Полный текст (435 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وفيها نهى ﵇ عن متعة النساء «١» .
وفيها أصاب «صفية» «٢» ﵂.
فلما كان ب «سد الصهباء» أعرس بها. وفيها قدم «٣» «جعفر بن أبي طالب» ومن كان
الحواشي
(١) انظر الحاشية السابقة.(٢) حول اصطفائه ﷺ ل «أم المؤمنين صفية» وزواجه بها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٣- ٤٥ قال ابن إسحاق: «ولما افتتح رسول الله ﷺ «القموص» - حصن أبي الحقيق- أتى رسول الله ﷺ ب «صفية بنت حيي» ، وبأخرى معها، فمر بهما «بلال» - وهو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود؛ فلما رأتهم التي مع «صفية» صاحت وصكت وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلما رآها الرسول ﷺ قال: «أغربوا عني هذه الشيطانة» . وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها ردائه، فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه، فقال رسول الله ﷺ ل «بلال» - فيما بلغني-: «أنزعت منك الرحمة يا بلال» وكانت صفية، قد رأت في المنام، وهي عروس «كنانة بن الربيع» أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها- كنانة- فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة خضر عينيها منها، فأتى بها رسول الله ﷺ ، وبها أثر منه فسألها ما هو؟ فأخبرته الخبر ... ولما أعرس رسول الله ﷺ ب «صفية» خيبر، أو ببعض الطريق. وكانت التي جملتها لرسول الله ﷺ ... «أم سليم» ... أم أنس بن مالك فبات رسول الله ﷺ في قبة له، وبات «أبو أيوب» متوشحا سيفه يحرس رسول الله ﷺ ، ويطيف بالقبة، حتى أصبح رسول الله ﷺ ، فلما رأى مكانه، قال: «ما لك يا أبا أيوب؟» قال يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها، وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر فزعموا أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني» . اه: السيرة النبوية. وانظر: «تاريخ الإسلام» الذهبي- المغازي- ص ٣٤٩- ذكر صفية-.(٣) حديث قدوم «جعفر بن أبي طالب» ومن معه على رسول الله ﷺ بخيبر، متفق عليه من رواية أبي موسى الأشعري: فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «المغازي» باب غزوة خيبر ٥/ ١٧٤، ومسلم كتاب «فضائل الصحابة» باب من فضائل جعفر بن أبي طالب ... ٧/ ١٧١- ١٧٣ بلفظ: عن أبي موسى الأشعرى قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي أنا أصغرهم؛ أحدهم «أبو رهم» ، والاخر «أبو بردة» ، إما قال: بضع، وإما قال: في ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتا سفينتا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا «جعفر بن أبي طالب» وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا وأمرنا- يعني بالإقامة- فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدمنا جميعا، فوافقنا رسول الله ﷺ حين فتح «خيبر» ، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح «خيبر» شيئا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه؛ قسم لهم معهم وقال الإمام الذهبي في-стр. 282
أقام بأرض الحبشة. وفي عامها أسلم: «أبو هريرة» «١» ، «وعمران بن حصين «٢» » ﵄.
عمرة القضية
(ثم اعتمر- ﵇ عمرة القضية «٣» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد
الحواشي
(١) عن إسلام «أبي هريرة» قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه (مختصر السيرة) ص ١٣٨: وقدم «أبو هريرة» حينئذ مسلما، فوافى «سباعا» في صلاة الصبح، فسمعه يقرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [سورة المطففين، الاية رقم: ١]- فقال: - وهو في الصلاة- ويل لأبي فلان، له مكيالان، إذا اكتال بالوافي، وإذا كال، كال بالناقص، اه: مختصر السيرة.(٢) عن إسلام «عمران بن حصين» قال الحافظ بن حجر في «الإصابة» - القسم الأول- ٣/ ٢٦: «وأسلم» عمران بن حصين ... عام خيبر، وقال الطبراني: أسلم قديما، وهو أبوه وأخته ... اه: الإصابة.(٣) «عمرة القضية» تسمى أيضا ب «عمرة» : القضاء، والصلح، والقصاص. وقد انفردت إحدى نسخ- الأصل- «أوجز السير» في حاشية اللوحة ٢٥/ بعمرة القضاء، القضية، فقال «عمرة القضية والقضاء» [ ... ] سميت عمرة القضاء؛ لأن رسول الله ﷺ قاضى قريشا عليها، أى: فاصلهم. ويقال لها: عمرة القضاء، وهو أوبى بها؛ وذلك أن قريشا لما صدوا رسول الله ﷺ عن البيت الحرام في الشهر الحرام- عام الحديبية- وفخروا بذلك، وأقصه الله- تعالى- فدخلها عليهم من قابل في الشهر الحرام، في البلد الحرام، فأنزل الله- تعالى- في ذلك الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ [سورة البقرة، من الاية: ١٩٤] . اه: لوحة ٢٥/ ب. وذكرها باسم «عمرة القصاص» ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩ فقال: «ويقال لها: عمرة القصاص؛ لأنهم صدوا رسول الله ﷺ في ذي القعدة في الشهر الحرام، من سنة ست، فاقتص رسول الله ﷺ فدخل مكة في ذي القعدة من الشهر الحرام الذي صدوه فيه، من سنة سبع» اه: السيرة النبوية.
(*) حول قوله: «في ألفين من أصحابه» وهذا سوى النساء والصبيان انظر: سبل الهدى-стр. 283
شهد «الحديبية» .
واستعمل على المدينة «عويف بن الأضبط الديلي» «١» ، وأهدى- ﵇ ستين بدنة، وأحرم من «ذي الحليفة» وسار حتى دخل مكة فاعتمر، فلما قضى نسكه ومضى أجل الثلاثة التي تقاضوا عليها، أتاه «حويطب بن عبد العزى «٢» » في نفر منهم فكلموه في الخروج عنهم، فقال ﵇: «وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وأولمت لكم» . فقالوا: لا حاجة لنا بذلك. وكان- ﵇ تزوج «ميمونة «٣» » في سفره ذلك، وهو محرم، زوجه إياها «العباس بن عبد المطلب» ،
الحواشي
(١) قوله: «واستعمل على المدينة» عويف ... هو قول ابن هشام كما في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩. وعن أحداث «عمرة القضاء» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٦٩- ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» ٢/ ٧٣٦. ج- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٥/ ١٩٥- ١٩٧.(٢) عن مجيء «حويطب ... » لإخراج الرسول ﷺ من مكة بعد انقضاء المدة المتفق عليها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٧٠ قال ابن إسحاق: «فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب ... في نفر من قريش في اليوم الثالث، وكانت قريش وكلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة؛ فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك، فأخرج عنا، فقال النبي ﷺ : وما عليكم ... الخ» اه: السيرة النبوية مع اختلاف في بعض ألفاظ الحديث.(٣) عن زواج رسول الله ﷺ ب «أم المؤمنين ميمونة» وهو محرم يقول الإمام السهيلي في «الروض الأنف» بحاشية «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٧- ٧٨- الزواج للمحرم «فصل: وذكر تزوج رسول الله ﷺ لميمونة بنت الحارث الهلالية» : « ... وفيه أن حويطب بن عبد العزى قال النبي ﷺ في اليوم الثالث أخرج عنا، وقد كان أراد أن يبتني بميمونة بمكة ويصنع لهم طعاما، فقال له «حويطب» : لا حاجة لنا ... وخرج وفاء لهم بشرطهم، وابتنى بها ب «سرف» وب «سرف» كانت وفاتها- ﵂ حين ماتت ... واختلف الناس في تزويجه إياها أكان محرما أم لا؟. فروى ابن عباس أنه تزوجها محرما، واحتج به أهل العراق في تجويز نكاح المحرم، وخالفهم أهل الحجاز، واحتجوا بنهيه عن أن ينكح المحرم، أو ينكح، وزاد بعضهم فيه «أو يخطب» من رواية مالك، وعارضوا حديث ابن عباس، بحديث «يزيد بن الأصم» أن النبي ﷺ تزوج «ميمونة» وهو حلال. وخرج الدارقطني، والترمذي أيضا من طريق «أبي رافع» ، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة، وهو حلال، وروى الدارقطني من طريق ضعيف، عن أبي هريرة «أنه تزوجها-стр. 284
وأصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف- ﵇ مولاه «أبا رافع» على ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» «١» ، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي الحجة «٢» .
الحواشي
(١) و «سرف» - بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء-: ما بين التنعيم، وبطن مرو، وهو إلى التنعيم أقرب. اه: سبل الهدى والرشاد ٥/ ١٩٩.(٢) حول «عمرة القضية» انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» للواقدي- غزوة القضية- ٢/ ٧٣١، ٧٤١. ج- «الدرر ... » للإمام ابن عبد البر- عمرة القضية- ص ٢٢١. د- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٦٧. هـ- «جوامع السيرة» لابن حزم ص ١٧٤. و «الكامل في التاريخ» لابن الأثير- ذكر عمرة القضاء- ٢/ ١٠٦، ١٠٧. ز- «زاد المعاد ... » بحاشية «المواهب» لابن القيم، فصل في عمرة القضية- ٤/ ٢٥٦. ح- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المغازي» - عمرة القضاء ٧/ ٤٩٩- ٥٠٠. ط- «السيرة النبوية: عيون الأثر» لابن سيد الناس- عمرة القضاء، ويقال لها: عمرة القضية- ٢/ ١٥٨. ي- «مختصر سيرة الرسول ﷺ » للشيخ محمد بن عبد الوهاب- عمرة القضية- ص ١٤٢. ك- «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٣٨٤.стр. 285
[غزوة مكة]
(ثم غزا- ﵇ مكة وفتحها، وقد مضى من هجرته سبع سنين، وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما «١» ) .
وذلك لما كان من مظاهرة «٢» / قريش، وبني بكر بن عبد مناف بن كنانة، على
الحواشي
(١) عن خروج رسول الله ﷺ لفتح مكة قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨: قال ابن إسحاق « ... ثم مضى رسول الله ﷺ ... وخرج لعشر مضين من رمضان من السنة الثامنة من الهجرة ... » اه: السيرة النبوية.(٢) عن سبب الغزوة قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٥- ٨٦: قال ابن إسحاق: « ... ثم أقام رسول الله ﷺ بعد بعثه إلى «مؤتة» جمادى الاخرة ورجبا ... ثم إن بني بكر بن عبد مناة ... عدت على «خزاعة» ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: «الوتير» ، وكان الذي هاج ما بين بني بكر، وخزاعة؛ أن رجلا من بني الحضرمي، واسمه «مالك بن عباد» - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن- خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة، عدوا عليه فقتلوه، وأخذوا ماله، فعدت «بنو بكر» على رجل من «خزاعة» فقتلوه، فعدت «خزاعة» قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي- وهم منخر بني كنانة وأشرافهم- سلمى وكلثوم وذؤيب- فقتلوهم ب «عرفة» عند أنصاب الحرم ... فبينا بنو بكر، وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله ﷺ وبين قريش كان فيما شرطوا لرسول الله ﷺ وشرط لهم ... أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله ﷺ وعهده فليدخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدها فليدخل فيه فدخلت «بنو بكر» في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عقد الرسول ﷺ وعهده ... فلما كانت الهدنة أغتنمها «بنو الديل» من بني بكر من خزاعة، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك الأنفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل، وهو يومئذ قائدهم، وليس كل بني بكر تابعه، حتى بيت خزاعة، وهم على الوتير- ماء لهم- فأصابوا منهم رجلا واقتتلوا، ورفدت بنو بكر السلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا؛ حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه، قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا إلهك، فقال كلمة عظيمة: لا إله اليوم، يا بني بكر: أصيبوا ثأركم؛ فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟!. فلما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار «بديل بن ورقاء» ، ودار مولى لهم، يقال له: رافع ... فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم، وبين رسول الله ﷺ من العهد والميثاق، بما استحلوا من خزاعة، وكان في عقده وعهده، خرج «عمرو بن سالم» حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة؛ فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:
يا رب إني ناشد محمدا ... قد كنتم ولدا وكنا والدا.стр. 286
خزاعة، وهم في عقده وعهده- ﵇ فخرج «عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي» حتى قدم المدينة، فوقف على رسول الله ﷺ وقال في قصيدته التي أولها:
يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إلى أن قال:
هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا
فانصر هداك الله نصرا أبدا
فقال- ﵇: «نصرت يا عمرو» . وأمر- ﵇ بالجهاز إليها، وقال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها» .
