← Сира

Сира · id 23657

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

محمد سعيد البوطي

Полный текст (395 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وحتى عمر الذي عرف بين الصحابة بشدته ومضاء عزمه، تقاصر عزمه وتراجعت شدته، أمام هذه العاصفة عن القوة التي تمتع بها أبو بكر. فمنذا الذي يرى هذه الحكمة الإلهية الباهرة، ثم يعتب على التاريخ وأهله، خضوعهما لسلطان هذه الحكمة الإلهية العادلة؟! .. خامسا- قد يظن بعض الناس أن مجرد العهد والاستخلاف، يعدّ طريقة من طرق ثبوت الإمامة والحكم، مستدلّا بما عمل أبو بكر ﵁ من العهد بالخلافة إلى عمر. ولكن الأمر ليس كذلك، بل إن ثبوت الإمامة لا يتم إلا بعرض الأمر على المسلمين، ثم إعلانهم الرضا عن إمامة هذا الذي قد عهد إليه بها. فاستقرار الإمامة إنما يتم بهذا الرضا، أي فلو أن أبا بكر عهد بالخلافة إلى عمر، ولم يرض الناس به، فلا قيمة لذلك العهد. ومن هنا نعلم، كما ذكرنا من قبل، أن خلافة عمر إنما قامت على مشورة ضمنية، اندرجت في إجماع الصحابة على الرضا عمن اختاره لهم أبو بكر.

стр. 352

خلافة عمر بن الخطاب هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لقّبه رسول الله ﷺ بالفاروق، لأنه فرق بين الحق والباطل، بويع له بالخلافة في اليوم الذي توفي فيه الصدّيق. فقام بمثل سيرته وجهاده وصبره، وأعز الله به الإسلام. وكان أول عمل قام به عزله لخالد عن الإمارة وتولية أبي عبيدة مكانه. وشهد فتح بيت المقدس، وأقام بها عشرة أيام، ثم رجع إلى المدينة وأخذ معه خالدا، ولما عاتبه خالد على معاملته له، قال له: والله يا خالد إنك عليّ لكريم وإنك إليّ لحبيب «١» ، وكتب إلى البلاد والأمصار يقول لهم: إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن عزلته شفقة على النفوس من سرعة هجماته وشدة صدماته ٢، وكان خالد ابن خالة عمر ﵄، وتوفي في خلافة عمر بحمص. وقد تمّ فتح دمشق ما بين صلح وعنوة، وفتح حمص وبعلبك صلحا، والبصرة والأبلّة كلاهما عنوة، وكان ذلك كله في سنة أربع عشرة. وفي هذه السنة جمع عمر الناس على صلاة التراويح عشرين ركعة. وفي سنة خمس عشرة فتحت الأردن كلها عنوة إلا طبرية فإنها فتحت صلحا. وفيها كانت وقعة اليرموك والقادسية. قال ابن جرير في تاريخه: وفيها مصّر سعد الكوفة، وفيها فرض عمر الفروض ودوّن الدواوين وأعطى العطاء بمقتضى السابقة في الإسلام «٣» . وفي سنة ست عشرة فتحت الأهواز والمدائن، وأقام بها سعد الجمعة في إيوان كسرى، وهي أول جمعة جمعت بالعراق. وقد استشار عمر الصحابة وفيهم عليّ ﵁ في أن يخرج بنفسه لقتال الفرس والروم، فكان فيما أشار عليه عليّ ﵁ قوله: «إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعدّه وأمدّه حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع.. ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه. فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا.. فكن قطبا واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب،

стр. 353

فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك» «٤» . وفيها كانت وقعة جلولاء، وهزم فيها يزدجرد بن كسرى وتقهقر إلى الريّ، وفيها فتحت تكريت، وفيها سار عمر ففتح بيت المقدس وخطب بالجابية خطبته المشهورة، وفيها فتحت قنسرين عنوة، وحلب وأنطاكية ومنبج صلحا، وفي ربيع الأول من هذا العام، كتب التاريخ الهجري بمشورة عليّ ﵁. أما في سنة سبع عشرة، فقد زاد في المسجد النبوي، وفيها كان عام الرمادة، واستسقى عمر للناس، متوسلا بالعباس، فارتفع القحط. وقد روى ابن سعد أن عمر لما خرج يستسقي، خرج وعليه برد رسول الله ﷺ . وفي هذه السنة أيضا فتحت الأهواز صلحا «٥» . طاعون عمواس: وفي سنة ثماني عشرة وقع بالشام طاعون أتى على كثير من جند المسلمين، وبلغ عمر خبره وهو متجه إلى الشام للمرة الثانية، فاستشار الصحابة فاختلفوا في بادئ الأمر، ثم أقبل عبد الرحمن بن عوف فأخبرهم أن النّبي ﷺ قال: «إذا سمعتم بالوباء ببلد فلا تقدموا عليه وإذا وقع ببلد وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه» ، فعاد عمر بالناس إلى المدينة. وفي سنة تسع عشرة فتحت قيسارية عنوة. وفي سنة عشرين فتحت مصر عنوة، وقيل بل فتحت كلها صلحا إلا الإسكندرية فعنوة. وفيها فتحت المغرب عنوة، وفيها هلك قيصر عظيم الروم، وفيها أجلى عمر اليهود عن خيبر وعن نجران. وفي سنة إحدى وعشرين فتحت الإسكندرية عنوة ونهاوند، ولم يكن للأعاجم بعدها جماعة. وفي سنة اثنتين وعشرين فتحت أذربيجان عنوة وقيل صلحا والدينور عنوة، وهمدان عنوة، وطرابلس الغرب والرّي، وفي سنة ثلاث وعشرين فتحت بقية بلاد الفرس: كرمان وسجستان، وأصبهان ونواحيها. وفي أواخرها حجّ عمر ﵁، قال سعيد بن المسيب: لما نفر عمر من منى أناخ بالأبطح، ثم استلقى، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. فما انسلخ شهر ذي الحجة من ذلك العام حتى قتل «٦» . وقد أخرج البخاري عن أسلم أن عمر دعا قائلا: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك.

стр. 354

مقتل عمر ﵁: وقد كان مقتل عمر على يد غلام مجوسي اسمه عبد المغيرة يكنى أبا لؤلؤة. وقد ذكر في سبب قتله له أنه جاء إلى عمر يشكو من شدة الخراج وكثرته، فقال له: ما خراجك بكثير. فانصرف ساخطا يقول: يسع الناس كلّهم عدله غيري!! .. وأضمر قتله. واتّخذ خنجرا وشحذه وسمّه، وقد كان صاحب صناعات ومهارات شتى، فكمن له في إحدى زوايا المسجد، ولما خرج عمر كعادته إلى صلاة الفجر، هجم عليه فطعنه ثلاث طعنات سقط منها ﵁، ثم جعل يطعن كل من دنا إليه، فألقى عليه أحدهم ثوبا، ولما رأى أن قد تقيّد وتعثر فيه قتل نفسه بخنجره «٧» . وهذا ما ذكره الرّواة في خبر مقتله، ولعل وراء ذلك مؤامرة ذات أطراف واسعة، تلاقت على حوكها أصابع يهودية ونجوسية وزنادقة من فئات شتى. ويبعد أن تكون هذه الجريمة نتيجة تصرف أو ضيق شخصي بسبب كثرة الخراج، والله أعلم. ولما أخبر عمر ﵁ بأن قاتله هو أبو لؤلؤة قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام. ثم قال لابنه: يا عبد الله انظر ما عليّ من الدّين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألف درهم. فقال: إن وفى مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلّا فاسأل في بني عديّ، فإن لم تف أموالهم فاسأل في قريش. ثم قال له: اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة، فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فذهب إليها، فقالت: كنت أريده- تعني المكان- لنفسي، ولأوثرنّه اليوم على نفسي. فلما رجع وأخبر بذلك عمر حمد الله . استخلاف عمر لواحد من أهل الشورى: قال بعض الصحابة لعمر استخلف من تراه صالحا من بعدك. فجعل الأمر من بعده شورى بين ستة أشخاص، وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف ﵃. وتحرّج أن يجعلها لواحد من هؤلاء على التّعيين، وقال: لا أتحمل أمرهم حيّا وميتا، وإن يرد الله بكم خيرا يجمع أمركم على خير هؤلاء كما جمعكم على خيركم بعد نبيّكم ﷺ . وهكذا، فإن عمر أول من شكّل هذه الفئة من الصحابة، وسميت بأهل الشورى. وعهد بأمر الخلافة من بعده إليها، فكانوا بذلك بمثابة أعلى هيئة سياسية في الحكم. وقد أوصى عمر ﵁ أن يحضر مجلسهم عبد الله بن عمر مستشارا وناصحا فقط، لا مرشّحا أو منتخبا، كما أوصى أن يصلي بالناس صهيب الرومي ثلاثة أيام، ريثما ينقضي التشاور في الأمر ويجتمع المسلمون على خليفة لهم.

стр. 355

كيف تمّ اختيار عثمان: اجتمع أهل الشورى الذين عيّنهم عمر في بيت من البيوت يتشاورون في هذا الأمر، ووقف طلحة بوابا يمنع دخول الناس عليهم، وانتهوا إلى أن فوّض ثلاثة منهم الأمر إلى الثلاثة الآخرين، ففوّض الزبير الأمر إلى عليّ، وفوّض سعد إلى عبد الرحمن بن عوف، وترك طلحة حقه إلى عثمان. فقال عبد الرحمن لعليّ وعثمان: أيكما يبرأ من هذا الأمر فنفوّض الأمر إليه؟ فسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: إني أترك حقي من ذلك، والله عليّ والإسلام أن أجتهد فأوليّ أولا كما بالحق، فقالا: نعم، ثم خاطب كلّا منهما بما فيه من الفضل، وأخذ عليه العهد والميثاق لئن ولّاه ليعدلنّ، ولئن ولّي عليه ليسمعن ويطيعن، فقال كل منهما نعم، ثم تفرقوا. ثم نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما، فاستشار رؤوس الناس وقادتهم جميعا وأشتاتا، مثنى وفرادى ومجتمعين، سرّا وجهرا، وانتهى إلى النساء المخدّرات في حجبهن، ثم سأل الولدان في المكاتب، وسأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة، طوال ثلاثة أيام بلياليها. فلم يجد اثنين يختلفان في تقديم عثمان بن عفان، إلا ما ذكر من أن عمار بن ياسر والمقداد أشارا بعليّ ﵁، ثم انضمّا إلى رأي عامة الناس. ثم اجتمع عبد الرحمن في اليوم الرابع بعليّ وعثمان في دار ابن أخته المسور بن مخرمة. فقال: إني سألت الناس عنكما فلم أجد أحدا يعدل بكما أحدا. ثم خرج بهم إلى المسجد وبعث إلى وجوه الناس من الأمصار والمهاجرين، فامتلأ المسجد حتى غصّ بالناس. ثم صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول الله ﷺ ، فتكلم ودعا دعاء طويلا، ثم قال: أيها الناس إني سألتكم سرّا وجهرا بأمانيكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد من هذين الرجلين، إما علي وإما عثمان. فقم إليّ يا عليّ، فقام إليه فأخذ عبد الرحمن بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر؟ فقال: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فأرسل يده وقال: قم إليّ يا عثمان. فأخذ بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنّة رسوله وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم. قال فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان قائلا: اللهم اسمع واشهد، اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك وجعلته في رقبة عثمان. فازدحم الناس يبايعون عثمان تحت المنبر، وبايعه عليّ ﵁ أول الناس وقيل آخرهم «٨» . العبر والعظات: أولا- علمنا أن من أول الأعمال التي قام بها عمر ﵁ عزله لخالد بن الوليد. ولقد

