← Сира

Сира · id 23668

محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة

سامى عامرى

Полный текст (472 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

القديمة، إنه ليس حدثا تاريخيا قد مضى وانقضى، وإنما هو" عادة" شبّ عليها النسّاخ والكتّاب والمترجمون ورجال الكنيسة، ورجال اللاهوت.. و" لكلّ فتى من دهره ما تعوّد". وقد باءت محاولات الكنيسة بالتطبّع بما ليس عندها بالفشل" والطبع يغلب التطبع"!! لقد عشّش فيروس التحريف في عقول الثالوثيين وفي قلوبهم وفي أطراف أصابعهم واستحكم أمره في ألياف أعصابهم ... إنّ ما نقرؤه هذه الأيام، ومنذ أيام، بل منذ شهور، بل منذ سنين وعقود وقرون من تحريفات متجددة للكتب المقدسة عند النصارى ليكشف الحالة الوبائية المستعصية التي وصلت إليها الكنائس.. ومن هذه الأخبار: جاء في أخبار الصحافة منذ فترة قصيرة أنّه" لتمثيل الحوار النصراني الكاثوليكي- اليهودي، ولنزع كل ما هو" معاد" لليهود، قام البابا بخطوة جريئة، وذلك بزيارته المعبد اليهودي" سيفوغا" في العاصمة روما، وطالب بإعادة تفسير العلاقة النصرانية- اليهودية بدء من إعادة دراسة الكتاب المقدس والعهد القديم والطقوس والشعائر والصلوات والتراتيل التي تمارس داخل الكنائس بقصد إعادة تأويلها بما يفيد تبرئة اليهود من" خطيئة قتل المسيح وصلبه" وإعادة صياغة التراث الكاثوليكي، والكتاب المقدس بما يناسب النظر إلى اليهود نظرة جديدة" أكثر تفاهما وأكثر تسامحا" والتأكيد على الأصول المشتركة بين الدينين. وأعلن الفاتيكان" أن توبة النصارى تجاه اليهود يجب أن تكون فردية وجذرية وشاملة، وأنه لا تكفي التصريحات الصحافية والمراجعات النقدية لمحو خطايا الماضي التي أدّت إلى المحرقة النازية".

стр. 142

وصرّح أحد أعضاء لجنة الصياغة لهذه الوثيقة لصحيفة الفاتيكان الرسمية" المراقب الروماني" أنّ الفاتيكان سيراجع ويعدّل عدة نصوص دينية في العهد الجديد لتحاملها على اليهود، كما سيتمّ تعديل في إنجيل متّى وقصة الحواريين برمّتها إرضاء لليهود!!! قال سهيل التغلبي، النصراني، في كتابه" الصهيونية تحرّف الإنجيل" ص ص ٥٠- ٨٠: " جرت في السنين الأخيرة محاولات كثيرة لتحريف الكتاب المقدّس، وكان أهمها مستوحى من الحركة الصهيونية ( ... ) . ومن أعوام عقد في مدينة سبليبريج في سويسرا مؤتمر اشترك فيه بعض رجال البدع المسيحية الجديدة المتطرفة مع فريق من ممثلي الهيئات الدينية اليهودية، وقرّر المجتمعون مكافحة أعداء اليهود في العالم المسيحي، وقرّروا أيضا حذف الآيات والفصول الواردة في الإنجيل بنوع أخصّ التي تصف اعتداء اليهود على السيد المسيح وصلبه ( ... ) " ولقد صدرت هذه الطبعة المحرفة لأسفار العهد الجديد عن" دار النشر اليهودية" بالقدس في عام ١٩٧٠ م. تقول مقدمة الترجمة المحرّفة لأسفار العهد الجديد: " إنّ هذه الترجمة اليهودية والمعتمدة للعهد الجديد يمكن وصفها بأنها: العهد الجديد خاليا من معاداة السامية. " لّخص سهيل التغلبي خطّة التحريف في هذه الترجمة، في هذه النقاط: ١- محو كلمة" اليهود" من أسفار العهد الجديد، وهي الكلمة التي تكرّر ذكرها ١٥٩ مرة. ثم استبدالها بكلمات مختلفة تساعد على تمييع المسؤولية التي تكون قد علقت باليهود من جرّاء قول أو فعل نسبته إليهم تلك الأسفار. لذلك نجد كلمة" اليهود" قد محيت ثم استبدلت بكلمات أخرى مثل: مواطني ولاية اليهودية- وفيهم اليهود وغير اليهود- وهؤلاء قد أطلق عليهم" أهل اليهودية". كذلك

стр. 143

استبدلت كلمة كلمة" الرعاع" أو" المنعزلين" أو" العامة" محلّ كلمة" اليهود"- بل إنّ هذه الكلمة استبدلت بكلمة" الوثنيين". ٢- محو ما يتعلّق بالشعب اليهودي باعتباره جماعة دينية ترتبط ب" الناموس" و" المجمع" يقوم عليها الشيوخ و" رؤساء الكهنة" وتعرف بينها طوائف" الفرّيسيين" وجماعة" اللاويين". ٣- التخلّص من كلمة" الصليب" وما يشتق منها وذلك بتحريفها إلى كلمات أخرى قد تقترب منها في المعنى أو لا تقترب على الاطلاق مثل وضع عبارة" خذه" أو" أبعده" أو" انفه" أو" اشنقه" مكان" اصلبه، صلبه". ٤- تجنّب كلمة" القتل" وما يشتقّ منها، وذلك بوضع كلمات أخرى أقلّ منها حدّة مكانها ك" يدين" أو" ينفي" أو" يأخذ" أو" يضايق" أو" ينكر" أو" يقاوم". ٥- محو الكلمات التي تلقي مسؤولية دم يسوع على اليهود وأولادهم من بعدهم، ووضع مكانها فقرات أخرى تحمّل المصلوب وزر دمه المرق. تحميل الرومان مسؤولية حادث الصلب بعد تخليص اليهود منه، وذلك بتحريف الفقرات التي تلصق المسؤولية باليهود، رغم صراحة الأناجيل في قولها إنّ بيلاطس أراد تخليص المسيح من مؤامرة اليهود، وانّه لمّا أصرّ اليهود على موقفهم، غسل يديه، وقال: " إنّي بريء من دم هذا البار. " تحريف الفقرات التي خاطب بها تلاميذ المسيح اليهود مباشرة وأدانوهم فيها لمواقفهم الإجرامية من المسيح، وذلك بتحويلها من صيغة ضمير المخاطب الحاضر إلى صيغة ضمير الغائب، من" أنتم" إلى" هم".

стр. 144

وكانت حصيلة التحريف كما يقول سهيل التغلبي: إنجيل متّى: ٩١ تحريف. إنجيل مرقس: ٥٢ تحريف. إنجيل لوقا: ٧٣ تحريف. إنجيل يوحنا: ١٣٥ تحريف. أعمال الرسل: ١٦٥ تحريف. الرسالة إلى روما: ٦٢ تحريف. الرسالة إلى كورنثوس: ١٧ تحريف ... " أصدر المركز المسيحي القبطي في مصر طبعة جديدة من الكتاب المقدس أطلق عليها إسم" ترجمة تفسيرية" وقد وجدت فيها بعض التحريفات عن بقية الطبعات المعتمدة مثل طبعة الكتاب المقدس المعتمدة من قبل مطران بيروت للكاثوليك أغناطيوس زيادة وطبعة نسخة الملك جيمس باللغة الانجليزية المعتمدة لدى الكنيسة البروتستانتية وطبعة الكتاب المقدس التي أصدرها الآباء اليسوعيين باللغة العربية وهي الطبعة التقليدية والشائعة الانتشار والمعتمدة لدى الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية في الشرق الأوسط. والغريب أن طبعة المركز القبطي حاولت تصحيح بعض الأخطاء والأرقام الواردة في الكتاب المقدس وتركت أخطاء أخرى دون تصحيح، فعلى سبيل المثال نجد أن العدد" أربعين" في سفر صموئيل الثاني (١٥: ٧) هو عدد مغلوط فيه لأنّ فترة حكم داود كلها كانت أربعين سنة كما في سفر الملوك الأول (٢: ١١) فأبدلوا هذا العدد

стр. 145

وجعلوه في هذه الطبعة العدد" أربع"، والخطأ الآخر هو ما ورد في سفر الملوك الأول ١٥: ١٠ من أن إسم أم الملك أسا هو معكة بنت ابشالوم والصحيح هو أنها جدته أم أبيه كما في الفصل نفسه العدد ٢ فعمدوا إلى تبديل كلمة" أمه" بكلمة" جدته"". قال الدكتور عبد الودود شلبي في كتابه" التزوير المقدس" ص ٨٦: " تقوم مؤسسة" ريدرز دايجست" بإخراج طبعة جديدة من الكتاب المقدس تختصر منها خمسين في المئة من العهد الجديد وخمسة وعشرين في المئة من العهد القديم ... ! ومن أغرب الأخبار التي أذيعت حول هذه الطبعة المقترحة أنّ النساء في الولايات المتحدة يعترضن على الصلاة المسيحية التي تقول: " أبانا الذي في السموات ... " إذ يرون في هذا النص تفرقة بين المرأة والرجل.. فلماذا لا تبدأ الصلاة مثلا بيا.." أمنا" التي في السموات أيضا ... ؟! وقد اتفق القائمون على أمر هذه الطبعة أن تغير كلمة" أبانا" بكلمة" الخالق" حتى لا تثور المرأة ... ؟ " " ورد في صحيفة" واشنطن بوست" أنّ جمعية الكتاب المقدس الدولية أعلنت أنها سوف تصدر ترجمة جديدة للكتاب المقدس، تتسم ألفاظها بالحيادية في مخاطبة الرجل والمرأة- الجندر (النوع الاجتماعي) -، ويأتي ذلك بالرغم من الانتقادات السابقة لتلك الفكرة من قبل" المحافظين"، وتجري هذه التعديلات اللغوية على أكثر ترجمات الكتاب المقدس مبيعا في الأسواق الأمريكية وهي" الترجمة العالمية الجديدة =The New International Version ="ويشمل هذا التعديل استبدال الألفاظ التي تصلح لمخاطبة الجنسين، بالألفاظ التي تخاطب الذكور، وستعرف الترجمة المعدلة ب" ترجمة اليوم العالمية الجديدة".