الحواشي
(١) -
ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا ... فانصر هداك الله نصرا اعتدا
وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا
إن وسيم خسفا وجهه تربدا ... في فيلق كالبحر يجري مزيدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحد
وهم أذل وأقل عددا ... هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعا وسجدا ... فانصرهم هداك الله نصرا أبدا
فقال رسول الله ﷺ : «نصرت ... الحديث» اه: السيرة النبوية. وفي «تاريخ الإسلام» للذهبي- فتح مكة- ص ٤٣٦- ٤٧١ قال: « ... ثم عرض لرسول الله ﷺ عنان من السماء، فقال: إن هذه السحابة لتستهل بصر بني كعب- يعني خزاعة ثم قدم «بديل بن ورقاء» ... إلخ» اه: تاريخ الإسلام.стр. 287
فخرج- ﵇ في شهر رمضان لليلتين خلتا منه على الأصح «١» ، في عشرة آلاف من المسلمين.
واستعمل على المدينة «أبا رهم الغفاري «٢» » ، وأرعب المهاجرين والأنصار، فلم يتخلف منهم أحد، فلما كان- ﵇ ب «الجحفة «٣» » لقيه العباس بن «عبد المطلب*» مهاجرا بعياله، ولما كان/ ب «نيق العقاب «٤» » لقيه «أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» «٥» ، و «عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي» فأسلما،
الحواشي
(١) حول الاختلاف في وقت الغزوة قال الإمام الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٥/ ٢٦٦: «لا خلاف أن هذه الغزوة، كانت في رمضان، كما في الصحيح وغيره؛ ولكن الخلاف في اليوم، فالإمام أحمد، روى بإسناد صحيح: عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان ... » قال الحافظ: وأما ما قاله الواقدي: أنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي؛ لمخالفته ما هو أصح منه. قلت: قد وافق الواقدي على ذلك ابن إسحاق وغيره، ورواه إسحاق بن راهوية بسند صحيح عن ابن عباس. وعند مسلم أنه دخل لست عشرة؛ ولأحمد لثماني عشرة وفي أخرى لثنتي عشرة، والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى، والأخرى على ما بقي اه: «سبل الهدى والرشاد» .(٢) قال ابن القيم في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب» ٤/ ٢٧٣: «واستعمل على المدينة، أبا رهم كلثوم بن الحصين» . وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» ص ٤٤١: «اسم أبي رهم: كلثوم بن حصين. وقال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٦٧: «بل استعمل عبد الله ابن أم مكتوم» .(٣) «الجحفة» ميقات أهل الشام، وكانت قرية جامعة، على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى «مهيعة» فنزل بها «بنو عبيد» ، وهم أخوة «عاد» ، وكان أخرجهم العماليق، من «يثرب» فجائهم سيل الجحاف فاجتحفهم فسميت الجحفة اه: القاموس.(٤) ونيق العقاب «موضع بالجحفة» . اه: القاموس.
(*) حول قوله: «ولقيه العباس ... » قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨: قال ابن إسحاق: « ... وقد كان العباس بن عبد المطلب، لقي رسول الله ﷺ ببعض الطريق- قال ابن هشام: لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله ﷺ راض عنه، فيما ذكر ابن شهاب الزهري» اه: «السيرة النبوية» .(٥) عن إسلام «أبي سفيان بن الحارث» و «عبد الله بن أمية» ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨- ٨٩: قال ابن إسحاق: «وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» و «عبد الله بن أمية بن المغيرة» قد لقيا رسول الله ﷺ ب «نيق العقاب» - فيما بين مكة والمدينة- فالتمسا الدخول عليه؛ فكلمته «أم سلمة» ﵂ فيهما فقالت يا رسول الله: ابن عمك، وابن عمتك وصهرك؛ قال: «لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي، فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري؛ فهو الذي قال لي بمكة ما قال ... » . فلما خرج الخبر إليهما بذلك، ومع «أبي سفيان» - ابن عمه بني له فقال: «والله ليأذن لي، -стр. 288
وكان ممن لقيه أيضا وهو نازل ب «مر الظهران» من أعمال مكة «أبو سفيان بن حرب «١» » ، جاء به العباس إليه، فاستأمنه وأسلم، ودخل- ﵇ مكة من كداء «٢» - بفتح الكاف والمد- فنزل بأعلاها، وهو يومئذ غير محرم*، وضربت هنالك قبته، وأمر «خالد بن الوليد» فدخل من «الليط» «٣» .
وأقام- ﵇ خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، وكان فتحها لثلاث عشرة خلت من رمضان «٤» ، وهل فتحت عنوة أو صالحا؟ قولان:
الحواشي
(١) حول إسلام «أبي سفيان ... » انظر: كتب تراجم الرجال كالاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، والإصابة للحافظ بن حجر. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام المصدر السابق.(٢) حول دخوله ﷺ من كداء، أخرج البخاري في صحيحه- فتح الباري، كتاب (المغازي) فتح مكة ٧/ ٥٩٨ رقم: ٤٢٨٠: «عن» عروة أن رسول الله ﷺ أمر الزبير بن العوام، أن يدخل مكة من «كداء» من أعلى مكة؛ وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه. اه: فتح الباري.
(*) حول قوله: «غير محرم ... » قال ابن القيم في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب» ٢/ ١٩١: « ... ثم دخلها ... عام الفتح في رمضان، بغير إحرام» اه: زاد المعاد.(٣) حول دخول «خالد ... » من «الليط» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨- ٨٩: قال إسحاق: « ... أن رسول الله ﷺ أمر خالد بن الوليد، فدخل من «الليط» أسفل مكة في بعض الناس، وكان «خالد ... » على المجنبة اليمنى، وفيها: أسلم، وغفار، ومزينة ... وقبائل من العرب ... إلخ» اه: السيرة النبوية.(٤) حول الاختلاف عن قدر إقامته بمكة قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٥/ ٢٦١: «عن ابن عباس- ﵄ قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين» وفي لفظ: «أقمنا مع رسول الله ﷺ بمكة تسعة عشر نقصر الصلاة» ورواه البخاري. وأبو داود ... وعنده سبعة عشر بتقديم السين على الموحدة. وعن عمران بن حصين- ﵁ قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين» رواه أبو داود. وعن أنس قال: «أقمنا مع رسول الله ﷺ عشرة نقصر الصلاة» رواه البخاري في مقام النبي ﷺ بمكة زمان الفتح وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعن ابن عباس- ﵄ ... «أن رسول الله ﷺ أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة الرواية التي معنا- رواه أبو داود، من طريق ابن إسحاق، والنسائي من طريق «عراك بن مالك» كلاهما عن «عبيد الله» وصححه الحافظ» اه: سبل الهدى والرشاد.стр. 289
والأول «١» مذهب الأكثر.
الحواشي
(١) عن فتح «مكة» عنوة، أو صالحا قال الحافظ مغلطاي في كتابه «الإشارة» ص ٣١٢: «واختلف في فتح مكة: فالشافعي: يرى أنها ليست عنوة؛ فلذلك كان يجيز كراءها لأربابها. وأبو حنفية وغيره: خالفوا ذلك، وقيل: أعلاها فتح صالحا، وأسفلها عنوة» اه: الإشارة «لمغلطاي» . وقال ابن القيم- ﵀ في «زاد المعاد ... » بحاشية «المواهب» ٤/ ٤٣٢: «فصل» فإذا كانت مكة قد فتحت عنوة فهل يضرب الخراج على مزارعها كسائر أرض العنوة؟ وهل يجوز لكم أن تفعلوا ذلك أم لا؟. قيل: في هذه المسألة قولان لأصحاب العنوة. أحدهما: المنصوص المتصور الذي لا يجوز القول بغيره؛ أنه لا خراج على مزارعها، وإن فتحت عنوة؛ فإنها أجل وأعظم من أن يضرب عليها الخراج لا سيما والخراج هو جزية الأرض، وهو على الأرض كالجزية على الرؤوس، وحرم الرب أجل قدرا، وأكبر من أن تضرب عليه جزية، ومكة بفتحها عادت إلى ما وصفها الله عليه من كونها حرما آمنا يشترك فيه أهل الإسلام؛ إذا هو موضع مناسكهم ومتعبدهم، وقبلة أهل الأرض. الثاني: وهو قول بعض أصحاب أحمد- ﵀؛ أن على مزارعها الخراج، كما على مزارع غيرها من أرض وهو فاسد مخالف لنص أحمد، ومذهبه ولفعل رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين من بعده اه: «زاد المعاد» . وحول فتح مكة انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٨٤، ١١٣. ب- «مغازي الواقدي» - شأن غزوة الفتح- ٢/ ٧٨٠، ٣/ ٨٧٥. ج- «تاريخ الطبري» ذكر الخبر عن فتح مكة- ٣/ ٣٨- ٦١. د- «الثقات» للإمام ابن حبان ١/ ٤٠- ٦١. هـ- «الدرر ... » لابن عبد البر ص ٢٢٤- ٢٣٦. و «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي «المغازي» - فتح مكة زادها الله شرفا- ص ٤٣٦- ٤٧١. ز- «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير- ذكر فتح مكة- ٢/ ١١٦- ١٢٧. ح- «فتح الباري شرح صحيح البخاري» غزوة الفتح في رمضان ٧/ ٥١٩- ٥٢١. ط- «مختصر السيرة النبوية» للإمام محمد بن عبد الوهاب ص ١٤٥- ١٥٦.стр. 290
[غزوة حنين «١» ]
(وغزا- ﵇ بعد ذلك بيوم غزوة حنين) ، وهو واد إلى جانب ذي المجاز قرب الطائف، بينه وبين مكة ثلاثة ليال، وخرج إليهم من مكة في اثني عشر ألفا: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان ممن أسلم من أهل مكة، وهم الطلقاء «٢» ؛ وذلك يوم السبت لست ليال خلون من شوال، وخرج «٣» معه ثمانون من المشركين منهم
الحواشي
(١) «غزوة حنين» تسمى أيضا «غزوة هوازن» وتسمى «غزوة أوطاس» ذكر ذلك ابن القيم في «زاد المعاد» ٤/ ٣٦١. وانظر: أيضا «شرح المواهب» للزرقاني ٣/ ٥. و «حنين» - بالتصغير- كما نطق القرآن- وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ... [سورة التوبة من الاية ٢٥] . « ... واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا» ، من جهة «عرفات» . قال البكري: سمي باسم «حنين بن قابثة بن مهلائيل» اه: فتح الباري ٨/ ٢٧. وعن تسميتها ب «هوازن» قال الزرقاني في «شرح المواهب» ٣/ ٥: « ... سميت بهوزان- بفتح الهاء وكسر الزاي-: جمع هوزن، وهو ضرب من الطير، علم على قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون، ينسبون إلى «هوازن بن منصور ... » سميت بذلك؛ لأنهم أتوا لقتاله ﷺ » اه: شرح الزرقاني على المواهب. وعن سبب تسميتها ب «أوطاس» قال ابن دريد في «الاشتقاق» ١/ ٢٩٠: «وسميت بأوطاس باسم الموضع الذي كانت الوقعة أخيرا به اه» : الاشتقاق. وانظر: «شرح الزرقاني على المواهب» ٣/ ٥. سبب الغزوة: فتح مكة، هو الضربة القاصمة؛ التي أحاطت بالقبائل العربية المحيطة بمكة؛ كقبيلة «هوازن» وغيرها. ولنذكر ما قاله ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٠٨: قال- ﵀: «قالوا: لما فتح رسول الله ﷺ مكة مشت أشراف «هوازن» و «ثقيف» بعضها إلى بعض، وحشدوا، وبغوا، وجمع أمرهم «مالك بن عوف النصري» ، وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، وأمرهم فجاؤا معهم بأموالهم، ونسائهم وأبنائهم؛ حتى نزلوا ب «أوطاس» ، وجعلت الأمداد تأتيهم، فأجمعوا المسير إلى رسول الله ﷺ » اه: الطبقات.(٢) عن «الطلقاء» قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث» : « ... وفي حديث حنين خرج إليها، ومعه الطلقاء: هم الذين خلى عنهم يوم فتح مكة، وأطلقهم؛ فلم يسترقهم. وأحدهم طليق- فعيل بمعنى مفعول-، وهو الأسير إذا أطلق سبيله ومنه الحديث «الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف» كأنه ميز قريشا بهذا الاسم حيث هو أحسن من العتقاء ... إلخ» . اه: النهاية.(٣) حول خروج رسول الله ﷺ إلى «حنين» قال ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ١٠٨: «فخرج إليهم رسول الله ﷺ ... في اثني عشرة ألفا من المسلمين: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفا من أهل مكة. -стр. 291
