← История

История · id 23644

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان

سبط ابن الجوزي

Полный текст (10 766 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الباب العاشر: في طلب آل رسول الله ﷺ الميراث قالت عائشة رضوان الله عليها: جاء العباس وفاطمة أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله ﷺ : أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نُورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ". إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يفعله، أو يصنعه إلا صنعته، إني أخشى إن تركت أمره أو شيئًا من أمره أن أزيغ. أخرجاه في "الصحيحين" (١). طريق آخر عن عائشة: أن فاطمة ﵍ أرسلت إلى أبي بكر ﵁ تسأله ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورثُ ما تَرَكنا صَدَقةٌ" فغضبت فاطمة، وهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر، فلما توفيت دفنها علي رضوان الله عليه ليلًا، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها، قال: وكان لعلي حياةَ فاطمة من الناس وجهٌ، فلما توفيت استنكر عليٌّ وجوه الناس، فالتمس مصالحةَ أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايعه تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: [أن ائتنا] ولا يأتنا معك أحد، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر، فقال عمر: والله لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسى أن يصنعوا بي، والله لآتينهم، فانطلقوا، وانطلق أبو بكر، فدخل عليهم، فتشهد علي، وقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك، ولكنكم استبددتم بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله ﷺ أن لنا في هذا الأمر نصيبًا، فلم يزل علي يذكر حتى بكى أبو بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شَجَر بيني وبينكم في هذه الأموال فإني لم آل منها عن الخبر، فقال علي: موعدك للبيعة العشية، فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر به، وتشهد علي فعظم حق أبي بكر، وذكر فضيلته وسابقته،

стр. 1857

وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ثم قام إلى أبي بكر فبايعه، فأقبل الناس على علي، وقالوا: أصبت وأحسنت، وكان المسلمون إلى علي قريبًا حين راجع الأمر بالمعروف (١). وقال رجل للزهري: لم يبايع علي أبا بكر ستة أشهر؟ فقال: لا والله ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي. وقال مالك بن أوس بن الحدثان: أرسل إلي عمر، فجئته حين تعالى النهار، فوجدته جالسًا في بيته على سرير مفضيًا إلى رُمالة، متكئًا على وسادة من أدم، فقال لي: مالكٌ، إنه قد دفَّ أهل أبيات من قومك، وقد أمرت لهم برَضْخٍ، فخذه فاقسمه بينهم، فقلت: لو أمرت بهذا غيري، قال: خذه يا مالك، فدخل يرفأ، فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ قال عمر: نعم، فأذن لهم، فدخلوا ثم جاء فقال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا، فلما استقر بهما المجلس قال العباس: يا أمير المؤمنين، [اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن، فقال القوم: أجل يا أمير المؤمنين] اقض بينهما وارحمهما، قال مالك بن أوس: فخيل إلي أنهما قد كانا قَدَّموهم لذلك، فقال عمر: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورثُ ما تَرَكنا صَدَقةٌ"؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس وعلي، فقال لهما مثل ذلك، قالا: نعم، فقال عمر: إن الله تعالى كان خص رسوله بما لم يخص به غيره، فقال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر: ٧] وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]. قال: فقسم رسول الله ﷺ بينكم أموال بني النضير، فوالله ما استأثر عليكم، ولا أخذها دونكم، فكان رسول الله ﷺ يأخذ نفقته ونفقة عياله منه، ثم يجعلُ ما بقي أُسْوَةَ مال الله، ثم نشدهم ونشد علي والعباس فقالوا: نعم، فلما ولي أبو بكر قال: أنا ولي رسول الله ﷺ فجئتما تطلبان أنت ميراثَك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال لكما أبو بكر: قال رسول الله ﷺ : "لا نورث"، ثم توفي أبو بكر، وأنا ولي أبو بكر وولي رسول الله ﷺ فوليتهما حتى جئتني وهذا، وأنتما جميع، وأمركما واحد، فقلتما: ادفعها إلينا، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله ﷺ فأخذتماها

стр. 1858

بذلك، كذلك هو؟ قالا: نعم، ثم قال: جئتماني لأقضي بينكما، والله لا أقضي بينكما أبدًا بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فردَّاها إلي (١). قال البرقاني: فكانت بيد علي، ثم كانت بيد زيد بن الحسن، ثم بيد عبد الله بن الحسن، قال: نعم، ثم وليها بنو العباس (٢). فصل: وللبخاري عن عمرو بن الحارث الخزاعي قال: ما ترك رسول الله ﷺ درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة (٣). وسنذكر ما ترك بعد هذا. قلت: ولا خلاف أن فاطمة طلبت ميراثها من أبي بكر رويناه في "الصحيحين" وأنها هجرته حتى ماتت. وقال ابن سعد بإسناده عن أبي صالح، عن أم هانئ: أن فاطمة ﵍ قالت لأبي بكر رضوان الله عليه: يا أبا بكر، من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فما بالك ورثت أبي دوننا؟ فقال: يا بنت رسول الله ما ورّث أبوك مالًا ولا ذهبًا، ولا فضة، ولا أرضًا، ولا غلامًا، قالت: فسهم الله الذي جعله لنا وصافيتنا التي بيدك؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّما هي طُعمَةٌ أَطعَمَنيها اللهُ، فإذا متُّ عادت إلى المسلمين"، فهجرت فاطمة أبا بكر فلم تكلمه حتى ماتت (٤). وقال هشام بن محمد: لما مُنعت فاطمة ميراثها دخلت على أبي بكر وقد لاثت خمارها على رأسها، ثم حمدت الله وأثنت عليه، ووصفت رسول الله ﷺ بأوصاف، فكان مما قالت: كان كلما فغرت فاغرة من المشركين، أو نجم قرن من الشيطان وطئ روقه بأخمصه، وأخمد لهبه بسيفه، وكسر قرنه بعزيمته، حتى إذا اختار له الله دار أنبيائه، ومقر أصفيائه؛ أطلعت الدنيا رأسها إليكم فوجدتكم لها مستحبين، ولغرورها ملاحظين، هذا والعهد قريب، والأمد غير بعيد، والجراح لم تندمل، فأنى تكونون كذا وكتاب الله بين أظهركم، ثم قالت: يا أبا بكر، أترثُ أباك ولا أرث أبيَهْ، دونكها

стр. 1859

مرحولة مزمومة، فنعم الحاكم الله، والموعد القيامة ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٦٧] ثم جاءت إلى قبر رسول الله ﷺ فبكت عنده طويلًا، ثم قالت هذه الأبيات: [من البسيط] قد كان بعدَك أنباءٌ وهَنْبَثَةٌ … لو كنتَ شاهدهَا لم تعظمِ النُّوبُ إنا فقدْنَاك فقد الأرض وابِلَها … واغتيلَ أهلُكَ لما اغتالَك التُّرَبُ وقد رُزئنا بما لم يُرزه أحدٌ … من البريَّة لا عجمٌ ولا عربُ (١) قال [ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت:] أرسلت فاطمة إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورثُ ما تَرَكنا صَدَقةٌ" فإن اتهمتِني فسلي المسلمين يخبرونك ذلك. قال: وقد كان أزواج النبي ﷺ بعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن من رسول الله ﷺ فكنت أنا الذي رددتهن عن ذلك، أرسلت إليهن وقلت لهن: أما سمعتن رسول الله ﷺ يقول: "لا نُورثُ ما تَرَكنا صَدَقةٌ" فنزعن عن ذلك (٢). [قال ابن إسحاق: ثم أقامت فاطمة على ذلك تطلب حقها من أبي بكر حتى قبضت بعد ستة أشهر. وقال ابن إسحاق: فحدثني القاسم بن حكيم قال: سمعت] علي بن الحسين يقول: جاءت فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر وهو على المنبر، فقالت: يا أبا بكر أفي كتاب الله أن ترثك ابنتك ولا أرث أبي؟ فاستعبر أبو بكر باكيًا، ثم قال: بآبائي أبوك وبآبائي أنت، ثم نزل، فكتب لها بفدك، ودخل عليه عمر، فقال: ما هذا؟ فقال: كتاب كتبته لفاطمة ميراثها من أبيها، قال: فماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى؟ ثم أخذ عمر الكتاب، فشقه. * * *

стр. 1860

الباب الحادي عشر: في قضاء دينه ﷺ - [قال ابن سعد بإسناده، عن زيد بن أسلم وعمر بن عبد الله مولى غفرة قالا:] لما قبض رسول الله ﷺ جاء أبا بكر مال من البحرين، فقال: من كانت له عند رسول الله ﷺ عِدَةٌ فليأتني، فجاءه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: إن رسول الله ﷺ وعدني إذا جاءه مال من البحرين أن يعطيني كذا وكذا، وأشار بكفيه، فقال أبو بكر: خذ، فأخذ فعده فإذا هو خمس مئة دينار أو درهم، ثم فرق الباقي على من كان وَعَدهم رسول الله ﷺ (١). [وقال ابن سعد بإسناده] عن جابر بن عبد الله قال: قضى علي بن أبي طالب كل دين كان على رسول الله ﷺ ووفى بعداته، وكان مناديه ينادي في الموسم كل عام يوم النحر بمنًى: ألا من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة أو دين فليأتني حتى أوفيه، ثم كان الحسن يفعل ذلك، ثم الحسين، قال جابر: فما كان يأتي أحد بحق أو بباطل إلا أعطوه، ثم انقطع ذلك بعد الحسين (٢). وقد ثبت في "الصحيح": أن رسول الله ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي على آصع من شعير (٣). * * *

