Полный текст (435 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» .
وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «١» » بسهم في نحره فبصق رسول
الحواشي
(١) و «أبو رهم الغفاري» ترجم له الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١١/ ٢٥٨، ٢٥٩ رقم: ٢٩٦٠ فقال: «أبو رهم ... » اسمه «كلثوم ... » أسلم بعد قدوم النبي ﷺ المدينة، -стр. 247
الله ﷺ عليه فبرئ.
وفيه أعطي رسول الله ﷺ «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع سيفه- عرجون «١» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى العرجون، وفيه كان ﷺ يفدي «سعد بن أبي وقاص «٢» » بأبيه، وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها- ﵇
الحواشي
(١) قوله: «عرجون نخلة» هذا لفظ الوبير بن بكار، ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٣.(٢) حديث «فداء رسول الله ﷺ بأبيه....» متفق عليه، أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما، وأخرجه غيرهما. فأخرجه البخاري في (الجامع المختصر) ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩ بلفظ: ... عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال: سمعت «عليا» - (- يقول: «ما رأيت النبي ﷺ يفدي رجلا بعد «سعد» سمعته يقول: «ارم فداك أبي، وأمي» . وأخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) ٤/ ١٨٧٦ رقم: ٢٤١١. وانظر بقية الأحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما في المواضع الاتية: - الجامع الصحيح المختصر ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣١، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣٣. وانظر: (جامع الترمذي) ٥/ ١٣٠ رقم: ٢٨٢٩، ٥/ ٦٥٠ رقم: ٣٧٥٣، ٥/ ٦٥٠ رقم: ٣٧٥٥. انظر: (المستدرك) : للحاكم ٢/ ١٠٥ رقم: ٢٤٧٢. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وبهذه السياقة. ووافقه الذهبي في (التلخيص) . وعن هذه التفدية قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٢: «فداك أبي وأمي» - بكسر الفاء وتفتح- المراد: لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، والمراد من التفدية لازمها، أي: أرم مرضيا ... وقال النووي: المراد بالتفدية الإجلال والتعظيم؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، وكأن مراده: بذلت نفسي، أو من يعز على في مرضاتك وطاعتك ... قال القاضي عياض: ﵀: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدي به مسلما، أو كافرا. قال النووي: وجاء من الأحاديث ما لا يحصى.стр. 248
بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «١» .
واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «٢» .
[غزوة بني النضير]
(و) غزا- ﵇ (غزوة بني النضير «٣» ) ، وهي قبيلة كبيرة من اليهود،
الحواشي
(١) حول إصابة عين قتادة ... الخ قال الإمام الواقدي في (المغازي) غزوة «أحد» ١/ ٢٤٢: « ... وأصيبت عين قتادة بن النعمان، حتى وقعت على وجنته. قال قتادة: فجئت رسول الله ﷺ فقلت: أي: رسول الله، أن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها، وتحبني، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني؛ فأخذها رسول الله ﷺ فردها، فأبصرها، وعادت كما كانت، فلم تضرب عليه ساعة من ليل أو نهار، وكان يقول بعد أن أسن: هي والله أقوى عيني، وكانت أحسنهما» اه-: المغازي. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٤٢، ٤٣.(٢) حول «غزوة أحد» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السير النبوية) - سيرة ابن إسحاق- ص ١٣٦، ١٤٩، إعداد محمد عفيف الزعبي. - (مغازي الواقدي) - غزوة أحد- ١/ ١٩٩، ٥٣٣. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤٩٩، ٥٣٣. - (الدرر ... ) لابن عبد البر- غزوة أحد- ص ١٥٣، ١٦٦. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير- غزوة أحد- ٢/ ٤٤، ٥٧. - (الثقات) للإمام ابن حبان- ثم كانت غزوة أحد- ٢/ ٢٢١، ٢٣٥. - (زاد المعاد) للإمام ابن القيم- غزوة أحد- ٢/ ٦٤، ٨٧. - (فتح الباري ... ) لابن حجر- غزوة أحد- ٧/ ٣٤٥. - (الرحيق المختوم) للصديق العزيز الشيخ صفي الرحمن المبارك فوري ٢٤٨، ٢٨٤. - (روضة الأنوار) للصديق الشيخ صفي الرحمن المبارك فوري ص ١١٦، ١٢٤.(٣) حول «بني النضير» قال الإمام ابن حجر في فتح الباري، كتاب (المغازي) ٧/ ٣٣٠: «بنو النضير قبيلة من قبائل اليهود الثلاث: - بنو قريظة، وبنو قينقاع- الذين كانوا بالمدينة حينما هاجر إليها رسول الله ﷺ ... وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي ﷺ على ثلاثة أقسام: قسم-стр. 249
وكانت (على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام «١» ) ، وذلك أنه ﷺ خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله ﷺ ، وكان بين بني النضير، وبنى عامر عقد وحلف/ فلما أتاهم النبي ﷺ يستعينهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك.
ثم خلا بعضهم ببعض، وهو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة «٢» عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو بكر» و «عمر» و «علي» ﵃ فخرج راجعا إلى المدينة، وأمر بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال «٣» ، وتحصنوا منه، فأمر- ﵇
الحواشي
(١) عن وقت الغزوة قال ابن حجر في المصدر السابق- ٧/ ٣٣٠-: «اختلف في وقت غزوة بني النضير فقال السهيلي: ... وكان ينبغى أن يذكرها بعد بدر؛ لما روى عقيل بن خالد الأيلي وغيره كمعمر، عن الزهري، وصدر به البخاري تعليقا جزما عنه، عن عروة، قال: كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقع بدر، قيل أحد....» اه-: فتح الباري. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٧٩.(٢) حول إلقاء الصخرة على رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٠: « ... فلما أتاهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية ذينك القتيلين، قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله ﷺ إلى جنب جدار- فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك «عمرو بن جحاش بن كعب» أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليقى عليه صخرة، كما قال رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه ... » اه-: السيرة النبوية.(٣) حول محاصرة بني النضير قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢٤٠٣: «وذلك في شهر-стр. 250
بقطع النخيل وحرقها «١» ، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوه- ﵇ أن يكف عن دمائهم، فنزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فخرجوا إلى «خيبر» ، ومنهم من سار إلى الشام، وأسلم منهم رجلان، فأحرزا أموالهما، وهما: «يامين بن عمير» و «أبو سعد بن وهب «٢» » ، وبقيت أموالهم لرسول الله ﷺ أفاءها الله عليه، يفعل فيها ما شاء، فقسمها بين المهاجرين، وثلاثة من الأنصار لفقرهم:
«أبو دجانة: سماك بن خرشة» و «سهل بن حنيف» و «الحارث بن الصمة» .
الحواشي
(١) حول تحصنهم، وأمره (بقطع النخيل) ... انظر السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٤٠. انظر: تفسير سورة الحشر لنزول السورة بأكملها فيهم.(٢) حول من أسلم من بني النضير قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٤١: «ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: «يامين بن عمير أبو كعب بن عمرو بن جحاش» ، و «أبو سعد بن وهب» أسلما على أموالهما فأحرزاها. قال ابن إسحاق: وقد حدثنى بعض آل يامين، أن رسول الله ﷺ قال ليامين: «أم تر ما لقيت من ابن عمك، وما همّ به من شأني؟» فجعل «يامين» لرجل «جعلا» - مالا- على أن يقتل له «عمرو بن جحاش» فقتله فيما يزعمون» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (الاستيعاب) لابن عبد البر ١١/ ١٠١ رقم: ٢٨٢٣، و (الاستيعاب) ١١/ ٢٧٧، ٢٧٨ رقم: ٢٩٩٢. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر رقم: ٩١١٢٠، و (الإصابة) ١١/ ١٦٤ رقم: ٥١٨. وحول «غزوة بني النضير» راجع المصادر والمراجع الاتية: ١- (السيرة النبوية) لابن هشام- سيرة ابن إسحاق- ص ١٥٩- ١٦١، إعداد محمد عفيف الزعبي. ٢- (مغازي الواقدي) - غزوة بني النضير- ١/ ٣٦٣، ٣٨٣. ٣- (الدرر ... ) لابن عبد البر- غزوة بني النضير- ص ١٧٤، ١٧٥. ٤- (الكامل في التاريخ) لابن الأثير- ذكر إجلاء بنى النضير- ٢/ ٦٤، ٦٥. ٥- (تلقيح فهوم أهل الأثر) لابن الجوزي- غزوة بنى النضير- ص ٥٧. ٦- (السيرة النبوية- عيون الأثر-) لابن سيد الناس- غزوة بني النضير- ٢/ ٢٣، ٢٨. ٧- (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر- حديث بنى النضير- ٧/ ٣٢٩، ٣٣٤. ٨- (شرح الزرقاني على المواهب) - حديث بنى النضير- ٢/ ٧٩، ٨٦. ٩- (الرحيق المختوم) لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري- غزوة بني النضير- ص ٢٩٤.стр. 251
[غزوة ذات الرقاع]
ثم «١» (غزا- ﵇ بعد ذلك بشهرين وعشرين يوما غزوة ذات الرقاع) ، واختلفوا/ في زمانها «٢» ، والذي عند ابن إسحاق؛ أنه أقام بعد «غزوة بني النضير» شهر ربيع، ثم غزا «نجدا «٣» » يريد «بني محارب» ، و «بني ثعلبة» من «غطفان» ،
الحواشي
(١) في بعض نسخ (أوجز السير) - أصل كتابنا- و «غزا» بدل «ثم» «غزا» .(٢) حول الاختلاف في وقت الغزوة قال ابن حجر في (فتح الباري) كتاب (المغازي) باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤١٧ «اختلف أصحاب المغازي في الوقت الذي وقعت فيه غزوة ذات الرقاع، كما اختلفوا في سبب تسميتها بهذا الاسم. أما ابن إسحاق فيرى أنها بعد بنى النضير، وقيل: بعد الخندق سنة أربع، وابن سعد، وابن حبان يريان أنها في المحرم سنة خمس. وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد «بنى قريظة» ، و «الخندق» . وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع «غزوة ذات الرقاع» ؛ لكن تردد في وقتها فقال: «لا ندري كانت قبل أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها، وهذا التردد لا حاصل له؛ بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة؛ لأنه تقدم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع ... إلخ» . والصواب: «أن غزوة ذات الرقاع، وقعت بعد غزوة خيبر؛ لأن أبا موسى الأشعري؛ إنما قدم من الحبشة، بعد فتح خيبر- انظر الحديث برقم: ٤١٢٨- في سبب تسمية الغزوة بذات الرقاع، وفى باب غزوة خيبر سيذكر الإمام البخاري حديثا طويلا قال فيه: «قال أبو موسى: فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، وإذا كان كذلك ثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع، ولزم أنها كانت بعد خيبر ... الخ» اه-: فتح الباري ٧/ ٤١٧. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية) ٢/ ٨٦، ٨٨. وعن أسماء الغزوة قال الزرقاني في (شرح المواهب ... ) ٢/ ٨٦: «وهي غزوة «محارب» ، وغزوة «بني ثعلبة» ، وغزوة «بني أنمار» ، وغزوة «صلاة الخوف» - لوقوعها فيها- وغزوة «الأعاجيب» لما وقع فيها من الأمور العجيبة. وقول البخاري: وهي غزوة محارب بن خصفة، من بني ثعلبة بن غطفان، وهم لاقتضائه أن «ثعلبة» جد لمحارب، وليس كذلك، فصوابه- كما عند ابن إسحاق- وغيره، و «بني ثعلبة» بواو العطف؛ فإن «غطفان» هو: «ابن سعد بن قيس عيلان» ، و «محارب بن خصفة بن قيس عيلان» فمحارب، وغطفان: ابنا عم؛ فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى، وقد ذكر في الباب حديث جابر بلفظ: محارب وثعلبة من غطفان- بميم ونون- فإنه ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن يغبض ... الخ» اه-: شرح الزرقاني.(٣) حول قوله «ثم غزا» نجدا «يريد بني محارب ... واستعمل على المدينة «أبا ذر» وقيل: «عثمان بن عفان» ... الخ» انظر: السيرة النبوية للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٦.стр. 252
واستعمل على المدينة «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: «عثمان بن عفان» ، فخرج في أربعمائة من أصحابه، وقيل: تسعمائة. فسار حتى نزل «نخلا «١» » ، فكان على يومين من المدينة، فلم يجد في محالهم إلا نسوة أخذهن، وسميت «٢» هذه الغزوة ب «ذات الرقاع» ؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم- قاله ابن هشام*- أو لما كانوا يعصبون على أرجلهم من الخرق؛ إذ نقبت أقدامهم**؛ أو لأن راياتهم كانت ملونة الرقاع؛ أو لشجرة هنا لك تسمى بذلك، وقيل: غير ذلك. وفي هذه الغزوة أبطأ جمل «جابر «٣» »
الحواشي
(١) «نخل» موضع بنجد، من أرض غطفان. وحول نزوله ﷺ بنخل انظر: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٦. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ٢٥٨.(٢) حول سبب تسميتها بذات الرقاع انظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٧/ ٤١٧ حديث رقم: ٤١٢٨. وقال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٨٨: « ... وسميت بذلك الاسم- ذات الرقاع- لأن الصحابة رقعوا راياتهم قاله ابن هشام- السيرة النبوية ٣/ ٢٤٦- وقال ابن هشام أيضا: - ٣/ ٢٤٦- وقيل: سميت بذلك باسم شجرة في ذلك الموقع، يقال لها: ذات الرقاع، قيل لأن هذه الشجرة كانت العرب تعبدها، وكل من له حاجة منهم يربط فيها خرقة ... وهو غريب. وقال غير ابن هشام: وقيل: سميت بهذا الاسم؛ لأن الأرض التي نزلوا بها بقع سود، وبقع بيض؛ كأنها مرقعة برقاع مختلفة، وصحح هذه التسمية صاحب المطالع. وقيل: سميت بذلك؛ لأن خيلهم كان بها سواد وبياض قاله ابن حبان- الثقات ١/ ٢٥٨. وقال الواقدي: سميت بجبل هناك فيه بقع ... وأغرب الداودى فقال: سميت بذلك لوقوع صلاة الخوف فيها بذلك لترقيع الصلاة» اه-: شرح الزرقاني بتصرف وزيادة.