стр. 356

لغا كثير من الكتاب المعاصرين في أمر هذا العزل، محاولين أن يجعلوا منه سبيلا للانتقاص من مكانة خالد ﵁. غير أن تفسير هذا العزل واضح في عمل عمر نفسه، وفي كلامه الذي قاله عن خالد، وما تضمنه من الثناء عليه. فقد قال له، كما أسلفنا: والله يا خالد إنك عليّ لكريم وإنك إليّ لحبيب. وكتب إلى أهل المصر يوضح سبب عزله له قائلا: إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن عزلته شفقة على النفوس من سرعة هجماته وشدة صدماته «٩» . ولما أخبر عمر بمرض خالد، وكان عمر على مسيرة ثلاثة أيام من المكان الذي فيه خالد وهو المدينة، طوى هذه المسافة في ليلة واحدة. فأدركه وقد قضى نحبه، فاسترجع ورقّ عليه، وجلس عند باب داره حتى تمّ تجهيزه. ولما بكته البواكي قيل لعمر ألا تسمع؟ ألا تنهاهن؟ فقال: وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة؟ ولما خرج عمر في جنازته رأى امرأة محرمة تبكيه فقال: من هذه؟ فقيل له: أمه. فقال: أمّه؟ واها له، قالها ثلاثا. ثم قال: وهل قامت النساء عن مثل خالد «١٠» ؟ ثانيا- هذا الذي ذكرناه يقتضي أن خالدا توفي ودفن في المدينة. وإلى ذلك ذهب بعض المؤرخين. غير أن الجمهور ذهبوا إلى أن الصحيح أنه توفي ودفن في حمص، وهو ما رجّحه ابن كثير في البداية والنهاية. إذ الثابت أن خالدا اعتمر بعد أن عزله عمر ثم رجع إلى الشام فلم يزل بها حتى مات سنة إحدى وعشرين. وعلى كل حال، فإن لسان عمر كان لسان ثناء على خالد، سواء في حياته وبعد مماته. روى ابن كثير عن الواقدي أن عمر رأى حجاجا قد قدموا من حمص، فقال: هل من خبر نعرفه؟ قالوا: نعم، مات خالد. فاسترجع عمر، ثم قال: كان والله سدادا لنحور العدوّ ميمون النقيبة. غير أن ثناءه عليه لا يتعارض مع بعض المواقف الاجتهادية التي قد يختلف فيها رأي كل منهما عن الآخر، فيعمل كل منهما بالرأي الذي يراه. وليت أن الذين ينتقصون من مكانة خالد لموقف عمر منه أو ينتقصون من مكانة عمر للموقف ذاته، يحيطون بالأمر من أطرافه، ويفرقون بين الموقف الاجتهادي المأجور عليه على كل حال، والانحراف الفكري أو السلوكي الذي يتنزه عنه أصحاب رسول الله. ثالثا- من أبرز ما يلاحظه المتأمل في خلافة عمر، ذلك التعاون المتميز الصافي، بين عمر وعلي ﵄، فقد كان عليّ هو المستشار الأول لعمر في سائر القضايا والمشكلات.

стр. 357

وما اقترح عليّ على عمر رأيا إلّا واتّجه عمر إلى تنفيذه عن قناعة، وحسبك في ذلك قوله: لولا عليّ لهلك عمر. أمّا علي فقد كان يمحضه النصح في كل شؤونه وأحواله، وقد رأيت أن عمر استشاره في أن يذهب بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، فنصحه نصيحة المحب له الغيور عليه والضنين به، أن لا يذهب، وأن يدير رحى الحرب بمن دونه من العرب وهو في مكانه. وحذّره من أنه إن ذهب، فلسوف ينشأ وراءه من الثغرات ما هو أخطر من العدو الذي سيواجهه. أرأيت لو أن رسول الله أعلن أن الخلافة من بعده لعلي، أفكان لعلي أن يعرض عن أمر رسول الله هذا، وأن يؤيد المستلبين لحقه بل لواجبه في الخلافة، بمثل هذا التعاون المخلص البناء؟ بل أفكان للصحابة كلهم أن يضيعوا أمر رسول الله، بل أفكان من المتصور أن يجمعوا- وفي مقدمتهم عليّ ﵁ على ذلك؟ رابعا- كما أن خلافة أبي بكر جاءت في ميقاتها، الذي لم يكن يصلح له إلا أبو بكر، فكذلك خلافة عمر جاءت في ميقاتها الذي كان عمر من أصلح الناس له. لقد كان من أجلّ ما قام به أبو بكر إعادة تثبيت الإسلام بناء في الدولة ويقينا في النفوس بعد الاضطراب الذي نابه بسبب وفاة رسول الله ﷺ . ولقد كان من أجلّ ما قام به عمر مدّ الفتوحات الإسلامية إلى أقصى بلاد الفرس والشام والمغرب، وبناء المدن وتدوين الدواوين، وتوطيد دعائم الدولة الإسلامية كأقوى دولة حضارية فوق الأرض. وهذا يدلّ على مدى حكمة الله تعالى في رعاية عباده وتحقيق أسباب الخير والسعادة لهم في حياتهم الفردية والاجتماعية. خامسا- نقول عن الطريقة التي تمت على أساسها خلافة عثمان، ما قلناه عن ذلك بالنسبة لخلافة عمر. فقد كان العهد بها هو السبيل لخلافة كل منهما، إلا أن الفرق بينهما هو أن أبا بكر عهد بالخلافة إلى عمر بعينه. أما عمر فقد عهد بالخلافة إلى واحد من ستة أشخاص هم أهل الشورى، وفوّض إلى المسلمين اختيار من يشاؤونه منهم. وقد رأيت أن اختيار عثمان من بين هؤلاء الستة كان بمشورة من هؤلاء الستة أنفسهم، ثم كان بمشورة فمبايعة من عامة المسلمين أو أهل الحلّ والعقد منهم. وقد كان عليّ ﵁ واحدا من هؤلاء الستة، وكان في مقدمة من بايع عثمان ﵄. بوسعنا أن نعلم إذن، بكل بداهة، أن المسلمين إلى هذا العهد، بل إلى نهاية عهد عليّ ﵁ كانوا جماعة واحدة، ولم يكن في ذهن أي من المسلمين أي إشكال بشأن الخلافة

стр. 358

أو بشأن من هو أحقّ بها. اللهم إلا ما كان يقتضيه الوضع، بالبداهة، من التشاور والمراوضة في كل مناسبة لاختيار الخليفة بالطريقة الشرعية السليمة. ومهما أصغيت السمع، فإنك لن تقف على أي جدل أو حوار، في هذه العهود كلها، حول أن القرآن أو الرسول نصّ على الخليفة بعد رسول الله أو لم ينص. ولن تقف على أي نقد أو تخطئة للطريقة التي تمّ بها نصب أي من هؤلاء الخلفاء الثلاثة. إذن، فمتى، وبأيّ دافع حصل هذا الشدخ الذي قسم جماعة المسلمين بشأن الخلافة- بعد اتّحادها وتعاونها طوال هذه العهود الثلاثة- إلى فئتين مختلفتين؟ سنذكر ذلك، في مناسبته، عند التعليق على خلافة سيدنا علي ﵁، والأحداث التي وقعت في عهده.

стр. 359

عثمان بن عفان في السنة الأولى من خلافة عثمان- وهي سنة أربع وعشرين- فتحت الرّيّ، وكانت قد فتحت ثم نقض فتحها، وأصاب الناس فيها رعاف كثير، وكان منهم عثمان ﵁ حتى تخلف بسبب ذلك عن الحج وأوصى، وفيها ولّى عثمان على الكوفة سعد بن أبي وقاص وعزل المغيرة بن شعبة. وفي سنة خمس وعشرين عزل عثمان سعدا عن الكوفة وولّى عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط- وهو صحابي أخو عثمان لأمه- وذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولاية. وفي سنة ست وعشرين زاد عثمان في المسجد الحرام ووسّعه، واشترى أماكن من أصحابها وضمها إلى المسجد. وفي سنة سبع وعشرين غزا معاوية قبرص، فركب البحر بالجيوش، وكان معهم عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية، فسقطت عن دابتها وماتت ودفنت هناك- وكان النّبي ﷺ أخبرها بهذا الجيش ودعا لها أن تكون من أفراده «١» -. وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولّى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فغزا أفريقية فافتتحها سهلا وجبلا، وفتحت الأندلس في العام ذاته. وفي سنة تسع وعشرين فتحت مدن كثيرة أخرى، وفيها زاد عثمان في مسجد المدينة المنورة ووسّعه وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عمده من حجارة وسقفه بالساج وجعل طوله ستين ومئة ذراع، وعرضه خمسين ومئة ذراع. وفي سنة ثلاثين فتحت بلاد كثيرة أخرى من أرض خراسان، وكثر الخراج من جراء ذلك، وأتى المال من كل وجه، ووسّع الله على المسلمين في كل البلاد. وفي سنة اثنتين وثلاثين توفي العباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وكان قد تولى قضاء الشام لمعاوية، وأبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري، وزيد بن عبد الله ﵃ جميعا. وفي سنة ثلاث وثلاثين غزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الحبشة. سياسة عثمان في اختيار الولاة والأعوان وما نشأ عن ذلك . من المعلوم أن عثمان ﵁ كان يقرّب إليه في التوظيف والاستعانة، أقاربه من بني

стр. 360

أميّة، وقد اقتضى ذلك أن يعزل عددا من الصحابة من وظائفهم ليحلّ محلّهم من يفضله من ذوي قرابته. وقد جرّت عليه هذه السياسة نقمة كثير من الناس، وكان ذلك هو المنطلق والمعتمد الأول لليهودي المعروف عبد الله بن سبأ وأعوانه، في بثّ أسباب الفتنة وإيقاد نيرانها. وروى ابن كثير ما خلاصته أن جمهورا من أهل الكوفة ثاروا على سعيد بن العاص أمير الكوفة، وتألبوا عليه، وبعثوا إلى عثمان من يناظره فيما فعل وفيما اعتمد من عزل كثير من الصحابة وتوظيف جماعة من بني أمية في مكانهم. فدخلوا عليه وأغلظوا عليه في القول.. فشقّ ذلك على عثمان وبعث إلى أمراء الأجناد فأحضرهم عنده يستشيرهم. فاجتمع إليه معاوية بن أبي سفيان أمير الشام، وعمرو بن العاص أمير مصر، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير المغرب، وسعيد بن العاص أمير الكوفة، وعبد الله بن عامر أمير البصرة، فاستشارهم فيما حدث من الأمر وافتراق الكلمة.. وأدلى كلّ برأيه. وانتهى عثمان من استعراض الآراء ومناقشتها إلى إبقاء عمّاله كلّ على عمله الذي هو فيه، وأن يتألف قلوب الثائرين والمتألّبين عليه بالمال، وأمر بهم فبعثوا إلى الغزو والثغور «٢» . نشأ على أعقاب ذلك بمصر طائفة من أبناء الصحابة يؤلّبون الناس على عثمان وينكرون عليه الكثير من أعماله، وذلك بعدما عاث عبد الله بن سبأ فسادا بمصر، فاستنفر نحوا من ست مئة راكب متجهين إلى المدينة في صفة معتمرين، وإنما قصدهم أن يثيروا فتنة في داخل المدينة. ولما اقتربوا من المدينة أمر عثمان عليّا أن يخرج إليهم فيكلّمهم ويردّهم إلى بلادهم، فانطلق إليهم علي ﵁ وهم بالجحفة، وكانوا يعظمونه ويبالغون في أمره إذ كان قد عبث عبد الله بن سبأ بعقولهم عبثا منكرا وملأها بما شاء من الخرافة والزيغ، فردّهم عليّ ﵁ وأنّبهم وشتمهم، فرجعوا على أنفسهم بالملامة، وقالوا: هذا الذي تحاربون الخليفة بسببه وتحتجون به عليه؟! .. ثم إنهم رجعوا خائبين من حيث أتوا ولم ينالوا شيئا مما كانوا قد أمّلوا وراموا. ولما رجع عليّ على عثمان، أخبره برجوعهم، ثم أشار عليه أن يخطب في الناس خطبة يعتذر إليهم فيها مما كان قد وقع منه من الأثرة لبعض أقاربه، وأن يعلن لهم أنه قد تاب من ذلك. فقبل عثمان مشورته، وخطب الناس يوم الجمعة، وقال فيما قال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أول تائب مما كان مني، واستعبر باكيا، وبكى المسلمون أجمعون.. وعاد فأكّد لهم نزوعه عما نقم الناس عليه من أجله، وأنه سينحي عنهم مروان وذويه. ولكن مروان بن الحكم دخل عليه بعد ذلك عاتبا بل ناقما، وقال له فيما قال: لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممنّع منيع، فكنت أول من رضي بها وأعان عليها، ولكنك قلت حين

