← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23636

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Полный текст (881 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أي: التي حفرت والتي طويت، وأما (ذا) في (هذا) فإشارة إلى شيء محسوس، أو معقول، ويقال في المؤنّث: ذه وذي وتا، فيقال: هذه وهذي، وهاتا، ولا تثنّى منهنّ إلّا هاتا، فيقال: هاتان. قال تعالى: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [الإسراء/ ٦٢] ، هذا ما تُوعَدُونَ [ص/ ٥٣] ، هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [الذاريات/ ١٤] ، إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه/ ٦٣] ، إلى غير ذلك هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [الطور/ ١٤] ، هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ [الرحمن/ ٤٣] ، ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة: (ذَاكَ) و (ذلك) قال تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة/ ١- ٢] ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ [الكهف/ ١٧] ، ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى [الأنعام/ ١٣١] ، إلى غير ذلك. وقولهم: (ماذا) يستعمل على وجهين: أحدهما. أن يكون (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، والآخر: أن يكون (ذا) بمنزلة (الذي) ، فالأوّل نحو قولهم: عمّا ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لمّا لم يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع ذا اسما واحدا، وعلى هذا قول الشاعر: ١٧٢- دعي ماذا علمت سأتّقيه «١» أي: دعي شيئا علمته. وقوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ [البقرة/ ٢١٩] ، فإنّ من قرأ: قُلِ الْعَفْوَ «٢» بالنّصب فإنّه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأنّه قال: أيّ شيء ينفقون؟ ومن قرأ: قُلِ الْعَفْوَ «٣» بالرّفع، فإنّ (ذا) بمنزلة الذي، وما للاستفهام أي: ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النحل/ ٢٤] ، و (أساطير) بالرّفع والنصب «٤» . ذيب الذيب: الحيوان المعروف، وأصله الهمز، قال تعالى: فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ [يوسف/ ١٧] ، وأرض مَذْأَبَة: كثيرة الذّئاب، وذُئِبَ فلان: وقع في غنمه الذّئب، وذَئِبَ «٥» : صار كذئب في خبثه، وتَذَاءَبَتِ الرّيحُ: أتت من كلّ جانب

стр. 317

مجيء الذّئب، وتَذَاءَبْتُ للناقة على تفاعلت: إذا تشبّهت لها بالذّئب في الهيئة لتظأر على ولدها، والذّئبة من القتب: ما تحت ملتقى الحنوين «١» ، تشبيها بالذّئب في الهيئة. ذود ذُدْتُهُ عن كذا أَذُودُهُ. قال تعالى: وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ [القصص/ ٢٣] ، أي: تطردان، ذودا، والذَّوْدُ من الإبل: العشرة. ذأم قال تعالى: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً [الأعراف/ ١٨] ، أي: مذموما. يقال: ذمته «٢» أذيمه ذيما، وذممته أذمّه ذمّا، وذَأَمْتُهُ ذَأْماً. تمّ كتاب الذال

стр. 318

كتاب الرّاء رب الرَّبُّ في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حدّ التمام، يقال رَبَّهُ، وربّاه ورَبَّبَهُ. وقيل: (لأن يربّني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني رجل من هوازن) «١» . فالرّبّ مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرّبّ مطلقا إلا لله تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات، نحو قوله: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ/ ١٥] . وعلى هذا قوله تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً [آل عمران/ ٨٠] أي: آلهة، وتزعمون أنهم الباري مسبّب الأسباب، والمتولّي لمصالح العباد، وبالإضافة يقال له ولغيره، نحو قوله: رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة/ ١] ، ورَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [الصافات/ ١٢٦] ، ويقال: رَبُّ الدّار، ورَبُّ الفرس لصاحبهما، وعلى ذلك قول الله تعالى: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ [يوسف/ ٤٢] ، وقوله تعالى: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ [يوسف/ ٥٠] ، وقوله: قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ [يوسف/ ٢٣] ، قيل: عنى به الله تعالى، وقيل: عنى به الملك الذي ربّاه «٢» ، والأوّل أليق بقوله. والرَّبَّانِيُّ قيل: منسوب إلى الرّبّان، ولفظ فعلان من: فعل يبنى نحو: عطشان وسكران، وقلّما يبنى من فعل، وقد جاء نعسان. وقيل: هو منسوب إلى الرّبّ الذي هو المصدر، وهو الذي يربّ العلم كالحكيم، وقيل: منسوب إليه، ومعناه، يربّ نفسه بالعلم، وكلاهما في التحقيق متلازمان، لأنّ من ربّ نفسه بالعلم فقد ربّ العلم، ومن ربّ العلم فقد ربّ نفسه به. وقيل: هو منسوب إلى الرّبّ،

стр. 319

أي: الله تعالى، فالرّبّانيّ كقولهم: إلهيّ، وزيادة النون فيه كزيادته في قولهم: لحيانيّ، وجسمانيّ «١» . قال عليّ ﵁: (أنا ربّانيّ هذه الأمّة) والجمع ربّانيّون. قال تعالى: لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ [المائدة/ ٦٣] ، كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [آل عمران/ ٧٩] ، وقيل: ربّانيّ لفظ في الأصل سريانيّ، وأخلق بذلك «٢» ، فقلّما يوجد في كلامهم، وقوله تعالى: رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ [آل عمران/ ١٤٦] ، فالرِّبِّيُّ كالرّبّانيّ. والرّبوبيّة مصدر، يقال في الله ، والرِّبَابَة تقال في غيره، وجمع الرّبّ أرْبابٌ، قال تعالى: أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف/ ٣٩] ، ولم يكن من حقّ الرّبّ أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول إلّا الله تعالى، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم، لا على ما عليه ذات الشيء في نفسه، والرّبّ لا يقال في التّعارف إلّا في الله، وجمعه أربّة، وربوب، قال الشاعر: ١٧٣- كانت أربّتهم بهز وغرّهم ... عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا «٣» وقال آخر: ١٧٤- وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي ... وقبلك ربّتني فضعت ربوب «٤» ويقال للعقد في موالاة الغير: الرِّبَابَةُ، ولما يجمع فيه القدح ربابة، واختصّ الرّابّ والرّابّة بأحد الزّوجين إذا تولّى تربية الولد من زوج كان قبله، والرّبيب والرّبيبة بذلك الولد، قال تعالى: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [النساء/ ٢٣] ، وربّبت الأديم بالسّمن، والدّواء بالعسل، وسقاء مربوب، قال الشاعر: ١٧٥- فكوني له كالسّمن ربّت بالأدم «٥» والرَّبَابُ: السّحاب، سمّي بذلك لأنّه يربّ

стр. 320

النبات، وبهذا النّظر سمّي المطر درّا، وشبّه السّحاب باللّقوح. وأَرَبَّتِ السّحابة: دامت، وحقيقته أنها صارت ذات تربية، وتصوّر فيه معنى الإقامة فقيل: أَرَبَّ فلانٌ بمكان كذا تشبيها بإقامة الرّباب، وَ «رُبَّ» لاستقلال الشيء، ولما يكون وقتا بعد وقت، نحو: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحجر/ ٢] . ربح الرّبح: الزّيادة الحاصلة في المبايعة، ثمّ يتجوّز به في كلّ ما يعود من ثمرة عمل، وينسب الرّبح تارة إلى صاحب السّلعة، وتارة إلى السّلعة نفسها، نحو قوله تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة/ ١٦] وقول الشاعر: ١٧٦- قروا أضيافهم ربحا ببحّ «١» فقد قيل: الرُّبَحُ: الطائر، وقيل: هو الشجر. وعندي أنّ الرُّبَحَ هاهنا اسم لما يحصل من الرّبح، نحو: النّقص، وبحّ: اسم للقداح التي كانوا يستقسمون بها، والمعنى: قروا أضيافهم ما حصّلوا منه الحمد الذي هو أعظم الرّبح، وذلك كقول الآخر: ١٧٧- فأوسعني حمدا وأوسعته قرى ... وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل «٢» ربص التّربّص: الانتظار بالشيء، سلعة كانت يقصد بها غلاء، أو رخصا، أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله، يقال: تربّصت لكذا، ولي رُبْصَةٌ بكذا، وتَرَبُّصٌ، قال تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ [البقرة/ ٢٢٨] ، قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [الطور/ ٣١] ، قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ [التوبة/ ٥٢] ، وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ [التوبة/ ٩٨] . ربط رَبْطُ الفرس: شدّه بالمكان للحفظ، ومنه: رِبَاطُ الخيل «٣» ، وسمّي المكان الذي يخصّ بإقامة حفظة فيه: رباطا، والرِّبَاط مصدر رَبَطْتُ ورَابَطْتُ، والمُرَابَطَة كالمحافظة، قال الله تعالى: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال/ ٦٠] ، وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا [آل

стр. 321

عمران/ ٢٠٠] ، فالمرابطة ضربان: مرابطة في ثغور المسلمين، وهي كمرابطة النّفس البدن، فإنها كمن أقيم في ثغر وفوّض إليه مراعاته، فيحتاج أن يراعيه غير مخلّ به، وذلك كالمجاهدة وقد قال ﵇: «من الرِّبَاطِ انتظار الصّلاة بعد الصّلاة» «١» ، وفلان رَابِطُ الجأش: إذا قوي قلبه، وقوله تعالى: وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ [الكهف/ ١٤] ، وقوله: لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها [القصص/ ١٠] ، وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ [الأنفال/ ١١] ، فذلك إشارة إلى نحو قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح/ ٤] ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [المجادلة/ ٢٢] ، فإنّه لم تكن أفئدتهم كما قال: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [إبراهيم/ ٤٣] ، وبنحو هذا النّظر قيل: فلان رابط الجأش. ربع أربعة، وأربعون، وربع، ورباع كلّها من أصل واحد، قال الله تعالى: ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف/ ٢٢] ، وأَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [المائدة/ ٢٦] ، وقال: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [البقرة/ ٥١] ، وقال: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء/ ١٢] ، وقال: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [النساء/ ٣] ، ورَبَعْتُ القومَ أَرْبَعُهُمْ: كنت لهم رابعا، وأخذت ربع أموالهم، ورَبَعْتُ الحبلَ: جعلته على أربع قوى، والرِّبْعُ من أظماء الإبل، والحمّى «٢» ، وأَرْبَعَ إِبِلَهُ: أوردها رِبْعاً، ورجل مربوع، ومُرْبَع: أخذته حمّى الرّبع. والأربعاء في الأيّام رابع الأيّام من الأحد، والرّبيع: رابع الفصول الأربعة. ومنه قولهم: رَبَعَ فلان وارْتَبَعَ: أقام في الربيع، ثم يتجوّز به في كلّ إقامة، وكلّ وقت، حتى سمّي كلّ منزل ربعا، وإن كان ذلك في الأصل مختصّا بالرّبيع. والرُّبَعُ، والرُّبَعِيّ: ما نتج في الرّبيع، ولمّا كان الرّبيع أولى وقت الولادة وأحمده استعير لكلّ ولد يولد في الشّباب فقيل: ١٧٨- أفلح من كان له رَبَعِيُّون «٣»

