي من الْعَين فإن العرب كسرت هَذَا الحرف. وبعضُ العرب يُسمّي مأوَى الإبل مَأوِي فهذان نادران. وإنّما امتنعوا من (كسر «٣» الْعَين) فِي الياء والواو لأن الياء والواو تذهبان فِي السكت للتنوين الَّذِي يلحق، فردّوها إلى الألف إذ كانت لا تسقط فِي السكوت. وإذا كَانَ المفعل من كال يكيل وشبهه من الفعل فالاسم منه مكسور، والمصدر مفتوح من ذلك مال مميلا ومما لا تذهب بالكسر إلى الأسماء، وبالفتح إلى المصادر. ولو فتحتهما جَميعًا أو كسرتهما فِي المصدر والاسم لَجاز. تَقُولُ العرب: المعاش. وقد قالوا: المعيش. وقال رؤبة ابن العجّاج: إليك أشكو شدّة المعيش ١٠٦ ا ... ومرّ أعوام نتَفْن ريشي نتف الْحُبَارَى عَن قَرَا رَهِيشِ «٤» القَرَا: الظهر، وقال الآخر: أنا الرجل الَّذِي قد عبتموهُ ... وما فيكم لَعيّاب معاب «٥»

стр. 670

ومثله مَسَار ومَسِير، وما كَانَ يشبهه فهو مثله. وإذا كَانَ يفعل مفتوحًا من ذوات الياء والواو مثل يخاف ويَهاب فالاسم والمصدر منه مفتوحان مثل المخاف والمهاب: وما كَانَ من الواو مضمومًا مثل يقوم ويقول ويعود ويقود وأشباهه فالاسم والمصدر فِيهِ «١» مفتوحان، وإنّما فتحوهُ إذا نووا الاسم ولم يكسروه كما كُسِرَ المغرب لأنهم كرهوا تَحول الواو إلى الياء فتلتبس الواو بالياء. وما كَانَ أوّله وَاوًا مثل وزنت وورثت ووجِلت فالمفعل فِيهِ اسمًا كَانَ أو مصدرًا مكسور مثل قولهَ لَّنْ «٢» جْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) وكذلك يَوْحَل ويَوْجَل المفعل منهما مكسور (فِي الوجهين «٣» ) وزعم الْكِسَائي أَنَّهُ سمع مَوْجَل ومَوْحَل. قَالَ الفراء: وسمعت أنا موضع. وإنّما كسروا ما أوّله الواو، لأن الفعل فِيهِ إذا فتح يكون عَلَى وجهين. فأما الَّذِي يقع «٤» فالواو منه ساقطة مثل وَزَن يَزِنُ. والذي لا يقع «٥» تثبت «٦» واوه فِي يفعل. والمصادر تستوي فِي الواقع وغير الواقع. فلم يَجعلوا فِي مصدريهما فرقًا «٧» ، إنَّما تكون الفروق فِي فعل يفعل. وما كَانَ من الْهَمْز فإنه مفتوح فِي الوجهين. وكأنَّهم بَنَوه عَلَى يفعل لأن ما لامه همزة يأتي بفتح الْعَين من فَعَل ومن فَعِل. فإن قلت: فلو «٨» كسروه إرادة الاسم كما كسروا مجمعًا «٩» . قلت:

стр. 671

لَمْ يأت. وكأنهم أنزلوا المهموز. بِمنزلة الياء والواو لأن الْهَمْز قد يُترك فتلحقهما «١» . وما كَانَ مفعل مُشتقًا من أفعلت فلك فِيهِ ضم الميم من اسمه ومصدره. ولك أن تُخرجه عَلَى أوَّليته قبل أن تزاد عَلَيْهِ «٢» الألف. فتقول: أخرجته مُخرجًا ومَخْرَجًا، وأنزلته مُنْزَلًا ومَنْزِلًا. وقرئ (أَنْزِلْنِي «٣» مُنْزَلًا «٤» مُبارَكاً) (وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) و (مُنْزَلًا «٥» ) . وما كَانَ مما يعمل بِهِ من الآلة مثل «٦» المروحة والمطرقة وأشباه ذَلِكَ مما تكون فِيهِ الْهَاء «٧» أو لا تكون فهو مكسور الميم منصوب الْعَين مثل المدرع والملحف والمطرق وأشباه ذَلِكَ. إلا أنهم. قالوا: المطهرة والمِطهرة، والمرقاة والمرقاة والمسقاة والمسقاة. فمن كسرها شبّهها بالآلة التي يُعمل بِهَا. ومن فتح قَالَ: هَذَا موضع يُفعل فِيهِ فجعله مخالفًا ففتح «٨» الميم ألا ترى أن المروحة وأشباهها آلة يعمل بِهَا، وأن المطهرة والمرقاة فِي موضعهما لا تزولان يعمل «٩» فيهما. وما كَانَ مصدرًا مؤنثًا فإن العرب قد ترفع عينه مثل المقدرة وأشباهه «١٠» . ولا يفعلون ذَلِكَ فِي مذكر ليست فِيهِ الْهَاء لأن الْهَاء إذا أدخلت «١١» سقط عنها بناء فعل يفعل فصارت اسمًا مختلفًا، ومفعل يبنى عَلَى يفعل، فاجتنوا الرَّفعة فِي مفعل، لأن خِلقة يفعل التي يلزمها الضم كرُم يكرُم فكرهوا «١٢» أن يُلزموا الْعَين من ١٠٦ ب مفعل ضمَّة فيَظنَّ الجاهل أن فِي مفعل فرقًا يلزم كما يلزم فَعِلَ يَفعَل الْفُروق، ففتحت إرادة أن تَخلط بِمصادر الواقع. فأمّا قول الشاعر:

стр. 672

لِيوم رَوْعٍ أو فَعَال مَكْرُم «١» فإنه جمع مَكْرُمة ومَكْرُم. ومثله قول الآخر «٢» : بثين الزمي لا إنه إن لزمتِه ... عَلَى كثرة الواشينَ أيُّ مَعُونِ أراد جمع معونة. وَكَانَ الْكِسَائي يقول: هما مفعل نادران «٣» لا يُقاس عليهما وقد ذهب مذهبًا. إلا أني أجد الوجه الأول أجمل للعربية مِمّا قَالَ. وقد تقلب فِيهِ الياء إلى الواو فيقال: وكنت إذا جارى دعا لمضُوفةٍ ... أشمِّر حَتَّى يَنْصُف الساق مئزري «٤» جعلها مفعُلة وهي من الياء فقلبها إلى الواو لضمّة ما قبلها، كما قالوا: قد سُور بِهِ. وقد قالت العرب فِي أحرف فضمّوا الميم والعين، وكسروا الميم والعين جميعًا. فمِمّا ضموا عينه وميمه قَوْلهم: مُكْحُلة ومُسْعُط ومُدْهُن ومُدُقّ. ومما «٥» كسروا ميمه وعينه مِنْخِر ومِنْتِن. ومما زادوا عَلَيْهِ ياء للكسر، وواوًا للضم مسكين ومِنديل ومنطيق. والواو نَحو مُغْفُور وَمُغْثُور وهو الَّذِي يسقط عَلَى الثُّمام ويقال «٦» للمنخر: منخور وهم «٧» طيّىء. والذين ضمّوا أوله وعينه شبهوا الميم بِما هُوَ من الأصل، كأنه فُعلول. وكذلك الَّذِينَ كسروا الميم والعين شبّهوه بفعليل وفعلل.

