فيقتضي ذلك اثنين، لأنّ كلّ واحد منهما يُضَاعِفُ الآخرَ، فلا يخرجان عن الاثنين بخلاف ما إذا أضيف الضِّعْفَانِ إلى واحد فيثلّثهما، نحو:
ضِعْفَيِ الواحدِ، وقوله: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ [سبأ/ ٣٧] ، وقوله: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
[آل عمران/ ١٣٠] ، فقد قيل:
أتى باللّفظين على التأكيد، وقيل: بل المُضَاعَفَةُ من الضَّعْفِ لا من الضِّعْفِ، والمعنى: ما يعدّونه ضِعْفاً فهو ضَعْفٌ، أي: نقص، كقوله: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم/ ٣٩] ، وكقوله: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [البقرة/ ٢٧٦] ، وهذا المعنى أخذه الشاعر فقال:
٢٩٤-
زيادة شيب وهي نقص زيادتي
«١» وقوله: فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[الأعراف/ ٣٨] ، فإنهم سألوه أن يعذّبهم عذابا ب ضل الهم، وعذابا بإضلالهم كما أشار إليه بقوله:
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ [النحل/ ٢٥] ، وقوله:
لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
[الأعراف/ ٣٨] ، أي: لكلّ منهم ضِعْفُ ما لكم من العذاب، وقيل: أي: لكلّ منهم ومنكم ضِعْفُ ما يرى الآخر، فإنّ من العذاب ظاهرا وباطنا، وكلّ يدرك من الآخر الظاهر دون الباطن فيقدّر أن ليس له العذاب الباطن.
ضغث
الضِّغْثُ: قبضةُ ريحانٍ، أو حشيشٍ أو قُضْبَانٍ، وجمعه: أَضْغَاثٌ. قال تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
[ص/ ٤٤] ، وبه شبّه الأحلام المختلطة التي لا يتبيّن حقائقها، قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
[يوسف/ ٤٤] : حزم أخلاط من الأحلام.
ضغن
الضِّغْنُ والضَّغْنُ: الحِقْدُ الشّديدُ، وجمعه:
أَضْغَانٌ. قال تعالى: أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
[محمد/ ٢٩] ، وبه شبّه الناقة، فقالوا: ذاتُ ضِغْنٍ «٢» ، وقناةٌ ضَغِنَةٌ: عوجاءُ والإِضْغَانُ: الاشتمالُ بالثّوب وبالسّلاح ونحوهما.
ضل
الضَّلَالُ: العدولُ عن الطّريق المستقيم، ويضادّه الهداية، قال تعالى: فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
[الإسراء/ ١٥] ، ويقال الضَّلَالُ لكلّ عدولٍ عن المنهج، عمدا كان أو سهوا، يسيرا كان أو كثيرا، فإنّ الطّريق المستقيم الذي هو المرتضى
стр. 492
صعب جدا، قال النبيّ ﷺ : «استقيموا ولن تُحْصُوا» «١» وقال بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضَالِّينَ من وجوه كثيرة، فإنّ الاستقامة والصّواب يجري مجرى المقرطس من المرمى، وما عداه من الجوانب كلّها ضَلَالٌ.
ولما قلنا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبيّ ﷺ في منامه فقال: يا رسول الله يروى لنا أنّك قلت: «شيّبتني سورة هود وأخواتها فما الذي شيّبك منها؟ فقال: قوله: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» «٢» . وإذا كان الضَّلَالُ تركَ الطّريق المستقيم عمدا كان أو سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صحّ أن يستعمل لفظ الضَّلَالِ ممّن يكون منه خطأ ما، ولذلك نسب الضَّلَالُ إلى الأنبياء، وإلى الكفّار، وإن كان بين الضَّلَالَيْنِ بون بعيد، ألا ترى أنه قال في النّبي ﷺ : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[الضحى/ ٧] ، أي: غير مهتد لما سيق إليك من النّبوّة. وقال في يعقوب: إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
[يوسف/ ٩٥] ، وقال أولاده:
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يوسف/ ٨] ، إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه، وكذلك:
قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [يوسف/ ٣٠] ، وقال عن موسى ﵇: فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
[الشعراء/ ٢٠] ، تنبيه أنّ ذلك منه سهو، وقوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
[البقرة/ ٢٨٢] ، أي: تنسى، وذلك من النّسيان الموضوع عن الإنسان. والضَّلَالُ من وجه آخر ضربان: ضَلَالٌ في العلوم النّظريّة، كالضَّلَالِ في معرفة الله ووحدانيّته، ومعرفة النّبوّة، ونحوهما المشار إليهما بقوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
[النساء/ ١٣٦] . وضَلَالٌ في العلوم العمليّة، كمعرفة الأحكام الشّرعيّة التي هي العبادات، والضَّلَالُ البعيدُ إشارةٌ إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدّم من قوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ [النساء/ ١٣٦] ، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
[النساء/ ١٦٧] ، وكقوله: فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
[سبأ/ ٨] ، أي: في عقوبة الضَّلَالِ البعيدِ، وعلى ذلك قوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
[الملك/ ٩] ، قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[المائدة/ ٧٧] ، وقوله: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[السجدة/ ١٠] ، كناية عن الموت واستحالة البدن. وقوله:
стр. 493
وَلَا الضَّالِّينَ
[الفاتحة/ ٧] ، فقد قيل: عني بِالضَّالِّينَ النّصارى «١» . وقوله: فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[طه/ ٥٢] ، أي: لا يَضِلُّ عن ربّي، ولا يَضِلُّ ربّي عنه: أي: لا يغفله، وقوله: أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
[الفيل/ ٢] ، أي: في باطل وإِضْلَالٍ لأنفسهم.
والإِضْلَالُ ضربان: أحدهما: أن يكون سببه الضَّلَالُ، وذلك على وجهين: إمّا بأن يَضِلَّ عنك الشيءُ كقولك: أَضْلَلْتُ البعيرَ، أي: ضَلَّ عنّي، وإمّا أن تحكم بِضَلَالِهِ، والضَّلَالُ في هذين سبب الإِضْلَالِ.
والضّرب الثاني: أن يكون الإِضْلَالُ سببا لِلضَّلَالِ، وهو أن يزيّن للإنسان الباطل ليضلّ كقوله: لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
[النساء/ ١١٣] ، أي يتحرّون أفعالا يقصدون بها أن تَضِلَّ، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلّا ما فيه ضَلَالُ أنفسِهِم، وقال عن الشيطان: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
[النساء/ ١١٩] ، وقال في الشّيطان: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
[يس/ ٦٢] ، وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
[النساء/ ٦٠] ، وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ص/ ٢٦] ، وإِضْلَالُ اللهِ تعالى للإنسان على أحد وجهين:
أحدهما أن يكون سببُهُ الضَّلَالَ، وهو أن يَضِلَّ الإنسانُ فيحكم الله عليه بذلك في الدّنيا، ويعدل به عن طريق الجنّة إلى النار في الآخرة، وذلك إِضْلَالٌ هو حقٌّ وعدلٌ، فالحكم على الضَّالِّ بضَلَالِهِ والعدول به عن طريق الجنّة إلى النار عدل وحقّ.
والثاني من إِضْلَالِ اللهِ: هو أنّ الله تعالى وضع جبلّة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا، محمودا كان أو مذموما، ألفه واستطابه ولزمه، وتعذّر صرفه وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطّبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان «٢» . وهذه القوّة في الإنسان فعل إلهيّ، وإذا كان كذلك- وقد ذكر في غير هذا الموضع أنّ كلّ شيء يكون سببا في وقوع فعل- صحّ نسبة ذلك الفعل إليه، فصحّ أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه، فيقال: أَضَلَّهُ اللهُ لا على الوجه الذي يتصوّره الجهلة، ولما قلناه جعل الإِضْلَالَ المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إِضْلَالَ المؤمنِ فقال:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
[التوبة/ ١١٥] ، فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ
[محمد/ ٤- ٥] ، وقال في الكافر
стр. 494
والفاسق: فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
[محمد/ ٨] ، وما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
[البقرة/ ٢٦] ، كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ [غافر/ ٧٤] ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [إبراهيم/ ٢٧] ، وعلى هذا النّحو تقليب الأفئدة في قوله: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ [الأنعام/ ١١٠] ، والختم على القلب في قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [البقرة/ ٧] ، وزيادة المرض في قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [البقرة/ ١٠] .
ضم
الضَّمُّ: الجمعُ بين الشّيئين فصاعدا. قال تعالى: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
[طه/ ٢٢] ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ [القصص/ ٣٢] ، والإِضْمَامَةُ: جماعةُ من النّاس أو من الكتب أو الرّيحان أو نحو ذلك «١» ، وأسد ضَمْضَمٌ وضُمَاضِمٌ: يَضُمُّ الشّيءَ إلى نفسه.
وقيل: بل هو المجتمع الخلق، وفرس سبّاقُ الأَضَامِيمِ: إذا سبق جماعة من الأفراس دفعة واحدة.
ضمر
الضَّامِرُ من الفرس: الخفيف اللّحم من الأعمال لا من الهزال. قال تعالى: وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
[الحج/ ٢٧] ، يقال: ضَمَرَ ضُمُوراً «٢» ، واضْطَمَرَ فهو مُضْطَمِرٌ، وضَمَّرِّتُهُ أنا، والمِضْمَارُ: الموضع الذي يُضْمَرُ فيه. والضَّمِيرُ:
ما ينطوي عليه القلب، ويدقّ على الوقوف عليه، وقد تسمّى القوّة الحافظة لذلك ضَمِيراً.
ضن
قال تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
[التكوير/ ٢٤] ، أي: ما هو ببخيل، والضَّنَّةُ هو البخل بالشيء النّفيس، ولهذا قيل: عِلْقُ مَضَنَّةٍ ومَضِنَّةٍ، وفلانٌ ضِنِّي بين أصحابي، أي: هو النّفيس الذي أَضِنُّ به، يقال: ضَنَنْتُ بالشيء ضَنّاً وضَنَانَةً، وقيل: ضَنِنْتُ «٣» .
ضنك
قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
[طه/ ١٢٤] . أي: ضيّقا، وقد ضَنُكَ عيشُهُ، وامرأة ضِنَاكٌ: مُكْتَنِزَةٌ، والضُّنَاكُ:
الزُّكَامُ، والمَضْنُوكُ: المزكوم.
ضاهى
قال تعالى: يُضاهِؤُنَ
«٤» قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا [التوبة/ ٣٠] ، أي: يشاكلون، وقيل:
أصله الهمز، وقد قرئ به «٥» ، والضَّهْيَاءُ: المرأةُ
стр. 495
التي لا تحيض، وجمعه: ضُهًى.
ضير
الضَّيْرُ: المَضَرَّةُ، يقال: ضارّه وضرّه. قال تعالى: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
[الشعراء/ ٥٠] ، وقوله: لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران/ ١٢٠] .
ضيز
قال تعالى: تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
[النجم/ ٢٢] ، أي: ناقصة. أصله: فُعْلَى، فكسرت الضّاد للياء، وقيل: ليس في كلامهم فُعْلَى «١» .
ضيع
ضَاعَ الشيءُ يَضِيعُ ضَيَاعاً، وأَضَعْتُهُ وضَيَّعْتُهُ.
قال تعالى: لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
[آل عمران/ ١٩٥] ، إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[الكهف/ ٣٠] ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
[البقرة/ ١٤٣] ، لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[التوبة/ ١٢٠] ، وضَيْعَةُ الرّجلِ: عقاره الذي يَضِيعُ ما لم يفتقد، وجمعه: ضِيَاعٌ، وتَضَيَّعَ الرّيحُ: إذا هبّت هبوبا يُضَيِّعُ ما هبّت عليه.
ضيف
أصلُ الضَّيْفِ الميلُ. يقال: ضِفْتُ إلى كذا، وأَضَفْتُ كذا إلى كذا، وضَافَتِ الشّمسُ للغروب وتَضَيَّفَتْ، وضَافَ السّهمُ عن الهدف، وتَضَيَّفَ، والضَّيْفُ: من مال إليك نازلا بك، وصارت الضِّيَافَةُ متعارفة في القرى، وأصل الضَّيْفِ مصدرٌ، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في عامّة كلامهم، وقد يجمع فيقال:
أَضْيَافٌ، وضُيُوفٌ، وضِيفَانٌ. قال تعالى:
ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
[الحجر/ ٥١] ، وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
[هود/ ٧٨] ، إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي [الحجر/ ٦٨] ، ويقال: اسْتَضَفْتُ فلاناً فَأَضَافَنِي، وقد ضِفْتُهُ ضَيْفاً فأنا ضَائِفٌ وضَيْفٌ. وتستعمل الإِضَافَةُ في كلام النّحويّين في اسم مجرور يضمّ إليه اسم قبله، وفي كلام بعضهم في كلّ شيء يثبت بثبوته آخر، كالأب والابن، والأخ والصّديق، فإنّ كلّ ذلك يقتضي وجوده وجود آخر، فيقال لهذه: الأسماء المُتَضَايِفَةُ.