стр. 322

والمِرْبَاع: ما نتج في الرّبيع، وغيث مُرْبِع: يأتي في الرّبيع. ورَبَعَ الحَجَرَ والحمل: تناول جوانبه الأربع، والمِرْبَع: خشب يربع به، أي: يؤخذ الشيء به، وسمي الحجر المتناول ربيعة. وقولهم: ارْبَعْ على ظلعك «١» ، يجوز أن يكون من الإقامة، أي: أقم على ظلعك، ويجوز أن يكون من ربع الحجر، أي: تناوله على ظلعك «٢» . والمِرْبَاع: الرُّبُعُ الذي يأخذه الرّئيس من الغنم، من قولهم: رَبَعْتُ القومَ، واستعيرت الرِّبَاعَة للرّئاسة، اعتبارا بأخذ المرباع، فقيل: لا يقيم رِبَاعَةَ القومِ غَيْرُ فلانٍ. والرَّبْعَةُ: الجونة «٣» ، لكونها في الأصل ذات أربع طبقات، أو لكونها ذات أربع أرجل. والرَّبَاعِيتان قيل: سمّيتا لكون أربع أسنان بينهما، والي ربو ع: فأرة لجحرها أربعة أبواب. وأرض مَرْبَعَة: فيها يرابيع، كما تقول: مضبّة في موضع الضّبّ. ربو رَبْوَة ورِبْوَة ورُبْوَة ورِبَاوَة ورُبَاوَة، قال تعالى: إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون/ ٥٠] ، قال (أبو الحسن) «٤» : الرَّبْوَة أجود لقولهم ربى، ورَبَا فلان: حصل في ربوة، وسمّيت الرّبوة رابية كأنّها ربت بنفسها في مكان، ومنه: رَبَا: إذا زاد وعلا، قال تعالى: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج/ ٥] ، أي: زادت زيادة المتربّي، فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [الرعد/ ١٧] ، فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً [الحاقة/ ١٠] ، وأربى عليه: أشرف عليه، ورَبَيْتُ الولد فَرَبَا من هذا، وقيل: أصله من المضاعف فقلب تخفيفا، نحو: تظنّيت في تظنّنت. والرِّبَا: الزيادة على رأس المال، لكن خصّ في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه، وباعتبار الزيادة قال تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم/ ٣٩] ، ونبّه بقوله: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [البقرة/ ٢٧٦] ، أنّ الزيادة المعقولة المعبّر عنها بالبركة مرتفعة عن الرّبا، ولذلك قال في مقابلته: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم/ ٣٩] ، والأُرْبِيَّتَان: لحمتان ناتئتان في أصول الفخذين من باطن، والرَّبْوُ: الانبهار،

стр. 323

سمّي بذلك تصوّرا لتصعّده، ولذلك قيل: هو يتنفّس الصّعداء، وأما الرّبيئة للطّليعة فبالهمز، وليس من هذا الباب. رتع الرَّتْعُ أصله: أكل البهائم، يقال: رَتَعَ يَرْتَعُ رُتُوعاً ورِتَاعاً ورِتْعاً، قال تعالى: يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ [يوسف/ ١٢] ، ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير، وعلى طريق التشبيه قال الشاعر: ١٧٩- وإذا يخلو له لحمي رتع «١» ويقال: رَاتِعٌ ورِتَاعٌ في البهائم، ورَاتِعُونَ في الإنسان. رتق الرَّتْقُ: الضمّ والالتحام، خلقة كان أم صنعة، قال تعالى: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [الأنبياء/ ٣٠] ، أي: منضمّتين، والرَّتْقَاءُ: الجارية المنضمّة الشّفرين، وفلان رَاتِقٌ وفاتق في كذا، أي: هو عاقد وحالّ. رتل الرَّتَلُ: اتّساق الشيء وانتظامه على استقامة، يقال: رج ل رَتَلُ الأسنان، والتَّرْتِيلُ: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة. قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل/ ٤] ، وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [الفرقان/ ٣٢] . رج الرَّجُّ: تحريك الشيء وإزعاجه، يقال: رَجَّهُ فَارْتَجَّ، قال تعالى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [الواقعة/ ٤] ، نحو: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [الزلزلة/ ١] ، والرَّجْرَجَةُ: الاضطراب، وكتيبة رَجْرَاجَةٌ، وجارية رَجْرَاجَةٌ، وارْتَجَّ كلامه: اضطرب، والرِّجْرِجَةُ: ماء قليل في مقرّه يضطرب فيتكدّر. رجز أصل الرِّجْزِ: الاضطراب، ومنه قيل: رَجَزَ البعيرُ رَجَزاً، فهو أَرْجَزُ، وناقة رَجْزَاءُ: إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها، وشبّه الرّجز به لتقارب أجزائه وتصوّر رِجْزٍ في اللسان عند إنشاده، ويقال لنحوه من الشّعر أُرْجُوزَةٌ وأَرَاجِيزُ، ورَجَزَ فلان وارْتَجَزَ إذا عمل ذلك، أو أنشد، وهو رَاجِزٌ ورَجَّازٌ ورِجَّازَةٌ. وقوله: عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [سبأ/ ٥] ، فَالرِّجْزُ هاهنا كالزّلزلة، وقال تعالى: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [العنكبوت/ ٣٤] ، وقوله:

стр. 324

وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر/ ٥] ، قيل: هو صنم، وقيل: هو كناية عن الذّنب، فسمّاه بالمآل كتسمية النّدى شحما. وقوله: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ [الأنفال/ ١١] ، والشّيطان عبارة عن الشّهوة على ما بيّن في بابه. وقيل: بل أراد برجز الشّيطان: ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد. والرِّجَازَةُ: كساء يجعل فيه أحجار فيعلّق على أحد جانبي الهودج إذا مال «١» ، وذلك لما يتصوّر فيه من حركته، واضطرابه. رجس الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ ٩٠] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ ٢١٩] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ ١٢٥] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ ١٠٠] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب «٢» ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ ٢٨] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ ١٤٥] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد. رجع الرُّجُوعُ: العود إلى ما كان منه البدء، أو تقدير البدء مكانا كان أو فعلا، أو قولا، وبذاته كان رجوعه، أو بجزء من أجزائه، أو بفعل من أفعاله. فَالرُّجُوعُ: العود، والرَّجْعُ: الإعادة، والرَّجْعَةُ والرِّجْعَةُ في الطّلاق، وفي العود إلى الدّنيا بعد الممات، ويقال: فلان يؤمن بِالرَّجْعَةِ. والرِّجَاعُ: مختصّ برجوع الطّير بعد قطاعها «٣» . فمن الرّجوع قوله تعالى: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ [المنافقون/ ٨] ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ [يوسف/ ٦٣] ، وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ

стр. 325

[الأعراف/ ١٥٠] ، وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا [النور/ ٢٨] ، ويقال: رَجَعْتُ عن كذا رَجْعاً، ورَجَعْتُ الجواب «١» نحو قوله: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ [التوبة/ ٨٣] ، وقوله: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ [المائدة/ ٤٨] ، وقوله: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى [العلق/ ٨] ، وقوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ [الأنعام/ ١٦٤] ، يصحّ أن يكون من الرُّجُوعِ، كقوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «٢» ، ويصحّ أن يكون من الرّجع، كقوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «٣» ، وقد قرئ: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ «٤» بفتح التّاء وضمّها، وقوله: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الأعراف/ ١٦٨] ، أي: يرجعون عن الذّنب، وقوله: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [الأنبياء/ ٩٥] ، أي: حرّمنا عليهم أن يتوبوا ويرجعوا عن الذّنب، تنبيها أنه لا توبة بعد الموت كما قال: قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [الحديد/ ١٣] ، وقوله: بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل/ ٣٥] ، فمن الرّجوع، أو من رجع الجواب، كقوله: يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ [سبأ/ ٣١] ، وقوله: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ [النمل/ ٢٨] ، فمن رجع الجواب لا غير، وكذا قوله: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل/ ٣٥] ، وقوله: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ [الطارق/ ١١] ، أي: المطر «٥» ، وسمّي رجعا لردّ الهواء ما تناوله من الماء، وسمي الغدير رَجْعاً إمّا لتسميته بالمطر الذي فيه، وإمّا لِتَرَاجُعِ أمواجه وتردّده في مكانه. ويقال: ليس لكلامه مَرْجُوعٌ، أي: جواب. ودابة لها مرجوع: يمكن بيعها بعد الاستعمال، وناقة رَاجِعٌ: تردّ ماء الفحل فلا تقبله، وأَرْجَعَ يده إلى سيفه ليستلّه، والارْتِجَاعُ: الاسترداد، وارْتَجَعَ إبلا إذا باع الذّكور واشترى إناثا، فاعتبر فيه معنى الرّجع تقديرا، وإن لم يحصل فيه ذلك عينا، واسْتَرْجَعَ فلان إذا قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. والتَّرْجِيعُ: ترديد الصّوت باللّحن في القراءة وفي الغناء، وتكرير قول مرّتين فصاعدا، ومنه: التَّرْجِيعُ في

стр. 326

الأذان «١» . والرَّجِيعُ: كناية عن أذى البطن للإنسان والدّابّة، وهو من الرُّجُوعِ، ويكون بمعنى الفاعل، أو من الرَّجْعِ ويكون بمعنى المفعول، وجبّة رَجِيعٌ، أعيدت بعد نقضها، ومن الدابّة: ما رَجَعْتَهُ من سفر إلى سفر «٢» ، والأنثى رَجِيعَةٌ. وقد يقال: دابّة رَجِيعٌ، ورجْعُ سفر: كناية عن النّضو «٣» ، والرَّجِيعُ من الكلام: المردود إلى صاحبه أو المكرّر. رجف الرَّجْفُ: الاضطراب الشديد، يقال: رَجَفَتِ الأرض ورَجَفَ البحر، وبحر رَجَّافٌ. قال تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [النازعات/ ٦] ، يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [المزمل/ ١٤] ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف/ ٧٨] ، والإِرْجَافُ: إيقاع الرّجفة، إمّا بالفعل، وإمّا بالقول، قال تعالى: وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ «٤» ، ويقال: الْأَرَاجِيفُ ملاقيح الفتن. رجل الرَّجُلُ: مختصّ بالذّكر من الناس، ولذلك قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنعام/ ٩] ، ويقال رَجْلَةٌ للمرأة: إذا كانت متشبّهة بالرّجل في بعض أحوالها، قال الشاعر: ١٨٠- لم يبالوا حرمة الرّجلة «٥» ورجل بيّن الرُّجُولَةِ والرُّجُولِيَّةِ، وقوله: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى [يس/ ٢٠] ، وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [غافر/ ٢٨] ، فالأولى به الرّجوليّة والجلادة، وقوله: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ [غافر/ ٢٨] ، وفلان أَرْجَلُ الرَّجُلَيْنِ. والرِّجْلُ: العضو المخصوص بأكثر الحيوان، قال تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة/ ٦] ، واشتقّ من الرِّجْلِ رَجِلٌ ورَاجِلٌ للماشي