стр. 146

يذكر أنّ مبيعات الترجمة الأصلية التي ستجري عليها التعليقات فاقت ١٥٠ مليون نسخة في جميع أنحاء العالم منذ ١٩٧٨ م، وستظل مطروحة في الأسواق مع الترجمة الجديدة. وسوف تصدر الترجمة المعدلة للعهد الجديد فقط، في أبريل القادم، ومن المتوقع أن يصدر الكتاب المقدس كاملا في ٢٠٠٥ م. " تأتي الترجمة الحديثة لطبعة الكتاب المقدس لتلقى رواجا كبيرا في الولايات المتحدة، خالية من تحديد" الجنس اللفظي" بتجنب قصره دائما على المذكر، وإن احتفظت دائما بصيغة المذكر في الإشارة للذات الإلهية. ولكنها برغم ذلك أثارت ضجة كبيرة بين النصارى الناطقين باللغة الانجليزية. فالنسخة الجديدة تحول في العهد الجديد لفظ" الإخوة" إلى" الإخوة والأخوات"، و" أولاد الله" إلى" أبناء الله"، بما يحتمل المذكر والمؤنث معا. ولكنها تبقى كل إشارة إلى الله والسيد المسيح في صيغة المذكر دائما. وتنتقد مجموعات كنسية محافظة مثل" المجلس الكتابي للرجال والنساء" الترجمة الجديدة وتعتبرها معيبة وبمثابة تشويه لكلمة الله. ويقول الناشرون أنهم يسعون إلى مخاطبة جمهور ينتمي إلى عصر مختلف!!! كما تمّ تغيير كلمة" اليهود" إلى" زعماء اليهود" في المواضع التي لم يكن النص الأصلي يشير فيها إلى الشعب اليهودي ككل، بل لقادته- بزعمهم-!! يشار إلى أنه قد استخدمت صيغ محايدة أخرى من حيث التذكير والتأنيث بهذا المفهوم، للكتاب المقدس منذ سنوات عديدة، ومنها" الطبعة الموحدة المراجعة الجديدة" سنة ١٩٨٩ م وطبعة" الكتاب المقدس لأورشليم الجديدة"

стр. 147

الكاثوليكية اعتبارا من سنة ١٩٨٥ م والنصوص التي يستخدمها اليهود المحدثون والإصلاحيون! قام مارتن لوثر بكتابة ترجمة ألمانية للكتاب المقدس، وطبعها أكثر من مرة في حياته. وقبل أن يتوفى، أوصى بألّا يغيّر أحد في هذه الترجمة لعلمه بحال القوم. وقد سبق أن حذف لوثر منها النص الوحيد الذي يدلّ على عقيدة التثليث في الكتاب المقدس: ١ يوحنا ٥: ٧، ولكن بعد وفاته حرّف من قاموا بإعادة طبع هذه الترجمة ما جاء في النسخة الأصلية، مرجعين هذا النص المحذوف إلى رسالة يوحنا وذلك في طبعة ١٥٧٤ م التي قام بها أهل فرنكفورت، وطبعتا ١٥٩٦ م و ١٥٩٩ م لأهل وتنيرك، وطبعة ١٥٩٦ م لأهل هيميرك!! قام المنصّرون سنة ١٩٥٠ م بدعوة" الاسكيمو" إلى النصرانية، فلما قرأ الاسكيمو الأناجيل المتداولة" خبزنا كفانا" امتنعوا عن الطعام، حتى أهلكهم الإعياء، فتمّ سحب هذه الأناجيل، وجيء لهم بطبعة أحدث تحمل عبارات ذات مدلول أشمل من الخبز، حتى لا يموتوا جوعا!! ونختم هذا الحديث بما قرّره الدكتور بروس متزغر في مواضع متعددة من كتابه" نص العهد الجديد ... " في تفصيل أسباب التحريف، لخنق أنفاس الشك وفتح روزنة في جدار الإيمان العجائزي في عقل كلّ نصراني: تغييرات قصدية: ١- بسبب خطأ في الرؤية أو عدم اهتمام كاف بالمخطوطات الأصلية: تغيير الحروف ودمجها (مثال: الرسالة الثانية لبطرس ٢: ١٣، ٢: ١٨) . حذف كلمات بين جمل مكررة (مثال: الرسالة الأولى ليوحنا ٢: ٢٣) .

стр. 148

إضافة حروف خطأ بسبب التكرار (الرسالة الأولى إلى تسالونيكي ٢: ٧) . بسبب تشابه في النطق أو خطإ في النطق (مثال: متّى ١١: ١٦، الرؤيا ١: ٥، الرسالة إلى روما ١: ٥) . ٢- بسبب خطأ في التذكر أو التوقع: وضع مترادفات (مثال: متّى ٢: ١٧، ١٠: ٢٣) وضع الكلمات في ترتيبها الكلاسيكي في الاستعمال رغم عدم ورود الكلمات في المخطوطة المنقول منها على تلك الصورة (مثال: الرسالة إلى روما ١: ١، متّى ١٥: ١) . تغيير موضع الحروف من الكلمة مما يغير شكل الكلمة وبالتالي مقابلها في لغتها وحتما في اللغات الأخرى وهذا التحريف يشمل جميع أشكال التحريف السابقة واللاحقة (مثال: مرقس ١٤: ٦٥) . إضافة كلمات من نصوص موازية (مثال: متّى ٢٥: ٧ من العددين ٢١ و ٣٣) إضافة ضمائر، متوقعة (مثال: متّى ١٤: ١٥ وهو أمر تكرر كثيرا) ٣- إدخال نصوص من الهوامش إلى المتن بزعم التصحيح، خطأ: إضافة هوامش مختصرة إلى المتن للتفسير (مثال: متّى ١٠: ٣) . إضافة عظات دينية (الرسالة إلى روما ٨: ١، ١١: ٦، متّى ٢٧: ٣٥) . إضافة تعليقات لها دلالات دينية وتعبدية (مثال لوقا ٧: ٣١، متّى ٦: ٣١) .

стр. 149

إضافة تعليقات تحيل إلى نصوص العهد القديم (مثال: لوقا ٢٣: ٣٨ من يوحنا ١٩: ٢٠، الرسالة إلى العبرانيين ١٢: ٢٠ من سفر الخروج ١٩: ١٣) . بسبب تأويلات باطلة لتصحيحات في الهامش (مثال: الرسالة إلى روما ٦: ١٢) . تغييرات قصدية: ١- لجعل المعنى أكثر وضوحا (متّى ١٢: ٣٥، ٦: ٤، ٦) ٢- لموائمة نصوص الأناجيل (مثال: متّى ١٩: ١٧* مرقس ١٠: ١٨) ٣- إزالة صعوبات قد تحتاج إلى تفسير ممل (مثال: مرقس ١: ٢: تغيير" كما قال إشعياء" إلى" كما قال الأنبياء".، يوحنا ١: ٢٨: " بيت عنيا" غيّرت إلى" بيت بارا"، متّى ٢٤: ٣٦: حذف" ولا الابن") . ٤- التأكيد على تعاليم مهمة، أو حمايتها: (مثال: لوقا ٢: ٣٣ جعلت كلمة" يوسف" مكان" أبوه"، لوقا ٢: ٤٣: حلّت" يوسف وأمه" محلّ" أبواه") ٥- لإظهار أو ترويج عادات رهبانية (مرقس ٩: ٢٩: إضافة" الصوم" بعد" الصلاة") .

стр. 150

شبهة: الحقيقة التي لا يجانبها منصف ولا يجتويها من من النار أعتق، هي أنّ عيسى هو ربّ للعالمين، وقد نزل ليخلّص الناس من خطيئة آدم، فتروله هو إعلان لنهاية التاريخ وختم الرسالات ونسخ النبوّات.. فكيف يزعم رغم ذلك أنّ محمدا ﷺ قد بعث بعد رفع المسيح إلى السماء ﵇ ، وأنه قد أتى بشريعة ناسخة لما سبقها، إنّ" الكتاب المقدس" لا يمكن أن يناقض نفسه فيقرّر الشيء وضدّه!! إنّ القبول بالبشارة بمحمد ﷺ في" الكتاب المقدس" يعني إهدار كفارة الربّ المخلّص والتفريط في المنحة المجّانيّة التي حبانا بها!! الردّ: إنّ هذه الشبهة مبنية على مجموعة من المغالطات" المعلوم من العقل بالضرورة" أنها أباطيل، بل أساطير عتيقة حرقها وهج العلم حتى صارت شوهاء منبوذة من ذوي النهى، وهي لا يراد منها الإسفار عن وجه الحقيقة أو خرق حجب الأباطيل، وإنما غاية الأمر عند" الشبهاتيين" هي محاولة التلبيس على الذين يريدون أن يردوا مورد الحقيقة لينالوا شربة لا ظمأ بعدها ولا أذى. إنّ هذه الشبهة تقوم على مقدمات يتصور النصارى، أو يزعمون، أنها حقائق لا يرقاها الشك ولا يملك لها نقبا.. وهي أنّ: ١- عيسى ﵇ إله ربّ للعالمين! ٢- وأنه قد صلب! ٣- وأنّه مخلّص! ٤- وأنّه قد نسخ شريعة التوراة بعمله الكفاري على الأرض!!

