فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
[النساء/ ١١] .
الرابع: في الكبر والصّغر مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[البقرة/ ٢٦] . قيل: أشار بقوله فَما فَوْقَها إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصّغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصوّر بعض أهل اللّغة أنه يعني أنّ فَوْقَ يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنّفه من الأضداد «١» ، وهذا توهّم منه.
الخامس: باعتبار الفضيلة الدّنيويّة. نحو:
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
[الزخرف/ ٣٢] ، أو الأخرويّة: وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[البقرة/ ٢١٢] ، فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا [آل عمران/ ٥٥] .
السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله:
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[الأنعام/ ١٨] ، وقوله عن فرعون: وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ [الأعراف/ ١٢٧] ، ومن فوق، قيل: فَاقَ فلان غيره يَفُوقُ: إذا علاه، وذلك من (فَوْقِ) المستعمل في الفضيلة، ومن فَوْقُ يشتقّ فُوقُ السّهم، وسهم أَفْوَقُ: انكسر فُوقُهُ، والْإِفَاقَةُ:
رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السّكر، أو الجنون، والقوّة بعد المرض، والْإِفَاقَةُ في الحلب: رجوع الدّرّ، وكلّ درّة بعد الرّجوع يقال لها: فِيقَةٌ، والْفُوَاقُ: ما بين الحلبتين. وقوله:
ما لَها مِنْ فَواقٍ
[ص/ ١٥] ، أي: من راحة ترجع إليها، وقيل: ما لها من رجوع إلى الدّنيا.
قال أبو عبيدة «٢» : (من قرأ: مِنْ فَواقٍ «٣» بالضمّ فهو من فُوَاقِ الناقة. أي: ما بين الحلبتين، وقيل: هما واحد نحو: جمام وجمام) «٤» . وقيل: اسْتَفِقْ ناقتَكَ، أي: اتركها حتى يَفُوقَ لبنها، وفَوِّقْ فصيلَكَ، أي: اسقه ساعة بعد ساعة، وظلّ يَتَفَوَّقُ المخض، قال الشاعر:
٣٥٩-
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت
«٥»
فيل
الفِيلُ معروف. جمعه فِيلَةٌ وفُيُولٌ. قال:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
[الفيل/ ١] ، ورجل فَيْلُ الرأي، وفَالُ الرأيِ،
стр. 632
أي: ضعيفه، والمُفَايَلَةُ: لعبة يخبّئون شيئا في التراب ويقسمونه ويقولون في أيّها هو، والْفَائِلُ:
عرق في خربة الورك، أو لحم عليها.
فوم
الفُومُ: الحنطة، وقيل: هي الثّوم، يقال: ثوم وفُومٌ، كقولهم: جدث وجدف «١» . قال تعالى:
وَفُومِها وَعَدَسِها
[البقرة/ ٦١] .
فوه
أَفْوَاهُ جمع فَمٍ، وأصل فَمٍ فَوَهٌ، وكلّ موضع علّق الله تعالى حكم القول بِالْفَمِ فإشارة إلى الكذب، وتنبيه أنّ الاعتقاد لا يطابقه. نحو:
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ [الأحزاب/ ٤] ، وقوله: كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [الكهف/ ٥] ، يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ [التوبة/ ٨] ، فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [إبراهيم/ ٩] ، مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [المائدة/ ٤١] ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران/ ١٦٧] ، ومن ذلك: فَوْهَةُ النّهر، كقولهم: فم النّهر، وأَفْوَاهُ الطّيب. الواحد: فُوهٌ.
فيأ
الفَيْءُ والْفَيْئَةُ: الرّجوع إلى حالة محمودة. قال تعالى: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ
[الحجرات/ ٩] ، وقال: فَإِنْ فاؤُ
[البقرة/ ٢٢٦] ، ومنه: فَاءَ الظّلُّ، والفَيْءُ لا يقال إلّا للرّاجع منه. قال تعالى: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[النحل/ ٤٨] . وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقّة: فَيْءٌ، قال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
[الحشر/ ٧] ، وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [الأحزاب/ ٥٠] ، قال بعضهم: سمّي ذلك بِالْفَيْءِ الذي هو الظّلّ تنبيها أنّ أشرف أعراض الدّنيا يجري مجرى ظلّ زائل، قال الشاعر:
٣٦٠-
أرى المال أَفْيَاءَ الظّلال عشيّة
«٢» وكما قال:
٣٦١-
إنّما الدّنيا كظلّ زائل
«٣» والفِئَةُ: الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التّعاضد. قال تعالى:
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [الأنفال/ ٤٥] ، كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً [البقرة/ ٢٤٩] ، فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا
[آل عمران/ ١٣] ، فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ [النساء/ ٨٨] ، مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ [القصص/ ٨١] ، فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ [الأنفال/ ٤٨] .
تمّ كتاب الفاء بتوفيق الله، ولله الحمد والمنّة.
стр. 633
كتاب القاف
قبح
الْقَبِيحُ: ما ينبو عنه البصر من الأعيان، وما تنبو عنه النّفس من الأعمال والأحوال، وقد قَبُحَ قَبَاحَةً فهو قَبِيحٌ، وقوله تعالى: مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
[القصص/ ٤٢] ، أي: من الموسومين بحالة منكرة، وذلك إشارة إلى ما وصف الله تعالى به الكفّار من الرّجاسة والنجاسة إلى غير ذلك من الصّفات، وما وصفهم به يوم القيامة من سواد الوجوه، وزرقة العيون، وسحبهم بالأغلال والسّلاسل ونحو ذلك.
يقال: قَبَحَهُ الله عن الخير، أي: نحّاه، ويقال لعظم الساعد، مما يلي النّصف منه إلى المرفق: قَبِيحٌ «١» .
قبر
القَبْرُ: مقرّ الميّت، ومصدر قَبَرْتُهُ: جعلته في القَبْرِ، وأَقْبَرْتُهُ: جعلت له مكانا يُقْبَرُ فيه. نحو: أسقيته: جعلت له ما يسقى منه. قال تعالى: ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
[عبس/ ٢١] ، قيل: معناه ألهم كيف يدفن، والْمَقْبَرَةُ والْمِقْبَرَةُ موضع الْقُبُورِ، وجمعها: مَقَابِرُ. قال: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ [التكاثر/ ٢] ، كناية عن الموت. وقوله: إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ [العاديات/ ٩] ، إشارة إلى حال البعث. وقيل: إشارة إلى حين كشف السّرائر، فإنّ أحوال الإنسان ما دام في الدّنيا مستورة كأنّها مَقْبُورَةٌ، فتكون القبور على طريق الاستعارة، وقيل: معناه إذا زالت الجهالة بالموت، فكأنّ الكافر والجاهل ما دام في الدّنيا فهو مَقْبُورٌ، فإذا مات فقد أنشر وأخرج من قبره.
أي: من جهالته، وذلك حسبما روي: (الإنسان نائم فإذا مات انتبه) «٢» وإلى هذا المعنى أشار بقوله: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[فاطر/ ٢٢] ، أي: الذين هم في حكم الأموات.
стр. 634
قبس
القَبَسُ: المتناول من الشّعلة، قال: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ [النمل/ ٧] ، والْقَبَسُ والِاقْتِبَاسُ: طلب ذلك، ثم يستعار لطلب العلم والهداية. قال: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[الحديد/ ١٣] . وأَقْبَسْتُهُ نارا أو علما: أعطيته، والْقَبِيسُ: فحل سريع الإلقاح تشبيها بالنار في السّرعة.
قبص
القَبْصُ: التّناول بأطراف الأصابع، والمتناول بها يقال له: الْقَبْصُ والْقَبِيصَةُ، ويعبّر عن القليل بِالْقَبِيصِ وقرئ: (فَقَبَصْتُ قَبْصَةً) «١» والقَبُوصُ:
الفرس الذي لا يمسّ في عدوه الأرض إلّا بسنابكه، وذلك استعارة كاستعارة القَبْصِ له في العدو.
قبض
القَبْضُ: تناول الشيء بجميع الكفّ. نحو:
قَبَضَ السّيفَ وغيرَهُ. قال تعالى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً
[طه/ ٩٦] ، فَقَبْضُ اليد على الشيء جمعها بعد تناوله، وقَبْضُهَا عن الشيء جمعها قبل تناوله، وذلك إمساك عنه، ومنه قيل لإمساك اليد عن البذل: قَبْضٌ. قال: يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
[التوبة/ ٦٧] ، أي: يمتنعون من الإنفاق، ويستعار الْقَبْضُ لتحصيل الشيء وإن لم يكن فيه مراعاة الكفّ، كقولك: قَبَضْتُ الدّار من فلان، أي: حزتها. قال: تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[الزمر/ ٦٧] ، أي:
في حوزه حيث لا تمليك لأحد. وقوله: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
[الفرقان/ ٤٦] ، فإشارة إلى نسخ الظّلّ الشمس. ويستعار القَبْضُ للعدو، لتصوّر الذي يعدو بصورة المتناول من الأرض شيئا، وقوله: يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
[البقرة/ ٢٤٥] ، أي: يسلب تارة ويعطي تارة، أو يسلب قوما ويعطي قوما، أو يجمع مرّة ويفرّق أخرى، أو يميت ويحيي، وقد يكنّى بِالْقَبْضِ عن الموت، فيقال: قَبَضَهُ الله، وعلى هذا النّحو قوله ﵊: «ما من آدميّ إلّا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرّحمن» «٢» أي: الله قادر على تصريف أشرف جزء منه، فكيف ما دونه، وقيل: راعٍ قُبَضَةٌ: يجمع الإبلَ «٣» ، والِانْقِبَاضُ: جمع الأطراف، ويستعمل في ترك التّبسّط.
стр. 635
قبل
قَبْلُ يستعمل في التّقدّم المتّصل والمنفصل، ويضادّه بعد، وقيل: يستعملان في التّقدّم المتّصل، ويضادّهما دبر ودبر. هذا في الأصل وإن كان قد يتجوّز في كلّ واحد منهما.
(فَقَبْلُ) يستعمل على أوجه:
الأوّل: في المكان بحسب الإضافة، فيقول الخارج من أصبهان إلى مكّة: بغداد قبل الكوفة، ويقول الخارج من مكّة إلى أصبهان: الكوفة قبل بغداد.
الثاني: في الزّمان نحو: زمان عبد الملك قبل المنصور، قال: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [البقرة/ ٩١] .
الثالث: في المنزلة نحو: عبد الملك قبل الحجّاج.
الرابع: في الترتيب الصّناعيّ. نحو تعلّم الهجاء قبل تعلّم الخطّ، وقوله: ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ [الأنبياء/ ٦] ، وقوله: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها [طه/ ١٣٠] ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ [النمل/ ٣٩] ، أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ [الحديد/ ١٦] ، فكلّ إشارة إلى التّقدّم الزّمانيّ. والقُبُلُ والدّبر يكنّى بهما عن السّوأتين، والإِقْبَالُ: التّوجّه نحو الْقُبُلِ، كَالاسْتِقْبَالِ. قال تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ [الصافات/ ٥٠] ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ [يوسف/ ٧١] ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ [الذاريات/ ٢٩] ، والقَابِلُ: الذي يَسْتَقْبِلُ الدّلو من البئر فيأخذه، والْقَابِلَةُ: التي تَقْبَلُ الولد عند الولادة، وقَبِلْتُ عذره وتوبته وغيره، وتَقَبَّلْتُهُ كذلك. قال:
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ
[البقرة/ ١٢٣] ، وَقابِلِ التَّوْبِ
[غافر/ ٣] ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [الشورى/ ٢٥] .
والتَّقَبُّلُ: قَبُولُ الشيء على وجه يقتضي ثوابا كالهديّة ونحوها. قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
[الأحقاف/ ١٦] ، وقوله: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة/ ٢٧] ، تنبيه أن ليس كل عبادة مُتَقَبَّلَةً، بل إنّما يتقبّل إذا كان على وجه مخصوص. قال تعالى:
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي [آل عمران/ ٣٥] . وقيل للكفالة: قُبَالَةٌ فإنّ الكفالة هي أوكد تَقَبُّلٍ، وقوله: فَتَقَبَّلْ مِنِّي [آل عمران/ ٣٥] ، فباعتبار معنى الكفالة، وسمّي العهد المكتوب: قُبَالَةً، وقوله:
فَتَقَبَّلَها
[آل عمران/ ٣٧] ، قيل: معناه قبلها، وقيل: معناه تكفّل بها، ويقول الله تعالى:
كلّفتني أعظم كفالة في الحقيقة وإنما قيل:
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ [آل عمران/ ٣٧] ، ولم يقل بتقبّل للجمع بين الأمرين: التَّقَبُّلِ الذي هو التّرقّي في القَبُولِ، والقَبُولِ الذي يقتضي
стр. 636
الرّضا والإثابة «١» . وقيل: القَبُولُ هو من قولهم:
فلان عليه قبول: إذا أحبّه من رآه، وقوله: كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
[الأنعام/ ١١١] «٢» قيل: هو جمع قَابِلٍ، ومعناه: مُقَابِلٌ لحواسهم، وكذلك قال مجاهد: جماعة جماعة «٣» ، فيكون جمع قَبِيلٍ، وكذلك قوله:
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا [الكهف/ ٥٥] ومن قرأ قبلا «٤» فمعناه: عيانا «٥» . والقَبِيلُ: جمع قَبِيلَةٍ، وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض. قال تعالى: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
[الحجرات/ ١٣] ، وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
[الإسراء/ ٩٢] ، أي: جماعة جماعة.
