عليك من صلوات الله أطيبها ... تبقى بقاء نعيم غير منصرم
ويستغيث شمس الدين محمد بن عفيف الدين سليمان المعروف بالشاب الظريف بشفيع الورى محمد ﷺ ان يخلصه من ذنوبه التي تعاظمت «١١٤» :
فيا خاتم الرّسل الكرام ومن به ... لنا من مهولات الذنوب تخلّص
أغثنا، أجرنا من ذنوب تعاظمت ... فأنت شفيع للورى ومخلّص
ويتأمل ابو محمد فتيان بن علي الاسدي الشاغوري (ت ٦١٥ هـ) من خير الانام شفاعة يكسب بها نعيم الخلد وظله الوارف «١١٥» :
أؤمّل من خير الانام شفاعة ... بها في نعيم بالجنان أخلّد
فأنت رسول الله وهي شهادة ... أقرّ بها حتى المعاد وأشهد
стр. 72
وقصد كمال الدين ابن الزملكاني (ت ٧٢٧ هـ) الرسول ﷺ كي يخفف عن نفسه هم الذنوب التي اصبحت لا تفارقه، ويسأله العصمة فيما بقي من عمره، ونعمة كافية تقيه ذلّ السؤال «١١٦» :
يا أفضل الرّسل يا مولى الانام ويا ... خير الخلائق من انس وأملاك
ها قد قصدتك أشكو بعض ما صنعت ... بي الذنوب وهذا ملجأ الشاكي
قد قيّدتني ذنوب عن بلوغ مدى ... قصدي الى الفوز منها فهي أشراكي
فاستغفر الله لي واسأله عصمته ... فيما بقي وغنى من غير امساك
عليك من ربك الله الصلاة كما ... منا عليك السلام الطيب الزاكي
وغلب على شعر المتصوفة الذين كثر عددهم في عصر الحروب الصليبية وازدحمت بهم التكايا والزوايا هذا الطابع، وهو البكاء من ثقل الخطايا والاوزار وطلب الصفح والعفو والمغفرة، كما يلاحظ في شعر احد الصوفية الكبار، الشيخ الفقيه ابي الحسن علي بن عبد الله الششتري (ت ٦٦٨ هـ) الذي تميز بالسهولة والليونة والانحدار
стр. 73
احيانا نحو العامية ولا سيما أراجيزه وأزجاله التي غطت على جزء كبير من ديوانه، مثل قوله في القطعة الآتية وقد جاءت في مقدمتها «١١٧» :
«الابيات الثلاثة الاولى معروفة في التاريخ الاسلامي، أنشدها الانصار في حضرة النور الاعظم محمد بن عبد الله حين اشرف على المدينة يوم الهجرة الاولى، واستعارها الششتري هنا واضاف اليها، ويتوارثها شاذلية دمياط حتى الان ينشدونها في حضرتهم:
أقبل البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
أيّها المبعوث فينا ... جئت بالامر المطاع
أقبل البدر علينا ... واختفت منه البدور
مثل حسنك ما رأينا ... قطّ يا وجه السرور
أنت شمس انت بدر ... انت نور فوق نور
стр. 74
أنت إكسير وغالي ... أنت مفتاح الصدور
ما رأينا النوق حنّت ... في الدّجى الا اليك
والغمامة قد اظلت ... والقمر سلم عليك
وأتاك الجذع يبكي ... وتذلل بين يديك
واستجار يا حبيبي ... عندك الظبي النفوز
ومما يلاحظ في خواتيم كثير من القصائد ابيات مخصصة للصلاة والتسليم على النبي الهادي البشير ﷺ وعلى آله واصحابه الغر الميامين، مثل قول جلال الدين محمد بن احمد بن عبد الرحمن الكندي (ت ٧١١ هـ) في خاتمة قصيدة له في المديح النبوي «١١٨» :
فبمن عليك صلاته وسلامه ... ولديك منه الرّوح والريحان
لا تنسنا من فضل جاهك عندما ... تطوى السماء وينشر الديوان
стр. 75
صلى عليك الله ما هطل الحيا ... وسرى النسيم ومالت الاغصان
وعلى صحابتك الذين أتاهم ... من ذي الجلال النصر والرضوان
وقول تاج الدين عبد الرحمن بن عبد الوهاب المعروف بابن بنت الاعز (ت ٦٩٥ هـ) في خاتمة قصيدة نظمها بعد ان قضى فريضة الحج وزار مدينة النبي ﷺ وانشدها بها «١١٩» :
صلوات ربك والسلام عليك ما ... حييت من متوجه متعبد
وعلى صحابتك الكرام وآلك ال ... برءاء من قول الجهول المفسد
وعلى ضجيعيك اللذين تشرفا ... بالقرب منك بمقعد وبمرقد
لقد وقف كثير من الشعراء «١٢٠» ، وبقلوب خاشعة، ونفوس هائمة، بباب رسولهم مصلين عليه، ومسترحمين وطالبين ان يفرج عنهم، كما
стр. 76
يقول محمد بن محمد بن عيسى الشيباني (ت ٧٠٧ هـ) في خاتمة قصيدة طويلة «١٢١» :
وقفنا ببابك نشكو اليك ... من الكرب والكرب قد عمّ كلّا
وأنّى نظرت لنا نظرة ... تلاشى بها كربنا واضمحلا
فلا تتخلّ عن المذنبين ... اذا المرء عن والديه تخلّى
وصلّى عليك الغفور الرحيم ... وسلّم ما صام عبد وصلّى
وهكذا حظيت المدائح النبوية في عصر الحروب الصليبية باهتمام كبير من عامة المسلمين، وعدّوها احدى الوسائل التي تنجيهم من المصائب والويلات والكروب، وتدفع عنهم أذى الجائرين وسطوتهم، وتخلصهم من نكد الدنيا، وتوسع لهم في الرزق والمعاش، وتغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم وآثامهم وما تأخر، وتجلب لهم رضى الله ورحمته، وتدخلهم فسيح جنته.. وقد تميزت هذه المدائح بحرارة العاطفة، وصدق التعبير، وعذوبة الالفاظ، والبعد عن التعقيد والاغراب..
