← Сира

Сира · id 23668

محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة

سامى عامرى

Полный текст (472 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يعترض النصارى على هذه النبوءة، بزعمهم أنها تشير إلى الهيكل الذي سيتمجّد عند ظهور المسيح الذي سيدخله. وهذا الاعتراض باطل لا يصح، وهش لا يثبت، لعدم وجود الإشارة إلى المسيح في هذا النص، في حين أنّه قد جاء ذكر اسم نبي الإسلام فيه تصريحا لا تلميحا، فزعم النصارى إسقاط لوهم سابق على نص حجّي النبي!

стр. 247

" محمّد" درج اليهود على الكتابة بالأرقام، خاصة عند ما يريدون" تشفير" الأمور المهمة والتي يخشى من الأعداء أن يعلموها أو يبدوها.. فكانوا يحوّلون الكلام إلى أرقام، وقد يقوم الكتّاب بعد ذلك بتحويل تلك الأرقام إلى كلام ثان يشترك مع الأوّل في مجموع محصّلة أرقام الحروف.. ويعرف حساب هذه الأعداد بحساب الجمّل. وصل الاهتمام بهذا الحساب إلى النصارى أيضا.. من ذلك قول وليم أدي الأمريكي في تعليقه على سفر الرؤيا ٣: ٨: " ستمائة، وستة، وستون في الأصل اليوناني ثلاث أحرف معناها: ست مئة وستة وستون وليست هذه الأحرف كلّها تفيد معنى. بل كلّ منها يشير إلى عدد. فالحرف الأول من اليسار إلى اليمين يشير إلى ستمائة، والحرف الثاني إلى ستيين، والحرف الثالث إلى ستة. والثلاثة معا تشير إلى ٦٦٦. ولا يخفى أنّ الأرقام الهندية المستعملة اليوم في الحساب هي من القرن الرابع عشر، وكان القدماء يكتبون الأعداد بألفاظ. أو يعبرون عنها بالأحرف الهجائية. " اعترف الكثير من الأحبار والربّانيين من الذين أسلموا بأنّ اسم نبي الإسلام" محمد" ﷺ قد ورد في التوراة بحساب الجمّل في عبارة" بماد ماد" وعبارة" لجوي جدول": قال شموئيل بن يهوذا بن أيوب، المتوفّى عام ٥٧٠- وهو من اليهود العبرانيين الذين أسلموا- ما نصّه: " الإشارة إلى اسمه ﷺ في التوراة: قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا إبراهيم ﵇: " وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك. قد باركت فيه. وأثمره. وأكثره جدا جدا" ذلك قوله: " وليشماعيل شمعتيخا هنى بيراختي أوثو وهفريتي أوثو وهربيتي بماد ماد" فهذه الكلمة" بماد ماد" إذا عددنا حساب حروفها بالجمّل وجدناه اثنين

стр. 248

وتسعين. وذلك عدد حروف" محمد" ﷺ ، فإنّه أيضا اثنان وتسعون. " (بذل المجهود في إفحام اليهود ص ٣٤- ٣٥) . قال بنفس القول السابق الحبر المهتدي عبد السلام، الذي أسلم في زمن السلطان بايزيد خان، وصنّف رسالة صغيرة سمّاها بالرسالة الهادية. وأضاف عن يهود عصره: " واعترضوا على هذا الدليل بأنّ الباء في" بماد ماد" ليست من نفس الكلمة. بل هي أداة وحرف جيء به للصلة (حرف جرّ) ، فلو أخرج منه اسم محمد لاحتاج إلى باء ثانية ويقال" بماد ماد" قلنا: من المشهور عندهم: إذا اجتمع الباءان أحدهما أداة والآخر من نفس الكلمة تحذف الأداة وتبقى التي هي من نفس الكلمة. وهذا شائع عندهم في مواضع غير معدودة فلا حاجة إلى إيرادها. " قال الإمام ابن القيم في كتابه: " جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام" ص ص ٨٩- ٩٠: " ورأيت في بعض شروح التوراة ما حكايته بعد هذا المتن، قال الشارح: هذان الحرفان في موضعين يتضمنان اسم السيد الرسول محمد ﷺ ، لأنّك إذا اعتبرت حروف اسم محمد وجدتها في الحرفين المذكورين لأنّ ميمي محمد وهي الحاء ودالة بإزاء بقية الحرفين وهي الباء، والألفان والدال الثانية. " جاء في كتاب" ثورة الإسلام وبطل الأنبياء" لمحمد لطفي جمعة ص ٣١٩- ٣٢٠: " في ٢١ أغسطس سنة ١٩٣٣ م نشر العالم المحقق المرحوم أحمد زكي باشا المشهور بتدقيقه وسعة إطلاعه قبل وفاته بعام (٤ يوليو سنة ١٩٣٤ م) في جريدة البلاغ أنّه استطاع أن يصل إلى نسخة قديمة من التوراة ذكر فيها اسم محمد رسول الله، وروى أن شلبي السامري من طائفة" السمرة" (قلت: يقصد اليهود السامرين) عنده نسخة من التوراة منقولة عن أقدم نسخة من التوراة تحتفظ بها طائفة السامريين المتوطنة في مدينة نابلس، فاشتراها المرحوم نور الدين بك مصطفى، وأن زكي باشا ذهب إلى جبل جرزيم بنابلس في

стр. 249

سنة ١٩٢٢ واجتمع بشلبي سامري، وبكبير كهنة الطائفة اسحاق بن عمران، وهي التي أشار إليها أحمد باشا. وقد رآها شاهد عيان، ووصفها بأنّها مجلّد يحتوي ٦١٥ صفحة من قطع الورق الصغير، وأنّ الله أمر الناس بالعمل بها، ولم يبق من يعمل بها إلى اليوم سواهم وأنّهم وحدهم على الحق، أما غيرهم فعلى خلاف ذلك، وهم في نظرهم أجناس ومنبوذون. فالسامريون لا يتناولون منهم شيئا إلا الماء. وفي الصفحة الأخيرة من هذا المجلد ما يأتي: " كان النجاز من كتابت (قلت: هكذا وردت دون تاء مربوطة) هذه التوراة المقدّسة في نهار الأحد الموافق إلى أربعة خلت من شهر صفر الخير من شهور سنة ١٣٢٠ عربية الذي هو الشهر الثاني عندنا الموافق إلى خمسة عشر من الخماسين المفروض عددهم على بني إسرائيل. على يد عبده وابن عبده: اسحق ابن عمران بن سلامة بن غزال بن اسحق بن إبراهيم هكهن (كاهن) هلوى بشكم (قلت: نابلس التي هي شكيم) عفى الله عنه، وغفر له، ولمن علمه. آمين، وسلام الله على من هو سيد الأوّلين والآخرين (قلت: يقصد موسى ﵇ . آمين آمين. " وكلّ صفحات الكتاب مكتوبة بلغة عربية، وقد تخللتها كتابات باللغة السامرية. ومن هذه العبارات جملة من الاصحاح السابع عشر، أي في الصفحة ال ٣٩ من الكتاب. وقد كتب الكاهن السامري الأعظم بخطّ يده على هامشها عبارات رتّبها كما يأتي: بماد ماد أي محمد أي جدا جدا لجوى جدول ٤٠٠ ٣ ٤ أي شعب عظيما

стр. 250

أي محمد ٩٢ ثم وضع في ذيلها الجملة الآتية: " انظر يا زكي. كيف أنّ الله في كلمة من كلامه تعالى فيها أسرار مدموجة، وآيات عظيمة؟ حرره العبد الفقير اسحق الكاهن السامري".

