← История

История · id 23644

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان

سبط ابن الجوزي

Полный текст (10 766 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

لقد جَلَّلَتْ خِزْياً هلالُ بنُ عامرٍ … بني عامرٍ طُرّاً بسَلْحَة مادِرِ واسم مادِر: مُخارِق (١). أبصر من زرقاء اليمامة، من نُمَير، وكانت تبصر الشَّعْرة البيضاء في اللبن (٢). أبله من باقِل، هو رجل من ثَعْلبة (٣)، اشترى ظَبياً بأحد عشر دِرْهماً، فقيل له: بكم اشتريتَه؟ ففتح كفّيه وفرَّق أصابعَه، وأخرج لسانه، يشير بذلك إلى أحد عشر درهماً، فانْفلتَ الظَّبيُ، فضربوا به المثل في العِيِّ، قال حُمَيْد يهجو ضيفاً له: [من الطَّويل] أتانا وما داناه سَحْبانُ وائلٍ … بَياناً وعِلْماً بالذي هو قائلُ فما زال عنه اللَّقْمُ حتَّى كأنه … من العِيِّ لما أن تكلَّمَ باقِلُ وقال ابن الكلبيّ: لمّا نَسبوه إلى العِيّ قال: [من المتقارب] يَلومون في حُمقِه باقِلاً … كأنّ الحَماقَةَ لم تُخْلَقِ فلا تُنكِروا العِيَّ في فِعله … فلَلْعِيُّ أَجْمَلُ بالأَمْوقِ خُروجُ اللّسانِ وفَتْحُ البَنانِ … أَحبُّ إليَّ من المَنطِقِ (٤) وقال أبو العلاء المَعَري: [من الطَّويل] إذا سَفّه الطَّائيَّ بالبُخلِ مادِرٌ … وعَيَّر قُسّاً بالفَصاحةِ باقِلُ وقال السُّها للشّمس أنت خَفيَّة … وقال الدُّجى للصُّبح لَونُكَ حائلُ فيا مَوتُ زُرْ إن الحياةَ ذَميمةٌ … ويا نفسُ جِدِّي إنَ دَهرَك هازِلُ (٥) أسرعُ من نكاح أمِّ خارجة، وهي عَمْرة بنت سعد بن عبد الله بن قُداد بن ثَعْلبة، كانوا يقولون لها: خِطبٌ، فتقول: نِكْحٌ، وخارجةُ ابنها لا يعلم ممّن هو، ويُقال: هو خارجة بن بَكْر بن يَشْكُر بن عَدْوان، وَلَدت أمُّ خارجة لبَكْر بن عبد مناة الدُّئِل، وهو:

стр. 1122

العَنْبر، والهُجَيم (١). وكانت تسير يومًا في الهَوْدَج وابن لها يَقودها، فرأت رجلاَّ فَقالت: أظنّه خاطِبًا، أتراه يُعْجِلُنا أن نَحِلَّ الهودج، يا بنيَّ أَنِخ أنخ، فنكحها، وكانت ذوّاقة للرجال، تزوّجت نيفاً وأربعين زوجاً، وولدت عدّةَ قبائل: الهُجَيم، وثعلبة، وبَهْراء، وهلالاً، وغيرهم (٢). وقال أبو عمرو بن العلاء: ولدت نيّفاً وعشرين حيًّا مَن آباء متفرِّقين، وابنها خارجة كان يَصدُر في كل سنة من المَوسم وقد رحل النَّاس، فيرفع صوتَه وهو واقفٌ على ناقته، ويقول: [من الطَّويل] ولمّا قَضَيْنا من مِنىً كلَّ حاجةٍ … ومسَّحَ بالأركان مَن هو ماسِحُ وقد قَلِقَتْ خُوصُ الرِّكاب لبَيْنِنا … ولم يَعلم الغادي الذي هو رائحُ أَخَذْنا بأطراف الأحاديث بيننا … وسالت بأعناق المَطيِّ الأباطِحُ (٣) أَتْيَمُ من المُرَقِّش، وهو من بني سَعْد بن مالك، كان عاشقاً لفاطمة بنت المنذر بن ماء السماء، مُتَيَّماً بها، وله معها قصص، وبلغ من وَجْده بها أنَّه قطع إبهامه، وبعث بها إليها (٤). أتْيَهُ من أحمق ثَقيف، وهو يوسف بن عُمر، ولّاه هشام بن عبد الملك العراق، فضربت العربُ المثَل بحُمْقه، حجمه حجَّامٌ، فارتَعدت يداه خوفاً منه، فقال يوسفُ لحاجبه: قل له: لا بأس عليك. وكان قصيراً ذميماً، فإذا فصّل الخياط له ثَوْباً، وقال: يحتاج إلى زيادة خِرقة أكرمه، وإن قال: هذه الخِرقة تكفيك أهانه (٥).

стр. 1123

أثقل من ثَهْلان، وأُحُد، وشَمام، ونَضاد، وعَمايَة، وهذه جبال (١). أثقل من الزَّواقي، وهي الدُّيوك، كانت العرب تَسْمُرُ ليلاً، فإذا زَقَت استثقَلَتْها؛ لأنها تُؤْذِنُ بالصبح (٢). أَجْرأُ من ذُباب، إنَّما ضربوا به المَثَل لأنَّه يقع على أَنْف الملك والأسد، ويُطْرَد فيَعود (٣). أجود من كعب بن مامَة بن إياد، خرج مع رِفْقة في سفر فعَطِشوا، وكان معه ماءٌ فسقاهم إياه، ومات عطشاً (٤). أَجْبَن من صافِر، وهو طائرٌ يتعلَّق في الشجر برجليه، ويُنكّس رأسَه خوفاً أن يَنام فيؤخذ، فلا يزال يَصفِر إلى السَّحَر (٥). أجبن من هِجْرِس، وهو الثعلب (٦). أجول من قُطْرُب، وهو دُويبَّة تجولُ الليلَ لا تنام (٧). أَجْوَع من زُرْعَة، وهي كَلْبة لبني يَرْبوع أماتوها جوعاً (٨). أجْمَعُ من نملة (٩). وأَجْرَدُ من جراد (١٠). وأَجْرَأ من أُسامَة، وهو الأسد (١١).

стр. 1124

أحمق من أبي غُبْشان، وهو الذي اشترى منه قُصيّ [مفاتيح] الكعبة بزِقِّ خمر، وكان قد سقاه الخمر فأسكره، فلما أفاق نَدِم، فقال النَّاس: أَحْمَقُ من أبي غُبْشان، أو أندم، وفيه يقول الشاعر: [من الوافر] إذا افتَخَرت خُزاعَةُ في قديمٍ … وَجَدْنا فَخرَها شُرْبَ الخُمورِ وباعوا كعبةَ الرحمن بَخْساً … بزِقٍّ بئس مُفْتَخَر الفَخُور (١) أحْمَقُ من عِجْل، وهو ابن لُجَيْم بن صَعْب بن علي بن بكر بن وائل، قيل له: ما سَمَّيتَ فرسَك؟ فقام ففقأ عينَه، وقال: سمَّيتُه الأعور، وفيه يقول الشاعر: [من الطَّويل] رَمتْني بنو عِجل بداءِ أبيهمُ … وأيُّ امرئٍ في النّاسِ أَحمقُ من عِجْلِ أليس أبوهم عارَ عينَ جوادِه … فصارت به الأمثالُ تُضربُ في الجَهْلِ (٢) أَحْمَقُ من هَبَنَّقَة، وهو ذو الوَدَعات، يزيدُ بنُ ثَرْوان، ضَلَّ له بعيرٌ فجعلَ ينادي: مَن رأى بعيري فهو له، فقيل له: فأيُّ فائدةٍ لك؟ فقال: تستتمُّ فائدةُ حلاوةِ الوِجْدان (٣). أحمق من رَجْلَة، وهي بَقْلةٌ تَنبُتُ في مجاري السيول، فتمرُّ بها فتَقْلَعها (٤). أحْلَمُ من الأحْنَف بن قيس، سنذكره (٥). أَحْمى من مُجير الجراد، وهو مُدْلِج بن سُوَيْد الطَّائي، وقيل: حارثة بن أبي حَنْبل، كان يمنع أحدًا أن يتعرّض للجراد إذا نزل بأرضه (٦). أَحْذَرُ من غُراب، في المثل قال [الغراب لابنه]: يا بُنيّ إذا رُميت فتَلَوَّص [أي: تَلَوَّ] قال: أنا أَتَلَوَّص قبل أن أُرْمى (٧).

стр. 1125

أحْذَرُ من ذِئب، لأنَّه ينام وإحدى عينيه مفتوحة، خوفاً من مُغْتال، قال حُمَيد بن ثَور: [من الطَّويل] ينامُ بإحدى مُقْلَتَيْه ويَتَّقي … بأُخرى المَنايا فهو يَقْظانُ نائِمُ (١) وذكروا في الخواصّ أن العين التي ينام الذئبُ وهي مفتوحة، إذا علقت على شخص لا ينام حتَّى تُزَالَ عنه، والعين التي تنام وهي مضمومة إذا عَلَّقها عليه لا يزال نائماً حتَّى تزال عنه (٢). أَحْيَرُ من ضبٍّ، لأنَّه إذا فارق جُحْرَه لا يَهتدي إلى الرجوع إليه (٣). وفي المثل: أَعَقُّ من ضَبّ، لأنه ربّما أكل حُسولَه (٤). ومن كلامهم: لا أَفعل حتَّى يَرِدَ الضَّبُّ؛ لأنَّه لا يَرِدُ الماء ولا يَشربُه (٥). أَخْطَبُ من سَحْبان وائل (٦)، كان لَسِناً يُضْرَب به المَثَل في البيان، خَطيبٌ مِصْقَعٌ شاعر، وهو القائل: [من الطَّويل] لقد عَلم الحَيُّ اليَمانون أنّني … إذا قلتُ أمّا بعدُ أنِّي خطيبُها دخل على معاوية فقال له: قُمْ فاخطُب، فقال: عليَّ بعصا، فقيل له: ما تَصنَعُ بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين؟ فقال: كما صنع موسى ﵇ بعصاه وهو يخاطب ربَّه، فجيء بها، فقام فتوكّأ عليها، وخطب من الظُّهر إلى العصر، فما تَنَحْنَح، ولا سَعَل، ولا أعاد كلمة، ولا شرع في معنى فخرج عنه وقد بَقيتْ منه بَقيَّة، ولما جاءت صلاةُ العصر، قال معاوية: الصلاةَ الصلاةَ، فقال: الصلاةُ أمامَك، أَلَسْنا في تَحميدٍ

стр. 1126

وتمجيد، ووعدٍ ووعيدٍ؟ فقال له معاوية: أنت أَخطبُ العرب، فقال: العرب وحدها؟! والعجم، والجنّ، والإنس، فقال معاوية: صَدَقْت (١). وهو الذي مدح طَلْحةَ الطَّلحات فقال: [من مجزوء الكامل] يا طَلْح أكْرَمَ مَن بها … حَسَباً وأَعْطاهم لتالِدْ منك العطاءُ فأعطِني … وعليَّ مَدحُك في المَشاهِدْ فقال له طلحةُ: احتَكِم، فقال: بِرْذَوْنك الوَرْد، وغُلامك الخَبَّاز، وقَصرك بزَرَنْج، وعشرة آلاف درهم، فقال طلحة: أُفٍّ لك، إنَّما سألتني على قَدْرِك، ولو سألتَني على قَدْري لأعطيتُك كلَّ دابَّةٍ، وكلَّ عبدٍ، وكلَّ قصرٍ، وكلَّ مالٍ هو لي، ثم أمر له بما سأل، ثم قال: تالله ما رأيتُ مَسألةَ مُحَكَّمٍ أَلأَمَ من هذا (٢). أخْنَث من هِيت، كان بالمدية (٣). أَخْنَثُ من مُصَفِّر استِه، هو أبو جهل بن هشام، وهذا مثل ضربتْه الأنصار، كانوا يغيظون به من هاجر من بني مَخْزوم، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك (٤). أخلى من جَوْف حمار، وهو اسم وادٍ في أرض عاد، فيه ماءٌ وشجر، حماه حِمار ابن مُوَيْلِع، وكان له بنون فماتوا، فكفر كُفْرًا عظيماً، وقتل كل مَن مَرَّ به من المُسْلمين، فأقبلت نارٌ من أسفل الجَوْف فأحرقَتْه ومَن فيه، وغاض ماؤه، فقالوا: أكْفَر من حمار، ووادٍ كجَوْف حمار. وقيل: المراد به حمار الوَحْش، لأنَّه يُرمى جميعُ ما في جَوفه إذا صِيْدَ، فلا يُنْتَفَعُ به (٥). أَدَقُّ من خَيط باطل، هو لُعَاب الشَّمس، وقيل: الخيط الذي يَخرج من فم العنكبوت، وكان مروان بن الحكم يُلقَّب خَيط باطل (٦).