ضيق
الضِّيقُ: ضدّ السّعة، ويقال: الضَّيْقُ أيضا، والضَّيْقَةُ يستعمل في الفقر والبخل والغمّ ونحو ذلك. قال تعالى: وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
[هود/ ٧٧] ، أي: عجز عنهم، وقال: وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
[هود/ ١٢] ، وَيَضِيقُ صَدْرِي
[الشعراء/ ١٣] ، ضَيِّقاً حَرَجاً
[الأنعام/ ١٢٥] ، وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
[التوبة/ ٢٥] ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
стр. 496
[التوبة/ ١١٨] ، وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
[النحل/ ١٢٧] . كلّ ذلك عبارة عن الحزن، وقوله: وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ
[الطلاق/ ٦] ، ينطوي على تَضْيِيقِ النفقة وتَضْيِيقِ الصّدر، ويقال في الفقر: ضَاقَ، وأَضَاقَ فهو مُضِيقٌ. واستعمال ذلك فيه كاستعمال الوسع في ضدّه.
ضأن
الضَّأْنُ معروفٌ. قال تعالى: مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ [الأنعام/ ١٤٣] ، وأَضْأَنَ الرّجلُ: إذا كثر ضَأْنُهُ، وقيل: الضَّائِنَةُ واحد الضَّأْنِ.
ضوأ
الضَّوْءُ: ما انتشر من الأجسام النّيّرة، ويقال:
ضَاءَتِ النارُ، وأَضَاءَتْ، وأَضَاءَهَا غيرُها. قال تعالى: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
[البقرة/ ١٧] ، كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[البقرة/ ٢٠] ، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
[النور/ ٣٥] ، يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ
[القصص/ ٧١] ، وسَمَّى كُتُبَهُ المُهْتَدَى بها ضِيَاءً في نحو قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
[الأنبياء/ ٤٨] .
تمّ كتاب الضّاد
стр. 497
كتاب الطّاء
طبع
الطَّبْعُ: أن تصوّر الشيء بصورة مّا، كَطَبْعِ السّكّةِ، وطَبْعِ الدّراهمِ، وهو أعمّ من الختم وأخصّ من النّقش، والطَّابَعُ والخاتم: ما يُطْبَعُ ويختم. والطَّابِعُ: فاعل ذلك، وقيل للطَّابَعِ طَابِعٌ، وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة، نحو:
سيف قاطع. قال تعالى: فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[المنافقون/ ٣] ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[الروم/ ٥٩] ، كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
[يونس/ ٧٤] ، وقد تقدّم الكلام في قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [البقرة/ ٧] ، وبه اعتبر الطَّبْعُ والطَّبِيعَةُ التي هي السجيّة، فإنّ ذلك هو نقش النّفس بصورة مّا، إمّا من حيث الخلقة، وإمّا من حيث العادة، وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب، ولهذا قيل:
٢٩٥-
وتأبى الطِّبَاعُ على الناقل
«١» وطَبِيعَةُ النارِ، وطَبِيعَةُ الدّواءِ: ما سخّر الله له من مزاجه. وطِبْعُ السَّيْفِ، صدؤه ودنسه، وقيل:
رجلٌ طَبِعٌ «٢» ، وقد حمل بعضهم: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[محمد/ ١٦] ، وكَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
[يونس/ ٧٤] ، على ذلك، ومعناه: دنّسه، كقوله: بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [المطففين/ ١٤] ، وقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [المائدة/ ٤١] ، وقيل: طَبَعْتُ المكيالَ: إذا ملأته، وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه، والطَّبْعُ: المَطْبُوعُ، أي: المملوء: قال الشاعر:
стр. 498
٢٩٦-
كروايا الطّبع همّت بالوحل
«١»
طبق
المُطَابَقَةُ من الأسماء المتضايفة، وهو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدره، ومنه: طَابَقْتُ النّعلَ، قال الشاعر:
٢٩٧-
إذا لاوذ الظّلّ القصير بخفّه ... وكان طِبَاقَ الخُفِّ أو قَلَّ زائدا
«٢» ثم يستعمل الطَّبَاقُ في الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة، وفيما يوافق غيره تارة، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخر كالكأس والرّاوية ونحوهما.
قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
[الملك/ ٣] ، أي: بعضها فوق بعض، وقوله:
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
[الانشقاق/ ١٩] ، أي: يترقّى منزلا عن منزل، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقّيه في أحوال شتّى في الدّنيا، نحو ما أشار إليه بقوله: خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [الروم/ ٢٠] ، وأحوال شتّى في الآخرة من النشور، والبعث، والحساب، وجواز الصّراط إلى حين المستقرّ في إحدى الدّارين. وقيل لكلّ جماعة مُتَطَابِقَةٍ: هم في أُمِّ طَبَقٍ «٣» ، وقيل: الناس طَبَقَاتٌ، وطَابَقْتُهُ على كذا، وتَطَابَقُوا وأَطْبَقُوا عليه، ومنه: جوابٌ يُطَابِقُ السّؤالَ. والمُطَابَقَةُ في المشي كمشي المقيّد، ويقال لما يوضع عليه الفواكهُ، ولما يوضع على رأس الشيء: طَبَقٌ، ولكلّ فقرة من فقار الظّهر: طَبَقٌ لِتَطَابُقِهَا، وطَبَّقْتُهُ بالسّيف اعتبارا بِمُطَابَقَةِ النّعلِ، وطِبْقُ اللَّيلِ والنهارِ:
ساعاته المُطَابِقَةُ، وأَطْبَقْتُ عليه البابَ ورجل عياياءُ طَبَاقَاءُ «٤» : لمن انغلق عليه الكلام، من قولهم: أَطْبَقْتُ البابَ، وفحلٌ طَبَاقَاءُ: انْطَبَقَ عليه الضِّرابُ فعجز عنه، وعُبِّرَ عن الدّاهية بِبِنْتِ الطَّبَقِ، وقولهم: وَافَقَ شِنٌّ طَبَقَةً وهما قبيلتان «٥» .
стр. 499
طحا
الطَّحْوُ: كالدّحو، وهو بسط الشيء والذّهاب به. قال تعالى: وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
[الشمس/ ٦] ، قال الشاعر:
٢٩٨-
طَحَا بك قلب في الحسان طروب
«١» أي: ذهب.
طرح
الطَّرْحُ: إلقاء الشيء وإبعاده، والطُّرُوحُ:
المكان البعيد، ورأيته من طَرْحٍ أي: بُعْدٍ، والطِّرْحُ: المَطْرُوحُ لقلّة الاعتداد به. قال تعالى:
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
[يوسف/ ٩] .
طرد
الطَّرْدُ: هو الإزعاج والإبعاد على سبيل الاستخفاف، يقال: طَرَدْتُهُ، قال تعالى: وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ
[هود/ ٣٠] ، وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ
[الأنعام/ ٥٢] ، وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
[الشعراء/ ١١٤] ، فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
[الأنعام/ ٥٢] ، ويقال: أَطْرَدَهُ السّلطانُ، وطَرَدَهُ: إذا أخرجه عن بلده، وأمر أن يَطْرُدَ من مكان حلّه.
وسمّي ما يثار من الصّيد: طَرْداً وطَرِيدَةً. ومُطَارَدَةُ الأقرانِ: مدافعةُ بعضِهِمْ بعضاً، والمِطْرَدُ: ما يُطْرَدُ به، واطِّرَادُ الشيءِ متابعة بعضه بعضا.
طرف
طَرَفُ الشيءِ: جانبُهُ، ويستعمل في الأجسام والأوقات وغيرهما. قال تعالى: فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ
[طه/ ١٣٠] ، أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
[هود/ ١١٤] ، ومنه استعير: هو كريمُ الطَّرَفَيْنِ «٢» ، أي: الأب والأمّ. وقيل:
الذَّكَرُ واللِّسَانُ، إشارة إلى العفّة، وطَرْفُ العينِ:
جَفْنُهُ، والطَّرْفُ: تحريك الجفن، وعبّر به عن النّظر إذ كان تحريك الجفن لازمه النّظر، وقوله:
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
[النمل/ ٤٠] ، فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[الرحمن/ ٥٦] ، عبارة عن إغضائهنّ لعفّتهنّ، وطُرِفَ فلانٌ:
أصيب طَرْفُهُ، وقوله: لِيَقْطَعَ طَرَفاً
[آل عمران/ ١٢٧] ، فتخصيصُ قطعِ الطَّرَفِ من حيث إنّ تنقيصَ طَرَفِ الشّيءِ يُتَوَصَّلُ به إلى توهينه وإزالته، ولذلك قال: نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
[الرعد/ ٤١] ، والطِّرَافُ: بيتُ أَدَمٍ يؤخذ طَرَفُهُ، ومِطْرَفُ الخزِّ ومُطْرَفٌ: ما يجعل له طَرَفٌ، وقد أَطْرَفْتُ مالًا، وناقة طَرِفَةٌ ومُسْتَطْرِفَةٌ: ترعى
стр. 500
أطرافَ المرعى كالبعير، والطَّرِيفُ: ما يتناوله، ومنه قيل: مالٌ طَرِيفٌ، ورَجُلٌ طَرِيفٌ: لا يثبت على امرأة، والطِّرْفُ: الفرسُ الكريمُ، وهو الذي يُطْرَفُ من حسنه، فالطِّرْفُ في الأصل هو المَطْرُوفُ، أي: المنظور إليه، كالنّقض في معنى المنقوض، وبهذا النّظر قيل: هو قيد النّواظر «١» ، فيما يحسن حتى يثبت عليه النّظر.
طرق
الطَّرِيقُ: السّبيل الذي يُطْرَقُ بالأَرْجُلِ، أي يضرب. قال تعالى: طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ
[طه/ ٧٧] ، وعنه استعير كلّ مسلك يسلكه الإنسان في فِعْلٍ، محمودا كان أو مذموما. قال:
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
[طه/ ٦٣] ، وقيل: طَرِيقَةٌ من النّخل، تشبيها بالطَّرِيقِ في الامتداد، والطَّرْقُ في الأصل: كالضَّرْبِ، إلا أنّه أخصّ، لأنّه ضَرْبُ تَوَقُّعٍ كَطَرْقِ الحديدِ بالمِطْرَقَةِ، ويُتَوَسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُم في الضّرب، وعنه استعير: طَرْقُ الحَصَى للتَّكَهُّنِ، وطَرْقُ الدّوابِّ الماءَ بالأرجل حتى تكدّره، حتى سمّي الماء الدّنق طَرْقاً «٢» ، وطَارَقْتُ النّعلَ، وطَرَقْتُهَا، وتشبيها بِطَرْقِ النّعلِ في الهيئة، قيل: طَارَقَ بين الدِّرْعَيْنِ، وطَرْقُ الخوافي «٣» : أن يركب بعضها بعضا، والطَّارِقُ: السالك للطَّرِيقِ، لكن خصّ في التّعارف بالآتي ليلا، فقيل: طَرَقَ أهلَهُ طُرُوقاً، وعبّر عن النّجم بالطَّارِقِ لاختصاص ظهوره باللّيل. قال تعالى: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
[الطارق/ ١] ، قال الشاعر:
٢٩٩-
نحن بنات طَارِقٍ
«٤» وعن الحوادث التي تأتي ليلا بالطَّوَارِقِ، وطُرِقَ فلانٌ: قُصِدَ ليلًا. قال الشاعر:
٣٠٠-
كأنّي أنا المَطْرُوقُ دونك بالّذي ... طُرِقْتَ به دوني وعيني تهمل
«٥» وباعتبار الضّرب قيل: طَرَقَ الفحلُ النّاقةَ، وأَطْرَقْتُهَا، واسْتَطْرَقْتُ فلاناً فحلًا، كقولك:
ضربها الفحل، وأضربتها، واستضربته فحلا.