стр. 673

وما كَانَ من ميم زائدة أدخلتها عَلَى فعل رباعى قد زيد على ثلاثيّه شيء من الزيادات فالميم منه فِي الفاعل والمفعول بِهِ والمصدر مضمومة. من ذَلِكَ قولك رجل مُستضرَبٌ (ومُسْتضَربٌ «١» ) ومستطعِم ومستطعَم. يكون المستطعم- بالفتح- مصدرًا ورجلًا وكذلك المضارب هُوَ الفاعل والمضارب- بالفتح- مصدر ورجل. وكل الزيادات عَلَى هَذَا لا ينكسر، ولا يَختلف فِيهِ فِي لغات ولا غيرها إلا أن من العرب- وهم قليل- من يقول في المتكبِّر: متكبَّر كأنهم بنوه عل يتكبَّر. وهو من لغة الأنصار. وليس مِمَّا يُبنى عَلَيْهِ. قَالَ الفراء: وحدّثت أن بعض العرب يكسر الميم فِي هَذَا النوع إذا أدغم فيقول هم المطّوّعة والمسّمع المستمع. وهم من الأنصار. وهي من المرفوض. وقالت العرب: مَوْهَب فجعلوه اسمًا موضوعًا عَلَى غير بناء، ومَوْكَل «٢» اسمًا موضوعًا. ومنه مَوْحَد لأنهم لَمْ يريدوا مصدر وَحَد، إنَّما جُعل اسمًا فِي معنى واحد مثل مَثْنَى وثُلاث ورُبَاع. وأمّا قولهم: مَزيد ومَزْوَد فهما أيضًا اسمان مختلفان عَلَى غير بناء الفعل ولك فِي الاختلاف أن تفتح ما سبيله الكسر إذا أشبه بعض الْمُثُل، وتضم المفتوح أو تكسره إذا وجهته «٣» إلى مثال من أسمائهم كما قيل معفور للدى يسقط عَلى الثمام وميمه زائدة فشبه «٤» بفُعلول، وكما قالت العرب (فِي المصير وهو «٥» من صِرْت مُصْران للجميع) ومَسيلِ الماء وهو مفعِل: مُسْلان للجميع فشبَّهوا مفعلا بفَعِيل ألا ترى أنهم قالوا سُؤته مسائية وإنَّما هي مساءة عَلَى مَفْعَلة فزيدت عليها الياء من آخرها كما تزاد عَلَى فعالة نَحو كراهة وكراهية وطَبَانة «٦» وطبانِيَة. وقوله: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ [٦٠] يريد: لا أزال حتى أبلغ، لَمْ يرد: لا أبرح مكاني. وقوله (فَلَنْ أَبْرَحَ «٧» الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) غير معنى أزال، هَذِه إقامة. وقوله (لَنْ نَبْرَحَ «٨» عَلَيْهِ عاكِفِينَ)

стр. 674

: لن نزال عَلَيْهِ عاكفين. ومثلها ما فتئت وما فتأت- لغة- ولا أفتأ أذكرك. وقوله (تَاللَّهِ «١» تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ) معناهُ: لا تزال تذكر يوسف. ولا يكون تزال وأفتأ وأبرح إذا كانت فِي معناهما إلا بجحد ظاهر أو مضمر. فأمّا الظاهر فقد تراهُ فِي القرآن (وَلا يَزالُونَ «٢» مُخْتَلِفِينَ) (وَلا يَزالُ «٣» الَّذِينَ كَفَرُوا) (فَما زالَتْ تِلْكَ «٤» دَعْواهُمْ) وكذلك (لا أَبْرَحُ) والمضمر فِيهِ الجحدُ قول الله (تَفْتَؤُا) ومعناهُ: لا تفتأ. لا تزال تذكر يوسف: ومثله قول الشاعر: فلا وأبي دَهْمَاء زالت عزيزةً ... عَلَى قَوْمها ما فتَّل الزَّنْدَ قادِحُ» وكذلك قول امرئ القيس: فقلتُ يَمينَ الله أبرحُ قاعدًا ... ولو قطعُوا رأسي لديك وأوصالِي قوله: (أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) الْحُقُب فِي لغة قيس: سنَة. وجاء التفسير أَنَّهُ ثَمانون سنة. وأما قوله: مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ فبحر فارس والروم. وإنّما سمي فتى موسى لأنه كَانَ لازمًا لَهُ يأخذ عَنْهُ العلم. وهو يوشع بن نون. وقوله: (نَسِيا حُوتَهُما [٦١] وإنّما نسيه يوشع فأضافه إليهما، كما قَالَ (يَخْرُجُ «٦» مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) وإنَّما يخرج من الملح دون العذب. وقوله (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) كَانَ مالِحًا فلمّا حَيِيَ بالماء «٧» الَّذِي أصابه من الْعَين فوقع فِي البحر جمد طريقه فى البحر فكان كالسرب. وقول: واتّخذ سبيله. يقول: اتخذ موسى سبيل الحوت (فِي الْبَحْرِ عَجَباً) .

стр. 675

ثُمَّ قَالَ حين أخبره بقصَّة الحوت: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ [٦٤] أي هَذَا الَّذِي كُنَّا نبغي. وقوله حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [٧٠] يقول: حَتَّى أكون أنا الَّذِي أسألك. وقوله: لِيَغْرَق أهلها [٧١] قرأها يَحْيَى «١» بن وثّاب والحسن بالرفع والياء وقرأها سائرُ الناس (لِتُغْرِقَ أَهْلَها) . وقوله: لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ [٧٣] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ- وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ- عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمْ يَنْسَ وَلَكِنَّهَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلامِ. وقوله (وَلا تُرْهِقْنِي) يقول: لا تُعجلني. وقوله: أَقَتَلْتَ نَفْساً (زَكِيَّةً) [٧٤] مَرَّ بغلام لَمْ تجن جناية رآها موسى فقتله. وقوله (زَكِيَّةً) قرأها عَاصِم ويحيى بن وثاب والحسن (زَكِيَّةً) وقرأها أهل الحجاز وأبو الرحمن السُّلَمي (زَاكيةً) بألف «٢» . وهي مثل قوله (وَجَعَلْنا «٣» قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) (وقسيّة) «٤» . وقوله: فَلا تُصاحِبْنِي [٧٦] و (فَلَا تَصْحَبْنِي «٥» ) نَفْسُكَ ولا تصحبني أنت كل ذَلِكَ صواب والله مَحْمُود. وقوله: فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما [٧٧] (سألوهم الْقِرَى: الإضافة فلم يفعلوا. فلو قرئت «٦» (أَنْ يُضَيِّفُوهُما) كَانَ صَوَابًا. ويُقال القرية أنطاكية) [وقوله] (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) يقال: كيف يريد

стр. 676

الجدار أن ينقض؟ وَذَلِكَ «١» من كلام العرب أن يقولوا: الجدارُ يريد أن يسقط. ومثله قول الله (وَلَمَّا سَكَتَ «٢» عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) والغضب لا يسكت (إنما يسكت «٣» صاحبه) وإنّما معناه: سكن، وقوله: (فَإِذا «٤» عَزَمَ الْأَمْرُ) [و] إنما يعزم الأمر أهلهُ وقد قَالَ الشاعر: إن دهرًا يَلُفَّ شملي بجُمْلٍ ... لزمان يَهُمُّ بالإحسانِ «٥» ١٠٧ ب وقال الآخر: شكا إِليَّ جَمَلي طُول السُّرى ... صَبْرًا جَميلًا فَكِلانا مُبْتَلَى «٦» . والجملُ لَمْ يَشْك، إنما تُكلم بِهِ عَلَى أَنَّهُ لو نطق لقال ذَلِكَ. وكذلك قول عنترة. فازوَرَّ من وَقْع الْقَنَا بِلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتَحمحُمِ «٧» وقد ذكرت (يَنْقَاض) للجدار والانقياض: الشِّقّ فِي طول الجدار «٨» وَفِي طيّ البئر وَفِي سِنّ الرَّجُل يقال: انقاضت سِنَّة إذا انشقت طولًا. فقال موسى لو شئت [لَمْ تُقِمه حَتَّى يَقرونا فهو الأجر. وقرأ «٩» مُجاهد] (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) وأنشدني القنانِيّ. تَخِذَهَا سُرِّيَّةً تُقَعِّده «١٠» وأصلها اتّخذ: افتعل. وقوله: هَذَا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [٧٨] . [ولو نصبت الثانية كَانَ صوابًا، يتوهم أَنَّهُ كان (فراق ما بينى «١١» وبينك) ] .