стр. 1861

الباب الثاني عشر: في ذكر أزواجه ﷺ و ﵅ - وهن أربعة أقسام: [قسم دخل بهن، وقسم عقد عليهن، وقسم خطبهن ولم يحملن إليه، والقسم الرابع من عرضن عليه فأباهن]. القسم الأول: فيمن دخل بهن، فأولهن: خديجة بنت خويلد ﵂ وقد ذكرناها - سنة عشر من النبوة، ثم سَودة بنت زَمْعَة ﵂ وقد ذكرنا طرفًا من أخبارها، وسنذكرها في سنة أربع وخمسين، ثم عائشة ﵂، ثم حفصة بنت عمر ﵂[وسنذكرها في سنة خمس وأربعين]، ثم زينب بنت خزيمة ﵂[وقد ذكرناها في السنة الرابعة من الهجرة]، ثم زينب بنت جحش ﵂[وسنذكرها في سنة عشرين]، ثم أم حبيبة ﵂[وسنذكرها في سنة أربع وأربعين]، ثم أم سلمة ﵂[وسنذكرها في سنة اثنتين وستين]، ثم جُويرية ﵂[وسنذكرها في سنة خمسين]، ثم صفية ﵂[وسنذكرها في سنة خمسين]، ثم ميمونة ﵂[وسنذكرها في سنة إحدى وستين]. فهؤلاء أحد عشر امرأة [أولهن خديجة وآخرهن ميمونة]، توفي منهن في حال حياته ﷺ اثنتان: خديجة وزينب بنت خزيمة، وتوفي عن تسع، منهن خمس قرشيات: عائشة من بني تيم، وحفصة من بني عدي، وأم حبيبة من بني عبد شمس، وسودة من بني عامر، وأم سلمة من بني مخزوم. وثلاث من سائر القبائل: ميمونة هلالية، وزينب بنت جحش أسدية، وجويرية مُصطلقية، وصفية من بني هارون ﵇[لا قرشية ولا عربية، بل] إسرائيلية.

стр. 1862

[وذكر جدي في "التلقيح": ريحانة، وأنه تزوجها (١)، وفيها خلاف نذكره في سراريه]. القسم الثاني: من عقد عليهن، وهن خمس عشرة: الكلابية، وقد ذكرناها في سنة ثمان من الهجرة، والجَوْنية [واختلفوا فيها: فقال البلاذري، عن الكلبي] اسمها أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن آكل المُرار (٢)، وقال [البخاري]: أميمة بنت شراحيل، وقال ابن قتيبة: أميمة بنت النعمان ابنة الجَوْن، ويقال: ابنة النعمان بن أبي الجون الكندية (٣)، وقالت عائشة: هذه هي التي استعاذت منه، [قال هشام فيما رواه عنه البلاذري]: كانت من أجمل النساء، وأمهرها رسول الله ﷺ اثنتي عشرة أوقية ونشًا، فقالت لها بعض نسائه: أنت بنت ملك، وإن استعذت منه حظيت عنده، فلما دخلت عليه ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: "لقد عُذْتِ بمَعَاذٍ" وصرف وجهه عنها، وقال: "ارجعي إلى أهلك" فقيل: يا رسول الله خدعت وهي حدثة [أو حديثة]، فلم يراجعها، فتزوجها المهاجر ابن أمية المخزومي، ثم قيس بن هبيرة المرادي، فأراد عمر أن يعاقبها، فقيل له: إن رسول الله ﷺ لم يدخل بها، ولم يقسم لها، ولم يضرب عليها الحجاب، فأمسك (٤). وقد أخرج حديثها أبو أسيد الساعدي: قال أحمد بإسناده، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه وعباس بن سهل عن أبيه قال: مر بنا رسول الله ﷺ وأصحاب له، فخرجنا حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال رسول الله ﷺ : "اجلسوا" فدخل هو والجَوْنية وقد أتي بها فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها داية لها، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ قال لها: "هبي لي نفسكِ" فقالت: وهل تهب الملكة

стр. 1863

نفسها للسوقة، ثم قالت: إني أعوذ بالله منك، فقال لها: "عُذتِ بمعاذٍ" ثم خرج علينا فقال: "يا أبا أُسيد، اكسُها رَازقية وألحقها بأهلِها". انفرد بإخراجه البخاري (١). و"السوقة" عند العرب: من ليس بملك، والعامة تخص بهذا الاسم من لازم السوق، والعرب لا تعرف هذا، لأن الملك يسوقهم فينقادون إليه. وقال الجوهري: "الرازقية": ثياب كتان (٢). وفي روايةٍ عن أبي أسيد قال: بعثني رسول الله ﷺ فأتيته بالجوْنية، فأنزلها في أطم بني ساعدة، فلما جاءها رسول الله ﷺ أقعى، ثم أهوى إليها ليقبلها فقالت: أعوذ بالله، فانحرف عنها ووثب، فخرج وأمرني بردها إلى قومها، فلما طلعت عليهم قالوا: إنك لغير مباركة، جعلتينا في العرب شهرة، فأقامت في بيتها لا يطمع فيها طامع ولا يراها إلا ذو رحم محرم حتى توفيت أيام عثمان بن عفان عند أهلها (٣). وكان يقال: إنه تزوجها في ربيع الأول سنة تسع من الهجرة، وأنها هي التي أمرتها عائشة أن تستعيذ منه. وقال سهل بن سعد: وذكر لرسول الله ﷺ امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت، فنزلت في أطم بني ساعدة، فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها رسول الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك، فقال: "قد أعَذتُكِ منِّي"، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: رسول الله ﷺ جاء ليخطبك، قالت: أنا كنت أشقى من ذلك، فأقبل النبي ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، وقال: "يا سَهلُ اسْقنا" فأخرجت لهم هذا القدح، فسقيتهم به. قال أبو حازم: وأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا منه، ثم استوهبه منه عمر بن عبد العزيز، فوهبه له سهل (٤). وقال قتادة: كانت تبكي، وتقول: أنا الشقية.

стр. 1864

قُتيلة بنت قيس [أخت الأشعث بن قيس الكندي]، وقيل: اسمها عمرة [ذكرها هشام والبلاذري (١) وجدي في "التلقيح" فقال:] ولما ردَّ رسول الله ﷺ الجونية قال له الأشعث بن قيس: ألا أزوجك أختي قتيلة؟ قال: "بلى" فانصرف إلى حضرموت، فجهزها، فبينا هي في الطريق توفي رسول الله ﷺ فبعث الأشعث فردها من الطريق، ولما ارتد أخوها ارتدت معه، فلما أسلم أسلمت معه، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل، فوجد أبو بكر رضوان الله عليه من ذلك وجدًا شديدًا، فقال له عمر رضوان الله عليه: إنها ليست من أزواجه، ما رآها، ولا دخل بها، ولا حجبها، ولقد برأه الله منها بالردة، وكان عروة بن الزبير ينكر أن يكون رسول الله ﷺ تزوجها (٢). سبا (٣) [ويقال: سنا - بنون -] بنت أسماء، ماتت قبل أن يدخل بها، وقيل: هي الكلابية التي تقدّم ذكرها. أم شَريك (٤) [واسمها غُزَيَّة، وقيل: هي غُزيلة. وقد نسبها البلاذري: غزية بنت داود بن عوف من ولد عامر بن لؤي، قال:] وهي التي وهبت نفسها لرسول الله ﷺ وكانت قبله عند أبي العَكَر، واسمه سَلْم بن سُمَيِّ بن الحارث الأزدي، وهبت نفسها للنبي ﷺ فلم يقبلها ولم يردَّها (٥). [وقال الطبري: تزوجها الرسول ﷺ بعد زوجٍ كان لها قبله، وكان لها من الزوج ابن يقال له: شريك، فكنيت به]، فلما دخل بها رسول الله ﷺ وجدها مسنَّةً فطلقها (٦). وقال عكرمة: التي وهبت نفسها خولة بنت حكيم فلم يقبلها فأرجأ أمرها، فتزوجها عثمان بن مظعون. [وقال جدي في "التلقيح": كانت أم شريك قبل رسول الله ﷺ عند أبي بكر بن أبي