стр. 151

كما هو ملاحظ، فإنّ النصارى يبنون مقرراتهم على أرض متحركة مرتّجة لا يمكن أن يستقرّ عليها هدى أو يرتفع عليها بناء، وهو المنهج القديم المتجدد الذي يعتمد على التلبيس والتمويه وخداع القارئ بإيهامه ببداهة المقدمات ووضوح الأصول وثبات الأرضية، حتى أنّه ليقع في خلد العجل أنّ المسائل المذكورة هي محل يقين وإجماع بين النصارى وبين مخالفيهم!! وهاك البيان.. وعلى الله التكلان: ١- المسيح إله!؟ لقد أصبح الزعم بإلوهية المسيح أثرا بعد عين حتى في بلاد الغرب" النصراني"، بين المثقفين خاصة، بعد أن كان يستأثر بالأرض والهواء بسطوة الحرمان الكنسي من الجنة والإهمال البابوي للمهرطق في الجحيم، تحت تهديد النار والحديد والخازوق الأحد من النصل!، بل لقد لفظه كثير من رجال الكنيسة بعد أن أنفقوا بضع سنوات في الكليات اللاهوتية أين أخبروا أنّ ثقافة العامة المروّج لها في المواعظ الساخنة والصاخبة، وفي مدارس الأحد، ما هي إلا بضاعة كاسدة لا تروج إلا بين السوقة والعوام ولا مكان لها في منصات الدراسات الأكاديمية الجديّة. لقد ولّى المثقفون الغربيون بعيدا عن أسطورة ألوهية المسيح، بل وأضحى الخوض في موضوع صدق النصرانية بينهم علامة على طفولية، إن لم تكن جنينية، عقل المتحدّث، فالنصرانية بهذه الربوبية اليسوعية المزعومة أدنى من أن تكون مجال بحث بين أصحاب الشهادات وروّاد المكتبات!! أمّا في ما يتعلّق برجال الدين النصارى، فالأخبار تتتالى مؤكدة كفر الكثير منهم باللاهوتية المزعومة للمسيح!! .. خذ مثلا: صدور كتاب بعنوان" أسطورة الإله المتجسّد" الذي أثار ضجّة كبيرة، ووضع الكنيسة في حرج شديد، إذ أنّ مؤلفيه السبعة هم من كبار رجال الكهنوت وعلى

стр. 152

رأسهم القس موريس ويلز رئيس لجنة المعتقدات في كنيسة انجلترا، وأستاذ الإلهيات في جامعة أكسفورد. هؤلاء القساوسة أعلنوا في كتابهم ذاك، إنكارهم لأيّ قول في أسفار النصرانية يزعم أنّ عيسى قد أعلن أنه إله. وقد جاء في مجلة" الأبسرفور" الانجليزية تعليقا على هذا الكتاب الذي صدر سنة ١٩٧٧ غ: " ... هناك أيضا علماء يناصرون، ولو من بعيد، ما ورد في الكتاب، ومن بينهم القس دافيد ادوارز من كنيسة وستمنستر". ثم أصدر ثمانية من علماء اللاهوت في بريطانيا كتابا اسموه" المسيح ليس ابن الله"، أكدوا فيه ما جاء في الكتاب الأول، وقالوا: " إن إمكانية تحول الإنسان إلى إله لم تعد بالشيء المعقول والمصدق به هذه الأيام. " ومن آخر ما كتب في هذا الباب ما خطته أنامل القسيس الأمريكي المتقاعد لنزو بريبل في كتابه الحديث: " اللاهوت مبسطا: الله، ابنه، وروحه، =God ,His Son ,and His Spirit Theology Simplified: "وقد جاء على غلافه" لماذا عقيدة التثليث غير معقولة ولا كتابية. إبطال كلّ حجج المثلثة. " جاء في صحيفة" التايمز" بتاريخ ٢٤ مايو ١٩٧٦ م: " غادرت ٣٥٠٠ راهبة أمريكية وظائفهن الدينية وفي بعض الأحيان غادرن الكنيسة نفسها، وكذلك الأمر بالنسبة لألف قس، وفيهم أساقفة بارزين، في هجرة كبيرة. بعضهم فعل ذلك صراحة للتزوّج، وآخرون بسبب خيبة أمل أو فقد الإيمان، وفريق آخر لاعتقاد أفراده أنه بإمكانهم خدمة الله والبشرية بصورة أكثر فاعلية في العالم المدني. "!! جاء في مجلة" التايمز" عدد ٢٧ فبراير ١٩٧٨ م في مقال طويل بأحرف كبيرة تحت عنوان: " جدل جديد حول ألوهية عيسى: =Debate Over Jesus Divinity =New "

стр. 153

" ظهرت الكرستولوجيا (دراسة طبيعة المسيح) الجديدة في جامعة نجمجان، في هولندا، بين المفكّرين من الروم الكاثوليك، سنة ١٩٦٦ م، عند ما أصدر الأغوسطيني المتأخر، أنسفريد هولسبوش، بيانا ضد مجمع الخلقديونية (الذي انعقد سنة ٤٥١ م) . وقد كتب أنّ الكنيسة يجب" ألا تتحدث من اليوم فصاعدا عن اتحاد الطبيعتين البشرية والإلهية في شخص له وجود قديم". واحد من قائدي التيار الألماني كان زميلا له في جامعة نجمجان، اليسوعي بييت شووننبرج. في كتابه الصادر سنة ١٩٦٩ م، والصادر باللغة الإنجليزية تحت عنوان: " المسيح" (دار هردر وهردر، م ١٩٧١ م) ، أهمل مفهوم الطبيعتين، وتحدث بدلا عن ذلك عن" الوجود الكامل لله في الشخص البشري عيسى المسيح". اللاهوتي الكندي برنارد. ج. ف. لونرجان ذكر بعد ذلك أنّ كتاب شوننبرج من الممكن أن يقود إلى النتيجة المنطقية أنّ عيسى كان" إنسانا لا غير". الباحث الألماني الليبرالي الآخر هو دومينيكان ادوارد شلوبيكس، الذي سينشر له سيبوري أول مجلّد حول الكرستولوجيا باللغة الإنجليزية في آخر هذه السنة. وصف الكتاب الإهليجي (بيضاوي) ، عيسى على أنه كائن بشري ارتفع بصورة تدريجية إلى مرتبة قريبة من الله. بعض الكتابات الحديثة في فرنسا تعتبر أكثر جرأة. الدومينيكاني في المؤسسة الكاثوليكية في باريس، جاك بوهييه، قال: " في الآخر، انّه من الحماقة القول إنّ الله قد جعل نفسه بشرا. ليس بإمكان الله أن يكون غير الله". الأب بيير مادي بوود من مركز الدراسات اللاهوتية في كاين يعتقد أنّ القادة الأول للكنيسة كان عليهم أن" يقتلوا أبوهم عيسى" ليصلوا إلى النضج، في حين كتب الأب ميشال بنشون، صاحب صحيفة" عيسى"، حول تحرره من" العبادة الوثنية" لعيسى الذي" لم يقدّم نفسه كأزلي أو مطلق".

стр. 154

في إسبانيا، جوزي رامون جيريرو، مدير التعليم الكاثوليكي في المؤسسة الرسولية بمدريد ومؤلف الكتاب الذي صدر سنة ١٩٧٦ م" عيسى الآخر"، صرّح للتايمز أنّ عيسى هو" رجل مصطفى من الله ومرسل منه، وجعله الله ابنا له". في المدرسة اللاهوتية اليسوعية في برشلونا، أكّد جوزي إغناسيو جونزالوس فوس أنّ عيسى، في حياته الأرضية لم يكن منتبها إلى أنه إله (..) . نفس النقاط السابقة أثارها الباسكي الذي تعلّم في ألمانيا، جون سبرينو، الذي كتب أوسع دراسة حول طبيعة المسيح معتمدة على" اللاهوت التحرري" في أمريكا اللاتينية وستنشره مريكنول فاذرز أوربز بوكس باللغة الإنجليزية في جون بعنوان" الكريستولوجيا في مفترق الطرق". سوبرينو، هو يسوعي وأستاذ في جامعة جوزي سيمون كانس في السالفدور ( ... ) يعتقد أنّ عيسى عليه أن يتحمّل ثقل" تحول" نظرته لله". نشرت جريدة" الديلي نيوز" بتاريخ ٢٥- ٦- ١٩٨٤ الخبر التالي: " حسب تقرير نشر اليوم، فإنّ أكثر من نصف أساقفة بريطانيا يقولون إنّ المسيحيين ليسوا مضطرين إلى أن يؤمنوا بأنّ عيسى كان إلها. لقد أظهر التصويت الذي جرى اليوم وشمل ٣١ أسقفا من أصل ٣٩، أنّ أكثرية الأساقفة يعتقدون أنّ معجزات المسيح ومولده العذري والقيامة (من الموت) قد لا تكون حدثت كما جاءت في الأناجيل. الأساقفة الذي قالوا إنّه على المسيحيين أن يعتبروا المسيح إلها وإنسانا، كانوا ١١ أسقفا فقط، بينما ١٩ أسقفا قالوا يكفي اعتبار المسيح رسولا عظيما لله، بينما رفض أسقف واحد أن يعطي رأيا محددا"!!!!؟

стр. 155

- التصريح العلني من أكبر الرموز النصرانية ببطلان دعوى ألوهية المسيح.. ففي مقابلة تلفزيونية جرت في إبريل ١٩٨٤ م في بريطانيا، ذكر الأسقف دافيد جنكتر والذي يحتل المرتبة الرابعة بين تسعة وثلاثين أسقفا يمثلون هرم الكنيسة الأنجليكانية، أن ألوهية المسيح ليست حقيقة مسلما بها!!!؟ البابا بندكت السادس عشر (جوزيف رتزنغر) كتب في المقدمة الحديثة بتاريخ أبريل سنة ٢٠٠٠ م لكتابه "=Einfuhrung in das Christentum =مقدمة للنصرانية" الذي ألّفه سنة ١٩٦٨ م، ص ص ٢٠- ٢٢ من الترجمة الانجليزية ": =Introduction to Christianity =العقيدة المسيحية تغيّرت بصورة راديكالية (متطرفة) ، خاصة في مقامين جوهريين في رسالتها الأساسية: (١) شخصية المسيح قد أوّلت بطريقة جديدة تماما، لا فقط بالرجوع إلى العقيدة، بل أيضا بالرجوع، بالضبط، إلى الأناجيل. الإيمان بأنّ المسيح هو الابن الوحيد لله، وأنّ الله يقيم بيننا حقا فيه كبشر، وأنّ الإنسان يسوع هو في الله للأبد، وأنه هو الله نفسه، وبالتالي فهو، ليس شخصية ظهر فيها الله، ولكن بالحري الإله الفرد الذي لا يستبدل- بهذه الطريقة قد ألغي هذا الإيمان. بدل من أن يكون المسيح الرجل الذي هو الله، أصبح المسيح المرء الذي جرّب الله بطريقة ما. إنّه امرء مستنير وبذلك ما عاد متميّزا بصورة أساسية عن بقية الأشخاص المستنيرين ( ... ) . (٢) مفهوم الله تغيّر بصورة راديكالية. السؤال حول ما إذا كان الله يجب أن يعتبر كذات أم لا (قلت: أي كمفهوم أو فكرة مجرّدة) يبدو اليوم وأنّه يحمل أهميّة ثانوية. ما عاد بالإمكان ملاحظة خلاف جوهري بين الأشكال الدينية المؤمنة بالله وتلك غير المؤمنة به ... ".