стр. 327

بالرِّجْل، ورَاجِلٌ بيّن الرُّجْلَةِ «١» ، فجمع الرَّاجِلُ رَجَّالَةٌ ورَجْلٌ، نحو: ركب، ورِجَالٌ نحو: ركاب لجمع الرّاكب. ويقال: رَجُلٌ رَاجِلٌ، أي: قويّ على المشي، جمعه رِجَالٌ، نحو قوله تعالى: فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [البقرة/ ٢٣٩] ، وكذا رَجِيٌل ورَجْلَةٌ «٢» ، وحرّة رَجْلَاءُ: ضابطة للأرجل بصعوبتها، والْأَرْجُلُ: الأبيض الرِّجل من الفرس، والعظيم الرّجل، ورَجَلْتُ الشاةَ: علّقتها بالرّجل، واستعير الرِّجْلَ للقطعة من الجراد، ولزمان الإنسان، يقال: كان ذلك على رِجْلِ فلان، كقولك: على رأس فلان، ولمسيل الماء «٣» ، الواحدة رِجْلَةٌ وتسميته بذلك كتسميته بالمذانب «٤» . والرِّجْلَةُ: البقلة الحمقاء، لكونها نابتة في موضع القدم. وارْتَجَلَ الكلام: أورده قائما من غير تدبّر، وارْتَجَلَ الفرس في عدوه «٥» ، وتَرَجَّلَ الرّجل: نزل عن دابّته، وتَرَجَّلَ في البئر تشبيها بذلك، وتَرَجَّلَ النهار: انحطّت الشمس عن الحيطان، كأنها تَرَجَّلَتْ، ورَجَّلَ شعره، كأنّه أنزله إلى حيث الرّجل، والْمِرْجَلُ: القدر المنصوبة، وأَرْجَلْتُ الفصيل: أرسلته مع أمّه، كأنما جعلت له بذلك رِجْلًا. رجم الرِّجَامُ: الحجارة، والرَّجْمُ: الرّمي بالرِّجَامِ. يقال: رُجِمَ فهو مَرْجُومٌ، قال تعالى: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشعراء/ ١١٦] ، أي: المقتولين أقبح قتلة، وقال: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [هود/ ٩١] ، إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ [الكهف/ ٢٠] ، ويستعار الرّجم للرّمي بالظّنّ، والتّوهّم، وللشّتم والطّرد، نحو قوله تعالى: رَجْماً بِالْغَيْبِ «٦» ، قال الشاعر: ١٨١- وما هو عنها بالحديث المرجّم «٧» وقوله تعالى: لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم/ ٤٦] ، أي: لأقولنّ فيك ما تكره «٨» ،

стр. 328

والشّيطان الرَّجِيمُ: المطرود عن الخيرات، وعن منازل الملإ الأعلى. قال تعالى: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النحل/ ٩٨] ، وقال تعالى: فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [الحجر/ ٣٤] ، وقال في الشّهب: رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [الملك/ ٥] ، والرَّجْمَةُ والرُّجْمَةُ: أحجار القبر، ثم يعبّر بها عن القبر وجمعها رِجَا مٌ ورُجَمٌ، وقد رَجَمْتُ القبر: وضعت عليه رِجَاماً. وفي الحديث (لا تَرْجُمُوا قبري) «١» ، والْمُرَاجَمَةُ: المسابّة الشّديدة، استعارة كالمقاذفة. والتَّرْجُمَانُ تفعلان من ذلك. رجا رَجَا البئرِ والسماءِ وغيرِهِمَا: جانبها، والجمع أَرْجَاءٌ، قال تعالى: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة/ ١٧] ، والرَّجَاءُ ظنّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة، وقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً [نوح/ ١٣] ، قيل: ما لكم لا تخافون «٢» ، وأنشد: ١٨٢- إذا لسعته النّحل لم يَرْجُ لسعها ... وحالفها في بيت نوب عوامل «٣» ووجه ذلك أنّ الرَّجَاءَ والخوف يتلازمان، قال تعالى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [النساء/ ١٠٤] ، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ [التوبة/ ١٠٦] ، وأَرْجَتِ النّاقة: دنا نتاجها، وحقيقته: جعلت لصاحبها رجاء في نفسها بقرب نتاجها. والْأُرْجُوَانَ: لون أحمر يفرّح تفريح الرّجاء. رحب الرُّحْبُ: سعة المكان، ومنه: رَحَبَةُ المسجد، ورَحُبَتِ الدّار: اتّسعت، واستعير للواسع الجوف، فقيل: رَحْبُ البطن، ولواسع الصدر، كما استعير الضيّق لضدّه، قال تعالى: ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [التوبة/ ١١٨] ، وفلان رَحِيبُ الفناء: لمن كثرت غاشيته. وقولهم: مَرْحَباً وأهلا، أي: وجدت مكانا رَحْباً. قال تعالى: لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ [ص/ ٥٩- ٦٠] . رحق قال الله تعالى: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [المطففين/ ٢٥] ، أي: خمر.

стр. 329

رحل الرَّحْلُ ما يوضع على البعير للرّكوب، ثم يعبّر به تارة عن البعير، وتارة عمّا يجلس عليه في المنزل، وجمعه رِحَالٌ. وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ [يوسف/ ٦٢] ، والرِّحْلَةُ: الِارْتِحَالُ. قال تعالى: رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ [قريش/ ٢] ، وأَرْحَلْتُ البعير: وضعت عليه الرّحل، وأَرْحَلَ البعيرُ: سمن، كأنّه صار على ظهره رحل لسمنه وسنامه، ورَحَلْتُهُ: أظعنته، أي: أزلته عن مكانه. والرَّاحِلَةُ: البعير الذي يصلح لِلِارْتِحَالِ. ورَاحَلَهُ: عاونه على رِحْلَتِهِ، والْمُرَحَّلُ برد عليه صورة الرّحال. رحم الرَّحِمُ: رَحِمُ المرأة، وامرأة رَحُومٌ تشتكي رحمها. ومنه استعير الرَّحِمُ للقرابة، لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال: رَحِمٌ ورُحْمٌ. قال تعالى: وَأَقْرَبَ رُحْماً [الكهف/ ٨١] ، والرَّحْمَةُ رقّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارة في الرّقّة المجرّدة، وتارة في الإحسان المجرّد عن الرّقّة، نحو: رَحِمَ الله فلانا. وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلّا الإحسان المجرّد دون الرّقّة، وعلى هذا روي أنّ الرَّحْمَةَ من الله إنعام وإفضال، ومن الآدميّين رقّة وتعطّف. وعلى هذا قول النّبيّ ﷺ ذاكرا عن ربّه «أنّه لمّا خلق الرَّحِمَ قال له: أنا الرّحمن، وأنت الرّحم، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتتّه» «١» فذلك إشارة إلى ما تقدّم، وهو أنّ الرَّحْمَةَ منطوية على معنيين: الرّقّة والإحسان، فركّز تعالى في طبائع الناس الرّقّة، وتفرّد بالإحسان، فصار كما أنّ لفظ الرَّحِمِ من الرّحمة، فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجود لله تعالى، فتناسب معناهما تناسب لفظيهما. والرَّحْمَنُ والرَّحِيمُ، نحو: ندمان ونديم، ولا يطلق الرَّحْمَنُ إلّا على الله تعالى من حيث إنّ معناه لا يصحّ إلّا له، إذ هو الذي وسع كلّ شيء رَحْمَةً، والرَّحِيمُ يستعمل في غيره وهو الذي كثرت رحمته، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة/ ١٨٢] ، وقال في صفة النبيّ ﷺ : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة/ ١٢٨] ، وقيل: إنّ الله تعالى: هو رحمن الدّنيا، ورحيم الآخرة، وذلك أنّ إحسانه في الدّنيا يعمّ المؤمنين والكافرين، وفي الآخرة يختصّ بالمؤمنين، وعلى هذا قال:

стр. 330

وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [الأعراف/ ١٥٦] ، تنبيها أنها في الدّنيا عامّة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة مختصّة بالمؤمنين. رخا الرُّخَاءُ: اللّيّنة. من قولهم: شيء رِخْوٌ، وقد رَخِيَ يَرْخَى «١» ، قال تعالى: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ [ص/ ٣٦] ، ومنه: أَرْخَيْتُ السّتر، وعن إِرْخَاءِ السّتر استعير: ١٨٣- إِرْخَاءُ سِرْحَان «٢» وقول أبي ذؤيب: ١٨٤- وهي رخو تمزع «٣» أي: رخو السّير كريح الرّخاء، وقيل: فرس مِرْخَاءٌ، أي: واسع الجري بعيد الخطو، من خيل مِرَاخٍ، وقد أَرْخَيْتُهُ: خلّيته رخوا. رد الرَّدُّ: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ، قال تعالى: وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام/ ١٤٧] ، فمن الرّدّ بالذّات قوله تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الأنعام/ ٢٨] ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ [الإسراء/ ٦] ، وقال: رُدُّوها عَلَيَ [ص/ ٣٣] ، وقال: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ [القصص/ ١٣] ، يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ [الأنعام/ ٢٧] ، ومن الرّدّ إلى حالة كان عليها قوله: يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران/ ١٤٩] ، وقوله: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس/ ١٠٧] ، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [هود/ ٧٦] ، ومن هذا الرَّدُّ إلى الله تعالى، نحو قوله: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [الكهف/ ٣٦] ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [الجمعة/ ٨] ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [الأنعام/ ٦٢] ، فالرّدّ كالرّجع في قوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة/ ٢٨] ، ومنهم من قال: في الرَّدُّ قولان: أحدهما ردّهم إلى ما أشار إليه بقوله: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [طه/ ٥٥] ، والثاني: ردّهم إلى

стр. 331

الحياة المشار إليها بقوله: وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [طه/ ٥٥] ، فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ. وقوله تعالى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [إبراهيم/ ٩] ، قيل: عضّوا الأنامل غيظا، وقيل: أومأوا إلى السّكوت وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل: ردّوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرّدّ في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرّة بعد أخرى. وقوله تعالى: لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً [البقرة/ ١٠٩] ، أي: يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ [آل عمران/ ١٠٠] ، والارْتِدَادُ والرِّدَّةُ: الرّجوع في الطّريق الذي جاء منه، لكن الرّدّة تختصّ بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ [محمد/ ٢٥] ، وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [المائدة/ ٥٤] ، وهو الرّجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ [البقرة/ ٢١٧] ، وقال : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً [الكهف/ ٦٤] ، إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد/ ٢٥] ، وقال تعالى: وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا [الأنعام/ ٧١] ، وقوله تعالى: وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ [المائدة/ ٢١] ، أي: إذا تحقّقتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه. وقوله : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً [يوسف/ ٩٦] ، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رَدَدْتُ الحكم في كذا إلى فلان: فوّضته إليه، قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ [النساء/ ٨٣] ، وقال: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء/ ٥٩] ، ويقال: رَادَّهُ في كلامه. وقيل في الخبر: «البيّعان يَتَرَادَّانِ» «١» أي: يردّ كلّ واحد منهما ما أخذ، ورَدَّةُ الإبل: أن تَتَرَدَّدَ إلى الماء، وقد أَرَدَّتِ النّاقة «٢» ، واسْتَرَدَّ المتاع: استرجعه. ردف الرِّدْفُ: التابع، ورِدْفُ المرأة: عجيزتها، والتَّرَادُفُ: التتابع، والرَّادِفُ: المتأخّر، والمُرْدِفُ: المتقدّم الذي أَرْدَفَ غيره، قال تعالى: فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ

стр. 332

الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال/ ٩] ، قال أبو عبيدة: مردفين: جائين بعد «١» ، فجعل رَدِفَ وأَرْدَفَ بمعنى واحد، وأنشد: ١٨٥- إذا الجوزاء أَرْدَفَتِ الثّريّا «٢» وقال غيره: معناه مردفين ملائكة أخرى، فعلى هذا يكونون ممدّين بألفين من الملائكة، وقيل: عنى بِالْمُرْدِفِينَ المتقدّمين للعسكر يلقون في قلوب العدى الرّعب. وقرئ مُرْدِفِينَ «٣» أي: أُرْدِفَ كلّ إنسان ملكا، (ومُرَدَّفِينَ) «٤» يعني مُرْتَدِفِينَ، فأدغم التاء في الدّال، وطرح حركة التاء على الدّال. وقد قال في سورة آل عمران: أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ. وأَرْدَفْتُهُ: حملته على رِدْفِ الفرس، وال رِّدَا فُ: مركب الرّدف، ودابّة لا تُرَادَفُ ولا تُرْدَفُ «٥» ، وجاء واحد فأردفه آخر. وأَرْدَافُ الملوكِ: الذين يخلفونهم. ردم الرَّدْمُ: سدّ الثّلمة بالحجر، قال تعالى: أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً [الكهف/ ٩٥] ، والرَّدْمُ: الْمَرْدُومُ، وقيل: المُرْدَمُ، قال الشاعر: ١٨٦- هل غادر الشّعراء من مُتَرَدَّمٍ «٦» وأَرْدَمْتُ عليه الحمّى «٧» ، وسحاب مُرَدَّمٌ «٨» . ردأ الرِّدْءُ: الذي يتبع غيره معينا له. قال تعالى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي [القصص/ ٣٤] ، وقد أَرْدَأَهُ، والرَّدِيءُ في الأصل مثله،

стр. 333

لكن تعورف في المتأخّر المذموم. يقال: رَدُأَ «١» الشيء رَدَاءَةً، فهو رَدِيءٌ، والرَّدَى: الهلاك، والتَّرَدِّي: التّعرّض للهلاك، قال تعالى: وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى [الليل/ ١١] ، وقال: وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى [طه/ ١٦] ، وقال: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات/ ٥٦] ، والمرداة: حجر تكسر بها الحجارة فَتُرْدِيهَا. رذل الرَّذْلُ والرُّذَالُ: المرغوب عنه لرداءته، قال تعالى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النحل/ ٧٠] ، وقال: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [هود/ ٢٧] ، وقال تعالى: قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [الشعراء/ ١١١] ، جمع الْأَرْذَلِ. رزق الرِّزْقُ يقال للعطاء الجاري تارة، دنيويّا كان أم أخرويّا، وللنّصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذّى به تارة «٢» ، يقال: أعطى السّلطان رِزْقَ الجند، ورُزِقْتُ علما، قال: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [المنافقون/ ١٠] ، أي: من المال والجاه والعلم، وكذلك قوله: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة/ ٣] ، كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [البقرة/ ١٧٢] ، وقوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة/ ٨٢] ، أي: وتجعلون نصيبكم من النّعمة تحرّي الكذب. وقوله: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ [الذاريات/ ٢٢] ، قيل: عني به المطر الذي به حياة الحيوان «٣» . وقيل: هو كقوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً [المؤمنون/ ١٨] ، وقيل: تنبيه أنّ الحظوظ بالمقادير، وقوله تعالى: فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ [الكهف/ ١٩] ، أي: بطعام يتغذّى به. وقوله تعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ [ق/ ١٠- ١١] ، قيل: عني به الأغذية، ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل، وكلّ ذلك ممّا يخرج من الأرضين، وقد قيّضه الله بما ينزّله من السماء من الماء، وقال في العطاء الأخرويّ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران/ ١٦٩] ، أي: يفيض الله عليهم النّعم الأخروية، وكذلك قوله: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم/ ٦٢] ، وقوله: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ [الذاريات/ ٥٨] ، فهذا محمول على العموم. والرَّازِقُ يقال لخالق الرّزق، ومعطيه، والمسبّب له، وهو الله تعالى «٤» ، ويقال ذلك للإنسان الذي

стр. 334

يصير سببا في وصول الرّزق. والرَّزَّاقُ لا يقال إلّا لله تعالى، وقوله: وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ [الحجر/ ٢٠] ، أي: بسبب في رزقه، ولا مدخل لكم فيه، وقوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ [النحل/ ٧٣] ، أي: ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه، وسبب من الأسباب. ويقال: ارْتَزَقَ الجند: أخذوا أرزاقهم، والرَّزْقَةُ: ما يعطونه دُفْعة واحدة. رس أَصْحابَ الرَّسِ «١» قيل: هو واد، قال الشاعر: ١٨٧- وهنّ لوادي الرَّسِّ كاليد للفم «٢» وأصل الرَّسِّ: الأثر القليل الموجود في الشيء، يقال: سمعت رَسّاً من خبر «٣» ، ورَسُّ الحديث في نفسي، ووجد رَسّاً من حمّى «٤» ، ورُسَّ الميّتُ: دفن وجعل أثرا بعد عين. رسخ رُسُوخُ الشيء: ثباته ثباتا متمكّنا، ورَسَخَ الغدير: نضب ماؤه، ورَسَخَ تحت الأرض، والرَّاسِخُ في العلم: المتحقّق به الذي لا يعرضه شبهة. فَالرَّاسِخُونَ في العلم هم الموصوفون بقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [الحجرات/ ١٥] ، وكذا قوله تعالى: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ [النساء/ ١٦٢] . رسل أصل الرِّسْلِ: الانبعاث على التّؤدة ويقال: ناقة رِسْلَةٌ: سهلة السّير، وإبل مَرَاسِيلُ: منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه: الرَّسُولُ المنبعث، وتصوّر منه تارة الرّفق، فقيل: على رِسْلِكَ، إذا أمرته بالرّفق، وتارة الانبعاث فاشتقّ منه الرّسول، والرَّسُولُ يقال تارة للقول المتحمّل كقول الشاعر: ١٨٨- ألا أبلغ أبا حفص رسولا «٥»

стр. 335

وتارة لمتحمّل القول والرِّسَالَةِ. والرَّسُولُ يقال للواحد والجمع، قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة/ ١٢٨] ، وللجمع: ُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [الشعراء/ ١٦] ، وقال الشاعر: ١٨٩- ألكني إليها وخير الرّسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر «١» وجمع الرّسول رُسُلٌ. ورُسُلُ الله تارة يراد بها الملائكة، وتارة يراد بها الأنبياء، فمن الملائكة قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير/ ١٩] ، وقوله: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ [هود/ ٨١] ، وقوله: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ [هود/ ٧٧] ، وقال: وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى [العنكبوت/ ٣١] ، وقال: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً [المرسلات/ ١] ، بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف/ ٨٠] ، ومن الأنبياء قوله: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [آل عمران/ ١٤٤] ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة/ ٦٧] ، وقوله: وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [الأنعام/ ٤٨] ، فمحمول على رسله من الملائكة والإنس. وقوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً [المؤمنون/ ٥١] ، قيل: عني به الرّسول وصفوة أصحابه، فسمّاهم رسلا لضمّهم إليه «٢» ، كتسميتهم المهلّب «٣» وأولاده: المهالبة. والْإِرْسَالُ يقال في الإنسان، وفي الأشياء المحبوبة، والمكروهة، وقد يكون ذلك بالتّسخير، كإرسال الريح، والمطر، نحو: وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً [الأنعام/ ٦] ، وقد يكون ببعث من له اختيار، نحو إِرْسَالِ الرّسل، قال تعالى: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً [الأنعام/ ٦١] ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ [الشعراء/ ٥٣] ، وقد يكون ذلك بالتّخلية، وترك المنع، نحو قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [مريم/ ٨٣] ، والْإِرْسَالُ يقابل الإمساك. قال تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر/ ٢] ، والرَّسْلُ من الإبل والغنم: ما يَسْتَرْسِلُ في السّير، يقال: جاءوا أَرْسَالًا، أي: متتابعين، والرِّسْلُ: اللّبن الكثير المتتابع الدّرّ.

стр. 336

رسا يقال: رَسَا الشيء يَرْسُو: ثبت، وأَرْسَاهُ غيره، قال تعالى: وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ/ ١٣] ، وقال: رَواسِيَ شامِخاتٍ [المرسلات/ ٢٧] ، أي: جبالا ثابتات، وَالْجِبالَ أَرْساها [النازعات/ ٣٢] ، وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى: وَالْجِبالَ أَوْتاداً [النبأ/ ٧] ، قال الشاعر: ١٩٠- ولا جبال إذا لم تَرْسِ أوتاد «١» وألقت السّحابة مَرَاسِيهَا، نحو: ألقت طنبها «٢» ، وقال تعالى: ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها «٣» من: أجريت، وأَرْسَيْتُ، فالمُرْسَى يقال للمصدر، والمكان، والزمان، والمفعول، وقرئ: (مجريها ومرسيها) «٤» وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها [الأعراف/ ١٨٧] ، أي: زمان ثبوتها، ورَسَوْتُ بين القوم، أي: أثبتّ بينهم إيقاع الصّلح. رشد الرَّشَدُ والرُّشْدُ: خلاف الغيّ، يستعمل استعمال الهداية، يقال: رَشَدَ يَرْشُدُ، ورَشِدَ «٥» يَرْشَدُ قال: لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة/ ١٨٦] ، وقال: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ [البقرة/ ٢٥٦] ، وقال تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [النساء/ ٦] ، وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ [الأنبياء/ ٥١] ، وبين الرّشدين- أعني: الرّشد المؤنس من اليتيم، والرّشد الذي أوتي إبراهيم ﵇ بون بعيد. وقال: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف/ ٦٦] ، وقال: لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً [الكهف/ ٢٤] ، وقال بعضهم: الرَّشَدُ أخصّ من الرُّشْدِ، فإنّ الرُّشْدَ يقال في الأمور الدّنيوية والأخرويّة، والرَّشَدُ يقال في الأمور

стр. 337

الأخرويّة لا غير. والرَّاشِدُ والرَّشِيدُ يقال فيهما جميعا، قال تعالى: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات/ ٧] ، وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [هود/ ٩٧] . رص قال تعالى: كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [الصف/ ٤] ، أي: محكم كأنما بني بالرَّصَاصِ، ويقال: رَصَصْتُهُ ورَصَّصْتُهُ، وتَرَاصُّوا في الصلاة. أي: تضايقوا فيها. وتَرْصِيصُ المرأة: أن تشدّد التّنقّب، وذلك أبلغ من التَّرَصُّصُ. رصد الرَّصَدُ: الاستعداد للتّرقّب، يقال: رَصَدَ له، وتَرَصَّدَ، وأَرْصَدْتُهُ له. قال : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ [التوبة/ ١٠٧] ، وقوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [الفجر/ ١٤] ، تنبيها أنه لا ملجأ ولا مهرب. والرَّصَدُ يقال لِلرَّاصِدِ الواحد، وللجماعة الرَّاصِدِينَ، ولِلْمَرْصُودِ، واحدا كان أو جمعا. وقوله تعالى: يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [الجن/ ٢٧] ، يحتمل كلّ ذلك. والمَرْصَدُ: موضع الرّصد، قال تعالى: وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ [التوبة/ ٥] ، والْمِرْصَادُ نحوه، لكن يقال للمكان الذي اختصّ بِالتَّرَصُّدِ، قال تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً [النبأ/ ٢١] ، تنبيها أنّ عليها مجاز الناس، وعلى هذا قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مريم/ ٧١] . رضع يقال: رَضَعَ المولود يَرْضِعُ «١» ، ورَضِعَ يَرْضَعُ رَضَاعاً ورَضَاعَةً، وعنه استعير: لئيم رَاضِعٌ: لمن تناهى لؤمه، وإن كان في الأصل لمن يرضع غنمه ليلا، لئلّا يسمع صوت شخبه «٢» ، فلمّا تعورف في ذلك قيل: رَضُعَ فلان، نحو: لؤم، وسمّي الثّنيّتان من الأسنان الرَّاضِعَتَيْنِ، لاستعانة الصّبيّ بهما في الرّضع، قال تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [البقرة/ ٢٣٣] ، فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ [الطلاق/ ٦] ، ويقال: فلان أخو فلان من الرّضاعة، وقال ﷺ : «يحرم من الرَّضَاعِ ما يحرم من النّسب» «٣» ، وقال تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ

стр. 338

تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ [البقرة/ ٢٣٣] ، أي: تسومونهنّ إرضاع أولادكم. رضي يقال: رَضِيَ يَرْضَى رِضًا، فهو مَرْضِيٌّ ومَرْضُوٌّ. ورِضَا العبد عن الله: أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، ورِضَا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره، ومنتهيا عن نهيه، قال الله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [المائدة/ ١١٩] ، وقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح/ ١٨] ، وقال تعالى: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة/ ٣] ، وقال تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [التوبة/ ٣٨] ، وقال تعالى: يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ [التوبة/ ٨] ، وقال : وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ [الأحزاب/ ٥١] ، والرِّضْوَانُ: الرّضا الكثير، ولمّا كان أعظم الرِّضَا رضا الله تعالى خصّ لفظ الرّضوان في القرآن بما كان من الله تعالى: قال : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ [الحديد/ ٢٧] ، وقال تعالى: يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً [الفتح/ ٢٩] ، وقال: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ [التوبة/ ٢١] ، وقوله تعالى: إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة/ ٢٣٢] ، أي: أظهر كلّ واحد منهم الرّضا بصاحبه ورَضِيَهُ. رطب الرَّطْبُ: خلاف اليابس، قال تعالى: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [الأنعام/ ٥٩] ، وخصّ الرُّطَبُ بالرَّطْبِ من التّمر، قال تعالى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [مريم/ ٢٥] ، وأَرْطَبَ النّخلُ «١» ، نحو: أتمر وأجنى، ورَطَبْتُ الفرس ورَطَّبْتُهُ: أطعمته الرّطب، فَرَطَبَ الفرس: أكله. ورَطِبَ الرّجل رَطَباً: إذا تكلّم بما عنّ له من خطإ وصواب «٢» ، تشبيها برطب الفرس، والرَّطِيبُ: عبارة عن النّاعم. رعب الرُّعْبُ: الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال: رَعَبْتُهُ فَرَعَبَ رُعْباً، فهو رَعِبٌ، والتِّرْعَابَةُ: الفروق. قال تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [الأحزاب/ ٢٦] ، وقال: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [آل عمران/ ١٥١] ، وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [الكهف/ ١٨] ، ولتصوّر الامتلاء منه قيل: رَعَبْتُ الحوص: ملأته، وسيل رَاعِبٌ: يملأ الوادي،

стр. 339

وباعتبار القطع قيل: رَعَبْتُ السّنام: قطعته. وجارية رُعْبُوبَةٌ: شابّة شطبة تارّة «١» ، والجمع الرَّعَابِيبُ. رعد الرَّعْدُ صوت السّحاب، وروي (أنه ملك يسوق السّحاب) «٢» . وقيل رَعَدَتِ السّماءُ وبرقت، وأَرْعَدَتْ وأبرقت، ويكنّى بهما عن التّهدّد. ويقال: صلف تحت رَاعِدَةٍ «٣» : لمن يقول ولا يحقّق. والرِّعْدِيدُ: المضطرب جبنا، وقيل: أُرْعِدَتْ فرائصه خوفا «٤» . رعى الرَّعْيُ في الأصل: حفظ الحيوان، إمّا بغذائه الحافظ لحياته، وإمّا بذبّ العدوّ عنه. يقال: رَعَيْتُهُ، أي: حفظته، وأَرْعَيْتُهُ: جعلت له ما يرْعَى. والرِّعْيُ: ما يرعاه، والْمَرْعَى: موضع الرّعي، قال تعالى: كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ [طه/ ٥٤] ، أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها [النازعات/ ٣١] ، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى [الأعلى/ ٤] ، وجعل الرَّعْيُ والرِّعَاءُ للحفظ والسّياسة. قال تعالى: فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها [الحديد/ ٢٧] ، أي: ما حافظوا عليها حقّ المحافظة. ويسمّى كلّ سائس لنفسه أو لغيره رَاعِياً، وروي: «كلّكم رَاعٍ، وكلّكم مسئول عن رَعِيَّتِهِ» «٥» قال الشاعر: ١٩١- ولا المرعيّ في الأقوام كالرّاعي «٦» وجمع الرّاعي رِعَاءٌ ورُعَاةٌ. ومُرَاعَاةُ الإنسان للأمر: مراقبته إلى ماذا يصير، وماذا منه يكون، ومنه: رَاعَيْتُ النجوم، قال تعالى: لا تَقُولُوا: راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا [البقرة/ ١٠٤] ، وأَرْعَيْتُهُ

стр. 340

سمعي: جعلته راعيا لكلامه، وقيل: أَ رْعِنِ ي سمعَك، ويقال: أَرْعِ على كذا، فيعدّى بعلى أي: أبق عليه، وحقيقته: أَرْعِهِ مطّلعا عليه. رعن قال تعالى: لا تَقُولُوا راعِنا [البقرة/ ١٠٤] ، وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ [النساء/ ٤٦] ، كان ذلك قولا يقولونه للنبي ﷺ ، على سبيل التّهكّم، يقصدون به رميه بِالرُّعُونَة «١» ، ويوهمون أنهم يقولون راعنا، أي: احفظنا، من قولهم: رَعُنَ الرّجل يَرْعُنُ رَعَناً، فهو رَعِنٌ وأَرْعَنُ، وامرأة رَعْنَاءُ، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيها بالرّعن، أي: أنف الجبل لما فيه من الميل، قال الشاعر: ١٩٢- لولا ابن عتبة عمرو والرّجاء له ... ما كانت البصرة الرَّعْنَاءُ لي وطنا «٢» فوصفها بذلك، إمّا لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو تشبيها بالمرأة الرّعناء، وإمّا لما فيها من تكسّر، وتغيّر في هوائها. رغب أصل الرَّغْبَةِ: السّعة في الشيء، يقال: رَغُبَ الشيء: اتّسع «٣» ، وحوض رَغِيبٌ، وفلان رَغِيبُ الجوف، وفرس رَغِيبُ العدو. والرَّغْبَةُ والرَّغَبُ والرَّغْبَى: السّعة في الإرادة قال تعالى: وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً [الأنبياء/ ٩٠] ، فإذا قيل: رَغِبَ فيه وإليه يقتضي الحرص عليه، قال تعالى: إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ [التوبة/ ٥٩] ، وإذا قيل: رَغِبَ عنه اقتضى صرف الرّغبة عنه والزّهد فيه، نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ [البقرة/ ١٣٠] ، أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي [مريم/ ٤٦] ، والرَّغِيبَةُ: العطاء الكثير، إمّا لكونه مَرْغُوباً فيه، فتكون مشتقّة من الرّغبة، وإمّا لسعته، فتكون مشتقّة من الرّغبة بالأصل، قال الشاعر: ١٩٣- يعطي الرَّغَائِبَ من يشاء ويمنع «٤» رغد عيش رَغَدٌ ورَغِيدٌ: طيّب واسع، قال تعالى: وَكُلا مِنْها رَغَداً [البقرة/ ٣٥] ، يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ [النحل/ ١١٢] ، وأَرْغَدَ القوم: حصلوا في رغد من العيش، وأَرْغَدَ ماشيتَهُ. فالأوّل من باب جدب

стр. 341

وأجدب «١» ، والثّاني من باب دخل وأدخل غيره «٢» ، والمِرْغَادُ من اللّبن: المختلط الدّالّ بكثرته على رغد العيش. رغم الرَّغَامُ: التّراب الدّقيق، ورَغِمَ أنفُ فلانٍ رَغْماً: وقع في الرّغام، وأَرْغَمَهُ غيره، ويعبّر بذلك عن السّخط، كقول الشاعر: ١٩٤- إذا رَغِمَتْ تلك الأنوف لم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها «٣» فمقابلته بالإرضاء ممّا ينبّه دلالته على الإسخاط. وعلى هذا قيل: أَرْغَمَ الله أنفه، وأَرْغَمَهُ: أسخطه، ورَاغَمَهُ: ساخطه، وتجاهدا على أن يُرْغِمَ أحدهما الآخر، ثمّ تستعار الْمُرَاغَمَةُ للمنازعة. قال الله تعالى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً [النساء/ ١٠٠] ، أي: مذهبا يذهب إليه إذا رأى منكرا يلزمه أن يغضب منه، كقولك: غضبت إلى فلان من كذا، ورَغَمْتُ إليه. رف رَفِيفُ الشّجر: انتشار أغصانه، ورَفَّ الطّير: نشر جناحيه، يقال: رَفَّ الطّائرُ يَرُفُّ، ورَفَّ فرخَهُ يَرُفُّهُ: إذا نشر جناحيه متفقّدا له. واستعير الرَّفُّ للمتفقّد، فقيل: (ما لفلان حَافٌّ ولا رَافٌّ) «٤» أي: من يحفّه أو يرفّه، وقيل: (من حفّنا أو رفّنا فليقتصد) «٥» . والرَّفْرَفُ: المنتشر من الأوراق، وقوله تعالى: عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ [الرحمن/ ٧٦] ، فضرب من الثّياب مشبّه بالرّياض، وقيل: الرَّفْرَفُ: طرف الفسطاط، والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد، وذكر عن الحسن «٦» أنها المخادّ. رفت رَفَتُّ الشيء أَرْفُتُهُ رَفْتاً: فَتَّتُّهُ، والرُّفَاتُ والْفُتَاتُ: ما تكسّر وتفرّق من التّبن ونحوه، قال تعالى: وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً [الإسراء/ ٤٩] ، واستعير الرُّفَاتُ للحبل المنقطع قطعة قطعة. رفث الرَّفَثُ: كلام متضمّن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع، ودواعيه، وجعل كناية عن الجماع