وتجدر الاشارة الى ان المدائح النبوية كانت تقرأ في حلقات الذكر
стр. 77
عند المتصوفة ويغلب على اسلوبها البساطة واليسر، والتجاوز احيانا عن الفصاحة والجزالة كما يلاحظ في شعر الصوفي الكبير ابي الحسن الششتري، او الالتجاء الى لغة دارجة او متحررة من قواعد الاعراب وقوانين الشعر كما قال ابن حجر العسقلاني في احد الشعراء: «كان ابن البصيص- توفي سنة ٧١٦- ينظم نظما عاريا من الاعراب على طريقة الصوفية» «١٢٢» .
стр. 78
الخاتمة
تمتد جذور المديح النبوي الى عصر خاتم الانبياء محمد بن عبد الله ﷺ ، حيث وقف عدد من الشعراء الى جانبه مادحين ومدافعين وذاكرين فضله وعظمة الرسالة الاسلامية التي بعثه الله بها هداية للعالمين، ولما انتقل الى الرفيق الاعلى بقي ذكره يتردد دوما على السنة عامة المسلمين في عباداتهم وصلواتهم وايام اعيادهم الدينية ومناسبات افراحهم وأحزانهم.. مسترحمين ومتوسلين ان يكون شفيعا لهم عند الله، فاتحا لهم ابواب رحمته الواسعة في الدنيا والاخرة.
وكان المسلمون مطمئنين على انفسهم ودينهم وديارهم؛ لانهم كانوا في حرز وتحت حماية قوية من أولي الامر والحاكمين المقتدرين..
ولكن الحالة تغيرت بعد ان دب الضعف في مكانة هؤلاء الحاكمين وقلت هيبتهم، اذ بدأت قوى البغي والعدوان تتحرك ولا سيما في القرنين السادس والسابع الهجريين، واخذت اسرابهم تتوالى من الغرب والشرق في اجتياح الديار الاسلامية، وقتل الناس الامنين، او سلب اموالهم وطردهم من بيوتهم، وإهانة دينهم ومعتقداتهم ... وما كان للمسلمين ملاذ
стр. 79
إلا الله والرسول ﷺ ليحميهم من البلاء ويقيم شرّ الباغين الدخلاء الذين داهموا الناس وارعبوهم وهددوا كيانهم ووجودهم، ولا عجب في قول عمارة بن عقيل اليمني (٥٦٩ هـ) حين ارجف الناس بقصد الفرنج ارض المسلمين «١٢٣» :
يا ربّ اني أرى مصرا قد انتبهت ... لها عيون الاعادي بعد رقدتها
فاجعل بها ملة الاسلام باقية ... واحرص عقود الهدى من حلّ عقدتها
وهب لنا منك عونا نستجير به ... من فتنة يتلظى جمر وقدتها
وقول جمال الدين يحيى بن يوسف الصّرصري من قصيدة في مدح الرسول الأمين ﷺ «١٢٤» :
في كلّ عام لنا خوف يقلّقنا ... من خصم سوء كستنا رعبه كمدا
وما لنا ملجأ مما نحاذره ... ولا نصيب لنا في الروع ملتحدا «١٢٥»
стр. 80
الا الى جاهك المبسوط لاعدمت ... أتباعك الغرّ منه النصر والمددا
فأنت أعظم كل الناس منزلة ... ولم يخب من على إحسانك اعتمدا
ان فقدان الامان، وزيادة الرعب من الطامعين الطارئين، وكثرة الخوف على المقدسات، والخشية من الفقر والعوز، كلها اسباب في الوقوف بين يدي الرسول ﷺ والتوسل به في الخلاص من القلق الذي انتاب المسلمين آنذاك وتطمين ما تحمله نفوسهم المكدودة من آلام وآمال.. وثمة شعراء نظموا قصائد في مدح الرسول ﷺ مبينين فيها ندمهم على ما اقترفوا من ذنوب وآثام، وعلى ما فرطوا في حق انفسهم ودينهم، ضارعين وطالبين ان يكون رسولهم شفيعا لهم عند ربهم من عقابه وغضبه.. وما ذكرناه في الصفحات السابقة قبس يسير من تلك المدائح، فهناك دواوين كثيرة ما تزال مخطوطة وقد أشرت الى بعضها، عسى ان تتولاها ايدي المحققين بالرعاية والاهتمام في قادم الايام، والله ولي التوفيق.
