«بانت سعاد فليت يوم رحيلها ... فسح اللقا فلثمت كعب مودّعي»
ومنها:
«يا سيد الخلق الذي مدحته من ... آي الكتاب فواصل لم تقطع
ماذا عسى المدح الطّهور يدير من ... كأس الثّنا بعد الكتاب المترع
بعد الحواميم التي بثنائها ... هبطت إليك من المحلّ الأرفع «١»
إن كنت حسّانا بمدحك نائبا ... فسناك أرشده وقال لي اتبع»
٤- القصيدة اللامية وتقع في تسعة وسبعين بيتا، منها خمسة وعشرون في النسيب. وهي قصيدة معارضة لقصيدة بانت سعاد. وقد اقتبس من لامية كعب شطرات كثيرة. وأبياته في المديح هنا تكرر المعاني الواردة في قصائده الآخرى [من البسيط] :
«محمد المجتبى معنى جبلّته ... وما لآدم طين بعد مجبول
والمجتلى تاج علياه الرفيع وما ... للبدر تاج ولا للنّجم إكليل
ذو المعجزات التي ما اسطاع أبرهة ... يغزو منازلها كلّا ولا الفيل
ما زال في الخلق ذا جاه وذا خدم ... لكنّ خادمه المشهور جبريل
فاض الزلال المهنّى من أصابعه ... نعم الأصابع من كفّيه والنّيل
وبورك الزّاد إذ مسّته راحته ... فحبّذا مشرب منها ومأكول
وحاز سهم المعالي حين كان له ... من قاب قوسين تنويه وتنويل»
«٢» ٥- القصيدة الميمية، وهي أقصر مدائحه وأضعفها، ولم يأت فيها بمعنى طريف بل ردد المعاني السابقة [من الكامل] :
стр. 352
«بمقامك المرفوع يخفض ذنبنا ... المنصوب إنّ رجاءنا المجزوم»
«١»
٣٩٢ محمد بن محمد الأندلسي
الشهير بابن سيد الناس. ولد بالقاهرة عام ٦٧١ هـ/ ١٢٧٣ م. أخذ عن والده وعن ابن دقيق العيد. تفقه على المذهب الشافعي. برع في الحديث والفقه والنحو وعلم السير والتأريخ. توفي بالقاهرة عام ٧٣٤ هـ/ ١٣٣٤ م.
ودفن في القرافة عند ابن أبي حمزة. له: - المقامات العلية في الكرامات الجلية- عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير- بشرى اللبيب بذكر الحبيب وهو قصائد عديدة في مدح النبي ﷺ . ومنه قصيدة نبوية طويلة عارض فيها قصيدة كعب بن زهير سماها «عدة الميعاد في عروض بانت سعاد» ومطلعها من البسيط] . والوسيلة لم يخلق سواك لها]
«قلبي بكم يا أهيل الحيّ مأهول ... وحبله بأماني الوصل موصول»
«٢» وفيها:
«يا أيّها السيد الهادي الذي شرفت ... بما حوت منه أنصار مقاويل «٣»
طالوا بنصرك يا خير الأنام فهم ... بيض غطاريف لا سود تنابيل «٤»
يا رحمة الله عمّت كلّ ذي بشر ... من الأنام فتعجيل وتأجيل
يا من به أقسم الرحمن فهي له ... فخر منيف وتشريف وتجميل
يا أوّل الناس عودا للمعاد ومن ... تنشقّ عنه الثّرى والناس ما زيلوا «٥»
يا ذا الوسيلة لم يخلق سواك لها ... وحبّذا بك للعاصين توسيل «٦»
يا من لشرح ألم نشرح وما رفعت ... من ذكره كم له فخر وتبجيل
قد أوضحت والضّحى آيات رفعته ... بسوف تعطى فترضى وهو مسؤول
стр. 353
وليس يرضى ومن أتباعه أحد ... في النار ثاو وفي الأصفاد مغلول «١»
وقدره إذ ينادى للشفاعة قم ... فما لغيرك لا قال ولا قيل
سل تعط واشفع تشفّع يا محمد في ... يوم المعاد فقل والقول مقبول
