عبس
العُبُوسُ: قُطُوبُ الوجهِ من ضيق الصّدر. قال تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى
[عبس/ ١] ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر/ ٢٢] ، ومنه قيل: يوم عَبُوسٌ. قال تعالى: يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
[الإنسان/ ١٠] ، وبا عتب ار ذلك قيل العَبَسُ: لِمَا يَبِسَ على هُلْبِ «١» الذَّنَبِ من البعر والبول، وعَبِسَ الوسخُ على وجهه «٢» .
عبقر
عَبْقَرٌ قيل: هو موضعٌ للجنّ ينسب إليه كلّ نادر من إنسان، وحيوان، وثوب، ولهذا قيل في عمر: «لم أر عَبْقَرِيّاً مثله» «٣» ، قال تعالى:
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
[الرحمن/ ٧٦] ، وهو ضرب من الفرش فيما قيل، جعله الله مثلا لفرش الجنّة.
عبأ
ما عَبَأْتُ به، أي: لم أبال به، وأصله من العَبْءِ، أي: الثّقل، كأنه قال: ما أرى له وزنا وقدرا. قال تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي
[الفرقان/ ٧٧] ، وقيل أصله من: عَبَأْتُ الطّيبَ، كأنه قيل: ما يبقيكم لولا دعاؤكم، وقيل: عَبَأْتُ الجيشُ، وعَبَّأْتُهُ: هيّئته، وعَبْأَةُ الجاهليّةِ: ما هي مدّخرة في أنفسهم من حميّتهم المذكورة في قوله: فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [الفتح/ ٢٦] .
عتب
العَتَبُ: كلّ مكان نابٍ بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأُسْكُفَّةِ البابِ: عَتَبَةٌ، وكنّي بها عن المرأة فيما روي: «أنّ إبراهيم ﵇ قال لامرأة إسماعيل: قولي لزوجك غيّر عَتَبَةَ بَابِكَ» «٤» واستعير العَتْبُ والمَعْتَبَةُ لغِلْظَةٍ يجدها الإنسان في نفسه على غيره، وأصله من العَتبِ، وبحسبه قيل: خَشُنْتُ بصدر فلان، ووجدت في صدره غلظة، ومنه قيل: حمل فلان على عَتَبَةٍ صعبةٍ «٥» ، أي: حالة شاقّة كقول الشاعر:
стр. 527
٣٠٨-
وحملناهم على صعبة زو ... راءَ يعلونها بغير وطاء
«١» وقولهم أَعْتَبْتُ فلاناً، أي: أبرزت له الغلظة التي وُجِدَتْ له في الصّدر، وأَعْتَبْتُ فلاناً:
حملته على العَتْبِ. ويقال: أَعْتَبْتُهُ، أي: أزلت عَتْبَهُ عنه، نحو: أشكيته. قال تعالى: فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[فصلت/ ٢٤] ، والاسْتِعْتَابُ:
أن يطلب من الإنسان أن يذكر عَتْبَهُ لِيُعْتَبَ، يقال: اسْتَعْتَبَ فلانٌ. قال تعالى: وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[النحل/ ٨٤] ، يقال: «لك العُتْبَى» «٢» ، وهو إزالة ما لأجله يُعْتَبُ، وبينهم أُعْتُوبَةٌ، أي: ما يَتَعَاتَبُونَ به، ويقال: عَتبَ عَتْباً: إذا مشى على رجل مشي المرتقي في درجة.
عتد
العَتَادُ: ادّخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد، والعَتِيدُ: المُعِدُّ والمُعَدُّ. قال تعالى: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
[ق/ ٢٣] ، رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق/ ١٨] ، أي: مُعْتَدٌّ أعمالَ العباد، وقوله: أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[النساء/ ١٨] ، قيل: هو أفعلنا من العَتَادِ، وقيل: أصله أعددنا، فأبدل من إحدى الدّالين تاء «٣» . وفرس عَتِيدٌ وعَتِدٌ: حاضر العدو، والعَتُودُ من أولاد المعز، جمعه: أَعْتِدَةٌ، وعِدَّانٌ على الإدغام.
عتق
العَتِيقُ: المتقدّم في الزمان، أو المكان، أو الرّتبة، ولذلك قيل للقديم: عَتِيقٌ، وللكريم عَتِيقٌ، ولمن خلا عن الرّقّ: عَتِيقٌ. قال تعالى:
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
[الحج/ ٢٩] ، قيل: وصفه بذلك لأنه لم يزل مُعْتَقاً أن تسومه الجبابرة صغارا «٤» . والعَاتِقَانِ: ما بين المنكبين، وذلك لكونه مرتفعا عن سائر الجسد، والعَاتِقُ:
الجارية التي عُتِقَتْ عن الزّوج، لأنّ المتزوّجة مملوكة. وعَتَقَ الفرسُ: تقدّم بسبقه، وعَتَقَ منّي
стр. 528
يمينٌ: تقدّمت، قال الشاعر:
٣٠٩-
عليّ أليّة عَتُقَتْ قديما ... فليس لها وإن طلبت مرام
«١»
عتل
العَتْلُ: الأخذ بمجامع الشيء وجرّه بقهر، كَعَتْلِ البعيرِ. قال تعالى: فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
[الدخان/ ٤٧] ، والعُتُلُّ: الأَكُولُ المنوع الذي يَعْتِلُ الشيءَ عَتْلًا. قال: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[القلم/ ١٣] .
عتو
العُتُوُّ: النبوّ عن الطاعة، يقال: عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعِتِيّاً. قال تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
[الفرقان/ ٢١] ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
[الذاريات/ ٤٤] ، عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها
[الطلاق/ ٨] ، بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
[الملك/ ٢١] ، مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
[مريم/ ٨] ، أي:
حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها. وقيل:
إلى رياضة، وهي الحالة المشار إليها بقول الشاعر: ٣١٠-
ومن العناء رياضة الهرم
«٢» وقوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
[مريم/ ٦٩] ، قيل: العِتِيُّ هاهنا مصدرٌ، وقيل هو جمعُ عَاتٍ «٣» ، وقيل: العَاتِي: الجاسي.
عثر
عَثَرَ الرّجلُ يَعْثُرُ عِثَاراً وعُثُوراً: إذا سقط، ويتجوّز به فيمن يطّلع على أمر من غير طلبه. قال تعالى: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
[المائدة/ ١٠٧] ، يقال: عَثَرْتُ على كذا. قال:
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
[الكهف/ ٢١] ، أي:
وقّفناهم عليهم من غير أن طلبوا.
عثى
العَيْثُ والعِثِيُّ يتقاربان، نحو: جَذَبَ وجَبَذَ، إلّا أنّ العَيْثَ أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسّا، والعِثِيَّ فيما يدرك حكما. يقال: عَثِيَ يَعْثَى عِثِيّاً «٤» ، وعلى هذا: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[البقرة/ ٦٠] ، وعَثَا يَعْثُو عُثُوّاً، والأَعْثَى: لونٌ إلى السّواد، وقيل للأحمق الثّقيل: أَعْثَى.
стр. 529
عجب
العَجَبُ والتَّعَجُّبُ: حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء:
العَجَبُ ما لا يُعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصحّ على الله التَّعَجُّبُ، إذ هو علّام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال: عَجِبْتُ عَجَباً، ويقال للشيء الذي يُتَعَجَّبُ منه: عَجَبٌ، ولما لم يعهد مثله عَجِيبٌ.
قال تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
[يونس/ ٢] ، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ
[ق/ ٢] ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[الرعد/ ٥] ، كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
[الكهف/ ٩] ، أي: ليس ذلك في نهاية العَجَبِ بل في أمورنا أعظم وأَعْجَبُ منه. قُرْآناً عَجَباً
[الجن/ ١] ، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرّة للمونق فيقال: أَعْجَبَنِي كذا أي: راقني. قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
[البقرة/ ٢٠٤] ، وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
[التوبة/ ٨٥] ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
[التوبة/ ٢٥] ، أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
[الحديد/ ٢٠] ، وقال: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
[الصافات/ ١٢] ، أي: عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدّة تحقّقك معرفته، ويسخرون لجهلهم. وقيل: عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ، وقرأ بعضهم: بَلْ عَجِبْتَ
«١» بضمّ التاء، وليس ذلك إضافة المُتَعَجِّبِ إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: أنه ممّا يقال عنده: عَجِبْتُ، أو يكون عَجِبْتُ مستعارا بمعنى أنكرت، نحو:
أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[هود/ ٧٣] ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ص/ ٥] ، ويقال لمن يروقه نفسه: فلانٌ مُعْجبٌ بنفسه، والعَجْبُ من كلّ دابّة: ما ضَمرَ وَرِكُهُ.
عجز
عَجُزُ الإنسانِ: مُؤَخَّرُهُ، وبه شُبِّهَ مُؤَخَّرُ غيرِهِ.
قال تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[القمر/ ٢٠] ، والعَجْزُ أصلُهُ التَّأَخُّرُ عن الشيء، وحصوله عند عَجُزِ الأمرِ، أي: مؤخّره، كما ذكر في الدّبر، وصار في التّعارف اسما للقصور عن فعل الشيء، وهو ضدّ القدرة. قال تعالى:
أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ
[المائدة/ ٣١] ، وأَعْجَزْتُ فلاناً وعَجَّزْتُهُ وعَاجَزْتُهُ: جعلته عَاجِزاً. قال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
[التوبة/ ٢] ، وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
[الشورى/ ٣١] ، وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
[الحج/ ٥١] ، وقرئ: معجزين «٢» فَمُعَاجِزِينَ قيل: معناه ظانّين ومقدّرين أنهم يُعْجِزُونَنَا، لأنهم
стр. 530
حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب، وهذا في المعنى كقوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا [العنكبوت/ ٤] ، و «مُعَجِّزِينَ» : يَنسُبُون إلى العَجْزِ مَن تَبِعَ النبيَّ ﷺ ، وذلك نحو: جهّلته وفسّقته، أي: نسبته إلى ذلك. وقيل معناه:
مثبّطين، أي: يثبّطون الناس عن النبيّ ﷺ «١» ، كقوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأعراف/ ٤٥] ، وَالعَجُوزُ سمّيت لِعَجْزِهَا في كثير من الأمور. قال تعالى: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
[الصافات/ ١٣٥] ، وقال: أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
[هود/ ٧٢] .
عجف
قال تعالى: سَبْعٌ عِجافٌ
[يوسف/ ٤٣] ، جمعُ أَعْجَفَ، وعَجْفَاءَ، أي: الدّقيق من الهُزال، من قولهم: نصلٌ أَعْجَفُ: دقيق، وأَعْجَفَ الرّجلُ: صارت مواشيه عِجَافاً، وعَجَفَتْ نفسي عن الطّعام، وعن فلان أي: نبت عنهما.
عجل
العَجَلَةُ: طلب الشيء وتحرّيه قبل أوانه، وهو من مقتضى الشّهوة، فلذلك صارت مذمومة في عامّة القرآن حتى قيل: «العَجَلَةُ من الشّيطان» «٢» . قال تعالى: سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
[الأنبياء/ ٣٧] ، وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
[طه/ ١١٤] ، وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ
[طه/ ٨٣] ، وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ
[طه/ ٨٤] ، فذكر أنّ عَجَلَتَهُ- وإن كانت مذمومة- فالذي دعا إليها أمر محمود، وهو طلب رضا الله تعالى. قال تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[النحل/ ١] ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ
[الرعد/ ٦] ، لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ [النمل/ ٤٦] ، وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [الحج/ ٤٧] ، وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
[يونس/ ١١] ، خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
[الأنبياء/ ٣٧] ، قال بعضهم: من حمإ «٣» ، وليس بشيء بل تنبيه على أنه لا يتعرّى من ذلك، وأنّ ذلك
стр. 531
أحد الأخلاق التي ركّب عليها، وعلى ذلك قال:
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
[الإسراء/ ١١] ، وقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
[الإسراء/ ١٨] ، أي:
الأعراض الدّنيويّة، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ذلك. عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
[ص/ ١٦] ، فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
[الفتح/ ٢٠] ، والعُجَالَةُ:
ما يُعَجَّلُ أكلُهُ كاللُّهْنَةِ «١» ، وقد عَجَّلْتُهُمْ ولهّنتهم، والعِجْلَةُ: الإداوةُ الصّغيرةُ التي يُعَجَّلُ بها عند الحَاجة، والعجَلَةُ: خشبة معترضة على نعامة البئر، وما يحمل على الثّيران، وذلك لسرعة مرّها. وَالعِجْلُ: ولد البقرة لتصوّر عَجَلَتِهَا التي تعدم منه إذا صار ثورا. قال: عِجْلًا جَسَداً
[الأعراف/ ١٤٨] ، وبقرةٌ مُعْجِلٌ: لها عِجْلٌ.
