← История

История · id 23644

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان

سبط ابن الجوزي

Полный текст (10 766 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

واستدلوا أيضًا على ذلك بأنّ الشمس والقمر يدوران في اليوم والليلة دورةً واحدةً، قال: والبروجُ نصفُ سُدْسِ الفلك، وفلكُ البروج وما فيه من الكواكب يدور على القطبين اللذين ذكرنا غير قطبي الفلك الأعظم، وعرضُ الأرضِ من القطبِ الشمالي إلى القطبِ الجنوبي الذي هو مطلع سهيل في موضع خط الاستواء ثلاث مئة وستون درجة فيكون الجملة تسعة آلاف فرسخ. قلت: وينبغي أن يكون هذا على وجه التقريب والظنِّ والتخمين لا على وجه القطع واليقين. ونُقِلَ عن فيثاغورس أنه قال: العالم الأرضيُّ متصلٌ بالعالم السماوي، والفلكُ يتحرك حركةً مستديرة دائمة، فتتحرك الكواكبُ بتحريكه، وحركة الكواكب على هذا العالم تفعل فيه الاستحالة ويحدث فيه الكون والفساد، وفسادُ كلِّ شيء بكون شيء آخر، وأن حركات الكواكب الدائمة توجب الكونَ الطبيعي الدائم، وليس في الحركات حركةٌ تامة غير المستديرة، لأن المتحرك بها لا يسكن لأنه لا نهايةَ لحركتها، بخلاف الحركات المختلفات لأنها غير تامة (١)، ولهم في هذا اصطلاح عجيب. ويقال: إن هذا كلَّه كلامُ أفلاطن لأنه أقام يرصد الأفلاكَ سبعين سنة، وسنذكره في باب الحكمة إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 212

فصل في البروج ومطالعها قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦)﴾ [الحجر: ١٦] وقال ﵎: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] وقال عزَّ من قائل: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ [البروج: ١]. وقال الجوهري: والبرج واحدُ بروجِ السماء، وبرجُ الحصنِ ركنه، قال: وربما سمي الحصن به، قال الله تعالى: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] هذا كلام الجوهري (١). وقال الحسن البصري: البروجُ القصورُ، وفي السماء قصورٌ مثل قصور الأرض. وقال أبو إسحاق الثعلبيّ في تفسير قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قال: يعني منازلَ الكواكبِ السبعة السيارة، وهي اثنا عشر برجًا: الحمل والثور والجَوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجَدي والدلو (٢) والحوت. فالحمل والعقرب: بيتا المِرِّيخ، والثور والميزان: بيتا الزُّهرة، والجوزاء (٣) والسنبلة: بيتا عُطارد، والسرطان: بيت القمر، والأسد: بيت الشمس، والقوس والحوت: بيتا المشتري، والجدي والدلو: بيتا زُحل. قال: فهذه البروجُ مقسومةٌ على الطبائع الأربع، فيكون نصيبُ كلّ واحدٍ منها ثلاثة بروج، وتسمى المثلثات، فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية. قال: واختلف أهل التفسير في معنى البروج، فروي عن عطية العوفي في تفسير الآية قال: هي قصور فيها الحرس (٤)، دليله قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾

стр. 213

وقال مجاهد وقتادة: هي النجوم (١). وقال عطاء: هي السُّرُج، وهي أبواب السماء التي تسمى المجرة. هذا كلام الثعلبي. قلت: وقد نصَّ ابنُ عباس في رواية الوالبي عنه أنها البروج المعروفة التي أشرنا إليها. وقال أبو حنيفة الدِّينَوري: الناس مُجمِعونَ على أنها اثنا عشر برجًا لا يختلفون في ذلك، وأن الله تعالى قسمها ترابيع وتثاليث، وهي مقسومةٌ على الكواكب السبعة كما ذكرنا، قال الدِّينَوَري: وتسميها كلُّ أمةٍ بلسانها ويتفقون في المعنى، وكلهم يبتدئ بالحمل على الترتيب المذكور. وقال أبو محمد عبد الجبار المعروف بالخَرَقي في "كتاب التبصرة" (٢) له: فالحَمَلُ ثلاثة عشر كوكبًا، والخارج عن الصورة خمسة كواكب، وصورته صورة كبش مُقَدَّمُهُ إلى جهة المغرب ومؤخره إلى جهة المشرق، وهو ملتفتٌ إلى خلفه حتى صار خَطْمه (٣) على ظهره، ومن كواكبه الشَرَطَين من منازل القمر. والبرج الثاني: الثور ثلاثة وثلاثون كوكبًا، والخارج عن الصورة أحد عشر كوكبًا، وهو على صورةِ النصفِ المقدَّم من الثور، قد نَكَّسَ رأسَهُ للنَطْحِ، وقد قُطع بنصفين، على سرته، مقدَّمُه إلى المشرق ومؤخَرُه إلى المغرب، من كواكبه الثريا والدَّبَران وهما من منازل القمر. والبرجُ الثالث: التوأمان، وبعرف بالجوزاء: ثمانية عشر كوكبًا، والخارج عن الصورة سبعة كواكب، وصورته صورة صبيين قائمين واحدهما قد وضع يده على منكب الآخر، ورأسهما وسائر كواكبهما في الشمال والمشرق على طرف المجرة، وأرجلهما إلى المغرب.

стр. 214

والبرج الرابع: السَّرطان سبعة كواكب، والخارج عن الصورة أربعة كواكب، مقدَّمُه إلى ناحية المشرق، ومؤخره إلى المغرب والجنوب على أثر التوأمين فإنهما مائلان إلى الجنوب في نفس المجرة. والبرج الخامس: الأسد سبعة وعشرون كوكبًا، والخارجُ عن الصورة ثمانيةُ كواكب، وصورته تامة ومن كواكبه قلبُ الأسد كوكب نيِّر. والبرج السادس: السُّنبُلة، ويعرف بالعذراء: ستة وعشرون كوكبًا، والخارج عن الصورة ستة كواكب، وصورتها صورةُ جاريةٍ ذات جناحين قد أرسلت ذيلها، ورأسها على الصَّرْفة: وهي كوكب نيِّر، ومن كواكبها السِّماكُ الأعزل كوكب نيِّر على كتفها الأيسر. والبرج السابع: الميزان ثمانية كواكب وصورته كاسمه، والخارج عن الصورة تسعة كواكب. والبرج الثامن: العقرب أحد وعشرون كوكبًا، والخارج عن الصورة ثلاثة كواكب، وصورتها تامة، ومن كواكبها قلب العقرب، كوكب نيِّر. والبرج التاسع: القوس ويسمى الرامي، أحد وثلاثون كوكبًا خلف كواكب العقرب، وصورته صورة حيوان تركَبَ من إنسان وفرس كأنه جسد دابَّة إلى العنق، ثم يبرز من مغرز العنق نصفُ رجل قد وضع السهمَ في قوسه وأَغْرَقَ في النزع. والبرج العاشر: الجدي ثمانية وعشرون كوكبًا، وهو على النصف على صورة النصف المقدم من جدي، والثاني من مؤخر سمكة إلى ذنبها. والبرج الحادي عشر: الدَّلو، يعرف بساكب الماء: اثنان وأربعون كوكبًا، الخارج عن الصورة ثلاثة كواكب، وصورته صورة رجل قائم مادِّ اليدين بأحدهما كوزٌ قد قلبه وانصبَّ الماء إلى مقام رجليه وجرى الماء من تحتها إلى الجنوب، ويسمى الدالي (١) أيضًا. والبرج الثاني عشر: الحُوت أربعة وثلاثون كوكبًا، والخارج عن الصورة أربعة

стр. 215

كواكب، وصورته صورة سمكتين قد وُصِلَ ذنبُ إحداهما بذنبِ الأخرى بخيط يسمى خيط الكَتَّان. قال الخَرَقي: فجملةُ هذه الكواكب ثلاث مئة، وفي قول عنه: أنها ثلاث مئة وأربعون كوكبًا. قلت: وقد ذكر الجوهري هذه البروج وأخلَّ بالبعض، فقال: الحَمَلُ: أول البروج (١). والثَّور: برج في السماء (٢). والجوزاء: نجم يقال إنها تعترض في جوز السماء، أي: وسطها، وجوز كلِّ شيء وسطه (٣). قال: والسَّرطان برج في السماء (٤). ولم يذكر الأسد، قال: والسُّنبُلة برج في السماء (٥). ولم يذكر الميزان. قال: والعقرب: برج في السماء (٦). وكذا القوس (٧) والجدي والدلو (٨) والحوت (٩)، قال: والجدي نجم إلى جانب القطب تعرف به القبلة (١٠). ولم يتعرض الجوهري لعدد الكواكب وصورها. فصل في ما لكلِّ برج من البلدان قال علماء الهيئة: للحَمَل بابل وفارس وأَذْرَبِيجان، وللثور: هَمَذَان والأكراد، وللجوزاء: جُرجان وكِيلان (١١) ومُوْقان، وللسرطان: الصين وشوقي خُراسان،