«صفوان بن أمية» / وركب ﷺ بغلته البيضاء، فاستقبل المسلمون وادي «حنين» وانحدروا «١» إليه؛ وذلك في غبش الصبح، فما راعهم إلا الكتائب خارجة من مضايق الوادي، فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد، فرجع المسلمون، وانحاز- ﵇ ذات اليمين في جماعة من أهل بيته، وأصحابه، ثم قال: «أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله» . وأمر العباس ينادي في الناس، فتراجعوا، وقبض- ﵇ قبضة من تراب، فرمى بها في وجوه المشركين،
الحواشي
(١) عن ركوب رسول الله ﷺ بغلته البيضاء، قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١- ١٣٨: «وانحدر رسول الله ﷺ في وادى الحنين على تعبئة، وركب بغلته البيضاء «دلدل» ، ولبس درعين، والمغفر، والبيضة، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من السواد والكثبة؛ وذلك في غبش الصبح، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وشعبه، فحملوا حملة واحدة، وانكشفت الخيل- خيل بني سليم- مولية وتبعهم أهل مكة، وتبعهم الناس منهزمين، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «يا أنصار الله، وأنصار رسوله: أنا عبد الله ورسوله» ! ورجع رسول الله ﷺ إلى العسكر وثاب إليه من انهزم، وثبت معه يومئذ: «العباس بن عبد المطلب» و «على بن أبي طالب» ... في ناس من أهل بيته، وأصحابه ... وجعل يقول للعباس: «ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فنادى- وكان صيتا- فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها يقولون: لبيك يا لبيك! فحملوا على المشركين، فأشرف رسول الله ﷺ على قتالهم فقال: «الان حمي الوطيس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» ثم قال للعباس بن عبد المطلب: ناولني حصيات، فناولته حصيات من الأرض، ثم قال: «شاهت الوجوه!» ورمى بها وجوه المشركين، وقال: «انهزموا ورب الكعبة» وقذف الله في قلوبهم الرعب، وانهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد، فأمر رسول الله ﷺ أن يقتل من قدر عليه، فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذرية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فنهى عن قتل الذرية ... إلخ» اه: الطبقات. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٢١- ١٣٨. وانظر: «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ١٣٨- ١٤٧. وحول الغزوة انظر: المصادر والمراجع التي ذكرناها في التحقيق. وانظر: «صحيح البخاري» كتاب «المغازي» باب قول الله- تعالى- وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ... وصحيح مسلم كتاب «الجهاد والسير» ، باب غزوة «حنين» ٥/ ١٦٨، ٥/ ١٦٦- ١٦٧. وانظر «تاريخ الإسلام» للذهبي «المغازي» ص ٤٧٥، ٤٨٧.стр. 292
فهزمهم الله، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نساءهم، وذراريهم، وأموالهم.
[غزوة الطائف «١» ]
(ثم غزا- ﵇ الطائف في هذه السنة) ، والطائف: بلد كبير مشهور كثير الأعناب والفواكه، على مرحلتين أو ثلاث من مكة، سار إليها- ﵇ في شوال حين خرج من «حنين» ، وكانت «ثقيف» لما انهزموا من «أوطاس» دخلوا حصنهم ب «الطائف» وأغلقوه عليهم، بعد أن ملؤوه عليهم بما يحتاجون إليه، فلما وصل إليهم نزل قريبا «٢» من الحصن، حتى أوذي/ المسلمون بالنبل، فارتفع إلى موضع مسجده
الحواشي
(١) عن «الطائف» قال الإمام ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي» ، باب غزوة الطائف في «شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة» ٨/ ٤٣- ٤٤: « ... بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل، على ثلاث مراحل، أو اثنتين من مكة، من جهة الشرق. قيل: أصلها أن «جبريل» ﵇ اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الضريم، فسار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حيث الطائف؛ فسمي الموضع بها، وكانت أولا بنواحي «صنعاء» واسم الأرض «وج» - بتشديد الجيم- سميت برجل، وهو ابن عبد الجن من العماليق، وهو أول من نزل بها وسار النبي ﷺ بعد منصرفه من «حنين» ، وحبس الغنائم ب «الجعرانة» ، وكان «مالك بن عوف النصري» قائد هوزان «لما انهزم دخل «الطائف» ، وكان له «حصن» - بلية- وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية، على أميال من الطائف، فأمر بهدمه» اه: فتح الباري.(٢) حول نزول رسول الله ﷺ قريبا من الحصن قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٠٤- ١٠٥. قال ابن إسحاق: ... ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريبا من «الطائف» فضرب عسكره، فقتل به ناس من أصحابه بالنبل؛ وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف؛ فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة. قال ابن هشام: ويقال: سبع عشرة ليلة ... فحاصرهم رسول الله ﷺ ، وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل. قال ابن هشام: ورماهم رسول الله ﷺ بالمنجنيق. قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة، عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة، ثم زحفوا بها إلى جدار «الطائف» ؛ ليحرقوه، فأرسلت عليهم «ثقيف» سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم «ثقيف» بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب «ثقيف» ، فوقع الناس فيها يقطعون ... إلخ. اه: السيرة النبوية لابن هشام.стр. 293
بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعة عشر يوما، وقتل رجلان من المسلمين، ولم يؤذن لهم في فتحها ذلك الوقت؛ فأمر «عمر بن الخطاب» «١» فأذن بالرحيل، وانصرف في شوال، حتى أتى «الجعرانة» حيث حبس سبي «هوازن» ، فنزلها، وكان السبي ستة آلاف بين الذراري والنساء، والإبل أربعة ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية، فقسمها «٢» بين المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، كما في الصحيح.
[غزوة تبوك]
(فلما أتت لهجرته ﷺ ثماني سنين، وستة أشهر، وخمسة أيام غزا غزوة تبوك «٣» ) ،
الحواشي
(١) عن قوله: «ولم يؤذن لهم في فتحها ... إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٥٠: قال ابن إسحاق: « ... أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟! قال: «لا» . قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: «بلى» . قال: فأذن «عمر» ﵁ بالرحيل ... إلخ اه: السيرة النبوية.(٢) عن سبي «هوزان» انظر «السيرة النبوية» أمر أموال هوازن، وسباياها، وعطايا المؤلفة قلوبهم منها، وإنعام رسول الله ﷺ فيها. وانظر: «مغازي الواقدي» ٣/ ٩٢٢- ٩٣٨. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ١٠٨- ١١٣.(٣) عن «تبوك» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب «المغازي» ٨/ ١١١: « ... وتبوك مكان معروف، هو نصف الطريق المدينة إلى دمشق، ويقال بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة. وذكرها ابن سيده في «المحكم ... » في الثلاثي الصحيح، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل؛ فإنه قال جاءها النبي ﷺ ، وهم يبكون ماءها بقدح؛ فقال: «ما زلتم تبوكونها» ؛ فسميت حينئذ «تبوك» ، وهو غزوة «العسرة» . وهذا القول مأخوذ من قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [سورة التوبة، من الاية: ١١٧] . وسميت بغزوة «العسرة» لحديث ابن عباس- ﵄: «قيل لعمر، حدثنا عن شأن ساعة العسرة، قال: خرجنا إلى «تبوك» في قيظ شديد، فاصابنا عطش» . وفي تفسير «عبد الرزاق» ، عن معمر، عن ابن عقيل، قال: «خرجوا في قلة من الظهر، وفي حر شديد؛ حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء؛ فكان ذلك عسرة من الماء، وفي الظهر، وفي الأنفقة؛ فسميت «غزوة العسرة» . و «تبوك» المشهور فيها عدم الصرف؛ للعملية والتأنيث، ومن صرفها أراد الموضع، ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة؛ منها حديث مسلم: «إنكم ستأتون غدا، عين تبوك» . وقيل: سميت بذلك لقوله ﷺ للرجلين اللذين سبقاه إلى العين: «ما زلتما تبوكانها منذ اليوم» . قال ابن قتيبة: «فبذلك سميت عين «تبوك» .стр. 294
وهو واد معروف بين واد [أي «١» ] القرى والشام، على أربع عشرة مرحلة من المدينة،
الحواشي
(١) ما بين القوسين المعكوفين [ي] ساقط من الأصل، ويقتضيه المقام. و «وادي القرى» : - الحجر- هو ديار «ثمود» التي مرّ بها النبي ﷺ ، وهو في طريقه إلى غزو الروم. وعن- الحجر- «ديار ثمود» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٦: قال ابن إسحاق: «وقد كان رسول الله ﷺ حين مر بالحجر نزلها واسقي الناس من بئرها؛ فلما راحوا قال-стр. 295
خرج إليها- ﵇ يوم الخميس في رجب «١» ، واستعمل على المدينة «محمد ابن مسلمة الأنصاري» ، على ما قال ابن هشام «٢» .
وكان- ﵇ قلما خرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا ما كان من غزوة «تبوك» ، فإنه بينها للناس، وأخبر أنه يريد/ غزو الروم؛ لبعد الشقة، وشدة الزمان؛ ليتهيأوا لذلك، وكان الناس لا قوت لهم، فحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا «٣» ، وأرسل- ﵇ إلى أهل مكة [فأشعرهم «٤» ] ، وعسكر على ثنية الوداع «٥» ، ثم مضى ولم
الحواشي
(١) حول خروجه ﷺ في رجب انظر ما ذكرناه سابقا تحت رقم:(١) - وقت الغزوة-.(٢) قول ابن هشام واستعمل على المدينة «محمد بن مسلمة الأنصاري» مذكور في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٥. وفي نفس المصدر من «السيرة النبوية» ذكر «عبد العزيز بن محمد الراوردي» عن أبيه: أن رسول الله ﷺ استعمل على المدينة، مخرجه إلى «تبوك» «سباع بن عرفطة» .(٣) عن حض أهل الغنى على النفقة ... إلخ. قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٤: قال ابن إسحاق: «ثم إن رسول الله ﷺ جد في سيره، وأمر الناس بالجهاز والانكماش، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وانفق «عثمان بن عفان» ﵁ في ذلك نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها قال ابن هشام: ... إن «عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة، في غزوة «تبوك» ألف دينار، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم أرض عن عثمان؛ فإني عنه راض ... إلخ» اه: السيرة النبوية.(٤) ما بين القوسين المعكوفين كلمة لم أستطع قراءتها، وما أثبتناه يقتضيه المقام. و «الإشعار» - يعني الإعلام والإخبار-. قال صاحب القاموس: «وأشعره الأمر، وبه أعلمه» اه: القاموس.(٥) عن إقامة معسكره ﷺ على «ثنية الوداع» انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٧٥.стр. 296
يتخلف أحد من أصحابه إلا المنافقين «١» ، ومن عذر الله من الضعفاء «٢» ، وتخلف نفر من الصحابة، من غير شك منهم، ولا ريبة في دينهم، وهم:
«كعب بن مالك بن أبي كعب السلمي العقبي» و «مرارة بن الربيع العمري» و «هلال بن أمية الواقفي» ، الأوسيان البدريان.