عجم
العُجْمَةُ: خلافُ الإبانة، والإِعْجَامُ: الإبهام، واسْتَعْجَمْتُ الدّارَ: إذا بان أهلها ولم يبق فيها عريب، أي: من يبين جوابا، ولذلك قال بعض العرب: خرجت عن بلاد تنطق، كناية عن عمارتها وكون السّكان فيها. والعَجَمُ: خلاف العَرَبِ، والعَجَمِيُّ منسوبٌ إليهم، والأَعْجَمُ: من في لسانه عُجْمَةٌ، عربيّا كان، أو غير عربيّ، اعتبارا بقلّة فهمهم عن العجم. ومنه قيل للبهيمة:
عَجْمَاءُ والأَعْجَمِيُّ منسوبٌ إليه. قال: وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
[الشعراء/ ١٩٨] ، على حذف الياءات. قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ
[فصلت/ ٤٤] ، يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ [النحل/ ١٠٣] ، وسمّيت البهيمة عَجْمَاءَ من حيث إنها لا تبين عن نفسها بالعبارة إبانة النّاطق. وقيل: «صلاة النهار عَجْمَاءُ» «٢» ، أي: لا يجهر فيها بالقراءة، «وجُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ» «٣» ، وأَعْجَمْتُ الكلامَ ضدّ أَعْرَبْتُ، وأَعْجَمْتُ الكتابةَ: أزلت عُجْمَتَهَا، نحو:
أشكيته: إذا أزلت شكايته. وحروف المُعْجَمُ، روي عن الخليل «٤» أنها هي الحروف المقطّعة لأنها أَعْجَمِيَّةٌ. قال بعضهم: معنى قوله: أَعْجَمِيَّةٌ أنّ الحروف المتجرّدة لا تدلّ على ما تدلّ عليه
стр. 532
الحروف الموصولة «١» . وباب مُعْجَمٌ: مُبْهَمٌ، والعَجَمُ: النّوى، الواحدة: عَجَمَةٌ، إمّا لاستتارها في ثَنْيِ ما فيه، وإمّا بما أخفي من أجزائه بضغط المضغ، أو لأنّه أدخل في الفم في حال ما عضّ عليه فأخفي، والعَجْمُ: العَضُّ عليه، وفلانٌ صُلْبُ المَعْجَمِ، أي: شديدٌ عند المختبر.
عد
العَدَدُ: آحاد مركّبة، وقيل: تركيب الآحاد، وهما واحد. قال تعالى: عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[يونس/ ٥] ، وقوله تعالى:
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
[الكهف/ ١١] ، فَذِكْرُهُ للعَدَدِ تنبيه على كثرتها.
والعَدُّ ضمُّ الأَعْدَادِ بعضها إلى بعض. قال تعالى: لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
[مريم/ ٩٤] ، فَسْئَلِ الْعادِّينَ
[المؤمنون/ ١١٣] ، أي: أصحاب العَدَدِ والحساب. وقال تعالى:
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون/ ١١٢] ، وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[الحج/ ٤٧] ، ويتجوّز بِالعَدِّ على أوجه، يقال: شيءٌ مَعْدُودٌ ومحصور، للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة، نحو المشار إليه بقوله: بِغَيْرِ حِسابٍ [البقرة/ ٢١٢] ، وعلى ذلك: إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[البقرة/ ٨٠] ، أي: قليلة، لأنّهم قالوا: نعذّب الأيّام التي فيها عبدنا العجل، ويقال على الضّدّ من ذلك، نحو: جيشٌ عَدِيدٌ: كثيرٌ، وإنهم لذو عَدَدٍ، أي: هم بحيث يجب أن يُعَدُّوا كثرةً، فيقال في القليل: هو شيء غير مَعْدُودٍ، وقوله: فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
[الكهف/ ١١] ، يحتمل الأمرين، ومنه قولهم: هذا غير مُعْتَدٍّ به، وله عُدَّةٌ، أي: شيء كثير يُعَدُّ من مال وسلاح وغيرهما، قال: لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
[التوبة/ ٤٦] ، وماءٌ عِدٌّ «٢» ، وَالعِدَّةُ: هي الشيء المَعْدُودُ. قال تعالى: وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ
[المدثر/ ٣١] ، أي: عَدَدَهُمْ، وقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[البقرة/ ١٨٤] ، أي: عليه أيّام بِعَدَدِ ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر رمضان، إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
[التوبة/ ٣٦] ، والعِدَّةُ:
عِدَّةُ المرأةِ: وهي الأيّام التي بانقضائها يحلّ لها التّزوّج. قال تعالى: فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
[الأحزاب/ ٤٩] ، فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
[الطلاق/ ١] ، والإِعْدادُ مِنَ العَدِّ كالإسقاء من السَّقْيِ، فإذا قيل: أَعْدَدْتُ هذا لك، أي: جعلته بحيث تَعُدُّهُ وتتناوله بحسب حاجتك إليه. قال تعالى:
стр. 533
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[الأنفال/ ٦٠] ، وقوله: أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[النساء/ ١٨] ، وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ [الفرقان/ ١١] ، وقوله: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
[يوسف/ ٣١] ، قيل: هو منه، وقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[البقرة/ ١٨٤] ، أي: عدد ما قد فاته، وقوله: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
[البقرة/ ١٨٥] ، أي: عِدَّةَ الشّهر، وقوله: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
[البقرة/ ١٨٤] ، فإشارة إلى شهر رمضان. وقوله: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [البقرة/ ٢٠٣] ، فهي ثلاثة أيّام بعد النّحر، والمعلومات عشر ذي الحجّة. وعند بعض الفقهاء: المَعْدُودَاتُ يومُ النّحر ويومان بعده «١» ، فعلى هذا يوم النّحر يكون من المَعْدُودَاتِ والمعلومات، والعِدَادُ: الوقت الذي يُعَدُّ لمعاودة الوجع، وقال ﵊:
«ما زالت أكلة خيبر تُعَادُّنِي» «٢» وعِدَّانُ الشيءِ: عهده وزمانه.
عدس
العَدَسُ: الحبّ المعروف. قال تعالى:
وَعَدَسِها وَبَصَلِها
[البقرة/ ٦١] ، والعَدَسَةُ:
بُثْرَةٌ على هيئته، وعَدَسْ: زجرٌ للبغل ونحوه، ومنه: عَدَسَ في الأرض «٣» ، وهي عَدُوسٌ «٤» .
عدل
العَدَالَةُ والمُعَادَلَةُ: لفظٌ يقتضي معنى المساواة، ويستعمل باعتبار المضايفة، والعَدْلُ والعِدْلُ يتقاربان، لكن العَدْلُ يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، وعلى ذلك قوله: أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
[المائدة/ ٩٥] ، والعِدُل والعَدِيلُ فيما يدرك بالحاسّة، كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعَدْلُ هو التّقسيط على سواء، وعلى هذا روي: «بالعَدْلِ قامت السّموات والأرض» «٥» تنبيها أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر، أو ناقصا عنه
стр. 534
على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما.
والعَدْلُ ضربان:
مطلق: يقتضي العقل حسنه، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا، ولا يوصف بالاعتداء بوجه، نحو: الإحسان إلى من أحسن إليك، وكفّ الأذيّة عمّن كفّ أذاه عنك.
وعَدْلٌ يُعرَف كونه عَدْلًا بالشّرع، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة، كالقصاص وأروش الجنايات، وأصل مال المرتدّ. ولذلك قال: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة/ ١٩٤] ، وقال: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى/ ٤٠] ، فسمّي اعتداء وسيئة، وهذا النحو هو المعنيّ بقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[النحل/ ٩٠] ، فإنّ العَدْلَ هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير، وإن شرّا فشرّ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه، والشرّ بأقلّ منه، ورجلٌ عَدْلٌ: عَادِلٌ، ورجالٌ عَدْلٌ، يقال في الواحد والجمع، قال الشاعر: ٣١١-
فهم رضا وهم عَدْلٌ
«١» وأصله مصدر كقوله: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
[الطلاق/ ٢] ، أي: عَدَالَةٍ. قال تعالى:
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
[الشورى/ ١٥] ، وقوله: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
[النساء/ ١٢٩] ، فإشارة إلى ما عليه جبلّة النّاس من الميل، فالإنسان لا يقدر على أن يسوّي بينهنّ في المحبّة، وقوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
[النساء/ ٣] ، فإشارة إلى العَدْلِ الذي هو القسم والنّفقة، وقال: لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا
[المائدة/ ٨] ، وقوله: أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
[المائدة/ ٩٥] ، أي: ما يُعَادِلُ من الصّيام الطّعام، فيقال للغذاء: عَدْلٌ إذا اعتبر فيه معنى المساواة. وقولهم:
«لا يقبل منه صرف ولا عَدْلٌ» «٢» فالعَدْلُ قيل: هو كناية عن الفريضة، وحقيقته ما تقدّم، والصّرف: النّافلة، وهو الزّيادة على ذلك فهما كالعَدْلِ والإحسان. ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا
стр. 535
يكون له خير يقبل منه، وقوله: بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
[الأنعام/ ١] ، أي: يجعلون له عَدِيلًا فصار كقوله: هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [النحل/ ١٠٠] ، وقيل: يَعْدِلُونَ بأفعاله عنه وينسبونها إلى غيره، وقيل: يَعْدِلُونَ بعبادتهم عنه تعالى، وقوله: بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
[النمل/ ٦٠] ، يصحّ أن يكون من قولهم: عَدَلَ عن الحقّ: إذا جار عُدُولًا، وأيّام مُعْتَدِلَاتٌ: طيّبات لِاعْتِدَالِهَا، وعَادَلَ بين الأمرين: إذا نظر أيّهما أرجح، وعَادَلَ الأمرَ: ارتبك فيه، فلا يميل برأيه إلى أحد طرفيه، وقولهم: (وضع على يدي عَدْلٍ) فمثل مشهور «١» .
عدن
قال تعالى: جَنَّاتِ عَدْنٍ
[النحل/ ٣١] ، أي: استقرار وثبات، وعَدَنَ بمكان كذا: استقرّ، ومنه المَعْدِنُ: لمستقرّ الجواهر، وقال ﵊: «المَعْدِنُ جُبَارٌ» «٢» .
عدا
العَدُوُّ: التّجاوز ومنافاة الالتئام، فتارة يعتبر بالقلب، فيقال له: العَدَاوَةُ والمُعَادَاةُ، وتارة بالمشي، فيقال له: العَدْوُ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة، فيقال له: العُدْوَانُ والعَدْوُ. قال تعالى: فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
[الأنعام/ ١٠٨] ، وتارة بأجزاء المقرّ، فيقال له: العَدْوَاءُ. يقال: مكان ذو عَدْوَاءَ «٣» ، أي: غير متلائم الأجزاء. فمن المُعَادَاةِ يقال:
رجلٌ عَدُوٌّ، وقومٌ عَدُوٌّ. قال تعالى: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [طه/ ١٢٣] ، وقد يجمع على عِدًى وأَعْدَاءٍ. قال تعالى: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ [فصلت/ ١٩] ، والعَدُوُّ ضربان:
أحدهما: بقصد من المُعَادِي نحو: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ [النساء/ ٩٢] ، جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [الفرقان/ ٣١] ، وفي أخرى: عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام/ ١١٢] .
والثاني: لا بقصده بل تعرض له حالة يتأذّى بها كما يتأذّى ممّا يكون من العِدَى، نحو قوله:
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[الشعراء/ ٧٧] ، وقوله في الأولاد: عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[التغابن/ ١٤] ، ومن العَدْوِ يقال:
стр. 536
٣١٢-
فَعَادَى عِدَاءً بين ثور ونعجة
«١» أي: أَعْدَى أحدهما إثر الآخر، وتَعَادَتِ المواشي بعضها في إثر بعض، ورأيت عِدَاءَ القوم الّذين يَعْدُونَ من الرَّجَّالَةِ. والاعْتِدَاءُ:
مجاوزة الحقّ. قال تعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
[البقرة/ ٢٣١] ، وقال: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
[النساء/ ١٤] ، اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[البقرة/ ٦٥] ، فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال، قال: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[البقرة/ ٢٢٩] ، وقال: فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
[المؤمنون/ ٧] ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
[البقرة/ ١٧٨] ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[الشعراء/ ١٦٦] ، أي: مُعْتَدُونَ، أو مُعَادُونَ، أو متجاوزون الطّور، من قولهم: عَدَا طوره، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[البقرة/ ١٩٠] . فهذا هو الاعْتِدَاءُ على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة، لأنه قال:
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[البقرة/ ١٩٤] ، أي: قابلوه بحسب اعْتِدَائِهِ وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه.
