← Сира

Сира · id 23675

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

أبو مدين الفاسى

Полный текст (435 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» . وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «١» » بسهم في نحره فبصق رسول

стр. 247

الله ﷺ عليه فبرئ. وفيه أعطي رسول الله ﷺ «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع سيفه- عرجون «١» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى العرجون، وفيه كان ﷺ يفدي «سعد بن أبي وقاص «٢» » بأبيه، وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها- ﵇

стр. 248

بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «١» . واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «٢» . [غزوة بني النضير] (و) غزا- ﵇ (غزوة بني النضير «٣» ) ، وهي قبيلة كبيرة من اليهود،

стр. 249

وكانت (على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام «١» ) ، وذلك أنه ﷺ خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله ﷺ ، وكان بين بني النضير، وبنى عامر عقد وحلف/ فلما أتاهم النبي ﷺ يستعينهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك. ثم خلا بعضهم ببعض، وهو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة «٢» عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو بكر» و «عمر» و «علي» ﵃ فخرج راجعا إلى المدينة، وأمر بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال «٣» ، وتحصنوا منه، فأمر- ﵇

стр. 250

بقطع النخيل وحرقها «١» ، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوه- ﵇ أن يكف عن دمائهم، فنزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فخرجوا إلى «خيبر» ، ومنهم من سار إلى الشام، وأسلم منهم رجلان، فأحرزا أموالهما، وهما: «يامين بن عمير» و «أبو سعد بن وهب «٢» » ، وبقيت أموالهم لرسول الله ﷺ أفاءها الله عليه، يفعل فيها ما شاء، فقسمها بين المهاجرين، وثلاثة من الأنصار لفقرهم: «أبو دجانة: سماك بن خرشة» و «سهل بن حنيف» و «الحارث بن الصمة» .

стр. 251

[غزوة ذات الرقاع] ثم «١» (غزا- ﵇ بعد ذلك بشهرين وعشرين يوما غزوة ذات الرقاع) ، واختلفوا/ في زمانها «٢» ، والذي عند ابن إسحاق؛ أنه أقام بعد «غزوة بني النضير» شهر ربيع، ثم غزا «نجدا «٣» » يريد «بني محارب» ، و «بني ثعلبة» من «غطفان» ،

стр. 252

واستعمل على المدينة «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: «عثمان بن عفان» ، فخرج في أربعمائة من أصحابه، وقيل: تسعمائة. فسار حتى نزل «نخلا «١» » ، فكان على يومين من المدينة، فلم يجد في محالهم إلا نسوة أخذهن، وسميت «٢» هذه الغزوة ب «ذات الرقاع» ؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم- قاله ابن هشام*- أو لما كانوا يعصبون على أرجلهم من الخرق؛ إذ نقبت أقدامهم**؛ أو لأن راياتهم كانت ملونة الرقاع؛ أو لشجرة هنا لك تسمى بذلك، وقيل: غير ذلك. وفي هذه الغزوة أبطأ جمل «جابر «٣» »

стр. 253

وغاب فيها- ﵇ خمس عشرة ليلة. «وفيها صلى- ﵊ صلاة الخوف «١» » . قال ابن سعد «٢» : «وكانت أول ما صلاها» . [غزوة دومة الجندل] (وغزا- ﵇ دومة «٣» الجندل) : وهي مدينة من مدن الشام قرب

стр. 254

طيئ «١» - (بعد ذلك بشهرين، وأربعة أيام) . وسببها: أنه- ﵇ بلغه أن بهذا الموضع جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم؛ وأنهم يريدون الدنو من المدينة، / فخرج إليهم في ألف من أصحابه بعد أن استعمل على المدينة «سباع بن عرفطة الغفاري «٢» » ؛ فبلغهم الخبر فهربوا، ولم يلق بها أحدا إلا النعم،

стр. 255

والشاء، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعاتهم وأصيب من أصيب، وهرب من هرب، وأقام بها- ﵇ أياما، وبث السرايا وفرقها، ثم رجعت، ولم تصب أحدا. ورجع- ﵇ إلى المدينة في العشرين من ربيع الاخر «١» ، وقيل: الأول. [غزوة بني المصطلق «٢» ] (ثم غزا- ﵇ بعد ذلك بخمسة أشهر، وثلاثة أيام بني المصطلق) ؛