стр. 251

المقبل من" فاران" قال موسى ﵇ في آخر وصاياه حين موته: " أقبل الربّ من سيناء، وأشرق عليهم من سعير، وتألّق في جبل فاران. جاء محاطا بعشرات الألوف من الملائكة وعن يمينه يومض برق عليهم" (سفر التثنية ٣٣: ٢) . النصّ باللغة العبرية كما نقله الدكتور أحمد حجازي السقا في كتابه" المسيّا المنتظر" ص ٦٧: " ويومر يهوه سينأئى به وزارح مسعير لامو هو فيع مهر باران وأنامر بيوث قورش ميمينو ايش واث لامو" وهو، كما نقله عبد الحق فديارتي في كتابه: " محمد في الأسفار العالمية الدينية" ص ص ١٩٩- ٢٠٠: " ويومر يهووه مسيناتي به وزارح مسعير لامو هو فيع مهرباران وأتامر ببوث قودش حيميفو أيش داف لامو". الترجمة الحرفية لهذين النصّين: " وقال: إنّ الربّ جاء من سيناء، ونهض من سعير لهم، وسطع من جبل فاران. وجاء مع عشرة آلاف قديس، وخرج من يمينه نار شريعة لهم. " وجاء في طبعة الكتاب المقدس الفرنسي لسنة ١٨٦٠ ما تعريبه: " جاء الربّ من سيناء وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران وخرج من بين العشرة آلاف من القدّيسين. ومن يمينه خرجت نار الشريعة تجاههم. " وجاء في الترجمة الانجليزية لمخطوطات البحر الميت تثنية ٣٣: ٢ (ترجمة وتعليق

стр. 252

مارتن أبيج Martin Abegg وبيتر فلنت Peter Flint وأوجين أولريش (Eugene Ulrich ص ١٩٣: Lord [came from Sinai, rose from Seir= upon them; he shone forth from Mount paran, and came [from the ten thousand of holy ones; at his right hand was a fiery law for them= وتعريبها: " جاء الربّ من سيناء، وأشرق عليهم من ساعير. وتلألأ من جبل فاران. وجاء من العشرة آلاف قدّيس، وبيمينه شرعة نارية لهم. " وجاء في ترجمة" ترجمة الملك جيمس: =King James Version =" The Lord came from Sinai, and rose up form Seir= unto them, he shined forth from mount paran, and he came With ten thousands of saints:from his right hand Went a fiery law for them= وهي بنفس المعنى السابق باستثناء كون هذا الآتي سيظهر" مع" عشرة آلاف قديس لا" من بينهم". وجاء نفس المعنى السابق لنص سفر التثنية ٣٣: ٢ في ترجمة.Amplified Bible =The ووردت عبارة" عشرة آلاف قدّيس" أيضا في ترجمة" الكتاب المقدس الأمريكي القياسي الجديد، "=The New American Standard Bible =وترجمة" الترجمة الإنجليزية الحديثة،. =The New English Translation =

стр. 253

وجاءت عبارة" شريعة من نار" في ترجمة" دربي ... Translation ==Darby جليّ من اختلاف التراجم التي نقلناها والتراجم الأخرى لنفس النصّ، أنّ هناك يدا خفية تريد أن تطمس روعة هذه النبوءة، ولكنّ وضوح البشارة بمحمد ﷺ لا يخفى على كلّ ذي بصيرة. اعتبر القسيس المهتدي إلى الإسلام" إبراهيم خليل" أنّ هذه النبوءة تتطابق مع قوله تعالى: " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ" (التين ١- ٣) فالله قد أقسم بنفس الأماكن الثلاثة التي ذكرت في التوراة نظرا لأهميتها: فالقسم بالتين والزيتون: مجاز عن منابتهما في فلسطين، حيث سكن عيسى ﵇، وتقابل ساعير. والقسم بطور سينين: قسم بالجبل الذي كلّم الله عليه موسى ﵇. والقسم بالبلد الأمين: مكّة المكرمة وتقابل فاران. لقد جاء الحديث عن التين كتشبيه لبني إسرائيل في الكثير من المواضع في الكتاب المقدس. فقد قال النبيّ هوشع: " وجدت إسرائيل كعنب في البرية، ورأيت آباءهم كباكورة ثمر شجرة التين في أول موسمها" (هوشع ٩: ١٠) .

стр. 254

وقال النبيّ إشعياء: " وتضحى زهرة جمالها المجيد التي تكلّل رأس الوادي الخصيب كباكورة التين قبل موسم الصيف التي يراها الناظر فيقتطفها ويبتلعها" (إشعياء ٢٨: ٤) . وجاء الحديث عن التين كإشارة إلى بني إسرائيل في مواضع أخرى (هوشع ٢: ١٢، إرمياء ٢٤: ٢، سفر الملوك الأول ٤: ٢٥، إشعياء ٥٢: ٨) . وجاء ذكر" الزيتون" كعلامة على النمو والارتقاء في بني إسرائيل: فقد ورد في المزمور ٥٢: ٨ أنّ داود قال: " أما أنا فمثل زيتونة خضراء في بيت الله وثقت برحمة الله إلى الدهر والأبد". وقال النبيّ إرمياء: " قد دعاك الربّ مرّة زيتونة خضراء ذات ثمر بهيج المنظر ... " (إرمياء ١١: ١٦، هوشع ١٤: ٦) . وموسى وعيسى ﵉ من بني إسرائيل، أمّا سيّد البلد الأمين فهو محمد" الفاراني" ﷺ . وقد ذهب فديارتي إلى أنّ الحديث عن ساعير في نصّ هذه النبوءة هو إشارة إلى الدعاء الذي دعا به النبي إسحاق لابنه عيسو ولنسله بالبركة (تكوين ٢٧: ٣٩- ٤٠) .. وقد سكن أدوم بن عيسو ونسله من بعده في ساعير. لا إشكال في أنّ سيناء مرتبطة بموسى ﵇، إذ أنّ التوراة قد أنزلت عليه في أرض سيناء في جبل الطور. كما لا إشكال في ربط ساعير بالمسيح فقد كان المسيح من سكان الشام، وقد جاء في قاموس الكتاب المقدس Bible Dictionary of the لجون ل. ماك John L.McKenzie ص ٧٨٣ أنّ ساعير مرتبطة بسلسلة جبال شمال البحر الميت وغربه تمتد عبر القدس وبيت لحم وقد امتدت فيما

стр. 255

بعد حتى الجبال في الجهة الشرقية. وجاء في دائرة عارف البستاني (النصراني) طبعة ١٨٨٧ ج ٩ ص ٦٢٣ ان سعير أو أرض سعير أو سير هي سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة من البحر الميت إلى خليج العقبة وسميت كذلك نسبة إلى سعير الحوري. الإشكال الوحيد، يتعلّق ب" فاران". وأهل الكتاب لم يجادلوا في تحديد مكان فاران إلا رغبة منهم في إبهام هذه النبوءة وطمس دلالاتها العظيمة. فهم يزعمون أنّ" فاران" لا تقع في بلد العرب وأنّ" فاران" و" سيناء" و" ساعير" هي مناطق متقاربة.. والردّ هو: قال الإمام القرافي في كتابه" الأجوبة الفاخرة ... " ص ١٦٥: " وفاران مكّة باتفاق أهل الكتاب". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في" الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح": " وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أنّ فاران هي مكة".. لقد كان الأمر محلّ اتفاق في الماضي لكن مع تقلّص المسافات بين الأمم، وظهور الطباعة، وبروز كتابات إسلامية عن النصرانية بلغة أهل التثليث، ظهر المراء بالباطل عند الحديث عن" فاران"!!! قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ... وعلى هذا فيكون قد ذكر الجبال الثلاثة" حراء" الذي ليس حول مكّة أعلى منه، وفيه ابتدئ رسول الله ﷺ بنزول الوحي عليه وحوله جبال كثيرة وذلك المكان يسمّى فاران إلى هذا اليوم". ففاران اسم كان معروفا في بلاد العرب حتى بضعة قرون سالفة. نقل فديارتي في كتابه" محمد في الأسفار العالمية Scriptures Word ==Muhammed in "ص ٧٠- ٧١ (الطبعة الأمريكية) عن الترجمة العربية للتوراة السامرية التي صدرت في سنة ١٨٥١، أنّ اسماعيل" سكن بريّة فاران

