Полный текст (435 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
قال ابن هشام «١» : ويقال: «النضر بن الحارث» . فدعا عليه النبي ﷺ ، فشلت «٢» يده؛ فأقاموا على ذلك هم ومن معهم ثلاث سنين، وقيل: سنتين. ذكرهما ابن إسحاق. (فكان «٣» الحصار، ولرسول الله ﷺ تسع وأربعون سنة وذلك) أي:
المذكور. (عند خروجه منه) أي: من الشّعب.
[موت أبي طالب]
(فلما أتت له ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما مات عمه أبو طالب) بعد خروجهم من الشعب فنالت منه/ قريش بعض الأذي، ما لم تكن تطمع به في حياته، حتى إن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريف التراب، وكان ﷺ يقول: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب «٤» » .
الحواشي
(١) انظر: قول ابن هشام- النضر بن الحارث- في (السيرة النبوية) ٢/ ١٠١. وحول كاتب «الصحيفة» قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ٢/ ١٢٧ «وللنساب من قريش في كتاب الصحيفة هو «بغيض بن عامر بن هاشم» ، والقول الثاني: إنه «منصور بن عبد شرحبيل بن هاشم» ، وهو خلاف قول «ابن إسحاق» ، ولم يذكر «الزبير» في كاتب الصحيفة غير هذين القولين. والزبيريون: أعلم بأنساب قومهم» اه: الروض الأنف.(٢) في (السيرة النبوية) لابن هشام ١٠١٢ «فشل بعض أصابعه» .(٣) في بعض نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا- «وكان الحصار» بدل «فكان ... » والتعبير ب «وكان ... » أفصح من «فكان ... » ؛ لأن الواو للاسئناف.(٤) حول موت «أبي طالب» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٢/ ١٦٦: «قال ابن اسحاق ... وبهلك عمه أبي طالب، وكان له عضدا وحرزا في أمره، ومنعة وناصرا على قومه، وذلك قبل مهاجره، إلى المدينة بثلاث سنين. فلما هلك أبو طالب، نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة «أبي طالب» ؛ حتى اعترضاه سفيه من سفهاء قريش، فنثر علي رأسه ترابا ... فلما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله ﷺ التراب، دخل رسول الله ﷺ بيته، والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب، وهي تبكي، ورسول الله ﷺ يقول لها: لا تبكي يا بنية؛ فإن الله مانع أباك. قال: ويقول بين ذلك: ما نالت قريش شيئا أكرهه، حتى مات «أبو طالب» اه: السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: «تاريخ الطبري ٢/ ٢٢٩. وانظر: «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير ١/ ٦٠٦، ٦٠٩.стр. 212
[موت زوجه خديجة ﵂]
(وماتت خديجة- ﵂ بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام «١» ) كما تقدم «٢» .
[وفد الجن «٣» ]
(فلما أتت له ﷺ خمسون سنة، وثلاثة أشهر قدم عليه) ب «نخلة» وهو موضع
الحواشي
(١) وموت خديجة- ﵂ كثرت الأقوال، وسأذكر- إن شاء الله تعالى- بعضا مما ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ٧/ ٢٠٣ قال- رحمه الله تعالى-: «لا خلاف أن خديجة- ﵂ توفيت قبل الهجرة: إما بثلاث، أو نحوها، وإما بخمس، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء ... فإن العسكري حكى أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين، وقيل بأربع. وعن ابن الأعرابي؛ أنها ماتت عام الهجرة ... على حديث «عائشة» في بدء الخلق: أن عائشة- ﵂ جزمت بأن «خديجة» ماتت قبل أن تفرض الصلاة، فالمعتمد أن مراد من قال: بعد أن فرضت الصلاة، ما فرض قبل الصلوات الخمس ثبت ذلك، ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء. وأما رابعا ففي سنة موت خديجة اختلاف آخر، فحكى العسكري، عن الزهري أنها ماتت لسبع مضين من البعثة، وظاهره، أن ذلك قبل الهجرة بست سنين، فرعه العسكري على قول من قال: إن المدة بين البعثة، والهجرة كانت عشرا ... إلخ» اه: فتح الباري. وانظر: «فتح الباري ... » أيضا ٧/ ٢٢٦ رقم: ٣٦٨٣. وانظر: المصادر والمراجع التي ذكرناها في موت «أبي طالب» .(٢) انظر: أزواجه ﷺ .(٣) حول وفد «الجن» وإيمانهم قال ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام ٢/ ١٧٣: «ثم إن رسول الله ﷺ انصرف من الطائف، راجعا إلى «مكة» حين يئس، من خبر ثقيف، حتى إذا كان ب «نخلة» قام من جوف الليل يصلي، فمر به نفر من الجن الذين ذكر الله- تعالى-، وهم فيما ذكر سبعة نفر، من جن أهل «نصيبين» فاستمعول له؛ فلما فرغ من صلاته، ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا، وأجأبوا إلى ما سمعوا، فقص الله خبرهم عليه ﷺ قال الله- تعالى-: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ إلى قوله- تعالى-: وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [سورة الأحقاف الايات: ٢٩- ٣١] . وقال- ﵎: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ إلى آخر القصة من خبرهم في-стр. 213
على ليلة من «مكة» ، فدعا به عند رجوعه من الطائف (جن نصيبين «١» ) ، اختلف في عددهم فقيل: سبعة نفر، وقيل: ثمانية، وقيل: تسعة وهم: «شاصر» ، و «قاصر» ، و «حمسي» ، و «حسي» ، و «الأحقب» ، و «سرف» ، و «عمرو بن
الحواشي
(١) و «نصيبين» بلدة مسهورة بالجزيرة ... الخ» اه: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) كتاب (المناقب) - مناقب الأنصار- باب ذكر الجن ... إلخ ٧/ ١٧٢، ١٧٣. وانظر: (معجم البلدان) لياقوت الحموي.стр. 214
جابر» ، و «زوبعة*» .
وروى «ابن مردويه «١» » عن ابن عباس: «أنهم كانوا اثنا عشر ألفا من جزيرة الموصل» ويجمع بينهما؛ بأن من قال: ثمانية، أو سبعة- يعني رؤساءهم، ومن قال: اثنا عشر ألفا- يعني أتباعهم.
و «نصيبين» مدينة ب «الجزيرة» ، و «الجزيرة» : كورة بين الشام والعراق (فأسلموا) وسألوه الزاد فقال: «كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في يد أحدكم، أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم «٢» » .
الحواشي
(١) و «ابن مردويه» هو أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، أبو بكر، ويقال: ابن «مردويه» الكبير، حافظ، مؤرخ، مفسر، من أهل «أصبهان» ، له كتاب (التاريخ) ، وكتاب (تفسير القرآن) ، «وله مسند، ومستخرج في الحديث» اه: الأعلام للزركلي.(٢) حديث الجن أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما، وأخرجه غيرهما: فأخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (المناقب) ، باب ذكر الجن ... ٧/ ١٧٣ رقم: ٣٥٧١ بلفظ: عن أبي هريرة: ﵁؛ أنه كان يحمل مع النبي ﷺ إداوة لوضوئه، وحاجته؛ فبينما هو يتبعه بها؛ فقال: «من هذا؟» فقال: أنا أبو هريرة، فقال: «أبغني أحجارا، أستنفض بها، ولا تأتني بعظم، ولا بروثة» فأتينه بأحجار في طرف ثوبى، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت؛ حتى إذا فرغ، مشيت، فقالت: ما بال العظم، والروثة. قال: «هما من طعام الجن، وإنه أتاني، وفد الجن، فسألونى الزاد، فدعوت الله لهم، أن لا يمروا بعظم، ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما» اه: مسلم. والحديث الذي ذكره المؤلف هو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب (الصلاة) ١/ ٣٣ رقم: ٤٥٠ بلفظ: « ... عن عامر، قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود، شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا. لكن كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب ... فبتنا بشر ليلة بات بها قوم؛ فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل «حراء» ... فقال: «أتاني داعي الجن فذهبت معه؛ فقرأت عليهم القرآن. قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم ... الحديث» اه: صحيح مسلم. وحديث ابن مسعود أخرجه كذلك كل من: الإمام الترمذي في جامعه كتاب (التفسير) ٥/ ٣٨٢ رقم: ٦٢٨١، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وانظر: مسند الإمام أحمد (مسند المكثرين) رقم: ٣٩٣٥.стр. 215
[ذكر الإسراء «١» ]
(فلما أتت له ﷺ إحدى وخمسين سنة/ وتسعة أشهر أسري به) قبل هجرته بسنة على الصحيح المشهور الذي جرى عليه النووي «٢» ، وبالغ ابن حزم فنقل فيه الإجماع،
الحواشي
(١) حول «الإسراء» «قال الإمام السهيلي» في (الروض الأنف) ٢/ ١٤٧، ١٤٨: «اتفقت الرواة على تسميته «إسراء» ، ولم يسمه أحد منهم «سرى» ؛ وإن كان أهل اللغة، قد قالوا: سرى وأسرى- بمعنى واحد- فدل على أن أهل اللغة، لم يحققوا العبارة؛ وذلك أن القراء لم يختلفوا في التلاوة من قوله: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ الاية [سورة الإسراء: الاية: ١] ، ولم يقل: «يسرى» ؛ فدل على أن السرى، من سريت، إذا سرت ليلا، وهي مؤنثة، تقول: طالت سراك الليلة، والإسراء متعد في المعنى «الروض الأنف» .(٢) قول الإمام النووي ذكره في كتابه (شرح صحيح مسلم) ، باب الإسراء برسول الله ﷺ ٢/ ٢٠٩، ٢١٦، فقال: «اختلف الناس في الإسراء برسول الله ﷺ فقيل: إنما كان جميع ذلك في المنام، والحق الذي عليه أكثر الناس، ومعظم السلف، وعامة المتأخرين من الفقهاء، والمحدثين، والمتكلمين أنه اسرى بجسده ﷺ والاثار تدل عليه لمن طالعها، وبحث عنها، ولا يعدل عن ظاهرها إلا بدليل، ولا استحالة في حملها عليه فيحتاج إلى تأويل ... ؛ فإن الإسراء أقل ما قيل فيه: أنه كان مبعثه ﷺ بخمسة عشر شهرا. وقال الحربي: «كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الاخر ... إلخ» اه: شرح النووي لصحيح مسلم. وحول الإسراء أيضا انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ١/ ٢١٣.стр. 216
(من بين زمزم، والمقام إلى بيت المقدس) يقظة بجسده ﵇، وصلى «١» هو و «جبريل» كل واحد ركعتين؛ فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن، وأقيمت الصلاة، فقاموا صفوفا، ينتظرون من يؤمهم فأخذ «جبريل» بيده ﵇ فقدمه فصلى ركعتين؛ فلما انصرفوا، قال جبريل: يا محمد، أتدري من صلى خلفك؟! قال: لا. قال: «كل نبي بعثه الله- تعالى- ثم أثنى «٢» كل واحد منهم على ربه بثناء جميل، فقال النبي ﷺ «كلكم أثنى على ربه، وأنا أثني على ربي: «الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين، وكافة للناس مبشرا ونذيرا، وأنزل على القرآن فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي هم الأولون، والاخرون، وشرح لي صدري، ووضع وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحا خاتما. فقال إبراهيم ﵇: «بهذا فضلكم محمد» .