стр. 156

انّ خلاصة قول البابا يمكن إجمالها في أنّ النصرانية اليوم تتفتت وتتشظّى وتترف ذاتيها وتتكسر حدودها لتنساب الأصول اللاهوتية في مسارات جديدة ومسارب بعيدة، ولا يمكن التخمين بنهايتها، بل لا يمكن ضبط أصولها ومنابعها! كما يعتبر كتاب البابا السابق نفسه، علامة على الحال البئيسة التي آلت إليها النصرانية، حيث كتب البابا مدخلا للنصرانية ضمّنه تفسيرا لعقيدة الإيمان النيقوي بأسلوب هلامي ونفس سفسطي يجعل القارئ يقطع أنّ هذا" المدخل" لم يكتب كمنفذ إلى النصرانية وإنما هو محاولة لمنطقة" المستحيل" بلا منطق، بل بأسلوب القفز المحموم الذي لا يمكن متابعته أو تعقّله.. إنّه كتاب يكشف حقا، سقوط الإيمان النصراني، بما فيه إلوهية المسيح المزعومة! ذكر الكاردينال دانييلو (الكاردينال مرتبة مباشرة بعد البابا) في بحث نشره في مجلة" دراسات" سنة ١٩٦٧ م أنّ الجماعة المسيحية الأولى والمسماة في أيامنا ب" اليهودية- المسيحية"، والتي كانت إلى سنة ٧٠ م تمثّل غالبيّة أتباع المسيح، كانت تعتقد بشرية المسيح، وأنّ" بولس ظلّ معزولا". وكان يعقوب هو الرئيس وكان معه في البداية بطرس ويوحنا. إنّ الأناجيل الكنسيّة نفسها لا تقرّر ربوبية- إلوهية ابن مريم ﵉، ويكفي أن نستشهد في هذا السياق بقول لأحد رؤوس النصرانية فهو السيف الذي يمزّق ادعاءات المنصّرين: فقد قال يوحنا الدمشقي (٦٧٦ م- ٧٤٩ م) - وهو يعدّ أوّل رؤوس النصرانية الطاعنين في الإسلام حتى اعتبره الدكتور البدراوي زهران من رواد الاستشراق- وهو صاحب كتاب" محاورة مع مسلم" وكتاب" إرشادات النصارى في جدل المسلمين"، قال في ردّه على طوائف من النصارى أنكروا وضع الأيقونات في الكنائس لعدم ذكر جواز هذا الأمر في" الكتاب المقدس"، إنّ إلوهية المسيح لا يوجد لها ذكر هي أيضا في" الكتاب المقدس". ومع ذلك فالنصارى يعتقدون وجود

стр. 157

هذه الألوهية ويجعلونها أسّ دينهم (وقد نقل قول يوحنا أصحاب كتاب" اسطورة الإله المتجسّد") !! إنه لا توجد شهادة واحدة تثبت أنّ أيا من معاصري المسيح كان يعتقد أنّ عيسى قد نسب نفسه إلى الإلوهية.. وقد جمع الفيلسوف السويسري بولس شميدل Paul Schmiedel مجموعة من النصوص في الأناجيل مما يراها أصلية، من الممكن أن تكون" اعمدة لتأسيس علم حقيقي لحياة عيسى"، وكانت كلّها تقدّم عيسى على أنه بشر لا إله! وكشف عن وثيقة نصرانية قديمة نشرت في جريدة" التايمز" في ١٥ يوليو ١٩٦٦ م وتقول: إن مؤرخي الكنيسة يسلمون أن أكثر أتباع المسيح في السنوات التالية لوفاته اعتبروه مجرد نبي آخر لبني إسرائيل. وتقول دائرة المعارف الأمريكية: " لقد بدأت عقيدة التوحيد كحركة لاهوتية بداية مبكرة جدا في التاريخ أو في حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين"! وقد أنكر هذه الإلوهية الموهومة عدد كبير من كبار النصارى ك: أريجن (١٨٥ م- ٢٥٤ م) ولوسيان (ت ٣١٢ م) وآريوس (٢٥٠ م- ٣٣٦ م) ومايكل سرفتوس (١٥١١ م- ١٥٥٣ م) وفرنسيس ديفيد (١٥١٠ م- ١٥٧٩ م) وليليو فرنسيسكو سوزيني (١٥٢٥ م- ١٥٦٢ م) وفوستو باولو سوزيني (١٥٣٩ م- ١٦٠٤ م) وجون بيدل (١٦١٥ م- ١٦٦٢ م) وها هم اليهود الأوائل لا يذكرون هذه الإلوهية المزعومة، فقد جاء في" موسوعة غرولير =Grolier Encyclopdia ="أنّ: " المصادر اليهودية المعتبرة تخبرنا أنه (أي عيسى) كان معلما يهوديا قد قتل بسبب الشعوذة وادعاء النبوة باطلا"!!

стр. 158

وذكر" هيام كوهن =Haim Cohn ="قاضي المحكمة العليا للكيان الصهيوني في كتابه" محاكمة عيسى وصلبه =The Trial and Death of Jesus ="الذي ألّفه في موضوع نقد القصة الإنجيلية للقبض على المسيح ومحاكمته وقتله في ضوء المعلومات المتاحة عن القوانين والإجراءات اليهودية والرومانية القديمة، ص ٢٩٨ أنّ النص اليهودي التلمودي" باريثا"، الذي ربّما قد ألّف في النصف الأول من القرن الثاني ميلادي، قد قرّر أنّ عيسى قد حوكم بسبب ممارسته السحر (المعجزات) وبسبب تضليله بني إسرائيل"، كما نقل هيام كوهي عن جستين المسمى" جستين الشهيد" (المولود كما جاء في الموسوعة الكاثوليكية قرابة سنة ١٠٠) قوله في محاورته ل" تريفون جديكوس" أنّ اليهود كانوا ينظرون إلى عيسى على أنه ساحر. فمن أين للنصارى الزعم بإلوهية ابن مريم ﵉؟!!! لقد خالفهم جميع المعاصرين للمسيح ﵇ سواء كانوا أتباعا له أم أعداء أم محايدين!!! .. ولكن.. ما زال أئمة الكنيسة في زماننا يكررون الإسطوانة الممجوجة والشنشنة الموقوذة.. والتي يعبّر عنها أحد" الأقطاب الأبدال"، جوش مكوديل McDowell Josh في كتابه المعروف" البرهان الجديد الذي يطلب قرارات New Evidence That Demands Verdicts =The "في قوله: " يحتاج جوابك على سؤال" من هو المسيح؟ " إلى ذهن قوي متيقظ. إنّك لا تقدر أن تقول ببساطة إنّه معلّم عظيم وكفى، فهذا غير ممكن. إمّا أن يكون مضللا أو مجنونا أو إلها. ويجب أن تختار. "!!!! بل ويقول هذا المسكين الذي يحتلب البسطاء في الغرب أموالهم، أثناء المناقشة والردّ على الاحتمالات الثلاثة السابقة: " وأخيرا فلا بدّ أنّه (المسيح) كان أحمقا أيضا، لأنّ ادّعاء الألوهية هو الذي أفضى به إلى الصلب. ".. لا علم ولا

стр. 159

أدب حتى أنّه يطرح احتمال: " الربّ يسوع، أأحمق هو! ".. بل دجل و" ثلاث ورقات" محترقة.. لأنّ الحق الذي يريد ماكدويل الفرار منه والتعمية عليه هو أنّ عيسى ﵇، بكلّ بساطة، نبي كموسى والمعمدان وإبراهيم.. ﵈! ولعلّ أطرف وأعسر ما قيل في إثبات إلوهية المسيح، ما ادعاه حليم حسب الله في كتابه: " المسيح بين المعرفة والجهل" في ردّه على استدلال المعارضين لدعوى إلوهية المسيح، بقول المسيح نفسه على الصليب: " إلهي، إلهي، لماذا تركتني! " (إنجيل متّى ٢٧: ٤٦..) . فالعاقل يقول: " إنّ قول المسيح لغيره" إلهي" يعني أنّه هو بشر.."!! لقد قال حسب الله معترضا: " لا يا عزيزي، إنه ابن الله في كل وقت حتى في ساعة الألم لأن علاقته بالآب. لم تنقطع لحظة واحدة (!!؟) . ولكن النداء الذي كان يتفق مع موقفه كحامل الخطايا عن الإنسان على الصليب هو «إلهي إلهي» وليس أبي أبي، لأن الذي كان يتعامل معه في هذا الموقف هو الله القدوس الديان (؟؟!) ، والمسيح كان النائب عن البشر (؟؟!) الذي وضع الله عليه إثم جميعنا (إشعياء ٥٣: ٦) (؟؟!) . مع ملاحظة أن الآب لم يترك ابنه على الإطلاق بل بينما كان الابن يحتمل الآلام الكفارية على الصليب كان في نفس الوقت في حضن الآب (؟؟؟؟؟!) أي موضوع محبته وسروره كما هو مكتوب «أمّا الرب فسر (قلت: آآآآآآه) بأن يسحقه بالحزن، إذ جعل نفسه ذبيحة إثم» (إشعياء ٥٣: ١٠) . كما يجب أن نلاحظ أن هذه الصرخة التي صرخها «إلهي إلهي لماذا تركتني» أعلنت أنه البار القدوس الطاهر (!!!!) ولكنه بسبب خطايا البشرية التي حملها في جسده بصفته النائب والبديل حجب الله وجهه (آآآآآآآآآآ هين) عنه لأنه قد صار

