← Сира

Сира · id 23675

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

أبو مدين الفاسى

Полный текст (435 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال ابن هشام «١» : ويقال: «النضر بن الحارث» . فدعا عليه النبي ﷺ ، فشلت «٢» يده؛ فأقاموا على ذلك هم ومن معهم ثلاث سنين، وقيل: سنتين. ذكرهما ابن إسحاق. (فكان «٣» الحصار، ولرسول الله ﷺ تسع وأربعون سنة وذلك) أي: المذكور. (عند خروجه منه) أي: من الشّعب. [موت أبي طالب] (فلما أتت له ﷺ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما مات عمه أبو طالب) بعد خروجهم من الشعب فنالت منه/ قريش بعض الأذي، ما لم تكن تطمع به في حياته، حتى إن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريف التراب، وكان ﷺ يقول: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب «٤» » .

стр. 212

[موت زوجه خديجة ﵂] (وماتت خديجة- ﵂ بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام «١» ) كما تقدم «٢» . [وفد الجن «٣» ] (فلما أتت له ﷺ خمسون سنة، وثلاثة أشهر قدم عليه) ب «نخلة» وهو موضع

стр. 213

على ليلة من «مكة» ، فدعا به عند رجوعه من الطائف (جن نصيبين «١» ) ، اختلف في عددهم فقيل: سبعة نفر، وقيل: ثمانية، وقيل: تسعة وهم: «شاصر» ، و «قاصر» ، و «حمسي» ، و «حسي» ، و «الأحقب» ، و «سرف» ، و «عمرو بن

стр. 214

جابر» ، و «زوبعة*» . وروى «ابن مردويه «١» » عن ابن عباس: «أنهم كانوا اثنا عشر ألفا من جزيرة الموصل» ويجمع بينهما؛ بأن من قال: ثمانية، أو سبعة- يعني رؤساءهم، ومن قال: اثنا عشر ألفا- يعني أتباعهم. و «نصيبين» مدينة ب «الجزيرة» ، و «الجزيرة» : كورة بين الشام والعراق (فأسلموا) وسألوه الزاد فقال: «كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في يد أحدكم، أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم «٢» » .

стр. 215

[ذكر الإسراء «١» ] (فلما أتت له ﷺ إحدى وخمسين سنة/ وتسعة أشهر أسري به) قبل هجرته بسنة على الصحيح المشهور الذي جرى عليه النووي «٢» ، وبالغ ابن حزم فنقل فيه الإجماع،

стр. 216

(من بين زمزم، والمقام إلى بيت المقدس) يقظة بجسده ﵇، وصلى «١» هو و «جبريل» كل واحد ركعتين؛ فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن، وأقيمت الصلاة، فقاموا صفوفا، ينتظرون من يؤمهم فأخذ «جبريل» بيده ﵇ فقدمه فصلى ركعتين؛ فلما انصرفوا، قال جبريل: يا محمد، أتدري من صلى خلفك؟! قال: لا. قال: «كل نبي بعثه الله- تعالى- ثم أثنى «٢» كل واحد منهم على ربه بثناء جميل، فقال النبي ﷺ «كلكم أثنى على ربه، وأنا أثني على ربي: «الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين، وكافة للناس مبشرا ونذيرا، وأنزل على القرآن فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي هم الأولون، والاخرون، وشرح لي صدري، ووضع وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحا خاتما. فقال إبراهيم ﵇: «بهذا فضلكم محمد» .