стр. 1865

سلمة، فطلقها رسول الله ﷺ ولم يدخل بها، قال: وقيل: إن التي وهبت له نفسها خولة بنت حكيم] (١). وكانت أم شريك من الصالحات المهاجرات، ذكرها أبو نعيم الأصفهاني قال: ودخل بها رسول الله ﷺ . قال أبو نعيم بإسناده، عن ابن عباس قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكة، فأسلمت، وكانت تحت أبي العَكَر الدَّوسي، فجعلت تدخل على نساء قريش سرًّا، فتدعوهنَّ إلى الإسلام، وترغبهنَّ فيه حتى ظهرَ أمرُها، فأخذها أهل مكة، وقالوا: لولا قومك لفعلنا بك وصنعنا، ولكن سنردك إليهم، فحملوها على بعير ليس تحتها شيء، قالت: وتركوني ثلاثًا لم يُطعموني شيئًا، ولم يسقوني، وكانوا إذا نزلوا منزلًا أَوثَقُوني في الشمس واستظلُّوا هم، فبينا هم قد نَزَلوا منزلًا وأنا موثَقَة في الشمس إذا ببَرْدِ شيءٍ على صدري، فتناولته، وشربت حتى رَوَيت، ثم صببته على جَسَدي، فلما استيقَظُوا إذا هم بأَثَر الماءِ على جَسَدي وثيابي، ورأوني حسنة الهيئة، قالوا: تحيَّلت فأخذت سِقاءنا فشربتِ منه؟ فقلت: لا والله، ولكنه كان من أمري كذا وكذا، فقالوا: لئن كنتِ صادقةً لدينُكِ خيرٌ من ديننا، ثم نظروا إلى أسقيتهم وإذا بها على حالها كما تركوها، فأَسْلَموا عند ذلك، ثم أقبَلَت إلى المدينةِ، فوَهَبت نفسها لرسول الله ﷺ من غير مهر، فدخل بها من غيرِ مَهرٍ (٢). قال المصنف ﵀ (٣): وعامة العلماءِ على أنه لم يدخل بها. روت أم شريك الحديث عن رسول الله ﷺ ، وأخرج عنها في "الصحيح" (٤). خَولة بنت الهُذيل بن هُبيرة بن قُبيصة، تزوجها رسول الله ﷺ فماتت قبل أن تصل إليه (٥).

стр. 1866

شَرَافُ بنت خليفة كلبيةٌ، تزوجها فماتت قبل أن تصل إليه (١). ليلى بنتُ الخَطِيم بن عدي بن عمر الخزرجي، [تزوجها وكانت غيورًا فاستقالته، فأقالها. وقال هشام ابن الكلبي]: دخلَت على رسول الله ﷺ وهو مولي ظهره الشمس، فضربت على منكبه، فقال: "من هذه؟ " فقالت: أنا ابنةُ مُباري الريح، أنا ليلى بنت الخَطِيم، جئت أعرضُ عليك نفسي فتزوّجني، فقال: "قَد فعلْتُ"، فرجعت إلى قومها، فقالت: قد تزوجني رسول الله ﷺ فقالوا: بئس ما صنعت، أنت امرأة غَيرَى، ورسول الله ﷺ صاحب نسوة، استقيليه، فرجعت، فاستقالته، فأقالها (٢). وقال البلاذري: فحطَأَت على منكبه، فقال: "مَن هذا أَكَله أَسْودٌ، أو الأُسُود؟ " فلما رجعت إلى قومها دخلت بعض الحيطان فأكلها أسود (٣). عَمْرة بنت معاوية، كندية، وقيل: هي أخت الأشعث بن قيس، وقيل: هي غيرها، ماتت قبل أن تصل إليه (٤). ابنة جندب، جندعية، وأبوها ضمرة، وقيل: لم يعقد عليها (٥). الغِفَارية [واختلفوا فيها: فقال الكلبي]: هي السنا، تزوجها رسول الله ﷺ فرأى بكشحها بياضًا، فقال: "الحقي بأهلك"، وقيل: اسمها غزية. وقال هشام: هي التي عَوّذت حين دخلت عليه، واتفق موت ابنه إبراهيم ﵇ فقالت: لو كان نبيًّا ما مات ولده وأعز الخلق عليه، فطلقها. هند بنت يزيد من القرطاء، وهي قبيلة، لم يدخل بها (٦). العالية بنت ظبيان، كلابية، وقيل: عامرية.

стр. 1867

[قال هشام:] كان رسول الله ﷺ إذا خرج اطلعت إلى المسجد، فأخبره أزواجه، فطلقها (١). وقيل: إنه دخل بها. (فتزوجت ابن عم لها، ودخل بها) (٢)، [وقيل: إن ذلك كان قبل تحريم نكاحهن على الناس، وقال هشام: ما دخل بها]، وذكر البلاذري امرأة أخرى يقال لها: حمرة بحاء مهملة، ويقال لها: البرصاء (٣). القسم الثالث: في من خطبهن رسول الله ﷺ ولم يحملن إليه: وهن ثمان: أم هانئ بنت أبي طالب، خطبها، فقالت: إني امرأة مصبية، ووالله لقد كنت أحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام؟ ولي أولاد صغار، وأخاف أن يؤذوك، فعذرها ودعا لها (٤). وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ خطب أم هانئ بنت أبي طالب [أخت علي ﵇]. فقالت: يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال، فقال رسول الله ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده" قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا. متفق عليه (٥). ضُباعة بنت عامر بن قُرْط بن سَلَمة، من بني عامر بن صعصعة، وكانت عند أبي هَوْذَة الحنفي (٦)، فهلك، فورثت منه مالًا، فتزوجها عبد الله بن جُدعان التَّيمي، فلم تلد له، فسألته طلاقها، فطلقها، فتزوجها هشام بن المغيرة فولدت له سلمة بن هشام، وكان من خيار المسلمين، وكانت موصوفة بالجمال، فخطبها رسول الله ﷺ إلى ابنها

стр. 1868

سَلَمة، فقال: حتى أستأمرها، فاستأمرها، فقالت: أفي رسول الله ﷺ تستأمرني؟ زوجه، وبلغ رسول الله ﷺ أنها مسنة، فرجع ابنها إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فسكت، ولم يجبه (١). وقيل: إنها هي التي طلبت ثوبًا تستتر وتطوف بالبيت فلم تجده فقالت (٢): [من الرجز] اليومَ يبدو بعضُه أو كلُّه … وما بدا منه فلا أُحلُّه صفيَّةُ بنت بَشَّامة بن نَضْلَة العنبري، أخت الأعور العنبري، قال ابن عباس: كان رسول الله ﷺ قد سباها، فخطبها، وخيرها، فقال: "إن شِئْتِ أنا وإن شِئْتِ زَوجَكِ" فقالت: زوجي، فأرسلها، فلعنتها بنو تميم (٣). جَمْرة بنت الحارث بن عوف المري [وقيل: حمرة]، خطبها ﷺ إلى أبيها، ولم يكن بها شيء، فقال أبوها: إن بها سوءًا، أي: بَرصًا، فرجع أبوها، فوجدها قد برصت، وقال ابن قتيبة: وهي أم شبيب بن البرصاء، والحارث (٤) بن عوف، هو صاحب بني عبس وذبيان. [وحكى البلاذري عن المدائني أنها يقال لها: البرصاء، ولم يكن بها يرص، وإنما كانت أدماء، فسميت برصاء على القلب] (٥). سودة قرشية، كانت مصبية، خطبها رسول الله ﷺ فقالت: أكره أن يَضْغَوا صبيتي عنده، فدعا لها (٦). وثلاث نسوة لم تذكر أسماؤهن: إحداهنَّ كلبية، قال هشام: بعث إليها رسول الله ﷺ عائشة لتنظر إليها، فلما عادت

стр. 1869

قال لها: "ما رَأَيتِ"؟ قالت: ما رأيتُ طائلًا، فقال: "لقَدَ رأيتِ بخَدَّها خَالًا اقشَعرَّت له كلُّ شَعرَةٍ منكِ" فقالت: ما دونَكَ سِترٌ (١). والثانية من العرب خطبها، فقالت: حتى أستأمر أبويَّ، فشاورتهما، فأذنا لها، فلقيت رسول الله ﷺ فقال لها: "قد الْتَحفْنَا لِحافًا غَيرَكِ" (٢). القسم الرابع: من عرضن عليه ﷺ فأباهن: وهن ثلاث: دُرَّة بنت أم سلمةَ، [قال هشام: قالت أم حبيبة: يا رسول الله، بلغنا أنك تخطب درة، فقال: "لو لم تكن أمها عندي لما حلت لي، أرضعتني وأباها ثويبة مولاة بني هاشم" (٣). قال أحمد بإسناده عن] زينب بنت أبي سلمة: أن أم حبيبة زوجة رسول الله ﷺ أخبرتها أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، انكح أختي ابنة أبي سفيان، فزعمت أن رسول الله ﷺ قال لها: "أَوَتُحبِّين ذلِكَ؟ " قالت: نعم [لست لك بمخلية، وأَحبُّ إليَّ من شاركني في خير أختي، قالت: فقال لي: "إن ذلِكَ لا يَحِلُّ لي" فقلت: يا رسول الله، إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة فقال: "أبِنتَ أَبِي سَلَمة؟! " قالت: نعم] قال: "وايمُ اللهِ إنَّها لو لم تكُن رَبِيبَتي في حِجري ما حلَّت لي، إنَّها بنتُ أَخي من الرَّضاعةِ، أَرضَعتني وأباها ثُويبة، فلا تَعْرِضن عليَّ بناتِكنَّ ولا أَخواتِكُنَّ"، أخرجاه في "الصحيحين" (٤). وقد اختلفوا في عدد أزواج رسول الله ﷺ : فقال الطبري: تزوج خمس عشرة امرأة، دخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة (٥).