стр. 256

بطن (من خزاعة) في شعبان يوم الاثنين لليلتين خلتا «١» منه، على ما عند ابن سعد «٢» . وذلك لما بلغه ﷺ أنهم يجمعون، وقائدهم «الحارث بن أبي ضرار» ، أبو «جويرية» أم المؤمنين- ﵂ فخرج إليهم مسرعا بعد أن استعمل على المدينة «زيد ابن حارثة» ، وقيل: «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: «نميلة بن عبد الله الليثي «٣» » ، وقيل: جعلها [] «٤» فبلغهم «٥» ذلك فسيئوا «٦» به وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، ومضى «٧» - عليه/ السلام- حتى بلغ المريسيع، فلقيهم به، وحمل المسلمون عليهم حملة واحدة، فهزمهم الله، وقتل من قتل، وأسروا الباقى فسبوا الرجال والنساء، والذرية، وأخذوا الأموال، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، وكانت الإبل ألفي بعير، والشاء خمسة آلاف، والسبي مائة [أهل «٨» ] بيت، وهي التي قال فيها أهل الإفك «٩» ما قالوا على عائشة- ﵂ فأنزل الله

стр. 257

براءتها «١» ، وفيها أيضا نزلت آية التيمم «٢» ، وفيها أيضا قال «ابن أبي» : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ «٣» وقيل: في تبوك، وفيها هبت على الناس ريح شديدة فاذتهم، وتخوفوها فقال رسول الله ﷺ لهم: «لا تخافوا منها فإنما هبت لموت عظيم «٤» من عظماء، أو كفار [المدينة «٥» ] فلما قدموا المدينة، وجدوا بعض عظماء اليهود- وكان كنفا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، وفيها نهى ﵇ عن العزل «٦» ، ثم رجع ﵇ إلى المدينة، وقد غاب ثمانية وعشرين يوما، وقدمها

стр. 258

لهلال رمضان «١» . [غزوة الخندق- الأحزاب -] (ثم كانت غزوة/ الخندق) في شوال (وقد مضى من الهجرة أربع سنين) وقيل: (وعشرة أشهر وخمسة أيام) .

стр. 259

وسببها: أنه ﷺ لما أجلى «بني النضير» خرج نفر؛ منهم: «سلام بن أبي الحقيق» ، و «حيى بن أخطب» ، و «كنانة بن الربيع» النضريون، ونفر من «بني وائل» حتى قدموا على قريش ب «مكة» ، ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ ، وجاؤا إلى «غطفان» «١» ، وحرضوهم على مثل ذلك، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها «عيينة بن حصن الفزاري «٢» » في فزارة، «والحارث بن عوف المري» في «مرة» . فلما سمع بهم- ﵇ ضرب الخندق على المدينة؛ بإشارة من «سلمان الفارسي- ﵁ وجعله من الجهة الشامية؛ فكان من طرف الحرة الشرقية، إلى طرف الحرة الغربية؛ لأن باقي جوانب المدينة مستور بالبناآت والنخيل. ولما فرغ منه أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال «٣» في أربعة آلاف، وكان مجموع العدو: قريش/ وغيرها عشرة آلاف، وخرج- ﵇ بعد أن استعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» ﵁ في ثلاثة آلاف، من المسلمين، حتى جعلوا ظهورهم إلى «سلع» - وهو جبل صغير معروف- فضرب هناك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وكان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» ﵁، ولواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة» ﵁ فأقاموا على ذلك شهرا، أو قريبا منه.

стр. 260

ولم يكن بينهم قتال إلا الحصار، والرمي بالنبل، وهم- ﵇ أن يعطي أمير «غطفان «١» » ثلث ثمار المدينة؛ فيرجعوا عنهم، وكتب الكتاب، ولم يبق إلا إيقاع الشهادة، فشاور في ذلك «سعد بن معاذ» ﵁ و «سعد بن عبادة» ﵁ فقالا: «لا نعطيهم إلا السيف «٢» . ثم إن الله- تعالى- كفاه عدوه، وأرسل عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد، فاقتلعت أبنيتهم، فارتحلوا هرابا من ليلتهم، وتركوا كل ما استثقلوه من أمتعتهم، ولم تكن الريح تجاوز معسكرهم شبرا، فانصرف/ ﵇ يوم الأربعاء «٣» لسبع ليال بقين من ذي القعدة، وقال: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا؛ ولكنكم تغزونهم «٤» » .