стр. 342

في قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [البقرة/ ١٨٧] ، تنبيها على جواز دعائهنّ إلى ذلك، ومكالمتهنّ فيه، وعدّي بإلى لتضمّنه معنى الإفضاء، وقوله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ ١٩٧] ، يحتمل أن يكون نهيا عن تعاطي الجماع، وأن يكون نهيا عن الحديث في ذلك، إذ هو من دواعيه، والأوّل أصحّ لما روي عن ابن عباس ﵁ أنه أنشد في الطّواف: ١٩٥- فهنّ يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطّير ننك لميسا «١» يقال: رَفَثَ وأَرْفَثَ، فَرَفَثَ: فَعَلَ، وأَرْفَثَ: صار ذا رَفَثٍ، وهما كالمتلازمين، ولهذا يستعمل أحدهما موضع الآخر. رفد الرِّفْدُ: المعونة والعطيّة، والرَّفْدُ مصدر، والْمِرْفَدُ: ما يجعل فيه الرِّفْدُ من الطعام، ولهذا فسّر بالقدح، وقد رَفَدْتُهُ: أنلته بالرّفد، قال تعالى: بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [هود/ ٩٩] ، وأَرْفَدْتُهُ: جعلت له رِفْداً يتناوله شيئا فشيئا، فَرَفَدَهُ وأَرْفَدَهُ نحو: سقاه وأسقاه، ورُفِدَ فلان فهو مُرْفَدٌ، استعير لمن أعطي الرّئاسة، والرَّفُودُ: الناقة التي تملأ المرفد لبنا من كثرة لبنها، فهي فَعول في معنى فاعل. وقيل: الْمَرَافِيدُ من النّوق والشاء: ما لا ينقطع لبنه صيفا وشتاء، وقول الشاعر: ١٩٦- فأطعمت العراق ورَافِدَيْهِ ... فزاريّا أحذّ يد القميص «٢» أي: دجلة والفرات، وتَرَافَدُوا: تعاونوا، ومنه: الرِّفَادَةُ، وهي: معاونة للحاجّ كانت من قريش بشيء كانوا يخرجونه لفقراء الحاجّ. رفع الرَّفْعُ يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرّها، نحو: وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ [البقرة/ ٩٣] ، قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [الرعد/ ٢] ، وتارة في البناء إذا طوّلته، نحو قوله: وَإِذْ يَرْفَعُ

стр. 343

إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة/ ١٢٧] ، وتارة في الذّكر إذا نوّهته نحو قوله: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح/ ٤] ، وتارة في المنزلة إذا شرّفتها، نحو قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [الزخرف/ ٣٢] ، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ [يوسف/ ٧٦] ، رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [غافر/ ١٥] ، وقوله تعالى: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [النساء/ ١٥٨] ، يحتمل رفعه إلى السماء، ورفعه من حيث التّشريف. وقال تعالى: خافِضَةٌ رافِعَةٌ [الواقعة/ ٣] ، وقوله: وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ [الغاشية/ ١٨] ، فإشارة إلى المعنيين: إلى إعلاء مكانه، وإلى ما خصّ به من الفضيلة وشرف المنزلة. وقوله : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة/ ٣٤] ، أي: شريفة، وكذا قوله: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [عبس/ ١٣- ١٤] ، وقوله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [النور/ ٣٦] ، أي: تشرّف، وذلك نحو قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب/ ٣٣] ، ويقال: رَفَعَ البعيرُ في سيره، ورَفَعْتُهُ أنا، ومَرْفُوعُ السّير: شديدة، ورَفَعَ فلان على فلان كذا: أذاع خبر ما احتجبه، والرِّفَاعَةُ: ما ترفع به المرأة عجيزتها، نحو: المرفد. رق الرِّقَّةُ: كالدّقّة، لكن الدقّة تقال اعتبارا بمراعاة جوانبه، والرِّقَّةُ اعتبارا بعمقه. فمتى كانت الرّقّة في جسم تضادّها الصّفاقة، نحو: ثوب رَقِيقٍ وصفيق، ومتى كانت في نفس تضادّها الجفوة والقسوة، يقال: فلان رَقِيقُ القلب، وقاسي القلب. والرَّقُّ: ما يكتب فيه، شبه الكاغد، قال تعالى: فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [الطور/ ٣] ، وقيل لذكر السّلاحف: رِقٌّ «١» ، والرِّقُّ: ملك العبيد. والرَّقِيقُ: المملوك منهم، وجمعه أَرِقَّاءُ، واسْتَرَقَّ فلان فلانا: جعله رقيقا. والرَّقْرَاقُ: تَرَقْرُقُ الشّراب، والرَّقْرَاقَةُ: الصافية اللون. والرَّقَّةُ: كلّ أرض إلى جانبها ماء، لما فيها من الرّقّة بالرّطوبة الواصلة إليها. وقولهم: أعن صبوح تُرَقِّقُ «٢» ؟ أي: تلين القول. رقب الرَّقَبَةُ: اسم للعضو المعروف، ثمّ يعبّر بها عن الجملة، وجعل في التّعارف اسما للمماليك، كما عبّر بالرّأس وبالظّهر عن

стр. 344

المركوب «١» ، فقيل: فلان يربط كذا رأسا، وكذا ظهرا، قال تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء/ ٩٢] ، وقال: وَفِي الرِّقابِ [البقرة/ ١٧٧] ، أي: المكاتبين منهم، فهم الذين تصرف إليهم الزكاة. ورَقَبْتُهُ: أصبت رقبته، ورَقَبْتُهُ: حفظته. والرَّقِيبُ: الحافظ، وذلك إمّا لمراعاته رقبة المحفوظ، وإما لرفعه رقبته، قال تعالى: وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ [هود/ ٩٣] ، وقال تعالى: إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق/ ١٨] ، وقال: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً [التوبة/ ١٠] ، والْمَرْقَبُ: المكان العالي الذي يشرف عليه الرقيب، وقيل لحافظ أصحاب الميسر الذين يشربون بالقداح رَقِيبٌ، وللقدح الثالث رَقِيبٌ، وتَرَقَّبَ: احترز راقبا، نحو قوله: فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ [القصص/ ٢١] ، والرَّقُوبُ: المرأة التي تَرْقُبُ موت ولدها، لكثرة من مات لها من الأولاد، والناقة التي ترقب أن يشرب صواحبها، ثمّ تشرب، وأَرْقَبْتُ فلانا هذه الدار هو: أن تعطيه إيّاها لينتفع بها مدّة حياته، فكأنه يرقب موته، وقيل لتلك الهبة: الرُّقْبَى والعمرى. رقد الرُّقَادُ: المستطاب من النّوم القليل. يقال: رَقَدَ رُقُوداً، فهو رَاقِدٌ، والجمع الرُّقُودُ، قال تعالى: وَهُمْ رُقُودٌ [الكهف/ ١٨] ، وإنما وصفهم بالرّقود- مع كثرة منامهم- اعتبارا بحال الموت، وذاك أنه اعتقد فيهم أنهم أموات، فكان ذلك النوم قليلا في جنب الموت. وقال تعالى: يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [يس/ ٥٢] ، وأَرْقَدَ الظّليم: أسرع، كأنّه رفض رُقَاده. رقم الرَّقْمُ: الخطّ الغليظ، وقيل: هو تعجيم الكتاب. وقوله تعالى: كِتابٌ مَرْقُومٌ [المطففين/ ٩] ، حمل على الوجهين، وفلان يَرْقُمُ في الماء «٢» ، يضرب مثلا للحذق في الأمور، وأصحاب الرَّقِيمِ «٣» ، قيل: اسم مكان، وقيل: نسبوا إلى حجر رُقِمَ فيه أسماؤهم، ورَقْمَتَا الحمار: للأثر الذي على عضديه، وأرض مَرْقُومَةٌ: بها أثر نبات، تشبيها بما عليه أثر الكتاب، والرُّقْمِيَّاتُ: سهام منسوبة إلى موضع بالمدينة.

стр. 345

رقى رَقِيتُ في الدّرج والسّلم أَرْقَى رُقِيّاً، ارْتَقَيْتُ أيضا. قال تعالى: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [ص/ ١٠] ، وقيل: ارْقَ على ظلعك «١» ، أي: اصعد وإن كنت ظالعا. ورَقَيْتُ من الرُّقْيَةِ. وقيل: كيف رَقْيُكَ ورُقْيَتُكَ، فالأوّل المصدر، والثاني الاسم. قال تعالى: لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ [الإسراء/ ٩٣] ، أي: لرقيتك، وقوله تعالى: وَقِيلَ مَنْ راقٍ [القيامة/ ٢٧] ، أي: من يَرْقِيهِ تنبيها أنه لا رَاقِي يَرْقِيهِ فيحميه، وذلك إشارة إلى نحو ما قال الشاعر: ١٩٧- وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع «٢» وقال ابن عباس: معناه من يَرْقَى بروحه، أملائكة الرّحمة أم ملائكة العذاب «٣» ؟ والتَّرْقُوَةُ: مقدّم الحلق في أعلى الصّدر حيث ما يَتَرَقَّى فيه النّفس كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ [القيامة/ ٢٦] . ركب الرُّكُوبُ في الأصل: كون الإنسان على ظهر حيوان، وقد يستعمل في السّفينة، والرَّاكِبُ اختصّ في التّعارف بممتطي البعير، وجمعه رَكْبٌ، ورُكْبَانٌ، ورُكُوبٌ، واختصّ الرِّكَابُ بالمركوب، قال تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً [النحل/ ٨] ، فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ [العنكبوت/ ٦٥] ، وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [الأنفال/ ٤٢] ، فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [البقرة/ ٢٣٩] ، وأَرْكَبَ المُهْرُ: حان أن يركب، والْمُرَكَّبُ «٤» اختصّ بمن يركب فرس غيره، وبمن يضعف عن الرُّكُوبِ، أو لا يحسن أن يركب، والمُتَرَاكِبُ: ما ركب بعضه بعضا. قال تعالى: فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً [الأنعام/ ٩٩] . والرُّكْبَةُ معروفة، ورَكِبْتُهُ: أصبت رُكْبَتَهُ، نحو: فأدته ورأسته «٥» ، ورَكِبْتُهُ أيضا أصبته بِرُكْبَتِي، نحو: يديته وعنته، أي: أصبته بيدي وعيني، والرَّكْبُ

стр. 346

كناية عن فرج المرأة، كما يكنّى عنها بالمطيّة، والقعيدة لكونها مقتعدة. ركد رَكَدَ الماء والرّيح، أي: سكن، وكذلك السّفينة، قال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الشورى/ ٣٢] ، إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ [الشورى/ ٣٣] ، وجفنة رَكُودٌ: عبارة عن الامتلاء. ركز الرِّكْزُ: الصّوت الخفيّ، قال تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [مريم/ ٩٨] ، ورَكَزْتُ كذا، أي: دفنته دفنا خفيّا، ومنه: الرِّكَازُ للمال المدفون، إمّا بفعل آدميّ كالكنز، وإمّا بفعل إلهيّ كالمعدن، ويتناول الرِّكَازُ الأمرين، وفسّر قوله ﷺ : «وفي الرِّكَازِ الخمس» «١» ، بالأمرين جميعا، ويقال رَكَزَ رمحه، ومَرْكَزُ الجند: محطّهم الذي فيه رَكَزُوا الرّماح. ركس الرَّكْسُ: قَلْبُ الشيء على رأسه، وردّ أوّله إلى آخره. يقال: أَرْكَسْتُهُ فَرُكِسَ وارْتَكَسَ في أمره، قال تعالى: وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا [النساء/ ٨٨] ، أي: ردّهم إلى كفرهم. ركض الرَّكْضُ: الضّرب بالرِّجْل، فمتى نسب إلى الرّاكب فهو إعداء مركوب، نحو: رَكَضْتُ الفرسَ، ومتى نسب إلى الماشي فوطء الأرض، نحو قوله تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص/ ٤٢] ، وقوله: لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ [الأنبياء/ ١٣] ، فنهوا عن الانهزام. ركع الرُّكُوعُ: الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي، وتارة في التّواضع والتّذلّل، إمّا في العبادة، وإمّا في غيرها نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج/ ٧٧] ، وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة/ ٤٣] ، وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة/ ١٢٥] ، الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ [التوبة/ ١١٢] ، قال الشاعر: ١٩٨- أخبّر أخبار القرون الّتي مضت ... أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع «٢»

