← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23634

معاني القرآن للفراء

يحيى بن زياد الفراء

Полный текст (1 330 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقوله: (أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) [يُقال: أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة. وقوله: (ثُمَّ هَدى) ألهم الذكر المأْتَى. وقوله: فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا ينساه و (رَبِّي) فِي موضع رفع تضمر الْهَاء فِي يضله (وَلا يَنْسى) وتقول: أضللت الشيء إذا ضاع مثل الناقة والفرس وما انفلت منك. وإذا أخطأت الشيء الثابت موضعه مثل الدار والمكان قلت: ضلَلته وضللته لغتان ولا تقل «١» أضللت ولا أضللته. وقوله: أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى [٥٣] مختلف الألوان الطعوم «٢» . وقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى [٥٤] يقول: فِي اختلاف ألوانه وَطَعِمه آيات لذوي العقول. وتقول للرجل. إنه لذو نُهْية إذا كان ذا عقل. وقوله: تارَةً أُخْرى [٥٥] مردودة على قوله (مِنْها خَلَقْناكُمْ) لا مردودة على (نُعِيدُكُمْ) لأن الأخرى والآخر إنما يردّان «٣» عَلَى أمثالهما. تَقُولُ فِي الكلام: اشتريت ناقةً ودارًا وناقة أخرى فتكون (أُخْرى) مردودة عَلَى الناقة التي هي مثلها ولا يَجوز أن (تكون «٤» مردودة) على الدار. وكذلك قوله منها خلقناكم كقوله (منها أخرجناكم، ونخرجكم بعد الموت (مرة أخرى «٥» ) وقوله: فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً يَقول: اضرب بيننا أجلًا فضَربَ. وقوله (مَكاناً سُوىً) و (سوى) وأكثر كلام العرب سواء بالفتح وللدّ إذا كَانَ فِي معنى نِصْفٍ وَعدْلٍ فتحوه ومدّوه

стр. 702

كقول الله (تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) والكسر والضم بالقصر عربيّان ولا يكونان إلا مقصورين وقد قرىء «١» بهما: وقوله: يَوْمُ الزِّينَةِ [٥٩] ذكر أَنَّهُ جعل موعدهم يوم عيد، ويُقال: يوم سوق كانت تكون لَهُم يتزينونَ فيها. وقوله: (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) يقول: إذا رأيت الناس يُحشرونَ من كل ناحيةٍ ضَحًى فذلك الموعد. وموضع (أن) رفع تردّ عَلَى اليوم، وخفضٌ ترد عَلَى الزينة أي يوم يحشر الناس. وقوله: (فَيُسْحِتَكُمْ) [٦١] «٢» وسحت «٣» أكثر وهو الاستئصَال «٤» : يستأصلكم بعذاب. وقال الفرزدق: وعض زمان يا ابن مروَانَ لَمْ يدع ... من المال إلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّف «٥» والعربُ تَقُولُ سَحَتَ وَأَسْحَت بِمعنى واحد «٦» . قَالَ: قيل للفراء: إن بعض الرواة يقول: ما بِهِ من المال إلا مسحت أو مجلف: قَالَ لَيْسَ هَذَا بشيء حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي. أَبُو جَعْفَر الرؤاسيّ عَن أبي عَمْرو بن العلاء قَالَ: مرّ الفرزدق بعبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ النحوي فأنشده هَذِه القصيدة. عَزَفتَ بأعشاش وما كدت تعزف ... حتى انتهى إلى هذا البيت ...

стр. 703

وعضّ زمان يا ابن مروان لَمْ يَدَع ... من المال إلا مُسْحَت أو مجلّف «١» فقال عبد الله للفزدق: علام رفعت؟ فقال لَهُ الفرزدق: عَلَى ما يسوءك. وقوله: فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [٦٢] يعني السَّحَرة قَالَ بَعضهم لبعض: إن غَلَبَنَا موسى اتَّبعناهُ وأسرُّوها من فرعون وأصحابه. وقوله: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [٨٣] قد اختلف فِيهِ القراء فقال بعضهم: هُوَ لحن ولكنا نمضي عَلَيْهِ لئلا نُخالف الكتاب. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ «٢» عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قوله فِي النِّسَاءِ (لكِنِ «٣» الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ.... وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) وَعَنْ قوله فِي الْمَائِدَةِ (إِنَّ الَّذِينَ «٤» آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ) وعن قوله ( «٥» إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) فقالت: يا ابن أَخِي هَذَا كَانَ «٦» خَطَأً مِنَ الْكَاتِبِ. وقرأ أَبُو عمرو (إِنَّ هَذَيْنِ لساحران) واحتج أَنَّهُ بلغه عَن «٧» بعض أصحاب مُحَمَّد ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إن فِي المصحف لحنًا وستقيمه العرب. قَالَ الفراء: ولست أشتهي عَلَى (أن أخالف «٨» الكتاب وقرأ بعضهم «٩» (إِنْ هذان لساحران)

стр. 704

خفيفة «١» وَفِي قراءة عبد الله: (وأسروا النجوى أن هذان ساحران) وَفِي قراءة أُبَيّ (إنْ ذان إلا ساحران) فقراءتنا «٢» بتشديد (إنّ) وبالألف عَلَى جهتين. إحداهما عَلَى لغة بني الحارث بن كعب: يجعلونَ الاثنين فِي رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجلٌ من الأسد عنهم. يريد بني الحارث: فأَطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مسَاغًا لِناباه الشجاعُ لصَمّما «٣» قَالَ: وما رأيت أفصح من هَذَا الأسدي وحكى هَذَا الرجل عنهم: هَذَا خطُّ يَدَا أخي بعينه. وَذَلِكَ- وإن كَانَ قليلًا- أقيس لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمة (لأن الواو «٤» لا تُعرب) ثُمَّ قالوا: رأيت المسلمين فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم. فلمّا رأوا أن «٥» الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحًا: تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلانِ فِي كل حَالٍ. وقد اجتمعت العرب عَلَى إثبات الألف فِي كِلا الرجلين فِي الرفع والنصب والخفض وهما اثنان، إلا بنى كنانة فإنهم يقولون: رأيت كلى الرجلين ومررت بكلَيِ الرجلين. وهي قبيحة قليلة، مَضَوْا عَلَى القياس. والوجهُ الآخر أن تَقُولُ: وجدت الألف (من «٦» هَذَا دِعامة وليست بلام فعل، فلمّا ثنّيت زدتُ عليها نونًا ثُمَّ تركت الألف) ثابتة عَلَى حالِها لا تزول عَلَى «٧» كل حال كما قالت العرب (الَّذِي) ثُمَّ زادوا نونًا تدل عَلَى الجماع، فقالوا: الَّذِينَ فِي رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) فِي رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة يقولون (اللّذون) .

стр. 705

وقوله: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى [٦٣] الطريقة: الرجال الأشراف وقوله (المثلى) يريد الأمثل «١» يذهبون بأشرافكم فقال المثلى ولم يقل المثل مثل (الْأَسْماءُ الْحُسْنى) وإن شئت جعلت (المثلى) مؤنثة لتأنيث الطريقة. والعرب تقول للقوم: هَؤُلَاءِ طريقة قومهم وطرائق قومهم: أشرافهم، وقوله (كُنَّا طَرائِقَ «٢» قِدَداً) من ذَلِكَ. ويقولون للواحد أيضًا: هَذَا طريقة قومه ونَظُورة قومه وبعضهم: ونظيرة قومه، ويقولون للجمع بالتوحيد والجمع: هَؤُلَاءِ نَظُورة قومهم ونظائر قومهم. وقوله: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ [٦٤] الإجماع: الإحكام والعزيمة على ١١٣ االشيء. تَقُولُ أجمعت الخروج وَعَلَى الخروج مثل أزمعت قَالَ الشاعر: يا ليت شِعْرِي والمنى لا تنفع ... هَلْ أَغْدُوَنَّ يومًا وأمري مُجْمَعُ يريد قد أُحكم وعُزِم عَلَيْهِ. ومن «٣» قرأ (فاجْمَعوا) يقول: لا تتركوا من كيدكم شيئًا إِلَّا جئتم به. وقوله (مَنِ اسْتَعْلى) من غلب. وقوله: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى [٦٥] و (أن) فِي موضع نصب. والمعنى اختر إحدى هاتين. ولو رفع إذ لَمْ يظهر الفعل كَانَ صوابا، كأنه خبر، كقول الشاعر: فسيرا فإما حاجة تقضيانها ... وإما مقيل صالح وصديق ولو رفع قوله (فإمّا مَنٌّ «٤» بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءٌ) كانَ أيضًا صَوَابًا. ومذهبه كمذهب قوله (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ «٥» أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) والنصب فى قوله (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) وَفِي قوله (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)