стр. 261

[غزوة بني قريظة «١» ] (ثم غزا- ﵇ بعد ذلك بستة عشر يوما بني قريظة) ؛ وذلك أنه- ﵇ لما انصرف من الخندق راجعا إلى المدينة، والمسلمون قد وضعوا السلاح، وحضر وقت الظهر أتى «جبريل» ﵇ معتجرا «٢» بعمامة من إستبرق على بغلة «٣» عليها قطيفة ديباج، ويقال: على فرس، وعليه

стр. 262

اللأمة «١» ، وأثر الغبار. فقال: يا رسول الله «أقد وضعتم السلاح؟! «٢» » قال: «نعم» ، فقال جبريل ﵇: «ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الان إلا في طلب القوم؛ إن الله يأمرك بالسير إلى «بني قريظة» ؛ فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم. وفى لفظ «لأدقنهم دق البيض على الصفا «٣» » ، ثم أدبر هو ومن معه من الملائكة فسطع الغبار في زقاق «بني غنم» «من الأنصار «٤» » ، فبعث النبي- ﵇ في حينه مناديا ينادي في الناس: من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة «٥» ، واستعمل/ على المدينة «ابن أم مكتوم» ، فيما

стр. 263

قاله ابن هشام «١» . وقدم ﵇ «٢» «علي بن أبي طالب» ﵁ برايته، وابتدرها الناس، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، ولحقهم النبي ﷺ فحاصرهم بضعة عشر يوما «٣» ، حتى أجهدهم الخطر، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه- ﵇ «٤» فسأله «الأوس» - وكانوا حلفاءهم- أن يسلك

стр. 264

بهم مسلك» «بني قينقاع» - حلفاء الخزرج- فقال- ﵇: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟! «قالوا: بلى. قال:» فذلك إلى «سعد بن معاذ» فجيء به ﵁، وهو جريح من سهم أصابه في «الخندق» ، فحكم بقتل المقاتلة، وسبي النساء والذرية، فقال له- ﵇: «لقد حكمت فيهم بحكم الله «١» » . فضربت أعناقهم بعد انصرافه- ﵇ إلى المدينة وكانوا بين الستمائة والسبع [مائة «٢» ] وقسمت أموالهم ونساؤهم بعد إخراج الخمس، وقسمها- عليه/ السلام- للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم «٣» ، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس وكان فيهم «حيي بن أخطب» ، دخل معهم لما انصرف من الأحزاب، وفاء لكعب بن أسد فيما عاهده عليه، وقتل من المسلمين يومئذ «خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي» من بني الأغر قتلته امرأة «٤»

стр. 265

برحى «١» ، فقتلها- ﵇ به، وقال: «إن له أجر شهيدين «٢» » . وقيل: استشهد يومئذ رجلان. [غزوة بني لحيان] (ثم غزا- ﵇ إلى بني لحيان «٣» ) من هذيل (بعد ذلك بثلاثة أشهر «٤» ) ، وقيل: بستة «٥» ، وكان من

стр. 266

حديثها «١» ؛ أنه لما أصيب أصحاب الرجيع «٢» ، وهم عشرة على ما في صحيح البخاري، وأميرهم «عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح» ﵁. كان بعثهم النبي ﷺ مع «عضل» و «القارة» لما قدموا عليه بعد «أحد» ، فسألوه أن يبعث فيهم نفرا من أصحابه يفقهونهم في الدين؛ حتى إذا أتوا «الرجيع» غدروا بهم، واستصرخوا عليهم «هذيلا» فقتلوهم، فخرج- ﵇ إلى «بني لحيان» في مائتي رجل يطلبهم بأصحاب «الرجيع» . واستعمل «٣» على المدينة/ «ابن أم مكتوم» ﵁. فوجدهم قد حرزوا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فأقام هناك يوما، أو يومين، ثم رجع إلى المدينة «٤» ، ولم يلق كيدا؛ بعد أن غاب فيها أربع عشرة ليلة. وقيل: سبع عشرة ليلة «٥» .