стр. 677

وقوله: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ [٧٩] يقول: أمامهم مَلِك. وهو كقوله (مِنْ «١» وَرائِهِ جَهَنَّمُ) أي أنها بين يديه. ولا يَجوز أن تَقُولَ لرجل وراءك: هُوَ بين يديك، ولا لرجل هُوَ بين يديك: هُوَ وراءك، إنما يَجوز ذَلِكَ فِي المواقيت من الأيام والليالي والدهر أن تَقُولَ: وراءك بَرد شديد: وبين يديك بَرْد شديد لأنك أنت وراءه فجاز لأنه شيء يأتي، فكأنه إذا لحقك صارَ من ورائك، وكأنك إذا بلغته صار بين يديك. فلذلك جاز الوجهان. وقوله: فَخَشِينا [٨٠] : فعلمنا. وهي فِي قراءة أُبَيّ (فخافَ ربُّك أن يرهقهما) عَلَى معنى: علم ربُّكَ. وهو مثل قوله (إِلَّا أَنْ «٢» يَخافا) قَالَ: إلا أن يعلما ويظنّا. والخوفُ والظن يُذهب بِهما مذهب العلم. وقوله: خَيْراً مِنْهُ زَكاةً [٨١] صلاحا «٣» (وَأَقْرَبَ رُحْماً) يقول: أقرب أن يُرْحما بِهِ. وهو مصدر رحمت. وقوله: كَنْزٌ لَهُما [٨٢] يقال: علم. وقوله (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) نصب: فَعَل ذَلِكَ رحمة منه. وكل فعل رأيته مفسِّرًا للخبر الَّذِي قبله فهو منصوب. وتعرفه بأن ترى هُوَ وهي تصلحان قبل المصدر، فإذا ألقيتا اتّصل المصدر بالكلام الَّذِي قبله فنصب، كقوله (فَضْلًا «٤» مِنْ رَبِّكَ) وكقوله (إِنَّكَ لَمِنَ «٥» الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) معناهُ: إنك من المرسلين وهو تنزيل العزيز (وهذا «٦» تنزيل العزيز الرحيم) وكذلك قوله (فِيها «٧» يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا) معناهُ: الفرق فيها أمر من عندنا. فإذا ألقيت ما يرفع المصدر اتصل بِما قبله فنصب.

стр. 678

وقوله: فَأَتْبَعَ سَبَباً [٨٥] قرئت (فأتبع «١» ) و (اتَّبَع «٢» ) وأَتْبَع أحسن من اتَّبع، لأن اتبعت الرجل إذا كَانَ يسير وأنت تسير وراءه. وإذا قلت أتبعته بقطع الألف فكأنك قفوته. وقوله: حَمِئَةٍ [٨٦] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (حَمِئَةٍ) قَالَ: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ سَوْدَاءَ. وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي سفيان ابن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قرأ (حمئة) حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَرَأَ (حَامِيَةٍ) وذكر بعض المشيخة عَن خُصيف عَن أبي عبيدة (أن ابن «٣» مسعود قرأ) (حامِيَةٍ) . وقوله (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) موضع «٤» أن كلتيهما نَصب. ولو رفعت كَانَ صوابًا أي فإنما هُوَ هَذَا أو هَذَا. وأنشدنى بعض العرب: فسيرا فإما حاجة تقضيانها ... وإما مقيل صالح وصديق ١٠٨ اولو كَانَ قوله (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ «٥» وَإِمَّا فِداءً) رفعًا كَانَ «٦» صوابًا والعرب تستأنف بإمّا وَإِمَّا. أنشدني بعض بني عُكْلٍ: ومن لا يزل يستودع الناس مَاله ... تَرِبْهُ عَلَى بعض الخطوبِ الودائع ترى الناس إمّا جاعلوه وقاية ... لمالهم أو تاركوه فضائع

стр. 679

وقايةً ووِقاءَهُمْ. والنصبُ عَلَى افعل بنا هَذَا أو هَذَا، والرفعُ عَلَى هُوَ «١» هَذَا أو هذا. وقوله: فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى [٨٨] أي فله جزاءً الحسنى نَصَبت الجزاء عَلَى التفسير وهذا مما فسرت لك. وقوله (جَزاءً الْحُسْنى) مضاف «٢» . وقد تكون الحسنى حسناته فهو جزاؤها. وتكون الحسنى الجنة، تضيف الجزاء إليها، وهي هو، كما قال (حَقُّ «٣» الْيَقِينِ) و (دِينُ «٤» الْقَيِّمَةِ) (وَلَدارُ «٥» الْآخِرَةِ خَيْرٌ) ولو جعلت (الْحُسْنى) رفعًا وقد رفعت الجزاء ونوَّنت فِيهِ كَانَ وجهًا. ولم يقرأ بِهِ «٦» أحد. فتكون كقراءة مسروق (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ «٧» الدّنيا بزينة الكواكب) فخفض الكواكب ترجمة عَن «٨» الزينة. وقوله: لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً [٩٠] يقول: لا جبل ولا ستر ولا شجر هم عراة. وقوله: يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ [٩٤] همزهما عَاصِم ولم يهمزهما غيره [وقوله: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً) ] الخراج «٩» الاسم الأول. والخرج كالمصدر كأنه الْجُعْلُ. وقوله: ما مَكَّنِّي [٩٥] أدغمت نونه فِي النون التي بعدها. وقد ذكر عَن مجاهد (ذكره أَبُو طلحة «١٠» الناقط ما يحضرني عَن غيره) قَالَ: (ما مَكَّنَني) بنونين ظاهرتين وهو الأصل. وقوله: حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [٩٦] .

стр. 680

و (الصَّدَفَيْنِ) «١» و (الصّدفين «٢» ) سَاوَى وسوَّى بينهما واحد. [قوله: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ] : قرأ حمزة والأعمش (قال أتوني) (مقصورة) قنصبا «٣» القطر بها وجعلاها «٤» (من «٥» جيئونى) و (آتوني) أعطوني. إذا طولت الألف كَانَ جيدًا (آتِنا غَداءَنا «٦» ) : آتوني قِطرا أفرغ عَلَيْهِ. وإذا لَمْ تطوّل الألف أدخلت الياء فِي المنصوب فقلت «٧» ائتنا بغدائنا. وقول حَمْزَةَ والأعمش صواب جائز من وجهين. يكون مثل قولك: أخذت الْخِطَام وأخذت بالخطام. ويكون عَلَى ترك الهمزة الأولى فِي (آتُونِي) فإذا أسقطت الأولى همزت الثانية. وقوله: جَعَلَهُ دَكَّاءَ [٩٨] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي قيس بن الربيع عَن سعيد بن مسروق عَن الشعبي عَن الربيع بن خَيْثم الثوري أن رجلًا قرأ عليه (دكا «٨» ) فقال (دكّاء) «٩» فخّمها. قَالَ الفراء: يعني: أطلها. وقوله: وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ [١٠٠] : أبرزناها حَتَّى نظر إليها الكفار وأعرضت هي: استبانت وظهرت. وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [١٠١] كقولك: لا يستطيعونَ سمع الهدى فيهتدوا. وقوله: أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا [١٠٢] قراءة أصحاب عبد الله ومجاهد (أفحسب) حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ «١٠» الْخُرَاسَانِيُّ عن الصلت

стр. 681

بْنِ بَهْرَامَ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَرَأَ (أَفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوا) فَإِذَا قُلْتَ (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) . فَأَنْ رَفْعٌ وَإِذَا قلت (أَفَحَسِبَ) كانت أن تصبا. قوله: عَنْها حِوَلًا [١٠٨] : تحوّلا. ومن سورة مريم قوله: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [١] الذكر مرفوع بكهيعص. وإن شئت أضمرت: هَذَا ذكر رحمة ربِّك. والمعنى ذكر ربك عبده برحمته فهو تقديم وتأخير. (زَكَرِيَّا) فِي موضع نصب. وقوله: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [٤] يقول: لَمْ أشق بدعائك، أجبتني إذ دعوتك. وقوله: الْمَوالِيَ [٥] هم بنو (عم «١» الرجل) وورثته والَولِيّ وَالْمَوْلَى «٢» فِي كلام العرب واحد «٣» وَفِي قراءة عبد الله (إِنَّما مَوْلاكُمُ اللهُ «٤» ورَسُولُهُ) مكان (وَلِيُّكُمُ) وذكر فِي خَفَّتِ «٥» الموالي أَنَّهُ قلَّت، ذُكِرَ عن عثمان (بن عفان «٦» ) . وقوله ١٠٨ ب: يرثنى [٦] تقرأ جزمًا ورفعًا: قرأها يَحْيَى «٧» بن وثاب جزما والجزم الوجه لأن