وقيل: معناه كفيلا. من قولهم: قَبلْتُ فلانا وتَقَبَّلْتُ به، أي: تكفّلت به، وقيل مُقَابَلَةً، أي:
معاينة، ويقال: فلان لا يعرف قَبِيلًا من دبير «٦» ، أي: ما أَقْبَلَتْ به المرأة من غزلها وما أدبرت به.
والمُقَابَلَةُ والتَّقَابُلُ: أن يُقْبِلَ بعضهم على بعض، إمّا بالذّات، وإمّا بالعناية والتّوفّر والمودّة. قال تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
[الواقعة/ ١٦] ، إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [الحجر/ ٤٧] ، ولي قِبَلَ فلانٍ كذا، كقولك:
عنده. قال تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
«٧» [الحاقة/ ٩] ، فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [المعارج/ ٣٦] ، ويستعار ذلك للقوّة والقدرة على الْمُقَابَلَةِ، أي: المجازاة، فيقال: لا قِبَلَ لي بكذا، أي: لا يمكنني أن أُقَابِلَهُ، قال:
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
[النمل/ ٣٧] ، أي: لا طاقة لهم على اسْتِقْبَالِهَا ودفاعها، والقِبْلةُ في الأصل اسم للحالة التي عليها الْمُقَابِلُ نحو: الجلسة والقعدة، وفي التّعارف صار اسما للمكان الْمُقَابَلِ المتوجّهِ إليه للصلاة.
نحو: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [البقرة/ ١٤٤] ، والقَبُولُ: ريح الصّبا، وتسميتها بذلك لِاسْتِقْبَالِهَا القِبْلَةَ، وقَبِيلَةُ الرأس: موصل الشّؤن.
وشاة مُقَابلَةٌ: قطع من قِبَلِ أذنها، وقِبَالُ النّعلِ:
стр. 637
زمامها، وقد قَابَلْتُهَا: جعلت لها قِبالا، والقَبَلُ:
الفحج «١» ، والقُبْلَةُ: خرزة يزعم السّاحر أنه يُقْبِلُ بالإنسان على وجه الآخر، ومنه: القُبْلَةُ، وجمعها قُبَلٌ، وقَبَّلْتُهُ تَقْبِيلًا.
قتر
القَتْرُ: تقليل النّفقة، وهو بإزاء الإسراف، وكلاهما مذمومان، قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[الفرقان/ ٦٧] . ورجل قَتُورٌ ومُقْتِرٌ، وقوله: وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
[الإسراء/ ١٠٠] ، تنبيه على ما جبل عليه الإنسان من البخل، كقوله: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ [النساء/ ١٢٨] ، وقد قَتَرْتُ الشيء وأَقْتَرْتُهُ وقَتَّرْتُهُ، أي: قلّلته. ومُقْتِرٌ: فقير، قال: وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
[البقرة/ ٢٣٦] ، وأصل ذلك من القُتَارِ والْقَتَرِ، وهو الدّخان الساطع من الشِّواء والعود ونحوهما، فكأنّ الْمُقْتِرَ والْمُقَتِّرَ يتناول من الشيء قُتاره، وقوله: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
[عبس/ ٤١] ، نحو: غَبَرَةٌ «٢» وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب. والقُتْرَةُ: ناموس الصائد الحافظ لقُتار الإنسان، أي: الريح، لأنّ الصائد يجتهد أن يخفي ريحه عن الصّيد لئلّا يندّ، ورجل قَاتِرٌ: ضعيف كأنّه قَتَرَ في الخفّة كقوله: هو هباء، وابن قِتْرَةَ: حيّة صغيرة خفيفة، والقَتِيرُ: رؤوس مسامير الدّرع.
قتل
أصل القَتْلِ: إزالة الروح عن الجسد كالموت، لكن إذا اعتبر بفعل المتولّي لذلك يقال: قَتْلٌ، وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال: موت.
قال تعالى: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
[آل عمران/ ١٤٤] ، وقوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
[الأنفال/ ١٧] ، قُتِلَ الْإِنْسانُ
[عبس/ ١٧] ، وقيل قوله: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ [الذاريات/ ١٠] ، لفظ قتل دعاء عليهم، وهو من الله تعالى: إيجاد ذلك، وقوله: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[البقرة/ ٥٤] ، قيل معناه: ليقتل بعضكم بعضا. وقيل: عني بقتل النّفس إماطة الشهوات، وعنه استعير على سبيل المبالغة:
قَتَلْتُ الخمرَ بالماء: إذا مزجته، وقَتَلْتُ فلانا، وقَتَّلْتُهُ إذا: ذلّلته، قال الشاعر:
٣٦٢-
كأنّ عينيّ في غربي مُقَتّلَةٍ
«٣» وقَتَلْتُ كذا عِلْماً قال تعالى: وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
[النساء/ ١٥٧] ، أي: ما علموا كونه مصلوبا علما يقينا «٤» . والمُقاتَلَةُ: المحاربة وتحرّي
стр. 638
القتل. قال: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[البقرة/ ١٩٣] ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا
[الحشر/ ١٢] ، قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ [التوبة/ ١٢٣] ، وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ [النساء/ ٧٤] ، وقيل: القِتْلُ: العدوّ والقرن «١» ، وأصله الْمُقَاتِلُ، وقوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ
[التوبة/ ٣٠] ، قيل: معناه لعنهم الله، وقيل: معناه قَتَلَهُمْ، والصحيح أنّ ذلك هو المفاعلة، والمعنى: صار بحيث يتصدّى لمحاربة الله، فإنّ من قَاتَلَ الله فَمَقْتُولٌ، ومن غالبه فهو مغلوب، كما قال:
إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[الصافات/ ١٧٣] ، وقوله: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ [الأنعام/ ١٥١] ، فقد قيل: إن ذلك نهي عن وأد البنات»
، وقال بعضهم: بل نهي عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه.
وقيل: إنّ ذلك نهي عن شغل الأولاد بما يصدّهم عن العلم، وتحرّي ما يقتضي الحياة الأبديّة، إذ كان الجاهل والغافل عن الآخرة في حكم الأموات، ألا ترى أنه وصفهم بذلك في قوله: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [النحل/ ٢١] ، وعلى هذا: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[النساء/ ٢٩] ، ألا ترى أنه قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ [النساء/ ٣٠] ، وقوله: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة/ ٩٥] ، فإنه ذكر لفظ القتل دون الذّبح والذّكاة، إذ كان القَتْلُ أعمّ هذه الألفاظ تنبيها أنّ تفويت روحه على جميع الوجوه محظور، يقال: أَقْتَلْتُ فلانا: عرّضته للقتل، واقْتَتَلَهُ العشقُ والجنُّ، ولا يقال ذلك في غيرهما، والِاقْتِتَالُ: كالمقاتلة. قال تعالى:
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [الحجرات/ ٩] .
قحم
الِاقْتِحَامُ: توسّط شدّة مخيفة. قال تعالى:
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
[البلد/ ١١] ، هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ
[ص/ ٥٩] ، وقَحَّمَ الفرسُ فارسَهُ:
توَغَّلَ به ما يخاف عليه، وقَحَمَ فلان نفسه في كذا من غير رويّة، والمَقَاحِيمُ: الذين يَقْتَحِمُون في الأمر، قال الشاعر:
٣٦٣-
مَقَاحِيمُ في الأمر الذي يتجنّب
«٣» ويروى: يتهيّب.
стр. 639
قدد
القَدُّ: قطع الشيء طولا. قال تعالى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
[يوسف/ ٢٦] ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ [يوسف/ ٢٧] .
والْقِدُّ: الْمَقْدُودُ، ومنه قيل لقامة الإنسان: قَدٌّ، كقولك: تقطيعه «١» ، وقَدَّدْتُ اللّحم فهو قَدِيدٌ، والقِدَدُ: الطّرائق. قال: طَرائِقَ قِدَداً [الجن/ ١١] ، الواحدة: قِدَّةٌ، والْقِدَّةُ: الفِرقة من الناس، والْقِدَّةُ كالقطعة، واقْتَدَّ الأمر: دبّره، كقولك: فصله وصرمه.
و (قَدْ) : حرف يختصّ بالفعل، والنّحويّون يقولون: هو للتّوقّع. وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كلّ فعل متجدّد، نحو قوله: قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا [يوسف/ ٩٠] ، قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ [آل عمران/ ١٣] ، قَدْ سَمِعَ اللَّهُ [المجادلة/ ١] ، لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح/ ١٨] ، لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ [التوبة/ ١١٧] ، وغير ذلك، ولما قلت لا يصحّ أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذّاتيّة، فيقال: قد كان الله عليما حكيما، وأما قوله: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [المزمل/ ٢٠] ، فإنّ ذلك متناول للمرض في المعنى، كما أنّ النّفي في قولك:
ما علم الله زيدا يخرج، هو للخروج، وتقدير ذلك: قد يمرضون فيما علم الله، وما يخرج زيد فيما علم الله، وإذا دخل (قَدْ) على المستقبَل من الفعل فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة.
نحو: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً [النور/ ٦٣] ، أي: قد يتسلّلون أحيانا فيما علم الله.
و (قَدْ) و (قط) «٢» يكونان اسما للفعل بمعنى حسب، يقال: قَدْنِي كذا، وقطني كذا، وحكي: قَدِي. وحكى الفرّاء: قَدْ زيدا، وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من قولهم: قدني وقدك، والصحيح أنّ ذلك لا يستعمل مع الظاهر، وإنما جاء عنهم في المضمر.
قدر
الْقُدْرَةُ إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكّن من فعل شيء ما، وإذا وصف الله تعالى بها فهي نفي العجز عنه، ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا، بل حقّه أن يقال: قَادِرٌ على كذا، ومتى قيل: هو قادر، فعلى سبيل معنى التّقييد، ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلّا
стр. 640
ويصحّ أن يوصف بالعجز من وجه، والله تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كلّ وجه. والقَدِيرُ:
هو الفاعل لما يشاء على قَدْرِ ما تقتضي الحكمة، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه، ولذلك لا يصحّ أن يوصف به إلا الله تعالى، قال: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[البقرة/ ٢٠] . والمُقْتَدِرُ يقاربه نحو: عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[القمر/ ٥٥] ، لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله تعالى فمعناه القَدِيرُ، وإذا استعمل في البشر فمعناه: المتكلّف والمكتسب للقدرة، يقال: قَدَرْتُ على كذا قُدْرَةً. قال تعالى: لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
[البقرة/ ٢٦٤] .
والقَدْرُ والتَّقْدِيرُ: تبيين كمّيّة الشيء. يقال:
قَدَرْتُهُ وقَدَّرْتُهُ، وقَدَّرَهُ بالتّشديد: أعطاه الْقُدْرَةَ.
يقال: قَدَّرَنِي الله على كذا وقوّاني عليه، فَتَقْدِيرُ الله الأشياء على وجهين:
أحدهما: بإعطاء القدرة.
والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة، وذلك أنّ فعل الله تعالى ضربان:
ضرب أوجده بالفعل، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزّيادة والنّقصان إلى إن يشاء أن يفنيه، أو يبدّله كالسماوات وما فيها. ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوّة، وقدّره على وجه لا يتأتّى منه غير ما قدّره فيه، كتقديره في النّواة أن ينبت منها النّخل دون التّفّاح والزّيتون، وتقدير منيّ الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات.
فَتَقْدِيرُ الله على وجهين:
أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا، إمّا على سبيل الوجوب، وإمّا على سبيل الإمكان. وعلى ذلك قوله: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[الطلاق/ ٣] .