стр. 256

(الحجاز) ، وأخذت له أمّه امرأة من أرض مصر"- وقد حذف التعليق الوارد بين قوسين في الترجمة السامرية، في الطبعات التالية بعد أن اعتمده المسلمون لتوضيح البشارة!!! نقل فديارتي ص ٧١ من كتابه السابق عن موسوعة الكتاب المقدس =Encyclopedia Biblica =ما أوردته عن اثنين من أشهر رموز الكنيسة في القرنين الرابع والخامس: جيروم وأزوبيوس من" أنّ فاران بلد عند بلاد العرب على مسيرة ثلاثة أيام إلى الشرق من إيله". قال الإمام ابن القيم في كتابه" إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان": " وهم يعلمون أنّ جبل سيعير هو جبل السراة الذي يسكنه بنو العيص الذين آمنوا بعيسى ويعلمون أنّ في هذا الجبل كان مقام المسيح ويعلمون أنّ سيناء هو جبل الطور. وأما جبال فاران فهم يحملونها على جبال الشام وهذا من بهتهم وتحريف التأويل، فإنّ جبال فاران هي جبال مكّة وفاران اسم من أسماء مكة وقد دلّ على هذا نص التوراة: أنّ إسماعيل لّما فارق أباه سكن بريّة فاران وهي جبال مكة ولفظ التوراة أنّ إسماعيل أقام في برية فاران وأنكحته أمه امرأة من أرض مصر. " جاء في سفر التكوين ٢٥: ١٢- ١٨: " وهذا سجل مواليد إسماعيل بن إبراهيم الّذي أنجبته هاجر المصريّة جارية سارة لإبراهيم. وهذه أسماء أبناء إسماعيل مدوّنة حسب ترتيب ولادتهم: نبايوت يكر إسماعيل، وقيدار وأدبئيل ومبسام، ومشماع ودومة ومسّا، وحدار وتيما ويطور ونافيش وقدمة. هؤلاء هم بنو إسماعيل، وهذه هي أسماؤهم حسب ديارهم وحصونهم، وقد صاروا اثني عشر رئيسا لاثنتى عشرة قبيلة. ومات إسماعيل وله من العمر مئة وسبع وثلاثون سنة، ولحق بقومه. أمّا ذريّته فقد انتشرت من خويلة إلى

стр. 257

شور المتاخمة لمصر في اتجاه أشور، وكانت على عداء مع بقيّة إخوتها". فأرض أبناء إسماعيل تقع بين حويلة وشور. شور: تقع كما يظهر من النص السابق، في الجزيرة العربية مقابلة لمصر في الطريق بين مصر وآشور (العراق) . حويلة: هو اسم أحد أبناء يقطان (قحطان أبو اليمنيين: العرب البائدة) (سفر التكوين ١٠: ٢٩) . وقد جاء في سفر التكوين ١٠: ٢٦- ٣٠: " وأنجب يقطان ألموداد وشالف وحضرموت ويارح، وهدورام وأوزال ودقلة، وعوبال وأبيمايل وشبا، وأوفير وحويلة ويوباب. وهؤلاء جميعهم أبناء يقطان وقد استوطنوا في الأراضي الواقعة بين ميشا والتّلال الشّرقيّة من جبل سفار" الكلمات المعلّمة في النص السابق من المعلوم أنّها أسماء لأماكن تقع في بلاد اليمن في مواضع معروفة. وحويلة تقع في منطقة الخيمة الداخلية. وقد جاء في معجم الكتاب المقدس =Wycliffe Bible Dictionary =أنّ معظم المراجع العلمية المعتبرة (أي كبار المختصين) تقرر أن حويلة Havilah تقع

стр. 258

وسط البلاد العربية شمال اليمن، وذلك لارتباط ذكرها مع حضرموت وسبأ (سفر التكوين ١٠: ٢٦- ٢٩) وأجزاء من جنوب البلاد العربية. إذن، استقر نسل إسماعيل في ما بين بلاد اليمن وجنوب الأردن، وهو المكان المعروف إلى اليوم ب" الحجاز"! سفر العدد ١٠: ١٢ من العهد القديم يفرّق بين برية سيناء وبرية فاران (النصارى يزعمون أنّ" فاران" تقع في سيناء!) إذ جاء فيه أنّ بني إسرائيل ارتحلوا" من برية سيناء فحلّت السحابة في بريّة فاران" ولم يسكن أبناء إسماعيل قطّ في غرب سيناء فيقال إنّ جبل فاران واقع إلى غربها. سفر التكوين ١٤: ٦ ميّز بين جبل ساعير وجبل فاران. سفر العدد ١٢: ١٦ أظهر أنّه للوصول إلى فاران تمّ العبور عبر حضيروت، وفي طريق الرجوع إلى كنعان، تقع فاران قبل قادش التي يظهر، إذن، أنها تقع شمالي فاران. يخبرنا سفر الملوك الأول ١١: ١٨ أنّ فاران تقع في الطريق إلى مديان ومصر. ومديان هي أرض المديانيين الذي عرّفهم معجم aryDiction ==Eastons Bible أنّهم" قبيلة عربية من أبناء مديان. سكنوا أساسا في الصحراء، في المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة العربية". الفصل الثالث من سفر حبقوق ذكر أنّ" الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران" فهو إذن إلى الجنوب حيث تقع تيمان بموضعها الذي تقع فيه اليمن مرادفتها باللغة العربية. يربط الفصل الواحد والعشرين من سفر إشعياء بين بلاد العرب وقيدار بن إسماعيل مما يدلّ على أنّ بلاد العرب هي موطن أبناء إسماعيل.

стр. 259

قال شارلز غور ":Charles Gore فاران هي الأرض التي سكنتها القبائل الإسماعيلية "=A New Commentary on Holy Scriptures) ص ٥٣) . جاء في كتاب" محمد في الكتاب المقدس" لعطاء الله عليم أنّه قد ورد في كتاب ١٨٦٢) =Geographishes Worterbusch =المجلد الثالث، ص ٨٣٤) أنّ فاران هي اسم مكة. جاء في تعليق الترجمة اليسوعية على الكتاب المقدس: " أحفاد إسماعيل هم عرب الصحراء وحياتهم حياة الترحال والاستقلال. وهذا ما يذكرنا بالشعر الجاهلي. " (هامش ص ٩١- ط ٦) . قال القس عبد المسيح بسيط في كتابه: " هل تنبّأ الكتاب المقدّس عن نبيّ آخر يأتي بعد المسيح": " تبيّن لنا الخرائط الجغرافية أنّ سيناء وسعير وفاران ثلاثة جبال متجاورة واقعة في شبه جزيرة سيناء وجنوب الأردن على بعد مئات من الأميال من مكة". ونقول: لو فتح الباب لنسبة هذه الأماكن إلى أرض واحدة لقلنا إنّ هذه المواقع توجد في الجزيرة العربية، ولاستدللنا بما جاء عن بولس في نسبته" سيناء" إلى بلاد العرب (رسالة بولس إلى غلاطية ٤: ٢٤- ٢٦) . ولكننا لا نقول بذلك.. وإنما هي أماكن متباعدة، كما سبق بيانه! ثم إنّه كيف تكون هذه الأماكن بقاعا متجاورة، وتكون فاران في نفس الوقت جزء من سيناء؟!!!

стр. 260

يضيف القس" البسيط" معترضا على فهم المسلمين لنصّ البشارة على أنّه متعلّق ببعثة أنبياء رغم أنّ الفعل فيه منسوب إلى الله سبحانه: " الذي جاء هو الرب (يهوه) وهو إسم الله ولا يطلق على بشر"!! ونقول: حديث هذا النصّ عن" إقبال" الله و" إشراقه" و" تألّقه" لا يعني أنّ الله هو نفسه سوف يتولى القيام بهذه الأفعال وإنما هو سبحانه سوف ينيب من يتولى عنه ذلك ولهذا الأمر شواهد في الكتاب المقدس مثل صموئيل الثاني ١٢: ١٢ ... كما أنّ الترجمة التي تذكر أنه يأتي" من" العشرة آلاف قديس، تبيّن أنّه بشر قديس لا إله! وقد نقل د. محمد علي البار في كتابه: " المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم" ص ٢٥٩ عن محاضرات الدكتور عمر الفاروق (أمريكي مسلم) لطلبة كليّة الآداب، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، قوله إنّ مخطوطات البحر الميت المكتشفة حديثا تظهر أنّ الجماعة التي كانت تملكها، والتي من الراجح أنها جماعة" الأسينيين"، كانت تنتظر نبيّا يخرج من فاران. فالتألّق إذن هو ظهور هذا النبي! قال مستر" بسيط" منكرا على المسلمين زاعما أنّهم مترددون في تحديد موقع فاران، هل هي أرض الحجاز أم هي جزء من أرض الحجاز! " رمتني بدائها وانسلّت! ".." البسيط" يعيب على المسلمين ما هو به سقيم.. بل ويبالغ في التثريب والتقريع.. وهو إمام في التدليس! وعيّابة للشرب لو أنّ أمّه ... تبول نبيذا لم يزل يستبيلها! لقد قلب علينا القس" البسيط" التهمة.. رغم أنّه قد أورد في كتابه السابق ما يدينه، فقد قال: " وجاء في دائرة المعارف الكتابية (ج ٦ ص ص ١- ٢) "