ما بعد طه وقد جاءت بمدحته ... لشاعر في مباني المجد تأثيل «٢»
ولا كياسين يتلى المدح من بشر ... هذا ثناء من الرحمن منقول
والله صلّى عليه والملائكة ال ... كرام والناس جيل بعده جيل»
«٣»
٣٩٣ محمد بن محمد بن بكر العطار الجزائري
كان حيا بالجزائر ٦٩٦ هـ/ ١٢٩٦ م. له ديوانان: - عنوان السعادة في مديح النبي ﷺ درر الدرر في مديح خير البشر. ي فضله كل الشهادة تنتهى]
جاء قوله في تسديس بديع مرتب على حروف المعجم [من الكامل] :
«صلّوا على المسك الفتيق الأطيب ... صلّوا على الورد المعين الأعذب
صلّوا على نور ثوى في يثرب ... صلّوا عليه بمشرق وبمغرب
ما زال في الرّسل الكرام كريما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على من قدره لا يدرك ... صلّوا على من باسمه يتبرّك
صلّوا على من حبّه لا يترك ... صلّوا على من للهدى يتحرّك
وبه تجلّى ظاعنا ومقيما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما
صلّوا على الهادي النبيّ الأنزه ... بدر التمام وروضة المتنزه
في فضله كلّ الشهادة تنتهي ... أبدا بلثم ثراه فخر الأوجه
في حبّه أضحى الغرام غريما ... صلّوا عليه وسلّموا تسليما
стр. 354
صلّوا على نور بطيبة قد ثوى ... فعلا وفاض على البسيطة واحتوى
صلّوا عليه فليس ينطق عن هوى ... صلّوا عليه فهو ينجي من هوى
في موقف يذر السليم سليما ... صلوا عليه وسلموا تسليما»
وله تسديس آخر لم يرتبه على حروف المعجم، لكنه جعل روي الشطرين الأخيرين حرف اللام. ومطلعه [من الكامل] :
«نور النبيّ المصطفى المختار ... أربت محاسنه على الأنوار
مرآه يخجل بهجة الأقمار ... نور ينجّي من عذاب النّار
قد زان ذاك النور إسماعيلا ... صلوا عليه وسلموا تسليما»
وله قصيدة في مديح المصطفى ﷺ بيّن فيها بعض صفاته ﵇ [من الكامل] :
«ساد الأنام المصطفى بكماله ... فإليه أجناس السيادة تنسب
الشمس يغرب نورها وضياؤها ... أبدا ونور المصطفى لا يغرب
الله أرسله إلينا رحمة ... فبجاهه عنّا الرضا لا يحجب
بمحمد فزنا بإدراك المنى ... فالوقت طاب لنا وطاب المشرب
خير الورى محبوبنا ونبيّنا ... حزنا به الجاه الذي لا يسلب
روض النفوس محمد ونعيمها ... وبه يفضّض حليها ويذهّب
شرف تقادم قبل آدم عهده ... للنور أطناب عليه تطنّب
منّا عليه مدى الزمان تحية ... يثني عليها المندليّ ويطنب»
ولما حج ووصل إلى المدينة المنورة جاشت نفسه بقصيدة نبوية مطولة مطلعها [من الطويل] :
«ولما بدت أعلام طيبة قصّرت ... من الشوق ما قد طوّلته السباسب»
«١»
٣٩٤ محمد بن محمد بن حسن جان الرومي
المعروف بخواجة زاده والملقب بأسعد. المتوفى عام ١٠٣٤ هـ/
стр. 355
١٦٢٥ م. من آثاره تخميس قصيدة البردة «١» .
٣٩٥ محمد بن محمد بن الحسين الحلبي
ولد بحلب عام ٧٠٠ هـ/ ١٣٠٠ م. سمع من القاضي بدر الدين بن جماعة وغيره. سلك الطريقة الشاذلية على الشيخ شهاب الدين ابن الميلق.