والثاني: بإعطاء الْقُدْرَةِ عليه. وقوله:
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
[المرسلات/ ٢٣] ، تنبيها أنّ كلّ ما يحكم به فهو محمود في حكمه، أو يكون من قوله: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [الطلاق/ ٣] ، وقرئ: فَقَدَرْنا
«١» بالتّشديد، وذلك منه، أو من إعطاء القدرة، وقوله: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ [الواقعة/ ٦٠] ، فإنه تنبيه أنّ ذلك حكمة من حيث إنه هو الْمُقَدِّرُ، وتنبيه أنّ ذلك ليس كما زعم المجوس أنّ الله يخلق وإبليس يقتل، وقوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[القدر/ ١] ، إلى آخرها. أي: ليلة قيّضها لأمور مخصوصة. وقوله: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[القمر/ ٤٩] ، وقوله: وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
стр. 641
[المزمل/ ٢٠] ، إشارة إلى ما أجري من تكوير الليل على النهار، وتكوير النهار على الليل، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حقّ العبادة منهما في وقت معلوم، وقوله: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
[عبس/ ١٩] ، فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوّة، فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصّورة، وقوله: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[الأحزاب/ ٣٨] ، فَقَدَرٌ إشارة إلى ما سبق به القضاء، والكتابة في اللّوح المحفوظ والمشار إليه بقوله ﵊: «فرغ ربّكم من الخلق والخلق والأجل والرّزق» «١» ، والْمَقْدُورُ إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا ممّا قدّر، وهو المشار إليه بقوله: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن/ ٢٩] ، وعلى ذلك قوله: وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر/ ٢١] ، قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا وبقدر كذا، وفلان يخاصم بقدر وقدر، وقوله: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
[البقرة/ ٢٣٦] ، أي:
ما يليق بحاله مقدّرا عليه، وقوله: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
[الأعلى/ ٣] ، أي: أعطى كلّ شيء ما فيه مصلحته، وهداه لما فيه خلاصه، إمّا بالتّسخير، وإمّا بالتّعليم كما قال: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه/ ٥٠] ، والتَّقْدِيرُ من الإنسان على وجهين: أحدهما: التّفكّر في الأمر بحسب نظر العقل، وبناء الأمر عليه، وذلك محمود، والثاني: أن يكون بحسب التّمنّي والشّهوة، وذلك مذموم كقوله: فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
[المدثر/ ١٨- ١٩] ، وتستعار الْقُدْرَةُ والْمَقْدُورُ للحال، والسّعة في المال، والقَدَرُ: وقت الشيء المقدّر له، والمكان المقدّر له، قال: إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات/ ٢٢] ، وقال: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [الرعد/ ١٧] ، أي: بقدر المكان المقدّر لأن يسعها، وقرئ:
(بِقَدْرِهَا) «٢» أي: تقديرها. وقوله: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
[القلم/ ٢٥] ، قاصدين، أي: معيّنين لوقت قَدَّرُوهُ، وكذلك قوله:
فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
[القمر/ ١٢] ، وقَدَرْتُ عليه الشيء: ضيّقته، كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب. قال تعالى:
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
[الطلاق/ ٧] ، أي:
ضيّق عليه، وقال: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
[الروم/ ٣٧] ، وقال: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[الأنبياء/ ٨٧] ، أي: لن نضيّق عليه، وقرئ: (لن نُقَدِّرَ عليه) «٣» ، ومن هذا
стр. 642
المعنى اشتقّ الْأَقْدَرُ، أي: القصيرُ العنق. وفرس أَقْدَرُ: يضع حافر رجله موضع حافر يده، وقوله:
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[الأنعام/ ٩١] ، أي: ما عرفوا كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه، وهذا وصفه، وهو قوله:
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [الزمر/ ٦٧] ، وقوله: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
[سبأ/ ١١] ، أي: أحكمه، وقوله:
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
[الزخرف/ ٤٢] ، ومِقْدَارُ الشيء: للشيء المقدّر له، وبه، وقتا كان أو زمانا أو غيرهما، قال: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج/ ٤] ، وقوله:
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الحديد/ ٢٩] ، فالكلام فيه مختصّ بالتّأويل. والقِدْرُ: اسم لما يطبخ فيه اللّحم، قال تعالى: وَقُدُورٍ راسِياتٍ
[سبأ/ ١٣] ، وقَدَرْتُ اللّحم: طبخته في الْقِدْرِ، والْقَدِيرُ: المطبوخ فيها، والْقُدَارُ: الذي ينحر ويُقْدَرُ، قال الشاعر:
٣٦٤-
ضرب القدار نقيعة القدّام
«١»
قدس
التَّقْدِيسُ: التّطهير الإلهيّ المذكور في قوله: وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب/ ٣٣] ، دون التّطهير الذي هو إزالة النّجاسة المحسوسة، وقوله: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[البقرة/ ٣٠] ، أي: نطهّر الأشياء ارتساما لك. وقيل: نُقَدِّسُكَ، أي: نَصِفُكَ بالتّقديس.
وقوله: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
[النحل/ ١٠٢] ، يعني به جبريل من حيث إنه ينزل بِالْقُدْسِ من الله، أي: بما يطهّر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهيّ، والبيتُ المُقَدَّسُ هو المطهّر من النّجاسة، أي: الشّرك، وكذلك الأرض الْمُقَدَّسَةُ. قال تعالى: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة/ ٢١] ، وحظيرة القُدْسِ. قيل: الجنّة.
وقيل: الشّريعة. وكلاهما صحيح، فالشّريعة حظيرة منها يستفاد القُدْسُ، أي: الطّهارة.
قدم
القَدَمُ: قَدَمُ الرّجل، وجمعه أَقْدَامٌ، قال تعالى: وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [الأنفال/ ١١] ، وبه اعتبر التّقدم والتّأخّر، والتَّقَدُّمُ على أربعة أوجه كما ذكرنا في (قبل) «٢» ، ويقال: حديث وقَدِيمٌ، وذلك إمّا باعتبار الزّمانين، وإمّا بالشّرف. نحو: فلان مُتَقَدِّمٌ على فلان، أي:
стр. 643
أشرف منه، وإمّا لما لا يصحّ وجود غيره إلّا بوجوده، كقولك: الواحد مُتَقَدِّمٌ على العدد.
بمعنى أنه لو توهّم ارتفاعه لارتفعت الأعداد، والقِدَمُ: وجود فيما مضى، والبقاء: وجود فيما يستقبل، وقد ورد في وصف الله (يا قَدِيمَ الإحسان) «١» ، ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة: القَدِيمُ في وصف الله تعالى، والمتكلّمون يستعملونه، ويصفونه به «٢» ، وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان نحو: كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
[يس/ ٣٩] ، وقوله: قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[يونس/ ٢] ، أي: سابقة فضيلة، وهو اسم مصدر، وقَدَّمْتُ كذا، قال: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
[المجادلة/ ١٣] ، وقال: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
[المائدة/ ٨٠] ، وقَدَّمْتُ فلانا أَقْدُمُهُ: إذا تَقَدَّمْتَهُ. قال: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[هود/ ٩٨] ، بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة/ ٩٥] ، وقوله: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[الحجرات/ ١] ، قيل: معناه لا تَتَقَدَّمُوهُ. وتحقيقه: لا تسبقوه بالقول والحكم بل افعلوا ما يرسمه لكم كما يفعله العباد المكرمون، وهم الملائكة حيث قال: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ [الأنبياء/ ٢٧] ، وقوله: لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[الأعراف/ ٣٤] ، أي: لا يريدون تأخّرا ولا تقدّما. وقوله: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
[يس/ ١٢] ، أي: ما فعلوه، قيل: وقَدَّمْتُ إليه بكذا: إذا أمرته قبل وقت الحاجة إلى فعله، وقبل أن يدهمه الأمر والناس.
وقَدَّمْتُ به: أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعمله، ومنه: وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ «٣» و (قُدَّامُ) بإزاء خَلْفُ، وتصغيره قُدَيْدِمَةٌ «٤» ، وركب فلان مَقَادِيمَهُ «٥» ، إذا مرّ على وجهه، وقَادِمَةُ الرّحل، وقادمة الأطباء، وقادمة الجناح، ومُقَدِّمَةُ الجيش، والْقَدُومُ. كلّ ذلك يعتبر فيه معنى التّقدّم.
قذف
الْقَذْفُ: الرّمي البعيد، ولاعتبار البعد فيه قيل: منزل قَذَفٌ وقَذِيفٌ، وبلدة قَذُوفٌ: بعيدة،
стр. 644
وقوله: فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ
[طه/ ٣٩] ، أي:
اطرحيه فيه، وقال: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
[الأحزاب/ ٢٦] ، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
[الأنبياء/ ١٨] ، يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[سبأ/ ٤٨] ، وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً
[الصافات/ ٨- ٩] ، واستعير القَذْفُ للشّتم والعيب كما استعير الرّمي.
قر
قَرَّ في مكانه يَقِرُّ قَرَاراً، إذا ثبت ثبوتا جامدا، وأصله من القُرِّ، وهو البرد، وهو يقتضي السّكون، والحرّ يقتضي الحركة، وقرئ: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب/ ٣٣] «١» قيل «٢» : أصله اقْرِرْنَ فحذف إحدى الرّاءين تخفيفا نحو: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [الواقعة/ ٦٥] ، أي: ظللتم. قال تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
[غافر/ ٦٤] ، أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً [النمل/ ٦١] ، أي: مستقرّا، وقال في صفة الجنّة:
ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
«٣» ، وفي صفة النّار قال:
فَبِئْسَ الْقَرارُ
[ص/ ٦٠] ، وقوله: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
[إبراهيم/ ٢٦] ، أي: ثبات، وقال الشاعر:
٣٦٥-
ولا قرار على زأر من الأسد
«٤» أي: أمن واسْتِقْرَارٍ، ويوم الْقَرِّ: بعد يوم النّحر لاستقرار الناس فيه بمنى، واسْتَقَرَّ فلان: إذا تحرّى الْقَرَارَ، وقد يستعمل في معنى قرّ، كاستجاب وأجاب. قال في الجنّة: خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان/ ٢٤] ، وفي النار: ساءَتْ مُسْتَقَرًّا [الفرقان/ ٦٦] ، وقوله: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ [الأنعام/ ٩٨] ، قال ابن مسعود: مُسْتَقَرٌّ في الأرض ومستودع في القبور «٥» . وقال ابن عبّاس: مستقرّ في الأرض ومستودع في الأصلاب. وقال الحسن: مستقرّ في الآخرة ومستودع في الدّنيا. وجملة الأمر أنّ كلّ حال ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقرّ التّامّ. والإِقْرَارُ: إثبات الشيء، قال: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ
[الحج/ ٥] ، وقد يكون ذلك إثباتا، إمّا بالقلب، وإمّا باللّسان، وإمّا بهما، والإقرار بالتّوحيد وما يجري مجراه لا يغنى
стр. 645
باللّسان ما لم يضامّه الإقرار بالقلب، ويضادّ الإقرار الإنكار، وأمّا الجحود فإنما يقال فيما ينكر باللّسان دون القلب، وقد تقدّم ذكره «١» ، قال:
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
[البقرة/ ٨٤] ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا [آل عمران/ ٨١] ، وقيل: قَرَّتْ ليلتنا تَقِرُّ، ويوم قَرٌّ، وليلة قِرَّةٌ، وقُرَّ فلان فهو مَقْرُورٌ: أصابه الْقُرُّ، وقيل: حرّة تحت قِرَّةٍ «٢» ، وقَرَرْتُ القدر أَقُرُّهَا: صببت فيها ماء قَارّاً، أي:
باردا، واسم ذلك الماء الْقَرَارَةُ والْقَرِرَةُ. واقْتَرَّ فلان اقْتِرَاراً نحو: تبرّد، وقَرَّتْ عينه تَقَرُّ: سُرّت، قال: كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها [طه/ ٤٠] ، وقيل لمن يسرّ به: قُرَّةُ عين، قال: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ
[القصص/ ٩] ، وقوله: هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [الفرقان/ ٧٤] ، قيل: أصله من القُرِّ، أي: البرد، فَقَرَّتْ عينه، قيل: معناه بردت فصحّت، وقيل: بل لأنّ للسّرور دمعة باردة قَارَّةً، وللحزن دمعة حارّة، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه: أسخن الله عينه، وقيل: هو من الْقَرَارِ. والمعنى: أعطاه الله ما تسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره، وأَقَرَّ بالحقّ: اعترف به وأثبته على نفسه. وتَقَرَّرَ الأمرُ على كذا أي:
حصل، والقارُورَةُ معروفة، وجمعها: قَوَارِيرُ قال: قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [الإنسان/ ١٦] ، وقال: رْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
[النمل/ ٤٤] ، أي: من زجاج.