(*) قول ابن هشام انظره في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٤٦.
(**) قوله: «إذ نقبت أقدامهم ... الخ» اقتباس من حديث أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري- ٧/ ٤١٧ حديث رقم: ٤١٢٨ بلفظ: عن أبي موسى الأشعري- «- قال: خرجنا مع النبي ﷺ ، في غزاة، ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه؛ فنقبت أقدامنا، وشقت أظفارى، فكنا نلف على أرجلنا الخرق؛ فسميت «غزوة ذات الرقاع» ، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ... » اه-: فتح الباري شرح صحيح البخاري.(٣) قصة جمل «جابر» ذكرها الواقدي في (المغازي) ١/ ٤٠٠، ٤٠١ فقال: «قال جابر: وإنا لنسير إلى أن أدركني رسول الله ﷺ فقال: «مالك يا جابر؟!» فقلت: أى: رسول الله جدى أن يكون لى بعير سوء، وقد مضى الناس وتركوني؛ قال: فأناخ رسول الله ﷺ بعيره فقال: -стр. 253
وغاب فيها- ﵇ خمس عشرة ليلة.
«وفيها صلى- ﵊ صلاة الخوف «١» » . قال ابن سعد «٢» :
«وكانت أول ما صلاها» .
[غزوة دومة الجندل]
(وغزا- ﵇ دومة «٣» الجندل) : وهي مدينة من مدن الشام قرب
الحواشي
(١) صلاة الخوف لها نظام خاص في الإسلام، وتؤدى في حالة وقوف جيش المسلمين أمام.(٢) جيش العدو دون قتال يعني أن كلا من الجيشين يعد العدة للقتال-. «أما إذا التحم الجيشان، وبدأ القتال ... بجميع أنواعه؛ فلا توجد صورة مخصوصة للصلاة؛ بل يصلي كل مقاتل بالصورة المناسبة له: يصلى منفردا، أو مع جماعة، سواء كان قائما، أو ماشيا، أو راكبا ... » اه-: الرحيق المختوم لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.(٣) قول ابن سعد «وما أول ما صلاها ... » ذكره في كتابه (الطبقات) ٢/ ٦١ فقال: «حضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم، فصلى رسول الله ﷺ ؛ فكان ذلك أول ما صلاها» اه-: الطبقات.стр. 254
طيئ «١» - (بعد ذلك بشهرين، وأربعة أيام) .
وسببها: أنه- ﵇ بلغه أن بهذا الموضع جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم؛ وأنهم يريدون الدنو من المدينة، / فخرج إليهم في ألف من أصحابه بعد أن استعمل على المدينة «سباع بن عرفطة الغفاري «٢» » ؛ فبلغهم الخبر فهربوا، ولم يلق بها أحدا إلا النعم،
الحواشي
(١) عن ضبط «دومة» وموقعها، وسبب تسميتها بذلك قال الإمام القسطلاني في (المواهب الدنية وشرحها) للزرقاني ٢/ ٩٤، ٩٥: «هي بضم الدال من دومة عند أهل اللغة، وأصحاب الحديث يفتحونها كذا في (الصحاح) ، ورجح الحازمى، وغيره من المحدثين الضم. وأما بفتحها فمكان آخر. وقال بعضهم: «دومة الجندل» - بالضم والفتح- وأما المكان الاخر الذي باليمن فبالفتح فقط. وهي مدينة بينها وبين دمشق.. خمس ليال. وبعدها من المدينة خمس عشر، أو ست عشرة ليلة. قال أبو عبيد البكري: سميت ب «دومى بن إسماعيل» كان نزلها. وفى الوفاء: قيل: كان منزل «أكيدر» أولا «دومة الحيرة» ، وكان يزور أخواله، فخرج للصيد معهم، فرفعت له مدينة متهدمة، لم يبق إلا حيطانها مبينة بالجندل، فأعادوا بنائها، وغرسوا الزيتون، وسموها «دومة الجندل» تفرقة بينها، وبين «دومة الحيرة» ، وكان «أكيدر» يتردد بينهما» اه-: المواهب مع شرحها. عن «طيئ» قال ابن دريد في (الاشتقاق) ١/ ٣٨٠: «قال الخليل: أصل بناء «طيئ» ، من طاء، وواو فقلبوا الواو، ياء ثقيلة، كان الأصل فيه «طوى» . وكان ابن الكلبي يقول: «سمي طيئا؛ لأنه أول من طوى المناهل. ويقال: طويت الشيء أطويه طيا وكذلك طويت البئر أطويها بالحجارة ... » اه-: الاشتقاق.(٢) و «سباع بن عرفطة الغفاري» ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة) - القسم الأول- ٤/ ١١٩ رقم: ٣٠٧٤ فقال: «ويقال له: «الكناني» ... قال: قدمت المدينة، والنبي ﷺ -стр. 255
والشاء، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعاتهم وأصيب من أصيب، وهرب من هرب، وأقام بها- ﵇ أياما، وبث السرايا وفرقها، ثم رجعت، ولم تصب أحدا.
ورجع- ﵇ إلى المدينة في العشرين من ربيع الاخر «١» ، وقيل: الأول.
[غزوة بني المصطلق «٢» ]
(ثم غزا- ﵇ بعد ذلك بخمسة أشهر، وثلاثة أيام بني المصطلق) ؛
الحواشي
(١) حول رجوعه ﷺ إلى المدينة ... «قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٩٤، ٩٥: « ... ودخل النبي ﷺ المدينة في اليوم العشرين من ربيع الاخر؛ فتكون غيبته ﷺ عن المدينة خمسا وعشرين ليلة، ولعله جد في السير؛ لما مر أن بعد «دومة الجندل» من المدينة خمس عشرة ليلة؛ فيكون الذهاب، والإياب في ثلاثين، وأقام بها ... ثلاثة أيام ... إلخ» اه-: شرح الزرقاني بتصرف. ولمعرفة المزيد عن «دومة الجندل» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر سيرة ابن هشام- سيرة ابن إسحاق) «غزوة دومة الجندل» إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٦٥. - تاريخ (مغازي الواقدي) للإمام الواقدي ١/ ٤٠٢، ٤٠٤. - (معازى الطبري) للإمام ابن جرير الطبري- غزوة دومة الجندل- ٢/ ٥٦٤. - (الثقات) للإمام ابن حبان- ثم كانت غزوة الجندل- ١/ ٢٦٠. - (الدرر ... ) لابن عبد البر ص ١٧٨. - (زاد المعاد) للإمام ابن القيم ٤/ ١٣٠. - (الرحيق المختوم) للشيخ صفي الرحمن المباركفوري- غزوة دومة الجندل- ص ٢٩٩.(٢) «غزوة بني المصطلق» هي «المريسيع» و «المصطلق» : - «بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام بعد قاف- وهو لقب، ولقب به لحسن صوته، وهو أول من غنى من خزاعة، واسمه «خزيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة» بطن من بنى خزاعة وأما «المريسيع» - فبضم الميم وفتح الراء، وسكون التحتانيتين بينهم مهملة مكسورة وآخره عين مهملة-: هو ماء لبني خزاعة بينه، وبين الفرع مسيرة يوم وقد روى الطبراني من حديث «سفيان ابن وبرة» كنا مع النبي ﷺ فى «غزوة المريسيع» - غزوة بنى المصطلق-» اه-: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (المغازي) ٧/ ٤٣٠ حديث رقم: ٤١٤٠. وانظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٩٥، ٩٦.стр. 256
بطن (من خزاعة) في شعبان يوم الاثنين لليلتين خلتا «١» منه، على ما عند ابن سعد «٢» .