стр. 682

(يَرِثُنِي) من آية سوى الأولى فحسن الجزاء. وإذا رفعت كانت صلة للوليّ: هب لي الذي يرثنى. ومثله (ردءا «١» يصدّقنى) و (يُصَدِّقْنِي) . وإذا أوقعت الأمر عَلَى نكرة: بعدها فعل فِي أوّله الياء والتاء والنون والألف «٢» كَانَ فِيهِ وجهان: الجزمُ عَلَى الجزاء والشرط، والرفع عَلَى أَنَّهُ صلة للنكرة بِمنزلة الَّذِي، كقول القائل: أعِرْنِي دابَّة أركبها، وإن شئت أركبُها: وكذلك (أَنْزِلْ «٣» عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا) ولو قَالَ (تَكُنْ «٤» لَنَا) كَانَ صوابًا. فإذا كَانَ الفعلُ الَّذِي بعد النكرة لَيْسَ للأوّل ولا يصلح فِيهِ إضمار الْهَاء إن كَانَ الفعل واقعًا عَلَى الرجل فليس إلا الجزم كقولك: هَبْ لي ثوبًا أَتَجَمّل «٥» مع الناس لا يكون (أَتجمَّل) إِلَّا جَزْمًا لأن الْهَاء لا تصلح فِي أتجمل. وتقول: أَعِرْنِي دابَّة أركب يا هذا لأنك تقول أركبها فتضمر الْهَاء فيصلح ذَلِكَ. وقوله: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [٧] لَمْ يسم أحد بيحيى قبل يَحْيَى بن زكريّا. وقوله: مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا «٦» و (عِتِيًّا) «٧» وقرأ ابن عباس (عُسِيًّا) وأنت قائل للشيخ إذا كبر، قد عَتَا وعسا كما يُقال للعود إذا يَبِس. وقوله: قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [٩] أي خَلْقُه عَليّ هَيِّن. وقوله: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ [١٠] (أن) فِي موضع رفع أي آيتك هَذَا. و (تُكَلِّمَ) منصوبة بأن ولو رُفعت (كما قَالَ «٨» : أَفَلا يرون إن لا يرجع إليهم قولا:) كان صوابا.)

стр. 683

وإذا رأيت (أن) الخفيفة «١» معها (لا) فامتحنها بالاسم المكنّي مثل الْهَاء والكاف. فإن صلحا كَانَ فِي الفعل الرفع والنصب وإن لَمْ يصلحا لَمْ يَكن فِي الفعل إلا النصب ألا ترى أَنَّهُ جائز أن تَقُولَ: آيتك أنك لا تكلم الناس والذي لا يكون إلا نصبًا. قوله (يُرِيدُ اللَّهُ «٢» أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا) لأن الْهَاء لا تصلح فِي (أن) فقس على هذين. وقوله (ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا) يُقال: من غير خَرَس. وقوله وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا [١٣] الحنان: الرحمة (ونصب «٣» حَنَانًا أي) وفعلنا ذَلِكَ رحمةً لأبويه «٤» (وَزَكاةً) يقول: وصلاحًا. ويُقال: وتزكية لهما. وقوله: إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا [١٦] يقال «٥» : فِي مَشْرُقَة «٦» دارِ أهلها. والعربُ تَقُولُ: هُوَ مني نَبْذَة «٧» ونُبْذَة. وقوله. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً [١٧] كانت إذا أتاها الحيض ضربت حِجابَا. وقوله «٨» : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ [١١] أي أشار إليهم. والعربُ تَقُولُ: أوحى إليّ ووَحَى وأومأ إليّ وَوَمَى بِمعنى واحد، ووَحَى يحى و (ومِي يَمِي) «٩» وإنه ليحي إلى وَحْيا ما أعرفه. وقوله: لِأَهَبَ لَكِ [١٩] الْهِبَة من الله، حكاها جبريل لَهَا، كأنه هُوَ الواهب. وَذَلِكَ كَثِير فِي القرآن خاصة. وَفِي قراءة «١٠» عبد الله (لِيَهَبَ لَكِ) والمعنى: ليهب الله لك. وأما تفسير

стр. 684

(لِأَهَبَ لَكِ) فإنه كقولك أرسَلني بالقول لأهب لك فكأنه قال: قَالَ: ذا لأهب لك والفعل لله تعالى. وقوله وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [٢٠] البغيّ: الفاجرة. وقوله: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ [٢١] خلقه علىّ هيّن. وقوله: مَكاناً قَصِيًّا [٢٢] (قاصيًا) بِمعنى واحد. أنشدني بعضهم. لَتقعُدِنَّ مَقعدَ الْقَصِيِّ ... مِنِّي ذي القاذُورة الْمَقْلِيّ «١» وقوله: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [٢٣] من جئت كما تَقُولُ: فجاء بِهَا المخاض إلى جذع النخلة. فلمّا ألقيت الباء جعلت فِي الفعل ألفًا كما تَقُولُ: آتيتك زيدًا تريد: أتيتك بزيد. ومثله «٢» (آتُونِي زُبَرَ «٣» الْحَدِيدِ) فلمّا ألقيت الباء زدت ألفًا «٤» وإِنَّما هُوَ ائتوني بزُبَر الحديد. ولغة أخرى لا تصلح فِي الكتاب «٥» وهي تَميمية: فأشاءها المخاض، ومن أمثال العرب «٦» : شرٌّ ما ألجأك إلى مُخَّة عُرْقُوبِ. وأهل الحجاز وأهل العالية يقولون: شرّ ما أجاءك إلى مُخَّة عرقوب، والمعنى واحد. وتَميم تَقُولُ: شرّ ما أشاءك إلى مُخّة عرقوب. وقوله (وَكُنْتُ نَسْياً) ١٠٩ أصحاب عبد الله قرءوا «٧» نسيا) بفتح «٨» النون. وسائر العرب تكسر النون وهما لغتان مثل الجسر والجسر والحجر والْحَجْر والْحِجْر والوَتْر والوِتْر. والنِّسْي: ما تلقيه المرأة

стр. 685

من خرق اعتلالها (لأنه «١» إذا رُمي بِهِ لَمْ يُرَدّ) وهو اللَّقي مقصور. وهو النَّسي «٢» ولو أردت بالنَّسْي مصدر النسيان كَانَ صوابًا. بِمنزلة قولك: حِجْرًا محجورًا: حرامًا محرمًا، نسيًا منسيًا. والعربُ تَقُولُ: نسيته نِسْيَانًا، ونسيا، أنشدني بعضهم: من طاعة الربّ وعَصْي الشيطان يريد: وعصيان الشيطان «٣» . وكذلك أتيته إتيانًا وأتْيًا. قَالَ الشاعر: أَتْيُ الفواحش فيهم معروفة ... ويرون فعل المكرُمات حَرَامَا «٤» وقوله: فَناداها مِنْ تَحْتِها [٢٤] و (نَادَاها مَنْ «٥» تَحْتها) وهو الملك فِي الوجهين جَميعًا. أي فناداهَا جبريل من تحتها، وناداها من تحتها: الَّذِي تحتها وقوله (سَرِيًّا) السرِيّ: النهر. وقوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [٢٥] العربُ تَقُولُ: هَزّ بِهِ وهزَّه، وخذ الْخِطَام وخذ بالخطام، وتعلق زيدًا وتعلق بزيد، وخُذْ برأسه وخذ رأسه، وامدد بالحبل (وامدد الحبل «٦» ) قال الله (فَلْيَمْدُدْ «٧» بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ) معناه: فليمدد سببا (إلى السّماء) وكذلك فِي قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) لو كانت: وهُزّي جذع النخلة كَانَ صوابًا.

стр. 686

وقوله: (يَسَّاقط) ويُقرأ (تسَّاقط «١» عَلَيْكِ) وتَسَاقط «٢» وتُسَاقِط «٣» (بالتاء) «٤» فمن قرأها يَسَّاقط ذهب إلى الجذع. وقد قرأها البراء بن عازب بالياء، وأصحاب عبد الله (تساقط) يريدونَ النخلة، فإن شئت شدّدت وإن شئت خففت. وإن قلت (تُسَاقِطْ عليك) كَانَ صوابًا. والتشديد والتخفيف فِي المبدوء بالتاء والتشديد فِي المبدوء بالياء خاصَّة. ولو قرأ قارئ تُسْقِط عليك رطبًا يذهب إلى النخلة أو قَالَ يَسْقط عليك رُطبًا يذهب إلى الجذع كان صوابا. وقوله (جَنِيًّا) الْجَنِيِّ والْمَجْنِيّ واحد وهو مفعول بِهِ. وقوله: وَقَرِّي عَيْناً [٢٦] جاء فِي التفسير: طِيبي نَفسًا. وإنما نصبت الْعَين لأن الفعل كَانَ لَهَا، فصيرته للمرأة. معناهُ: لتقرر عينك، فإذا حول الفعل عَن صاحبه إلى ما قبله نصب صاحب الفعل عَلَى التفسير. ومثله (فَإِنْ طِبْنَ «٥» لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) وإِنَّما معناه: فإن طابت أنفسهن لكم، وَضَاقَ بِهِ ذرعًا وضقت بِهِ ذَرْعًا، وسؤت بِهِ ظَنًّا إنَّما (معناهُ «٦» : ساء به ظنّي) وكذلك مررت برجل حسنٍ وجهًا إنما كَانَ «٧» معناه: حسن وجهه، فحولت فعل الوجه إلى الرجل فصار الوجه مفسرًا. فابن عَلَى ذا ما شئت. وقوله: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) أي صمتًا. وقوله: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا [٢٧] الْفِريّ: الأمر العظيم. والعربُ تَقُولُ: يَفْرِي الْفَرِيّ إذا هُوَ أجادَ العمل أو السَّقْيَ ففضل الناس قيل هذا فيه. وقال الراجز «٨» .