قرب
الْقُرْبُ والبعد يتقابلان. يقال: قَرُبْتُ منه أَقْرُبُ «٣» ، وقَرَّبْتُهُ أُقَرِّبُهُ قُرْباً وقُرْبَاناً، ويستعمل ذلك في المكان، وفي الزمان، وفي النّسبة، وفي الحظوة، والرّعاية، والقدرة.
فمن الأوّل نحو: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
[البقرة/ ٣٥] ، وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
[الأنعام/ ١٥٢] ، وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء/ ٣٢] ، فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [التوبة/ ٢٨] . وقوله: وَلا تَقْرَبُوهُنَ
[البقرة/ ٢٢٢] ، كناية عن الجماع كقوله: فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ [التوبة/ ٢٨] ، وقوله: فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ [الذاريات/ ٢٧] .
وفي الزّمان نحو: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
[الأنبياء/ ١] ، وقوله: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
[الأنبياء/ ١٠٩] .
стр. 646
وفي النّسبة نحو: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى
[النساء/ ٨] ، وقال: الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[النساء/ ٧] ، وقال: وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [فاطر/ ١٨] ، وَلِذِي الْقُرْبى [الأنفال/ ٤١] ، وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى [النساء/ ٣٦] ، يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
[البلد/ ١٥] .
وفي الحظوة: لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[النساء/ ١٧٢] ، وقال في عيسى: وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [آل عمران/ ٤٥] ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [المطففين/ ٢٨] ، فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الواقعة/ ٨٨] ، قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الأعراف/ ١١٤] ، وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[مريم/ ٥٢] . ويقال للحظوة: القُرْبَةُ، كقوله: قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
[التوبة/ ٩٩] ، تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
[سبأ/ ٣٧] .
وفي الرّعاية نحو: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[الأعراف/ ٥٦] ، وقوله:
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [البقرة/ ١٨٦] .
وفي القدرة نحو: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ق/ ١٦] . قوله وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ [الواقعة/ ٨٥] ، يحتمل أن يكون من حيث القدرة. والقُرْبَانُ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله، وصار في التّعارف اسما للنّسيكة التي هي الذّبيحة، وجمعه: قَرَابِينُ. قال تعالى: إِذْ قَرَّبا قُرْباناً [المائدة/ ٢٧] ، حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ [آل عمران/ ١٨٣] ، وقوله: قُرْباناً آلِهَةً [الأحقاف/ ٢٨] ، فمن قولهم: قُرْبَانُ الملك: لِمَن يَتَقَرَّبُ بخدمته إلى الملك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع، ولكونه في هذا الموضع جمعا قال:
(آلهة) ، والتَّقَرُّبُ: التّحدّي بما يقتضي حظوة، وقُرْبُ الله تعالى من العبد: هو بالإفضال عليه والفيض لا بالمكان، ولهذا روي «أنّ موسى ﵇ قال: إلهي أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو قدّرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدّرت لك القرب لما اقتدرت عليه» «١» . وقال: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق/ ١٦] ، وقُرْبُ العبد من الله في الحقيقة: التّخصّص بكثير من الصّفات التي يصحّ أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان بها على الحدّ الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم والحلم والرّحمة
стр. 647
والغنى، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطّيش والغضب، والحاجات البدنيّة بقدر طاقة البشر، وذلك قرب روحانيّ لا بدنيّ، وعلى هذا الْقُرْبِ نبّه ﵊ فيما ذكر عن الله تعالى: «من تَقَرَّبَ إليّ شبرا تَقَرَّبْتُ إليه ذراعا» «١» وقوله عنه: «ما تقرّب إليّ عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه لَيَتَقَرَّبُ إليّ بعد ذلك بالنوافل حتى أحبّه ... » «٢» الخبر. وقوله: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
[الأنعام/ ١٥٢] ، هو أبلغ من النّهي عن تناوله، لأنّ النّهي عن قربه أبلغ من النّهي عن أخذه، وعلى هذا قوله: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [البقرة/ ٣٥] ، وقوله: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة/ ٢٢٢] ، كناية عن الجماع، وقال: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء/ ٣٢] ، والقِرَابُ: الْمُقَارَبَةُ. قال الشاعر:
٣٦٦-
فإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه
«٣» وقدح قَرْبَانُ: قَرِيبٌ من الملء، وقِرْبَانُ المرأة: غشيانها، وتَقْرِيبُ الفرس: سير يقرُبُ من عدوه، والْقُرَابُ: القريب، وفرس لاحق الْأَقْرَابِ، أي: الخواصر، والْقِرَابُ: وعاء السّيف، وقيل: هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه، وجمعه: قُرُبٌ، وقَرَبْتُ السّيف وأَقْرَبْتُهُ، ورجل قَارِبٌ: قرب من الماء، وليلة القُرْبِ، وأَقْرَبُوا إبلهم، والْمُقْرِبُ: الحامل التي قرُبت ولادتُها.
قرح
القَرْحُ: الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج، والقُرْحُ: أثرها من داخل كالبثرة ونحوها، يقال: قَرَحْتُهُ نحو: جرحته، وقَرِحَ:
خرج به قرح «٤» ، وقَرَحَ قلبُهُ وأَقْرَحَهُ الله، وقد يقال القَرْحُ للجراحة، والقُرْحُ للألم. قال تعالى:
مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ [آل عمران/ ١٧٢] ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ [آل عمران/ ١٤٠] ، وقرئ:
стр. 648
بالضمّ «١» . والقُرْحَانُ: الذي لم يصبه الجُدْرِيُّ، وفرس قَارِحٌ: إذا ظهر به أثر من طلوع نابه، والأنثى قَارِحَةٌ، وأَقْرَحَ: به أثر من الغرّة، وروضة قَرْحَاءُ: وسطها نور، وذلك لتشبيهها بالفرس القرحاء، واقْتَرَحْتُ الجَمَل: ابتدعت ركوبه، واقْتَرَحْتُ كذا على فلان: ابتدعت التّمنّي عليه، واقْتَرَحْتُ بئرا: استخرجت منه ماء قَرَاحاً، ونحوه: أرض قَرَاحٌ، أي: خالصة، والقَرِيحَةُ حيث يستنقر فيه الماء المستنبط، ومنه استعير قَرِيحَةُ الإنسان.
قرد
القِرْدُ جمعه قِرَدَةٌ. قال تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [البقرة/ ٦٥] ، وقال: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ [المائدة/ ٦٠] ، قيل: جعل صورهم المشاهدة كصور القردة. وقيل: بل جعل أخلاقهم كأخلاقها وإن لم تكن صورتهم كصورتها. والقُرَادُ جمعه: قِرْدَانٌ، والصّوف القَرِدُ: المتداخل بعضه في بعض، ومنه قيل:
سحاب قَرِدٌ، أي: متلبّد، وأَقْرَدَ، أي: لصق بالأرض لصوق القراد، وقَرَدَ: سكن سكونه، وقَرَّدْتُ البعير: أزلت قراده، نحو: قذّيت ومرّضت، ويستعار ذلك للمداراة المتوصّل بها إلى خديعة، فيقال: فلان يُقَرِّدُ فلانا، وسمّي حلمة الثّدي قرادا كما تسمّى حلمة تشبيها بها في الهيئة.
قرطس
القِرْطَاسُ: ما يكتب فيه. قال الله تعالى:
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ [الأنعام/ ٧] ، قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ
[الأنعام/ ٩١] .
قرض
القَرْضُ: ضرب من القطع، وسمّي قطع المكان وتجاوزه قَرْضاً، كما سمّي قطعا. قال: وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
[الكهف/ ١٧] ، أي: تجوزهم وتدعهم إلى أحد الجانبين، وسمّي ما يدفع إلى الإنسان من المال بشرط ردّ بدله قَرْضاً، قال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[البقرة/ ٢٤٥] ، وسمّي المفاوضة في الشّعر مُقَارَضَةً، والقَرِيضُ للشّعر، مستعار استعارة النّسج والحوك.
قرع
القَرْعُ: ضرب شيء على شيء، ومنه: قَرَعْتُهُ بِالْمِقْرَعَةِ. قال تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
[الحاقة/ ٤] ، الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [القارعة/ ١- ٢] .
стр. 649
قرف
أصل القَرْفِ والِاقْتِرَافِ: قشر اللّحاء عن الشّجر، والجلدة عن الجرح، وما يؤخذ منه:
قِرْفٌ، واستعير الِاقْتِرَافُ للاكتساب حسنا كان أو سوءا. قال تعالى: سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
[الأنعام/ ١٢٠] ، وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
[الأنعام/ ١١٣] وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
[التوبة/ ٢٤] . والِاقْتِرَافُ في الإساءة أكثر استعمالا، ولهذا يقال: الاعتراف يزيل الاقتراف، وقَرَفْتُ فلانا بكذا: إذا عبته به أو اتّهمته، وقد حمل على ذلك قوله: وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ [الأنعام/ ١١٣] ، وفلان قَرَفَنِي، ورجل مُقْرِفٌ: هجين، وقَارَفَ فلان أمرا: إذا تعاطى ما يعاب به.
قرن
الِاقْتِرَانُ كالازدواج في كونه اجتماع شيئين، أو أشياء في معنى من المعاني. قال تعالى: أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
[الزخرف/ ٥٣] .
يقال: قَرَنْتُ البعير بالبعير: جمعت بينهما، ويسمّى الحبل الذي يشدّ به قَرَناً، وقَرَّنْتُهُ على التّكثير قال: وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
[ص/ ٣٨] وفلان قِرْنُ فلان في الولادة، وقَرِينُهُ وقِرْنُهُ في الجلادة «١» ، وفي القوّة، وفي غيرها من الأحوال. قال تعالى: إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ [الصافات/ ٥١] ، وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ [ق/ ٢٣] إشارة إلى شهيده. قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ [ق/ ٢٧] ، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف/ ٣٦] وجمعه: قُرَنَاءُ. قال: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ [فصلت/ ٢٥] . والقَرْنُ: القوم المُقْتَرِنُونَ في زمن واحد، وجمعه قُرُونٌ. قال تعالى:
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ [يونس/ ١٣] ، وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ [الإسراء/ ١٧] ، وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ [مريم/ ٩٨] ، وقال: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [الفرقان/ ٣٨] ، ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ [المؤمنون/ ٣١] ، قُرُوناً آخَرِينَ [المؤمنون/ ٤٢] . والقَرُونُ: النّفس لكونها مقترنة بالجسم، والقَرُونُ من البعير: الذي يضع رجله موضع يده، كأنّه يَقْرِنُهَا بها، والقَرَنُ: الجعبة، ولا يقال لها قرن إلّا إذا قرنت بالقوس، وناقة قَرُونٌ:
إذا دنا أحد خلفيها من الآخر، والقِرَانُ: الجمع بين الحجّ والعمرة، ويستعمل في الجمع بين الشّيئين. وقَرْنُ الشاة والبقرة، والقَرْنُ: عظم القرن «٢» ، وكبش أَقْرَنُ، وشاة قَرْنَاءُ، وسمّي عفل»
المرأة قَرْناً تشبيها بالقرن في الهيئة، وتأذّي عضو الرّجل عند مباضعتها به كالتّأذّي
стр. 650
بالقرن، وقَرْنُ الجبل: الناتئ منه، وقَرْنُ المرأة: ذؤابتها، وقَرْنُ المرآة: حافتها، وقَرْنُ الفلاة: حرفها، وقَرْنُ الشمس، وقَرْنُ الشّيطان، كلّ ذلك تشبيها بالقرن. وذو الْقَرْنَيْنِ معروف.
وقوله ﵊ لعليّ ﵁:
«إنّ لك بيتا في الجنّة وإنّك لذو قرنيها» «١» يعني:
ذو قرني الأمّة. أي: أنت فيهم كذي القرنين.
قرأ
قَرَأَتِ المرأة: رأت الدّم، وأَقْرَأَتْ: صارت ذات قُرْءٍ، وقَرَأْتُ الجاريةَ: استبرأتُها بالقُرء.