стр. 81
مختارات من المدائح النبوية
(١) قاضي القضاة [ابن بنت الاعز]
تقي الدين ابو القاسم عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خليفة بن بدر، المعروف بابن بنت الاعز، كان جده لأمه يعرف بالقاضي الاعز. كان فقيها بارعا شاعرا خيرا دينا متواضعا كريما، تولى الوزارة في مصر والقضاء ومشيخة الشيوخ وخطابة جامع الازهر. توفي سادس عشر جمادى الأولى سنة ٦٩٥ للهجرة*:
الناس بين مرجّز ومقصد ... ومطول في مدحه ومجود
стр. 82
ومخبر عمّن روى ومعبر ... عما رآه من العلى والسّؤدد
ما في قوى الاذهان حصر صفاتك ال ... عليا وما لك من كريم المحتد
ومن المحيط بكنه معنى مدهش ... بهر العقول بمصدر وبمورد
فاذا البصائر فيه تنفذ أدركت ... منه معاني حسنها لم ينفد
ورأتك في مرآتها شمس الضحى ... طلعت بكلّ تنوفة وبفدفد
فأفادت البصر الصحيح إنارة ... تقوى على البصر الضعيف الأرمد
وأخو الهوى في طرفه وفؤاده ... مرض يصدّ عن الطريق الأرشد
جحد الظهيرة نورها، واها له ... حرم السعادة كلّها ان يجحد
حظّ الموفق أن يتابع دائما ... أخلاقك الغرّ الكرام ويقتدي
لم ترتفع لله عن خفض ولم ... تقرب اليه من مكان مبعد
стр. 83
لكن أرى محبوبه ملكوته ... حتى يشاهد فيه ما لم يشهد
وأراه كيف تفاضل الأملاك وال ... رسل الكرام وكان غير مقلّد
ورأت له الأملاك في ملكوته ... جاها وقدرا مثله لم يوجد
هل جاء قبلك مرسل بخوارق ... الّا وجئت بمثله أو أزيد
فعصا الكليم تبدّلت أعراضها ... وكذا عصاك تبدلت بمهند
نبعت عيون الماء من حجر لنا ... والنبع في الاحجار كالمتعود
إنّ البعيد من العوائد كلّها ... نبع بدا بين الاصابع في اليد
هذي هي الكفّ قد أصبحت ... بحرا اذا مدحوا لنا الكفّ الندي
ومحبة المولى هي الأصل الذي ... لم يثن عزمك فيه رأي مفنّد
ومن الذي يجلى عليه جهرة ... ذاك الجمال فلم يخرّ ويسجد
стр. 84
صلوات ربك والسلام عليك ما ... حييت من متوجه متعبد
وجرى بذكرك لفظه في وقفة ... لخطابه او جلسة المتشهد
واذا مررت على القلوب فكنت كال ... أرج الذكيّ يردّ روح المكمد
وعلى صحابتك الكرام وآلك ال ... براءاء من قول الجهول المفسد
وعلى ضجيعيك اللذين تشرفا ... بالقرب منك بمقعد وبمرقد
لمكانة في الدين ما خفيت على ... متبصر قرأ العلوم مسدد
قاما بنصرك في الحياة عبادة ... وجلادة أزرت على المتجلّد
وتكفلا بعد الممات بنصرة ال ... دين الحنيف على الكفور الملحد
وتقلدا الأمر العظيم فأصبحا ... حججا على كلّ امرىء متقلّد
تالله قد جدّا وما نبا ولا اخ ... تارا الاخفّ على الأشق الاجهد
стр. 85
وكلاهما بزلال فضلك يرتوي ... وبفضل برد من شعارك يرتدي
كانا سعادة كلّ عبد صالح ... وشقاوة الباغي الجهول المعتدي
(٢) ابو محمد فتيان بن علي الاسدي الشاغوري
، نسبة الى حي الشاغور في مدينة دمشق، ولد سنة ٥٣٠ للهجرة في بانياس، وعاش طفولته وشبابه في حي الشاغور، وقضى ردحا من الزمن وحياته العلمية معلما في الزبداني، وصاحب حلقة للتدريس في جامع دمشق الكبير، كان فيها يقرىء القرآن، وتوفي سنة ٦١٥ للهجرة*:
(من الطويل)
إليك المطايا أعنقت يا محمد ... الى خير من يسعى اليه ويحفد
стр. 86
الى الذروة العلياء من سرّ هاشم ... عليهم سلامي كلّ وقت يردّد
تردّد أنفاسي التي لا أملّها ... ولا أنتهي منها ولا أتبلّد
كأن دموعي لاشتياقي لآليء ... فمن بين أصداف الجفون تبدّد