стр. 687

قد أَطعمتني دَقَلًا حَجْرِيَّا ... قد كنت تفرين به الْفَرِيَّا «١» أي قد كنت تأكلينه أكلًا كثيرا «٢» . وقوله: يا أُخْتَ هارُونَ [٢٨] كَانَ لَهَا أخ يُقالُ لَهُ هَارونَ من خيار بني إسرائيل ولم يكن من أبويها فقيل: يا أخت هارون فِي صلاحه. أي إن أخاك صالح وأبواك أبواك كالتغيير لَها. أي أهل بيتك صالِحون وقد أتيتِ أمرا عظيما. وقوله: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ [٢٩] إلى ابنها. ويُقال إن المهد حِجْرهَا وحَجْرها. ويُقال: سَريره والحِجْر أجود «٣» . وقوله: وَجَعَلَنِي مُبارَكاً [٣١] يتعلم منى حيثما كنت. وقوله جَبَّاراً [٣٢] الجبَّار: الَّذِي يقتل عَلى الغضب، ويضرب عَلَى الغضب. وقوله وَبَرًّا بِوالِدَتِي نصبته عَلَى وجعلني نبيًّا وجعلني بَرًّا. مُتبع للنبي كقوله (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً «٤» ) ثم قال (وَدانِيَةً «٥» عَلَيْهِمْ ظِلالُها) (دانية) مردودة على (مُتَّكِئِينَ «٦» فِيها) كما أن البر مردودة عَلَى قوله (نَبِيًّا) . وقوله: وَالسَّلامُ عَلَيَّ [٣٣] جاء فِي التفسير السَّلامة علَيّ. وقوله: قَوْلَ الْحَقِّ [٣٤] فِي قراءة عبد الله (قَالُ اللهِ الحقّ) والقول والقال فى معنى واحد.

стр. 688

والحق فِي هَذَا الموضع يُرادُ بِهِ الله. ولو أريدَ بِهِ قول الحق فيضاف القول إلى الحق ومعناهُ القول الحق كَانَ صوابًا كما قيل: (إِنَّ «١» هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) فيضاف الشيء إلى مثله ومثله قَوْل الله (وَعْدَ الصِّدْقِ «٢» الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) ومعناهُ الوعد الصدق. وكذلك (وَلَدارُ «٣» الْآخِرَةِ خَيْرٌ) إِنَّما هُوَ: والدار الآخرة. وقد قرأت القراء بالنصب «٤» (قَوْلَ الْحَقِّ) وهو كَثِير يريدون بِهِ: حقًّا. وإن نصبت القول وهو فِي النيَّة من نعت عيسى كَانَ صَوَابًا، كأنك قلت: هَذَا عبد الله أخاهُ بعينه. والعربُ تنصب «٥» الاسم المعرفة فِي هَذَا وَذَلِكَ وأخواتهما. فيقولون: هَذَا عبدُ الله الأسد عاديًا «٦» كما يقولون: أسدًا عاديًا. وقوله: مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ [٣٥] (أن) فِي موضع رفع. وقوله: وَإِنَّ اللَّهَ [٣٦] تقرأ (وَأَنَّ «٧» اللَّهَ) فمن فتح أراد: ذَلِكَ أنّ الله ربي وربكم. وتكون رفعًا وتكون (فِي تأويل «٨» ) خفض عَلَى: ولأن الله كما قَالَ (ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ «٩» مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ) ولو فتحت (أنّ) على قوله (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ. (وأن الله) كَانَ وجهًا. وَفِي قراءة أُبَيّ (إن الله ربي وربكم) بغير واو فهذا دليل على أنها مكسورة. وقوله: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ [٤١] اقصص قِصَة إِبْرَاهِيم: اتْلُ عليهم. وكذلك قوله فيمن ذكر من الأنبياء (أي) «١٠» اقصُصْ عليهم قصصهم.

стр. 689

وقوله: إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ [٤٥] يريد: إني أعلم. وهو مثل قوله (فَخَشِينا «١» أَنْ يُرْهِقَهُما) أي فعلمنا. وقوله: لَأَرْجُمَنَّكَ [٤٦] لأسبّنّك. وقوله: (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) طويلًا يُقال كنت عنده مَلْوةً من دهر ومُلْوةً ومِلْوةً ومُلَاوَةً من دهر وهذيل تَقُولُ: مِلاوة، وبعض العرب مَلاوة. وكله من الطول. وقوله: كانَ بِي حَفِيًّا [٤٧] : كَانَ بي عالِمًا لطيفًا يُجيبُ دعائي إذا دعوته. وقوله: عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا [٤٨] يقول: إن دعوته لَمْ أَشْقَ بِهِ. وقوله: وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [٥٠] : ثناء حسنا فى كلّ الأديان. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرو بن أبي المقدام عَن الحكم بن عُتيبة عَن مُجاهد فِي قوله (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ «٢» صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) قَالَ: ثناء حَسَنًا. وقوله: وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [٥٢] (من «٣» الجبل) لَيْسَ للطور يمين ولا شِمال، إنَّما هُوَ الجانب الَّذِي يلي يمينك كما تقول: عن يمين القبلة وعن شمالها. وقوله (وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا) (اسم لَيْسَ بِمصدر «٤» ولكنه) كقولك: مُجالس وجَليس. والنجيّ وَالنَّجْوَى قد يكونان اسمًا ومصدرًا. وقوله: وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [٥٥] ولو أتت: مرضَوّا كَانَ صَوَابًا لأن أصلها

стр. 690

الواو ألا ترى أنّ الرضوان بالواو. والذين قالوا مرضيّا بنوه عَلَى رضِيت (ومَرْضُوًّا «١» لغة أهل الحجاز) . وقوله: وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [٥٧] ذُكِرَ أن إدريس كَانَ حُبِّبَ إلى ملك الموت حَتَّى استأذنَ ربَّهُ فِي خُلّته. فسأل إدريس ملك الموت أن يريه النار فاستأذنَ ربه فأراها إياهُ ثُمَّ (استأذنَ «٢» ربَّه) فِي الجنّة فأراها إيّاه فدخلها. فقال له ملك الموت: اخرج فقال: والله لا أخرج منها أبدًا لأن الله قَالَ (وَإِنْ «٣» مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) فقد وردتها يعني النار وقال (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ «٤» ) فلستُ بِخارج منها إلا بإذنه. فقال الله: بإذني دخلها فدعه. فذلك قوله (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) . وقوله: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خلف: الخلف يُذهَب بِهِ إلى الذم. والخَلَف الصالِح. وقد يكون فى الرديء خلف وَفِي الصالِح خَلْف لأنهم قد يذهبون بالخلف إلى القرن بعد القرن. وقوله: جَنَّاتِ عَدْنٍ [٦١] نَصْب. ولو رفعت عَلى الاستئناف كَانَ صوابًا. وقوله (إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) ولم يقل: آتيا. وكل ما أتاك فأنت تأتيه ألا ترى أنك تَقُولُ أتيت عَلَى خمسين سنة وأتت عَليّ خمسون سنة. وكل ذَلِكَ صواب. وقوله: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [٦٢] ليس هنالك بكرة ولا عشي، ولكنهم يُؤتَون بالرزق عَلَى مقادير من «٥» الْغُدُوّ والعشيّ فِي الدُّنْيَا. وقوله: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [٦٤] يعني الملائكة وقوله: لَهُ (مَا بَيْنَ أَيْدِينا) من أمر الدنيا (وَما خَلْفَنا) من أمر الآخرة (وَما بَيْنَ ذلِكَ) يُقال ما بين النفختين، وبينهما أربعون سنة.

