← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23636

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Полный текст (881 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ولم يأخذ العِقَالَ «١» ، وذلك كناية عن الإبل بما يشدّ به، أو بالمصدر، فإنه يقال: عَقَلْتُهُ عَقْلًا وعِقَالًا، كما يقال: كتبت كتابا، ويسمّى المكتوب كتابا، كذلك يسمّى المَعْقُولُ عِقَالًا، والعَقِيلَةُ من النّساء والدّرّ وغيرهما: التي تُعْقَلُ، أي: تحرس وتمنع، كقولهم: علق مضنّة «٢» لما يتعلّق به، والمَعْقِلُ: جبل أو حصن يُعْتَقَلُ به، والعُقَّالُ: داء يعرض في قوائم الخيل، والعَقَلُ: اصطكاك فيها. عقم أصل الْعُقْمِ: اليبس المانع من قبول الأثر «٣» يقال: عَقُمَتْ مفاصله، وداء عُقَامٌ: لا يقبل البرء، والعَقِيمُ من النّساء: التي لا تقبل ماء الفحل. يقال: عَقِمَتِ المرأة والرّحم. قال تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات/ ٢٩] ، وريح عَقِيمٌ: يصحّ أن يكون بمعنى الفاعل، وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا، ويصحّ أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العَقِيمِ «٤» وهي التي لا تقبل أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثّر لم تعط ولم تؤثّر، قال تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذاريات/ ٤١] ، ويوم عَقِيمٌ: لا فرح فيه. عكف العُكُوفُ: الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التّعظيم له، والاعْتِكَافُ في الشّرع: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ويقال: عَكَفْتُهُ على كذا، أي: حبسته عليه، لذلك قال: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ [الحج/ ٢٥] ، وَالْعاكِفِينَ [البقرة/ ١٢٥] ، فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ [الشعراء/ ٧١] ، يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ [الأعراف/ ١٣٨] ، ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً [طه/ ٩٧] ، وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ [البقرة/ ١٨٧] ، وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً [الفتح/ ٢٥] ، أي: محبوسا ممنوعا. علق العَلَقُ: التّشبّث بالشّيء، يقال: عَلِقَ الصّيد في الحبالة، وأَعْلَقَ الصّائد: إذا علق الصّيد في حبالته، والمِعْلَقُ والمِعْلَاقُ: ما يُعَلَّقُ به، وعِلَاقَةُ السّوط كذلك، وعَلَقُ القربة كذلك، وعَلَقُ البكرة: آلاتها التي تَتَعَلَّقُ بها، ومنه: العُلْقَةُ لما يتمسّك به، وعَلِقَ دم فلان بزيد: إذا كان زيد قاتله، والعَلَقُ: دود يتعلّق بالحلق، والعَلَقُ: الدّم الجامد ومنه: العَلَقَةُ التي يكون منها الولد. قال تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق/

стр. 562

٢] ، وقال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ إلى قوله: فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً «١» والعِلْقُ: الشّيء النّفيس الذي يتعلّق به صاحبه فلا يفرج عنه، والعَلِيقُ: ما عُلِّقَ على الدّابّة من القضيم، والعَلِيقَةُ: مركوب يبعثها الإنسان مع غيره فيغلق أمره. قال الشاعر: ٣٣٠- أرسلها عليقة وقد علم ... أنّ العليقات يلاقين الرّقم «٢» والعَلُوقُ: النّاقة التي ترأم ولدها فتعلق به، وقيل للمنيّة: عَلُوقٌ، والعَلْقَى: شجر يتعلّق به، وعَلِقَتِ المرأة: حبلت، ورجل مِعْلَاقٌ: يتعلق بخصمه. علم العِلْمُ: إدراك الشيء بحقيقته، وذلك ضربان: أحدهما: إدراك ذات الشيء. والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفيّ عنه. فالأوّل: هو المتعدّي إلى مفعول واحد نحو: لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال/ ٦٠] . والثاني: المتعدّي إلى مفعولين، نحو قوله: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ [الممتحنة/ ١٠] ، وقوله: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ إلى قوله: لا عِلْمَ لَنا «٣» فإشارة إلى أنّ عقولهم طاشت. والعِلْمُ من وجه ضربان: نظريّ وعمليّ. فالنّظريّ: ما إذا علم فقد كمل، نحو: العلم بموجودات العالَم. والعمليّ: ما لا يتمّ إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات. ومن وجه آخر ضربان: عقليّ وسمعيّ، وأَعْلَمْتُهُ وعَلَّمْتُهُ في الأصل واحد، إلّا أنّ الإعلام اختصّ بما كان بإخبار سريع، والتَّعْلِيمُ اختصّ بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المُتَعَلِّمِ. قال بعضهم: التَّعْلِيمُ: تنبيه النّفس لتصوّر المعاني، والتَّعَلُّمُ: تنبّه النّفس لتصوّر ذلك، وربّما استعمل في معنى الإِعْلَامِ إذا كان فيه تكرير، نحو: أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ [الحجرات/ ١٦] ، فمن التَّعْلِيمُ قوله: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن/ ١- ٢] ، عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [العلق/ ٤] ، وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا [الأنعام/ ٩١] ، عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النمل/ ١٦] ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [البقرة/ ١٢٩] ، ونحو ذلك. وقوله: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [البقرة/ ٣١] ،

стр. 563

فتَعْلِيمُهُ الأسماء: هو أن جعل له قوّة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه وكَتعلِيمِهِ الحيوانات كلّ واحد منها فعلا يتعاطاه، وصوتا يتحرّاه قال: وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف/ ٦٥] ، قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف/ ٦٦] ، قيل: عنى به العِلْمَ الخاصّ الخفيّ على البشر الذي يرونه ما لم يعرّفهم الله منكرا، بدلالة ما رآه موسى منه لمّا تبعه فأنكره حتى عرّفه سببه، قيل: وعلى هذا العلم في قوله: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ [النمل/ ٤٠] ، وقوله تعالى: وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [المجادلة/ ١١] ، فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها. وأما قوله: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف/ ٧٦] ، فَعَلِيمٌ يصحّ أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأوّل عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله: عَلِيمٌ عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكّرا، إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو ﵎، فيكون قوله: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف/ ٧٦] ، إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كلّ واحد بانفراده، وعلى الأوّل يكون إشارة إلى كلّ واحد بانفراده. وقوله: عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة/ ١٠٩] ، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية. وقوله: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الجن/ ٢٦- ٢٧] ، فيه إشارة أنّ لله تعالى علما يخصّ به أولياءه، والعَالِمُ في وصف الله هو الّذي لا يخفى عليه شيء كما قال: لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ [الحاقة/ ١٨] ، وذلك لا يصحّ إلا في وصفه تعالى. والعَلَمُ: الأثر الذي يُعْلَمُ به الشيء كعلم الطّريق وعلم الجيش، وسمّي الجبل علما لذلك، وجمعه أَعْلَامٌ، وقرئ: (وإنّه لَعَلَمٌ للسّاعة) «١» وقال: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الشورى/ ٣٢] ، وفي أخرى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الرحمن/ ٢٤] . والشّقّ في الشّفة العليا عَلَمٌ، وعلم الثّوب، ويقال: فلان عَلَمٌ، أي: مشهور يشبّه بعلم الجيش. وأَعْلَمْتُ كذا: جعلت له علما، ومَعَالِمُ الطّريق والدّين، الواحد مَعْلَمٌ، وفلان معلم للخير، والعُلَّامُ: الحنّاء وهو منه، والعالَمُ: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به، وجعل بناؤه على هذه الصّيغة لكونه كالآلة، والعَالَمُ آلة

стр. 564

في الدّلالة على صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيّته، فقال: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف/ ١٨٥] ، وأمّا جمعه فلأنّ من كلّ نوع من هذه قد يسمّى عالما، فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النّار، وأيضا قد روي: (إنّ لله بضعة عشر ألف عالم) «١» ، وأمّا جمعه جمع السّلامة فلكون النّاس في جملتهم، والإنسان إذا شارك غيره في اللّفظ غلب حكمه، وقيل: إنما جمع هذا الجمع لأنه عني به أصناف الخلائق من الملائكة والجنّ والإنس دون غيرها. وقد روي هذا عن ابن عبّاس «٢» . وقال جعفر بن محمد: عني به النّاس وجعل كلّ واحد منهم عالما «٣» ، وقال «٤» : العَالَمُ عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه، والصّغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم، وقد أوجد الله تعالى فيه كلّ ما هو موجود في العالم الكبير، قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة/ ١] ، وقوله تعالى: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [البقرة/ ٤٧] ، قيل: أراد عالمي زمانهم. وقيل: أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كلّ واحد منهم مجرى كلّ عالم لما أعطاهم ومكّنهم منه، وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم ﵇ بأمّة في قوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [النحل/ ١٢٠] ، وقوله: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ [الحجر/ ٧٠] . علن ال عَلَا نِيَةُ: ضدّ السّرّ، وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان، يقال: عَلَنَ كذا، وأَعْلَنْتُهُ أنا. قال تعالى: أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً [نوح/ ٩] ، أي: سرّا وعلانية. وقال: ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ [القصص/ ٦٩] . وعِلْوَانُ الكتابِ يصحّ أن يكون من: عَلَنَ اعتبارا بظهور المعنى الذي فيه لا بظهور ذاته. علا العُلْوُ: ضدّ السُّفْل، والعُلْوِيُّ والسُّفْليُّ المنسوب إليهما، والعُلُوُّ: الارتفاعُ، وقد عَلَا يَعْلُو عُلُوّاً وهو عَالٍ «٥» ، وعَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً فهو عَلِيٌّ «٦» ، فَعَلَا

стр. 565

بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر. قال تعالى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ [الإنسان/ ٢١] . وقيل: إنّ (عَلَا) يقال في المحمود والمذموم، و (عَلِيَ) لا يقال إلّا في المحمود، قال: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [القصص/ ٤] ، لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [يونس/ ٨٣] ، وقال تعالى: فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ [المؤمنون/ ٤٦] ، وقال لإبليس: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [ص/ ٧٥] ، لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ [القصص/ ٨٣] ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [المؤمنون/ ٩١] ، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [الإسراء/ ٤] ، وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [النمل/ ١٤] . والعَليُّ: هو الرّفيع القدر من: عَلِيَ، وإذا وصف الله تعالى به في قوله: أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج/ ٦٢] ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً [النساء/ ٣٤] ، فمعناه: يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين. وعلى ذلك يقال: تَعَالَى، نحو: تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل/ ٦٣] ، [وتخصيص لفظ التّفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التّكلّف كما يكون من البشر] «١» ، وقال : تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً [الإسراء/ ٤٣] ، فقوله: (علوّا) ليس بمصدر تعالى. كما أنّ قوله (نباتا) في قوله: أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح/ ١٧] ، و (تبتيلا) في قوله: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل/ ٨] ، كذلك «٢» . والأَعْلى: الأشرف. قال تعالى: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات/ ٢٤] ، والاسْتِعْلاءُ: قد يكون طلب العلوّ المذموم، وقد يكون طلب العلاء، أي: الرّفعة، وقوله: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى [طه/ ٦٤] ، يحتمل الأمرين جميعا. وأما قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى/ ١] ، فمعناه: أعلى من أن يقاس به، أو يعتبر بغيره، وقوله: وَالسَّماواتِ الْعُلى [طه/ ٤] ، فجمع تأنيث الأعلى، والمعنى: هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم، كما قال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها [النازعات/ ٢٧] ، وقوله: لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين/ ١٨] ، فقد قيل هو اسم أشرف الجنان «٣» ، كما أنّ سجّينا اسم شرّ النّيران، وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكّانها، وهذا أقرب في العربيّة، إذ كان هذا الجمع يختصّ بالناطقين، قال: والواحد عِلِّيٌ