стр. 261

فاران"، ومعناها" موضع المغاير"، وهي بريّة شاسعة في أقصى جنوبي فسطين، بالقرب من قادش برنيع. ويرجّح كثيرون من العلماء أنّها كانت تقع في الشمال الشرقي من شبه جزيرة سيناء. ويقول آخرون إنها هي" بريّة التيه" في وسط هضبة سيناء. ويقول" بينو روتنبرج =Beno Rothenberg ="في كتابه" بريّة الله"، إنّ" بريّة فاران" كان الإسم القديم لكلّ شبه جزيرة سيناء في العصور الكتابية". ونضيف ما يزيد خرق" الراقع البسيط" اتساعا: جاء في هامش حبقوق ٣: ٣ في ترجمة" الكتاب المقدس الأمريكي الجديد..": =The New American Bible ="مرتفع فاران: في أرض أدوم: أو الجزء الشمالي من صحراء سيناء ... " (!!!) . ويظهر هذا الاضطراب بصورة أجلى في موسوعة الكتاب المقدس.Encyclopedia ==The International Standard Bible بل لقد صرّحت موسوعة الكتاب المقدس Biblica ==Encyclopedia بقولها: " إنّه من العسير فهم كلّ النصوص المتعلّقة بفاران في العهد القديم"!! وهذه الموسوعة اليهودية ١٩٢٥) =The Jewish Encyclopdia =م) م ٩ ص ٥٢٣ تذكر تحت كلمة" فاران" ثلاثة مواضع: صحراء، توافق بادية التيه اليوم.. (تكوين ٢١: ٢١..) منطقة بين إسرائيل وأدوم، توافق اليوم منطقة قلعة النحل (تثنية ١: ١، ملوك الأول ١: ١٨١١) . جبل أو سلسلة جبال. وذكرت الموسوعة عند هذه النقطة منطقة فاران المشار

стр. 262

إليها في سفر التثنية ٣٣: ٢ وحبقوق ٣: ٣. وأضافت: " هذا الجبل أو سلسلة الجبال قد تعرّف بأنّها الجبال التي تحيط بما يعرف اليوم بوادي عربه. " ولاحظ هنا أنّ هذه الموسوعة أنّها" قدقدت" عند محاولة تحديد مكان فاران المتعلق مباشرة بنبوأتنا، وهي" قدقدة" تكشف غياب الحجة القاطعة عند مؤلفي هذه الموسوعة، وهم نخبة من الباحثين المختصين. وفي المقابل نرى قطعيات" مستر بسيط" الذي يحسب القرّاء هبلا لا يفهمون وعميا لا يبصرون! كما يلاحظ أيضا أنّ الموسوعة اليهودية قد ميّزت فاران سفر التثنية عن بقية" فارانات" الكتاب المقدس مما يكشف أنّ نص سفر التثنية (وسفر حبقوق) لم يتحقق معناه في" فاراني" النصوص الأخرى. ونحن نقرّر أنّ فاران" مكة" هي التي تحقق فيها تألّق الربّ. والإثبات، كما يقول أهل التحقيق، مقدّم على النفي لأنّ المثبت عنده زيادة علم. لقد جهلوا وعلمنا وتحيّروا وقطعنا وترددوا وثبتنا! تتحدّث هذه النبوءة عن عشرة آلاف قدّيس، وهم قطعا المؤمنون صحابة رسول الله ﷺ ، الذين كان عددهم" عشرة آلاف" مؤمن. وكما قال القسيس المهتدي عبد الأحد داود، فإنّ هذا العدد لم يذكر في تاريخ الجزيرة العربية إلا في حادثة فتح مكّة. وقد جاء ذكر ال ٠٠٠. ١٠ قدّيس أيضا في رسالة يهوذا ١٤، في حديث عن قدوم الرب والأمر بالمثل في سفر نشيد الإنشاد ٥: ١٠. يعترض النصارى بقولهم: " هذا النصّ يتحدّث عن" ملائكة" لا بشر، ولا يصحّ على هذه الحال الزعم أنّ هذه الملائكة هي صحابة محمد ﷺ ؟! .. ويضيف القس البسيط

стр. 263

في الاحتداد علينا بقوله ردا على د. منقذ السقار- حفظه الله ونفع به-" ومن أين أتيت بالقول أن كلمة ملائكة تعني الأتباع؟!! "!! الردّ: لنا مع هذا الاعتراض ٣ وقفات" بسيطة": الأولى: الكلمة العبرية المعرّبة في ترجمة الكتاب المقدس العربي المسمّى" كتاب الحياة": " الملائكة" هي" قوديش" (كما نقل ذلك البحاثة عبد الحق فديارتي ص ٢٠٦) وتعريبها" قديسين"، لا" ملائكة" كما هو ظهر من تشابه الألفاظ بين العربية والعبرية!! وعبارة" ربوث قودش" تعني عشرة آلاف قديس.. فمن" ربوث" اشتقت العبارات العبرية التي تعني هذا العدد في الكتاب المقدس (سفر أخبار الأيام الأول ٢٩: ٧، عزرا ٢: ٦٤، نحميا ٧: ٧) .. أما كلمة" قودش" فتعني" مقدّس" أي صالح أو طاهر، وتطلق على كل رجل أو مكان طاهر.. فمن العبارات العبرية التي تؤكد هذا الأمر" أداما قودش" أي أرض مقدّسة، و" مقوم قودش" أي مكان مقدّس، و" مقوم قوديش" أي رجال مقدّسون. الثانية: التراجم الانجليزية المعتبرة ك" الترجمة القياسية المنقّحة، Revised Standard Version ==The "و" الترجمة الإنجليزية الحديثة، New English Translation ==The وغيرها من التراجم تذكر عبارة =Holy ones =أي" قدّيسين"، و" القديس" في اصطلاح الكتاب المقدس يعني: الرجل أو المرأة الصالحة، انظر مثلا في العهد الجديد: أعمال الرسل ٩: ١٣، ٤١، الرسالة إلى روما ١: ٧، ١٢: ١٣، ١٥: ٢٥، ٢٦، ١٦: ١٥، الرسالة الأولى إلى كورنثوس ١: ٢، ١٤: ٣٣، الرسالة الثانية إلى كورنثوس ٢: ١، ٨: ٤، الرسالة إلى إفسس ١: ١، ١: ١٦، ٣: ٨ الرسالة إلى فليمون ٤: ٢٢ ... الخ

стр. 264

الثالثة: ترجمة" كتاب الحياة" التي أنقل أغلب النصوص منها، طبعت في نسخة واحدة مع الترجمة الانجليزية الشهيرة، =The New International Version =ولكن مع ذلك نقرأ في هذه الترجمة الإنجليزية كلمة =Holy one s ="في مقابل كلمة" ملائكة" في الترجمة العربية" العدد ٢ من الفصل ٣٣ من سفر التثنية، في حين أنّه لما ذكرت نفس الكلمة الانجليزية في العدد ٣ من نفس الفصل وفي نفس السياق، كان مقابلها في تلك الترجمة العربية" قدّيسين"..!! أظنّ أنّك أدركت الآن أنّ المعرّبين قد استمرؤوا العكوف على تحريف أسفارهم. و" القس" لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى جهله ... كذي الضنى عاد إلى نكثه وبعيدا عن" هوايات" المترجمين والمعرّبين" البسطاء"، نقول: لقد كان صحابة رسول الله ﷺ قدّيسين طاهرين تواترت الأنباء عن عظيم مآثرهم وعجيب كراماتهم.. وهاك واحدة من هذه الكرامات تكشف أمام عينيك مقام هؤلاء الرجال عند الله سبحانه. ولن نحيلك إلى كتاب ينقل عن قرون مضت، وإنما اقرأ هذا الخبر عن أمر وقع في أيامنا، ينقله رجلان معروفان لا يمكن أن يكذبا في أمر شهده عدد من الرجال الأحياء اليوم بيننا: ذكر الدكتور طارق السويدان- داعية مشهور وهو مسلم من الكويت، حاصل على دكتوراه في هندسة البترول من جامعة تلسا- أو كلاهوما- الولايات المتحدة الأمريكية- في سلسلة أشرطته الذائعة الصيت" قصة النهاية" نقلا مباشرا عن الشيخ محمود الصواف- وهو داعية إسلامي معروف- الحادثة العظيمة التي تشرف بها بعض العلماء في إعادة دفن بعض الصحابة من شهداء أحد (التي شارك فيها نبي الإسلام ﷺ وكيف أنّ هؤلاء العلماء قد شاهدوا الصحابة