стр. 1870

وقال محمد بن كعب القرظي: تزوج ثلاث عشرة امرأة (١). وقال علي بن الحسين: خمس عشرة، وقد ذكرنا جملتهن نيفًا وثلاثين امرأة. [ذكر بعضهن هشام بن محمد، والبعض البلاذري، والمدائني، والواقدي، وجدي في "التلقيح" وشيخنا الموفق في "الأنساب"، فما ذكره الطبري وغيره بالنسبة] (٢). فصل في سراري رسول الله ﷺ -: [حكى أبو عبيدة وغيره قالوا:] كان له أربع سراري يطؤهنَّ بملكِ اليمين: مارية [القبطية، وريحانة، وربيحة القرظية، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش (٣). فأما مارية] بنت شَمْعُون القِبطية، وهي أمُّ إبراهيم ﵇ بعث إليه بها صاحب الإسكندرية [وأختها سيرين وهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت، فهي أم ولده عبد الرحمن، وقد ذكرنا هذا]، توفيت سنة ست عشرة (٤). وأما رَيْحانة [فحكى جدي في "التلقيح" عن ابن سعد أنه قال: هي ريحانة] بنت زيد ابن عمرو بن خُنافة. [قال: وقال الكلبي: هي ريحانة بنت شمعون بن زيد] كانت عند رجل من بني قريظة يقال له: الحكم، فسباها رسول الله ﷺ [فأعتقها وتزوج بها في سنة ست من الهجرة، وماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها في البقيع. قال: وقال الواقدي: ماتت سنة ست عشرة من الهجرة وصلى عليها عمر، قال: وقد سمعت من يقول: إنه كان يطؤها بملك اليمين، ولم يعتقها (٥). هذا صورة ما ذكره جدي في "التلقيح". قلت: وقد اختلفوا فيها: فقال البلاذري: اصطفاها رسول الله ﷺ لما فتح قريظة]

стр. 1871

فعرض عليها الإسلام فأبت إلا اليهودية، فعزلها عنه، ثم أسلمت بعد ذلك، فعرض عليها أن يتزوجها، فأبت، وقالت: أراني في ملكك، فهو أروح لي ولك، فكان يطؤها بحكم الملك. [وكانت تحت رجل يقال له: عبد الحكم، وهو ابن عمها من قريظة، وقيل أبو الحكم، وكان لها مكرمًا فأبت أن تتزوج بعده (١). وقال أبو معشر: اسمها ربيحة، تدعى القرظية. وقال البلاذري أيضًا: عن محمد الأعرابي قال: سمعت أزهر السمان يحدث عن ابن عون] عن ابن سيرين قال: لقي رجل ريحانة في الموسم فقال لها: إن الله لم يَرضَ أن يجعلك أمًا للمؤمنين، فقالت: وأنت لم يرضك الله لي ابنًا (٢). [وهذا يدل على أنها لم تكن من أزواجه. وحكى ابن سعد عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: كانت ريحانة قرظية ملكها رسول الله ﷺ ثم أعتقها وتزوجها، ثم طلقها، فقالت: لا يراني أحد بعد رسول الله ﷺ (٣). قلت: والأول أصح، ولو كانت من أزواجه لقسم لها وحجبها، إلى غير ذلك، ولم ينقل والله أعلم] (٤). * * *

стр. 1872

الباب الثالث عشر: في ذكر خدمه ومواليه ﷺ - [قال علماء السير:] قد خدمه ﷺ جماعة، منهم: أنس بن مالك، وكان خصيصًا به، خدمه عشر سنين حضرًا وسفرًا. وكان ابن مسعود صاحب نعليه، إذا قام ألبسه إياهما، وإذا خلعهما جعلهما في ذراعيه، حتى يقوم. وخدمه أسماء وهند ابنا حارثة الأسلميان، وربيعة بن كعب، وأبو السمح، واسمه إياد. [وقال ابن عبد البر: ضل فلا يدرى أين مات، وقيل: إنه مولى رسول الله ﷺ ] (١). وكان عقبة بن عامر الجهني يقود بغلته وناقته في السفر. وكان الأسْلَع يرحل له ناقته، وهو الأَسْلَع بن شريك بن عوف الأَعرجي، وقيل اسم الأَسْلَع: ميمون بن سناد، وذكره جدي في "التلقيح" فقال: الأسلع بن شريك بن الحارث التميمي (٢). والأسلع الذي روى حديث التيمم، قال: أجنبت ليلة فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أسْلَعُ، قُم فارحَلْ نَاقَتي" فقلت: يا رسول الله، أصابني جنابة، فأمره بالتيمم، فضرب ضربتين ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين (٣). [وأما هند وأسماء ابنا حارثة الأسلميان، فكانا يخدمان رسول الله ﷺ يلازمان ثيابه، وأسماء هو الذي بعثه رسول الله ﷺ فقال: "من كان أكل يوم عاشوراء … "

стр. 1873

الحديث (١). وقيل: بعث معه هند بن حارثة وكنيته أبو محمد، وهو وأخوه هند من أهل الصفة. قال ابن سعد عن الواقدي: مات أسماء بالبصرة في سنة ست وستين وهو ابن ثمانين سنة. قال ابن سعد: وغير الواقدي يقول: مات بالبصرة في أيام زياد في خلافة معاوية بن أبي سفيان (٢). وقال ابن عبد البر: شهد هند بن حارثة بيعة الرضوان مع أخوة له سبعة، وهم: أسماء، وفراس، وذؤيب، وفضالة، وسلمة، ومالك، وحمران، ولم يشهدها أخوة في عددهم غيرهم، ومات هند بالمدينة في أيام معاوية (٣). وقد خدم رسول الله ﷺ بكير، ويقال: بكر] بن الشُّدَاخ الليثي وكان غلامًا، فلما احتلم جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد كنت أدخل على نسائك وأهلك وأنا غلام، وقد بلغت مبلغ الرجال، فدعا له رسول الله ﷺ (٤). وهو الذي قتل اليهودي، روى ابن مَنْدَه، عن عبد الملك بن يعلى قال: خدم بكير ابن شُدَاخ رسولَ الله ﷺ فلما كان في زمن عمر بن الخطاب وجدوا يهوديًا مقتولًا، فصعد المنبر، وقال: أذكِّر اللهَ رجلًا كان عنده علمٌ من هذا الأمر إلَّا أَعلمني، فقام بكير بن شداخ، فقال: أنا قتلته، فقال عمر: الله أكبر بؤت بدمه وإلا هات المخرج، فقال: خرج فلان غازيًا، ووكلني بأهله، فجئت إلى بابه، فوجدت هذا اليهودي في منزله وهو يقول (٥): [من الوافر]

стр. 1874

وأشعثَ غرَّه الإسلامُ مني … خلوتُ بعِرسهِ ليل التمامِ أبيتُ على تَرائبها ويُمسي … على شدِّ الأعنَّة والحزامِ [كأنَّ مجامعَ الرَّبَلَات منها … فئامٌ ينهضون إلى فئام الربلات باطن الفخذ، قال: فصدق عمر قوله وأبطل دم اليهودي بدعاء النبي ﷺ لبكير بن شُدَاخ وخدمته له]. وخدمه سعد مولى أبي بكر رضوان الله عليه فقال لأبي بكر: أعتقه، فقال: ما لنا خادم غيره، [قال: أتاك الرجال أي: السبي] فأعتقه. [قال ابن عبد البر: روى سعد مولى أبى بكر عن الحسن البصري] ويقال: اسمه سعيد وبُعد في أهل البصرة (١). فأما مواليه ﷺ : فأحمر وكنيته أبو عَسِيب [وفي الصحابة من اسمه أحمر خمسة، منهم هذا] (٢). أسلم وكنيته أبو رافع (٣)، وكان عبدًا للعباس بن عبد المطلب، فوهبه لرسول الله ﷺ ، فلما أسلم العباس، بشر رسول الله ﷺ بإسلامه، فأعتقه، [وقد كان أسم بمكة مع العباس] وشهد الخندق (٤) [وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ مع رجلٍ من الأنصار يخطب ميمونة بنت الحارث (٥). قال ابن سعد]: وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة من المدينة إلى مكة ليحمل عيال رسول الله ﷺ إلى المدينة عند الهجرة (٦). [قال ابن سعد: وهو الذي ضربه أبو لهب بالعمود بمكة لما جاء خبر بدر]، وهو الذي