стр. 566

نحو بطّيخ. ومعناه: إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْ عَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ [النساء/ ٦٩] ، الآية. وباعتبار العلوّ قيل للمكان المشرف وللشّرف: العَلْيَاءُ، والعُلِّيَّة: تصغير عَالِيَةٍ فصار في التّعارف اسما للغرفة، وتَعَالَى النهار: ارتفع، وعَالِيَةُ الرّمحِ: ما دون السّنان، جمعها عَوَالٍ، وعَالِيَةُ المدينةِ، ومنه قيل: بعث إلى أهل العَوَالِي «١» ، ونسب إلى العَالِيَة فقيل: عُلْوِيٌّ «٢» . والعَلَاةُ: السّندان حديدا كان أو حجرا. ويقال: العُلِّيَّةُ للغرفة، وجمعها عَلَالِي، وهي فعاليل، والعِلْيَانُ: البعير الضّخم، وعِلَاوَةُ الشيءِ: أعلاه. ولذلك قيل للرّأس والعنق: عِلَاوَةٌ، ولما يحمل فوق الأحمال: عِلَاوَةٌ. وقيل: عِلَاوَةُ الرّيح وسفالته، والمُعَلَّى: أشرف القداح، وهو السابع، واعْلُ عنّي، أي: ارتفع «٣» . و (تَعالَ) قيل: أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع، ثم جعل للدّعاء إلى كلّ مكان، قال بعضهم: أصله من العلوّ، وهو ارتفاع المنزلة، فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة، كقولك: افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له. وعلى ذلك قال: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا [آل عمران/ ٦١] ، تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ [آل عمران/ ٦٤] ، تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ [النساء/ ٦١] ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ [النمل/ ٣١] ، تَعالَوْا أَتْلُ [الأنعام/ ١٥١] . وتَعَلَّى: ذهب صعدا. يقال: عَلَيْتُهُ فتَعَلَّى، و (عَلَى) : حَرْفُ جرٍّ، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم: ٣٣١- غدت من عليه «٤» عم العَمُّ: أخو الأب، والعَمَّةُ أخته. قال تعالى: أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ [النور/

стр. 567

٦١] ، ورجل مُعِمٌّ مُخْوِلٌ «١» ، واسْتَعَمَّ عَمّاً، وتَعَمَّمَهُ، أي: اتّخذه عَمّاً، وأصل ذلك من العُمُومِ، وهو الشّمول وذلك باعتبار الكثرة. ويقال: عَمَّهُمْ كذا، وعَمَّهُمْ بكذا. عَمّاً وعُمُوماً، والعَامَّةُ سمّوا بذلك لكثرتهم وعُمُومِهِمْ في البلد، وباعتبار الشّمول سُمِّيَ المِشْوَذُ «٢» العِمَامَةَ، فقيل: تَعَمَّمَ نحو: تقنّع، وتقمّص، وعَمَّمْتُهُ، وكنّي بذلك عن السّيادة. وشاة مُعَمَّمَةٌ: مُبْيَضَّةُ الرّأس، كأنّ عليها عِمَامَةً نحو: مقنّعة ومخمّرة. قال الشاعر: ٣٣٢- يا عامر بن مالك يا عمّا ... أفنيت عمّا وجبرت عمّا «٣» أي: يا عمّاه سلبت قوما، وأعطيت قوما. وقوله: عَمَّ يَتَساءَلُونَ [عمّ/ ١] ، أي: عن ما، وليس من هذا الباب. عمد العَمْدُ: قصد الشيء والاستناد إليه، والعِمَادُ: ما يُعْتَمَدُ. قال تعالى: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ [الفجر/ ٧] ، أي: الذي كانوا يَعْتَمِدُونَهُ، يقال: عَمَّدْتُ الشيء: إذا أسندته، وعَمَّدْتُ الحائِطَ مثلُهُ. والعَمُودُ: خشب تَعْتَمِدُ عليه الخيمة، وجمعه: عُمُدٌ وعَمَدٌ. قال: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ، [الهمزة/ ٩] وقرئ: فِي عَمَدٍ «٤» ، وقال: بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [الرعد/ ٢] ، وكذلك ما يأخذه الإنسان بيده مُعْتَمِداً عليه من حديد أو خشب. وعَمُودُ الصّبحِ: ابتداء ضوئه تشبيها بالعمود في الهيئة، والعَمْدُ والتَّعَمُّدُ في التّعارف خلاف السّهو، وهو المقصود بالنّيّة، قال: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [النساء/ ٩٣] ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب/ ٥] ، وقيل: فلان رفيع العِمَادِ «٥» أي: هو رفيع عند الِاعْتِمَادِ عليه، والعُمْدَةُ: كلُّ ما يعتمد عليه من مال وغيره، وجمعها: عُمُدٌ. وقرئ: فِي عَمَدٍ «٦» والْعَمِيدُ: السَّيِّدُ الذي يَعْمُدُهُ الناسُ، والقلب الذي يَعْمُدُهُ الحزن، والسّقيم الذي يعمده

стр. 568

السّقم، وقد عَمَدَ «١» : توجّع من حزن أو غضب أو سقم، وعَمِدَ البعيرُ «٢» : توجّع من عقر ظهره. عمر العِمَارَةُ: نقيض الخراب: يقال: عَمَرَ أرضَهُ: يَعْمُرُهَا عِمَارَةً. قال تعالى: وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [التوبة/ ١٩] . يقال: عَمَّرْتُهُ فَعَمَرَ فهو مَعْمُورٌ. قال: وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها [الروم/ ٩] ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [الطور/ ٤] ، وأَعْمَرْتُهُ الأرضَ واسْتَعْمَرْتُهُ: إذا فوّضت إليه العِمَارَةُ، قال: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [هود/ ٦١] . والْعَمْرُ والْعُمُرُ: اسم لمدّة عمارة البدن بالحياة، فهو دون البقاء، فإذا قيل: طال عُمُرُهُ، فمعناه: عِمَارَةُ بدنِهِ بروحه، وإذا قيل: بقاؤه فليس يقتضي ذلك، فإنّ البقاء ضدّ الفناء، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به، وقلّما وصف بالعمر. والتَّعْمِيرُ: إعطاء العمر بالفعل، أو بالقول على سبيل الدّعاء. قال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ [فاطر/ ٣٧] ، وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ [فاطر/ ١١] ، وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ [البقرة/ ٩٦] ، وقوله تعالى: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ [يس/ ٦٨] ، قال تعالى: فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ [القصص/ ٤٥] ، وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [الشعراء/ ١٨] . والعُمُرُ والْعَمْرُ واحد لكن خُصَّ القَسَمُ بِالْعَمْرِ دون العُمُرِ «٣» ، نحو: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ [الحجر/ ٧٢] ، وعمّرك الله، أي: سألت الله عمرك، وخصّ هاهنا لفظ عمر لما قصد به قصد القسم، والِاعْتِمَارُ والْعُمْرَةُ: الزيارة التي فيها عِمَارَةُ الودّ، وجعل في الشّريعة للقصد المخصوص. وقوله: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ [التوبة/ ١٨] ، إمّا من العِمَارَةِ التي هي حفظ البناء، أو من العُمْرَةِ التي هي الزّيارة، أو من قولهم: عَمَرْتُ بمكان كذا، أي: أقمت به لأنه يقال: عَمَرْتُ المكانَ وعَمَرْتُ بالمكانِ، والعِمَارَةُ أخصّ من القبيلة، وهي اسم لجماعة بهم عِمَارَةُ المكانِ، قال الشاعر: ٣٣٣- لكلّ أناس من معدّ عمارة «٤» والعَمارُ: ما يضعه الرّئيس على رأسه عِمَارَةً لرئاسته وحفظا له، ريحانا كان أو عمامة. وإذا

стр. 569

سمّي الرَّيْحان من دون ذلك عَمَاراً فاستعارة منه واعتبار به. والْمَعْمَرُ: المَسْكَنُ ما دام عَامِراً بسكّانه. والْعَوْمَرَةُ «١» : صَخَبٌ يدلّ على عمارة الموضع بأربابه. والعُمْرَى في العطية: أن تجعل له شيئا مدّة عمرك أو عمره كالرّقبى «٢» ، وفي تخصيص لفظه تنبيه أنّ ذلك شيء معار. والعَمْرُ: اللّحم الذي يُعْمَرُ به ما بين الأسنان، وجمعه عُمُورٌ. ويقال للضّبع: أمّ عَامِرٍ «٣» ، وللإفلاس: أبو عُمْرَةَ «٤» . عمق قال تعالى: مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج/ ٢٧] ، أي: بعيد. وأصل العُمْقِ: البعد سفلا، يقال: بئر عَمِيقٌ ومَعِيقٌ «٥» : إذا كانت بعيدة القعر. عمل العَمَلُ: كلّ فعل يكون من الحيوان بقصد، فهو أخصّ من الفعل «٦» ، لأنّ الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات، والعَمَلُ قلّما ينسب إلى ذلك، ولم يستعمل العَمَلُ في الحيوانات إلّا في قولهم: البقر العَوَامِلُ، والعَمَلُ يستعمل في الأَعْمَالِ الصالحة والسّيّئة، قال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [البقرة/ ٢٧٧] ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ [النساء/ ١٢٤] ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النساء/ ١٢٣] ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ [التحريم/ ١١] ، وأشباه ذلك. إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [هود/ ٤٦] ، وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ «٧» ، وقوله تعالى: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها [التوبة/ ٦٠] : هم المتولّون على الصّدقة، والعَمَالَةُ: أجرته، وعَامِلُ الرُّمْحِ: ما يلي

стр. 570

السّنان، والْيَعْمُلَةُ: مشتقّة من الْعَمَلِ «١» . عمه الْعَمَهُ: التّردُّدُ في الأمر من التّحيّر. يقال: عَمَهَ فهو عَمِهٌ وعَامِهٌ «٢» ، وجمعه عُمَّهٌ. قال تعالى: فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأعراف/ ١٨٦] ، فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة/ ١٥] ، وقال تعالى: زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [النمل/ ٤] . عمى العَمَى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأوّل: أَعْمَى، وفي الثاني: أَعْمَى وعَمٍ، وعلى الأوّل قوله: أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [عبس/ ٢] ، وعلى الثاني ما ورد من ذمّ العَمَى في القرآن نحو قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة/ ١٨] ، وقوله: فَعَمُوا وَصَمُّوا [المائدة/ ٧١] ، بل لم يعدّ افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عَمًى حتى قال: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج/ ٤٦] ، وعلى هذا قوله: الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي [الكهف/ ١٠١] ، وقال: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [الفتح/ ١٧] ، وجمع أَعْمَى عُمْيٌ وعُمْيَانٌ. قال تعالى: بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة/ ١٧١] ، صُمًّا وَعُمْياناً [الفرقان/ ٧٣] ، وقوله: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [الإسراء/ ٧٢] ، فالأوّل اسم الفاعل، والثاني قيل: هو مثله، وقيل: هو أفعل من كذا، الذي للتّفضيل لأنّ ذلك من فقدان البصيرة، ويصحّ أن يقال فيه: ما أفعله، وهو أفعل من كذا، ومنهم من حمل قوله تعالى: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى [الإسراء/ ٧٢] ، على عمى البصيرة والثاني على عمى البصر، وإلى هذا ذهب أبو عمرو «٣» ، فأمال الأولى لمّا كان من عمى القلب، وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما، والاسم أبعد من الإمالة. قال تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت/ ٤٤] ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ [الأعراف/ ٦٤] ، وقوله: وَنَحْشُرُهُ