стр. 706

أجود من الرفع لأنه شيء لَيْسَ بعام مثل ما ترى من معنى قوله (فَإِمْساكٌ) و (فَصِيامُ «١» ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) لَمّا كَانَ المعنى يعم الناس فِي الإمساك بالمعروف وَفِي صيام الثلاثة الأيام فِي كفارة اليمين كان كالجزاء فرفع لذلك. والاختيار إنما هي فعلة واحدة، ومعنى (أفلح) عاش ونَجا. وقوله: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [٦٦] (أنّها) فِي موضع رفع. ومن قرأ (تُخَيَّلُ) أو (تَخَيَّل) فإنها فِي موضع نصب لأن المعنى تتخيل بالسعي لَهُم وتُخَيِّل كذلك، فإذا ألقيت الباء نصبت كما تَقُولُ: أردت بأن أقوم ومعناهُ: أردت القيام، فإذا ألقيت الباء نصبت. قَالَ الله (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ «٢» ) ولو ألقيت الباء نصبت فقلت: ومن يُرد فِيهِ إلحادًا بظلمٍ. وقوله: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [٦٧] أحسّ ووجد. وقوله: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ سِحْرٍ [٦٩] جعلت (ما) فِي مذهب الَّذِي: إن الَّذِي صنعوا كيد سحر، وقد قرأه «٣» بعضهم (كَيْدُ ساحِرٍ) وكل صواب، ولو نصبت (كَيْدَ سحر) كَانَ صوابًا، وجعلت (إنَّما) حرفًا واحدًا كقوله (إِنَّما تَعْبُدُونَ «٤» مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً) . وقوله: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى) جاء فِي التفسير أَنَّهُ يُقتل حيثما وُجِد. وقوله: فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ [٧١] ويصلح فِي مثله من الكلام عَن وَعَلَى والباء. وقوله (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) يصلح (عَلَى) فِي موضع (فِي) وإِنَّما صَلحت (فِي) لأنه يرفع فِي الخشبة فِي طولها فصلحت (فِي) وصلحت (عَلَى) لأنه يرفع فيها فيصير عليها، وقد

стр. 707

قال الله (وَاتَّبَعُوا «١» ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ) ومعناهُ فِي ملك سُلَيْمَان. وقوله (أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى) يقول: وأدْوَم. وقوله: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى مَا جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا [٧٢] فالذي «٢» فِي موضع خفض: وَعَلَى الَّذِي. ولو أرادوا بقولهم (وَالَّذِي فَطَرَنا) القسم بها كانت خفضًا وَكَانَ صوابًا، كأنَّهم قالوا: لن نؤثرك والله. وقوله (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ) : افعل ما شئت. وقوله (إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا) إنما حرف واحد، لذلك نصبت (الحياة) ولو قرأ قارئ برفع (الحياة) لَجازَ، يجعل (ما) فِي مذهب الَّذِي كأنه قَالَ: إن الَّذِي تقضيه هَذِه الدُّنْيَا. وقوله: وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ [٧٣] مَا فِي موضع نصب مردودة «٣» عَلَى معنى الخطايا. وذُكِرَ فِي التفسير أن فرعون كَانَ أكره السّحرة ١١٣ ب عَلَى تَعلّم السحر «٤» . وقوله: لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [٧٧] رفع عَلَى الاستئناف بلا كما قَالَ (وَأْمُرْ أَهْلَكَ «٥» بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً) وأكثر ما جاء فِي جواب الأمر بالرفع مع لا. وقد قرأ حَمْزَةُ (لا تَخَفْ دَرَكًا) فجزمَ عَلَى الجزاء ورفع (ولا تخشى) عَلَى الاستئناف، كما قَالَ (يُوَلُّوكُمُ «٦» الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) فاستأنفَ «٧» بثم، فهذا مثله. ولو نوى حَمْزَةُ بقوله (وَلا تَخْشى) الجزم وإن كانت فِيهِ الياء كَانَ صَوَابًا كما قَالَ الشاعر: هُزِّي إليك الجذع يجنيك الجنى «٨»

стр. 708

ولم يَقل: يَجنك الجنى. وقال الآخر «١» : هَجَوْتَ زَبَّان ثُمَّ جئتَ معتذِرًا ... من سبّ زَبَّان لَمْ تهجو ولم تَدَعِ «٢» وقال الآخر «٣» : أَلَمْ يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زيادِ «٤» فأثبت فِي (يأتيك) الياء وهي فِي موضع جزم لسكونِها فجازَ «٥» ذَلِكَ. وقوله: فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [٨١] الكسرُ فِيهِ أحبّ إليّ «٦» من الضم لأن الحلول ما وقع من يَحُلّ، ويَحِلُ: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع. وكل صواب إن شاء الله. وَالْكِسَائي جعله عَلَى الوقوع وهي فِي قراءة الفراء بالضم مثل الْكِسَائي سُئِلَ عَنْهُ فقاله، وَفِي قراءة «٧» عبد الله أو أبي (إن شاء الله) (ولا يَحُلَّنَّ عليكم غضبي ومن يحلل عَلَيْهِ) مضمومة. وأما قوله (أَمْ أَرَدْتُمْ «٨» أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ) فهى مكسورة. وهي مثل الماضيتين، ولو ضُمَّت كَانَ صَوَابًا فإذا قلت حَل بِهم العذاب كانت يحل بالضم لا غير، فإذا قلت: عَلَى أو قلت يحل لك كذا وكذا فهو بالكسر. وقوله: ثُمَّ اهْتَدى [٨٢] : علم أن لذلك ثوابا وعقابا. وقوله: قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي [٨٤] وقد قرأ بعضُ القراء (أُولايَ عَلَى أَثَرِي) بترك

стр. 709

الْهَمْز، وشبِّهت بالإضافة إذا تُرك الْهَمْز، كما قرأ يَحْيَى بن وثاب (مِلّة آبايَ «١» إِبْرَاهِيم) (وَتَقَبَّل «٢» دُعَايَ رَبَّنَا) . وقوله: مَا أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا [٨٧] برفع الميم. (هَذَا قراءة القراء) ولو قرئت بِمَلْكِنا (وملكنا «٣» ) كَانَ صوابًا. ومعنى (مُلكنا) فِي التفسير أنا لَمْ نملك الصواب إِنَّما أخطأنا. وقوله (وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) يعني ما أخذوا من قوم فرعون حين قَذَفَهم البحرُ من الذهب والفضة والحديد، فألقيناه فِي النار. فكذلك فعل السامري فاتَّبَعناهُ. فلما خلصت فضّة ما ألقوا وذهبه صوره السامري عجلًا وَكَانَ قد أخذ قبضة من أثر فرس كانت تحت جبريل (قَالَ «٤» السامري لموسى «٥» : قُذِفَ فِي نفسي أني إن ألقيت تِلْكَ القبضة عَلَى ميت حيي، فألقى تِلْكَ القبضة فِي أنف الثور وَفِي دبره فحيي وخار) قَالَ الفراء: وَفِي تفسير الكلبي أن الفرس كانت الحياة فذاك قوله (وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) يقول زيَّنته لي نفسي. ومن قرأ بملكنا بكسر الميم فهو الملك يملكه الرجل تَقُولُ لكل شيء ملكته: هَذَا ملك يميني للمملوك وغيره مما مُلك والملك مصدر ملكته مَلْكًا ومَلَكة: مثل غلبته غَلْبًا وغَلَبَةً. والملك السلطان وبعض بني أسد يقول مالي مُلْك، يقول: مالي شيء أملكه وملك الطريق ومَلْكه: وجهه «٦» . قَالَ الشاعر: أقامت عَلَى ملك الطريق فَمَلكه ... لها ولمنكوب المطايا جوانبه «٧»

стр. 710

١١٤ اويقال «١» مع ملك الطريق: فَمِلكه. أقامت عَلَى عُظم الطريق وَعَلَى سجح الطريق وَعَلَى سننه وسنُنَه: وقوله: فَنَسِيَ [٨٨] يعني أن موسى نسي: أخطأ الطريق فأبطأ عنهم فاتخذوا العجل فعَيَّرهم الله فقال. أفلا يرونَ أن العجل لا يتكلم ولا يملك لَهم ضرًّا ولا نفعًا. وقوله: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً [٩٦] القبضة بالكف «٢» كلّها. والقبضة بأطراف الأصابع. وقرأ الْحَسَن قبصة بالصاد والقُبْصَة والقبضة جميعًا «٣» : اسم التراب بعينه فلو قرئتا كَانَ وجهًا: ومثله مما قد قرئ بِهِ (إِلا من «٤» اغترف غرفة بيده) و (غُرْفَةً) . والغُرْفة: المغروف، والغَرفة: الْفَعلة. وكذلك الْحُسْوة والحَسْوة والخُطْوة والخَطْوة والأُكلة والأَكلة. والأُكلة المأكول «٥» والأكلة المرة. والخُطوة ما بين القدمين فِي المشي، والخَطْوة: المرَّة. وما كَانَ مَكسورًا فهو مصدر مثل إنه لحسن المشية والجلسة والقِعدة. وقوله: فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ [٩٧] أي لا أُمَسّ ولا أَمَسُ، أُوِّلَ ذَلِكَ أن موسى أمرهم ألا يؤاكلوهُ ولا يخالطوهُ ولا يبايعوه. وتقرأ (لا مَسَاسِ) وهي لغة فاشية: لا مَسَاسِ لا مَسَاسِ مثل نزال ونظار من الانتظار. وقوله (الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً) و (ظَلْتَ) «٦» و (فَظَلْتُمْ «٧» تَفَكَّهُونَ) و (فَظَلْتُمْ) إنما جاز الفتح والكسر لأن معناهما ظللتم، فحذفت اللام الأولى: فمن كسر الظاء جعل كسرة اللام الساقطة فِي الظاء. ومن فتح الظاء قَالَ: كانت مفتوحة فتركتُها على فتحها.