ويقال للنّاقة: طَرُوقَةٌ، وكنّي بالطَّرُوقَةِ عن المرأة.
وأَطْرَقَ فلانٌ: أغضى، كأنه صار عينه طَارِقاً للأرض، أي: ضاربا له كالضّرب بالمِطْرَقَةِ،
стр. 501
وباعتبارِ ال طَّرِي قِ، قيل: جاءت الإبلُ مَطَارِيقَ، أي: جاءت على طَرِيقٍ واحدٍ، وتَطَرَّقَ إلى كذا نحو توسّل، وطَرَّقْتُ له: جعلت له طَرِيقاً، وجمعُ الطَّرِيقِ طُرُقٌ، وجمعُ طَرِيقَةٍ طرَائِقُ. قال تعالى:
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً [الجن/ ١١] ، إشارة إلى اختلافهم في درجاتهم، كقوله: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ [آل عمران/ ١٦٣] ، وأطباق السّماء يقال لها: طَرَائِقُ. قال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
[المؤمنون/ ١٧] ، ورجلٌ مَطْرُوقٌ: فيه لين واسترخاء، من قولهم: هو مَطْرُوقٌ، أي: أصابته حادثةٌ لَيَّنَتْهُ، أو لأنّه مضروب، كقولك: مقروع، أو مدوخ، أو لقولهم: ناقة مَطْرُوقَةٌ تشبيها بها في الذِّلَّةِ.
طرى
قال تعالى: لَحْماً طَرِيًّا
[النحل/ ١٤] ، أي: غضّا جديدا، من الطَّرَاءِ والطَّرَاوَةِ. يقال:
طَرَّيْتُ كذا فطَرِيَ، ومنه: المُطَرَّاةُ من الثّياب، والإِطْرَاءُ: مدحٌ يُجَدَّدُ ذِكْرُهُ، وطَرَأَ بالهمز: طلع.
طسَ
طس هما حرفان «١» ، وليس من قولهم: طسّ وطسوس في شيء.
طعم
الطَّعْمُ: تناول الغذاء، ويسمّى ما يتناول منه طَعْمٌ وطَعَامٌ. قال تعالى: وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ
[المائدة/ ٩٦] ، قال: وقد اختصّ بالبرّ فيما روى أبو سعيد «أنّ النّبيّ ﷺ أمر بصدقة الفطر صاعا من طَعَامٍ أو صاعا من شعير» «٢» . قال تعالى:
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [الحاقة/ ٣٦] ، طَعاماً ذا غُصَّةٍ
[المزمل/ ١٣] ، طَعامُ الْأَثِيمِ [الدخان/ ٤٤] ، وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[الماعون/ ٣] ، أي: إِطْعَامِهِ الطَّعَامَ، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
[الأحزاب/ ٥٣] ، وقال تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
[المائدة/ ٩٣] ، قيل: وقد يستعمل طَعِمْتُ في الشّراب كقوله:
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
[البقرة/ ٢٤٩] ، وقال بعضهم: إنّما قال:
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ تنبيها أنه محظور أن يتناول إلّا غرفة مع طَعَامٍ، كما أنه محظور عليه أن يشربه إلّا غرفة، فإنّ الماء قد يُطْعَمُ إذا كان مع شيء يمضغ، ولو قال: ومن لم يشربه لكان يقتضي أن يجوز تناوله إذا كان في طَعَامٍ، فلما قال: وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ بَيَّنَ أنه لا يجوز تناوله على كلّ حال إلّا قدر المستثنى، وهو الغرفة باليد، وقول النّبيّ ﷺ في زمزم: «إنّه طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ» «٣» فتنبيه منه أنه يغذّي بخلاف سائر
стр. 502
المياه، واسْتَطْعَمَهُ فَأْطْعَمَهُ. قال تعالى:
اسْتَطْعَما أَهْلَها
[الكهف/ ٧٧] ، وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
[الحج/ ٣٦] ، وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ
[الإنسان/ ٨] ، أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
[يس/ ٤٧] ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ
[قريش/ ٤] ، وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
[الأنعام/ ١٤] ، وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
[الذاريات/ ٥٧] ، وقال ﵊:
«إذا اسْتَطْعَمَكُمُ الإمامُ فَأَطْعِمُوهُ» «١» أي: إذا استفتحكم عند الارتياج فلقّنوه، ورجلٌ طَاعِمٌ:
حَسَنُ الحالِ، ومُطْعَمٌ: مرزوقٌ، ومِطْعَامٌ: كثيرُ الإِطْعَامِ، ومِطْعَمٌ: كثيرُ الطَّعْمِ، والطُّعْمَةُ: ما يُطْعَمُ.
طعن
الطَّعْنُ: الضّربُ بالرّمح وبالقرن وما يجري مجراهما، وتَطَاعَنُوا، واطَّعَنُوا، واستعير للوقيعة.
قال تعالى: وَطَعْناً فِي الدِّينِ
[النساء/ ٤٦] ، وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
[التوبة/ ١٢] .
طغى
طَغَوْتُ وطَغَيْتُ «٢» طَغَوَاناً وطُغْيَاناً، وأَطْغَاهُ كذا: حمله على الطُّغْيَانِ، وذلك تجاوز الحدّ في العصيان. قال تعالى: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
[النازعات/ ١٧] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
[العلق/ ٦] ، وقال: قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى [طه/ ٤٥] ، وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
[طه/ ٨١] ، وقال تعالى: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً [الكهف/ ٨٠] ، فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[البقرة/ ١٥] ، إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً [الإسراء/ ٦٠] ، وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
[ص/ ٥٥] ، قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
[ق/ ٢٧] ، والطَّغْوَى الاسمُ منه. قال تعالى:
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
[الشمس/ ١١] ، تنبيها أنهم لم يصدّقوا إذا خوّفوا بعقوبة طُغْيَانِهِمْ.
وقوله: هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
[النجم/ ٥٢] ، تنبيها أنّ الطُّغْيَان لا يخلّص الإنسان، فقد كان قوم نوح أَطْغَى منهم فأهلكوا. وقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
[الحاقة/ ١١] ، فاستعير الطُّغْيَانُ فيه لتجاوز الماء الحدّ، وقوله: فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
[الحاقة/ ٥] ، فإشارة إلى الطّوفان المعبّر عنه بقوله: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ [الحاقة/ ١١] ، والطَّاغُوتُ عبارةٌ عن كلِّ متعدٍّ، وكلِّ معبود
стр. 503
من دون الله، ويستعمل في الواحد والجمع. قال تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ [البقرة/ ٢٥٦] ، وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ
[الزمر/ ١٧] ، أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة/ ٢٥٧] ، يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
[النساء/ ٦٠] ، فعبارة عن كلّ متعدّ، ولما تقدّم سمّي السّاحر، والكاهن، والمارد من الجنّ، والصارف عن طريق الخير طاغوتا، ووزنه فيما قيل: فعلوت، نحو: جبروت وملكوت، وقيل:
أصله: طَغَوُوتُ، ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة، ثم قلب الواو ألفا لتحرّكه وانفتاح ما قبله.
طف
الطَّفِيفُ: الشيءُ النَّزْرُ، ومنه: الطَّفَافَةُ: لما لا يعتدّ به، وطَفَّفَ الكيلَ: قلّل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه. قال تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
[المطففين/ ١] .
طفق
يقال: طَفِقَ يفعل كذا، كقولك: أخذ يفعل كذا، ويستعمل في الإيجاب دون النّفي، لا يقال: ما طَفِقَ. قال تعالى: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ص/ ٣٣] ، وَطَفِقا يَخْصِفانِ [الأعراف/ ٢٢] .
طفل
الطِّفْلُ: الولدُ ما دام ناعما، وقد يقع على الجمع، قال تعالى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[غافر/ ٦٧] ، أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا
[النور/ ٣١] ، وقد يجمع على أَطْفَالٍ. قال:
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ
[النور/ ٥٩] ، وباعتبار النّعومة قيل: امرأة طِفْلَةٌ، وقد طَفِلَتْ طُفُولَةً وطَفَالَةً، والمِطْفَلُ من الظبية: التي معها طِفْلُهَا، وطَفَلَتِ الشمسُ: إذا همَّت بالدَّوْرِ، ولمّا يستمكن الضَّحُّ من الأرضِ قال:
٣٠١-
وعلى الأرض غياياتُ الطَّفَلِ
«١» وأما طَفَّلَ: إذا أتى طعاما لم يدع إليه، فقيل، إنما هو من: طَفَلَ النهارُ، وهو إتيانه في ذلك الوقت، وقيل: هو أن يفعل فِعْلَ طُفَيْلِ العرائسِ، وكان رجلا معروفا بحضور الدّعوات يسمّى طُفَيْلًا «٢» .
стр. 504
طلل
الطَّلُّ: أضعف المطر، وهو ماله أثر قليل.
قال تعالى: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ
[البقرة/ ٢٦٥] ، وطَلَّ الأرضَ، فهي مَطْلُولَةٌ، ومنه: طُلَّ دمُ فلانٍ: إذا قلّ الاعتداد به، ويصير أثره كأنّه طَلٌّ، ولما بينهما من المناسبة قيل لأثر الدّار: طَلَلٌ، ولشخص الرّجل المترائي:
طَلَلٌ، وأَطَلَّ فلانٌ: أشرف طَلَلُهُ «١» .
طفى
طَفِئَتِ النارُ وأَطْفَأْتُهَا. قال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
[التوبة/ ٣٢] ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
[الصف/ ٨] ، والفرق بين الموضعين أنّ في قوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا
يقصدون إِطْفَاءَ نورِ الله، وفي قوله: لِيُطْفِؤُا يقصدون أمرا يتوصّلون به إلى إِطْفَاءِ نور الله «٢» .
طلب
الطَّلَبُ: الفحص عن وجود الشيء، عينا كان أو معنى. قال تعالى: أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
[الكهف/ ٤١] ، وقال:
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
[الحج/ ٧٣] ، وأَطْلَبْتُ فلاناً: إذا أسعفته لما طَلَبَ، وإذا أحوجته إلى الطَّلَبِ، وأَطْلَبَ الكلأُ: إذا تباعد حتى احتاج أن يُطْلَبَ.
طلت
طَالُوتٌ اسمٌ أعجميٌّ.
طلح
الطَّلْحُ شجرٌ، الواحدةُ طَلْحَةٌ. قال تعالى:
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
[الواقعة/ ٢٩] ، وإبل طِلَاحِيٌّ: منسوبٌ إليه، وطَلِحَةٌ: مشتكية من أكله. والطَّلْحُ والطَّلِيحُ: المهزولُ المجهود، ومنه: ناقة طَلِيحُ أسفارٍ «٣» ، والطَّلَاحُ منه، وقد يُقَابَلُ به الصّلاح.
طلع
طَلَعَ الشمسُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً. قال تعالى:
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
[طه/ ١٣٠] ، حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
[القدر/ ٥] ، والمَطْلِعُ: موضعُ الطُّلُوعِ، حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ
[الكهف/ ٩٠] ، وعنه استعير: طَلَعَ علينا فلانٌ، واطَّلَعَ. قال تعالى: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
[الصافات/ ٥٤] ، فَاطَّلَعَ
[الصافات/ ٥٥] ، قال: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
[غافر/ ٣٧] ، وقال: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ [مريم/ ٧٨] ، لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
[القصص/ ٣٨] ، واسْتَطْلَعْتُ رأيَهُ، وأَطْلَعْتُكَ على كذا، وطَلَعْتُ
стр. 505
عنه: غبت، والطِّلاعُ: ما طَلَعَتْ عليه الشمسُ والإنسان، وطَلِيعَةُ الجيشِ: أوّل من يَطْلُعُ، وامرأةٌ طُلَعَةٌ قُبَعَةٌ «١» : تُظْهِرُ رأسَها مرّةً وتستر أخرى، وتشبيها بالطُّلُوعِ قيل: طَلْعُ النَّخْلِ.
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
[ق/ ١٠] ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[الصافات/ ٦٥] ، أي: ما طَلَعَ منها، وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
[الشعراء/ ١٤٨] ، وقد أَطْلَعَتِ النّخلُ، وقوسٌ طِلَاعُ الكفِّ: ملءُ الكفِّ.