الحواشي
(١) حول قوله: «وصلى هو وجبريل ... إلخ» . انظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٣/ ٨٤، ٨٥.(٢) حديث كل نبي أثنى على ربه إلى قوله: «بهذا فضلكم محمد» ذكره الإمام الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٣/ ٧٤، ٨٥ فقال: أخرجه الحاكم، وصححه، والبيقهى من حديث أبي هريرة، بلفظ: «فلقى أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم، فقال إبراهيم: «الحمد الذي اتخذني خليلا ... » إلخ. ثم إن موسى، أثنى على ربه- ﵎ فقال: «الحمد لله الذي كلمني تكليما، وجعل هلاك «فرعون» ، ونجاة بني إسرائيل على يدي ... » إلخ. ثم إن داود أثنى على ربه فقال: «الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما، وعلمني الزبور، وألان لي الحديد ... » إلخ. ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال: «الحمد لله الذي سخر لي الرياح، وسخر لي الشياطين ... » إلخ. ثم إن عيسى ابن مريم، أثنى على ربه- ﵎ فقال: «الحمد لله الذي جعلني كلمته، وجعل مثلى مثل آدم من تراب ... » . فقال النبي- ﵇: «كلكم أثنى على ربه، وإني مثن على ربي، فقال: «الحمد لله الذي أرسلني ... » إلى قوله: «فقال إبراهيم: بهذا فضلكم محمد ﷺ » اه: سبل الهدى والرشاد.стр. 217
[هجرته ﷺ من مكة إلى المدينة «١» ]
(فلما أتت له ﷺ ثلاث وخمسون سنة هاجر فيها) / أي: في هذه السنة (من مكة) في أول يوم من ربيع الأول، وقيل: لثلاث بقين من صفر، وجمع بينهما بأن خروجه من «مكة» إلى الغار لثلاث بقين من صفر، وخروجه منه، غرة ربيع الأول (إلى المدينة) .
قال ابن إسحاق: «وقدم ﷺ المدينة» يوم «الاثنين» حين اشتد الضحى، وكادت الشمس تعتزل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول «٢» » اه.
فأقام ﵇ ب «قباء» يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، حتى أسس مسجد التقوى «٣» ، ثم خرج من قباء «٤» «يوم الجمعة، حين ارتفع النهار، متوجها
الحواشي
(١) حول هجرته ﷺ من «مكة» ، إلى «المدينة» انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- مسند الإمام أحمد (مسند أبي بكر الصديق) ١/ ٥٢ رقم: ٣. ب- (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام- هجرة الرسول ﷺ ٢/ ٢٢١، ٢٤٢. ج- (الثقات) للإمام ابن حبان- ذكر قدوم النبي ﷺ المدينة- ١/ ١٣١. د- (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي- ذكر هجرته ﷺ إلى المدينة- ص ٤٣. هـ- (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للصالحى- جماع أبواب الهجرة إلى المدينة- ٣/ ٢٢٤.(٢) قول ابن إسحاق: «وقدم ﷺ المدينة ... إلخ» ذكره في (السيرة النبوية) لابن هشام ٢/ ٢٢٧.(٣) «مسجد التقوى» ذكره الله- تعالى- في قوله : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [سورة التوبة، من الاية: ١٠٨] . وانظر صحيح البخاري كتاب (المناقب) مناقب أبي بكر ﵁ حديث رقم: ٣٦١٦. وانظر صحيح مسلم كتاب (الحج) حديث رقم: ٢٤٧٧. وانظر: جامع الترمذي كتاب (الصلاة) رقم: ٢٩٧ وكتاب (التفسير) حديث رقم: ٣٠٢٤. وانظر: سنن النسائي- المجتبى- كتاب (المساجد) حديث رقم: ٦٩٠.(٤) «قباء» تقع على فرسخ من المسجد النبوى- ٨٢٧ و ٤ ميلا-، وهي منزل بني «عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس» . و «قباء» أسس بها النبي ﷺ «مسجدها الذي أسس على التقوى ... إلخ» اه: فتح الباري (مناقب الأنصار) ٧/ ٢٤٣، ٢٤٥. وانظر: (المعجم الوسيط) فرسخ/ ميل.стр. 218
إلى المدينة، فنزل على أخواله، وهم أخوال «١» جده «عبد المطلب» ، ثم على «أبي أيوب» منهم؛ وذلك عشية الجمعة؛ فاحتمل «أبو أيوب «٢» » رحله ﵇ فوضعه في بيته «٣» ، وخرج جوار من الأنصار يضربن بالدفوف ويقلن: نحن جوار من بني النجار
نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار
فقال النبي ﷺ : «أتحبنني؟» . قلن: نعم. فقال: «والله أنا أحبكن» . قالها ثلاثا.
وفرح أهل المدينة بقدومه- صلى الله عليه/ وسلم- فرحا عظيما وأشرف ذوات
الحواشي
(١) حول قوله: «أخوال جده ... أخرج الإمام أحمد في مسنده (مسند أبي بكر الصديق) ١/ ٢ رقم: بلفظ: عن البراء بن عازب، قال: اشترى «أبو بكر» ﵁ من «عازب» سرجا بثلاثة عشر درهما، قال: فقال أبو بكر: ل «عازب» مر «البراء» فليحمله إلى منزلي، فقال: لا تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله ﷺ وأنت معه، قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا، فأحثثنا يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة ... ومضى رسول الله ﷺ ، وأنا معه، حتى قدمنا المدينة؛ فتلقاه الناس، فخرجوا في الطريق، وعلى الأجاجير، فاشتد الخدم، والصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله ﷺ ، وجاء محمد- قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه؟ قال: فقال رسول الله ﷺ «أنزل الليلة على «بني النجار» أخوال «عبد المطلب» لأكرمهم؛ بذلك؛ فلما أصبح غدا حيث أمر ... » اه: المسند. وانظر: (فتح الباري ... ) لابن حجر كتاب (مناقب الأنصار) ٧/ ١١٦. وانظر: (وسيلة الإسلام بالنبي ﵇ لابن منقذ ص ٦٤.(٢) حول قوله: «فاحتمل أبو أيوب رحله ... إلخ» انظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٣/ ٢٧٤.(٣) حول بيت أبي أيوب قال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٣/ ٢٧٤: «ذكر ابن إسحاق في (المبتدأ) ، وابن هشام في (التيجان) أن بيت أبي أيوب الذي نزل فيه رسول الله ﷺ بناه «تبع» الأول، واسمه «تيان» - بضم المثناه الفوقية وتخفيف الموحدة أسعد-، وكان معه أربعمائة حبر، فتعاهدوا على ألا يخرجوا منها، فسألهم «تبع» ، عن سر ذلك؛ فقالوا: إنا نجد في كتبنا أن نبيا اسمه «محمد» هذه دار هجرته؛ فنعم نفيم لعلنا نلقاه. فأراد «تيع» الإقامة معهم، ثم بنى لكل واحد من أولئك دارا، واشترى له جارية، وزوجها منه، وأعطاه مالا جزيلا، وكتب كتابا فيه إسلامه، ومنه:
شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره ... كنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه ... وفرجت عن صدره كل هم
وختمه بالذهب، ودفعه إلى كبيرهم، وسأله أن يدفعه إلى النبي ﷺ إن أدركه، وإلا فمن أدركه من ولده، أو ولد ولده، وبنى للنبى ﷺ «دارا» ينزلها إذا قدم المدينة، فتداول الدار الملوك، إلى أن صارت إلى «أبي أيوب» ، وهو من ولد ذلك العالم، وأهل المدينة الذي نصروه كلهم-стр. 219
الخدور على «الأجاجير «١» » تقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات* الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع «٢»
وذكرى بعضهم زيادة على هذين البيتين ثالثا «٣» :
أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع
الحواشي
(١) «الأجاجير» - بجيمين-: جمع أجار، وفيه لغة «الأناجير» - بالنون-: أى الأسطح. المواهب اللدنية.
(*) عن «الثنيات» قال ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٨/ ١٢٩ رقم: ٤١٦٤: جمع «ثنبة» وهي ما ارتفع في الأرض. وقيل: «الطريق في الجبل ... » اه: فتح الباري.(٢) وحول قوله: طلع البدر علينا ... إلخ. قال الإمام ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٨/ ١٢٩ حديث رقم: ٤١٦٤. « ... وقد روينا بسند منقطع في (الحلبيات) قول النسوة، لما قدم المدينة:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
فقيل: كان ذلك: عند قدومه في الهجرة. وقيل: عند قدومه من (غزوة تبوك) ... إلخ» اه: فتح الباري. وقال القسطلاني في (المواهب اللدنية مع شرحها) للزرقاني ١/ ٣٥٩. « ... وصعدت ذوات الخدور على «الأجاجير» عند مقدمه يقلن تهنئة له، حال دخوله: طلع البدر علينا ... إلخ. قلت: إنشاد هذا الشعر عند قدومه (المدينة) ، رواه البيهقي في الدلائل النبوية، وأبو بكر المقري الأصبهاني صاحب المعجم الكبير، وغيره سمع أبا يعلى، وعبدان وذكره الإمام «محب الدين الطبري» في كتابه (الرياض النضرة في مناقب العشرة) عن ابن الفضل المجمحى، قال: سمعت ابن عائشة يقول: أراه أظنه- عن أبيه: «محمد بن حفص التيمى» فذكره. وقال المحب الطبري: خرجه «الحلواني» على شرط الشيخين. انتهى كلام الطبري، وفيه «معمر» فالشيخان لم يخرجا لابن «عائشة» ، فلا يكون على شرطهما، ولو صح الإسناد إليه» اه: شرح الزرقاني على المواهب.(٣) ذكر البيت الثالث: أيها المبعوث فينا..... الإمام الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٣٥٩، وعزاه إلى الإمام «رزين» .стр. 220
ولعبت الحبشة «١» بحرابهم فرحا بقدومه ﷺ ، وجعل الصحابة- رضوان الله عليهم- يتسابقون إليه بالأطعمة «٢» والهدايا، وكان «سعد بن عبادة» يرسل إليه كل يوم قصعة، و «أبو أيوب» يصنع الطعام مع ذلك، وكان ﵇ قد خرج من مكة «٣» (هو
الحواشي
(١) حول لعب الحبشة بحرابهم ... إلخ. أخرج أبو داود في سننه كتاب (الأدب) حديث رقم: ٤٢٧٧ بلفظ: « ... لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعبت الحبشة ... » . وانظر: (الوفا بأحوال المصطفى) للإمام ابن الجوزي ١/ ٣٩٧- الباب العاشر في ذكر «فرح أهل المدينة بقدومه ﷺ ... إلخ» اه: الوفا ... نسخة المسجد النبوي ٩٥٨٣ في ٥/ ٥ سنة ١٤١٥ رقم: ٢١٩/ ح. و. و.(٢) حول تسابق الصحابة- ﵃ في تقديم الأطعمة إلى رسول الله ﷺ قال الإمام الصالحي في كتابه (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) ٣/ ٢٧٥- الباب السادس في قدومه ﷺ المدينة- قال: قال الإمام يحيى بن الحسن في (أخبار المدينة) : عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «لما نزل رسول الله ﷺ على «أبي أيوب» لم يدخل منزل رسول الله ﷺ هدية، وأول هدية دخلت بها عليه «قصعة» مثرودة- خبز بر وسمن ولبن- فوضعتها بين يديه، فقلت يا رسول الله: أرسلت بهذه القصعة، أمي، فقال: «بارك الله فيها» ودعا أصحابه- ﵃ فأكلوا، فلم أرم الباب حتى جاءته قصعة «سعد بن عبادة» على رأس غلام مغطاة، فأقف على باب «أبي أيوب، فأكشف غطائها؛ لأنظر، فرأيت ثريدا عليه «عراق» فدخل بها على رسول الله ﷺ قال زيد: فلقد كلنا في بنى مالك بن النجار، ما من ليلة، إلا على باب رسول الله ﷺ منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام، ويتناوبون بينهم، حتى تحول رسول الله ﷺ من بيت «أبي أيوب» وكان مقامه فيه سبعة أشهر، وما كانت تخطئه جفنة «سعد بن عبادة» وجفنة «أسعد بن زرارة» كل ليلة. وفيه قيل لأم أيوب: «أى الطعام كان أحب لرسول الله ﷺ ؛ فإنكم عرفتم ذلك لمقامه عندكم؟ فقالت: ما رأيته أمر بطعام فصنع له بعينه، ولا رأيناه أتى بطعام فعابه، وقد أخبرني «أبو أيوب» أنه تعشى عنده ليلة من قصعة، أرسل بها «سعد بن عبادة» طفيشل. قال أبو أيوب: فرأيت رسول الله ﷺ ينهل تلك القدر ما لم أره ينهل غيرها، فكنا نعملها له، وكنا نعمل له الهريس، وكانت تعجبه، وكان يحضر عشاءه خمسة إلى ستة عشر، كما يكون الطعام في الكثرة والقلة» اه: سبل الهدى والرشاد.(٣) حول خروج رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة قال ابن هشام في (السيرة النبوية) مع (الروض الأنف) للسهيلى ٢/ ٢٢٥. قال ابن إسحاق: «فلما قرب أبو بكر ﵁ الراحلتين إلى رسول الله ﷺ قدم له أفضلهما، ثم قال: اركب فداك أبي وأمى؛ فقال رسول الله- ﷺ : «إني لا أركب بعيرا ليس لى» قال: فهى لك يا رسول الله بأبي وأنت وأمى، قال: «لا» ؛ «ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟» قال: كذا، وكذا قال: «قد أخذتها به» قال: «هي لك يا رسول الله؛ فركبا؛ وانطلقا، وأردف «أبو بكر الصديق» ﵁ «عامر بن فهيرة» -стр. 221
وأبو بكر الصديق- ﵁ وعامر بن فهيرة «١» - مولى أبي بكر- يخدمهما، ودليلهم عبد الله بن أريقط «٢» ) الليثي (الديلي) ، استأجره «أبو بكر» ، ولا يعرف له إسلام.