والقُرْءُ في الحقيقة: اسم للدّخول في الحيض عن طهر. ولمّا كان اسما جامعا للأمرين الطّهر والحيض المتعقّب له أطلق على كلّ واحد منهما، لأنّ كلّ اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كلّ واحد منهما إذا انفرد، كالمائدة:
للخوان وللطّعام، ثم قد يسمّى كلّ واحد منهما بانفراده به. وليس القُرْءُ اسما للطّهر مجرّدا، ولا للحيض مجرّدا بدلالة أنّ الطّاهر التي لم تر أثر الدّم لا يقال لها: ذات قرء. وكذا الحائض التي استمرّ بها الدّم والنّفساء لا يقال لها ذلك. وقوله:
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[البقرة/ ٢٢٨] أي: ثلاثة دخول من الطّهر في الحيض. وقوله ﵊: «اقعدي عن الصّلاة أيّام أَقْرَائِكَ» «٢» أي أيّام حيضك، فإنما هو كقول القائل: افعل كذا أيّام ورود فلان، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ينسب إلى الأيّام. وقول أهل اللّغة: إنّ القُرْءَ من: قَرَأَ، أي: جمع، فإنّهم اعتبروا الجمع بين زمن الطّهر وزمن الحيض حسبما ذكرت لاجتماع الدّم في الرّحم، والقِرَاءَةُ: ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في التّرتيل، [وليس يقال ذلك لكلّ جمع] «٣» . لا يقال: قرأت القوم: إذا جمعتهم، ويدلّ على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوّه به قراءة، والْقُرْآنُ في الأصل مصدر، نحو: كفران ورجحان. قال تعالى:
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[القيامة/ ١٧- ١٨] قال ابن عباس: إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به، وقد خصّ
стр. 651
بالكتاب المنزّل على محمد ﷺ ، فصار له كالعلم كما أنّ التّوراة لما أنزل على موسى، والإنجيل على عيسى صلّى الله عليهما وسلم. قال بعض العلماء: (تسمية هذا الكتاب قُرْآناً من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه) بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما أشار تعالى إليه بقوله: وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ [يوسف/ ١١١] ، وقوله: تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل/ ٨٩] ، قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر/ ٢٨] ، وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ [الإسراء/ ١٠٦] ، فِي هذَا الْقُرْآنِ
[الروم/ ٥٨] ، وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
[الإسراء/ ٧٨] أي:
قراءته، لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [الواقعة/ ٧٧] وأقرأت فلانا كذا. قال: سَنُ قْرِئُ كَ فَلا تَنْسى [الأعلى/ ٦] ، وتَقَرَّأْتُ: تفهّمت، وقَارَأْتُهُ:
دارسته.
قرى
الْقَرْيَةُ: اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس، وللناس جميعا، ويستعمل في كلّ واحد منهما. قال تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[يوسف/ ٨٢] قال كثير من المفسّرين معناه: أهل القرية.
وقال بعضهم «١» بل الْقَرْيَةُ هاهنا: القوم أنفسهم، وعلى هذا قوله: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً [النحل/ ١١٢] ، وقال: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ [محمد/ ١٣] وقوله: وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى [هود/ ١١٧] فإنّها اسم للمدينة، وكذا قوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [يوسف/ ١٠٩] ، رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها [النساء/ ٧٥] ، وحكي أنّ بعض القضاة دخل على عليّ بن الحسين ﵄ فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
[سبأ/ ١٨] ما يقول فيه علماؤكم؟ قال: يقولون إنّها مكّة «٢» ، فقال: وهل رأيت؟ فقلت: ما هي؟ قال: إنّما عني الرّجال، فقال: فقلت: فأين ذلك في كتاب الله؟ فقال:
ألم تسمع قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ ... الآية [الطلاق/ ٨] «٣» . وقال:
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا [الكهف/ ٥٩] ، وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ [البقرة/ ٥٨] ، وقَرَيْتُ الماء في الحوض، وقَرَيْتُ الضّيف قِرًى، وقَرَى الشيء في فمه: جمعه، وقَرَيَانُ الماء: مجتمعه.
стр. 652
قسس
القِسُّ والْقِسِّيسُ: العالم العابد من رؤوس النصارى. قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً
[المائدة/ ٨٢] وأصل القُسِّ: تتبّع الشيء وطلبه بالليل، يقال: تَقَسَّسْتُ أصواتهم بالليل، أي: تتبّعتها، والْقَسْقَاسُ والْقَسْقَسُ:
الدّليل بالليل.
قسر
القَسْرُ: الغلبة والقهر. يقال: قَسَرْتُهُ واقْتَسَرْتُهُ، ومنه: الْقَسْوَرَةُ. قال تعالى: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [المدثر/ ٥١] قيل: هو الأسد «١» ، وقيل: الرّامي، وقيل: الصّائد.
قسط
الْقِسْطُ: هو النّصيب بالعدل كالنّصف والنّصفة. قال تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ [يونس/ ٤] ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ [الرحمن/ ٩] والقِسْطُ: هو أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور، والْإِقْسَاطُ: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف، ولذلك قيل: قَسَطَ الرّجل: إذا جار، وأَقْسَطَ: إذا عدل. قال: أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[الجن/ ١٥] وقال: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[الحجرات/ ٩] ، وتَقَسَّطْنَا بيننا، أي: اقتسمنا، والْقَسْطُ: اعوجاج في الرّجلين بخلاف الفحج، والقِسْطَاسُ: الميزان، ويعبّر به عن العدالة كما يعبّر عنها بالميزان، قال: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ [الإسراء/ ٣٥] .
قسم
الْقَسْمُ: إفراز النّصيب، يقال: قَسَمْتُ كذا قَسْماً وقِسْمَةً، وقِسْمَةُ الميراث، وقِسْمَةُ الغنيمة:
تفريقهما على أربابهما، قال: لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
[الحجر/ ٤٤] ، وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
[القمر/ ٢٨] ، واسْتَقْسَمْتُهُ:
سألته أن يَقْسِمَ، ثم قد يستعمل في معنى قسم.
قال تعالى: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
[المائدة/ ٣] . ورجل مُنْقَسِمُ القلب.
أي: اقْتَسَمَهُ الهمّ، نحو: متوزّع الخاطر، ومشترك اللّبّ، وأَقْسَمَ: حلف، وأصله من الْقَسَامَةُ، وهي أيمان تُقْسَمُ على أولياء المقتول، ثم صار اسما لكلّ حلف. قال: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
[الأنعام/ ١٠٩] ، أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ [الأعراف/ ٤٩] ، وقال: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[القيامة/ ١- ٢] ، فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [المعارج/ ٤٠] ، إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ [القلم/ ١٧] ، فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
[المائدة/ ١٠٦] ، وقَاسَمَهُ، وتَقَاسَمَا، قال تعالى: وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
стр. 653
[الأعراف/ ٢١] ، قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ [النمل/ ٤٩] ، وفلان مُقْسِمُ الوجه، وقَسِيمُ الوجه أي: صبيحة، والْقَسَامَةُ: الحسن، وأصله من القسمة كأنما آتى كلّ موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت، وقيل: إنما قيل مُقَسَّمٌ لأنه يقسم بحسنه الطّرف، فلا يثبت في موضع دون موضع، وقوله: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
[الحجر/ ٩٠] أي: الذين تَقَاسَمُوا شعب مكّة ليصدّوا عن سبيل الله من يريد رسول الله «١» ، وقيل: الذين تحالفوا على كيده ﵊ «٢» .
قسو
القَسْوَةُ: غلظ القلب، وأصله من: حجر قَاسٍ، والْمُقَاسَاةُ: معالجة ذلك. قال تعالى:
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
[البقرة/ ٧٤] ، فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[الزمر/ ٢٢] ، وقال: وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ [الحج/ ٥٣] ، وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً [المائدة/ ١٣] ، وقرئ: قَسِيَّةً «٣» أي: ليست قلوبهم بخالصة، من قولهم: درهم قَسِيٌّ، وهو جنس من الفضّة المغشوشة، فيه قَسَاوَةٌ، أي: صلابة، قال الشاعر:
٣٦٧-
صاح القَسِيَّاتُ في أيدي الصيّاريف
«٤»
قشعر
قال الله تعالى: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
[الزمر/ ٢٣] أي: يعلوها قَشْعَرِيرَةٌ.
قصص
الْقَصُّ: تتبّع الأثر، يقال: قَصَصْتُ أثره، والْقَصَصُ: الأثر. قال تعالى: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
[الكهف/ ٦٤] ، وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
[القصص/ ١١] ومنه قيل لما يبقى من الكلإ فيتتبّع أثره: قَصِيصٌ، وقَصَصْتُ ظُفْرَهُ، والْقَصَصُ: الأخبار المتتبّعة، قال: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [آل عمران/ ٦٢] ، لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ [يوسف/ ١١١] ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ
[القصص/ ٢٥] ، نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[يوسف/ ٣] ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ [الأعراف/ ٧] ،
стр. 654
يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [النمل/ ٧٦] ، فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
[الأعراف/ ١٧٦] .
والقِصاصُ: تتبّع الدّم بالقود. قال تعالى:
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [البقرة/ ١٧٩] وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
[المائدة/ ٤٥] ويقال:
قَصَّ فلان فلانا، وضربه ضربا فَأَقَصَّهُ، أي: أدناه من الموت، والْقَصُّ: الجصّ، و «نهى رسول الله ﷺ عن تَقْصِيصِ القبور» «١» .
قصد
القَصْدُ: استقامة الطريق، يقال: قَصَدْتُ قَصْدَهُ، أي: نحوت نحوه، ومنه: الِاقْتِصَادُ، والِاقْتِصَادُ على ضربين: أحدهما محمود على الإطلاق، وذلك فيما له طرفان: إفراط وتفريط كالجود، فإنه بين الإسراف والبخل، وكالشّجاعة فإنّها بين التّهوّر والجبن، ونحو ذلك، وعلى هذا قوله: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
[لقمان/ ١٩] وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا «٢» [الفرقان/ ٦٧] . والثاني يكنّى به عمّا يتردّد بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم، كالواقع بين العدل والجور، والقريب والبعيد، وعلى ذلك قوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
[فاطر/ ٣٢] ، وقوله: وَسَفَراً قاصِداً
[التوبة/ ٤٢] أي: سفرا متوسّط غير متناهي هي البعد، وربما فسّر بقريب. والحقيقة ما ذكرت، وأَقْصَدَ السّهم: أصاب وقتل مكانه، كأنه وجد قَصْدَهُ قال:
٣٦٨-
فأصاب قلبك غير أن لم تقصد
«٣» وانْقَصَدَ الرّمحُ: انكسر، وتَقَصَّدَ: تكسّر، وقَصَدَ الرّمحَ: كسره، وناقة قَصِيدٌ: مكتنزة ممتلئة من اللّحم، والقَصِيدُ من الشّعر: ما تمّ شطر أبنيته «٤» .
قصر
القِصَرُ: خلاف الطّول، وهما من الأسماء المتضايفة التي تعتبر بغيرها، وقَصَرْتُ كذا:
стр. 655
جعلته قَصِي راً، والتَّقْصِيرُ: اسم للتّضجيع، وقَصَرْتُ كذا: ضممت بعضه إلى بعض، ومنه سمّي الْقَصْرُ، وجمعه: قُصُورٌ. قال تعالى:
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [الحج/ ٤٥] ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [الفرقان/ ١٠] ، إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات/ ٣٢] ، وقيل: الْقَصْرُ أصول الشّجر، الواحدة قَصْرَةٌ، مثل: جمرة وجمر، وتشبيهها بالقصر كتشبيه ذلك في قوله:
كأنّه جمالات صفر [المرسلات/ ٣٣] ، وقَصَرْتُه جعلته: في قصر، ومنه قوله تعالى:
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[الرحمن/ ٧٢] ، وقَصَرَ الصلاةَ: جعلها قَصِيرَةً بترك بعض أركانها ترخيصا. قال: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
[النساء/ ١٠١] وقَصَرْتُ اللّقحة على فرسي: حبست درّها عليه، وقَصَرَ السّهمِ عن الهدف، أي: لم يبلغه، وامرأة قاصِرَةُ الطَّرْفِ: لا تمدّ طرفها إلى ما لا يجوز. قال تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[الرحمن/ ٥٦] . وقَصَّرَ شعره: جزّ بعضه، قال: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
[الفتح/ ٢٧] ، وقَصَّرَ في كذا، أي: توانى، وقَصَّرَ عنه لم: ينله، وأَقْصَرَ عنه: كفّ مع القدرة عليه، واقْتَصَرَ على كذا: اكتفى بالشيء الْقَصِيرِ منه، أي: القليل، وأَقْصَرَتِ الشاة: أسنّت حتى قَصَرَ أطراف أسنانها، وأَقْصَرَتِ المرأة: ولدت أولادا قِصَاراً، والتِّقْصَارُ: قلادة قَصِيرَةٌ، والْقَوْصَرَةُ معروفة «١» .