стр. 571

يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [طه/ ١٢٤] ، وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [الإسراء/ ٩٧] ، فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا. وَعَمِيَ عليه، أي: اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ [القصص/ ٦٦] ، وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْ دِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ [هود/ ٢٨] . والعَمَاءُ: السّحاب، والعَمَاءُ: الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه [قيل: أين كان ربّنا قبل أن خلق السماء والأرض؟ قال: في عماء تحته عماء وفوقه عماء] «١» ، قال: إنّ ذلك إشارة إلى أنّ تلك حالة تجهل، ولا يمكن الوقوف عليها، والعَمِيَّةُ: الجهل، والْمَعَامِي: الأغفال من الأرض التي لا أثر بها. عن عَنْ: يقتضي مجاوزة ما أضيف إليه، تقول: حدّثتك عن فلان، وأطعمته عن جوع، قال أبو محمد البصريّ «٢» : «عَنْ» يستعمل أعمّ من «على» لأنه يستعمل في الجهات السّتّ، ولذلك وقع موقع على في قول الشاعر: ٣٣٤- إذا رضيت عليّ بنو قشير «٣» قال: ولو قلت: أطعمته على جوع وكسوته على عري لصحّ. عنب العِنَبُ يقال لثمرة الكرم، وللكرم نفسه، الواحدة: عِنَبَةٌ، وجمعه: أَعْنَابٌ. قال تعالى: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ [النحل/ ٦٧] ، وقال تعالى: جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ [الإسراء/ ٩١] ، وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ [الرعد/ ٤] ، حَدائِقَ وَأَعْناباً [النبأ/ ٣٢] ، وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً [عبس/ ٢٨- ٢٩] ، جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ [الكهف/ ٣٢] ، والْعِنَبَةُ: بُثْرَةٌ على هيئته. عنت الْمُعَانَتَةُ كالمعاندة لكن المُعَانَتَةُ أبلغ، لأنها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عَنَتَ فلان: إذا وقع في أمر يخاف منه التّلف، يَعْنُتُ عَنَتاً. قال تعالى: لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ

стр. 572

[النساء/ ٢٥] ، وَدُّوا ما عَنِتُّمْ [آل عمران/ ١١٨] ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [التوبة/ ١٢٨] ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ «١» أي: ذلّت وخضعت، ويقال: أَعْنَتَهُ غيرُهُ. وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ [البقرة/ ٢٢٠] ، ويقال للعظم المجبور إذا أصابه ألم فهاضه: قد أَعْنَتَهُ. عند عند: لفظ موضوع للقرب، فتارة يستعمل في المكان، وتارة في الاعتقاد، نحو أن يقال: عِنْدِي كذا، وتارة في الزّلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [آل عمران/ ١٦٩] ، إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف/ ٢٠٦] ، فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ [فصلت/ ٣٨] ، قالَتْ: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [التحريم/ ١١] ، وعلى هذا النّحو قيل: الملائكة المقرّبون عِنْدَ الله، قال: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى [الشورى/ ٣٦] ، وقوله: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [الزخرف/ ٨٥] ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [الرعد/ ٤٣] ، أي: في حكمه، وقوله: فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ [النور/ ١٣] ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور/ ١٥] ، وقوله تعالى: إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ [الأنفال/ ٣٢] ، فمعناه في حكمه، والعَنِيدُ: المعجب بما عنده، والمُعَانِدُ: المباهي بما عنده. قال: كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ق/ ٢٤] ، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً [المدثر/ ١٦] ، والْعَنُودُ قيل مثله، قال: لكن بينهما فرق، لأنّ العَنِيدَ الذي يُعَانِدُ ويخالف، والْعَنُودُ الذي يَعْنُدُ عن القصد، قال: ويقال: بعير عَنُودٌ ولا يقال عَنِيدٌ. وأما العُنَّدُ فجمعُ عَانِدٍ، وجمع الْعَنُودِ: عَنَدَةٌ، وجمعُ الْعَنِيدِ: عِنَدٌ. وقال بعضهم: العُنُودُ: هو العدول عن الطريق «٢» لكن العَنُودُ خصّ بالعادل عن الطريق المحسوس، والعَنِيدُ بالعادل عن الطريق في الحكم، وعَنَدَ عن الطريق: عدل عنه، وقيل: عَانَدَ لَازَمَ، وعَانَدَ: فارَقَ، وكلاهما من عَنَدَ لكن باعتبارين مختلفين كقولهم: البين «٣» ، في الوصل والهجر باعتبارين مختلفين. عنق العُنُقُ: الجارحة، وجمعه أَعْنَاقٌ. قال تعالى: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء/

стр. 573

[١٣] ، مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَ عْنا قِ [ص/ ٣٣] ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [غافر/ ٧١] ، وقوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [الأنفال/ ١٢] ، أي: رؤوسهم. ومنه: رجل أَعْنَقُ: طويل العُنُقِ، وامرأة عَنْقَاءُ، وكلب أَعْنَقُ: في عنقه بياض، وأَعْنَقْتُهُ كذا: جعلته في عنقه، ومنه استعير: اعْتَنَقَ الأمرَ، وقيل لأشراف القوم: أَعْنَاقٌ. وعلى هذا قوله: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [الشعراء/ ٤] . وتَعَنَّقَ الأرنب: رفع عنقه، والعَنَاقُ: الأنثى من المعز، وعَنْقَاءُ مغربٍ، قيل: هو طائر متوهّم لا وجود له في العالم «١» . عنا وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [طه/ ١١١] ، أي: خضعت مستأسرة بعناء، يقال: عَنَيْتُهُ بكذا، أي: أنصبته، وعَنِيَ: نصب واستأسر، ومنه العَانِي للأسير، وقال ﵊: «استوصوا بالنّساء خيرا فإنّهنّ عندكم عَوَانٍ» «٢» وعُنِيَ بحاجته فهو مَعْنِيٌّ بها، وقيل: عُنِيَ فهو عَانٍ، وقرئ: لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يُعْنِيهِ «٣» والعَنِيَّةُ: شيء يطلى به البعير الأجرب وفي الأمثال: عَنِيَّةٌ تشفي الجرب «٤» . والمَعْنَى: إظهار ما تضمّنه اللّفظ، من قولهم: عَنَتِ الأرض بالنّبات: أنبتته حسنا، وعَنَتِ القربة: أظهرت ماءها، ومنه: عِنْوَانُ الكتابِ في قول من يجعله من: عُنِيَ «٥» . والمَعْنَى يقارن التّفسير وإن كان بينهما فرق «٦» . عهد العَهْدُ: حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال، وسمّي الموثق الذي يلزم مراعاته عَهْداً. قال: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [الإسراء/ ٣٤] ، أي: أوفوا بحفظ الأيمان، قال: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة/ ١٢٤] ، أي: لا أجعل عهدي لمن كان ظالما، قال: وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة/ ١١١] . وعَهِدَ فلان إلى فلان يَعْهَدُ «٧» ، أي: ألقى إليه العهد وأوصاه بحفظه، قال: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ [طه/ ١١٥] ، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ [يس/ ٦٠] ، الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا

стр. 574

[آل عمران/ ١٨٣] ، وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ [البقرة/ ١٢٥] . وعَهْدُ اللهِ تارة يكون بما ركزه في عقولنا، وتارة يكون بما أمرنا به بالكتاب وبالسّنّة رسله، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشّرع كالنّذور وما يجري مجراها، وعلى هذا قوله: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ [التوبة/ ٧٥] ، أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [البقرة/ ١٠٠] ، وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ [الأحزاب/ ١٥] . والْمُعَاهَدُ في عرف الشّرع يختصّ بمن يدخل من الكفّار في عَهْدِ المسلمين، وكذلك ذو الْعَهْدِ، قال ﷺ : «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عَهْدٍ في عَهْدِهِ» «١» وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين: عُهْدَةٌ، وقولهم: في هذا الأمر عُهْدَةٌ لما أمر به أن يستوثق منه، وللتّفقّد «٢» قيل للمطر: عَهْدٌ، وعِهَادٌ، وروضة مَعْهُودَةٌ: أصابها العِهَادُ. عهن العِهْنُ: الصّوف المصبوغ. قال تعالى: كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة/ ٥] ، وتخصيص العِهْنِ لما فيه من اللّون كما ذكر في قوله: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [الرحمن/ ٣٧] ، ورمى بالكلام على عَوَاهِنِهِ «٣» أي: أورده من غير فكر ورويّة، وذلك كقولهم: أورد كلامه غير مفسّر. عاب العَيْبُ والعَابُ: الأمر الذي يصير به الشيء عَيْبَةً. أي: مقرّا للنّقص، وعِبْتُهُ جعلته مَعِيباً إما بالفعل كما قال: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها [الكهف/ ٧٩] ، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك: عِبْتُ فلانا، والْعَيْبَةُ: ما يستر فيه الشيء، ومنه قوله ﵊: «الأنصار كرشي وعَيْبَتِي» «٤» أي: موضع سرّي. عوج الْعَوْجُ: العطف عن حال الانتصاب، يقال: عُجْتُ البعير بزمامه، وفلان ما يَعُوجُ عن شيء يهمّ به، أي: ما يرجع، والعَوَجُ يقال فيما يدرك بالبصر سهلا كالخشب المنتصب ونحوه. والعِوَجُ يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة والدّين والمعاش، قال تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ

стр. 575

[الزمر/ ٢٨] ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [الكهف/ ١] ، والَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً [الأعراف/ ٤٥] . والْأَعْوَجُ يكنّى به عن سيّئ الخلق، والْأَعْوَجِيَّةُ «١» : منسوبة إلى أَعْوَجَ، وهو فحل معروف. عود الْعَوْدُ: الرّجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافا بالذات، أو بالقول والعزيمة. قال تعالى: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ [المؤمنون/ ١٠٧] ، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الأنعام/ ٢٨] ، وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [المائدة/ ٩٥] ، وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [الروم/ ٢٧] ، وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ ٢٧٥] ، وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا [الإسراء/ ٨] ، وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ [الأنفال/ ١٩] ، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا [الأعراف/ ٨٨] ، فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ [المؤمنون/ ١٠٧] ، إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها [الأعراف/ ٨٩] ، وقوله: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا [المجادلة/ ٣] ، فعند أهل الظّاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانيا، فحينئذ يلزمه الكفّارة. وقوله: ثُمَّ يَعُودُونَ كقوله: فَإِنْ فاؤُ [البقرة/ ٢٢٦] . وعند أبي حنيفة: العَوْدُ في الظّهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها «٢» . وعند الشافعيّ: هو إمساكها بعد وقوع الظّهار عليها مدّة يمكنه أن يطلّق فيها فلم يفعل «٣» ، وقال بعض المتأخّرين: المظاهرة هي يمين نحو أن يقال: امرأتي عليّ كظهر أمّي إن فعلت كذا. فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفّارة ما بيّنه تعالى في هذا المكان. وقوله: ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا [المجادلة/ ٣] ، يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل، وذلك كقولك: فلان حلف ثم عَادَ: إذا فعل ما حلف عليه. قال الأخفش: قوله لِما قالُوا «٤» متعلّق بقوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ «٥» ، وهذا يقوّي القول الأخير. قال: ولزوم هذه