ومن العُدْوَانِ المحظور ابتداء قوله: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [المائدة/ ٢] ، ومن العُدْوَانِ الذي هو على سبيل المجازاة، ويصحّ أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
[البقرة/ ١٩٣] ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
[النساء/ ٣٠] ، وقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [البقرة/ ١٧٣] ، أي: غير باغ لتناول لذّة، وَلا عادٍ
أي متجاوز سدّ الجوعة. وقيل: غير باغ على الإمام ولا عَادٍ في المعصية طريق المخبتين «٢» . وقد عَدَا طورَهُ: تجاوزه، وتَعَدَّى إلى غيره، ومنه: التَّعَدِّي في الفعل. وتَعْدِيَةُ الفعلِ في النّحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول. وما عَدَا كذا يستعمل في الاستثناء، وقوله: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
[الأنفال/ ٤٢] ، أي: الجانب المتجاوز للقرب.
عذب
ماءٌ عَذْبٌ طيّب بارد. قال تعالى: هذا عَذْبٌ فُراتٌ [الفرقان/ ٥٣] ، وأَعْذَبَ القومُ:
صار لهم ماءٌ عَذْبٌ، والعَذَابُ: هو الإيجاع الشّديد، وقد عَذَّبَهُ تَعْذِيباً: أكثر حبسه في
стр. 537
العَذَابِ. قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً
[النمل/ ٢١] ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[الأنفال/ ٣٣] ، أي: ما كان يُعَذِّبُهُمْ عَذَابَ الاستئصالِ، وقوله: وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ [الأنفال/ ٣٤] ، لا يُعَذِّبُهُمْ بالسّيف، وقال:
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
[الإسراء/ ١٥] ، وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[الشعراء/ ١٣٨] ، وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
[الصافات/ ٩] ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة/ ١٠] ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[الحجر/ ٥٠] ، واختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عَذَبَ الرّجلُ: إذا ترك المأكل والنّوم «١» ، فهو عَاذِبٌ وعَذُوبٌ، فَالتَّعْذِيبُ في الأصل هو حمل الإنسان أن يُعَذَّبَ، أي: يجوع ويسهر، وقيل: أصله من العَذْبِ، فَعَذَّبْتُهُ أي: أزلت عَذْبَ حياته على بناء مرّضته وقذّيته، وقيل: أصل التَّعْذِيبِ إكثارُ الضّرب بِعَذَبَةِ السّوطِ، أي: طرفها، وقد قال بعض أهل اللّغة: التَّعْذِيبُ هو الضّربُ، وقيل:
هو من قولهم: ماءٌ عَذَبٌ إذا كان فيه قذى وكدر، فيكون عَذَّبْتُهُ كقولك: كدّرت عيشه، وزلّقت حياته، وعَذَبَةُ السّوطِ واللّسانِ والشجرِ: أطرافُها.
عذر
العُذْرُ: تحرّي الإنسان ما يمحو به ذنوبه.
ويقال: عُذْرٌ وعُذُرٌ، وذلك على ثلاثة أضرب:
إمّا أن يقول: لم أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا، أو يقول: فعلت ولا أعود، ونحو ذلك من المقال. وهذا الثالث هو التّوبة، فكلّ توبة عُذْرٌ وليس كلُّ عُذْرٍ توبةً، واعْتذَرْتُ إليه: أتيت بِعُذْرٍ، وعَذَرْتُهُ:
قَبِلْتُ عُذْرَهُ. قال تعالى: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا
[التوبة/ ٩٤] ، والمُعْذِرُ: من يرى أنّ له عُذْراً ولا عُذْرَ له. قال تعالى: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ
[التوبة/ ٩٠] ، وقرئ (المُعْذِرُونَ) «٢» أي: الذين يأتون بالعُذْرِ. قال ابن عباس: لعن الله المُعَذِّرِينَ ورحم المُعَذِّرِينَ «٣» ، وقوله: قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
[الأعراف/ ١٦٤] ، فهو مصدر عَذَرْتُ، كأنه قيل: أطلب منه أن يَعْذُرَنِي، وأَعْذَرَ: أتى بما صار به مَعْذُوراً، وقيل: أَعْذَرَ من أنذر «٤» : أتى بما صار به مَعْذُوراً، قال بعضهم: أصل العُذْرِ من العَذِرَةِ وهو الشيء النجس «٥» ، ومنه سمّي القُلْفَةُ
стр. 538
العُذْرَةُ، فقيل: عَذَرْتُ الصّبيَّ: إذا طهّرته وأزلت عُذْرَتَهُ، وكذا عَذَرْتُ فلاناً: أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه، كقولك: غفرت له، أي: سترت ذنبه، وسمّي جلدة البكارة عُذْرَةً تشبيها بِعُذْرَتِهَا التي هي القُلْفَةُ، فقيل: عَذَرْتُهَا، أي:
افْتَضَضْتُهَا، وقيل للعارض في حلق الصّبيّ عُذْرَةً، فقيل: عُذِرَ الصّبيُّ إذا أصابه ذلك، قال الشا عر:
٣١٣-
غمز الطّبيب نغانغ المَعْذُورِ
«١» ويقال: اعْتَذَرَتِ المياهُ: انقطعت، واعْتَذَرَتِ المنازلُ: درست، على طريق التّشبيه بِالمُعْتَذِرِ الذي يندرس ذنبه لوضوح عُذْرِهِ، والعَاذِرَةُ قيل:
المستحاضة «٢» ، والعَذَوَّرُ: السّيّئُ الخُلُقِ اعتبارا بِالعَذِرَةِ، أي: النّجاسة، وأصل العَذِرَةِ: فناءُ الدّارِ، وسمّي ما يلقى فيه باسمها.
عرَّ
قال تعالى: أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
[الحج/ ٣٦] ، وهو المعترض للسّؤال، يقال: عَرَّهُ يَعُرُّهُ، واعْتَرَرْتُ بك حاجتي، وَالعَرُّ والعُرُّ:
الجرب الذي يَعُرُّ البدنَ. أي: يعترضه «٣» ، ومنه قيل للمضرّة: مَعَرَّةٌ، تشبيها بالعُرِّ الذي هو الجرب.
قال تعالى: فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الفتح/ ٢٥] . والعِرَارُ: حكايةُ حفيفِ الرّيحِ، ومنه: العِرَارُ لصوت الظّليم حكاية لصوتها، وقد عَارَّ الظّليم، والعَرْعَرُ: شجرٌ سمّي به لحكاية صوت حفيفها، وعَرْعَار: لُعبةٌ لهم حكاية لصوتها.
عرب
العَرَبُ: وُلْدُ إسماعيلَ، والأَعْرَابُ جمعه في الأصل، وصار ذلك اسما لسكّان البادية.
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا [الحجرات/ ١٤] ، الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً [التوبة/ ٩٧] ، وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة/ ٩٩] ، وقيل في جمع الأَعْرَابِ:
أَعَارِيبُ، قال الشاعر:
٣١٤-
أَعَارِيبُ ذوو فخر بإفك ... وألسنة لطاف في المقال
«٤»
стр. 539
والأَعْرَابِيُّ في التّعارف صار اسما للمنسوبين إلى سكّان البادية، والعَرَبِيُّ: المفصح، والإِعْرَابُ: البيانُ. يقال: أَعْرَبَ عن نفسه. وفي الحديث: «الثّيّب تُعْرِبُ عن نفسها» «١» أي:
تبيّن. وإِعْرَابُ الكلامِ: إيضاح فصاحته، وخصّ الإِعْرَابُ في تعارف النّحويّين بالحركات والسّكنات المتعاقبة على أواخر الكلم، والعَرَبيُّ: الفصيح البيّن من الكلام، قال تعالى:
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[يوسف/ ٢] ، وقوله: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[الشعراء/ ١٩٥] ، فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [فصلت/ ٣] ، حُكْماً عَرَبِيًّا [الرعد/ ٣٧] ، وما بالدّار عَرِيبٌ. أي: أحدٌ يُعْرِبُ عن نفسه، وامرأةٌ عَرُوبَةٌ: مُعْرِبَةٌ بحالها عن عفّتها ومحبّة زوجها، وجمعها: عُرُبٌ. قال تعالى: عُرُباً أَتْراباً
[الواقعة/ ٣٧] ، وعَرَّبْتُ عليه: إذا رددت من حيث الإعراب. وفي الحديث: «عَرِّبُوا على الإمام» «٢» . والمُعْرِبُ:
صاحب الفرس العَرَبِيِّ، كقولك: المجرب لصاحب الجرب. وقوله: حُكْماً عَرَبِيًّا
[الرعد/ ٣٧] ، قيل: معناه: مفصحا يحقّ الحقّ ويبطل الباطل، وقيل: معناه شريفا كريما، من قولهم: عُرُبٌ أتراب، أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله: كِتابٌ كَرِيمٌ [النمل/ ٢٩] . وقيل: معناه: مُعْرِباً من قولهم: عَرِّبُوا على الإمام. ومعناه ناسخا لما فيه من الأحكام، وقيل: منسوب إلى النّبيّ العربيّ، والعَرَبِيُّ إذا نسب إليه قيل عَرَبِيٌّ، فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه، ويَعْرُبُ «٣» قيل: هو أوّل من نقل السّريانيّة إلى العَرَبِيَّةِ، فسمّي باسم فعله.
عرج
العُرُوجُ: ذهابٌ في صعود. قال تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
[المعارج/ ٤] ، فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
[الحجر/ ١٤] ، والمَعَارِجُ:
المصاعد. قال: ذِي الْمَعارِجِ [المعارج/ ٣] ، وليلة المِعْرَاجُ سمّيت لصعود الدّعاء فيها إشارة إلى قوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر/ ١٠] ، وعَرَجَ عُرُوجاً وعَرَجَاناً: مشى مشي العَارِجِ. أي: الذاهب في صعود، كما يقال: درج: إذا مشى مشي الصاعد في درجه، وعَرِجَ: صار ذلك خلقة له «٤» ، وقيل للضّبع:
стр. 540
عَرْجَاءُ، لكونها في خلقتها ذات عَرَجٍ، وتَعَارَجَ نحو: تضالع، ومنه استعير:
٣١٥-
عَرِّجْ قليلا عن مدى غلوائكا
«١» أي: احبسه عن التّصعّد. والعَرْجُ: قطيعٌ ضخم من الإبل، كأنّه قد عَرَجَ كثرةً، أي:
صعد.
عرجن
قال تعالى: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
[يس/ ٣٩] ، أي: ألفافه من أغصانه.
عرش
العَرْشُ في الأصل: شيء مسقّف، وجمعه عُرُوشٌ. قال تعالى: وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
[البقرة/ ٢٥٩] ، ومنه قيل: عَرَشْتُ الكرمَ وعَرَّشْتُهُ: إذا جعلت له كهيئة سقف، وقد يقال لذلك المُعَرَّشُ. قال تعالى: مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
[الأنعام/ ١٤١] ، وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
[النحل/ ٦٨] ، وَما كانُوا يَعْرِشُونَ [الأعراف/ ١٣٧] . قال أبو عبيدة «٢» : يبنون، واعْتَرَشَ العنبَ: رَكَّبَ عَرْشَهُ، والعَرْشُ: شبهُ هودجٍ للمرأة شبيها في الهيئة بِعَرْشِ الكرمِ، وعَرَّشْتُ البئرَ: جعلت له عَرِيشاً. وسمّي مجلس السّلطان عَرْشاً اعتبارا بعلوّه. قال: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
[يوسف/ ١٠٠] ، أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
[النمل/ ٣٨] ، نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
[النمل/ ٤١] ، أَهكَذا عَرْشُكِ
[النمل/ ٤٢] ، وكنّي به عن العزّ والسّلطان والمملكة، قيل: فلان ثُلَّ عَرْشُهُ. وروي أنّ عمر ﵁ رؤي في المنام فقيل: ما فعل بك ربّك؟ فقال: لولا أن تداركني برحمته لَثُلَّ عَرْشِي «٣» . وعَرْشُ اللهِ: ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلّا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامّة، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له، تعالى عن ذلك، لا محمولا، والله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر/ ٤١] ، وقال قوم: هو الفلك الأعلى والكرسيّ فلك الكواكب، واستدلّ بما روي عن رسول الله ﷺ : «ما السّموات السّبع والأرضون السّبع في جنب الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسيّ عند العَرْشِ
стр. 541
كذلك» «١» وقوله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [هود/ ٧] ، تنبيه أنّ العَرْشَ لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء، وقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج/ ١٥] ، رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [غافر/ ١٥] ، وما يجري مجراه قيل:
هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقرّ له يتعالى عن ذلك.