стр. 217

[هجرته ﷺ من مكة إلى المدينة «١» ] (فلما أتت له ﷺ ثلاث وخمسون سنة هاجر فيها) / أي: في هذه السنة (من مكة) في أول يوم من ربيع الأول، وقيل: لثلاث بقين من صفر، وجمع بينهما بأن خروجه من «مكة» إلى الغار لثلاث بقين من صفر، وخروجه منه، غرة ربيع الأول (إلى المدينة) . قال ابن إسحاق: «وقدم ﷺ المدينة» يوم «الاثنين» حين اشتد الضحى، وكادت الشمس تعتزل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول «٢» » اه. فأقام ﵇ ب «قباء» يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، حتى أسس مسجد التقوى «٣» ، ثم خرج من قباء «٤» «يوم الجمعة، حين ارتفع النهار، متوجها

стр. 218

إلى المدينة، فنزل على أخواله، وهم أخوال «١» جده «عبد المطلب» ، ثم على «أبي أيوب» منهم؛ وذلك عشية الجمعة؛ فاحتمل «أبو أيوب «٢» » رحله ﵇ فوضعه في بيته «٣» ، وخرج جوار من الأنصار يضربن بالدفوف ويقلن: نحن جوار من بني النجار نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار فقال النبي ﷺ : «أتحبنني؟» . قلن: نعم. فقال: «والله أنا أحبكن» . قالها ثلاثا. وفرح أهل المدينة بقدومه- صلى الله عليه/ وسلم- فرحا عظيما وأشرف ذوات

стр. 219

الخدور على «الأجاجير «١» » تقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيات* الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع «٢» وذكرى بعضهم زيادة على هذين البيتين ثالثا «٣» : أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

стр. 220

ولعبت الحبشة «١» بحرابهم فرحا بقدومه ﷺ ، وجعل الصحابة- رضوان الله عليهم- يتسابقون إليه بالأطعمة «٢» والهدايا، وكان «سعد بن عبادة» يرسل إليه كل يوم قصعة، و «أبو أيوب» يصنع الطعام مع ذلك، وكان ﵇ قد خرج من مكة «٣» (هو

стр. 221

وأبو بكر الصديق- ﵁ وعامر بن فهيرة «١» - مولى أبي بكر- يخدمهما، ودليلهم عبد الله بن أريقط «٢» ) الليثي (الديلي) ، استأجره «أبو بكر» ، ولا يعرف له إسلام.

стр. 222

و (كانت هجرته ﷺ يوم الاثنين لثمان «١» خلون من ربيع الأول وفيها) أي: سنة الهجرة (ابتني بعائشة «٢» ) أم المؤمنين- ﵂. [مؤاخاته ﷺ بين المهاجرين والأنصار] (فلما أتت لهجرته ﵇/ ثمانية أشهر) على ما في «عيون الأثر «٣» » . وقيل: خمسة. (آخى بين المهاجرين والأنصار «٤» ) ، على الحق والمواساة والتوارث، وذلك في دار «أنس بن مالك*» .

стр. 223

وقيل: في المسجد «١» ، وكانوا مائة رجل؛ خمسين من المهاجرين، وخمسين من الأنصار «٢» ؛ فكان المهاجرى، والأنصارى يتوارثان بهذه المؤاخاة لا بالعشيرة والأرحام، كما ذكر الله- تعالى- في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٣» الاية إلى أن نزل قوله- تعالى-: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ «٤» الاية. فنسخت الميراث بالهجرة، وآخى ﷺ أيضا قبل مقدمه المدينة بين المهاجرين بعضهم مع بعض على الحق والمواساة. (فلما أتت لهجرته ﷺ تسعة أشهر، وعشرة أيام دخل بعائشة «٥» ) بنت «أبي بكر الصديق» ﵄ كما تقدم. (فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وشهر، واثنان وعشرون يوما زوج «٦» «عليا» «فاطمة» ﵄) بأمر من الله- تعالى-.