стр. 1127

أَدَلُّ من حُنَيْفِ الحَناتِم، هو رجل من تَيْم اللّات بن ثَعْلبة، كان ماهراً بالدّلالة ومعرفة الطُّرق (١). أَذَلُّ من فَقْعٍ [بقَرْقَر] يُشَبَّه به الرجل الذّليل، يقال: هو فَقْعُ قَرْقَرٍ، لأنَّ الدَّواب تَنْجُلُه بأرجُلها، وهو ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ البيضاء الرِّخوة (٢). أَرْوَى من النَّعامة، لأنَّها لا تُريد الماء ولا تطلبه، فإن رَأَتْه أو شربَتْه كان عَبثاً (٣). أَزْكَنُ من النَّاس، وهو التفرُّس والظنّ، وإياس: هو ابن معاوية المُزَني، والعامَّة تقول: أَذْكى، وهو خطأ، فإن قيل: فقد قال أبو تمام: [من الكامل] إقدامُ عَمْرٍو في سَماحةِ حاتِم … في حِلْمِ أَحنفَ في ذَكاءِ إياسِ فالجواب: إنَّما قاله لضرورة الشّعر (٤). أَزْنى من ظُلْمة، وهي امرأةٌ زَنَت أربعين سنة، ثم قَادَتْ (٥) أربعين سنة، ولما عَجزت عن القسمين اتّخذت تَيْساً وأَعنُزاً، فقيل لها في ذلك، فقالت: لأسمعَ أَصْوات الجِماع. أَزْنى من قِرْد (٦). أَزْهى من غُراب، لأنَّه إذا مَشى يَختال ويَنظر إلى نَفْسه، قال الشاعر: [من المتقارب] أَشدُّ لَجاجاً من الخُنفساءِ … وأَزْهى إذا ما مَشى من غُراب (٧) ويقال: أَزْهى من طاووس وديك (٨).

стр. 1128

أسْرَقُ من بُرْجان، هو سارق بالكوفة، صُلب في سَرِقة، فسَرق وهو مصلوب (١). أَسْرَقُ من شِظاظ، وهو لصٌّ في بني ضَبَّة، مرّ بامرأةٍ من نُمَيْر تَعْقِل بعيراً لها، وتَتعوَّذ من شِظاظ، وكان راكباً على بَكْرٍ له، فقال لها: تَخافين من شِظاظ، فغافلها وركب بعيرها، وساق بعيره، وقال: [من الرجز] رُبَّ عَجوزٍ من نُمَيرٍ شَهْبَرَه … عَلَّمتُها الإنْقاضَ بعد القَرْقَرَهْ (٢) أسْأَلُ من فَلْحَس، وكان سيداً عزيزاً في قومه، مرَّ به قومٌ يَغزون، فقال لهم: اجعلوا لي قسماً في الجيش، قالوا: نعم، قال: ولامرأتي، قالوا: نعم قال: ولابني زاهر، قالوا: نعم، قال: ولعبدي، قالوا: نعم، قال: ولناقتي، قالوا: لا، قال: فإني جارٌ لمَن طلعت عليه الشَّمس، ومانِعُه منكم، فرجعوا خائبين، ولم يغزوا عامَهم ذلك (٣). أَسْأَلُ من قَرْثَع، وهو من بني أوس بن ثَعْلبة، كان في زمن معاوية، وفيه يقول أعشى باهلة (٤): [من الوافر] إذا ما القَرْثَعُ الأَوْسِى وَالَى … عَطاءَ النَّاسِ أَوسَعَهُم سُؤالا أَسمَع من سمْعٍ، وهو مُرَكَّبٌ من الضَّبُع والذِّئْب، يَثِبُ مقدارَ ثلاثين ذِراعاً، ويُسابِقُ الطَّير (٥). أَشْأَمُ من أحمر ثمود، وهو قُدار بن سالف (٦). أَشْأَمُ من البَسُوس، وهي بنتُ مُنقِذ (٧) من بني تميم، خالة جَسَّاس بن مُرَّة الشيباني،

стр. 1129

كانت لها ناقَةٌ يقال لها: سَرَاب، فرآها كُلَيب ترعى في حِماه، وقد كَسَرت بَيضَ طائرٍ كان قد أجاره، فرمى ضَرْعها بسهم فوثب جَسَّاسٌ على كُلَيبٍ فقتله، فهاجت الحربُ بين بَكْر وتَغْلب ابني وائل بسببها أربعين سنة، حتَّى ضربت بها العربُ المَثلَ في الشُّؤْم، وكان بين هذه الحرب ومبعث رسول الله ﷺ ستون سنة. وقال أبو عبيدة: وكان للبَسوس جارٌ من جَرْم يقال له: سَعد بن شمس، وكان له ناقة يقال لها: سَراب، وكان كُلَيب قد حمى أرضًا من أرض العالية في مستقبل الرَّبيع، فلم يكن يرعاها أحدٌ إلَّا جسّاس لمصاهرةٍ بينهما، لأنَّ جَليلة بنت مُرَّة أخت جَسّاس كانت تحت كُلَيْب، فخرجت ناقة الجَرْمي ترعى في حِمى كُلَيب فأنكرها، فرماها بسهم فأصاب ضَرْعها، فولَّت حتَّى بَرَكَتْ بفِنَاء صاحبها، وضَرْعُها يَشْخَب لبَناً ودماً، فلما نظر إليها صاحبُها صاح واذُلَّاه، واذُلَّ جاراه، فخرجت جاريةُ البَسوس، فلما رأت النّاقة ضربت يدها على رأسها وصاحت: واذُلّاه، وقالت: [من الطَّويل] لَعَمْريَ لو أصبحتُ في دار مُنْقِذٍ … لما ضِيمَ سَعدٌ وهو جارٌ لأبياتي ولكنني أصبحتُ في دارِ غُرْبَةٍ … متى يَعْدُ فيها الذّئبُ يعدو على شاتي فيا سَعْدُ لا تغرر بنفسك وارتَحِلْ … فإنَّك في قومٍ عن الجار أمواتِ ودونَك أَذْوادي فإنيَ عنهمُ … لَراحِلةٌ لا يَغدِروا ببُنَيَّاتي (١) فسمعها جَسّاس، فقال: اسكُني أيّتها المرأة، فليُقْتَلَنَّ جملٌ عظيم، هو أعظم من ناقة جارك، ولم يَزلْ جَسَّاس يتوقع غِرَّةَ كُليب حتَّى خرج كُليب لا يخاف شيئاً، فتباعد عن الحيّ، وتبعه جَسَّاس ومعه عمرو بنُ الحارث، فأدرك جَسَّاس كُليباً فطعنه بالرُّمح، فدَقَّ صُلْبَه فأنفذه، فقال كُليب: يا جَسّاسُ اسقني شربةَ ماء، فقال: أتركْتَ، الماءَ وراءك، ثم أدركه عمرو بن الحارث فأجهزَ عليه، ونَشِبت الحرب بينهم أربعين سنة حتَّى قُتلَ أكثر بكر، وكانت الغلبة لتغلب عليهم. وقال هشام بن الكلبي: لم تجتمع مَعَدٌّ كلُّها إلَّا على ثلاثة رَهْطٍ من رؤساء العرب: عامر بن الظَّرِبِ، وربيعة بن الحارث، وكُلَيب بن وائل، وكان كُليب قد بلغ في مَعَدٍّ منزلة عالية، حتَّى ضُرب به المَثَلُ، فقالوا: أَعَزُّ من كُلَيب وائل (٢)، حتَّى كان يَحمي

стр. 1130

مَواقعَ السَّحاب، فلا تُرعى، ويُجير على الدّهر فلا تُخْفَر ذِمَّتُه، ويقول: وَحْشُ الأرض في جِواري فلا يُهاج، ولا يُورِدُ أحدٌ مع إبله، ولا تُوقَدُ نارٌ مع ناره، ولا يتكلَّمُ أحدٌ في مجلسه ابتداءً، وهو كُلَيب بنُ ربيعة بن وائل، سيّد ربيعة في زمانه، وأطاعتْه العربُ وملَّكَتْه، وجعلوا له قسم الأموال، وكان كليب قد فَضَّ جُموعَ اليمن كلّها، فتوَّجَتْه العرب، وتزوَّج جَليلة بنت مُرَّة. وكان بنو جُشَم وبنو شيبان ينزلون بتِهامة في دار واحدة، وكانت البَسوس في بني شيبان، ولها ناقة يُقال لها: سَراب، وبها ضربت العرب المَثَل، فقالوا: أَشْأمُ من سَراب (١)، فمرَّت إبلٌ من [إبل] كليب بسَراب، وهي مَعقولَة بفِناء بيت البَسوس جوار جَسّاس، فلما رأت الناقة الإبل نازعت عِقالها إليهم حتَّى قَطَعَتْه، وتَبعت الإبل، فاختَلطَتْ بها حتَّى انتَهت إلى الحَوض وكُلَيبٌ عليه، فرآها فأنكرها، فرماها بسهم، فخَرم ضَرعها، ففرَّت الناقة وهي ترغو، فلما رأتها البسوس ألقت خِمارها عن رأسها وصاحت: واذُلَّاه واجاراه، وسمعها جَسّاس، فركب فرسًا له عُريانة، وتبعه عمرو بن الحارث (٢) بن ذُهْل بن شيبان، وكان كُليب قد طغى وبغى، فدخلا على كُليبٍ الحِمى، فطعنه جَسّاس، فقَصم صُلْبَه، وتممه عمرو، فوقع كُليب يَفْحَصُ برجلَيْه، وقال لجَسّاس: أَغِثْني بشَرْبَةٍ من ماء، فقال: [هيهات، تجاوزت] شُبَيْثاً والأَحَصّ، يعني: موضع الماء، وفيه يقول عمرو بن الأَهْتَم: [من الطَّويل] وإن كُليباً كان يَظلمُ قومَه … فأَدْرَكَه مثلُ الذي تَريانِ فلمَّا حَشَاه الرُّمحَ كفُّ ابن عمِّه (٣) … تذكَّر ظُلمَ الأهل أيَّ أَوانِ وقال لجَسَّاس أَغِثني بشَرْبَةٍ … وإلا فَخَبِّر مَن رأيتَ مكاني فقال تَجاوزتَ الأحصَّ وماءَه … وبطنَ شُبَيْثٍ وهو غيرُ دِفانِ أي: قليل.