стр. 576

الكفّارة إذا حنث كلزوم الكفّارة المبيّنة في الحلف بالله، والحنث في قوله فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ [المائدة/ ٨٩] ، وإعَادَةُ الشيء كالحديث وغيره تكريره. قال تعالى: سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى [طه/ ٢١] ، أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ [الكهف/ ٢٠] . والعَادَةُ: اسم لتكرير الفعل والانفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطّبع، ولذلك قيل: العَادَةُ طبيعة ثانية. والعِيدُ: ما يُعَاوِدُ مرّة بعد أخرى، وخصّ في الشّريعة بيوم الفطر ويوم النّحر، ولمّا كان ذلك اليوم مجعولا للسّرور في الشريعة كما نبّه النّبيّ ﷺ بقوله: «أيّام أكل وشرب وبعال» «١» صار يستعمل العِيدُ في كلّ يوم فيه مسرّة، وعلى ذلك قوله تعالى: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً [المائدة/ ١١٤] . [والعِيدُ: كلّ حالة تُعَاوِدُ الإنسان، والعَائِدَةُ: كلّ نفع يرجع إلى الإنسان من شيء ما] «٢» ، والمَعادُ يقال للعود وللزّمان الذي يَعُودُ فيه، وقد يكون للمكان الذي يَعُودُ إليه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [القصص/ ٨٥] ، قيل: أراد به مكّة «٣» ، والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين ﵇ وذكره ابن عباس أنّ ذلك إشارة إلى الجنّة التي خلقه فيها بالقوّة في ظهر آدم «٤» ، وأظهر منه حيث قال: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... الآية [الأعراف/ ١٧٢] . والعَوْدُ: البعير المسنّ اعتبارا بِمُعَاوَدَتِهِ السّير والعمل، أو بِمُعَاوَدَةِ السّنين إيّاه، وعَوْدِ سنة بعد سنة عليه، فعلى الأوّل يكون بمعنى الفاعل، وعلى الثاني بمعنى المفعول. والعَوْدُ: الطريق القديم الذي يَعُودُ إليه السّفر، ومن العَوْدِ: عِيَادَةُ المريض، والعِيدِيَّةُ: إبل منسوبة إلى فحل يقال له: عِيدٌ، والْعُودُ قيل: هو في الأصل الخشب الذي من شأنه أن يَعُودُ إذا قطع، وقد خصّ بالمزهر المعروف وبالذي يتبخّر به. عوذ العَوْذُ: الالتجاء إلى الغير والتّعلّق به. يقال:

стр. 577

عَاذَ فلان بفلان، ومنه قوله تعالى: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [البقرة/ ٦٧] ، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [الدخان/ ٢٠] ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ [الفلق/ ١] ، إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ [مريم/ ١٨] . وأَعَذْتُهُ بالله أُعِيذُهُ. قال: إِنِّي أُعِيذُها بِكَ [آل عمران/ ٣٦] ، وقوله: مَعاذَ اللَّهِ [يوسف/ ٧٩] ، أي: نلتجئ إليه ونستنصر به أن نفعل ذلك، فإنّ ذلك سوء نتحاشى من تعاطيه. والْعُوذَةُ: ما يُعَاذُ به من الشيء، ومنه قيل للتّميمة والرّقية: عُوذَةٌ، وعَوَّذَهُ: إذا وقاه، وكلّ أنثى وضعت فهي عَائِذٌ إلى سبعة أيام. عور العَوْرَةُ سوأة الإنسان، وذلك كناية، وأصلها من العَارِ وذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي: المذمّة، ولذلك سمّي النساء عَوْرَةً، ومن ذلك: العَوْرَاءُ للكلمة القبيحة، وعَوِرَتْ عينه عَوَراً «١» ، وعَارَتْ عينه عَوَراً «٢» ، وعَوَّرَتْهَا، وعنه اسْتُعِيرَ: عَوَّرْتُ البئر، وقيل للغراب: الْأَعْوَرُ، لحدّة نظره، وذلك على عكس المعنى ولذلك قال الشاعر: ٣٣٥- وصحاح العيون يدعون عُوراً «٣» والعَوارُ والعَوْرَةُ: شقّ في الشيء كالثّوب والبيت ونحوه. قال تعالى: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ [الأحزاب/ ١٣] ، أي: متخرّقة ممكنة لمن أرادها، ومنه قيل: فلان يحفظ عَوْرَتَهُ، أي: خلله، وقوله: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ [النور/ ٥٨] ، أي: نصف النهار وآخر الليل، وبعد العشاء الآخرة، وقوله: الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ [النور/ ٣١] ، أي: لم يبلغوا الحلم. وسهم عَائِرٌ: لا يدرى من أين جاء، ولفلان عَائِرَةُ عين من المال «٤» . أي: ما يعور العين ويحيّرها لكثرته، والْمُعَاوَرَةُ قيل في معنى الاستعارة. والعَارِيَّةُ فعليّة من ذلك، ولهذا يقال: تَعَاوَرَهُ العواري «٥» ، وقال بعضهم «٦» : هو من العَارِ، لأنّ دفعها يورث المذمّة والعَارَ، كما قيل في المثل: (إنه قيل لِلْعَارِيَّةِ أين تذهبين؟ فقالت: أجلب إلى أهلي مذمّة وعَاراً) «٧» ، وقيل: هذا لا يصحّ من حيث الاشتقاق، فإنّ العَارِيَّةَ من الواو بدلالة: تَعَاوَرْنَا، والعار من الياء لقولهم:

стр. 578

عيّر ته بكذا. عير العِيرُ: القوم الذين معهم أحمال الميرة، وذلك اسم للرّجال والجمال الحاملة للميرة، وإن كان قد يستعمل في كلّ واحد من دون الآخر. قال تعالى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ [يوسف/ ٩٤] ، أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [يوسف/ ٧٠] ، وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [يوسف/ ٨٢] ، والْعَيْرُ يقال للحمار الوحشيّ، وللنّاشز على ظهر القدم، ولإنسان العين، ولما تحت غضروف الأذن، ولما يعلو الماء من الغثاء، وللوتد، ولحرف النّصل في وسطه، فإن يكن استعماله في كلّ ذلك صحيحا ففي مناسبة بعضها لبعض منه تعسّف. والْعِيَارُ: تقدير المكيال والميزان، ومنه قيل: عَيَّرْتُ الدّنانير، وعَيَّرْتُهُ: ذممته، من العَارِ، وقولهم: تَعَايَرَ بنو فلان، قيل: معناه تذاكروا العَارَ. وقيل: تعاطوا الْعِيَارَةَ، أي: فِعْلَ العَيْرِ في الانفلات والتّخلية، ومنه: عَارَتِ الدّابّة تَعِيرُ «١» إذا انفلتت، وقيل: فلان عَيَّارٌ. عيس عِيسَى اسم علم، وإذا جعل عربيّا أمكن أن يكون من قولهم: بعير أَعْيَسُ، وناقة عَيْسَاءُ، وجمعها عِيسٌ، وهي إبل بيض يعتري بياضها ظلمة، أو من الْعَيْسِ وهو ماء الفحل يقال: عَاسَهَا يَعِيسُهَا «٢» . عيش العَيْشُ: الحياة المختصّة بالحيوان، وهو أخصّ من الحياة، لأنّ الحياة تقال في الحيوان، وفي الباري تعالى، وفي الملك، ويشتقّ منه المَعِيشَةُ لما يُتَعَيَّشُ منه. قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [الزخرف/ ٣٢] ، مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه/ ١٢٤] ، لَكُمْ فِيها مَعايِشَ [الأعراف/ ١٠] ، وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ [الحجر/ ٢٠] . وقال في أهل الجنّة: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [القارعة/ ٧] ، وقال ﵇: «لا عَيْشَ إلّا عَيْشُ الآخرة» «٣» .

стр. 579

عوق العَائِقُ: الصارف عمّا يراد من خير، ومنه: عَوَائِقُ الدّهر، يقال: عَاقَهُ وعَوَّقَهُ واعْتَاقَهُ. قال تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ [الأحزاب/ ١٨] ، أي: المثبّطين الصّارفين عن طريق الخير، ورجل عَوْقٌ وعَوْقَةٌ: يَعُوقُ النّاسَ عن الخير، ويَعُوقُ: اسم صنم. عول عَالَهُ وغاله يتقاربان. العَوْلُ يقال فيما يهلك، والعَوْلُ فيما يثقل، يقال: ما عَالَكَ فهو عَائِلٌ لي «١» ، ومنه: الْعَوْلُ، وهو ترك النّصفة بأخذ الزيادة. قال تعالى: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا [النساء/ ٣] ، ومنه: عَالَتِ الفريضة: إذا زادت في القسمة المسمّاة لأصحابها بالنّصّ، والتَّعْوِيلُ: الاعتماد على الغير فيما يثقل، ومنه: العَوْلُ وهو ما يثقل من المصيبة، فيقال: ويله وعَوْلَهُ «٢» ، ومنه: العِيَالُ، الواحد عَيِّلٌ لما فيه من الثّقل، وعَالَهُ: تحمّل ثقل مؤنته، ومنه قوله ﵇: «ابدأ بنفسك ثمّ بمن تَعُولُ» «٣» وأَعَالَ: إذا كثر عِيَالُهُ «٤» . عيل قال تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً [التوبة/ ٢٨] ، أي: فقرأ. يقال: عَالَ الرّجل: إذا افتقر يَعِيلُ عَيْلَةً فهو عَائِلٌ «٥» ، وأما أَعَالَ: إذا كثر عِيَالُهُ فمن بنات الواو، وقوله: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى «٦» أي: أزال عنك فقر النّفس وجعل لك الغنى الأكبر المعنيّ بقوله ﵇: «الغنى غنى النّفس» «٧» . وقيل: «ما عَالَ مقتصد» «٨» ، وقيل: ووجدك فقيرا إلى رحمة الله وعفوه، فأغناك بمغفرته لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر.

стр. 580

عوم العَامُ كالسّنة، لكن كثيرا ما تستعمل السّنة في الحول الذي يكون فيه الشّدّة أو الجدب. ولهذا يعبّر عن الجدب بالسّنة، والْعَامُ بما فيه الرّخاء والخصب، قال: عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [يوسف/ ٤٩] ، وقوله: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [العنكبوت/ ١٤] ، ففي كون المستثنى منه بالسّنة والمستثنى بِالْعَامِ لطيفة «١» موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله، والْعَوْمُ السّباحة، وقيل: سمّي السّنة عَاماً لِعَوْمِ الشمس في جميع بروجها، ويدلّ على معنى الْعَوْمِ قوله: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [الأنبياء/ ٣٣] . عون الْعَوْنُ: المُعَاوَنَةُ والمظاهرة، يقال: فلان عَوْنِي، أي: مُ عِينِ ي، وقد أَعَنْتُهُ. قال تعالى: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ [الكهف/ ٩٥] ، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ [الفرقان/ ٤] . والتَّعَاوُنُ: التّظاهر. قال تعالى: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [المائدة/ ٢] . والْاستِعَانَةُ: طلب العَوْنِ. قال: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة/ ٤٥] ، والعَوَانُ: المتوسّط بين السّنين، وجعل كناية عن المسنّة من النّساء اعتبارا بنحو قول الشاعر: ٣٣٦- فإن أتوك فقالوا: إنها نصف ... فإنّ أمثل نصفيها الذي ذهبا «٢» قال: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [البقرة/ ٦٨] ، واستعير للحرب التي قد تكرّرت وقدّمت. وقيل العَوَانَةُ للنّخلة القديمة، والعَانَةُ: قطيع من حمر الوحش، وجمع على عَانَاتٍ وعُونٍ، وعَانَةُ الرّجل: شعره النابت على فرجه، وتصغيره: عُوَيْنَةٌ. عين العَيْنُ الجارحة. قال تعالى: وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [المائدة/ ٤٥] ، لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ [يس/ ٦٦] ، وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [التوبة/ ٩٢] ، قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [القصص/ ٩] ، كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [طه/ ٤٠] ، ويقال لذي العَيْنِ: عَيْنٌ «٣» ، وللمراعي للشيء عَيْنٌ، وفلان بِعَيْنِي، أي: أحفظه وأراعيه، كقولك: هو بمرأى منّي ومسمع، قال: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطور/ ٤٨] ، وقال: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [القمر/ ١٤] ، وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [هود/ ٣٧] ، أي: بحيث نرى