стр. 216

وللأسد: التُّرك والصُّغْد وما والاها، وللسُّنبُلة الشام والجزيرة ودجلة والفرات، وللميزان: الروم إلى إفريقية وصعيد مصر والحبشة، وللعقرب: الحجاز واليمن وتِهامة، وللقوس: بغداد إلى أصبهان، وللجدي: نهر مُكْران وعُمان والبحرين والهند، وللدَّلو: الكوفة وبعض الحجاز، وللحوت: طبرستان وله شركة في الروم والجزيرة والشآم ومصر والإسكندرية، وقد ذكرنا طرفًا من هذا في الأقاليم. فصل في قسمة الزمان وهو أربعة أقسام: الأول: الربيع، وهو عند بعض الناس الخريف، وإنما سمته العرب: ربيعًا، لأن الربيع يكون فيه، وسماه بعضهم: خريفًا، لأنَّ الثمارَ تُخْتَرَفُ فيه، ودخوله عند حلول الشمس رأسَ الميزان. ثم الشتاءُ: ودخوله عند حلول الشمس رأسَ الجدي. ثم الصيفُ: ودخوله عند حلولِ الشمسِ رأسَ الحمل، وهو عند الناس الربيع. ثم القيظ: وهو عند الناس الصيفُ، ودخوله عند حلولِ الشمس رأس السرطان. فصل في الرياح وأولها: ريح الشَّمال، قال الجوهري: والشَّمال الريح التي تهب من ناحية القطب (١). وثانيها: الصَّبا، قال: ومهبها المستوي من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، ونَيِّحَتُها (٢) الدَّبور، قال: وتزعم العربُ أنَّ الدَّبور تزعج السحاب وتُشْخِصُهُ في الهواء، ثم تسوقه، فإذا علا كشفت عنه واستقبلته الصَّبا فردَّت (٣) يعضه فوق بعض حتى يصيرَ كثيفًا واحدًا، والجنوب تلْحِقُ روادفَه به وتمده، والشمال تمزّقُ السحابَ.

стр. 217

والثالثة: الجنوب، قال: وهي التي تقابل الشمال (١). قال: والدَّبور الريح التي تقابل الصَّبا (٢). فصل فيما بين كلِّ سماء وسماء، وما ورد في ذلك من الأنباء قد ذكرنا مذهبَ الأوائل في صور الأفلاك وما يتعلق بها، وأما على مذهب المتشرعين فهي السماوات عندهم، وقد ورد في الجهة أخبار [عن العباس وأبي ذر وأبي هريرة رضوان الله عنهم فأما حديث] العباس (٣): فقال أحمد بن حنبل: بإسناده عن العباس بن عبد المطلب قال: كنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ بالبَطْحاء، فمرت سحابة فقال: "أَتدرُون ما هذه؟ " قلنا: السحاب، قال: "والمُزْن"، قلنا: والمُزْن، قال: "والعَنَان" قلنا: والعَنَان، قال وسكتنا، فقال: "هل تَدْرُون كم بينَ السَّماءِ والأرضِ؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "بَينَهما مَسيرةُ خَمسِ مئةِ سنةٍ، وبين كلِّ سَماء وسَماء مَسيرةُ خمسِ مئةِ سنةٍ، وكِثَفُ كلِّ سَماء خَمْسُ مئة سنةٍ، وفوقَ السَّماء السَّابعةِ بحرٌ بينَ أعلاهُ وأسفلِه كما بينَ السَّموات والأرضِ، ثم فوق ذلك ثمانية أَوْعال بين رُكَبهن وأَظْلافهن كما بين السَّماء والأرضِ (٤)، واللهُ تعالى فوقَ ذلك، وليسَ يَخفَى عليه شيءٌ مِن أعمَالِ بَنِي آدمَ" (٥). وأما حديث أبي ذر: فأنبأنا جدي، قال: أنبأنا زاهر بن طاهر النيسابوري بإسناده عن أبي نَضْرة، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بينَ الأرضِ إلى السماءِ مَسيرةُ خمسِ مئةِ عامٍ، وغِلَظ كلِّ سماءٍ خمسُ مئة عامٍ، والأَرَضُون مثل ذلك؛ وما بين السماء السابعةِ إلى العَرْشِ مثلُ جميع ذلك، ولو حَفرتم لصاحِبِكم ثم دَلَّيتُمُوه لوجدتم اللهَ ثمةَ" (٦).

стр. 218

وأما حديثُ أبي هريرة: فقال أحمد بن حنبل: حدثنا سُريج بن يونس بإسناده عن أبي هريرة قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ مرت سحابة فقال: "أتَدْرون ما هذه؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم (١)، قال: "الرَّقيع موج مَكفوفٌ وسَقفٌ مَحفُوظٌ، أَتدرونَ كم بينها وبينكم"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. ثم ذكر السماوات والأرض وعدَّ ما بين كلِّ واحدة خمس مئة عام، بمعنى حديث أبي ذرٍّ، وقال في آخره: "ولو حَفَرتُم لصَاحِبِكم ودَلَّيتُمُوه بحبلٍ إلى الأرض السابعةِ لَهَبطَ على اللهِ، ثم قرأ رسولُ الله ﷺ : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: ٣] (٢). قلت: ليس في هذه الأخبار حديث سالم من الطعن، أما الحديثُ الأول وهو حديث العباس، فإن في طريقه يحيى بن العلاء كذّاب، كذَّبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، وفيه لفظ الفوقية، وقد فسَّرها أبو سليمان الخطّابي فقال: معنى الفوقية القهر والغلبة. وأما حديث أبي ذر فقال جدي في "الواهية" أيضًا: هذا حديث منكر، وكان الأعمش يروي عن الضعفاء ويدلِّسُ. قال: وأما حديث أبي هريرة فلا يصحُّ عن رسول ﷺ ، والحَسَنُ لم يسمعْ من أبي هريرة، وقيل للحسن: من أين تروي هذه الأحاديث؟ فقال: من كتاب عندنا سمعناه من رجل، وكان الحسن يروي عن الضعفاء. وقال أحمد بن حنبل: قد رواه أبو جعفر الرازي عن قتادة، وأبو جعفر الرازي مضطرب. قال: ومقتضى حديث العباس أن الأرض تكون كذلك في الكثافة والبعد، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] فيكون مسافة الجميع أربعةَ عشر ألف سنة سوى ما في السماوات من الحجب والكرسي والعرش. قال الخطابي: وهذا على مقدار سير بني آدم، أما المَلك فإنه يخرقُ الجميعَ في

стр. 219

ساعة (١) وفي لحظة واحدة، وكذا الشيطان في الأرض. وروى مجاهد عن ابن عباس، أنه سئل فقيل له: كم بين كل سماء وسماء؟ فقال: الله أعلم. وروى أبو راكة عن عليّ ﵇: أنه سئل كم بين السماء والأرض؟ فقال: دعوة مستجابة، قيل له: كم بين المشرقِ والمغرب؟ فقال: مسيرة يوم (٢). * * *

стр. 220

فصل في ذكر الشمس والقمر والنجوم السيارة والثابتة والرجوم (١) فصل في الشمس قال الجوهري: الشمس معروفة (٢). ذكر خلق الشمس: روي عن كعب الأحبار قال: في التوراة، لما أراد الله أن يخلقَ الشمسَ والقمر قال للسماء: أخرجي شمسك وقمرك. وعن علي ﵁ موقوفًا عليه قال: خُلِقَتِ الشمسُ والقمر من نور العرش (٣). وقد روي فيما يتعلقُ بالشمسِ أخبار وآثار، فأما الأخبار فلا يثبت منها إلا حديث واحد: قال البخاري بإسناده عن أبي ذرٍّ قال: كنتُ مع النبي ﷺ في المسجد حين وجبتِ الشمس فقال: "يا أبا ذرٍّ، أَتدري أينَ تذهبُ هذه الشَّمسُ"؟ قلتُ: اللهُ ورسُولُه أعلمُ، قال: "إنَّها تَذهَبُ حتَّى تَسْجدَ بينَ يَدَي ربِّها فتستأذنُ في الرُّجوعِ فيُؤْذَن لها". أخرجاه في الصحيحين (٤). وأخرج البيهقي عن ابن عمر بمعناه، وفيه: نظر النبيُّ ﷺ إلى الشمس قد غابت فقال: "في عَينِ اللهِ الحاميَةِ، لولا ما يَزَعُها مِن أمرِ اللهِ لأَهْلَكَتْ ما على وَجْهِ الأرضِ (٥) ". ومعنى يزعها: يكفّها ويردعها. ومعنى الحديث: أنَّ النبي ﷺ أخبر عن مغيبها في النار الحامية، لا أنه دعا