стр. 361

جاوز الحزام الطبيين وبلغ السيل الزبى. والله لإقامة على خطيئة يستغفر منها، خير من توبة خوفا عليها.. وإنك لو شئت لعزمت التوبة ولم تقرّ لنا بالخطيئة. ثم أخبره مروان أن بالباب جمعا من الناس، ففوضه عثمان أن يخرج إليهم فيكلّمهم كما يشاء، فخرج مروان وقال كلاما سيئا أفسد به ما أصلحه عثمان بحديثه إلى الناس، فقد قال لهم فيما قال: «جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا، اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم أمر يسوؤكم ولا تحمدون غبّه» . ولما علم عليّ بالخبر، جاء مغضبا حتى دخل على عثمان فقال له: «أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك؟ والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا في نفسه. وايم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك، وما أنا بعائد بعد هذا لمعاتبتك» . فلما خرج عليّ دخلت نائلة على عثمان، وكانت تسمع كلام عليّ له، فقالت له: أتكلم أم أسكت؟ فقال تكلمي. قالت: سمعت قول عليّ أنه ليس يعاودك، وقد أطعت مروان حيث شاء. قال: فأشيري عليّ. قالت: تتقي الله وحده لا شريك له، وتتبع سنّة صاحبيك من قبلك. فإنك متى أطعت مروان قتلك. ومروان ليس له عند الله قدر ولا رهبة ولا محبة. فأرسل إلى عليّ فاستصلحه فإن له قرابة منك وهو لا يعصى. فأرسل عثمان إلى عليّ، فأبى أن يأتيه. وقال: لقد أعلمته أني لست بعائد. كان هذا الموقف بداية العقدة التي أشعلت نيران الفتنة، ويسرت للمختبئين والمتربصين، سبيلا وأي سبيل لإذكاء وقودها، والوصول بها إلى أسوأ المآرب المطلوبة. أول الفتنة، ومقتل عثمان: تولى عثمان الخلافة اثنتي عشرة سنة، لا ينقم الناس عليه شيئا، بل كان أحب إلى كثير من القرشيين، من عمر بن الخطاب، لأن عمر كان شديدا عليهم، أما عثمان فلان لهم وواصلهم.. ولكنهم تغيروا له لما أخذ يستعمل أقاربه وأهل بيته- كما سبق أن أوضحنا-. وكان يتأول عثمان في ذلك صلة الرحم التي أمر الله بها، وقد انتهى هذا الأمر بمقتل عثمان ﵁. وقد أخرج ابن عساكر عن الزهري قال: قلت لسعيد بن المسيب، هل أنت مخبري كيف قتل عثمان؟ وما كان شأن الناس وشأنه؟ فقال ابن المسيب: قتل عثمان مظلوما، ومن قتله كان ظالما، ومن خذله كان معذورا. ثم إن ابن المسيب قصّ على الزهري أسباب مقتله وكيفية ذلك، ونحن نذكره هنا مختصرا: جاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح، فكتب عثمان إليه كتابا ينصحه ويتهدده فيه. فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان وأغلظ في معاملة من ذهبوا فشكوه..

стр. 362

ثم إن كبار الصحابة، كعليّ وطلحة وعائشة، اقترحوا على عثمان عزل ابن أبي سرح وأن يولّي على مصر غيره. فقال لهم: اختاروا رجلا أوليه مكانه. فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر، فكتب عثمان عهدا بذلك وولّاه، وتوجّه معه عدد من الأنصار والمهاجرين إلى مصر لتنفيذ الأمر وفيهم محمد بن أبي بكر. فلما كانوا على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة، إذا هم بغلام أسود على بعير يخبطه ويستعجله. فاستوقفه أصحاب رسول الله وقالوا له: ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب؟ فقال لهم: أنا غلام أمير المؤمنين وجّهني إلى عامل مصر، ولما قيل له: غلام من أنت؟ تلعثم وأخذ يقول مرة: أنا غلام أمير المؤمنين، ويقول أخرى: أنا غلام مروان.. ثم استخرجوا من أمتعته كتابا، فجمع محمد بن أبي بكر من كان عنده من الأنصار والمهاجرين وغيرهم، ثم فضّ الكتاب بمحضرهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد وفلان وفلان.. فاحتل في قتلهم وأبطل كتابه، وقرّ على عملك حتى يأتيك رأيي واحبس من يجيء إليّ يتظلم منك. فرجع هؤلاء الصحابة بالكتاب إلى المدينة، وجمعوا طائفة من أبرز رجال الصحابة وأطلعوهم على الكتاب وقصة الغلام، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان.. فلما رأى علي ﵁ ذلك دعا بعضا من كبار البدريين منهم طلحة والزبير، وسعد وعمار، ودخل بهم على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير. فقال له علي: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم. قال: والبعير بعيرك؟ قال: نعم. قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا علم لي به. قال له علي: فالخاتم خاتمك؟ قال: نعم. قال: كيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط. ثم نظروا في الخط، فعلموا أنه خط مروان، فسألوه أن يدفع إليهم مروان، فأبى. وكان مروان عنده في الدار. فخرج الجمع من عنده غضابا، وعلموا أن عثمان لا يحلف كاذبا، إلا أنهم غضبوا من عدم تسليم عثمان مروان لهم. وانتشر الخبر في المدينة، وأقبل الناس فحاصروا عثمان ومنعوه الماء، ولما اشتدّ به وبأهله الظمأ أشرف عليهم قائلا: ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء؟ فبلغ الخبر عليا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء، فما كادت تصل إليه إلا بجهد. وبلغ عليا أن في الناس من يريد قتل عثمان، فقال: إنما أردنا منه مروان، فأما قتل عثمان، فلا. وقال للحسن والحسين: اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان، فلا تدعا أحدا يصل إليه، وفعل مثل ذلك عدد من أصحاب رسول الله ﷺ . وتزاحم الغوغاء على باب عثمان يريدون الوصول إليه لقتله، فيصدهم عن ذلك السبطان ومن معهما من بعض الصحابة.

стр. 363

وعندئذ تسوروا عليه الدار، وسقطوا عليه من أعلى المنزل، وأقبلوا عليه تتناوشه سيوفهم حتى قتلوه.. وبلغ الخبر عليا ﵁ فأقبل مغضبا، وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير. وهكذا، فقد كان مقتل عثمان بابا لسلسلة من الفتن امتدت حلقاتها إلى غير نهاية. مبايعة عليّ والبحث عن قتلة عثمان: خرج عليّ ﵁ من دار عثمان مغضبا لما قد وقع، وجاءه الناس يهرعون إليه وقالوا له: لابدّ لنا من أمير، فمدّ إلينا يدك نبايعك. فقال لهم عليّ: ليس ذلك إليكم، وإنما ذلك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليا، فقالوا له: ما نرى أحدا أحقّ بها منك، مدّ يدك نبايعك، فبايعوه. وما أن استتب الأمر لعليّ وتمت مبايعته، حتى هرب مروان وولده. وجاء عليّ إلى امرأة عثمان يسألها عن قاتلي عثمان، فقالت: لا أدري، دخل عليه رجلان لا أعرفهما ومعهما محمد بن أبي بكر، فدعا عليّ محمدا فسأله عما ذكرته امرأة عثمان، فقال محمد: لم تكذب قد والله دخلت عليه وأنا أريد قتله، فذكّرني أبي فقمت عنه، وأنا تائب إلى الله تعالى، والله ما قتلته ولا أمسكته. فقالت امرأته: صدق، ولكنه أدخلهما. وأخرج ابن عساكر عن كنانة مولى صفية وغيره، قالوا: قتل عثمان رجل من أهل مصر، أزرق أشقر. وأخرج ابن عساكر أيضا عن أبي ثور الفهمي، قال: دخلت على عثمان وهو محاصر، فقال: لقد اختبأت عند ربي عشرا، إني لرابع أربعة في الإسلام، وجهزت جيش العسرة، وأنكحني رسول الله ﷺ ابنته، ثم توفيت فأنكحني ابنته الأخرى، وما تغنيت، ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله ﷺ ، وما مرت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة، إلا أن يكون عندي شيء فأعتقها بعد ذلك، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا سرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ . والصحيح أن قتل عثمان كان في أوسط أيام التشريق من عام خمسة وثلاثين. العبر والعظات: أولا- من أهم الفضائل والمزايا التي يتسم بها عهد عثمان، كثرة الفتوحات واتساعها في هذا العهد، فقد فتحت خراسان كلها، وفتحت أفريقيا، وامتدّ الفتح إلى الأندلس. هذا إلى جانب أعمال جليلة أخرى، قام بها عثمان، كجمعه الناس على الرسم القرآني الموثق، بعد أن سرت العجمة

стр. 364

إلى الألسن، وخيف على القرآن من جراء ذلك. وكتوسيعه الكبير لمسجد المدينة المنورة. وما ضرّ أن اعتمد عثمان في كثير من فتوحاته على عبد الله بن سعد بن أبي سرح وأمثاله فإن الإسلام يجبّ ما قبله، ولعلّ ابن سرح، كفّر بأعماله الجليلة هذه ما كان قد بدر منه من قبل. والمعلوم أنه قد استقام من بعد على سبيل الرشد، وكان من أفضل الناس دينا. ثانيا- مهما توجه النقد إلى عثمان ﵁، بسبب اختياره الولاة والأعوان أو أكثرهم، من أقاربه من بني أمية، فإنّ علينا أن نعلم أن ذلك كان اجتهادا منه، وقد دافع عن رأيه في ذلك أمام كثير من الصحابة. ومهما كان موقفنا من رأيه ودفاعه عنه، فما ينبغي أن يدفعنا النقد إلى سوء أدب في التحليل أو القول، وما ينبغي أن ينسينا خطؤه في ذلك- إن اعتبرناه خطأ- مكانته الرفيعة عند رسول الله ﷺ ، وسابقته في الإسلام، وقول رسول الله ﷺ له يوم تبوك: «ما ضرّ عثمان ما صنع بعد اليوم» . وينبغي أن نعلم أن مناقشة الصحابة له واعتراضهم عليه فيما فعل من ذلك، شيء، واجترارنا اليوم للأمر ذاته، بدافع من النقد والانتقاص شيء آخر. اعتراض الصحابة عليه، معالجة لأمر قائم يمكن تغييره وإصلاحه؛ فالبحث فيه وإن كان على أساس النقد والتخطيء، عمل إيجابي مفيد. أما حديثنا نحن اليوم، وقد طوي الأمر وأصبح حدثا من أحداث التاريخ، فإنه إنما يغدو مجرد تطاول رخيص على الصحابة الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ وحذّر من الإساءة إليهم، لا سيما الخلفاء الراشدون. ويكفي، لمن ابتغى الأمانة العلمية في رواية الأحداث، أن يقف من بيانها والحديث عنها عند الحدود التي التزم بها الكتّاب والمؤرخون الثقات من أمثال الطبري وابن كثير وابن الأثير.. ثالثا- مع ظهور مقدمات الفتنة في أواخر عهد عثمان، يظهر اسم عبد الله بن سبأ على مسرح الأحداث، ويبرز دوره جليا في تأجيج نيران هذه الفتنة. وعبد الله بن سبأ في أصله يهودي من اليمن. جاء إلى مصر في عهد عثمان، وأخذ يستثير الناس على عثمان ويتظاهر بحب عليّ وآل بيت رسول الله ﷺ . وكان يقول للناس فيما يقول: أليس محمد أفضل من عيسى عند الله ؟ .. إذن فإن محمدا أحق بالعودة إلى الناس من عيسى، وإنما يعود محمد إليهم في شخص ابن عمه عليّ الذي هو أقرب الناس إليه «٣» . وقد استطاع أن يخدع بهذا التدجيل أناسا في مصر، بعد أن ردد أقواله هذه في اليمن دون أن يؤيده فيها أحد. وهؤلاء الذين خدعوا بكلامه، هم الذين توجه بهم إلى المدينة ليثوروا على عثمان، ولكن الذي ردّهم على أعقابهم إنما هو عليّ ﵁ كما قد رأيت.