قطعن إليك البيد كالبحر آلها ... وظرّ انها من تحته يتوقّد «١»
وركب على أكوارهنّ كأنهم ... سهام بأكباد القسيّ تشدّد
وكلّ اذا ما هزّ سوطا كأنما ... تخبّ به بين النّعام خفيدد «٢»
الى أن اناخوها الى جنب حجرة ... لهيبته منها الفرائص ترعد
إليك رسول الله مني ألوكة ... حنانيك قد يحنو على العبد سيّد «٣»
стр. 87
أومّل من خير الانام شفاعة ... بها في نعيم بالجنان أخلّد
فأنت رسول الله وهي شهادة ... أقرّ بها حتى المعاد وأشهد
وددت بأني زرت قبرك راحلا ... وقبلت تربا انت منها موسّد
ومرّغت خدي عند قبرك ضارعا ... بأرض حصاها لؤلؤ وزبرجد
وذاك ضريح يحسد المسك تربه ... وكلّ شريف القدر لا شك يحسد
به حلّ كلّ الجود والمجد والندى ... وفضل ومعروف وعزّ وسؤدد
اذا حديت عنس بذكرك اسرعت ... كأن لم يمسّ الارض رجل ولا يد «٤»
وخلت سهيلا طالعا من ورائها ... وقابلها نسر وجديّ وفرقد
стр. 88
وصاح بها الحادون فاندفعت بهم ... تؤوّب في الأرض القواء وتسئد «٥»
وقد مدّت الاعناق تطوي مهامها ... تغور بها تحت الرحال وتنجد «٦»
شواحب الوان براها لغوبها ... بفيفاء فيها الابيض اللون أسود «٧»
واني لذو شوق اليك مضاعف ... بواعثه لا تأتلي تتجدد
الى الحجرة البيضاء والجدث الذي ... به الخير في الدارين يرجى ويقصد
الا أيّها الزوّار بالله بلغوا ... سلامي اليه وارفقوا وتأيدوا
وقولوا له (فتيان) يشكو صبابة ... اليك ووجدا حره ليس يبرد
يرجّي غدا تبريد غلته اذا ... شفعت له في الحشر والحوض مورد
стр. 89
(٣) قاضي القضاة تقي الدين ابو الفتح [ (ابن دقيق العيد) ]
محمد بن الشيخ العلامة مجد الدين ابي الحسن علي بن وهب بن مطيع القشيري الشافعي المعروف بابن دقيق العيد، ولد سنة ٦٢٥ للهجرة وتوفي سنة ٧٠٢ للهجرة، وكان إماما محدثا وفقيها مدققا وأديبا شاعرا مجيدا*:
(من الكامل)
يا سائرا نحو الحجاز مشمرا ... أجهد فديتك في المسير وفي السّرى
وتدرع الصبر الجميل ولا تكن ... في مطلب المجد الاثيل مقصرا
اقصد الى حيث المكارم والنّدى ... يلقاك وجههما مضيئا مقمرا
واذا سهرت الليل في طلب العلى ... فحذار ثم حذار من خدع الكرى
ان كلّت النّجب الركائب تارة ... فأعد لها ذكر الحبيب مكررا
стр. 90
وابعث لها سر المدام فإنّها ... بالذكر لا تنفكّ حتى تسكرا
واذا اختفت طرق المسير وظل من ... اشكالها نظر البصير محيرا
فالقصد حيث النور يشرق ساطعا ... والطرق حيث ترى الثرى متعطرا
قف بالمنازل والمناهل من لدن ... وادي قباء الى حمى أم القرى
وتوخ آثار النبي فضع بها ... متشرفا خديك في عفر الثرى
واذا رأيت مهابط الوحي التي ... نشرت على الافاق نورا نوّرا
فاعلم بأنك ما رأيت شبيهها ... مذ كنت في ماضي الزمان ولا يرى
شرفا لأمكنة تنزل بينها ... جبريل عن رب السماء مخبّرا
فتأثرت عنه بأحسن بهجة ... أفدى الجمال مؤثّرا ومؤثرا
فتردّد المختار بين بعيدها ... وقريبها متبديا متحضرا
стр. 91
فتبرمت بجماله وتشرفت بج ... لاله ورأت مقاما أكبرا
واستودعت من سرّه ما كاد ان ... يبدي لنا معنى الكمال مصورا
سرّ فهمنا كنهه لم يشتبه ... فنشكّ فيه ولم يهن فيفسرا
الله أكبر ما أعزّ جنابه ... وأجلّ رفعته على كلّ الورى
ولقد اقول اذا الكواكب أشرقت ... وترفّعت في منتهى شرف الذّرى
لا تفخري زهوا فإنّ محمدا ... أعلى علا منها وأشرف جوهرا