стр. 1131

وقال النابغة الجَعدي: [من الطَّويل] كُلَيبٌ لَعَمْري كان أكثرَ ناصراً … وأَيْسَرَ ذَنْباً منك ضُرِّج بالدَّمِ رمى ضَرْعَ ناب فاستمرَّ بطَعنةٍ … كحاشيةِ البُرْدِ اليَماني المُسَهَّمِ وقال لجسَّاسٍ أغِثني بشَرْبَةٍ … تَدارَكْ بها مَنّاً عليَّ وأَنْعِمِ فقال تَجاوزْتَ الأَحَصَّ وماءَه … وبطنَ شَبْيثٍ وهو ذو مُتَرَسَّمِ (١) ولما قُتل كُليب، ارتحلت بنو شَيبان، فنزلوا بماء يُقال له: النِّهْي، واستعدَّ عَديُّ بن ربيعة أخو كُليب لحرب بَكْر، ويقال له: المُهَلْهِل؛ لأنَّه أوَّلُ من هَلْهَلَ الشعر؛ أي: أَرَقَّه، وجمع مُهلهل قومَهَ، وحَرَّم الشرابَ والنساءَ والغزلَ والقِمار، حتَّى يأخُذَ بثأر أخيه، وهو القائل: [من الكامل] نُبِّئْتُ أن النار بعدك أُوقِدت … واسْتَبَّ بعدك يا كُليبُ المَجْلِسُ وتكلَّموا في أمرِ كلِّ عَظيمةٍ … لو كُنتَ شاهِدَهُم بها لم يَنْبِسوا (٢) ولما استعدَّ مُهَلْهِلٌ لحرب بَكْر، أرسل رجالاً من قومه إلى بني شيبان يُعذِر إليهم، فأَتَوْا مُرَّةَ بن ذُهل بن شيبان، وهو في نادي قومه، فقالوا: لقد ارتكبتُم عظيماً بقتلكم كليباً بنابٍ من النوق، فقطعتُم الرَّحم، وانتهكتُم الحُرْمَة، وإنَّا كرهنا العَجَلةَ عليكم دون الإعذار إليكم، ونحن نعرض عليكم خِلالاً، قال: وما هي؟ قالوا: إما أن تُحيوا لنا كُليباً، أو تدفعوا إلينا جسّاساً وعمراً أو هَمَّاماً -يعني أخا عَمرو- أو تمكِّنّا من نفسك، فإن بها وفاء من دمِه. فقال مُرَّة: أما إحياؤنا كليباً فهذا من السَّفَه، لأنَّه تكليفُ ما ليس في الوسع، وأمَّا جَسّاس فإنَّه غُلامٌ طعن طَعنةً على عَجَل، وركب فرسَه، ولا أدري إلى أين ذهب ومعه عمرو، وأمَّا همّام فإنَّه أبو عشرة، وأخو عشرة، وعمُّ عشرة، كلُّهم فرسان قومهم، ولن يُسلموه لي فأدفعه فيُقتَل بجريرة غيره، وأما أنا فلا ناقةَ لي في هذه ولا جَمَل، ولا جنيتُ جنايةً فأُسلم نفسي، وما هو إلَّا أن تَجول الخيلُ، فأكون أوَّلَ قتيل بينهم، فلِمَ أَتعجَّلُ الموتَ، ولكن لكم عندي خصلتان:

стр. 1132

أما إحداهما: فهؤلاء أولاد القاتِلين (١)، عَلِّقوا في عُنُق أحدهم، أو أي من شئتُم منهم نِسْعَةً، وانطلقوا به إلى رحالكم، فاذبحوه ذَبْح الشَّاةِ. وأمَّا الأخرى: فهذه ألفُ ناقة سُودُ الحَدَق، أُقيمُ لكم بها كَفيلاً من بكر وائل. فغضبوا وقاموا عنه، ووقعت الحربُ بينهم، ولحقت جَليلة زوجةُ كُليب بأبيها وقومِها، ورثى مُهلهل كليباً بأشعار منها: [من البسيط] كُليبُ لا خيرَ في الدّنيا وأَهليها … إذ أنت خَلَّيْتَها مع مَن يُخَلِّيها كليبُ أي فتى عِزٍّ ومَكرُمَةٍ … تحت السَّقائِف إذ يَعلوك سافِيْها نَعى النّعاةُ كُليباً لي فقلتُ لهم … مادَتْ بنا الأرضُ أو زالَتْ رواسيها العَزمُ والحَزْمُ كانا من طبيعته … ما كلُّ آلائه يا قومُ نحصيها ليت السماءَ على مَن تحتها وَقَعَتْ … وانشقَّت الأرضُ فانجابت بمَن فيها لا أَصلح الله منا مَن يُصالحكم … ما لاحت الشَّمسُ في أعلى مجاريها (٢) أَشْأَم من رَغيف الحَوْلاء، هي خَبّازة كانت في بعض أحياء العرب، نازلةٌ في جِوارهم، وكانت في بني سعد بن تميم، مرَّت بخُبْزها على رجل، فأخذ منها رغيفًا، فقالت: والله ما أخذتَه إلَّا لتُخفِر جِوار فلان -يعني الذي كانت في جِواره- فجاء الرجل الذي ذُكر أنها في جواره إلى الذي أخذ الرغيف، فقال له: أَخفَرْت جِواري؟! فطعنه فقتله، واقتتلوا فقُتل منهم ألفُ رجل (٣). أَشأمُ من طُوَيْس، وهو مُخَنَّثٌ نَذكُره (٤). أشأم من قاشِر، اسم فَحْل كان لبني عُوافةَ بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت لقومه إبل [تُذْكِر]، فاستَطْرَقوه رجاء أن يُؤْنِثَ إبلَهم، فماتت الأمهات والنَّسْلُ، فضربت العرب به المَثَل. وقيل: قاشر اسم الرجل الذي دَلّ حسَّان بن تُبَّع على جَديسٍ حتَّى استأصلهم (٥)،

стр. 1133

وهو قاشر بن مُرَّة أخو زرقاء اليمامة، واسمه رياح، ولقبه قاشر لشُؤمه. أشأم من مَنْشِم، امرأة كانت بمكة عَطَّارة، وكانت خُزاعَة وجُرْهُم إذا أرادوا القتال، تطيَّبوا من طِيبها، فتَكثُر القتلى، فصارت مثلًا. قال زهير: [من الطَّويل] تَداركتُما عَبْساً وذُبْيان بعدما … تفانَوْا ودَقُّوا بينهم عِطرَ مَنْشِم (١) وقيل: إنَّها كانت تبيع الحَنوط بمكة، وقيل: إنَّها كانت عَطَّارةً بمكة، وكان مَن أراد أن يشتري منها عطراً شَمّه، فقالوا: عِطرُ مَن شَمّ، وأن جماعة تعدَّوْا عليها وأخذوا طيبها، فتطيَّبوا به، ثم إنهم فضحوها، وعلم بهم أهلُها فأدركوهم وقالوا: اقتلوا من تَطيَّب بعِطْرها، فشَمّوهم فقتلوهم (٢). أَشْغَلُ من ذات النِّحْيَيْن، هي امرأة من تَيْم الله بن ثعلبة، كانت تَبيعُ السمن في الجاهلية، فأتاها خَوَّات بن جُبَيْر الأنصاري يبتاع منها سمناً، فلم يجد عندها أحدًا، فساوَمَها، فحَلَّت نِحْياً مملوءاً، فنظر إليه وقال: أمسكيه حتَّى أَنظر إلى غيره، ثم فتحت له نِحْياً آخر، فنظر فيه وقال: أمسكيه حتَّى أُعيد النّظر إلى الآخر، فلما شَغل يديها ساوَرَها، فلم تَقدِر على دَفعِه لشُغل يديها، فقضى ما أراد منها وهرب، وقال في ذلك: [من الطَّويل] وذاتِ عِيالٍ واثِقِين بعقلها … خَلَجْتُ لها جارَ اسْتِها خَلَجاتِ شَغَلْتُ يديها إذ أردتُ خِلاطَها … بنِحْيَيْنِ من سَمْنٍ ذوي عُجَراتِ فكانت لها الوَيْلاتُ من تَرْك سَمنِها … وويلٌ لها من شدَّة الظَّعَناتِ فشَدَّت على النِّحْيَيْن كفّاً شحيحةً … على سَمْنِها والفَتكُ من فَعَلاتي (٣) وهجا رجلٌ تيم الله فقال: [من الوافر] أُناسٌ ربَّةُ النِّحْيَيْنِ منهم … فعُدُّوها إذا عُدَّ الصَّمِيمُ (٤)

стр. 1134

أَصحُّ من عَيْر أبي سَيّارة، هو رجل من بني عَدْوان، كان له حمارٌ أسود، أجاز النَّاس عليه في الجاهلية من عرفات إلى مِنى أربعين سنة (١). أصْدَقُ من قَطَاة؛ لأنَّ لها صوتًا واحدًا لا تُغيِّره، تقول: قطا قطا (٢). أصفى من ماء المَفاصل، هذا مثل للعرب في رِقَّة الشيء وصفائه (٣). أَظْلَمُ من حَيَّة، لأنَّها لا تتَّخِذُ بيتاً لنفسها، وإنَّما تدخل بيتاً لغيرها فتَسْكُنه، فيهرب صاحبه. وكذا قولهم: أَظلمُ من أفعى، وأظلم من ذئب، لأنّه يتعدى بالطبع كالعقرب. وكذا قولهم: أَظلَمُ من تِمساح، وأظلم من الجُلَنْدى، وهو من أجداد الحجّاج، بينهما سبعون جَدًّا، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]. وأَظْلَمُ من شَيْبٍ، لأنَّه ربما هجم على صاحبه قبل أوانه (٤). أَعَزُّ من بَيْضِ الأَنوق، وهو الرَّخَم يَخزِنُ بَيضَه في رؤوس الجبال ويُحمَّق، قال الكُميت: [من الوافر] وذاتُ اسمَيْن والألوانُ شَتّى … تُحَمَّقْ وهي كَيِّسَةُ الحَويلِ (٥) ذات اسمَيْن: لأنها تُسمّى الأَنُوق والرَّخَمَة. وأَعَزُّ من الغُراب الأعْصَم، وهو الذي إحدى رجليه بيضاء، وهو نادر، والذي في جناحه ريشة بيضاء. و: الأَبْلَقُ العَقُوق: لكل شيء يَعُزُّ وُجودُه، وهو مَثَلٌ لما لا يكون. وأَعَزُّ من الكبريت الأحمر، فإنَّه لا يُوجد أيضاً.

стр. 1135

أعزُّ من أُمِّ قِرْفَة، هي امرأةٌ من فَزارة، كانت تحت مالك بن حُذَيفة، وكان يُعلَّقُ في بيتها خمسون سيفاً لخمسين رجلًا، كلّهم لها مَحْرَم (١). أَعْطَشُ من ثُعالة، وهو اسم للذّئب، وقيل: هو رجل من بني مُجَاشع، خرج هو ونَجيح بن عبد الله بن مُجاشع في غزاة فعطشا، فشرب كلّ واحد منهما بَولَ الآخر، فماتا عطشاً (٢). أَغدَرُ من قيس بن عاصم، لم يكن في العرب أَغْدرُ منه ولا أكذب، أما غَدراتُه فكثيرة، وكان رسول الله ﷺ قد بعثه على صدقات بني مِنْقَر قومِه، فجباها ومات رسول الله ﷺ وبلغه، فقسمها في قومه، ولم يحملها إلى المدينة، وقال: [من الطَّويل] ألا أَبلِغا عنّي قريشاً رسالةً … إذا ما أتَتْهم مهدياتُ الودائع حَبَوْتُ بما جَمَّعتُ من آل مِنْقَر … وآيَسْتُ منها كلَّ أطلسَ جائعِ (٣) وأمَّا كذبه فيه يُضرب المثل، قال زيد الخيل: [من الطَّويل] فلستُ بفَرّارٍ إذا الخيلُ أحجَمت … ولست بكذَّاب كقيس بن عاصمِ (٤) أَفْرَغُ من حَجّام ساباط، كان يَحجُم الجُنْدَ بالدّانِق والدَّانِقَيْن، نسيئة إلى حين رُجوعهم من الغَزو، يمضي عليه الأسبوع وما يَقربُه أحد، فيُخرِجُ أمَّه فيحجمها، ليُري النَّاس أنَّه غيرُ فارغ، فما زال يَحجُم أمَّه حتى نَزَفَ دَمُها فماتت، فضُرب به المثل، قال الشاعر: [من السريع] مَطْبَخُهُ قَفْرٌ وطَبَّاخُهُ … أَفْرغُ من حَجَّامِ ساباطِ وبلغ كسرى حديثَه فاستدعاه، فحجمه، فأعطاه مالًا كثيرًا، فأغناه عن الحِجامة، وساباط مَوضعٌ بالمدائن (٥).