стр. 711

ومثله مسَسْت ومسِست تَقُولُ العرب قد مَسْتُ ذَلِكَ ومِسْته، وهممت بذلك وهَمْت، وَوَدِدْتُ وَوَدَدْتُ «١» كذا فى ب أنك فعلت ذاكَ، وهل أحسست صاحبك وهل أحسْت. وقوله (لَنُحَرِّقَنَّهُ) بالنار و (لَنُحَرِّقَنَّهُ) «٢» لنَبْرُدَنَّه بالحديد بَرْدًا من حرقت أحرُقه وأَحرِقه لغتان. وأنشدني المفضل: بذي فَرِقَيْنِ يوم بَنُو حَبيبٍ ... نيُوبَهَمُ علينا يَحْرِقُونا «٣» حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ (لَنُحَرِّقَنَّهُ) لنبردنّه. وقوله: يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [١٠٢] يُقال نحشرهم عِطَاشًا ويُقال نحشرهم عُميًا. وقوله: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ [١٠٢] التخافت: الكلام المخفي. وقوله أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً [١٠٤] أجودهم قولًا فِي نفسه وعندهم (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً) وكذب. وقوله: يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [١٠٥] يقلعها. وقوله: قاعاً صَفْصَفاً [١٠٦] القاع مستنقع الماء والصفصف الأملس الَّذِي لا نبات فيه. وقوله: وَلا أَمْتاً [١٠٧] الأمتُ: موضع النبك من الأرض: ما ارتفعَ «٤» منها ويُقال: مسايل الأودية (غير «٥» مهموز) ما نسفّل وقد سمعت العرب يقولون: ملأ الْقِرْبَةَ مَلأ لا أمْتَ فيها إذا لَمْ يكن فيها استرخاء. ويُقال سِرْنَا سيرًا لا أَمْت فيه ولا وهن «٦» فيه ولا ضعف.

стр. 712

وقوله: يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ [١٠٨] يتَّبِعونَ صوت الداعي للحشر (لا عِوَجَ لَهُ) يقول لا عوج لَهُم عَن الداعي فجازَ أن يقول (لَهُ) لأن المذهب إلى الداعي وصوته. وهو كما تَقُولُ فِي الكلام: دَعَوْتني دعوةً لا عِوَج لك عنها أي إني لا أعوج لك ولا عنك. وقوله: (إِلَّا هَمْساً) يُقال: نقل الأقدام إلى المحشر. ويُقال: إنه الصّوت الخفىّ. وذكر عن ١١٤ ب ابن عباس أَنَّهُ تَمثَّل: وَهُنَّ يمشينَ بنا هميسًا ... إن تصدق الطير ننِك لَميسا فهذا «١» صوت أخفاف الإبل فِي سيرها. وقوله: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ [١٠٩] (من) فِي موضع نصب لا تنفع إلا من أذن لَهُ أن يشفع فِيهِ. وقوله: (وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) كقولك «٢» : ورضي منه عمله وقد يقول الرجل. قد رضيت لك عملك ورضيته منك. وقوله: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [١١٠] يعني ملائكته الَّذِين عَبَدهم من عبدهم. فقال: هم «٣» لا يعلمون ما بين أيديهم وما خلفهم، هُوَ الَّذِي يعلمه. فذلك قوله: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) . وقوله: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [١١١] . يُقال نصبت لَهُ وعملت لَهُ وذُكر أيضًا أَنَّهُ وضع المسلم يديه وجبهته وركبتيه إذا سجد وركع وهو فِي معنى العربية أن يقول الرجل عنوت لك: خضعت لك وأطعتك. ويُقال الأرض لَمْ تَعْنُ بشيء أي لَمْ تُنبت شيئًا، ويُقال: لَمْ تَعْنِ بشيء والمعنى واحد كما قيل: حَثوت عَلَيْهِ «٤» التراب وحثيت

стр. 713

التراب. والعَنْوة فِي قول العرب: أخذت هَذَا الشيء عَنْوة يكون غلبة ويكون عَن تسليم وطاعة ممن يؤخذ منه الشيء قَالَ الشاعر «١» . فما أخذوها عَنْوة عَن موَّدةٍ ... ولكن بضرب المشرفي استقالَها فهذا عَلَى معنى الطاعة والتسليم بلا قتال. وقوله: فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً [١١٢] تَقُولُ العرب: هضمت لك من حَقّي أي حططته، وجاء عَن عَليّ بن أبي طالب فِي يوم الْجَمَل أَنَّهُ قيل لَهُ «٢» أهضم أم قصاصٌ قَالَ: ما عُمِل بِهِ فهو تَحت قديَّ هاتين فجَعَله هَدرًا وهو النقص. وقوله: أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً [١١٣] . شرفًا وهو مثل قول الله (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) أي شرفٌ ويُقال (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) عذابًا أي يتذكرون حلول العذاب الَّذِي وُعِدُوه. وقوله: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [١١٤] كَانَ ﷺ إذا أتاهُ جبريل بالوحي عَجِلَ بقراءته قبل أن يستتم جبريل تلاوته، فأُمِرَ ألَّا يعجل حَتَّى يستتمّ جبريل تلاوته، وقوله (فَنَسِيَ) ترك ما أُمِرَ بِهِ. وقوله: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [١١٥] صَريمةً ولا حَزْمًا فيما فَعَل. وقوله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى [٨٧] ولم يقل: فتشقيا لأنّ آدم هُوَ المخاطب، وَفِي فعله اكتفاء من فعل المرأة. ومثله قوله فِي ق (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ «٣» ) اكتفى «٤» بالقَعِيد من صَاحِبه لأن المعنى معروف. ومعنى (فَتَشْقى) تأكل من كدّ يدك وعملك.

стр. 714

وقوله: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها [١١٨] أن فيها فِي موضع نَصْبٍ لأن إنّ وليت ولعل إذا ولين صفةً نَصبت «١» ما بعدها فأنّ من ذَلِكَ. وقوله: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها [١١٩] . نصب أيضًا. ومن «٢» قرأ (وَإِنَّكَ لا تَظْمَأُ) جعله مردودًا عَلَى قوله (إنَّ) التي قبل (لك) ويَجوز أن تستأنفها فتكسرها بغير عَطف عَلَى شيء ولو جعلت (وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ) بالفتح مستأنفة تنوي بِهَا الرفع عَلَى قولك ولك أنك لا تظمأ فيها ولا تضحَى كان صوابا. وقوله: (وَلا تَضْحى) : لا تُصيبك شمس مؤذية وذكر فِي بعض التفسير (وَلا تَضْحى) : لا تَعْرق والأول أشبه بالصواب «٣» قَالَ الشاعر: رأت رجلًا أمَّا إذا الشمس أعرضت ... فيَضْحَى وأمّا بالعشي فيخصر فقد بيّن. ويُقال: ضحِيت. وقوله: وَطَفِقا يَخْصِفانِ [١٢١] هُوَ فِي العربية: أقبلَا يخصفانِ وجعلا يَخْصِفَانِ. وكذلك قوله (فَطَفِقَ «٤» مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) (وقيل «٥» ههنا) : جعلَا يُلصقان عليهما ورق التين وهو يتهافت عنهما. وقوله: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ «٦» [١٢٢] ، اختاره (فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) أي هداه للتوبة. وقوله: (مَعِيشَةً ضَنْكاً) [١٢٤] والضَّنْكُ: الضّيِّقَة الشديدة. وقوله: (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى) أعمى عَن الحجة، ويُقال: إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى فى حشره.

стр. 715

وقوله: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [١٢٨] يبيّن لهم إذا نظروا (كَمْ أَهْلَكْنا) و (كم) فِي موضع نصب لا يكون غيره. ومثله فى الكلام: أو لم يبين لك من يعمل خيرًا يُجزَ بِهِ، فجملة الكلام فيها معنى رفع. ومثله أن تَقُولُ: قد تبيّن لي أقام عبد الله أم زيد، فِي الاستفهام معنى رفع. وكذلك قوله: (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) فيه شىء برفع (سَواءٌ عَلَيْكُمْ) ، لا يظهر مع الاستفهام. ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبيّن الرفع الَّذِي في الجملة. وقوله: يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) يعنى أهل مكّة. وكانوا يتّجرون ويسيرن فِي مساكن عادٍ وثَمود، فيمرونَ فيها. فالمشيُ لكفار أهل مكة (والمساكن «١» ) للمهلكين. فقال: أفلم يخافوا أن يقع بهم ما وقع بالذين رأوا مساكنهم وآثار عذابهم. وقوله: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [١٢٩] يريد: ولولا كلمة وأجل مُسمى لكان لِزامًا (مقدم «٢» ومؤخر) وهو- فيما ذكروا- ما نزل «٣» بهم فِي وقعة بدر من القتل. وقوله: وَأَطْرافَ النَّهارِ [١٣٠] وإنَّما للنهار طرفان فقال المفسرون: (وَأَطْرافَ النَّهارِ) صلاة الفجر والظهر والعصر (وهو) «٤» وجه: أن تَجعل الظهر والعصر من طرف النهار الآخر، ثُمَّ يضم إليهما الفجر فتكون أطرافًا. ويكون لصلاتين فيجوز «٥» ذَلِكَ: أن يكونا طرفين فيخرجا مخرج الجماع، كما قَالَ (إِنْ تَتُوبا «٦» إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) وهو أحب الوجهين إليّ، لأنه قَالَ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ «٧» طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) وتنصب لأطراف بالردّ على قبل طلوع الشمس وقبل