الحواشي
(١) و «عامر بن فهيرة: ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٣/ ٧، ٩ فقال: «عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق أبو بكر. ﵄، كتن مولدا من مولدي الأزد، أسود اللون مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، فأسلم فاشتراه أبو بكر من الطفيل، فأعتقه، وأسلم قبل أن يدخل الرسول ﷺ «دار الأرقم» ، وقبل أن يدعو فيها إلى الإسلام، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في «ثور» ثم يروح بها على رسول الله ﷺ ، وأبي بكر في «الغار» ذكر ذلك كله موسى بن عقبة، وابن إسحاق، عن ابن شهاب، وكان رفيق رسول الله ﷺ ، وأبي بكر ﵁ في هجرتهما إلى المدينة، وشهد «بدرا» و «احدا» ، ثم قتل يوم «بئر معونة» ، وهو ابن أربعين سنة، قتله «عامر بن الطفيل» ، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها «عامر بن فهيرة» نورا خرج منها. وذكر ابن إسحاق ... قال: لما قدم «عامر بن الطفيل» على رسول الله ﷺ قال له: من الرجل الذي لما قتل رأيته رفه بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه، ثم وضع فقال: عامر بن فهيرة» ... إلخ اه: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) لابن حجر- القسم الأول- ٢/ ٢٥٦ رقم: ٤٤١٥.(٢) عن «عبد الله بن أريقط» قال الإمام القسطلاني، والزرقاني في (المواهب اللدنية وشرحها) ١/ ٣٣٩: «عبد الله بن أريقط: بالقاف والطاء- مصغر، وسماه ابن إسحاق، في رواية ابن هشام «عبد ابن أرقد: وفي رواية الأموى عنه: أريقد» - بالدال بدل الطاء- وبالطاء أشهر. وقال مالك في (العتيبة) : اسمه «رقيط و «الديل» - بكسر الدال وسكون التحتية-، وقيل: بضم أوله وكسر ثانيه، مهموز، ذكره في الفتح، وهو أي: الرجل الذي استأجره على دين قريش، من عبده الأوثان، لا من أهل الكتاب، ومع ذلك سخره الله لهما ليقضي الله أمره، وهذا من جملة الرواية، ولم يعرف له إسلام، هكذا جزم به الحافظ عبد الغني المقدسي في سيرته، وتبعه النووي. وقال السهيلي: لم يكن إذ ذاك مسلما، ولا وجدنا من طريق صحيح انه أسلم بعد، ولا يعترض بأن الواقدي ذكر أنه أسلم؛ لأنه قيد بصحيح، وضعف الواقدي معلوم خصوصا مع-стр. 222
و (كانت هجرته ﷺ يوم الاثنين لثمان «١» خلون من ربيع الأول وفيها) أي: سنة الهجرة (ابتني بعائشة «٢» ) أم المؤمنين- ﵂.
[مؤاخاته ﷺ بين المهاجرين والأنصار]
(فلما أتت لهجرته ﵇/ ثمانية أشهر) على ما في «عيون الأثر «٣» » .
وقيل: خمسة. (آخى بين المهاجرين والأنصار «٤» ) ، على الحق والمواساة والتوارث، وذلك في دار «أنس بن مالك*» .
الحواشي
(١) القائل بهجرته لثمان خلون هو الإمام محب الطبري كما في كتابه المخطوط (خلاصة السير) لوحة ١/ أ.(٢) حول بنائه ﷺ بعائشة- ﵂ انظر: أ- (الاستيعاب) لابن عبد البر ١٣/ ٨٤، ٩٤ رقم: ٣٤٢٩. ب- (الإصابة) لابن حجر ١٣/ ٣٨، ٤٢ رقم: ٧٠١. ج- (المواهب اللدنية مع شرحها) للإمامين القسطلاني، والزرقاني ١/ ٣٧٤، ٣٧٥.(٣) قال ابن «سيد الناس» في كتابه (عيون الأثر ... ) : «فلما نزل- ﵊ المدينة، آخى بين المهاجرين ... في دار أنس بن مالك ... فكانوا يتوارثون حتى نزلت وَأُولُوا الْأَرْحامِ الاية: [سورة الأنفال الاية: ٧٥، وسورة الأحزاب الاية: ٦] . وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ١/ ٣٧٤.(٤) عن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار قال الإمام ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٧/ ٢٧٢، باب كيف آخى النبي ﷺ ... ؟ قال ابن عبد البر: «كانت المؤآخاة مرتين: مرة بين المهاجرين خاصة؛ وذلك ب «مكة» ومرة بين المهاجرين، والأنصار- فهى المقصودة هنا- وذكر ابن سعد بأسانيد الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا: لما قدم النبي ﷺ المدينة آخى بين المهاجرين، وآخى بين المهاجرين والأنصار، على المواساة، وكانوا تسعين نفسا، بعضهم من المهاجرين، وبعضهم من الأنصار. وقيل: كانوا مائة؛ فلما نزل وَأُولُوا الْأَرْحامِ [الأنفال: الاية ٧٥] بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة» اه-: فتح الباري. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) للإمامين القسطلاني، والزرقاني ١/ ٣٧٣. وانظر: تفسير قوله- تعالى-: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ الاية [سورة الأحزاب، الاية: ٦] .
(*) حول عقد المؤاخاة في دار «أنس» انظر: التعليق السابق رقم: ٤.стр. 223
وقيل: في المسجد «١» ، وكانوا مائة رجل؛ خمسين من المهاجرين، وخمسين من الأنصار «٢» ؛ فكان المهاجرى، والأنصارى يتوارثان بهذه المؤاخاة لا بالعشيرة والأرحام، كما ذكر الله- تعالى- في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٣» الاية إلى أن نزل قوله- تعالى-:
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ «٤» الاية. فنسخت الميراث بالهجرة، وآخى ﷺ أيضا قبل مقدمه المدينة بين المهاجرين بعضهم مع بعض على الحق والمواساة.
(فلما أتت لهجرته ﷺ تسعة أشهر، وعشرة أيام دخل بعائشة «٥» ) بنت «أبي بكر الصديق» ﵄ كما تقدم.
(فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وشهر، واثنان وعشرون يوما زوج «٦» «عليا» «فاطمة» ﵄) بأمر من الله- تعالى-.
الحواشي
(١) المؤاخاة في المسجد ذكرها الإمام الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية) ١/ ٣٧٤ فقال: «وعند أبي سعد في (الشرف) : آخى بينهم في المسجد ... » اه-: شرح المواهب.(٢) حول عدد الصحابة الذين آخر بينهم رسول الله ﷺ انظر: التعليق السابق رقم: ٢. وانظر: (المواهب اللدنية وشرحها) ١/ ٣٧٤.(٣) سورة الأنفال: الاية ٧٢.(٤) سورة الأنفال: الاية ٧٥، وسورة الأحزاب: الاية ٦.(٥) عن زواج رسول الله ﷺ عائشة- ﵂ والدخول بها: أخرج البخاري في صحيحه كتاب (النكاح) حديث رقم: ٤٧٦١ بلفظ: عن عروة، «تزوج النبي ﷺ «عائشة» ، وهي بنت ست سنين- أي: عقد عليها-، وبنى بها- أي: دخل بها-، وهي بنت تسع سنين، ومكثت عنده تسعا» اه-: صحيح البخاري. وانظر أيضا صحيح البخاري كتاب (فضائل الصحابة) باب تزويج النبي ﷺ عائشة. وانظر: صحيح مسلم كتاب (النكاح) ، باب تزويج الأب البكر الصغير رقم: ١٤٢٢. وانظر: (تاريخ الإسلام) للإمام الذهبي ص ٢٧٩.(٦) حول تزويج «علي» بفاطمة- ﵄ قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) رقم: ٤/ ٣٧٤. وأنكح رسول الله ﷺ «فاطمة» علي بن أبي طالب، بعد وقعة «أحد» . وقيل: إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله بعائشة، بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر، ونصفا، وكانت سن «على» إحدى وعشرين سنة، وخمسة أشهر ... » الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر ٤/ ٣٧٧، ٣٨٠ رقم: ٨٣٠.стр. 224
[غزواته ﷺ «١» ]
غزوة ودان
(فلما أتت لهجرته ﵇ سنة، وشهران وعشرة/ أيام غزا النبي ﷺ غزوة ودان «٢» ) - بفتح الواو وتشديد المهملة- قرية على مرحلة، أو نحوها من الجحفة، (حتى بلغ الأبواء) - قرية إزاء «ودان» - خرج ﷺ يريد قريشا، وبني «ضمرة بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة «٣» » ، وهي أول مغازيه ﷺ ، خرج فيها لاثنتي عشرة ليلة مضت من «صفر» في ستين من المهاجرين.
وحمل اللواء «حمزة بن عبد المطلب» ، واستعمل على المدينة «سعد بن عبادة» فيما ذكر ابن هشام «٤» ، فكانت الموادعة «٥» ؛ على أن لا يغزونهم، ولا يغزونه، ولا
الحواشي
(١) سيأتي- إن شاء الله تعالى- بيان عددها، وآراء الائمة فيها.(٢) عن «ودان- الأبواء-» قال ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا المفترق صقعا) ص ٤٣٤: «قرية جامعة، من نواحي «الفرع» بينهما، وبين الأبواء ثمانية أميال. نسب إليه: «الصعب بن جثامة بن قيس الوداني» نزله لما هاجر إلى النبي- ﷺ ... » اه-: المشترك. وهذه الغزوة، وقعت في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة. وعنها قال أبو عمر كما في (سبل الهدى والرشاد) للصالحي: ٤/ ١٤. « ... أقام رسول الله ﷺ بالمدينة باقى ربيع الأول، الشهر الذي قدم، وباقي العام كله إلى صفر ... ثم خرج غازيا في صفر، وحمل لواءه «حمزة بن عبد المطلب» ، وكان لواء أبيض، واستعمل على المدينة «سعد بن عبادة» كما قال أبو سعد، وأبو عمر. وخرج بالمهاجرين ليس فيهم أنصاري؛ يعترض «عيرا» لقريش؛ فلم يلق كيدا، ووادع بني «ضمرة بن عبد مناف» وعقد ذلك معه سيدهم ... الخ» اه-: سبل الهدى والرشاد.(٣) حول «بني ضمرة» انظر: المراجع الاتية: أ- الاشتقاق لابن دريد ص ١٧، ٢٤٤. ب- (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم الصفحات: ١٨٠، ١٨٥، ١٨٦، ٢١٥، ٤٦٥.(٤) استعمال النبي ﷺ ل «سعد بن عبادة» لم أصل إليه في (السيرة النبوية) لابن هشام، كما ذكر المؤلف. وإنما ذكره كل من: أ- الإمام ابن حبان في كتابه (الثقات) ١/ ١٤٦. ب- الإمام الذهبي في كتابه (تاريخ الإسلام) - المغازي- ص ٢٦. ج- الإمام ابن سيد الناس في كتابه (عيون الأثر ... ) ١/ ٣٥٤.(٥) عن موادعة «بني ضمرة» قال الواقدي في كتابه (المغازي) ٢/ ١١، ١٢:стр. 225
يظاهرون عليه عدوه، وكتب بذلك كتابا «١» ، ورجع إلى المدينة «٢» ، ولم يلق كيدا، وقد غاب خمس عشرة ليلة.