درّس الأطفال. ثم انقطع في منزله سنين. توفي في ذي القعدة عام ٧٨٧ هـ/ ١٣٨٥ م. له شعر وسط فيه مدائح نبوية. منه قصيدة أولها [من الطويل] :
«ألا هل لمشتاق إلى أرض طيبة ... وصول لما يهواه من ذلك الحمى
وهل ناظري قبل الممات يرى الذي ... تحجّب في ثوب الفخار معظّما»
وله [من الكامل] :
«والله لو عشنا بكم دهرا لما ... فاء الوصال بساعة التوديع
يا نازحين عن الديار وحبّهم ... قد حلّ بين حشاشتي وضلوعي
رفقا فقلبي فيه نيران بدت ... أسفا ولم تطفأ بفيض دموعي»
«٢»
٣٩٦ محمد بن محمد بن عبد المنعم السعدي
المعروف بابن البارنباري. من كبار كتّاب الإنشاء. تنقّل بين القاهرة وطرابلس ودمشق والقدس حيث توفي عام ٧٥٦ هـ/ ١٣٥٥ م. له: - ديوان سماه «الفتح الرفيع في مدح الشفيع» . وكانت له مساجلات شعرية مع خليل الصفدي صاحب كتاب الوافي بالوفيات «٣» .
стр. 356
٣٩٧ محمد بن محمد بن عبد الكريم
المعروف بابن الموصلي. ولد ببعلبك عام ٦٩٩ هـ/ ١٣٠٠ م. أقام بها وبدمشق وحماه، ودرس على عدة مشايخ منهم: عبد الرحمن بن علي، محمد الأعرج، قطب الدين اليونيني، محمد الحنبلي، يوسف المزي، يوسف العزازي الطرابلسي وغيرهم. توفي بطرابلس الشام عام ٧٧٤ هـ/ ١٣٧٢ م. من تصانيفه: - غاية الإحسان في تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [النحل ٩٠]- بهجة المجالس ورونق المجالس- لوامع الأنوار نظم مطالع الأنوار لابن قرقول- نظم المنهاج للنووي- الدر المنتظم في نظم أسرار الكلم- نظم فقه اللغة للثعالبي- عدة قصائد نبوية، منها قصيدة أنشدها بدمشق عام ٧٤٨ هـ/ ١٣٤٧ م ومطلعها [من البسيط] : كم لأحمد خير الخلق من شيم]
«جوانحي لسواكم قطّ ما جنحت ... فما لها جرحت من غير ما اجترحت»
وفيها:
«رأت قباب الذي في كفّه نطقت ... صمّ الحصى وعيون الماء قد سرحت
الهاشميّ الذي لو نفسه وزنت ... بالأنبياء وأملاك السّما رجحت
أنوار غرّته لو أنّها لمحت ... لوح الدّجى إذ سجى مسودّه لمحت
وإن بدا مطرقا للرأس من خفر ... تخال عذراء من فرط الحيا اتشحت
يداه بالدّرّ تجدي وهو مبتسم ... والسحب تبكي وتجدي الدرّ إن سمحت
وكم لأحمد خير الخلق من شيم ... كشامة لمحت في وجنة ملحت
عدل وحلم وإغضاء ومرحمة ... وعفّة وغنى نفس به منحت
وعزمة كالمنايا للعدى حطمت ... وهمّة للدنايا قطّ ما طمحت
ما قدر مدحي سجاياه وقد حمدت ... لدى الزّبور وفي القرآن قد مدحت
والله أقسم في الذكر الحكيم لنا ... بالعاديات التي من خيله ضبحت «١»
стр. 357
وبالمغيرات صبحا من مراكبه ... الموريات شرار النار قد قدحت «١»
صلّى عليه إله العرش ما عذبت ... أمداحه لمحبيّه وما ملحت
ثمّ الصلاة على الأصحاب كلهم ... والآل أعداد قطر السحب إذ سفحت»
«٢»
٣٩٨ محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر
ولد بدمشق عام ٨٣٨ هـ/ ١٤٣٤ م. قدم مع أبيه إلى القاهرة حيث درس على استاذ محمد السخاوي، وشارك في نسخ صحيح البخاري وغيره من الكتب. ثم عاد إلى دمشق فسمع على الشهاب بن زيد ومحمد بن حامد الصفدي، وخطب بالمدرسة الثابتية. وفي عام ٨٩٤ هـ/ ١٤٨٨ م، حج وجاور. له ديوان شعر بأغراض شتى، منه عدة قصائد نبوية، جاء في إحداها [من الرمل] :
«كلّ قلب ذاب يا نشر الصّبا ... عاش بعد الموت فيهم وصبا
ونسيم القرب نادى منشدا ... إن تكن من حيّهم يا مرحبا
عرب لي أرب في حبّهم ... إنني أمضي وأقضي الأربا
إن أمت في حبّهم وجدا بهم ... يرقص الكون لموتي طربا
سادة سيّدهم لا غرو أن ... جمع السّؤدد فهو المجتبى
أشرف الخلق إلى الله به ... وصل القوم وكان السّببا
يا رسول الله يا من مدحه ... أعجز العجم وأعيا العربا
غث خطيبا لك في حان الوفا ... بشراب الأنس ينشي الخطبا»
«٣»
٣٩٩ محمد بن محمد بن علي بن محمد البلبيسي
الشهير بابن العماد وهو لقب جد والده. ولد محمد ببلبيس عام ٨٢٥ هـ/ ١٤٢٢ م. درس على فقيه بلده البرهان الفاقوسي، فحفظ القرآن
стр. 358
والعمدة والتبريزي والجرجانية. ثم درس في القاهرة على عدة مشايخ:
الغمري وابن رسلان والزواوي والمنوفي والحلاوي. جاور بالديار المقدسة.