стр. 224

[غزواته ﷺ «١» ] غزوة ودان (فلما أتت لهجرته ﵇ سنة، وشهران وعشرة/ أيام غزا النبي ﷺ غزوة ودان «٢» ) - بفتح الواو وتشديد المهملة- قرية على مرحلة، أو نحوها من الجحفة، (حتى بلغ الأبواء) - قرية إزاء «ودان» - خرج ﷺ يريد قريشا، وبني «ضمرة بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة «٣» » ، وهي أول مغازيه ﷺ ، خرج فيها لاثنتي عشرة ليلة مضت من «صفر» في ستين من المهاجرين. وحمل اللواء «حمزة بن عبد المطلب» ، واستعمل على المدينة «سعد بن عبادة» فيما ذكر ابن هشام «٤» ، فكانت الموادعة «٥» ؛ على أن لا يغزونهم، ولا يغزونه، ولا

стр. 225

يظاهرون عليه عدوه، وكتب بذلك كتابا «١» ، ورجع إلى المدينة «٢» ، ولم يلق كيدا، وقد غاب خمس عشرة ليلة. وقال ابن إسحاق: إنه أقام بهذه الغزوة بقية صفر، وصدرا من شهر ربيع الأول. [غزوة بواط «٣» ] (فلما أتت لهجرته ﷺ سنة، وثلاثة أشهر، وثلاثة عشر يوما غزا عيرا لقريش،

стр. 226

فيها «أمية بن خلف» ) الجمحى، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير. واستعمل على المدينة «السائب/ بن عثمان بن مظعون» ، فيما قاله «ابن هشام «١» » وقيل: «سعد بن معاذ «٢» » . وحمل اللواء- وكان أبيض- «سعد بن أبي وقاص» ، ورجع- ﵇ ولم يلق كيدا «٣» . [غزوة بدر الأولى- سفوان «٤» -] (وخرج ﷺ في طلب «كرز بن جابر «٥» » ) الفهري.

стр. 227

واستعمل على المدينة «زيد بن حارثة» ، فسار حتى بلغ «سفوان» - كحيوان-: واد معروف من ناحية «بدر» ، ففاته «كرز» فلم يلق كيدا. و (كان) كرز (أغار على سرح المدينة «١» ) وهو يرعى بالعقيق «٢» (بعد ذلك بعشرين يوما «٣» ) . [غزوة بدر الكبرى] (فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما غزا غزوة بدر) الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، و «بدر القتال «٤» » ، وهي البطشة الكبرى التي أعز

стр. 228

الله بها الإسلام، وبيض بها وجه نبيه- ﵊. و «بدر» : «بئر» ، أو قرية مشهورة، قيل: سميت ب [اسم] «١» «بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة «٢» » وهي على نحو أربع مراحل، من المدينة من طريق «مكة» عن يمينها. (وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان «٣» ) في يوم الجمعة. واستعمل على المدينة «عمرو بن أم مكتوم» على الصلاة بالناس، / ثم رد «أبا لبابة بن عبد الله بن المنذر» «من الروحاء «٤» ، واستعمله على المدينة، واستشهد فيها من المسلمين: أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، والباقون من الأنصار، وقتل من المشركين: سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل فيهم «أبو جهل» ، فرعون هذه الأمة «٥» ، والثلاثة الذين بارزوا، وهم: «عتبة» و «شيبة» ابنا «ربيعة» ، و «الوليد ابن عتبة» .

стр. 229

قتل الأول: «عبيدة بن الحارث» » ، والثاني: «حمزة بن عبد المطلب» والثالث: «علي بن أبي طالب» . وقد أشار إلى ذلك ابن غازي «٢» بقوله: عبيدة «٣» لعتبة وحمزة لشيبة

стр. 230

ثم علي للوليد شيخ «١» وكهل ووليد ثم أمر ﵇ بالقتلى فجروا إلى «القليب*» ، ثم ناداهم موبخا لهم: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فإني وجدت ما وعدني ربي حقا «٢» » .