وقال ابن إسحاق: إنه أقام بهذه الغزوة بقية صفر، وصدرا من شهر ربيع الأول.
[غزوة بواط «٣» ]
(فلما أتت لهجرته ﷺ سنة، وثلاثة أشهر، وثلاثة عشر يوما غزا عيرا لقريش،
الحواشي
(١) نص كتاب الموادعة الذي كتبه لهم رسول الله- ﷺ : ذكره الإمام الصالحي في كتابه (سبل الهدى والرشاد) ٤/ ١٤ بلفظ: بسم الله الرحمن الرحيم «هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة؛ بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وأن لهم النصرة على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله؛ بل مابل بحر صوفي، وأن النبي ﷺ إذا دعاهم لنصره أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله، وذمة رسوله، ولهم النصر، على من بر منهم، واتقى» اه-: سبل الهدى والرشاد.(٢) عن رجوعه ﷺ إلى المدينة قال الصالحي في المصدر السابق- ٤/ ١٤-: «ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكانت غيبته، خمس ليال، وهي أول غزاة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة» اه-: سبل الهدى.(٣) عن «بواط» قال الإمام الواقدي في كتابه (المغازي) ١/ ١٢: تقع «حيال ضبة من ناحية ذي خشب بين «بواط» ، والمدينة: ثلاث برد وكانت غزوة «بواط» في ربيع الأول- الموافق لشهر سبتمبر سنة ٦٢٣ م- على رأس ثلاثة عشر شهرا يعترض عيرا لقريش ... إلخ» اه-: مغازي الواقدي. وحول الغزوة انظر أيضا: المصادر والمراجع الاتية: أ- (سيرة ابن إسحاق) - اختصار محمد عفيف الزعبي- ص ١٣. ب- (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤٠٥. ج- (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٤٦، ١٤٧. د- (زاد المعاد) للإمام ابن القيم ٤/ ٣٨. هـ- (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ١١.стр. 226
فيها «أمية بن خلف» ) الجمحى، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير.
واستعمل على المدينة «السائب/ بن عثمان بن مظعون» ، فيما قاله «ابن هشام «١» » وقيل: «سعد بن معاذ «٢» » .
وحمل اللواء- وكان أبيض- «سعد بن أبي وقاص» ، ورجع- ﵇ ولم يلق كيدا «٣» .
[غزوة بدر الأولى- سفوان «٤» -]
(وخرج ﷺ في طلب «كرز بن جابر «٥» » ) الفهري.
الحواشي
(١) قول ابن هشام: واستعمل على المدينة «السائب ... » مذكور في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢١.(٢) استخلافه ﷺ ل «سعد بن معاذ» : ذكره الإمام ابن حبان في كتابه (الثقات) ١/ ١٤٦، ١٤٧.(٣) حول رجوعه ﷺ للمدينة ... انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢١.(٤) «سفوان» ذكرها الإمام ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا المفترق صقعا) ص ٣٤٩، ٣٥٠ فقال: «واد من ناحية «بدرا» ، لما أغار كرز بن جابر الطهري» على لقاح النبي ﷺ خرج النبي حتى بلغ «سفوان» ، ففاته «كرز» ، ولم يدركه، وهي غزوة «بدر الأولى» في جمادى الأولى في سنة اثنتين للهجرة» اه-: المشترك. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ١/ ٣٩٦.(٥) و «كرز ... » ترجم له الإمام ابن حجر في (الإصابة) - القسم الأول- ٨/ ٢٧٩، ٢٨٠ رقم: ٧٣٨٨ فقال: «كرز بن جابر بن حسل بن لاحب ... ابن سفيان بن محارب بن فهر القرشي» كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، وأغار على سرح المدينة مرة، فخرج النبي ﷺ في طلبه، حتى بلغ «سفوان» وفاته «كرز» ، وهذه هي غزوة «بدر الأولى» ، ثم أسلم. قال الواقدي: ... قدم نفر من «عرينة» ثمانية، فأسلموا فاستوبؤا المدينة ... الحديث وفيه «حتى إذا صحوا، وسمنوا عدوا على اللقاح فاستاقوها، فأدركهم «يسار» مولى رسول الله ﷺ فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه فمات؛ فبلغ النبي ﷺ فبعث في آثارهم عشرين فارسا، واستعمل عليهم «كرز بن جابر» فعدوا؛ فإذا بامرأة تحمل كتف بعير؛ فقالت: مررت بقوم، قد نحروا بعيرا، فأعطوني هذا، وهم بتلك المفازة، فساروا فوجدوهم فأسروهم ... » الحديث. وذكره موسى بن عقبة ... «وغيره فيمن استشهد يوم الفتح مع من كان مع خالد بن الوليد هو، و «حبيش بن خالد» ... » اه- الإصابة.стр. 227
واستعمل على المدينة «زيد بن حارثة» ، فسار حتى بلغ «سفوان» - كحيوان-:
واد معروف من ناحية «بدر» ، ففاته «كرز» فلم يلق كيدا.
و (كان) كرز (أغار على سرح المدينة «١» ) وهو يرعى بالعقيق «٢» (بعد ذلك بعشرين يوما «٣» ) .
[غزوة بدر الكبرى]
(فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما غزا غزوة بدر) الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، و «بدر القتال «٤» » ، وهي البطشة الكبرى التي أعز
الحواشي
(١) «السرح» : الشجر العظام والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعى بالغداة.(٢) وعن الغزوة قال ابن حزم: ... خرج رسول الله ﷺ في ربيع الأول، على رأس ثلاثة عشر شهرا ... من مهاجرة في إثر «كرز ... » لإغارته على سرح المدينة، وكان يرعى ب «الجماء» ونواحيها، وحمل لواءه «علي بن أبي طالب» (وكان أبيض) ، واستخلف على المدينة «زيد بن حارثة» اه-: سبل الهدى والرشاد للصالحي بتصرف.(٣) وحول وقت الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مغازي الواقدي) بدر الأولى ١/ ١٢. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٤٧. - (الدرر في المغازي والسير) للإمام ابن عبد البر غزوة بدر الأولى ص ١٠٦. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ١١. - (زاد المعاد بحاشية المواهب) للإمام ابن القيم ٤/ ٣٨. - (الرحيق المختوم) للصديق فضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.(٤) حول تسميتها ببدر القتال، وغيره، قال الإمام الزرقاني في (شرح المواهب) ١/ ٤٠٦: سميت ب «بدر القتال» لوقوعه فيها دون الأولى، والثانية، وتسمى أيضا «بدر الفرقان» ، وهي قرية مشهورة بين مكة، والمدينة، على نحو أربع مراحل من المدينة. قاله النووي. وفي (معجم ما استعجم) للبكري- ١/ ٢٣١، ٢٣٢- قال: «تقع على ثمانية وعشرين فرسخا- الفرسخ: مقياس قديم يقدر بثلاثة أميال. والميل البري ١٦٠٩ مترا- من المدينة يذكر، ولا يؤنث: اسم ماء نسبت إلى «بدر بن يخلد بن النضر ... » . وقيل: «بدر بن كلدة» . وقيل: نسبت القرية إلى «البدر» اسم البئر التي بها سميت؛ لاستدارتها ك «بدر» السماء؛ أو كما قال «مغلطاي» - الإشارة ص ٤٣٥- سميت البئر «بدرا» لصفاتها، أى: صفاء مائها، ورؤية البدر فيها ... وحكى الواقدي إنكار كله، عن غير واحد من شيوخ بنى «غفار» ؛ وإنما هي ماؤنا ومنازلنا، وما ملكها أحد يقال له: «بدر» ؛ وإنما علم عليها كغيرها من البلاد.стр. 228
الله بها الإسلام، وبيض بها وجه نبيه- ﵊.
و «بدر» : «بئر» ، أو قرية مشهورة، قيل: سميت ب [اسم] «١» «بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة «٢» » وهي على نحو أربع مراحل، من المدينة من طريق «مكة» عن يمينها.
(وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان «٣» ) في يوم الجمعة.
واستعمل على المدينة «عمرو بن أم مكتوم» على الصلاة بالناس، / ثم رد «أبا لبابة بن عبد الله بن المنذر» «من الروحاء «٤» ، واستعمله على المدينة، واستشهد فيها من المسلمين: أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، والباقون من الأنصار، وقتل من المشركين: سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل فيهم «أبو جهل» ، فرعون هذه الأمة «٥» ، والثلاثة الذين بارزوا، وهم: «عتبة» و «شيبة» ابنا «ربيعة» ، و «الوليد ابن عتبة» .
الحواشي
(١) ما بين القوسين المعكوفين [اسم] مطموس بالأصل، وما أثبتناه من كتاب (المشترك وضعا والمفترق صقعا) للإمام ياقوت الحموي ص ٣٩.(٢) وقال ياقوت ... في المصدر السابق (المشترك ... ) وقيل: سميت ب «بدر» رجل من بني ضمرة، من كنانة سكن هذا الموضع؛ فسمى به.(٣) حول وقوع «الغزوة» في يوم الجمعة ... إلخ انظر: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٣٢- غزوة بدر-. - (الطبقات الكبرى) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٢٠/ ٢١. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤١٨.(٤) حول استعمال «ابن أم مكتوم» على الصلاة، ورد «أبي لبابة ... » قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٣ قال ابن إسحاق: «واستعمل «عمرو بن أم مكتوم» ويقال: اسمه «عبد الله ... » أخا بني «عامر بن لؤي» على الصلاة، ثم رد «أبا لبابة» من الروحاء» ، واستعمله على المدينة» اه-: السيرة النبوية.(٥) حول وصف «أبي جهل» بفرعون هذه الأمة أخرج البيهقي في (دلائل النبوة) ٢/ ٣٨٨ قال رسول الله- ﷺ : «اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة» .стр. 229
قتل الأول: «عبيدة بن الحارث»
» ، والثاني: «حمزة بن عبد المطلب»
والثالث: «علي بن أبي طالب» .
وقد أشار إلى ذلك ابن غازي «٢» بقوله:
عبيدة «٣» لعتبة وحمزة لشيبة
الحواشي
(١) و «عبيدة بن الحارث» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٧/ ١١٤، ١١٧ رقم: ١٧٤٨، فقال: «عبيد بن الحارث» بن عبد المطلب بن عبد مناف ... يكنى «أبا الحارث» وقيل: يكنى «أبا معاوية» . وكان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ «دار الأرقم ابن أبي الرقم» ، وقبل أن يدعو فيها. وكانت هجرته إلى المدينة مع أخويه «الطفيل» و «الحصين ابنا الحارث» ... ومعه «مسطح بن أثاثة ... » ونزلوا على «عبد الله بن سلمة العجلاني» . وكان لعبيدة بن الحارث، قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ . قال ابن إسحاق: «أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع «عبيدة بن الحارث» ، في شهر ربيع الأول سنة اثنتين في ثمانين راكبا. ويقال: في ستين من المهاجرين، ليس فيها من الأنصار أحد، وبلغ «سيف» ساحل- البحر، حتى بلغ ماء بالحجار بأسفل ثنية المرة؛ فلقى بها جمعا من قريش، ولم يكن فيهم قتال، غير أن «سعد بن مالك» رمى بسهم يومئذ، فكان أول سهم رمى به في الإسلام. ثم شهد «عبيدة» «بدرا» ؛ فكان له فيها عناء عظيم، ومشهد كريم، وكان أسن المسلمين يومئذ، قطع «عتبة بن ربيعة» رجله يومئذ، وقيل: بل قطع «شيبة بن ربيعة» فارتث- حمل من المعركة جريحا بن رمق- منها فمات بالصفراء على ليلة من «بدر» . ويروى أن رسول الله ﷺ لما نزل بأصحابه بالتاربين قال له أصحابه: «إنا نجد ريح المسك» قال: «وما يمنعكم، وهاهنا قبر أبي معاوية» . قال: وكان ل «عبيدة بن الحارث» يوم قتل ثلاث وستون سنة، وكان رجلا مربوعا حسن الوجه» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ٦/ ٣٦٩، ٣٧٠ رقم: ٥٣٦٧.(٢) و «ابن غازي» ترجم له الزركلي في (الأعلام) فقال: «محمد بن أحمد بن علي بن غازي المكناسي» أبو عبد الله. مؤرخ فقيه، من فقهاء المالكية، من بني عثمان قبيلة من كتامة ... - ولد بها، وتفقه بها و «بفاس» ، واستقرب «فاس» سنة ٨٩١ هـ، وتوفي بها. من مؤلفاته: - الروض الهتون في أخبار مكناس مخطوط. - إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب مخطوط ... إلخ اه-: الأعلام.(٣) و «عبيدة ... » هو «عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ... » وهو الذي بارز «عتبة بن ربيعة» -стр. 230
ثم علي للوليد شيخ «١» وكهل ووليد
ثم أمر ﵇ بالقتلى فجروا إلى «القليب*» ، ثم ناداهم موبخا لهم: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فإني وجدت ما وعدني ربي حقا «٢» » .