أحيا الاله ببعثته سنن الهدى ... وأعاد من عهد النبوّة أعصرا
وأتى به والناس في ظلم العمى ... موقي المعارف والقلوب فأنشرا
نلنا به ما قد رأينا من علا ... مع ما يؤمل في القيامة ان نرى
فيه الملاذ تقدّما وتأخرا ... وله الجميل محققا ومقررا
стр. 92
لله ما فيه من الشرف الذي ... أعيا على حسّابه ان يحصرا
سعادة أزليّة سبقت وما ... هو ثابت أزلا فلن يتغيرا
وسيادة بارى الانام لها ولا ... سيما اذا قدموا عليها المحشرا
وزهادة ما استصلحت شيئا من ال ... دنيا لان يصغي اليه وينظرا
وجلالة في الخلق حتى انّه ... أثنى عليها من براه وصوّرا
وطهارة في الخلق حتى إنه ... يندى مع الاعراف مسكا أذفرا
وتجاوز ينسي العيون تكرما ... ويغادر الذنب الكبير محقّرا
ومواهب يأتي لها التأميل مس ... تقصى فيرجع عنده مستقصرا
ومهابة ملأ القلوب بهاؤها ... واستنزلت كبر الملوك مصغرا
نزلت على قدم الزمان بتبع ... ودنت على بعد المزار بقيصرا
стр. 93
ولربما كفت القتال فلو غدت ... للّيث نال بها الفريسة مخدرا
وبديع لطف شمائل من دونها ... ماء الغمامة والنسيم اذا سرى
مع سطوة لله في يوم الوغى ... تعنو لشدّة بأسها أسد الشرى
متعادل الطرفين في طرق العلى ... عدلا وحاشاه بأن يستجورا
لا ينكر المعروف من اخلاقه ... فاذا استبيح حمى الاله تنكرا
غضبا لو أن البيض تدرك كنهه ... دانت له رعبا فسالت أنهرا
شوقي لقرب جنابه وصحابه ... شوق يجلّ يسيره ان يذكرا
أفنى كنوز الصبر من اسرافه ... وجرى على الاحشاء منه ما جرى
ان لاح صبح كان وجدا مقلقا ... او جنّ ليل كان هما مسهرا
لا واخذ الله الزمان فإنّه ... أعيا مرادي منه ان يتيسرا
стр. 94
أرجو وصال أحبتي فكأنما ... أرجو المحال وجوده المتعذرا
وأسير نحو مقامهم حتى اذا ... شارفت رؤيته رجعت القهقرى
متلونا في الحال والمتغير ال ... أحوال يلقى شربه متغيرا
يا خاتم الرّسل الكرام نداء من ... وافى اليك مديحه مستعذرا
أنا ضيفك المدعو يوم معادنا ال ... مرجو فاجعل من قراي الكوثرا
(٤) علاء الدين علي بن محمد بن سليمان بن حمائل المعروف بابن غانم
، ولد سنة ٦٥١ للهجرة بالمقدس، وتوفي سنة ٧٣٧ للهجرة، وكان كاتبا شاعرا، رئيسا كبيرا، وقورا مهيبا كثير الاحسان، ذا مروءة وفتوة*:
(من الكامل)
стр. 95
أبكي بذكر حمى العتيق وحاجر ... حتى لقد أدمى البكاء محاجري
وبذكر سلع تستهلّ مدامعي ... شوقا اليه كالسحاب الماطر
أترى أرى ذاك الحمى الزاهي الذي ... بالشوق أسماني وأسهر ناظري
وتقرّ عيني بالزمان وقربه ... وتسرّ في ذاك المقام سرائري
لم لا وفيه احمد الهادي الذي ... بالحقّ أرسل والبهاء الباهر
المصطفى البرّ البشير محمد ... ذو الفضل والذكر الرفيع العاطر
من اشرف الآباء كان وأطهر ال ... أصلاب نبعته وطيب عناصر
قد خصّه الرحمن منه بأنعم ... لا تنتهي وفضائل ومآثر
وهو الشفيع غدا اذا ما نوقش ال ... جاني واوقف ثمّ وقفة حائر
وله الفضيلة والوسيلة واللّوا ... والحوض في يوم المعاد الآخر
стр. 96
ويا خاتم الرسل الكرام ومن له ... أعلى مزايا فيهم ومفاخر
من لا تكون شفيعه في عرضه ... فأتت مساعيه كصفقة خاسر
أنت المؤمّل عند عرض جرائمي ... ومعوّلي يوم الحساب وجابري
فاذا افتقدت ذخائري في محشري ... فمحبتي لك من أجلّ ذخائري
صلّى عليك الله ما نسخ الدّجى ... ضوء الصّباح المستنير الظاهر