стр. 221

عليها (١). وأما الأخبار الواهية: فمنها ما أنبأنا به جدي ﵀ بإسناده إلى أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "قد وكَّلَ الله بالشَّمسِ سبعة أملاكٍ يَقذِفُونَها بالثَّلجِ، ولولا ذلك ما أَتَت على شي إلا أحرَقَته" (٢). ومنها: ما أنبأنا به جدي ﵀ بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الشَّمسُ والقَمَر ثَوْرَان عَقيران من النَّار" (٣) وفي رواية: "يؤتى بهما يوم القيامة فيكوّران في النار". والعقير: المجروح. ومنها ما ذكره أبو جعفر الطبري في "تاريخه" فقال: حدثني محمد بن أبي منصور بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس، قال عكرمة: كنت جالسًا عنده إذ جاءه رجلٌ فقال: يا ابنَ عباس سمعتُ كعبَ الأحبارِ يقول: إنَّ الشمس والقمر يكوّران يومَ القيامةِ وَيُلْقَيانِ في النار، وكان ابن عباس متكئًا فاحتفز -أي: جلس واجتمع- وقال: كذب كعبٌ -ثلاثًا- بل هي يهوديَّته يريدُ إدخالها في الإسلام، الله أجَلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ أحدًا على طاعته، ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَينِ﴾ [إبراهيم: ٣٣] أي: طائعين (٤)، فكيف يعذِّبُ مَن أثنى عليه؟ ثم قال: ألا أحدِّثكم بما سمعتُ من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: "لما أبرم خَلْقَه غَيرَ آدم خَلَقَ شمسَين من نورِ عرشِه، فأمَّا ما كان في سابق علمه أن يَدعها شمسًا فإنَّه خَلَقها مثلَ الدنيا ما بينَ مشارِقِها ومغارِبها، وأمَّا ما كان في سَابقِ عِلمِه أن يَطْمِسَها ويحوِّلها قمرًا فإنَّه دونَ الشَّمْس في العِظَم وإنما يُرى صغيرًا لشدةِ ارتفاعِ السماءِ وبُعدِها من الأرضِ، فلو تَرَك اللهُ الشَّمسَ كما كان خَلَقها لم يُعْرَفِ الليلُ من النَّهار، ولا النَّهارُ من الليل، وكان لا يَدْري الأَجيرُ إلى متى يعملُ ومتى يأخذُ أجرتَه، ولا يدري الصَّائم إلى متى يَصُومُ، ولا تَدْري المرأةُ كيف تَعتدُّ، ولا يَدْري المسلِمونَ متى وقتُ

стр. 222

الحجِّ، ولا متى تحِلُّ دُيونهم؛ فنَظَرَ الله تعالى لعبادِه، فأرسَلَ جبريلَ فأَمَرَّ جناحَه على وَجْه القَمَر فَطَمسَ عنه الضَّوءَ وبقيَ فيه النُّورُ، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيلَ وَالنَّهَارَ آيَتَينِ﴾ [الإسراء: ١٢] فالسوادُ الذي ترونه في القمر شبهُ الخطوطِ فهو أثر المحْو. قال: ثم خَلَق اللهُ للشمسِ عَجَلةً من نورِ العرشِ لها ثلاث مئة وسِتون عُرْوَة، ووكَّل بالشَّمسِ وعَجَلَتِها ثلاث مئة وستين مَلَكًا، قد تَعَلَّق كلُّ واحدٍ منهم بعُروةٍ، وخَلَق للقَمَرِ أيضًا كذلك، وخَلَق لهما مشارقَ ومغاربَ ثمانين ومئة عينٍ في المغرب طينةً سوداءَ فذلك قوله: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَينٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] [وثمانين ومئة عينٍ في المشرق مثل ذلك] تفور كغَلَيان القدرِ، فكل يومٍ وليلةٍ لهما مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، فذلك قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَينِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَينِ﴾ [الرحمن: ١٧] ثم جمع فقال: ﴿الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]. قال: وخَلَق اللهُ مجرىً دونَ السماءِ، يعني: بحرًا، مقدارَ ثلاثةِ فراسخَ، وهو موجٌ مكفُوفٌ قائمٌ في الهواءِ كأنَّه جبلٌ ممدودٌ، فتجري فيه الشَّمسُ والقَمَرُ والخُنَّس، فذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لو بَدَتِ الشَّمس من ذلك البحرِ لأَحرَقَتْ كلَّ شيءٍ في الأرضِ حتى الصُّخور والحِجارة، ولو بَدا القمرُ من ذلك البحرِ لافتَتَن أهلُ الأرضِ به حتى يعبدوه من دون الله". قال ابن عباس: وكان علي بن أبي طالبٍ ﵁ حاضرًا فقال له: يا رسولَ الله ذكرتَ الخُنَّس فما هنَّ؟ فقال: "خمسة كواكبَ، البِرْجِيس وزُحل وعطارد وبهرام والزهرة، جاريات طالعاتٌ كالشَّمسِ والقَمَرِ، فأمَّا سائرُ الكواكِبِ فمعلَّقاتٌ في السَّماء كالقنادِيل في المساجِدِ" (١). قال: وقال النبي ﷺ : "خلق الله مدينتين: إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، جابرسا وجابلقا، لكل واحدةٍ منهما عشرةُ آلافِ باب، وعلى كلِّ بابٍ عشرةُ آلاف فارس ووراءهم أُمم يقال لهم: منسك وتاريس وتاويل، ومن ورائهم يأجوج ومأجوج. وذكر ابن جرير حديثًا طويلًا مقدار كرّاسة، وفيه: طلوعُ الشمس من مغربها

стр. 223

وبابُ التوبة، فقال له عمر بن الخطاب: وما باب التوبة؟ ففسَّره، وقال: "من المصراع إلى المصراع مسيرةُ أربعين سنة للراكب المجدّ" وذكر الصور، فقال له حذيفة بن اليمان: يا رسول الله، وما الصور؟ ففسَّره، وفي آخر الحديث: فبلغ كعبًا فأتى إلى ابن عباس يعتذر ويقول: إنما حدّثتُ من كتاب دارس تداولته الأيدي، وأنت حدثت عن رسول الله ﷺ ، وذكر كلامًا طويلًا (١). قلت: أما حديث أبي أمامة فقال جدي في "الواهية": في إسناده مسلمة بن علي، قال: قال ابن مَعين والنسائي: ليس بشيء، وتركاه (٢). وأمّا حديث أنس ففي إسناده درست بن زياد عن يزيد الرقاشي، وهما ضعيفان، قال ابن حبّان وابن معين: لا يحلّ الاحتجاجُ بحديثِ درست (٣). وأما الحديث الذي رواه ابنُ جرير الطبري عن ابن عباس فالعجب من ابن جرير مع معرفته بالأحاديث كيف أورد مثل هذا عن رسول الله ﷺ ؟ ولم يشغله نزوع حديثه وروايته وقصده تبسط كتابه عن ذكر مثل هذه الألفاظ التي تنفر منها العقول السليمة وتقشعرّ منها الجلود، ومَن وقفَ على الحديث من "تاريخه" فهمَ ما قلت. ثم هذا الحديث الذي رواه يعرف بحديث حذيفة بن اليمان، وقد ذكره جدي في "الموضوعات" فقال: حدثنا محمد بن ناصر بإسناده إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وحذيفة وابن عباس: أنهم كانوا جلوسًا ذاتَ يوم، فجاء رجلٌ فقال: إني سمعت العَجَبَ، فقال له حذيفة: وما ذاك؟ قال: سمعت رجالًا يقولون: يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم، فقال عليّ وابن عباس وحذيفة: كذبوا، الله تعالى أجلّ وأكرم أن يعذب على طاعته، فقال حذيفة: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ سئل عن ذلك فقال: "إنَّ الله لما أَبرَم خَلْقه فلم يبقَ مِن خَلْقه غيرُ آدم، خَلَق شمسين من نور عرشِه، فأمَّا التي كان في سابق عِلمه أن يَطمسها ويحوِّلها قمرًا فإنَّه خلقها دون الشمس في الضوء". قال جدي وذكر حديثًا طويلًا نحوًا من جزء،

стр. 224

وفيه: "أنَّ اللَّيلة التي تَطْلُع الشَّمسُ من مَغْرِبها في صبيحتِها (١) ومعها القمر ثم يعادان". ثم قال: وهذا حديث موضوع على رسول الله، ﷺ وفي إسناده ضعفاء ومجهولون. وعمر بن صبح كان يضع الأحاديث وذكر غيره (٢). قلت: والمنقول مثل هذه الألفاظ عن ابن عباس فلو وقفوه عليه كان أولى، وإنَّما رفعوه إلى رسول الله ﷺ ، وحوشي منصبه الكريم عن مثله، وواضعه ما قصد به إلَّا شَيْنَ الشريعة، وإلَّا فمن أين في الدنيا مدينة يقال لها: جابرسا، لها عشرةُ آلاف باب، بين كل بابين فرسخ، وفي كلّ باب عشرة آلاف حارس، وما أشبه ذلك. * * * وأمّا الآثار: فروى مجاهد عن ابن عباس قال: للشمس ثلاث مئة وستّون مشرقًا ومغربًا، وكذا القمر، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] (٣) فأَمَّا قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَينِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَينِ﴾ [الرحمن: ١٧] فإنما أرادَ مشرقَ كلِّ واحدٍ منهما ومغربه. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: لا تطلع الشمس كلَّ يوم إلّا وهي كارهةٌ تقول: يا إلهي لا تُطْلعني على عباد يَعْصُونك، حتَّى إنها لتقفُ عند الطلوع فيدفعها ثلاث مئة وستّون ملكًا حتى تطلع (٤). وذكر الثعلبي عن ابن عبّاس قال: تطلع الشمس كلَّ سنة في ثلاث مئة وستين كوّة، لا ترجع إلى تلك الكوّة إلى ذلك اليوم من العام القابل (٥). قلت: وفي الشمس دلائل ومنافع، فمن الدلائل: أنها واحدة، ونورها يضيء على جميع العالم، كذلك البارئ واحد