стр. 365

ومن هنا تعلم أن ميلاد انشطار الأمة الإسلامية إلى شطريه: السني والشيعي، إنما بدأ في هذه الفترة، وأن ذلك إنما تمّ على يد عبد الله بن سبأ. وهذا بقطع النظر عن الأذى أو الظلم الذي حلّ بآل البيت أو بشيعتهم بعد ذلك على يد الأمويين وغيرهم. المهم أن أيا من هذين الواقعين اللذين يدخلان في ألف باء الحقائق التاريخية ما ينبغي أن ينسينا الواقع الآخر. رابعا- مرة أخرى ينبغي أن نتبيّن حقيقة العلاقة التي كانت قائمة بين عثمان وعليّ في مدة هذه الخلافة الثالثة، وحقيقة الموقف الذي كان يقفه عليّ من عثمان ﵄. لقد رأيت أن عليا ﵁ بادر إلى مبايعة عثمان بالخلافة، بل لقد ذهب كثير من المؤرخين، كما قال ابن كثير إلى أنه كان أول المبايعين له.. ثم رأيت كيف قال عليّ لعثمان- وقد سمع بالحشد الذي توجه به عبد الله بن سبأ إلى المدينة ليؤلب الناس عليه-: أنا أكفيك شرهم، فانطلق إليهم ﵁ ووافاهم عند الجحفة، فردّهم وأنّبهم وشتمهم، فرجعوا وهم يلومون أنفسهم، وقال بعضهم: هذا الذي تحاربون الخليفة بسببه وتحتجّون به عليه؟! «٤» ولقد رأيت كيف كان يمحضه النصح في شفقة بالغة وغيرة صادقة وكيف وقف إلى جانبه إلى آخر لحظة، ورأيت كيف جنّد ابنيه الحسن والحسين لحراسته من أولئك الذين أحدقوا به. إذن، فلقد كان عليّ خير دعامة لعثمان في خلافته، وكان خير نصير له في محنته، وما قسا عليه أخيرا في النصح إلّا حبا له وغيرة عليه. فاعلم هذا جيدا، لتعلم أن عظيما من الناس كعليّ ينبغي أن يكون إنسان عين كل مؤمن بالله ورسوله، وأن يكون مهوى فؤاد كل إنسان سويّ في إنسانيته وشعوره. وإنما دليل الحب صدق الاتباع والاستقامة على الاقتداء. وقد كانت هذه هي سيرة علي ﵁، مع من كان قبله من الخلفاء، فلتكن سيرته خير قدوة لنا، وأبلغ بيان يعبر عن صادق حبنا له.

стр. 366

خلافة عليّ ﵁ بويع لعلي ﵁ بالخلافة في أواسط شهر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين، غداة مقتل عثمان ﵁ كما ذكرنا. وقد تخلف جمع من الصحابة عن مبايعته؛ منهم سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وحسان بن ثابت.. وقد كانت أيام خلافته كلها سلسلة من الفتن والحروب والاضطرابات، ابتدأت بوقعة الجمل، تلتها وقعة صفين، والخصومات التي قامت بين جمهور المسلمين ومعاوية، تلتها فتنة الخوارج التي لم تنته إلّا بجريمتهم النكراء، بمقتل عليّ ﵁. ونحن نذكر ذلك كله ملخصا: الثأر لعثمان ووقعة الجمل: مما لا شك فيه أن قتل عثمان كان بأيدي طائفة من البغاة، ومن ورائهم يد يهودية ماكرة. ولقد كان طبيعيا أن يتحمل القتلة جريرة عدوانهم، وأن يخضعوا لسلطان القصاص الشرعي، ومن ثم فقد كان توجه جميع المسلمين وفي مقدمتهم عليّ ﵁، إلى العمل على القصاص من قتلة عثمان. غير أن عليا ﵁ استمهل المستعجلين، ريثما تستقر له الأمور أو ينجز ما قد يراه ضروريا من المقدمات التي تضمن سلامة التنفيذ وإبعاد أسباب الفتنة. وقد أجمع المؤرخون أن عليا كان يكره أولئك البغاة الذين قتلوا عثمان، وكان يتربص بهم الدوائر ويودّ لو تمكن منهم في أسرع وقت ليأخذ حق الله منهم، غير أن الأمر لم يجر على النحو الذي كان يتمناه «١» . وخلاصة ما وقع، أن كلّا من طلحة والزبير ومعهما ثلّة من الصحابة، كان من رأيهم أن الإسراع في ملاحقة القتلة والاقتصاص منهم هو الأضمن لسلامة الأمر ودرء الفتنة، وعرضوا على عليّ خدماتهم في ذلك، وأن يستقدموا له الجنود من البصرة والكوفة ليكونوا سندا له. ولكنه استمهلهم ريثما يرتب خطته المفضلة لتنفيذ الأمر «٢» . والذي تم بعد ذلك، هو أن كلا من الطرفين سلك اجتهاده في اتباع السبيل الأمثل إلى الأخذ بدم عثمان. فكان أن تلاقى أولئك الذين رأوا الإسراع في الاقتصاص، في البصرة، وفيهم

стр. 367

عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير وجمع كبير من الصحابة. ولم يكن عمل هؤلاء ولا قصدهم سوى تذكير لأهل البصرة بضرورة التعاون لمحاصرة قتلة عثمان والثأر منهم. وعندئذ توجه جيش من قبل عليّ ﵁ إلى هناك لإصلاح الأمر وجمع الكلمة. فتواجه الكلّ على ذلك الصعيد، وليس في عزم أيّ منهم أن يبدأ قتالا أو يفجر فتنة. توجه القعقاع بن عمرو، رسولا من قبل علي ﵁ إلى عائشة قائلا: أي أماه ما أقدمك هذا البلد؟ فقالت: الإصلاح بين الناس. ثم توجه إلى كل من طلحة والزبير فسألهما السؤال ذاته فقالا: ونحن كذلك ما جئنا إلا للإصلاح بين الناس.. وتكلم الجميع وتبادلوا الرأي واتفقوا على أن يترك الأمر بين يدي علي ﵁، على أن لا يدّخر وسعا في إقامة حدّ الله على قتلة عثمان فور تمكنه من ذلك. ورجع القعقاع إلى علي وأخبره بما تمّ الاتفاق عليه، وأشرف القوم على الصلح، وخطب علي في الناس حامدا الله على نعمة الصلح والوفاق، وأعلن أنه مرتحل من الغد.. «٣» . ولكن فما الذي تمّ بعد ذلك؟ ما إن أعلن عليّ ﵁ الصلح والوفاق وأبلغ الناس أنه مرتحل من الغد، حتى اجتمع رجال من رؤوس الفتنة فيهم الأشتر النخعي وشريح بن أوفى وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء وسالم بن ثعلبة وغلام بن الهيثم.. ولم يكن فيهم بحمد الله واحد من الصحابة، كما قال ابن كثير، فتذاكروا في خطورة أمر التصالح عليهم وأن اتفاق الصحابة يعني إحداق الخطر بهم.. وقال منهم قائل: فلنلحق إذن عليا بعثمان! .. ولكن عبد الله بن سبأ سخّف هذا الرأي وحذّر منه، ثم قال لهم: إن نجاتكم في مخالطة الناس، فإذا التقى الناس فأنشبوا الحرب والقتال بين الناس، ولا تدعوهم يجتمعون! وسيمتنع من حولكم بالقتال، دفاعا عن نفسه.. وتفرق رؤوس الفتنة بعد أن اتفقوا على هذا الرأي. وتوجه عليّ في اليوم الثاني مرتحلا، وتوجه على أثره كل من طلحة والزبير، وقد تأكد الصلح والاتفاق، وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشرّ ليلة. أما عبد الله بن سبأ وصحبه فقد اتفقوا على أن يثيروا الحرب من الغلس ويستدرجوا الناس إليها مهما كلف الأمر. ونهض هؤلاء المتآمرون قبل طلوع الفجر، وهم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى قراباتهم، فباغتوهم وهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم، وهبّ الناس من رقادهم إلى السلاح، وقالوا: طرقتنا أهل الكوفة ليلا وبيتونا وغدروا بنا، ظانين أنها

стр. 368

خطة مدبرة من عليّ ﵁. وبلغ الأمر عليا وقال: ما للناس؟ فتصايح من حوله: بيّتنا أهل البصرة وغدروا بنا. فثار كل فريق إلى سلاحه ولبسوا اللأمة وركبوا الخيل، دون أن يعلم أحد بواقع الأمر وحقيقته. وكان طبيعيا أن تقوم الحرب على ساق وأن يتبارز الفرسان، وقد اجتمع مع علي عشرون ألفا، والتفّ على عائشة ومن معها قرابة ثلاثين ألفا. هذا والسائبة أصحاب ابن السوداء قبّحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي عليّ ينادي: ألا كفوا، ألا كفوا، فلا يسمع أحد «٤» . وفي تلك الأثناء، ومع شدّة الهرج والقتل، كان إذا تلاقت الوجوه المتعارفة تحت مظلة الإيمان والمشدودة إلى صحبة رسول الله ﷺ ، تحاجزوا وكفّ كل منهم عن الآخر، من أي الأطراف كانوا. روى البيهقي موصولا قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القاضي يروي بسنده عن حرب بن الأسود الدؤلي قال: لما دنا عليّ وأصحابه من طلحة والزبير ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج عليّ وهو على بغلة رسول الله ﷺ ، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام، فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابّهما. فقال عليّ: يا زبير نشدتك الله أتذكر يوم مرّ بك رسول الله ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: يا زبير ألا تحبّ عليا؟ فقلت: ألا أحبّ ابن خالي وابن عمي وعلى ديني؟ فقال: يا زبير أما والله لتقاتلنّه وأنت له ظالم. فقال الزبير: بلى، والله لقد نسيته منذ أن سمعته من رسول الله، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك أبدا. ورجع الزبير على دابته يشقّ الصفوف. ولما سقط بعير عائشة ﵂ على الأرض، وحمل هودجها بعيدا عن ساحة الهرج، جاء إليها عليّ ﵁ مسلّما ومستفسرا عن حالها، وقال لها: كيف أنت يا أمه؟ قالت: بخير. فقال: يغفر الله لك. ثم جاء وجوه الناس والصحابة يسلّمون عليها ويطمئنون على حالها «٥» . أمر معاوية ووقعة صفّين: رجع عليّ ﵁ إلى الكوفة التي جعلها مقرّ خلافته، وأرسل فور وصوله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية بالشام يدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس، ويعلمه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته؛ ولكن معاوية كان يرى أن بيعة عليّ لم تنعقد لافتراق أهل الحل والعقد من الصحابة في الآفاق، ولا تتم البيعة إلا بهم جميعا، فامتنع من الاستجابة لدعوته ﵁، حتى يقتل قتلة عثمان، ثم يختار المسلمون لأنفسهم إماما.

стр. 369

أما عليّ ﵁، فقد كان على يقين بأن البيعة قد تمت له باتفاق أهل المدينة، دار الهجرة النبوية، وأنها بذلك تلزم من تأخر عنها ممن كان خارج المدينة.. أما الثأر من قتلة عثمان فقد قلنا أن عليا ﵁ كان من أشد المتحمسين لذلك، ولكنه كان يخطط لذلك بما يضمن سلامة النتائج. ولما بلغه الرفض من معاوية، عدّه باغيا خارجا على جماعة المسلمين وإمامهم. فخرج ﵁ بمن معه لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثين، فعسكر بالنخيلة، وقدم عليه ابن عباس من البصرة بعد أن استخلف عليها، وعبأ ﵁ جيوشه متوجها لمحاربة أهل الشام وإجبارهم على الخضوع لجماعة المسلمين «٦» . ولما علم معاوية بذلك، سار إليه في جيوشه من الشام، والتقى الطرفان في سهل صفين على نهر الفرات.. وتردد بينهما الرسل قرابة شهرين أو يزيد، عليّ ﵁ يدعو معاوية ومن معه إلى مبايعته، ويطمئنه أن القصاص من قتلة عثمان آت في ميقاته القريب، ومعاوية يدعو عليا قبل كل شيء إلى ملاحقة قتلة عثمان الذي هو ابن عمه وهو أولى الناس بالمطالبة بدمه. وربما قام بينهم خلال ذلك بعض القتال والمناوشات. وظلّ الطرفان على هذه الحال إلى أن دخل شهر محرم من السنة السابعة والثلاثين، فاتفق معاوية وعليّ على هدنة مدتها شهر، أملا في التصالح. ولكن مدّة الهدنة انقضت دون أي فائدة. وعندئذ أمر عليّ مناديا ينادي: يا أهل الشام يقول لكم أمير المؤمنين قد استدمتكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه، فلم تنتهوا عن طغيانكم ولم تجيبوا إلى الحق وإني قد نبذت إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين «٧» . وعندئذ نهض معاوية وعمرو بن العاص فعبيا الجيش ميمنة وميسرة، وعبّى علي ﵁ جيشه من ليلته فجعل على خيل أهل الكوفة الأشتر النخعي وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف. ثم أوصى عليّ من معه أن لا يبدؤوا أحدا بقتال حتى يبدأ أهل الشام، وأن لا يذفف على جريح ولا يتبع مدبر ولا يكشف ستر امرأة ولا تهان. واقتتل القوم في اليوم الأول قتالا شديدا، واقتتلوا في اليوم الثاني أيضا قتالا شديدا. واستمر القتال سبعة أيام لا يتغلب أحد من الطرفين على أحد. ولكنّ وطأة القتال اشتدت أخيرا على معاوية ومن معه وأوشك جيش علي ﵁ على النصر. وعندئذ تشاور كل من معاوية وعمرو بن العاص في الأمر، فأشار عليه عمرو، أن يدعو أهل العراق إلى تحكيم كتاب الله، فأمر معاوية الناس برفع المصاحف على الرماح، وأن ينادي مناد