стр. 581

ونحفظ. وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [طه/ ٣٩] ، أي: بكلاءتي وحفظي. ومنه: عَيْنُ الله عليك أي: كنت في حفظ الله ورعايته، وقيل: جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه، وجمعه: أَعْيُنٌ وعُيُونٌ. قال تعالى: وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود/ ٣١] ، رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [الفرقان/ ٧٤] . ويستعار الْعَيْنُ لمعان هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة، واستعير للثّقب في المزادة تشبيها بها في الهيئة، وفي سيلان الماء منها فاشتقّ منها: سقاء عَيِّنٌ ومُتَعَيِّنٌ: إذا سال منها الماء، وقولهم: عَيِّنْ قربتك «١» ، أي: صبّ فيها ما ينسدّ بسيلانه آثار خرزه، وقيل للمتجسّس: عَيْنٌ تشبيها بها في نظرها، وذلك كما تسمّى المرأة فرجا، والمركوب ظهرا، فيقال: فلان يملك كذا فرجا وكذا ظهرا لمّا كان المقصود منهما العضوين، وقيل للذّهب: عَيْنٌ تشبيها بها في كونها أفضل الجواهر، كما أنّ هذه الجارحة أفضل الجوارح ومنه قيل: أَعْيَانُ القوم لأفاضلهم، وأَعْيَانُ الإخوة: لنبي أب وأمّ، قال بعضهم: الْعَيْنُ إذا استعمل في معنى ذات الشيء فيقال: كلّ ماله عَيْنٌ، فكاستعمال الرّقبة في المماليك، وتسمية النّساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهنّ، ويقال لمنبع الماء: عَيْنٌ تشبيها بها لما فيها من الماء، ومن عَيْنِ الماء اشتقّ: ماء مَعِينٌ. أي: ظاهر للعيون، وعَيِّنٌ أي: سائل. قال تعالى: عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [الإنسان/ ١٨] ، وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [القمر/ ١٢] ، فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ [الرحمن/ ٥٠] ، يْنانِ نَضَّاخَتانِ [الرحمن/ ٦٦] ، وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ [سبأ/ ١٢] ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الحجر/ ٤٥] ، مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الشعراء/ ٥٧] ، وجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ [الدخان/ ٢٥- ٢٦] . وعِنْتُ الرّجل: أصبت عَيْنَهُ، نحو: رأسته وفأدته، وعِنْتُهُ: أصبته بعيني نحو سفته: أصبته بسيفي، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو: رأسته وفأدته، وتارة من الجارحة التي هي آلة في الضّرب فيجري مجرى سفته ورمحته، وعلى نحوه في المعنيين قولهم: يديت، فإنه يقال: إذا أصبت يده، وإذا أصبته بيدك، وتقول: عِنْتُ البئر أثرت عَيْنَ مائها، قال: إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون/ ٥٠] ، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [الملك/ ٣٠] . وقيل: الميم فيه أصليّة، وإنما هو من: معنت «٢» . وتستعار العَيْنُ للميل في الميزان ويقال لبقر الوحش: أَعْيَنُ وعَيْنَاءُ لحسن عينه، وجمعها: عِينٌ، وبها شبّه النّساء. قال تعالى:

стр. 582

قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ [الصافات/ ٤٨] ، وَحُورٌ عِينٌ [الواقعة/ ٢٢] . عيى الْإِعْيَاءُ: عجز يلحق البدن من المشي، والْعِيُّ. عجز يلحق من تولّي الأمر والكلام. قال: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ [ق/ ١٥] ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَ [الأحقاف/ ٣٣] ، ومنه: عَيَّ في منطقه عَيّاً فهو عَيِيٌّ «١» ، ورجل عَيَايَاءُ طباقاء «٢» . إذا عَيِيَ بالكلام والأمر، وداء عَيَاءٌ «٣» : لا دواء له، والله أعلم. تمّ كتاب العين

стр. 583

كتاب الغين غبر الْغَابِرُ: الماكث بعد مضيّ ما هو معه. قال: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ [الشعراء/ ١٧١] ، يعني: فيمن طال أعمارهم، وقيل: فيمن بقي ولم يسر مع لوط. وقيل: فيمن بقي بعد في العذاب، وفي آخر: إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ [العنكبوت/ ٣٣] ، وفي آخر: قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ [الحجر/ ٦٠] ، ومنه: الْغُبْرَةُ: البقيّة في الضّرع من اللّبن، وجمعه: أَغْبَارٌ، وغُبْرُ الحيض، وغُبْرُ الليل. والْغُبَارُ: ما يبقى من التراب المثار، وجعل على بناء الدّخان والعثار ونحوهما من البقايا، وقد غَبَرَ الغُبَارُ، أي: ارتفع، وقيل: يقال للماضي غَابِرٌ، وللباقي غَابِرٌ «١» ، فإن يك ذلك صحيحا، فإنما قيل للماضي غابر تصوّرا بمضيّ الغُبَارِ عن الأرض، وقيل للباقي غَابِرٌ تصوّرا بتخلّف الغُبَارِ عن الذي يعدو فيخلفه، ومن الغُبَارِ اشتقّ الغَبَرَةُ: وهو ما يعلق بالشيء من الغُبَارِ وما كان على لونه، قال: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ [عبس/ ٤٠] ، كناية عن تغيّر الوجه للغمّ، كقوله: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [النحل/ ٥٨] ، يقال: غَبَرَ غَبْرَةً، واغْبَرَّ واغْبَارَّ، قال طرفة: ٣٣٧- رأيت بني غَبْرَاءَ لا ينكرونني «٢» أي: بني المفازة المُغْبَرَّةِ، وذلك كقولهم: بنو السّبيل. وداهية غَبْرَاءُ، إما من قولهم: غَبَرَ الشيء: وقع في الْغُبَارِ كأنها تُغَبِّرُ الإنسانَ، أو من الغُبْرِ، أي: البقيّة، والمعنى: داهية باقية لا تنقضي، أو من غَبَرَةِ اللّون فهو كقولهم: داهية

стр. 584

زبّاء «١» ، أو من غُبْرَةِ اللّبن فكلّها الدّاهية التي إذا انقضت بقي لها أثر، أو من قولهم: عرق غَبِرٌ، أي ينتفض مرّة بعد أخرى، وقد غَبِرَ العرق، والغُبَيْرَاءُ: نبت معروف، وثمر على هيئته ولونه. غبن الغَبْنُ: أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء، فإن كان ذلك في مال يقال: غَبَنَ فلانٌ، وإن كان في رأي يقال: غَبِنَ «٢» ، وغَبِنْتُ كذا غَبَناً: إذا غفلت عنه فعددت ذلك غَبَناً، ويوم التَّغَابُنِ: يوم القيامة لظهور الغَبْنِ في المبايعة المشار إليها بقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة/ ٢٠٧] ، وبقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية [التوبة/ ١١١] ، وبقوله: الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [آل عمران/ ٧٧] ، فعلموا أنّهم غُبِنُوا فيما تركوا من المبايعة، وفيما تعاطوه من ذلك جميعا، وسئل بعضهم عن يوم التَّغَابُنِ؟ فقال: تبدوا الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدّنيا، قال بعض المفسرين: أصل الْغُبْنِ: إخفاء الشيء، والْغَبَنُ بالفتح: الموضع الذي يخفى فيه الشيء، وأنشد: ٣٣٨- ولم أر مثل الفتيان في غَبَنِ ال ... أيام ينسون ما عواقبها «٣» وسمّي كلّ منثن من الأعضاء كأصول الفخذين والمرافق مَغَابِنَ لاستتاره، ويقال للمرأة: إنها طيّبة المَغَابِنِ. غثا الغُثَاءُ: غُثَاءُ السّيل والقدر، وهو ما يطفح ويتفرّق من النّبات اليابس، وزبد القدر، ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتدّ به، ويقال: غَثَا الوادي غَثْواً، وغَثَتْ نفسُه تَغْثِي «٤» غَثَيَاناً: خبثت. غدر الغَدْرُ: الإخلال بالشيء وتركه، والْغَدْرُ يقال لترك العهد، ومنه قيل: فلان غَادِرٌ، وجمعه: غَدَرَةٌ، وغَدَّارٌ: كثير الْغَدْرِ، والْأَغْدَرُ والْغَدِيرُ: الماء الذي يُغَادِرُهُ السّيل في مستنقع ينتهي إليه، وجمعه: غُدُرٌ وغُدْرَانٌ، واسْتَغْدَرَ الْغَدِيرُ: صار فيه الماء، والْغَدِيرَةُ: الشّعر الذي ترك حتى

стр. 585

طال، وجمعها غَدَا ئِرُ، وغَادَرَهُ: تركه. قال تعالى: لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [الكهف/ ٤٩] ، وقال: فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [الكهف/ ٤٧] ، وغَدِرَتِ الشاة: تخلّفت فهي غَدِرَةٌ، وقيل للجحرة واللّخافيق «١» التي يُغَادِرُهَا البعير والفرس غائرا: غَدَرٌ «٢» ، ومنه قيل: ما أثبت غَدَرَ هذا الفرس، ثم جعل مثلا لمن له ثبات، فقيل: ما أثبت غَدَرَهُ «٣» . غدق قال تعالى: لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [الجن/ ١٦] ، أي: غزيرا، ومنه: غَدِقَتْ عينه تَغْدَقُ «٤» ، والغَيْدَاقُ يقال فيما يغزر من ماء وعدو ونطق. غدا الْغُدْوَةُ والغَدَاةُ من أول النهار، وقوبل في القرآن الغُدُوُّ بالآصال، نحو قوله: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [الأعراف/ ٢٠٥] ، وقوبل الغَدَاةُ بالعشيّ، قال: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ [الأنعام/ ٥٢] ، غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ [سبأ/ ١٢] . والْغَادِيَةُ: السّحاب ينشأ غُدْوَةً، والغَدَاءُ: طعام يتناول في ذلك الوقت، وقد غَدَوْتُ أَغْدُو، قال: أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ [القلم/ ٢٢] ، وغَدٌ يقال لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه، قال: سَيَعْلَمُونَ غَداً [القمر/ ٢٦] ، ونحوه. غرر يقال: غَررْتُ فلانا: أصبت غِرَّتَهُ ونلت منه ما أريده، والغِرَّةُ: غفلة في اليقظة، والْغِرَارُ: غفلة مع غفوة، وأصل ذلك من الْغُرِّ، وهو الأثر الظاهر من الشيء، ومنه: غُرَّةُ الفرس. وغِرَارُ السّيف أي: حدّه، وغَرُّ الثّوب: أثر كسره، وقيل: اطوه على غَرِّهِ «٥» ، وغَرَّهُ كذا غُرُوراً كأنما طواه على غَرِّهِ. قال تعالى: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الانفطار/ ٦] ، لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ [آل عمران/ ١٩٦] ، وقال: وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً [النساء/ ١٢٠] ، وقال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً [فاطر/ ٤٠] ، وقال: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام/ ١١٢] ، وقال: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [آل عمران/ ١٨٥] ، وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا [الأنعام/ ٧٠] ، ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ

стр. 586

إِلَّا غُرُوراً [الأحزاب/ ١٢] ، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان/ ٣٣] ، فَالْغَرُورُ: كلّ ما يَغُرُّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد فسّر بالشيطان إذ هو أخبث الْغَارِّينَ، وبالدّنيا لما قيل: الدّنيا تَغُرُّ وتضرّ وتمرّ «١» ، والْغَرَرُ: الخطر، وهو من الْغَرِّ، «ونهي عن بيع الْغَرَرِ» «٢» . والْغَرِيرُ: الخلق الحسن اعتبارا بأنّه يَغُرُّ، وقيل: فلان أدبر غَرِيرُهُ وأقبل هريرة «٣» ، فباعتبار غُرَّةِ الفرس وشهرته بها قيل: فلان أَغَرُّ إذا كان مشهورا كريما، وقيل: الْغُرَرُ لثلاث ليال من أوّل الشّهر لكون ذلك منه كالْغُرَّةِ من الفرس، وغِرَارُ السّيفِ: حدّه، والْغِرَارُ: لَبَنٌ قليل، وغَارَتِ النّاقةُ: قلّ لبنها بعد أن ظنّ أن لا يقلّ، فكأنّها غَرَّتْ صاحبها. غرب الْغَرْبُ: غيبوبة الشّمس، يقال: غَرَبَتْ تَغْرُبُ غَرْباً وغُرُوباً، ومَغْرِبُ الشّمس ومُغَيْرِبَانُهَا. قال تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [الشعراء/ ٢٨] ، رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرحمن/ ١٧] ، بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [المعارج/ ٤٠] ، وقد تقدّم الكلام في ذكرهما مثنّيين ومجموعين «٤» ، وقال: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ ٣٥] ، وقال: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ [الكهف/ ٨٦] ، وقيل لكلّ متباعد: غَرِيبٌ، ولكلّ شيء فيما بين جنسه عديم النّظير: غَرِيبٌ، وعلى هذا قوله ﵊: «بدأ الإسلام غَرِيباً وسيعود كما بدأ» «٥» وقيل: العلماء غُرَبَاءُ، لقلّتهم فيما بين الجهّال، والغُرَابُ سمّي لكونه مبعدا في الذّهاب. قال تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ [المائدة/ ٣١] ، وغَارِبُ السّنام لبعده عن المنال، وغَرْبُ السّيف لِغُرُوبِهِ في الضّريبة «٦» ، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبّه به حدّ اللّسان كتشبيه اللّسان

стр. 587

بالسّيف، فقيل: فلان غَرْبُ اللّسان، وسمّي الدّلو غَرْباً لتصوّر بعدها في البئر، وأَغْرَبَ الساقي: تناول الْغَرْبَ، والْغَرْبُ: الذّهب «١» لكونه غَرِيباً فيما بين الجواهر الأرضيّة، ومنه: سهم غَرْبٌ: لا يدرى من رماه. ومنه: نظر غَرْبٌ: ليس بقاصد، و، الْغَرَبُ: شجر لا يثمر لتباعده من الثّمرات، وعنقاء مُغْرِبٌ، وصف بذلك لأنه يقال: كان طيرا تناول جارية فَأَغْرَبَ «٢» بها. يقال عنقاء مُغْرِبٌ، وعنقاء مُغْرِبٍ بالإضافة. والْغُرَابَانِ: نقرتان عند صلوي العجز تشبيها بِالْغُرَابِ في الهيئة، والْمُغْرِبُ: الأبيض الأشفار، كأنّما أَغْرَبَتْ عينُهُ في ذلك البياض. وَغَرابِيبُ سُودٌ [فاطر/ ٢٧] ، قيل: جَمْعُ غِرْبِيبٍ، وهو المُشْبِهُ لِلْغُرَابِ في السّواد كقولك: أسود كحلك الْغُرَابِ. غرض الغَرَضُ الهدف المقصود بالرّمي، ثم جعل اسما لكلّ غاية يتحرّى إدراكها، وجمعه: أَغْرَاضٌ، فَالْغَرَضُ ضربان: غَرَضٌ ناقص وهو الذي يتشوّق بعده شيء آخر كاليسار والرّئاسة ونحو ذلك مما يكون من أَغْرَاضِ الناس، وتامّ وهو الذي لا يتشوّق بعده شيء آخر كالجنّة. غرف الْغَرْفُ: رفع الشيء وتناوله، يقال: غَرَفْتُ الماء والمرق، والْغُرْفَةُ: ما يُغْتَرَفُ، والْغَرْفَةُ للمرّة، والْمِغْرَفَةُ: لما يتناول به. قال تعالى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ [البقرة/ ٢٤٩] ، ومنه استعير: غَرَفْتُ عرف الفرس: إذا جززته «٣» ، وغَرَفْتُ الشّجرةَ، والْغَرَفُ: شجر معروف، وغَرَفَتِ الإبل: اشتكت من أكله «٤» ، والْغُرْفَةُ: علّيّة من البناء، وسمّي منازل الجنّة غُرَفاً. قال تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [الفرقان/ ٧٥] ، وقال: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً [العنكبوت/ ٥٨] ، وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [سبأ/ ٣٧] . غرق الغَرَقُ: الرّسوب في الماء وفي البلاء، وغَرِقَ فلان يَغْرَقُ غَرَقاً، وأَغْرَقَهُ. قال تعالى: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ [يونس/ ٩٠] ، وفلان غَرِقَ في نعمة فلان تشبيها بذلك. قال تعالى: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ [البقرة/ ٥٠] ، فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً [الإسراء/ ١٠٣] ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [الشعراء/ ٦٦] ، ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ [الشعراء/

стр. 588

١٢٠] ، وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ [يس/ ٤٣] ، أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [نوح/ ٢٥] ، فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود/ ٤٣] . غرم الغُرْمُ: ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه، أو خيانة، يقال: غَرِمَ كذا غُرْماً ومَغْرَماً، وأُغْرِمَ فلان غَرَا مَةً. قال تعالى: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [الواقعة/ ٦٦] ، فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [القلم/ ٤٦] ، يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً [التوبة/ ٩٨] . والغَرِيمُ يقال لمن له الدّين، ولمن عليه الدّين. قال تعالى: وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة/ ٦٠] ، والغَرَامُ: ما ينوب الإنسان من شدّة ومصيبة، قال: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [الفرقان/ ٦٥] ، من قولهم: هو مُغْرَمٌ بالنّساء، أي: يلازمهنّ ملازمة الْغَرِيمِ. قال الحسن: كلّ غَرِيمٍ مفارق غَرِيمَهُ إلا النّار «١» ، وقيل: معناه: مشغوفا بإهلاكه. غرا غَرِيَ بكذا «٢» ، أي: لهج به ولصق، وأصل ذلك من الغِرَاءِ، وهو ما يلصق به، وقد أَغْرَيْتُ فلانا بكذا، نحو: ألهجت به. قال تعالى: فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ [المائدة/ ١٤] ، لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ [الأحزاب/ ٦٠] . غزل قال تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها [النحل/ ٩٢] ، وقد غَزَلَتْ غَزْلَهَا. والْ غَزَا لُ: ولد الظّبية، والْغَزَالَةُ: قرصة الشمس، وكني بالغَزْلِ والْمُغَازَلَةِ عن مشافنة «٣» المرأة التي كأنها غَزَالٌ، وغَزِلَ الكلب غَزَلًا: إذا أدرك الْغَزَالَ فلهي عنه بعد إدراكه. غزا الْغَزْوُ: الخروج إلى محاربة العدوّ، وقد غَزَا يَغْزُو غَزْواً، فهو غَازٍ، وجمعه غُزَاةٌ وغُزًّى. قال تعالى: أَوْ كانُوا غُزًّى [آل عمران/ ١٥٦] . غسق غَسَقُ الليل: شدّة ظلمته. قال تعالى: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [الإسراء/ ٧٨] ، والْغَاسِقُ: الليل المظلم. قال: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [الفلق/ ٣] ، وذلك عبارة عن النائبة بالليل كالطارق، وقيل: القمر إذا كسف فاسودّ. والْغَسَّاقُ: ما يقطر من جلود أهل النار، قال: إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [عمّ/ ٢٥] .

стр. 589

غسل غَسَلْتُ الشيء غَسْلًا: أَسَلْتُ عليه الماءَ فأَزَلْتُ دَرَنَهُ، والْغَسْلُ الاسم، والْغِسْلُ: ما يُغْسَلُ به. قال تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ... الآية [المائدة/ ٦] ، والِاغْتِسَالُ: غَسْلُ البدنِ، قال: حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء/ ٤٣] ، والمُغْتَسَلُ: الموضعُ الذي يُغْتَسَلُ منه، والماء الذي يُغْتَسَلُ به، قال: هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ [ص/ ٤٢] . والْغِسْلِينُ: غُسَالَةُ أبدانِ الكفّار في النار «١» . قال تعالى: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [الحاقة/ ٣٦] . غشي غَشِيَهُ غِشَاوَةً وغِشَاءً: أتاه إتيان ما قد غَشِيَهُ، أي: ستره. والْغِشَاوَةُ: ما يغطّى به الشيء، قال: وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [الجاثية/ ٢٣] ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [البقرة/ ٧] ، يقال: غَشِيَهُ وتَغَشَّاهُ، وغَشَّيْتُهُ كذا. قال: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ [لقمان/ ٣٢] ، فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [طه/ ٧٨] ، وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [إبراهيم/ ٥٠] ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [النجم/ ١٦] ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل/ ١] ، إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ [الأنفال/ ١١] . وغَشَيْتُ موضع كذا: أتيته، وكنّي بذلك عن الجماع. يقال: غَشَّاهَا وتَغَشَّاهَا. فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ [الأعراف/ ١٨٩] . وكذا الْغِشْيَانُ، والْغَاشِيَةُ: كلّ ما يغطّي الشيء كَغَاشِيَةِ السّرج، وقوله: أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ [يوسف/ ١٠٧] أي: نائبة تَغْشَاهُمْ وتجلّلهم. وقيل: الْغَاشِيَةُ في الأصل محمودة وإنما استعير لفظها هاهنا على نحو قوله: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [الأعراف/ ٤١] ، وقوله: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [الغاشية/ ١] ، كناية عن القيامة، وجمعها: غَوَاشٍ، وغُشِيَ على فلان: إذا نابه ما غَشِيَ فهمه. قال تعالى: كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [الأحزاب/ ١٩] ، نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [محمد/ ٢٠] ، فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس/ ٩] ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [البقرة/ ٧] ، كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ [يونس/ ٢٧] ، وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح/ ٧] ، أي: جعلوها غِشَاوَةً على أسماعهم، وذلك عبارة عن الامتناع من الإصغاء، وقيل: (اسْتَغْشَوْا ثيابهم) كناية عن العدو كقولهم: شمّر ذيلا وألقى ثوبه، ويقال: غَشَيْتُهُ سوطا أو سيفا، ككسوته وعمّمته. غص الغُصَّةُ: الشّجاة التي يُغَصُّ بها الحلق. قال تعالى: وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ [المزمل/ ١٣] . غض الغَضُّ: النّقصان من الطّرف، والصّوت، وما

стр. 590

في الإناء. يقال: غَضَّ وأَغَضَّ. قال تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [النور/ ٣٠] ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ [النور/ ٣١] ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ [لقمان/ ١٩] ، وقول الشاعر: ٣٣٩- فَغُضَّ الطّرفَ إنّك من نمير «١» فعلى سبيل التّهكّم، وغَضَضْتُ السّقاء: نقصت ممّا فيه، والْغَضُّ: الطّريّ الذي لم يطل مكثه. غضب الغَضَبُ: ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال ﵇: «اتّقوا الغَضَبَ فإنّه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه» «٢» ، وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره: قال فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ [البقرة/ ٩٠] ، وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران/ ١١٢] ، وقال: وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي [طه/ ٨١] ، غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [المجادلة/ ١٤] ، وقوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة/ ٧] ، قيل: هم اليهود «٣» . والغَضْبَةُ كالصّخرة، والغَضُوبُ: الكثير الغضب. وتوصف به الحيّة والنّاقة الضجور، وقيل: فلان غُضُبَّةٌ: سريع الغضب «٤» ، وحكي أنّه يقال: غَضِبْتُ لفلان: إذا كان حيّا وغَضِبْتُ به إذا كان ميّتا «٥» . غطش قال تعالى: أَغْطَشَ لَيْلَها [النازعات/ ٢٩] ، أي: جعله مظلما، وأصله من الْأَغْطَشُ، وهو الذي في عينه شبه عمش، ومنه قيل: فلاة غَطْشَى: لا يهتدى فيها، والتَّغَاطُشُ: التّعامي عن الشيء.