الحواشي
(١) حول «الشيخ» و «الكهل» قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٥/ ٣٣٠: «الولد: يقال له: جنين جتى يوضع، ثم صبي، حتى يفطم، ثم غلام إلى سبع، ثم يافع إلى عشر، ثم حزور إلى خمس عشرة سنة، ثم قمد إلى خمس وعشرين، ثم عنطنط إلى ثلاثين، ثم محل إلى أربعين، ثم كهل إلى خمسين، ثم شيخ إلى ثمانين، ثم هرم إذا زاد ... إلخ» اه-: فتح الباري.
(*) «القليب» البئر التي لم تطو. ذكر ذلك السيوطي في (الديباج على صحيح مسلم) ٤/ ٤٠٥ رقم: ١٧٩٤. وانظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر ١٢/ ٤١٤.(٢) حديث «القليب» أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ١/ ٤٦٢ رقم: ١٣٠٤ بلفظ: عن أبي عمر- ﵄ قال: أطلع النبي ﷺ على أهل القليب فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقا» ؟ فقيل له: تدعوا أمواتا فقال: «ما أنتم بأسمع منهم؛ ولكن لا يجيبون» . وانظر: البخاري ٤/ ١٤٦٢ رقم: ٣٧٥٩. وأخرجه بلفظ: «يا أهل القليب هل وجدتم ... إلخ» الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٢٤٩ رقم: ٤٩٩٥ عن عائشة- ﵂ قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ٧/ ١٦٥ رقم: ٦٧١٥، عن ابن عمر ١٠/ ١٦٠ رقم: ١٠٣٢٠، عن ابن مسعود. وانظر: (المنتخب) من مسند عبد الله بن حميد ص ٢٤٥ رقم: ٧٦٢. وانظر: (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) ١٥/ ٥٦٢ رقم: ٧٠٨٨، عن عائشة- ﵂. وانظر: (الجامع الكبير) للسيوطي ١/ ٩٥٠، ٩٥١. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٥٠- طرح المشركين في القليب- وانظر: (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ٦٢.стр. 231
عدة أصحابه- ﷺ في غزوة بدر
(و) عدة (أصحابه ﷺ يومئذ ثلاثمائة رجل، وبضعة عشر رجلا «١» ) من المهاجرين: ثلاثة وثمانون، ومن الأوس واحد/ وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون،
المتخلفون من أصحابه- ﷺ في غزوة بدر
وتخلف ستة من أصحابه ﷺ ضرب لهم بسهامهم، وأجورهم، ثلاثة من المهاجرين: «عثمان بن عفان «٢» » خلفه ﷺ على تمريض ابنته «رقية» ﵂ و «سعيد بن زيد» و «طلحة بن عبيد الله» كان بعثهما- ﵇ إلى الشام يتحسسان الأخبار «٣» .، واثنان من الأوس: «الحارث بن حاطب «٤» » من بني «أمية بن زيد» و «عمرو بن عوف» كان رده- ﵇ من الروحاء «٥»
الحواشي
(١) حول عدة من حضر «بدرا» من المسلمين قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٨٨، ٩٨ قال ابن إسحاق: « ... فجميع من شهد «بدرا» من المسلمين: المهاجرين والأنصار، من شهدها منهم، ومن ضرب له بسهمه، وأجره ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين: ثلاثة وثمانون رجلا، ومن الأنصار- الأوس- واحد وستون رجلا، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (تاريخ الإسلام) - المغازي- للإمام الذهبي ص ٥٥. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ٩١.(٢) عن تخلف «عثمان» ﵁ قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ١٢٧- وفاة رقية-: «تخلف عثمان- ﵁ على امرأته «رقية» ﵂ فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وكان موتها يوم قدوم «زيد بن حارثة» بشيرا بوقعة «بدر» ، وهذا هو الصحيح ... » اه-: السيرة النبوية.(٣) «التحسس» - بالحاء- هو أن تسمع الأخبار بنفسك، بخلاف التجسس- بالجيم المعجمة- هو أن تفحص عنها بغيرك ... » الروض الأنف ٣/ ٤٣.(٤) و «الحارث ... » ترجم له الإمام ابن البر في (الاستيعاب) ٢/ ٢٢٩ رقم: ٤٠٥، فقال: «الحارث بن حاطب بن عمرو ... بن أمية الأنصاري ... يكنى أبا عبد الله رده رسول الله ﷺ حين توجه إلى «بدر» من الروحاء في شيء أمره إلى بنى عمرو ... ، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره؛ فكان كمن شهدها في قول ابن إسحاق، قال الواقدي: شهد الحارث ... «أحدا» و «الحديبية» ، وقتل يوم «خيبر» شهيدا. رماه رجل من فوق الحصن فدمغه- أصاب دماغه-» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر ٢/ ١٥٢ رقم: ١٣٨٨.(٥) و «الروحاء» قرية من عمل الفرع بين مكة والمدينة ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا ... ) ص ٢١١.стр. 232
شيء أمره به إلى بني «عمرو بن عوف» .
و «عاصم بن عدي بن عجلان» البلوي «١» ، حليف «بني عمرو بن عوف» رده- ﵇ بعد أن خرج إلى أهل «مسجد الضرار» لشيء بلغه عنهم.
وقيل: استخلفه على أهل العالية «٢» ، وقباء، وواحد من الخزرج.
عدد المشركين في غزوة بدر
(والمشركون بين التسعمائة والألف) ، وكان من صنع الله- تعالى- يومئذ أن المسلمين حين رأوا العدو قلله الله في أعينهم تقوية لهم وتنشيطا، فاستصغروا جمعه واستقلوه.
قال ابن مسعود «٣» : «لقد قللوا في أعيننا/ يوم «بدر» حتى قلت لرجل جنبي:
أتراهم سبعين؟!.
قال أراهم: مائة. فأسرنا رجلا منهم؛ فقلنا: كم كنتم؟! قال: «ألفا» . قال- تعالى-: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا «٤» .
الحواشي
(١) و «عاصم ... » ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٥/ ٢٦٩، ٢٧١ رقم: ٣٠٩ فقال: «عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضيعة العجلاني، ثم البلوى من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وأخوه «معد بن عدي» حليف بني عبيد بن زيد، من بني عمرو بن عوف، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا عمر، شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها. وقيل: لم يشهد بدرا بنفسه؛ لأن رسول الله ﷺ رده عن بدر- بعد أن خرج معه إليها- إلى مسجد الضرار لشيء بلغه عنهم، وضرب له بسهمه وأجره. وقيل: بل كان رسول الله ﷺ قد استخلفه حين خرج إلى بدر، على «قباء» وأهل العالية، وضرب له بسهمه؛ فكان كمن شهدها، وهو صاحب «عويمر العجلاني» الذي قال له: سل لى يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ في حديث اللعان ... توفى سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبا من عشرين عاما ومائة سنة ... إلخ» اه-: الاستيعاب وانظر (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ٥/ ٣٧٠، ٢٧١ رقم: ٤٣٤٦.(٢) حول استخلاف «عاصم» انظر ترجمته التي تقدمت.(٣) أثر ابن مسعود أخرجه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره ١٣/ ٥٧٢ رقم: ١١٦١٥٦ بلفظ: عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: «قللوا في أعيننا يوم بدر ... » إلى قوله: «ألفا» اه-: تفسير الطبري. وانظر: الأحاديث تحت أرقام: ١٦١٥٧، ١٦١٥٨. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ١٣، ١٤. طبعة الشعب.(٤) سورة الأنفال، الاية: ٤٤.стр. 233
وكان تقليل المسلمين في أعين الكافرين في أول الملاقات عند المواجهة، حتى قال قائلهم:
«إنما محمد وأصحابه أكلة جزور» . ليستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، والله يؤيد بنصره من يشاء.
(وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق والباطل) ، وأهلك فيه رؤوس الكفر، وصناديد قريش، وأظهر وحيه، وتنزيله، وأعز نبيه ودينه، وأذل فيه الشرك، وخرب محله، وأخزى الشيطان وجنده، قال- تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) «١» هذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدد والعدد من الكافرين، (وذلك قوله- : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) «٢» ) .
أي: قليل عددكم لتعلموا أن النصر؛ إنما هو من عند الله؛ لا بكثرة الأموال والرجال «٣» .
الحواشي
(١) سورة الأنفال، من الاية: ٨.(٢) سورة آل عمران، الاية: ١٢٣.(٣) حول غزوة «بدر الكبرى» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٩، ١٣٤. - (مغازي الواقدي) - بدر القتال- ٢/ ١٩، ١٥٢. - (تاريخ الطبري) - وقعة بدر الكبرى- ٢/ ٤٢١، ٤٧٩. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٥٢، ١٨٢. - (الدرر في المغازي والسير) للإمام ابن عبد البر- غزوة بدر- ص ١١٢. - (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي ص ٥٠، ٥١. - (تاريخ الإسلام- المغازي-) للإمام الذهبي ص ٣١، ٩٥. - (عيون الأثر ... ) للإمام ابن سيد الناس ١/ ٣٢٢، ٣٧٥.стр. 234
[غزوة بني قينقاع*]
(ثم غزا ﷺ / بني قينقاع «١» ) وهم بطن من يهود المدينة، وكان يوم السبت نصف شوال بعد وقعة «بدر» بشهر، على ما عند ابن سعد «٢» .
وكانت طوائف اليهود معه ﷺ على الموادعة؛ فكان أول من نقض العهد
الحواشي
(١) انفردت بعض نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا- حاشية اللوحة ٢٥/ أ. بعد «قينقاع» بالاتي: «قينقاع- بضم النون وكسرها، وهي سوق يهود المدينة؛ أضيفت إليهم السوق فقيل: سوق بني قينقاع؛ كما في الصحيح» اه-: حاشية اللوحة ٢٥/ أ. وقد ورد اسم سوق «قينقاع» في حديث صحيح البخاري، وغيره: فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب (البيوع) حديث رقم: ١٩٠٧ بلفظ: عن عبد الرحمن بن عوف: «لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ﷺ بيني، وبين «سعد بن الربيع» فقال: سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها؛ فإذا حلت تزوجتها» . قال: فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه تجارة؟! قال: سوق قينقاع ... إلخ» اه-: صحيح البخاري. وانظر: (الجامع المختصر) ٢/ ٧٤٥ رقم: ٧٤٥٢، ٢/ ٧٤٧ رقم: ٢٠١٦، ٣/ ١٣٧٨ رقم: ٣٥٦٩. وانظر: (صحيح مسلم) ٤/ ١٨٨٢ رقم: ٢٤٢١. وانظر: (السنن) للإمام أبي داود ٣/ ١٥٤ رقم: ٣٠٠١. وانظر: (المستدرك) للحاكم ٣/ ١٥٤ رقم: ٤٨٢٣.(٢) حول قول «ابن سعد» انظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٢٩. وعند الواقدي في (المغازي) ٢/ ١٧٦، ١٨٠ «غزوة قينقاع يوم السبت للنصف من شوال، على رأس عشرين شهرا، حاصرهم النبي ﷺ إلى هلال ذي القعدة ... إلخ» اه-: (مغازي) الواقدي.стр. 235
«بنو قينقاع» ، فسار- ﵇ إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكان اللواء مع «حمزة بن عبد المطلب» ، وكان أبيض، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه ﷺ فأمرهم فكتفوا، وكانوا سبعمائة مقاتل، فقام إليه «ابن أبي «١» » فقال: «يا محمد أحسن في «موالي» ، وكانوا حلفاء الخزرج، «فتركهم- ﵇ له وأجلاهم من المدينة؛ فلحقوا ب «أذرعات «٢» » .