طلق
أصل الطَّلَاقِ: التّخليةُ من الوثاق، يقال:
أَطْلَقْتُ البعيرَ من عقاله، وطَلَّقْتُهُ، وهو طَالِقٌ وطَلِقٌ بلا قيدٍ، ومنه استعير: طَلَّقْتُ المرأةَ، نحو: خلّيتها فهي طَالِقٌ، أي: مُخَلَّاةٌ عن حبالة النّكاح. قال تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ
[الطلاق/ ١] ، الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[البقرة/ ٢٢٩] ، وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ
[البقرة/ ٢٢٨] ، فهذا عامّ في الرّجعيّة وغير الرّجعيّة، وقوله: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة/ ٢٢٨] ، خاصّ في الرّجعيّة، وقوله: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
[البقرة/ ٢٣٠] ، أي: بعد البين، فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا [البقرة/ ٢٣٠] ، يعني الزّوج الثّاني. وَانْطَلَقَ فلانٌ: إذا مرّ متخلّفا، وقال تعالى: فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
، [القلم/ ٢٣] ، انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
[المرسلات/ ٢٩] ، وقيل للحلال:
طَلْقٌ، أي: مُطْلَقٌ لا حَظْرَ عليه، وعدا الفرس طَلْقاً أو طَلْقَيْنِ اعتبارا بتخلية سبيله. والمُطْلَقُ في الأحكام: ما لا يقع منه استثناء «٢» ، وطَلَقَ يَدَهُ، وأَطْلَقَهَا عبارةٌ عن الجود، وطَلْقُ الوجهِ، وطَلِيقُ الوجهِ: إذا لم يكن كالحا، وطَلَّقَ السّليمُ: خَلَّاهُ الوجعُ، قال الشاعر:
٣٠٢-
تُطَلِّقُهُ طوراً وطورا تراجع
«٣» وليلة طَلْقَةٌ: لتخلية الإبل للماء، وقد أَطْلَقَهَا.
طم
الطَّمُّ: البحرُ المَطْمُومُ، يقال له: الطَّمُّ والرَّمُّ، وطَمَّ على كذا، وسمِّيَت القيامةُ طَامَّةً لذلك. قال تعالى: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
[النازعات/ ٣٤] .
стр. 506
طمث
الطَّمْثُ: دم الحيض والافتضاض، والطَّامِثُ: الحائض، وطَمِثَ المرأةَ: إذا افتضَّها. قال تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ
[الرحمن/ ٥٦] ، ومنه استعير: ما طَمِثَ هذه الرّوضةَ أحدٌ قبلنا «١» ، أي: ما افتضَّها، وما طَمِثَ الناقةَ جَمَلٌ «٢» .
طمس
الطَّمْسُ: إزالةُ الأثرِ بالمحو. قال تعالى:
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
[المرسلات/ ٨] ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
[يونس/ ٨٨] ، أي: أزل صورتها، وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
[يس/ ٦٦] ، أي: أزلنا ضوأها وصورتها كما يُطْمَسُ الأثرُ، وقوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
[النساء/ ٤٧] ، منهم من قال: عنى ذلك في الدّنيا، وهو أن يصير على وجوههم الشّعر فتصير صورهم كصورة القردة والكلاب «٣» ، ومنهم من قال: ذلك هو في الآخرة إشارة إلى ما قال: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ [الانشقاق/ ١٠] ، وهو أن تصير عيونهم في قفاهم، وقيل: معناه يردّهم عن الهداية إلى الضّلالة كقوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ [الجاثية/ ٢٣] ، وقيل: عنى بالوجوه الأعيان والرّؤساء، ومعناه: نجعل رؤساءهم أذنابا، وذلك أعظم سبب البوار.
طمع
الطَّمَعُ: نزوعُ النّفسِ إلى الشيء شهوةً له، طَمِعْتُ أَطْمَعُ طَمَعاً وطُمَاعِيَةً، فهو طَمِعٌ وطَامِعٌ.
قال تعالى: إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا
[الشعراء/ ٥١] ، أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
[البقرة/ ٧٥] ، خَوْفاً وَطَمَعاً
[الأعراف/ ٥٦] ، ولمّا كان أكثر الطَّمَعِ من أجل الهوى قيل: الطَّمَعُ طَبْعٌ، والطَّمَعُ يُدَنِّسُ الإهابَ «٤» .
طمن
الطُّمَأْنِينَةُ والاطْمِئْنَانُ: السّكونُ بعد الانزعاج. قال تعالى: وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
[الأنفال/ ١٠] ، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[البقرة/ ٢٦٠] ، يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
[الفجر/ ٢٧] ، وهي أن لا تصير أمّارة بالسّوء، وقال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[الرعد/ ٢٨] ، تنبيها أنّ بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب اطْمِئْنَانَ النّفسِ المسئول بقوله: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[البقرة/ ٢٦٠] ، وقوله: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[النحل/
стр. 507
١٠٦] ، وقال: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
[النساء/ ١٠٣] ، وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
[يونس/ ٧] ، واطْمَأَنَّ وتَطَامَنَ يتقاربان لفظا ومعنى.
طهر
يقال: طَهُرَتِ المرأةُ طُهْراً وطَهَارَةً، وطَهَرَتْ «١» ، والفتح أقيس، لأنها خلاف طمثت، ولأنه يقال: طَاهِرَةٌ، وطَاهِرٌ، مثل: قائمة وقائم، وقاعدة وقاعد. والطَّهَارَةُ ضربان: طَهَارَةُ جسمٍ، وطَهَارَةُ نفسٍ، وحمل عليهما عامّة الآيات. يقال: طَهَّرْتُهُ فَطَهُرَ، وتَطَهَّرَ، وَاطَّهَّرَ فهو طَاهِرٌ ومُتَطَهِّرٌ. قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
[المائدة/ ٦] ، أي: استعملوا الماء، أو ما يقوم مقامه، قال: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ
[البقرة/ ٢٢٢] ، فدلّ باللّفظين على أنه لا يجوز وطؤهنّ إلّا بعد الطَّهَارَةِ والتَّطْهِيرِ «٢» ، ويؤكّد قراءة من قرأ:
حَتَّى يَطْهُرْنَ
«٣» أي: يفعلن الطَّهَارَةَ التي هي الغسل. قال تعالى: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[البقرة/ ٢٢٢] ، أي: التاركين للذنب والعاملين للصّلاح، وقال: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
[التوبة/ ١٠٨] ، أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
[الأعراف/ ٨٢] ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[التوبة/ ١٠٨] ، فإنه يعني تَطْهِيرَ النّفسِ، وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[آل عمران/ ٥٥] ، أي: مخرجك من جملتهم ومنزّهك أن تفعل فعلهم وعلى هذا:
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[الأحزاب/ ٣٣] ، وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ
[آل عمران/ ٤٢] ، ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
[البقرة/ ٢٣٢] ، أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ
[الأحزاب/ ٥٣] ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
[الواقعة/ ٧٩] ، أي: إنه لا يبلغ حقائق معرفته إلّا من طَهَّرَ نفسه وتنقّى من درن الفساد «٤» . وقوله: إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
[الأعراف/ ٨٢] ، فإنهم قالوا ذلك على سبيل التّهكّم حيث قال لهم: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود/ ٧٨] ، وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
[النساء/ ٥٧، البقرة/ ٢٥] ، أي:
مُطَهَّرَاتٌ من درن الدّنيا وأنجاسها «٥» ، وقيل: من الأخلاق السّيّئة بدلالة قوله: عُرُباً أَتْراباً [الواقعة/ ٣٧] ، وقوله في صفة القرآن:
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
[عبس/ ١٤] ، وقوله:
стр. 508
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
[المدثر/ ٤] ، قيل: معناه نفسك فنقّها من المعايب، وقوله: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
[الحج/ ٢٦] ، وقوله: وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ
[البقرة/ ١٢٥] ، فحثّ على تَطْهِيرِ الكعبة من نجاسة الأوثان. وقال بعضهم: في ذلك حثّ على تَطْهِيرِ القلبِ لدخول السّكينة فيه المذكورة في قوله:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح/ ٤] ، والطَّهُورُ قد يكون مصدرا فيما حكى سيبويه «١» في قولهم: تَطَهَّرْتُ طَهُوراً، وتَوَضَّأْتُ وَضُوءاً، فهذا مصدر على فَعُولٍ، ومثله وَقَدْتُ وَقُوداً، ويكون اسما غير مصدر كالفَطُورِ في كونه اسما لما يفطر به، ونحو ذلك: الوَجُور والسَّعُوط والذَّرُور «٢» ، ويكون صفة كالرّسول ونحو ذلك من الصّفات، وعلى هذا وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
[الإنسان/ ٢١] ، تنبيها أنه بخلاف ما ذكره في قوله: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ [إبراهيم/ ١٦] ، وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [الفرقان/ ٤٨] . قال أصحاب الشّافعيّ ﵁: الطَّهُورُ بمعنى المُطَهِّرِ، وذلك لا يصحّ من حيث اللّفظ لأنّ فَعُولا لا يُبْنَى من أَفْعَلَ وفَعَّلَ، وإنما يبنى ذلك من فَعُلَ «٣» .
وقيل: إنّ ذلك اقتضى التَّطْهِيرَ من حيث المعنى، وذلك أنّ الطَّاهِرَ ضربان: ضربٌ لا يتعدّاه الطَّهَارَةُ كطَهَارَةِ الثّوبِ، فإنه طَاهِرٌ غيرُ مُطَهَّرٍ به، وضرب يتعدّاه، فيجعل غيره طَاهِراً به، فوصف الله تعالى الماء بأنّه طهور تنبيها على هذا المعنى.
стр. 509
طيب
يقال: طَابَ الشيءُ يَطِيبُ طَيْباً، فهو طَيِّبٌ.
قال تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [النساء/ ٣] ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ
[النساء/ ٤] ، وأصل الطَّيِّبِ:
ما تستلذّه الحواسّ، وما تستلذّه النّفس، والطّعامُ الطَّيِّبُ في الشّرع: ما كان متناولا من حيث ما يجوز، ومن المكان الّذي يجوز فإنّه متى كان كذلك كان طَيِّباً عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلّا فإنّه- وإن كان طَيِّباً عاجلا- لم يَطِبْ آجلا، وعلى ذلك قوله:
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[البقرة/ ١٧٢] ، فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً [النحل/ ١١٤] ، لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة/ ٨٧] ، كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
[المؤمنون/ ٥١] ، وهذا هو المراد بقوله: وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف/ ٣٢] ، وقوله: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
[المائدة/ ٥] ، قيل: عنى بها الذّبائح، وقوله:
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
[غافر/ ٦٤] ، إشارةٌ إلى الغنيمة. والطَّيِّبُ من الإنسان: من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال، وتحلّى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال، وإيّاهم قصد بقوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
[النحل/ ٣٢] ، وقال: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[الزمر/ ٧٣] ، وقال تعالى: هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
[آل عمران/ ٣٨] ، وقال تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[الأنفال/ ٣٧] ، وقوله: وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
[النور/ ٢٦] ، تنبيه أنّ الأعمال الطَّيِّبَةَ تكون من الطَّيِّبِينَ، كما روي: «المؤمن أَطْيَبُ من عمله، والكافر أخبث من عمله» «١» . قال تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
[النساء/ ٢] ، أي:
الأعمال السّيّئة بالأعمال الصالحة، وعلى هذا قوله تعالى: مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
[إبراهيم/ ٢٤] ، وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[فاطر/ ١٠] ، وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
[التوبة/ ٧٢] ، أي: طاهرة ذكيّة مستلذّة. وقوله:
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
[سبأ/ ١٥] ، وقيل:
أشار إلى الجنّة، وإلى جوار ربّ العزّة، وأما قوله: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
[الأعراف/ ٥٨] ، إشارة إلى الأرض الزّكيّة، وقوله: صَعِيداً طَيِّباً
[المائدة/ ٦] ، أي: ترابا لا نجاسة به، وسمّي الاستنجاء اسْتِطَابةً لما فيه من التَّطَيُّبِ والتَّطَهُّرِ. وقيل الأَطْيَبَانِ الأكلُ والنّكاحُ «٢» ، وطعامُ مَطْيَبَةٍ للنَّفسِ: إذا طَابَتْ به النّفسُ، ويقال
стр. 510
لِلطَّيِّبِ: طَابٌ، وبالمدينة تمر يقال له: طَابٌ، وسمّيتِ المدينةُ طَيِّبَةً، وقوله: طُوبى لَهُمْ
[الرعد/ ٢٩] ، قيل: هو اسم شجرة في الجنّة «١» ، وقيل: بل إشارة إلى كلّ مُسْتَطَابٍ في الجنّة من بقاءٍ بلا فناءٍ، وعِزٍّ بلا زوالٍ، وغنى بلا فقرٍ.