قصف
قال الله تعالى: فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
[الإسراء/ ٦٩] وهي التي تَقْصِفُ ما مرّت عليه من الشّجر والبناء، ورعد قَاصِفٌ: في صوته تكسّر، ومنه قيل لصوت المعازف:
قَصْفٌ، ويتجوّز به في كلّ لهو.
قصم
قال تعالى: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
[الأنبياء/ ١١] أي: حطمناها وهشمناها، وذلك عبارة عن الهلاك، ويسمّى الهلاك قَاصِمَةَ الظّهر، وقال في آخر: وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى [القصص/ ٥٩] . والْقُصَمُ:
الرجل الذي يَقْصِمُ مَنْ قاومه.
قصى
القَصَى: البعد، والْقَصِيُّ: البعيد. يقال:
قَصَوْتُ عنه، وأَقْصَيْتُ: أبعدت، والمكان الأَقْصَى، والناحية الْقَصْوَى، ومنه قوله: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [القصص/
стр. 656
٢٠] ، وقوله: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء/ ١] يعني: بيت المقدس، فسمّاه الْأَقْصَى اعتبارا بمكان المخاطبين به من النبيّ وأصحابه، وقال: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
[الأنفال/ ٤٢] . وقَصَوْتُ البعير: قطعت أذنه، وناقة قَصْوَاءُ، وحكوا أنه يقال: بعير أَقْصَى، والْقَصِيَّةُ من الإبلِ: البعيدةُ عن الاستعمال.
قض
قَضَضْتُهُ فَانْقَضَّ، وانْقَضَّ الحائط: وقع. قال تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ [الكهف/ ٧٧] وأَقَضَّ عليه مضجعه: صار فيه قَضَضٌ، أي: حجارة صغار.
قضب
قال الله تعالى: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً
[عبس/ ٢٧- ٢٨] أي: رطبة، والْمَقَاضِبُ: الأرض التي تنبتها، والْ قَضِي بُ نحو الْقَضْبِ، لكن الْقَضِيبُ يستعمل في فروع الشّجر، والقَضْبُ يستعمل في البقل، والقضب: قطع القضب والقضيب. وروي «أنّ النبيّ ﷺ كان إذا رأى في ثوب تصليبا قَضَبَهُ» «١» وسيف قَاضِبٌ وقَضِيبٌ، أي: قاطع، فَالْقَضِيبُ هاهنا بمعنى الفاعل، وفي الأوّل بمعنى المفعول، وكذا قولهم: ناقة قَضِيبٌ: مُقْتَضَبَةٌ من بين الإبل ولمّا ترض، ويقال لكلّ ما لم يهذّب: مُقْتَضَبٌ، ومنه: اقْتَضَبَ حديثا: إذا أورده قبل أن راضه وهذّبه في نفسه.
قضى
الْقَضَاءُ: فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا، وكلّ واحد منهما على وجهين: إلهيّ، وبشريّ. فمن القول الإلهيّ قوله تعالى:
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[الإسراء/ ٢٣] أي: أمر بذلك، وقال: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
[الإسراء/ ٤] فهذا قَضَاءٌ بالإعلام والفصل في الحكم، أي: أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما، وعلى هذا: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ [الحجر/ ٦٦] ، ومن الفعل الإلهيّ قوله: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
[غافر/ ٢٠] ، وقوله: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت/ ١٢] إشارة إلى إيجاده الإبداعيّ والفراغ منه نحو:
стр. 657
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [البقرة/ ١١٧] ، وقوله:
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
[الشورى/ ١٤] أي: لفصل، ومن القول البشريّ نحو: قضى الحاكم بكذا، فإنّ حكم الحاكم يكون بالقول، ومن الفعل البشريّ: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
[البقرة/ ٢٠٠] ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
[الحج/ ٢٩] ، وقال تعالى: قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ
[القصص/ ٢٨] ، وقال: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً [الأحزاب/ ٣٧] ، وقال: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
[يونس/ ٧١] أي: افرغوا من أمركم، وقوله: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
[طه/ ٧٢] ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا [طه/ ٧٢] ، وقول الشاعر:
٣٦٩-
قَضَيْتُ أمورا ثمّ غادرت بعدها
«١» يحتمل القَضَاءَ بالقول والفعل جميعا، ويعبّر عن الموت بالقضاء، فيقال: فلان قَضَى نحبه، كأنه فصل أمره المختصّ به من دنياه، وقوله: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [الأحزاب/ ٢٣] . قيل قَضَى نذره، لأنه كان قد ألزم نفسه أن لا ينكل عن العدى أو يقتل، وقيل:
معناه منهم من مات «٢» ، وقال تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
[الأنعام/ ٢] قيل:
عني بالأوّل: أجل الحياة، وبالثاني: أجل البعث، وقال: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
[الحاقة/ ٢٧] ، وقال: وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف/ ٧٧] وذلك كناية عن الموت، وقال: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ [سبأ/ ١٤] وقَضَى الدّينَ: فصل الأمر فيه بردّه، والِاقْتِضَاءُ:
المطالبة بقضائه، ومنه قولهم: هذا يَقْضِي كذا، وقوله: لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
[يونس/ ١١] أي: فرغ من أجلهم ومدّتهم المضروبة للحياة، والقَضَاءُ من الله تعالى أخصّ من القدر، لأنه الفصل بين التّقدير، فالقدر هو التّقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل، والقضاء بمنزلة
стр. 658
الكيل «١» ، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر ﵄ لما أراد الفرار من الطّاعون بالشام:
أتفرّ من القضاء؟ قال: أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله «٢» ، تنبيها أنّ القدر ما لم يكن قضاء فمرجوّ أن يدفعه الله، فإذا قضى فلا مدفع له ويشهد لذلك قوله: وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
[مريم/ ٢١] وقوله: كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا [مريم/ ٧١] ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ [البقرة/ ٢١٠] أي:
فصل تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه.
وقوله: إِذا قَضى أَمْراً [آل عمران/ ٤٧] .
وكلّ قول م قط وع به من قولك: هو كذا أو ليس بكذا يقال له: قَضِيَّةٌ، ومن هذا يقال: قضيّة صادقة، وقضيّة كاذبة «٣» ، وإيّاها عنى من قال:
التّجربة خطر والقَضَاءُ عسر، أي: الحكم بالشيء أنه كذا وليس بكذا أمر صعب، وقال ﵊: «عليّ أَقْضَاكُمْ» «٤» .
قط
قال تعالى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
[ص/ ١٦] الْقِطُّ: الصّحيفة، وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمّى المكتوب بذلك كما يسمّى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وأصل الْقِطِّ: الشيء المقطوع عرضا، كما أنّ القدّ هو المقطوع طولا، والْقِطُّ:
النّصيب المفروز كأنّه قُطَّ، أي: أفرز، وقد فسّر ابن عباس ﵁ الآية به «٥» ، وقَطَّ السّعر أي: علا، وما رأيته قَطْ، عبارة عن مدّة الزمان المقطوع به.
وقَطْنِي: حسبي.
стр. 659
قطر
القُطْرُ: الجانب، وجمعه: أَقْطَارٌ. قال تعالى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الرحمن/ ٣٣] ، وقال:
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها [الأحزاب/ ١٤] وقَطَرْتُهُ: ألقيته على قُطْرِهِ، وتَقَطَّرَ: وقع على قُطْره، ومنه: قَطَرَ المطر، أي: سقط، وسمّي لذلك قَطْراً، وتَقَاطَرَ القوم: جاؤوا أرسالا كالقَطْر، ومنه قِطَارُ الإبل، وقيل: الإنفاض يُقَطِّرُ الجلب «١» .. أي: إذا أنفض القوم فقلّ زادهم قطروا الإبل وجلبوها للبيع، والقَطِرَانُ: ما يَتَقَطَّرُ من الهناء. قال تعالى: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
[إبراهيم/ ٥٠] ، وقرئ: (من قِطْرٍ آنٍ) «٢» أي:
من نحاس مذاب قد أني حرّها، وقال: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
[الكهف/ ٩٦] أي: نحاسا مذابا، وقال: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
[آل عمران/ ٧٥] وقوله:
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً [النساء/ ٢٠] والْقَنَاطِيرُ جمع القَنْطَرَةِ، والقَنْطَرَةُ من المال: ما فيه عبور الحياة تشبيها بالقنطرة، وذلك غير محدود القدر في نفسه، وإنما هو بحسب الإضافة كالغنى، فربّ إنسان يستغني بالقليل، وآخر لا يستغني بالكثير، ولما قلنا اختلفوا في حدّه فقيل: أربعون أوقيّة. وقال الحسن: ألف ومائتا دينار، وقيل: ملء مسك ثور ذهبا إلى غير ذلك، وذلك كاختلافهم في حدّ الغنى، وقوله:
وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ
[آل عمران/ ١٤] أي:
المجموعة قنطارا قنطارا، كقولك: دراهم مدرهمة، ودنانير مدنّرة.
قطع
القَطْعُ: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قَطْعُ الأعضاء نحو قوله:
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
[الأعراف/ ١٢٤] ، وقوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[المائدة/ ٣٨] وقوله:
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
[محمد/ ١٥] وقَطْعُ الثوب، وذلك قوله تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
[الحج/ ١٩] وقَطْعُ الطَّريقِ يقال على وجهين: أحدهما: يراد به السّير والسّلوك، والثاني: يراد به الغصب من المارّة والسالكين للطّريق نحو قوله: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
[العنكبوت/ ٢٩] وذلك إشارة إلى قوله: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأعراف/ ٤٥] ، وقوله:
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [النمل/ ٢٤] وإنما
стр. 660
سمّي ذلك قطع الطريق، لأنه يؤدّي إلى انْقِطَاعِ الناس عن الطريق، فجعل ذلك قطعا للطريق، وقَطْعُ الماء بالسّباحة: عبوره، وقَطْعُ الوصل:
هو الهجران، وقَطْعُ الرَّحِمِ يكون بالهجران، ومنع البرّ. قال تعالى: وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [محمد/ ٢٢] ، وقال: وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [البقرة/ ٢٧] ، ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ [الحج/ ١٥] وقد قيل: ليقطع حبله حتى يقع، وقد قيل: ليقطع أجله بالاختناق، وهو معنى قول ابن عباس: ثمّ ليختنق «١» ، وقَطْعُ الأمرِ: فصله، ومنه قوله: ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً [النمل/ ٣٢] ، وقوله: لِيَقْطَعَ طَرَفاً [آل عمران/ ١٢٧] أي: يهلك جماعة منهم.
وقطْعُ دابرِ الإنسان: هو إفناء نوعه. قال:
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنعام/ ٤٥] ، وأَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
[الحجر/ ٦٦] ، وقوله: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
[التوبة/ ١١٠] أي: إلا أن يموتوا، وقيل: إلا أن يتوبوا توبة بها تَنْقَطِعُ قلوبهم ندما على تفريطهم، وقِطْعٌ مِنَ اللّيْل: قطعة منه. قال تعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ [هود/ ٨١] . والقَطِيعُ من الغنم جمعه قُطْعَانٌ، وذلك كالصّرمة والفرقة، وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقّة من معنى القطع «٢» ، والْقَطِيعُ:
السّوط، وأصاب بئرهم قُطْعٌ أي: انقطع ماؤها، ومَقَاطِعُ الأودية: مآخيرها.
قطف
يقال: قَطَفْتُ الثّمرة قَطْفاً، والْقِطَفُ:
الْمَقْطُوفُ منه، وجمعه قُطُوفٌ. قال تعالى:
قُطُوفُها دانِيَةٌ [الحاقة/ ٢٣] وقَطَفَتِ الدّابّةُ قَطْفاً فهي قَطُوفٌ، واستعمال ذلك فيه استعارة، وتشبيه بِقَاطِفِ شيء كما يوصف بالنّقض على ما تقدّم ذكره، وأَقْطَفَ الكَرْم: دنا قِطَافُهُ، والْقِطَافَةُ:
ما يسقط منه كالنّفاية.
قطمر
قال تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
[فاطر/ ١٣] أي: الأثر في ظهر النّواة، وذلك مثل للشيء الطّفيف.
قطن
قال تعالى: وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
[الصافات/ ١٤٦] ، والقُطْنُ، وقَطَنُ الحيوانِ معروفان.
قعد
القُعُودُ يقابل به القيام، والْقَعْدَةُ للمرّة،
стр. 661
والقِعْدَةُ للحال التي يكون عليها الْقَاعِدُ، والقُعُودُ قد يكون جمع قاعد. قال: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً
[النساء/ ١٠٣] ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً [آل عمران/ ١٩١] ، والمَقْعَدُ:
مكان القعود، وجمعه: مَقَاعِدُ. قال تعالى:
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر/ ٥٥] أي في مكان هدوّ، وقوله: مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [آل عمران/ ١٢١] كناية عن المعركة التي بها المستقرّ، ويعبّر عن المتكاسل في الشيء بِالْقَاعدِ نحو قوله: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
[النساء/ ٩٥] ، ومنه: رجل قُعَدَةٌ وضجعة، وقوله: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [النساء/ ٩٥] وعن التّرصّد للشيء بالقعود له.