стр. 1136

أَفْرَسُ من بِسطام بن قيس الشيباني فارس بَكْر، وكانوا يُقَدّمونه على عمرو بن معدي كَرِب (١). أفرسُ من عامر، هو عامر بن الطُّفَيل، أفرسُ أهلِ زمانه وأجودُهم، وكان مناديه ينادي بسوق عُكاظ: هل من راجِلٍ فنَحمِلَه، أو جائعٍ فنُطعمَه، أو خائفٍ فنُجيرَه ونُؤَمِّنَه، والعامران: عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صَعصعة أبو براء، مُلاعبُ الأَسِنَّة، عمُّ عامر بن الطّفيل، وعامر بن الطّفَيل بن مالك بن جعفر بن كلاب أبو عليّ (٢). أَفْتَكُ من البَرَّاض بن قَيس الكِناني، قاتلُ عُروةَ الرَّحَّال، كان فاتكاً، نَبَتْ به بلادُه من كثرة قَتْله وفَتْكه، وتبرَّأ منه قومُه، فرحل إلى النّعمان، وكان يبعث في كل عام بلَطِيمَةٍ إلى سوق عُكاظ، فقال يوماً: من يُجير لَطيمتي؟ فقال البَرَّاض: أنا أُجيرُها على بني كنانة، فقال: ما أُريد إلَّا مَن يُجيرها على الحيَّيْن قيس وكنانة، فقال الرَّحّال للنعمان: أهذا العَيَّار الخليع يُجير لَطيمتَك على كِنانة، أنا أُجيرها على أهل الشِّيحِ والقَيْصوم من نَجْدٍ وتِهامة، فأخذها ورحل بها، فاتَّبعَه البَرَّاضُ يَقفو أثرَه، حتَّى إذا كان عُروة بين ظَهْرَي قومه بجانب فَدَك، أخرج البَرَّاض قِداحاً يَستقسِم بها، فمرَّ به عروة فقال: ويحك ما تصنع هاهنا؟ فقال: أستخبر القِداح في قَتلي إياك، فقال عروة: اسْتُك أضيقُ من ذلك، فوثب إليه البَرَّاض، فضربه بسيفه حتَّى قتله، واستاق العِير (٣). أَفْتَكُ من الجَحَّاف، هو ابن حَكيم السُّلَمي، كان من فُتَّاك العرب، وهو ابنُ عمِّ عُمَيْر بنِ الحُباب السُّلَمي، وكان عُمير قد نَهض في الفتنة التي كانت بين الزُّبَيْريَّة والمَروانيّة بالشام، فلَقِيَتْه خيلٌ لبني تَغلب في بعض الغارات فقتلوه. فلما قُتل ابن الزُّبير ﵄، واجتمع النَّاس على عبد الملك بن مروان، دخل الجَحَّاف على عبد الملك وعنده الأخطل، فقال الأخطل: [من الطَّويل] ألا سائلِ الجَحَّاف هل هو ثائرٌ … بقَتلى أُصيبَتْ من سُلَيْمٍ وعامرِ (٤)

стр. 1137

فقال الجَحَّاف: [من الطَّويل] بَلى سوف أبكيهم بكلِّ مُهَنَّدٍ … وأَبكي عُمَيراً بالرِّماح الخَواطِرِ (١) ثم قال: يا ابن النّصرانيَّة، ما ظننتُ أنّك تجترئ عليّ بمثل هذا ولو كنتُ مأسوراً، فَحُمَّ الأخطل في الحال خوفاً منه، فقال عبد الملك للأخطل: لا تَخفْ، فإني جارٌ لك منه، فقال: يا أمير المؤمنين: فهبْ أنك تُجيرُني منه في اليَقظة، أتُجيرني منه في المنام؟ ونهض الجحَّاف فخرج يجرُّ رداءَه، فقال عبد الملك: إن في قَفاه لَغَدرةً، وجمع الجحّاف قومَه، وأتى الرُّصافة، فصادف في طريقه أربع مئةٍ من بني تَغلب رهط الأخطل فقتلهم، وأتى ماءً لبني تَغلب يقال له: البِشْر، عليه جمعٌ كثيرٌ منهم فقتل منهم خمس مئة رجل، ثم تعدَّى إلى قَتْلِ النساء والوِلدان، فصاحت به عجوز منهم: قاتلك الله يا جَحَّاف، تعدَّيتَ من قتل الرجال إلى قتل النساء والوِلدان، أما تَخاف العاقبة؟! فرفع السيفَ عنهم. وبلغ الأخطل، فدخل على عبد الملك وعنده امَراء دولتِه، وقال: واقوماه، وأنشد أبياتاً منها: [من الطَّويل] لقد أَوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْر وَقْعَةً … إلى الله منها المُشْتَكى والمُعَوَّلُ (٢) فأهدر عبد الملك دمَ الجَحَّاف، فدخل بقومه بلادَ الرُّوم، فأقام بها سبع سنين حتَّى مات عبد الملك، فكتب إليه الوليد فرجع فأَمَّنَه (٣). أفتَكُ من الحارث بن ظالم، كان قد فتك برجالٍ من أصحاب الأسود بن المنذر بن النُّعمان ملكِ الحيرة، فطلبه الأسود ففاته، فأرسل إلى جاراتٍ كُنَّ للحارث، فأَخذهُنَّ واستاق الإبل، وأُخبر الحارث، فعارض الجيش، واستَنْقَذَ ما أخذوه، وفتك بأصحاب الأسود. أَفتكُ من عمرو بن كُلثوم، سار إلى عمرو بن هند ملكِ الحيرة في دار مملكته ما بين

стр. 1138

الحيرة والفرات، ففتك به، وانتهبَ أموالَه، وسار بها إلى الشام، ولم يلتفت إلى أحد (١). أَقْرى من زاد الرَّكْب، ضُرب هذا المثل لثلاثة من قريش: مُسافِر بن أبي عمرو بن أُمَيَّة، وأبي أميَّة بن المُغيرة، والأسود بن المُطَّلب بن أسد بن عبد العُزَّى، وإنَّما سمُّوا بذلك لأنهم إذا سافروا لم يمكنوا أحدًا من رفقتهم من حَمْل زاد (٢). أَكْذَبُ مَن دَبَّ ودَرَج، معناه: أكذبُ الأحياء والأموات. أكذبُ من فاخِتَة، لأنها تقول إذا صَوَّتَت: هذا أَوانُ الرُّطَب، والطَّلْعُ لم يَطْلُع بَعْدُ، قال الشاعر: [من مجزوء الكامل] أَكذَبُ من فاخِتَةٍ … تقول وَسْطَ الكَربِ والطَّلْعُ لم يَبْدُ لها … هذا أَوانُ الرُّطَبِ (٣) أكبرُ من عجوز بني إسرائيل، وهي التي دَلّت موسى ﵇ على تابوت نبيّ الله يوسف ﵇، وهي من ولد إسحاق ﵇، وقيل: من ولد يعقوب ﵇، وعاشت أربع مئة سنة (٤). أَلأَمُ من أَسْلَم، هو ابن زُرْعة، وَلي خُراسان، فقيل له: إن الفُرْس كانوا إذا مات منهم مَيت جعلوا في فيه درهماً، فنَبعش المقابر ليستخرج الدَّراهم، فقال صَهْبان الجَرْمي: [من الطَّويل] تَعوَّذ بنَجمٍ واجْعَلِ القبرَ في صفاً … من الطَّودِ لا يَنْبُش عِظامَك أَسْلَمُ هو النَّابِشُ المَوتى المُحِيلُ عِظامَهم … ليَنْظُرَ هل تحت السَّقائف دِرهَمُ (٥) أَلأَمُ من راضِع اللّبن، هو رجل من بني تميم كان يَرتَضِعُ من ضَرعِ ناقته، ولا

стр. 1139

يَحلُبها مخافةَ أن يَسمعه أحدٌ وقتَ الحَلب، فيَطلب منه لبناً (١). أَلَذُّ من الغَنيمة الباردة، وهي التي لا قتالَ فيها (٢). أَلَذُّ من المُنى، قال الشاعر: [من الطويل] مُنًى إن تكن حَقّاً تَكُنْ أحسنَ المُنى … وإلا فقد عِشْنا بها زَمَناً رَغْداً (٣) وقال ابن المقفَّع: كَثرةُ الأماني تَطرد القناعة، وتُفسِدُ الحِسَّ، وتُخْلِق العقلَ (٤)، وأنشد: [من البسيط] إن المُنى رأسُ أموالِ المفاليسِ (٥) وقال آخر: [من الكامل] إن المُنَى طَرَفٌ من الوَسْواسِ (٦) وقد أخذ بعضُهم عليه، فقال: الغالب على الناس أن يعيشوا بالأماني، قال الشاعر: [من البسيط] لولا التَّعَلُلُ بالآمال متُّ أسىً … يَفنى الزَّمانُ وما تَفنى المَواعيدُ (٧) أَلْحَنُ من قَيْنَتَي يَزيد، هو يزيد بن عبد الملك، وهما حَبَّابة وسَلَّامة، وكانتا أَلْحَن من رُؤي من القِيان في الإسلام، ومعناه أفطن، قال الفَزاري: [من الخفيف] وحديثٍ أَلَذُّه هو مما … يَنْعَتُ النَّاعِتون يُوزَنُ وَزْنا مَنطِقٌ رائعٌ وتَلْحَنُ أحيا … ناً وخيرُ الحديث ما كان لَحْنا يُريد أنها تَتكلّم بشيء وتُريد غيرَه (٨).