стр. 265

رضوان الله عليهم بعد مضي ١٤٠٠ سنة من استشهادهم رضوان الله عليهم، وكيف أنّ أجسادهم باقية كما هي لم تتغير ولم تتعفن ولم تتحلل. وقد قال في أحد أشرطة هذه السلسلة، عن هذه الحادثة بالحرف: " وقد حدثنا الشيخ محمود الصواف ﵀ أنّه دعي في من دعي من كبار العلماء لإعادة دفن شهداء أحد من الصحابة ﵃ في مقبرة شهداء" أحد" مقبرة معروفة أصابها سيل فانكشفت الجثث فدعي مجموعة من كبار العلماء لإعادة دفن هؤلاء الصحابة ويحدثنا الشيخ محمود الصواف أنه حضر ذلك بنفسه فيقول ممن دفنت.. دفنت حمزة ﵁ فيقول ضخم الجثة مقطوع الأنف والأذنين بطنه مشقوق وقد وضع يده على بطنه فيقول فلما حرّكناه ورفعنا يده سال الدم ويقول دفنته مع من دفنت من صحابة النبي ﷺ من شهداء أحد. وأضاف الدكتور طارق السويدان قائلا: " فهذا أمر ثابت بالتواتر وبرؤية العين، بلغنا الله وإياكم مكانة الشهداء وقد حدثنا (أي الشيخ) عن ريح المسك التي فاحت لّما سال الدم (أي من جسد حمزة ﵁ . " الله أكبر.. الله أكبر ... الله أكبر!!! - محمد ﷺ هو الذي جاء بالشريعة النارية التي حرقت الشرائع السابقة: بتدمير الشرائع البشرية ونسخ الشرائع السماوية.. أما عيسى ﵇ فقد قال في إنجيل متّى ٥: ١٧: " لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء. ما جئت لألغي، بل لأكمل" فما جاء المسيح بشريعة جديدة ناسخة لما نزل سابقا بخلاف ابن خالته محمد عليهما الصلاة والسلام! خروج الشريعة النارية من" اليمين" دليل على أنّ ما في هذه الشريعة يحمل كلّ

стр. 266

خير وبركة ونعمة. وهذا معلوم في الإسلام بالضرورة من تكريم اليمين وأهل اليمين ... والأمر بالمثل في الأدب النصراني كما هو مذكور في" قاموس التراث الكتابي في الأدب الإنجليزي in English Literature ==A Dictionary of Biblical Tradition =للكتاب دافيد ليل جفري Jeffrey David Lyle ص ٤٤٢. ونسأل النصارى الآن: هل من الممكن أن تكون هذه البشارة خاصة بموسى ﵇؟ لا بدّ أن تكون إجابتكم: لا، لأنّ موسى لم يظهر في مكة بل تلقّى الوحي في" سيناء" كما لا تنطبق عليه الأوصاف السابقة! هل هذه البشارة خاصة بعيسى ﵇؟ لا بدّ أن تكون الإجابة: لا، لأنّ عيسى لم يظهر في مكة، بل عاش ودعا الناس في" ساعير"، وهو أيضا لا تنطبق عليه الصفات السابقة! وأخيرا: هل ظهر نبي بعد موسى ﵇، تنطبق عليه هذه البشارة، في مكة، غير محمد ﷺ ، نبي المسلمين؟ لا بدّ أن تكون الإجابة ما تعلم ... ! ولكن.. أهل المكابرة قد" وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا" (النمل ١٤) !! .. فاحذر أن تكون منهم!

стр. 267

ابن قيدار الآتي من فاران جاء في النبوءة الواردة في سفر حبقوق ٣: ٣: " قد أقبل الله من أدوم (قلت: التراجم الإنجليزية ك: The Revised Standard Version The New International Version The New American Bible The Amplified Bible The New American Standard Bible The King James Version تذكر كلها كلمة "=Teman =تيمان" والأمر بالمثل مع مخطوطات البحر الميت"، وهو ما جاء أيضا في الترجمتين الفرنسيتين =Louis Segond و =La Bible de Semeur =والترجمتين الإيطاليتين =Conferenza Episcopale Italiana ==Diodati =La Nuova: وقد سارت التراجم العربية الأخرى على ذكر لفظ" تيمان" كترجمة الفانديك والترجمة الكاثوليكية والترجمة المشتركة، لكنّ ترجمة" كتاب الحياة" وضعت كلمة" أدوم" محلّ كلمة" تيمان" علما بأنّ" تيمان" هي مجرّد جزء من أرض أدوم!) وجاء القدوس من جبل فاران. غمر جلاله السماوات وامتلأت الأرض من تسبيحه. " النص الماسوري:

стр. 268

بالإضافة إلى هذه البشارة نقرأ في سفر إشعياء ٤٢: ١١- ١٢: " لتهتف الصحراء ومدنها وديار قيدار المأهولة. ليتغنّ بفرح أهل سالع وليهتفوا من قمم الجبال، وليمجدوا الربّ ويذيعوا حمده في الجزائر. " النص الماسوري: كما جاء أيضا في سفر إشعياء ٢١: ١٣- ١٧: " نبوءة بشأن شبه الجزيرة العربية: ستبيتين يا قبائل الددانيين فاحملوا يا أهل تيماء الماء للعطشان، واستقبلوا الهاربين بالخبز. لأنهم قد فروا من السيف المسلول، والقوي المتوتر، ومن وطيس المعركة، لأنّ هذا ما قاله لي الربّ: في غضون سنة مماثلة لسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار، وتكون بقية الرماة، الأبطال من أبناء قيدار، قلة لأنه الربّ إله إسرائيل قد تكلّم". النص الماسوري:

стр. 269

إذا جمعنا هذه النبوءات وجدنا أنها تشير بصورة واضحة إلى محمد ﷺ : " بنو قيدار": هم العرب، ومما يستدلّ به لإثبات هذه الحقيقة: قيدار هو إبن إسماعيل جدّ العرب، كما هو مذكور في الكتاب المقدس (سفر التكوين ٢٥: ١٣- ١٥) . جاء في الترجمة الفرنسية للعهد القديم"" الكتاب المقدس الأورشليمي =La Bible de Jerusaleme ="في تفسير كلمة =Onagre =في الهامش ص ٤٥: ".. أنّ سلالة إسماعيل هم عرب الصحراء..". ذكر س. فورستر C.Forster في كتابه =Geography of Arabia =The Historical ص ص ٢٤٤- ٢٦٥ أنّ بني قيدار قد سكنوا الحجاز، وعرّفهم بأنهم قريش.

стр. 270

- جاء في تعليق دميلّو Dummelow على الكتاب المقدس =Commentary on the Holy Bible =ص ٤٤١ أنّ عبارة" قيدار" تشير إلى القبائل العربية" (انظر أيضا =Peaks Commentary on the Bible ص ٤٤٧) . تذكر موسوعة الكتاب المقدس =Encyclopedia Bibilca =ل ت. ك. شاين T.K.Cheyne تحت إسم" إسماعيل": ".. في نقش لأسور- باني- بال، استعمل الإسم (أي إسم قيدار) كمرادف للبلاد العربية. " ورد في معجم سميث للكتاب المقدس ":Smiths bible Dictionary نعرف القليل عن حياة إسماعيل المتأخرة. لقد حضر مع أخيه إسحاق لدفن أبيهما إبراهيم. ومات وقد بلغ ١٣٧ عاما. وسكن أبناؤه شمال وجنوب شبه الجزيرة العربية مكنونين البذرة الأولى (العنصر الأساسي) للأمة العربية، قبائل البدو الرحل. إنهم الآن معظم أتباع محمد الذين ينظرون إلى إسماعيل أنه الأب الروحي لهم كما ينظر اليهود لأبيهم إبراهيم. ولغتهم التي انتشرت لتكون المجتمع العربي قد اعتمدت ببعض الاستثناءات البسيطة في الجزيرة العربية. " جاء في معجم العهد القديم Lexicon to the old Testament =GeseniusHebrew -Chaldee =ل هـ. و. ف. جينيسيوس H.W.F Gesenius ص ٧٢٤ أنّ قيدار هو ابن لإسماعيل، ومنه ظهرت قبيلة عربية، وأنّ أحبار اليهود ينادون كلّ العرب في كلّ مكان بهذا الإسم=.Rabbins call all the Arabians universally by this name =The " سالع": إشارة إلى المدينة المنوّرة كما سبق بيانه من قبل. محمد ﷺ هو الذي تلقّى الوحي، النبوة من جهة بلاد العرب.