(٥) أبو الفضل عبد الرحيم بن احمد بن محمد بن محمد بن ابراهيم بن الاخوة البغدادي الشيباني
. خصه الله بالفضل الوافر، وهو جامع للعلوم ولا سيما الحديث والتفسير والنحو والادب، واشتهر بالخط الجميل، وكان شاعرا مجيدا، توفي سنة ٥٤٨ للهجرة*:
(من البسيط)
стр. 97
سبحان من جعل الكواكب زينة ... وبهنّ في ظلم الليالي يهتدى
سبحان من رفع السماوات العلى ... والارض مهدها لاصناف الورى
سبحان من شقّ البحار بقدرة ... سبحان من أرسى الجبال على الثرى
سبحان من خلق العباد فمن رضي ... عنه استقلّ ومن تسخطه هوى
بعث النبيين الهداة، فمهدوا ... سبل اليقين واوضحوا طرق الهدى
واختار ملّتنا، وشرف ديننا ... بعلى محمد النبي المصطفى
خير البريّة محتدا واجلّهم ... نفسا واقصى الخلق في التقوى مدى
ختم النبوّة واستقام لدينه ... وعلى أوامره التي اوحى جرى
ما هان قطّ ولا صبا لنقيضة ... كلّا، ولا وعد الندى الا وفى
آثاره مشهورة، وخلاله ... مشكورة، وصفاته تعيي الثنا
стр. 98
شهد الخلائق كلّهم بكماله ... وعنا لرتبته الفراقد والسّها
ودعا الى التوحيد فانقادت له ... أسد الشرى طوعا وفرسان الوغى
لما اتى بالبينات تواضعوا ... قصدا وحلّوا في المتابعة الحبى
ما قال شعرا منذ كان ولا روى ... يوما اقاصيص القرون ولا تلا
صلّى عليه الله ما هبت صبا ... او جنّ ليل او بدا وضح الضّحى
هذا ثنائي وهو دون محلّه ... من ذا ينال بكفة بدر الدّجى؟
(٦) ابو زكريا جمال الدين يحيى بن يوسف بن منصور بن المعمر بن عبد السلام الانصاري الصرصري
، نسبة الى صرصر وهي قريبة من بغداد. ولد سنة ٥٨١ للهجرة كما صرح في شعره بقوله:
وفي عام احدى مع ثمانين مولدي ... عقيب المئين الخمس من شهر صبّر
стр. 99
وقتل شهيدا على يد التتر عند دخولهم بغداد ٦٥٦ للهجرة، وقد وصل الينا ديوانه واغلبه في مدح الرسول ﷺ *:
(من الطويل)
أوجهك أم ضوء الصباح تبلّجا ... أم البدر في برج الجمال جلا الدّجى
أم الشمس يوم الصحو في برج سعدها ... وفرعك أم ليل المحبّ اذا سجا
وبرق سرى أم نور ثغرك باسما ... ونشرك أم مسك ذكيّ تأرجا
أتتك جنود الحسن طوعا بأسرها ... فصرت مليكا في الجمال متوّجا
فأضحت أبيات القلوب أسيرة ... لديك فلم يملكن عنك معرّجا
فطوبى لعبد أنت سيده لقد ... سما بين أرباب البصائر والحجى
فهل تجلب الاحلام لي منك نظرة ... فتكشف بعض الهمّ عني وتفرجا
стр. 100
فقد نال مني منع طيفك مثلما ... شجاني من البعد المبرح ما شجا
حثثنا اليك العيس حتى تبوأت ... لديك مقيلا ناضر الروض مبهجا
فما كان أدنى قربنا من بعادنا ... وأقرب افراح القلوب من الشجا
فلله قلبي يوم زفّت ركابنا ... وفارقت ظلا من جنابك سجسجا
رجوت بقرب الدار ان أطفىء الأسى ... فما زاد وقد الشوق الا تأججا
فهل للركاب القود نحوك مرجع ... يجبن بنا وعرا ويطوين مدرجا
يحثحثها الحادي العجول مهجرا ... اليك ويطوي شقة البيد مدلجا
يخوض بها آل الضّحى فكانّما ... يخوض بها البحر الخضمّ ملجلجا
اذا ما تعالت في الهواجر في السّرى ... تخال نعاما في السباسب هدجا
عليها رجال تشتكي الم الجوى ... كما تشتكي في سيرها الم الوجى
стр. 101
لهم حنّة عند الصّباح وحنّة ... اليك اذا ما الليل غيهبه دجا
يؤمون ربعا أفيح الجوّ زاهرا ... أضاء بوجه منك أزهر أبلجا
حمى بك عنّا كلّ مظلمة محا ... فكلّ رجا منه يمال لمن رجا