عرض
العَرْضُ: خلافُ الطّولِ، وأصله أن يقال في الأجسام، ثمّ يستعمل في غيرها كما قال:
فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
[فصلت/ ٥١] .
والعُرْضُ خصّ بالجانب، وأَعْرَضَ الشيءُ: بدا عُرْضُهُ، وعَرَضْتُ العودَ على الإناء، واعْتَرَضَ الشيءُ في حلقه: وقف فيه بِالْعَرْضِ، واعْتَرَضَ الفرسُ في مشيه، وفيه عُرْضِيَّةٌ. أي: اعْتِرَاضٌ في مشيه من الصّعوبة، وعَرَضْتُ الشيءَ على البيع، وعلى فلان، ولفلان نحو: ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
[البقرة/ ٣١] ، عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
[الكهف/ ٤٨] ، إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
[الأحزاب/ ٧٢] ، وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
[الكهف/ ١٠٠] ، وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
[الأحقاف/ ٢٠] . وعَرَضْتُ الجندَ، والعَارِضُ:
البادي عَرْضُهُ، فتارةً يُخَصُّ بالسّحاب نحو:
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
[الأحقاف/ ٢٤] ، وبما يَعْرِضُ من السَّقَمِ، فيقال: به عَارِضٌ من سُقْمٍ، وتارة بالخدِّ نحو: أَخَذَ من عَارِضَيْهِ، وتارة بالسِّنِّ، ومنه قيل: العَوَارِضُ للثّنايا التي تظهر عند الضّحك، وقيل: فلانٌ شديدُ العَارِضَةِ «٢» كناية عن جودة البيان، وبعيرٌ عَرُوضٌ: يأكل الشّوك بِعَارِضَيْهِ، والعُرْضَةُ: ما يُجْعَلُ مُعَرَّضاً للشيء. قال تعالى: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
[البقرة/ ٢٢٤] ، وبعيرٌ عُرْضَةٌ للسّفر. أي: يجعل مُعَرَّضاً له، وأَعْرَضَ: أظهر عَرْضَهُ. أي: ناحيته. فإذا قيل: أَعْرَضَ لي كذا.
أي: بَدَا عَرْضُهُ فأمكن تناولُهُ، وإذا قيل: أَعْرَضَ عنّي، فمعناه: ولّى مُبديا عَرْضَهُ. قال: ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها [السجدة/ ٢٢] ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ
[النساء/ ٦٣] ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[الأعراف/ ١٩٩] ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي [طه/ ١٢٤] ، وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
[الأنبياء/ ٣٢] ، وربما حذف عنه استغناء عنه نحو: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [النور/ ٤٨] ، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
стр. 542
[آل عمران/ ٢٣] ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
[سبأ/ ١٦] ، وقوله: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[آل عمران/ ١٣٣] ، فقد قيل: هو العَرْضُ الذي خلاف الطّول، وتصوُّرُ ذلك على أحد وجوه: إمّا أن يريد به أن يكون عَرْضُهَا في النّشأة الآخرة كَعَرْضِ السّموات والأرض في النّشأة الأولى، وذلك أنه قد قال: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [إبراهيم/ ٤٨] ، ولا يمتنع أن تكون السّموات والأرض في النّشأة الآخرة أكبر ممّا هي الآن. وروي أنّ يهوديّا سأل عمر ﵁ عن هذه الآية فقال: فأين النار؟ فقال عمر: إذا جاء الليل فأين النهار «١» .
وقيل: يعني بِعَرْضِهَا سَعَتَهَا لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرّة، كما يقال في ضدّه:
الدّنيا على فلان حلقة خاتم، وكفّة حابل، وسعة هذه الدار كسعة الأرض، وقيل: العَرْضُ هاهنا من عَرْضِ البيعِ «٢» ، من قولهم: بيع كذا بِعَرْضٍ: إذا بيع بسلعة، فمعنى عَرْضُهَا أي: بدلها وعوضها، كقولك: عَرْضُ هذا الثّوب كذا وكذا. والعَرَضُ: ما لا يكون له ثباتٌ، ومنه استعار المتكلّمون العَرَضَ لما لا ثبات له إلّا بالجوهر كاللّون والطّعم، وقيل: الدّنيا عَرَضٌ حاضرٌ «٣» ، تنبيها أن لا ثبات لها. قال تعالى:
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [الأنفال/ ٦٧] ، وقال: يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ [الأعراف/ ١٦٩] ، وقوله: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً
[التوبة/ ٤٢] ، أي: مطلبا سهلا.
والتَّعْرِيضُ: كلامٌ له وجهان من صدق وكذب، أو ظاهر وباطن. قال: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ
[البقرة/ ٢٣٥] ، قيل: هو أن يقول لها: أنت جميلةٌ، ومرغوب فيك ونحو ذلك.
عرف
المَعْرِفَةُ والعِرْفَانُ: إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره، وهو أخصّ من العلم، ويضادّه الإنكار، ويقال: فلان يَعْرِفُ اللهَ ولا يقال: يعلم الله متعدّيا
стр. 543
إلى مفعول واحد، لمّا كان مَعْرِفَةُ البشرِ لله هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته، ويقال: الله يعلم كذا، ولا يقال: يَعْرِفُ كذا، لمّا كانت المَعْرِفَةُ تستعمل في العلم القاصر المتوصّل به بتفكّر، وأصله من: عَرَفْتُ. أي: أصبت عَرْفَهُ. أي:
رائحتَهُ، أو من أصبت عَرْفَهُ. أي: خدّه، يقال:
عَرَفْتُ كذا. قال تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
[البقرة/ ٨٩] ، فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
[يوسف/ ٥٨] ، فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
[محمد/ ٣٠] ، يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
[البقرة/ ١٤٦] . ويضادّ المَعْرِفَةُ الإنكار، والعلم الجهل. قال: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [النحل/ ٨٣] ، والعَارِفُ في تَعَارُفِ قومٍ:
هو المختصّ بمعرفة الله، ومعرفة ملكوته، وحسن معاملته تعالى، يقال: عَرَّفَهُ كذا. قال تعالى:
عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
[التحريم/ ٣] ، وتَعَارَفُوا: عَرَفَ بعضهم بعضا. قال:
لِتَعارَفُوا
[الحجرات/ ١٣] ، وقال:
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
[يونس/ ٤٥] ، وعَرَّفَهُ:
جعل له عَرْفاً. أي: ريحا طيّبا. قال في الجنّة:
عَرَّفَها لَهُمْ
[محمد/ ٦] ، أي: طيّبها وزيّنها «١» لهم، وقيل: عَرَّفَهَا لهم بأن وصفها لهم، وشوّقهم إليها وهداهم. وقوله: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
[البقرة/ ١٩٨] ، فاسم لبقعة مخصوصة، وقيل: سمّيت بذلك لوقوع المعرفة فيها بين آدم وحوّاء «٢» ، وقيل: بل لِتَعَرُّفِ العباد إلى الله تعالى بالعبادات والأدعية. والمَعْرُوفُ:
اسمٌ لكلّ فعل يُعْرَفُ بالعقل أو الشّرع حسنه، والمنكر: ما ينكر بهما. قال: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران/ ١٠٤] ، وقال تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[لقمان/ ١٧] ، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
[الأحزاب/ ٣٢] ، ولهذا قيل للاقتصاد في الجود:
مَعْرُوفٌ، لمّا كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشّرع. نحو: وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء/ ٦] ، إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ [النساء/ ١١٤] ، وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
[البقرة/ ٢٤١] ، أي:
بالاقتصاد والإحسان، وقوله: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق/ ٢] ، وقوله: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ
[البقرة/ ٢٦٣] ، أي: ردّ بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك، والعُرْفُ: المَعْرُوفُ من الإحسان، وقال: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
[الأعراف/ ١٩٩] . وعُرْفُ الفرسِ والدّيك مَعْرُوفٌ، وجاء القطا عُرْفاً. أي: متتابعة. قال
стр. 544
تعالى: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
[المرسلات/ ١] ، والعَرَّافُ كالكاهن إلّا أنّ العَرَّافَ يختصّ بمن يخبر بالأحوال المستقبلة، والكاهن بمن يخبر بالأحوال الماضية، وال عَرِي فُ بمن يَعْرِفُ النّاسَ ويُعَرِّفُهُمْ، قال الشاعر:
٣١٦-
بعثوا إليّ عَرِيفَهُمْ يتوسّم
«١» وقد عَرُفَ فلانٌ عَرَافَةً: إذا صار مختصّا بذلك، فالعَرِيفُ: السّيدُ المعروفُ قال الشاعر:
٣١٧-
بل كلّ قوم وإن عزّوا وإن كثروا ... عَرِيفُهُمْ بأثافي الشّرّ مرجوم
«٢» ويومُ عَرَفَةَ يومُ الوقوفِ بها، وقوله: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
[الأعراف/ ٤٦] ، فإنه سور بين الجنّة والنار، والاعْتِرَافُ: الإقرارُ، وأصله:
إظهار مَعْرِفَةِ الذّنبِ، وذلك ضدّ الجحود. قال تعالى: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
[الملك/ ١١] ، فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
[غافر/ ١١] .
عرم
العَرَامَةُ: شراسةٌ وصعوبةٌ في الخُلُقِ، وتَظْهَرُ بالفعل، يقال: عَرَمَ فلانٌ فهو عَارِمٌ، وعَرَمَ «٣» :
تَخَلَّقَ بذلك، ومنه: عُرَامُ الجيشِ، وقوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
[سبأ/ ١٦] ، قيل: أراد سيلَ الأمرِ العَرِمِ، وقيل: العَرِمُ المَسْنَاةُ «٤» ، وقيل: العَرِمُ الجُرَذُ الذَّكَرُ، ونسب إليه السّيلُ من حيث إنه نَقَبَ المسناةَ.
عرى
يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى «٥» ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
[طه/ ١١٨] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب.
أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض من العُرْيِ، ومَعَارِي الإنسانِ: الأعضاءُ التي من شأنها أن تُعْرَى كالوجه واليد والرّجل، وفلانٌ حَسَنُ المَعْرَى، كقولك: حسن المحسر والمجرّد، وَالعَرَاءُ: مكان لا سترة به، قال:
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ
[الصافات/ ١٤٥] ، والعَرَا مقصورٌ: النّاحيةُ «٦» ، وعَرَاهُ وَاعْتَرَاهُ: قصد عُرَاهُ. قال تعالى: إِلَّا اعْتَراكَ
стр. 545
بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ [هود/ ٥٤] . والعُرْوَةُ: ما يتعلّق به من عُرَاهُ. أي: ناحيته. قال تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[البقرة/ ٢٥٦] ، وذلك على سبيل التّمثيل.
والعُرْوَةُ أيضا: شجرةٌ يتعلّق بها الإبل، ويقال لها: عُرْوَةٌ وعَلْقَةٌ. والعَرِيُّ والعَرِيَّةُ: ما يَعْرُو من الرّيح الباردة، والنّخلةُ العَرِيَّةُ: ما يُعْرَى عن البيع وي عز ل، وقيل: هي التي يُعْرِيهَا صاحبها محتاجا، فجعل ثمرتها له ورخّص أن يبتاع بتمر «١» لموضع الحاجة، وقيل: هي النّخلة للرّجل وسط نخيل كثيرة لغيره، فيتأذّى به صاحب الكثير «٢» ، فرخّص له أن يبتاع ثمرته بتمر، والجميع العَرَايَا. «ورخّص رسول الله ﷺ في بيع العَرَايَا» «٣» .