واستعمل على المدينة في محاصرته إياهم «بشير بن عبد المنذر*» «٣» .
[غزوة السويق]
(ثم) غزا ﷺ (غزوة السويق «٤» ) ، وكان سببها أن «أبا سفيان بن حرب» حين
الحواشي
(١) «ابن أبي» هو «عبد الله بن أبي بن سلول» رأس المنافقين حول قيامه لرسول الله ﷺ انظر: - (الطبقات) للإمام محمد بن سعد. - (تاريخ الإسلام) - المغازي- للذهبي ص ١١٧، ١١٨. - (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ١٧٩، ١٨١.(٢) و «أذرعات» : «بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقان، وعمان» اه-: مغازي الواقدي.
(*) و «بشير بن عبد المنذر» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١/ ١٥٠ فقال: «بشير بن عبد المنذر» أبو لبابة الأنصاري الأوسي، غلبت عليه كنيته، واختلف في اسمه، فقيل: «رفاعة ابن عبد المنذر» ، وقيل «بشير بن عبد المنذر» ... إلخ اه-: الاستيعاب. انظر ترجمته بتوسع في (الاستيعاب) الكنى.(٣) حول «غزوة بني قينقاع» انظر المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية) لابن هشام (سيرة ابن إسحاق) ص ١٣٣، ١٣٤. - (تاريخ الطبري) - غزوة بني قينقاع- ٢/ ٤٧٩، ٤٨٣. - (الثقات) لابن حبان ١/ ٢٠٩، ٢١٠. - (الدرر ... ) لابن عبد البر ص ١٤٩، ١٥٠. - (الكامل في التاريخ) لابن الأثير ٢/ ٣٣، ٣٥. - (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٤/ ١٧٩، ١٨١.(٤) عن «السويق» قال الزرقاني في (شرح المواهب) ١/ ٤٥٨، ٤٦٠: «السويق» : القمح، أو الشعير، يقلى، ثم يطحن، فيتزود به ملتوتا بماء وسمن، أو عسل، أو وحده، وهو بالسين، قال ابن دريد العنبر يقولونه: بالصاد، وسميت الغزوة بذلك ... إلخ» اه-: شرح المواهب.стр. 236
رجع بالعير إلى «مكة» ، ورجع فل «١» - قريش من «بدر» نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة «٢» ، حتى يغزو محمدا ﷺ ، فخرج في مائتي/ راكب من الأنصار قريش تسير يمينه حتى نزل ب «صدر قناة» «٣» على نحو بريد من المدينة، فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: «العريض «٤» » : واد على ثلاثة أميال من المدينة، فحرقوا به نخلا، وأقاموا هنا لك، وقتلوا رجلا من الأنصار «٥» ، وحليفا له، في حرث لهما، فرأى «أبو سفيان» أن قد حلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله ﷺ (في طلب أبي سفيان [صخر] «٦» بن حرب) في مائتين من المهاجرين، والأنصار يوم الأحد خامس ذي الحجة.
وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في صفر سنة ثلاث «٧» ، ثم سار حتى بلغ «قرقرة الكدر» ، واستعمل على المدينة فيما قال «ابن هشام» : «بشير بن عبد المنذر» ، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر «ثم انصرف ﵇ راجعا، وقد فاته «أبو سفيان» ،
الحواشي
(١) «فل قريش» : المنهزمون من قريش.(٢) قوله: «من جنابة» فيه دليل على أن الغسل من الجنابة، كان عند أهل الجاهلية، وأخذ به الإسلام.(٣) و «صدر قناة» واد من أودية المدينة النبوية. وقال ابن إسحاق: «حتى نزل بصدر قناة، إلى جبل يقال له: ثيب ... الخ» اه-: السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ١٣٦.(٤) «العريض» كزبير: واد بالمدينة به أموال لأهلها، القاموس المحيط.(٥) الرجل المقتول من الأنصار هو «معبد بن عمرو» كما في (إمتاع الأسماع) للمقريزي. ذكر ذلك الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٤/ ١٧٤.(٦) ما بين القوسين المعكوفين، من إحدى نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا-.(٧) حول تاريخ وقوع الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ١٣٦. - (مغازي الواقدي) ١/ ١٨١. - (تاريخ الطبري) - غزوة السويق- ١/ ٤٨٣، ٤٨٥. - (الثقات) - غزوة السويق- للإمام ابن حبان- للإمام ابن عبد البر ص ١٤٧. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ٣٦، ٣٧. - (تاريخ الإسلام) - المغازي- للإمام الذهبي ص ١٠٩.стр. 237
وأصحابه، وطرحوا من أزوادهم يتخففون للنجاة، وكان أكثر ما طرحوا «السويق» ، فهجم المسلمون، على سويق كثير؛ فسميت «غزوة السويق» .
وكانت غيبته ﵇ خمسة أيام «١» .
[غزوة بني سليم- الكدر «٢» -]
(ثم غزا- ﵇ بني سليم بالكدر) : ماء لهم يسمي بذلك/ وذلك في
الحواشي
(١) حول «الغزوة» انظر المصادر والمراجع التي ذكرناها، في تاريخ وقوع الغزوة.(٢) عن «غزوة بني سليم» قال القسطلاني في (المواهب) والزرقاني في (شرح المواهب) ١/ ٤٥٤، ٤٥٥: «وفى أول شوال أيضا، وقيل: بعد «بدر» بسبعة أيام، وبه جزم «ابن إسحاق» ومن تبعه ... وقيل: في نصف المحرم سنة ثلاث، وبه جزم «ابن سعد» ، و «ابن هشام» . خرج «في مائتي رجل يريد «بني سليم» - بضم المهملة وفتح اللام- فبلغ ماء يقال له: «الكدر» - بضم الكاف وسكون-؛ لأنه كما ذكر ابن إسحاق، وابن سعد، وابن عبد البر، وابن حزم، بلغه ﷺ أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم» ، و «غطفان» : وتعرف «غزوة بني سليم بالكدر» بغزوة «ذي قرقرة» - بفتح القاف. وحكى البكري ضمها. قال الدميري وغيره: والمعروف فتحها بعد كل قاف راء أولاهما ساكنة، ثم تاء التأنيث. قال ابن سعد: «قرارة الكدر» . وفي (الصحاح) : قراقر على «فعالل» - بضم القاف- اسم ماء. ومنه «غزاة قراقر» ففيها ثلاثة أوجه: «قرقرة» ، «قرارة» ، «قراقر» ، وإن عرف ما حكاه البكري يكون: أربعة. وهي أرض ملساء و «الكدر» كما قال السهيلي، وابن الأثير، وغيرهما: «طير» في ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع الذي هو «قرقرة» لاستقرار هذه الطيور به منها غزوة واحدة، وتبع المصنف على ذلك تلميذه الشامي فقال: «غزوة بني سليم» ، هي «غزوة نجران» الاتية، ويجيء قول المصنف فيها، وتسمى «غزوة بني سليم» فأقام بها- عليه الصلاة والصلام- ثلاثا، قاله ابن إسحاق والجماعة. وقيل: أقام بها عشرا؛ فلم يلق أحدا من سليم، وغطفان الذين خرج يريدهم في المحال. وذكر ابن إسحاق والجماعة؛ أنه أرسل نفرا من أصحابه على أعلى الوادي واستقبلهم ﷺ في بطن الوادي فوجد رعاء- بكسر الراء- جمع راع فيهم غلام يقال له: «يسار» - بتحتية ومهملة- فسأله عن الناس، فقال: لا علم لي بهم؛ إنما أورد لخمس، وهذا يوم ربعي، والناس قد ارتفعوا في المياه، ونحن عزاب في النعم، فانصرف ﷺ ، وقد ظفر بالنعم، فانحدر بها إلى المدينة، واقتسموا غنائمهم ب «صرار» على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت خمسمائة-стр. 238
أول شوال.
قال ابن إسحاق: «بعد القوم من «بدر» بسبع ليال خرج- ﵇ إليها في مائتين من أصحابه؛ لأنه بلغه أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم» ، و «غطفان» وحمل اللواء «علي بن أبي طالب» .
واستعمل على المدينة- فيما قال ابن هشام الحميري-: «سباع بن عرفطة الغفاري» و «ابن أم مكتوم» فسار- ﵇ إليهم فلم يجد في محالهم أحدا، فأقام هنالك ثلاثا، وقيل: عشرا. وبعث نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، فأصابوا خمسمائة بعير وغلاما اسمه «يسار» صار في سهمه- ﵇، ثم رجع ﵇، فلما كان ب «صرار «١» » على ثلاثة أميال من المدينة، من جهة المشرق قسم الغنيمة، بعد أن عزل منها الخمس؛ فأصاب كل من المسلمين بعيرين، وانصرف- ﵇ وقد غاب خمس عشرة ليلة، ولم يلق كيدا «٢» » .
الحواشي
(١) و «صرار» «موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق «قاله» الخطابي» اه-: معجم البلدان للإمام ياقوت الحموي ٣/ ٣٩٨.(٢) حول غزوة بني سليم انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية- سيرة ابن إسحاق) ص ١٣١ إعداد محمد عفيف الزعبي. - (مغازي الواقدي) - غزوة قرقرة الكدر- ١/ ١٨٢، ١٨٤.стр. 239
[غزوة ذي أمر «١» ]
(ثم غزا- ﵇ ذا أمر «٢» ) - بتشديد الراء من المرارة- وهو موضع به
الحواشي
(١) في نسخة [ز] من (أوجز السير) - أصل كتابنا- «غزا ذي أمر» ، وهذا على تقدير «غزا غزوة ذي أمر» فتكون «غزوة» مفعول به، وهي مضاف- و «ذي» مضاف إليه. وفى المطبوع من نسختي (هـ، ط) ص ٦ «ثم غزا ذا أمر» : وهذا إما أن كلمة «ذا» سقط منها وفى المطبوع من نسختي (هـ، ط) ص ٦ «ثم غزا ذا أمر» : وهذا إما أن كلمة «ذا» سقط منها الألف، أو «ذا» كاملة، وسقطت الألف من «أمر» ، ولعل هذا من أخطاء النسخ أو الطبع والله أعلم.(٢) ما أثبتناه ثم غزا- ﵇ «ذا أمر» يعرب على أن «ذا» مفعول به؛ لأنه من الأسماء الخمسة و «أمرا» - بفتح الهمزة والميم وتشديد الراء- موضع من ديار «غطفان» قاله ابن الأثير وغيره. وقال البكري في (معجم ما استعجم) ١/ ١١٦: «أمر: أفعل من المرارة، وهي بناحية «نجد» عند واسط الذي بالبادية؛ وسميت ب «غزوة غطفان» - بفتح المعجمة والطاء المهملة-: اسم قبيلة من «مضر» أضيفت لها الغزوة؛ لأن «بني ثعلبة» الذين قصدهم من «غطفان» وسماها الحاكم باسم «غزوة أنمار» اه-: ٢/ ٤ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف. قال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله ﷺ من «غزوة السويق» أقام بالمدينة بقية «ذي الحجة» ، أو قريبا منها، ثم غزا «نجدا» يريد «غطفان» ، وهي «غزوة ذي أمر» فأقام بنجد «صفرا» كله، أو قريبا من ذلك، ثم رجع المدينة، ولم يلق كيدا» اه-: مختصر سيرة ابن هشام- سيرة ابن إسحاق- ص. ١٣٢ إعداد محمد عفيف الزعبى بتصرف. سبب الغزوة: «أن جمعا من «بني ثعلبة بن سعد» ، ومن «بني محارب» تجمعوا يريدون الإغارة- أى: أن يصيبوا- من أطراف رسول الله ﷺ جمعهم «دعثور» وسماه الخطيب «غورث» . وقال الخطابي: يقال له: «غويرث» أو «عويرث» - بمهملة- قائدهم كان شجاعا. فدعا رسول الله ﷺ المسلمين للخروج. فاجتمع العدد- أربعمائة وخمسين فارسا- فلما سمعت «غطفان» بمهبطه ﷺ مع قواته بلادهم هربوا في رؤس الجبال فرقا- خوفا- ممن نصر بالرعب، فأصاب المسلمون، وهو في طريقهم إليهم ب «ذي القصة» رجلا منهم- من بي ثعلبة- يقال له: «جبار» فقالوا: أين تريد؟ قال: أريد «يثرب» قالوا: ما حاجتك بيثرب؟ قال: أردت أن أرتاد لنفسي وانظر.стр. 240
ماء بناحية «نجد» على ثلاث مراحل من المدينة.