وذلك لما بلغه ﷺ أنهم يجمعون، وقائدهم «الحارث بن أبي ضرار» ، أبو «جويرية» أم المؤمنين- ﵂ فخرج إليهم مسرعا بعد أن استعمل على المدينة «زيد ابن حارثة» ، وقيل: «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: «نميلة بن عبد الله الليثي «٣» » ، وقيل: جعلها [] «٤» فبلغهم «٥» ذلك فسيئوا «٦» به وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، ومضى «٧» - عليه/ السلام- حتى بلغ المريسيع، فلقيهم به، وحمل المسلمون عليهم حملة واحدة، فهزمهم الله، وقتل من قتل، وأسروا الباقى فسبوا الرجال والنساء، والذرية، وأخذوا الأموال، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، وكانت الإبل ألفي بعير، والشاء خمسة آلاف، والسبي مائة [أهل «٨» ] بيت، وهي التي قال فيها أهل الإفك «٩» ما قالوا على عائشة- ﵂ فأنزل الله
الحواشي
(١) حول اختلاف أصحاب المغازي في وقت «المريسيع» انظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٧/ ٤٢٩، ٤٣١. (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٩٥، ٩٦.(٢) قول ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٦٣ (غزوة رسول الله ﷺ المريسيع) .(٣) و «نميلة» ترجم له ابن حجر في (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ١٠/ ١٨٨ رقم: ٨٨٠٩ فقال: «نميلة بن حزن ... ابن عوف بن كعب بن ليث الليثي ... ويقال: الكلبي نسبة لجده الأعلى. وحيث يطلق الكلبي فيراد به من كان من بني كلب بن وبرة. قال ابن إسحاق: هو الذي قتل مقيس بن صبابة يوم الفتح ... إلخ» اه-: الإصابة.(٤) ما بين القوسين المعكوفين غير واضح بالأصل، ولم أستطع الوصول إليه.(٥) عن قوله: «فسيئوا به ... » قال الإمام الواقدي في (المغازي) ١/ ٤٠٦، ٤٠٧. « ... فكانت جويرية أم المؤمنين- ﵂ تحدث بعد أن أسلمت جاءنا خبره- أي: الجاسوس- ومقتله وسير رسول الله ﷺ قبل أن يقدم علينا النبي ﷺ فسيىء به أبي، ومن معه وخافوا خوفا شديدا ... » اه-: المغازي.(٦) وقال الإمام ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٦٣: «فسيىء بذلك «الحارث» ، ومن معه، وخافوا ... » .(٧) حول قوله: «ومضى- ﵇ ... » قال ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٦٤: « ... وانتهى رسول الله ﷺ إلى «المريسيع» اه-: الطبقات.(٨) ما بين القوسين المعكوفين [أهل] ساقط من الأصل، وأثبتناه من (المغازي) للواقدي ١/ ٤٠٦.(٩) حول حادث «الإفك» وقول المنافقين فيه انظر: - الايات ٢٢ وما بعدها من سورة النور.стр. 257
براءتها «١» ، وفيها أيضا نزلت آية التيمم «٢» ، وفيها أيضا قال «ابن أبي» : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ «٣» وقيل: في تبوك، وفيها هبت على الناس ريح شديدة فاذتهم، وتخوفوها فقال رسول الله ﷺ لهم: «لا تخافوا منها فإنما هبت لموت عظيم «٤» من عظماء، أو كفار [المدينة «٥» ] فلما قدموا المدينة، وجدوا بعض عظماء اليهود- وكان كنفا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، وفيها نهى ﵇ عن العزل «٦» ، ثم رجع ﵇ إلى المدينة، وقد غاب ثمانية وعشرين يوما، وقدمها
الحواشي
(١) حول براءة «أم المؤمنين عائشة» ﵂ انظر: الايات القرآنية الوارد في سورة النور، والتي ذكرناها في (أ) تفسير الايات في كتب التفسير كالقرطبي، وابن كثير، وغيرهما. وانظر: تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي الصابوني ٢/ ٩٩.(٢) آية التيمم، هي الاية رقم: ٦ من سورة المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... إلى قوله- تعالى-: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.(٣) المنافقون، الاية: ٨.(٤) عظيم اليهود الذي مات ... الخ ذكره الواقدي في كتابه (المغازي) ٢/ ٤٢٣ فقال: هو «زيد ابن رفاعة بن التابوت» .(٥) ما بين القوسين المعكوفين ليس في الأصل، واثبتناه من (مغازي الواقدي) الذي اقتبس منه المؤلف ٢/ ٤٢٣.(٦) عن «العزل» تقول الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت ٣٠/ ٧٢، ٨١، ٨٢: العزل لغة: التنحية يقال: عزل عن المرأة واعتزلها، لم يرد ولدها. والعزل يكون عن الزوجة والأمة: العزل عن الزوجة والأمة: هو أن يجامع الرجل حليلته؛ فإذا قارب الإنزال نزع، وأنزل خارج الفرج وسبب ذلك: إما العزوف عن علوق المرأة، وتكوين حمل في رحمها، وإما أسباب صحية تعود إلى المرأة، أو الجنين، أو الطفل الرضيع. أولا: العزل عن الأمة المملوكة: ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز عزل السيد عن أمته مطلقا، سواء أذنت بذلك أو لم تأذن؛ لأن الوطء حقه لا غير، وكذا إنجاب الولد، وليس هناك حقا لها.стр. 258
لهلال رمضان «١» .
[غزوة الخندق- الأحزاب -]
(ثم كانت غزوة/ الخندق) في شوال (وقد مضى من الهجرة أربع سنين) وقيل: (وعشرة أشهر وخمسة أيام) .
الحواشي
(٧٧٠٦) ٢١٧٠/ م. و. ص.(١) حول غزوة المريسيع انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (سيرة ابن إسحاق) المختصرة من (سيرة ابن هشام) إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٨٤- ١٨٨. - (مغازي الواقدي) ٢/ ٤٠٤- ٤١٣. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٦٠٤- ٦١٠. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ٢٨٨- ٢٩٥. - (الدرر ... ) للإمام ابن عبد البر ص ٢٠٠- ٢٠٣.стр. 259
وسببها: أنه ﷺ لما أجلى «بني النضير» خرج نفر؛ منهم: «سلام بن أبي الحقيق» ، و «حيى بن أخطب» ، و «كنانة بن الربيع» النضريون، ونفر من «بني وائل» حتى قدموا على قريش ب «مكة» ، ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ ، وجاؤا إلى «غطفان» «١» ، وحرضوهم على مثل ذلك، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها «عيينة بن حصن الفزاري «٢» » في فزارة، «والحارث بن عوف المري» في «مرة» .
فلما سمع بهم- ﵇ ضرب الخندق على المدينة؛ بإشارة من «سلمان الفارسي- ﵁ وجعله من الجهة الشامية؛ فكان من طرف الحرة الشرقية، إلى طرف الحرة الغربية؛ لأن باقي جوانب المدينة مستور بالبناآت والنخيل.
ولما فرغ منه أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال «٣» في أربعة آلاف، وكان مجموع العدو: قريش/ وغيرها عشرة آلاف، وخرج- ﵇ بعد أن استعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» ﵁ في ثلاثة آلاف، من المسلمين، حتى جعلوا ظهورهم إلى «سلع» - وهو جبل صغير معروف- فضرب هناك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وكان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» ﵁، ولواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة» ﵁ فأقاموا على ذلك شهرا، أو قريبا منه.
الحواشي
(١) «غطفان» على وزن فعلان من الغطف، وهو قلة هدب العين، وهو قبيلة عظيمة. الاشتقاق ١/ ٢٦٩.(٢) و «عيينة» : تصغير عين، وكان «عيينة» يحمق، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : «الأحمق المطاع في قومه» ، وسمع «عيينه» النبي ﷺ يقول: «غفار وأسلم، ومزينة، وجهينة، خير من الحليفين- أسد وغطفان- فقال: «والله لأن أكون في النار مع هؤلاء؛ أحب إلى من أن أكون في الجنة مع أولئك» : اه-: الاشتقاق لابد دريد ١/ ٢٨٥. وانظر: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) للإمام ابن حجر ١٣/ ٢٦٠ رقم: ٦٨٥٦.(٣) «مجتمع الأسيال» قال عنه الإمام «أبو على هارون بن زكريا الهجرى» في كتابه (التعليقات والنوادر) ترتيب الشيخ حمد الجاسر- حرف الزاي- ٣/ ١٤٨٨: «مجتمع الأسيال» : زغابة- كسحابة- آخر العقيق غربي قبر «حمزة» - «-، وهى أعلى أضم ... » التعليقات والنوادر للهجري. طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي ٨١٠٠٣٤٦٣٥ هـ. ج. ت. «مجتمع والنوادر للهجري» . طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي. ٨١٠٣٤٦٣٥/ هـ. ح. ت. وانظر: (وفاء الوفا) للسمهودي. نسخة المسجد النبوي رقم: ٢٠١٧٢٢٨ و ٩٥٦. س. م. و.стр. 260
ولم يكن بينهم قتال إلا الحصار، والرمي بالنبل، وهم- ﵇ أن يعطي أمير «غطفان «١» » ثلث ثمار المدينة؛ فيرجعوا عنهم، وكتب الكتاب، ولم يبق إلا إيقاع الشهادة، فشاور في ذلك «سعد بن معاذ» ﵁ و «سعد بن عبادة» ﵁ فقالا: «لا نعطيهم إلا السيف «٢» . ثم إن الله- تعالى- كفاه عدوه، وأرسل عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد، فاقتلعت أبنيتهم، فارتحلوا هرابا من ليلتهم، وتركوا كل ما استثقلوه من أمتعتهم، ولم تكن الريح تجاوز معسكرهم شبرا، فانصرف/ ﵇ يوم الأربعاء «٣» لسبع ليال بقين من ذي القعدة، وقال: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا؛ ولكنكم تغزونهم «٤» » .
الحواشي
(١) حول اشتداد البلاء على المسلمين، وهم الرسول ﷺ بإعطاء أمير «غطفان» ... إلخ. قال ابن إسحاق كما جاء في سيرته المختصرة، من سيرة ابن هشام ص ١٦٩: «فلما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله ﷺ إلى «عيينة ... » وإلى «الحارث ... » وهما قائدا «غطفان» ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة؛ على أن يرجعا بمن معهما عنه، وعن أصحابه؛ فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة، ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد الرسول ﷺ أن يفعل بعث إلى «سعد بن معاذ» و «سعد بن عبادة» فذكر لهما ذلك، واستشارهما فيه، فقال له: «يا أمرا تحبه فنصنعه لك، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم ... » . انظر: بقية الحوار في السيرة النبوية لابن هشام-» اه-: سيرة ابن إسحاق. إعداد محمد عفيف الزعبي. وانظر: (مغازي الواقدي) ٢/ ٤٧٧- ٤٧٨.(٢) هذا قول ابن سعد انظره في (الطبقات) ٢/ ٢٨. وقال الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب اللدنية وشرحها) ٢/ ١٢٦:(٣) « ... وانصرف ﷺ من غزوة الخندق يوم الأربعاء ... » قاله ابن سعد. وهو مخالف لقول ابن إسحاق فلما انصرف، ثم هو ظاهر على أن «الخندق» في القعدة، وكذا على أنه في شوال؛ لأن المراد ابتداء حفره، فلا ينافى استمرار ما تعلق به إلى الوقت المذكور، وكان قد أقام بالخندق محاصرا خمسة عشر يوما، فيما جزم بن ابن سعد، والبلاذري. وقال الواقدي: «إنه أثبت الأقوال. وقيل: أربعة وعشرين يوما، كما رواه «يحيى بن سعيد» ، عن «ابن المسيب» . وروى الزهري عنه بضع عشرة ليلة، ويمكن أن يفسر بخمسة شهر؛ كما أنه يحتمل تفسير قول ابن إسحاق بضعا وعشرين ليلة من قريبا من شهر بالأربعة وعشرين. وعند الواقدي عن جابر: «عشرين يوما» . وفى الهدى شهر» اه-: المواهب اللدنية وشرحها.(٤) أثر «لن تغزوكم ... إلخ» بحثت عنه في كتب السنة المتوافرة لدي، فلم أصل إليه؛ ولكن-стр. 261
[غزوة بني قريظة «١» ]
(ثم غزا- ﵇ بعد ذلك بستة عشر يوما بني قريظة) ؛ وذلك أنه- ﵇ لما انصرف من الخندق راجعا إلى المدينة، والمسلمون قد وضعوا السلاح، وحضر وقت الظهر أتى «جبريل» ﵇ معتجرا «٢» بعمامة من إستبرق على بغلة «٣» عليها قطيفة ديباج، ويقال: على فرس، وعليه
الحواشي
(١) و «قريظة» - بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية، وبالظاء المعجمة فتاء تأنيث- قال عنها الإمام الزرقاني في كتابه (شرح الزرقاني على المواهب) قال السمعاني «قريظة» : «اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم، وقريظة، والنضير، أخوان من ولد هارون ... إلخ» اه-: شرح الزرقاني على المواهب. وحول «غزوة قريظة» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٦٧: « ... فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ معتجرا بعمامة من استبرق ... إلخ» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) للإمامين: القسطلاني والزرقاني ٢/ ١٢٦.(٢) عن الاعتجار قال ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث) : «أن يلف العمامة على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنها» اه-: النهاية.(٣) «على الوصف الذي جاء عليه جبريل ... إلخ» . انظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) -стр. 262
اللأمة «١» ، وأثر الغبار. فقال: يا رسول الله «أقد وضعتم السلاح؟! «٢» » قال:
«نعم» ، فقال جبريل ﵇: «ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الان إلا في طلب القوم؛ إن الله يأمرك بالسير إلى «بني قريظة» ؛ فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم. وفى لفظ «لأدقنهم دق البيض على الصفا «٣» » ، ثم أدبر هو ومن معه من الملائكة فسطع الغبار في زقاق «بني غنم» «من الأنصار «٤» » ، فبعث النبي- ﵇ في حينه مناديا ينادي في الناس: من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة «٥» ، واستعمل/ على المدينة «ابن أم مكتوم» ، فيما
الحواشي
(١) «اللامة» أو اللأمة» عدة من عدد الحرب.(٢) حديث وضع السلاح متفق عليه، عن عائشة- ﵂ أخرجه: الإمام البخاري في صحيحه كتاب (الجهاد والسير) رقم: ٢٦٠٢. وانظر: البخاري برقم: ٣٨٠. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب (الجهاد والسير) رقم: ٣٣١٥. وانظر: (مسند الإمام أحمد) - باقي مسند الأنصار- تحت رقمي: ٢٣١٦٠، ٢٣٨٤٥.(٣) أثر «والله لأدقنهم ... إلخ» ذكره القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) ٢/ ١٢٨: فقال: «هو عند ابن عائذ بسنده عن جابر، قال: «بينما رسول الله ﷺ يغسل رأسه مرجعه من طلب الأحزاب؛ إذ وقف عليه جبريل- ﵇ فقال: ما أسرع ما حللتم، والله ما نزعنا من لأمتنا منذ نزل العدو، قم فشد عليك سلاحك؛ فو الله لأدقنهم دق الأبيض، أو كدق البيض على الصفا» ، وليس المراد أنه يقتلهم، وإن ظاهر اللفظ لكونه خلاف الواقع؛ بل المراد ألقى الرعب في قلوبهم؛ حتى يصيروا كالهالكين، ثم أزلزلهم فأنزلهم من حصونهم فتقتلهم، فيصيروا كالبيض على الصفا، فعبر عن اسم السبب بالمسبب، وقد كان ذلك ... اه-: المواهب اللدنية مع شرحها. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي- غزوة بنى قريظة- ٥/ ٣- ٤.(٤) حول قوله: «ثم أدبر ومن معه ... الخ» قال صاحبا المواهب وشرحها: «هو عند ابن سعد، من مرسل «حميد بن هلال» فأدبر «جبريل» ، ومن معه من الملائكة، حتى سطع الغبار في زفاق «بني غنم» من الأنصار ... » بطن من الخزرج» . وفي البخاري: عن أنس: «لكأني انظر إلى الغبار في زقاق «بنى غنم» موكب «جبريل» حين سار إلى بنى قريظة ... » اه-: المواهب.(٥) حول قوله: « ﷺ من كان سميعا ... إلخ» قال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٥/ ٤: «قال قتادة فيما رواه ابن عائذ: إن رسول الله ﷺ بعث يومئذ مناديا ينادي: «يا خيل الله اركبي» «وأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذن في الناس من كان سميعا ... إلخ» اه-: سبل الهدى والرشاد. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٦٧.стр. 263
قاله ابن هشام «١» .