стр. 691

وقوله: لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [٦٦] و (أَخْرُجُ) قراءتان «١» . وقوله: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ [٦٧] وهي فِي قراءة أُبَيّ (يَتَذَكَّرُ) وقد قرأت القراء (يَذْكُرُ) عَاصِم وغيره «٢» . وقوله: خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا [٧٣] : مجلسًا. والندِيّ والنادي لغتان. وقوله: أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً [٧٤] الأثاث: المتاع. والرِّئي: المنظر، والأثاث لا واحد لَهُ، كما أن المتاع لا واحد لَهُ. والعرب تجمع المتاع أمتعة وأماتيع ومُتُعًا. ولو جمعت الأثاث لقلت: ثلاثة آثّة، وأثت لا غير. وأهل المدينة يقرءونها بغير همز (وَرِيًّا) وهو وجه جَيّد لأنه مع آيات لسن بِمهموزات الأواخر. وقد ذُكِرَ عَن بعضهم أَنَّهُ ذهب بالريِّ إلى رَويت «٣» . وقد قرأ بعضهم (وَزِيًّا) بالزاي. والزِّيُّ: الهيئة والمنظر. والعربُ تَقُولُ: قد زَيَّيْت الجارية أي زَيَّنْتَها وهَيَّأتها. وقوله: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [٧٦] بالناسخ والمنسوخ. قرىء: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي [٧٧] بغير «٤» هَمز. وقوله: وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ [٨٠] يعني ما يزعم الْعَاصي» بن وائل أَنَّهُ لَهُ فِي الجنة فتجعله لغيره (وَيَأْتِينَا فَرْدًا: خاليًا من المال والولد. وقوله: لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [٨١] يقول: ليكونوا لهم شفعاء فى الآخرة.

стр. 692

فقال الله: كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [٨٢] يكونون عليهم أعوانًا «١» . وقوله: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ [٨٣] (فى الدنيا) (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) : تزعجهم إلى المعاصي وتغريهم بِهَا. وقوله: إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [٨٤] يُقال: الأيَّام «٢» والليالي والشهور والسنون. وقال بعضُ المفسرين: الأنفاس. وقوله: نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [٨٥] الوفد: الركبان. وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [٨٦] مشاة عطاشا. وقوله: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ [٨٧] : لا يملكون أن يشفعوا (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) والعهد لا إله إلا الله. و (من) فِي موضع نصب عَلَى الاستثناء ولا تكون خفضًا بضمير اللام ولكنها تكون نصبًا عَلَى معنى الخفض كما تَقُولُ فِي الكلام: أردت المرور اليوم إلا العدوّ فإني لا أمُرّ بِهِ فتستثنيه من المعنى ولو أظهرت الباء فقلت: أردت المرور إلا بالعدو لخفضت. وكذلك لو قيل: «٣» لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعةَ إِلَّا لمن اتّخذ عند الرحمن [١١٠ ب] عهدا. [قوله: لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً [٧٧]] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي المغيرة عَن إِبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يقرأ (مَالُهُ «٤» وَوُلْدُهُ) وَفِي كهيعص (مالًا وَوَلَداً) قال الفراء وكذلك

стр. 693

قرأ يَحْيَى بن وَثّاب. ونصب عَاصِم الواو. وثقّل فِي كل القرآن. وقرأ مُجاهد (مالُه ووُلْدُه إلَّا خَسَارًا) بالرفع ونصب سائر «١» القرآن. وقال الشاعر: ولقد رأيت معاشرا ... قد ثَمّروا مَالًا وَوُلْدًا فخفف (وثَمروا) «٢» والوُلْد والوَلَد لغتان مثل (ما قالوا) «٣» : الْعَدمَ وَالْعُدْمُ (والوُلْد والولد) «٤» وهما واحد. (وليس «٥» بِجمع) ومن أمثال العرب وُلْدُكِ مَن دَمَّى عقبيك. وقال بعضُ الشعراء: فليتَ فلانًا مات فِي بطن أمه ... وليت فلانا كان وُلْدَ حمار فهذا واحد. وقَيْس تَجعل الْوُلْد جَمْعًا وَالْوَلَدَ وَاحدًا. وقوله: وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا [٩٠] : كسرا. وقوله: أَنْ دَعَوْا [٩١] لأن دَعَوا، ومن أَن دَعَوا، وموضع (أن) نصب لاتصالِها. وَالْكِسَائي كَانَ يقول: (موضع أن) خفض. وقوله: إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [٩٣] ولو قلت: آتٍ الرحمن عبدًا كَانَ صوابًا. ولم أسمعهُ من قارئ. وقوله: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا [٨٩] قرأت القرَّاء بكسر الألف، إلا أبا عبد الرحمن السُّلَمِي فإنه قرأها بالفتح (أَدّا) ومن العرب من يقول: لقد جئت بشيء آدٍ مثل مادّ. وهو فِي الوجوه كلها: بشيء عظيم.

стр. 694

وقوله: يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ [٩٠] ويَنْفَطِرْنَ. وَفِي قراءة عبد الله (إن تكاد السّماوات لتتصَدَّع منه) وقرأها حَمْزَةُ (يَنْفَطِرْنَ) عَلَى هَذَا المعنى. وقوله: وُدًّا [٩٦] يقول: يجعل الله لَهم وُدّا فِي صدور المؤمنين. وقوله: أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [٩٨] الركز: الصوت. من سورة طه قوله طه [١١] حرف «١» هجاء. وقد جاء فِي التفسير طه: يا رجل، يا إنسان حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَرَأَ رجل على ابن مسعود طه بِالْفَتْحِ «٢» قَالَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ طِهِ «٣» بِالْكَسْرِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا با عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ أَنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَطَأَ قَدَمُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ طِهِ. هَكَذَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَكَانَ بعضُ القراء يقطّعها طِ هِـ قرأها أَبُو عَمْرو بن العلاء طاهي «٤» هكذا. وقوله: إِلَّا تَذْكِرَةً [٣] نصبها على قوله: وما أَنْزَلْنا إِلَّا تَذْكِرَةً. وقوله: تَنْزِيلًا [٤] ولو كانت (تنزيلٌ) (عَلَى الاستئناف) «٥» كَانَ صوابًا. وقوله: يَعْلَمُ السِّرَّ [٧] : ما أسررته (وَأَخْفى) : ما حَدَّثت بِهِ نفسك. وقوله: إِنِّي آنَسْتُ ناراً [١٠] : وَجدْتُ نارًا. والعربُ تَقُولُ: اخْرُج فاستأنس هَل ترى شيئًا. ومن أمثال العرب بعد اطّلاع إيناس «٦» . وبعضهم يقول بعد طلوع إيناس.

стр. 695

وقوله: (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ) الْقَبَس مثل النار فِي طَرَف العود أو فِي الْقَصَبة. وقوله: (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) يعني هاديًا. فأجزأ المصدر من الهادي. وَكَانَ موسى قد أخطأ الطريق. وقوله «١» : يَا مُوسى [١١] إنى [١٢] إن جَعَلت النداء واقعًا عَلَى (موسى) كسرت «٢» (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) وإن شئت أوقعت النداء عَلَى (أنِّي) وَعَلَى (موسى) وقد قرىء «٣» بذلك. وقوله: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ) ذُكِر أنهما كانتا من جلد حمارٍ ميّتٍ فأمر بخلعهما ١١١ الذلك. وقوله (طوى) قد تكسر طاؤه فيُجرَى. ووجه الكلام (الإجراء إذا كسرت «٤» الطَّاء) وإن جعلته اسمًا لِمَا حول الوادي جَازَ «٥» ألا يُصرف كما قيل «٦» (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ «٧» إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ) فأجرو حنينًا لأنه اسم للوادي. وقال الشاعر «٨» فِي ترك إجرائه: نصروا نبِيَّهمُ وشَدّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ يوم تواكُلِ الأبطال نوى أن يجعل (حنين) اسمًا للبلدة فلم يُجْرِه. وقال الآخر «٩» : ألَسْنَا أكرم الثقلين رَحْلا ... وأعظمه ببَطن حِراء نارَا فلم يُجر حراء وهو جبل لأنه جعله اسما للبلدة التي هو بها.