стр. 225

وهو يُدبِّر العالم. والثاني: أنّ ذات الشمس مِنَّا بعيدة وضوءها قريب، كذلك الله بعيد من الخلق بالذات قريبٌ بالإجابة. والثالث: أنَّ ضوءَها غير ممنوع عن أحد، كذلك رزق الله تعالى لا يمتنع عن أحد. والرابع: أنَّ كسوفَها دليل على وجود القيامة، وغروبها يدلُّ على ظلمتها. والخامس: أنَّ السَّحاب يغطِّيها، وكذا المعاصي غطاء المعرفة. فأمَّا منافعها فكثيرة: أحدها: أنَّها سراج العالم، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]. والثانية: أنها طَبَّاخ لأطعمتهم من غير كلفة ومنضجٌ لثمارهم. والثالثة: تسير من المشرق إلى المغرب لمصالحهم. والرابعة: أنها لا تقف في مكان واحد لئلَّا تضرَّ بالخلق. والخامسة: أنَّها تكون في الشتاء في أسفل البروج وفي الصيف في أعلاها لمنافع العالم. والسادسة: أنها لا تجتمع مع القمر في سلطانه لئلَّا يُبْطِلَ كلُّ واحدٍ منهما ضوءَ الآخر. فإن قيل: فهي في الفلك الرابع فلِمَ لم تحجبها السماوات ويحجبها الغيم؟ قلنا: السَّماوات جواهرُ لطيفةٌ شفّافة، والغيم كثيفٌ لأنَّه يتصاعدُ من الأرض. وقد حدَّ أفلاطون الشمس فقال: هي فلكٌ محشوٌّ نارًا يخرج منه اللَّهب. فصل في القمر قال علماء اللغة كالزّجاج والفراء والأصمعي وغيرهم: إنما سمي القمر: قمرًا لبياضه، والأَقْمَر الأبيض، وليلة قَمْراء أي: مُضيئة، قال ابن قتيبة (١): يقال له في الليلة

стр. 226

الرابعة عشرة: بدر، لتمامه، ومنه البَدْرَة، وكل شيء تمَّ فهو بدرٌ مجازًا، وفي القمر حقيقة (١). وقال الجوهري: إنما سمي بدرًا لمبادرته الشمس بالطلوع، كأنه يُعْجِلها المغيب (٢). وقال الفرّاء: هو في أول ليلة هلال ثم قمير ثم قمر ثم بدر. حديث ضُرب المثل به: قال البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نَرَى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال: "هَلْ تُمارُون في القَمَر ليلةَ البَدْر ليسَ دونَه سَحَاب؟ " قالوا: لا، قال: "فَهَل تُمارُون في الشَّمسِ ليس دونَها سَحَاب؟ " قالوا: لا، قال: "فإنَّكم ترَونَه كذلك". أخرجاه في "الصحيحين (٣) ". وهو حديث طويل. وقد رواه جماعة من الصحابة بأَلفاظٍ مختلفة (٤). فإن قيل: فهلا ضُرب المثل بالشمس وهي أضوأ وأتمُّ نورًا فإنَّ نور القمر منها، فالجواب من وجوه: أحدها: أن نور الشمس يغلبُ على الأبصار فلا تتمكَّن من النظر، فيفوت المقصود، بخلاف القمر فإنَّ العيون تتمكن من النظر إليه. والثاني: لأنَّ من انكسر لأجل الحقِّ سبحانه فعليه جبره، ولما طَمَس جبريل ضوءَ القمر بجناحيه انكسر قلبه لأنه كان يضاهي ضوءَ الشمس، فجبره الله تعالى بشيئين: أحدهما: أنه جَعَل العيون تنظر إليه في الدنيا في أوّل كلّ شهر، والثاني: أنه أمر نبيَّه ﷺ بأن يضرب به المثل في أَعظم الأشياء وأعلاها. فإنْ قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قلنا: إننا لا ندَّعي أنَّ الأبصار تدركه بمعنى تحيط به، وإنما المدرَك

стр. 227

نفسُ النظر، لأنّ الباري سبحانه يستحيل عليه الحدود. وفي القمر فوائد منها: أنَّه سراج للخلق بالليل ومعجزةُ نبيِّنا ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] وقدَّرهُ منازل ليُعْرَفَ بها المواقيت، ومحا من نوره تسعة وتسعين جزءًا لقوله تعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] ولولا ذلك لانبسط الناس في معاشهم ليلًا ونهارًا فآذى الحريصَ كدُّه. وقد ذكر الطبري معنى هذا عن علي ﵁ فقال: حدثنا ابن حميد بإسناده عن أبي الطفيل قال: قال ابن الكوَّاء لعلي: يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيلِ﴾ فهذه مَحْوُهُ (١). وفيه عيوب: منها أن النَّوم فيه منكشفًا يورث البرص، ومنها: أنه يبلي الكتَّان، إلى غير ذلك. وقيل: إنَّ نوره من الشمس، وهو الظاهر. فصل في منازل القمر قال الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩] وقد ذكر ابن قتيبة وغيره منازلَ القمر فقالوا: هي ثمانية وعشرون منزلًا من أول الشهر إلى أن يستسرَّ، وتسميها العرب نجومَ الأخْذ، لأن القمر يأخذ كل ليلةٍ منها في منزل، وأسماؤها: الشَّرَطان، والبَطين، والثُّريَّا، والدَّبَران، والهَقْعَة، والهَنْعَة، والذِّراع، والنَّثْرَة، والطَّرْف، والجَبْهة، والزُّبْرَةُ، والصَّرْفَةُ، والسِّمَاك، والعَوَّاء، والغَفْرُ، والزُّبانَى، والإكلِيل، والقَلْبُ، والشَّوْلة، والنَّعائم، والبَلْدَة، وسَعْد السُّعود، وسَعد الذَّابح، وسَعد الأَخْبِيَة، وسَعد بُلَع، وفَرْغ الدَّلو المقدَّم، وفَرْغ الدَّلْو المؤخَّر، والرِّشاء، وهو الحوت (٢). تفسير هذه المنازل أوّلها: الشُّرطين، كذا ذكر ابن قتيبة بضم الشين، والشَّرْط العلامة، لأنها علامة

стр. 228

ابتداء الأمطار. وقال أبو معشر: الشَّرَطَين كوكبان مفترقان، أحدهما في ناحية الجنوب والآخر في ناحية الشمال، وهما قرنا الحَمَل، ويسمَّى أضوأهما النَّاطِح، وفي رأي العين إذا توسَّطا السَّماء كان بينهما مقدار عشرة أذرع، وقريب من السِّماك كوكب صغير يقدُمهما أحيانًا وهذه صورته: [رسم توضيحي] وأمَّا البَطين، فقال الجوهريّ: هو ثلاث كواكب صغار طمسٌ مستوية التثليث، وهي بطن الحَمَل، وإنما صغر لأنَّ الحمل نجومٌ كثيرة على صورة الحمل، فالبَطين بطنه، والثريَّا أليته، والشَّرَطَين قَرناه. وصورة البَطِين: [رسم توضيحي] وأما الثريا: فسبعة أنجم، ستة منها ظاهرة وواحد خفيٌّ، يمتحن به الناس أبصارهم. وقال أبو معشر: إنما سميت الثريّا من الثروة، وهي كثيرة النَّدى والبَلَل، ولها أسامي منها النجم وإن كان في العدد نجومًا. وذكر أبو إسحاق الثعلبي أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١] أنه الثريا في أحد الأقوال، وحكاه عن ابن عباس. والعرب تسمّي الثّريَّا نجمًا، وإن كان نجومًا في العدد، وسماها رسول الله ﷺ نجمًا: أنبأنا جدي، أنبأنا أبو القاسم الحريري بإسناده عن سَمُرة بن جُندب قال: قال

стр. 229

رسول الله ﷺ : "إذا طَلَع النَّجم ارتَفَعت العَاهَة يعني الثُّريَّا (١) " وأراد عن الثمار. ومنها: العنقود والقدم، وقال امرؤ القيس (٢): إذا ما الثُّريَّا في السماءِ تعَرضت … يراها صغير (٣) العين سبعةَ أَنجمِ على كبدِ الجرباء وهي كأنها … جبيرةُ دُرٍّ ركبت فوقَ معصم وصورة الثُّريا: [رسم توضيحي] قال ابن قتيبة: والكفّ الخَضِيبُ كف الثُّريّا المبسوطة، ولها كفّ أخرى يقال لها: الجَذْماءُ، وهي أسفل من الشَّرَطَين (٤). وقال الجوهري: والعَيُّوق نجم أحمرُ مضيء من طرف المجرة الأيمن يتلو الثُّريَّا لا يتقدَّمها، وأصله فيعُول (٥). وقال ابن قتيبة: العَيوق نجم كبير مضيء وقَّاد وعلى أثره ثلاثة كواكب يقال لها: الأَعْلَامُ، وهي توابع العيُّوق، وأسفل العَيُّوق نجم يقال له: رِجْلُ العَيُّوق، وليس العَيُّوق من منازل القمر. وإنما ذكرناه هاهنا لقربه من الثُّريَّا. وأما الدَّبَران: فألية الحمل، وقيل: إنما سمِّي به لأنه استدبر الثريّا.