стр. 160

ذبيحة خطية. وذبيحة إثم اقرأ (إشعياء ٥٢: ١٣- ١٥، ٥٣: ١- ٦، ٢ كورنثوس ٥: ٢١، رومية ٣: ٢١، ٢٦، ١ بطرس ٢: ٢٢- ٢٤) . " قلت: " خلطبيطة".. اللهم احفظ لنا عقولنا من حبوب الهلوسة و" الشخبطة"!! ٢- المسيح قد صلب!؟ نقول ابتداء للذين يزعمون أنّ عيسى قد مات على الصليب: أثبتوا العرش ثمّ انقشوا!! أثبتوا الأمانة التاريخية للأناجيل في روايتها لقصة المسيح.. ثمّ تحدّثوا عن الصلب إن كان في الأناجيل حجة!! إنّ الثوابت العلمية اليوم عند الدارسين للأناجيل، تصرّح أنّ هذه الكتب غير جديرة بأن تكون مصدرا تاريخيا موثوقا فيه لمعرفة حياة المسيح.. بل إنّ كبار الباحثين الغربيين قد كشفوا زيف تاريخية يسوع الإنجيلي، ومن هؤلاء ماركوس بورغ Marcus Borg في جلّ كتبه التي تفرّغ فيها لبحث تاريخية" يسوع الإنجيلي"،، وجون دومينيك كروسان John Dominic Crossan في كتبه عموما، وخاصة في كتابه" عيسى التاريخي، =The Historical Jesus ="وأورل دهرتي Earl Doherty =في كتابه" لغز عيسى: هل بدأت المسيحية بمسيح أسطوري، A MyThical Christ ==The Jesus Puzzle:Did Christianity Begin With؟ وقبلهم أئمة النقد الحديث للكتاب المقدّس كألبرت شفايتزر، Albert Schweitzer وبرنارد فايس، Bernard Weiss ورودلف بولتمان..Rudolf Bultmann وقد قال الناقد الفرنسي البارز س. ج. كادو C.J.Cadoux ملخصا نتائج البحث عن" يسوع التاريخي في الأناجيل": " إنّ الأناجيل الأربعة مليئة بالشكوك والمستحيلات والخرافات"، وإنّ كل محاولة لفصل ما هو تاريخيا صحيح، عمّا هو

стр. 161

خرافة وأساطير فيها وإعادة كتابة رسالة المسيح الحقيقية، ونبذ ما هو مخالف لها، يعتبر اليوم أمرا مستحيلا. " (" حياة عيسى =The Life of Jesus ="ص ص ١٦- ١٧) . وقال الناقد ويرد Werde إنّ المسافة بين عيسى التاريخي ومسيح الكنيسة أصبحت عظيمة لدرجة أنّ أية وحدة بينهما أصبحت مستحيلة. إنّ الادعاء بصلب المسيح قد ذوى وأصابه البلاء، إذ قد تكاثرت الدلائل التاريخية على بطلانه، ومن هذه الدلائل اكتشاف مخطوطات أناجيل في نجع حمادي في مصر بعد الحرب العالمية الثانية وهي ثلاثة وخمسين نصا تقع في ١١٥٣ صفحة، ومن هذه النصوص ما تحدث عن نجاة المسيح، وأنه لم يصلب ولم يرد في هذه المخطوطات أي ذكر لمحاكمة المسيح وصلبه، بل جاء في إنجيل بطرس على لسان بطرس: " رأيته يبدو كأنهم يمسكون به، وقلت: " ما هذا الذي أراه يا سيد؟ هل هو أنت حقا من يأخذون؟ .. أم أنهم يدقون قدمي ويدي شخص آخر؟ .. قال لي المخلّص.. من يدخلون المسامير في يديه وقدميه هو البديل، فهم يضعون الذي بقي في شبهة في العار! انظر إليه، وانظر إليه. ". وفي مخطوطة أخرى من هذه المخطوطات وهي كتاب" سيت الأكبر" جاء على لسان المسيح: " كان شخص آخر، هو الذي شرب المرارة والخل، لم أكن أنا.. كان آخر الذي حمل الصليب فوق كتفيه، كان آخر هو الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه. وكنت أنا مبتهجا في العلا.. أضحك لجهلهم. " وقال الناقد دنيس اريك نينهام، D.E.Nineham أستاذ اللاهوت بجامعة لندن، ورئيس تحرير سلسلة" بليكان" لتفسير الإنجيل، في كتابه" القديس مرقس =Saint Mark ="ص ٤٢٢: " في الوقت الذي كتب فيه الإنجيل الرابع (

стр. 162

١٠٠ م- ١٢٥ م) (المقصود: إنجيل يوحنا) كان الادعاء بأنّ سمعان قد حلّ محلّ يسوع وصلب بدلا عنه، لا يزال ساريا في الدوائر الغنوصية التي كانت لها الشهرة فيما بعد. " ولا يخفى على المطّلع على الدراسات النصرانية الحديثة، هلامية تهمة الانتماء للتيار الغنوصي وضبابية أصوله (إنجيل يوحنا نفسه مصنّف ضمن الأناجيل الغنوصية) ، ويكفي الباحث المعتدل القول أنّ قصة صلب سيمون محلّ المسيح قد تبنّاها الكثير من النصارى حتى بداية القرن الثاني ميلادي. من الفرق النصرانية القديمة التي أنكرت صلب المسيح: الباسيليديون والكورنثيون والكاربوكرايتون والساطرينوسية والماركيونية والبارديسيانية والسيرنثييون والبارسكاليونية والبولسية والماينسية، والتايتانيسيون والدوسيتية والمارسيونية والفلنطانيائية والهرمسيون. ومن أهم الفرق المنكرة لصلب المسيح الباسيليديون، الذين نقل عنهم كل من" سيوس" والمفسر" جورج سايل" القول بنجاة المسيح، وأن المصلوب هو سمعان القيرواني، وسماه بعضهم سيمون السيرناي. ومن الفرق التي قالت بصلب غير المسيح بدلا عنه: الكورنثيون والكربوكراتيون والسيرنثيون. يقول جورج سايل: " السيرنثيين والكربوكراتيين، وهما من أقدم فرق النصارى، قالا: إن المسيح نفسه لم يصلب ولم يقتل، وإنما صلب واحد من تلاميذه، يشبهه شبها تاما، وهناك الباسيليديون يعتقدون أن شخصا آخر صلب بدلا من المسيح. " ٣- المسيح هو المخلّص!؟

стр. 163

الادعاء أنّ المسيح هو المخلّص الذي طهّر بدمه الإلهي، البشرية من أدران الخطيئة الأصلية الموروثة وأسقط بذلك العمل بالشريعة، باطل من نصوص الأسفار النصرانية المقدّسة ذاتها. فها هي التوراة تقرّر أنّ الشريعة الموسوية أبدية لا نهاية لها (ونحن هنا نبطل الزعم أنّ المسيح هو الذي نسخ بتروله على الأرض صلاحية الشريعة، وإن كنّا ننكر أبدية الشريعة الموسوية إذ أنّه قد نسختها الشريعة المحمدية، كما ننكر أبدية أسطورة الخلاص اليسوعي!!) . فقد جاء ذكر أبدية شريعة التوراة في سفر الخروج ٢٧: ٢١، ٤٣: ٢٨، ٢٩: ٢٨، ٣٠: ٢١، ٣١: ١٧، وسفر اللاويين ٦: ١٨- ٢٢، ٧: ٣٤، ٣٦، ١٠: ٩، ١٥، ١٧: ٧.. وسفر العدد ١٠: ٨، ١٥: ١٥.. وغيرها كثير!!!! ثمّ.. ها هو المسيح يقرّر أنّ الخلاص يوم القيامة لا يكون إلا بالتزام تطبيق أحكام الله التشريعية لمّا سأله أحد اليهود عن الطريق إلى نوال الحياة الأبدية فقال له: " ... إن أردت أن تدخل الحياة، فاحفظ الوصايا (متّى ١٧: ١٩) . " ليس كل من يقول لي: يا ربّ، يا ربّ! يدخل ملكوت السّماوات، بل من يعمل بإرادة أبي الّذي في السّماوات" (متّى ٧: ٢١) . وها هو العهد الجديد يقرّر أنّ كلّ إنسان يحاسب على عمله ولا يحمل أحد وزر أحد: " إنّ الله يعاقب الذين ينغمسون في خطايا الدعارة والزنا" (الرسالة إلى العبرانيين ١٣: ٤) " إنّ كلّ كلمة باطلة يتكلّم بها الناس، سوف يؤدون عنها الحساب في يوم الدينونة" (متّى ١٢: ٣٦) ... وغيرها!

стр. 164

وهو ما قرّره أيضا العهد القديم: " لا يقتل الآباء عوضا عن الأبناء، ولا يقتل الأبناء بدلا من الآباء، فكلّ إنسان يتحمّل وزر نفسه" (تثنية ٢٤: ١٦) " يكافأ البار ببرّه ويجازى الشرير بشرّه" (حزقيال ١٨: ٢٠) " وفي تلك الأيّام لن يقول أحد: قد أكل الآباء الحصرم فضرست أسنان الأبناء، بل كلّ واحد يموت بإثمه، ومن يأكل حصرما تضرس أسنانه" (سفر إرمياء ٣١: ٢٩- ٣٠) . لقد أعلن الله في العهد القديم أنه هو المخلّص لا غيره: " لأني أنا هو الربّ إلهك، قدّوس إسرائيل مخلّصك، قد جعلت مصر فدية عنك وكوش وسبا عوضا عنك أنا هو الربّ، ولا مخلص غيري" (إشعياء ٤٣: ٣، ١١) والربّ هو غافر الذنب في العهد القديم- وغفران الذنوب يعني فتح الباب على مصراعيه للمغفور له-: " أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها" (إشعياء ٤٣: ٣، ١١) " ونادى الربّ: «الربّ إله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء. حافظ الإحسان إلى ألوف. غافر الإثم والمعصية والخطيّة" (خروج ٣٤: ٦- ٧) " وأنت إله غفور وحنان ورحيم طويل الرّوح وكثير الرّحمة" (نحميا ٩: ١٧) " طرحت وراء ظهرك كلّ خطاياي" (إشعياء ٣٨: ١٧) . " لأني أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيّتهم بعد" (إرمياء ٣١: ٣٤) .