وفيهم نزلت الاية: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا «٣» .
وسار رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفا «٤» ، وقيل: أكثر حتى انتهى إلى تبوك «٥» » ، فأتاه صاحب «أيلة» وهو «يحنة بن رؤبة «٦» » ، فصالحه، وأعطاه الجزية.
الحواشي
(١) حول المنافقين قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٥: قال ابن إسحاق ... وضرب عبد الله- يعني ابن أبي رأس المنافقين- على حدة عسكره أسفل منه- أي: أسفل معسكر رسول الله ﷺ نحو «ذباب» - اسم جبل في المدينة يقع الان في أول طريق العيون مقابل معسكر الحجاج- وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين، «فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه «عبد الله بن أبي» فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ... وخلف رسول الله ﷺ «علي بن أبي طالب» على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له، وتخففا منه ... » اه: السيرة النبوية.(٢) عن تخلف «المعذرين والضعفاء» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٨٠٠- أمر الثلاثة الذين خلفوا-. ب- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» كتاب المغازي ٨/ ١١٣- ١١٦. ج- «صحيح مسلم» كتاب التوبة ٤/ ٢١٢، أرقام: ٥٣، ٥٤، ٥٥. د- كتاب «الزجر بالهجر» للإمام السيوطي بتحقيقنا ص ٥١- ٥٧، طبع الدار المصرية.(٣) الاية من سورة التوبة رقم: ١١٨.(٤) حول جيش «تبوك» قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٥/ ٤٣٥: « ... كان ذلك الجيش زيادة على ثلاثين ألفا» .(٥) غزوة «تبوك» هي آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، وعنها قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١: « ... أن النبي- ﷺ خرج إلى غزوة «تبوك» يوم الخميس، وكانت آخر غزوة غزاها، وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس» اه. ت: الطبقات. وعن صلح «يحنة ... » قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٨: قال ابن إسحاق: «ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى «تبوك» أتاه «يحنة» صاحب «أيلة» ، فصالح رسول الله ﷺ ، وأعطاه الجزية ... » اه: السيرة النبوية.(٦) في «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٥١: «يوحنا رؤية» صاحب «أيلة» . وحول «غزوة تبوك» انظر المصادر والمراجع الاتية:стр. 297
[حج أبي بكر ﵁]
(وفى هذه السنة حج أبو بكر- ﵁ بالناس) فخرج من المدينة في ثلاثمائة رجل «١» ، وبعث ﷺ معه عشرين بدنة، قلدها «٢» وأشعرها بيده، وعليها
الحواشي
(١) عن حج «أبي بكر الصديق» أخرج البخاري في صحيحه- فتح الباري- «المغازي» باب حج أبي بكر بالناس سنة تسع ٨/ ٨٢، عن أبي هريرة «أن أبا بكر بعثه في حجة الوداع التي أمره النبي ﷺ عليها قبل حجة الوداع، يوم النحر، في رهط يؤذن في الناس لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» . اه: فتح الباري. وعن حج «أبي بكر» قال ابن الأثير في «الكامل» ٢/ ١٦٠- ١٦١: «وفيها حج أبو بكر» بالناس ومعه عشرون بدنة لرسول الله ﷺ ، ولنفسه خمس بدنات، وكان في ثلاثمائة رجل فلما كان بذي الجحفة، أرسل رسول الله ﷺ في أثره «علي بن أبي طالب» ، وأمر بقراءة سورة «براءة» على المشركين، فأدركه ب «العرج» ، وأخذها منه، فعاد «أبو بكر» ، وقال يا رسول الله: بأبي أنت وأمي أنزل في شيء؟! قال: «لا ولكن لا يبلغ عني إلا رجل مني؛ ألا ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار، وصاحبي على الحوض؟» . قال: بلى. فسار «أبو بكر» أميرا على الموسم، فأقام الناس الحج، وحجت العرب الكفار، على عادتهم في الجاهلية، وعليّ يؤذن ب «براءة» ، فنادى يوم الأضحى: «لا يحجن بعد اليوم مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان بينه، وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى مدته ... إلخ» . اه: الكامل. وانظر: «المواهب اللدنية مع شرحها» ٣/ ٩١.(٢) عن تقليد البدن، وجعل ... «ناجية عليها ... » قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١: -стр. 298
«ناجية بن جندب الأسلمي» وساق «أبو بكر» ﵁ خمس «بدنات» ، وعمد إليه ﷺ أن يخالف المشركين، فيقف ب «عرفة» ، وكانوا لا يقفون ب «جمع «١» » ، ولا يدفع من «عرفة» حتى تغيب الشمس، ويدفع من «جمع» قبل طلوع الشمس، وأمره- ﵇ أن يؤذن في الناس يوم النحر، ولا يحج هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، (وقرأ عليهم «علي بن أبي طالب» ﵁ سورة براءة «٢» ) ؛ وذلك لأن العرب، كان من عادتها «٣» أن الرجل المتبوع منهم إذا عقد عقدا، أو عهد عهدا، ألا يحله إلا هو، أو أحد من أهل بيته؛ فلذلك بعث- ﵇ «عليّا» ﵁ وقيل: لأن سورة «براءة» فيها الثناء على الصديق- ﵁ فأحب أن يكون الثناء على لسان غيره*.
الحواشي
(١) «جمع» هو يوم عرفة، وأيام جمع: أيام منى. اه: القاموس.(٢) عن «براءة» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ٨/ ٣١٤: «هي سورة التوبة، وهي أشهر أسمائها، ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة» . اه: فتح الباري. والمراد من «براءة» ليس السورة كلها؛ وإنما المراد من أولها، إلى الاية رقم: ٣٣، وهي هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(٣٣) على ما رواه الطبري، عن محمد بن كعب، وغيره وعنده عن علي بأربعين آية ... إلى اه: شرح الزرقاني على المواهب ٣/ ٩.(٣) حول الحكمة في إرسال «على» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» قال: قال العلماء: «والحكمة في إرسال علي، بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده، أو هو من أهل بيته، فأجراهم على عادته، وقيل: لأن «براءة» تضمنت مدح «أبي بكر» ، فأراد أن يسمعوه من غيره ... » اه: شرح الزرقاني على المواهب.
(*) حول قوله: « ... فأحب أن يكون الثناء ... إلخ» انظر: ما ذكرناه في التعليق السابق. وحول حج «أبي بكر» ﵁ انظر المصادر والمراجع الاتية: ١- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٨٦. ٢- «الطبقات» لابن سعد ٢/ ١٢١- ١٢٢. ٣- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٦٠- ١٦١. ٤- «زاد المعاد ... » لابن القيم ٥/ ١٣١. ٥- «المواهب اللدنية مع شرحها» للقسطلاني، والزرقاني ٣/ ٨٩- ٩٤. ٦- «مختصر سيرة الرسول ﷺ » للشيخ محمد بن عبد الوهاب.стр. 299
[حجة الوداع]
(فلما أتت لهجرته- ﵇ تسع سنين وأحد عشر شهرا، وعشرة أيام حج ﵇ حجة الوداع «١» ) ، ويقال لها: حجة الإسلام «٢» ، وحجة البلاغ «٣» ، وحجة الكمال، وحجة التمام وكره «ابن عباس «٤» » / ﵁ أن يقال: حجة الوداع،
الحواشي
(١) عن «حجة الوداع ... » قال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم» كتاب «الحج» ، باب حجة النبي: «هي الحجة التي أداها النبي ﷺ بعد أن مكث بالمدينة تسع سنين، حيث أذن في الناس في السنة العاشرة، أن رسول الله ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير» اه: صحيح مسلم بشرح النووي. وانظر أيضا: «تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام» للإمام الذهبي- المغازي- ص ٥٨٣- ٥٩١ تحقيق الأستاذ محمد محمود حمدان، طبع دار الكتب الإسلامية، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني. وانظر «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «الحج» ، وكتاب «المغازي» باب حجة الوداع وحول « ... الوداع» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ١٠٤، هي بكسر الواو وفتحها- وسميت بذلك؛ لأنه- ﷺ ودع الناس، وبعد. انتهى. وفي الصحيحين وغيرهما: عن ابن عمر- ﵄ كنا نتحدث بحجة الوداع، والنبي ﷺ بين أظهرنا، ولا ندري ما حجة الوداع ... الحديث. قال الحافظ: كأنه شيء ذكره النبي ﷺ فتحدثوا به، وما فهموا أن المراد وداعه، حتى توفي بعدها بقليل؛ فعرفوا المراد، وأنه ودع الناس بالوصية التي أوصاهم بها: أن لا يرجعوا بعده كفارا، وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم؛ بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم: حجة الوداع. وفي رواية للبخاري، عن ابن عمر «فودع الناس» . وروى البيهقي: أن سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(١) ... نزلت في وسط أيام التشريق، فعرف ﷺ أنه الوداع، فركب، واجتمع الناس فذكر الخطبة. اه: المواهب اللدنية مع شرحها.(٢) حول تسميتها ب «حجة الإسلام» قال القسطلاني والزرقاني في «المواهب اللدنية وشرحها» ٣/ ١٠٤: « ... سميت بذلك؛ لأنه لم يحج من المدينة، بعد فرض الحج غيرها كما في حديث «جابر» ؛ إنه ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس ... » اه: المواهب ...(٣) حول تسميتها ب «حجة البلاغ» جاء في «المواهب ... » ٣/ ١٠٥: ... ؛ لأنه بلغ الناس الشرع في الحج قولا وفعلا قال المصنف: وتسمى أيضا حجة التمام، والكمال انتهى، أي: بمجموعها لا بكل واحد؛ لنزول قوله- تعالى- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [سورة المائدة، من الاية: ٣] ... اه: المواهب ...(٤) حول قوله: «وكره ابن عباس ... إلخ» . قال الإمام الزرقاني في «شرح المواهب» ٣/ ١٠٥: « ... وكره ابن عباس، أن يقال: -стр. 300
ولم يحج غيرها، وذكر أنه حج ب «مكة «١» » مرة أخرى.
الحواشي
(١) حول قوله: « ... حج بمكة مرة أخرى» . قال الزرقاني في «شرح المواهب» ٣/ ١٠٥- ١٠٦: «قال الحافظ: غرض أبي إسحاق أن لقوله: بعد ما هاجر مفهوما، وأنه قبله حج؛ لكن قوله: أخرى يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة، وهو بمكة إلا واحدة، وليس كذلك؛ بل حج قبلها مرارا؛ بل الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج، وهو بمكة قط؛ لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج، وإنما يتأخر من لم يكن بمكة، أو عاقه ضعف، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب؛ فكيف يظن به ﷺ أنه يتركه، وقد ثبت حديث «جبير بن مطعم» أنه رأه- ﵇ في الجاهلية واقفا بعرفة؛ وأنه من توفيق الله له. وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام ب «منى» ثلاث سنين متوالية ... فلا يقبل نفي ابن سعد أنه لم يحج بعد النبوة إلا حجة الوداع؛ لأن المثبت تقدم على النافي، خصوصا وقد صحبه دليل إثبات، ولم يصب النافي دليل نفيه. وقيل حج بمكة حجتين قبل الهجرة، وحجة بعدها أخرجه الترمذي- الحج رقم: ٧٤٣-: عن جابر بن عبد الله. وقال ابن عباس: ﵁: «حج- ﷺ قبل أن يهاجر ثلاث حجج أخرجه ابن ماجة- المناسك رقم: ٣٠٦٧- والحاكم. قال الحافظ: وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة ب «منى» بعد الحج؛ فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم ثانيا فبايعوا الأولى، ثم ثالثا فبايعوا الثانية، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك، فهذا بعد النبوة، وقبلها لا يعلمه إلا الله- أي: عدد حجه-. وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري؛ أن النبي ﷺ حج قبل أن يهاجر حججا. وقال ابن الجوزي: حج حججا لا يعرف عددها» ... اه: المواهب اللدنية مع شرحها بتصرف. وانظر: صحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٥٢ رقم: ٣٠٥٦. وانظر: جامع الترمذي ٣/ ١٧٨ رقم: ٨١٥. وانظر: فتح الباري لابن حجر ٨/ ١٠٤.стр. 301
قال المحب الطبري: كان- ﵇ يحج قبل البعث وبعده، قبل نزول فرض الحج عليه، ولما أراد ﷺ الخروج لحجة الوداع أذن في الناس بالحج، وأمرهم بالخروج معه، فخرج ﷺ من المدينة لخمس ليال بقين من ذي القعدة «١» ، وكان خروجه بين الظهر والعصر، ودخل مكة صبح يوم الأحد رابع ذي الحجة. وحج معه في ذلك العام نحو سبعين ألفا، والله- تعالى- أعلم.