طود
قال تعالى: كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
[الشعراء/ ٦٣] ، الطَّوْدُ: هو الجبلُ العظيمُ، ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأَطْوَادِ عظيما، لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال.
طور
طَوَارُ الدّارِ وطِوَارُهُ: ما امتدّ منها من البناء، يقال: عدا فلانٌ طَوْرَهُ، أي: تجاوز حدَّهُ، ولا أَطُورُ به، أي: لا أقرب فناءه. يقال: فعل كذا طَوْراً بعد طَوْرٍ، أي: تارة بعد تارة، وقوله:
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
[نوح/ ١٤] ، قيل: هو إشارة إلى نحو قوله تعالى: خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ [الحج/ ٥] ، وقيل: إشارة إلى نحو قوله: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ [الروم/ ٢٢] ، أي:
مختلفين في الخَلْقِ والخُلُقِ. والطُّورُ اسمُ جبلٍ مخصوصٍ، وقيل: اسمٌ لكلّ جبلٍ وقيل: هو جبل محيط بالأرض «٢» . قال تعالى: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
[الطور/ ١- ٢] ، وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ [القصص/ ٤٦] ، وَطُورِ سِينِينَ
[التين/ ٢] ، وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [مريم/ ٥٢] ، وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ [النساء/ ١٥٤] .
طير
الطَّائِرُ: كلُّ ذي جناحٍ يسبح في الهواء، يقال: طَارَ يَطِيرُ طَيَرَاناً، وجمعُ الطَّائِرِ: طَيْرٌ «٣» ، كرَاكِبٍ ورَكْبٍ. قال تعالى: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[الأنعام/ ٣٨] ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
[ص/ ١٩] ، وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ
[النور/ ٤١] وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
[النمل/ ١٧] ، وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
[النمل/ ٢٠] ، وتَطيَّرَ فلانٌ، واطَّيَّرَ أصله التّفاؤل بالطَّيْرِ ثمّ يستعمل في كلّ ما يتفاءل به ويتشاءم، قالُوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
[يس/ ١٨] ، ولذلك
стр. 511
قيل: «لا طَيْرَ إلا طَيْرُكَ «١» » ، وقال تعالى: إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا
[الأعراف/ ١٣١] ، أي:
يتشاءموا به، أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[الأعراف/ ١٣١] ، أي: شؤمهم: ما قد أعدّ الله لهم بسوء أعمالهم. وعلى ذلك قوله: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[النمل/ ٤٧] ، قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ [يس/ ١٩] ، وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[الإسراء/ ١٣] ، أي: عمله الذي طَارَ عنه من خيرٍ وشرٍّ، ويقال: تَطَايَرُوا: إذا أسرعوا، ويقال:
إذا تفرّقوا «٢» ، قال الشاعر:
٣٠٣-
طَارُوا إليه زَرَافَاتٍ ووُحْدَاناً
«٣» وفجرٌ مُسْتَطِيرٌ، أي: فاشٍ. قال تعالى:
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
[الإنسان/ ٧] ، وغبارٌ مُسْتَطَارٌ، خولف بين بنائهما فتصوّر الفجر بصورة الفاعل، فقيل: مُسْتَطِيرٌ، والغبارُ بصورة المفعول، فقيل: مُسْتَطَارٌ «٤» . وفرسٌ مُطَارٌ للسّريع، ولحديد الفؤاد، وخذ ما طَارَ من شَعْر رأسك، أي: ما انتشر حتى كأنه طَارَ.
طوع
الطَّوْعُ: الانقيادُ، ويضادّه الكره قال :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[فصلت/ ١١] ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [آل عمران/ ٨٣] ، والطَّاعَةُ مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسم.
قال تعالى: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ
[النساء/ ٨١] ، طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد/ ٢١] ، أي:
أَطِيعُوا، وقد طَاعَ له يَطُوعُ، وأَطَاعَهُ يُطِيعُهُ «٥» .
قال تعالى: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [التغابن/ ١٢] ، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[النساء/ ٨٠] ، وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
[الأحزاب/ ٤٨] ، وقوله في صفة جبريل ﵇: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
[التكوير/ ٢١] ، والتَّطَوُّعُ في الأصل: تكلُّفُ الطَّاعَةِ، وهو في
стр. 512
التّعارف التّبرّع بما لا يلزم كالتّنفّل، قال: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
[البقرة/ ١٨٤] ، وقرئ:
(ومن يَطَّوَّعْ خيراً) «١» . وَالاسْتِطَاعَةُ: استفالة من الطَّوْعِ، وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتّيا، وهي عند المحقّقين اسم للمعاني التي بها يتمكّن الإنسان ممّا يريده من إحداث الفعل، وهي أربعة أشياء: بنية مخصوصة للفاعل. وتصوّر للفعل، ومادّة قابلة لتأثيره، وآلة إن كان الفعل آليّا كالكتابة، فإنّ الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة، وكذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة: إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا، ويضادّه العجز، وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا، ومتى وجد هذه الأربعة كلّها فَمُسْتَطِيعٌ مطلقا، ومتى فقدها فعاجز مطلقا، ومتى وجد بعضها دون بعض فَمُسْتَطِيعٌ من وجه عاجز من وجه، ولأن يوصف بالعجز أولى. والاسْتِطَاعَةُ أخصّ من القدرة. قال تعالى: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
[الأنبياء/ ٤٣] ، فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ
[الذاريات/ ٤٥] ، مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[آل عمران/ ٩٧] ، فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة، وقوله ﵇: «الاسْتِطَاعَةُ الزّادُ والرّاحلة» «٢» فإنّه بيان ما يحتاج إليه من الآلة، وخصّه بالذّكر دون الآخر إذ كان معلوما من حيث العقل ومقتضى الشّرع أنّ التّكليف من دون تلك الأخر لا يصحّ، وقوله: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
[التوبة/ ٤٢] ، فإشارة بالاسْتِطَاعَةِ هاهنا إلى عدم الآلة من المال، والظّهر، والنّحو، وكذلك قوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
[النساء/ ٢٥] ، وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً
[النساء/ ٩٨] ، وقد يقال: فلانٌ لا يَسْتَطِيعُ كذا:
لما يصعب عليه فعله لعدم الرّياضة، وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة، أو عدم التّصوّر، وقد يصحّ معه التّكليف ولا يصير الإنسان به معذورا، وعلى هذا الوجه قال تعالى: لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
[الكهف/ ٦٧] ، ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
[هود/ ٢٠] ، وقال:
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
[الكهف/ ١٠١] ، وقد حمل على ذلك قوله: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا
[النساء/ ١٢٩] ، وقوله تعالى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا
стр. 513
[المائدة/ ١١٢] ، فقيل: إنهم قالوا ذلك قبل أن قويت معرفتهم بالله. وقيل: إنهم لم يقصدوا قصد القدرة «١» ، وإنما قصدوا أنه هل تقتضي الحكمة أن يفعل ذلك؟ وقيل: يَسْتَطِيعُ ويُطيعُ بمعنى واحدٍ «٢» ، ومعناه: هل يجيب؟ كقوله:
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[غافر/ ١٨] ، أي: يجاب، وقرئ: هل تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ «٣» أي: سؤالَ رَبِّكَ، كقولك:
هل يَسْتَطِيعُ الأَمِيرُ أن يفعل كذا، وقوله:
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ
[المائدة/ ٣٠] ، نحو:
أسمحت له قرينته، وانقادت له، وسوّلت، وطَوَّعَتْ أبلغُ من أَطَاعَتْ، وطَوَّعَتْ له نفسُهُ بإزاء قولهم: تأبَّتْ عن كذا نفسُهُ، وتَطوَّعَ كذا: تحمّله طَوْعاً. قال تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
[البقرة/ ١٥٨] ، الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[التوبة/ ٧٩] ، وقيل:
طَاعَتْ وتَطَوَّعَتْ بمعنًى، ويقال: اسْتَطَاعَ واسْطَاعَ بمعنى، قال تعالى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ، وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
[الكهف/ ٩٧] .
طوف
الطَّوْفُ: المشيُ حولَ الشيءِ، ومنه: الطَّائِفُ لمن يدور حول البيوت حافظا. يقال: طَافَ به يَطُوفُ. قال تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ [الواقعة/ ١٧] ، قال: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[البقرة/ ١٥٨] ، ومنه استعير الطَّائِفُ من الجنّ، والخيال، والحادثة وغيرها.
قال: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
[الأعراف/ ٢٠١] ، وهو الذي يدور على الإنسان من الشّيطان يريد اقتناصه، وقد قرئ:
طيف «٤» وهو خَيالُ الشيء وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة. ومنه قيل للخيال: طَيْفٌ.
قال تعالى: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ
[القلم/ ١٩] ، تعريضا بما نالهم من النّائبة، وقوله: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
[البقرة/ ١٢٥] ، أي:
لقصّاده الذين يَطُوفُونَ به، والطَّوَّافُونَ في قوله:
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
[النور/ ٥٨] عبارة عن الخدم، وعلى هذا الوجه قال ﵇ في الهرّة: (إنّها من الطَّوَّافِينَ عليكم والطَّوَّافَاتِ) «٥» . وَالطَّائِفَةُ من الناس: جماعة
стр. 514
منهم، ومن الشيء: القطعة منه، وقوله تعالى:
فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
[التوبة/ ١٢٢] ، قال بعضهم: قد يقع ذلك على واحد فصاعدا «١» ، وعلى ذلك قوله:
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[الحجرات/ ٩] ، إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ [آل عمران/ ١٢٢] ، والطَّائِفَةُ إذا أريد بها الجمع فجمع طَائِفٍ، وإذا أريد بها الواحد فيصحّ أن يكون جمعا، ويكنى به عن الواحد، ويصحّ أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك. والطُّوفَانُ: كلُّ حادثة تحيط بالإنسان، وعلى ذلك قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
[الأعراف/ ١٣٣] ، وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أنّ الحادثة التي نالت قوم نوح كانت ماء. قال تعالى: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ [العنكبوت/ ١٤] ، وطَائِفُ القوسِ: ما يلي أبهرها «٢» ، والطَّوْفُ كُنِيَ به عن العَذْرَةِ.
طوق
أصل الطَّوْقِ: ما يجعل في العنق، خلقة كَطَوْقِ الحمامِ، أو صنعة كطَوْقِ الذّهب والفضّة، ويتوسّع فيه فيقال: طَوَّقْتُهُ كذا، كقولك: قلّدته.
قال تعالى: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ
[آل عمران/ ١٨٠] ، وذلك على التشبيه، كما روي في الخبر «يأتي أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان فَيَتَطَوَّقُ به فيقول أنا الزّكاة التي منعتني» «٣» ، وَالطَّاقَةُ: اسمٌ لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقّة، وذلك تشبيه بالطَّوْقِ المحيطِ بالشيء، فقوله: وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[البقرة/ ٢٨٦] ، أي: ما يصعب علينا مزاولته، وليس معناه: لا تحمّلنا ما لا قدرة لنا «٤» به، وذلك لأنه تعالى قد يحمّل الإنسان ما يصعب عليه كما قال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
стр. 515
[الأعراف/ ١٥٧] ، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ [الشرح/ ٢] ، أي: خفّفنا عنك العبادات الصّعبة التي في تركها الوزر، وعلى هذا الوجه: قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
[البقرة/ ٢٤٩] ، وقد يعبّر بنفي الطَّاقَةِ عن نفي القدرة.
وقوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
[البقرة/ ١٨٤] ، ظاهره يقتضي أنّ المُطِيقَ له يلزمه فدية أفطر أو لم يفطر، لكن أجمعوا أنه لا يلزمه إلّا مع شرط آخر «١» . وروي:
(وعلى الّذين يُطَوَّقُونَهُ) «٢» أي: يُحَمَّلُونَ أن يَتَطَوَّقُوا.