стр. 1140

أَنْجَبُ من أمِّ البَنِين، هي ابنةُ عمرو بنِ عامر فارس الضَّحْياء، ولدت خمسةً من النُّجَباء، وكانوا إذا وَلَدت المرأةُ ثلاثةً، قالوا: مُنْجِبَة، وهذه وَلَدَتْ خمسةً من مالك ابن جعفر بن كلاب، وهم: أبو براء مُلاعِبُ الأَسِنّة، وفارساً وهو الطُّفَيل أبو عامر، ورَبيعة [رَبيع] المُقْتِرِين، ونَزَّال [المضِيق]، ومعاوية مُعَوِّد الحُكَماء، وقد افتخر بها لَبيد فقال: [من الرجز] نحن بنو أمِّ البَنِينَ الأَرْبَعَهْ وإنما قال: أربعة، وهم خمسة لضرورة الشعر (١). أَنْجَبُ من مَارِيَة، هي بنت أَرقم بن ثَعْلَبة بن عمرو بن جَفْنَة بن عَوف بن عمرو بن ربيعة، وابنُها الحارث الأَعرج الذي قال فيه حسان: [من الكامل] أولادُ جَفْنة حول قبر أَبيهم … قبرِ ابنِ ماريةَ الكريمِ المُفْضل (٢) وقال أبو عبيد: مارية بنت عبد مناة بن مالك بن زيد بن عبد الله بن دارم. وقال ابن قتيبة: مارية بنت ظالم بن وهيب بن الحارث بن معاوية الكِندي، وأختُها هِند الهُنود امرأةُ اَكِلِ المُرَار (٣)، ويُقال في المثل: خُذْها ولو بقُرْطَي مارِية، فضُرب مثلاً للشيء الثَّمين (٤). أَنْجَبُ من عاتِكة، هي بنتُ هِلال بن مُرَّة بن ذَكوان السُّلَميَّة، جدَّةُ رسول الله ﷺ ، ولدت لعبد مَناف بن قُصَيّ هاشماً وعبدَ شمس والمُطَّلب (٥). أَنْدَمُ من الكُسَعِيّ، واسمه مُحارِب بنُ قيس من بني كُسَع، وقيل: غامِدُ بنُ الحارث، كان يرعى إبلاً بوادٍ مُعْشِبٍ، فرأى نَبْعَةً في صخرةٍ فأَعجبتْه (٦)، فقطعها

стр. 1141

واتَّخذ منها قَوساً، فمرَّت به قُطعانٌ من حُمُرِ الوَحْش ليلاً، فرمى عيراً فأنْفَذَها، وخرج السَّهمُ منها فأصاب الجبل، فأَوْرى ناراً، فظنَّ أنه أخطأ، ثم مرَّ قطيع آخر، فرماه فأَنْفَذَه، وخرج السهمُ فأصاب الجبل، فظنَّ أنه أخطأ، فعل ذلك مِراراً وهو يظنُّ أنه يُخطئ، فعمد إلى قوسه فكَسَرها من حَنَقِه، فلما أَصبح نظر إلى الحُمُرِ قَتْلى مُضَرَّجة بالدم، فنَدِم، وعَضَّ إبهامَه فقطعها، وقال: [من الوافر] نَدِمْتُ نَدامةً لو أن نَفسي … تُطاوِعُني إذاً لَقطعتُ خَمْسي فضَربت العربُ به المثل في كلِّ أمرٍ يُندَمُ فيه (١). أَنْسَبُ من دَغْفَل الشَّيباني، وقيل: السَّدُوسِيّ، واختلفوا في صُحبَتِه (٢)، كان أَعلمَ أهلَ زمانه بالأنساب والعربيَّة والنُّجوم، وَفَد على معاوية فقال له: بم عَلِمْتَ ما عَلمت؟ فقال: بلسانٍ سَؤول، وقَلبٍ عَقول. وكان عند معاوية قُدامَةُ بنُ جَراد القُرَيعي، فنَسَبه حتى بَلغَ أباه الذي وَلَده، ثم قال له: وَلد جَراد وَلَدين: أحدُهما ناسك والآخر شاعر سَفيه، فممن أنت منهما؟ فقال: من الشاعر (٣). وكان قد ذهب بَصَرُه، فمرَّ عليه واحدٌ من الأنصار، أو جماعةٌ من الأنصار، فسلَّموا عليه، فقال: مَن أنتم؟ فقالوا: أَشرافُ أهلِ اليَمن. فقال: من أهل مَلِكها القديم، وشَرَفها العَميم كِنْدة؟ قالوا: لا. قال: فمن الطِّوال قَصَباً، المُمْحَضين نَسَباً، بني عبد المَدَان؟ قالوا: لا. قال: فمن أَقْوَدِها للزُّحوف، وأَخْرَقِها للصُّفوف، وأَضْرَبِها بالسيوف، بني زُبَيْد؟ قالوا: لا. قال: فمن أَحْضَرِها قِراءً، وأَطْيَبِها فِناءً، وأصدقها لِقاءً، طَىِّء؟ قالوا: لا. قال: فمن الغارِسِين للنَّخل، والمُطعِمين في المَحْل، والقائلين بالعَدْل، الأنصار؟ قالوا: نعم (٤).

стр. 1142

أَنْعَمُ من حَيَّان أخي جابر، كان مُتَنَعِّماً، وفيه يقول الأعشى: [من السريع] شَتَّان لما يَومي على كُورِها … ويومُ حَيَّانَ أخي جابرِ يقول: أنا في المسير والشَّقاء، وأخو جابر في الرّاحة والغناء (١). أَنعَمُ من خُرَيْم، هو أبن خَليفة المُري، ويُلقَّب بالنَّاعم، لأنه كان يَلبس الخَلَق من الثيَّاب في الصّيف، والجديدَ في الشتاء (٢)، ودخل على الحجَّاج فقال له: ما النِّعْمةُ؟ قال: الأَمْن، لأن الخائف لا يَنتفعُ بالعَيش. أَنَتُّم من صُبْح، لأنه يَهتك الأستار (٣). أَوْفى من السَّمَوْءَل، هو ابن عادِياء اليهوديّ، بلغ من وفائه أن امرأَ القيس بن حُجْر الكِندي أَودَعَ عنده دروعاً لمّا ذهب إلى قيصر، وأوصاه إذا مات أن يدفعها إلى وَرَثته، فغزاه بعضُ ملوك الشام، فسبى ولَدَه وقال: إن لم تدفع إليَّ الدُّروع وإلا ذَبَحتُ وَلَدَك، وكان قد أَحْصَره في حِصنِه بتيماء وهو الأَبْلَقُ الفَرْد، فقال: والله لا أُعطيك إياها أبداً، ولا أُفَرط في أمانتي، فذبح ولدَه وهو ينظر إليه، ثم رحل عنه، فلما كان في الموسم وافى بالدّروع، فدفعها إلى وَرَثته وقال: [من الوافر] وَفيتُ بأَذرُعِ الكِنديِّ إني … إذا ما خان أقوامٌ وَفَيتُ وقالوا إنه كَنْزٌ رَغيبٌ … ولا واللهِ أَغدِرُ ما مَشَيتُ بَنى لي عادِيا حِصناً حَصينا … وبِئراً كلَّما شِئْتُ استَقيتُ (٤) أَهْوَنُ من تَبالَةَ على الحَجّاج، وهي بلدة باليمن خِصبَة، كان عبد الملك ولّاه إياهاً، فلما أتاها استحقرها، فلم يدخل إليها، ولما سار إليها قال للدليل: أين هي؟ قال: سَتَرَتْها عنك هذه الأَكَمة، فقال: أَهْوِن بعَمل تَستُره أَكَمة، ثم رجع.

стр. 1143

أَهْوَنُ من قُعَيْسٍ على عَمَّته، هو رجل من أهل الكوفة زار عمته في ليلة باردة وكان بيتها ضَيِّقاً وعندها كلب، فأدخلت الكلبَ البيتَ وأَخرجت قُعَيْساً، فمات من البرد. وقيل: هو قعيس بن مقاعس من بني تميم، مات أبوه، فرَهَنَتْه عمته على صاع من بُرٍّ، ولم تَستَفِكَّه فاستعبده الذي رهنته عنده (١). فصل إن البَلاءَ مُوَكَّل بالمَنْطِقِ. أوَّلُ مَن قاله أبو بكر الصديق ﵁ (٢). إن من البَيان لسِحْرا، قاله ﵇ لعَمرو بنِ الأَهْتَم لمّا وَصف الزبرقان بن بدر (٣). إن البُغاثَ بأرضنا يَسْتَنْسِرُ، يُضرب مثلاً للضَّعيف يصير قويّاً، والذَّليل يَعزُّ، ومعناه: إن مَن جاوَرَنا عَزَّ بنا (٤). إن الجَبان حَتْفُه من فَوْقه، أوَّلُ مَن قاله عَمرو بنُ مامَة، وكانت مُراد قد أصابته، فقال وهو في سياق الموت: [من الرجز] لقد حَسَوْتُ المَوتَ قبلَ ذَوْقِه إن المجَبانَ حَتْفُه من فَوْقِه والثَّورُ يَحمي أَنْفَه برَوْقِه (٥)

стр. 1144

إن الحديدَ بالحديد يُفْلَحُ، معناه: أن يُستعان على الأمر الشّديد بما يُقاربه ويُشاكله (١). إن في المَعاريض لَمَنْدوحَةً عن الكَذِب (٢)، والمعاريض: التَّوريةُ بالشيء عن الشيء، أي: فيها سَعَة. إن القُدرة تُذهِب الحَفيظَة، طلب رجلٌ عظيمٌ رجلاً، فلما ظَفِر به قال: لولا أن القُدرة تُذهب الحَفيظة لانتقمتُ منك، ثم عفا عنه (٣). بلغ السَّيلُ الزُّبى، والزُّبْية: حُفرةٌ تُحفَر للأَسد إذا أرادوا أن يَصيدوه، ولا يَعلوها الماء، فإذا بلغها السيل كان جارفاً مُجْحِفاً، فضرب مثلاً لما جاوز الحدّ (٤). وكذا قولهم: الحِزام الطُّبْيَيْن (٥). وكذا: اتَّسعَ الخَرْقُ على الرَّاقِع (٦). بَرِحَ الخَفاء، معناه: وَضح الأمرُ (٧). تجوع الحُرَّةُ ولا تأكلُ ثَدْيَيْها، معناه: أن الحُرَّةَ وإن آذاها الجوع لا تكون ظِئراً،

стр. 1145

وأوَّلُ من قال ذلك: الحارث بن سَلِيل الأسدي، أراد به: أن الرجل الحُرَّ يَصونُ نفسَه عن الخَسائس (١). لا أطلُبُ أَثَراً بعد عَيْن، أَوّلُ مَن قاله مالك بن عمرو الباهلي، وقيل العاملي: قُتل أخوه سِماك، فخرج يطلب قاتلَه، فرآه في رَكْبٍ، فقالوا له: يا مالكُ خُذْ مئةً من الإبل ولا تقتلْه، فقال: لا أطلبُ أَثَراً بعد عين، وحمل عليه فقتله. فضرب مثلاً لمن ترك شيئًا وهو يراه، ثم تتبَّع أَثَرَه بعد فوات عَينه (٢). تَسْمَع بالمُعَيْدِيِّ لا أن تَراه، يُضربُ مَثَلاً للرجل الذي له صِيتٌ وذكرٌ في الناس، فإذا رأيتَه ازْدَرَيتَه، وأولُ مَن قال ذلك المُنذر بن ماء السماء، بَلغَه عن بعض أَحياءِ العرب أن لهم جمالاً وهَيبة، فلما حضروا بين يديه لم يجدهم كما وصفوا، فقال ذلك، فصار مَثلاً (٣). تَعِسَت العَجَلَة، أوَّلُ مَن قاله فِنْد مولى عائشة بنت سعد بن أبي وَقّاص، بعثَتْه ليأتيها بنار، فصادف قوماً خارجين إلى مصر، فخرج معهم، فأقام بها سنة، ثم ندم فعاد، وأخذ ناراً وجاء بها إلى عائشة يعدو، فعثر فتبَدَّد الجمرُ، فقال: تَعِسَت العَجَلة. وفيه يقول عبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات: [من الخفيف] قُلْ لفِنْدٍ يُشَّيَعُ الأَظْعانا … طالَ ماسَرَّ عيشنا وكَفانا (٤) كجار أبي دُؤاد، هو كَعْبُ بنُ مامة، ما جاوره جارٌ إلا وأحسن إليه، وأَخلف له ما تَلِفَ من مال وغير ذلك. فضربت العربُ به المَثَل، قال قيس بن زهير: أُطوِّف ما أُطوِّفُ ثم آوي … إلى جارٍ كجارِ أبي دُؤادِ (٥)