стр. 716

الغروب. وإن شئت خفضت أطراف تريد وسبّحه من الليل ومن أطراف النهار، ولم أسمعها «١» فِي القراءة، ولكنها مثل قوله (وَمِنَ اللَّيْلِ «٢» فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) (وإدبارَ السجودِ) وقرأ حَمْزَةُ «٣» وإدبارَ السجود. ويَجوز فِي الألف الفتح والكسر ولا يحسن كسر الألف إلا فِي القراءة. وقوله (لَعَلَّكَ تَرْضى) و (ترضى) ومعناهما واحد لأنك إذا رضيت فقد أرضيت. وَكَانَ حَمْزَةُ وأصحاب عبد الله يقرءونها ترضَى. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بكر وأخوه الْحَسَن بن عياش عَن عَاصِم عَن أبي عبد الرحمن أَنَّهُ قرأ لعلك (تُرضَى بضم التاء) . وقوله: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ [١٣١] يريد: رجالًا منهم. وقوله (زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) نصبت الزهرة عَلَى الفعل «٤» متعناهم بِهِ زهرةً فى/ ١١٥ ب الحياة وزينة فيها. و (زهرة) وإن كَانَ معرفة فإن العرب تَقُولُ: مررتُ بِهِ الشريف الكريم. وأنشدني بعض بني فَقْعس: أبعد الَّذِي بالسَّفح سفح كُواكبٍ ... رهينةَ رَمْس من تراب وجندل «٥» فنصب الرهينة بالفعل، وإنما وقع عَلَى الاسم الَّذِي هُوَ الرهينة خافض فهذا أضعف من (متَّعنا) وأشباهه. وقوله: لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً [١٣٢] . أجرًا عَلَى ذَلِكَ. وكذلك قوله (وَرِزْقُ «٦» رَبِّكَ) يريد: وثواب ربك.

стр. 717

وقوله: أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ [١٣٤] من قبل الرسول (لَقالُوا) كيف أهلكنا من قبل أن أرسلَ إلينا رسولٌ. فالهاء لِمحمد ﷺ . ويُقال إن الْهَاء للتنزيل. وكلٌّ صواب وقوله: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى [١٣٥] مَنْ ومَنْ فِي موضع رفع. وكلّ ما كَانَ فِي القرآن مثله فهو مرفوع إذا كَانَ بعده رافع مثل قوله (فَسَتَعْلَمُونَ «١» مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ومثله «٢» «لِنَعْلَمَ «٣» أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى» ومثله (أَعْلَمُ مَنْ «٤» جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ولو نصب كَانَ صوابًا، يكون بِمنزلة قول الله (اللَّهُ يَعْلَمُ «٥» الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) . وقوله: (فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ) الذين لم يضلّوا (وَمَنِ اهْتَدى) ممّن كان ضالا فهدى. ومن سورة الأنبياء وقوله: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [٢] لو كَانَ المحدث نصبًا أو رفعًا لكان «٦» صوابًا. النصبُ عَلَى الفعل: ما يأتيهم مُحْدثًا. والرفعُ عَلَى الردّ عَلَى تأويل «٧» الذكر لأنك لو ألقيت (من)

стр. 718

لرفعت الذكر. وهو كقولك: ما من أحدٍ قائم «١» وقائمٌ وقائمًا. النصب فِي هَذِه «٢» عَلَى استحسان «٣» الباء، وَفِي الأولى عَلَى الفعل. وقوله: لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ [٣] منصوبة «٤» عَلَى العطف عَلَى قوله (وَهُمْ يَلْعَبُونَ) لأن قوله وهم يلعبون بِمنزلة لاعبين، فكأنه: إلا استمعوه لاعبين لاهيةً قلوبهم. ونصبه أيضًا من إخراجه «٥» من الاسم المضمر فِي (يَلْعَبُونَ) يلعبون كذلك لاهية قلوبهم. ولو رفعت (لاهِيَةً) تُتبعها «٦» يلعبون كَانَ صوابًا كما تقول: عبد الله يلهو ولا عب. ومثله قول الشاعر: يَقْصِدُ فِي أَسْوُقها وجائر «٧» ورفع أيضًا عَلَى الاستئناف لا بالرد عَلَى يلعبون. وقوله (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) إنما قيل: وأسروا لأنها للناس الَّذِين وصفوا باللهو واللعب و (الَّذِينَ) تابعة للناس مخفوضة كأنك قلت: اقترب للناس الَّذِينَ هَذِه حالهم. وإن شئت جعلت (الَّذِينَ) مستأنقة مرفوعة، كأنك جعلتها تفسيرًا للأسماء «٨» التي فِي أسروا كما قَالَ (فَعَمُوا «٩» وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ.)

стр. 719

وقوله: قالَ رَبِّي [٤] و (قُل «١» ربي) وكل صواب. وقوله: أَضْغاثُ أَحْلامٍ، بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ [٥] رُدّ ببل «٢» عَلَى معنى تكذيبهم، وإن لَمْ يظهر قبله الكلام بِجحودهم، لأن معناهُ خطاب وإخبار عَن الجاحدين. وقوله: (فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) كالآيات التي جاء بِهَا الأولون. فقال الله «ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [٦] ممن جاءته آية فكيف يؤمن هَؤُلَاءِ. وقوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [٧] أي أهل الكتب «٣» التوراة والإنجيل. وقوله: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [٨] وحد الجسد ولم يجمعه وهو عربي لأن الجسد كقولك شيئًا مجسدًا لأنه مأخوذ من فعل «٤» فكفى من الجمع، وكذلك قراءة من قرأ (لِبُيُوتِهِمْ «٥» سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ) والمعنى سقوف ثم قال «٦» (لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ) يقول: لَمْ نجعلهم جسدًا إلا ليأكلوا الطعام (وَما كانُوا خالِدِينَ) بأكلهم وشربهم، يعنى الرجال المرسلين ١١٦ اولو قيل: لا يأكل الطعام كَانَ صوابًا تجعل الفعل للجسد، كما تَقُولُ. أنتما شيئان صالِحان، وشيء صالِح وشيء صالِحان. ومثله (أَمَنَةً «٧» نُعاساً تغشى طائفة) و (يَغْشى) مثله (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ «٨» طَعامُ الْأَثِيمِ)

стр. 720

ثُمَّ قَالَ (كَالْمُهْلِ تَغْلِي) للشجرة و (يَغْلِي) للطعام وكذلك قوله (أَلَمْ يَكُ «١» نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) وتمنى. وقوله: كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [١٠] شرفكم. وقوله: إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [١٢] : يهربون وينهزمون. وقوله: فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ [١٥] يعنى قولهم: إنا كنّا ظالمين، أي لَمْ يزالوا يردِّدونَها. وَفِي هَذَا الموضع يصلح التذكير. وهو مثل قوله (ذلِكَ «٢» مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) و (تِلْكَ «٣» مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) . وقوله: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً [١٧] قَالَ الْفَرَّاءُ حَدَّثَنِي «٤» حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اللَّهْوُ: الْوَلَدُ بِلُغَةِ حَضْرَمَوْتَ. وقوله: (إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) جاء فى «٥» التفسير: ما كنا فاعلين و (إن) قد تكون فِي معنى (ما) كقوله (إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) «٦» وقد تكون إن «٧» التي فِي مذهب جزاء «٨» فيكون: إن كنا فاعلين ولكنا لا نفعل. وهو أشبه الوجهين بِمذهب العربية والله أعلم. وقوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٢٢] إلا فِي هَذَا الموضع بِمنزلة سوى كأنك قلت: لو كَانَ فيهما آلهة سوى (أو غير) «٩» الله لفسد أهلهما «١٠» (يعني أهل السماء والأرض) .

стр. 721

وقوله: سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [٢٦] معناه: بَلْ هم عبادٌ مكرمون. ولو كانت: بَلْ عبادًا مكرمين مردودة عَلَى الولد أي لَمْ نتَّخذهم ولدًا ولكن اتخذناهم عبادًا مكرمين (قالَ صَواباً) . وقوله: أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [٣٠] فُتِقت السماء بالقطر والأرض بالنبت (وقال «١» ) (كانَتا رَتْقاً) ولم يقل: رتقين (وهو) كما قال (ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً) . وقوله: (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) خفض ولو كانت «٢» : حيّا كَانَ صَوَابًا أي جعلنا كل شيء حيًّا من الماء. وقوله: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [٣٢] ولو «٣» قيل: محفوظا يُذهب بالتأنيث إلى السماء وبالتذكير إلى السقف كما قَالَ (أَمَنَةً نُعاساً تَغْشى) و (يَغْشى) وقيل (سَقْفاً) وهي سموات لأنها سقف عَلَى الأرض كالسقف عَلَى البيت. ومعنى قوله (مَحْفُوظاً) : حُفظت (مِنَ الشَّياطِينِ «٤» ) بالنجوم. وقوله: (وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ) فآياتها قمرها وشمسها ونجومها. قد قرأ مجاهد (وهم عَن آيتها معرضون) فَوَحد (وجعل «٥» ) السماء بِما فيها آية وكلٌّ صواب. وقال «٦» : فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [٣٣] لغير الآدميين للشمس والقمر «٧» والليل والنهار، وَذَلِكَ أن السباحة من أفعال الآدميين فقيلت بالنون كما قيل: (وَالشَّمْسَ «٨» وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) لأن السجود من أفعال الآدميين. ويُقال: إن الفلك موج مكفوف «٩» يجرين فيه.