عز
العِزَّةُ: حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرضٌ عَزَازٌ. أي: صُلْبةٌ. قال تعالى:
أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[النساء/ ١٣٩] . وتَعَزَّزَ اللّحمُ: اشتدّ وعَزَّ، كأنه حصل في عَزَازٍ يصعب الوصول إليه، كقولهم: تظلّف أي: حصل في ظلف من الأرض «٤» ، وَالعَزيزُ: الذي يقهر ولا يقهر. قال تعالى: إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [العنكبوت/ ٢٦] ، يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا [يوسف/ ٨٨] ، قال:
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون/ ٨] ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ [الصافات/ ١٨٠] ، فقد يمدح بالعِزَّةِ تارة كما ترى، ويذمّ بها تارة كَعِزَّةِ الكفّارِ. قال: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
[ص/ ٢] . ووجه ذلك أن العِزَّةَ التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العِزَّةُ الحقيقيّة، والعِزَّةُ التي هي للكافرين هي التَّعَزُّزُ، وهو في الحقيقة ذلّ كما قال ﵊: «كلّ عِزٍّ ليس بالله فهو ذُلٌّ» «٥» وعلى هذا قوله: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
[مريم/ ٨١] ، أي:
ليتمنّعوا به من العذاب، وقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [فاطر/ ١٠] ، معناه:
من كان يريد أن يَعِزَّ يحتاج أن يكتسب منه تعالى العِزَّةَ فإنها له، وقد تستعار العِزَّةُ للحميّة والأنفة المذمومة، وذلك في قوله: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
стр. 546
[البقرة/ ٢٠٦] ، وقال: تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
[آل عمران/ ٢٦] . يقال: عَزَّ عَلَيَّ كذا: صَعُبَ، قال: عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
[التوبة/ ١٢٨] ، أي: صَعُبَ، وعَزَّهُ كذا: غلبه، وقيل: من عَزَّ بَزَّ «١» أي: من غلب سلب. قال تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ص/ ٢٣] ، أي: غلبني، وقيل: معناه: صار أَعَزَّ مني في المخاطبة والمخاصمة، وعَزَّ المطرُ الأرضَ:
غلبها، وشاة عَزُوزٌ: قَلَّ دَرُّهَا، وعَزَّ الشيءُ: قَلَّ اعتبارا بما قيل: كلّ موجود مملول، وكلّ مفقود مطلوب، وقوله: إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
[فصلت/ ٤١] ، أي: يصعب مناله ووجود مثله، والعُزَّى:
صَنَمٌ «٢» . قال: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى [النجم/ ١٩] ، واسْتَعَزَّ بفلان: إذا غلب بمرض أو بموت.
عزب
العَازِبُ: المتباعد في طلب الكلإ عن أهله، يقال: عَزَبَ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ «٣» . قال تعالى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
[يونس/ ٦١] ، لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [سبأ/ ٣] . يقال: رجلٌ عَزَبٌ، وامرأةٌ عَزَبَةٌ، وعَزَبَ عنه حِلْمُهُ، وعَزَبَ طهْرُهَا: إذا غاب عنها زوجها، وقومٌ مُعَزَّبُونَ: عَزَبَتْ إبلُهُم. وروي: «من قرأ القرآن في أربعين يوما فقد عَزَبَ» «٤» . أي: بَعُدَ عَهْدُهُ بالخَتْمَةِ.
عزر
التَّعْزِيرُ: النّصرة مع التّعظيم. قال تعالى:
وَتُعَزِّرُوهُ
[الفتح/ ٩] ، وقال وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
[المائدة/ ١٢] ، والتَّعْزِيرُ:
ضربٌ دون الحدّ، وذلك يرجع إلى الأوّل، فإنّ ذلك تأديب، والتّأديب نصرة ما لكن الأوّل نصرة بقمع ما يضرّه عنه، والثاني: نصرة بقمعه عمّا يضرّه. فمن قمعته عما يضرّه فقد نصرته. وعلى هذا الوجه قال ﷺ : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قال: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ فقال: كفّه عن الظّلم» «٥» .
وعُزَيْرٌ في قوله: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة/ ٣٠] ، اسمُ نبيٍّ.
عزل
الاعْتِزَالُ: تجنّب الشيء عمالة كانت أو
стр. 547
براءة، أو غيرهما، بالبدن كان ذلك أو بالقلب، يقال: عَزَلْتُهُ، واعْتَزَلْتُهُ، وتَعَزَّلْتُهُ فَاعْتَزَلَ. قال تعالى: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
[الكهف/ ١٦] ، فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ
[النساء/ ٩٠] ، وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[مريم/ ٤٨] ، فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ
[البقرة/ ٢٢٢] ، وقال الشاعر:
٣١٨-
يا بيت عاتكة الّتي أَتَعَزَّلُ
«١» وقوله: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
[الشعراء/ ٢١٢] ، أي: ممنوعون بعد أن كانوا يمكّنون، والأَعْزَلُ: الذي لا رمح معه. ومن الدوابّ: ما يميل ذنبه، ومن السحاب: ما لا مطر فيه، والسّماك الأَعْزَلُ: نجمٌ سمّي به لتصوّره بخلاف السّماك الرّامح الذي معه نجم لتصوّره بصورة رمحه.
عزم
العَزْمُ والعَزِيمَةُ: عقد القلب على إمضاء الأمر، يقال: عَزَمْتُ الأمرَ، وعَزَمْتُ عليه، واعْتَزَمْتُ. قال: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [آل عمران/ ١٥٩] ، وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
[البقرة/ ٢٣٥] ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
[البقرة/ ٢٢٧] ، إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[الشورى/ ٤٣] ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[طه/ ١١٥] ، أي: محافظة على ما أمر به وعَزِيمَةً على القيام. والعَزِيمَةُ: تعويذ، كأنّه تصوّر أنّك قد عقدت بها على الشّيطان أن يمضي إرادته فيك. وجمعها: ال عَزَا ئِمُ.
عزا
عِزِينَ
«٢» أي: جماعات في تفرقة، واحدتها عِزَّةٌ، وأصله من: عَزَوْتُهُ فَاعْتَزَى: أي: نسبته فانتسب، فكأنّهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض، إمّا في الولادة، أو في المصاهرة، ومنه:
الاعْتِزَاءُ في الحرب وهو أن يقول: أنا ابن فلان، وصاحب فلان. وروي: «من تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجاهليّةِ فَأَعِضُّوهُ بهن أبيه» «٣» وقيل: عِزِينَ
من: عَزِيَ عَزَاءً فهو عَزٍ «٤» : إذا تصبّر وتَعَزَّى. أي: تصبّر وتأسّى، فكأنها اسم للجماعة التي يتأسّى بعضهم ببعض.
стр. 548
عسعس
قال تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
[التكوير/ ١٧] ، أي: أقبل وأدبر «١» ، وذلك في مبدإ اللّيل ومنتهاه، فالعَسْعَسَةُ والعِسَاسُ: رقّةُ الظلامِ، وذلك في طرفي الليل، والعَسُّ والعَسَسُ: نفض الليل عن أهل الرّيبة. ورجلٌ عَاسٌّ وعَسَّاسٌ، والجميع العَسَسُ. وقيل: كلبٌ عَسَّ خيرٌ من أسد رَبَضَ «٢» ، أي: طلب الصّيد بالليل، والعَسُوسُ من النساء: المتعاطية للرّيبة بالليل. والعُسُّ: القدح الضّخم، والجمع عَسَاسٌ.
عسر
العُسْرُ: نقيض اليسر. قال تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح/ ٥- ٦] ، والعُسْرَةُ: تَعَسُّرُ وجودِ المالِ. قال:
فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [التوبة/ ١١٧] ، وقال:
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
[البقرة/ ٢٨٠] ، وأَعْسَرَ فلانٌ، نحو: أضاق، وتَعَاسَرَ القومُ: طلبوا تَ عْسِي رَ الأمرِ. وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
[الطلاق/ ٦] ، ويَوْمٌ عَسِيرٌ: يتصعّب فيه الأمر، قال: وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
[الفرقان/ ٢٦] ، يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر/ ٩- ١٠] ، وعَسَّرَنِي الرّجلُ:
طالبني بشيء حين العُسْرَةِ.
عسل
العَسَلُ: لُعَابُ النّحلِ. قال تعالى: مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
[محمد/ ١٥] ، وكنّي عن الجماع بِالْعُسَيْلَةِ. قال ﵇: «حتّى تذوقي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقُ عُسَيْلَتَكَ» «٣» . والعَسَلَانُ:
اهتزاز الرّمح، واهتزاز الأعضاء في العدو، وأكثر ما يستعمل في الذّئب. يقال: مَرَّ يَعْسِلُ ويَنْسِلُ «٤» .
عسى
عَسَى طَمِعَ وترجّى، وكثير من المفسّرين فسّروا «لعلّ» و «عَسَى» في القرآن باللّازم، وقالوا: إنّ الطّمع والرّجاء لا يصحّ من الله، وفي هذا منهم قصورُ نظرٍ، وذاك أن الله تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه راجيا لا لأن يكون هو تعالى يرجو، فقوله: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
[الأعراف/ ١٢٩] ، أي: كونوا راجين
стр. 549
في ذلك. فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
[المائدة/ ٥٢] ، عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ [التحريم/ ٥] ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة/ ٢١٦] ، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
[محمد/ ٢٢] ، هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ [البقرة/ ٢٤٦] ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء/ ١٩] . والمُعْسِيَاتُ «١» من الإبل: ما انقطع لبنه فيرجى أن يعود لبنها، فيقال: عَسِيَ الشّيءُ يَعْسُو: إذا صَلُبَ، وعَسِيَ اللّيلُ يَعْسَى. أي: أَظْلَمَ. «٢» .
عشر
العَشْرَةُ والعُشْرُ والعِشْرُونَ والعِشْرُ معروفةٌ.
قال تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[البقرة/ ١٩٦] ، عِشْرُونَ صابِرُونَ
[الأنفال/ ٦٥] ، تِسْعَةَ عَشَرَ
[المدثر/ ٣٠] ، وعَشَرْتُهُمْ أَعْشِرُهُمْ: صِرْتُ عَاشِرَهُمْ، وعَشَرَهُمْ: أَخَذَ عُشْرَ مالِهِمْ، وعَشَرْتُهُمْ: صيّرتُ مالهم عَشَرَةً، وذلك أن تجعل التِّسْعَ عَشَرَةً، ومِ عْشَا رُ الشّيءِ: عُشْرُهُ، قال تعالى: وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ
[سبأ/ ٤٥] ، وناقة عُشَرَاءُ: مرّت من حملها عَشَرَةُ أشهرٍ، وجمعها عِشَارٌ. قال تعالى: وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
[التكوير/ ٤] ، وجاءوا عُشَارَى:
عَشَرَةً عَشَرَةً، والعُشَارِيُّ: ما طوله عَشَرَةُ أذرع، والعِشْرُ في الإظماء، وإبل عَوَاشِرُ، وقَدَحٌ أَعْشَارٌ:
منكسرٌ، وأصله أن يكون على عَشَرَةِ أقطاعٍ، وعنه استعير قول الشاعر:
٣١٩-
بسهميك في أَعْشَارِ قلب مقتّل
«٣» والعُشُورُ في المصاحف: علامةُ العَشْرِ الآياتِ، والتَّعْشِيرُ: نُهَاقُ الحميرِ لكونه عَشَرَةَ أصواتٍ، والعَشِيرَةُ: أهل الرجل الذين يتكثّر بهم. أي:
يصيرون له بمنزلة العدد الكامل، وذلك أنّ العَشَرَةَ هو العدد الكامل. قال تعالى:
وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
[التوبة/ ٢٤] ، فصار العَشِيرَةُ اسما لكلّ جماعة من أقارب الرجل الذين يتكثّر بهم. وَعاشَرْتُهُ: صرت له كَعَشَرَةٍ في المصاهرة، وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[النساء/ ١٩] . والعَشِيرُ: المُعَاشِرُ قريبا كان أو معارف.
عشا
العَشِيُّ من زوال الشمس إلى الصّباح. قال تعالى: إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
[النازعات/
стр. 550
٤٦] ، والعِشَاءُ: من صلاة المغرب إلى العتمة، والعِشَاءَانِ: المغرب والعتمة «١» ، والعَشَا: ظلمةٌ تعترض في العين، يقال: رجلٌ أَعْشَى، وامرأةٌ عَشْوَاءُ. وقيل: يخبط خبط عَشْوَاءَ «٢» . وعَشَوْتُ النارَ: قصدتها ليلا، وسمّي النار التي تبدو بالليل عَشْوَةً وعُشْوَةً كالشُّعْلَةِ، عَشِيَ عن كذا نحو: عَمِيَ عنه. قال تعالى:
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
[الزخرف/ ٣٦] . والعَوَاشِي: الإبلُ التي ترعى ليلا.
الواحدة عَاشِيَةٌ، ومنه قيل: العَاشِيَةُ تهيّج الآبية «٣» ، والعَشَاءُ: طعامُ العِشَاءِ، وبالكسر صلاة العِشَاءِ، وقد عَشِيتُ وعَشَّيْتُهُ «٤» ، وقيل: عَشِّ ولا تغترَّ» .