стр. 1146

جَوِّعْ كلبَك يَتْبَعْكَ، أوَّلُ مَن قال ذلك مَلِك من ملوك حِمْيَر، كان ظالماً لرعيَّته، غاصباً لأموالهم، وكانت له زوجةٌ تنهاه عن ذلك وتقول: أخاف أن يصيروا سِباعاً بعد أن كانوا تِباعاً، فيقول لها: جَوِّعْ كلبَك يَتْبَعْك، وكان له أخ، فاجتمعت الرعيَّةُ إليه، وسألوه أن يَليَ عليهم، وقتلوا الملك وولَّوْا أخاه، فمرَّ به عامر بنُ جَذيمة وهو مقتول فقال: ربّما أكل الكلبُ سيِّدَه إذا لم يُشْبِعْه، فصارت مثلاَّ (١). جاء بقَرْنَي حِمار، معناه: جاء بالباطل والكَذِب، لأن الحمار لا قَرْنَ له (٢). حديث خُرافَة، وهو رجل استَهْوَتْه الجنُّ، فكان يُحدِّثُ بما رأى فكذَّبوه، وقالوا: حديثُ خُرافة (٣). حَلَبَ الدَّهرَ أَشْطُرَه، يُضربُ مَثَلاً لمَن جَرَّبَ الدَّهر (٤). حُبُّك الشيءَ يُعمي ويُصِمّ، هو حديث عن رسول الله ﷺ (٥)، ومعناه: يُخفي عليك مساويه، ويُصمُّ سَمعَك عن العَذْل فيه. وحَبيبٌ إلى عبدٍ مَن كَدَّه، معناه: أن مَن أهان العبدَ وأتعبه كان أحبَّ إليه ممَّن أكرمه، لأن طباع العبد مَجبولةٌ على الهَوان (٦). الحديثُ شُجون، أوَّلُ مَن قاله ضَبَّةُ بن أُدَّ بن طابخة بن إلياس، قال الفرزدق: [من الطويل] فلا تَأمَنَنَّ الحربَ إنَّ استِعارَها … كضَبَّةَ إذ قال الحديثُ شُجونُ (٧) وكان لضَبَّةَ وَلَدان: سعد وسُعَيد، فنَفِرت إبلُه، فبعث ولدَيه في طَلَبِها، فلقي

стр. 1147

الحارث بنُ كعب سُعَيْداً وعليه بُرْدان، فسأله الحارث إياهما فأبى عليه، فقتله الحارث ولم يعرفه، وغاب خبره عن أبيه ضَبَّةَ زماناً، ثم خرج إلى الموسم، فرأى الحارث وعليه البُردان فقال: من أين لك هذان؟ فقال: لقيتُ غُلاماً من صفته كذا وكذا، فسأَلْتُه إياهما فأبى، فقتلتُه وأخذتُهما. فقال ضَبَّة: الحديثُ شُجون، ثم قال للحارث: أَقتَلْتَه بسيفك هذا؟ قال: نعم. قال: أظُنُّه صارماً، فناوله إياه، فهزّه ثم ضرب به الحارث حتى برد، وأخذ بثأر ولده (١). الحَربُ سِجال، أولُ مَن قاله أبو سفيان بن حرب يوم أُحُد (٢). حَمَّام مِنْجاب، هو ابنُ راشد الضَّبِّي، بنى حمَّاماً بالبصرة، فكان يجتمع إليه الفُسَّاق، فضربت العرب به المَثَل، واحْتُضِرَ بعض الناس فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: [من البسيط] يارُبَّ قائلة يوماً وقد لَغِبَتْ … كيف الطَّريقُ إلى حَمَّام مِنجابِ ومات (٣). خُفَّا حُنين، كان رجلاً شديداً، ادَّعى أنه ابنُ أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبدَ المُطَّلب، وعليه خُفَّان أحمران، فقال: يا عمُّ، أنا ابنُ أسد بن هاشم، فقال عبد المطلب: لا وثياب [ابن] هاشم، ما أَعرف فيك شمائلَ هاشم فارجع، فرجع، فقال الناس: رجع حُنَين بخُفَيه، فصارت مثلاً. وقيل: كان حُنين إسكافاً من أهل الحيرة، ساوَمَه أَعرابيٌّ بخُفَّيْن، ولم يَشتر منه شيئًا، وغاظه ذلك، فخرج فعلَّق أحد الخُفَّين في شجرة على طريقه وتقدَّم قليلاً، وطرح الآخر وكَمَن، وجاء الأعرابيُّ فرأى أحدَ الخُفَّين فقال: ما أَشبَهَ هذا بخُفّ حُنَين لو كان معه آخر، فتقدَّم فرأى الخُفَّ الآخر مطروحاً في الطريق، فنزل وعَقل بعيرَه وأخذه، ورجع ليأخذ الأوّل، فخرج حُنَيْن من الكمين، فأخذ بعيره، وذهب الإسكاف بالبعير،

стр. 1148

ورجع البدوي إلى حيِّه بخُفَّي حُنَيْن (١). خَلا لك الجَوُّ فبِيْضِي واصْفِري، أوَّلُ مَن قال ذلك طَرَفة بنُ العَبْد الشاعر، خرج مع عمِّه في سفر وهو غلام، فنزلوا على ماءٍ، فنصب طرفة الفِخاخ ليَصيد القَنابِر، وجلس عامَّةَ يومِه، فلم يقع في الفِخاخ شيء، فأحْذ الفِخاخ وارتحلوا، فنظر إلى القَنابر فإذا بهنّ يَلقُطنَ ما نثوه من الحَبّ، فقال طرفة: [من الرجز] يا لك من قُنْبَرةٍ بمَعْمَرِ خلا لك الجوُّ فبِيضي واصفِري ونَقِّري ما شئتِ أن تُنَقِّري قد رَحَل الصيَّادُ عنك فابْشِري ورُفعَ الفَخُّ فماذا تَحذَري لابُدَّ من صيدِك يوماً فاصبري (٢) دَرْدَبَ لمّا عَضَّه الثّقاف، خشبة تُسَوَّى بها الرّماح، ومعناه: ذَلّ وخضع، يضرب مثلاً لمن امتنع من شيء، ثم ذَلَّ وانقاد إليه (٣). ذَكَّرْتَني الطَّعْنَ وكنتُ ناسياً، أوّلُ مَن قاله: رُهَيم بن حَزْن الهِلاليّ، وكان قد خرج بأهله وماله يُريد بلاداً أخرى، فاعترضه قوم من بني تَغلب، فعرفوه ولم يعرفهم، فقالوا له: خَلّ ما معك وانْجُ بنفسك، فقال: خذوا المال ودَعوا الحَريم -وكان قد نسي أن رُمحه في يده- فقال له بعضُهم: فأَلْقِ رُمحَك، فتذكّر وقال: وإن رُمحي معي، ثم حمل عليهم فقتل منهم جماعة، وانهزم الباقون، وهو يَرتَجز ويقول: رُدُّوا على أَقْرَبِها الأَقاصِيا

стр. 1149

إنَّ لها بالمَشرَفيِّ حادِيا ذَكَّرْتَني الطَّعْنَ وكنتُ ناسِيا وقيل: أصل هذا أن رجلاً حمل على رجل ليقتُلَه، وكان في يد المحمول عليه رُمح، فأنساه الدَّهَشُ ما في يده، فقال الذي حمل عليه: ألقِ الرُّمحَ، فتذكر، فحمل عليه برُمحه فقتله. وصاحب الرُّمح: يزيد بن الصَّعِق، والمقتول: صَخْر بن معاوية السُّلَمي (١). رُميَ فلان بحَجَرِه، يعني: بِقِرْنِهِ في الصَّلابة والصُّعوبة. ولما بعث معاوية عَمرو بنَ العاص حكماً في أيام صِفّين قال الأحنف لعليّ بن أبي طالب ﵁: إنك قد رُميتَ بحَجَر أهل الأرض، أي: لا نَظيرَ له في الدَّهاء، فابعث ابنَ عبّاس، فإنه رجلُ الدَّهر، أي: نَظيرُه (٢). رُبَّ أخٍ لم تَلِدْه أُمُّك، أوّلُ مَن قال ذلك لُقمانُ بن عاد، خرج في سفر فعَطِش، فلاحت له خيمةٌ، فقَصدَها، فإذا فتاةٌ إلى جانبها شابٌّ تُغازِله، فاستسقى ماء، فقالت المرأة: أتَبغي اللبن أم الماء؟ فقال: كلاهما. فقالت: إن أَردتَ اللبنَ فخَلْفَك، وإن أردتَ الماء فأمامَك، فقال: ما هذا الرجلُ منكِ؟ فقالت: أخي، فقال: رُبَّ أخٍ لم تَلِدْه أمُّكِ. فذهبت مثلًا، ثم نظر إلى شَعرٍ مَفتول فعرف أن زوجَها أَعْسَر، فقال: ثَكِلت الأُعَيْسِرَ أُمُّه، لو يَعلمُ العِلمَ لطال غَمُّه. فذهبت مثلاً. وذُعِرت منه المرأة، فعَرضت عليه الطَّعامَ والشَّرابَ فأبى، وقال: المَبيتُ على الطَّوى حتى تَنالَ به كريم المَثْوَى خيرٌ من إتيان ما لا تَهوى. فذَهَبت مثلاً. ثم مضى، وإذا برجُلٍ يسوق إبلاً وقت العشاء، فعرف صوتَه ولم يره قبل ذلك، وهو يقول: [من الرجز]

стр. 1150

رُوحِي إلى الحيِّ فإن نَفسي رَهينةٌ فيه بخَيرِ عِرسِ حُسَّانَةُ المُقْلَةِ ذاتُ أُنْسِ لا يُشَتَرى اليومُ لها بأَمْسِ وكان اسم الرجل هانئ، فناداه لقمان: يا هانئ، فقال: مالك؟ فقال: يا ذا البِجمادِ الحلَكهْ والزَّوجةِ المُشْتَركهْ لستَ لمَن ليست لَكَهْ فذهبت مثلاً فقال له هانئ: نَوِّرْ، نَوَّر الله أَثَرَك، فقال له لقمان: عليَّ التَّنوير، وعليك التَّغيير إن كان عندك نكير، كلُّ امرئٍ في بيته أمير، فذهبت مثلاً، ثم قال: مَررْتُ وبي أُوام (١)، فدُفِعْتُ إلى خيمةٍ من الخيام، وإذا بفتاةٍ إلى جانب غُلام، والمنزلُ منزلُك، والمرأةُ امرأتُك وهي تُغازل شاباً، فسألتُها عنه فزعمَتْه أخاها، ولو أنه كما قالت لأفْصَح شِقَّاها، قال هانئ: ومن أين علمتَ أنه منزلي، والعَروس عِرْسي؟ فقال: رأيت عَقائقَ هذه النُّوق في الأَفْياء، وأَثَر هذه الخليَّة في الفِناء، وسَقْبَ هذه النّاب، وأَثَر يَدك في الأَطناب (٢)، فقال: صَدَقْتَ، فداك أبي وأمي، وكذَّبْتُ نفْسي، فما الرّأي؟ فقال: تحمي عِرْسَك، وتَحفظُ نفسَك، وتَقلبُ الظَّهرَ بطناً والبَطْنَ ظَهْراً، حتى يستبينَ لك الأمر أمراً، قال: ألا أُعالجها بكيَّة تُورِدُها المَنِيَّة، فقال لقمان: آخرُ الدَّواء الكَيّ، فأرسلها مثلاً، وهو أوَّلُ مَن قالها، وجاء هانئ إلى منزله فقال لامرأته: مَرَّ بك رجلٌ من هيْئتِه كذا وكذا؟ قالت: نعم. فسَلَّ سيفَه، ثم ضربها به حتى بَرَدَتْ (٣).