стр. 591

غطا الغِطَاءُ: ما يجعل فوق الشيء من طبق ونحوه، كما أنّ الغشاء ما يجعل فوق الشيء من لباس ونحوه، وقد استعير للجهالة. قال تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق/ ٢٢] . غفر الغَفْرُ: إلباس ما يصونه عن الدّنس، ومنه قيل: اغْفِرْ ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك فإنّه أَغْفَرُ للوسخ «١» ، والغُفْرَانُ والْمَغْفِرَةُ من الله هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب. قال تعالى: غُفْرانَكَ رَبَّنا [البقرة/ ٢٨٥] ، ومَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران/ ١٣٣] ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران/ ١٣٥] ، وقد يقال: غَفَرَ لَهُ إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن، نحو: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية/ ١٤] . والاسْتِغْفَارُ: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقوله: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [نوح/ ١٠] ، لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللّسان فقط بل باللّسان وبالفعال، فقد قيل: الِاسْتِغْفَارُ باللّسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذّابين، وهذا معنى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر/ ٦٠] . وقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [التوبة/ ٨٠] ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [غافر/ ٧] . والغَافِرُ والْغَفُورُ في وصف الله نحو: غافِرِ الذَّنْبِ [غافر/ ٣] ، إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر/ ٣٠] ، هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر/ ٥٣] ، والْغَفِيرَةُ: الْغُفْرَانُ، ومنه قوله: اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ [نوح/ ٢٨] ، أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي [الشعراء/ ٨٢] ، وَاغْفِرْ لَنا [البقرة/ ٢٨٦] . وقيل: اغْفِرُوا هذا الأمر بِغَفْرَتِهِ «٢» ، أي: استروه بما يجب أن يستر به، والْمِغْفَرُ: بيضةُ الحديد، والغِفَارَةُ: خرقة تستر الخمار أن يمسّه دهن الرأس، ورقعة يغشّى بها محزّ الوتر، وسحابة فوق سحابة. غفل الغَفْلَةُ: سهو يعتري الإنسان من قلّة التّحفّظ والتّيقّظ، يقال: غَفَلَ فهو غَافِلٌ «٣» . قال تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا [ق/ ٢٢] ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الأنبياء/ ١] ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها [القصص/ ١٥] ، وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ [الأحقاف/ ٥] ، لَمِنَ الْغافِلِينَ [يوسف/ ٣] ، هُمْ غافِلُونَ [الروم/ ٧] ، بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة/ ١٤٤] ، لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ [النساء/ ١٠٢] ، فَهُمْ غافِلُونَ [يس/ ٦] ، عَنْها غافِلِينَ [الأعراف/ ١٤٦] . وأرض غُفْلٌ: لا منار بها، ورجل غُفْلٌ: لم تسمه

стр. 592

التّجارب، وإغْفَالُ الكتاب: تركه غير معجم، وقوله: مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا [الكهف/ ٢٨] ، أي: تركناه غير مكتوب فيه الإيمان، كما قال: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [المجادلة/ ٢٢] ، وقيل: معناه من جعلناه غَافِلًا عن الحقائق. غل الغَلَلُ أصله: تدرّع الشيء وتوسّطه، ومنه: الغَلَلُ للماء الجاري بين الشّجر، وقد يقال له: الغيل، وانْغَلَّ فيما بين الشّجر: دخل فيه، فَالْغُلُّ مختصّ بما يقيّد به فيجعل الأعضاء وسطه، وجمعه أَغْلَالٌ، وغُلَّ فلان: قيّد به. قال تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [الحاقة/ ٣٠] ، وقال: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [غافر/ ٧١] . وقيل للبخيل: هو مَغْلُولُ اليد. قال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف/ ١٥٧] ، وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ [الإسراء/ ٢٩] ، وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [المائدة/ ٦٤] ، أي: ذمّوه بالبخل. وقيل: إنّهم لمّا سمعوا أنّ الله قد قضى كلّ شيء قالوا: إذا يد الله مَغْلُولَةٌ «١» ، أي: في حكم المقيّد لكونها فارغة، فقال الله تعالى ذلك. وقوله: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا [يس/ ٨] ، أي: منعهم فعل الخير، وذلك نحو وصفهم بالطّبع والختم على قلوبهم، وعلى سمعهم وأبصارهم، وقيل: بل ذلك- وإن كان لفظه ماضيا- فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة كقوله: وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا [سبأ/ ٣٣] . والْغُلَالَةُ: ما يلبس بين الثّوبين، فالشّعار: لما يلبس تحت الثّوب، والدّثار: لما يلبس فوقه، والْغُلَالَةُ: لما يلبس بينهما. وقد تستعار الْغُلَالَةُ للدّرع كما يستعار الدّرع لها، والْغُلُولُ: تدرّع الخيانة، والغِلُّ: العداوة. قال تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ [الأعراف/ ٤٣] ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر/ ١٠] . وغَلَّ يَغِلُّ: إذا صار ذا غِلٍّ «٢» ، أي: ضغن، وأَغَلَّ، أي: صار ذا إِغْلَالٍ. أي: خيانة، وغَلَّ يَغُلُّ: إذا خان، وأَغْلَلْتُ فلانا: نسبته إلى الغُلُولِ. قال: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ [آل عمران/ ١٦١] ، وقرئ: أَنْ يَغُلَ «٣» أي: ينسب إلى الخيانة، من أَغْلَلْتُهُ. قال:

стр. 593

وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [آل عمران/ ١٦١] ، وروي: «لا إِغْلَالَ ولا إسلال» «١» أي: لا خيانة ولا سرقة. وقوله ﵊: «ثلاث لا يَغِلُّ عليهنّ قلب المؤمن» «٢» أي: لا يضطغن. وروي: «لا يُغِلُّ» أي: لا يصير ذا خيانة، وأَغَلَّ الجازر والسالخ: إذا ترك في الإهاب من اللّحم شيئا، وهو من الْإِغْلَالِ، أي: الخيانة، فكأنّه خان في اللّحم وتركه في الجلد الذي يحمله. والغُلَّةُ والغَلِيلُ: ما يتدرّعه الإنسان في داخله من العطش، ومن شدّة الوجد والغيظ. يقال: شفا فلان غَلِيلَهُ، أي: غيظه. والغَلَّةُ: ما يتناوله الإنسان من دخل أرضه، وقد أَغَلَّتْ ضيعته. والْمُغَلْغَلَةُ: الرّسالة التي تَتَغَلْغَلُ بين القوم الذين تَتَغَلْغَلُ نفوسُهُمْ، كما قال الشاعر: ٣٤٠- تَغَلْغَلُ حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور «٣» غلب الغَلَبَةُ القهر يقال: غَلَبْتُهُ غَلْباً وغَلَبَةً وغَلَباً «٤» ، فأنا غَالِبٌ. قال تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [الروم/ ١- ٢- ٣] ، كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً [البقرة/ ٢٤٩] ، يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، [الأنفال/ ٦٥] ، يَغْلِبُوا أَلْفاً [الأنفال/ ٦٥] ، لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة/ ٢١] ، لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ [الأنفال/ ٤٨] ، إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ [الأعراف/ ١١٣] ، إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ [الشعراء/ ٤٤] ،

стр. 594

فَغُلِبُوا هُنالِكَ [الأعراف/ ١١٩] ، أَفَهُمُ الْغالِبُونَ [الأنبياء/ ٤٤] ، سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ [آل عمران/ ١٢] ، ثُمَّ يُغْلَبُونَ [الأنفال/ ٣٦] ، وغَلَبَ عليه كذا أي: استولى. غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا [المؤمنون/ ١٠٦] ، قيل: وأصل غَلَبَتْ أن تناول وتصيب غَلَبَ رقبته، والْأَغْلَبُ: الغليظ الرّقبة، يقال: رجل أَغْلَبُ، وامرأة غَلْبَاءُ، وهضبة غَلْبَاءُ، كقولك: هضبة عنقاء ورقباء، أي: عظيمة العنق والرّقبة، والجمع: غُلْبٌ، قال وَحَدائِقَ غُلْباً [عبس/ ٣٠] . غلظ الغِلْظَةُ ضدّ الرّقّة، ويقال: غِلْظَةٌ وغُلْظَةٌ، وأصله أن يستعمل في الأجسام لكن قد يستعار للمعاني كالكبير والكثير «١» . قال تعالى: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة/ ١٢٣] ، أي: خشونة. وقال: ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [لقمان/ ٢٤] ، مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [هود/ ٥٨] ، وجاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة/ ٧٣] ، واسْتَغْلَظَ: تهيّأ لذلك، وقد يقال إذا غَلُظَ. قال: فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ [الفتح/ ٢٩] . غلف قوله تعالى: قُلُوبُنا غُلْفٌ [البقرة/ ٨٨] ، قيل: هو جمع أَغْلَفَ، كقولهم: سيف أَغْلَفُ. أي: هو في غِلَافٍ، ويكون ذلك كقوله: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت/ ٥] ، فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا [ق/ ٢٢] . وقيل: معناه قلوبنا أوعية للعلم «٢» . وقيل: معناه قلوبنا مغطّاة، وغلام أَغْلَفُ كناية عن الأقلف، والغُلْفَةُ كالقلفة، وغَلَّفْتُ السّيفَ، والقارورة، والرّحل، والسّرج: جعلت لها غِلَافاً، وغَلَّفْتُ لحيته بالحنّاء، وتَغَلَّفَ نحو تخضّب، وقيل: قُلُوبُنا غُلْفٌ [البقرة/ ٨٨] ، هي جمع غِلَافٍ، والأصل: غُلُفٌ بضمّ اللام، وقد قرئ به «٣» ، نحو: كتب، أي: هي أوعية للعلم تنبيها أنّا لا نحتاج أن نتعلّم منك، فلنا غنية بما عندنا. غلق الْغَلَقُ والْمِغْلَاقُ: ما يُغْلَقُ به، وقيل: ما يفتح به لكن إذا اعتبر بِالْإِغْلَاقِ يقال له: مِغْلَقٌ ومِغْلَاقٌ، وإذا اعتبر بالفتح يقال له: مفتح ومفتاح، وأَغْلَقْتُ الباب، وغَلَّقْتُهُ على التّكثير، وذلك إذا أَغْلَقْتَ أبوابا كثيرة، أو أَغْلَقْتَ بابا واحدا مرارا، أو أحكمت إِغْلَاقَ باب، وعلى