стр. 370

باسمه: هذا كتاب الله بيننا وبينكم. فلما رأى ذلك أصحاب علي- وكان قد أشرفوا على النصر- اختلفوا: ففريق يقول نجيب إلى تحكيم كتاب الله، وفريق يأبى إلا القتال لعلمهم بأن الأمر خدعة.. وكان هذا هو رأي علي ﵁. غير أنه اضطر أن يتبع رأي مخالفيه لكثرتهم. فأرسل الأشعث بن قيس إلى معاوية يسأله عما يريد، فكان جواب معاوية: لنرجع نحن وأنتم إلى كتاب الله، ولنختر منا رجلا نرضاه ولتختاروا منكم رجلا ترضونه، ولنأخذ جميعا العهد عليهما أن يحكما بما يأمر به كتاب الله، فمهما قررا اتبعناهما جميعا، فاختار أهل الشام عمرو بن العاص، واختار أهل العراق أبا موسى الأشعري. فاجتمعت كلمة الفريقين- بعد أن كتبا بينهما كتابا بهذا الخصوص- على أن يؤجل البت في الأمر إلى شهر رمضان، على أن يجتمع الحكمان عندئذ بدومة الجندل. ثم انفض الناس. ورجع أمير المؤمنين علي من صفين إلى الكوفة، وقد تسرب الشقاق الخطير إلى جيشه، ولما وصل علي ﵁ إلى الكوفة؛ اعتزله جماعة ممن رأوا التحكيم ضلالا واجتمعوا في حروراء، وكانوا قرابة اثني عشر ألفا. فأرسل إليهم أمير المؤمنين علي ﵁ عبد الله بن عباس ليحاورهم وينصحهم، ولكنه لم يعد من سعيه معهم بأي طائل.. فخرج إليهم علي ﵁ بنفسه. ولما اجتمع إليهم قال لهم: ما سبب خروجكم هذا؟ قالوا: حكومتك يوم صفين، قال: ولكني اشترطت على الحكمين أن يحيييا ما أحيا القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن.. قالوا: فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟ فقال: إنا لم نحكّم الرجال وإنما حكّمنا القرآن، وهذا القرآن إنما هو خطّ مسطور بين دفتين لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال.. قالوا: فلم جعلتم الأجل بينكم؟ قال: ليعلم الجاهل ويثبت العالم، ولعلّ الله يصلح بهذه الهدنة هذه الأمة. وعندئذ رجعوا إلى رأيه، فقال: ادخلوا مصركم رحمكم الله، فدخلوا عن آخرهم. ولما انقضى الأجل المضروب وحلّ شهر رمضان من السنة السابعة والثلاثين أرسل عليّ ﵁ أبا موسى الأشعري في جمع من الصحابة وأهل الكوفة وأرسل معاوية عمرو بن العاص في جمع من أهل الشام، واجتمع الفريقان في دومة الجندل، وبعد أن حمدا الله وأثنيا عليه وتناصحا، اتفقا على أن يدعى بصحيفة وكاتب وأن يمليا عليه ما قد يتفقان عليه.. ولكنهما لم يتفقا أخيرا على من يوليانه أمر هذه الأمة. فإن أبا موسى الأشعري رضي بخلع عليّ ومعاوية، ولم يختر للخلافة إلا عبد الله بن عمر، غير أنه ﵁ لم يرض الدخول في هذا الأمر. وعندئذ اصطلح الحكمان على أن يخلعا عليا ومعاوية، ويتركا الأمر شورى بين المسلمين، ليتفقوا على من يختارونه لأنفسهم. ثم توجها إلى جموع الناس من الطرفين، فقدّم عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري ليعلن على الناس ما اتفقا عليه، فتقدّم وحمد الله وصلى على رسول الله، ثم

стр. 371

قال: «أيها الناس إنا نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أمرا أصلح لها ولا ألّم لشعثها من رأي اتفقت أنا وعمرو عليه، وهو أنا نخلع عليا ومعاوية» ثم تنحّى وجاء عمرو فقام مقامه وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن هذا قد قال ما سمعتم، وإنه قد خلع صاحبه وإني قد خلعته كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فإنه وليّ عثمان بن عفان والطالب بدمه وهو أحق الناس بمقامه» . وتفرق الناس، على إثر هذا، كل إلى بلده. وأما عمرو وأصحابه فدخلوا على معاوية فسلموا عليه بالخلافة، وأما أبو موسى فاستحيى من علي فذهب إلى مكة. ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى عليّ فأخبراه بالأمر «٨» . أمر الخوارج ومقتل علي ﵁: لما بعث علي أبا موسى ومن معه من الجيش إلى دومة الجندل، اشتدّ أمر الخوارج وبالغوا في النكير على عليّ بل صرّحوا بكفره لقبوله التحكيم، مع أنهم كانوا من أحرص الناس عليه. ولم يجد شيئا محاورة علي ﵁ لهم ونصيحته إياهم، فقال لهم أخيرا: «إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ما لم تخرجوا علينا، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا» . ثم توجه عليّ ﵁ بجيش كبير قاصدا الشام لحرب معاوية، بعد أن أعلن عن رفضه لحكم الحكمين.. ولكن بلغه أن الخوارج قد عاثوا في الأرض فسادا وسفكوا الدماء وقطعوا السبل واستحلوا المحارم، وقتلوا فيمن قتلوا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ وامرأته وهي حبلى! .. وعندئذ خشي علي ﵁ ومن معه إن هم ذهبوا إلى بلاد الشام واشتغلوا بقتال معاوية ومن معه أن يتسلط هؤلاء الخوارج على أهليهم وذراريهم بهذا الصنيع، فاتفقوا مع علي ﵁ أن يبدؤوا بهؤلاء. فاتجه إليهم عليّ ﵁ بمن معه من أصحابه، ولما قارب المدائن أرسل إلى الخوارج في النهروان: أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم، حتى نقتلهم، ثم إنا تاركوكم، وسائرون إلى الشام فلعلّ الله أن يردّكم إلى خير مما أنتم عليه. فبعثوا إلى عليّ يقولون: كلنا قتل إخوانكم وإنا مستحلّون دماءهم ودماءكم، وعندئذ تقدّم إليهم عليّ فنصحهم ووعظهم وأنذرهم، فلم يكن لهم من جواب إلا أن تنادوا فيما بينهم أن يتهيؤوا للقتال وللقاء ربّ العالمين. وقبل أن يبدأ القتال أمر عليّ أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية الأمان للخوارج، وأن يقول لهم: من جاء إلى هذه الراية فهو آمن، ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن، فانصرف منهم

стр. 372

طوائف كثيرون، ولم يبق منهم إلا ألف تقريبا يرأسهم عبد الله بن وهب الراسبي، وكان الخوارج هم أول من بدأ القتال، فقتلوا عن آخرهم، وقيل أكثرهم. ولم يقتل من أصحاب علي إلا سبعة نفر. ثم إن الأمور تنغصت على أمير المؤمنين علي ﵁، واضطرب جيشه، وخالفه كثير من أهل العراق واستفحل أمر الشام وصالوا وجالوا يمينا وشمالا، كما يقول ابن كثير، زاعمين أن الأمر استتبّ لمعاوية بمقتضى حكم الحكمين، هذا مع العلم بأن أهل الشام كلما ازدادوا قوة ازداد أهل العراق ضعفا وخذلانا؛ ومع ما كانوا يعرفونه من أن أميرهم عليا ﵁ خير أهل الأرض في ذلك الزمان، أعبدهم وأزهدهم وأعلمهم وأخشاهم لله ، فقد خذلوه وتخلّوا عنه، حتى كره الحياة وتمنى الموت. وحتى كان يكثر أن يقول: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتخضبنّ هذه من هذه (أي لحيته من رأسه) فما يحبس أشقاها؟» . وكان عبد الرحمن بن ملجم، وهو واحد من رؤوس الخوارج، قد خطب امرأة يقال لها قطام فائقة الجمال، وكان قد قتل أبوها وأخوها يوم النهروان، فاشترطت عليه أن يقتل عليا ﵁، فقال: والله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل عليّ، فتزوجها ودخل بها، وأخذت تحرّضه على قتل عليّ ﵁. وفي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان عام ٤٠ للهجرة، كمن عبد الرحمن بن ملجم- ومعه اثنان من أعوانه- مقابل السدة التي يخرج منها عليّ ﵁ عادة، وخرج كعادته يوقظ الناس لصلاة الفجر، ففاجأه ابن ملجم وضربه بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته ﵁. وقال لأصحابه، وقد علم أن ابن ملجم هو الذي فعل به ذلك: إن متّ فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به. ولما احتضر ﵁ جعل يقول: لا إله إلا الله، لا يقول غيرها. وقد توفي عن ثلاثة وستين عاما. وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. والذي رجحه ابن كثير أنه دفن بدار الإمارة في الكوفة، وأكثر المؤرخين على أن أقاربه وأصحابه عمّوا قبره خيفة عليه من الخوارج، والأقوال في مكان دفنه وأنه نقل إلى البقيع أو إلى أماكن أخرى كثيرة جدا. والله أعلم. أما ابن ملجم فقد تولّى قتله الحسن ﵁، ثم أحرقت جثته بالنار «٩» . العبر والعظات: أولا- هل كان بين عليّ ﵁ وأولئك الذين كانوا يستعجلون في طلب الثأر من قتلة عثمان، أيّ خلاف جذري في هذه المسألة؟

стр. 373

لعلك علمت مما ذكرناه آنفا، أن ملاحقة قتلة عثمان بالقصاص، لم يكن محل خلاف قط، كل ما في الأمر أن عائشة وطلحة والزبير ومن معهم، كانوا حريصين على أن يكون تنفيذ القصاص في حق أولئك القتلة، أول الأعمال التي يفتتح بها عليّ ﵁ خلافته وعهده.. أما عليّ فكان يرى ضرورة البدء بتوطيد الأمور وإعادة النظام، ثم السعي إلى اقتناص قتلة عثمان والإحاطة بهم، بطرق أكثر هدوءا ولباقة. وهذا الذي كان يراه عليّ ﵁ ويحرص عليه، هو الأساس الذي جنح إليه الطرف الآخر، وتمّ بموجبه الصلح، وقرر الجميع، بمن فيهم عائشة وطلحة والزبير- بكل ثقة وطمأنينة- وضع الأمر بين يدي علي يعالجه بما يرى من الحكمة، ما دام الكل متفقين على ضرورة ملاحقة القتلة وإنزال القصاص بهم. وعلى هذا الأساس اتفقت الأطراف على أن يتخلوا عن هذه المهمة التي حملوا أنفسهم مسؤولية إنجازها، وقرروا الرجوع، كلّ إلى داره وبلده. ثانيا- إذن، فما الذي عاقهم عن تطبيق هذا الذي اتفقوا عليه، وصدّهم عن المضيّ فيما قرروه من وضع الأمر بين يدي عليّ والتعاون معه في كل شيء؟ لقد رأيت أن الذي عاقهم إنما هو الكيد الذي خطط له أبطال الفتنة، وفي مقدمتهم (ابن السوداء) عبد الله بن سبأ، فقد قرروا- وقد أفزعهم اتفاق المسلمين- أن يندسّوا بين الصفوف، ثم يفاجؤوا الطرفين، في غبش الظلام، بالسيوف ينهالون بها عليهم على غير هدى، لتزول الثقة وتندلع الفتنة فيما بينهما، وليحسب كل طرف أن الطرف الآخر فاجأه بالمكيدة من وراء ستار الصلح والتظاهر به. وهذا ما قد تمّ بالضبط. ومثل هذا الكيد عمل سهل رخيص، لا يتوقف على أكثر من طبيعة لئيمة، وإنسانية ممسوخة متراجعة. ولكن ماذا كان يمكن أن يفعل أولئك الصحابة الذين صفت نفوسهم من كل مكيدة وزغل، سوى أن يردوا عنهم تلك الهجمات المباغتة، وما الذي يمكنهم أن يفهموه من تفسيرها سوى أنها غارة مبيتة خطط لها من الطرف الآخر؟ .. ومع ذلك فقد رأيت أن الواحد منهم كان إذا تعرّف على من يواجهه، كفّ كل منهما يده عن صاحبه وقابله بالاعتذار والندم. إذن، فإن هذه الفتنة لم تنبعث من رعونة هيمنت على نفوس الصحابة رضوان الله عليهم، سواء أكانوا من هذا الطرف أو ذاك، وإنما انبعثت من دخلاء مدسوسين، كانوا يمكرون، بلؤم، بحقّ الصحابة كلهم، دون أي تفريق بين طرف وآخر. والعجيب، بعد هذا، أنك تقرأ كثيرا مما كتب عن هذه الفتنة، فلا تجد شيئا منها ينبه إلى أصابع الفتنة هذه ويكشف عن دورها الخطير في كل هذا الذي قد حدث؛ وإنما يتحدث الكل عن