стр. 230

وقال ابن قتيبة: هي خمسةُ كواكب في الثور يقال: إنها سنامه. وكذا الجوهري (١). قال ابن قتيبة: وصورته: [رسم توضيحي] وقال غيره: هو كوكب أحمر وصورته: [رسم توضيحي] ويسمَّى الدَّبَران: الفنيق، وهو الجمل العظيم، وقدامه كواكب صغار تسمَّى القِلاص، وهي النوق الصغار، فإذا اجتمعت صارت في الصورة كأنها رأس بقرة، وهي تعقب الثُّريا. وأمّا الهَقْعَة: فقال الجوهري: هي ثلاثة أنجم نيِّرة بعضها قريب من بعض، وهي رأس الجوزاء (٢)، كأنها ثلاثة أصابع مجتمعة، وصورته: [رسم توضيحي] وقيل: هي الدائرة التي تكون في جنب الدَّابة عند رِجل الفارس. وسئل ابن عباس عن مَنْ طلَّق امرأته عدد نجوم السماء فقال: يكفيه هَقْعَة الجوزاء. وهي نور عظيم. وأمَّا الهَنْعَة: فقال الجوهري: هي منكِب الجوزاء الأيسر، وهي خمسة أنجم مصطفَّة (٣). وقيل: هي كوكبان كبيران بينهما ثلاثة صغار، والظاهر أنها خمسة وصورتها:

стр. 231

[رسم توضيحي] وإنما سميت: الهَنْعَة لأنَّ كل واحدٍ منها ينعطف على صاحبه، يُقال: هَنَعْتُ الشيءَ، أي: عطفتُه. وأمَّا الذراع: فقال الجوهري: هو ذراع الأسد، وهما كوكبان نيِّران (١). وقال غيره: كوكبان بينهما كواكب صغار يقال لها: الأظفار، كأنَّها مخاليب الأسد، بينهما في رأي العين قيد شَوْطٍ، وهما ذراعان إحداهما مبسوطة والأخرى مقبوضة ليست على سمت الذراع الأخرى كأنَّها منقبضة عنها، والمبسوطة أرفع في الشمال، يقال للنيِّر منها: الشِّعرى الغُمَيصَاء لأنها لما عجزت عن عبور المجرَّة واللحاق بصاحبتها وهي الشِّعرى العَبُور بكت حتَّى غمصت، وقيل: إنما بكت لأنها لم تلحق بسهيل. وأمَّا النَّثرة: فقال الجوهري: هما كوكبان بينهما قدر شبر، وفيهما لطخُ بياض كأنه قطعة من سحاب، وهي أنف الأسد (٢). وقيل: هي ثلاث كواكب، وصورته: [رسم توضيحي] وهي بين فم الأسد ومنخريه، ويقال له: مخطة الأسد. وأمَّا الطَّرف: فقال الجوهري: هما كوكبان يقدمان الجبهة وهما عينا الأسد (٣). وقيل: بينهما قدر قامة، صورتهما:

стр. 232

[رسم توضيحي] وأما الجَبْهة: قال الجوهري: هي جبهة الأسد، وهي أربعة أنجم (١). وقال غيره: أحدها نجم براق، وهو اليماني، بين كل كوكبين في رأي العين قدر شوط، ويقال لها: نوء الأسد، وهي تعقب الطَّرْف، وصورتها: [رسم توضيحي] وأمَّا الزُّبْرة: فقال الجوهري: هما كوكبان نيِّران، هما كاهلا الأسد (٢). وقال غيره: هما موضع الشعر من أكتافه، وبينهما في رأي العين مقدار شوط، وصورتهما: [رسم توضيحي] وأما الصَّرْفة: فقال الجوهري: هي نجم واحد نيِّر تلقاء الزُّبْرة (٣). وقال غيره: هي قلب الأسد، وإنما سمي صرفة لانصراف البرد بها وإقبال الحرّ، وقيل: وبطلوعها ينصرف الحرّ، وصورته: [رسم توضيحي] وأمَّا العَوَّاء: فقال الجوهري: هي خمسة أنجم، يقال: إنها ورك الأسد (٤).

стр. 233

وصورته: [رسم توضيحي] وأما السِّماك: فقال الجوهري: هما سِماكان نيِّران: سماك الأعزل، وهو من منازل القمر، وسماك الرَّامح، وليس من منازل القمر، وهما كوكبان، ويقال إنهما رِجْلا الأسد (١). وقال أبو معشر: الرامح أحد ساقي الأسد، والآخر الساق الآخر، ومع الرامح كوكب قدامه هو رمحه، والأعزل معتزل عن الكواكب ليس يقاربه كوكب، وسمي: الأعزل، لأنه لا رمح له، وسمِّي سِماكًا، لأنه سمَك في السماء أي: ارتفع. وصورة الأعزل: [رسم توضيحي] وصورة الرامح: [رسم توضيحي] قال: وخلف الرامح نجم يقال له: الفَكَّة، وهو كواكب مستديرة، ويسمَّى قصعة المساكين. وقال ابن قتيبة: إنما الفَكَّة قدَّام الرَّامح. قال الجوهري: وعرش السِّماك أربعة كواكب صغار أسفل من العَوَّاء، يقال لها:

стр. 234

عجز الأسد (١). وقال ابن قتيبة: السِّماك الأعزل حدُّ ما بين الكواكب اليمانيَّة والشَّاميَّة. وأمَّا الغَفْر: فقال الجوهري: هو ثلاثة أنجم صغار ينزلها القمر، وهي من الميزان (٢). وقال غيره: هي مأخوذة من الغفرة، وهي الشعرة التي في طرف ذنب الأسد، وصورته: [رسم توضيحي] وأمَّا الزَّبَّانى: فقال الجوهري: وزبانيا العقرب قرناها (٣) وقال النوبختي: هما كوكبان نيران: [رسم توضيحي] وأما الإكليل: فأربعة أنجم مصطفَّة، وهذه صورته: [رسم توضيحي] كذا قال الجوهري (٤)، وقال غيره: هو ثلاثة، وهو رأس العقرب كأنَّه الإكليل على الرأس. وأمَّا القلب: فقلب العقرب، وهو كوكب نيِّر، وإلى جانبه كوكبان، وصورته: [رسم توضيحي]

стр. 235

وأمَّا الشَّولة: فقال الجوهري أيضًا: هي كوكبان نيّران متقاربان يقال لهما: حُمَة العقرب (١): [رسم توضيحي] وقال النُّوبَختي: هما ذنب العقرب مأخوذ من الشَّول، وهو الارتفاع، كأنَّها شائلة أي: مرتفعة. وأمَّا النَّعائم: فقال الجوهري: هي ثمانية أنجم كأنها سرير معوجّ، أربعة صادرة وأربعة واردة (٢). وقال أبو معشر: هي خارجة عن المجرة كأنها شربت ثم صدرت. وقال النُّوبَختي: هي شبيهة بالخشبات التي تكون معلَّقة على رأس البئر يُعَلَّقُ فيها البكرة والحبال، وتسمَّى النَّعائم. وأمَّا البَلْدة: فقال الجوهري: هي ستَّة أنجم من القوس تنزلها الشمس في أقصر يوم من السنة (٣). وقال النُّوبختي: البَلْدة الفرجة بين الحاجبين، وصورتها: [رسم توضيحي] وأمَّا سعد الذابح: فقال الجوهري: هما كوكبان نيِّران بينهما مقدار ذراع، وفي نحر كلِّ واحد منهما نجم صغير قريب منه، كأنه يذبحه فسمّي ذابحًا لذلك (٤). وصورته:

стр. 236

[رسم توضيحي] وأمَّا سعد السُّعود: فكوكب واحد نيِّر مفرد يتنزَّل بالسّعادة، وصورته: [رسم توضيحي] وأمَّا سعد بُلَع: فكوكب واحد كأنه فم مفتوح يريد أن يبلع شيئًا، وصورته: وأمَّا سعد الأَخْبِيَة: فثلاثة أنجم كأنها أثافي، ونجم رابع تحت واحد منهنَّ وصورته: وقيل: هما كوكبان. ومنهم من قال: أوَّل السعود، سعد السُّعود، ثم سعد الذَّابح، ثم سعد الأخبية، ثم سعد بُلَع. وقال الجوهري: وسعود النجوم عشرة، أربعة منها في برج الجدي (١) ينزلها القمر وذكر الأربعة، قال: وأمّا الستّة التي ليست من منازل القمر فسعد ناشِرَة، وسعد الملِك وسعد البِهام وسعد الهُمَام وسعد البَارع وسعد مَطَر. قال: وكل سعد من هذه السّتّة كوكبان، بين كل كوكبين في رأي العين مقدار ذراع، وهي متناسقة (٢).