стр. 231

عدة أصحابه- ﷺ في غزوة بدر (و) عدة (أصحابه ﷺ يومئذ ثلاثمائة رجل، وبضعة عشر رجلا «١» ) من المهاجرين: ثلاثة وثمانون، ومن الأوس واحد/ وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون، المتخلفون من أصحابه- ﷺ في غزوة بدر وتخلف ستة من أصحابه ﷺ ضرب لهم بسهامهم، وأجورهم، ثلاثة من المهاجرين: «عثمان بن عفان «٢» » خلفه ﷺ على تمريض ابنته «رقية» ﵂ و «سعيد بن زيد» و «طلحة بن عبيد الله» كان بعثهما- ﵇ إلى الشام يتحسسان الأخبار «٣» .، واثنان من الأوس: «الحارث بن حاطب «٤» » من بني «أمية بن زيد» و «عمرو بن عوف» كان رده- ﵇ من الروحاء «٥»

стр. 232

شيء أمره به إلى بني «عمرو بن عوف» . و «عاصم بن عدي بن عجلان» البلوي «١» ، حليف «بني عمرو بن عوف» رده- ﵇ بعد أن خرج إلى أهل «مسجد الضرار» لشيء بلغه عنهم. وقيل: استخلفه على أهل العالية «٢» ، وقباء، وواحد من الخزرج. عدد المشركين في غزوة بدر (والمشركون بين التسعمائة والألف) ، وكان من صنع الله- تعالى- يومئذ أن المسلمين حين رأوا العدو قلله الله في أعينهم تقوية لهم وتنشيطا، فاستصغروا جمعه واستقلوه. قال ابن مسعود «٣» : «لقد قللوا في أعيننا/ يوم «بدر» حتى قلت لرجل جنبي: أتراهم سبعين؟!. قال أراهم: مائة. فأسرنا رجلا منهم؛ فقلنا: كم كنتم؟! قال: «ألفا» . قال- تعالى-: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا «٤» .

стр. 233

وكان تقليل المسلمين في أعين الكافرين في أول الملاقات عند المواجهة، حتى قال قائلهم: «إنما محمد وأصحابه أكلة جزور» . ليستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، والله يؤيد بنصره من يشاء. (وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق والباطل) ، وأهلك فيه رؤوس الكفر، وصناديد قريش، وأظهر وحيه، وتنزيله، وأعز نبيه ودينه، وأذل فيه الشرك، وخرب محله، وأخزى الشيطان وجنده، قال- تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) «١» هذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدد والعدد من الكافرين، (وذلك قوله- : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) «٢» ) . أي: قليل عددكم لتعلموا أن النصر؛ إنما هو من عند الله؛ لا بكثرة الأموال والرجال «٣» .

стр. 234

[غزوة بني قينقاع*] (ثم غزا ﷺ / بني قينقاع «١» ) وهم بطن من يهود المدينة، وكان يوم السبت نصف شوال بعد وقعة «بدر» بشهر، على ما عند ابن سعد «٢» . وكانت طوائف اليهود معه ﷺ على الموادعة؛ فكان أول من نقض العهد

стр. 235

«بنو قينقاع» ، فسار- ﵇ إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكان اللواء مع «حمزة بن عبد المطلب» ، وكان أبيض، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه ﷺ فأمرهم فكتفوا، وكانوا سبعمائة مقاتل، فقام إليه «ابن أبي «١» » فقال: «يا محمد أحسن في «موالي» ، وكانوا حلفاء الخزرج، «فتركهم- ﵇ له وأجلاهم من المدينة؛ فلحقوا ب «أذرعات «٢» » . واستعمل على المدينة في محاصرته إياهم «بشير بن عبد المنذر*» «٣» . [غزوة السويق] (ثم) غزا ﷺ (غزوة السويق «٤» ) ، وكان سببها أن «أبا سفيان بن حرب» حين

стр. 236

رجع بالعير إلى «مكة» ، ورجع فل «١» - قريش من «بدر» نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة «٢» ، حتى يغزو محمدا ﷺ ، فخرج في مائتي/ راكب من الأنصار قريش تسير يمينه حتى نزل ب «صدر قناة» «٣» على نحو بريد من المدينة، فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: «العريض «٤» » : واد على ثلاثة أميال من المدينة، فحرقوا به نخلا، وأقاموا هنا لك، وقتلوا رجلا من الأنصار «٥» ، وحليفا له، في حرث لهما، فرأى «أبو سفيان» أن قد حلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله ﷺ (في طلب أبي سفيان [صخر] «٦» بن حرب) في مائتين من المهاجرين، والأنصار يوم الأحد خامس ذي الحجة. وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في صفر سنة ثلاث «٧» ، ثم سار حتى بلغ «قرقرة الكدر» ، واستعمل على المدينة فيما قال «ابن هشام» : «بشير بن عبد المنذر» ، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر «ثم انصرف ﵇ راجعا، وقد فاته «أبو سفيان» ،