стр. 347

ركم يقال: (سحاب مَرْكُومٌ) «١» أي: متراكم، والرُّكَامُ: ما يلقى بعضه على بعض، قال تعالى: ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً [النور/ ٤٣] ، والرُّكَامُ يوصف به ال رّم ل والجيش، ومُرْتَكَمُ الطّريق: جادّتُهُ التي فيها رُكْمَةٌ، أي: أثر مُتَرَاكِمٌ. ركن رُكْنُ الشيء: جانبه الذي يسكن إليه، ويستعار للقوّة، قال تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [هود/ ٨٠] ، ورَكنْتُ إلى فلان أَرْكَنُ بالفتح، والصحيح أن يقال: رَكَنَ يَرْكُنُ، ورَكِنَ يَرْكَنُ «٢» ، قال تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [هود/ ١٣] ، وناقة مُرَكَّنَةُ الضّرع: له أركان تعظّمه، والْمِرْكَنُ: الإجّانة، وأَرْكَانُ العبادات: جوانبها التي عليها مبناها «٣» ، وبتركها بطلانها. رم الرَّمُّ: إصلاح الشيء البالي، والرِّمَّةُ: تختصّ بالعظم البالي، قال تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس/ ٧٨] ، وقال: ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [الذاريات/ ٤٢] ، والرُّمَّةُ تختصّ بالحبل البالي، والرِّمُّ: الفُتات من الخشب والتّبن. ورَمَّمْتُ المنزل: رعيت رَمَّهُ، كقولك: تفقّدت، وقولهم: ادفعه إليه بِرُمَّتِهِ «٤» معروف، والْإِرْمَامُ: السّكوت، وأَرَمَّتْ عظامه: إذا سحقت حتى إذا نفخ فيها لم يسمع لها دويّ، وتَرَمْرَمَ القوم: إذا حرّكوا أفواههم بالكلام ولم يصرّحوا، والرُّمَّانُ: فُعْلانُ، وهو معروف. رمح قال تعالى: تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ [المائدة/ ٩٤] ، وقد رَمَحَهُ أصابه به، ورَمَحَتْهُ الدّابة تشبيها بذلك، والسّماك الرَّامِحُ «٥» ، سمّي به لتصوّر كوكب يقدمه بصورة رُمْحٍ له. وقيل: أخذت الإبل رِمَاحَهَا: إذا امتنعت عن نحرها بحسنها، وأخذت البهمى رُمْحَهَا: إذا امتنعت

стр. 348

بشوكها عن راعيها. رمد يقال: رَمَادٌ ورِمْدِدٌ «١» ، وأَرْمَدُ وأَرْمِدَاءُ، قال تعالى: كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ [إبراهيم/ ١٨] ، ورَمِدَتِ النارُ: صارت رَمَاداً، وعبّر بِالرَّمَدِ عن الهلاك كما عبّر عنه بالهمود، ورَمِدَ الماء: صار كأنّه فيه رماد لأُجُونِهِ «٢» ، والْأَرْمَدُ ما كان على لون الرّماد. وقيل للبعوض: رُمْدٌ، والرَّمَادَةُ: سَنَةُ المَحْلِ. رمز الرَّمْزُ: إشارة بالشّفة، والصّوت الخفيّ، والغمز بالحاجب، وعبّر عن كلّ كلام كإشارة بالرّمز، كما عبّر عن الشّكاية بالغمز «٣» ، قال تعالى: قالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [آل عمران/ ٤١] ، وما ارْمَازَّ، أي: لم يتكلّم رمزا، وكتيبة رَمَّازَةٌ: لا يسمع منها إلّا رَمْزٌ من كثرتها. رمض شَهْرُ رَمَضانَ [البقرة/ ١٨٥] ، هو من الرَّمْضِ، أي: شدّة وقع الشمس، يقال: أَرْمَضَتْهُ فَرَمِضَ، أي: أحرقته الرَّمْضَاءُ، وهي شدّة حرّ الشمس، وأرض رَمِضَةٌ، ورَمِضَتِ الغنم: رعت في الرّمضاء فقرحت أكبادها، وفلان يَتَرَمَّضُ الظّباء، أي: يتبعها في الرّمضاء. رمى الرَّمْيُ يقال في الأعيان كالسّهم والحجر، نحو: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال/ ١٧] ، ويقال في المقال، كناية عن الشّتم كالقذف، نحو: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [النور/ ٦] ، يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [النور/ ٤] ، وأَرْمَى فلان على مائة، استعارة للزّيادة، وخرج يَتَرَمَّى: إذا رمى في الغرض. رهب الرَّهْبَةُ والرُّهْبُ: مخافة مع تحرّز واضطراب، قال: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً [الحشر/ ١٣] ، وقال: جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ [القصص/ ٣٢] ، وقرئ: مِنَ الرَّهْبِ «٤» ، أي: الفزع. قال مقاتل: خرجت ألتمس تفسير الرّهب، فلقيت أعرابيّة وأنا آكل، فقالت: يا عبد الله، تصدّق عليّ، فملأت كفّي لأدفع إليها، فقالت: هاهنا في رَهْبِي «٥» ، أي: كمّي. والأوّل

стр. 349

أصحّ. قال تعالى: وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً [الأنبياء/ ٩٠] ، وقال: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ [الأنفال/ ٦٠] ، وقوله: وَاسْتَرْهَبُوهُمْ [الأعراف/ ١١٦] ، أي: حملوهم على أن يَرْهَبُوا، وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة/ ٤٠] ، أي: فخافون، والتَّرَهُّبُ: التّعبّد، وهو استعمال الرّهبة، والرَّهْبَانِيّةُ: غلوّ في تحمّل التّعبّد، من فرط الرّهبة. قال: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها [الحديد/ ٢٧] ، والرُّهْبَانُ يكون واحدا، وجمعا، فمن جعله واحدا جمعه على رَهَابِينَ، ورَهَابِنَةٌ بالجمع أليق. والْإِرْهَابُ: فزع الإبل، وإنما هو من: أَرْهَبْتُ. ومنه: الرَّهْبُ «١» من الإبل، وقالت العرب: رَهَبُوتٌ خير من رحموت «٢» . رهط الرَّهْطُ: العصابة دون العشرة، وقيل: يقال إلى الأربعين، قال: تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ [النمل/ ٤٨] ، وقال: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [هود/ ٩١] ، يا قَوْمِ أَرَهْطِي [هود/ ٩٢] . والرُّهَطَاءُ «٣» : جُحْرٌ من جحر اليربوع، ويقال لها رُهَطَةٌ، وقول الشاعر: ١٩٩- أجعلك رهطا على حيّض «٤» فقد قيل: أديم تلبسه الحيّض من النساء، وقيل: الرَّهْطُ: خرقة تحشو بها الحائض متاعها عند الحيض، ويقال: هو أذلّ من الرّهط. رهق رَهِقَهُ الأمر: غشيه بقهر، يقال: رَهِقْتُهُ وأَرْهَقْتُهُ، نحو ردفته وأردفته، وبعثته وابتعثته قال: وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [يونس/ ٢٧] ، وقال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [المدثر/ ١٧] ، ومنه: أَرْهَقْتُ الصّلاة: إذا أخّرتها حتّى غشي وقت الأخرى. رهن الرَّهْنُ: ما يوضع وثيقة للدّين، والرِّهَانُ مثله، لكن يختصّ بما يوضع في الخطار «٥» ، وأصلهما مصدر، يقال: رَهَنْتُ الرَّهْنَ ورَاهَنْتُهُ رِهَاناً، فهو

стр. 350

رَهِينٌ ومَ رْهُو نٌ. ويقال في جمع الرَّهْنِ: رِهَانٌ ورُهُنٌ ورُهُونٌ، وقرئ: فَرُهُنٌ مقبوضة «١» وفَرِهانٌ «٢» ، وقيل في قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر/ ٣٨] ، إنه فعيل بمعنى فاعل، أي: ثابتة مقيمة. وقيل: بمعنى مفعول، أي: كلّ نفس مقامة في جزاء ما قدّم من عمله. ولمّا كان الرّهن يتصوّر منه حبسه استعير ذلك للمحتبس أيّ شيء كان، قال: بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر/ ٣٨] ، ورَهَنْتُ فلانا، ورَهَنْتُ عنده، وارْتَهَنْتُ: أخذت الرّهن، وأَرْهَنْتُ في السِّلْعة، قيل: غاليت بها، وحقيقة ذلك: أن يدفع سلعة تقدمة في ثمنه، فتجعلها رهينة لإتمام ثمنها. رهو وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً [الدخان/ ٢٤] ، أي: ساكنا، وقيل: سعة من الطّريق، وهو الصحيح، ومنه: الرَّهَاءُ للمفازة المستوية، ويقال لكلّ جوبة «٣» مستوية يجتمع فيها الماء رهو، ومنه قيل: «لا شفعة في رَهْوٍ» «٤» ، ونظر أعرابيّ إلى بعير فالج فقال: رَهْوٌ بين سنامين «٥» . ريب يقال رَابَنِي كذا، وأَرَابَنِي، فَالرَّيْبُ: أن تتوهّم بالشيء أمرا مّا، فينكشف عمّا تتوهّمه، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ [الحج/ ٥] ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [البقرة/ ٢٣] ، تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: رَيْبَ الْمَنُونِ [الطور/ ٣٠] ، سمّاه ريبا لا أنه مشكّك في كونه، بل من حيث تشكّك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر: ٢٠٠- النّاس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنّهم عملوا مقدار ما علموا «٦» ومثله: ٢٠١- أمن المنون وريبها تتوجّع؟ «٧» وقال تعالى: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [هود/ ١١٠] ، مُعْتَدٍ مُرِيبٍ [ق/ ٢٥] ، والارْتِيابُ يجري مجرى الْإِرَابَةِ، قال: أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ [النور/ ٥٠] ، وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ

стр. 351

[الحديد/ ١٤] ، ونفى من المؤمنين الِارْتِيَابَ فقال: وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ [المدثر/ ٣١] ، وقال: ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [الحجرات/ ١٥] ، وقيل: «دع ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُرِيبُكَ» «١» ورَيْبُ الدّهر صروفه، وإنما قيل رَيْبٌ لما يتوهّم فيه من المكر، والرِّيبَةُ اسم من الرّيب قال: بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ [التوبة/ ١١٠] ، أي: تدلّ على دغل وقلّة يقين. روح الرَّوْحُ والرُّوحُ في الأصل واحد، وجعل الرّوح اسما للنّفس، قال الشاعر في صفة النار: ٢٠٢- فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعلها لها قيتة قدرا «٢» وذلك لكون النّفس بعض الرّوح كتسمية النوع باسم الجنس، نحو تسمية الإنسان بالحيوان، وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتّحرّك، واستجلاب المنافع واستدفاع المضارّ، وهو المذكور في قوله: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء/ ٨٥] ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر/ ٢٩] ، وإضافته إلى نفسه إضافة ملك، وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما، كقوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ [الحج/ ٢٦] ، ويا عِبادِيَ [الزمر/ ٥٣] ، وسمّي أشراف الملائكة أَرْوَاحاً، نحو: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [النبأ/ ٣٨] ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [المعارج/ ٤] ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء/ ١٩٣] ، سمّي به جبريل، وسمّاه بِرُوحِ القدس في قوله: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ [النحل/ ١٠٢] ، وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [البقرة/ ٢٥٣] ، وسمّي عيسى ﵇ رُوحاً في قوله: وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء/ ١٧١] ، وذلك لما كان له من إحياء الأموات، وسمّي القرآن رُوحاً في قوله: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [الشورى/ ٥٢] ، وذلك لكون القرآن سببا للحياة الأخرويّة الموصوفة في قوله: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ [العنكبوت/ ٦٤] ، والرَّوْحُ التّنفّس، وقد أَرَاحَ الإنسان إذا تنفّس. وقوله: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ [الواقعة/ ٨٩] ، فالرَّيْحَانُ: ما له رائحة، وقيل: رزق، ثمّ يقال