طول
الطُّولُ والقِصَرُ من الأسماء المتضايفة كما تقدّم، ويستعمل في الأعيان والأعراض كالزّمان وغيره قال تعالى: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
[الحديد/ ١٦] ، سَبْحاً طَوِي لًا
[المزمل/ ٧] ، ويقال: طَوِيلٌ وطُوَالٌ، وعريض وعُرَاضٌ، وللجمع: طِوَالٌ، وقيل: طِيَالٌ، وباعتبار الطُّولِ قيل للحبل المَرخيِّ على الدّابة: طِوَلٌ «٣» ، وطَوِّلْ فرسَكَ، أي: أَرْخِ طِوَلَهُ، وقيل: طِوَالُ الدّهرِ لمدّته الطَّوِيلَةِ، وَتَطَاوَلَ فلانٌ: إذا أظهر الطُّولَ، أو الطَّوْلَ. قال تعالى: فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
[القصص/ ٤٥] ، وَالطَّوْلُ خُصَّ به الفضلُ والمنُّ، قال: شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
[غافر/ ٣] ، وقوله تعالى: اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
[التوبة/ ٨٦] ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
[النساء/ ٢٥] ، كناية عمّا يصرف إلى المهر والنّفقة.
وطَالُوتُ اسمٌ عَلَمٌ وهو أعجميٌّ.
طين
الطِّينُ: التّراب والماء المختلط، وقد يسمّى بذلك وإن زال عنه قوّة الماء قال تعالى: مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[الصافات/ ١١] ، يقال: طِنْتُ كذا، وطَيَّنْتُهُ. قال تعالى: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ص/ ٧٦] ، وقوله تعالى:
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ
[القصص/ ٣٨] .
طوى
طَوَيْتُ الشيءَ طَيّاً، وذلك كَطَيِّ الدَّرَجِ وعلى ذلك قوله: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِ
[الأنبياء/ ١٠٤] ، ومنه: طَوَيْتُ الفلاةَ، ويعبّر بِالطَّيِّ عن مُضِيِّ العمر. يقال: طَوَى اللهُ عُمرَهُ،
стр. 516
قال الشاعر:
٣٠٤-
طَوَتْكَ خطوبُ دهرك بعد نشر
«١» وقوله تعالى: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[الزمر/ ٦٧] ، يصحّ أن يكون من الأوّل، وأن يكون من الثاني، والمعنى: مهلكات. وقوله:
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[طه/ ١٢] ، قيل: هو اسم الوادي الذي حصل فيه «٢» ، وقيل:
إن ذلك جعل إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء، فكأنّه طَوَى عليه مسافةً لو احتاج أن ينالها في الاجتهاد لبعد عليه، وقوله: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[طه/ ١٢] ، قيل: هو اسم أرض، فمنهم من يصرفه، ومنهم من لا يصرفه، وقيل: هو مصدر طَوَيْتُ، فيصرف ويفتح أوّله ويكسر «٣» ، نحو: ثنى وثنى، ومعناه: ناديته مرّتين «٤» ، والله أعلم.
تمّ كتاب الطاء.
стр. 517
كتاب الظّاء
ظعن
يقال: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً: إذا شخص. قال تعالى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
[النحل/ ٨٠] ، والظَّعِينَةُ: الهودج إذا كان فيه المرأة، وقد يكنّى به عن المرأة وإن لم تكن في الهودج.
ظفر
الظُّفْرُ يقال في الإنسان وفي غيره، قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
[الأنعام/ ١٤٦] ، أي: ذي مخالب، ويعبّر عن السّلاح به تشبيها بِظُفُرِ الطائرِ، إذ هو له بمنزلة السّلاح، ويقال: فلان كَلِيلُ الظُّفُرِ، وظَفَرَهُ فلانٌ: نشب ظُفُرَهُ فيه، وهو أَظْفَرُ: طويلُ الظُّفُرِ، والظَّفَرَةُ «١» : جُلَيْدَةٌ يُغَشَّى البصرُ بها تشبيها بِالظُّفُرِ في الصّلابة، يقال: ظَفِرَتْ عينُهُ، والظَّفَرُ: الفوزُ، وأصله من: ظَفِرَ عليه. أي:
نشب ظُفْرُهُ فيه. قال تعالى: مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
[الفتح/ ٢٤] .
ظلل
الظِّلُّ: ضدُّ الضَّحِّ، وهو أعمُّ من الفيء، فإنه يقال: ظِلُّ اللّيلِ، وظِلُّ الجنّةِ، ويقال لكلّ موضع لم تصل إليه الشّمس: ظِلٌّ، ولا يقال الفيءُ إلّا لما زال عنه الشمس، ويعبّر بِالظِّلِّ عن العزّة والمنعة، وعن الرّفاهة، قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ
[المرسلات/ ٤١] ، أي:
في عزّة ومناع، قال: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
[الرعد/ ٣٥] ، هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ [يس/ ٥٦] ، يقال: ظَلَّلَنِي الشّجرُ، وأَظَلَّنِي.
قال تعالى: وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
[البقرة/ ٥٧] ، وأَظَلَّنِي فلانٌ: حرسني، وجعلني في ظِلِّهِ وعزّه ومناعته. وقوله: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[النحل/ ٤٨] ، أي: إنشاؤه يدلّ على وحدانيّة الله، وينبئ عن حكمته. وقوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ إلى قوله: وَظِلالُهُمْ
«٢» . قال الحسن: أمّا ظِلُّكَ
стр. 518
فيسجد لله، وأمّا أنت فتكفر به «١» ، وظِلٌّ ظَلِيلٌ:
فائض، وقوله: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
[النساء/ ٥٧] ، كناية عن غضارة العيش، وَالظُّلَّةُ: سحابةٌ تُظِلُّ، وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره. قال تعالى: كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
[الأعراف/ ١٧١] ، عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
[الشعراء/ ١٨٩] ، أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[البقرة/ ٢١٠] ، أي: عذابه يأتيهم، والظُّلَلُ: جمعُ ظُلَّةٍ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وقُرْبَةٍ وقُرَبٍ، وقرئ: (في ظِلَالٍ) «٢» وذلك إمّا جمع ظُلَّةٍ نحو: غُلْبَةٍ وغِلَابٍ، وحُفْرَةٍ وحِفَارٍ، وإمّا جمعُ ظِلّ نحو: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[النحل/ ٤٨] ، وقال بعض أهل اللّغة: يقال للشّاخص ظِلٌّ. قال: ويدلّ على ذلك قول الشاعر:
٣٠٥-
لمّا نزلنا رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ
«٣» وقال: ليس ينصبون الظِّلَّ الذي هو الفيء إنّما ينصبون الأخبية، وقال آخر:
٣٠٦-
يتبع أفياء الظِّلَالِ عشيّة
«٤» أي: أفياء الشّخوص، وليس في هذا دلالة فإنّ قوله: (رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ) ، معناه: رفعنا الأخبية فرفعنا به ظِلَّهَا، فكأنّه رفع الظِّلَّ. وقوله:
أفياءُ الظِّلَالِ فَالظِّلَالُ عامٌّ والفيءُ خاصّ، وقوله: (أفياءُ الظِّلَالِ) ، هو من إضافة الشيء إلى جنسه. والظُّلَّةُ أيضا: شيءٌ كهيئة الصُّفَّة، وعليه حمل قوله تعالى: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
[لقمان/ ٣٢] ، أي: كقطع السّحاب. وقوله تعالى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[الزمر/ ١٦] ، وقد يقال: ظِلٌّ لكلّ ساتر محمودا كان أو مذموما، فمن المحمود قوله: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
[فاطر/ ٢١] ، وقوله: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
[الإنسان/ ١٤] ، ومن المذموم قوله: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[الواقعة/ ٤٣] ، وقوله: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
[المرسلات/ ٣٠] ، الظِّلُّ هاهنا كالظُّلَّةِ لقوله: ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ
[الزمر/ ١٦] ، وقوله: لا ظَلِيلٍ
[المرسلات/ ٣١] ، لا يفيد فائدة الظِّلِّ في كونه واقيا عن الحرّ، وروي: «أنّ النبيّ ﷺ كان إذا
стр. 519
مشى لم يكن له ظِلٌّ» «١» ، ولهذا تأويل يختصّ بغير هذا الموضع «٢» . وظَلْتُ وظَلِلْتُ بحذف إحدى اللّامين يعبّر به عمّا يفعل بالنهار، ويجري مجرى صرت، فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
[الواقعة/ ٦٥] ، لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
[الروم/ ٥١] ، ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
[طه/ ٩٧] .
ظلم
الظُّلْمَةُ: عدمُ النّور، وجمعها: ظُلُمَاتٌ. قال تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ
[النور/ ٤٠] ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
[النور/ ٤٠] ، وقال تعالى: أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [النمل/ ٦٣] ، وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[الأنعام/ ١] ، ويعبّر بها عن الجهل والشّرك والفسق، كما يعبّر بالنّور عن أضدادها.
قال الله تعالى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[البقرة/ ٢٥٧] ، أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [إبراهيم/ ٥] ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ [الأنبياء/ ٨٧] ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ [الأنعام/ ١٢٢] ، هو كقوله:
كَمَنْ هُوَ أَعْمى [الرعد/ ١٩] ، وقوله في سورة الأنعام: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ [الأنعام/ ٣٩] ، فقوله: فِي الظُّلُماتِ
هاهنا موضوع موضع العمى في قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة/ ١٨] ، وقوله: فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
[الزمر/ ٦] ، أي:
البطن والرّحم والمشيمة، وَأَظْلَمَ فلانُ: حصل في ظُلْمَةٍ. قال تعالى: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
[يس/ ٣٧] ، وَالظُّلْمُ عند أهل اللّغة وكثير من العلماء: وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به، إمّا بنقصان أو بزيادة، وإمّا بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال: ظَلَمْتُ السِّقَاءَ: إذا تناولته في غير وقته، ويسمّى ذلك اللّبن الظَّلِيمَ.
وظَلَمْتُ الأرضَ: حفرتها ولم تكن موضعا للحفر، وتلك الأرض يقال لها: المَظْلُومَةُ، والتّراب الّذي يخرج منها: ظَلِيمٌ. والظُّلْمُ يقال في مجاوزة الحقّ الذي يجري مجرى نقطة الدّائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التّجاوز، ولهذا يستعمل في الذّنب الكبير، وفي الذّنب الصّغير، ولذلك قيل لآدم في تعدّيه ظالم «٣» ، وفي إبليس ظالم، وإن كان بين الظُّلْمَيْنِ بون بعيد. قال بعض الحكماء: الظُّلْمُ ثلاثةٌ:
الأوّل: ظُلْمٌ بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه: الكفر والشّرك والنّفاق، ولذلك قال:
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[لقمان/ ١٣] ، وإيّاه
стр. 520
قصد بقوله: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[هود/ ١٨] ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [الإنسان/ ٣١] ، في آي كثيرة، وقال: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
[الزمر/ ٣٢] ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [الأنعام/ ٩٣] .
والثاني: ظُلْمٌ بينه وبين الناس، وإيّاه قصد بقوله: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ إلى قوله: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ «١» ، وبقوله: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
[الشورى/ ٤٢] ، وبقوله:
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
[الإسراء/ ٣٣] .
والثالث: ظُلْمٌ بينه وبين نفسه، وإيّاه قصد بقوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
[فاطر/ ٣٢] ، وقوله: ظَلَمْتُ نَفْسِي
[النمل/ ٤٤] ، إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[النساء/ ٦٤] ، فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[البقرة/ ٣٥] ، أي: من الظَّالِمِينَ أنفسهم، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[البقرة/ ٢٣١] .
وكلّ هذه الثّلاثة في الحقيقة ظُلْمٌ للنّفس، فإنّ الإنسان في أوّل ما يهمّ بالظُّلْمِ فقد ظَلَمَ نفسه، فإذا الظَّالِمُ أبدا مبتدئ في الظُّلْمِ، ولهذا قال تعالى في غير موضع: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[النحل/ ٣٣] ، وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[البقرة/ ٥٧] ، وقوله: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[الأنعام/ ٨٢] ، فقد قيل: هو الشّرك، بدلالة أنه لمّا نزلت هذه الآية شقّ ذلك على أصحاب النبيّ ﵇، وقال لهم: «ألم تروا إلى قوله: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
» «٢» ، وقوله: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
[الكهف/ ٣٣] ، أي: لم تنقص، وقوله: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[الزمر/ ٤٧] ، فإنه يتناول الأنواع الثّلاثة من الظُّلْمِ، فما أحد كان منه ظُلْمٌ مّا في الدّنيا إلّا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به، وقوله: هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
[النجم/ ٥٢] ، تنبيها أنّ الظُّلْمَ لا يغني ولا يجدي ولا يخلّص بل يردي بدلالة قوم نوح. وقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
[غافر/ ٣١] ، وفي موضع: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ق/ ٢٩] ، وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد، والآخر بلفظ الظَّلَّامِ للعبيد
стр. 521
يختصّ بما بعد هذا الكتاب «١» . والظَّلِيمُ: ذَكَرُ النعامِ، وقيل: إنّما سمّي بذلك لاعتقادهم أنه مَظْلُومٌ، للمعنى الذي أشار إليه الشاعر:
٣٠٧-
فصرت كالهيق عدا يبتغي ... قرنا فلم يرجع بأذنين
«٢» والظَّلْمُ: ماء الأسنان. قال الخليل «٣» : لقيته أوّل ذي ظَلَمٍ، أو ذي ظَلَمَةٍ، أي: أوّل شيء سدّ بصرك، قال: ولا يشتقّ منه فعل، ولقيته أدنى ظَلَمٍ كذلك.