وقدم ﵇ «٢» «علي بن أبي طالب» ﵁ برايته، وابتدرها الناس، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، ولحقهم النبي ﷺ فحاصرهم بضعة عشر يوما «٣» ، حتى أجهدهم الخطر، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه- ﵇ «٤» فسأله «الأوس» - وكانوا حلفاءهم- أن يسلك
الحواشي
(١) قول ابن هشام انظره في (السيرة النبوية) له ٣/ ٢٦٧. وانظر: (المواهب الدنية) ٢/ ١٢٨.(٢) حول قوله: «وقدم- ﵇ ... قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢/ ٢٦٧: «قال ابن إسحاق: وقدّم- ﵇ علي بن أبي طالب برايته إلى «بنى قريظة» وابتدرها الناس ... » اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٢٨.(٣) حول قوله: «فحاصرهم ... » قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٣٦٧: «وحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة؛ حتى جهدهم الحصار، وقذف في قلوبهم الرعب» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٣٠. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٦. «نزول «بني قريظة» على حكم رسول الله ﷺ وسؤال الأوس ... الخ» انظره في: (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ٢٦٩- ٢٧١. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٣٣- ١٣٧. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٩- ١١.(٤) حديث: «لقد حكمت فيهم ... الخ» أخرجه البخاري وغيره: فأخرجه الإمام البخاري في (الجامع المختصر) ٣/ ١١٠٧ رقم: ٢٨٧٨ بلفظ: عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد- هو سعد بن معاذ- بعث رسول الله ﷺ وكان قريبا منه فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ : «قوموا إلى سيدكم، فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك» . قال: «فإني أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تنسبي الذرية» قال: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» . وانظر: (الجامع المختصر) ٤/ ١٥١١ رقم: ٣٨٩٦. وانظر: (صحيح مسلم) ٣/ ١٣٨٨ رقم: ١٧٦٩. وانظر: (المنتخب من مسند عبد الله بن حميد) ص ٣٠٧ رقم: ٩٩٥. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ١٧/ ١٦٤.стр. 264
بهم مسلك» «بني قينقاع» - حلفاء الخزرج- فقال- ﵇: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟! «قالوا: بلى. قال:» فذلك إلى «سعد بن معاذ» فجيء به ﵁، وهو جريح من سهم أصابه في «الخندق» ، فحكم بقتل المقاتلة، وسبي النساء والذرية، فقال له- ﵇: «لقد حكمت فيهم بحكم الله «١» » . فضربت أعناقهم بعد انصرافه- ﵇ إلى المدينة وكانوا بين الستمائة والسبع [مائة «٢» ] وقسمت أموالهم ونساؤهم بعد إخراج الخمس، وقسمها- عليه/ السلام- للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم «٣» ، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس وكان فيهم «حيي بن أخطب» ، دخل معهم لما انصرف من الأحزاب، وفاء لكعب بن أسد فيما عاهده عليه، وقتل من المسلمين يومئذ «خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي» من بني الأغر قتلته امرأة «٤»
الحواشي
(١) ما بين القوسين المعكوفين [مائة] ساقط من الأصل، أثبتناه لاقتضاء المقام له.(٢) عن «الراجل» : قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٧١: «هو من ليس له فرس. وحول تقسيم الفيء قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٧١: «قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونسائهم، وأبنائهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل، وأخرج منها الخمس؛ فكان للفارس ثلاثة أسهم؛ للفرس سهمان، ولفارسه سهم ... وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منها الخمس، فعلى سنتها وما مضى من رسول الله ﷺ فيها وقعت المقاسم. ومضت السنة في المغازي» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (الطبقات) لابن سعد ٢/. ٥٣ وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٣٧ وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ١١.(٣) و «خلاد ... » ترجم له ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٥٣٠ فقال: «هو خلاد بن ثعلبة بن عمرو ابن حارثة بن امرئ بن مالك ... من بني «الحارث بن الخزرج» شهد «خلاد» العقبة في روايتهم جميعا، وكان له من الولد: «السائب بن خلاد» صحب النبي ﷺ واستعمله «عمر بن الخطاب» على اليمن. و «الحكم بن خلاد» وأمهما «ليلى بنت عبادة بن دليم» - أخت سعد بن عبادة- ... وشهد «خلاد» «بدرا» و «أحدا» ، و «الخندق» و «يوم قريظة» ، وقتل يومئذ شهيدا، دلت عليه «بنانة» امرأة من بني قريظة «رحى» فشدخت» رأسه، فقال النبي ﷺ : «له أجر شهيدين» ، وقتلها رسول الله ﷺ به» اه-: الطبقات. وانظر: الإصابة لابن حجر ٢/ ٢٤١. وانظر: تهذيب الكمال للمزي ١٦/ ٤٦٨.(٤) المرأة التي قتلت «خلاد ... » اسمها: «نباتة» كما في سبق في ترجمة «خلاد» المتقدمة. وانظر: (سبل الهدى ... ) للصالحي ٥/ ١٣.стр. 265
برحى «١» ، فقتلها- ﵇ به، وقال: «إن له أجر شهيدين «٢» » .
وقيل: استشهد يومئذ رجلان.
[غزوة بني لحيان]
(ثم غزا- ﵇ إلى بني لحيان «٣» ) من هذيل (بعد ذلك بثلاثة أشهر «٤» ) ، وقيل: بستة «٥» ، وكان من
الحواشي
(١) و «الرحى» عرفها المعجم الوسيط فقال: «الأداة التي يطحن بها، وهي حجران مستديران يوضع أحدهما على الاخر، ويدار الأعلى على قطر ... » اه-: المعجم الوسيط.(٢) حديث «خلاد» أخرجه الإمام أبو يعلى في مسنده ٢/ ١٦٤ رقم: ١٥٩١ بلفظ: «عن عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن شماس» ، عن أبيه، عن جده قال: «قتل يوم قريظة رجل من الأنصار يدعى «خلادا» فقيل لأمه: يا أم خلاد: قتل خلاد. فجاءت وهي منتقبة؛ فقيل لها: قتل «خلاد» وتجيئننا منتقبة؟ قالت: إن رزئت «خلادا» فلا أرزأ حيائي. فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «إن له أجر شهيدين» . قيل: يا رسول الله بم؟ قال: «لأن أهل الكتاب قتلوه» اه-: المسند لأبي يعلى. وحول الحديث انظر: (الاستيعاب) ٣/ ٢٠٢ ترجمة «سويد ... » . (تهذيب الكمال) للمزى ١٦/ ٤٦٨. (الإصابة) لابن حجر ٢/ ٢٤١.(٣) «بنو لحيان» - بكسر اللام وفتحها لغتان-: نسبة إلى «لحيان بنى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر» قال الحافظ: وزعم الهمداني النسابة: «أن أصل بني لحيان، من بقايا «جرهم» دخلوا في «هذيل» فنسبوا إليهم» اه-: المواهب مع شرحها ٢/ ١٤٦. و «لحيان» مشتق من اللحى ... من قولهم: لحيت العود، ولحوته، إذا قشرته، واللحاء: القشر، ومنه اشتقاق اللحاء من الشتم ... » اه-: الاشتقاق لابن دريد ٢/ ١٧٦.(٤) كانت (غزوة بني لحيان) في غرة شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة، ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات ٢/ ٥٦. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٤٦. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٣٠- ٣١. (تنبيهات)(٥) قوله: «بستة» - يعني ستة أشهر- هو قول ابن إسحاق ذكره ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢/ ٢٩٧ فقال: «وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر، من فتح قريظة، إلى «بني لحيان» ، يطلب بأصحاب الرجيع: «خبيب بن عدى» وأصحابه، وأظهر أنه يريد-стр. 266
حديثها «١» ؛ أنه لما أصيب أصحاب الرجيع «٢» ، وهم عشرة على ما في صحيح البخاري، وأميرهم «عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح» ﵁.
كان بعثهم النبي ﷺ مع «عضل» و «القارة» لما قدموا عليه بعد «أحد» ، فسألوه أن يبعث فيهم نفرا من أصحابه يفقهونهم في الدين؛ حتى إذا أتوا «الرجيع» غدروا بهم، واستصرخوا عليهم «هذيلا» فقتلوهم، فخرج- ﵇ إلى «بني لحيان» في مائتي رجل يطلبهم بأصحاب «الرجيع» .
واستعمل «٣» على المدينة/ «ابن أم مكتوم» ﵁.
فوجدهم قد حرزوا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فأقام هناك يوما، أو يومين، ثم رجع إلى المدينة «٤» ، ولم يلق كيدا؛ بعد أن غاب فيها أربع عشرة ليلة. وقيل: سبع عشرة ليلة «٥» .