стр. 352

للحبّ المأكول رَيْحَانٌ في قوله: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ [الرحمن/ ١٢] ، وقيل لأعرابيّ: إلى أين؟ فقال: أطلب من رَيْحَانِ الله، أي: من رزقه، والأصل ما ذكرنا. وروي: «الولد من رَيْحَانِ الله» «١» وذلك كنحو ما قال الشاعر: ٢٠٣- يا حبّذا ريح الولد ... ريح الخزامى في البلد «٢» أو لأنّ الولد من رزق الله تعالى. والرِّيحُ معروف، وهي فيما قيل الهواء المتحرّك. وعامّة المواضع الّتي ذكر الله تعالى فيها إرسال الرّيح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب، وكلّ موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فعبارة عن الرّحمة، فمن الرِّيحِ: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً [القمر/ ١٩] ، فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً [الأحزاب/ ٩] ، مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ [آل عمران/ ١١٧] ، اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ [إبراهيم/ ١٨] . وقال في الجمع: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [الحجر/ ٢٢] ، أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [الروم/ ٤٦] ، يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً [الأعراف/ ٥٧] . وأمّا قوله: يرسل الرّيح فتثير سحابا «٣» فالأظهر فيه الرّحمة، وقرئ بلفظ الجمع «٤» ، وهو أصحّ. وقد يستعار الرّيح للغلبة في قوله: وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال/ ٤٦] ، وقيل: أَرْوَحَ الماءُ: تغيّرت ريحه، واختصّ ذلك بالنّتن. ورِيحَ الغديرُ يَرَاحُ: أصابته الرِّيحُ، وأَرَاحُوا: دخلوا في الرَّوَاحِ، ودهن مُرَوَّحٌ: مطيّب الرّيح. وروي: «لم يَرَحْ رَائِحَةَ الجنّة» «٥» أي: لم يجد ريحها، والمَرْوَحَةُ: مهبّ الرّيح، والمِرْوَحَةُ: الآلة التي بها تستجلب الرّيح، والرَّائِحَةُ: تَرَوُّحُ هواء. ورَاحَ فلان إلى أهله إمّا أنه أتاهم في السّرعة كالرّيح، أو أنّه استفاد برجوعه إليهم روحا من

стр. 353

المسرّة. والرَّاحةُ من الرَّوْح، ويقال: افعل ذلك في سراح ورَوَاحٍ، أي: سهولة. والمُرَاوَحَةُ في العمل: أن يعمل هذا مرّة، وذلك مرّة، واستعير الرَّوَاحُ للوقت الذي يراح الإنسان فيه من نصف النّهار، ومنه قيل: أَرَحْنَا إبلَنا، وأَرَحْتُ إليه حقّه مستعار من: أرحت الإبل، والْمُرَاحُ: حيث تُرَاحُ الإبل، وتَرَوَّحَ الشجر ورَاحَ يَراحُ: تفطّر. وتصوّر من الرّوح السّعة، فقيل: قصعة رَوْحَاءُ، وقوله: لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف/ ٨٧] ، أي: من فرجه ورحمته، وذلك بعض الرّوح. رود الرَّوْدُ: التّردّد في طلب الشيء برفق، يقال: رَادَ وارْتَادَ، ومنه: الرَّائِدُ، لطالب الكلإ، ورَادَ الإبلُ في طلب الكلإ، وباعتبار الرّفق قيل: رَادَتِ الإبلُ في مشيها تَرُودُ رَوَدَاناً، ومنه بني المرْوَدُ. وأَرْوَدَ يُرْوِدُ: إذا رفق، ومنه بني رُوَيْدٌ، نحو: رُوَيْدَكَ الشّعر يغبّ «١» . والْإِرَادَةُ منقولة من رَادَ يَرُودُ: إذا سعى في طلب شيء، والْإِرَادَةُ في الأصل: قوّة مركّبة من شهوة وحاجة وأمل، وجعل اسما لنزوع النّفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل، أو لا يفعل، ثم يستعمل مرّة في المبدإ، وهو: نزوع النّفس إلى الشيء، وتارة في المنتهى، وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل، فإذا استعمل في الله فإنه يراد به المنتهى دون المبدإ، فإنه يتعالى عن معنى النّزوع، فمتى قيل: أَرَادَ الله كذا، فمعناه: حكم فيه أنه كذا وليس بكذا، نحو: إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً [الأحزاب/ ١٧] ، وقد تذكر الْإِرَادَةُ ويراد بها معنى الأمر، كقولك: أُرِيدَ منك كذا، أي: آمرك بكذا، نحو: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة/ ١٨٥] ، وقد يذكر ويراد به القصد، نحو: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ [القصص/ ٨٣] ، أي: يقصدونه ويطلبونه. والْإِرَادَةُ قد تكون بحسب القوّة التّسخيرية والحسّيّة، كما تكون بحسب القوّة الاختياريّة. ولذلك تستعمل في الجماد، وفي الحيوانات نحو: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف/ ٧٧] ، ويقال: فرسي تريد التّبن. والمُرَاوَدَةُ: أن تنازع غيرك في الإرادة، فتريد غير ما يريد، أو ترود غير ما يرود، ورَاوَدْتُ فلانا عن كذا. قال: هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [يوسف/ ٢٦] ، وقال: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ [يوسف/ ٣٠] ، أي: تصرفه عن رأيه، وعلى ذلك قوله: وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ [يوسف/ ٣٢] ، سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ [يوسف/ ٦١] .

стр. 354

رأس الرَّأْسُ معروف، وجمعه رُؤُوسٌ، قال: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مريم/ ٤] ، وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ [البقرة/ ١٩٦] ، ويعبّر بِالرَّأْسِ عن الرَّئِيسِ، والْأَرْأَسُ: العظيم الرّأس، وشاة رَأْسَاءُ: اسودّ رأسها. ورِيَاسُ السّيف: مقبضه. ريش رِيشُ الطائر معروف، وقد يخصّ الجناح من بين سائره، ولكون الرِّيشِ للطائر كالثياب للإنسان استعير للثياب. قال تعالى: وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى [الأعراف/ ٢٦] ، وقيل: أعطاه إبلا بِرِيشِهَا، أي: ما عليها من الثياب والآلات، ورِشْتُ السّهم أَرِيشُهُ رَيْشاً فهو مَرِيشٌ: جعلت عليه الرّيش، واستعير لإصلاح الأمر، فقيل: رِشْتُ فلانا فَارْتَاشَ، أي: حسن حاله، قال الشاعر: ٢٠٤- فَرِشْنِي بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يَرِيشُ ولا يبري «١» ورمح رَاشٌ: خوّار، تصوّر منه خور الرّيش. روض الرَّوْضُ: مستنقع الماء، والخضرة، قال: فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [الروم/ ١٥] ، وباعتبار الماء قيل: أَرَاضَ الوادي، واسْتَرَاضَ، أي: كثر ماؤه، وأَرَاضَهُمْ: أرواهم. والرِّيَاضَةُ: كثرة استعمال النّفس ليسلس ويمهر، ومنه: رُضْتُ الدّابّة. وقولهم: افعل كذا ما دامت النّفس مُسْتَرَاضَةً «٢» ، أي: قابلة للرّياضة، أو معناه: متّسعة، ويكون من الرّوض والْإِرَاضَةِ. وقوله: فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [الروم/ ١٥] ، فعبارة عن رِيَاضِ الجنة، وهي محاسنها وملاذّها. وقوله: فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ [الشورى/ ٢٢] ، فإشارة إلى ما أعدّ لهم في العقبى من حيث الظاهر، وقيل: إشارة إلى ما أهّلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصّص بها، طاب قلبه. ريع الرِّيعُ: المكان المرتفع الذي يبدو من بعيد، الواحدة رِيعَةٌ. قال: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً [الشعراء/ ١٢٨] ، أي: بكلّ مكان مرتفع، وللارتفاع قيل: رَيْعُ البئر: للجثوة المرتفعة حواليها، ورَيْعَانُ كلّ شيء: أوائله التي تبدو منه، ومنه استعير الرَّيْعُ للزيادة والارتفاع الحاصل، ومنه: تَرَيَّعَ السّراب «٣» . روع الرُّوعُ: الخلد، وفي الحديث: «إنّ روح

стр. 355

القدس نفث في رُوعِي» «١» ، والرَّوْعُ: إصابة الرُّوع، واستعمل فيما ألقي فيه من الفزع، قال: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ [هود/ ٧٤] ، يقال: رُعْتُهُ ورَوَّعْتُهُ، ورِيعَ فلان، وناقة رَوْعَاءُ: فزعة. والْأَرْوَعُ: الذي يروع بحسنه، كأنه يفزع، كما قال الشاعر: ٢٠٥- يهولك أن تلقاه صدرا لمحفل «٢» روغ الرَّوْغُ: الميل على سبيل الاحتيال، ومنه: رَاغَ الثّعلب يَرُوغُ رَوَغَاناً، وطريق رَائِ غٌ: إذا لم يكن مستقيما، كأنه يُرَاوِغُ، ورَاوَغَ فلان فلانا، ورَاغَ فلان إلى فلان: مال نحوه لأمر يريده منه بالاحتيال قال: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ [الذاريات/ ٢٦] ، فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [الصافات/ ٩٣] ، أي: مال، وحقيقته: طلب بضرب من الرَّوَغَانِ، ونبّه بقوله: (على) على معنى الاستيلاء. رأف الرَّأْفَةُ: الرّحمة، وقد رَؤُفَ فهو رَئِفٌ «٣» ورُؤُوفٌ، نحو يقظ، وحذر، قال تعالى: لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور/ ٢] . روم الم غُلِبَتِ الرُّومُ [الروم/ ١- ٢] ، يقال مرّة للجيل المعروف، وتارة لجمع رُومِيٍّ كالعجم. رين الرَّيْنُ: صدأ يعلو الشيء الجليّ، قال: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [المطففين/ ١٤] ، أي: صار ذلك كصدإ على جلاء قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الخير من الشرّ، قال الشاعر: ٢٠٦- قد رَانَ النّعاس بهم «٤» وقد رِينَ على قلبه. رأى رَأَى: «٥» عينه همزة، ولامه ياء، لقولهم: رُؤْيَةٌ، وقد قلبه الشاعر فقال:
следующие страницы →