стр. 237

وأمَّا فَرْغ الدلو المقدَّم والمؤخَّر: فكل واحد منهما كوكبان، بين كل كوكب مقدار خمسة أذْرع في رأي العين، كأنهما يفرغان من الدّلاء. وقال الجوهري: والفرغ مخرج الماء من الدلو بين العَراقي، قال: ومنه يسمّى الفرغان (١). وأمّا الرِّشاء: فقال الجوهري: هي كواكب كثيرة صغار على صورة السّمكة يقال لها: بطن الحوت، وفي سرّتها كوكب نيِّر، ينزله القمر (٢). فهذه منازل القمر يقطعها في كل شهر، ويكون القمر في كل ليلة حذاء واحد منها أو قريبًا منه ثمَّ ينتقل في الليلة الثانية إلى ما بعده، ويكون منها فيما بين طلوع الشمس إلى غروبها أربعة عشر، وفيما بين غروبها وطلوعها أربعة عشر (٣)، وفي وقت الفجر منزلان منها، وكلها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، وتكون وقت طلوعها إلى يسرة المصلي، ووقت غروبها على يمينه، بحسب اختلاف الأقاليم. والشمس أيضًا تنزل هذه المنازل. فصل والعرب تسمِّي هذه المنازل الأَنواء: وقال ابن قتيبة: إنما سمّي النوء نوءًا لأنه إذا سقط الغارب ناء الطالع (٤). أي: نهض. وقال الجوهري: والنَّوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كلّ ليلة إلى ثلاثة عشر يومًا، وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السّنة، ما خلا الجبهة فإنّ لها أربعة عشر يومًا. قال: وقال أبو عبيد: لم يسمع في النوء أنه السقوط إلّا في هذا الموضع، وكانت العرب تضيف إليها الأمطار والرياح والبرد والحرّ، وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: مطرنا بنوءِ كذا (٥).

стр. 238

فصل في مطالعها قال النُّوبختي: طلوع الشَّرَطين (١) لتسع عشرة خلت من نيسان، وتنزل الشمس يومئذ الإكليل، وطلوع البُطَين لليلة إن بقيت منه. وطلوع الثّريَّا لثلاث عشرة من أيار وتستسرُّ بعد ما سقط عند المغرب خمسين ليلة، ثم تظهر بالغداة من المشرق، فإذا توسَّطت السَّماء مع غروب الشمس اشتدَّ البرد وترتفع العاهات عن الثمار، وقد روينا أنَّ النبي ﷺ قال: "إذَا طَلَع النَّجْم ارتَفَعَت العَاهَةُ" (٢). وطلوع الدَّبَران لستّ وعشرين من أيَّار. وطلوع الهَقْعَة لثمان خلون من حَزِيران (٣). وطلوع الهَنْعَة لإحدى وعشرين منه (٤). وطلوع الذراع لأربع خلَون من تَمُّوز. وطلوع النَّثرة لسبع عشرة ليلة خلت منه مع طلوع الشعرى العبور. وطلوع الطَّرف لأوَّل ليلة من آب. وطلوع الجَبْهَة لأربع عشرة ليلة خلت منه. وطلوع الزُّبرة لتسع وعشرين منه (٥). وطلوع الصَّرْفة لثمان خلَون من أَيلول (٦). وطلوع الغَفْر لتسع عشرة ليلة خلت منه (٧). وطلوع الزَّبَّانى لليلتين إن بقيتا منه (٨). وطلوع الإكليل لاثنتي عشرة من تشرين الأول (٩). وطلوع القلب لخمس وعشرين منه (١٠). وطلوع الشَّولة لثمان (١١) من تشرين الثاني. وطلوع النعائم لإحدى وعشرين منه (١٢). وطلوع البلدة لثلاث خلون من كانون

стр. 239

الأول (١). وطلوع الذراع لستّ عشرة ليلة خلت منه (٢). وطلوع سعد السعود لتسع وعشرين منه (٣). وطلوع سعد الذابح لإحدى عشرة ليلة (٤) خلت من كانون الثاني، وقيل: لأربع وعشرين خلت منه، وطلوع سعد الأَخْبيَة لست خلون من شباط (٥). وطلوع سعد بُلَع لثمان عشرة خلون منه (٦). وطلوع الفَرْغ المقدَّم لليلتين خلتا من آذار (٧). وطلوع المؤخر لأربع عشرة ليلة خلت منه (٨). وطلوع الرِّشاء لأربع من نيسان (٩). فصل في انقسام هذه المنازل على فصول السنة قال ابن قتيبة: لفصل الربيع: الشَرَطين (١٠)، والبُطَين، والثُّريَّا، والدَّبَران، والهَقْعَة، والهَنْعَة، والذِّراع. ولفصل الصيف: النَّثرة، والطَّرْف، والجَبْهَة، والزُّبْرَة، والصَّرْفة، والسِّماك، والعَوَّاء. ولفصل الخريف: الغَفْر، والزُّبَّانى، والإكليل، والقلب، والشَّولة، والنَّعائم، والبَلْدة. ولفصل الشتاء: سعد السُّعود، وسعد الذابح، وسعد الأَخبية، وسعد بُلَع، والفَرْغان المقدَّم والمؤخَّر، والرِّشاء (١١). فلكلِّ فصل سبع منازل، والله أعلم.

стр. 240

فصل في أسجاع العرب المتعلقة بهذه المنازل، وما نقل فيها عن الأوائل (١) قرأت على شيخنا أبي اليُمن الكِندي ﵀، قال: قرأت على أبي منصور بن الجواليقي قال: بلغني عن أبي بكر محمد بن المنادي أنه قال: العرب تقول: إذا طلع الشرطين، استوى الزُّمَين. وأمَّا قول من يقول "الشرطان" فقال أبو حنيفة الدينوري: استوى الزمان، وخَضرت الأعطان (٢)، وعمرت الأوطان، وتهادت الجيران، وبات الفقير بكل مكان. وإذا طلع البُطين اقتُضي الدَّين. وإذا طلعت الثريَّا عشيَّا، بع لراعيك كسيّا، فإن طلعت غُدَيّا ابتغ له سقيَّا. وإذا طلع الدَّبَران، توقَّدت الحرَّتان، ويبست الغدران. وإذا طلعت الهَقْعَة، رجع الناس عن النُّجْعة. وإذا طلعت الهَنْعَة، انعطفوا إلى المنعة. وإذا طلع الذراع، حسرت الشمس القناع، واشتعل في الأفق (٣) الشعاع، وترقرق السَّراب بكل قاع. وإذا طلعت النَّثرة، جُني النخل بكثرة، ولم يترك في ذات دَرٍّ قطرة. وإذا طلع الطَّرْف، سهل أمر الضَّيف وخف. وإذا طلعت الجَبْهة، توجَّه المسافر في كلِّ وجهة. وإذا طلعت الصَّرفة احتال كلُّ ذي حرفة. وإذا طلعت العَوَّاء، ضُرب الخباء، وطاب الهواء. وإذا طلع السِّماك، كثر على الماء اللِّكاك، يعني الزِّحام.

стр. 241

وإذا طلع الغَفْر، عاد السَّفْر. وإذا طلعت الزُّبانى، أخذ كلُّ ذي عيال شانا. إذا طلع الإكليل بطلت التعاليل. إذا طلع القلب، لان كلُّ صعب. إذا طلعت الشَّولة، أعجلت الشيخَ البولة. إذا طلعت النَّعائم، خلص البرد إلى كل قائم. إذا طلعت البلدة، أكلت القِشْدَة -وهي ما يخرج من الزبد والسّمن في أسفل القدر- وفي رواية ابن فارس: أكلت الجعدة، وهي نبت معروف. إذا طلع سعد السعود اخضرَّ العود، ولانت الجلود، وكره في الشمس القعود. إذا طلع الذابح، حمى أهلَهُ النَّابح. إذا طلع الأخبية، حنّ الناس إلى لبس الأقبية. إذا طلع بُلَع، اقتحم الرُّبُع (١) -أي قوي على المشي- وصار في الأرض لُمع -أي بدَّر الكلأ. إذا طلع المقدَّم، فاخدم وإلا تندم. إذا طلع المؤخَّر، فأسرع ولا تتأخر. إذا طلعت السمكة، أمكنت الحركة، وتعلقت (٢) الحسكة، أي: حسك السَّعدان. * * *