وبين حجة الوداع ووفاته ﷺ نيف وثمانون يوما «٢» . وهذا يرده قول من قال: إن
الحواشي
(١) حديث خروجه ﷺ من المدينة لخمس ليال ... الخ متفق عليه: من حديث عائشة- ﵂ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب «الحج» رقم: ١٥٩٤، بلفظ: عن عائشة- ﵂ قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس من ذي القعدة لا نرى إلا الحج ... الخ» وانظر الحديث تحت أرقام: ١٦٠٥، ١٦٤١: عن عائشة- ﵂. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الحج» رقم: ٢١١٢. وحول وقت خروجه ﷺ خلاف نذكر فيه ما قاله صاحب «المواهب اللدنية وشارحها» ٣/ ١٠٥- ١٠٦٠ فنقول: ... «لخمس ليال من ذي الحجة، كما أخرجه البخاري عن ابن عباس، والشيخان، عن عائشة، وجزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس، وفيه نظر؛ لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا؛ لما ثبت وتواتر أن وقوفه ﷺ ب «عرفة» كان يوم الجمعة؛ فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الجمعة لقولهما: «لخمس ليال بقين من ذي القعدة» فيبقى من ليلة السبت حتى ليلة الأربعاء خمس ليال؛ لكن يدفع هذا الظاهر أنه ثبت في الصحيحين عن أنس: «صلينا مع النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فدل قوله: «الظهر أربعا» على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة، فما بقى إلا أن يكون خروجهم يوم السبت ولا يشكل قولهما: أن الباقي خمس ليال. بأن الباقي أربع؛ لأنه يحمل قول من قال: «لخمس بقين» أي: أن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين؛ فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبها أي: بهذه المقالة. وفي الفتح: وبهذا- أي: المذكور من الجمل- تتفق الأخبار، هكذا جمع الحافظ ابن كثير بين الروايات، وقوى ابن كثير هذا الجمع بقول «جابر» ﵁ وهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع؛ فإنه ذكرها من حين خروجه ﷺ من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة، أو أربع، فتردده فيما بقي يؤيد ذلك الجمع، وصرح الواقدي: بأن خروجه ﷺ من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة، أو أربع، فتردده فيما بقى يؤيد ذلك الجمع. وصرح الواقدي: بأن خروجه ﷺ كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، وهو ما يقوي الجمع أيضا ... » اه: المواهب. وانظر: «الطبقات» للإمام ابن سعد ٢/ ١٢٤.(٢) عن المدة بين حجته ﷺ ووفاته ... قال القسطلاني في «المواهب اللدنية» ٨/ ٢٥٠ « ... وقيل: «عاش بعدها- أي: حجة-стр. 302
«جرير بن عبد الله البجلي» أسلم قبل وفاة النبي- ﵇ بأربعين يوما، وقد كان «جرير» يرفع النبي- ﵇ في حجة الوداع.
وفي هذه السنة جاءه «جبريل» يعلم الناس دينهم، قاله السمهودي. وفيها ارتد «الأسود بن كعب العنسي «١» » ، وادعى النبوة/ وفيها ادعى النبوة «مسيلمة» الكذاب، وقيل: إنما كانت دعوى «مسيلمة» ، ومن ادعى من الكذابين النبوة في مرضه الذي توفي فيه ﵇.
[وفاته ﷺ ]
(فلما أتى «٢» لهجرته- ﵇ عشر سنين وشهران توفي «٣» ) يوم الاثنين
الحواشي
(١) حديث «الأسود ... ومسيلمة» متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما: عن ابن عباس فأخرجه البخاري في صحيحه كتاب «المناقب» رقم: ٣٣٥١ بلفظ: عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله ﷺ ومعه «ثابت بن قيس بن شماس» ، وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد، حتى توقف على «مسيلمة» في أصحابه، فقال: «لو سألتني هذه القطعة، ما أعطيتكها؛ ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت «فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلى في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي؛ فكان أحدهما: العنسي، والاخر «مسيلمة: الكذاب صاحب اليمامة» . وانظر: صحيح البخاري أيضا كتاب «المغازي» رقم: ٤٠٢٥. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الرؤيا» تحت رقمي: ٤٢١٨، ٤٢١٩. وانظر: جامع الترمذي كتاب «الرؤيا» رقم: ٢٢١٦. وانظر: سنن ابن ماجة كتاب «تعبير الرؤيا» رقم: ٣٩١٢. وانظر: مسند الإمام أحمد «باقي مسند المكثرين» تحت أرقام: ٨١٠٦، ٨١٧٤، ١١٣٨٩. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٢٠. وانظر: «الروض الأنف» للإمام السيوطي ٤/ ١١٥- ٢٢٦.(٢) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «أتت» «بدل» أتى وكلاهما صواب.(٣) حديث وفاة رسول الله ﷺ متفق عليه من حديث «أنس بن مالك» أخرجه البخاري في-стр. 303
الثاني عشر من ربيع الأول، على الأكثر «١» ، عند اشتداد «٢» الضحى، في بيت عائشة، كما روي عنها في الصحيح: «بين سحري ونحري «٣» » ؛ وذلك في شهره الشهير، أو في اليوم الخامس والعشرين من [] «٤» بعد أن مرض ثلاثة عشر يوما، أو نحوها (وقد بلغ من السنين «٥» ثلاثا وستين سنة ﷺ ، كما في الصحيح: عن ابن عباس. قال
الحواشي
(١) حول قوله: «على الأكثر ... إلخ» . قال الإمام السهيلي في «الروض الأنف» ٤/ ٢٧٠- تحديد زمن وفاته- « ... واتفقوا أنه توفي ﷺ يوم الاثنين إلا شيئا ذكره ابن قتيبة في (المعارف) «الأربعاء» . قالوا كلهم: وفي ربيع الأول غير أنهم قالوا: - أو قال أكثرهم- في الثاني عشر من ربيع، ولا يصح أن يكون توفي ﷺ إلا في الثاني عشر أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحجة؛ فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان المحرم: إما الجمعة، وإما السبت؛ فإن كان الجمعة، فصفر إما السبت، وإما الأحد؛ فإن كان السبت؛ فقد كان ربيع الأحد، أو الاثنين، وكيفما دارت الحال على هذا الحساب؛ فلم يكن الثاني عشر من ربيع يوم الاثنين بوجه، ولا الأربعاء أيضا، كما قال الكتبي- ابن قتيبة- وذكر الطبري، عن ابن الكلبي، وأبي مخنف: أنه توفي في الثاني من ربيع الأول؛ وهذا القول وإن كان خلاف أهل الجمهور؛ فإنه لا يبعد إن كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كلها تسعة وعشرين فتدبره؛ فإنه صحيح، ولم أر أحدا تفطن له، وقد قال الخوارزمي: أنه توفي- ﵇ في أول يوم من ربيع الأول وهذا أقرب في القياس بما ذكر الطبري، عن ابن الكلبي ... » اه: الروض الأنف بحاشية السيرة النبوية لابن هشام. الكلبي ... » اه: الروض الأنف بحاشية السيرة النبوية لابن هشام.(٢) قوله: « ... فتوفي رسول الله ﷺ حين اشتد الضحى ... » هو قول ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٥٨. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي: الباب الثلاثون، في تاريخ وفاته ﷺ ١٢/ ٣٠٥- ٣٠٦.(٣) حديث « ... بين سحري ... إلخ» . أخرجه البخاري في كتاب «المغازي» باب مرض النبي ﷺ ووفاته ... إلخ. بلفظ: « ... أن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول ﷺ توفي في بيتي وفي يومي، وبين سحري ... إلخ» .(٤) ما بين القوسين المعكوفين غير واضح بالأصل لم أستطع قراءته.(٥) حول السن الذي توفي فيه الرسول ﷺ قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» ١/ ٣٩- ٤٠ «محمد رسول الله ﷺ :» اختلف في السن الذي توفى فيه رسول الله ﷺ فقيل: ستون سنة، روى-стр. 304
الذهبي: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون «١» .
الحواشي
(١) قول الذهبي: « ... وهو الصحيح ... » مذكور في كتابه «تاريخ الإسلام» - السيرة النبوية ص ٥٧٤ بلفظ: « ... وكذلك قال سعيد بن المسيب، والشعبي، وأبو جعفر الباقر وغيرهم: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون» . اه: تاريخ الإسلام، تحقيق: عمر تدمري، نشر دار الكتاب العربي. وانظر: «سبل الهدى والرشاد ... » للصالحي ١٢/ ٣٠٧- ٣٠٨.стр. 305
ولما توفي- ﵇ مكث في بيته يوم الاثنين والثلاثاء، ودفن ليلة الأربعاء، على الصحيح «١» ، وأخروا ذلك مع أن السنة التعجيل:
إما لعدم اتفاقهم على موته، أو محل دفنه؛ فمنهم من قال: ب «البقيع» ومنهم من قال ب «المسجد «٢» » ، حتى قال صديق الأمة: سمعت رسول الله- صلى الله عليه/ وسلم- يقول: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه «٣» » ، ادفنوه في موضع وفاته.
إلى غير ذلك، فغسلوه- ﵇ بالماء والسدر، والذي تولى غسله «علي بن أبي طالب» و «الفضل بن عباس» - من مخضبه- والعباس، وأسامة، وشقران يصبان الماء.
وروى أنه- ﵇ قال «لعلي: اغسلني إذا مت» . فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا. فقال: «إنك ستهيأ، أو تيسر» . قال علي: فغسلته، فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا «٤» ، وحضر معهم «أوس بن خولى
الحواشي
(١) عن دفنه ﷺ ليلة الأربعاء ... ثم دفن رسول الله ﷺ من وسط الليل ليلة الأربعاء ... وعن عائشة- ﵂: جوف الليل ليلة الأربعاء اه: السيرة النبوية بتصرف. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٧٠. وانظر: «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» للإمام السيوطي ص ١٨٠ رقم: ٥٤٥.(٢) حول اختلافهم في مكان دفنه ﷺ أخرج ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧١- ذكر موضع قبر رسول الله ﷺ بلفظ: «عن ابن عباس- ﵄ قال: «وضع على سريره في بيته، وكان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ادفنوه في مسجده، وقال قائل: ادفنوه مع أصحابه في البقيع ... » اه: الطبقات. وانظر: بقية أحاديث الباب.(٣) حديث «ما قبض الله نبيا ... إلخ» . أخرجه الإمام الترمذي في جامعة كتاب «الجنائز» رقم: ٩٣٩ بلفظ: عن عائشة- ﵂ قالت: «لما قبض الله رسوله ﷺ اختلفوا في دفنه؛ فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال: «ما قبض الله ... الحديث» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه ابن عباس- ﵄ عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ أيضا. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي الباب الرابع في دفنه- ﷺ ومن دفنه؟.(٤) حديث، أنه ﷺ قال ل «عليّ غسلني ... إلخ» جمع المؤلف أبو مدين حديثين في حديث واحد أخرجهما ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٦١- ٦٣:стр. 306
الأنصاري «١» » ، ولم يل من الغسل شيئا «٢» ، وغسلوه ﵇، وعليه قميصه، وكفنوه «٣» ﵇ في ثلاثة أثواب بيض، سحولية من «كرسف» ، ليس فيها قميص
الحواشي
(١) وعن حضور «أوس بن خولى» غسل رسول الله ﷺ قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٦٣: « ... وأن أوس- أحد بني عوف بن الخزرج- قال لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله يا علي، وحظنا من رسول الله ﷺ ؛ وكان «أوس» من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأهل «بدر» ، قال: ادخل، فدخل فجلس، وحضر غسل رسول الله ﷺ اه: السيرة النبوية. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٢.(٢) عن غسل رسول الله ﷺ قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٦٣: قال ابن إسحاق: « ... عن عائشة- ﵂ قالت: لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه، كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه؟! قالت: فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو؟! أن أغسلوا النبي، وعليه ثيابه، قالت: فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ... » اه: السيرة النبوية. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٢- ذكر غسل رسول الله ﷺ(٣) حول كفن رسول الله ﷺ انظر الحديث المتفق عليه من رواية عائشة- ﵂: ١- صحيح البخاري- مع فتح الباري- كتاب «الجنائز» الأحاديث بأرقام: ١١٨٥، ١٢٩٨، ١٥٦٣، ١٥٦٥. ٢- صحيح مسلم كتاب «الجنائز» حديث رقم: ١٥٦٣، ١٥٦٥، وانظر: سنن النسائي «الجنائز» حديث رقم: ١٨٧١، ١٨٧٢: عنه عائشة. سنن ابن ماجة «الجنائز» رقم: ١٤٥٩: عن عائشة. مسند الإمام أحمد «باقي مسند الأنصار» الأحاديث تحت أرقام: ٢٢٩٩٢، ٢٣٤٨٤، ٢٣٧٢٤، ٢٢٩٢، ٢٣٤٨٤، ٢٣٨٥٦، ٢٤١٥٩: عن عائشة وانظر: الموطأ «الجنائز» رقم: ٤٩٧، ٤٦٨. وانظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٣- ٦٧.стр. 307
ولا عمامة.