стр. 1875

بشر رسول الله ﷺ بولادة إبراهيم ابنه ﵇. ويقال: هو الذي عمل منبر رسول الله (١) ﷺ . [وذكره ابن عبد البر فقال: شهد أسلم أحدًا والخندق وما بعدها] وزوجه رسول الله ﷺ مولاته سلمى [وشهدت خيبر، وولدت له عبيد الله بن أبي رافع (٢). قال:] وكان أبو رافع من فضلاء الناس إلا أنه كان فيه عي شديد. [رأته امرأته في المنام بعد موته، فقال لها: لي على فلان الصيرفي مائتي دينار، فلما انتبهت جاءت إلى الصيرفي فأخبرته، فقال: والله ما علمته قط، فدخلت المسجد فرأت أشياخًا من آل أبي رافع كلهم مقبول القول، فأخبرتهم، فقالوا: ما كان أبو رافع ليكذب في نوم ولا يقظة، قدميه إلى الحاكم لنشهد لك عليه، وبلغ الصيرفي فجاء إليهم فقال: أصلحوا بيني وبينها على مئة دينار صلحًا عن مئتي دينار ادعاها عليَّ أبو رافع في النوم، وإنها قد أبرأتني، فربما ترى أبا رافع في النوم مرة أخرى، ففكر القوم فاستيقظوا من غفلتهم وقالوا للمرأة: قبح الله ما جئت به ولم يحصل لها شيء. واختلفوا في اسمه على أقوال: أحدها: أَسْلَم وهو المشهور. والثاني: هُرمز. والثالث: إبراهيم. والرابع: ثابت. والخامس: يزيد. وقال ابن عبد البر: توفي بعد مقتل عثمان بن عفان بيسير في سنة ست وثلاثين، وفي الصحابة ستة كل واحد اسمه أسلم أحدهم هذا، وفي اسمه خلاف كما ذكرنا] (٣). أسامة بن زيد ﵁ وسنذكره في سنة ستين [في آخر أيام معاوية]. أنسة، وكنيته أبو مسروح [وقيل: أبو مسرح] من مولدي السراة، [واختلفوا فيه: فحكى ابن سعد عن الواقدي]: أنه قتل يوم بدر شهيدًا (٤). وقيل: إنه من الفرس، [وكانت أمه حبشية وأبوه فارسيًا، واسم أبيه كردويه.

стр. 1876

وروى عن الواقدي أنه قال: الثبت عندنا] أنه شهد بدرًا واحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي في خلافة أبي بكر رضوان الله عليه (١). [وقيل: إنه] كان يستأذن للناس على رسول الله ﷺ [وليس في الصحابة من اسمه أنسة غيره، وليس له رواية. أيمن بن أم أيمن الحبشي، له رؤية ورواية. وأبوه عبيد الخزرجي تزوج أم أيمن بمكة ثم فارقها، فزوجها رسول الله ﷺ زيدَ بن حارثةَ بعد أن أعتقها، [وقد ذكرنا أن أيمن قد قتل بحنين شهيدًا]. ثوبان، [واختلفوا في اسم أبيه، فقيل: ابن بجدد، وقال ابن يونس: بحدد، وقيل: جحدر (٢)] وكنيته أبو عبد الله، اشتراه رسول الله ﷺ [وأعتقه. قال ابن يونس: وهو من أهل اليمن، وقيل: من السراة ولم يزل مع رسول الله ﷺ ] حتى قبض. [وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة (٣). وقال هشام بن محمد] وكان يحب رسول الله ﷺ لا يصبر عنه. وفيه نزل قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. [وقال أبو سعيد بن يونس]: شهد ثوبان فتح مصر، واختط بها دارًا، [وكذا حكى أبو القاسم في "تاريخ دمشق" عن ابن منده أنه قال: لثوبان بمصر دار وبالرملة أخرى (٤). واختلفوا في وفاته] فقيل: إنه توفي بمصر سنة أربع وأربعين، وقال ابن سعد: نزل بحمص ومات بها في سنة أربع وخمسين (٥). ومنزله بحمص [عند] حمام جابر، وله بها عقب، وقيل: إنه لم يعقب، [وكانت وفاته في أيام عبد الله بن قُرظ]، وكان نزل دمشق، ثم نزل الرملة، ثم عاد إلى حمص.

стр. 1877

[وروى عن رسول الله ﷺ نيفًا وثلاثين حديثًا، أخرج له مسلم عشر أحاديث، ولم يخرج له البخاري شيئًا، وهو الذي روى حديث الحوض، وسنذكره في آخر السيرة. ومن مسانيده ما أخرجه أحمد في "مسنده"، فقال بإسناده، عن سليمان المنْبِهي عن ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر آخر عهده بإنسانٍ فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة، قال: فقدم من غَزاةٍ فأَتاها، فإذا بمِسْحٍ على بابها ورأى على الحسن والحُسين قُلْبَين من فضة، فرجَعَ ولم يدخل عليها، فهتكت فاطمة السِّتر ونزعت القُلْبين فقطعتهما ظنًا أنه لم يدخل عليها لأجل ذلك، فبكى الصَّبيَّان، فقسَمت القُلْبين بينهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان، فأخذه رسول الله ﷺ منهما فقال: "يا ثَوبانُ، اذهَبْ بهذا إلى بَني فُلانٍ - أهل بيتٍ في المدينة - واشتَرِ لفاطمةَ قِلادةً من عَصَب وسِوارَيْن من عاجٍ، فإنَّ هؤلاءِ أهلُ بَيْتِي، ولا أحبُّ أن يَأكُلُوا طيِّباتِهم في حَياتِهمُ الدُّنيا" (١). "العصب": ثوب، أي يفتل ثم يغسل ثم يصبغ ثم يحاك (٢). وقال الجوهري: "العَصْب" ضربٌ من برود اليمن (٣). قلت: ولا معنى أن تكون القلادة من البرود، وإنما قد روي: "واشتر لفاطمة قلادة من جزع ظفار" وهو أولى. وأما "العاج" فقال الأصمعي: هو خشب الذبل. وقال الجوهري: العاج عظم الفيل (٤). وفي هذا الحديث دليلٌ على طهارة عظم الميتة. وفي الصحابة من اسمه ثوبان ثلاثة أحدهم هذا. أفلح (٥)، ذكره ابن البرقي، وقال: له حديث، وهو الذي يقال له: مولى أم سلمة، وليس في الصحابة من اسمه أفلح إلا هو وآخر، يقال له: أفلح أخو أبي

стр. 1878

القعيس، وكنيته أبو الجعد، ولهما رؤية وليس لهما رواية]. حُنين (١)، كان لرسول الله ﷺ ، فوهبه العباس، فأعتقه [وليس في الصحابة من اسمه حنين غيره، وليس له رواية. وخدمه جماعة منهم من سميت ومنهم ما سميت مخافة التطويل]. ذكوان، وقيل: اسمه مهران، وقيل: طهمان، وقيل: ميمون، وقيل: كيسان، وقيل: باذام. رافع بن عبد الله. رويفع، غير رافع. رباح، كنيته أبو أيمن، كان يأذن للناس على رسول الله ﷺ ثم جعله على لقاحه مكان يسار لما قتل (٢). زيد بن حارثة ﵁. زيد بن بَوْلا (٣). زيد بن المنذر من بني قريظة، كان مكاتبًا، فابتاعه رسول الله ﷺ فأعتقه (٤). زيد أبو يسار (٥)، من رواياته: قال بلال بن يسار بن زيد مولى رسول الله ﷺ : سمعت أبي يحدِّث عن جدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قال: أَستَغفِرُ اللهَ الذي لا إلَه إلَّا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه، غُفِرَ له وإن كانَ قد فَرَّ من الزَّحفِ" (٦). سابق (٧)، وليس في الصحابة من اسمه سابق غيره.

стр. 1879

سالم (١)، مولد، شهد مع النبي ﷺ المشاهد كلَّها، وتوفي أول يوم ولي عمر الخلافة. سعيد بن لبيد بن سلمان الفارسي، نذكره في سنة اثنتين وثلاثين. سليم (٢) أبو كبشةَ الدَّوسي، من مُولَّدي أرض دوس، ابتاعه رسول الله ﷺ فأعتقه، فشهد معه بدرًا والمشاهد كلَّها. شُقْران (٣)، وقيل: اسمه الصالح بن عدي، وقيل: أوس، وقيل: هُرمز، وشقران لقب له، وكان حبشيًا، ورثه رسول الله ﷺ عن أمه وأبيه، وقيل: كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه لرسول الله ﷺ فأعتقه، وقيل: أخذه من عبد الرحمن باليمن، وقيل: هو من سبي الفرس. وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين، شهد بدرًا، وكان على الأسرى، ولم يسهم له رسول الله ﷺ بل أجزاه كل رجل له أسير فحصل له أكبر ما حصل من المغنم، وله عقب بالبصرة والمدينة. واستعمله رسول الله ﷺ على ما وجد في رحال أهل المريسيع من المتاع، والسلاح، والنعم، والشاء، والذرية، فسأل رسول الله ﷺ أهل المريسيع: "كيفَ وجَدتُم شُقْرانَ؟ " فقالوا: أشبع بطوننا، وشدَّ وثاقنا (٤). وهو الذي نزل في قبر رسول الله ﷺ ، وطرح القطيفة فيه. ومات في خلافة عمر رضوان الله عليه، فبعث ابنه عبد الرحمن إلى أبي موسى الأشعري، وكتب إليه: قد بعثت إليك عبد الرحمن ابن الرجل الصالح شقران، فاعرف له مكان أبيه من رسول الله ﷺ . ضُميرة بن أبي ضُميرة (٥)، وصل إلى رسول الله ﷺ ، فأعتقه، وخيَّره بين المقام