стр. 165

ونضيف ردا على الزعم بأنّ الإيمان بيسوع الإله المخلّص يقتضي إنكار كلّ رسالة تالية لخلاص البشرية.. فنقول إنّ العهد الجديد نفسه يقرّر أنّ بعثة المسيح ﵇ ليست هي نهاية النبوات، فقد جاء في متّى ٧: ١٥- ١٧: " احذروا الأنبياء الدجّالين ( ... ) من ثمارهم تعرفونهم، هل يجنى من الشوك عنب، أو من العليق تين؟ ( ... ) كلّ شجرة جيّدة تثمر ثمرا جيدا، أمّا الثمرة الرديئة، فإنها تثمر ثمرا رديئا. " وهنا يحدّد المسيح الطريق إلى معرفة النبيّ الحقّ وتمييزه من الأنبياء الكذبة، مما يعني أنّ باب النبوّة لم يقفل، إذ لو أقفل لبطل معنى تحذير المسيح من الأنبياء الكذبة وتمييزه للنبي من الدجّال. وها هو الدكتور ميجيل ايرناندث، الذي قدّم بحثا في مؤتمر قرطبة الذي عقد في قرطبة بإسبانيا سنة ١٩٧٧ بعنوان" الجذور الاجتماعية والسياسية للصورة المزيفة التي كوّنتها المسيحية عن النبي محمّد".. ها هو يقول في هذا البحث: " ( ... ) إنه لم يحدث أن قال نبيّ بصورة بيّنة وقاطعة أنّ عالم النبوّة قد أغلق. وفيما يتعلّق بالشعب اليهودي، فإنّ عالم النبوّة ما يزال مفتوحا ماداموا ينتظرون المسيح المخلّص. أما فيما يتعلّق بالمسيحية فإنّه لا يوجد أيّ تأكيد قطعي يدلّ على انتهاء عالم النبوّة. وأيّ قارئ لرسائل القديس بولس وآثار الحواريين وسفر الرؤيا يعلم ذلك جيدا. وفيما يتعلّق بي، فإنّ يقيني أنّ محمدا نبي لدرجة أنّي حاولت في دراسة لي، كتبت سنة ١٩٦٨، أن أشرح أنّ محمدا كان نبيّا حقا من وجهة النظر الدينية المسيحية. " وهذا، Hanz أحد أكبر النقاد في الكنيسة الكاثوليكية وهو ممن يحظون باحترام كبير عند القوم- يقول: " تحدّث الله إلى الإنسان، عبر الإنسان: محمّد" (نقل هذه الشهادة المنصّر المهتدي إلى الإسلام غاري ميلر Gary miller في كتابه" القرآن المدهش. " (=The Amazing Quran

стр. 166

ثمّ نقول، إنّه لو صحّت هذه الشبهة المفتراة فإنّه يصبح من اللغو القول أنّ يوحنا المعمدان (يحي ﵇ نبيّ مرسل من عند الله، وتصبح دعوته ﵇ بلا معنى وبلا هدف، فقد بعث المعمدان في نفس زمن بعثة المسيح ﵇. وقد بعث المعمدان داعيا إلى التوبة لمغفرة الخطايا. فهل غفل الإله الآب عن كونه قد بعث نبيا من أنبيائه داعيا إلى الخلاص عن طريق الكفّ عن مقارفة الآثام في نفس الوقت الذي" رمى" فيه ابنه على الأرض ليخلّص البشر عن طريق الإيمان بصلبه الكفّاري دون توبة عن الآثام!! بعثتان متصادمتان متضادتان من إله واحد.. سبحانك هذا بهتان عظيم!! ٤- نسخ المسيح للشريعة!؟ الادعاء أنّ المسيح قد نسخ بعمله الفدائي شريعة التوراة لا يستقيم لأسباب عديدة، أهمها أنّ الأناجيل قد نصّت على أنّ المسيح ما بعث لينسخ شريعة موسى وإنما جاء ليتممها وليحافظ عليها: متّى ٥: ١٧- ١٩: " لا تظنّوا أنّي جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء. ما جئت لألغي، بل لأكمل فالحق أقول لكم: إلى أن تزول الأرض والسّماء، لن يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الشريعة، حتّى يتمّ كلّ شيء فأيّ من خالف واحدة من هذه الوصايا الصّغرى، وعلّم النّاس أن يفعلوا فعله، يدعى الأصغر في ملكوت السّماوات. وأمّا من عمل بها وعلّمها، فيدعى عظيما في ملكوت السّماوات. " لوقا ١٠: ٢٥- ٢٨: وتصدّى له أحد علماء الشريعة ليجربه، فقال: «يا معلم، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبديّة؟ "» فقال له: «ماذا كتب في الشريعة؟ وكيف تقرأها؟ " فأجاب: «أحبّ الرّبّ إلهك بكلّ قلبك وكلّ نفسك وكل قدرتك وكل فكرك،

стр. 167

وأحبّ قريبك كنفسك" فقال له: «جوابك صحيح. فإن عملت بهذا، تحيا". متّى ٢٢: ٣٤- ٤٠: ولكن لمّا سمع الفريسيّون أن يسوع أفحم الصّدوقيّين، اجتمعوا معا، وسأله واحد منهم، وهو من علماء الشريعة، يحاول أن يستدرجه: «يا معلم، ما هي الوصيّة العظمى في الشريعة؟» فأجابه: «أحبّ الربّ إلهك بكل قلبك وكلّ نفسك وكلّ فكرك! هذه هي الوصيّة العظمى الأولى والثانية مثلها: أحبّ قريبك كنفسك! بهاتين الوصيّتين تتعلّق الشريعة وكتب الأنبياء! " متّى ٢٣: ٢٣: " الويل لكم أيّها الكتبة والفريسيّون المراؤون! فإنّكم تؤدّون حتّى عشور النّعنع والشبث والكمّون، وقد أهملتم أهمّ ما في الشريعة: العدل والرّحمة والأمانة وكان يجب أن تفعلوا هذه ولا تغفلوا تلك. " لوقا ٥: ١٢- ١٤: " وإذ كان يسوع في إحدى المدن، إذا إنسان يغطّي البرص حسمه، ما إن رأى يسوع حتى خرّ على وجهه وتوسّل إليه قائلا: «يا سيّد، إن شئت فأنت قادر أن تطهّرني". فمدّ يسوع يده ولمسه قائلا: «إنّي أريد، فاطهر!» وفي الحال زال عنه البرص. فأوصاه: «لا تخبر أحدا، بل اذهب واعرض نفسك على الكاهن، وقدم لقاء تطهيرك ما أمر به موسى، فيكون ذلك شهادة لهم. " لوقا ٦: ١- ٥: " وذات سبت مر يسوع بين الحقول، فأخذ تلاميذه يقطفون سنابل القمح ويفركونها بأيديهم ثمّ يأكلون ولكنّ بعض الفريسيّين قالوا لهم: «لماذا تفعلون ما لا يحلّ فعله في السّبت؟ " فردّ عليهم يسوع قائلا: «أما قرأتم ما فعله داود حينما جاع مع مرافقيه؟ كيف دخل بيت الله وأخذ خبز التقدمة وأكل منه، وأعطى مرافقيه، مع

стр. 168

أن الأكل من هذا الخبز لا يحل إلّا للكهنة وحدهم؟ ثمّ قال لهم: «إنّ ابن الإنسان هو ربّ السّبت". وقد كان تلاميذ المسيح أيضا يتابعون شريعة موسى ﵇: فهم كانوا في كلّ حين في الهيكل. يسبحون الله ويمجّدونه ويعلمون الناس، حتى بعد قيامته: " وكانوا يذهبون دائما إلى الهيكل، حيث يسبّحون الله ويباركونه" (لوقا ٢٤: ٥٣) . حتى بعد أن امتلؤوا بالروح القدس: " ولمّا جاء اليوم الخمسون، كان الإخوة مجتمعين معا في مكان واحد، وفجأة حدث صوت من السّماء كأنّه دويّ ريح عاصفة، فملأ البيت الّذي كانوا جالسين فيه. ثمّ ظهرت لهم ألسنة كأنّها من نار، وقد توزّعت وحلّت على كل واحد منهم، فامتلأوا جميعا من الرّوح القدس، وأخذوا يتكلّمون بلغات أخرى، مثلما منحهم الرّوح أن ينطقوا" (أعمال الرسل ٢: ١- ٤) . وقد قرّر الباحث توم هاربر Tom Harpur في كتابه" من أجل المسيح Christs Sake =For "ص ٣٥ أنّ: " جلّ دعوة المسيح كانت في شمالي مقاطعة إسرائيل، والجليل، وظاهر أنّ المسيح كان يعتقد أنّ دعوته موجّهة إلى اليهود، لا إلى العالم أجمع".. وقد شارك الباحث الحجّة س. ج. كادو C.J.Cadoux فيما كتبه، والنقاد المنضوون تحت لواء" ندوة عيسى =Jesus Seminar ="في كتابهم" الأناجيل الخمسة=The Five ".. Gospels = ص ص ٢٤- ٢٥، توم هاربر قوله.. وغيرهم كثير. والقول بقصر دعوة المسيح على بني إسرائيل يمنع إثبات ادعاء النصارى أنّ المسيح نسخ الشرائع السابقة ومنع ظهور شرائع جديدة، لأنّ دعوته غير عالمية وإنما هي منحصرة في طائفة بشرية صغيرة!!