نحو قوله: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
[الأعراف/ ١٦] ، وقوله: إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
[المائدة/ ٢٤] يعني متوقّفون. وقوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
[ق/ ١٧] أي:
ملك يترصّده ويكتب له وعليه، ويقال ذلك للواحد والجمع، والقَعِيدُ من الوحش: خلاف النّطيح. وقَعِيدَكَ الله، وقِعْدَكَ الله، أي: أسأل الله الذي يلزمك حفظك، والقاعِدَةُ: لمن قعدت عن الحيض والتّزوّج، والقَوَاعِدُ جمعها. قال: وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ [النور/ ٦٠] ، والْمُقْعَدُ:
من قَعَدَ عن الدّيون، ولمن يعجز عن النّهوض لزمانة به، وبه شبّه الضّفدع فقيل له: مُقْعَدٌ «١» ، وجمعه: مُقْعَدَاتٌ، وثدي مُقْعَدٌ للكاعب: ناتئ مصوّر بصورته، والْمُقْعَدُ كناية عن اللئيم الْمُتَقَاعِدِ عن المكارم، وقَوَاعدُ البِنَاءِ: أساسه.
قال تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [البقرة/ ١٢٧] ، وقَوَاعِدُ الهودج:
خشباته الجارية مجرى قواعد البناء.
قعر
قَعْرُ الشيء: نهاية أسفله. وقوله: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[القمر/ ٢٠] أي: ذاهب في قعر الأرض. وقال بعضهم: انْقَعَرَتِ الشّجرة: انقلعت من قعرها، وقيل: معنى انْقَعَرَتْ: ذهبت في قعر الأرض، وإنما أراد تعالى أنّ هؤلاء اجتثّوا كما اجتثّ النّخل الذاهب في قعر الأرض، فلم يبق لهم رسم ولا أثر، وقصعة قَعِيرَةٌ: لها قعر، وقَعَّرَ فلان في كلامه: إذا أخرج الكلام من قعر حلقه، وهذا كما يقال:
شدّق في كلامه: إذا أخرجه من شدقه.
قفل
الْقُفْلُ جمعه: أَقْفَالٌ. يقال: أَقْفَلْتُ الباب، وقد جعل ذلك مثلا لكلّ مانع للإنسان من
стр. 662
تعاطي فعل، فيقال: فلان مُقْفَلٌ عن كذا. قال تعالى: أَمْ عَلى قُلُ وبٍ أَ قْفا لُها
[محمد/ ٢٤] وقيل للبخيل: مُقْفَلُ اليدين، كما يقال: مغلول اليدين، والقُفُولُ: الرّجوع من السّفر، والْقَافِلَةُ:
الرّاجعة من السّفر، والْقَفِيلُ: اليابس من الشيء، إمّا لكون بعضه راجعا إلى بعض في اليبوسة، وإمّا لكونه كالمقفل لصلابته، يقال: قَفَلَ النّباتُ وقَفَلَ الفحل «١» ، وذلك إذا اشتدّ هياجه فيبس من ذلك وهزل.
قفا
القَفَا معروف، يقال: قَفَوْتُهُ: أصبت قَفَاهُ، وقَفَوْتُ أثره، واقْتَفَيْتُهُ: تبعت قَفَاهُ، والِاقْتِفَاءُ:
اتّباع القفا، كما أنّ الارتداف اتّباع الرّدف، ويكنّى بذلك عن الاغتياب وتتبّع المعايب، وقوله تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[الإسراء/ ٣٦] أي: لا تحكم بالقِيَافَةِ والظنّ، والقِيَافَةُ مقلوبة عن الاقتفاء فيما قيل، نحو:
جذب وجبذ وهي صناعة «٢» ، وقَفَّيْتُهُ: جعلته خلفه. قال: وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
[البقرة/ ٨٧] . والقَافِيَةُ: اسم للجزء الأخير من البيت الذي حقّه أن يراعى لفظه فيكرّر في كلّ بيت، والقَفَاوَةُ: الطّعام الذي يتفقّد به من يعنى به فيتّبع.
قل
القِلَّةُ والكثرة يستعملان في الأعداد، كما أنّ العظم والصّغر يستعملان في الأجسام، ثم يستعار كلّ واحد من الكثرة والعظم، ومن القلّة والصّغر للآخر. وقوله تعالى: ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا
[الأحزاب/ ٦٠] أي: وقتا، وكذا قوله: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل/ ٢] ، وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب/ ١٦] ، وقوله: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا [لقمان/ ٢٤] وقوله: ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب/ ٢٠] أي: قتالا قليلا وقوله: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا [المائدة/ ١٣] أي: جماعة قَلِيلَةً، وكذلك قوله: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا [الأنفال/ ٤٣] ، وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
[الأنفال/ ٤٤] ويكنّى بِالْقِلَّةِ عن الذّلّة اعتبارا بما قال الشاعر:
٣٧٠-
ولست بالأكثر منهم حصا ... وإنما العزّة للكاثر
«٣» وعلى ذلك قوله: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا
стр. 663
فَكَثَّرَكُمْ [الأعراف/ ٨٦] ويكنّى بها تارة عن العزّة اعتبارا بقوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [سبأ/ ١٣] ، وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ص/ ٢٤] وذاك أنّ كلّ ما يعزّ يَقِلُّ وجوده. وقوله:
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء/ ٨٥] يجوز أن يكون استثناء من قوله: وَما أُوتِيتُمْ أي: ما أوتيتم العلم إلّا قليلا منكم، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف. أي:
علما قليلا، وقوله: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا [البقرة/ ٤١] يعني بِالْقَلِيلِ هاهنا أعراض الدّنيا كائنا ما كان، وجعلها قليلا في جنب ما أعدّ الله للمتّقين في القيامة، وعلى ذلك قوله: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء/ ٧٧] . وقليل يعبّر به عن النّفي، نحو: قَلَّمَا يفعل فلان كذا، ولهذا يصحّ أن يستثنى منه على حدّ ما يستثنى من النّفي، فيقال: قلّما يفعل كذا إلّا قاعدا أو قائما وما يجري مجراه، وعلى ذلك حمل قوله:
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ [الحاقة/ ٤١] وقيل: معناه تؤمنون إيمانا قليلا، والإيمان الْقَلِيلُ هو الإقرار والمعرفة العامّيّة المشار إليها بقوله: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف/ ١٠٦] . وأَقْلَلْتُ كذا: وجدته قَلِيلَ المحمل، أي: خفيفا، إمّا في الحكم، أو بالإضافة إلى قوّته، فالأول نحو: أَقْلَلْتَ ما أعطيتني. والثاني قوله: أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
[الأعراف/ ٥٧] أي: احتملته فوجدته قليلا باعتبار قوّتها، واسْتَقْلَلْتُهُ: رأيته قليلا. نحو: استخففته: رأيته خفيفا، والقُلَّةُ «١» : ما أَقَلَّهُ الإنسان من جرّة وحبّ «٢» ، وقُلَّةُ الجبل: شَعَفُهُ اعتبارا بقلّته إلى ما عداه من أجزائه، فأمّا تَقَلْقَلَ الشيء: إذا اضطرب، وتَقَلْقَلَ المسمار فمشتقّ من القَلْقَلَةِ، وهي حكاية صوت الحركة.
قلب
قَلْبُ الشيء: تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه، كقلب الثّوب، وقلب الإنسان، أي: صرفه عن طريقته. قال تعالى: وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
[العنكبوت/ ٢١] . والِانْقِلابُ: الانصراف، قال: انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ
[آل عمران/ ١٤٤] ، وقال: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
[الأعراف/ ١٢٥] ، وقال: أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[الشعراء/ ٢٢٧] ، وقال:
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [المطففين/ ٣١] . وقَلْبُ الإِنْسان قيل: سمّي به لكثرة تَقَلُّبِهِ، ويعبّر بالقلب عن المعاني التي تختصّ به من الرّوح والعلم والشّجاعة وغير ذلك، وقوله: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[الأحزاب/ ١٠] أي: الأرواح. وقال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ق/ ٣٧] أي:
стр. 664
علم وفهم، وكذلك: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [الأنعام/ ٢٥] ، وقوله: وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [التوبة/ ٨٧] ، وقوله: وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
[الأنفال/ ١٠] أي: تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم، وعلى عكسه: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [الحشر/ ٢] ، وقوله: ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب/ ٥٣] أي: أجلب للعفّة، وقوله:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [الفتح/ ٤] ، وقوله: وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر/ ١٤] أي: متفرّقة، وقوله: وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج/ ٤٦] قيل: العقل، وقيل: الرّوح. فأمّا العقل فلا يصحّ عليه ذلك، قال: ومجازه مجاز قوله: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [البقرة/ ٢٥] . والأنهار لا تجري وإنما تجري المياه التي فيها. وتَقْلِيبُ الشيء: تغييره من حال إلى حال نحو: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
[الأحزاب/ ٦٦] وتَقْلِيبُ الأمور: تدبيرها والنّظر فيها، قال:
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
[التوبة/ ٤٨] . وتَقْلِيبُ الله القلوب والبصائر: صرفها من رأي إلى رأي، قال: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ [الأنعام/ ١١٠] ، وتَقْلِيبُ اليد: عبارة عن النّدم ذكرا لحال ما يوجد عليه النادم. قال: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
[الكهف/ ٤٢] أي: يصفّق ندامة.
قال الشاعر:
٣٧١-
كمغبون يعضّ على يديه ... تبيّن غبنه بعد البياع
«١» والتَّقَلُّبُ: التّصرّف، قال تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء/ ٢١٩] ، وقال: أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ [النحل/ ٤٦] . ورجل قُلَّبٌ حُوَّلٌ: كثير التّقلّب والحيلة «٢» ، والْقُلَابُ: داء يصيب القلب، وما به قَلَبَةٌ «٣» : علّة يُقَلِّبُ لأجلها، والْقَلِيبُ. البئر التي لم تطو، والقُلْبُ: الْمَقْلُوبُ من الأسورة.
قلد
الْقَلْدُ: الفتل. يقال قَلَدْتُ الحبل فهو قَلِيدٌ ومَقْلُودٌ، والْقِلَادَةُ: المفتولة التي تجعل في العنق من خيط وفضّة وغيرهما، وبها شبّه كلّ ما يتطوّق، وكلّ ما يحيط بشيء. يقال: تَقَلَّدَ سيفه تشبيها بالقِلادة، كقوله: توشّح به تشبيها بالوشاح، وقَلَّدْتُهُ سيفا يقال تارة إذا وشّحته به، وتارة إذا ضربت عنقه. وقَلَّدْتُهُ عملا: ألزمته.
وقَلَّدْتُهُ هجاء: ألزمته، وقوله: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[الزمر/ ٦٣] أي: ما يحيط بها، وقيل: خزائنها، وقيل: مفاتحها
стр. 665
والإشارة بكلّها إلى معنى واحد، وهو قدرته تعالى عليها وحفظه لها.
قلم
أصل القَلْمِ: القصّ من الشيء الصّلب، كالظفر وكعب الرّمح والقصب، ويقال لِلْمَقْلُومِ: قِلْمٌ. كما يقال للمنقوض: نقض.
وخصّ ذلك بما يكتب به، وبالقدح الذي يضرب به، وجمعه: أَقْلَامٌ. قال تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
[القلم/ ١] . وقال: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
[لقمان/ ٢٧] ، وقوله: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ
[آل عمران/ ٤٤] أي: أقداحهم، وقوله تعالى: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
[العلق/ ٤] تنبيه لنعمته على الإنسان بما أفاده من الكتابة وما روي «أنه ﵊ كان يأخذ الوحي عن جبريل وجبريل عن ميكائيل وميكائيل عن؟؟؟ إسرافيل وإسرافيل عن اللّوح المحفوظ واللّوح عن القَلَمِ» «١» فإشارة إلى معنى إلهيّ، وليس هذا موضع تحقيقه. والْإِ قْلِي مُ:
واحد الْأَقَالِيمِ السّبعة. وذلك أنّ الدّنيا مقسومة على سبعة أسهم على تقدير أصحاب الهيئة.