стр. 1880

عنده، وبين اللحاق بأهله، فاختار أن يقيم معه. ثم كتب له رسول الله ﷺ كتابًا يتضمن الوصية به وبأهل بيته، قال حسين بن عبد الله ابن أبي ضميرة: كتب لنا رسول الله ﷺ كتابًا: "بسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ رسولِ الله لأبي ضُميرة وأهل بيتهِ، إنَّهم كانوا أهلَ بيتٍ من العربِ، وكانوا ممَّا أفاءَ اللهُ على رسولهِ، فأعتقهم، وإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خيَّر أبا ضميرة أن يَلحقَ بقومهِ، أو يكونَ معه، فاختارَ المُقامَ عندَ رسول الله ﷺ فحَق لقيَه أو أحَدًا من أهله من المسلمين، فلا يتعرَّض لهم إلا بخير، وليستَوصِ بهم خيرًا"، وكتب أُبيُّ بن كعب، فخرج أبو ضُميرة في طائفةٍ من قومه فخرج عليهم قطاع الطريق، فأخذوا ما معهم، فأخرجوا الكتاب، فقرؤوا ما فيه، فردوا عليهم ما أخذوا منهم (١). ووفد حسين بن عبد الله بن أبي ضُميرة على المهدي فأراه الكتاب، فقبَّله، ووضعه على عينيه، وأعطى حسينًا ثلاث مئة دينار (٢). عبيد بن أبي أسلم (٣)، روى عن النبي ﷺ حديثًا. فضالة اليماني (٤) نزل الشام، بن أبي معجمه (٥). ذكره ابن ماكولا. كركرة (٦)، وقيل: هو الذي كان على ثقل رسول الله ﷺ فمات، فقال رسول الله ﷺ : "هُو في النَّارِ" فنظروا وإذا به قد غلَّ عباءة (٧). كيسان، وقيل: هو سفينة. مأبُورا (٨)، وهو الذي أهداه المقوقس مع مارية، وكان خصيًا.

стр. 1881

محمد (١)، كان مجوسيًا، فسمع بذكر رسول الله ﷺ فخرج ومعه تجارة من مرو حتى قدم المدينة، فأسلم على يدي رسول الله ﷺ وسماه محمدًا، ثم رجع إلى منزله بمرو مسلمًا، وداره قبالة المسجد الجامع. مِدْعَم (٢) أسود، أهداه له رفاعة الجذامي، وكان يسافر مع رسول الله ﷺ ، ويرحل له فجاءه سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله ﷺ : "كلَّا والذي نَفسي بِيَدِه، إنَّ الشَّمْلَة التي أخذها يومَ خيبرَ من الغَنائمِ لَتَشْتَعِلُ عليه نارًا" (٣). مهران، من مولَّدي الأعراب، ولقبه: سفينة [واختلفوا في اسمه على أقوال: أحدها: هذا المشهور، قاله إبراهيم الحربي. الثاني: رُومان، قاله الهيثم بن عدي. والثالث: كَيسان، والرابع: طِهمان. والخامس: عبس. والسادس: رباح. والسابع: أحمر. والثامن: سبيه بن مارقية، ذكره الطبري قال: وهو من الفرس (٤). والأول أصح، نص عليه إبراهيم الحربي]، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البَخْتَري. وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من المهاجرين وقال: اشترته أم سلمة، وأعتقته على أن يخدم رسول الله ﷺ ما عاش، فقال: لو لم تشترطي علي لخدمته، فخدمه عشر سنين (٥). [وقال ابن سعد بإسناده عن سعيد بن جُمْهان قال: سألت مهران: لم سميتَ سفينة؟ فقال: خرج رسول الله ﷺ في غزوة، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي رسول الله ﷺ : "ابسُطْ كِسَاءَكَ" فبسطته فحولوا عليه أمتعتهم ثم حملوه على ظهري، فقال لي رسول الله ﷺ : "احمِلْ فما أنْتَ إلا سفينةٌ" ثم حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة فما ثقل علي (٦).

стр. 1882

وحكى عنه ابن سعد أيضًا قال: ركبتُ البحر، فانكسرت بنا السفينة، فتعلَّقتُ منها بشيءٍ، فخرجت إلى الجزيرة، فإذا بالأسدِ، فقلت له: يا أبا الحارثِ، أنا سفينةُ مولى رسول الله ﷺ ، قال: فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبيه يدلني على الطريق، فلما خرجت إلى الطريق هَمْهَم، فظننت أنه يودعني وانصرف (١). وليس في الصحابة من اسمه مهران غيره، ولا من يلقب بسفينة سواه، وقد روى عن رسول الله ﷺ الحديث، قال الهيثم: روى عنه أربعة عشر حديثًا. قلت: وقد أخرج له أحمد ستة أحاديث]. نافع (٢)، من مولَّدي السَّراة، روى عق رسول الله ﷺ الحديث. نبيه (٣)، اشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه. نُفيع، وهو أبو بكرة، نذكره في سنة إحدى وخمسين. واقد (٤)، ويقال له: أبو واقد. وَرْدان (٥)، مات في حياة رسول الله ﷺ . هشام (٦)، يروي عن النبي ﷺ الحديث. يسار (٧)، كان عبدًا نوبيًا، دُفع لرسول الله ﷺ في بعض غزواته فأعتقه، وقيل: كان حبشيًا لعامر اليهودي، وهو الذي قتله العرنيون، وقيل: هما اثنان. * * *

стр. 1883

ذكر من عرف منهم بكنيته: أبو الحمراء، واسمُه هلال بن الحارث، شهد بدرًا وأحدًا، ونزل حمص، وله بها عقب، وروى عن رسول الله ﷺ الحديث (١). أبو رافع (٢)، كان لأبي أُحيحة سعيد بن العاص، فورثه بنوه، فأعتق ثلاثة منهم، وقتلوا يوم بدر، أعتقه رسول الله ﷺ فكان يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ . أبو السَّمْح (٣)، واسمه سعد. أبو مُوَيهِبَة، من مولَّدي السَّراة، من مُزينة، اشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، وهو الذي خرج معه إلى البقيع لما استغفر لأهله، وهو من الطبقة الثالثة من المهاجرين، شهد المريسيع مع رسول الله ﷺ وكان يقود جمل عائشة رضوان الله عليها، وكان عبدًا صالحًا (٤). وقال محمد بن حبيب الهاشمي في المحبر: من موالي رسول الله ﷺ : أبو لُبابةِ، وأبو هند، وأبو لَقيط، وأبو أُثيلة وكلهم أعتَقه رسول الله ﷺ ، وأبو هند كان يحجم رسول الله ﷺ وكان مولًى لفروة بن عمرو البَياضي، فوهب بنو بياضة ولاءه لرسول الله ﷺ ، شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ إلا بدرًا (٥). وأبو سلمى راعي رسول الله ﷺ وقيل: أبو سلامة، واسمه حريث (٦). وأبو صفية، كان من المهاجرين (٧). وأبو عَسِيب، له صحبة ورواية (٨). وأبو كَبْشة (٩).

стр. 1884

وأبو ريحانة (١)، واسمه شمعون بن زيد بن خنافة القرظي، أنصاري حليف لهم، وكانت ابنته ريحانة سرية رسول الله ﷺ ، له صحبة وسماع، وكان من فضلاء الزاهدين في الدنيا، نزل الشام، وشهد فتح دمشق، واتخذها دارًا، ثم سكن بيت المقدس، ويقال: إنه سكن مصر، وحرس رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وكان يقصّ، ودعا له رسول الله ﷺ . ومن ولده محمد بن حكيم بن أبي ريحانة، كان من كتاب الدمشقيين، وهو أول من طوى الطومار وكتب فيه مدرجًا مقلوبًا (٢). وقال رسول الله ﷺ لأبي ريحانة: "عَليكَ بكَثْرةِ السُّجودِ" (٣). قال ابن عساكر: كان أبو ريحانة مرابطًا بميَّافارِقِين، فاشترى رسنًا من بعض أهلها بفلوس، ثم سافر إلى الشام فلم يذكر الثمن حتى وصل إلى الرستن، وبين الرستن وحمص اثنا عشر ميلاً، فقال لغلامه: أعطيت لصاحب الرسن الفلوس؟ قال: لا، فنزل عن دابته، فدفعها إلى غلامه، وأوصى أصحابه، ثم انصرف إلى صاحب الرسن، ثم عاد إلى الشام (٤). وقال ابن أبي الدنيا: ركب أبو ريحانة البحر، وكان معه إبرةٌ يخيط بها، فسقطت في البحر، فقال: عزمتُ عليك يا ربِّ إلا رددتَ عليَّ إبرتي، فظهرت على الماء حتى أخذها (٥). واشتدَّ عليهم البحر فقال له: إنما أنت عبد، اسكن بإذن الله، فسكن حتى صار كالزيت (٦). * * *