стр. 169

شبهة: يقوم المسلمون، عنادا واستبدادا، في سبيل إثبات بشارة الكتاب المقدس بنبيّهم، بتحريف معاني نصوص العهد القديم، باترينها عن سباقها ولحاقها، مسقطين البشارات بعيسى ﵇ على محمد ﷺ زاعمين أنّ محمدا ﷺ هو المبشّر به في أسفار الأنبياء الأوائل! الرد: لك الخير، لم نفسا عليك ذنوبها ... ودع لوم نفس ما عليك تليم وكيف ترى في عين صاحبك القذى ... ويخفى قذى عينيك وهو عظيم إنّ هذه الشبهة لو قلبت على النصارى ورموا هم بدائها لاستقام قوام الاعتراض ولا تضح المبطل من المحق والسقيم من السليم: إنّ حقيقة الأمر هي أنّ النصارى هم الذين حرّفوا البشارات المتعلّقة بمحمد ﷺ بحملها على عيسى ﵇ حتى لكأنّ رسالة المسيح هي غاية الغايات ومنتهى الإرادات ومجمع الآمال والرغبات! وهاك الردّ مفصلا: أكثر أصحاب الأناجيل والرسائل من الزعم أنّ العهد القديم قد تنبّأ ببعثة المسيح، وزاد رجال الكنيسة في تضخيم هذا الادعاء فقالوا إنّ في العهد القديم مئات بل آلاف البشارات بالبعثة المسيحانية الخلاصية!! .. والمتتبع لما جاء ذكره في العهد الجديد عن هذه البشارات المزعومة، والتي بالغ صاحب" إنجيل متّى" في" توليدها" و" تفريخها" و" استنساخها" من العهد القديم، ليلاحظ أنّ الأمر لا يعدو أن يكون تقوّلا على" العهد القديم" وافتراء ظاهرا على نصوصه بإثقاله بمعان لا يمكن أن تصله بها صلة سياقية أو تاريخية، وهذا ما قطع به النقاد الغربيون والمسلمون على السواء. من النقاد الغربيين الذين تحدثوا في هذا الشأن رندل هاريس في كتابه" الشهادات"

стр. 170

(سنة ١٩١٦، ١٩٢٠) . وقد بيّن أنّ شهادات العهد القديم التي ذكرت تصريحا أو تلميحا في أسفار العهد الجديد يمكن، حسب رأيه، تصنيفها كالآتي: ١) فقرات يستشهد بها أكثر من كاتب من كتاب العهد الجديد، وتختلف نصوصها المنقولة عمّا في الترجمة الإغريقية لأسفار العهد القديم التي تعرف بالسبعينية، ما تختلف عمّا في النسخة العبرية. ومن النادر تحديد مصادر تلك الترجمة. ٢) فقرات مركبة تظهر في أكثر من كتاب من كتب العهد الجديد وقد تكونت خليطا من فقرتين أو أكثر، ويرجح أنها عن مصدر خلطت فيه من قبل، ويبدو هذا واضحا من الأمثلة التي نجد فيها" أنّ الكاتب قد نقل خطأ فقرتين لمؤلفين مختلفين، ثم نسبهما لمؤلف واحد كما في إنجيل مرقس (١: ٢- ٥) الذي اقتبس فقرة مركبة وهي عبارة عن خليط من سفر ملاخي وإشعياء، ثم نسبها خطأ إلى إشعياء. إنّ هذا الخطأ يمكن أن يحدث بسهولة عند ما ينقل الكاتب شهاداته من مقتطفات أدبية لمؤلف خلط النبوءتين معا، ولا يحدث ذلك الخطأ لو كان الكاتب قد نقل عن السفرين المشار إليهما". ٣) فقرات ارتبطت بكلمة متميزة أو فكرة مثل الفقرات التي تتكلم عن حجر، ومنها الحجر الذي رفضه البنّاؤون- حجر الزاوية- حجر عثرة، وهذه نقلت إلى أسفار العهد الجديد بتأويلات مختلفة. " وقال الدكتور روبرت كيل تسلر في كتابه" حقيقة الكتاب المقدس تحت مجهر علماء اللاهوت": " من التناقضات الكثيرة أيضا التي يحتويها الكتاب المقدس والتي لا تتفق مع العقل الذي يقول إن الله هو مؤلفه هي استشهادات العهد الجديد بجمل من العهد القديم لا توجد فيه، واستشهاده بجمل أخرى قيلت بصورة مغايرة تماما. "

стр. 171

وجاء في كتاب التفسير الحديث للكتاب المقدس (إنجيل متى) صفحة ٣١: " ولا شك أن ثمة اقتباسات أخرى كثيرة من العهد القديم، لكن هذه المجموعة تتميز بصيغتها الثابتة. وكلها، عدا واحدة فقط، لم ترد إلا في إنجيل متى. وإذا ما حذفنا الاقتباسات من كل هذه الحالات، لا تتأثر القصة على أى نحو، وهذا ما يوحي بأنها تعليقات أضيفت إلى القصة الموجودة.. ولقد أثير الكثير من الجدل بشأن مصدر صيغة الاقتباسات وأثرها. ومعظم الدارسين حاليا يعتبرونها إسهاما خاصا من متى أكثر من كونها عناصر تقليدية في قصة السيد المسيح. " وقال جون فنتون في تعليقه على إنجيل متى: ".. لقد استخدم متّى في إنجيله عشر مرات، صيغة يقدم بها للاستشهاد من العهد القديم، وهذه الصيغة تقول: وهذا كان لكي يتمّ ما قيل من الربّ بالنبيّ القائل. (انظر متّى ١: ٢٢، ٢: ١٥، ١٧، ٢٣، ٤: ١٤، ٨: ١٧، ١٢: ١٧، ١٣: ٣٥، ٢١: ٤، ٢٧: ٩) إنّ هذه الشهادات التي قدّم لها متّى بتلك الصيغة، إنّما هي إضافات من عمل متّى لمصدره ونعني به إنجيل مرقس، وهي واحدة من أهمّ ما يتميّز به إنجيل متى. وبجانب ذلك فإنه توجد مواضع كثيرة في هذا الإنجيل نستطيع أن نجزم فيها بأنّ متّى كان يكتب وفي تفكيره إحدى فقرات العهد القديم، على الرغم من أنّه لم يشر إليها بصراحة. وعلى سبيل المثال فإنّ قول متّى: " أعطوه خلا ممزوجا بمرارة" (٢٧: ٣٤) ، يمكن مقارنته بما في المزمور الذي يقول: " يجعلون في طعامي علقما وفي عطشي يسقونني خلا" (٦٩: ٢١) . ولو أنّ هذا يخالف نظيره في إنجيل مرقس: " وأعطوه خمرا ممزوجة بمرّ ليشرب" (١٥: ٢٣) . إنّ الدراسة الحديثة للعهد القديم لا تؤيد مفهوم متّى لما فيه، كما أنّها لا توافقه على الفقرات التي استخرجها من أسفاره، عند ما كان يكتب إنجيله.

стр. 172

وقد أصبح واضحا الآن أنّ العهد القديم لم يكن تجميعا لتنبؤات أحداث المستقبل يمكن أن تفهم فقط بعد أن تمضي عدة قرون. " استعمل النصارى وسائل سخيفة وحيل مكشوفة لإيهام الناس أنّ العهد القديم قد أفاض في الحديث عن عيسى ﵇: مولده، صفاته، دعوته، صلبه، قيامته من الموت، رفعه إلى السماء، عودته إلى الأرض ... فما ترك صغيرة ولا كبيرة من حياته إلا وأتى على ذكرها حتى بلغ الأمر ب" عالم" نصراني بارز كالقس" هورن"، صاحب كتاب" مقدمة الدراسة النقدية والتعريف بالأسفار المقدسة"، أن ادعى أنّ الذين يشككون في الوجود التاريخي للمسيح ابن مريم في زمان هذا القس، حجّتهم داحضة لأنه بإمكان النصارى أن يثبتوا أنّ المسيح قد وجد وعاش على الأرض، فقط بما جاء عن خبره مفصلا في العهد القديم! من الوسائل التي استعملها القوم: اختراع أحداث تاريخية تجعل نصّ العهد القديم ينطبق على المسيح. تحريف نصّ العهد القديم نفسه ليوافق ما عرف عن عيسى. افتراض الطبيعة التنبئية في غير موضعها. اختراع نص في العهد القديم. تركيب نبوءة من نصوص متباعدة من أسفار مختلفة لتكون الولادة" قيصرية" قسرية ... !!! اختراع أحداث تاريخية: جاء في متّى ٢: ١٦- ١٨: " وعند ما أدرك هيرودس أن المجوس

стр. 173

سخروا منه، استولى عليه الغضب الشديد، فأرسل وقتل جميع الصّبيان في بيت لحم وجوارها، من ابن سنتين فما دون، بحسب زمن ظهور النّجم كما تحقّقه من المجوس. عندئذ تمّ ما قيل بلسان النّبي إرميا القائل: " صراخ سمع من الرّامة: بكاء ونحيب شديد! راحيل تبكي على أولادها، وتأبى أن تتعزّى، لأنّهم قد رحلوا. " لم يذكر أيّ من المؤرخين الذين عاشوا في القرن الأوّل ميلادي هذه المجزرة المزعومة.. وهذا أهم مؤرخي القرن الأول ميلادي، والمرجع التاريخي الأول للباحثين في تلك الفترة الزمنية، والذي يعترف له الباحثون النصارى بهذا المقام: " يوسيفوس"، والذي فصّل الحديث عن فلسطين وتاريخها، بل وأطنب في الحديث عن هيرودس في أربعين فصلا، لم يذكر شيئا عن هذه القصة الدموية التي لا يعقل مهما كانت الأسباب أن يتجاهلها مؤرخو القرن الأول ميلادي، بل هي حدث لا بدّ أن تؤرخ به الأحداث والوقائع السابقة واللاحقة. والأمر بالمثل مع المؤرخ كورنليوس تاسيتوس (١١٠ م..Cornelius Tacitus (ولكنّ القصة مفتراة!!! من الاشكالات الأخرى في هذه النبوءة المزعومة: " النبوءة" المزعومة لا تطابق ألفاظها في سفر إرمياء ٣١: ١٥، ألفاظ إنجيل متّى ٢: ١٨: الترجمة السبعينية" للنبوءة" في سفر إرمياء ٣١: ١٥:

стр. 174

نص" النبوءة" في إنجيل متّى ٢: ١٨ (والاختلاف بيّن) : أبرز اختلاف بين النصين: نصّ متّى يقول" تأبى أن تتعزّى" في حين يقول نصّ إرمياء يقول" تأبى أن تتوقف (عن البكاء) "!! قصة راحيل قد وقعت قبل ولادة المسيح بستة أو سبعة قرون! القصة المزعومة في إنجيل متّى، " وقعت" في بيت لحم لا الرامة المذكورة في سفر إرمياء. كيف سمع صوت النحيب والبكاء من الرامة رغم أنها تبعد عن بيت لحم أميالا لا أمتارا! لا يظهر من فعل راحيل، أو نص إرمياء، أنّ فعل راحيل له دلالة تنبئية! نصّ إرمياء يتحدّث عن شعب بني إسرائيل المشرّد في السبي، لا المقتول! تقع بيت لحم في أرض يهوذا (متّى ٢: ٦) وينسب أبناؤها إلى لينة الزوجة الأولى ليعقوب لا إلى راحيل الزوجة المفضلة عند يعقوب.