стр. 595

هذا: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ [يوسف/ ٢٣] . وللتّشبيه به قيل: غَلِقَ الرّهن غُلُوقاً «١» ، وغَلِقَ ظهره دبرا «٢» ، والمِغْلَقُ: السّهم السابع لِاسْتِ غْلَا قِهِ ما بقي من أجزاء الميسر، ونخلة غَلِقَةٌ: ذويت أصولها فَأُغْلِقَتْ عن الإثمار، والغَلْقَةُ: شجرة مرّة كالسّمّ. غلم الْغُلَامُ الطّارّ «٣» الشّارب. يقال: غُلَامٌ بيّن الغُلُومَةِ والغُلُومِيَّةِ. قال تعالى: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [آل عمران/ ٤٠] ، وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ [الكهف/ ٨٠] ، وقال: وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ [يوسف/ ١٩] ، وقال في قصة يوسف: هذا غُلامٌ [يوسف/ ١٩] ، والجمع: غِلْمَةٌ وغِلْمَانٌ، واغْتَلَمَ الْغُلَامُ: إذا بلغ حدّ الغلومة، ولمّا كان من بلغ هذا الحدّ كثيرا ما يغلب عليه الشّبق قيل للشّبق: غِلْمَةٌ، واغْتَلَمَ الفحلُ. غلا الغُلُوُّ: تجاوز الحدّ، يقال ذلك إذا كان في السّعر غَلَاءٌ، وإذا كان في القدر والمنزلة غُلُوٌّ وفي السّهم: غَلْوٌ، وأفعالها جميعا: غَلَا يَغْلُو «٤» . قال تعالى: لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ [النساء/ ١٧١] . وَالغَلْيُ والغَلَيَانُ يقال في القدر إذا طفحت، ومنه استعير قوله: طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان/ ٤٤- ٤٦] ، وبه شبّه غليان الغضب والحرب، وتَغَالَى النّبت يصحّ أن يكون من الغلي، وأن يكون من الغلوّ. والغَلْوَاءُ: تجاوز الحدّ في الجماح، وبه شبّه غَلْوَاءُ الشّباب. غم الغَمُّ: ستر الشيء، ومنه: الغَمَامُ لكونه ساترا لضوء الشمس. قال تعالى: يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [البقرة/ ٢١٠] . والغَمَّى مثله، ومنه: غُمَّ الهلالُ، ويوم غَمٌّ، وليلة غَمَّةٌ وغُمَّى، قال: ٣٤١- ليلة غمّى طامس هلالها «٥» وغُمَّةُ الأمر. قال: ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً [يونس/ ٧١] ، أي: كربة. يقال: غَمٌ

стр. 596

وغُمَّةٌ. أي: كرب وكربة، والغَمَامَةُ: خرقة تشدّ على أنف النّاقة وعينها، وناصية غَمَّاءُ: تستر الوجه. غمر أصل الغَمْرِ: إزالة أثر الشيء، ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله، غَمْرٌ وغَامِرٌ، قال الشاعر: ٣٤٢- والماء غَامِرُ جدّادها «١» . وبه شبّه الرّجل السّخيّ، والفرس الشّديد العدو، فقيل لهما: غَمْرٌ كما شبّها بالبحر، والغَمْرَةُ: معظم الماء الساترة لمقرّها، وجعل مثلا للجهالة التي تَغْمُرُ صاحبها، وإلى نحوه أشار بقوله: فَأَغْشَيْناهُمْ [يس/ ٩] ، ونحو ذلك من الألفاظ قال: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون/ ٥٤] ، الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ [الذاريات/ ١١] ، وقيل للشَّدائِد: غَمَرَاتٌ. قال تعالى: فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ [الأنعام/ ٩٣] ، ورجل غَمْرٌ، وجمعه: أَغْمَارٌ. والغِمْرُ: الحقد المكنون «٢» ، وجمعه غُمُورٌ والْغَمَرُ: ما يَغْمَرُ من رائحة الدّسم سائر الرّوائح، وغَمِرَتْ يده، وغَمِرَ عِرْضُهُ: دنس، ودخل في غُمَارِ الناس وخمارهم، أي: الذين يَغْمُرُونَ. والْغُمْرَةُ: ما يطلى به من الزّعفران، وقد تَغَمَّرْتُ بالطّيب، وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء: غُمَرٌ، ومنه اشتقّ: تَغَمَّرْتُ: إذا شربت ماء قليلا، وقولهم: فلان مُغَامِرٌ: إذا رمى بنفسه في الحرب، إمّا لتوغّله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب، وإمّا لتصوّر الغَمَارَةِ منه، فيكون وصفه بذلك كوصفه بالهوج «٣» ونحوه. غمز أصل الغَمْزِ: الإشارة بالجفن أو اليد طلبا إلى ما فيه معاب، ومنه قيل: ما في فلان غَمِيزَةٌ «٤» ، أي: نقيصة يشار بها إليه، وجمعها: غَمَائِزُ. قال تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ

стр. 597

[المطففين/ ٣٠] ، وأصله من: غَمَزْتُ الكبش: إذا لمسته هل به طرق «١» ، نحو: غبطته. غمض الغَمْضُ: النّوم العارض، تقول: ما ذقت غَمْضاً ولا غِمَاضاً، وباعتباره قيل: أرض غَامِضَةٌ، وغَمْضَةٌ، ودار غَامِضَةٌ، وغَمَضَ عينه وأَغْمَضَهَا: وضع إحدى جفنتيه على الأخرى ثمّ يستعار للتّغافل والتّساهل، قال: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [البقرة/ ٢٦٧] . غنم الغَنَمُ معروف. قال تعالى: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما [الأنعام/ ١٤٦] . والغُنْمُ: إصابته والظّفر به، ثم استعمل في كلّ مظفور به من جهة العدى وغيرهم. قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [الأنفال/ ٤١] ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً [الأنفال/ ٦٩] ، والمَغْنَمُ: ما يُغْنَمُ، وجمعه مَغَانِمُ. قال: فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ [النساء/ ٩٤] . غنى الغِنَى يقال على ضروب: أحدها: عدم الحاجات، وليس ذلك إلا لله تعالى، وهو المذكور في قوله: إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الحج/ ٦٤] ، أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر/ ١٥] ، الثاني: قلّة الحاجات، وهو المشار إليه بقوله: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [الضحى/ ٨] ، وذلك هو المذكور في قوله ﵇: «الغِنَى غِنَى النّفس» «٢» ، والثالث: كثرة القنيّات بحسب ضروب الناس كقوله: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء/ ٦] ، الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ [التوبة/ ٩٣] ، لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمران/ ١٨١] ، قالوا ذلك حيث سمعوا: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً «٣» ، وقوله: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [البقرة/ ٢٧٣] ، أي: لهم غنى النّفس، ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيّات لما يرون فيهم من التّعفّف والتّلطّف، وعلى هذا قوله عليه

стр. 598

السلام لمعاذ: «خذ من أغنيائهم وردّ في فقرائهم» «١» ، وهذا المعنى هو المعنيّ بقول الشاعر: ٣٤٣- قد يكثر المال والإنسان مفتقر «٢» يقال: غَنَيْتُ بكذا غِنْيَاناً وغِنَاءً، واسْتَغْنَيْتُ وتَغَنَّيْتُ، وتَغَانَيْتُ، قال تعالى: وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التغابن/ ٦] . ويقال: أَغْنَانِي كذا، وأغْنَى عنه كذا: إذا كفاه. قال تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ [الحاقة/ ٢٨] ، ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ [المسد/ ٢] ، لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [آل عمران/ ١٠] ، ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء/ ٢٠٧] ، لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ [يس/ ٢٣] ، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات/ ٣١] . والْغَانِيَةُ: الْمُسْتَغْنِيَةُ بزوجها عن الزّينة، وقيل: الْمُسْتَغْنِيَةُ بحسنها عن التّزيّن. وغَنَى في مكان كذا: إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى، قال: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف/ ٩٢] . والْمَغْنَى يقال للمصدر وللمكان، وغَنَّى أُغْنِيَةً وغِنَاءً، وقيل: تَغَنَّى بمعنى استغنى وحمل قوله ﵇: « ... من لم يَتَغَنَّ بالقرآن» «٣» على ذلك. غيب الغَيْبُ: مصدر غَابَتِ الشّمسُ وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غَابَ عنّي كذا. قال تعالى: أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ [النمل/ ٢٠] ، واستعمل في كلّ غَائِبٍ عن الحاسّة، وعمّا يَغِيبُ عن علم الإنسان بمعنى الغَائِبِ، قال: وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [النمل/ ٧٥] ، ويقال للشيء: غَيْبٌ وغَائِبٌ باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموات ولا في الأرض. وقوله: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [الأنعام/ ٧٣] ، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والْغَيْب في قوله: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة/ ٣] ، ما لا يقع تحت الحواسّ ولا

стр. 599

تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء ﵈، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغَيْبُ هو القرآن «١» ، ومن قال: هو القدر «٢» فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم «٣» : معناه يؤمنون إذا غَابُوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة/ ١٤] ، وعلى هذا قوله: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر/ ١٨] ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [ق/ ٣٣] ، وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [النحل/ ٧٧] ، أَطَّلَعَ الْغَيْبَ [مريم/ ٧٨] ، فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً [الجن/ ٢٦] ، لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل/ ٦٥] ، ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ [آل عمران/ ٤٤] ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [آل عمران/ ١٧٩] ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة/ ١٠٩] ، إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [سبأ/ ٤٨] ، وأَغابَتِ المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النّساء: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ [النساء/ ٣٤] ، أي: لا يفعلن في غيبة الزّوج ما يكرهه الزّوج. والْغِيبَةُ: أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الحجرات/ ١٢] ، والغَيَابَةُ: منهبط من الأرض، ومنه: الغَابَةُ للأجمة، قال: فِي غَيابَتِ الْجُبِّ [يوسف/ ١٠] ، ويقال: هم يشهدون أحيانا، ويَتَغَايَبُونَ أحيانا، وقوله: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [سبأ/ ٥٣] ، أي: من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم. غوث الغَوْثُ يقال في النّصرة، والغَيْثُ في المطر، واسْتَغَثْتُهُ: طلبت الغوث أو الغيث، فَأَغَاثَنِي من الغوث، وغَاثَنِي من الغيث، وغَوَّثت من الغوث، قال تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [الأنفال/ ٩] ، وقال: فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [القصص/ ١٥] ، وقوله: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ [الكهف/ ٢٩] ، فإنّه يصحّ أن يكون من الغيث، ويصحّ أن يكون من الغوث، وكذا يُغَاثُوا، يصحّ فيه المعنيان. والغيْثُ: المطر في قوله: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ [الحديد/ ٢٠] ، قال الشاعر:

стр. 600

٣٤٤- سمعت النّاس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا «١» غور الغَوْرُ: المُنْهَبِطُ من الأرض، يقال: غَارَ الرجل، وأَغَارَ، وغَارَتْ عينه غَوْراً وغُئُوراً «٢» ، وقوله تعالى: ماؤُكُمْ غَوْراً [الملك/ ٣٠] ، أي: غَائِراً. وقال: أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً [الكهف/ ٤١] . والغارُ في الجبل. قال: إِذْ هُما فِي الْغارِ [التوبة/ ٤٠] ، وكنّي عن الفرج والبطن بِالْغَارَيْنِ «٣» ، والْمَغَارُ من المكان كالغور، قال: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا [التوبة/ ٥٧] ، وغَارَتِ الشّمس غِيَاراً، قال الشاعر: ٣٤٥- هل الدّهر إلّا ليلة ونهارها ... وإلّا طلوع الشّمس ثمّ غيارها «٤» وغَوَّرَ: نزل غورا، وأَغَارَ على العدوّ إِغَارَةً وغَارَةً. قال تعالى: فَالْمُ غِير اتِ صُبْحاً [العاديات/ ٣] ، عبارة عن الخيل. غير غَيْرٌ يقال على أوجه: الأوّل: أن تكون للنّفي المجرّد من غير إثبات معنى به، نحو: مررت برجل غير قائم. أي: لا قائم، قال: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [القصص/ ٥٠] ، وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف/ ١٨] . الثاني: بمعنى (إلّا) فيستثنى به، وتوصف به النّكرة، نحو: مررت بقوم غير زيد. أي: إلّا زيدا، وقال: ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [القصص/ ٣٨] ، وقال: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [الأعراف/ ٥٩] ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر/ ٣] . الثالث: لنفي صورة من غير مادّتها. نحو: الماء إذا كان حارّا غيره إذا كان باردا، وقوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [النساء/ ٥٦] . الرابع: أن يكون ذلك متناولا لذات نحو: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ [الأنعام/ ٩٣] ، أي: الباطل، وقوله: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [القصص/ ٣٩] ،
следующие страницы →