ولما فرغ من جهازه «١» يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس يصلون [أرسالا «٢» ] حتى إذا فرغوا دخل النساء، حتى إذا فرغوا دخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله/ ﷺ أحد «٣» ، ودفن ﵇ ليلة
الحواشي
(١) حول قوله: «ولما فرغ من جهازه ... إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٦٣، قال ابن إسحاق « ... فلما فرغ من جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء، وضع في سريره في بيته، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه؛ فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: بل ندفنه مع أصحابه فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ : «ما قبض نبي ... » الحديث. فرفع فرش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه، فحفر له تحته، ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ إرسالا: دخل الرجال حتى إذا فرغوا ... » إلى قوله: «أحد» . اه: السيرة النبوية.(٢) ما بين القوسين المعكوفين مطموس بالأصل، وأثبتناه من: أ- «سنن ابن ماجة» الجنائز رقم: ١٤٥٩. ب- «السيرة البنوية» لابن هشام ٤/ ٢٦٣. ج- «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٦٨.(٣) حديث الصلاة على رسول الله ﷺ «الرجال أولا ... إلخ» . أخرجه الإمام ابن ماجة في سننه، كتاب «ماء في الجنائز» رقم: ١٦١٧ بلفظ: عن ابن عباس- ﵄ قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى «أبي طلحة» ، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، وقالوا: اللهم خر لرسولك، فوجدوا «أبا طلحة» فجئ به ... فلحد رسول الله ﷺ ؛ فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ أرسال يصلون، حتى إذا فرغوا أدخلوا ... اه: ابن ماجه. وعن الحكمة في عدم الإمامة على رسول الله ﷺ بعد وفاته نذكر ما رواه الإمام محمد بن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧٠، وما قاله السهيلي في الروض الأنف ٤/ ٢٧٣- ٢٧٤ فنقول: أ- روى ابن سعد، عن «علي بن أبي طالب» ﵁ بلفظ: «لما وضع رسول الله ﷺ على السرير قال علي: «ألا يقوم عليه أحد لعله يؤم، هو إمامكم حيا وميتا! فكان يدخل الناس رسلا رسلا؛ فيصلون عليه صفا صفا؛ ليس لهم إمام، ويكبرون، و «علي» قائم بجيال رسول الله ﷺ يقول: سلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته! اللهم إنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته، وجاهد في سبيل الله؛ حتى أعز الله دينه، وتمت كلمته اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل إليه، وثبتنا بعده، واجمع بيننا وبينه! فيقول الناس: آمين آمين! حتى إذا صلى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان ... » اه: الطبقات. ب- وفي الروض الأنف قال السهيلي: « ... أن المسلمين صلوا عليه أفذاذا؛ لا يؤمهم-стр. 308
الأربعاء «١» ، وسوى قبره رجل من الأنصار، وهو الذى سوى قبور الشهداء يوم «بدر» ؛ نصب عليه تسع لبنات [ ... ] «٢» نصبا، ورش قبره ﷺ ب «قربة» ، بدء من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه «٣» . واختلفوا في الذين
الحواشي
(١) حول دفنه ﷺ ليلة الأربعاء قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٣٦: قال ابن إسحاق: « ... ثم دفن رسول الله ﷺ من وسط الليل ليلة الأربعاء، وعن عائشة- ﵂ جوف الليل ليلة الأربعاء» . اه: ابن هشام. وانظر: «الطبقات» للإمام ابن سعد ٢/ ٧٠- ٧١.(٢) ما بين القوسين المعكوفين لم أستطع قراءته. «وفي صحيح مسلم، وابن سعد، والبيهقي: عن سعد بن أبي وقاص- ﵁ قال في مرضه الذي توفي فيه: «ألحدوا لي لحدا، وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول الله ﷺ » وروى البيهقي عن بعضهم، والواقدي: عن علي بن الحسين أنه ﷺ نصب عليه في اللحد تسع لبنات. اه: سبل الهدى والرشاد للصالحي.(٣) حول رش الماء على قبره ﷺ قال الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ١٢/ ٣٣٥: « ... روى ابن سعد والبيهقي: عن جابر- ﵄ قال: رش على قبر رسول الله ﷺ الماء-стр. 309
أدخلوه قبره ﵇.
قال ابن حجر: «وأصح ما روى في ذلك:» ، «على» ، «والعباس» ، «والفضل» ، و «قثم» «أخوه» ، وكان آخر الناس عهدا برسول الله ﷺ ، على أصح الأقاويل «١» . قاله الحاكم.
[عدد غزواته ﷺ ]
«٢» (حدثنا علي بن إبراهيم، أنا محمد بن ماجه، أنا علي بن محمد الطنافسى، أنا وكيع، أنا أبي، وإسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألت زيد بن أرقم، كم غزا رسول الله ﷺ ؟!
الحواشي
(١) قول الحاكم: ذكره الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٢/ ٣٣٦، فقال: « ... وروى الحاكم، والبيهقي: عن ابن عباس- ﵄ أن الذين نزلوا قبره ﷺ : على والفضل، وقثم بن عباس، وشقران، وأوس بن خولي، وكانوا خمسة. اه: سبل الهدى والرشاد.(٢) حديث «زيد بن أرقم» متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري-، كتاب «المغازي» ، باب كم غزا النبي ﷺ ؟! ٨/ ١٥٣ رقم: ٤٤٧١. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب «الجهاد والسير» ، باب عدد غزوات النبي ﷺ أرقام: ٣٣٨١، ٣٣٨٢. قال ابن حجر في «فتح الباري» ٧/ ٢٨٠- ٢٨١: قوله: «تسع عشرة» كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبي ﷺ فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل؛ لكن روى «أبو يعلى» ، من طريق «أبي الزبير» : عن جابر؛ أن عدد الغزوات: إحدى وعشرون. وإسناده صحيح، وأصله في مسلم، فعلى هذا؛ فإن «زيد بن أرقم» ذكر ثنتين منهما ولعلهما: «الأبواء» ، و «بواط» ؛ وكأن ذلك خفى عليه لصغره، ويؤيد ما قلته: ما وقع عند مسلم بلفظ: «ما أول غزوة غزاها؟ قال: «ذات العشيرة» ، أو «العشيرة» اه: و «العشيرة» كما تقدم، هي الثالثة. وأما قول ابن التين: يحمل قول «زيد بن أرقم» على أن «العشيرة» أول ما عزا هو- أي: زيد ابن أرقم- والتقدير: فقلت: ما أول غزوة غزاها وأنت معه؟ قال: «العشيرة» فهو محتمل أيضا، ويكون قد خفى عليه ثنتان مما بعد ذلك، أو عد الغزوتين واحدة. اه: فتح الباري.стр. 310
قال: تسع عشرة غزوة، وغزوت معه سبع «١» عشرة غزوة، وسبقني بغزوتين «٢» ) .
الحواشي
(١) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- «سبعة عشرة غزوة» بالتاء، ولعل هذا من أخطاء النسخ لأن التاء لا تلحق بالعدد إذا كان المعدود مؤنثا- غزوة-، وهذا الحكم في الأعداد من ثلاثة، إلى عشرة. قال ابن مالك:
ثلاثة بالتاء قل للعشرة ... في عد ما آحاده مذكرة.
اه: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٧/ ٦٧.(٢) في بعض نسخ «أوجز السير» - أصل كتابنا- ب «غزاتين» بدل ب «غزوتين» وكلاهما صحيح، يقال: غزا، يغزو: غزوا، ومغزى ... والواحدة: غزوة، وغزاة ... وعن ثعلب: الغزوة: المرة والغزاة: عمل سنة كاملة. اه: فتح الباري ٧/ ٢٧٩. وابن «فارس» - رحمه الله تعالى- ذكر ثلاثا وعشرين غزوة، وترك أربع غزوات هى: أ- «غزوة ذى العشيرة» ، أو «العشير» ، وتسمى «العسير» ، وهى أول غزواته ﷺ ، وكانت في السنة الثانية من الهجرة. و «العشيرة» من بطن ينبع، أقام بها رسول الله ﷺ جمادى الأول، وليال من جمادى الاخرة، ووادع فيها «بنى مدلج» وحلفاءهم من بنى «ضمرة» ، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا. اه: البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ٢٤٦- ٢٤٧. وانظر فتح الباري الغزوات. ب- «غزوة بنى سليم» ب «حران» ، وتسمى «غزوة الفرع» و «بحران» معدن بالحجاز، من ناحية «الفرع» . وكانت في السنة الثالثة من الهجرة. قال ابن إسحاق: فأقام بالمدينة ربيعا الأول كله، أو إلا قليلا منه، ثم غدا يريد قريشا. واستعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» ... اه: البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٣. وانظر «فتح الباري» الغزوات. ج- «غزوة حمراء الأسد» كانت في اليوم التالى لغزوة «أحد» يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال. قال ابن إسحاق: وإنما خرج رسول الله ﷺ مرهبا للعدو؛ ليبلغهم أنه في طلبهم ليظنوا به قوة ... اه: البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٤٩. د- «غزوة مؤتة» وكانت في شهر جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة. اه: السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٧٠. وانظر «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٧٨. الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» أدخل بعض الغزوات في بعض انظر الغزوات.стр. 311
وفي مسلم «١» : عن جابر «أنها كانت إحدى وعشرين غزوة» ، وقيل: خمسا وعشرين «٢» .
وزعم الحافظ «عبد الغني المقدسي «٣» : أنه المشهور/ ونقل ابن مسعود أن عدد مغازية ﵇ التي غزا فيها بنفسه سبعا وعشرين، واقتصر عليه غير واحد «٤» .