عصب
العَصَبُ: أطنابُ المفاصلِ، ولحمٌ عَصِبٌ:
كثيرُ العَصَبِ، والمَعْصُوبُ: المشدودُ بالعَصَبِ المنزوع من الحيوان، ثمّ يقال لكلّ شدّ: عَصْبٌ، نحو قولهم: لَأُعَصِّبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلِمَةِ «٦» ، وفلانٌ شديدُ العَصْبِ، ومَعْصُوبُ الخَلْقِ. أي: مُدْمَجُ الخِلْقَةِ، ويَوْمٌ عَصِيبٌ
[هود/ ٧٧] ، شديدٌ، يصحّ أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول. أي: يوم مجموع الأطراف، كقولهم: يوم ككفّة حابل «٧» ، وحلقة خاتم، والعُصْبَةُ: جماعةٌ مُتَعَصِّبَةٌ متعاضدة. قال تعالى: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
[القصص/ ٧٦] ، وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
[يوسف/ ١٤] ، أي: مجتمعة الكلام متعاضدة، واعْصَوْصَبَ القومُ: صاروا عَصَباً، وعَصَبُوا به أمراً، وعَصَبَ الرّيقُ بفمه: يبس حتى صار كالعَصَبِ أو كالمَعْصُوبِ به. والعَصْبُ: ضربٌ من برود اليمن قد عُصِبَ به نقوشٌ، والعِصَابَةُ:
ما يُعْصَبُ به الرأسُ والعمامةُ، وقد اعْتَصَبَ فلانٌ نحو: تعمّم. والمَعْصُوبُ: الناقةُ التي لا تدرّ حتى تُعْصَبَ، والعَصِيبُ في بطن الحيوان لكونه
стр. 551
مَعْصُوباً. أي: مطويّا.
عصر
العَصْرُ: مصدرُ عَصَرْتُ، والمَعْصُورُ: الشيءُ العَصِيرُ، والعُصَارَةُ: نفاية ما يُعْصَرُ. قال تعالى:
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
[يوسف/ ٣٦] ، وقال: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
[يوسف/ ٤٩] ، أي:
يستنبطون منه الخير، وقرئ: (يُعْصَرُونَ) «١» أي: يمطرون، واعْتَصَرْتُ من كذا: أخذت ما يجري مجرى العُصَارَةِ، قال الشاعر:
٣٢٠-
وإنّما العيش بربّانه ... وأنت من أفنانه مُعْتَصِرٌ
«٢» وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
[عم/ ١٤] ، أي: السحائب التي تَعْتَصِرُ بالمطر.
أي: تصبّ، وقيل: التي تأتي بالإِعْصَارِ، والإِعْصَارُ:
ريحٌ تثير الغبار. قال تعالى: فَأَصابَها إِعْصارٌ
[البقرة/ ٢٦٦] . والاعْتِصَارُ: أن يغصّ فَيُعْتَصَرَ بالماء، ومنه: العَصْرُ، والعَصَرُ: الملجأُ، والعَصْرُ والعِصْرُ: الدّهرُ، والجميع العُصُورُ.
قال: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[العصر/ ١- ٢] ، والعَصْرُ: العشيُّ، ومنه: صلاة العَصْرِ وإذا قيل: العَصْرَانِ، فقيل: الغداة والعشيّ «٣» ، وقيل: اللّيل والنهار، وذلك كالقمرين للشمس والقمر «٤» . والمُعْصِرُ: المرأةُ التي حاضت، ودخلت في عَصْرِ شبابِهَا.
عصف
العَصْفُ والعَصِيفَةُ: الذي يُعْصَفُ من الزّرعِ، ويقال لحطام النّبت المتكسّر: عَصْفٌ.
قال تعالى: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ
[الرحمن/ ١٢] ، كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[الفيل/ ٥] ، ورِيحٌ عاصِفٌ
[يونس/ ٢٢] ، وعَاصِفَةٌ ومُعْصِفَةٌ: تَكْسِرُ الشيءَ فتجعله كَعَصْفٍ، وعَصَفَتْ بهم الرّيحُ تشبيها بذلك.
عصم
العَصْمُ: الإمساكُ، والاعْتِصَامُ: الاستمساك.
قال تعالى: لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[هود/ ٤٣] ، أي: لا شيء يَعْصِمُ منه، ومن قال معناه: لا مَعْصُومَ «٥» فليس يعني أنّ العَاصِمَ بمعنى المَعْصُومِ، وإنّما ذلك تنبيه منه على
стр. 552
المعنى المقصود بذلك، وذلك أنّ العَاصِمَ والمَعْصُومَ يتلازمان، فأيّهما حصل حصل معه الآخر. قال: ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
[غافر/ ٣٣] ، والاعْتِصَامُ: التّمسّك بالشيء، قال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
[آل عمران/ ١٠٣] ، وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
[آل عمران/ ١٠١] ، واسْتَعْصَمَ: استمسك، كأنّه طلب ما يَعْتَصِمُ به من ركوب الفاحشة، قال:
فَاسْتَعْصَمَ
[يوسف/ ٣٢] ، أي: تحرّى ما يَعْصِمُهُ، وقوله: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[الممتحنة/ ١٠] ، وال عِصَا مُ: ما يُعْصَمُ به. أي:
يشدّ، وعِصْمَةُ الأنبياءِ: حِفْظُهُ إيّاهم أوّلا بما خصّهم به من صفاء الجوهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسميّة، ثمّ بالنّصرة وبتثبّت أقدامهم، ثمّ بإنزال السّكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتّوفيق، قال تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[المائدة/ ٦٧] . والعِصْمَةُ: شِبْهُ السِّوَارِ، والمِعْصَمُ: موضعها من اليد، وقيل للبياض بالرّسغ: عِصْمَةٌ تشبيها بالسّوار، وذلك كتسمية البياض بالرّجل تحجيلا، وعلى هذا قيل: غراب أَعْصَمُ.
عصا
العَصَا أصله من الواو، لقولهم في تثنيته:
عَصَوَانِ، ويقال في جمعه: عِصِيٌّ. وعَصَوْتُهُ:
ضربته بالعَصَا، وعَصَيْتُ بالسّيف. قال تعالى:
وَأَلْقِ عَصاكَ
[النمل/ ١٠] ، فَأَلْقى عَصاهُ
[الأعراف/ ١٠٧] ، قالَ هِيَ عَصايَ
[طه/ ١٨] ، فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
[الشعراء/ ٤٤] . ويقال: ألقى فلانٌ عَصَاهُ: إذا نزل، تصوّرا بحال من عاد من سفره، قال الشاعر:
٣٢١-
فألقت عَصَاهَا واستقرّت بها النّوى
«١» وعَصَى عِصْيَاناً: إذا خرج عن الطاعة، وأصله أن يتمنّع بِعَصَاهُ. قال تعالى: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ [طه/ ١٢١] ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[النساء/ ١٤] ، آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
[يونس/ ٩١] . ويقال فيمن فارق الجماعة: فلان شقّ العَصَا «٢» .
عض
العَضُّ: أَزْمٌ بالأسنان. قال تعالى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ
[آل عمران/ ١١٩] ، وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
[الفرقان/ ٢٧] ، وذلك عبارة عن النّدم لما جرى به عادة الناس أن يفعلوه عند
стр. 553
ذلك، والعُضُّ للنّوى «١» ، والذي يَعَضُّ عليه الإبلُ، والعِضَاضُ: مُعَاضَّةُ الدّوابِّ ب عضه ا بعضا، ورجلٌ مُعِضٌّ: مبالغٌ في أمره كأنّه يَعَضُّ عليه، ويقال ذلك في المدح تارة، وفي الذّمّ تارة بحسب ما يبالغ فيه، يقال: هو عِضُّ سفرٍ، وعِضٌّ في الخصومة «٢» ، وزمنٌ عَضُوضٌ: فيه جدب، والتَّعْضُوضُ: ضربٌ من التّمر يصعُبُ مَضْغُهُ.
عضد
العَضُد: ما بين المرفق إلى الكتف، وعَضَدْتُهُ: أصبت عضده، وعنه استعير: عَضَدْتُ الشّجر بالمِعْضَد، وجمل عاضد: يأخذ عضد النّاقة فيتنوّخها، ويقال: عَضَدْتُهُ: أخذت عضده وقوّيته، ويستعار العضد للمعين كاليد قال تعالى:
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
[الكهف/ ٥١] . ورجل أَعْضَدُ: دقيق العضد، وعَضِدٌ:
مشتك من العضد، وهو داء يناله في عضده، ومُعَضَّدٌ: موسوم في عضده ويقال لسمته عِضَادٌ، والمِعْضَد: دملجة، وأَعْضَاد الحوض: جوانبه تشبيها بالعضد.
عضل
العَضَلَة: كلّ لحم صلب في عصب، ورجل عَضِلٌ: مكتنز اللّحم، وعَضَلْتُهُ: شددته بالعضل المتناول من الحيوان، نحو: عصبته، وتجوّز به في كلّ منع شديد، قال: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ
[البقرة/ ٢٣٢] ، قيل:
خطاب للأزواج، وقيل للأولياء، وعَضَّلَتِ الدّجاجةُ ببيضها، والمرأة بولدها: إذا تعسّر خروجهما تشبيها بها. قال الشاعر:
٣٢٢-
ترى الأرض منّا بالفضاء مريضة ... مُعَضَّلَة منّا بجمع عرمرم
«٣» وداء عُضَال: صعب البرء، والعُضْلَة: الدّاهية المنكرة.
عضه
قال تعالى: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
[الحجر/ ٩١] ، أي: مفرّقا، فقالوا: كهانة، وقالوا: أساطير الأوّلين إلى غير ذلك ممّا وصفوه به. وقيل: معنى عِضِينَ
ما قال تعالى:
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [البقرة/ ٨٥] ، خلاف من قال فيه: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ [آل عمران/ ١١٩] . وعضون جمع، كقولهم: ثبون وظبون، في جمع ثبة وظبة ومن هذا الأصل العضو والعضو، والتّعضية: تجزئة الأعضاء، وقد عضّيته. قال
стр. 554
الكسائيّ: هو من العضو أو من العَضْهِ، وهي شجر، وأصل عِضَة في لغة عضهة «١» ، لقولهم:
عُضَيْهَة، وعضوة في لغة «٢» ، لقولهم: عضوان وروي: «لا تعضية في الميراث» «٣» أي: لا يفرّق ما يكون تفريقه ضررا على الورثة كسيف يكسر بنصفين، ونحو ذلك.
عطف
العَطْفُ يقال في الشيء إذا ثني أحد طرفيه إلى الآخر، كعطف الغصن والوسادة والحبل، ومنه قيل للرّداء المثنيّ: عِطَا ف، وعِطْفَا الإنسان: جانباه من لدن رأسه إلى وركه، وهو الذي يمكنه أن يلقيه من بدنه. ويقال: ثنى عِطْفَهُ: إذا أعرض وجفا، نحو: نَأى بِجانِبِهِ [الإسراء/ ٨٣] ، وصعّر بخدّه، ونحو ذلك من الألفاظ «٤» ، ويستعار للميل والشّفقة إذا عدّي بعلى، يقال: عَطَفَ عليه وثناه، عاطفة رحم، وظبية عاطفة على ولدها، وناقة عَطُوف على بوّها «٥» ، وإذا عدّي بعن يكون على الضّدّ، نحو:
عَطَفْتُ عن فلان.
عطل
العَطَلُ: فقدان الزّينة والشّغل، يقال: عَطِلَتِ المرأةُ «٦» ، فهي عُطُلٌ وعَاطِلٌ، ومنه: قوس عُطُلٌ: لا وتر عليه، وعَطَّلْتُهُ من الحليّ، ومن العمل فَتَعَطَّلَ. قال تعالى: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
[الحج/ ٤٥] ، ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع أتقنه وزيّنه: مُعَطِّل، وعَطَّلَ الدّار عن ساكنها، والإبل عن راعيها.
عطا
العَطْوُ: التّناول، والمعاطاة: المناولة، والإعطاء:
الإنالة. قال تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [التوبة/ ٢٩] . واختصّ العطيّة والعطاء بالصّلة.
قال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ص/ ٣٩] . يعطي من يشاء «٧» ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ
стр. 555
يَسْخَطُونَ [التوبة/ ٥٨] ، وأَعْطَى البعيرُ:
انقاد، وأصله: أن يعطي رأسه فلا يتأبّى، وظبي عُطْوٌ، وعَاطٍ: رفع رأسه لتناول الأوراق.