стр. 267

[غزوة الغابة] (ثم غزا- ﵇ غزوة الغابة «١» ) ، وهو واد قريب من المدينة؛ وذلك أنه- ﵇ لما انصرف من غزوة «بني لحيان» لم يقم بالمدينة إلا ليالي قلائل، حتى أغار «عيينة بن حصن الفزاري» في خيل من غطفان على لقاحه- ﵇ وفيه رجل من «غفار» و «امرأة» له «٢» ؛ فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة؛ فكان أول

стр. 268

من نذر بهم «سلمة بن الأكوع الأسلمي» . فأشرف إلى ناحية «سلع» ، ثم صرخ: وا صباحاه. ثلاثا، ثم خرج يشتد في أثرهم، وكان مثل السبع؛ حتى إذا لحق بالقوم فجعل يرميهم بالنبل ويقول: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع فما زال يتبعهم حتى استنقذ بعض اللقاح، واستلب منهم ثلاثين بردة أو أكثر، وثلاثين درقة، ولما بلغه- ﵇ صياح ابن الأكوع نادى مناديه بالمدينة: «الفزع الفزع «١» » . فترامت الخيول إليه- ﵇، فكان أول من/ انتهى إليه من الفرسان «المقداد بن عمرو «٢» » ، ثم «عباد بن بشر «٣» » ، وناس من

стр. 269

الصحابة «١» فعقد لهم- ﵇ لواء للمقداد في رمحه «٢» ، وأمر عليهم «سعد بن زيد الأنصاري» ﵁ ثم قال: «امضوا فأنا على أثركم «٣» » . فأدركوا العدو أواخر حياته، فقتلوا منهم ثلاثة «٤» » وقتل من المسلمين رجل واحد: - محرز بن نضلة الأسدي- ﵁ واستنقذوا بعض اللقاح، وسار- ﵇ حتى نزل ب «ذي قرد» ، وتلاحق به الناس، فأقام- ﵇ يوما وليلة، ثم رجع إلى المدينة يوم الاثنين، وقد غاب خمس ليال «٥» .

стр. 270

[عمرة الحديبية*] (ثم اعتمر- ﵇ عمرة) وسماها البخاري**: «غزوة الحديبية» ، وهي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة حدباء كانت هنالك، وذلك «في سنة ست» مستهل ذي القعدة يوم الاثنين، لا يريد حربا، فسار- عليه

стр. 271

السلام- في ألف وأربعمائة*، وفي رواية «وخمسمائة» ، كما في الصحيح. واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي**» . وقيل: «ابن أم مكتوم» . وقيل: غيرهما. ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في القرب، وساق/ معه الهدي «١» ، وكان سبعين بدنة، فلما كان بذي الحليفة قلد «٢» الهدي وأشعره «٣» ، وأحرم بعمرة؛ وذلك ليأمن الناس من حربه. حتي إذا كان ب «عسفان» » لقيه «بسر بن سفيان الخزاعي

стр. 272

الكعبي «١» » ، وكان عينا له فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ «٢» المطافيل «٣» ، ولبسوا جلود النمور، وقد نزلوا ب «ذي طوى «٤» » ، يعاهدون الله لا تدخلنها عليهم أبدا، فقال ﵇: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم؟» فقال رجل من أسلم «٥» : أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب حتى أفضى إلى أرض سهلة، وسار- ﵇ حتى إذا سلك في ثنية «٦» المرار، فهبط الحديبية «٧» من أسفل مكة بركت ناقته؛ فقال الناس:

стр. 273

خلأت القصواء. أي: حرنت فقال: «ما خلأت، وما هو لها بخلق؛ ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة «١» » . فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه «بديل بن ورقاء الخزاعي «٢» » في رجال من خزاعة «٣» «فكلموه وسألوه، / فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا، ثم بعثت قريش «سهيل ابن عمرو» يراوضونه الصلح على أمور ذكروها؛ منها، أن يرجع عنهم عامهم ذلك،

стр. 274

وكتب الكتاب «علي «١» » ﵁، ولما فرغ ﵇ من الصلح وكتابة الكتاب «٢»

стр. 275

قام فنحر هديه «١» وحلق، وتبعه على ذلك المسلمون، وأرسل الله ريحا حملت شعورهم فألقتها في الحرم «٢» واستبشروا «٣» بقبول عمرتهم، وأقام- ﵇ خلفه «بالحديبية» بضعة عشر يوما، ثم قفل «٤» ، وفي نفوس بعض المسلمين شيء، فأنزل الله- سورة الفتح «٥» .