الحواشي
(١) سبب الغزوة: أخرج البخاري في صحيحة كتاب (المغازي) رقم: ٣٧٧٧ بلفظ: عن أبي هريرة- «- قال: بعث النبي ﷺ سرية عينا، وأمر عليهم «عاصم بن ثابت» ، وهو جد «عاصم بن عمر بن الخطاب» . فانطقوا حتى إذا كان بين «عسفان» و «مكة» ذكروا لحى من «هذيل» ... الحديث» اه-: صحيح البخاري. وانظر: مسند الإمام (مسند المكثرين) رقم: ٧٧٤٩.(٢) و «الرجيع» ماء ل «هذيل» بناحية الحجاز. السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٢٢٤.(٣) قوله: «واستعمل على المدينة ... إلخ» هو قول ابن هشام كما في (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٩٧.(٤) حول رجوعه ﷺ إلى المدينة انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٩٧- ٢٩٨.(٥) حول الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (تاريخ الطبري) للإمام الطبري ٢/ ٥٩٥. - (الدرر ... ) للإمام ابن عبد البر ص ١٩٧.стр. 267
[غزوة الغابة]
(ثم غزا- ﵇ غزوة الغابة «١» ) ، وهو واد قريب من المدينة؛ وذلك أنه- ﵇ لما انصرف من غزوة «بني لحيان» لم يقم بالمدينة إلا ليالي قلائل، حتى أغار «عيينة بن حصن الفزاري» في خيل من غطفان على لقاحه- ﵇ وفيه رجل من «غفار» و «امرأة» له «٢» ؛ فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة؛ فكان أول
الحواشي
(١) غزوة الغابة، هي «غزوة ذي قرد» ذكر ذلك ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٣ وسماها ب «ذي قرد» الإمام ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) ٢/ ٧٨. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٤٨. وذكرها ابن فارس، بعد غزوة بني لحيان كابن إسحاق، وغيره كما في (السيرة النبوية) لابن هشام. وقال ابن الأثير في (الكامل) ٢/ ٧٨- ذكر غزوة ذى قرد-: « ... والرواية الصحيحة عن سلمة؛ أنها كانت بعد مقدمه المدينة منصرفا من «الحديبية» ، وبين الوقعتين تفاوت. قال سلمة بن الأكوع: أقبلنا مع النبي ﷺ إلى المدينة، بعد صلح الحديبية، فبعث رسول الله ﷺ بظهره- أي: إبله- مع «رباح» غلامه ﷺ ، وخرجت معه بفرس «طلحة بن عبيد الله» فلما أصبحنا؛ إذا «عبد الرحمن بن عيينة الفزاري» قد أغار على ظهر- إبل- رسول الله ﷺ ، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه. قلت: يا رباح: هذه الفرس فأبلغها «طلحة» ، وأخبر النبي ﷺ ؛ أن المشركين، قد أغاروا على سرحه، ثم استقبلت الأكمة، التل، فناديت ثلاث أصوات: خذها وأنا ابن الأكوع ... إلخ» . اه-: الكامل في التاريخ بتصرف. والصحيح أنها كانت قبل الحديبية، كما في الصحيحين: صحيح البخاري (المغازي) باب غزوة ذي قرد ٧/ ٤٦٠ رقم: ٣٨٧٣. صحيح مسلم كتاب (الجهاد والسير) باب غزوة ذى قرد ٢/ ١٣٣- ١١٥ رقم: ٣٣٧١. وانظر: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر كتاب (المغازي) ٧/ ٤٦٠- ٤٦٣. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٣- ٦. انظر: (زاد المعاد في هدى خير العباد) لابن القيم.(٢) و «امرأة الغفاري» هي امرأة أبي ذر، كما في (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ١٠٣ تحت عنوان ذكر قدوم امرأة أبي ذر على ناقة رسول الله ﷺ حيث قال:стр. 268
من نذر بهم «سلمة بن الأكوع الأسلمي» .
فأشرف إلى ناحية «سلع» ، ثم صرخ: وا صباحاه. ثلاثا، ثم خرج يشتد في أثرهم، وكان مثل السبع؛ حتى إذا لحق بالقوم فجعل يرميهم بالنبل ويقول:
خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع
فما زال يتبعهم حتى استنقذ بعض اللقاح، واستلب منهم ثلاثين بردة أو أكثر، وثلاثين درقة، ولما بلغه- ﵇ صياح ابن الأكوع نادى مناديه بالمدينة:
«الفزع الفزع «١» » . فترامت الخيول إليه- ﵇، فكان أول من/ انتهى إليه من الفرسان «المقداد بن عمرو «٢» » ، ثم «عباد بن بشر «٣» » ، وناس من
الحواشي
(١) حول شعار الفزع ... انظر (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ١٧- غزوة ذي قرد-.(٢) عن «المقداد بن عمرو» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ١٧: «المقداد بن عمرو ... » «هو أول فارس وقف على رسول الله ﷺ ، ثم جاء بعده عباد بن بشر ... » اه-: السيرة النبوية.(٣) من هؤلاء الصحابة الذين جاؤا رسول الله- ﷺ : أ- «سعد بن زيد» أحد بني كعب بن عبد الأشهل. «أسد بن ظهير» أخو بني حارثة بن الحارث- يشك فيه-.стр. 269
الصحابة «١» فعقد لهم- ﵇ لواء للمقداد في رمحه «٢» ، وأمر عليهم «سعد بن زيد الأنصاري» ﵁ ثم قال: «امضوا فأنا على أثركم «٣» » . فأدركوا العدو أواخر حياته، فقتلوا منهم ثلاثة «٤» » وقتل من المسلمين رجل واحد: - محرز بن نضلة الأسدي- ﵁ واستنقذوا بعض اللقاح، وسار- ﵇ حتى نزل ب «ذي قرد» ، وتلاحق به الناس، فأقام- ﵇ يوما وليلة، ثم رجع إلى المدينة يوم الاثنين، وقد غاب خمس ليال «٥» .
الحواشي
(١) حول عقد اللواء في رمح «المقداد ... » قال القسطلاني في (المواهب) ٢/ ١٥٠: « ... وكان أول من أقبل إليه، وعليه الدرع، والمغفر شاهرا سيفه، فعقد له لواء في رمحه، وقال له: امض حتى تلحقك الخيول وأنا على أثرك ... » اه-: المواهب. وانظر: (زاد المعاد ... ) لابن القيم ٤/ ١٥٤.(٢) انظر التعليق السابق رقم: ٤.(٣) حول «امضوا ... إلخ» . انظر: (زاد المعاد) لابن القيم ٤/ ١٥٤.(٤) الثلاثة الذين قتلهم المسلمون هم: ٢- «مسعدة بن حكمة الفزاري» رئيس المشركين، قتله «أبو قتادة الحارث بن ربعي» قتله وسجاه- غطاه- ببرده، فاسترجع الناس، وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول الله- ﷺ : «ليس بأبي قتادة؛ ولكنه قتيله وضع عليه برده؛ لتعرفوه؛ فتخلوا عن قتله وسلبه» كذا قاله: «ابن عقبة» وعند ابن إسحاق وغيره، أن قتيل أبي قتادة «حبيب بن عيينة» قال الحافظ: فيحتمل أن له اسمين ... » . ٣- وقتل «عكاشة بن محصن» أبان بن عمرو «وابنه «عمرا» - هو الثالث- على بعير فانتظمها بالرمح، فقتلهما جميعا، واستنفذ بعض اللقاح ... إلخ» اه-: المواهب اللدنية ٢/ ١٥٠.(٥) حول الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: ١- (سيرة ابن إسحاق) المختصر من (السيرة النبوية) لابن هشام إعداد محمد الزعبي ص ١٨٢- ١٨٤. ٢- (مغازي الواقدي) للإمام الواقدي- غزوة الغابة- ٢/ ٥٣٧- ٥٤٩. ٣- (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري- غزوة ذي قرد- ٢/ ٥٩٦- ٦٠٤. ٤- (الدرر ... ) للإمام ابن عبد البر- غزوة ذي قرد- ص ١٩٨.стр. 270
[عمرة الحديبية*]
(ثم اعتمر- ﵇ عمرة) وسماها البخاري**: «غزوة الحديبية» ، وهي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة حدباء كانت هنالك، وذلك «في سنة ست» مستهل ذي القعدة يوم الاثنين، لا يريد حربا، فسار- عليه
الحواشي
(١) - ٥- (الثقات) للإمام ابن حبان ٢/ ٣٠٦- ٣٢١. ٦- (الإشارة) للحافظ مغلطاي- غزوة الغابة- ص ٥٨. ٧- (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للإمام ابن حجر ٧/ ٤٦٠. ٨- (عيون الأثر ... ) لابن سيد الناس ٢/ ٦٩- ٧٤. ٩- (الرحيق المختوم) لصديقى الشيخ صفي الرحمن المباركفوري- غزوة قرد- ص ٣٦٢- ٣٦٣.
(*) و «الحديبية» بضم الحاء وفتح الدال، وياء ساكنة، وياء موحدة، وياء مشددة، أو ياء غير مشددة،: لغتان وأنكر كثير من أهل اللغة تخفيف إلى ياء. وقال: أبو عبيد البكري: أهل العراق يثقلون الياء، وأهل الحجاز يخففونها. وهي بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة. وقال: المحب الطبري قرية ليست كبيرة على مرحلة ... وفى المصباح: دون مرحلة- المرحلة أربعون كيلا- وتعرف الان بقرية قريبة من «الشميسى» في طريق «جدة» اه-: المواهب مع شرحها ٢/ ١٧٩ بتصرف.
(**) قوله: «وسماها البخاري غزوة» ذكر ذلك في كتابه صحيح البخاري (المغازي) ٧/ ٥١٧ حديث رقم: ٤٢٧٣ بلفظ: عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، فذكر «خيبر» و «الحديبية» وسماها أيضا «عمرة» في رواية «أبي ذر» عند الكشمهيني كما في كتاب (المغازي) ٧/ ٤٣٩. سبب غزوة- عمرة- الحديبية: قال الإمام الواقدي في (المغازي) ٢/ ٥٧٢: «كان رسول الله ﷺ قد رأى في النوم أنه دخل البيت وحلق رأسه، وأخذ مفتاح البيت، وعرف مع المعرّفين فاستنفر أصحابه إلى العمرة؛ فأسرعوا وتهيئوا للخروج ... إلخ» اه-: مغازي الواقدي. وللأستاذ محمد عفيف الزعبي- معدّ مختصر للسيرة النبوية لابن هشام- سيرة ابن إسحاق في حاشية ص ١٩٥- رأى في سبب الغزوة ذكره فتقول: «بلغ رسول الله ﷺ أن تحالفا عقد بين قريش- جنوب المدينة- واليهود في «خيبر» شمال المدينة- الغاية منه جعل رسول الله ﷺ في المدينة بين طرفي الكماشة، ولم يكن عنده من القوة ما يستطيع أن يكسر به هذا الحصار عسكريا؛ ولذلك فكر بكسره سلميا- دبلوماسيا- فاستنفر الناس لزيارة الكعبة في مكة. وهناك استطاع أن يعقد «صلح الحديبية» مع قريش؛ وبذلك تم له ما أراد، فما أن عاد إلى المدينة حتى هاجم «خيبر» وكسر أحد فكي الكماشة، ثم يلبث أن هاجم قريشا فكسر بذلك الفلك الاخر» اه-: مختصر السيرة النبوية. -стр. 271
السلام- في ألف وأربعمائة*، وفي رواية «وخمسمائة» ، كما في الصحيح.
واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي**» .
وقيل: «ابن أم مكتوم» . وقيل: غيرهما. ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في القرب، وساق/ معه الهدي «١» ، وكان سبعين بدنة، فلما كان بذي الحليفة قلد «٢» الهدي وأشعره «٣» ، وأحرم بعمرة؛ وذلك ليأمن الناس من حربه.