عظم
العَظْمُ جمعه: عِظَام. قال تعالى: عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً [المؤمنون/ ١٤] ، وقرئ: عظاما «١» فيهما، ومنه قيل: عَظْمَة الذّراع لمستغلظها، وعَظْمُ الرّحل: خشبة بلا أنساع «٢» ، وعَظُمَ الشيء أصله: كبر عظمه، ثم استعير لكلّ كبير، فأجري مجراه محسوسا كان أو معقولا، عينا كان أو معنى. قال: عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[الزمر/ ١٣] ، قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ [ص/ ٦٧] ، عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [عمّ/ ١- ٢] ، مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف/ ٣١] . والعظيم إذا استعمل في الأعيان فأصله: أن يقال في الأجزاء المتّصلة، والكثير يقال في المنفصلة، ثمّ قد يقال في المنفصل عظيم، نحو: جيش عظيم، ومال عظيم، وذلك في معنى الكثير، والعظيمة:
النازلة، والإعظامة والعِظَامَة: شبه وسادة تعظّم بها المرأة عجيزتها.
عف
العِفَّةُ: حصول حالة للنّفس تمتنع بها عن غلبة الشّهوة، والمُتَعَفِّفُ: المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله: الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العُفَافَة، والعُفَّة، أي: البقيّة من الشيء، أو مجرى العفعف، وهو ثمر الأراك، والاستعفاف: طلب العفّة. قال تعالى: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء/ ٦] ، وقال: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً [النور/ ٣٣] .
عفر
قال تعالى: قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِ
[النمل/ ٣٩] . العفريت من الجنّ: هو العارم الخبيث، ويستعار ذلك للإنسان استعارة الشّيطان له، يقال: عفريت نفريت «٣» ، قال ابن قتيبة:
العفريت الموثّق الخلق «٤» ، وأصله من العفر، أي: التّراب، وعَافَرَهُ: صارعه، فألقاه في العَفَرِ، ورجل عِفْرٌ نحو: شرّ «٥» وشمر «٦» .
وليث عِفِرِّين: دابّة تشبه الحرباء تتعرّض للرّاكب، وقيل: عِفْرِيَة الدّيك والحبارى للشّعر الذي على رأسهما.
стр. 556
عفا
العَفْوُ: القصد لتناول الشيء، يقال: عَفَاه واعتفاه، أي: قصده متناولا ما عنده، وعَفَتِ الرّيحُ الدّار: قصدتها متناولة آثارها، وبهذا النّظر قال الشاعر:
٣٢٣-
أخذ البلى أبلادها
«١» وعَفَتِ الدّار: كأنها قصدت هي البلى، وعَفَا النبت والشجر: قصد تناول الزيادة، كقولك:
أخذ النبت في الزّيادة، وعَفَوْتُ عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك، و «عن» متعلّق بمضمر، فالعَفْوُ: هو التّجافي عن الذّنب. قال تعالى: فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ
[الشورى/ ٤٠] ، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [البقرة/ ٢٣٧] ، ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ [البقرة/ ٥٢] ، إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ [التوبة/ ٦٦] ، فَاعْفُ عَنْهُمْ [آل عمران/ ١٥٩] ، وقوله: خُذِ الْعَفْوَ
[الأعراف/ ١٩٩] ، أي:
ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه: تعاط العفو عن الناس، وقوله: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة/ ٢١٩] ، أي: ما يسهل إنفاقه. وقولهم: أعطى عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال، أي: أعطى وحاله حال العافي، أي: القاصد للتّناول إشارة إلى المعنى الذي عدّ بديعا، وهو قول الشاعر:
٣٢٤-
كأنّك تعطيه الذي أنت سائله
«٢» وقولهم في الدّعاء: «أسألك العفو والعافية» «٣» أي: ترك العقوبة والسّلامة، وقال في وصفه تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً
[النساء/ ٤٣] ، وقوله: «وما أكلت العافية فصدقة» «٤» أي:
طلّاب الرّزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا، أي: تركته يعفو ويكثر، ومنه قيل: «أعفوا اللّحى» «٥» والعَفَاء: ما كثر من الوبر والرّيش،
стр. 557
والعافي: ما يردّه مستعير القدر من المرق في قدره.
عقب
العَقِبُ: مؤخّر الرّجل، وقيل: عَقْبٌ، وجمعه: أعقاب، وروي: «ويل للأعقاب من النّار» «١» واستعير العَقِبُ للولد وولد الولد. قال تعالى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [الزخرف/ ٢٨] ، وعَقِبِ الشّهر، من قولهم:
جاء في عقب الشّهر، أي: آخره، وجاء في عَقِبِه: إذا بقيت منه بقيّة، ورجع على عَقِبِه: إذا انثنى راجعا، وانقلب على عقبيه، نحو رجع على حافرته «٢» ، ونحو: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً [الكهف/ ٦٤] ، وقولهم: رجع عوده على بدئه «٣» ، قال: وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا [الأنعام/ ٧١] ، انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران/ ١٤٤] ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ [آل عمران/ ١٤٤] ، ونَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ [الأنفال/ ٤٨] ، فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ [المؤمنون/ ٦٦] . وعَقَبَهُ: إذا تلاه عقبا، نحو دبره وقفاه، والعُقْبُ والعُقْبَى يختصّان بالثّواب نحو: خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً [الكهف/ ٤٤] ، وقال تعالى: أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد/ ٢٢] ، والعاقِبةَ إطلاقها يختصّ بالثّواب نحو: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص/ ٨٣] ، وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا [الروم/ ١٠] ، وقوله تعالى: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ [الحشر/ ١٧] ، يصحّ أن يكون ذلك استعارة من ضدّه، كقوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران/ ٢١] . والعُقُوبَةُ والمعاقبة والعِقَاب يختصّ بالعذاب، قال:
فَحَقَّ عِقابِ [ص/ ١٤] ، شَدِيدُ الْعِقابِ [الحشر/ ٤] ، وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[النحل/ ١٢٦] ، وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ [الحج/ ٦٠] .
والتَّعْقيبُ: أن يأتي بشيء بعد آخر، يقال: عَقَّبَ الفرسُ في عدوه. قال: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
[الرعد/ ١١] ، أي: ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له. وقوله: لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
[الرعد/ ٤١] ، أي: لا أحد يتعقّبه ويبحث عن فعله، من قولهم: عَقَّبَ الحاكم على حكم من قبله: إذا تتبّعه. قال الشاعر:
стр. 558
٣٢٥-
وما بعد حكم الله تعقيب
«١» ويجوز أن يكون ذلك نهيا للنّاس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم، ويكون ذلك من نحو النّهي عن الخوض في سرّ القدر «٢» . وقوله تعالى: وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ [النمل/ ١٠] ، أي: لم يلتفت وراءه. والاعتقاب: أن يتعاقب شيء بعد آخر كاعتقاب اللّيل والنهار، ومنه: العُقْبَة أن يتعاقب اثنان على ركوب ظهر، وعُقْبَة الطائر:
صعوده وانحداره، وأَعقبه كذا: إذا أورثه ذلك، قال: فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً [التوبة/ ٧٧] ، قال الشاعر:
٣٢٦-
له طائف من جنّة غير معقب
«٣» أي: لا يعقب الإفاقة، وفلان لم يُعْقِبْ، أي:
لم يترك ولدا، وأعقاب الرّجل: أولاده. قال أهل اللغة: لا يدخل فيه أولاد البنت، لأنهم لم يعقبوه بالنّسب، قال: وإذا كان له ذرّيّة فإنّهم يدخلون فيها، وامرأة مِعْقَابٌ: تلد مرّة ذكرا ومرّة أنثى، وعَقَبْتُ الرّمح: شددته بالعَقَبِ، نحو: عصبته:
شددته بالعصب، والعَقَبَةُ: طريق وعر في الجبل، والجمع: عُقُب وعِقَاب، والعُقَاب سمّي لتعاقب جريه في الصّيد، وبه شبّه في الهيئة الرّاية، والحجر الذي على حافتي البئر، والخيط الذي في القرط، واليعقوب: ذكر الحجل لما له من عقب الجري «٤» .
عقد
العَقْدُ: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصّلبة كعقد الحبل وعقد البناء، ثم يستعار ذلك للمعاني نحو: عَقْدِ البيع، والعهد، وغيرهما، فيقال: عاقدته، وعَقَدْتُهُ، وتَعَاقَدْنَا، وعَقَدْتُ يمينه. قال تعالى:
عاقدت أيمانكم «٥» وقرئ: عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ «٦» ، وقال: بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[المائدة/ ٨٩] ، وقرئ: بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
стр. 559
«١» ، ومنه قيل: لفلان عقيدة، وقيل للقلادة: عِقْدٌ. والعَقْدُ مصدر استعمل اسما فجمع، نحو: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[المائدة/ ١] ، والعُقْدَةُ: اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما، قال: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [البقرة/ ٢٣٥] ، وعُقِدَ لسانه: احتبس، وبلسانه عقدة، أي: في كلامه حبسة، قال: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي [طه/ ٢٧] ، النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
[الفلق/ ٤] ، جمع عقدة، وهي ما تعقده الساحرة، وأصله من العزيمة، ولذلك يقال لها: عزيمة كما يقال لها: عُقْدَة، ومنه قيل للساحر: مُعْقِدٌ، وله عقدة ملك «٢» ، وقيل: ناقة عاقدة وعاقد: عقدت بذنبها للقاحها، وتيس وكلب أَعْقَدُ: ملتوي الذّنب، وتَعَاقَدَتِ الكلاب:
تعاظلت «٣» .
عقر
عُقْرُ الحوض والدّار وغيرهما: أصلها ويقال:
له: عَقْرٌ، وقيل: (ما غزي قوم في عقر دارهم قطّ إلّا ذلّوا) «٤» ، وقيل للقصر: عُقْرَة. وعَقَرْتُهُ أصبت: عُقْرَهُ، أي: أصله، نحو، رأسته، ومنه:
عَقَرْتُ النّخل: قطعته من أصله، وعَقَرْتُ البعير: نحرته، وعقرت ظهر البعير فانعقر، قال:
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ [هود/ ٦٥] ، وقال تعالى: فَتَعاطى فَعَقَرَ [القمر/ ٢٩] ، ومنه استعير: سرج مُعْقَر، وكلب عَقُور، ورجل عاقِرٌ، وامرأة عاقر: لا تلد، كأنّها تعقر ماء الفحل. قال: وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً [مريم/ ٥] ، وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [آل عمران/ ٤٠] ، وقد عَقِرَتْ، والعُقْرُ: آخر الولد. وبيضة العقر كذلك، والعُقَار: الخمر لكونه كالعاقر لل عقل ، والمُعَاقَرَةُ: إدمان شربه، وقولهم للقطعة من الغنم: عُقْرٌ فتشبيه بالقصر، فقولهم: رفع فلان عقيرته، أي: صوته فذلك لما روي أنّ رجلا عُقِرَ رِجْلُهُ فرفع صوته «٥» ، فصار ذلك مستعارا للصّوت، والعقاقير: أخلاط الأدوية، الواحد:
عَقَّار.
عقل
العَقْل يقال للقوّة المتهيّئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوّة عَقْلٌ، ولهذا قال أمير المؤمنين ﵁:
٣٢٧-
رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومسموع
стр. 560
٣٢٨-
ولا ينفع مسموع ... إذا لم يك مطبوع
٣٢٩-
كما لا ينفع الشّمس ... وضوء العين ممنوع
«١» وإلى الأوّل أشار ﷺ بقوله: «ما خلق الله خلقا أكرم عليه من العقل» «٢» وإلى الثاني أشار بقوله: «ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرّدّه عن ردى» «٣» وهذا العقل هو المعنيّ بقوله: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[العنكبوت/ ٤٣] ، وكلّ موضع ذمّ الله فيه الكفّار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأوّل، نحو: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ «٤» إلى قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ «٥» ونحو ذلك من الآيات، وكلّ موضع رفع فيه التّكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأوّل. وأصل العَقْل: الإمساك والاستمساك، كعقل البعير بالعِقَال، وعَقْل الدّواء البطن، وعَقَلَتِ المرأة شعرها، وعَقَلَ لسانه: كفّه، ومنه قيل للحصن: مَعْقِلٌ، وجمعه مَعَاقِل. وباعتبار عقل البعير قيل: عَقَلْتُ المقتول: أعطيت ديته، وقيل: أصله أن تعقل الإبل بفناء وليّ الدّم، وقيل: بل بعقل الدّم أن يسفك، ثم سمّيت الدّية بأيّ شيء كان عَقْلًا، وسمّي الملتزمون له عاقلة، وعَقَلْتُ عنه: نبت عنه في إعطاء الدّية، ودية مَعْقُلَة على قومه: إذا صاروا بدونه، واعْتَقَلَهُ بالشّغزبيّة «٦» : إذا صرعه، واعْتَقَلَ رمحه بين ركابه وساقه، وقيل: العِقَال:
صدقة عام، لقول أبي بكر ﵁ (لو منعوني عقالا لقاتلتهم) «٧» ولقولهم: أخذ النّقد
стр. 561
ولم يأخذ العِقَالَ «١» ، وذلك كناية عن الإبل بما يشدّ به، أو بالمصدر، فإنه يقال: عَقَلْتُهُ عَقْلًا وعِقَالًا، كما يقال: كتبت كتابا، ويسمّى المكتوب كتابا، كذلك يسمّى المَعْقُولُ عِقَالًا، والعَقِيلَةُ من النّساء والدّرّ وغيرهما: التي تُعْقَلُ، أي: تحرس وتمنع، كقولهم: علق مضنّة «٢» لما يتعلّق به، والمَعْقِلُ: جبل أو حصن يُعْتَقَلُ به، والعُقَّالُ: داء يعرض في قوائم الخيل، والعَقَلُ:
اصطكاك فيها.