стр. 1151

رُبَّ ساعٍ لقاعِد، أَوَّلُ مَن قاله: النابغة الذُّبياني. قَدم جماعةٌ من الوُفود على النعمان ابن المنذر وفيهم شقيق العَبْسي، فمات عنده، وأعطى النعمانُ الوُفودَ الجَوائز، وبعث بجائزةِ شَقيق إلى أهله بمثل ما حبا به واحداً من الوفود، فقال النابغة: [من الطويل] أَبقيتَ للعَبْسيِّ فضلاً ونعمةً … ومَحْمَدةً من باقيات المَحامدِ حِباءَ شَقيقٍ فوق أَعْظُمِ قَبْرِه … وما كان يُحْبى قبلَه قبرُ وافِدِ أتى رميةٍ منه حِباءٌ ونعمةٌ … ورُبَّ امرئ يسعى لآخر قاعدِ (١) رُبَّ رَميةٍ من غير رامٍ، أول من قاله الحَكَمُ بنُ عبد يَغوث المِنقَري، كان قد آلى أن يَرمي مَهاةً، فرماها فأخطأها، وكان معه ابنٌ لا يُحسنُ الرَّميَ، فرمى مَهاة فأصابها، فقال الحكم: رُبَّ رَميةٍ من غير رام (٢). شَرُّ أيَامِ الدّيك يوم تُغسَلُ فيه رِجلاه، وإنما تُغسل بعد ذبحه وتهيئته للطَّبخ، قال عليّ بن الحسن البَاخَرزي يشكو قومه: [من البسيط] ولا أُبالي بإذلالٍ خُصِصْتُ به … فيهم ومنهم وإن خُصُّوا بإعزازِ رِجلُ الدَّجاجةِ لا من عِزّها غُسِلَتْ … ولا من الذّلِّ خِيطَتْ مُقْلَةُ البازِ (٣) شِنْشِنةٌ أَعرفُها من أَخْزَمِ، أوَّلُ من قاله أبو أخزم الطَّائي جَدّ حاتم، وكان له ابن يُقال له: أَخْزَم، وكان عاقاً له، فمات الابن، وترك بنين، فوثبوا على جدِّهم أبي أَخْزَم فأَدْمَوه، فقال: [من الرجز] إن بنيَّ ضَرَّجوني بالدَّمِ … شِنْشِنَةٌ أَعرِفُها من أَخْزَمِ أي: أشبهوا أباهم في العُقوق. وقيل: كان عَقيل بن عُلَّفَة المُرِّي يسكن الباديةَ لشَرَفِ نَفْسه، وكان يُصهِر إليه الخُلَفاء، خطب إليه عبدُ الملك بن مروان ابنتَه الجَرْباء على أحد بنيه، فقال له: جَنِّبْني هُجَناءك.

стр. 1152

وكان غيوراً خرج يَمتارُ ومعه ابنتُه الجَرْباء وابنُه عَمَلَّس، فنزل ديراً بالشام يُقال له: دير سَعْد، فلما ارتحلوا قال عَقيل: [من الطويل] قَضتْ وَطَرأ من دير سعدٍ ورُبَّما … على عُرُضٍ ناطَحْنَه بالجَماجمِ ثم قال لابنه: أَجِزْ، فقال: [من الطويل] فأَصْبَحْنَ بالمُوماة يَحْمِلْنَ فِتْيَةً … تَميلُ من الإدلاج مَيْلَ العمائمِ ثم قال لابنته: يا جَرْباء أَجيزي فقالت: [من الطويل] كأن الكَرى سَقَّاهُمُ صَرْخَدِيَّة … عُقاراً تَمَشَّت في المَطا والقَوائمِ فقال: وما يُدريكِ ما نَعْتُ الخمر، وأخذ السَّوط، وأهوى إليها؟ فحال بينهما عَمَلّس، فأراد أن يضربه، فرماه عَمَلّس بسهم، فاختلّ فخذيه فبرك، ومَضَوا وتركوه، حتى إذا بلغوا أدنى ماءٍ لهم قالوا: إنا خلَّفنا جَزوراً، فأدرِكوه وخذوا معكم ماء، فأخذوا وقَصدوه، وإذا بعَقيل باركٌ وهو يقول: [من الرجز] إن بَنيَّ ضَرَّجوني بالدَّمِ … شِنْشِنَةٌ أَعرِفُها من أَخْزَمِ مَن يَلق أبطالَ الرجال يُكلَمِ وقيل: كان في الجاهلية فحلٌ يقال له: أَخْزَم، أنجب أولاده جميعاً، وكان يُضرب به المثل. وشاور عمر بن الخطاب ابنَ عباس ﵄ في أمر، فأشار عليه بما أعجبه، فقال عمر ﵁: شِنْشِنَةٌ أَعرِفُها من أَخْزَمِ. أشار إلى العباس ﵁، لأنه لم يكن في قريش شِبهُه في الرأي والحَزْم (١). صارت الفِتيانُ حُمَماً، أوَّلُ مَن قاله الحَمراء، واسمُها: ضَمْرة بنت جابر، كان عمرو بنُ هند ملكُ الحيرة قد نَذَر دماء بني تميم، لأنهم قتلوا أخاه سعد بن هند وقال: والله لأحرقَنَّ منهم مئة من ساداتهم. وسار إليهم في جيوشه، فتفرَّقوا فأتى دارَهم، فلم يجد فيها إلا عجوزاً كبيرة، فنظر إلى حُمْرتها، فقال: إني لأَحْسَبُك أعجميَّة، فعرفَتْه،

стр. 1153

وعرفتْ أنه قاتلُها، فقالت: لا والذي أسألُه أن يَخفِضَ جَنَاحَك، ويَهِدَّ عِمادَك، ويَضَعَ وِسادَك، ويَسلبَك أهلَك وأولادَك وبلادَك ما أنا بأعجميَّة، فقال: مَن أنت؟ فقالت: ضَمْرة بنت جابر الحمراء، بنت من سادَ مَعَدّاً كابِرًا عن كابر. قال: فمَن زوجُك؟ قالت: هَوْذَة بنُ جَرْوَل. قال: أما تعرفين مكانَه؟ فقالت: لو علمتُ مكانَه لحال بيني وبينك، فقال: وأيُّ رجل هو؟ فقالت: طَيِّبُ العِرْقِ، سمينُ العَرْقِ، يأكلُ ما وَجَد، ولا يَسأل عما فَقَد، فقال عمرو: أما والله لولا أني أَخافُ أن تَلِدي مثلَ أبيك وأخيك وزوجك لاسْتَبْقَيْتُك، فقالت: إنك لا تَقتُل إلا نساءً أَعاليهنّ ثُدِيّ، وأَسافلهن دُمِىّ، والله ما أدركتَ ثأراً، ولا غَسلْتَ عارًا. فأمر بها أن تُحرقَ، فقالت: صارت الفِتيانُ حُمَماً، ثم ألقاها في النار. وأقام عامَّةَ يومه لا يَقدر منهم على أحد، حتى إذا كان آخر النهار أقبل راكبٌ اسمُه عَمّار، فقال له عَمرو: مَن أنت؟ فقال: وافِدُ البَراجِم. فقال عمرو: إنّ الشَّقيَّ وافِدُ البَراجِمِ، فذهبت مثلاً (١). صَبْراً على مَجامِر الكِرام، أَوَّلُ من قال ذلك مولاةُ يسار الكَواعب، راودها مولاها يسار عن نفسها، فأبت عليه، فألحَّ عليها، قالت: إن ريحَك سَهِكَة، فإنْ بخَّرتُك ببَخورٍ طاوعتُك، فقال: افعلي. فجاءت بمجمرة فجعلتها تحته، وأدخلت يدها تصلِحُه، وقبضت على ذَكَره ومخاصيه، فجذبَتْه فصاح، فقالت: صَبْراً على مَجامِر الكرام، فأرسلَتْها مثلا لمَن يَصبر على ما يكره، قال الفرزدق يخاطب جريراً: [من الطويل] وإنّي لَأَخشى إن خطبْتَ إليهمُ … عليك الذي لَاقى يَسارُ الكَواعبِ (٢) الصَّيفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ، كانت امرأةٌ تحت رجل مُوسِر، فكرهته لكبره فطلَّقها، فتزوَّجها رجلٌ مُمْلِق، فبعثت إلى زوجها الأوَّل تَسْتَمْنحُه، فقال: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَن، وكان طلَّقها في الصيف (٣).

стр. 1154

ظاهِرُ العِتاب خيرٌ من باطنِ الحِقْد، ومثله قول القائل: [من الوافر] إذا ذَهب العِتاب فلا وِداد … وَيبقى الودُّ ما بَقي العِتابُ ظَنُّ العاقِلِ خيرٌ من يقين الجاهل (١). عند جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقينُ، وكان من حديثه: أنَّ حُصَيْن بن عمرو بن معاوية بن عمرو ابن كلاب خرج ومعه رجلٌ من جُهَيْنَة، وأخذ مالَه، وكانت صَخْرة بنت مُعاوية تبكيه في المواسم. فقال الأخنس: [من الوافر] تُسائلُ عن حُصَيْنٍ كلَّ رَكْبٍ … وعند جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليقينُ فمَن يكُ سائلاً عنه فعِندي … لصاحِبه البيانُ المُسْتَبِينُ وقيل: جُهَيْنَة اسمُ خَمّار (٢). عند الصَّباحِ يَحْمَدُ القَومُ السُّرى، أوَّلُ مَن قاله رافع الطَّائي دليلُ خالد بن الوليد ﵁ من العراق إلى الشام، وقيل: هو قَولُ خالد بن الوليد ﵁ (٣). على الخَبير سَقَطْتَ، أوَّلُ من قاله مالك بن جُبَير العامِريّ، وكان من حكماء العرب. وسأل هارون الرشيد الأصمعيّ عن شيء، فقال له الأصمعي: على الخبير سقطتَ، فقال له الفضلُ بن الربيع: أسقط الله أسنانَك، أبمثل هذا تُخاطب أميرَ المؤمنين؟ فقال الأصمعيّ: هذه لغةُ العرب، فنهاه هارون وقال: صدق (٤). على يَدَيَّ دار الحديث، يُضرب مثلاً لمن كان عالماً بالأمر، وقد تكلم به جابر بن عبد الله في حديث المتعة (٥).