ووقع بين عسكره ﵇، وعسكر العدو القتال في تسع «٥» منها، أشار إليها
الحواشي
(١) صحيح مسلم كتاب «الجهاد والسير» ، باب عدد غزوات النبي ﷺ رقم: ٣٣٨٣.(٢) قوله: «وقيل: خمسا وعشرين ليست في صحيح مسلم» - المصدر السابق-.(٣) قول الحافظ «عبد الغني المقدسي» غزا النبي ﷺ بنفسه خمسا وعشرين ... إلخ ذكره في كتابين من كتبه هما: أ- «الدرة المضية في السيرة النبوية» ص ٢٥. ب- «سيرة النبي ﷺ وأصحابه العشرة» ص ٣٢ الإمام/ عبد الغنى المقدسي «٦٠٠ هـ» . طبع مؤسسة الكتب الثقافية. تحقيق/ هديان الضناوي. دار الجنان.(٤) حول عدد غزواته ﷺ التى خرج فيها بنفسه: هل هى سبع وعشرون، أو ست وعشرون، أو خمس وعشرون، أو أربع وعشرون، أو اثنان وعشرون، أو إحدى وعشرون، أو تسع عشرة غزوة حول هذا الاختلاف يقول السهيلي في «الروض الأنف» ٤/ ٧٨: «ويمكن الجمع بين هذه الأقوال؛ بأن عددها دون سبع وعشرين نظرا إلى شدة قرب بعض الغزوات من غيره، فجمع بين غزوتين، وعدهما واحدة؛ فضم للإبواء «بواطا» لقربهما جدا؛ إذ الأبواء في «صفر» ، و «بواط» في ربيع الأول. وضم «حمراء الأسد» لأحد لكونها صبيحتها، و «قريظة» للخندق؛ لكونها ناشئة عنها وتلتها، ووادى القرى لخيبر، لوقوعها في رجوعه من «خيبر» قبل دخوله المدينة. وانظر «مقدمة الاستيعاب» لابن عبد البر ١/ ٨٥. وانظر «المواهب اللدنية مع شرحها» ١/ ٣٨٧- ٣٨٨.(٥) قتاله ﷺ في تسع غزوات هذا هو قول ابن إسحاق، وابن سعد، وابن حزم، وابن الأثير- رحمهم الله تعالى- قالوا: «قاتل النبي ﷺ في تسع غزوات: «بدر» ، و «أحد» ، و «الخندق» ، و «قريظة» ، و «المصطلق» - وهى المريسيع-، و «خيبر» ، و «الفتح» ، و «حنين» ، و «الطائف» ، ويقال: أيضا «بنى النضير» ، و «وادى القرى» ، و «الغابة» . وقال ابن عقبة: قاتل في ثمان، وأهمل عد قريظة؛ لأنه ضمها إلى الخندق؛ لكونها كانت في إثرها، وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، وكذا وقع لغيره عد «الطائف» و «حنينا» واحدة لكونها كانت في إثرها. روى مسلم: عن بريدة بن الحصيب- ﵁ قال: «قاتل رسول الله ﷺ في ثمان غزوات» . قال النووي: لعل بريدة أسقط غزوة الفتح، ويكون مذهبه، أنها فتحت صالحا، كما-стр. 312
بعضهم في بيتين فقال:
يا طالعا على «بدر» وأحد» ... حيي لأخبار بني المصطلق
فالفتح حنين قريظة ... [] «١» في خندق
وجرح «٢» ﷺ من غزواته في «أحد» فقط.
قاتلت معه الملائكة منها في «بدر «٣» » ، وكانوا يوم «حنين» عددا ومددا «٤» ، ونزلوا يوم «الخندق» ، فزلزلوا المشركين وهزموهم.
الحواشي
(١) ما بين القوسين المعكوفين كلمات غير واضحة في صورة المخطوط لم أستطع قراءتها.(٢) حول إصابة رسول الله ﷺ في غزوة «أحد» انظر المصادر والمراجع الاتية: ١- «السيرة النبوية» لابن هشام ٣/ ١٥٧. ٢- «حلية الأولياء» للحافظ أبي نعيم ١/ ٨٧. ٣- «دلائل النبوة» للإمام البيهقي ٣/ ٣٦٣. ٤- «سبل الهدى» للصالحي- ذكر ثبات رسول الله ﷺ ٤/ ١٩٦.(٣) حول قتال الملائكة مع الرسول ﷺ في «بدر» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام- الملائكة تشهد وقعة بدر- ٣/ ٤١. ب- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي- ذكر سيماء الملائكة يوم بدر- ٤/ ٤٣.(٤) حول نزول الملائكة «يوم حنين» روى ابن أبي حاتم، عن السدي الكبير في قول الله تعالى: وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها قال: هم الملائكة وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا [سورة التوبة من الاية: ٢٦] . قال: قتلهم بالسيف. وروى سعيد بن جبير، قال «في يوم حنين: أمد الله- تعالى- رسوله ﷺ بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ... إلخ» اه: سبل الهدى والرشاد للصالحي ٥/ ٣٢٧.стр. 313
[رفقاؤه ﷺ النجباء «١» ]
(وأما رفقاؤه ﷺ النجباء) فهم أربعة عشر.
روى الحافظ أبو عمر، أنه ﵇ قال: «٢» «لم يكن نبي إلا أعطي سبعة نجباء ووزراء، ورفقاء؛ وإني أعطيت أربعة عشر (ف) أولهم (علي بن أبي طالب ﵁ هو من أول السابقين للإسلام بعد «خديجة» ﵂.
أمه «فاطمة بنت أسد الهاشمية» ، وهي أول هاشمية ولدت/ هاشميا، وهو أصغر «٣» من السيد «جعفر» بعشر سنين، بويع له بالخلافة يوم قتل «عثمان» ﵁، وقتله «عبد الرحمن بن ملجم» ليلة الجمعة لثلاث عشرة، وقيل: إحدى عشرة ليلة خلت، وقيل: بقيت من رمضان سنة أربعين، ومبلغ سنه على ما قيل: سبع وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون، وقيل: ثلاث وستون سنة.
قال ﷺ : «علي بن أبي طالب، صاحب حوضي يوم القيامة «٤» » .
الحواشي
(١) عن النجباء قال ابن الأثير في «النهاية» : جمع نجيب، وهو الفاضل ... وقد نجب ينجب نجابة إذا كان فاضلا نفيسا من نوعه، وفي الحديث «إن لكل نبي سبعة نجباء ... » اه: النهاية.(٢) حديث «النجباء» أخرجه الإمام الترمذي في جامعه، والإمام أحمد في مسنده. فأخرجه الترمذي في كتابه «المناقب» حديث رقم: ٣٧٢١ بلفظ: ... قال علي بن أبي طالب قال النبي ﷺ «إن كل نبي أعطى سبعة نجباء، أو نقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر، قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناى، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، والمقداد، وحذيفة، وعمار، وعبد الله بن مسعود» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث عن علي موقوفا. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده «مسند العشرة المبشرين بالجنة» انظر الحديث تحت أرقام: ٦٢٩، ١١٤٣، ١١٩٨، ١٢٠٩.(٣) حول صغر «علي» عن «جعفر» ﵄ انظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ١٩٧.(٤) حديث «علي صاحب حوضي ... إلخ» . ذكره الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب «البعث» باب ما جاء في الشفاعة، ١٠/ ٣٦٧ بلفظ: «عن أبي هريرة، وجابر بن عبد الله- ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : «علي بن أبي طالب صاحب ... » إلى قوله: «يوم القيامة» وجاء فيه: «فيه أكواب كعدد نجوم السماء، وسعة حوضى ما بين الجابية إلى صنعاء» وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ضعفاء، وثقوا. اه: مجمع الزوائد.стр. 314
وقال ﵇: «أنا مدينة العلم، وعليّ بابها «١» » .
وقال له ﵇: «ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي «٢» » . وقال ﵇: «من كنت مولاه فعلي مولاه «٣» » . وقال عليه
الحواشي
(١) حديث «أنا مدينة العلم ... إلخ» . أخرجه الترمذي في جامعه كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٥٧ بلفظ: عن على- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا دار الحكمة وعلي بابها» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب منكر، وروى بعضهم هذا الحديث، عن شريك، ولم يذكروا فيه عن الصنابي، ولا نعرف هذا الحديث عن واحد من الثقات، عن شريك. وفي الباب: عن ابن عباس. اه: جامع الترمذي. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ١٢٦ بلفظ: عن ابن عباس، وجابر- ﵄. وقال الذهبي بعد تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس. قلت: بل موضوع، وأبو الصلت قال- أي: الحاكم- مأمون. قلت: لا والله لا ثقة، ولا مأمون. وقال الحاكم عن حديث «جابر» ، وله شاهد بإسناد صحيح. قلت: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا، وأمثاله من البواطيل، وأحمد هذا- أحد رجال السند- دجال كذاب» اه: تلخيص المستدرك للذهبي بتصرف.(٢) حديث «ترضى أن تكون ... إلخ» متفق عليه من رواية سعد بن أبي وقاص- ﵁ أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري- في المواضع الاتية: أ- كتاب «المناقب» حديث رقم: ٤٣٣٠. كتاب «المغازي» حديث رقم: ٤٠٦٤. ب- أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب «فضائل الصحابة» الأحاديث تحت أرقام: ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٤٢١. وانظر: جامع الترمذي كتاب «المناقب» حديث رقم: ٣٦٥٨. وانظر: «سبل الهدى» للصالحي ١١/ ٢٠٢٨٧.(٣) حديث «من كنت مولاه ... إلخ» . أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٤٦ بلفظ: عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم- شك شعبة- عن النبي ﷺ قال «من كنت ... الحديث» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وقد روى شعبة هذا الحديث، عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ نحوه. وأبو سريحة، هو حذيفة بن أسيد الغفارى صاحب رسول الله ﷺ . والحديث أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٣/ ٣٧١ بلفظ: ... ثنا رفاعة بن إياس، عن أبيه، عن جده قال: كنا مع علي يوم الجمل، فبعث إلى أبي طلحة بن عبيد الله أن الفتى فأتاه-стр. 315
السلام لابنته فاطمة ﵂: «والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة» «١» .
وعن ابن عباس «٢» ﵄ قال: ل «علي» أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول ﷺ / وهو الذي كان معه لواء في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر غيره، وهو الذي غسله، وأدخله قبره «٣» » .