(وهي غزوة غطفان) وبنى/ محارب من «قيس عيلان» ، والذي جمعهم هو «دعثور بن الحارث المحاربي» وسماه الخطيب «غورث» ، وسماه غيره «غورك «١» » في أربعمائة وخمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في السنة الثالثة من الهجرة، واستعمل على المدينة «عثمان بن عفان» ﵁ فلما سمعوا به ﷺ هربوا في رؤوس الجبال؛ فلم يلحق منهم أحدا، وأصاب الصحابة رجلا منهم يقال له: «جبار» من بني ثعلبة، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام؛ فأسلم، ثم رجع- ﵇ ولم يلق كيدا، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة.
وقال ابن إسحاق: «أقام بنجد» صفر «كله، أو قريبا من ذلك» ويقال لها:
«غزوة أنمار» قاله الحاكم، وغيره، وهي قبيلة منها «خثعم» ، و «بجيلة «٢» » ، واختلف في نسب «أنمار» ؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان» .
وقيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ «٣» » .
الحواشي
(١) «غورك» لم أجده بهذا الاسم في المصادر والمراجع المتوافرة لدى والله أعلم.(٢) حول الاختلاف في «نسب أنمار ... الخ» قال ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص ١٠: «قوله نزار بن معد بن عدنان: مضر، وربيعة، وإياد، وقيل: وأنمار» . وذكر أن خثعم، وبجيلة، من ولد أنمار والله أعلم. إلا أن الصحيح المحض الذي لا شك فيه؛ أن قبائل مضر، وقبائل ربيعة ابنى نزار، ومن تناسل منهم من إياد، ومن عك؛ فإنهم صرحاء ولد إسماعيل «ولا يصح ذلك لغيره البتة» اه-: جمهرة أنساب العرب. وانظر: نفس المرجع- الجمهرة- الصفحات بأرقام: ٣٧٨، ٣٩٠، ٣٩٢، ٤٧٥، ٤٨٤.(٣) حول «غزوة ذي أمر» انظر: المصادر والمراجع الاتية: ١- (مغازي الواقدي) - شأن غزوة غطفان بذى أمر- للإمام الواقدي ٢/ ١٩٣، ١٩٦. ٢- (الدرر ... ) للإمام ابن عبد البر ص ١٤٨.стр. 241
[غزوة أحد «١» ]
(ثم كانت غزوة أحد في السنة الثالثة) من الهجرة، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل: لسبع خلون منه، وقيل: في نصفه.
و «أحد» جبل مشهور بالمدينة على/ أقل من فرسخ منها، وكان المسلمون ألفا، والمشركون ثلاثة آلاف رجل «٢» ، ومعهم مائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير، وليس مع المسلمين إلا فرس واحد؛ لأبي بردة بن نيار «٣» .
الحواشي
(١) عن سبب الغزوة: قال ابن إسحاق في (مختصر السيرة- سيرة ابن إسحاق-) ص ١٣٦: «لما أصيب يوم بدر من كفار قريش- أصحاب القليب- ورجع فلهم- المنهزمون- إلى مكة، ورجع «أبو سفيان بن حرب» بعيره. مشى «عبد الله بن أبي ربيعة» و «عكرمة بن أبي جهل» ، و «صفوان بن أمية» في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا «أبا سفيان بن حرب» ، ومن كانت له في تلك العير من قريش. فقالوا: يا معشر قريش: إن محمدا قد وتركم، وقتل خياركم؛ فأعينونا بهذا المال على حربه؛ فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا ... » اه-: مختصر السيرة. إعداد محمد عفيف الزعبي. و «أحد» قال عنه السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ١٥٨، ١٥٩: «وأحد سمى بهذا الاسم؛ لتوحده، وانقطاعه، عن جبال أخر هنالك، وقال فيه الرسول ﷺ : «هذا جبل يحبنا ونحبه» [البخاري ٣/ ١٠٥٨ رقم: ٢٧٣٢] ، ولا أحب واحسن من اسم مشتق من الأحدية- يريد موافقة اسم جبل أحد للتوحيد ... الخ» اه-: الروض الأنف بتصرف.(٢) حول عدد المسلمين، والكفار انظر: كتب (السيرة النبوية) لابن هشام، وغيره.(٣) و «أبو بردة ... » ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١١/ ١٤٥، ١٤٦ رقم: ٢٨٦٩ فقال: «أبو بردة بن نيار» اسمه: «هاني بن نيار» - هذا قول أهل الحديث-. وقيل: «هاني بن عمرو» هذا قول ابن إسحاق. وقيل: بل اسمه «الحارث بن عمرو» . وذكره: «هشيم» عن «الأشعث» ، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: مر بي خالي، والحارث بن عمرو، وهو أبو بردة بن نيار. وقيل: مالك بن هبيرة قاله: إبراهيم بن عبد الله الخزاعي ... كان (عقبيا بدريا، وشهد أبو بردة ... العقبة الثانية مع السبعين، في قول موسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي. وقال أبو معشر: شهد «بدرا» و «أحدا» ، وسائر المشاهد، وكانت معه راية «بني حارثة» -стр. 242
وفرس رسول الله ﷺ السكب «١» وتعبأ ﷺ للقتال، وأمر على الرماة «عبد الله بن جبير الأنصاري «٢» » من بني «عمرو بن عوف» والرماة خمسون رجلا؛ فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا.
إن «٣» كانت لنا، أو علينا، فاثبت مكانك، ودفع اللواء إلى «مصعب بن عمير» ثم التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض فاقتتلوا حتى حميت الحرب، وأبلى «حمزة» ﵁ في ذلك اليوم بلاء حسنا حتى أصيب.
الحواشي
(١) و «السكب» : فرس رسول الله ﷺ : ذكره الإمام الطبراني في حديث أخرجه في (المعجم الكبير) ١١/ ١١١ رقم: ١١٢٠٨ بلفظ: عن ابن عباس- ﵄ قال: كان لرسول الله ﷺ « ... وكان له فرس يسمى السكب ... » اه-: المعجم الكبير للطبراني. وقال الإمام عبد الغني المقدسي في كتابه (الدرة المضية في السيرة النبوية) - ذكر أفراس رسول الله ﷺ ص ٤٣: «أول فرس ملكه «السكب» اشتراه من أعرابي، من بني «قزارة» بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي «الضرس» فسماه «السكب» ، وكان أغر محجلا طلق إلى اليمين، وهو أول فرس غزا عليه» اه-: الدرة المضية. وعن جملة أفراسه ﷺ قال المناوي في (فيض القدير شرح الجامع الصغير) ٥/ ١٧٧ حديث رقم: ٦٨٥٦: « ... وجملة أفراسه سبعة متفق عليها. جمعها ابن جماعة في بيت فقال:
والخيل سكب لحيف ظرب ... لزاز مرتجز ورد لها أسوار
وانظر: السنن الكبرى للإمام البيهقي ٦٩/ ٥٢ رقم: ١٧٧٤٣. وانظر: القاموس المحيط/ سكب.(٢) حول الرماة، وعددهم، وتأمير «عبد الله بن جبير» ، وهو معلم يومئذ بثياب بيض. انظر: (السيرة النبوية لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ١٥٠) .(٣) في (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ١٥٠: «وإن «بدل» بذكر الواو قبل «إن» .стр. 243
قيل: إنه قتل يومئذ إحدى وثلاثين رجلا وقاتل «أبو دجانة «١» » بسيف رسول الله ﷺ الذي أعطاه يومئذ، وقاتل «مصعب بن عمير» دون رسول الله ﷺ حتى قتل؛ فأعطي اللواء «علي بن أبي طالب» ﵁ فتقدم وقاتل، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر، ووقعوا فيه ينتهبون ويأخذون ما فيه/ من أنعامهم، فبينما هم كذلك إذ مالت الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة «٢» وأتوا من خلفهم، وصرخ صارخ «إن محمدا قد قتل» فانكفأوا وانكفأ القوم عليهم وأصابوا منهم، وكان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله أناسا بالشهادة، وأعظم فيه الأجر لنبيه- ﵇ ورماه ﷺ «٣» «عتبة بن أبي وقاص» بأربعة أحجار، أصاب حجر منها رباعيته اليمنى السفلى فكسرها، وكلمت شفته السفلى في باطنها، فقال- عليه
الحواشي
(١) «أبو دجانة» - سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة- وقصة سيف رسول الله ﷺ ذكرها الإمام ابن هشام (في السيرة النبوية) مع (الروض الأنف) ٣/ ١٥٣ فقال: «قال رسول الله ﷺ من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه «أبو دجانة» فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به العدو حتى ينحني» قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؛ فأعطاه إياه، وكان «أبو دجانة» رجلا شجاعا يختال عند الحرب؛ إذا كانت، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء، فاعتصب بها علم إنه سيقاتل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ أخرج عصابته تلك، فعصب بها راسه، وجعل يتبختر بين الصفين. قال ابن إسحاق ... عن رجل من الأنصار- من بني سلمة- قال: قال رسول الله ﷺ حين رأى «أبا دجانة» يتبختر أنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن» اه-: السيرة النبوية لابن هشام.(٢) عن سبب الهزيمة قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ١٥٥: «ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف، حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها ... والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم «هند بنت عتبة» ، وصواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل، ولا كثير إذا مالت الرماة إلى العسكر، حين كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل؛ فاؤتينا من خلفنا وصرخ صارخ: إلا إن محمدا قد قتل، فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنوا منه أحد من القوم ... إلخ» اه-: السيرة النبوية.(٣) حول رمي «عتبة ... » لرسول الله ﷺ قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ١٥٦: «وذكر ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري» أن عتيبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يومئذ فكسر رباعيته اليمنى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري، هو الذي شجه، في جبهته، وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته؛ فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله ﷺ ثم ازدرده؛ فقال له النبي ﷺ «لن تمسك النار ... » اه-: السيرة النبوية.стр. 244
السلام-: «اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا «١» » ؛ فكان كما قال ﵇.
ونقل الخطيب «٢» في «التاريخ» قال: بلغني أن الذين كسروا رباعيته ﵇ لم يولد لهم صبى، فنبتت له رباعية، وشجه ﵇ «عبد الله بن شهاب الزهرى «٣» » حتى سال الدم على لحيته الشريفة- نفسى له الفداء-، ورماه «عبد الله بن قميئة الليثى «٤» » .