ظمأ
الظِّمْءُ: ما بين الشّربتين، والظَّمَأُ: العطش الذي يعرض من ذلك. يقال: ظَمِئَ يَظْمَأُ فهو ظَمْآَنُ. قال تعالى: لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[طه/ ١١٩] ، وقال: يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[النور/ ٣٩] .
ظن
الظَّنُّ: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدّت إلى العلم، ومتى ضعفت جدّا لم يتجاوز حدّ التّوهّم، ومتى قوي أو تصوّر تصوّر القويّ استعمل معه (أنّ) المشدّدة، و (أن) المخفّفة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصّة بالمعدومين من القول والفعل «٤» ، فقوله: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[البقرة/ ٤٦] ، وكذا: يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ [البقرة/ ٢٤٩] ، فمن اليقين، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
[القيامة/ ٢٨] ، وقوله:
أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ
[المطففين/ ٤] ، وهو نهاية في ذمّهم. ومعناه: ألا يكون منهم ظَنٌّ لذلك تنبيها أنّ أمارات البعث ظاهرة. وقوله: وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها [يونس/ ٢٤] ، تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم، وقوله: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
[ص/ ٢٤] ، أي: علم، والفتنة هاهنا. كقوله:
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [طه/ ٤٠] ، وقوله: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[الأنبياء/ ٨٧] ، فقد قيل: الأولى أن يكون من الظَّنِّ الذي هو التّوهّم، أي: ظَنَّ أن لن نضيّق عليه «٥» . وقوله: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
[القصص/ ٣٩] ، فإنّه استعمل فيه (أنّ) المستعمل مع الظَّنِّ الذي هو للعلم، تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقّن وإن لم
стр. 522
يكن ذلك متيقنا، وقوله: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ
[آل عمران/ ١٥٤] ، أي:
يَظُنُّونَ أنّ النبيّ ﷺ لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظَنَّ الجاهليّة، تنبيها أنّ هؤلاء المنافقين هم في حيّز الكفار، وقوله: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ
[الحشر/ ٢] ، أي: اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في حكم المتيقّنين، وعلى هذا قوله:
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
[فصلت/ ٢٢] ، وقوله: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ
[الفتح/ ٦] ، هو مفسّر بما بعده، وهو قوله: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ [الفتح/ ١٢] ، إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
[الجاثية/ ٣٢] ، والظَّنُّ في كثير من الأمور مذموم، ولذلك قال تعالى: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا
[يونس/ ٣٦] ، وَإِنَّ الظَّنَ
[النجم/ ٢٨] ، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ
[الجن/ ٧] ، وقرئ: وما هو على الغيب بِظَنِينٍ «١» أي: بمتّهم.
ظهر
الظَّهْرُ الجارحةُ، وجمعه ظُهُورٌ. قال :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
[الانشقاق/ ١٠] ، مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[الأعراف/ ١٧٢] ، أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
[الشرح/ ٣] ، والظَّهْرُ هاهنا استعارة تشبيها للذّنوب بالحمل الذي ينوء بحامله، واستعير لِظَاهِرِ الأرضِ، فقيل: ظَهْرُ الأرضِ وبطنها. قال تعالى: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[فاطر/ ٤٥] ، ورجلٌ مُظَهَّرٌ: شديدُ الظَّهْرِ، وظَهِرَ: يشتكي ظَهْرَهُ.
ويعبّر عن المركوب بِالظَّهْرِ، ويستعار لمن يتقوّى به، وبعير ظَهِيرٌ: قويّ بيّن الظَّهَارَةِ، وظِهْرِيٌّ:
معدّ للرّكوب، والظِّهْرِيُّ أيضا: ما تجعله بِظَهْرِكَ فتنساه. قال تعالى: وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
[هود/ ٩٢] ، وَظَهَرَ عليه: غلبه، وقال: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
[الكهف/ ٢٠] ، وظاهَرْتُهُ:
عاونته. قال تعالى: وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ
[الممتحنة/ ٩] ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ
[التحريم/ ٤] ، أي: تعاونا، تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[البقرة/ ٨٥] ، وقرئ: (تَظَّاهَرَا) «٢» ، الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
[الأحزاب/ ٢٦] ، وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
[سبأ/ ٢٢] ، أي: معين «٣» . فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
[القصص/ ٨٦] ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
[التحريم/ ٤] ، وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
[الفرقان/
стр. 523
٥٥] ، أي: معينا للشّيطان على الرّحمن. وقال أبو عبيدة «١» : الظَّهِيرُ هو المَظْهُورُ به. أي: هيّنا على ربّه كالشّيء الذي خلّفته، من قولك:
ظَهَرْتُ بكذا، أي: خلفته ولم ألتفت إليه.
والظِّهَارُ: أن يقول الرّجل لامرأته: أنت عليّ كَظَهْرِ أمّي، يقال: ظَاهَرَ من امرأته. قال تعالى:
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
[المجادلة/ ٣] ، وقرئ: يظاهرون «٢» أي: يَتَظَاهَرُونَ، فأدغم، ويَظْهَرُونَ
«٣» ، وظَهَرَ الشّيءُ أصله:
أن يحصل شيء على ظَهْرِ الأرضِ فلا يخفى، وبَطَنَ إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى، ثمّ صار مستعملا في كلّ بارز مبصر بالبصر والبصيرة. قال تعالى: أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
[غافر/ ٢٦] ، ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[الأعراف/ ٣٣] ، إِلَّا مِراءً ظاهِراً
[الكهف/ ٢٢] ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[الروم/ ٧] ، أي: يعلمون الأمور الدّنيويّة دون الأخرويّة، والعلمُ الظَّاهِرُ والباطن تارة يشار بهما إلى المعارف الجليّة والمعارف الخفيّة، وتارة إلى العلوم الدّنيوية، والعلوم الأخرويّة، وقوله: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[الحديد/ ١٣] ، وقوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[الروم/ ٤١] ، أي: كثر وشاع، وقوله: نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[لقمان/ ٢٠] ، يعني بالظَّاهِرَةِ: ما نقف عليها، وبالباطنة: ما لا نعرفها، وإليه أشار بقوله: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [النحل/ ١٨] ، وقوله: قُرىً ظاهِرَةً
[سبأ/ ١٨] ، فقد حمل ذلك على ظَاهِرِهِ، وقيل: هو مثل لأحوال تختصّ بما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، وقوله:
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
[الجن/ ٢٦] ، أي: لا يطلع عليه، وقوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[التوبة/ ٣٣] ، يصحّ أن يكون من البروز، وأن يكون من المعاونة والغلبة، أي: ليغلّبه على الدّين كلّه. وعلى هذا قوله: إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
[الكهف/ ٢٠] ، وقوله تعالى: يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ
[غافر/ ٢٩] ، فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
[الكهف/ ٩٧] ، وصلاة الظُّهْرِ معروفةٌ، والظَّهِيرَةُ: وقتُ الظُّهْرِ، وأَظْهَرَ فلانٌ: حصل في ذلك الوقت، على بناء أصبح وأمسى «٤» . قال تعالى:
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
[الروم/ ١٨] .
تمّ كتاب الظاء
стр. 524
كتاب العين
عبد
العُبُودِيَّةُ: إظهار التّذلّل، والعِبَادَةُ أبلغُ منها، لأنها غاية التّذلّل، ولا يستحقّها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولهذا قال: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[الإسراء/ ٢٣] .
والعِبَادَةُ ضربان:
عِبَادَةٌ بالتّسخير، وهو كما ذكرناه في السّجود.
وعِبَادَةٌ بالاختيار، وهي لذوي النّطق، وهي المأمور بها في نحو قوله: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[البقرة/ ٢١] ، وَاعْبُدُوا اللَّهَ [النساء/ ٣٦] .
والعَبْدُ يقال على أربعة أضرب:
الأوّل: عَبْدٌ بحكم الشّرع، وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه وابتياعه، نحو: الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
[البقرة/ ١٧٨] ، وعَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
[النحل/ ٧٥] .
الثاني: عَبْدٌ بالإيجاد، وذلك ليس إلّا لله، وإيّاه قصد بقوله: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[مريم/ ٩٣] .
والثالث: عَبْدٌ بالعِبَادَةِ والخدمة، والناس في هذا ضربان:
عبد لله مخلص، وهو المقصود بقوله:
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ
[ص/ ٤١] ، إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
[الإسراء/ ٣] ، نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
[الفرقان/ ١] ، عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [الكهف/ ١] ، إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[الحجر/ ٤٢] ، كُونُوا عِباداً لِي
[آل عمران/ ٧٩] ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[الحجر/ ٤٠] ، وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
[مريم/ ٦١] ، وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[الفرقان/ ٦٣] ، فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
[الدخان/ ٢٣] ، فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
[الكهف/ ٦٥] .
وعَبْدٌ للدّنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإيّاه قصد النّبي ﵊ بقوله: «تعس عَبْدُ الدّرهمِ، تعس عَبْدُ
стр. 525
الدّينار» «١» ، وعلى هذا النحو يصحّ أن يقال:
ليس كلّ إنسان عَبْداً لله، فإنّ العَبْدَ على هذا بمعنى العَابِدِ، لكن العَبْدَ أبلغ من العَابِدِ، والناس كلّهم عِبَادُ الله بل الأشياء كلّها كذلك، لكن بعضها بالتّسخير وبعضها بالاختيار، وجمع العَبْدِ الذي هو مُسترَقٌّ: عَبِيدٌ، وقيل: عِبِدَّى «٢» ، وجمع العَبْدِ الذي هو العَابِدُ عِبَادٌ، فالعَبِيدُ إذا أضيف إلى الله أعمّ من العِبَادِ. ولهذا قال: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ق/ ٢٩] ، فنبّه أنه لا يظلم من يختصّ بِعِبَادَتِهِ ومن انتسب إلى غيره من الّذين تسمّوا بِعَبْدِ الشمس وعَبْدِ اللّات ونحو ذلك.
ويقال: طريق مُعَبَّدٌ، أي: مذلّل بالوطء، وبعير مُعَبَّدٌ: مذلّل بالقطران، وعَبَّدتُ فلاناً: إذا ذلّلته، وإذا اتّخذته عَبْداً. قال تعالى: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[الشعراء/ ٢٢] .
عبث
العَبَثُ: أن يَخْلُطَ بعمله لعبا، من قولهم:
عَبَثْتُ الأَقِطَ «٣» ، والعَبَثُ: طعامٌ مخلوط بشيء، ومنه قيل: العَوْبَثَانِيُّ «٤» لتمرٍ وسمن وسويق مختلط. قال تعالى: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
[الشعراء/ ١٢٨] ، ويقال لما ليس له غرض صحيح: عَبَثٌ. قال: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
[المؤمنون/ ١١٥] .
عبر
أصل العَبْرِ: تجاوزٌ من حال إلى حال، فأمّا العُبُورُ فيختصّ بتجاوز الماء، إمّا بسباحة، أو في سفينة، أو على بعير، أو قنطرة، ومنه: عَبَرَ النّهرَ: لجانبه حيث يَعْبُرُ إليه أو منه، واشتقّ منه:
عَبَرَ العينُ للدّمع، والعَبْرَةُ كالدّمعة، وقيل: عَابِرُ سبيلٍ. قال تعالى: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
[النساء/ ٤٣] ، وناقةٌ عُبْرُ أسفارٍ، وعَبَرَ القومُ: إذا ماتوا، كأنّهم عَبَرُوا قنطرةَ الدّنيا، وأما العِبَارَةُ فهي مختصّة بالكلام العَابِرِ الهواءِ من لسان المتكلّم إلى سمع السّامع، وَالاعْتبَارُ والعِبْرَةُ: بالحالة التي يتوصّل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد. قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً
[آل عمران/ ١٣] ، فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
[الحشر/ ٢] ، وَالتَّعْبِيرُ: مختصّ بِتَعْبِيرِ الرّؤيا، وهو العَابِرُ من ظاهرها إلى باطنها، نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[يوسف/ ٤٣] ، وهو أخصّ من التّأويل، فإنّ التّأويل يقال فيه وفي غيره. والشِّعْرَى العَبُورُ، سمّيت بذلك لكونها عَابِرَةً، والعَبْرِيُّ: ما ينبت على عَبْرِ النّهرِ، وشطّ مُعْبَرٌ: تُرِكَ عليه العَبْرِيُّ.