رحيب الذّرى غضّ القطاف لمن جنى ... اذا ما نحاه من جنى عائدا نجا
اذا لجأ العافي اليه مؤملا ... جلا ضرّ معترّ الى بابه لجا
اليك رسول الله أهدي مدائحي ... فتكسب من رياك نشرا مؤرجا
وتلبسها أوصافك الزهر حلّة ال ... بهاء وروضا من حلاك مدبجا
أسوت بما بينّت داء قلوبنا ... كما كنت تأسو قبل أوسا وخزرجا
وكنت نبيا قبل آدم مرتجىّ ... لتفتح بابا للهداية مرتجا
فجئت ورسم الرشد بالغي منهج ... فأوضحت فيه للبرية منهجا
стр. 102
وشيّدت اعلام الرشاد مجددا ... وكنت كميا في الجهاد مدججا
وثقفت سهم الدين حتى أقمته ... وقد كان ملوي المغامز أعوجا
فأصبح وجه الحقّ أبلج ظاهرا ... بنورك والبطلان أزور مخدجا
وأدخلك الرحمن بالصدق مدخلا ... خرجنا به من دارة الشرك مخرجا
فيا خير من زمّ النياق لحجة ... وألجم خيلا للجهاد وأسرجا
ومن إن أحاط الكرب بالناس كلهم ... فعاذوا به الفوه عنهم مفرّجا
وان صلي النار العفاة غدا غدا ... لأمته من هؤة النار مخرجا
أجرني فقد أصبحت في زمن له ... عرام لأهل الحلم أصبح مزعجا
وقد أبلت السبعون برد شبيبتي ... فأضحى بتكرار الأهلة منهجا
وعندي حاجات بها الله عالم ... أبيت بها من كارث الهمّ محرجا
стр. 103
ولست أرى خلا معينا ابثّه ... شجوني فما ازداد الا توهجا
ومالي في يوميّ غيرك منقدا ... اذا القلب للخطب الفظيع تلجلجا
لأنك عند الله انجح شافع ... لدفع الملمات الشدائد ترتجى
عليك سلام الله ما أظلم الدّجى ... وما فلق الصّبح المنير تبلّجا
وعمّ به أصحابك الزّهر ما سرى ... الى ربعك السامي مشوق وأدلجا
(٧) كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد، المعروف بابن الزملكاني
،، الانصاري الدمشقي، الإمام العلامة، قاضي القضاة، كان يضرب بذكائه المثل، ولد سنة ٦٦٧ للهجرة، وتوفي سنة ٧٢٧ للهجرة*:
(من البسيط)
стр. 104
أهواك باربة الاستار أهواك ... وان تباعد عن مغناي مغناك
وأعمل العيس والاشواق ترشدني ... عسى يشاهد معناك معنّاك
تهوي بها البيد لا تخشى الضّلال وقد ... هدت ببرق الثنايا الغرّ مضناك
تشوقها نسمات الصبح سارية ... تسوقها نحو رؤياك بريّاك
يا ربّة الحرم العالي الأمين لمن ... وافاه من أين هذا الأمن لولاك؟
ان شبهوا الخال بالمسك الذكي فه ... ذا الخال من رؤية المحكي والحاكي
أفدي بأسود قلبي نور أسوده ... من لي بتقبيله من بعد يمناك
إني قصدتك لا ألوي على بشر ... ترمي النوى بي سراعا نحو مرماك
وقد حططت رحالي في حماك عسى ... تنحطّ أثقال أوزاري بلقياك
كما حططت بباب المصطفى أملي ... وقلت للنفس: بالمأمول بشراك
стр. 105
محمد خير خلق الله كلهم ... وفاتح الخير ما حي كلّ إشراك
سما باخمصه فوق السّماء فكم ... أوطا أسافلها من علو أفلاك
ونال مرتبة ما نالها احد ... من أنبياء ذوي فضل واملاك
يا صاحب الجاه عند الله خالقه ... ما ردّ جاهك الا كلّ أفّاك
انت الوجيه على رغم العدا ابدا ... انت الشفيع لفتّاك ونساك
يا فرقة الزّيغ لا لقيت صالحة ... ولا سقى الله يوما قلب مرضاك
ولا حظيت بجاه المصطفى ابدا ... ومن اعانك في الدّنيا ووالاك
يا أفضل الرّسل يا مولي الانام ويا ... خير الخلائق من انس واملاك
ها قد قصدتك اشكو بعض ما صنعت ... بي الذّنوب وهذا ملجأ الشاكي
قد قيّدتني ذنوب عن بلوغ مدى ... قصدي الى الفوز منها فهي اشراكي
стр. 106