قلى
القلي: شدّة البغض. يقال: قَلَاهُ يَقْلِيهِ ويَقْلُوهُ. قال تعالى: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[الضحى/ ٣] ، وقال: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
[الشعراء/ ١٦٨] فمن جعله من الواو فهو من القلو، أي: الرّمي، من قولهم: قلت الناقة براكبها قلوا، وقلوت بالقلّة «٢» ، فكأنّ المقلوّ هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله، ومن جعله من الياء فمن: قَلَيْتُ البسر والسّويق على المِقْلَاةِ.
قمح
قال الخليل «٣» : الْقَمْحُ: البرّ إذا جرى في السّنبل من لدن الإنضاج إلى حين الاكتناز، ويسمّى السّويق المتّخذ منه قَمِيحَةً، والقَمْحُ:
رفع الرأس لسفّ الشيء، ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان: قَمْحٌ، وقَمَحَ البعير: رفع رأسه، وأَقْمَحْتُ البعير: شددت رأسه إلى خلف.
وقوله: مُقْمَحُونَ
[يس/ ٨] تشبيه بذلك، ومثل لهم، وقصد إلى وصفهم بالتّأبّي عن الانقياد للحقّ، وعن الإذعان لقبول الرّشد، والتأبّي عن الإنفاق في سبيل الله، وقيل: إشارة إلى حالهم في القيامة إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ [غافر/ ٧١] .
стр. 666
قمر
القَمَرُ: قَمَرُ السّماء. يقال عند الامتلاء وذلك بعد الثالثة، قيل: وسمّي بذلك لأنه يَقْمُرُ ضوء الكواكب ويفوز به. قال: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس/ ٥] ، وقال: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ [يس/ ٣٩] ، وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر/ ١] ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [الشمس/ ٢] ، وقال: كَلَّا وَالْقَمَرِ [المدثر/ ٣٢] . والقَمْرَاءُ: ضوءه، وتَقَمَّرْتُ فلانا: أتيته في القمراء، وقَمَرَتِ القربة: فسدت بالقمراء، وقيل: حمار أَقْمَرُ: إذا كان على لون القمراء، وقَمَرْتُ فلانا: كذا خدعته عنه.
قمص
الْقَمِيصُ معروف، وجمعه قُمُصٌ وأَقْمِصَةٌ وقُمْصَانٌ. قال تعالى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ [يوسف/ ٢٦] ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ [يوسف/ ٢٧] وتَقَمَّصَهُ: لبسه، وقَمَصَ البعير يَقْمُصُ ويَقْمِصُ: إذا نزا، والقُمْاصُ: داء يأخذه فلا يستقرّ به موضعه ومنه (القَامِصَةُ) «١» في الحديث.
قمطر
قوله تعالى: عَبُوساً قَمْطَرِيراً
[الإنسان/ ١٠] أي: شديدا. يقال: قَمْطَرِيرٌ وقَمَاطِيرٌ.
قمع
قال تعالى: وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
[الحج/ ٢١] جمع مِقْمَعٍ، وهو ما يضرب به ويذلّل، ولذلك يقال: قَمَعْتُهُ فَانْقَمَعَ، أي: كففته فكفّ، والْقَمْعُ والقَمَعُ: ما يصبّ به الشيء فيمنع من أن يسيل. وفي الحديث: «ويل لِأَقْمَاعِ القول» «٢» أي: الذين يجعلون آذانهم كالأقماع فيتّبعون أحاديث الناس، والقَمَعُ: الذّباب الأزرق لكونه مَقْمُوعاً، وتَقَمَّعَ الحمار: إذا ذبّ القَمَعَةُ عن نفسه.
قمل
القُمَّلُ: صغار الذّباب. قال تعالى:
وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ
[الأعراف/ ١٣٣] . والْقَمْلُ معروف، ورجل قَمِلٌ: وقع فيه القَمْلُ، ومنه قيل: رجل قَمِلٌ، وامرأة قَمِلَةٌ:
صغيرة قبيحة كأنّها قَمْلَةٌ أو قُمَّلَةٌ.
قنت
القُنُوتُ: لزوم الطّاعة مع الخضوع، وفسّر
стр. 667
بكلّ واحد منهما في قوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[البقرة/ ٢٣٨] ، وقوله تعالى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[الروم/ ٢٦] قيل: خاضعون، وقيل:
طائعون، وقيل: ساكتون ولم يعن به كلّ السّكوت، وإنما عني به ما قال ﵊: «إنّ هذه الصّلاة لا يصحّ فيها شيء من كلام الآدميّين، إنّما هي قرآن وتسبيح» «١» ، وعلى هذا قيل: أيّ الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القُنُوتِ» «٢» أي: الاشتغال بالعبادة ورفض كلّ ما سواه. وقال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً
[النحل/ ١٢٠] ، وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [التحريم/ ١٢] ، أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [الزمر/ ٩] ، اقْنُتِي لِرَبِّكِ
[آل عمران/ ٤٣] ، وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
[الأحزاب/ ٣١] ، وقال: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
[الأحزاب/ ٣٥] ، فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ [النساء/ ٣٤] .
قنط
القُنُوطُ: اليأس من الخير. يقال: قَنَطَ يَقْنِطُ قُنُوطاً، وقَنِطَ يَقْنَطُ «٣» . قال تعالى: فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
[الحجر/ ٥٥] ، قال: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[الحجر/ ٥٦] ، وقال: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[الزمر/ ٥٣] ، وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
[فصلت/ ٤٩] ، إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[الروم/ ٣٦] .
قنع
القَنَاعَةُ: الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها. يقال: قَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً وقَنَعَاناً:
إذا رضي، وقَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعاً: إذا سأل «٤» . قال تعالى: وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
[الحج/ ٣٦] . قال بعضهم «٥» : الْقَانِعُ هو السّائل الذي لا يلحّ في السّؤال، ويرضى بما يأتيه عفوا، قال الشاعر:
стр. 668
٣٧٢-
لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعفّ من الْ قَنُو عِ
«١» وأَقْنَعَ رأسه: رفعه. قال تعالى: مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
[إبراهيم/ ٤٣] وقال بعضهم: أصل هذه الكلمة من الْقِنَاعِ، وهو ما يغطّى به الرّأس، فَقَنِعَ، أي: لبس القِنَاعَ ساترا لفقره كقولهم:
خفي، أي: لبس الخفاء، وقَنَعَ: إذا رفع قِنَاعَهُ كاشفا رأسه بالسّؤال نحو خفى إذا رفع الخفاء، ومن الْقَنَاعَةِ قولهم: رجل مَقْنَعٌ يُقْنَعُ به، وجمعه:
مَقَانِعُ. قال الشاعر:
٣٧٣-
شهودي على ليلى عدول مقانع
«٢» ومن القِنَاعِ قيل: تَقَنَّعَتِ المرأة، وتَقَنَّعَ الرّجل: إذا لبس المغفر تشبيها بِتَقَنُّعِ المرأة، وقَنَّعْتُ رأسه بالسّيف والسّوط.
قنى
قوله تعالى: أَغْنى وَأَقْنى
[النجم/ ٤٨] أي: أعطى ما فيه الغنى وما فيه الْقِنْيَةُ، أي:
المال المدّخر، وقيل: «أَقْنَى» : أرضى. وتحقيق ذلك أنه جعل له قِنْيَةً من الرّضا والطّاعة، وذلك أعظم الغناءين، وجمع القِنْيَةِ: قِنْيَاتٌ، وقَنَيْتُ كذا واقْتَنَيْتُهُ ومنه:
٣٧٤-
قَنِيتُ حيائي عفّة وتكرّما
«٣»
قنو
القِنْوُ: العذق، وتثنيته: قِنْوَانِ، وجمعه قِنْوَانٌ «٤» . قال تعالى: قِنْوانٌ دانِيَةٌ
[الأنعام/ ٩٩] والقَنَاةُ تشبه الْقِنْوَ في كونهما غصنين، وأمّا الْقَنَاةُ التي يجري فيها الماء فإنما قيل ذلك تشبيها بِالْقَنَاةِ في الخطّ والامتداد، وقيل: أصله من قنيت الشيء: ادّخرته، لأنّ القَنَاةَ مدّخرة للماء، وقيل: هو من قولهم قَانَاهُ، أي: خالطه، قال الشاعر:
стр. 669
٣٧٥-
كبكر المُقَانَاةِ البياض بصفرة
«١» وأما القَنَا الذي هو الاحديداب في الأنف فتشبيه في الهيئة بالقنا. يقال: رجل أَقْنَى، وامرأة قَنْوَاءُ.
قهر
القَهْرُ: الغلبة والتّذليل معا، ويستعمل في كلّ واحد منهما. قال تعالى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[الأنعام/ ١٨] ، وقال: وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[الرعد/ ١٦] ، فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
[الأعراف/ ١٢٧] ، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
[الضحى/ ٩] أي: لا تذلل، وأَقْهَرَهُ: سلّط عليه من يقهره، والْقَهْقَرَى: المشي إلى خلف.
قاب
القَابُ: ما بين المقبض والسّية من ال قوس .
قال تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[النجم/ ٩] .
قوت
الْقُوتُ: ما يمسك الرّمق، وجمعه: أَقْوَاتٌ.
قال تعالى: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [فصلت/ ١٠] وقَاتَهُ يَقُوتُهُ قُوتاً: أطعمه قوته، وأَقَاتَهُ يُقِيتُهُ:
جعل له ما يَقُوتُهُ، وفي الحديث: «إنّ أكبر الكبائر أن يضيّع الرّجل من يقوت» «٢» ، ويروى: «من يقيت» . قال تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
[النساء/ ٨٥] قيل: مقتدرا. وقيل:
حافظا. وقيل: شاهدا، وحقيقته: قائما عليه يحفظه ويقيته. ويقال: ما له قُوتُ ليلة، وقِيتُ ليلة، وقِيتَةُ ليلة، نحو الطعم والطّعمة، قال الشاعر في صفة نار:
٣٧٦-
فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقْتَتْهُ لها قِيتَةً قدرا
«٣»
قوس
القَوْسُ: ما يرمى عنه. قال تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[النجم/ ٩] ، وتصوّر منها هيئتها، فقيل للانحناء: التَّقَوُّسُ، وقَوَّسَ الشّيخ وتَقَوَّسَ: إذا انحنى، وقَوَّسْتُ الخطّ فهو مُقَوَّسٌ، والْمِقْوَسُ: المكان الذي يجري منه القوس، وأصله: الحبل الذي يمدّ على هيئة قوس، فيرسل الخيل من خلفه.
قيض
قال تعالى: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
[فصلت/ ٢٥] ، وقوله: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
[الزخرف/ ٣٦] أي: نُتِحْ،
стр. 670
ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض، وهو القشر الأعلى.
قيع
قول ه تعالى: كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
[النور/ ٣٩] . والقِيعُ والْقَاعُ: المستوي من الأرض، جمعه قِيعَانٌ، وتصغيره: قُوَيْعٌ، واستعير منه: قَاعَ الفحل الناقة: إذا ضربها.
قول
القَوْلُ والقِيلُ واحد. قال تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
[النساء/ ١٢٢] ، والقَوْلُ يستعمل على أوجه:
أظهرها أن يكون للمركّب من الحروف المبرز بالنّطق، مفردا كان أو جملة، فالمفرد كقولك:
زيد، وخرج. والمركّب، زيد منطلق، وهل خرج عمرو، ونحو ذلك، وقد يستعمل الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعني: الاسم والفعل والأداة قَوْلًا، كما قد تسمّى القصيدة والخطبة ونحوهما قَوْلًا.
الثاني: يقال للمتصوّر في النّفس قبل الإبراز باللفظ: قَوْلٌ، فيقال: في نفسي قول لم أظهره. قال تعالى: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ
[المجادلة/ ٨] . فجعل ما في اعتقادهم قولا.
الثالث: للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة.
الرابع: يقال للدّلالة على الشيء نحو قول الشاعر:
٣٧٧-
امتلأ الحوض وقَالَ قطني
«١» الخامس: يقال للعناية الصادقة بالشيء، كقولك: فلان يَقُولُ بكذا.
السادس: يستعمله المنطقيّون دون غيرهم في معنى الحدّ، فيقولون: قَوْلُ الجوهر كذا، وقَوْلُ العرض كذا، أي: حدّهما.
السابع: في الإلهام نحو: قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
[الكهف/ ٨٦] فإنّ ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر، بل كان ذلك إلهاما فسماه قولا. وقيل في قوله: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[فصلت/ ١١] إنّ ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما، وكذا قوله تعالى: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
[الأنبياء/ ٦٩] ، وقوله: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران/ ١٦٧] فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب مقول، لا عن صحّة اعتقاد كما ذكر في الكتابة باليد «٢» ، فقال