стр. 696

وأمَّا من ضمَّ «١» (طُوَى) فالغالبُ عَلَيْهِ الانصراف. وقد يَجوز ألا يُجرى يُجعل عَلَى جهة فُعل مثل زُفَر وعُمَر ومُضَر قَالَ الفراء «٢» : يقرأ (طوى) مجراة. وقوله: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ [١٣] وتقرأ [وَأَنَّا اخترناكَ] مردودة عَلَى [نودي] نودي أنَّا اخترناكَ، «٣» وَإِنَّا اخترناكَ فإذا كسرها استأنفها «٤» . وقوله: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [١٤] ويقرأ: (لِذِكْرَا) بالألف فمن قَالَ (ذِكْرَا) فجعلها بالألف كَانَ عَلَى جهة «٥» الذكرى. وإن شئت جَعَلْتَها ياء إضافة حُوِّلَت ألفًا لرءوس الآيات كما قَالَ الشاعر: أطوِّف ما أطوِّف ثُمَّ آوِي ... إِلَى أمَّا ويُرِويني النقيعِ «٦» والعربُ تَقُولُ بأبا وَأُمَّا يريدون: بأبي وَأُمِّي. ومثله (يَا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ «٧» ) وإن شئت جعلتها ياء» إضافة وإن شئت ياء» نُدْبة و (يَا «١٠» حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) [قوله: أَكادُ أُخْفِيها [١٥] قرأت القراء (أَكادُ أُخْفِيها) بالضَمِّ. وَفِي قراءة أُبَيّ (إِنّ الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها) وقرأ سعيد بن جُبير (أَخْفِيها) بفتح الألف حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي الْكِسَائي عَن مُحَمَّد بن سهل عن وقاء عَن سعيد بن جُبَيْر أَنَّهُ قرأ (أَخْفِيها) بفتح الألف من خفيت. وخفيت: أظهرت وخفيت: سترت. قَالَ الفراء قَالَ الْكِسَائي والفقهاء يقولون «١١» . قال الشاعر «١٢» :

стр. 697

فإن تدفنوا الداء لا نخفِه ... وإن تبعثوا الحرب لا نَقْعُدِ يريد لا نُظهره. وقوله: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها [١٦] يريدُ الإيمان ويُقال عَن الساعة: عَن إتيانها. وجازَ أن تَقُولَ: عنها وأنت تريد الإيمان كما قَالَ (ثُمَّ «١» إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا) ثُمَّ قَالَ (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) يذهب إلى الْفَعْلةِ. وقوله: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [١٧] يعني عصاهُ. ومعنى (تِلْكَ) هَذِه. وقوله: (بِيَمِينِكَ) فِي مذهب صلة لتلك لأن تِلْكَ وهذه توصلان كما توصل الذي قال الشاعر «٢» . عدش ما لعبادٍ عليكِ إمارة ... أمِنتِ وهذا تحملين طليقُ وعَدَسْ «٣» زجر للبغل يريد الَّذِي تحملين طليق. وقوله: وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي [١٨] أضرب بِهَا الشجر اليابس ليسقط ورقها فترعاهُ غنمه «٤» (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) يعني حوائج «٥» جعل أخرى نعتًا للمآرب وهي جمع. ولو قَالَ: أُخَر، جاز كما قَالَ الله (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ «٦» ) ومثله (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى «٧» ) . وقوله. سِيرَتَهَا الْأُولى [٢١] أي طريقتها الأولى. يقول: يردّها عصا كما كانت.

стр. 698

وقوله: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ [٢٢] الْجَنَاح فِي هَذَا الموضع من أسفل الْعَضد إلى الإبط. وقوله: (تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) أي برص. وقوله: آية أخرى، المعنى هي آية أخرى وهذه آية أخرى، فلمّا لَمْ يأت بهي ولا بِهذه قبل الآية اتّصلت بالفعل فنصبت. وقوله: مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى [٢٣] ولو قيل: الكبر كان صوابا، هى بِمنزلة (الْأَسْماءُ الْحُسْنى) و (مَآرِبُ أُخْرى) . وقوله. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي [٢٧] كانت فِي لسانه رُتَّة «١» . وقوله: هارُونَ أَخِي [٣٠] إِن شئت أوقعت (اجْعَلْ) عَلَى (هارُونَ أَخِي) وجعلت الوزير «٢» فعلًا لَهُ. وإن شئت جعلت (هارُونَ أَخِي) مترجمًا عَن «٣» الوزير، فيكون نصبًا بالتكرير. وقد يَجوز فِي (هارون) الرفع عَلَى الائتناف لأنه معرفة مفسر لنكرة كما قَالَ الشاعر: فإن لَهَا جَارين لن يَغْدِرا بِهَا ... رَبيبُ النَّبِيّ وابن خير الخلائق وقوله: اشْدُدْ بِهِ [٣١] دعاء: «٤» (اشْدُدْ بِهِ) يا ربّ (أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ) يا رب (فِي أَمْرِي) . دعاء من موسى وهي فِي إحدى القراءتين (أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأُشْرِكْهُ فِي أمري) بضم «٥» الألف. وذكر عَن الْحَسَن «٦» (اشْدُدْ بِهِ) جزاء للدعاء لقوله (اجْعَلْ لِي) (وأشركه) بضم الألف فى (أشركه) لأنها فعل لموسى.

стр. 699

وقوله: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى [٣٧] قبل هَذِه. وهو ما لطف لَهُ إذ وقع إلى فرعون فحببّه إليهم حَتَّى غَذَوه. فتلك المنَّة الأخرى (مع هَذِه الآية) . وقد فسَّره إذ قَالَ: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى [٣٨] أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فى اليمّ ثم قال: (فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) هُوَ جزاء أخرج «١» مُخرج الأمر كَانَ البحر أُمر. وهو مثل قوله: (اتَّبِعُوا «٢» سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ) المعنى. والله أعلم: اتبعُوا سبيلنا نَحمل عنكم خطاياكم. وكذلك وعدها الله: ألقيه فِي البحر يُلْقِه اليمّ بالساحل. فذكر أن البحر ألقاهُ إلى مشرَعة «٣» آل فرعون، فاحتمله جواريه إلى امرأته. وقوله: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) حُبِّبَ إِليّ (كلّ «٤» من رآه) . وقوله: (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [٣٩] إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ) [٤٠] ذكر المشي وحده، ولم يذكر أنها مشت حَتَّى دخلت عَلَى آل فرعون فدلتهم عَلَى الظِّئر وهذا فِي التنزيل كَثِير مثله قوله: (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ) ولم يقل فأرسل فدَخَل فقال يوسف. وهو من كلام العرب: أن تجتزىء (بحذف «٥» كَثِير) من الكلام وبقليله إذا كَانَ المعنى معروفا. وقوله: (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) ابتليناكَ بالغم: غمّ القتل ابتلاء. وقوله (عَلى قَدَرٍ يا مُوسى) يريدُ عَلَى ما أراد الله من تكليمه. وقوله: وَلا تَنِيا [٤٢] يريد: ولا تَضعُفا ولا تفتُرا عَن ذكري وفى ذكرى سواء.

стр. 700

وقوله: قَوْلًا لَيِّناً [٣٤ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أبان القرشي قَالَ: كَنَّياه. قَالَ مُحَمَّد بن أبان قَالَ يكنى: أبا مُرّة، قَالَ الفراء. ويُقال: أبو الوليد. وقوله: أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا ٤٥ و (يَفْرُطَ) يريد فِي العجلة إلى عقوبتنا. والعربُ تَقُولُ: فَرَطَ منه أمر. وأفرط: أسْرَف، وَفَرَّطَ: تَوانى ونسي. وقوله: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ٤٧ ويجوز رَسُول ربك لأن الرسول قد يكون للجمع وللاثنين والواحد. قَالَ الشاعر «١» : أَلِكْني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبَرْ أراد: الرُّسْلَ. وقوله: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [٤٧] يريد: والسلامة عَلَى من اتّبع الهدى، ولِمن اتبع الهدى سواء «٢» قَالَ أمر موسى أن يقول لفرعون (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) . وقوله: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [٤٨] دليلٌ «٣» عَلَى معنى قوله: يَسْلم من اتبع الهدى. وقوله: قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى [٤٩] يكلم الاثنين ثُمَّ يجعل الخطاب لواحد لأن لكلام إنما يكون من الواحد لا من الجميع. ومثله مما جُعِل الفعل عَلَى اثنين وهو لواحد. قوله: (نَسِيا «٤» حُوتَهُما) وإنّما نسيه واحد ألا ترى أَنَّهُ قَالَ لموسى (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) ومثله (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ «٥» ) وإنما يخرج من الملح.