حتي إذا كان ب «عسفان»
» لقيه «بسر بن سفيان الخزاعي
الحواشي
(١) حول سوق رسول الله ﷺ الهدي معه انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٢٤- ٢٥.(٢) تقليد الهدى: تعليق قطعة من حبل في عنقه؛ ليعلم أنه هدى؛ فيكفّ الناس عنه.(٣) إشعار الهدى- بالشين المعجمة- وخز سناهما حتى يسيل الدم منها فيعلم أنه هدى.(٤) «عسفان» - بعين مضمومة فسين ساكنة مهملتين ففاء-: قرية بينها وبين مكة ثلاث مراحل-стр. 272
الكعبي «١» » ، وكان عينا له فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ «٢» المطافيل «٣» ، ولبسوا جلود النمور، وقد نزلوا ب «ذي طوى «٤» » ، يعاهدون الله لا تدخلنها عليهم أبدا، فقال ﵇: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم؟» فقال رجل من أسلم «٥» : أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب حتى أفضى إلى أرض سهلة، وسار- ﵇ حتى إذا سلك في ثنية «٦» المرار، فهبط الحديبية «٧» من أسفل مكة بركت ناقته؛ فقال الناس:
الحواشي
(١) و «بسر بن سفيان» - بالسين المهملة- هو قول ابن هشام كما في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٥. ويقال- بالشين المعجمة-، وهو قول الزهري، ذكره ابن هشام في المصدر السابق ٤/ ٢٥.(٢) و «العوذ المطافيل» - بضم العين المهملة فواو ساكنة فذال معجمة- جمع عائذ، والمراد بها الناقة ذات اللبن و «المطافيل» «المراد بها الأمهات اللاتى معهن أطفالهن؛ يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان؛ ليتزودوا ألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه. أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد خرجوا معهم نساؤهم وأولادهم لإرادة طول المقام؛ وليكون أدعى إلى عدم الفرار ... » اه-: سبل الهدى والرشاد للصالحي ٥/ ٨.(٣) قوله: «قد لبسوا جلود ... » كناية على شدة الحقد والغضب تشبيها بأخلاق النمور. وقيل: «هو مثل يكنى به عن إظهار العداوة والتنكير ويقال للرجل الذي يظهر العداوة: لبس جلد نمر» اه-: سبل الهدى.(٤) «ذي طوى» - بتثليث الطاء المفتوحة- والفتح أشهر: واد بمكة.(٥) والرجل الذي من أسلم هو «بريدة بن الحصيب» . روى البزار بسند رجاله ثقات: عن أبي سعيد الخدري «ومحمد بن عمر» عن شيوخه قالوا: «لما أمسى رسول الله ﷺ قال: «تيامنوا في هذا العصل» . وفى رواية «اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض؛ فإن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة كره رسول الله ﷺ أن يلقاه وكان بهم رحيما، فقال: «تيامنوا فأيكم يعرف ثنية الحنظل» ؟ «فقال بريدة: أنا يا رسول الله عالم بها. فقال رسول الله- ﷺ : «اسلك أمامنا» .: فأخذ بريدة في «العصل» - قبل جبال سرواع قبل المغرب- فو الله ما شعر بهم خالد ... فمسك بهم «بريدة» طريقا وعرا ... بين شعاب ... » اه-: سبل الهدى والرشاد ٥/ ٣٨.(٦) «ثنية المرار» قال عنها الإمام ياقوت الحموي في كتابه (المشترك وضعا المفترق صقعا) ص ٨٩- ٩٠: «الثنية: اسم جنس يكثر جدا ... ولا يعرف ما أضيفت إليه إلا بذكرها، والأصل: كل فج في جبل يخرجك إلى فضاء. وقيل: لا تسمى ثنية حتى تكون مسلوكة. وثنية المرار ذكرها مسلم في صحيحه في حديث «أبي معاذ» - بضم الميم- وشك في ضمها وكسرها- أي: كسر الميم- في حديث «أبي حبيب الحارثى» ... اه-: المشترك ... وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٨٤.(٧) «الحديبية» تقع في طرف الحرم على تسعة أميال من مكة فال ذلك ابن سعد في الطبقات ٢/ ٦٩.стр. 273
خلأت القصواء. أي: حرنت فقال: «ما خلأت، وما هو لها بخلق؛ ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة «١» » .
فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه «بديل بن ورقاء الخزاعي «٢» » في رجال من خزاعة «٣» «فكلموه وسألوه، / فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا، ثم بعثت قريش «سهيل ابن عمرو» يراوضونه الصلح على أمور ذكروها؛ منها، أن يرجع عنهم عامهم ذلك،
الحواشي
(١) حديث «ما خلأت القصواء ... إلخ» أخرجه الأئمة: البخاري، وأبو داود، وأحمد. فأخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب (الشرط) رقم: ٢٥٢٩ بلفظ: « ... عن المسور بن مخرمة، ومروان» - يصدق كل واحد حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي ﷺ : «إن خالد بن الوليد بالغميم، في خيل لقريش طليعة؛ فخذوا ذات اليمين، فو الله ما شعر بهم «خالد» حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي ﷺ ، حتى إذا كان ب «الثنية» التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت ... فقال النبي ﷺ : «ما خلأت ... » الحديث. وانظر أيضا صحيح البخاري كتاب (الجهاد والسير) . وأخرجه الإمام داود في سننه كتاب (الجهاد) رقم: ٢٣٨٤. وأخرجه الإمام أحمد في مسند (مسند الكوفيين) تحت رقمى: ١٨٥٢، ١٨٦٦. وانظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٦٩. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٢٥. وانظر: (سبل الهدى والرشاد ... ) للصالحي ٥/ ٤٠.(٢) حول مجيء «بديل بن ورقاء» إلى رسول الله ﷺ قال الإمام ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٧٠: «وجاء بديل ... ، وركب من خزاعة، فسلموا عليه. وقال بديل: جئناك من عند قومك: «كعب بن لؤي» و «عامر بن لؤى» ، قد استنفروا لك الأحابيش، ومن أطاعهم ... يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت، حتى تبيد خضراءهم» ، فقال رسول الله ﷺ «لم نأت لقتال أحد؛ إنما جئنا لنطوف بهذا البيت ... » اه: الطبقات.(٣) حول قوله: «في رجال من خزاعة» ذكر الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ... ) ٥/ ٤٣ فاقل: من هؤلاء الرجال: أ- عمرو بن سالم. ب- خراش بن أمية. ج- خارجة بن كرز. اه: سبل الهدى والرشاد. وعن «خزاعة» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٦، قال الزهري: «وكانت خزاعة عيبة نصح- موضع سره- رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها لا يخفون عنه شيئا كان بمكة» اه: السيرة النبوية. وقبل إرسال قريش ل «عمرة بن سهيل» ليتفاوض مع رسول الله أرسلت قريش كلا من: أ- «مكرز بن حفص الأخيف» . ب- الحليس بن علقمة- أو ابن زبان- «سيد الأحابيش» . -стр. 274
وكتب الكتاب «علي «١» » ﵁، ولما فرغ ﵇ من الصلح وكتابة الكتاب «٢»
الحواشي
(١) عن كتابة «علي» ﵁ لكتاب الصلح انظر: (السيرة النبوية) المصدر السابق ٤/ ٢٨.(٢) حول قوله: «فلما فرغ- ﵇ من الصلح ... قال ابن هشام في (السيرة النبوية) المصدر السابق: قال ابن إسحاق: «فلما فرغ رسول الله- ﵇ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين، ورجالا من المشركين: «أبو بكر» ، و «عمر بن الخطاب» -стр. 275
قام فنحر هديه «١» وحلق، وتبعه على ذلك المسلمون، وأرسل الله ريحا حملت شعورهم فألقتها في الحرم «٢» واستبشروا «٣» بقبول عمرتهم، وأقام- ﵇ خلفه «بالحديبية» بضعة عشر يوما، ثم قفل «٤» ، وفي نفوس بعض المسلمين شيء، فأنزل الله- سورة الفتح «٥» .
الحواشي
(١) حول إحلاله من إحرامه، ونحر الهدى- ﷺ قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٨. قال ابن إسحاق: «فلما فرغ من الصلح قدم هديه فنحره- ثم جلس فحلق رأسه، وكان الذي حلقه فيما بلغني في ذلك اليوم «خراش بن أمية» ... فلما رأى الناس أن رسول الله- ﷺ قد نحر وحلق واثبوا ينحرون ويحلقون» اه: السيرة النبوية. وانظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٧٥. وانظر: رأى «أم المؤمنين أم سلمة» ﵂ وما أشارت به في إحلاله لإحرامه، ونحر لهديه ﷺ في المصادر الاتية: - مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٢٣ رقم: ١٨٩٣٠. - الاحاد والمثاني للإمام ابن أبي عاصم ١/ ٣٩٥ رقم: ٥٥١.(٢) حول قوله: «وأرسل الله ريحا ... الخ» أخرج ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٧٥ من مرسل يعقوب بن مجمع بلفظ: «لما صدر- ﷺ وحلقوا بالحديبية، ونحروا بعث الله ريحا عاصفا حملت شعورهم ... » اه: الطبقات. وقال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٢٠٩: «وذلك- يعنى إرسال شعورهم- جبرا لهم في صدهم عن بيت الله» اه: شرح المواهب بتصرف.(٣) حوله قوله: «واستبشروا ... » قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٢٠٩: «وزاد أبو عمر- ابن عبد البر- فاستبشروا بقبول عمرتهم ... الخ» اه: شرح المواهب.(٤) حول رجوعه ﷺ إلى المدينة بعد الغزوة: قال الإمام ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٩ قال إسحاق: «ثم انصرف رسول الله- ﷺ من وجهه ذلك قافلا؛ حتى إذا كان بين مكة، والمدينة نزلت سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الفتح: الاية ١] السورة. وانظر: مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٢٣ رقم: ١٨٩٠. وانظر: (الطبقات) للإمام محمد سعد ٢/ ٧٦.(٥) حول غزوة- عمرة- الحديبية انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي- أمر الحديبية- ٤/ ٢٤- ٣٢. ب- (مغازي الواقدي) - غزوة الحديبية- ٢/ ٥٧١- ٦٦٣. ج- (الطبقات) للإمام محمد بن سعد- غزوة رسول الله- ﷺ ٢/ ٦٩- ٧٦.стр. 276
[غزوة خيبر]
(ثم غزا- ﵇ خيبر «١» ) وهي مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع، بينها وبين المدينة ثلاثة أيام، خرج إليها في بقية المحرم «٢» .
(وقد أتت لهجرته- ﵇ ست سنين، وثلاثة أشهر [و «٣» ] واحد وعشرون [يوما «٤» ] وكان الله وعده إياها «٥» ، وهو ب «الحديبية» ، فخرج ﵇ في ألف وأربعمائة، ومعهم مائتا فرس.
واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي «٦» » وسار عليه/ السلام حتى
الحواشي
(١) عن «خيبر» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب الغزوات ٧/ ٤٦٤ هي: بخاء معجمة وتحتانية، وموحدة بوزن جعفر-: مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع، على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام. وذكر «أبو عبيد البكري: أنها سميت «خيبر» باسم رجل من العماليق نزلها، وهو «خيبر» أخو «يثرب» ابنا قانية ابن مهاليل واقتصر عليه الرومي ... وقيل: «الخيبر» بلسان اليهود «الحصن» ؛ ولذا سميت خيابر أيضا ذكره الحازمي» اه: فتح الباري. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٢/ ٢١٧.(٢) حول الاختلاف في الوقت الذي وقعت فيه الغزوة انظر: (فتح الباري ... ) المصدر السابق.(٣) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبتناه لاقتضاء المقام له.(٤) ما بين القوسين المعقوفين ساقط من بعض نسخ «أوجز السير» .(٥) حول قوله: «وكان الله وعده إياها ... إلخ» ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره، عند تفسير قوله تعالى: فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [سورة الفتح، من الاية: ٢٠] فقال: «يعني فتح خيبر-» اه: تفسير ابن كثير. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٥/ ١٥٣.(٦) استعماله ﷺ ل «نميلة الليثي» هو قول ابن هشام كما في السيرة النبوية ٤/ ٣٩.стр. 277
نزلها ليلا؛ فلما أصبح ركب إليهم، فاستقبله عمالهم بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: «ومحمد والخميس» فولوا هربا؛ فقال- ﵇: «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين «١» » ، فأخذ- ﵇ أموالهم، وفتح حصونهم «٢» حتى انتهى إلى حصنيهم: «الوطيح» و «السلالم «٣» » .