كان كثير الصوم والتهجد والإشتغال بوظائف العبادة والرغبة في الإنفراد.
وكان يتكسب بالنساخة. توفي بالقاهرة عام ٨٨٧ هـ/ ١٤٨٢ م. له: - مختصر تفسير البيضاوي- عدة قصائد نبوية «١» .
٤٠٠ محمد بن محمد بن علي المصري
الشافعي، المعروف بابن القطان، المتوفى عام ٨٨٥ هـ/ ١٤٨٠ م. له:
رفيق الطريق وطريق الرفيق في الفقه- منارة المنازل وزهارة المغازل- عرف النهر وعزف الزهر في الأدب- سباق المرتاح وسياق الممتاح في المدائح النبوية «٢» .
٤٠١ محمد بن محمد بن علي المعروف بالدجوي
ولد عام ٨٢٩ هـ/ ١٤٢٥ م بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن والحاوي وألفية النحو على عدة مشايخ منهم: العلم البلقيني والمناوي وابن أصيل والعيني، كما أخذ الفقه عن الشمس ابن العماد. كان يؤثر العزلة. عام ٨٨٤ هـ/ ١٤٧٩ م حج ونظم قصيدة نبوية مطلعها [من الطويل] :
«صلاة وتسليم من الملك البرّ ... على المصطفى المبعوث للناس بالبرّ»
ومنها:
«فقير وضيف جئت أبغي تكرما ... فجد وتفضّل واغن يا ذا الغنى فقري»
توفي الدجوي عام ٨٩١ هـ/ ١٤٨٦ م «٣» .
стр. 359
٤٠٢ محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزي
العامري الدمشقي الشافعي، شيخ الإسلام. ولد بدمشق عام ٩٧٧ هـ/ ١٥٧٠ م صام رمضان وهو ابن ست سنوات، وكان مهتما بتلاوة القرآن الكريم وبطلب العلم. أخذ عن علماء دمشق: عثمان اليماني، يحيى العماري، عمر بن سلطان مفتي الحنفية، شهاب الدين العيثاوي، محمد محب الدين القاضي الحنفي. كما أجازه العديد من العلماء الذين مروا بدمشق كالشيخ محمد بن محمد بن حسن السعودي قاضي قضاة حلب أولا ثم المدينة المنورة، وشمس الدين الرملي المصري وزين العابدين البكري.