стр. 242

فصل في النجوم قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧] وقال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّه قال: علم النجوم نافع عجز عنه الناس، ووددت أني علمته. أشار إلى معرفة نفس النجوم، لا إلى الأحكام. واتفقوا على أن نور القمر من نور الشمس. واختلفوا في نور الكواكب، هل هو من نور الشمس أم من نور آخر، على قولين: قال الخَرَقي والنُّوبختي وأبو معشر وغيرهم: الكواكب المعروفة ألف واثنان (١) وعشرون كوكبًا: منها الجَدْي، وهو أدلُّها على القبلة. قال الجوهري: والجدي نجم إلى جنب القُطب تُعْرَفُ به القبلة (٢). قال: والقُطب كوكب بين الجدي والفَرْقَدَين يدور عليه الفَلَك (٣). وقال النُّوبختي: الجدي إلى جانب القطب الشمالي حوله أنجم دائرة كفراشة الرَّحى، في أحد طرفيها الفَرْقَدَان، وفي الطرف الآخر نجم مضيء يقابلها، وبين ذلك أنجم صغار، ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل، تدور حول الجدي والقطب دوران فراشة الرحى حول سَفُّودها، وحولها بنات نَعْش تدور والجدي والقطب لا يَبْرحان من مكانهما، وإنما يُستدل بالجدي على القطب. وقال أبو معشر: الجدي قطب هذه الفراشة، وقيل: القطب قطبها، ويستدل عليه بالجدي إذا لم يكن قمر، فإذا قوي ضوء القمر خفي مكانه فلا يراه إلا الحديدُ النظر. والسُّها إلى جانبه، وهو نجم خفي يَمتحن به الناس أبصارهم.

стр. 243

وقال ابن قتيبة في "أدب الكاتب": الجدي الذي تعرف به القبلة هو جدي بنات نَعْش الصغرى، وبناتُ نَعْش الصغرى بقرب الكبرى على مثال تأليفها، أربعة منها نَعْش وثلاث بنات، فمن الأربعة الفَرْقَدَان وهما المتقدِّمان، ومن البنات الجدي وهو آخرها. قال: والسُّها الذي يمتحن الناس به أبصارهم كوكب خفيٌّ في بنات نَعْش. وفي المثل: أُريها السُّها وتُريني القمر (١). وكيفية معرفة القبلة بالجدي: أنك إذا جعلته وراء ظهرك في أرض الشام كنت مستقبل القبلة، وفي أرض العراق تجعله مقابل ظهر أذنك اليمنى على علوِّها فتكون مستقبلًا باب البيت إلى المقام، ومتى استدبَرْتَ الفَرْقَدَين أو بنات نَعْش كنت مستقبلًا جهة الكعبة. وأمَّا الفَرْقَدان فنجمان مضيئان قريبان من القطب وهما ندمانا جَذيمة (٢). وقال الجوهري: وبنات نَعْش الكبرى سبعة كواكب، أربعة منها نَعْش وثلاث بنات، وكذا بنات نَعْش الصغرى (٣). وقال أبو حنيفة الدينوري: والقطب الشمالي والجنوبي لا يبلغهما شمس ولا قمر، والقطب الجنوبي عند مطلع سُهيل، لا يظهر إلا في جزيرة العرب. ومنها سُهيل، وهو إلى جانب القطب الجنوبي ومطلعه من مهبِّ الجنوب، ثم يسير نحو المغرب فيصير في قِبلة المصلي وهناك يغيب. وقال ابن قتيبة: سهيل كوكب أحمر منفرد عن الكواكب، ولقربه من الأرض تراه أبدًا كأنه يضطرب، وهو من الكواكب اليمانية (٤)، ومطلعه عن يسار القبلة (٥)، ويرى في جميع أرض العرب والعراق والشام، ولا يرى في بلاد أرمينية، وبين طلوعه

стр. 244

بالحجاز ورؤيته بالعراق بضع عشرة ليلة (١). وذكره الجوهري فقال: وسهيل نجم (٢)، والعرب تقول: إذا طلع سهيل لا تأمن السَّيل (٣). وقال أبو معشر: من هذه الكواكب التي هي ألف واثنان (٤) وعشرون كوكبًا: ثلاث مئة واثنا عشر كوكبًا (٥) في اثنتي عشرة صورة في طريق الشمس، وهي البروج الاثنا عشر. ومنها ثلاث مئة وستون كوكبًا في إحدى وعشرين صورة، وهي مائلة عن طريق الشمس إلى ناحية الشمال، منها الدبُّ الأكبر والأصغر والتنين وغيرهم. ومنها ثلاث مئة وستة عشر كوكبًا في خمس عشرة صورة مائلة عن طريق الشمس إلى ناحية الجنوب، والاعتماد على الكواكب التي في طريق الشمس لأنها منتقة (٦) البروج، وما عدا الكواكب التي سمينا لم يُسمها عامة أرباب الهيئة. وذكرها أبو محمد عبد الجبّار المعروف بالخَرَقي في كتابه المسمى بـ "التبصرة في الكواكب الثابتة" (٧) فقال: فأمَّا الكواكب التي في الصور الشمالية: فمنها الدبُّ الأصغر: وهو على صورة دبٍّ واقف مادٍّ ذنبه، وكواكبه سبعة، وتسمّيها العرب: بنات نَعْش الصغرى، فأربعة هي النَّعْش على شكل مربع، والثلاث على طرف ذنبه، والخارج عن الصورة كوكب واحد، فالذي على طرف ذنبه يسمُّونه: الجدي، وهو الذي يُتَوخى به القبلة، إذ هو أقرب الكواكب المرصودة إلى القطب الشمالي. قال: ومنها الدبُّ الأكبر: وكواكبه سبعة وعشرون كوكبًا، والخارج عن الصورة منها ثمانية كواكب. من جملتها سبعة تسميها العرب بنات نَعْش الكبرى، أربعة على يديه وثلاثة على ذنبه، والذي على طرف ذنبه يسمونه: القائد، ثم العَنَاق، ثم

стр. 245

الجون (١)، وبقرب العَنَاق كوكب صغير يسمونه: السُّها. ومنها التِّنِّين: وهو أحد وثلاثون كوكبًا وصورته حيَّة كبيرة كثيرة العطفات، وابتداؤها من أربعة كواكب على شكل مربع منحرف على رأسه، تسميه العرب: العوائذ. قال الجوهري: والتِّنِّين موضع في السماء، والتِّنين ضرب من الحيَّات (٢). قال: ومنها الفكة: ويقال له: الإكليل الشِّمالي، ويعرف بقصعة المساكين لاستدارتها، وكواكبها ثمانية، وذكرها الجوهري فقال: والفكة كواكب مستديرة خلف السِّماك الرامح (٣). ومنها الجاثي على ركبتيه: وصورته تسعة وعشرون (٤) كوكبًا. ومنها السلياق: ويقال له: اللوزا والصبح الرومي والسلحفاة، وكواكبه عشرة من جملتها كوكب نيِّر يسمُّونه: النَّسر الواقع، سمي بذلك لأن جناحيه مقبوضان. قال الجوهري: وفي النجوم النَّسر الطائر والنَّسر الواقع (٥). ومنها الدَّجاجة: سبعة عشر كوكبًا، والخارج عن الصورة كوكبان، وأكثر كواكبها في المجرة قريبة من النسر الواقع. ومنها ذات الكرسي: ثلاثة عشر كوكبًا، وصورتها صورة امرأة جالسة على كرسي عليه مسند وقد دلَّتْ رجليها، وهي في نفس المجرة، ومن كواكبها الكف الخضيب على وسط المسند، يعرف بسنام الناقة. ومنها برشاوس: ويسمى حامل رأس الغول، ستة وعشرون كوكبًا، والخارج عن الصورة ثلاثة كواكب، وصورته صورة رجل قائم على رجله اليسرى رافع رجله اليمنى،

стр. 246

ويده اليمنى فوق رأسه، وبيده اليسرى رأس مشوَّه الخلق مقطوع، يسمَّى: رأس الغول. ومنها ممسك العَنان: أربعة عشر كوكبًا، وصورته صورة رجل قائم بإحدى يديه سوط، ويده الأخرى قابضة على عنان خلف العَيُّوق. ومنها الحوَّاء: وهي أربعة وعشرون كوكبًا، والخارج عن الصمورة خمسة كواكب، وصورته صورة رجل قائم قد قبض بيديه جميعًا على حية. ومنها حيَّة الحوَّاء: ثمانية عشر كوكبًا قد قبضها الحوَّاء وقد رفعت رأسها وذنبها حتى عليا رأسه. ومنها السَّهم: خمسة كواكب بين منقار الدجاجة والنسر الواقع. ومنها العُقاب: تسعة كواكب، والخارج عن الصورة ستة، ومن كواكبه النَّسر الطائر لأن جناحيه مبسوطان. ومنها الدُّلْفِين: عشرة كواكب مجتمعة خلف النَّسر الطائر، وصورته صورة حيوان بحري يشبه الزِّق المنفوخ، ولم يذكره الجوهري في النجوم، وإنما قال: الدلفين -بالضم- دابَّة في البحر تنجي الغريق (١). ومنها قطعة الفرس: أربعة كواكب، ويقال لها: مقَدَّم الفرس، خلف كواكب الدُّلفين. ومنها الفرس الأكبر: وهو ذو الجناح، عشرون كوكبًا، صورة فرس له رأس ويدان وليس له رجلان ولا كِفل. ومنها أندروميدا: ويقال لها: المرأة المسلسلة، اثنان وعشرون كوكبًا، وصورتها: امرأة قائمة ممدودة اليدين، في يديها سلسلة كأنها معلَّقة بها، ويقال: السِّلسلة في رجليها. ومنها المثلث: أربعة كواكب بين كواكب السمكة وبين النِّير الذي على رأس الغول. قال الخَرَقي: فجملة هذه الصور الشمالية ثلاث مئة وستون كوكبًا. فأما الصور