стр. 1155

عَضَّت الخيلُ على اللُّجُم (١)، يُضرب مثلاً لمَن يَغضبُ غَضبًا لا ينتفعُ به، ولا يُلتَفَتُ إليه فيه. في بيته يُؤتى الحَكَمُ، وَضَعت العربُ أمثالًا على ألسنة البهائم، فقالت: التقطت الأرنبُ تمرةً، فأخذها الثّعلب، فخاصَمَتْه إلى الضَّبّ، فجاءا إلى باب بيته، فنادت الأرنبُ: يا أبا لحُسَيْل، فقال الضَّبّ: سَميعاً دَعوتِ، فقالت: أتيناك لنَحتكمَ إليك، فقال: عادلاً حَكَّمتُما، قالت: فاخرج إلينا، فقال: في بيته يُؤتى الحَكَم، فقالت: إني التقطتُ تَمرةً، فقال: حُلواً جَنَيتِ، قالت: فاختَطفَها ثُعَالَة -يعني الثعلب- قال: حُلواً جنى، قالت: فلَطَمْتُه، قال: بحقِّك أَخذتِ، قالت: فلَطَمَني، فقال: كان حُرّاً فانتصر، قالت: فاقْضِ بيننا، قال: قد فعلتُ (٢). قد يَضْرُطُ العَيْرُ والمِكْواةُ في النَّار، أوَّلُ مَن قاله مسافر بن أبي عمرو بن أُميَّة، كان يهوى هندًا بنت عُتبة بن ربيعة، فأراد أن يتزوّجها فقالت له: أنت فقير، وأهلي لا يُزوِّجونك وأنت مُعسِر، فاذهب إلى بعض الملوك لعلّك أن تُصيب مالاً. فذهب إلى النعّمان بن المنذر ملك الحيرة فأقام عنده، وتزوّج أبو سفيان هنداً وقدم الحيرة، وكان صديقاً لمُسافِر، فسأله عن أهل مكَّة فأخبره، وقال: تزوّجتُ هنداً، فشَهَقَ شَهقةً عظيمة، وسَقَى بطنُه، فأمر النعمان أن يُكوى، فأتي بطشتٍ فيه نار، فوضع الحجَّام عليه مِكواة لتُحمى، فضَرط الحجَّام، فقال مُسافر: قد يَضرُط العَيْرُ والمِكواةُ في النار. يُضرب مثلًا للرَّجل يَتخوَّفُ من الأمر، فيَجزَعُ قبل وُقوعه (٣). قد أَنْصَفَ القارَةَ مَن راماها، وسبب هذا أن رجلاً منهم التقى رجلاً من العرب، فقال القاريّ: إن شئتَ سابقتُك، وإن شئتَ راميتُك؟ فقال الرجل: قد اخترتُ المُراماة. فقال القاريّ: [من الرجز]

стр. 1156

قد علمتْ سَلمى ومَن والاها إنّا إذا ما فِئةٌ نَلقاها نَردُّ أُوْلاها على أُخْراها قد أَنْصَفَ القارَةَ مَن راماها ثم رماه القاريُّ بسهم فأصاب فُؤادَه فمات، والقَارةُ: رُماةُ الحَدَق (١). قَلَبَ له ظَهْرَ المِجَنّ، يضرب مثلاً لمن كان على مَودَّةٍ ورعايةٍ لصاحبه، ثم تغيّر واستحال. وكتب عليٌّ ﵇ إلى ابن عباس ﵄: قَلبْتَ لي ظَهرَ المِجَنّ (٢). قد ألقى عصاه، مثل لمَن استقرَّ من سفرٍ وغيره، قال جرير: [من الطويل] فلما التقى الحَيَّان أُلقِيَتِ العَصا … ومات الهوى لمّا أُصيْبَتْ مَقاتِلُهْ (٣) وفي عكسه يقول عليّ بن الحسن بن أبي الطيِّب الباخَرْزي: [من مجزوء الكامل] حَمْلُ العصا للمُبْتَلى … بالشّيب عُنوانُ البِلا وُصِفَ المُسافِرُ أنّه … أَلقى العصا كي يَنزِلا فعلى القِياسِ سبيلُ مَن … حَمَلَ (٤) العصا أن يَرحلا قَوْسُ حاجِب، دعا رسول الله ﷺ على بني تميم، فأَجدَبت أرضُهم، فوفد حاجبُ ابن زُرارة التَّميمي على كسرى، يسألُه أن يأذن له ولقومه أن ينزلوا في أرياف العراق بسبب المَرعى، فقال له كسرى: أنتم قوم فُسدٌ غُدرٌ، وأخاف أن تُؤذوا الرَّعايا، فقال حاجب: أنا ضامنٌ أن لا يفعلوا شيئاً من ذلك، فقال: ومن أين لي بوفائك؟ قال: هذه قوسي، فضحكت أَساوِرَتُه، فقال كسرى: ما كان ليُسْلِمَها أبداً، فأخذ قَوسَه رهناً، وأَذن لهم فنزلوا الأرياف.

стр. 1157

ثم وفد جماعةٌ منهم على رسول الله ﷺ وأَسلموا، فدعا لهم فأَخصبت أرضُهم، ومات حاجب، فأمر عُطارد بنُ حاجب قومَه بالرحيل إلى بلادهم، وجاء إلى باب كسرى يطلب قوس أبيه، فقال: إنك لم تُسلِم إليَّ شيئاً، فقال: أيُّها الملك، إني وارثُ أبي، وقد وَفينا بالضَّمان، ورحلنا عن بلادك، فإن لم تدفع إليَّ قوسَ أبي صار عاراً عليَّ وسُبَّةً، فدفع إليه القوس، وكساه حُلَّةً من حُلَلِه، فوَفد عُطارد على رسول الله ﷺ في نَفرٍ من بني تميم وأَسلم، وأهدى الحُلَّة لرسول الله ﷺ فردَّها عليه، فباعها عُطارد من يهوديّ بأربعة آلاف درهم. فكان بنو تميم يتوارثون ذلك القوس، وآخرُ مَن كان عنده جعفر بن عُمَير بن عُطارد ابن حاجب، فهو في ولده، يَعدُّونها من أعظم المفاخِر، وقد ذكرتْه الشعراء في أشعارها، فقال أبو القاسم الزمخشري: [من الطويل] فكلُّ وَفاءٍ كان في قوسِ حاجبٍ … وأنت جمعْتَ الغَدْرَ في قوسِ حاجبِ وقال آخر: [من المنسرح] تَزهو علينا بقَوسِ حاجبِها … تِيْهَ تَميمٍ بقَوسِ حاجبِها (١) قيل للبَغل: مَن أبوك؟ قال: خالي الفَرس، يُضرب مثلاً للمُختلِط النَّسب (٢). اكثِرْ من الصَّديق فإنك على العدوِّ قادرِ، أوَّلُ مَن قاله: أَبْجَر بن جابر العِجلي في وَصِيَّته لولده حجار بن أَبْجَر (٣). كلُّ شاةٍ برِجْلِها، معناه: لا يَنبغي لأحدٍ أن يَأخُذَ بالذَّنب غيرَ المُذنب (٤). كلُّ الصَّيدِ في جَوْفِ الفَرَأ، خرج ثلاثةُ نَفَرٍ إلى الصَّيدِ، فصاد أحدُهم أرنباً، والآخر ظَبْياً، والآخر حمارَ وَحْشٍ، فتطاولا عليه وقالا: ما صِدتَ شيئاً، فقال: كُلُّ الصَّيدِ في

стр. 1158

جَوْفِ الفَرَأ، أي: إن هذا الحمار يَشمل ما معكما؛ لأنه أكبرُ الصُّيود، فكلّ صَيدٍ حَقيرٌ في جانبه (١). كلَابِس ثَوْبَي زُور (٢)، معناه: أن الرّجلَ يَلبَسُ ثياب الزُّهَّاد، ويُظهرُ من التَّخَشُّع أكثرَ ممّا فيه. كلامٌ كالعَسَل، وفِعل كالأسَل، يُضرب لمَن خالفَ قولُه فِعلَه (٣). كِلاهُما وتَمْراً، وخطب عَمرو بن حُمْران الجَعْدي امرأةً من العرب (٤)، وكانت تَسجع، وكان هو يَسجع فتزوَّجها، فولدت له أولاداً فسمّى أحدهم عَمْراً، فنشأ فصيحاً، ودفع إليه إبلاً يَرعاها، فبينا هو يرعى، وبين يديه زُبْدٌ وتَمْرٌ وتامِك -وهو لحمُ السَّنام- إذ مرَّ به رجل عطشانٌ جائعٌ، فقال: أَتَطعمُني من هذا الزُّبدِ والتَّامِك؟ فقال: نعم، كلاهما وتَمْراً، فسار مثلاً (٥). لَبِسْتُ له جِلدَ النَّمِر، يُضرب في إظهار العداوة وكَشْفِها (٦). لو تُرِك القَطا لهدا وناما، أول مَن قاله حَذَامِ بنتُ الرَّيَّان، قَصدهم عاطِسُ بن خلاج ليلاً، فنَفَر القَطا، فقالت لأهلها: ارتَحِلوا فهذا العدوُّ، فلم يلتفتوا إليها، فقالت: [من الوافر] ألا يا قومَنا ارتَحِلوا فسِيروا … فلو تُركَ القَطا ليلاً لَناما فعرف قولَها دَيْسَمُ بنُ طارق وكان حازماً فقال: [من الوافر] إذا قالت حَذَام فصَدّقوها … فإن القَولَ ما قالت حَذامِ (٧)

стр. 1159

لعلَّ له عُذْراً وأنت تَلُومُ، وهذا نصفُ بيت، وأوَّلُه: [من الطويل] تَأنَّ ولا تَعجَلْ بلَومِك صاحِباً يُضرب مثلاً لمَن يلوم مَن له عُذْر (١). لا تَعدَمُ الحَسناءُ ذاماً، أي: أن الحَسَدَ يحملُهم على ذَمِّها (٢). لا يُرسِلُ السَّاقَ إلا مُمْسِكاً ساقاً، معناه: لا يَدع حاجةً إلا سألَ أخرى (٣). لا عِطرَ بعد عَروس، تَزوَّجَ رجل امرأةً، فقال: أين الطِّيب؟ فقالت: خَبَأتُه، فقال: لا عِطْرَ بعد عَروس، أي: لا يُخْبَأ الطيبُ بعد العرس (٤). مَرعىً ولا كالسَّعْدان، وهو نَبْت من أفضل مَراعي الإبل (٥). المُلْكُ عَقيم، معناه: أن الرجلَ قد يَقتلُ ابنَه إذا خافَهُ على المُلك، وإذا تنازع قومٌ في مُلْكٍ، انقطعت بينهم الأرحام، فلم يُبْقِ فيه والدٌ على ولده، فصار كأنه لم يُولَد له (٦). مَواعيدُ عُرْقُوب، هو رجلُ من العَمالقة، أتاه أخٌ له يَسأله شيئاً، فقال: إذا أَطْلَع نخلي فأْتِني، فلما أَطْلَع جاءه، فقال: إذا أَبْلَح، فلما أَبْلَح جاءه، فقال: حتى يُزْهي، فلما أَزْهى جاءه، فقال: حتى يُرْطِب فجاءه، فقال: حتى يُتْمِر، فلما صار تَمراً أخذه في الليل، ولم يُعطِه شيئاً. فضربت به العرب المَثَل في الخُلْف، وفيه يقول كعب: [من البسيط] كانت مَواعيدُ عُرْقُوب لها مَثَلاً … وما مَواعيدُها إلا الأَباطِيلُ (٧)

стр. 1160

المَوتُ دون الجَمَلى المُجَلَّل، قاله عبد الرحمن بنُ عَتَّاب بن أَسِيد يوم الجمَل (١). نار الحُباحِب، ضربت العربُ المَثَل بهذه النار لكلّ نار لا يُنتَفَعُ بها (٢). نَوْمَةُ محبُّود، هو رجلٌ تَماوت على قومه، وقال: انْدُبوني حتى أعلم كيف تَندُبوني مَيتاً؟ ثم نام فمات على تلك الحالة. وقال ابن عباس ﵄: أولُ مَن يَدخلُ الجنّة عبدٌ أسود يقال له: عَبُّود، بعث الله نبيّاً إلى أهل قريةٍ، فلم يُؤمن إلا ذلك العبد الأسود، ثم إن أهل القرية أخذوا ذلك النبي، فألقوه في بئر، وجعلوا على رأسها صخرةً، فكان عَبُّود يَحتطبُ كلَّ يوم، ويبيعُ الحَطَب، فيشتري بثمنه طعامًا وشراباً، ويأتي إلى رأس الصخرة، ويلقيه إلى النبي، فخرج العبدُ يوماً يَحتطب، فجلس ليَستريح، فنام سبع سنين، ثم استيقظ، وجاء يطلب النبيَّ فلم يجده في البئر، وكانوا قد استخرجوه، فضربوا به المَثَل (٣). وأفقَ شَنٌّ طَبَقَة، يُضرب مثلاً للمُتَوافِقين في الشّدة (٤). أَوْرَدَها سَعدٌ وسَعدٌ مُشْتَمِل، هذا نصفُ بيت وتَمامُه: ما هكذا تُورَدُ يا سَعْدُ الإِبِلْ وهو سَعدُ بن زَيد مناة أخو مالك، وكان يُحَمَّق، تزوَّج امرأةً، فلم يُحسن إليها، فقال له أخوه ذلك (٥).
следующие страницы →