стр. 237

وأصحابه، وطرحوا من أزوادهم يتخففون للنجاة، وكان أكثر ما طرحوا «السويق» ، فهجم المسلمون، على سويق كثير؛ فسميت «غزوة السويق» . وكانت غيبته ﵇ خمسة أيام «١» . [غزوة بني سليم- الكدر «٢» -] (ثم غزا- ﵇ بني سليم بالكدر) : ماء لهم يسمي بذلك/ وذلك في

стр. 238

أول شوال. قال ابن إسحاق: «بعد القوم من «بدر» بسبع ليال خرج- ﵇ إليها في مائتين من أصحابه؛ لأنه بلغه أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم» ، و «غطفان» وحمل اللواء «علي بن أبي طالب» . واستعمل على المدينة- فيما قال ابن هشام الحميري-: «سباع بن عرفطة الغفاري» و «ابن أم مكتوم» فسار- ﵇ إليهم فلم يجد في محالهم أحدا، فأقام هنالك ثلاثا، وقيل: عشرا. وبعث نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، فأصابوا خمسمائة بعير وغلاما اسمه «يسار» صار في سهمه- ﵇، ثم رجع ﵇، فلما كان ب «صرار «١» » على ثلاثة أميال من المدينة، من جهة المشرق قسم الغنيمة، بعد أن عزل منها الخمس؛ فأصاب كل من المسلمين بعيرين، وانصرف- ﵇ وقد غاب خمس عشرة ليلة، ولم يلق كيدا «٢» » .

стр. 239

[غزوة ذي أمر «١» ] (ثم غزا- ﵇ ذا أمر «٢» ) - بتشديد الراء من المرارة- وهو موضع به

стр. 240

ماء بناحية «نجد» على ثلاث مراحل من المدينة. (وهي غزوة غطفان) وبنى/ محارب من «قيس عيلان» ، والذي جمعهم هو «دعثور بن الحارث المحاربي» وسماه الخطيب «غورث» ، وسماه غيره «غورك «١» » في أربعمائة وخمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في السنة الثالثة من الهجرة، واستعمل على المدينة «عثمان بن عفان» ﵁ فلما سمعوا به ﷺ هربوا في رؤوس الجبال؛ فلم يلحق منهم أحدا، وأصاب الصحابة رجلا منهم يقال له: «جبار» من بني ثعلبة، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام؛ فأسلم، ثم رجع- ﵇ ولم يلق كيدا، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة. وقال ابن إسحاق: «أقام بنجد» صفر «كله، أو قريبا من ذلك» ويقال لها: «غزوة أنمار» قاله الحاكم، وغيره، وهي قبيلة منها «خثعم» ، و «بجيلة «٢» » ، واختلف في نسب «أنمار» ؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان» . وقيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ «٣» » .

стр. 241

[غزوة أحد «١» ] (ثم كانت غزوة أحد في السنة الثالثة) من الهجرة، يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل: لسبع خلون منه، وقيل: في نصفه. و «أحد» جبل مشهور بالمدينة على/ أقل من فرسخ منها، وكان المسلمون ألفا، والمشركون ثلاثة آلاف رجل «٢» ، ومعهم مائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير، وليس مع المسلمين إلا فرس واحد؛ لأبي بردة بن نيار «٣» .