فاستغفر الله لي واسأله عصمته ... فيما بقي وغنى من غير إمساك
عليك من ربك الله الصلاة كما ... منا عليك السلام الطيب الزاكي
(٨) علي بن رستم، المعروف بابن الساعاتي
؛ لأن والده عرف بصنع الساعات، وولد ابنه علي في دمشق سنة ٥٥٣ للهجرة، وفيها نشأ وتثقف، وبعد اكثر من ثلاثين عاما مضى الى مصر واقام فيها حتى مات سنة ٦٠٤ للهجرة، ووصل الينا ديوانه وهو محقق ومطبوع*:
(من البسيط)
جدّ الغرام وزاد القال والقيل ... وذو الصّبابة معذور ومعذول
يا دمية الحيّ ما حزني لفرقتكم ... دعوى ولا وجدي العذريّ منحول
ظللت في الدار أبكيها ويضحكها ... دمع على تلكم الاطلال مطلول
стр. 107
لا جرّ حين خلت منهم ملاعبها ... ذيل النسيم عليها وهو مبلول
مجالس أوحشت منهم واندية ... علا العويل بها للصبّ تعويل
بالحلي ما بي فكم للوشح من قلق ... باد وكم غصة تشكو الخلاخيل
يا والي القلب أهواه ويظلمني ... وكلّ وال بحكم الدهر معزول
اشكو فينصركم قلبي ويخذلني ... وفي المحبّة منصور ومخذول
للبرق فيك اشارات لها طربي ... وللنسيم حديث عنك منقول
خلا من البدر طرفي وهو منزله ... والقلب وهو أخوه منه مأهول
يجني وفي كل جزء من محاسنه ... عذر جميل الى العشاق مقبول
لدن المعاطف لا تصحو شمائله ... كأنّما هو بالصهباء مشمول
وسنان اشقى بعطفيه وريقته ... فآفتي عاسل منه ومعسول
стр. 108
قالوا بكيت دما والعيس سائرة ... بكلّ خال به في الحي مشغول «١»
والومض يغمض في جفني صارمه ... لا غرو للسيف بدمي وهو مسلول
وقفت والدمع جار يوم بينهم ... وكيف امضي وحد الصبر مغلول
هم المنى والاماني غير صادقة ... وعدا وسؤلي هم لا يدرك السّول
عج بالمنازل واسأل عن أوانسها ... فهي المحاريب او هنّ التماثيل
أبكي واندب رسميها بكاظمة ... وفيهما لعليل الشوق تعليل
وكم ركبت بهيم الليل في غرض ... وبدره غرّة والصبح تحجيل
ووردة الفجر في خدّي مطالعة ... كأنّها أثر أبقاه تقبيل
مضت قصار ليالينا واعقبها ... ليل طويل وفي الليل الاسى طول
стр. 109
فالانجم الزّهر في الافاق واقفة ... كأنّما علقت منها قناديل
فعلّلاني وان ابصرتما شفقا ... فذاك نضح دم والصّبح مقتول
يا حاسدا نال من فضلي بمنقصة ... عليك نفسك انّ الجهل مفضول
حسبي الثلاثة بالتبريز شاهدة ... البيد والليل والعيس المراسيل
ومن عجائب ما تحدى الركاب به ... صيت يطير بفضلي وهو محمول
وكيف اخمل في دنيا وآخرة ... ومنطقي ورسول الله مأمول
هو البشير النذير العدل شاهده ... وللشهادة تجريح وتعديل
لولاه لم تك شمس لا، ولا قمر ... ولا الفرات وجاراها ولا النيل
ولم يجب آدم في حال دعوته ... نعم، ولم يك قابيل وهابيل
مرتّل الوحي يتلوه ويهرسه ... ولم يكن لكلام الله ترتيل
стр. 110
فسيّد الرّسل حقا لا خفاء به ... وشافع في جميع الناس مقبول
له تزخرف أفناء الجنان وعن ... رضوانه حلّ منها العرض والطول
كم بردت غلّة من ماء كوثره ... اذن، وكم فكّ مصفود ومغلول
بثت نبوته الاخبار اذ نطقت ... فحدّثت عنه توراة وانجيل
أضاء هديا وجنح الكفر معتكر ... ووجه حقّ وستر الشّك مسدول
وكيف يصبو الى الدنيا وزينتها ... والقلب من دنس الاطماع مغسول
خذ فضله جملة جاء الكتاب بها ... فعزّ ان يحصر التفضيل تفصيل
لم يثو في اهله اهل العباء ففا ... ت القوم وحي بمثواه وتنزيل «٢»
الخمسة الغرّ لم يقض اجتماعهم ... الا وسادسهم في الجمع جبريل