стр. 374

السطح الظاهري مفصولا عن جذوره وعوامله! .. يوسعون ضحايا هذه الفتنة هجوما وتجريحا ونقدا واتهاما، ولا يلتفتون بكلمة واحدة إلى صناع هذه الفتنة وحراسها والنافخين في نيرانها بدءا من التخطيط لقتل عثمان وانتهاء بقتل علي ﵁! .. أليست الكتابة عن هذه الفتنة بهذا الأسلوب، جزءا لا يتجزأ من المكيدة ذاتها؟ .. ثالثا- يقينا منا بإخلاص سيدنا عليّ كرم الله وجهه فيما يفعل ويذر، وبأنه لا يتبع في شيء من ذلك هوى نفسه أو مصلحة شخصه، ويقينا منا بعلمه الغزير، وبأنه كان المرجع والمستشار الأول لكلّ من الخلفاء الثلاثة الذين خلوا من قبله، ونظرا إلى أنه قبل مبايعة الناس له بعد مقتل عثمان، واعتبر مخالفة معاوية له وإصراره على ذلك بغيا، وعامله بعد طول نقاش وحوار على أساس ذلك- فإننا نقرر ما قرره جمهور علماء المسلمين وأئمتهم من أن معاوية كان باغيا في خروجه على عليّ، وأن عليّا هو الخليفة الشرعي بعد عثمان. غير أننا يجب أن لا ننسى أن الباغي مجتهد ومتأول، وإذا جاز لصاحب الاجتهاد المقابل أن يحذره ثم ينذره ثم يقاتله، فإنه لا يجوز لنا وقد انطوى العهد بما فيه أن نتخذ من انتقاص معاوية ديدنا وأن نقف منه، دون أي فائدة مرجوة، موقف الندّ من عدوه اللدود. وحسبنا، في مجال العقيدة، أن نعلم طبقا لما تقتضيه قواعد التشريع، أن الخليفة بعد عثمان هو عليّ ﵁؛ وأن معاوية، كان يمثل في تمرده عليه طرف البغي، ثم نكل الأمر فيما وراء ذلك إلى الله . رابعا- لا يشك المتتبع لمواقف الخوارج، وانقلابهم من أقصى درجات التأييد لعليّ والدفاع عنه، إلى أقصى درجات التمرد عليه والتربص به والعدوان عليه، أنهم إنما ذهبوا ضحية التطرف. وقد علمت أن الإسلام إنما يقوم في عقائده وسلوكه على الوسطية. وإنما تفهم حدود الوسطية فيه بضوابط العلم وموازينه. فمن استقى العلم من مصادره، واستكان إلى قواعده ومقتضياته، والتمس له الحلم والأناة، عوفي من الانجراف إلى أي من طرفي الإفراط والتفريط. وقد كان جلّ الخوارج من أجلاف البادية وقساة الأعراب؛ فلم يكن لشيء من موازين العلم وما تستدعيه من تحلم وأناة، من سبيل إلى عقولهم أو نفوسهم. فكان لا بدّ أن يستسلموا لرعوناتهم النفسية وجلافتهم الطبيعية. وقد تجلّى ذلك في تكفيرهم عليا ﵁ بسبب قبوله للتحكيم، وقد انبثق عن موقفهم هذا تكفيرهم الناس بارتكاب الكبائر، بل ذهب كثير منهم إلى التكفير بارتكاب المعصية مهما كانت. ولا تزال آثار هذا التطرف ممتدة إلى عصرنا هذا، فهواية التكفير لأبسط الأسباب إنما تمثل عقلية التطرف هذه؛ وهي- كما قلنا- عقلية ترفض العلم وتتمرد على قواعده وضوابطه.

стр. 375

فهرس الموضوعات الفقهية باب الصلاة مشروعية صلاة الخوف. (الحرب) ١٩٩ وجوب قضاء المكتوبة الفائتة ٢٢٣ الصلاة داخل الكعبة وحكمها ٢٧٩ سجود الشكر ودليل مشروعيته ٣٠٧ الجنائز الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ١٨٤ أحكام المساجد: جواز نبش القبور لاتخاذ موضعها مسجدا ١٤٥ حكم تشييد المساجد ونقشها ١٤٥ جواز إنزال المشرك في المسجد رجاء إسلامه ٣١٦ النهي عن اتخاذ القبور مساجد ٣٤٤ باب الحج حكم المحصر في الحج والعمرة ٢٤٢ استحباب الاضطباع والهرولة في الطواف ٢٥٧ عقد النكاح حال الإحرام بحج أو عمرة ٢٥٨ خصائص الحرم المكي ١- حرمة القتال فيه ٢٧٦ ٢- تحريم صيده وقطع نباته ٢٧٨ ٣- وجوب الإحرام عند الدخول إليه ٢٧٨ ٤- حرمة تمكين غير المسلمين من الإقامة فيه وتفصيل القول في ذلك ٢٧٩ حجابة البيت وحكمها ٢٨١ مشروعية زيارة قبر النبي ﷺ ومسجده وآدابها ٣٤٦

стр. 376

باب الربا حرمة ربا الفضل في المطعومات ٢٤٨ المساقاة: مشروعية عقد المساقاة ٢٤٧ باب النكاح (العزل) وما يتبعه من مظاهر تحديد النسل ٢٠٦ عقد النكاح حالة الإحرام بحج أو عمرة ٢٥٨ باب الجنايات مشروعية حد القذف وشروطه ٢١٢ باب الإباحة والحظر حجاب المرأة المسلمة ١٦٨ حكم القيام إكراما للقادم ٢٢٧ حكم الوقوف على الإنسان وهو قاعد ٢٤١ مشروعية تقبيل القادم والتزامه ٢٤٨ مشروعية اتخاذ الخاتم ووضعه في اليد ٢٥٥ مشروعية الترجيع والترنم في تلاوة القرآن ٢٧٥ حكم التصوير وموقف الإسلام مما يسمى بالفنون ٢٧٩ مصافحة المرأة الأجنبية ٢٨٣ هل صوت المرأة عورة ٢٨٣ الرقص أثناء الذكر ٣٠٢ مشروعية الهجر بسبب ديني ٣٠٧ وجوب هدم الأوثان والتماثيل ٣١٧ مشروعية الرقية ٣٤٠ السحر: حقيقته وتأثيره ٣٤١ باب الجهاد والصلح والمعاهدات هل يجوز للمسلمين أن يدخلوا في حماية غيرهم؟ ٩٤ مشروعية الجهاد ١٢٦ وجوب الهجرة من دار الحرب ١٣٠

стр. 377

وجوب انتصار المسلمين لبعضهم مهما تباعدت الديار ١٣١ ملكية الحربي غير محترمة ١٥٩ خضوع حالات الغزو والمعاهدات والصلح للسياسة الشرعية ١٦٠ يجوز للإمام أن يستعين بالعيون والمراقبين ١٦١- ٢٩٠ موالاة غير المسلمين وحكمها في الإسلام ١٧١- ٢٧٢ الاستعانة بغير المسلمين في القتال ١٧٨ المرح والتبختر مكروهان إلا في حالة القتال ١٧٩ تجوز الإقامة بدار الكفر ابتغاء القيام بواجب الدعوة ١٨٨ يجوز للأسير المسلم الامتناع عن قبول الأمان ولو علم أنه يقتل ١٨٨ يجوز إتلاف شجر العدو وثماره إن رأى الإمام المصلحة في ذلك ١٩٢ حكم ما أخذ من العدو بغير قتال، وحكم الأرض المأخوذة بقتال ١٩٣ مشروعية تقسيم الغنائم بين المقاتلين ٢٠٦ لا يجوز الصلح مع الكفار على دفع مال لهم ٢٢١ جواز قتال من نقض العهد وشروط ذلك ٢٢٥ الاستعانة بغير المسلمين فيما دون القتال ٢٣٧- ٢٩٠ مشروعية الهدنة بين المسلمين وأعدائهم ٢٤١ للصلح مدة لا يجوز تجاوزها، والشروط التي يجوز اشتراطها لدى عقد الصلح والتي ٢٤٢ لا يجوز اشتراطها جواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة دون إنذار ٢٤٦- ٢٧٠ سياسة تقسيم الغنائم، وإشراك غير المقاتلين فيها ٢٤٦ كيف تقسم الغنائم اليوم ٢٤٧ من أحكام الهدنة ونقضها ٢٧٠ حكم خروج المرأة والقتال مع الرجال ٢٩١ تحريم قتل النساء والأجراء والعبيد ٢٩٢ حكم السّلب ٢٩٢ متى يمتلك الجند الغنائم؟ ٢٩٣ سياسة الإسلام مع المؤلفة قلوبهم ٢٩٣ الجزية وأهل الكتاب ٣٠٥ حسن معاملة الوفود والمستأمنين ٣١٧

стр. 378

باب الإمامة الكبرى من المعنى التفسيري لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام ١٥٣- ٢٨٣ الشورى مشروعيتها، شروطها وقيودها، هل هي ملزمة أم لا؟ ١٥٩- ١٧٧ ٢٢١- ٢٣٧ أقسام تصرفاته ﷺ ١٦١ معاملة المنافق في الحكم الإسلامي ١٧٠- ٣٠٦ ٣١٢ التحكيم في أمور المسلمين ٢٢٥ تولية الإمام الأمراء ٢٦١ اختيار المسلمين إماما لهم ٢٦١ بيعة النساء وأحكامها ٢٨٣ أحق الناس بالولاية أعلمهم بكتاب الله ٣١٧ باب القضاء هل يجوز تعذيب المتهم قبل ثبوت الاتهام عليه؟ ٢٧١ باب الحجر والأهلية حكم التعامل مع من لم يبلغوا سن الرشد ١٤٤ باب النذور ذهب الحنفية إلى عدم لزوم نذر من نذر التصدق بكل ماله ٣٠٨

стр. 379

فهرس أبحاث الكتاب الموضوع الصفحة مقدمة الطبعة الجديدة ٧ مقدمة الطبعة الثانية ٩ القسم الأول: مقدمات ١٥ أهمية السيرة النبوية في فهم الإسلام ١٥ كيف تطورت دراستها وكيف يجب فهمها اليوم- السيرة النبوية والتاريخ ١٧ كيف بدأت ثم تطورت كتابة السيرة ١٨ المنهج العلمي في رواية السيرة النبوية ١٩ السيرة النبوية على ضوء المذاهب الحديثة في كتابة التاريخ ٢١ مصير هذه المدرسة اليوم ٢٥ كيف ندرس السيرة النبوية على ضوء ما قد ذكرناه ٢٧ سرّ اختيار الجزيرة العربية مهدا لنشأة الإسلام ٣٠ محمد ﷺ خاتم النبيين وعلاقة دعوته بالدعوات السماوية السابقة ٣٤ الجاهلية وما كان فيها من بقايا الحنيفية ٣٧ القسم الثاني: من الميلاد إلى البعثة ٤٤ نسبه ﷺ وولادته ورضاعته: ٤٤ ١- بيان فضل العرب وفضل قريش من أجل الإسلام وبسبب انتساب ٤٥ الرسول ﷺ إليهما ٢- ليس من قبيل المصادفة أن يولد الرسول ﷺ يتيما ٤٥ ٣- من مظاهر إكرام الله تعالى لرسوله ﷺ إكرامه منازل حليمة السعدية التي ٤٦ عادت ممرعة خضراء. وبيان ما في ذلك من المبادئ والأحكام ٤- حادثة شق صدره من أبرز الإرهاصات النبوية وما يتعلق بذلك من أبحاث ٤٧ رحلته الأولى إلى الشام ثم كدحه في سبيل الرزق ٤٨ كان لدى أهل الكتاب علم ببعثة محمد ﵊ ٤٩