стр. 701

وقوله: (أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) [يُقال: أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة. وقوله: (ثُمَّ هَدى) ألهم الذكر المأْتَى. وقوله: فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا ينساه و (رَبِّي) فِي موضع رفع تضمر الْهَاء فِي يضله (وَلا يَنْسى) وتقول: أضللت الشيء إذا ضاع مثل الناقة والفرس وما انفلت منك. وإذا أخطأت الشيء الثابت موضعه مثل الدار والمكان قلت: ضلَلته وضللته لغتان ولا تقل «١» أضللت ولا أضللته. وقوله: أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى [٥٣] مختلف الألوان الطعوم «٢» . وقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى [٥٤] يقول: فِي اختلاف ألوانه وَطَعِمه آيات لذوي العقول. وتقول للرجل. إنه لذو نُهْية إذا كان ذا عقل. وقوله: تارَةً أُخْرى [٥٥] مردودة على قوله (مِنْها خَلَقْناكُمْ) لا مردودة على (نُعِيدُكُمْ) لأن الأخرى والآخر إنما يردّان «٣» عَلَى أمثالهما. تَقُولُ فِي الكلام: اشتريت ناقةً ودارًا وناقة أخرى فتكون (أُخْرى) مردودة عَلَى الناقة التي هي مثلها ولا يَجوز أن (تكون «٤» مردودة) على الدار. وكذلك قوله منها خلقناكم كقوله (منها أخرجناكم، ونخرجكم بعد الموت (مرة أخرى «٥» ) وقوله: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً يَقول: اضرب بيننا أجلًا فضَربَ. وقوله (مَكاناً سُوىً) و (سوى) وأكثر كلام العرب سواء بالفتح وللدّ إذا كَانَ فِي معنى نِصْفٍ وَعدْلٍ فتحوه ومدّوه

стр. 702

كقول الله (تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) والكسر والضم بالقصر عربيّان ولا يكونان إلا مقصورين وقد قرىء «١» بهما: وقوله: يَوْمُ الزِّينَةِ [٥٩] ذكر أَنَّهُ جعل موعدهم يوم عيد، ويُقال: يوم سوق كانت تكون لَهُم يتزينونَ فيها. وقوله: (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) يقول: إذا رأيت الناس يُحشرونَ من كل ناحيةٍ ضَحًى فذلك الموعد. وموضع (أن) رفع تردّ عَلَى اليوم، وخفضٌ ترد عَلَى الزينة أي يوم يحشر الناس. وقوله: (فَيُسْحِتَكُمْ) [٦١] «٢» وسحت «٣» أكثر وهو الاستئصَال «٤» : يستأصلكم بعذاب. وقال الفرزدق: وعض زمان يا ابن مروَانَ لَمْ يدع ... من المال إلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّف «٥» والعربُ تَقُولُ سَحَتَ وَأَسْحَت بِمعنى واحد «٦» . قَالَ: قيل للفراء: إن بعض الرواة يقول: ما بِهِ من المال إلا مسحت أو مجلف: قَالَ لَيْسَ هَذَا بشيء حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي. أَبُو جَعْفَر الرؤاسيّ عَن أبي عَمْرو بن العلاء قَالَ: مرّ الفرزدق بعبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ النحوي فأنشده هَذِه القصيدة. عَزَفتَ بأعشاش وما كدت تعزف ... حتى انتهى إلى هذا البيت ...

стр. 703

وعضّ زمان يا ابن مروان لَمْ يَدَع ... من المال إلا مُسْحَت أو مجلّف «١» فقال عبد الله للفزدق: علام رفعت؟ فقال لَهُ الفرزدق: عَلَى ما يسوءك. وقوله: فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [٦٢] يعني السَّحَرة قَالَ بَعضهم لبعض: إن غَلَبَنَا موسى اتَّبعناهُ وأسرُّوها من فرعون وأصحابه. وقوله: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [٨٣] قد اختلف فِيهِ القراء فقال بعضهم: هُوَ لحن ولكنا نمضي عَلَيْهِ لئلا نُخالف الكتاب. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ «٢» عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قوله فِي النِّسَاءِ (لكِنِ «٣» الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ.... وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) وَعَنْ قوله فِي الْمَائِدَةِ (إِنَّ الَّذِينَ «٤» آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ) وعن قوله ( «٥» إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) فقالت: يا ابن أَخِي هَذَا كَانَ «٦» خَطَأً مِنَ الْكَاتِبِ. وقرأ أَبُو عمرو (إِنَّ هَذَيْنِ لساحران) واحتج أَنَّهُ بلغه عَن «٧» بعض أصحاب مُحَمَّد ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إن فِي المصحف لحنًا وستقيمه العرب. قَالَ الفراء: ولست أشتهي عَلَى (أن أخالف «٨» الكتاب وقرأ بعضهم «٩» (إِنْ هذان لساحران)

стр. 704

خفيفة «١» وَفِي قراءة عبد الله: (وأسروا النجوى أن هذان ساحران) وَفِي قراءة أُبَيّ (إنْ ذان إلا ساحران) فقراءتنا «٢» بتشديد (إنّ) وبالألف عَلَى جهتين. إحداهما عَلَى لغة بني الحارث بن كعب: يجعلونَ الاثنين فِي رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجلٌ من الأسد عنهم. يريد بني الحارث: فأَطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مسَاغًا لِناباه الشجاعُ لصَمّما «٣» قَالَ: وما رأيت أفصح من هَذَا الأسدي وحكى هَذَا الرجل عنهم: هَذَا خطُّ يَدَا أخي بعينه. وَذَلِكَ- وإن كَانَ قليلًا- أقيس لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمة (لأن الواو «٤» لا تُعرب) ثُمَّ قالوا: رأيت المسلمين فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم. فلمّا رأوا أن «٥» الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحًا: تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلانِ فِي كل حَالٍ. وقد اجتمعت العرب عَلَى إثبات الألف فِي كِلا الرجلين فِي الرفع والنصب والخفض وهما اثنان، إلا بنى كنانة فإنهم يقولون: رأيت كلى الرجلين ومررت بكلَيِ الرجلين. وهي قبيحة قليلة، مَضَوْا عَلَى القياس. والوجهُ الآخر أن تَقُولُ: وجدت الألف (من «٦» هَذَا دِعامة وليست بلام فعل، فلمّا ثنّيت زدتُ عليها نونًا ثُمَّ تركت الألف) ثابتة عَلَى حالِها لا تزول عَلَى «٧» كل حال كما قالت العرب (الَّذِي) ثُمَّ زادوا نونًا تدل عَلَى الجماع، فقالوا: الَّذِينَ فِي رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) فِي رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة يقولون (اللّذون) .

стр. 705

وقوله: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى [٦٣] الطريقة: الرجال الأشراف وقوله (المثلى) يريد الأمثل «١» يذهبون بأشرافكم فقال المثلى ولم يقل المثل مثل (الْأَسْماءُ الْحُسْنى) وإن شئت جعلت (المثلى) مؤنثة لتأنيث الطريقة. والعرب تقول للقوم: هَؤُلَاءِ طريقة قومهم وطرائق قومهم: أشرافهم، وقوله (كُنَّا طَرائِقَ «٢» قِدَداً) من ذَلِكَ. ويقولون للواحد أيضًا: هَذَا طريقة قومه ونَظُورة قومه وبعضهم: ونظيرة قومه، ويقولون للجمع بالتوحيد والجمع: هَؤُلَاءِ نَظُورة قومهم ونظائر قومهم. وقوله: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ [٦٤] الإجماع: الإحكام والعزيمة على ١١٣ االشيء. تَقُولُ أجمعت الخروج وَعَلَى الخروج مثل أزمعت قَالَ الشاعر: يا ليت شِعْرِي والمنى لا تنفع ... هَلْ أَغْدُوَنَّ يومًا وأمري مُجْمَعُ يريد قد أُحكم وعُزِم عَلَيْهِ. ومن «٣» قرأ (فاجْمَعوا) يقول: لا تتركوا من كيدكم شيئًا إِلَّا جئتم به. وقوله (مَنِ اسْتَعْلى) من غلب. وقوله: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى [٦٥] و (أن) فِي موضع نصب. والمعنى اختر إحدى هاتين. ولو رفع إذ لَمْ يظهر الفعل كَانَ صوابا، كأنه خبر، كقول الشاعر: فسيرا فإما حاجة تقضيانها ... وإما مقيل صالح وصديق ولو رفع قوله (فإمّا مَنٌّ «٤» بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءٌ) كانَ أيضًا صَوَابًا. ومذهبه كمذهب قوله (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ «٥» أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) والنصب فى قوله (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) وَفِي قوله (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)
следующие страницы →