وكانا آخر حصون «خيبر» افتتاحا فتحصنوا فيهما، فحاصرهم بضع عشرة ليلة؛
الحواشي
(١) حديث «الله أكبر ... محمد والخميس» حديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم، وغيرهما: عن أنس بن مالك. فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الصلاة» رقم: ٣٥٨. و «الأذان» رقم: ٥٧٥، و «الجمعة» رقم: ٨٩٥، و «الجهاد والسير» تحت رقمي: ٢٧٢٦، ٢٧٦٩، و «المناقب» رقم: ٣٣٧٤، و «المغازي» تحت أرقام: ٣٨٧٦، ٣٨٧٧، ٣٨٧٩. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «النكاح» تحت رقمي: ٢٥٦١، ٢٥٦٤. و «الجهاد» تحت رقمي: ٣٣٦٠، ٣٣٢٧. وانظر: جامع الترمذي كتاب «السير» ١٤٧٠. وانظر: سنن النسائي- المجتبي- كتاب «المواقيت» رقم: ٥٤٤، والنسائي «النكاح» رقم: ٣٣٢٧، و «الصيد» رقم: ٤٢٦٥. وحول سيره ﷺ إلى «خيبر» انظر: البخاري وغيره- المصادر المذكورة في رقم: ٧. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٠. وانظر: «الطبقات» للإمام محمد بن سعد ٢/ ٧٨.(٢) حول قوله: « ... فأخذ أموالهم وفتح حصونهم ... » قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٠ قال ابن إسحاق: «وتدني- أي: يأخذ الأدنى فالأدنى- رسول الله ﷺ الأموال يأخذها مالا مالا، ويفتحها حصنا حصنا، فكان أول حصونهم فتح: حصن «ناعم» وعنده قتل «محمود بن مسلمة» ألقيت عليه منه «رحا» فقتله ثم «القموص» : حصن «أبي الحقيق» . وأصاب رسول الله ﷺ منهم سبايا، منهن: «صفية بنت حيي بن أخطب» ، وكانت عند «كنانة بن الربيع» وبنتي عم لها، فاصطفى رسول الله ﷺ «صفية» لنفسه إلخ» . اه: السيرة النبوية. وانظر: «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٥٨.(٣) عن فتح حصني «الوطيح والسلالم» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٢- ٤٣ قال ابن إسحاق: « ... عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ » أبا بكر الصديق- ﵁ برايته، وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام إلى بعض حصون خيبر، فقاتل فرجع، ولم يك فتح وقد جهد، ثم بعث الغد «عمر بن الخطاب» ﵁، فقاتل ثم رجع، ولم يك فتح، وقد جهد، فقال رسول الله ﷺ : «لأعطين الراية غدا ... الحديث» .стр. 278
فلما كانت الليلة التي فتح الله عليهم في غدها قال- ﵇: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه «١» » .
فلما كان الغد أتى «علي» ﵁، وكان تأخر لرمد أصابه، فبصق ﵇ في عينيه فبرئ لحينه، ثم أعطاه الراية فسار إليهم، فقاتلهم، وقاتلوه أشد القتال «٢» ؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله ﷺ أن يسيرهم، ويحقن دماءهم ففعل/ وصالحهم في الأموال على نحو ما فعل مع أهل «خيبر» ، فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين، وكانت «فدك» خالصة لرسول الله ﷺ ؛ لأنهم لم يجيفوا عليها بخيل ولا ركاب «٣» .
الحواشي
(١) حديث «لأعطين الراية ... » متفق عليه أخرجه: الإمام البخاري في صحيحه كتاب «الجهاد والسير» رقم: ٢٧٥٣، عن سلمة بن الأكوع، وبرقم: ٢٧٢٤: عن سهل بن سعد. وأخرجه مسلم في صحيحه رقم: ٣٣٧٢: عن سلمة بن الأكوع. وانظر: جامع الترمذي كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٥٨. وانظر: السنن لابن ماجه «المقدمة» رقم: ١١٨: عن سعد بن أبي وقاص. وانظر: مسند الإمام أحمد «مسند العشرة المبشرين بالجنة» رقم: ٧٣٩. وانظر: «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير ٢/ ١٠١. وانظر: «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص ٢٨٥.(٢) حول شجاعة «علي» ﵁ وتترسه بباب من أبواب الحصن ... إلخ. انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام- فتح خيبر- ٤/ ٤٢- ٤٣.(٣) عن صلح «خيبر» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٣- ٤٤ قال ابن إسحاق: « ... وحاصر رسول الله ﷺ أهل خيبر في حصنيهم: «الوطيح» و «السلالم» ؛ حتى إذا أيقنوا ... «إلى قوله» : «ففعل» . وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها: الشق، ونطاة، والكتيبة، وجميع حصونهم، إلا ما كان من ذينك الحصنين، فلما سمع بهم أهل «فدك» قد فتح الله عليهم «خيبر» بعثوا إلى رسول الله ﷺ بعد أن ألقى الله الرعب في قلوبهم- يسألونه أن يسيرهم، وأن يحقن دماءهم، ويخلوا له الأموال على النصف ففعل، وكان فيمن مشي بين رسول الله ﷺ وبينهم في ذلك «محيصة بن مسعود» ... فلما نزل أهل «خيبر» على ذلك سألوا رسول الله ﷺ أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: «نحن أعلم بها منكم، وأعمر لها فصالحهم رسول الله ﷺ على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم فصالحه أهل «فدك» على مثل ذلك؛ فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين؛ وكانت «فدك» خالصة لرسول الله ﷺ لأنهم لم يجلبوا ولا ركاب» اه: السيرة النبوية. وانظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٠٢، ١٠٣.стр. 279
واستشهد بها من المسلمين «١» نحوا من عشرين رجلا منهم: «الأسود الراعي*» وقتل «٢» ﵇ من يهودها صبرا «كنانة بن الربيع «٣» » زوج «صفية أم المؤمنين» ﵂ ضرب عنقه «محمد بن مسلمة» بأخيه «محمود بن مسلمة» .
الحواشي
(١) حول شهداء الصحابة في «خيبر» . اختلفت الروايات في عددهم: أ- ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٦ جعلهم تسعة عشر رجلا، وذكر أسماءهم فقال: «وهذه تسمية من استشهد ب «خيبر» من المسلمين من قريش، ثم من أمية بن عبد شمس، ثم من حلفائهم: ربيعة بن أكثم بن سخبرة ... إلخ» . اه: السيرة النبوية. ب- ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧٧- ٧٨، جعلهم سبعة عشر رجلا. ج- الحافظ مغلطاي في «الإشارة» ص ٢٨٠ جعلهم: خمسة عشر. د- العلامة المنصور فوري- كما في «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٣٧٧- قال: « ... إني وجدت بعد التفحص ٢٣ ثلاثة وعشرين اسما، واحدا منها في الطبري فقط، وواحدا عند الواقدي فقط ... إلخ» اه: الرحيق المختوم.
(*) و «الأسود الراعي» ذكر قصته ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٦ فقال: «وكان من حديث الأسود الراعي- فيما بلغني- أنه أتى رسول الله ﷺ وهو محاصرا لبعض حصون خيبر، ومعه غنم له، كان فيها أجيرا لرجل من يهود، فقال يا رسول الله: أعرض علي الإسلام، فعرضه عليه فأسلم- وكان رسول الله ﷺ لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الإسلام، ويعرضه عليه، فلما أسلم، قال يا رسول الله: إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم، وهي أمانة عندي؛ فكيف أصنع بها؟ قال: «اضرب في وجوهها فإنها سترجع إلى ربها» - أو كما قال- فقال الأسود: فأخذ حفنة من الحصى فرمى بها في وجوهها، وقال: ارجعي إلى صاحبك، فو الله لا أصحبك أبدا، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها، حتى دخلت الحصن، ثم تقدم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتله، وما صلى صلاة قط؛ فأتى به رسول الله ﷺ ، فوضع خلفه، وسجى بشملة، كانت عليه، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، ومعه نفر من أصحابه، ثم أعرض عنه، فقالوا يا رسول الله: لم أعرضت عنه» ؟! قال: «إن معه زوجتيه من الحور العين» اه: السيرة النبوية.(٢) قوله: «وقتل من يهودها ... صبرا» قتل «الصبر» قال عنه الفيروزابادي في «القاموس المحيط» : «صبر الإنسان وغيره على القتل: أن يحبس، ويرمى حتى يموت، وقد قتله صبرا ... إلخ» اه: القاموس. وقتل رسول الله ﷺ كما قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧٧ ثلاثة وتسعين رجلا ... ذكر منهم: «الحارث أبو زينب» ، و «مرحب» و «أسير» و «أسير» ، و «ياسر» ، و «عامر» ، و «كنانة بن أبي الحقيق» وأخوه، وقال: وإنما ذكرنا هؤلاء وسميناهم لشرفهم اه: الطبقات.(٣) حول قتل «محمد بن مسلمة» ل «كنانة بن أبي الحقيق» بأخيه «محمود ... » قال ابن الأثير-стр. 280
وفيها أهدت له «زينب بنت الحارث» زوجة «سلام بن مشكم» الشاة المسمومة، وأكل معه «بشر بن البراء بن معرور» «١» . وفيها نهى ﵇ عن لحوم الحمر الأهلية «٢» .
الحواشي
(١) حول قصة الشاة المسمومة، ومقتل بشر ... : أخرج البخاري في صحيحه كتاب «الهبة» باب قبول الهدية من المشركين ٣/ ٢١٤ قال: قال موسى بن عقبة، وابن شهاب، وعروة، واللفظ لموسى: قالوا: «لما فتحت «خيبر» أهدت زينب بنت الحارث اليهودية- وهي ابنة مرحب- لصفية شاة مصلية- مشوية- وسمتها، وأكثرت في الذراع؛ لأنه بلغها أن النبي- ﷺ يحب الذراع ... » . وفي الحديث المتفق عليه، عن أنس بن مالك أن يهودية، أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ ، فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك. فقال: «ما كان الله ليسلطك على ذلك» . أو قال: «علي» . قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ اه: صحيح البخاري. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الإسلام» باب السم ٧/ ١٤- ١٥. وحول الشاة المسمومة انظر أيضا: أ- صحيح البخاري، كتاب «الجزية والموادعة» ، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، هل يعفي عنهم؟ ٤/ ١٢١. وصحيح البخاري كتاب الطب، باب ما يذكر في سم النبي ﷺ ٧/ ١٨٠. ب- السنن للإمام أبي داود كتاب «الديات» باب فيمن سقى رجلا سما، أو طعنه فمات ٢ ... / ٤٨٢. ج- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٤٤- قصة الشاة المسمومة-. د- «الطبقات» للإمام محمد بن سعد ٢/ ٨٣- ٨٤. هـ- «تاريخ الإسلام» للذهبي- المغازي- شأن الشاة المسمومة ص ٣٦٢- ٣٦٥.(٢) حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية، والنهي عن متعة النساء متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب «المغازي» رقم: ٣٨٩٤ بلفظ: عن علي بن أبي طالب؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. وأخرجه مسلم في كتاب «النكاح» تحت أرقام: ٢٥١٠، ٢٥١٢، ٢٥١٣، ٢٥٨١. وانظر: جامع الترمذي كتاب «النكاح» تحت رقمي: ١٠٤٠، ١٧١٦: عن علي، ﵁. وانظر: سنن النسائي- المجتبى- كتاب «النكاح» تحت رقمي: ٢٣٣١٣، ١٣١٤. والنسائي «الصيد» رقم: ٤٢٦١: عن علي- ﵁. وانظر: سنن ابن ماجة كتاب «النكاح» رقم: ١٩٥١. وانظر: «الروض الأنف» للإمام السهيلي ٤/ ٥٩- ٦٠.стр. 281
وفيها نهى ﵇ عن متعة النساء «١» .
وفيها أصاب «صفية» «٢» ﵂.