стр. 380

الموضوع الصفحة الحكمة من رعيه ﷺ للأغنام ٤٩ المعنى البارز في عصمة الله تعالى رسوله من كل سوء في شبابه ٥٠ تجارته بمال خديجة وزواجه منها: ٥٢ بيان فضل خديجة ﵂ في الإسلام ٥٣ قصة زواجه ﷺ منها. وكلمة عن زواجه ﵊ بنسائه الأخريات ٥٤ بعد ذلك اشتراكه في بناء الكعبة ٥٥ كلمة عن أهمية الكعبة وما جعل الله لها من شرف وقداسة ٥٥ بيان ما تعاقب على الكعبة من الهدم والبناء ٥٦ مدى حكمة النبي ﷺ في تدبير الأمور ٥٩ اختلاؤه في غار حراء ٦٠ كلمة عن أهمية العزلة والاختلاء في تربية المسلم بشروط لا بدّ منها ٦٠ بدء الوحي ٦٢ كلمة عن ظاهرة الوحي في حياته ﵊ وبيان حقيقته ٦٣ القسم الثالث: من البعثة إلى الهجرة ٦٨ مراحل الدعوة الإسلامية في حياة النبي ﵊ ٦٨ الدعوة سرّا ٦٨ ١- وجه السريّة في بدء الدعوة ٦٩ ٢- الأوائل الذين دخلوا في الإسلام والحكمة من إسراعهم إلى الإسلام قبل غيرهم ٧٠ الجهر بالدعوة: ٧٢ أولا- حينما جهر النبي ﷺ بالدعوة فاجأهم بما لم يكونوا يتوقعون واشتد عليه ٧٣ الإيذاء منهم. وفيه الرد القاطع على من يطيب لهم أن يجعلوا الإسلام ثمرة من ثمار الحضارة ثانيا- ما هي الحكمة من أمر الله رسوله بأن ينذر عشيرته الأقربين وهم داخلون في ٧٣ عموم الناس الذين أمر أن يدعوهم إلى الإسلام ثالثا- لا تقاليد في الإسلام، وبيان مدى خطورة الكلمة الدارجة (التقاليد ٧٤ الإسلامية) وما يكمن وراءها

стр. 381

الموضوع الصفحة الإيذاء: ٧٧ كلمة في بيان الحكمة من تحمل الرسول ﷺ لأشد أصناف الإيذاء مع أنه على الحق ٧٧ ومع أن الله قادر على حمايته سياسة المفاوضات وفيها الدلالات التالية: ٨٠ الدلالة الأولى: بيان حقيقة الدعوة الإسلامية وتميزها عن كل ما يلتبس بها من ٨٢ الأهداف والأغراض الدنيوية الدلالة الثانية: معنى الحكمة وحدودها ٨٤ الدلالة الثالثة: السبب في عدم استجابة الرسول ﷺ لقريش فيما طلبت من ٨٥ الخوارق وبيان أن ذلك لا ينافي ما قد أكرمه الله به من المعجزات الحصار الاقتصادي- القطيعة والشدة التي لقيها النبي ﷺ ٨٦ نفي دعوى أن عصبية بني هاشم والمطلب كانت خلف دعوة محمد ﷺ ٨٧ أول هجرة في الإسلام ودلالاتها: ٩١ الدلالة الأولى: إنما يكون الوطن والأرض سياجا لحفظ العقيدة والعكس خطأ ٩٢ كبير الدلالة الثانية: بيان حقيقة العلاقة بين ما جاء به سيدنا محمد وسيدنا عيسى عليهما ٩٤ الصلاة والسلام الدلالة الثالثة: يجوز للمسلمين أن يدخلوا في حماية غيرهم بشروط ٩٤ أول وفد إلى رسول الله ﷺ وفيه دلالتان: ٩٥ أولا- ما يلاقيه أرباب الدعوة الإسلامية من المصائب والآلام لا يعني الفشل ٩٥ أو الخيبة ثانيا- نوع الإيمان الذي آمنه أفراد هذا الوفد استمرارا لإيمانهم السابق بعيسى بن ٩٦ مريم عام الحزن: ٩٧ ما الحكمة في أن يتعجل قضاء الله في استلاب كل من أبي طالب عم النبي ﷺ ٩٧ وزوجته خديجة في عام واحد مع ما كان له من أنس بهما؟ معنى كلمة (عام الحزن) التي أطلقها الرسول ﷺ ، وهل فيها دلالات مشروعية ٩٩ الحداد على موت الأقارب على نحو ما يفعله الناس اليوم

стр. 382

الموضوع الصفحة هجرة الرسول ﷺ إلى الطائف: ١٠٠ أولا- إن ما كان يلاقيه النبي ﵊ من مختلف ألوان المحنة من جملة ١٠١ أعماله التبليغية ثانيا- اللطف الإلهي فيما لقيه ﵊ في هجرته إلى الطائف وما فيه ١٠٣ من رد على كيد المشركين ثالثا- ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم مع قائد الدعوة ١٠٣ رابعا- الجن، وجودهم، تكليفهم، رؤية النبي ﷺ لهم، وتحقيق ما ورد في ذلك ١٠٤ خامسا- ما هو موقع ما رآه النبي ﵊ في سياحته هذه نفسه ١٠٦ معجزة الإسراء والمعراج: ١٠٨ أولا- كلمة هامة عن الرسول والمعجزات ١٠٩ ثانيا- ما موقع معجزة الإسراء والمعراج من الأحداث التي مرت به عليه الصلاة ١١٢ والسلام في حينها ثالثا- المعنى الموجود في الإسراء به إلى بيت المقدس ١١٣ رابعا- في اختياره ﵊ اللبن على الخمر دلالة رمزية على أن الإسلام ١١٣ دين الفطرة خامسا- كان الإسراء والمعراج لكل من الروح والجسد معا ١١٤ سادسا- احذر أن تركن إلى ما يسمى بمعراج ابن عباس ١١٤ عرض الرسول ﷺ نفسه على القبائل وبدء إسلام الأنصار: ١١٥ بيعة العقبة الأولى: ١١٦ كيف أينع الصبر وبدأ الجهد يثمر ١١٧ لماذا جاءت الثمرات من خارج قريش بعيدة عن قومه الذين احتك بهم؟ ١١٨ الممهدات التي مهد الباري ﷻ بها المدينة لقبول الإسلام ١١٩ المسؤوليات التي تحملها مسلمو المدينة بعد بيعة العقبة الأولى وما في ذلك من ١٢٠ الدلالات اشتراك المسلمين كلهم في عبء الدعوة الإسلامية ١٢١ بيعة العقبة الثانية: ١٢٢ الفرق بين البيعتين ١٢٤

стр. 383

الموضوع الصفحة كلمة عامة عن الجهاد ومشروعيته ١٢٦ إذن رسول الله ﷺ لأصحابه بالهجرة إلى المدينة: ١٢٩ لم تكن هجرة المسلمين هربا من الدعوة بل محنة جديدة أخرى في سبيل الإسلام؟ ١٣٠ وجوب الهجرة من دار الحرب ١٣٠ وجوب انتصار المسلمين مهما تباعدت الديار ١٣١ هجرة الرسول ﷺ إلى المدينة ١٣٢ قدوم قباء ١٣٥ صورة عن مقام النبي ﷺ في بيت أبي أيوب ١٣٥ دلائل فضل أبي بكر في استبقاء الرسول ﷺ له رفيقا في السفر ١٣٧ لماذا هاجر عمر علنا وهاجر النبي ﷺ مستخفيا؟ ١٣٧ التناقض العجيب الذي كان لدى المشركين في اعتقادهم بالرسول ١٣٨ ﵊ واجب الشبان حيال الدعوة الإسلامية ١٣٩ معجزة انحباس فرس سراقة عن اللحاق به ﵊ ١٣٩ معجزة نوم المشركين الذين تربصوا برسول الله ﷺ بعد أن أغشاهم الله ١٣٩ طبيعة المحبة التي ينبغي أن تعمر قلب المسلم لرسول الله ﷺ ١٣٩ التبرك والتوسل بآثار الرسول ﷺ ومنزلته عند الله وحكم ذلك ١٤٠ القسم الرابع: أسس المجتمع الجديد ١٤٢ الأساس الأول: بناء المسجد ١٤٢ ١- مدى أهمية المسجد في المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية ١٤٣ ٢- حكم التعامل مع من لم يبلغوا سن الرشد ١٤٤ ٣- جواز نبش القبور الدارسة لاتخاذ موضعها مسجدا ١٤٥ ٤- حكم تشييد المساجد ونقشها وزخرفتها ١٤٥ الأساس الثاني: الأخوّة بين المسلمين ١٤٧ أولا- أثر التآخي في وحدة الأمة وتحقيق النظام والقانون ١٤٧ ثانيا- لا ضمانة لتطبيق العدل إلا على أساس قيام معنى الولاء والتناصر بدافع من ١٤٨ الشعور القلبي

стр. 384

الموضوع الصفحة ثالثا- المعنى التفسيري الذي صاحب شعار التآخي ١٤٩ الأساس الثالث: كتابة الوثيقة ١٥٠ ١- المجتمع الإسلامي قام منذ أول نشأته على أسس دستورية ١٥٢ ٢- تدل هذه الوثيقة على مدى العدالة التي اتسمت بها معاملة النبي ﷺ لليهود ١٥٣ ٣- دلت هذه الوثيقة على أحكام شرعية هامة: ١٥٣ أولا- الإسلام وحده هو الأساس لوحدة الأمة الإسلامية ١٥٣ ثانيا- أهمية التكافل والتضامن في المجتمع الإسلامي ١٥٣ ثالثا- المعنى التفسيري للمساواة في الإسلام ١٥٣ رابعا- ليس للمسلمين أن يحكّموا فيهم أي شرعة غير شرعة الإسلام ١٥٤ القسم الخامس: مرحلة الحرب الدفاعية ١٥٥ مقدمة: أول غزوة غزاها رسول الله ﷺ ١٥٥ غزوة بدر الكبرى: الدلالات: ١٥٦ ١- لم يكن الدافع الأصلي لخروج المسلمين القتال وإنما كان أخذ العير وفيه دليل ١٥٩ على أمرين: الأمر الأول: ممتلكات الحربيين أموال غير محترمة ١٥٩ الأمر الثاني: بالرغم من مشروعية القصد إلى أخذ العير فإن الله أراد لعباده قصدا ١٥٩ أرفع ٢- في مشاورة الرسول أصحابه قبل القتال دلالتان: ١٥٩ الدلالة الأولى: الشورى أصل تشريعي ثابت في كل ما لا نص فيه من الكتاب ١٥٩ أو السنة الدلالة الثانية: خضوع حالات الغزو والمعاهدات والصلح لما يسمى بالسياسة ١٦٠ الشرعية ٣- لماذا لم يقع جواب المهاجرين موقعا كافيا من نفس الرسول ١٦٠ ﵊، وظل متطلعا إلى رأي الأنصار؟ ٤- يجوز للإمام أن يستعين بالعيون والمراقبين ١٦١ ٥- أقسام تصرفاته ﷺ ١٦١ ٦- أهمية التضرع لله وشدة الاستغاثة به في الحرب ١٦٢

стр. 385

الموضوع الصفحة ٧- الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ١٦٣ ٨- الحياة البرزخية للأموات ١٦٤ ٩- مفاداة الأسرى والمشورة وفيهما دلالتان على: ١٦٤ أولا- جمهور العلماء على أن النبي ﷺ كان يجتهد ١٦٤ ثانيا- التربية الإلهية للمسلمين لدى أول تجربة لرؤية الغنائم والحصول عليها ١٦٥ بنو قينقاع وأول خيانة يهودية للمسلمين- الدلالات: ١٦٧ أولا- حجاب المرأة المسلمة وحدوده وحكمه ١٦٨ ثانيا- دلالة هذه الحادثة على الحقد العجيب لدى اليهود ١٧٠ ثالثا- معاملة المنافق في الإسلام ١٧٠ رابعا- موالاة غير المسلمين وحكمها في الإسلام ١٧١ غزوة أحد- الدلالات: ١٧٣ أولا- الشورى وأهميتها وحدودها ١٧٧ ثانيا- ظهور موقف المنافقين في هذه الغزوة وسبب ذلك ١٧٧ ثالثا- حكم الاستعانة بغير المسلمين في القتال ١٧٨ رابعا- التأمل في حال سمرة بن جندب ورافع بن خديج وهما طفلان يقتحمان ١٧٨ القتال خامسا- في تنظيم النبي ﵊ لفصائل الجيش: دلالة على براعته ١٧٩ العسكرية. وكأنه ألهم ما سيقع فيه بعض أصحابه من الأخطاء سادسا- المرح والتبختر في المشي مكروهان فيما عدا حالة القتال ١٧٩ سابعا- العبرة الكبرى وآثارها ١٨٠ ثامنا- الحكمة الإلهية في أن يشيع خبر وفاته ﵊ ١٨١ تاسعا- تأملات في وقع الموت على أصحابه ﵊ وهم يحمونه ١٨٢ بأجسادهم عاشرا- الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ١٨٤ حادي عشر- ظهور العبرة الكبرى من غزوة أحد عند رجوع الصحابة إلى حمراء ١٨٤ الأسد وكيف انقلبت الهزيمة نصرا يوم الرجيع وبئر معونة- الدلالات: ١٨٥