стр. 526
عبس
العُبُوسُ: قُطُوبُ الوجهِ من ضيق الصّدر. قال تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى
[عبس/ ١] ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر/ ٢٢] ، ومنه قيل: يوم عَبُوسٌ. قال تعالى: يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
[الإنسان/ ١٠] ، وبا عتب ار ذلك قيل العَبَسُ: لِمَا يَبِسَ على هُلْبِ «١» الذَّنَبِ من البعر والبول، وعَبِسَ الوسخُ على وجهه «٢» .
عبقر
عَبْقَرٌ قيل: هو موضعٌ للجنّ ينسب إليه كلّ نادر من إنسان، وحيوان، وثوب، ولهذا قيل في عمر: «لم أر عَبْقَرِيّاً مثله» «٣» ، قال تعالى:
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
[الرحمن/ ٧٦] ، وهو ضرب من الفرش فيما قيل، جعله الله مثلا لفرش الجنّة.
عبأ
ما عَبَأْتُ به، أي: لم أبال به، وأصله من العَبْءِ، أي: الثّقل، كأنه قال: ما أرى له وزنا وقدرا. قال تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي
[الفرقان/ ٧٧] ، وقيل أصله من: عَبَأْتُ الطّيبَ، كأنه قيل: ما يبقيكم لولا دعاؤكم، وقيل: عَبَأْتُ الجيشُ، وعَبَّأْتُهُ: هيّئته، وعَبْأَةُ الجاهليّةِ: ما هي مدّخرة في أنفسهم من حميّتهم المذكورة في قوله: فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [الفتح/ ٢٦] .
عتب
العَتَبُ: كلّ مكان نابٍ بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأُسْكُفَّةِ البابِ: عَتَبَةٌ، وكنّي بها عن المرأة فيما روي: «أنّ إبراهيم ﵇ قال لامرأة إسماعيل: قولي لزوجك غيّر عَتَبَةَ بَابِكَ» «٤» واستعير العَتْبُ والمَعْتَبَةُ لغِلْظَةٍ يجدها الإنسان في نفسه على غيره، وأصله من العَتبِ، وبحسبه قيل: خَشُنْتُ بصدر فلان، ووجدت في صدره غلظة، ومنه قيل: حمل فلان على عَتَبَةٍ صعبةٍ «٥» ، أي: حالة شاقّة كقول الشاعر:
стр. 527
٣٠٨-
وحملناهم على صعبة زو ... راءَ يعلونها بغير وطاء
«١» وقولهم أَعْتَبْتُ فلاناً، أي: أبرزت له الغلظة التي وُجِدَتْ له في الصّدر، وأَعْتَبْتُ فلاناً:
حملته على العَتْبِ. ويقال: أَعْتَبْتُهُ، أي: أزلت عَتْبَهُ عنه، نحو: أشكيته. قال تعالى: فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[فصلت/ ٢٤] ، والاسْتِعْتَابُ:
أن يطلب من الإنسان أن يذكر عَتْبَهُ لِيُعْتَبَ، يقال: اسْتَعْتَبَ فلانٌ. قال تعالى: وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[النحل/ ٨٤] ، يقال: «لك العُتْبَى» «٢» ، وهو إزالة ما لأجله يُعْتَبُ، وبينهم أُعْتُوبَةٌ، أي: ما يَتَعَاتَبُونَ به، ويقال: عَتبَ عَتْباً: إذا مشى على رجل مشي المرتقي في درجة.
عتد
العَتَادُ: ادّخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد، والعَتِيدُ: المُعِدُّ والمُعَدُّ. قال تعالى: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
[ق/ ٢٣] ، رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق/ ١٨] ، أي: مُعْتَدٌّ أعمالَ العباد، وقوله: أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[النساء/ ١٨] ، قيل: هو أفعلنا من العَتَادِ، وقيل: أصله أعددنا، فأبدل من إحدى الدّالين تاء «٣» . وفرس عَتِيدٌ وعَتِدٌ: حاضر العدو، والعَتُودُ من أولاد المعز، جمعه: أَعْتِدَةٌ، وعِدَّانٌ على الإدغام.
عتق
العَتِيقُ: المتقدّم في الزمان، أو المكان، أو الرّتبة، ولذلك قيل للقديم: عَتِيقٌ، وللكريم عَتِيقٌ، ولمن خلا عن الرّقّ: عَتِيقٌ. قال تعالى:
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
[الحج/ ٢٩] ، قيل: وصفه بذلك لأنه لم يزل مُعْتَقاً أن تسومه الجبابرة صغارا «٤» . والعَاتِقَانِ: ما بين المنكبين، وذلك لكونه مرتفعا عن سائر الجسد، والعَاتِقُ:
الجارية التي عُتِقَتْ عن الزّوج، لأنّ المتزوّجة مملوكة. وعَتَقَ الفرسُ: تقدّم بسبقه، وعَتَقَ منّي
стр. 528
يمينٌ: تقدّمت، قال الشاعر:
٣٠٩-
عليّ أليّة عَتُقَتْ قديما ... فليس لها وإن طلبت مرام
«١»
عتل
العَتْلُ: الأخذ بمجامع الشيء وجرّه بقهر، كَعَتْلِ البعيرِ. قال تعالى: فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
[الدخان/ ٤٧] ، والعُتُلُّ: الأَكُولُ المنوع الذي يَعْتِلُ الشيءَ عَتْلًا. قال: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[القلم/ ١٣] .
عتو
العُتُوُّ: النبوّ عن الطاعة، يقال: عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعِتِيّاً. قال تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
[الفرقان/ ٢١] ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
[الذاريات/ ٤٤] ، عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها
[الطلاق/ ٨] ، بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
[الملك/ ٢١] ، مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
[مريم/ ٨] ، أي:
حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها. وقيل:
إلى رياضة، وهي الحالة المشار إليها بقول الشاعر: ٣١٠-
ومن العناء رياضة الهرم
«٢» وقوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
[مريم/ ٦٩] ، قيل: العِتِيُّ هاهنا مصدرٌ، وقيل هو جمعُ عَاتٍ «٣» ، وقيل: العَاتِي: الجاسي.
عثر
عَثَرَ الرّجلُ يَعْثُرُ عِثَاراً وعُثُوراً: إذا سقط، ويتجوّز به فيمن يطّلع على أمر من غير طلبه. قال تعالى: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
[المائدة/ ١٠٧] ، يقال: عَثَرْتُ على كذا. قال:
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
[الكهف/ ٢١] ، أي:
وقّفناهم عليهم من غير أن طلبوا.
عثى
العَيْثُ والعِثِيُّ يتقاربان، نحو: جَذَبَ وجَبَذَ، إلّا أنّ العَيْثَ أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسّا، والعِثِيَّ فيما يدرك حكما. يقال: عَثِيَ يَعْثَى عِثِيّاً «٤» ، وعلى هذا: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[البقرة/ ٦٠] ، وعَثَا يَعْثُو عُثُوّاً، والأَعْثَى: لونٌ إلى السّواد، وقيل للأحمق الثّقيل: أَعْثَى.
стр. 529
عجب
العَجَبُ والتَّعَجُّبُ: حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء:
العَجَبُ ما لا يُعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصحّ على الله التَّعَجُّبُ، إذ هو علّام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال: عَجِبْتُ عَجَباً، ويقال للشيء الذي يُتَعَجَّبُ منه: عَجَبٌ، ولما لم يعهد مثله عَجِيبٌ.
قال تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
[يونس/ ٢] ، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ
[ق/ ٢] ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[الرعد/ ٥] ، كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
[الكهف/ ٩] ، أي: ليس ذلك في نهاية العَجَبِ بل في أمورنا أعظم وأَعْجَبُ منه. قُرْآناً عَجَباً
[الجن/ ١] ، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرّة للمونق فيقال: أَعْجَبَنِي كذا أي: راقني. قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
[البقرة/ ٢٠٤] ، وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
[التوبة/ ٨٥] ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
[التوبة/ ٢٥] ، أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
[الحديد/ ٢٠] ، وقال: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
[الصافات/ ١٢] ، أي: عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدّة تحقّقك معرفته، ويسخرون لجهلهم. وقيل: عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ، وقرأ بعضهم: بَلْ عَجِبْتَ
«١» بضمّ التاء، وليس ذلك إضافة المُتَعَجِّبِ إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: أنه ممّا يقال عنده: عَجِبْتُ، أو يكون عَجِبْتُ مستعارا بمعنى أنكرت، نحو:
أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[هود/ ٧٣] ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ص/ ٥] ، ويقال لمن يروقه نفسه: فلانٌ مُعْجبٌ بنفسه، والعَجْبُ من كلّ دابّة: ما ضَمرَ وَرِكُهُ.
عجز
عَجُزُ الإنسانِ: مُؤَخَّرُهُ، وبه شُبِّهَ مُؤَخَّرُ غيرِهِ.
قال تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[القمر/ ٢٠] ، والعَجْزُ أصلُهُ التَّأَخُّرُ عن الشيء، وحصوله عند عَجُزِ الأمرِ، أي: مؤخّره، كما ذكر في الدّبر، وصار في التّعارف اسما للقصور عن فعل الشيء، وهو ضدّ القدرة. قال تعالى:
أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ
[المائدة/ ٣١] ، وأَعْجَزْتُ فلاناً وعَجَّزْتُهُ وعَاجَزْتُهُ: جعلته عَاجِزاً. قال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
[التوبة/ ٢] ، وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
[الشورى/ ٣١] ، وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
[الحج/ ٥١] ، وقرئ: معجزين «٢» فَمُعَاجِزِينَ قيل: معناه ظانّين ومقدّرين أنهم يُعْجِزُونَنَا، لأنهم
стр. 530
حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا [العنكبوت/ ٤] ، و «مُعَجِّزِينَ» : يَنسُبُون إلى العَجْزِ مَن تَبِعَ النبيَّ ﷺ ، وذلك نحو: جهّلته وفسّقته، أي: نسبته إلى ذلك. وقيل معناه:
مثبّطين، أي: يثبّطون الناس عن النبيّ ﷺ «١» ، كقوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأعراف/ ٤٥] ، وَالعَجُوزُ سمّيت لِعَجْزِهَا في كثير من الأمور. قال تعالى: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
[الصافات/ ١٣٥] ، وقال: أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
[هود/ ٧٢] .
عجف
قال تعالى: سَبْعٌ عِجافٌ
[يوسف/ ٤٣] ، جمعُ أَعْجَفَ، وعَجْفَاءَ، أي: الدّقيق من الهُزال، من قولهم: نصلٌ أَعْجَفُ: دقيق، وأَعْجَفَ الرّجلُ: صارت مواشيه عِجَافاً، وعَجَفَتْ نفسي عن الطّعام، وعن فلان أي: نبت عنهما.
عجل
العَجَلَةُ: طلب الشيء وتحرّيه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشّهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامّة القرآن حتى قيل: «العَجَلَةُ من الشّيطان» «٢» . قال تعالى: سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
[الأنبياء/ ٣٧] ، وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
[طه/ ١١٤] ، وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ
[طه/ ٨٣] ، وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ
[طه/ ٨٤] ، فذكر أنّ عَجَلَتَهُ- وإن كانت مذمومة- فالذي دعا إليها أمر محمود، وهو طلب رضا الله تعالى. قال تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[النحل/ ١] ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ
[الرعد/ ٦] ، لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ [النمل/ ٤٦] ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [الحج/ ٤٧] ، وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
[يونس/ ١١] ، خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[الأنبياء/ ٣٧] ، قال بعضهم: من حمإ «٣» ، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا يتعرّى من ذلك، وأنّ ذلك