стр. 722

وقوله أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [٣٤] دخلت «١» الفاء فِي الجزاء وهو (إن) وَفِي جوابه لأن الجزاء متصل بقرآن قبله. فأدخلت فِيهِ ألف الاستفهام عَلَى الفاء من الجزاء. ودخلت الفاء فِي قوله (فهم) لأنه جواب للجزاء. ولو حُذفت الفاء من قوله (فهم) كَانَ صوابًا من وجهين أحدهما أن تريد الفاء فتضمرها، لأنها لا تغير (هم) عَن رفعها فهناك يصلح الإضمار. والوجهُ الآخر أن يراد تقديم (هم) إلى الفاء فكأنّه ١١٦ ب قيل: أفهم الخالدون إن مت. وقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٣٥] ولو نوَّنت فِي (ذائقة) ونصبت (الموت) كَانَ صوابًا. وأكثر ما تختار العرب التنوين والنصب فِي المستقبل. فإذا كَانَ معناهُ ماضيًا لَمْ يكادوا يقولون إلا بالإضافة. فأمّا المستقبل فقولك: أنا صائم يوم الخميس إذا كَانَ خميسًا مستقبلًا. فإن أخبرت عَن صوم يوم خميس ماض قلت: أنا صائم يوم الخميس فهذا وجه العمل. ويختارون أيضًا التنوين. إذا كَانَ مع الجحد. من ذَلِكَ قولهم: ما هُوَ بتارك حقّه، وهو غير تارك حقه، لا يكادونَ يتركونَ التنوين. وتركه كَثِير جائز وينشدونَ قول أبي الأسود: فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكرِ الله إلا قليلَا «٢» فمن حذف النون ونصب قَالَ: النية التنوين مع الجحد، ولكني أسقطت النون للساكن الَّذِي لقيها وأعملت معناها. ومن خفض أضاف. وقوله: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [٣٦] يريد: يعيب آلهتكم. وكذلك قوله: سمعنا «٣» فثى

стр. 723

يذكرهم يقال له إبراهيم) أي يعيبهم. وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتند منّ وأنت تريد: بسوء قَالَ عنترة: لا تذكري مُهْرِي وما أطعمتُهُ ... فيكونَ جِلْدُكِ مثل جلدِ الأشهبِ «١» أي لا تعيبيني بأثرة مهري فجعل الذكر عيبًا. وقوله: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [٣٧] وَعَلَى عجلٍ «٢» كأنك قلت: بنيته وخلقته من العجلة وَعَلَى العجلة. وقوله: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ [٣٨] (مَتى) فِي موضع نصب، لأنك لو أظهرت جوابها رأيته منصوبًا فقلت: الوعد يوم كذا وكذا (ولو «٣» ) جعلت (متى) فِي موضع رفع كما تَقُولُ: متى الميعاد؟ فيقول: يومُ الخميس وَيَوْمَ الخميس. وقال الله (مَوْعِدُكُمْ «٤» يَوْمُ الزِّينَةِ) فلو نصبت «٥» كَانَ صوابًا. فإذا جعلت الميعاد فِي نكرة من الأيام والليالي والشهور والسنين رفعت فلقت: ميعادك يوم أو يومان، وليلة وليلتان كما قال الله (غُدُوُّها «٦» شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) والعربُ تَقُولُ: إنّما البرد شهران وإنما الصيف شهران. ولو جاء «٧» نصبًا كَانَ صوابًا. وإنما اختاروا الرفع لأنك أبهمت الشهرين فصارا جميعًا كأنهما وقت للصيف. وإنما اختاروا النصب فِي المعرفة لأنها حينٌ معلومٌ مسند إلى الَّذِي بعده، فحسنت الصفة، كما أنك تَقُولُ: عبد الله دونٌ من الرجال، وعبد الله دونكَ فتنصب. ومثله اجتمع الجيشان فالمسلمون جانبٌ والكفار

стр. 724

جانب. فإذا أضفت نصبت فقلت: المسلمون جانب صاحبهم، والكفار جانب صاحبهم فإذا «١» لَمْ تضف الجانب صيرتهم هم كالجانب لا أنهم فِيهِ فقس عَلَى ذا «٢» وقوله: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [٣٩] . وقوله: (فَمَنْ يَنْصُرُنِي «٣» مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ) : فمن يمنعني. ذَلِكَ معناهُ- والله أعلم- فِي عامّة القرآن. وقوله: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ [٤٢] . مهموزة (ولو «٤» ) تركت ١١٧ اهمز مثله فِي غير القرآن قلت: يكلوكم بواو ساكنة أو يكلاكم بألف ساكنة مثل يَخشاكم: ومن جعلها وَاوًا ساكنة قَالَ كَلان بالألف تترك منها النبرة «٥» . ومن قَالَ: يكلاكم قَالَ: كليت مثل قضيت. وهي من لغة قريش. وكلٌّ حسن، إلا أنهم يقولون فِي الوجهين مكلوَّةٌ بغير همز، ومكلوٌّ بغير همز أكثر مما يقولون مكليَّة. ولو قيل مَكْلِيّ فِي قول الَّذِينَ يقولون كليتُ كَانَ صوابًا. وسمعتُ بعض العرب ينشد قول الفرزدق: وما خاصم الأقوام من ذى خصومة ... كورها، مَشْنِيّ إليها حليلُها «٦» فبنى عَلَى شنيت بترك النبرة. وقوله (مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ) يريدُ: من أمر الرحمن، فحذف الأمر وهو يراد كما قَالَ فِي موضع آخر (فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ) يريدُ: من يمنعني من عذاب الله. وأظهر المعنى فِي موضع آخر فقال (فَمَنْ يَنْصُرُنا «٧» مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا) .

стр. 725

وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ [٤٣] يعني الآلهة لا تمنع أنفسها (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) يعني الكفار يعني يُجارون (وهي «١» منا لا تُجار) ألا ترى أن العرب تَقُولُ (كَانَ لنا «٢» جارًا) ومعناهُ يُجيرك ويمنعك فقال (يُصْحَبُونَ) بالإجارة «٣» . وقوله: وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ [٤٥] ترفع (الصم) لأن الفعل لَهُم. وقد قرأ أَبُو عبد الرحمن «٤» السلمي (ولا تسمع الصم الدعاء) ، نصب (الصم) بوقوع الفعل عَلَيْهِ. وقوله: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ [٤٧] القسط من صفة الموازين وإن كَانَ موحدًا. وهو بِمنزلة قولك للقوم: أنتم رضًا وَعَدْلٌ. وكذلك الحق إذا كَانَ من صفة واحدٍ أو اثنين أو أكثر من ذَلِكَ كَانَ واحدا. وقوله: (لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) وَفِي «٥» يوم القيامة. وقوله: (أَتَيْنا بِها) ذهب إلى الحبَّة، ولو كَانَ أتينا بِهِ (كَانَ «٦» صوابًا) لتذكير المثقال. ولو رفع المثقال كما قَالَ (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ «٧» فَنَظِرَةٌ) كَانَ صوابًا، وقرأ مجاهد (آتَيْنَا بِهَا) بِمدّ الألف يريدُ: جازينا بِهَا عَلَى فاعلنا. وهو وجهٌ حسنٌ: وقوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [٤٨] هُوَ من صفة الفرقان ومعناهُ- والله أعلم- آتينا موسى وهارونَ الفرقان ضياء وذكرًا، فدخلت الواو كما قَالَ (إِنَّا زَيَّنَّا «٨» السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً) جعلنا ذلك، وكذلك (وَضِياءً وَذِكْراً) آتينا ذلك.