стр. 271

" ديدان": هي أرض العرب في الحجاز كما تقول خرائط الكتاب المقدس، أو هي أحد القبائل العربية كما هو مذكور في هامش الترجمة الفرنسية للكتاب المقدس. =La Bible de Semeur = وجاء في هامش سفر إشعياء ٢١: ١٣ ترجمة" الكتاب المقدس الأمريكي الجديد ": =The New American Bible =: "بلاد العرب: هي البلاد البدوية. الددانيون: قبيلة عربية مرتبطة بأدوم وتيماء. وتقيم شرق البحر الميّت". " أهل تيماء": جاء في موسوعة =Standard Bible Encyclopedia The International =: تحت كلمة تيماء: " اسم ابن إسماعيل (تكوين ٢٤: ١٥، أخبار الأيام الأول ١: ٣٠) ، لقبيلة من نسله (إرمياء ٢٥: ٢٣) ، ولمكان سكنت فيه هذه القبيلة (أيوب ٦: ١٩، إشعياء ٢١: ١٤) . وهذه الأخيرة تقع في البلاد العربية. " وورد في" قاموس الكتاب المقدس" (ضمن المجموعة الإلكترونية" البشارة") تحت اسم" تيما وتيماء": " إسم عبري ربما كان معناه" الجنوبي" وهي قبيلة إسماعيلية تسلسلت من تيما فكانت تقطن بلاد العرب (تكوين ٢٥: ١٥ و ١ أخبار ١: ٣٠) وتسمّى ايضا الجهة التي يسكنون فيها تيماء (اشعياء ٢١: ١٤) وكانت القوافل معروفة جيدا في هذه البقعة (اي ٦: ١٩) وتيماء في بلاد العرب في منتصف الطريق بين دمشق ومكة وعلى مسافة متساوية من بابل إلى مصر وقد ذكرت تيما مع سباء (اي ٦: ١٩) ومع ددان (اشعياء ٢١: ١٣ و ١٤ وار ٢٥: ٢٣) . " وجاء في قاموس الكتاب المقدس ل ج. هاستنج J.Hastings Dictionary of the Bible أنّ تيماء هي واحة شمال المدينة.

стр. 272

" المدينة" هي التي خرج إليها محمد ﷺ " هاربا" بدعوته المستضعف أهلها من طرف أهل مكّة (بني قيدار) إلى قوم ذوي منعة آمنوا به وصدّقوا خبره (أهل تيماء) ، أعطوه صفقة أيديهم وثمرة أفئدتهم والسمع والطاعة المطلقتين في المنشط والمكره (خبزه) - الهروب هنا يقصد به الخروج سرا من بين أظهر الظالمين حذر طغيان الظالمين والتحاقا بطائفة الحقّ لقيادتها إلى خيري الدنيا والآخرة لا الفرار جزعا وفرقا من بطش الجبارين للنجاة بالنفس! محمد ﷺ هو الذي عاد بعد عام من" هجرته"، وقد قابله" أبناء قيدار" في موقعة" بدر" وانهزموا أمامه وهم الذين كانوا يحملون الأقواس وقد فنى مجدهم الجاهلي، ليبدأ مجد المسلمين بتعدد أجناسهم وأعراقهم. جاء في سفر حبقوق ٣: ٣ أنّ" الله" قد أقبل من" تيماء" المدينة، في حين جاء القول أنّ" القدّوس" أي الرجل الصالح، قد جاء من جبل مكة- جبل النور الذي فيه غار حراء-، والمغايرة هنا بين" الله" و" القدوس" سببها أنّ تترّل الرسالة على" القدّوس" محمد ﷺ كان في غار حراء وكانت تلك الفترة المكية التي استمرت ١٣ سنة، سنوات استضعاف ومحاصرة من طوائف الكفر لدعوة الهداية للتوحيد، فما ظهرت آثار الرسالة في تلك الفترة على الصورة المراد لها لتكاتف المبطلين على التنكيل بضعاف مكة الذين آمنوا بمحمد ﷺ ، وما أشرقت الرسالة على أرجاء الأرض إلا في المدينة" تيماء" حيث ظهر أمر" الله".. فما أجمل هذه النبوءة الحبقوقية!!! ولا يملك النصارى أن يظهروا اعتراضا على هذه النبوءات المتلاحمة الظاهرة المعنى لما في هذه النصوص من تحديد لأماكن لم يطأها المسيح ﵇ وإنما عاش فيها محمد ﷺ !

стр. 273

المجد الساطع قال القسيس المهتدي إبراهيم خليل في كتابه" محمد ﷺ في التوراة والإنجيل والقرآن" ص ص ٧٠- ٧١: " في سنة ٧٠١ ق م، وفي أرض السبي، وفي بابل تنبّأ النبي الإسرائيلي إشعياء بالإسلام دينا ودولة: ففي إشعياء ٦٠: ١- ٧: " قومي استنيري، لأنه قد جاء نورك ومجد الربّ أشرق عليك، لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم. أما عليك فيشرق الربّ، ومجده عليك يرى، فتسير الأمم في نورك، والملوك في ضياء إشراقك. ارفعي عينيك حواليك. وانظري، قد اجتمعوا كلهم، جاؤوا إليك يأتي بنوك من بعيد، تحمل بناتك على الأيدي. حينئذ تنظرين وتنيرين. يخفق قلبك ويتسع، لأنه تتحول إليك ثروة البحر، ويأتي إليك غنى الأمم. تعطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا تحمل ذهبا ولبانا. وتبشر بتسابيح الربّ كل غنم قيدار تجتمع إليك. كباش نبايوت تخدمك. تصعد إليك مقبولة على مذبحي وأزين بيت جمالي" النص الماسوري:

стр. 274

وفي إشعياء ٤٢: ١٠- ١٣: " غنّوا للربّ أغنية جديدة. تسبيحة من أقصى الأرض، أيها المنحدرون في البحر ومائه والجزائر وسكانها، لترفع البرية ومدنها وصونها، الديار التي سكنها قيدار، لتترنم سالع، من رؤوس الجبال ليهتفوا، ليعطوا مجدا، ويخبروا بتسبيحه في الجزائر. الربّ كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته. يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه". النص الماسوري:

стр. 275

وهنا نتساءل: أين الرسول الكريم في تلكم الآيات التي وردت آنفا؟ وللإجابة عن هذا نجد صلة نسب الرسول الكريم من نبايوت بن إسماعيل بن إبراهيم عليهم أفضل الصلوات والسلام، وهذه السلسلة النبوية الكريمة يدونها موسى ﵇ هكذا: " وهذه اسماء بني إسماعيل حسب نبايوت بكر إسماعيل، وقيدار ... اثنى عشر قبيلة". ويزداد الأمر وضوحا وإشراقا بذكر رموز خاصة" كثرة الجمال"، " يأتي إليك غنى الأمم"، " غنم قيدار"، " كباش نبايوت"، " تصعد مقبولة على مذبحي"، إشارة إلى يوم النحر بمنى، و" جبل عرفات بمكة"، و" الجزائر وسكانها"، " الديار التي سكنها قيدار"، " الربّ كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض". ولقد قال الغرب: إنّ الإسلام قام غازيا كجبّار، يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه. " قلت: تأمّل في عبارة" غنّوا للربّ أغنية جديدة"، إنها إشارة إلى الأذان المنطلق من رؤوس الجبال ومن السهول.. وهل عرفت" أغنية" (والحديث على المجاز الشائع في أسفار أهل الكتاب) جديدة غير أذان المسلمين الصادر من نسل قيدار من سالع والجزائر! اعتراض النصارى: هاتان البشاراتان متعلقتان بالمسيح ﵇، تتحدث

стр. 276

الأولى عن الهيكل في أورشليم عند ظهور المسيح، أما الثانية فتتحدث عن فرح اليهود والأحبار بظهور المسيح. هذان زعمان باطلان، إذ أنّ هيكل أورشليم لم يمجّد منذ بعثة المسيح، بل العكس هو الصحيح فقد تسلّط عليه الرومان بعد رفع المسيح، ثم انطوى ذكره مع فتح المسلمين لبلاد الشام، كما أنّ العطايا والبعوث ما عرفت بالسير زرافات ووحدانا إلى الهيكل من البلاد البعيدة وإنما صار هذا حال كعبة إبراهيم ﵇ بعد ما كانت مهجورة، فقد أصبحت تأتيها الوفود من كلّ فجّ عميق ... ثم إنّ المسيح ﵇ قد رفضه قومه وحاولوا صلبه، ولولا عناية الله ورحمته لنالوا منه ولقتلوه، والمتأمل في تاريخ أثر دعوة المسيح يجد أنها لم تؤثّر إلا في قلة قليلة من الناس على مدى بضعة قرون!!!