стр. 175

- شعر حرّاس الكنيسة بسذاجة الكذبة التي حاول مؤلف إنجيل متّى تمريرها، فاعتذروا باعتذارات باردة أشد بلادة، و" ربّ عذر أقبح من ذنب" ... إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ... إلى بعض ما فيه عليك مقال فقال جوش مكدويل، مثلا، في كتابه: " البرهان الجديد الذي يطلب قرارات": " يتكلم إرميا عن أحزان السبي في (إرميا ٣١: ١٧ و ١٨) ، فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ ترى هل أخطأ متّى فهم ما قصده إرميا (متى ٢: ١٧ و ١٨) ، أم أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟ يقول لايتش: كلا بكل يقين! إن الحديث في إرميا ٣٠: ٢٠ إلى ٣٣: ٢٦ حديث نبوي عن المسيا، وتتحدث الفصول الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (٣١: ٣١- ٣٤) . وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد ١٢- ١٤ و ٢٥) . وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. ". (٢٥٠ ,BCJ ,Laetsch) إذن، إنجيل متّى كان يعرض نموذجا.. داخل" فترينة"!!! تحريف النص المقتبس أ- جاء في متّى ١٣: ٣٣- ٣٥: " وضرب لهم مثلا آخر، قال: «يشبه ملكوت السّماوات يخميرة أخذتها امرأة وأخفتها في ثلاثة مقادير من الدّقيق، حتّى اختمر العجين كلّه". هذه الأمور كلّها كلّم بها يسوع الجموع بأمثال. ويغير مثل لم يكن يكلّمهم،

стр. 176

ليتمّ ما قيل بلسان النّبيّ القائل: «سأفتح فمي بأمثال، وأكشف ما كان مخفيّا منذ إنشاء العالم. " زعم مؤلف إنجيل متّى أنّ ما جاء في المزمور ٧٨: ٢ هو حديث عن عيسى ﵇.. ولكن بعد تحريفه: يقول المزمور ٧٨: ٢: " أفتح فمي بمثل وأنطق بألغاز قديمة جدا" كما ترى، لقد حرّف مؤلف إجيل متّى المزمور، فحوّل: " مثل" إلى" أمثال" " ألغاز قديمة جدا" إلى" ما كان مخفيا منذ إنشاء العالم"!! جملة قصيرة جدا، حرّفت تحريفا فاحشا.. على المكشوف.. ولكنّ عوام النصارى لا يقرؤون!!! من الاشكالات الأخرى المطروحة في هذه" النبوءة" ما جاء في تفسير آدم كلارك Adam Clark من أنّ العديد من المخطوطات تذكر اسم إشعياء باعتباره صاحب البشارة بالمسيح في العهد القديم في هذا النص، ويضيف آدم كلارك أنّ هذا خطأ ظاهر (ذكر إشعياء) ، ونقل عن جيروم قوله ربما كان اسم آساف (صاحب المزمور ٧٨!) مذكورا في النص الأصلي، ولمّا رأى ناسخ جاهل اسم آساف وما عرفه، كتب اسم النبي إشعياء باعتباره صاحب" النبوءة"، فوقع في خطإ لمّا أراد أن يتلافى خطأ متوهما (بزعم كلارك) !! هذا التوجيه من آدم كلارك وجيروم، كما هو ظاهر، لا يستقيم. إذ أنّ ذكر" إشعياء" قد وقع في الكثير من المخطوطات، بالإضافة إلى أنّ ذلك قد كان في

стр. 177

القرون الأولى للنصرانية فقد ذكره جيروم الذي ولد في منتصف القرن الرابع ميلادي.. فمتى تمّ إقحام اسم" إشعياء"؟؟! ب- جاء في إنجيل متّى ١: ٢٢- ٢٣: " وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: " هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا. " النص المقتبس من سفر إشعياء ٧: ١٤ كما هو في التراجم العربية الحالية: " ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ما العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل". نصّ إشعياء يذكر الكلمة العبرية" علما" أي" شابة".. لكنّ نصّ إنجيل يوحنا حوّلها إلى" عذراء" بيثولا" ليوائم حال مريم أمّ المسيح ﵉. وقد استعملت التراجم اليونانية: أكيلا Aquila وسيماشوس Symachus وتيودوشين، Theodotion العبارة اليونانية" نيانس =neanis ="والتي تعني فتاة شابة لا عذراء! وقد أصلحت الكثير من التراجم الحديثة التحريف الذي لحق سفر إشعياء ليوائم التحريف المقصود الذي مارسه مؤلف إنجيل متّى، فعادت كلمة" شابة" مكان" عذراء" في: التراجم الإنجليزية: noisreV dradnatS desiveR ehT noisreV dradnatS desiveR weN ehT The New English Translation

стр. 178

The New Life Translation التراجم الفرنسية: La Bible De Semeur Louis Segond التراجم الإسبانية: Nueva Version Internacional وأنكر اليهود على النصارى منذ القرن الثاني تحريفهم للنص، كما هو ظاهر من إنكار تريفو اليهودي على جستين فيما نقله جستين نفسه في كتابه" المحاورة"! لخّص الأب الكاثوليكي الدكتور ريموند براون Raymond Brown في كتابه" ميلاد المسيّا =The Birth of the Messiah ="ص ١٤٧ اعتراضات النقّاد على هذا الاقتباس في هذه النقاط: بشارة إشعياء متعلّقة بخلاص مملكة الملك آحاز من أعدائها، ومضمونها من المفروض أنّه قد وقع في زمان هذا النبيّ. الطفل المولود ليس هو المسيح، وان اختلف النقاد في تحديده، والراجح أنّه أمير داودي سيخلّص يهوذا من أعدائها. وقد نقل جستين (في حواره مع تريفو) عن اليهود في زمانه أنّ هذا الطفل هو حزقيا ابن الملك آحاز وخليفته. اليهود ما زعموا أبدا أنّ نص إشعياء هو بشارة ب" المسيح المنتظر".. ولم تظهر الطبيعة المسيانية في ذاك النص إلا على يد النصارى، رغم أنّ اليهود قد أسبغوا الصبغة المسيانية على الكثير من نصوص التوراة الأخرى! كلمة" علما" تستعمل لوصف الفتة الشابة التي بلغت سنّ الزواج، ولا تعني حرفيا" عذراء"!

стр. 179

- وجود أداة التعريف" ال" في عبارة" الشابة"، يدلّ على أنّ هذه الفتاة كانت معلومة لدى إشعياء وآحاز، وربما هي فتاة تزوجها آحاز حديثا. وكخلاصة، يقول، ريموند براون: " فإنّ النص العبري لإشعياء ٧: ١٤ لا يشير إلى ميلاد عذري في المستقبل البعيد. " قلت.. أيضا: لا ذكر" للمسيح" في هذه القصة. لم يسمّ المسيح من معاصريه ب" عمانوئيل"، بل تقول الأناجيل إنّه سمّي" يسوع". جاءت ترجمة إشعياء ٧: ١٤ في" الترجمة الإنجليزية الجديدة: =English Translation The New = = you, young woman, you will name him= Immanuel= : ".. أنت، أيتها المرأة الشابة، ستسمّيه عمانويل. ".. وما سمّت مريم يسوع ب" عمانويل"! يزعم النصارى أنّ المسيح إله، في حين أنّ البشارة في سفر إشعياء تخبر عن ترقّي هذا الطفل المولود في معرفة الخير والشرّ، وهو ما لا يتّسق مع صفات الإله. ت- جاء في إنجيل متّى ٢: ٣- ٦: " فلما سمع هيردوس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم أين يولد المسيح.

стр. 180

فقالوا له في بيت لحم اليهودية لانه هكذا مكتوب بالنبي: " وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل. " نص متّى يشير إلى سفر ميخا ٥: ٢: " أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على اسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل. " حذف مؤلف إنجيل متّى كلمة" أفراته". حوّل" أنت صغيرة" إلى" لست صغيرة". حوّل ألوف (يهوذا) إلى رؤساء (يهوذا) . وقد قال الأب الكاثوليكي الدكتور ريموند براون Raymond Brown في كتابه" ميلاد المسيّا =The Birth of The Messiah ="ص ١٨٤ إنّ اقتباس متّى يتمثل في الجمع بين نصين: ميخا ٥: ١ وصموئيل الثاني ٥: ٢ (" وفي الأيام الغابرة عند ما كان شاول ملكا علينا كنت أنت قائدنا في المعارك، وقد قال الربّ لك: " أنت ترعى شعبي إسرائيل وتتولى حكمه") ، وأضاف أنّ: " الاقتباس المدمج (أي ميخا ٥: ١ وصموئيل الثاني ٥: ٢) لا يعكس بالضبط النصوص العبرية القياسية ولا اليونانية القياسية. ". ونقل بعد ذلك النصوص: نص متّى: = And you, O Bethlehem (in the) land of Judah,
следующие страницы →