стр. 726

وقوله: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ [٥٠] المبارك رفع من صفة الذكر. ولو كَانَ نصبًا عَلَى قولك: أنزلناهُ مباركًا كَانَ صوابًا. وقوله: وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ [٥١] هُداهُ، إذ كان فِي السرب «١» حَتَّى بلغه الله ما بلّغه. ومثله (وَلَوْ شِئْنا «٢» لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) : رُشدها. وقوله: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ [٥٧] كانوا أرادوا الخروج إلى عيدلهم، فاعتلّ عليهم إبراهيم، فتخلّف (فَقالَ «٣» ) : إِنِّي سَقِيمٌ) ، فلما مضوا كسر آلهتهم إلا أكبرها، فلما رجعوا قَالَ قائل منهم: أنا سمعت إبراهيم يقول: وتالله لأكيدنّ أصنامكم. وهو قوله (سَمِعْنا فَتًى «٤» يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) : يذكرهم بالعيب (والشتم «٥» ) وبِما قَالَ من الكيد. وقوله: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [٥٨] قرأها يَحْيَى «٦» بن وثاب (جِذَاذًا) وقراءة الناس بعد ١١٧ ب (جُذاذاً) بالضم. فمن قال (جُذاذاً) فرفع الجيم فهو واحد مثل الْحُطَام والرُفات. ومن قَالَ (جِذَاذًا) بالكسرِ فهو جمع كأنه جَذِيذ وجِذَاذ مثل خفيف وخِفَاف. وقوله: عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ [٦١] : على رءوس الناس (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عَلَيْهِ بما شهد بِهِ الواحد. ويُقال: لعلهم يشهدونَ أمره وما يُفعل بِهِ. وقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [٦٣] هَذَا، قَالَ بعضُ «٧» الناس بَلْ فَعَلَّهُ كبيرهم مشدّدة يريد: فلعلّه

стр. 727

كبيرهم، وقال بعض الناس: بَلْ فَعَله كبيرهم إن كانوا ينطقون. فجعل فِعْلَ الكبير مُسندًا إِلَيْهِ إن كانوا ينطقون وهم لا ينطقون. والمذهب الذي العوامّ عليه: بل فعله كما قَالَ يوسف (أَيَّتُهَا «١» الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ولم يسرقوا. وقد أيّد الله أنبياءه بأكثر من هذا. وقوله: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ [٦٥] يقول: رجعوا عند ما عرفوا من حجة إِبْرَاهِيم فقالوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) (والعلم «٢» والظن بِمنزلة اليمين. فلذلك لقيت العلم بما) فقال: (عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ) كقول القائل: والله ما أنت بأخينا. وكذلك قوله: (وَظَنُّوا «٣» ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ.) ولو أدخلت العرب (أنْ) قبل (ما) فقيل: علمتُ أن ما فيك خير وظننت أن ما فيك خير كَانَ صوابًا. ولكنهم إذا لقي شيئًا من هَذِه الحروف أداة مثل (إن) التي معها اللام أو استفهام كقولك «٤» : اعلم لي «٥» أقامَ «٦» عبد الله أم زيد (أو لئن) «٧» ولو اكتفوا بتلك الأداة فلم يُدخلوا عليها (أَنْ) ألا ترى قوله (ثُمَّ بَدا «٨» لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) لو قيل: أن ليسجُنُنَّه كَانَ صوابًا كما قَالَ الشاعر: وخَبَّرْتُمَا أَن إِنَّمَا بَيْنِ بيَشَةٍ ... ونَجْرَان أَحْوَى والمحلُّ خَصِيب «٩» فأدخل أن عَلَى إنما فلذلك أجزنا دخولها عَلَى ما وصفت لك من سائر الأدوات. وقوله: وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً «١٠» [٧٢] النافلة ليعقوب خاصَّة لأنه ولد الولد، كذلك بلغني. وقوله: وَلُوطاً آتَيْناهُ [٧٤] نصب لوط من الْهَاء التي رجعت عَلَيْهِ من (آتَيْناهُ) ، والنصب الآخر

стр. 728

عَلَى إضمار (واذكر لوطا) أو (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا) أو ما يذكر فى أوّل السورة وإن لَمْ يذكر فإن الضمير إنَّما هُوَ من الرسالة أو من الذكر ومثله (وَلِسُلَيْمانَ «١» الرِّيحَ) فنصب (الريح) بفعل مضمر معلوم معناهُ: إمّا سخرنا، وإما آتيناهُ. وكذلك قوله: (وَنُوحاً «٢» إِذْ نادى) فهو عَلَى ضمير الذكر. وقوله: (وَداوُدَ «٣» وَسُلَيْمانَ) وجميع ما يأتيك من ذكر الأنبياء فِي هذه السورة نصبتهم عَلَى النَّسَق عَلَى المنصوب بضمير الذكر. وقوله: إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ [٧٨] النفش بالليل، وكانت غنمًا لقوم وقعت «٤» فِي كرْمِ آخرين فارتفعوا إلى داود، فقضى لأهل الكرم بالغنم، ودفع الكرم إلى أهل الغنم فبلغ ذَلِكَ سُلَيْمَان ابنه، فقال: غيرُ هَذَا كَانَ أرفق بالفريقين. فعزم عَلَيْهِ داود ليَحْكُمنّ. فقال: أرى أن تُدفعَ الْغَنَم إلى أهل الكرم فينتفعوا بألبانِها وأولادها وأصوافِها، ويُدفعُ الكرم إلى أرباب الشاء ١١٨ افيقوموا عَلَيْهِ حَتَّى يعود كهيئته يوم أُفسد، فذُكر أن القيمتين كانتا فِي هَذَا الحكم مستويتين: قيمة ما نالوا من الغنم وقيمة ما أفسدت الغنم من الكرم. فذلك قوله: (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ) . وقوله «٥» : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ) . وَفِي بعض «٦» القراءة: (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمَا شَاهِدِين) وهو «٧» مثل قوله: (فَإِنْ كانَ «٨» لَهُ إِخْوَةٌ) يريد: أَخَوين فما زاد. فهذا كقوله: (لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) إذ جمع اثنين.

стр. 729

وقوله: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ [٨٠] و (ليُحْصِنَكُم) «١» و (لنحْصِنَكُم «٢» ) فمن قَالَ: (ليُحصنكم) بالياء كان لتذكير الّلبوس. ومن قال: (لِتُحْصِنَكُمْ) بالتاء ذهب إلى ثأنيث الصنعة. وإن شئت جَعَلته لتأنيث الدروع لأنّها هي اللبوس. ومن قرأ: (لنُحصنكم) ، بالنون يقول: لنحصنكم نحنُ: وَعَلَى هَذَا المعنى يَجوز (ليُحصنكم) بالياء الله من بأسكم أيضًا. وقوله: تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ [٨١] كانت تجري بسليمان إلى كلّ موضع ثُمَّ تعود بِهِ من يومه إلى منزله. فذلك قوله (تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ) . وقوله: وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ [٨٢] دون الْغَوْص. يريدُ سوى الغوص. من البناء. وقوله: (وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) للشياطين «٣» . وَذَلِكَ أنهم كانوا يُحفظون من إفساد ما يعملون فكان «٤» سُلَيْمَان إذا فرغ بعض الشياطين من عمله وكّله بالعمل الآخر، لأنه كَانَ إذا فرغ مِمّا يعمل فلم يكن لَهُ شُغُل كَرَّ عَلَى تَهديم ما بَنَى فذلك قوله: (وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) . وقوله: وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ [٨٤] ذُكر «٥» أَنَّهُ كَانَ لأيُّوب سبعة بنين وسبع بنات فماتوا فِي بلائه. فلمّا كشفه الله عَنْهُ أحيا الله لَهُ بنيه وبناتِهِ، وولد لَهُ بعد ذَلِكَ مثلهم. فذلك قوله: (أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً) فعلنا ذَلِكَ رَحمة. وقوله: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [٨٧] يريد أن لن نقدر عَلَيْهِ من العقوبة ما قَدرنا. وقوله: (فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ) يُقال: ظلمة البحر، وبطن الحوت «٦» ومِعاها (مقصور) الذي كان فيه يونس فتلك الظلمات.

стр. 730

وقوله: وَكَذلِكَ نُنْجِي «١» الْمُؤْمِنِينَ [٨٨] القراء يقرءونها بنونين، وكتابها بنون واحدة. وَذَلِكَ أن النون الأولى متحركة والثانية ساكنة، فلا تظهر الساكنة عَلَى اللسان، فلمّا خفيت حُذفت. وقد قرأ عَاصِم «٢» - فيما أعلم- (نُجِّي) بنون واحدة ونصب (المؤمنين) كأنه احتمل اللحن ولا نعلم «٣» لَهَا جهة إلا تِلْكَ لأن ما لَمْ يسم فاعله إذا خلا باسم رفعه، إلا أن يكون «٤» أضمر المصدر فِي نُجّي فنوى بِهِ الرفع ونصب (المؤمنين) فيكون كقولك: ضُرب الضربُ زيدًا، ثُمَّ تُكنى عَن الضرب فتقول: ضُرِبَ زيدًا. وكذلك نُجِّيَ النجاءُ المؤمنين. وقوله: وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [٩٠] يقول: كانت عقيمًا فجعلناها تَلد فذلك صلاحها. وقوله: أَحْصَنَتْ فَرْجَها [٩١] ذكر المفسرون أَنَّهُ جَيب درعها «٥» ومنه نُفخ فيها. وقوله: وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً (ولم يقل آيتين) لأن شأنهما واحد. ولو قيل: آيتين لكان صوابًا لأنها وَلدت وهي بكر، وتكلّم عيسى فِي المهد فتكون آيتين إذ اختلفتا. وقوله: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [٩٢] تنصب (أُمَّةً واحِدَةً) عَلَى القطع «٦» . وقد رفع الْحَسَن (أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحدة) عَلَى أن يجعل الأمة خبرًا ثُمَّ يَكُرّ عَلَى الأمة الواحدة بالرفع عَلَى نية الخبر أيضًا كقوله: (كَلَّا إِنَّها «٧» لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى) .