عقم
أصل الْعُقْمِ: اليبس المانع من قبول الأثر «٣» يقال: عَقُمَتْ مفاصله، وداء عُقَامٌ: لا يقبل البرء، والعَقِيمُ من النّساء: التي لا تقبل ماء الفحل. يقال: عَقِمَتِ المرأة والرّحم. قال تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات/ ٢٩] ، وريح عَقِيمٌ: يصحّ أن يكون بمعنى الفاعل، وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا، ويصحّ أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العَقِيمِ «٤» وهي التي لا تقبل أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثّر لم تعط ولم تؤثّر، قال تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذاريات/ ٤١] ، ويوم عَقِيمٌ: لا فرح فيه.
عكف
العُكُوفُ: الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التّعظيم له، والاعْتِكَافُ في الشّرع: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ويقال:
عَكَفْتُهُ على كذا، أي: حبسته عليه، لذلك قال:
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
[الحج/ ٢٥] ، وَالْعاكِفِينَ
[البقرة/ ١٢٥] ، فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
[الشعراء/ ٧١] ، يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
[الأعراف/ ١٣٨] ، ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
[طه/ ٩٧] ، وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
[البقرة/ ١٨٧] ، وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً
[الفتح/ ٢٥] ، أي: محبوسا ممنوعا.
علق
العَلَقُ: التّشبّث بالشّيء، يقال: عَلِقَ الصّيد في الحبالة، وأَعْلَقَ الصّائد: إذا علق الصّيد في حبالته، والمِعْلَقُ والمِعْلَاقُ: ما يُعَلَّقُ به، وعِلَاقَةُ السّوط كذلك، وعَلَقُ القربة كذلك، وعَلَقُ البكرة: آلاتها التي تَتَعَلَّقُ بها، ومنه: العُلْقَةُ لما يتمسّك به، وعَلِقَ دم فلان بزيد: إذا كان زيد قاتله، والعَلَقُ: دود يتعلّق بالحلق، والعَلَقُ: الدّم الجامد ومنه: العَلَقَةُ التي يكون منها الولد. قال تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق/
стр. 562
٢] ، وقال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ إلى قوله:
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً «١» والعِلْقُ: الشّيء النّفيس الذي يتعلّق به صاحبه فلا يفرج عنه، والعَلِيقُ: ما عُلِّقَ على الدّابّة من القضيم، والعَلِيقَةُ: مركوب يبعثها الإنسان مع غيره فيغلق أمره. قال الشاعر:
٣٣٠-
أرسلها عليقة وقد علم ... أنّ العليقات يلاقين الرّقم
«٢» والعَلُوقُ: النّاقة التي ترأم ولدها فتعلق به، وقيل للمنيّة: عَلُوقٌ، والعَلْقَى: شجر يتعلّق به، وعَلِقَتِ المرأة: حبلت، ورجل مِعْلَاقٌ: يتعلق بخصمه.
علم
العِلْمُ: إدراك الشيء بحقيقته، وذلك ضربان:
أحدهما: إدراك ذات الشيء.
والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفيّ عنه.
فالأوّل: هو المتعدّي إلى مفعول واحد نحو:
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
[الأنفال/ ٦٠] .
والثاني: المتعدّي إلى مفعولين، نحو قوله:
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
[الممتحنة/ ١٠] ، وقوله: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ إلى قوله:
لا عِلْمَ لَنا «٣» فإشارة إلى أنّ عقولهم طاشت. والعِلْمُ من وجه ضربان: نظريّ وعمليّ.
فالنّظريّ: ما إذا علم فقد كمل، نحو: العلم بموجودات العالَم.
والعمليّ: ما لا يتمّ إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات.
ومن وجه آخر ضربان: عقليّ وسمعيّ، وأَعْلَمْتُهُ وعَلَّمْتُهُ في الأصل واحد، إلّا أنّ الإعلام اختصّ بما كان بإخبار سريع، والتَّعْلِيمُ اختصّ بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المُتَعَلِّمِ. قال بعضهم: التَّعْلِيمُ:
تنبيه النّفس لتصوّر المعاني، والتَّعَلُّمُ: تنبّه النّفس لتصوّر ذلك، وربّما استعمل في معنى الإِعْلَامِ إذا كان فيه تكرير، نحو: أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
[الحجرات/ ١٦] ، فمن التَّعْلِيمُ قوله: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
[الرحمن/ ١- ٢] ، عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [العلق/ ٤] ، وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا
[الأنعام/ ٩١] ، عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النمل/ ١٦] ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [البقرة/ ١٢٩] ، ونحو ذلك. وقوله:
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [البقرة/ ٣١] ،
стр. 563
فتَعْلِيمُهُ الأسماء: هو أن جعل له قوّة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه وكَتعلِيمِهِ الحيوانات كلّ واحد منها فعلا يتعاطاه، وصوتا يتحرّاه قال: وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[الكهف/ ٦٥] ، قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[الكهف/ ٦٦] ، قيل: عنى به العِلْمَ الخاصّ الخفيّ على البشر الذي يرونه ما لم يعرّفهم الله منكرا، بدلالة ما رآه موسى منه لمّا تبعه فأنكره حتى عرّفه سببه، قيل: وعلى هذا العلم في قوله: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ [النمل/ ٤٠] ، وقوله تعالى: وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [المجادلة/ ١١] ، فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها. وأما قوله:
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[يوسف/ ٧٦] ، فَعَلِيمٌ يصحّ أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأوّل عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله: عَلِيمٌ عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكّرا، إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو ﵎، فيكون قوله: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف/ ٧٦] ، إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كلّ واحد بانفراده، وعلى الأوّل يكون إشارة إلى كلّ واحد بانفراده. وقوله: عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[المائدة/ ١٠٩] ، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية.
وقوله: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[الجن/ ٢٦- ٢٧] ، فيه إشارة أنّ لله تعالى علما يخصّ به أولياءه، والعَالِمُ في وصف الله هو الّذي لا يخفى عليه شيء كما قال: لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ [الحاقة/ ١٨] ، وذلك لا يصحّ إلا في وصفه تعالى. والعَلَمُ: الأثر الذي يُعْلَمُ به الشيء كعلم الطّريق وعلم الجيش، وسمّي الجبل علما لذلك، وجمعه أَعْلَامٌ، وقرئ: (وإنّه لَعَلَمٌ للسّاعة) «١» وقال: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الشورى/ ٣٢] ، وفي أخرى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الرحمن/ ٢٤] . والشّقّ في الشّفة العليا عَلَمٌ، وعلم الثّوب، ويقال: فلان عَلَمٌ، أي: مشهور يشبّه بعلم الجيش. وأَعْلَمْتُ كذا:
جعلت له علما، ومَعَالِمُ الطّريق والدّين، الواحد مَعْلَمٌ، وفلان معلم للخير، والعُلَّامُ: الحنّاء وهو منه، والعالَمُ: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به، وجعل بناؤه على هذه الصّيغة لكونه كالآلة، والعَالَمُ آلة
стр. 564
في الدّلالة على صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيّته، فقال: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف/ ١٨٥] ، وأمّا جمعه فلأنّ من كلّ نوع من هذه قد يسمّى عالما، فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النّار، وأيضا قد روي: (إنّ لله بضعة عشر ألف عالم) «١» ، وأمّا جمعه جمع السّلامة فلكون النّاس في جملتهم، والإنسان إذا شارك غيره في اللّفظ غلب حكمه، وقيل: إنما جمع هذا الجمع لأنه عني به أصناف الخلائق من الملائكة والجنّ والإنس دون غيرها. وقد روي هذا عن ابن عبّاس «٢» . وقال جعفر بن محمد: عني به النّاس وجعل كلّ واحد منهم عالما «٣» ، وقال «٤» : العَالَمُ عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه، والصّغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم، وقد أوجد الله تعالى فيه كلّ ما هو موجود في العالم الكبير، قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[الفاتحة/ ١] ، وقوله تعالى:
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [البقرة/ ٤٧] ، قيل: أراد عالمي زمانهم. وقيل: أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كلّ واحد منهم مجرى كلّ عالم لما أعطاهم ومكّنهم منه، وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم ﵇ بأمّة في قوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [النحل/ ١٢٠] ، وقوله: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ [الحجر/ ٧٠] .
علن
ال عَلَا نِيَةُ: ضدّ السّرّ، وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان، يقال: عَلَنَ كذا، وأَعْلَنْتُهُ أنا. قال تعالى: أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
[نوح/ ٩] ، أي: سرّا وعلانية. وقال:
ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
[القصص/ ٦٩] . وعِلْوَانُ الكتابِ يصحّ أن يكون من: عَلَنَ اعتبارا بظهور المعنى الذي فيه لا بظهور ذاته.
علا
العُلْوُ: ضدّ السُّفْل، والعُلْوِيُّ والسُّفْليُّ المنسوب إليهما، والعُلُوُّ: الارتفاعُ، وقد عَلَا يَعْلُو عُلُوّاً وهو عَالٍ «٥» ، وعَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً فهو عَلِيٌّ «٦» ، فَعَلَا
стр. 565
بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر. قال تعالى:
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
[الإنسان/ ٢١] .
وقيل: إنّ (عَلَا) يقال في المحمود والمذموم، و (عَلِيَ) لا يقال إلّا في المحمود، قال: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [القصص/ ٤] ، لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [يونس/ ٨٣] ، وقال تعالى: فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ [المؤمنون/ ٤٦] ، وقال لإبليس:
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ص/ ٧٥] ، لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ [القصص/ ٨٣] ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [المؤمنون/ ٩١] ، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [الإسراء/ ٤] ، وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [النمل/ ١٤] . والعَليُّ: هو الرّفيع القدر من: عَلِيَ، وإذا وصف الله تعالى به في قوله:
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج/ ٦٢] ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً [النساء/ ٣٤] ، فمعناه:
يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين. وعلى ذلك يقال: تَعَالَى، نحو:
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل/ ٦٣] ، [وتخصيص لفظ التّفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التّكلّف كما يكون من البشر] «١» ، وقال : تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً [الإسراء/ ٤٣] ، فقوله: (علوّا) ليس بمصدر تعالى. كما أنّ قوله (نباتا) في قوله:
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح/ ١٧] ، و (تبتيلا) في قوله: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل/ ٨] ، كذلك «٢» . والأَعْلى: الأشرف.
قال تعالى: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات/ ٢٤] ، والاسْتِعْلاءُ: قد يكون طلب العلوّ المذموم، وقد يكون طلب العلاء، أي: الرّفعة، وقوله: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
[طه/ ٦٤] ، يحتمل الأمرين جميعا. وأما قوله:
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[الأعلى/ ١] ، فمعناه: أعلى من أن يقاس به، أو يعتبر بغيره، وقوله: وَالسَّماواتِ الْعُلى
[طه/ ٤] ، فجمع تأنيث الأعلى، والمعنى: هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم، كما قال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها [النازعات/ ٢٧] ، وقوله: لَفِي عِلِّيِّينَ
[المطففين/ ١٨] ، فقد قيل هو اسم أشرف الجنان «٣» ، كما أنّ سجّينا اسم شرّ النّيران، وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكّانها، وهذا أقرب في العربيّة، إذ كان هذا الجمع يختصّ بالناطقين، قال: والواحد عِلِّيٌ