توفي محمد بدمشق عام ١٠٦١ هـ/ ١٦٥١ م ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان. اشتهر باسم محدّث الشام ومسندها. من مؤلفاته الكثيرة:
الكواكب السائرة في تراجم أعيان المائة العاشرة- لطف السمر وقطف الثمر من تراجم أعيان الطبقة الأولى من القرن الحادي عشر- عقد الشواهد- حسن التنبه لما ورد في التشبه- النجوم الزواهر- له شعر منه عدة مدائح نبوية، جاء في إحداها [من السريع] :
«لئن تقضّى زمن أنت فيه ... فإنّ آثارك تكفي النّبيه
من تبع الآثار منك اهتدى ... ومن أباها فهو في أيّ تيه
صلّى عليك الله يا سيدي ... مسلّما ما فاه بالنّطق فيه»
«١»
٤٠٣ محمد بن محمد بن يوسف المنزلي
المعروف بسبط سويدان. من أهل منزلة حسون بمصر. ولد عام ٧٨٠ هـ/ ١٣٧٨ م. زار القاهرة مرارا، وولي نظر الناصرية بدمياط؛ ثم قضاء
стр. 360
المنزلة. توفي بدمشق عام ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م. من نظمه: - كنز الوفا في مديح المصطفى ومختصره جواهر الكنز المدخر في مدح خير البشر، وكلها من البحر الطويل- جهة المحتاج في نظم فرائض المنهاج «١» .
٤٠٤ محمد بن محمود بن برهان الدين الحميدي الحسيني
ولد بتركيا عام ٩٦٠ هـ/ ١٥٥٣ م. أصبح من أعيان الروم إيلي. تولى نقابة الأشراف بالقسطنطينية. توفي عام ١٠٤٤ هـ/ ١٦٣٤ م. له: - مناقب الأولياء- تخميس قصيدة البردة «٢» .
٤٠٥ محمد بن مصطفى بن زكريا بن خواجا الدوركي
تركي الأصل. ولد عام ٦٣١ هـ/ ١٢٣٣ م بدورك من بلاد الروم بالقرب من حلب. اشتغل بالعلم والأدب، وأتقن التركية والفارسية والعربية إفرادا وتركيبا. تولى الحسبة بغزة، وأدّب الملك الناصر، وأخذ عنه أبو حيان.
توفي محمد عام ٧١٣ هـ/ ١٣١٣ م. له عدة مؤلفات منها: - الإغراب في الإعراب- نظم القدوري في الفقه- قصيدة في قواعد لسان الترك- ديوان شعر فيه عدة قصائد نبوية؛ جاء في إحداها [من الكامل] :
«قيل اتخذ مدح النبيّ محمد ... فينا شعارك إنّ شعرك ريّق
وعلى بنانك لليراعة بهجة ... وعلى بيانك للبراعة رونق
يا قطب دائرة الوجود بأسره ... لولاك لم يكن الوجود المطلق
مذ كنت أولّه وكنت أخيره ... في الخافقين لواء مجدك يخفق
كنت النبيّ وآدم في طينه ... ما كان يعلم أيّ خلق يخلق
стр. 361
فأتيت واسطة لعقد نبوّة ... منها أنار عقيقها والأبرق»
«١»
٤٠٦ محمد بن مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي
الخلوتي النقشبندي. ولد ببيت المقدس عام ١١٤٣ هـ/ ١٧٣١ م.
وتوفي بغزة عام ١١٩٦ هـ/ ١٧٨٢ م. أديب من فقهاء الحنفية بفلسطين. له: - خلاصة تحقيق الظنون في الشروح والمتون، جرّد فيه كشف الظنون من المكررات، واستدرك عليه زيادات- الروض الرائض في علم الفرائض- تشنيف السمع في تفضيل البصر على السمع- المنح الإلهية في مدح خير البرية- بديعية نبوية وشرحها- ديوان شعر «نبراس الأفكار» «٢» .
٤٠٧ محمد معروف بن مصطفى النودهي البرزنجي
الشهرزوري القادري. ولد بقرية نودى من قرى السليمانية بالعراق عام ١١٦٦ هـ/ ١٧٥٣ م. وتوفي بها عام ١٢٥٤ هـ/ ١٨٣٨ م. له تصانيف كثيرة، منها: - الفرائد في العقائد- فتح الموفق في علم المنطق- القطر العارض في علم الفرائض- وسيلة الوصول إلى علم الأصول- السراج الوهاج في مديح صاحب المعراج- تخميس البردة- أوثق العرى في الصلاة والسلام على خير الورى- تخميس همزية البوصيري- راحة الأرواح في الصلاة المشتملة على خصائص حبيب الملك الفتاح- عقد الجوهر في الصلاة والسلام على الشفيع المشفع في يوم المحشر- روض الزهر في مناقب آل سيد البشر- تخميس قصيدة بانت سعاد «٣» .