стр. 277

تاريخ فتح بيت المقدس جاء في الفصل التاسع من سفر دانيال: " سبعون أسبوعا مقضية على شعبك وعلى مدينتك المقدّسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبرّ الأبدي ولختم الرؤيا والنبوّة ولمسح قدّوس القديسين. فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعا يعود ويبني سوق وخليج في ضيق الأزمنة، وبعد اثنين وستين أسبوعا يقطع المسيح. وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة، وإلى النهاية حرب وخراب.. وعلى جناح الأرجاس". فسّر مؤلفا كتاب" فتح الملك العلام في بشائر دين الإسلام" (أحمد ترجمان ومحمد حبيب) هذه النبوءة بعد ذكر ما جاء في سفر إشعياء حول هذه الخاتمة" على يد شعب بعيد من أقصى الأرض" وما جاء في سفر التثنية: " إنّ الربّ يجلب أمة من بعيد من أقصى الأرض.. ثم يردّهم إلى مصر في سفن". قالا: وقد تمّ ذلك حين استدعى الرومان حاكم بريطانيا الكبرى ومعه جيش نكّل باليهود وحمل طائفة منهم أسرى إلى مصر وطائفة إلى روما من طريق البحر سنة ١٣٢ م. فلم تنته حرب الرومان سنة ٧٠ م بل جاءت بعدها تلك الحروب التالية مصدّقة لنبوءة الدمار على يد القادم من بعيد ونبوءة النقل على السفن إلى الديار المصرية وما وراءها.

стр. 278

إذا أخذنا بما أجمع عليه شرّاح الكتاب المقدس من أنّ اليوم من أسابيع دانيال سنة، وإننا إذا أضفنا ٤٩٠ سنة إلى ١٣٢ فتلك ٦٢٢ سنة التي هاجر فيها محمد ﷺ إلى مدينة يثرب، وبعد ١٤ سنة دخل جيش الإسلام القدس الشريف وبني المسجد الأقصى في مكان الهيكل، وكان الفرس قد ملكوا فلسطين ١٤ سنة أباحوا فيها لليهود إقامة شعائرهم ثم عاد الرومان وتلاهم المسلمون. فكانت السنون التي مضت بعد الهجرة النبوية مقابلة لتلك السنين التي ارتفع فيها الحجر عن اليهود، على عهد الدولة الفارسية. اعتراض النصارى: هذا الحساب غير صحيح.. والنبوءة هي بظهور المسيح ﵇ منذ أكثر من عشرين قرنا من الآن! الردّ: هذه دعوى دون بيّنة، بل وتاريخكم يكذّبها: ذكر الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه" إظهار الحق" أنّ واطسن في المجلد الثالث من كتابه نقل عن رسالة الدكتور جريب Grib تصريحه" أنّ اليهود حرّفوا هذا الخبر بزيادة الوقت تحريفا لا يمكن أن يصدّق على عيسى. ".. وهذا اعتراف نصراني بعدم انطباق المدة المذكورة على واقع ظهور المسيح، وإن كان قد عاد بالأئمة على اليهود المحرّفين للوحي!! جاء في كتاب تاريخ العرب المطول للدكتور فيليب حتى وآخرون ص ٢٠٨ القسم الثاني ما نصّه: " ولما سلمت القدس جاءها" عمر" زائرا وأنفذ صلح أهلها وكتب لهم به، فاستقبلهم البطريرك" صفرونيوس" الملقب ب" حامي الكنيسة المعسول اللسان" وطاف به على أنحاء البلدة وأراه الأماكن المقدسة. وكان لهيئة الخليفة البسيطة ولباسه الرثّ، أثر عظيم في نفس" صفرونيوس" فالتفت إلى أحد

стр. 279

مرافقيه وكلّمه باليونانية قائلا: حقا. هذا رجس الخراب الذي تكلّم عنه النبي دانيال ورآه قائما في المقدس" وكتب أصحاب كتاب" تاريخ العرب المطول" في الهامش هذا المرجع: Theophotes.P.٩٣٣ Coustantione Porphyrogenitus. = De administrando imperio= in I.P.Migne.Patrologia Watson Vol.ex ٣ (Paris, ١٩٨١) col ٩٠١.

стр. 280

" مكة" جاء ذكر" مكّة" في المزامير في النسخ الإنجليزية المتداولة الآن، في هذا النصّ: " طوبى لأناس أنت قوتهم. المتاهفون لأتباع طرقك المفضية إلى بيتك المقدس. وإذ يعبرون في وادي البكاء الجاف، يجعلونه ينابيع ماء، ويغمرهم المطر الخريفي بالبركات. ينمون من قوة إلى قوة، إذ يمثل كل واحد أمام الله في صهيون. يا ربّ إله الجنود اسمع صلاتي، واصغ إليّ يا إله يعقوب. " (المزامير ٨٤: ٦- ٨) ، والترجمة الكاثوليكية تقول: " يجتازون في وادي البكاء، فيجعلونه ينابيع ماء، لأنّ المشترع يغمرهم ببركاته، فينطلقون من قوة إلى قوة، إلى أن يتجلّى لهم إله الآلهة في صهيون" (٧- ٨) . كلمة" البكاء" في النص السابق هي في الأصل العبري: " بكه. =Bacah =" وكما هو ظاهر في التراجم الشهيرة كالترجمة الفرنسية" لويس سوجن =Segond =Louis "والترجمة الإنجليزية" الترجمة العالمية الجديدة " ... International Version ==The New "فإنّ الحرف الأول قد كتب كبيرا Capital مما يدلّ على أنّ هذه الكلمة هي اسم لمكان لا مجرّد معنى للفظ. ونحن نعلم أنّ هذا الاسم هو أحد اسماء مكّة مكرّمة، وقد جاء هذا الاسم بهذا المعنى في سورة آل عمران الآية ٩٦: " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ". الترجمة الانجليزية للعدد الخامس من الفصل ٨٤ من نفس المزمور في" الترجمة العالمية الحديثة =The New International Version ="تذكر صراحة كلمة "=Pilgrimage =حج". وقد اعترف بتعلق النص بالحج المعلّقون على

стр. 281

الترجمة الانجليزية" ترجمة الملك جيمس Bible ==King James Version Study =وغيرهم ممن علّق على المزمور. وفي الحديث هنا عن الحج إشارة ودلالة لا تخطئهما العين على بعثة نبي صاحب أهمية خاصة، وأنّ مكان بعثته سيكون قبلة للناس. علما وأنه كما يقول عبد الأحد داود في كتابه" محمد ﷺ في الكتاب المقدس" فإنّ كلمة" حج" العربية مرادفة تماما من حيث المعنى والأصل لنفس الكلمة في العبرية واللغات السامية الأخرى. فكلمة" حجاج =Hagag ="العبرية هي نفس كلمة" حجاج" العربية =Hajaj =والفرق الوحيد لفظ الحرف الثالث من الأبجدية السامية وهو الجيم التي يلفظها العرب جيما. وشريعة موسى تستخدم هذه الكلمة بعينها وهي =Hagag =أو" حجاج =haghagh ="وذلك عند ما تأمر بآداء طقوس الإحتفال. وتعني الكلمة الدوران حول بناء أو مذبح أو حجر، بخطوات مهرولة منتظمة ومدرّبة، تأدية لطقس أو عيد ديني يحتوي على السرور والإنشاد"!! أمّا النبع فهو بئر زمزم، النبع الفياض، علما وأنّه قد جاء في هامش الترجمة الفرنسية =La Bible de Semeur =أنّ" العديد من المخطوطات العبرية والترجمة اليونانية القديمة جاء فيها: " هو (الله) أنشأ واحة". ونسبة الفعل إلى الله تؤكد تمحور الحديث هنا عن زمزم الذي نبع بمعجزة إلهية. أما حديث الترجمة الكاثوليكية عن" المشترع" ففيه إشارة بارزة إلى محمد ﷺ ، إذ أنّ محمدا ﷺ هو صاحب شريعة جديدة أفاضت بركاتها على المسلمين باعتراف مشاهير القانونيين في زماننا، حتى تحوّلوا من" قوة إلى قوة". ويدلّل عبد الحق فديارتي على هذا المعنى الواضح لهذه البشارة بقوله إنّ:

стр. 282

١- بيت الربّ المذكور في هذا النص لا يمكن أن يكون غير الذي في مكة، لأنّ الهيكل المقدس لم يكن قد بني بعد في القدس، وما كان هناك بيت آخر مقدس غير بيت إبراهيم في مكة أثناء كتابة هذا المزمور. ٢- كان داود النبي ﵇ ينتظر الأمر الإلهي بغزو فلسطين، وحتى ينال مراده من الله، ذهب إلى مكة حيث البيت الذي بناه إبراهيم الأب ﵇ ليدعو الله هناك. قلت: وقد جاء في مخطوطات معينة لفظ" صهيون" بعد" طرقك المفضية إلى بيتك المقدس" في العدد الخامس، وكما رأيت فإنّ هذه الكلمة غير موجودة في الترجمة الكاثوليكية، كما أنها غير موجودة في" النص العبري الساكن للنص الماسوريي للعهد القديم" كما هو مذكور في هامش المزمور ٦٨: ٥ في التعليق الشهير على الكتاب المقدس=The Harper Collins Study Bible = ثم إنّه قد جاء في هامش بحث للدكتور عبد المجيد الزنداني بعنوان" البشارات بمحمد ﷺ في الكتب السماوية السابقة: " تعليقا على الكلمة الانجليزية" صهيون": " المجتمع الديني الذي خلص لعبادة الله، أو المدينة الفاضلة كما جاء ذلك في قاموس =Dictionary Webster s Seventh New Collegiate: وقد ذكر معاني أخرى لا تستقيم مع الموضع الجغرافي المذكور في النص. وعند الرجوع إلى أصل الكلمة (Zion) العبري تبين أنها مقتبسة من جذر يعني: جفاف، صحراوي، أجرد (أرض أو مكان) جاف، مكان مقفر، برية. وهذا كله يشير إلى أن المكان المعبر عنه بكلمه Zion في النص الإنجليزي هو برية مكة الجرداء المقفرة الجافة، راجع كتاب The New Strongs =

стр. 283

Exhautive Concordance of the Bible = لجيمس سترنغ Strong James والمعجم العبري ص ٩٩ فقره: رقم ٦٧٢٣. " ويقول فديارتي في كتابه: " محمد في الأسفار العالمية" ص ص ١٣١- ١٣٣ إنّ" صهيون" هي بالعبرية" سييون" وهي من الجذر العبري" سياه" الذي يعني" جاف" وتعني صهيون" جاف" و" أرض صحراوية". بالإضافة إلى ذلك يوجد صهيونان (أورشليم عتيقة وأورشليم جديدة) . وقد كتبت لفظة أورشليم في سفر نشيد الإنشاد ٥: ١٦ في النص العبري في صيغة المثنّى، وجاء في رسالة بولس إلى العبرانيين ١٢: ٢٢: " ولكنّكم قد اقتربتم إلى جبل صهيون، إلى مدينة الله الحيّ، أورشليم السّماويّة. بل تقدّمتم إلى حفلة يجتمع فيها عدد لا يحصى من الملائكة"، وجاء في رسالة بولس إلى غلاطية ٤: ٢٥: " ولفظة هاجر تطلق على جبل سيناء، في بلاد العرب، وتمثل أورشليم الحاليّة، فإنّها مع بنيها في العبوديّة".. فهناك إذن أورشليمان.. وصهيونان. وقد قال سهيل التغلبي، النصراني، في كتابه" الصهيونية تحرّف الإنجيل" هامش ص ٦ بعد أن ذكر أنّ صهيون الأولى تقع في القدس: " نسخ السيد المسيح هذا المفهوم وأصبح" صهيون" يعني ملكوت السموات التي بشّر بها وبأورشليم الجديدة التي ستكون في اليوم الأخير مأوى للصالحين والأبرار. ".. وهذا القول يظهر وجود أورشليمين، وإن كان قد ظهر خطؤه في معرفة أورشليم الثانية. ومما يظهر أنّ صهيون المذكورة هي مكّة، ما جاء في سفر إشعياء ٥٢: ١- ٢: " استيقظي، استيقظي تسربلي بقوّتك يا صهيون، ارتدي ثياب بهائك يا أورشليم، المدينة المقدّسة، إذ لن يدخلك بعد

стр. 284

اليوم أغلف ولا نجس. انفضي عنك الغبار، وانهضي واجلسي وفكي عن عنقك الأغلال يا أورشليم، أيّتها المسبيّة ابنة صهيون. " الأوصاف المذكورة في هذه النبوءة لا تنطبق إلا على مكة: ثياب البهاء التي تحلّت بها مكّة هي التحلّل من الأوثان والأزلام، في حين أنّ القدس كانت معمورة بأوثان الرومان قبل المسيح وبعده بقرون. مكّة هي التي لا يدخلها غير المختونين، أمّا القدس فقد عاش فيها أيام المسيح وإلى اليوم الكثير من الذين لا يختتنون كالنصارى والوثنيين، وقد اضطر النصارى إلى الزعم أنّ كلمة" الأغلف" لها دلالة مجازية! قال تعالى: " إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا" (سورة التوبة ٢٨) . أما القدس فأخلاط الناس يرتعون فيها، وقد فرّخ فيها الكثير من المارقين عن الحق، أديانهم الباطلة (شهود يهوه، القاديانية، البهائية ... ) . كما تنطبق الصفات الواردة حول" صهيون" في سفر إشعياء ٢: ٣ على مكّة لا على القدس: " ويحدث في آخر الأيّام، أنّ جبل هيكل الربّ يصبح أسمى من كلّ الجبال، ويعلو فوق كلّ التلال، فتتوافد إليه جميع الأمم. ": الحديث عن آخر الزمان، وظهور أمر مكّة واجتماع الناس حولها جاء بعد علو شأن القدس.

стр. 285

أمر مكّة هو الذي ازداد علوا وقدرا بتوسيع دائرة أرض الإسلام، في حين أنّ القدس قد انتقلت ملكيتها بين أمم عدّة على مدى القرون التي بيننا وبين النبي إشعياء. تحجّ شعوب كثيرة إلى مكّة كلّ سنة. ويعتبر الحج أحد خمس قواعد بني عليها الإسلام. أمّا القدس فلا" يحجّ" إليها إلا عدد قليل من النصارى. كما أنّ أمر الحجّ في النصرانية غير ذي بال عند القوم ولا يذكر أبدا في أصول الملّة عند الكنيسة. من مكّة خرجت" شريعة الأمم". وما خرجت من القدس شريعة يسوعية وإنما تمّ فيها، طبق اعتقاد الكنيسة، إلغاء الشريعة لأنها كما قال بولس" معيبة"!!!! كلمة الربّ (القرآن والسنّة النبوية) قد أعلنت من مكة حيث نزلت الكثير من السور القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. أما أناجيل النصارى ورسائل بولس، فلم تكتب في القدس كما هو معلوم. وجاء في سفر إشعياء ٣٣: ١٩- ٢٤: " لن ترى الشعب الشرس فيما بعد، الّذي يتكلّم لغة أجنبيّة لا تفهمها. التفت إلى صهيون مدينة أعيادنا، فتكتحل عيناك بمرأى أورشليم، المسكن المطمئنّ والخيمة الثابتة الّتي لا تقلع أوتادها إلى الأبد ولا تنقطع حبالها هناك يكون الربّ لنا بجلاله مكان أنهار وجداول واسعة لا يبحر فيها قارب ذو مجداف، ولا تمخر فيها سفينة عظيمة، لأنّ الربّ هو قاضينا، الربّ هو مشترعنا، هو ملكنا وسيخلصنا
следующие страницы →