стр. 731

وَفِي قراءة أُبَيّ فيما أعلم: (إنها لإحدى «١» الكبر نذير للبشر) الرفع عَلَى التكرير ومثله: (ذُو الْعَرْشِ «٢» الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) . وقوله: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [٩٥] قرأها ابن عباس. حَدَّثَنِي بذلك غير واحد، منهم هُشيم عَن داود عَن عكرمة عَن ابن عباس، وسفيان عَن عمير وعن ابن عباس. وَحَدَّثَنِي عَمْرو بن أبي المقدام عَن أبيه عَن سعيد بن جبير (وَحِرْمٌ) وَحَدَّثَنِي بعضهم عَن يَحْيَى بن وثاب وإبراهيم النخعىّ (وحرم على) وأهل المدينة والحسن (وَحَرامٌ) «٣» بألف. وحرام أفشى فِي القراءة. وهو بِمنزلة قولك: حِلّ وحلال، وحرم وحرام. وقوله: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [٩٦] والحدب كل أكمة (ومكان «٤» مرتفع) . وقوله: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ [٩٧] معناهُ- والله أعلم-: حَتَّى إذا فتحت اقترب. ودخول الواو فِي الجواب فِي (حَتَّى إِذا) بمنزلة قوله (حَتَّى «٥» إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) . وَفِي قراءة عَبْد اللَّه فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ «٦» جَعَل السَّقَايَةَ) وَفِي قراءتنا بغير واو. ومثله فِي الصافات (فَلَمَّا أَسْلَما «٧» وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ) معناهُ ناديناهُ، وقال امرؤ القيس: فلمّا أَجزنا سَاحة الحيَّ وانتحى ... بنا بطنُ خَبْت ذي قِفافٍ عقنقل «٨» يريد انتحى.

стр. 732

وقوله: (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) تكون (هي) عمادًا يصلح فِي موضعها (هُوَ) فتكون كقوله: (إِنَّهُ أَنَا «١» اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ومثله قوله: (فَإِنَّها «٢» لا تَعْمَى الْأَبْصارُ) فجاء التأنيث لأن الأبصار مؤنثة والتذكير للعماد. وسمعت بعض العرب يقول: كَانَ مرة وهو ينفع الناس أحسابهم فجعل (هُوَ) عمادًا. وأنشدني بعضهم: بِثَوْبٍ ودِينارٍ وشاةٍ ودِرهمٍ ... فَهَل هُوَ مَرفوعٌ بِما هاهنا راسُ وإن شئت جعلت (هي) للأبصار كنيت عنها ثُمَّ أظهرت الأبصار لتفسرها كما قَالَ الشاعر «٣» : لعمرُ أبيها لا تَقُولُ ظَعينتي ... ألا فَرّعني مالكُ بن أبي كعب فذكر الظعينة وقد كَنَى عنها فِي (لعمر) «٤» . وقوله: حَصَبُ جَهَنَّمَ [٩٨] ذُكر أن الحصب فِي لغة أهل اليمن الحطب. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بن الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عَلِيًّا يَقْرَأُ (حَطَبُ) بِالطَّاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ رَفَعَهُ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَرَأَتْ «٥» (حَطَبُ) كَذَلِكَ. وبإسنادٍ لابن أبي يَحْيَى عَن ابن عباس أَنَّهُ قرأ «٦» (حَضَب) بالضاد. وكلُّ ما هيَّجت بِهِ النار أو أوقدتها بِهِ فهو حَضَب. وأمّا الْحَصب فهو فِي معنى لغة نَجد: ما رميت بِهِ فِي النار، كقولك: حصبت الرجل أي رميته.

стр. 733

وقوله: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ [١٠٤] بالنون وبالتاء (تُطْوَى «١» ) ولو قيل (يَطْوِي) كما قيل (نَطْوِي) بالنون جَاز. واجتمعت القراء عَلَى (السِّجِلِّ «٢» ) بالتثقيل. وأكثرهم يقول (للكتابِ) وأصحاب «٣» عبد الله (لِلْكُتُبِ) والسجل: الصحيفة. فانقطعَ الكلام عند الكتب، ثُمَّ استأنف فقال (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) فالكاف للخلق «٤» كأنك قلت «٥» : نعيد الخلق كما بدأناهم (أَوَّلَ مَرَّةٍ «٦» ) . وقوله (وَعْداً عَلَيْنا) كقولك حقًّا علينا. وقوله: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [١٠٥] يقال: أرض الجنّة. ويقال: إنها الأرض التي وعدها بنو إسرائيل، مثل قوله: (وَأَوْرَثْنَا «٧» الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا. وقوله: إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً [١٠٦] أي فِي القرآن. وقوله: يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ [١٠٨] وجه الكلام (فتح أنَّ «٨» ) لأن (يُوحى) يقع عليها. و (إنّما) بالكسر يَجوز. وَذَلِكَ أنها أداة كما وصفت لك من قول الشاعر: ... أَنْ إِنَّما بَيْنَ بيشةٍ فتلقى (أن) كأنه قيل: إنما يوحى إلى أن إنّما إلهكم إله واحد.

стр. 734

وقوله: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ [١١٢] جَزم «١» : مسألة سألها ربه. وقد قيل «٢» : قل ربّي «٣» أحكم بالحق ترفع (أحكم) وتَهمز ألفها. ومن قَالَ قل ربي «٤» أحكم بالحق كَانَ موضع ربي رفعًا ومن قال: ربّ احكم موصولة كانت فِي موضع نصب بالنداء. وقوله: إِنْ أَدْرِي [١١١] رفع على معنى ما أدرى. ومن سورة الحج قوله: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ [٢] رفعت القراء (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) لأنّهم جعلوا الفعل لهما. ولو قيل: تُذْهِل كلَّ مرضعة وأنت تريد الساعة أنها تُذهل أهلها كَانَ وجهًا. ولم أسمع «٥» أحدًا قرأ بِهِ والمرضعة: الأمّ «٦» . والمرضِع: التي معَها صَبّي تُرضعه. ولو قيل «٧» فِي الأم: مرضع لأنّ الرضاع لا يكون إلا من الإناث فيكون مثل قولك: طامث «٨» وحائض. ولو قيل فِي التي معَها صبي: مرضعة كَانَ صوابًا. وقوله: (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بسَكْرَى) اجتمع الناس والقراء عَلَى (سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي هشيم عَن مغيرة عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ «٩» (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بسكرى) وهو وجه

стр. 735

جيدّ فِي العربية: (لأنه بِمنزلة الْهَلكى والجرحى، وليس بمذهب النشوان والنشاوى «١» . والعرب تذهب بفاعل وفَعِيل وفَعِل إذا كانَ صاحبه كالمريض أو الصريع أو الجريح فيجمعونه عَلَى الفعلى فجعلوا الفعلى علامةً لِجمع كل ذي زمانةٍ وضرر وهلاك. ولا يبالونَ أكان واحده فاعلًا أم «٢» فعيلًا أم «٣» فعلان فاختير سكرى بطرح الألف من هول ذَلِكَ اليوم وفزعه. ولو قيل (سَكْرى) عَلى أن الجمع يقع عَلَيْهِ «٤» التأنيث فيكون كالواحدة كَانَ وجهًا، كما قَالَ الله: (وَلِلَّهِ «٥» الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (والْقُرُونِ «٦» الْأُولى) والناسَ. جماعة فجائز أن يقع ذَلِكَ عليهم. وقد قالت العرب: قد جاءتك الناس: وأنشدني بعضهم: أضحت بنو عامر غضبى أنوفهم ... أتى عفوت فلا عارٌ ولا باس فقال: غضبي للأنوف عَلَى ما فسرت لك. وقد ذُكِرَ أن بعض القراء قرأ (وَتَرَى النَّاسَ) وهو وجه جيد يريد: مثل قولك رُئِيتَ «٧» أنك قائم ورُئيتُك قائِمًا فتجعل (سُكارى) فِي موضع نصب لأن (تُرَى) تَحتاج إلى شيئين تنصبهما. كما يحتاج الظنّ. وقوله: كُتِبَ عَلَيْهِ [٤] الهاء للشيطان المريد فى (عليه) وفى (أنّه يضلّه) ومعناهُ قُضِي عَلَيْهِ أَنَّهُ يضلّ من اتبعه. وقوله: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [٥] يقول: تماما «٨» وسقطا. ويجوز ١١٩ ب مخلّقة وغير مخلّقة على الحال:

стр. 736

والحال تُنصَب فِي معرفة الأسماء ونكرتها. كما تَقُولُ: هَلْ من رجل يُضرب مجرَّدًا. فهذا حال وليس بنعت. وقوله: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ) استأنف (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ) ولم يرددها عَلَى (لنبين) ولو قرئت (ليُبَيِّن) يريد الله ليُبَيِّن لكم كَانَ صوابًا ولم أسمعها «١» . وقوله: (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) : إلى أسفل العمر (لِكَيْلا يَعْلَمَ) يقول لكيلا يعقل من بعد عقله الأول (شَيْئاً) . قوله: (وَرَبَتْ) قرأ «٢» القراء (وربت) من تَرْبو. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عبد الله التميمي عَن أبي جَعْفَر المدني أَنَّهُ قرأ (اهتَّزت ورَبَأت) مهموزة فإن كَانَ ذهب إلى الرَّبيئة الَّذِي يحرس القوم فهذا مذهب، أي ارتفعت حَتَّى صَارت كالموضع للربيئة. فإن لَمْ يكن أراد (من «٣» هَذَا) هَذَا فهو من غلط قد تغلطه العرب فتقول: حَلأت «٤» السَّوِيق، ولبَّأت «٥» بالحجّ، ورثأت «٦» الميّت. وهو كما قرأ الْحَسَن (وَلَأَدْرَأتكم «٧» بِهِ) يهمز. وهو مِمّا يُرفَض من القراءة. وقوله: ثانِيَ عِطْفِهِ [٩] منصوب عَلَى: يُجادل ثانيًا عطفه: معرضًا عَن الذكر. وقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [١١] نزلت فى أعاريب من بنى أشد انتقلوا إلى المدينة بذراريهم، فامتنوا بذلك عَلَى النَّبِيّ ﷺ وقالوا: إنما يُسلم الرجل (بعد «٨» الرجل) من القبيلة. وقد أتيناك بذرارينا. وكانوا إذا أعطوا من الصدقة وسَلمت مواشيهم وخيلهم قالوا: نعم الدين هَذَا. وإن لم يعطوا من الصدقة ولم تسلم مواشيهم انقلبوا عَن الإسلام. فذلك قوله