وفضائله «٤» ﵁ أكثر من أن تستقصى، وقد أشار إلى بعضها بقوله:
محمد النبي أخي وصهري ... وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يضحى ويمسي ... يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي ... منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا «٥» أحمد ولداي منها ... فأيكم له سهم كسهمي
الحواشي
(١) حديث: «والله لقد زوجتك ... إلخ» . أخرجه الإمام أحمد في مسنده «مسند عمران بن حصين» ٥/ ٢٦ بلفظ: عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ عاد «فاطمة» وهى مريضة، فقال لها: «كيف بك يا بنية؟» قالت: إني وجعة، وإنه ليزيد في آمالي طعام آكله، فقال: يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين؟ قالت: يا أبتي فأين مريم ابنة عمران؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، وأما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة. اه: مسند أحمد.(٢) حديث: «ابن عباس لعلي أربع خصال ... إلخ» أخرجه ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٣/ ١٩٧ رقم: ١٨٧٥، قال «لعلي ... الحديث» .(٣) حول غسل على بن أبي طالب، النبي ﷺ وإدخاله قبره انظر: ما ذكرناه سابقا في وفاة النبي ﷺ . وانظر «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٢٦٢. ٢٦٣.(٤) حول فضائل الإمام على- ﵁ انظر: أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ١٩٧- ٢٥ رقم: ١٨٧٥. ب- «أسد الغابة» لابن الأثير ٤/ ١٦- ٤٠. ج- «الإصابة» لابن حجر ٢/ ٥٠٧- ٥١٠ رقم: ٥٦٨٨. د- «الخلافة الراشدة والدولة الأموية» من «فتح الباري» جمعا وتوثيقا- رسالة دكتوراه- للدكتور/ يحيى بن إبراهيم اليحيى ص ٤٦١- ٥٣٤.(٥) «السبط» : ولد الولد. وقيل: أولاد البنات، ومنه الحديث «الحسن والحسين سبطا رسول الله ﷺ » أي: طائفتان وقطعتان منه اه: النهاية.стр. 316
سبقتكم إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي
وأوجب طاعتي فرضا عليكم ... رسول الله يوم غدير خم «١»
الحواشي
(١) «غدير خم» موضع بين مكة والمدينة نصب فيه عين هناك، وبينهما مسجد لرسول الله ﷺ اه: النهاية. وحديث «غدير خم» . أخرجه الإمام ابن حبان في صحيحه ١٥/ ٣٧٦ بلفظ: عن أبي الطفيل قال: قال على: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم لما قام مقام الناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول: «ألستم تعلمون إني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم» ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «من كنت مولاه، فإن هذا هذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» فخرجت وفي نفسى من ذلك شيء فلقيت «زيد بن أرقم» فذكرت ذلك له؛ فقال: قد سمعناه من رسول الله ﷺ يقول ذلك كله. قال أبو نعيم: فقلت لفطر: كم بين هذا القول، وبين موته. قال: مائة يوم. قال أبو حاتم: يريد موت «علي بن أبي طالب» ﵁. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١١٨ بلفظ: عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: «لما رجع رسول الله ﷺ من حجة الوداع، ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن، فقال: كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الاخر: كتاب الله، وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؛ فإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض، ثم قال: إن الله مولاي، وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي، فقال: من كنت مولاه، فهذا وليه، اللهم وال ... » الحديث. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بطوله شاهده حديث «سلمة بن كهيل» ، عن أبي الطفيل أيضا صحيح على شرطهما. وانظر الحديث بعده. والحديث ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» مع شرحه «فيض القدير» ٦/ ٣١٧- ٣١٨ رقم:(٩٠٠٠) ، وعزاه إلى أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه: عن البراء، وإلى أحمد في مسنده: عن بريدة، وإلى الترمذي في جامعه، والنسائي في سننه، وإلى الضياء المقدسي في المختارة: عن زيد بن أرقم ﵁. قال المناوي في «فيض القدير» قوله: «من كنت مولاه فعلى مولاه» أي: وليه وناصره ولاء الإسلام «ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا» وخصه بالذكر لمزيد علمه، ودقائق استنباطه وفهمه وحسن سيرته وصفاء سريرته، وكرم شيمته، ورسوخ قدمه. قيل سببه أن أسامة بن زيد قال لعلي: لست مولاي، إنما مولاي رسول الله؛ فقال النبي ﷺ ذلك، ومن الغريب ما ذكره في لسان الميزان في ترجمة اسفنديار بن الموفق الواعظ: أنه كان يتشيع، وكان متواضعا عابدا زاهدا عن «ابن الجوزي» أنه حكى عن بعض العدول؛ أنه حضر مجلسه، فقال: لما قال رسول الله ﷺ «من كنت مولاه ... » إلخ: تغير وجه «أبي بكر» ، و «عمر» ﵄، ونزلت: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ... -стр. 317
فويل ثم ويل ثم ويل لكل [ «١» ]
(و) ثانيهم، وثالثهم (ابناه) : الحسن، والحسين سيدا شباب أهل الجنة ﵄ «٢» .
الحواشي
(٩٠٠١) حديثا بلفظ: «من كنت وليه فعلي وليه» وعزاه إلى أحمد، والنسائي، والحاكم: عن «بريدة» ورمز له بالحسن. وحول الحديث انظر أيضا المراجع الاتية: أ- موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان للهيثمى ١/ ٥٤٤٠. ب- مسند الإمام أحمد ١/ ٨٤، ٨٨، ١١٨، ١١٩، ١٥٢٠. ج- شرح النووى على صحيح مسلم للنووى ١٥/ ١٨٠.(١) ما بين الأقواس المعكوفة مطموس بالأصل لم أستطع الوصول إليه. والأبيات الشعرية كذلك لم أستطع الوصول إليها في المصادر والمراجع المتوافرة لدي.(٢) حديث «الحسن والحسين ... إلخ» أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ٣/ ٣٥ رقم: ٢٥٩٨ بلفظ، عن عمر بن الخطاب، ﵁. قال المحقق: رواه أبو نعيم في الحلية ٤/ ١٣٩، وقال: غريب من حديث الأعمش، عن إبراهيم تفرد به حكيم. قلت: قال أبو حاتم: متروك، وكذا في مجمع الزوائد ٩/ ١٨٢. وللحديث روايات أخرى في «المعجم الكبير» ٣/ ٣٥- ٣٩ عن: أ- علي- ﵁ تحت رقم: ٢٦٠١٠. ب- الحارث- ﵁ تحت رقم: ٢٦٠٠. ج- أبو هريرة- ﵁ تحت رقم: ٢٦٠٥. د- حذيفة- ﵁ تحت رقم: ٢٦٠٦. هـ- زر بن حبيش- ﵁ تحت رقم: ٢٦٠٧. وأبو سعيد الخدري- ﵁ تحت أرقام: ٢٦١٠، ٢٦١١، ٢٦١٢، وانظر أيضا بقية الروايات. اه: المعجم الكبير للطبراني. وعن مناقب «الحسن» و «الحسين» على سبيل الاجتماع والانفراد انظر: «سبل الهدى» للصالحي ١١/ ٥٥- ٨١.стр. 318
(و) رابعهم (حمزة) بن عبد المطلب ﵁، يكنى «١» أبا عمارة، وأبا يعلى، بابنيه عمارة ويعلى، أسلم ﵁ في السنة الثانية «٢» من/ المبعث، وقيل: في السادسة بعد دخول النبي ﷺ «دار الأرقم «٣» » ، وكان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما معا «ثوبية «٤» » الأسلمية، عتيقة «أبي لهب» .
الحواشي
(١) عن كنية «حمزة» بأبي عمارة، وبأبي يعلى انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام- إسلام حمزة- ٢/ ٣٤. ب- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٦١. وقال القسطلاني والزرقاني في «المواهب وشرحها» ٣/ ٢٧٥- ٢٧٦: «ويكنى أبا عمارة، وأبا يعلى، كنيتان له بابنيه: عمارة، ويعلى. و «أم عمارة» : خولة بنت قيس، من بنى مالك بن النجار. و «أم يعلى» أوسية من الأنصار. وله أيضا من الذكور: عامر، وروح. ومن الإناث أمامة. وقيل في اسمها: عمارة ... وابنة تسمى فاطمة ... إلخ» اه: المواهب اللدنية وشرحها. وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في «الدرة المضية في السيرة النبوية» ص ٣٠- فصل في أعمامه وعماته- ولم يكن له إلا ابنة. انظر: ما قاله الدكتور على حسين البواب محقق الكتاب في التعليق رقم: ١، ص ٣٠.(٢) حول إسلام «حمزة» ﵁ في السنة الثانية من المبعث انظر: ١- «الاستيعاب» لابن عبد البر ١/ ٤٢٣- ٤٢٧ رقم: ٥٥٩. ٢- «الإصابة» لابن حجر ١/ ٣٥٣- ٣٥٤ رقم: ١٨٢٦.(٣) عن إسلامه في السنة السادسة ... قال بذلك « ... ابن سعد في الطبقات، والعتقى، وابن الجوزي وقيل: قبل إسلام عمر بثلاثة أيام قاله أبو نعيم وغيره ... كما جاء في «المواهب وشرحها» للقسطلاني والزرقاني» - المصدر السابق- اه: المواهب. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٩٠.(٤) عن إرضاع «ثوبية» انظر: أ- «صحيح البخاري» كتاب «النكاح» باب وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [سورة النساء، من الاية: ٢٣] . وانظر: «الجامع الصحيح المختصر» تحت الأجزاء والأرقام الاتية: ٢/ ٩٣٥ رقم: ٩٣٥١٢. ٥/ ١٩٦١ رقم: ٤٨١٣. ٥/ ١٩٦٤ رقم: ٤٨١٧. ٥/ ١٩٦٥ رقم: ٤٨١٨.، ٥/ ٢٠٥٤ رقم: ٥٠٥٧٠. ب- صحيح مسلم كتاب «الرضاع» ، باب تحريم الربيبة ... حديث رقم: ١٤٤٩.стр. 319
وقتله ﵁ «وحشي بن حرب» مولى «جبير بن مطعم بن عدي» ب «أحد» على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وهو ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته «١» «عبد الله بن جحش «٢» » في قبر واحد، ولم يعقب.
قال ﷺ : «والذي نفسي بيده؛ إنه مكتوب عند الله- في السماء السابعة، حمزة بن عبد المطلب، أسد الله، وأسد رسوله «٣» » .
الحواشي
(١) قوله: « ... وابن أخته» أى: أخت «حمزة» وهى «أميمة» بنت عبد المطلب «شقيقة عبد الله» والد الرسول ﷺ . اه: المواهب ٢/ ٥٢- غزوة أحد-.(٢) وعن «عبد الله بن جحش» جاء في «المواهب اللدنية وشرحها» ٢/ ٥١: « ... المعروف بالمجدع في الله؛ لأنه سأل الله ذلك» . روى الطبراني، وأبو نعيم بسند جيد: عن سعد بن أبي وقاص: أن عبد الله بن جحش قال له يوم «أحد» ألا تأتى ندعو الله، فخلوا في ناحية، فدعا سعد فقال: «يا رب إذا لقيت العدو فبلغنى رجلا شديدا بأسه شديد حرده- بفتح المهملة والراء ودال مهملة- أى: غضبه- أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر، حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمّن «عبد الله» . ثم قال- أي: عبد الله-: «اللهم ارزقنى رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله فيك ويقاتلنى فيقتلنى، ثم يأخذنى فيجدع أنفي، وأذني؛ فإذا لقيتك، قلت: يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك؟! فأقول: فيك وفي رسولك، فيقول الله: صدقت. قال سعد: كانت دعوته خيرا من دعوتى؛ لقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه معلقان في خيط» . اه: المواهب. والحديث في مجمع الزوائد للهيثمى، كتاب «المناقب» - مناقب عبد الله بن جحش- ٩/ ٣٠١، ٣٠٢. وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.(٣) حديث: «والذي نفسي بيده ... إلخ» . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» - ترجمة حمزة- ٣/ ١٤٩ رقم: ٢٩٥٢ بلفظ: ... عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ قال: «والذى نفسى ... إنه لمكتوب ... » الحديث. اه: المعجم الكبير.стр. 320
وقال ﵇: «خير إخوتي علي، وخير أعمامي حمزة»
» .
(و) خامسهم (جعفر) بن أبي طالب «٢» ﵁، من المهاجرين الأولين هاجر إلى الحبشة، وقدم منها على رسول الله ﷺ في فتح «خيبر» ، واعتنقه، وقال:
«ما أدري بأيهما أنا أسر فرحا بقدوم «جعفر» أم بفتح «خيبر «٣» » .
الحواشي
(١) حديث «خير إخوتي ... إلخ» في «المواهب الدنية وشرحها» ٣/ ٢٧٦ بلفظ: «خير إخوتي ... » وعزاه إلى الديلمي، وإلى أبي القاسم بن عساكر بلفظ: «خير أعمامي ... » وإلى أبي نعيم، من حديث عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، عن أبيه. اه: المواهب. وانظر: «الجامع الكبير» للسيوطي- نسخة قوله- ١/ ٥١٧، ٥١٨. وانظر: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ١١/ ٩٠.(٢) حول «جعفر بن أبي طالب» ﵁ «وهجرته إلى الحبشة، وتكلمه باسم المهاجرين ... إلخ» . قال ابن إسحاق «ثم خرج جعفر ... وتتابع المسلمون ... ثم أرسل النجاشي، إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه! قالوا: نقول: والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا ﷺ كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما جاؤا ... فكان الذي كلمه «جعفر بن أبي طالب» ... إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٨٧- الحوار الذي دار بين النجاشي والمهاجرين-.(٣) حديث «ما أدري بأيهما أسر ... إلخ» . ذكره ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ١١/ ٤٥ رقم: ٥٩٠٧ بلفظ: « ... ولقيام النبي ﷺ لما قدم جعفر من الحبشة، فقال: «ما أدري بأيهما ... أو بفتح خيبر» اه: فتح الباري. وحول قدوم جعفر أيضا انظر: أ- «فتح الباري» كتاب «المغازي» حديث رقم: ٣٩٠٥. ب- «البداية والنهاية» لابن كثير ٤/ ٣٠٦. ج- «دلائل النبوة» للبيهقي ٤/ ٢٠٥. د- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي- ذكر قدوم جعفر ومن معه من أرض الحبشة- ٥/ ١٣٥- ١٣٦.следующие страницы →