الحواشي
(١) حديث «اللهم لا يحل ... إلخ» عزاه الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) إلى الإمام عبد الرزاق في (تفسيره) من مرسل مقسم، وسعيد بن المسيب؛ أنه ﷺ دعا على عتبة فقال: «اللهم لا يحل الحديث» .(١) حديث «الهم لا يحل ... إلخ» عزاه الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) إلى الإمام عبد الرزاق في (تفسيره) من مرسل مقسم، وسعيد بن المسيب؛ أنه ﷺ دعا على عتبة فقال: «اللهم لا يحل الحديث» .(٢) وقول الخطيب في (التاريخ) ذكره الإمام الشامي في (سبل الهدى والرشاد) ٤/ ١٩٩ فقال: «وروى الخطيب في تاريخ بغداد، عن الحافظ محمد بن يوسف الفريابي قال: «بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله ﷺ لم يولد لهم صبي؛ فنبنت له رباعية» اه-: سبل الهدى والرشاد.(٣) حول «عبد الله بن شهاب ... » قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ٣/ ١٦٥: «وممن رماه يومئذ «عبد الله بن شهاب» جد شيخ مالك «محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب» . وقد قيل لابن شهاب: أكان جدك «عبد الله بن شهاب» ممن شهد «بدرا» ؟ قال: نعم؛ ولكن من ذلك الجانب- يعني مع الكفار-، و «عبد الله» هذا هو، «عبد الله» الأصغر، وأما «عبد الله بن شهاب» وهو «عبد الله الأكبر» فهو من مهاجرة الحبشة، توفي بمكة قبل الهجرة، وقد اختلف فيهما أيهما كان المهاجر إلى أرض الحبشة؛ فقيل: الأكبر، وقيل: الأصغر. وكان أحدهما جد الإمام الزهري لأبيه، والاخر جده لأمه، وقد أسلم الذي شهد «أحدا» مع الكفار، وجرح رسول الله ﷺ فالله ينفعه بإسلامه» اه-: الروض. «عبد الله بن قميئة» سماه ابن القيم في (الهدي ... ) «عمرو بن قمئة» ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٣٧.(٤) وحديث ابن قمئة أخرجه الإمام الطبراني في (المعجم الكبير) ٨/ ١٣٠ رقم: ٧٥٩٦ بلفظ: عن أبي أمامة «أن رسول الله ﷺ رماه «عبد الله بن قمئة» بحجر يوم «أحد» فشجه في-стр. 245
فأصاب وجهه الشريف، حتى دخلت حلقتان من حلق «المغفر «١» » في وجنته «٢» ﵇. وروي في «التوشيح «٣» » قال: ضرب وجه النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.
وفي هذا اليوم/ قال- ﵇ للسيد «طلحة بن عبيد الله «٤» » ، وقد نهض
الحواشي
(١) «المغفر» : - بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الفاء-: «زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ... » اه-: المواهب اللدنية للقسطلاني ٢/ ٣٨. وقال الشامي في (سبل الهدى والرشاد ... ) ٤/ ٢٧٠: «المغفر: ما يلبس تحت البيضة، شبيه بحلق الدرع، يجعل على الرأس، يتقى به في الحرب» اه-: سبل الهدى.(٢) و «الوجنة» من الإنسان: ما ارتفع من لحم خده، والأشهر فتح الواو، وحكى تثليث الواو، والجمع: وجنات» اه-: سبل الهدى والرشاد ٤/ ٢٧٠.(٣) كتاب (التوشيح) الذي نقل منه المؤلف، لم أصل إليه في المراجع المتوافرة لدي.(٤) و «طلحة» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٥/ ٢٣٥، ٢٤٩ رقم: ١٢٨٠ فقال: «طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو ... القرشي التيمي، يكنى أبا محمد، يعرف ب «طلحة» الفياض. وذكر أهل النسب أن «طلحة» اشترى ما لا بموضع يقال له: «بيسان» فقال له رسول الله ﷺ ما أنت إلا فياض فسمى «طلحة» الفياض. ولما قدم «طلحة» المدينة آخى رسول الله ﷺ بينه، وبين «كعب بن مالك» حين آخى بين المهاجرين، والأنصار. قال ابن إسحاق، وموسى بن عقبة: عن ابن شهاب: لم يشهد «طلحة» بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رسول الله ﷺ من «بدر» . وكلم رسول الله ﷺ فى سهمه، فقال له رسول الله ﷺ «لك سهمك» . قال: وأجري، قال: و «أجرك» .стр. 246
به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» .
وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «١» » بسهم في نحره فبصق رسول
الحواشي
(١) و «أبو رهم الغفاري» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١١/ ٢٥٨، ٢٥٩ رقم: ٢٩٦٠ فقال: «أبو رهم ... » اسمه «كلثوم ... » أسلم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة، -стр. 247
الله ﷺ عليه فبرئ.
وفيه أعطي رسول الله ﷺ «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع سيفه- عرجون «١» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى العرجون، وفيه كان ﷺ يفدي «سعد بن أبي وقاص «٢» » بأبيه، وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها- ﵇
الحواشي
(١) قوله: «عرجون نخلة» هذا لفظ الوبير بن بكار، ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٣.(٢) حديث «فداء رسول الله ﷺ بأبيه....» متفق عليه، أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما، وأخرجه غيرهما. فأخرجه البخاري في (الجامع المختصر) ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩ بلفظ: ... عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال: سمعت «عليا» - (- يقول: «ما رأيت النبي ﷺ يفدي رجلا بعد «سعد» سمعته يقول: «ارم فداك أبي، وأمي» . وأخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) ٤/ ١٨٧٦ رقم: ٢٤١١. وانظر بقية الأحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما في المواضع الاتية: - الجامع الصحيح المختصر ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣١، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣٣. وانظر: (جامع الترمذي) ٥/ ١٣٠ رقم: ٢٨٢٩، ٥/ ٦٥٠ رقم: ٣٧٥٣، ٥/ ٦٥٠ رقم: ٣٧٥٥. انظر: (المستدرك) : للحاكم ٢/ ١٠٥ رقم: ٢٤٧٢. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وبهذه السياقة. ووافقه الذهبي في (التلخيص) . وعن هذه التفدية قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٢: «فداك أبي وأمي» - بكسر الفاء وتفتح- المراد: لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية لازمها، أي: أرم مرضيا ... وقال النووي: المراد بالتفدية الإجلال والتعظيم؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، وكأن مراده: بذلت نفسي، أو من يعز على في مرضاتك وطاعتك ... قال القاضي عياض: ﵀: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدي به مسلما، أو كافرا. قال النووي: وجاء من الأحاديث ما لا يحصى.стр. 248
بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «١» .
واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «٢» .
[غزوة بني النضير]
(و) غزا- ﵇ (غزوة بني النضير «٣» ) ، وهي قبيلة كبيرة من اليهود،
الحواشي
(١) حول إصابة عين قتادة ... الخ قال الإمام الواقدي في (المغازي) غزوة «أحد» ١/ ٢٤٢: « ... وأصيبت عين قتادة بن النعمان، حتى وقعت على وجنته. قال قتادة: فجئت رسول الله ﷺ فقلت: أي: رسول الله، أن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها، وتحبني، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني؛ فأخذها رسول الله ﷺ فردها، فأبصرها، وعادت كما كانت، فلم تضرب عليه ساعة من ليل أو نهار، وكان يقول بعد أن أسن: هي والله أقوى عيني، وكانت أحسنهما» اه-: المغازي. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٤٢، ٤٣.(٢) حول «غزوة أحد» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السير النبوية) - سيرة ابن إسحاق- ص ١٣٦، ١٤٩، إعداد محمد عفيف الزعبي. - (مغازي الواقدي) - غزوة أحد- ١/ ١٩٩، ٥٣٣. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤٩٩، ٥٣٣. - (الدرر ... ) لابن عبد البر- غزوة أحد- ص ١٥٣، ١٦٦. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير- غزوة أحد- ٢/ ٤٤، ٥٧. - (الثقات) للإمام ابن حبان- ثم كانت غزوة أحد- ٢/ ٢٢١، ٢٣٥. - (زاد المعاد) للإمام ابن القيم- غزوة أحد- ٢/ ٦٤، ٨٧. - (فتح الباري ... ) لابن حجر- غزوة أحد- ٧/ ٣٤٥. - (الرحيق المختوم) للصديق العزيز الشيخ صفي الرحمن المبارك فوري ٢٤٨، ٢٨٤. - (روضة الأنوار) للصديق الشيخ صفي الرحمن المبارك فوري ص ١١٦، ١٢٤.(٣) حول «بني النضير» قال الإمام ابن حجر في فتح الباري، كتاب (المغازي) ٧/ ٣٣٠: «بنو النضير قبيلة من قبائل اليهود الثلاث: - بنو قريظة، وبنو قينقاع- الذين كانوا بالمدينة حينما هاجر إليها رسول الله ﷺ ... وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي ﷺ على ثلاثة أقسام: قسم-стр. 249
وكانت (على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام «١» ) ، وذلك أنه ﷺ خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله ﷺ ، وكان بين بني النضير، وبنى عامر عقد وحلف/ فلما أتاهم النبي ﷺ يستعينهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك.
ثم خلا بعضهم ببعض، وهو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة «٢» عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو بكر» و «عمر» و «علي» ﵃ فخرج راجعا إلى المدينة، وأمر بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال «٣» ، وتحصنوا منه، فأمر- ﵇
الحواشي
(١) عن وقت الغزوة قال ابن حجر في المصدر السابق- ٧/ ٣٣٠-: «اختلف في وقت غزوة بني النضير فقال السهيلي: ... وكان ينبغى أن يذكرها بعد بدر؛ لما روى عقيل بن خالد الأيلي وغيره كمعمر، عن الزهري، وصدر به البخاري تعليقا جزما عنه، عن عروة، قال: كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقع بدر، قيل أحد....» اه-: فتح الباري. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٧٩.(٢) حول إلقاء الصخرة على رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٠: « ... فلما أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية ذينك القتيلين، قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله ﷺ إلى جنب جدار- فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك «عمرو بن جحاش بن كعب» أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليقى عليه صخرة، كما قال رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه ... » اه-: السيرة النبوية.(٣) حول محاصرة بني النضير قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢٤٠٣: «وذلك في شهر-стр. 250
بقطع النخيل وحرقها «١» ، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوه- ﵇ أن يكف عن دمائهم، فنزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فخرجوا إلى «خيبر» ، ومنهم من سار إلى الشام، وأسلم منهم رجلان، فأحرزا أموالهما، وهما: «يامين بن عمير» و «أبو سعد بن وهب «٢» » ، وبقيت أموالهم لرسول الله ﷺ أفاءها الله عليه، يفعل فيها ما شاء، فقسمها بين المهاجرين، وثلاثة من الأنصار لفقرهم:
«أبو دجانة: سماك بن خرشة» و «سهل بن حنيف» و «الحارث بن الصمة» .
الحواشي
(١) حول تحصنهم، وأمره (بقطع النخيل) ... انظر السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٤٠. انظر: تفسير سورة الحشر لنزول السورة بأكملها فيهم.(٢) حول من أسلم من بني النضير قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٤١: «ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: «يامين بن عمير أبو كعب بن عمرو بن جحاش» ، و «أبو سعد بن وهب» أسلما على أموالهما فأحرزاها. قال ابن إسحاق: وقد حدثنى بعض آل يامين، أن رسول الله ﷺ قال ليامين: «أم تر ما لقيت من ابن عمك، وما همّ به من شأني؟» فجعل «يامين» لرجل «جعلا» - مالا- على أن يقتل له «عمرو بن جحاش» فقتله فيما يزعمون» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (الاستيعاب) لابن عبد البر ١١/ ١٠١ رقم: ٢٨٢٣، و (الاستيعاب) ١١/ ٢٧٧، ٢٧٨ رقم: ٢٩٩٢. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر رقم: ٩١١٢٠، و (الإصابة) ١١/ ١٦٤ رقم: ٥١٨. وحول «غزوة بني النضير» راجع المصادر والمراجع الاتية: ١- (السيرة النبوية) لابن هشام- سيرة ابن إسحاق- ص ١٥٩- ١٦١، إعداد محمد عفيف الزعبي. ٢- (مغازي الواقدي) - غزوة بني النضير- ١/ ٣٦٣، ٣٨٣. ٣- (الدرر ... ) لابن عبد البر- غزوة بني النضير- ص ١٧٤، ١٧٥. ٤- (الكامل في التاريخ) لابن الأثير- ذكر إجلاء بنى النضير- ٢/ ٦٤، ٦٥. ٥- (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي- غزوة بنى النضير- ص ٥٧. ٦- (السيرة النبوية- عيون الأثر-) لابن سيد الناس- غزوة بني النضير- ٢/ ٢٣، ٢٨. ٧- (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر- حديث بنى النضير- ٧/ ٣٢٩، ٣٣٤. ٨- (شرح الزرقاني على المواهب) - حديث بنى النضير- ٢/ ٧٩، ٨٦. ٩- (الرحيق المختوم) لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري- غزوة بني النضير- ص ٢٩٤.следующие страницы →