стр. 242

وفرس رسول الله ﷺ السكب «١» وتعبأ ﷺ للقتال، وأمر على الرماة «عبد الله بن جبير الأنصاري «٢» » من بني «عمرو بن عوف» والرماة خمسون رجلا؛ فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا. إن «٣» كانت لنا، أو علينا، فاثبت مكانك، ودفع اللواء إلى «مصعب بن عمير» ثم التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض فاقتتلوا حتى حميت الحرب، وأبلى «حمزة» ﵁ في ذلك اليوم بلاء حسنا حتى أصيب.

стр. 243

قيل: إنه قتل يومئذ إحدى وثلاثين رجلا وقاتل «أبو دجانة «١» » بسيف رسول الله ﷺ الذي أعطاه يومئذ، وقاتل «مصعب بن عمير» دون رسول الله ﷺ حتى قتل؛ فأعطي اللواء «علي بن أبي طالب» ﵁ فتقدم وقاتل، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر، ووقعوا فيه ينتهبون ويأخذون ما فيه/ من أنعامهم، فبينما هم كذلك إذ مالت الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة «٢» وأتوا من خلفهم، وصرخ صارخ «إن محمدا قد قتل» فانكفأوا وانكفأ القوم عليهم وأصابوا منهم، وكان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله أناسا بالشهادة، وأعظم فيه الأجر لنبيه- ﵇ ورماه ﷺ «٣» «عتبة بن أبي وقاص» بأربعة أحجار، أصاب حجر منها رباعيته اليمنى السفلى فكسرها، وكلمت شفته السفلى في باطنها، فقال- عليه

стр. 244

السلام-: «اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا «١» » ؛ فكان كما قال ﵇. ونقل الخطيب «٢» في «التاريخ» قال: بلغني أن الذين كسروا رباعيته ﵇ لم يولد لهم صبى، فنبتت له رباعية، وشجه ﵇ «عبد الله بن شهاب الزهرى «٣» » حتى سال الدم على لحيته الشريفة- نفسى له الفداء-، ورماه «عبد الله بن قميئة الليثى «٤» » .

стр. 245

فأصاب وجهه الشريف، حتى دخلت حلقتان من حلق «المغفر «١» » في وجنته «٢» ﵇. وروي في «التوشيح «٣» » قال: ضرب وجه النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها. وفي هذا اليوم/ قال- ﵇ للسيد «طلحة بن عبيد الله «٤» » ، وقد نهض

стр. 246

به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» . وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «١» » بسهم في نحره فبصق رسول

стр. 247

الله ﷺ عليه فبرئ. وفيه أعطي رسول الله ﷺ «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع سيفه- عرجون «١» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى العرجون، وفيه كان ﷺ يفدي «سعد بن أبي وقاص «٢» » بأبيه، وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها- ﵇

стр. 248

بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «١» . واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «٢» . [غزوة بني النضير] (و) غزا- ﵇ (غزوة بني النضير «٣» ) ، وهي قبيلة كبيرة من اليهود،

стр. 249

وكانت (على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام «١» ) ، وذلك أنه ﷺ خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله ﷺ ، وكان بين بني النضير، وبنى عامر عقد وحلف/ فلما أتاهم النبي ﷺ يستعينهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك. ثم خلا بعضهم ببعض، وهو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة «٢» عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو بكر» و «عمر» و «علي» ﵃ فخرج راجعا إلى المدينة، وأمر بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال «٣» ، وتحصنوا منه، فأمر- ﵇

стр. 250

بقطع النخيل وحرقها «١» ، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوه- ﵇ أن يكف عن دمائهم، فنزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فخرجوا إلى «خيبر» ، ومنهم من سار إلى الشام، وأسلم منهم رجلان، فأحرزا أموالهما، وهما: «يامين بن عمير» و «أبو سعد بن وهب «٢» » ، وبقيت أموالهم لرسول الله ﷺ أفاءها الله عليه، يفعل فيها ما شاء، فقسمها بين المهاجرين، وثلاثة من الأنصار لفقرهم: «أبو دجانة: سماك بن خرشة» و «سهل بن حنيف» و «الحارث بن الصمة» .
следующие страницы →