стр. 362
٤٠٨ محمد مهدي بن علي الرفاعي المعروف بالرواس
ولد في بلدة سوق الشيوخ من أعمال البصرة عام ١٢٢٠ هـ/ ١٨٠٥ م.
أخذ العلم عن والده. ثم هاجر إلى الحجاز حيث أخذ عن علماء الحرمين الشريفين (مكة والمدينة) . ثم دخل الجامع الأزهر بمصر وتلقى العلوم الشرعية عن مشايخه المشهورين، وذلك مدة ثلاث عشرة سنة. بعد ذلك طوّف في العالم الإسلامي لنشر الدين وتوعية المسلمين. توفي ببغداد عام ١٢٨٧ هـ/ ١٨٧٠ م. ترك الرواس عددا كبيرا من المؤلفات، عالج فيها مختلف الموضوعات الشرعية والصوفية: من الحب الإلهي إلى محبة الرسول ﷺ إلى المقامات والأحوال، إلى محاربة الشطح والدعوى، إلى وضع الأسس السليمة لتقويم الإنحرافات التي ظهرت في التصوف. وأهم مؤلفاته:
بوارق الحقائق- رفرف العناية- نور الفتوح- طي السجل- فصل الخطاب- مراحل السالكين- الدرة البيضاء ... بالإضافة إلى أكثر من مئة ألف بيت من الشعر موزعة على عدة دواوين منها: - مشكاة اليقين ومحجة المتقين- المجموعة النادرة لأبناء الآخرة- معراج القلوب إلى حضرات علام الغيوب- المحيط الهادي. تضم هذه الدواوين عشرات الآلاف من الأبيات في مديح المصطفى ﷺ . جاء في إحداها [من الكامل] : وح الوجود منار كل حقيقة]
«وانهج على أثر النبيين الألى ... فهم ينابيع الهدى العقلاء
وأقام دولتهم وأكمل شأنهم ... طه الذي ضاءت به الظلماء
أحيى قلوب المؤمنين بنوره ... فانجاب عنها ساتر وغشاء
عمّت هدايته وضاءت شمسه ... فلها إلى يوم القيام ضياء
أخذت مزمزمة على منهاجه ... آل وصحب سادة حنفاء
هاموا بذكر الله ﷻ ... وقلوب أصحاب الجحود هواء
قوم إمامهم الرسول المصطفى ... من تستظلّ بظلّه الشّفعاء
روح الوجود منار كلّ حقيقة ... سامي الجناب اللمعة البيضاء
المنتقى من لبّ عنصر هاشم ... إبنا سمت بفخاره الآباء
هو نورهم في كنز نشأة كونهم ... والطين لم يعجن لهم والماء
стр. 363
وافى بدين قيّم ذلّت به ... ضمن العقول بطبعها العوجاء
وبدت لنا من برج طالع بدره ... رغم العماة محجّة سمحاء
شهد العدى طوعا بعزّة أمره ... والفضل ما شهدت به الأعداء
نسخ الشرائع كلّها بشريعة ... خضعت لحكمة نصّها الحكماء
وأتى بتوحيد فنزّه ربّه ... وهو المنزّه ما له شركاء
خذ إثر سرّ الكائنات محمد ... من شرّفت بجنابه الأسماء»
وفي قصيدة أخرى [من الخفيف] :
«وخذ المصطفى إماما كريما ... جاء للهدي بالطريق الوضاح
عمّنا بالهدى فرحنا بنور ... أبديّ على الصراط الصراح
قد حسونا راح المحبة فيه ... خلّ للجاحدين شرب الرّاح
جاء والكون في ظلام بهيم ... فبدا نوره بكلّ النواحي
الحبيب العظيم معنى التدلّي ... والتجلّي وكنز كلّ سماح
هو روحي وروح معنى فتوحي ... واختتامي وفي الشؤون افتتاحي»
وعن منزلة الرسول ﷺ بالنسبة لسائر الأنبياء والمرسلين يقول [من الكامل] :
«بمحمد شمس الرسالة تلمع ... وبه براهين النبوة تسطع
وإليه زهر الأنبياء وإن علت ... في كلّ أمر في القيامة ترجع