فلما كان ب «سد الصهباء» أعرس بها. وفيها قدم «٣» «جعفر بن أبي طالب» ومن كان
الحواشي
(١) انظر الحاشية السابقة.(٢) حول اصطفائه ﷺ ل «أم المؤمنين صفية» وزواجه بها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٣- ٤٥ قال ابن إسحاق: «ولما افتتح رسول الله ﷺ «القموص» - حصن أبي الحقيق- أتى رسول الله ﷺ ب «صفية بنت حيي» ، وبأخرى معها، فمر بهما «بلال» - وهو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود؛ فلما رأتهم التي مع «صفية» صاحت وصكت وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلما رآها الرسول ﷺ قال: «أغربوا عني هذه الشيطانة» . وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها ردائه، فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه، فقال رسول الله ﷺ ل «بلال» - فيما بلغني-: «أنزعت منك الرحمة يا بلال» وكانت صفية، قد رأت في المنام، وهي عروس «كنانة بن الربيع» أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها- كنانة- فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة خضر عينيها منها، فأتى بها رسول الله ﷺ ، وبها أثر منه فسألها ما هو؟ فأخبرته الخبر ... ولما أعرس رسول الله ﷺ ب «صفية» خيبر، أو ببعض الطريق. وكانت التي جملتها لرسول الله ﷺ ... «أم سليم» ... أم أنس بن مالك فبات رسول الله ﷺ في قبة له، وبات «أبو أيوب» متوشحا سيفه يحرس رسول الله ﷺ ، ويطيف بالقبة، حتى أصبح رسول الله ﷺ ، فلما رأى مكانه، قال: «ما لك يا أبا أيوب؟» قال يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها، وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني» . اه: السيرة النبوية. وانظر: «تاريخ الإسلام» الذهبي- المغازي- ص ٣٤٩- ذكر صفية-.(٣) حديث قدوم «جعفر بن أبي طالب» ومن معه على رسول الله ﷺ بخيبر، متفق عليه من رواية أبي موسى الأشعري: فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «المغازي» باب غزوة خيبر ٥/ ١٧٤، ومسلم كتاب «فضائل الصحابة» باب من فضائل جعفر بن أبي طالب ... ٧/ ١٧١- ١٧٣ بلفظ: عن أبي موسى الأشعرى قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي أنا أصغرهم؛ أحدهم «أبو رهم» ، والاخر «أبو بردة» ، إما قال: بضع، وإما قال: في ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتا سفينتا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا «جعفر بن أبي طالب» وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا وأمرنا- يعني بالإقامة- فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدمنا جميعا، فوافقنا رسول الله ﷺ حين فتح «خيبر» ، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح «خيبر» شيئا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه؛ قسم لهم معهم وقال الإمام الذهبي في-стр. 282
أقام بأرض الحبشة. وفي عامها أسلم: «أبو هريرة» «١» ، «وعمران بن حصين «٢» » ﵄.
عمرة القضية
(ثم اعتمر- ﵇ عمرة القضية «٣» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد
الحواشي
(١) عن إسلام «أبي هريرة» قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه (مختصر السيرة) ص ١٣٨: وقدم «أبو هريرة» حينئذ مسلما، فوافى «سباعا» في صلاة الصبح، فسمعه يقرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [سورة المطففين، الاية رقم: ١]- فقال: - وهو في الصلاة- ويل لأبي فلان، له مكيالان، إذا اكتال بالوافي، وإذا كال، كال بالناقص، اه: مختصر السيرة.(٢) عن إسلام «عمران بن حصين» قال الحافظ بن حجر في «الإصابة» - القسم الأول- ٣/ ٢٦: «وأسلم» عمران بن حصين ... عام خيبر، وقال الطبراني: أسلم قديما، وهو أبوه وأخته ... اه: الإصابة.(٣) «عمرة القضية» تسمى أيضا ب «عمرة» : القضاء، والصلح، والقصاص. وقد انفردت إحدى نسخ- الأصل- «أوجز السير» في حاشية اللوحة ٢٥/ بعمرة القضاء، القضية، فقال «عمرة القضية والقضاء» [ ... ] سميت عمرة القضاء؛ لأن رسول الله ﷺ قاضى قريشا عليها، أى: فاصلهم. ويقال لها: عمرة القضاء، وهو أوبى بها؛ وذلك أن قريشا لما صدوا رسول الله ﷺ عن البيت الحرام في الشهر الحرام- عام الحديبية- وفخروا بذلك، وأقصه الله- تعالى- فدخلها عليهم من قابل في الشهر الحرام، في البلد الحرام، فأنزل الله- تعالى- في ذلك الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ [سورة البقرة، من الاية: ١٩٤] . اه: لوحة ٢٥/ ب. وذكرها باسم «عمرة القصاص» ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩ فقال: «ويقال لها: عمرة القصاص؛ لأنهم صدوا رسول الله ﷺ في ذي القعدة في الشهر الحرام، من سنة ست، فاقتص رسول الله ﷺ فدخل مكة في ذي القعدة من الشهر الحرام الذي صدوه فيه، من سنة سبع» اه: السيرة النبوية.
(*) حول قوله: «في ألفين من أصحابه» وهذا سوى النساء والصبيان انظر: سبل الهدى-стр. 283
شهد «الحديبية» .
واستعمل على المدينة «عويف بن الأضبط الديلي» «١» ، وأهدى- ﵇ ستين بدنة، وأحرم من «ذي الحليفة» وسار حتى دخل مكة فاعتمر، فلما قضى نسكه ومضى أجل الثلاثة التي تقاضوا عليها، أتاه «حويطب بن عبد العزى «٢» » في نفر منهم فكلموه في الخروج عنهم، فقال ﵇: «وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وأولمت لكم» . فقالوا: لا حاجة لنا بذلك. وكان- ﵇ تزوج «ميمونة «٣» » في سفره ذلك، وهو محرم، زوجه إياها «العباس بن عبد المطلب» ،
الحواشي
(١) قوله: «واستعمل على المدينة» عويف ... هو قول ابن هشام كما في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩. وعن أحداث «عمرة القضاء» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٦٩- ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» ٢/ ٧٣٦. ج- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٥/ ١٩٥- ١٩٧.(٢) عن مجيء «حويطب ... » لإخراج الرسول ﷺ من مكة بعد انقضاء المدة المتفق عليها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٧٠ قال ابن إسحاق: «فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب ... في نفر من قريش في اليوم الثالث، وكانت قريش وكلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة؛ فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك، فأخرج عنا، فقال النبي ﷺ : وما عليكم ... الخ» اه: السيرة النبوية مع اختلاف في بعض ألفاظ الحديث.(٣) عن زواج رسول الله ﷺ ب «أم المؤمنين ميمونة» وهو محرم يقول الإمام السهيلي في «الروض الأنف» بحاشية «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٧- ٧٨- الزواج للمحرم «فصل: وذكر تزوج رسول الله ﷺ لميمونة بنت الحارث الهلالية» : « ... وفيه أن حويطب بن عبد العزى قال النبي ﷺ في اليوم الثالث أخرج عنا، وقد كان أراد أن يبتني بميمونة بمكة ويصنع لهم طعاما، فقال له «حويطب» : لا حاجة لنا ... وخرج وفاء لهم بشرطهم، وابتنى بها ب «سرف» وب «سرف» كانت وفاتها- ﵂ حين ماتت ... واختلف الناس في تزويجه إياها أكان محرما أم لا؟. فروى ابن عباس أنه تزوجها محرما، واحتج به أهل العراق في تجويز نكاح المحرم، وخالفهم أهل الحجاز، واحتجوا بنهيه عن أن ينكح المحرم، أو ينكح، وزاد بعضهم فيه «أو يخطب» من رواية مالك، وعارضوا حديث ابن عباس، بحديث «يزيد بن الأصم» أن النبي ﷺ تزوج «ميمونة» وهو حلال. وخرج الدارقطني، والترمذي أيضا من طريق «أبي رافع» ، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة، وهو حلال، وروى الدارقطني من طريق ضعيف، عن أبي هريرة «أنه تزوجها-стр. 284
وأصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف- ﵇ مولاه «أبا رافع» على ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» «١» ، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي الحجة «٢» .
الحواشي
(١) و «سرف» - بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء-: ما بين التنعيم، وبطن مرو، وهو إلى التنعيم أقرب. اه: سبل الهدى والرشاد ٥/ ١٩٩.(٢) حول «عمرة القضية» انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» للواقدي- غزوة القضية- ٢/ ٧٣١، ٧٤١. ج- «الدرر ... » للإمام ابن عبد البر- عمرة القضية- ص ٢٢١. د- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٦٧. هـ- «جوامع السيرة» لابن حزم ص ١٧٤. و «الكامل في التاريخ» لابن الأثير- ذكر عمرة القضاء- ٢/ ١٠٦، ١٠٧. ز- «زاد المعاد ... » بحاشية «المواهب» لابن القيم، فصل في عمرة القضية- ٤/ ٢٥٦. ح- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المغازي» - عمرة القضاء ٧/ ٤٩٩- ٥٠٠. ط- «السيرة النبوية: عيون الأثر» لابن سيد الناس- عمرة القضاء، ويقال لها: عمرة القضية- ٢/ ١٥٨. ي- «مختصر سيرة الرسول ﷺ » للشيخ محمد بن عبد الوهاب- عمرة القضية- ص ١٤٢. ك- «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٣٨٤.стр. 285
[غزوة مكة]
(ثم غزا- ﵇ مكة وفتحها، وقد مضى من هجرته سبع سنين، وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما «١» ) .
وذلك لما كان من مظاهرة «٢» / قريش، وبني بكر بن عبد مناف بن كنانة، على
الحواشي
(١) عن خروج رسول الله ﷺ لفتح مكة قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨: قال ابن إسحاق « ... ثم مضى رسول الله ﷺ ... وخرج لعشر مضين من رمضان من السنة الثامنة من الهجرة ... » اه: السيرة النبوية.(٢) عن سبب الغزوة قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٥- ٨٦: قال ابن إسحاق: « ... ثم أقام رسول الله ﷺ بعد بعثه إلى «مؤتة» جمادى الاخرة ورجبا ... ثم إن بني بكر بن عبد مناة ... عدت على «خزاعة» ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: «الوتير» ، وكان الذي هاج ما بين بني بكر، وخزاعة؛ أن رجلا من بني الحضرمي، واسمه «مالك بن عباد» - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن- خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة، عدوا عليه فقتلوه، وأخذوا ماله، فعدت «بنو بكر» على رجل من «خزاعة» فقتلوه، فعدت «خزاعة» قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي- وهم منخر بني كنانة وأشرافهم- سلمى وكلثوم وذؤيب- فقتلوهم ب «عرفة» عند أنصاب الحرم ... فبينا بنو بكر، وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله ﷺ وبين قريش كان فيما شرطوا لرسول الله ﷺ وشرط لهم ... أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله ﷺ وعهده فليدخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدها فليدخل فيه فدخلت «بنو بكر» في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عقد الرسول ﷺ وعهده ... فلما كانت الهدنة أغتنمها «بنو الديل» من بني بكر من خزاعة، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك الأنفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل، وهو يومئذ قائدهم، وليس كل بني بكر تابعه، حتى بيت خزاعة، وهم على الوتير- ماء لهم- فأصابوا منهم رجلا واقتتلوا، ورفدت بنو بكر السلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا؛ حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه، قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا إلهك، فقال كلمة عظيمة: لا إله اليوم، يا بني بكر: أصيبوا ثأركم؛ فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟!. فلما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار «بديل بن ورقاء» ، ودار مولى لهم، يقال له: رافع ... فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم، وبين رسول الله ﷺ من العهد والميثاق، بما استحلوا من خزاعة، وكان في عقده وعهده، خرج «عمرو بن سالم» حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة؛ فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:
يا رب إني ناشد محمدا ... قد كنتم ولدا وكنا والدا.следующие страницы →