стр. 276

[غزوة خيبر] (ثم غزا- ﵇ خيبر «١» ) وهي مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع، بينها وبين المدينة ثلاثة أيام، خرج إليها في بقية المحرم «٢» . (وقد أتت لهجرته- ﵇ ست سنين، وثلاثة أشهر [و «٣» ] واحد وعشرون [يوما «٤» ] وكان الله وعده إياها «٥» ، وهو ب «الحديبية» ، فخرج ﵇ في ألف وأربعمائة، ومعهم مائتا فرس. واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي «٦» » وسار عليه/ السلام حتى

стр. 277

نزلها ليلا؛ فلما أصبح ركب إليهم، فاستقبله عمالهم بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: «ومحمد والخميس» فولوا هربا؛ فقال- ﵇: «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين «١» » ، فأخذ- ﵇ أموالهم، وفتح حصونهم «٢» حتى انتهى إلى حصنيهم: «الوطيح» و «السلالم «٣» » . وكانا آخر حصون «خيبر» افتتاحا فتحصنوا فيهما، فحاصرهم بضع عشرة ليلة؛

стр. 278

فلما كانت الليلة التي فتح الله عليهم في غدها قال- ﵇: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه «١» » . فلما كان الغد أتى «علي» ﵁، وكان تأخر لرمد أصابه، فبصق ﵇ في عينيه فبرئ لحينه، ثم أعطاه الراية فسار إليهم، فقاتلهم، وقاتلوه أشد القتال «٢» ؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله ﷺ أن يسيرهم، ويحقن دماءهم ففعل/ وصالحهم في الأموال على نحو ما فعل مع أهل «خيبر» ، فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين، وكانت «فدك» خالصة لرسول الله ﷺ ؛ لأنهم لم يجيفوا عليها بخيل ولا ركاب «٣» .

стр. 279

واستشهد بها من المسلمين «١» نحوا من عشرين رجلا منهم: «الأسود الراعي*» وقتل «٢» ﵇ من يهودها صبرا «كنانة بن الربيع «٣» » زوج «صفية أم المؤمنين» ﵂ ضرب عنقه «محمد بن مسلمة» بأخيه «محمود بن مسلمة» .

стр. 280

وفيها أهدت له «زينب بنت الحارث» زوجة «سلام بن مشكم» الشاة المسمومة، وأكل معه «بشر بن البراء بن معرور» «١» . وفيها نهى ﵇ عن لحوم الحمر الأهلية «٢» .

стр. 281

وفيها نهى ﵇ عن متعة النساء «١» . وفيها أصاب «صفية» «٢» ﵂. فلما كان ب «سد الصهباء» أعرس بها. وفيها قدم «٣» «جعفر بن أبي طالب» ومن كان

стр. 282

أقام بأرض الحبشة. وفي عامها أسلم: «أبو هريرة» «١» ، «وعمران بن حصين «٢» » ﵄. عمرة القضية (ثم اعتمر- ﵇ عمرة القضية «٣» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد

стр. 283

شهد «الحديبية» . واستعمل على المدينة «عويف بن الأضبط الديلي» «١» ، وأهدى- ﵇ ستين بدنة، وأحرم من «ذي الحليفة» وسار حتى دخل مكة فاعتمر، فلما قضى نسكه ومضى أجل الثلاثة التي تقاضوا عليها، أتاه «حويطب بن عبد العزى «٢» » في نفر منهم فكلموه في الخروج عنهم، فقال ﵇: «وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وأولمت لكم» . فقالوا: لا حاجة لنا بذلك. وكان- ﵇ تزوج «ميمونة «٣» » في سفره ذلك، وهو محرم، زوجه إياها «العباس بن عبد المطلب» ،

стр. 284

وأصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف- ﵇ مولاه «أبا رافع» على ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» «١» ، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي الحجة «٢» .

стр. 285

[غزوة مكة] (ثم غزا- ﵇ مكة وفتحها، وقد مضى من هجرته سبع سنين، وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما «١» ) . وذلك لما كان من مظاهرة «٢» / قريش، وبني بكر بن عبد مناف بن كنانة، على
следующие страницы →