стр. 1885

ذكر موليات رسول الله ﷺ -: [قال جدي ﵀ في "التلقيح": أم أيمن، واسمها بركة، وأميمة، وخضرة، ورضوى، وريحانة، وسلمى، ومارية، وميمونة بنت سعد، وميمونة بنت أبي عَسِيب، وأم ضميرة، وأم عياش وقيل: هي مولاة ابنته رقية (١). [قلت: وقد اختلف أرباب السير فيهن، فقالوا: مارية وريحانة وربيحة هؤلاء الثلاثة كن لفراشه، ثم قالوا: وفي أسامي الصحابيات مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، ومارية أخرى أمة رسول الله ﷺ ، قال: وبعضهم يجعلهم واحدًا. قلت:] وأما سلمى (٢) [فقال الواقدي] فهي التي زوجها رسول الله ﷺ أبا رافع، فولدت له عبد الله، وقيل: رافعًا، وكانت لصفية بنت عبد المطلب فوهبتها لرسول الله ﷺ ، وكانت قابلة أولاد فاطمة ﵍، وإبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وهي التي ساعدت عليًا رضوان الله عليه في غسل فاطمة سلام الله عليها. [قلت: روت الحديث عن رسول الله ﷺ ، فأخرج أحمد حديثًا واحدًا فقال بإسناده، عن أيوب بن حسن بن علي بن أبي رافع، عن جدته سلمى خادمة رسول الله ﷺ قالت: ما سمعت أحدًا قط يشكو إلى رسول الله ﷺ وجعًا في رأسِه إلا قال له "احْتَجِم" ولا وَجَعًا في رجليه إلَّا قال: "اخْضِبهُما بالحِنَّاءِ" (٣). قالت: وكنت أخدمه، فما كانت تصيبه قرحة ولا نكبة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء] (٤). وذكر ابن عبد البر ميمونة أخرى (٥)، وذكر غيره ميمونة بنت أبي عنبسة (٦)، وذكر رضوى أخرى.

стр. 1886

الباب الرابع عشر: في ذكر مراكبه ومنائحه ونوقه [قال الهيثم]: كان له ﷺ تسعة أفراس. [وحكى ابن سعد عن الواقدي قال:] وأول فرسٍ ملكه السَّكْب، ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فَزارة بعشر أواق فضة [وكان اسمه عند بائعه: الضرس فسماه رسول الله: السكب]، وأول غزاة غزا عليه أحد (١). وكان أشقر أغر محجلاً، وهو أول فرس سابق عليه فسبق، ففرح المسلمون [ويقال: إنه سابق بفرس اسمه سبحة] (٢). والثاني: المرتجز، وهو الذي اشتراه رسول الله ﷺ من أعرابي من بني مرة، وشهد له خزيمة بن ثابت (٣). والثالث: لِزَاز، أهداه له المُقَوقِس. والرابع: الظَّرِب، أهداه له الربيعة بن البراء، وقيل: فروة بن عمرو الجُذامي عامل البلقاء لقيصر. والخامس: اللُّخَيف، أهداه له سعد بن البراء. والسادس: الورد، أهداه له تميم الداري، فأعطاه عمر بن الخطاب فحمل عليه في سبيل الله، ثم وجده يُباع بعد ذلك فأخذه (٤). والسابع: اليَعسوب (٥). والثامن: المرواح، أهداه له وفد الرَّهاويين (٦).

стр. 1887

والتاسع: سبحة. [قال هشام:] وكانت له بغلتان شَهباوتان أحدهما دُلْدُل، أهداها له المُقَوقِس صاحب الإسكندرية [قال ابن سعد عن الواقدي:] أول بغلة ركبت في الإسلام دُلْدُل، وبقيت إلى أيام معاوية فنفقت بيَنبُع (١). والأخرى: فضة، أهداها له فروة بن عمرو الجُذامي، فوهبها لأبي بكر رضوان الله عليه. وكان له حمار يقال له: يعفور، وقيل: عُفير، أهداه له المقوْقِس مع دلدل فنفق منصرف رسول الله ﷺ من حجة الوداع (٢). وقيل: إن فروة بن عمرو الجُذامي أهدى له يعفور، وأما عُفير فأهداه له المقوقس. [وقيل: إنهما اسمان لحمار واحد، وقد أردف معاذ بن جبل على حمار يقال له: عفير. وقد ذكر جدي في "الموضوعات" حديثًا في أسماء مراكب رسول الله ﷺ ، فقال بإسناده، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ سيف محلَّى، قائمتُه من فضة، ونعلُه من فضة، وفيه حِلَق من فضة، وكان يسمى: ذا الفقار، وكان له فرس يسمى: القرقر (٣) وآخر يقال له: المرتجز، وفرس أدهم يقال له: السكب، وسرج يسمى: الداج، وكانت له بغلة تسمى: الدلدل، وناقة يقال لها: القصواء. وقد أجمع على هذه الأفراس عامة العلماء، كالواقدي وهشام وابن سعد وغيرهم. قلت: وقد أخرج جدي في "الموضوعات" حديثًا في الحمار فقال بإسناده، عن محمد بن مزيد أبي جعفر مولى بني هاشم، حكى أن رسول الله ﷺ كان له حمار أسود أخذه من خيبر، وأن النبي ﷺ سألَه ما اسمك؟ فقال الحمار: يزيد بن شهاب، أخرج الله من نسل جدي ستين حمارًا كلهم لم يركبه إلا نبي، ولم يبق من نسل جدي إلا أنا،

стр. 1888

ولا من الأنبياء غيرك، وكنت أتوقع أن غيرك يركبني. وأن رسول الله قال له: سميتك يعفورًا، وكان النبي ﷺ يركبه لحاجته، فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل فيقرعه برأسه فيخرج صاحب الدار فيومئ إليه برأسه: أجب رسول الله ﷺ ، فلما مات رسول الله ﷺ جاء الحمار إلى بئر فتردى فيها فهلك حزنًا على رسول الله ﷺ . ثم قال: والمتهم بوضعه محمد بن مزيد فإنه ساقط الرواية (١)]. وأما لِقاحُه ﷺ فكان له عشرون لِقْحَة بالغابة، وهي التي أغار عليها عُيينة بن حصن الفزاري، وهي التي كان يعيش بها أزواجه وأهله، كان يراح منها كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن، ومنها: الحَنَّاء، والسمراء، والعريس، والسعدية، والبغوم، واليسيرة والدَّبَّاء (٢). فهذه السبع كانت غزارًا. وكان له من النوق العضباء، ابتاعها من أبي بكر رضوان الله عليه باربع مئة درهم لما هاجر إلى المدينة (٣). [قال الواقدي:] كان له ﷺ مئة شاة، منها منائح سبعة: عجوة، وزمزم، وسُقيا، وبَرَكة، ووَرسة، وإطلال، وإطراف، وكانت أم أيمن ترعاهن (٤). * * *

стр. 1889

الباب الخامس عشر: في ذكر لباسه وخاتمه وآنيته ﷺ - [قال ابن سعد بإسناده عن] البراء بن عازب قال: ما رأيت أحدًا أحسن من النبي ﷺ في حلة حمراء. [أخرجاه في "الصحيحين" (١). وقد أخرج أحمد بمعناه فقال بإسناده قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت البراء يقول: كان رسول الله ﷺ رجلًا مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة، شعره إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئًا قط أحسن منه ﷺ . متفق عليه (٢). وفي رواية: له شعر يضرب منكبيه (٣)]. وقال [أحمد بإسناده عن] قتادة: قلت لأنس: أي اللباس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قال: الحِبَرَة. [متفق عليه (٤). قال الجوهري: الحِبَرة بُرْدٌ يمان، والجمع حِبَرات وحِبَر] (٥). وقالت أم سلمة ﵂: ربما صبغ رسول الله ﷺ قميصه ورداءه وإزاره وعمامته بالزعفران والورس والعنبر (٦). [قيل: والعنبر هو الزعفران عندهم. وروى ابن سعد عن] أبي رِمْثَة قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه ثوبان أخضران (٧). [وروى ابن سعد عن] أنس قال: كان قميص رسول الله ﷺ قطنًا، قصير الكمين إلى الرسغ (٨).