стр. 737

(يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأنّ به) يقول: أقام عَلَيْهِ (وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ) «١» ورجع. وقوله: (خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ) غُبِنهما. وذُكِرَ عَن حُمَيْد الأعرج وحده أَنَّهُ قرأ (خاسِر الدُّنْيَا والآخرة) وكلّ صواب: والمعنى واحد. وقوله: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ [١٢] يعنى الأصنام. ثم قال: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ [١٣] فجاء التفسير: يَدْعو من ضرّه أقرب من نفعه. وقد حالت اللام بينهما. وكذلك هي فِي قراءة عبد الله (يَدْعو من ضَرُّه) ولم نَجد العرب تَقُولَ ضربت لأخاكَ ولا رأيتُ لزيدًا أفضل منك. وقد اجتمعت القراء على ذلك. فترى أن جواز ذَلِكَ لأن (مَنْ) حرف لا يتبيّن فيه الاعراب، فأجيز «٢» ب: فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم إذ لَمْ يتبين فِيهِ الإعراب. وذُكِرَ عَن العرب أنهم قالوا: عندي لَما غيرُه خير منه، فحالوا باللام دون الرافع. وموقع اللام كَانَ ينبغي أن يكون فى (ضَرُّه) وَفِي قولك «٣» : عندي ما لغيره خيرٌ منه. فهذا وجه القراءة للاتباع. وقد يكون قوله: (ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا) فتجعل (يَدْعُوا) من صلة (الضَّلالُ الْبَعِيدُ) وتضمر فى (يَدْعُوا) الْهَاء، ثُمَّ تستأنف الكلام باللام، فتقول لَمَنْ ضرّه أقرب من نفعه لبئس المولي) كقولك فِي مذهب الجزاء لَمَا فعلت لهو خير لك. وهو وجه قويّ فِي العربية. ووجهٌ آخر لَمْ يُقرأ بِهِ. وَذَلِكَ أن تكسر اللام فِي (لِمن) وتريد يدعو إلى من ١٢٠ اضرّه أقرب من نفعه، فتكون اللام بِمنزلة إلى، كما قَالَ (الْحَمْدُ «٤» لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) وإلى هَذَا وأنت قائل فِي الكلام: دعوت إلى فلانٍ ودعَوت لفلانٍ بمعنى واحد. ولولا كراهية خلاف الآثار والاجتماع

стр. 738

لكان وجهًا جيدًا من القراءة. ويكون «١» قوله (يَدْعُوا) التي بعد (الْبَعِيدُ) مكرورة على قوله (يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ) يدعو مكرّرة، كما تَقُولُ: يدعو يدعو دائبًا، فهذا قوّه لمن نضب اللام ولم يوقع (يدعو) عَلَى (مَنْ) والضلال البعيد الطويل. وقوله: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ [١٥] جزاء جوابه فى قوله (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) والهاء فى (قوله «٢» ) (يَنْصُرَهُ اللَّهُ) للنبي ﷺ . أي من كَانَ منكم يظن أن الله لن ينصر محمدًا بالغلبة حَتَّى يظهر دين الله فليجعل فِي سماء بيته حبلًا ثُمَّ ليختنق بِهِ «٣» فذلك «٤» قوله (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) اختناقًا وَفِي قراءة عبد الله (ثُمَّ ليقطعه) يعني السبب وهو الحبل: يقول (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) إذا فعل ذَلِكَ غَيظه. وَ (مَا يَغِيظُ) فِي موضع نصب: وقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا [١٧] إلى قوله (وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ثم قال (إِنَّ اللَّهَ) فجعل فِي خبرهم (إنّ) وَفِي أول الكلام (إنّ) وأنت لا تَقُولُ فِي الكلام: إن أخاكَ إنه ذاهب، فجاز ذَلِكَ لأن المعنى كالجزاء، أي من كَانَ مؤمنًا أو عَلَى شيء من هَذِه الأديان ففصلُ بينهم وحسابُهم عَلَى الله. وربما قالت العرب: إنّ أخاكَ إن الدين عَلَيْهِ لكثير، فيجعلونَ (إنّ) فِي خبره إذا كَانَ إنما يرفع باسم مضاف إلى ذكره «٥» كقول الشاعر «٦» : إن الخليفة إن الله سربَله ... سربال مُلكٍ بِهِ ترجَى الخواتيم ومن قَالَ «٧» هَذَا لَمْ يقل: إنك إنك قائم، ولا يقول: إنّ أباكَ إنه قائم لأن الاسمين قد اختلفا فحسن رفض الأول، وجعل الثاني كأنه هُوَ المبتدأ فحسُن للاختلاف وقبح للاتّفاق.

стр. 739

وقوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ [١٨] يريد: أهل السموات (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) يعني كل خلق من الجبال ومن الجن وأشباه ذَلِكَ (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) من أهل الطاعة (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) فيقال. كيف رفع الكثير وهو لَمْ يسجد؟ فالجواب فِي ذَلِكَ أَنَّ قوله (حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) يدلّ عَلَى أَنَّهُ: وكثير أبَى السّجود، لأنه لا يحِقّ عَلَيْهِ العذاب إلا بترك «١» السجود والطاعة. فترفعه بما عاد من ذكره فِي قوله (حَقَّ عَلَيْهِ) فتكون (حَقَّ عَلَيْهِ) بمنزلة أَبَى. ولو نصبت: وكثيرًا حق العذاب كَانَ وجهًا بمنزلة قوله (فَرِيقاً هَدى «٢» وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) ينصب «٣» إذا كَانَ فِي الحرف واو وعاد ذكره بفعل قد وقع عَلَيْهِ. ويكون فِيهِ الرفع لعودة ذكره كما قَالَ الله (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) «٤» وكما قال (وَأَمَّا ثَمُودُ «٥» فَهَدَيْناهُمْ) . وقوله (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) يقول: ومن يشقه الله فما لَهُ من مُسعد. وقد تقرأ «٦» (فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) يريد: من إكرام. وقوله: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [١٩] فريقين «٧» أهل دينين. فأحد الخصمين المسلمون، والآخر اليهود والنصارى. وقوله (اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) فِي دين ربهم. فقال اليهود والنصارى للمسلمين: ديننا خيرٌ من دينكم لأنا سبقناكم. فقال المسلمون: بَلْ ديننا خيرٌ من دينكم. لأنّا آمنّا بنبينا والقرآن، وآمنّا بأنبيائكم وكتبكم، وكفرتم بنبيِّنا وكتابنا. فعلاهم المسلمون بالحجة وأنزل الله هذه الآية.

стр. 740

وقوله: (اخْتَصَمُوا) ولم يقل: اختصما لأنهما جَمعان ليسا برجلين، ولو قيل: اختصما كَانَ صَوَابًا. ومثله (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) يذهب إلى الجمع. ولو قيل «١» اقتتلتا لجازَ، يذهب إلى الطائفتين. وقوله: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ: [٢٠] يُذابُ بِهِ. تَقُولُ: صَهَرْت الشحم بالنار. وقوله: وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [٢١] ذُكِرَ أنهم يطمعونَ (فِي الخروج) «٢» من النار حَتَّى إذا همّوا بذلك ضربت الخزنة رءوسهم بالمقامع «٣» فتخسف رءوسهم فيُصب فِي أدمغتهم الحميم فيَصْهَر شحوم بطونِهم، فذلك قوله فِي إِبْرَاهِيم (وَيُسْقى «٤» مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) مِمّا يذوبُ من بطونِهم وجلودهم. وقوله: (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) يكره عليه. وقوله: وَلُؤْلُؤاً [٢٣] قرأ «٥» أهل المدينة هَذِه والتي فِي الملائكة «٦» (وَلُؤْلُؤاً) بالألف «٧» وقرأ الأعمش «٨» كلتيْهما بالخفض. ورأيتها فِي مصاحف عبد الله والتي فِي الحج خاصَّة (ولُؤْلُأ) (وَلَا تَهَجَّأْه) . «٩» وَذَلِكَ أن مصاحفه قد أجرى الْهَمْز فيها بالألف فِي كل حال إن كَانَ ما قبلها مكسورًا أو مفتوحًا أو غير ذَلِكَ. والتي فِي الملائكة كتبت فِي مصاحفنا (ولؤلؤ) بغير ألف والتي فى الحج (وَلُؤْلُؤاً) بالألف فخفضهما ونصبُهما جائز. ونصب التي فِي الحج أمكن- لمكان الألف- من التي فِي الملائكة. وقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٢٥] ردّ يفعلون «١٠» على فعلوا «١١» لأن
следующие страницы →