стр. 247

الجنوبية فثلاث مئة وستة عشر كوكبًا: منها قيطس: اثنان وعشرون كوكبًا، وصورته صورة حيوان بحريٍّ، ذو رجلين وذنب كذنب الحوت. ومنها الجبَّار: ثمانية وثلاثون كوكبًا، وصورته صورة رجل على كرسيٍّ بيده عصا، وفي وسطه مِنطَقة وسيف، ومن كواكبه يد الجوزاء، وهو كوكب أحمر نيِّر. ومنها النَّهر: أربعة وثلاثون كوكبًا، وشكله شكل جدول كثير العطفات. ومنها الأرنب: اثنا عشر كوكبًا مجتمعة تحت رِجل الجبَّار مشبَّهة بأرنب، ووجهه إلى المغرب ومؤخره إلى المشرق. ومنها الكلب الأكبر: ثمانية عشر كوكبًا، والخارج عن الصورة أحد عشر كوكبًا خلف كواكب الجوزاء أمام السَّفينة، ومن كواكبه الشِّعرى العَبُور، كوكب نيِّر، ويسمَّى الثاني المِرْزَم. قال الجوهري: والشِّعْرى الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدَّة الحرِّ، وهما الشِّعريان العَبُور التي في الجوزاء، والشعرى الغُمَيصاء التي في الذراع، وتزعم العرب أنهما أختا سهيل (١). وقال الجوهري: والمِرْزَمان مِرْزَما الشِّعْرَيَين، وهما نجمان أحدهما في الشعرى، والآخر في الذِّراع (٢). ومنها الكلب الأصغر: وهما كوكبان يسمَّى أحدهما الشِّعرى الشامية والغُمَيصاء، كوكبان نيِّران. ومنها السَّفينة: خمسة وأربعون كوكبًا مجتمعة في ناحية الجنوب تطلع في أثر الكلب الأكبر، من جملتها سُهيل النَّجم الأحمر. ومنها الشُّجاع: خمسة وعشرون كوكبًا، والخارج عن الصورة كوكبان، وصورته صورة حيَّة طويلة كثيرة العطفات، ورأسه على خلقة وجه الفرس من أربعة كواكب،

стр. 248

يبتدئ من زُبانى السَّرطان، وهو بين الشِّعرى الشامية وقلب الأسد. ومنها الكأس: سبعة كواكب على شكل مستدير عند ظهر الشُّجاع، ويسمَّى الباطِيَة. ومنها الغراب: سبعة كواكب، ويسمَّى: عرش السِّماك الأعزل، ويسمَّى أيضًا: الخِباء. ومنها قنطورس: سبعة وثلاثون كوكبًا، وصورته صورة حيوان مركَّب من إنسان وفرس، مقدَّمه مقدَّم الإنسان من رأسه إلى ظهره، ومؤخَّره مؤخر فرس من منشأ ظهره إلى ذنبه، قد أخذ بيديه رجلي سبع، وتسمِّيه العرب شماريخ. ومنها السَّبُع: تسعة عشر كوكبًا مجتمعة خلف كواكب قنطورس على جنوب العقرب. ومنها الإكليل الجنوبي: ثلاثة عشر كوكبًا (١) وشكلها شكل صنوبري، وتسمّيها العرب: قبَّة. ومنها الحوت الجنوبي: أحد عشر كوكبًا، والخارج عن الصورة ستة كواكب، وصورته صورة سمكة عظيمة كواكبها على جنوب كواكب الدَّلو، ورأسها إلى المشرق، وذنبها إلى المغرب. ومنها المجمّرة (٢): على جنوب خرزات العقرب. قال الخَرَقي: فهذه جملة الكواكب الشمالية والجنوبية. قلت: وهذا الذي ذكره يختص بالكواكب التي هي غير مشهورة، وأمَّا الكواكب السبعة وما كان في معناها فنذكرها. فصل في أجرامها واختلفوا فيها: ذكر النُّوبختي وأبو مَعشر أن جِرم الشمس بمقدار الدنيا مئة وستة وستين (٣) مرَّة ونصفًا. وجرم القمر بمقدار الدنيا تسعًا وثلاثين مرَّة، وكذا الزُّهرة

стр. 249

وعُطارد والمِريخ، وجِرم المشتري بمقدار الدنيا اثنتين وثمانين (١) مرة. قال الجوهري: ويسمَّى المُشتري الأحور (٢). وزحل أعظم من الدنيا بتسع وتسعين مرّة. وروي عن النُّوبختي أنه قال: جِرم الشمس خمس عشرة درجة أمامها، وكذا خلفها، وجِرم القمر اثنتا عشرة درجة أمامه، وكذا خلفه، وجِرم المشتري تسع درجات أمامه، وكذا خلفه، وكذا جِرم زحل، وجِرم المِرِّيخ ثمان درجات أمامه وكذا خلفه، وجرم الزهرة سبع درجات أمامها وكذا خلفها، وكذا عطارد. وذكر هارون بن المأمون في تاريخه المسمّى بـ "منهاج الطالبين": أن أصغر كوكب في السماء بمقدار الدنيا مرَّات كثيرة، قال: إلا القمر، فإنه أصغر من الأرض. قلت: أما "قوله أصغر كوكب في السماء بمقدار الدنيا" فنعم، وما ذكر في القمر فلم يوافقه عليه أحد. قال أبو معشر: فأمَّا الكواكب العظام الثابتة كالشِّعرى العَبُور، والسِّماك، والنَّسر الواقع، والطائر، وقلب الأسد، ونحوها، وهي خمسة عشر كوكبًا، فكل كوكب منها بمقدار الأرض أربعًا وتسعين مرّة ونصفًا. وقال ابن قتيبة: النَّسر الواقع ثلاثة أنجم [كأنها أثافي، وبإزائه النسر الطائر وهو ثلاثة أنجم] مصطفَّة: [رسم توضيحي] [وإنما قيل للأول]: الواقع كأنَّهم جعلوا اثنين منها جناحيه قد ضمَّهما إليه كأنه طائر وقع، وكذا الطائر ثلاثة أنجم مصطفَّة يجعلون اثنين منها جناحيه كأنه طائر قد بسطهما (٣). قال أبو معشر: ويقطع كل واحد منهما الفلك في ستّة وثلاثين ألف سنة.

стр. 250

فصل في قطع النجوم السبعة الأفلاك ذكر أبو حنيفة الدِّينوري: أنَّ القمر يقطع الفلك في تسعة وعشرين يومًا وأقل من ثلث يوم. وقال النُّوبختي: في تسعة وعشرين يومًا. وعُطارد يقطعه في أقل من ثمانية وعشرين يومًا، والزُّهَرة تقطعه في مئتين وأربعة وعشرين يومًا وأشف من ثلثي يوم، والشمس تقطعه في ثلاث مئة وخمسة وستين يومًا وأشف من ربع يوم، والمِرِّيخ يقطعه في ست مئة وثلاثين يومًا، والمُشتري يقطعه في إحدى عشرة سنة وثلاث مئة وسبعة وعشرين يومًا، وزُحل يقطعه في تسع وعشرين سنة فارسيَّة ومئة وستَّة وسبعين يومًا. فصل في مقامات الكواكب في البروج قالوا: مقام القمر في كل برج ليلتان وثلث ليلة، ومقام عطارد في كل برج خمسة عشر يومًا، ومقام الزُّهرة في كل برج خمسة وعشرون يومًا، ومقام الشمس في كل برج شهر، ومقام المِرِّيخ خمسة وأربعون يومًا، ومقام المُشتري سنة، ومقام زُحل في كل برج ثلاثون شهرًا. فصل في شرف الكواكب شرف القمر الثور، شرف عُطارد السُّنبلة، شرف الزُّهَرة الحوت، شرف الشمس الحَمَل، شرف المِرِّيخ الجدي، شرف المُشتري السَّرطان، شرف زُحل الميزان. فصل في المجرة واختلفوا فيها، قال: هي شرج السَّماء، كأنها مجمع النجوم، كشرج القبَّة. وقيل: هي باب السمعاء، وتسمِّيها العرب: أمَّ النجوم، لأنه ليس في السماء بقعة أكثر عددًا من الكواكب فيها.
следующие страницы →