стр. 1890

وكان طول ردائه أربعة أذرع في ذراعين (١). وقال عمر (٢): رأيت على رسول الله ﷺ جبَّة ضيقة الكمين (٣) وكان أحب اللباس إليه البياض. [فصل في حديث الخاتم: قال أحمد بإسناده عن] ابن عمر قال: اتَّخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من ذهب، وكان يجعل فَصَّه مما يلي كفه، فاتَّخذه الناس، فرمى به، واتَّخذ خاتمًا من وَرِق (٤). [وقال أحمد بإسناده عن] ابن عمر قال: اتَّخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من وَرِق، فكان في يده، ثم كان في يدِ أبي بكر من بعدِه، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، نقشُه: "محمد رسول الله". [الطريقان في "الصحيحين" (٥). وفي حديث عائشة: كان يتختم في يمينه ثم يحوله إلى يساره (٦). قال أحمد بإسناده عن] عقبة بن عامر الجهني قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ فَرُّوجُ حرير، فلبسه، ثم صلّى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا عنيفًا كالكاره له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتّقينَ". [أخرجاه في "الصحيحين" (٧). وفي رواية: "ليس هذا لباسَ المتَّقين" (٨). و"الفروج": القباء المفرج من خلفه]. وقال محمد بن علي بن الحسين ﵃: ترك رسول الله ﷺ عشرة أثواب حبرة،

стр. 1891

وإزارًا عمانيًا وثوبين صحاريين وقميصًا صحاريًا، وقميصًا سحوليًا، وجبة يمانية، وملحفة مورَّسة، وخميصة وكساء أبيض، وثلاث قلانس لاطية صغارًا. وقال هشام: كان له بردان أخضران يصلي فيهما الجُمع والأعياد، وكساء أسود، وبرد أحمر يلبسه في الجمعة والعيدين، وكان له مِنتقة (١) من أديم فيها سُيور، وحلق فضة وإبريسم، وحصيرة، وعباء يبسطها طاقين، وينام عليها، وخفان أسودان أهداهما له النجاشي، كان يمسح عليهما، وكانت له فروة مدبوغة، وخمرة يصلي عليها - وهي السجادة - ونعلان لهما قبالان، فكان يصلي فيهما، وكانت له ربعة فيها مشط من عاج، ومرآة ومكحلة، ومقراض، ومسواك، وكانت الربعة لا تفارقه سفرًا وحضرًا، وكان يكتحل بالإثمد وهو صائم، وكان له قدح مضبَّب بالفضة. وأخرج البخاري، عن عاصم الأحول قال: رأيت عند أنس بن مالك قدحًا من نُضار قد انصَدع وقد سَلسَلَه بفضة، قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ بهذا القدح كذا وكذا مرة. قال ابن سيرين: وكان فيه حلقة من حديد، فاراد أنس أن يغيرها بحلقة ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغير شيئًا صنعه رسول الله ﷺ فتركه (٢). [وقال الواقدي:] وكان له ﷺ تور من حجارة، وطست من نحاس، وقدح من زجاج، وقصعة [وقدح] من عِيدان يبول فيه في الليل. فإن قيل: فقد رويتم في ميراثه ﷺ أنه ما ترك دينارًا ولا درهمًا، ولا شاة ولا بعيرًا ولا شيئًا؟ قلنا: قد روى عروة، عن عائشة أنها سُئلت عن ذلك فقالت: فرق رسول الله ﷺ ذلك كله قبل موته. وروى الهيثم عن أشياخه أنهم قالوا: ما ترك رسول الله ﷺ شيئًا مما يسأل الإنسان عنه، وإنما ترك ما يُلبس ويُمتَهَن (٣).

стр. 1892

وقد ضعف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي ﵀ ما روي عن محمد بن علي بن الحسين، وهو أيضًا منقطع لأنه لم يرفعه. وذكر المدائني أن العباس خاصمَ عليًّا إلى أبي بكر رضوان الله عليه في ميراث رسول الله ﷺ فقال: العم أولى بالميراث أو ابن العم؟ فقال أبو بكر: العم، قال: فما بال درع رسول الله ﷺ وبغلته دُلْدُل، وسيفه ذو الفقار عند علي، فقال أبو بكر رضوان الله عليه: هذا شيء وجدته في يده فأكره أن أنتزعه منه، فسكت العباس. قال المصنف (١) ﵀: وهذا محمول على أن رسول الله ﷺ وهب ذلك لعلي قبل موته، وخفي ذلك عن العباس، وإلا فكيف يظن بعلي أن في يده ما لا يستحقه؟!. * * *

стр. 1893

الباب السادس عشر: في آلات حربه ﷺ - قدم رسول الله ﷺ المدينةَ ومعه سيف ورثه من أبيه يقال له: العَضْب، شهد به بدرًا، وأصاب ﷺ من بني قينقاع ثلاثة أسياف: سيفًا قَلَعيًا، وسيفًا يدعى بتَّارًا، وسيفًا يدعى الحَتْف، والمِخْذَم ورَسوب أصابهما من الفُلْس - اسم صنم (١) - بعث رسول الله ﷺ عليًا رضوان الله عليه فوجد الصنم مقلدًا بهذين السيفين، أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وكانا للحارث بن أبي شمر الغساني وكان قد نذر إن ظفر ببعض أعدائه أهداهما إلى الصنم، وفيهما يقول علقمة بن عبدة التميمي (٢): [من الطويل] مُظاهِرُ سِربالَيْ حديدٍ عليهما … عقيلا سُيوفٍ مِخذَمٌ وَرسوبُ وذو الفَقار تنفَّله يوم بدر من ابن الحجاج، وكانت قبيعته وقائمه ونعله وحِلَقه من فضة (٣). وهو الذي رأى رسول الله ﷺ فيه الرؤيا ليلة أحد (٤). ولم يزل عنده حتى وهبه لعلي رضوان الله عليه قبل موته، ثم انتقل إلى محمد بن الحنفية، ثم إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسين، وكان له سيوف أخر. وأصاب ﷺ من بني قينقاع ثلاث قسي، اسمها الرَّوْحاء، وقوس من شَوْحَط تُدعى البيضاء، وقوس من نبع تُدعى الصفراء (٥)، وقوس يقال لها: الكتوم، رمى عنها يوم أحد فأخذها قتادة بن النعمان، وكانت من نبع (٦). وكان له جعبة يقال لها: الكافور، وسهام يقال لها: المفضلة. وأصاب ﷺ من سلاح بني قينقاع درعين يقال لأحدهما: السُّغدية، والأخرى فضة (٧).

стр. 1894

وكان له درع يقال لها: ذات الفضول، وهي التي ظاهر بها يوم أحد (١). قال ابن الكلبي: وكانت له درع يقال لها: ذات الوشاح، والخريق، والبتراء، وأحد هذه الدروع الدرع التي لبسها داود ﵇ لما قَتَل جالوت، وكانت عند بني قينقاع يتوارثونها لأنهم يدعون أنها من قبيل داود، وهي التي رهنها عند اليهودي على آصع من شعير، وتوفي ﷺ وهي مرهونة. وكان له تُرس يقال له: الزلوق، وفيه تمثال كبش، فكره رسول الله ﷺ مكانه، فأصبح يومًا وقد محي (٢). وكان له ﷺ مِغفَر يقال له: اليسوع (٣)، وهو الذي دخل يوم فتح مكة وهو على رأسه. وكان له ﷺ آخر هُشِم على رأسه يوم أحد مع البيضة، ودخلت حلقتاه في وجنتيه. وكان له ﷺ مِحْجَن قدر الذراع يمشي وهو بيده ويعلقه بين يديه على راحلته، وهو الذي طاف بالبيت وهو بيده يستلم به الأركان (٤). وكانت له ﷺ مِخْصَرَة تسمى العرجون، وهي كالقضيب يستعملها الأشراف للتشاغل بها في أيديهم، ويحكون بها ما بعد من البدن (٥) عن اليد. وأهدى له النجاشي عَنَزة - وهي حربة صغيرة - كانت تحمل بين يديه في الأعياد، وإذا صلى في الصحراء جعلها سترة (٦)، وكانت تحمل بين يدي الخلفاءِ في الأعياد، وبقيت إلى زمن المتوكل جعفر (٧)، وقيل: هي مدفونة بسُرَّ مَن رأى (٨).

стр. 1895

الباب السابع عشر: في عدد غزواته وسراياه ﷺ - غزا رسول الله ﷺ سبعًا وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع غزوات: بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقُرَيظة، وخَيبر، والفتح، وحُنين، والطائف (١). وروي: أنه ﷺ قاتل في بني النضير ووادي القُرى مُنصرفه من خيبر، وفي الغابة (٢). وقال الطبري: جميع غزواته ست وعشرون بنفسه، وبعضهم يقول: سبعٌ وعشرون، فمن قال: ست وعشرون، جعل غزاة خَيبر ووادي القُرى غزاةً واحدةً (٣). وقال البراء بن عازب: غزا رسول الله ﷺ خمس عشرة غزاةً (٤). وقال برَيدة: سَبع عشرة، قاتل في ثمانٍ (٥). وقال زَيد بنُ أَرقم: تسعَ عشرة غزاةً (٦). وقال جابر: إحدى وعشرين (٧). وقال سعيد بن المسيِّب: ثماني عشرة، وقال أيضًا مرَّةً أخرى: أربعًا وعشرين غزاة (٨). والأصح القول الأول، وما نقل عن بُرَيدة، والبراء، وجابر، وغيرهم فمحمول على أنهم لم يحضروا مع رسول الله ﷺ إلا فيما ذكروا، ولم يبلغوا سوى ذلك.
следующие страницы →