стр. 386

الموضوع الصفحة أولا- المسلمون كلهم مشتركون في مسؤولية الدعوة ١٨٧ ثانيا- يجوز الإقامة بدار الكفر ابتغاء القيام بواجب الدعوة الإسلامية ١٨٨ ثالثا- كيف هذب الإسلام نفس العربي المسلم وظهور ذلك في موقف خبيب من ١٨٨ أعدائه رابعا- يجوز للأسير في يد العدوان أن يمتنع عن قبول الأمان ولو علم أنه يقتل ١٨٨ بذلك خامسا- أثر محبة النبي ﷺ في القلب وضرورة تذكيتها ١٨٩ سادسا- كل ما كان معجزة للنبي جاز أن يكون كرامة لولي ١٨٩ سابعا- قد يتساءل البعض: فما الحكمة في تمكين يد الغدر من هؤلاء الفتية المؤمنين؟ ١٨٩ والجواب عليه إجلاء بني النضير- الدلالات: ١٩٠ أولا- واحدة من الخوارق التي أكرم الله بها محمدا ﵊ ١٩٢ ثانيا- يجوز إتلاف أشجار العدو وثماره إذا رأى الإمام المسلم المصلحة في ذلك ١٩٢ ثالثا- اتفق الأئمة على أن ما غنمه المسلمون بدون قتال يعود النظر فيه إلى ما يراه ١٩٣ الإمام المسلم. واختلفوا في الأرض التي يغنمونها بواسطة الحرب غزوة ذات الرقاع ١٩٤ تحقيق في تاريخ هذه الغزوة، والدلالات: ١٩٧ أولا- سبب تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع وما في ذلك من دلالة هامة ١٩٨ ثانيا- مشروعية صلاة الخوف وكيفيتها ١٩٩ ثالثا- تجسد معنى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ في قصة المشرك الذي أخذ سيف ٢٠٠ رسول الله ﷺ ليقتله وهو نائم رابعا- صورة رائعة من لطف معاملته ﵊ لأصحابه في قصته مع ٢٠٠ جابر خامسا- لا بدّ أن يقف المسلم وقفة تأمل أمام مشهد ذينك الصحابيين وهما يحرسان ٢٠١ الثغر غزوة بني المصطلق ٢٠٢ خبر الإفك- الدلالات: ٢٠٤

стр. 387

الموضوع الصفحة أولا- مشروعية تقسيم الغنائم بين المقاتلين ٢٠٦ ثانيا- حكم العزل عند الجماع (أو تحديد النسل) ٢٠٦ ثالثا- البراعة التي آتاها الله نبيه ﵊ في سياسة الأمور وتربية ٢٠٩ الناس رابعا- قصة الإفك حلقة فريدة من سلسلة الإيذاء للنبي ﵊ ٢١٠ الحكمة من تأخر الوحي لكشف حقيقتين هامتين ٢١١ معنى قول عائشة: لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ٢١١ خامسا- مشروعية حدّ القذف وشروطه ٢١٢ غزوة الخندق (الأحزاب) - الدلالات: ٢١٣ أولا- الشريعة الإسلامية بمقدار ما تكره للمسلمين تقليد غيرهم على غير هدى، تحب ٢١٨ لهم أن يجمعوا أطراف الخير كله حيثما كان ثانيا- المساواة في الإسلام حقيقة مجسدة وليست شعارات كاذبة ٢١٨ ثالثا- صورة رائعة يتجلى فيها مظهر النبوة في شخص الرسول عليه الصلاة ٢١٩ والسلام، ويتجلى فيها شدة حبه لأصحابه وشفقته عليهم رابعا- معنى استشارته ﵊ لأصحابه أن يعقد صلحا مع غطفان ٢٢١ والقيمة التشريعية فيها. فئة مشبوهة مجهولة في عصرنا أخذت تزعم أن على المسلمين أن يدفعوا (الجزية) لغيرهم إذا اقتضت الحاجة خامسا- كيف وبأي وسيلة انتصر المسلمون في هذه الغزوة ٢٢٢ سادسا- وجوب قضاء المكتوبة الفائتة سواء تركت عمدا أو سهوا ٢٢٣ غزوة بني قريظة- الدلالات: ٢٢٤ أولا- جواز قتال من نقض العهد ٢٢٥ ثانيا- جواز التحكيم في أمور المسلمين ٢٢٥ ثالثا- مشروعية الاجتهاد في الفروع وضرورة وقوع الخلاف فيها ٢٢٦ رابعا- تأكد اليهود من نبوة محمد ﵊ ٢٢٦ خامسا- حكم القيام إكراما للقادم وما يتبعه من مظاهر التعظيم ٢٢٧ سادسا- مزايا خاصة لسعد بن معاذ ٢٢٨ القسم السادس- الفتح، مقدماته ونتائجه: ٢٣٠

стр. 388

الموضوع الصفحة صلح الحديبية ٢٣٠ بيعة الرضوان ٢٣٣ كلمة وجيزة في حكمة هذا الصلح- الدلالات: ٢٣٣ أولا- الاستعانة بغير المسلمين فيما دون القتال ٢٣٧ ثانيا- طبيعة الشورى المشروعة في الإسلام ٢٣٧ ثالثا- التوسل والتبرك بالنبي ﷺ وآثاره ٢٣٧ رابعا- حكم الوقوف على الإنسان وهو قاعد ٢٤١ خامسا- مشروعية الهدنة بين المسلمين وأعدائهم وشروط ذلك ٢٤١ سادسا- للصلح مدة معلومة لا يجوز أن يتجاوزها ٢٤٢ سابعا- بيان الشروط التي يجوز اشتراطها لدى عقد الصلح والتي لا يجوز ٢٤٢ اشتراطها ثامنا- حكم المحصر في الحج والعمرة ٢٤٢ غزوة خيبر ٢٤٣ قدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة ٢٤٥ أول ما ينبغي ملاحظة اختلاف طبيعة هذه الغزوة عن الغزوات السابقة وسبب ٢٤٥ ذلك- الدلالات: أولها- جواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة بدون إنذار مسبق ٢٤٦ ثانيها- سياسة تقسيم الغنائم ٢٤٦ ثالثها- جواز إشراك غير المقاتلين في الغنيمة ممن حضر القتال ٢٤٦ لعلك تسأل: فما مصير حكم الغنائم مع ما تطورت إليه اليوم حال الحرب والجند ٢٤٧ وسياسات العطاءات؟ رابعها- مشروعية عقد المساقاة ٢٤٧ خامسها- مشروعية تقبيل القادم والتزامه ٢٤٨ سادسها- حرمة ربا الفضل في المطعومات، والطريقة الشرعية لتسويغ ذلك ٢٤٨ لا عبرة لمخالفة ابن القيم في هذا فكلامه في ذلك متناقض تناقضا عجيبا ٢٤٩ خارقتا النبي ﵊ في هذه الغزوة؛ أولاهما: تفل في عين علي ٢٤٩ ﵁ فبرأت وكانت رمداء. ثانيهما: ما أوحى الله إليه من أمر الشاة المسمومة

стр. 389

الموضوع الصفحة سرايا إلى القبائل ... وكتب إلى الملوك- الدلائل: ٢٥٠ معالم المرحلة الجديدة ٢٥٢ حكمة مشروعية هذه المرحلة ٢٥٣ أولا- الدعوة التي بعث بها النبي ﵊ هي إلى الناس كافة ٢٥٤ ثانيا- موقف هرقل وقومه من دعوة النبي ﵊ وما فيه من ٢٥٥ دلائل العصبية المحضة ثالثا- مشروعية اتخاذ الخاتم ووضعه في اليد واستحبابه عند بعضهم ٢٥٥ رابعا- ضرورة تهييئ أسباب الدعوة الإسلامية، ومن ذلك تعلّم لغة الأقوام التي ٢٥٥ يدعون إلى الإسلام خامسا- إصلاح المسلمين أنفسهم من أهم دعائم الدعوة الإسلامية ٢٥٥ عمرة القضاء- الدلالات: ٢٥٦ هذه العمرة مصداق لما وعد الله به المسلمين من دخول مكة وطوفهم بالبيت ٢٥٧ أولا- استحباب الاضطباع والهرولة في أجزاء الطواف وحكمة ذلك ٢٥٧ ثانيا- جواز عقد النكاح حالة الإحرام بحج أو عمرة ٢٥٨ غزوة مؤتة- الدلالات: ٢٥٨ أهم ما يثير الدهشة في هذه الغزوة الفرق الكبير بين عدد المسلمين والأعداء الهائلة ٢٦٠ لخصومهم أولا- يجوز للخليفة أو رئيس المسلمين أن يعلق إمارة أحد من الناس بشرط ٢٦١ وأن يولي عدة أمراء بالترتيب ثانيا- مشروعية اجتهاد المسلمين في اختيار أمير لهم ٢٦١ ثالثا- كيف زوى الله لنبيه الأرض فروى مقتل زيد وجعفر ٢٦٢ وما يتعلق بذلك رابعا- فضل خالد بن الوليد وأهمية تسمية الرسول ﷺ له: سيف الإسلام ٢٦٢ فتح مكة- الدلائل: ٢٦٢ في أحداث الفتح العظيم تتجسد قيمة الدعوة الإسلامية من قبلها وتتجلى كثير من ٢٦٨ الأسرار والحكم الإلهية لأحداث سابقة أولا- أحكام تتعلق بالهدنة ونقضها ٢٧٠

стр. 390

الموضوع الصفحة ١- إذا حارب أهل العهد والهدنة المسلمين صار جميعهم أهل حرب ٢٧٠ ٢- يجوز للإمام أو نائبه أن يفاجئ العدو بالإغارة ٢٧٠ ٣- مباشرة البعض لنقض العهد تعتبر مباشرة من الكل بشرط ٢٧٠ ثانيا- حاطب بن أبي بلتعة وما يتعلق بعمله ٢٧٠ ١- مظهر جديد لنبوته ﵊ فيما أوحي له به من أمر حاطب ٢٧٠ الذي أقدم عليه في السر ٢- هل يجوز تعذيب المتهم قبل أن تثبت عليه التهمة؟ تحقيق بيان الحكم ٢٧١ الشرعي في ذلك ٣- لا يجوز للمسلمين في أي الظروف كانت أن يتخذوا من أعداء الله أولياء لهم ٢٧٢ ثالثا- أمر أبي سفيان وموقف الرسول ﷺ منه وطبيعة إسلامه والفرق بين الإسلام ٢٧٢ والإيمان رابعا- تأملات في كيفية دخوله ﷺ إلى مكة ٢٧٥ ١- مشروعية الترجيع والترنم في تلاوة القرآن بشروط ٢٧٥ ٢- اندماجه ﷺ في حالة الشهود والخضوع لربّه ﷻ عند دخول مكة ٢٧٥ وما فيه من الدلائل ٣- كان تدبيرا حكيما أمره ﵊ لأصحابه بالتفرق في مداخل ٢٧٦ المدينة خامسا- ما اختص به الحرم المكي من أحكام ٢٧٦ ١- حرمة القتال فيه، وتفصيل القول في حكم المشركين والملحدين والبغاة ومن ٢٧٦ استوجبوا القصاص ممن كانوا في الحرم المكي ٢- تحريم صيده ٢٧٨ ٣- تحريم قطع شيء من نباته ٢٧٨ ٤- وجوب دخوله محرما ويفصل القول في ذلك ٢٧٨ ٥- حرمة تمكين غير المسلمين من الإقامة فيه ٢٧٩ سادسا- تأملات في ما قام به ﷺ من أعمال عند الكعبة المشرفة ٢٧٩ ١- الصلاة داخل الكعبة وحكمها ٢٧٩ ٢- حكم التصوير واتخاذ الصور سواء الفوتوغرافي وغيره وموقف الإسلام مما ٢٧٩ تسميه الحضارة الغربية بالفن
следующие страницы →