كشفوا الحروف بنوره في طيّهم ... هو شمسهم هو قطبهم والمطلع
هو سرّ أمر الله في أكوانه ... يصل الحبال كما يشاء ويقطع»
وفي ثانية [من الطويل] :
«وأنت صدر المرسلين جميعهم ... وفي مجلس الإجلال ذو رتبة الصّدر
فأنت لهم روح بمعراج سرّهم ... وأنت لهم عزم لدى الحثّ بالسير
لئن سبقوا في نسقة الخلق بعثة ... فأنت سبقت الكلّ في عالم الأمر»
ويعلن خالص محبته للرسول ﷺ [من الرجز] : مين اعلم الله سر أمره]
«حبّ النبيّ الهاشميّ ديني ... صلّى عليه واهب اليقين
فضاء في سريرتي غرامه ... وقام من قبل عجين طيني
стр. 364
فنظرة من رمش طرف عينه ... لا شكّ تكفيني لدى تكفيني
ونفحة من سرّ طور قلبه ... من بعد موت نشأتي تحييني
وحال فقري يترقّى للغنى ... بفلذة من درّه الثمين
باب إلهيّ تساوى ضمنه ... بين المليك الشهم والمسكين
أمين علم الله سرّ أمره ... أنعم بذاك السيد الأمين
جرى لأجل الله بحر دمعه ... يموج بالأنين والحنين
عشقته معتقدا بأنه ... غدا يلاقيني لدى تلقيني
له التجأت مخلصا وإنني ... ملتجىء للجبل المكين
وإنّ فنّي في الوجود حبّه ... إن شغل الأقوام بالفنون
يا سيدا قد لألأت أنواره ... مشرقة في البلد الأمين»
وفي أخرى ينصح المؤمنين [من الطويل] :
«إذا كنت في باب النبيّ فلا تخف ... وإن عارضتك الجنّ يا خلّ والإنس
وإن كنت مبسوط الفؤاد بحبّه ... فوقتك في كلّ الشؤون به أنس
تقرّب لأقوام يدينون ودّه ... وباعد أناسا قد تخبّطهم مسّ
فإنّ محبّ الحقّ يأوي لأهله ... بلا ريبة والجنس يعرفه الجنس»
«١»
٤٠٩ محمد بن موسى بن علاء الدين العسيلي
من أهل القدس المتوفى ١٠٣١ هـ/ ١٦٢٢ م. له: - تعليق على الجلالين في التفسير- النظم القريب في خصائص الحبيب ﷺ «٢» .
стр. 365
٤١٠ محمد نسيب بن حسين الحسيني
المعروف بابن حمزة. من فقهاء الحنفية بدمشق (١٢٠١- ١٢٦٥ هـ/ ١٧٨٦- ١٨٤٩ م) . له: - شرح لكتاب الكافي في العروض والقوافي- بديعية ضمنّها قصة المولد النبوي- ديوان سماه «قريضة الفكر» فيه عدة مدائح نبوية «١» .
٤١١ محمد وفا الشاذلي
المتوفى عام ٧٦٠ هـ/ ١٣٥٨ م. له عدة قصائد نبوية منها قصيدة طويلة مطلعها [من الطويل] :
«عليك صريح الحقّ بالحقّ ينزل ... وعنك صحيح القول يروى وينقل»
وفيها:
«فأنت رسول الله أعظم كائن ... وأنت لكلّ الخلق بالحقّ مرسل
جمعت شتات الفضل من كلّ فاضل ... ونلت منالا لا ينال فيؤمل
عليك مدار الخلق إذ أنت قطبهم ... وأنت منار الحقّ تعلو وتعدل
فأنت حبيب الله سيّد خلقه ... بجاهك حقّا للإجابة يسأل
فؤادك بيت الله دار مقامه ... وباب عليه منه للحقّ يدخل
نظمت نثار الأنبياء فتاجهم ... لديك بأنواع الكمال مكلّل
سراج منير أنت في كلّ كامل ... فكلّك في كلّ كمال مكمّل
حبيبي شفيعي أنت لله شافعي ... بمقدارك السامي له أتوسّل
عليك صلاة الله منه تواصلت ... صلاة اتّصال عنك لا تتنصّل
عليك صلاة الله ما ضلّ مدبر ... وأقبل توفيقا على الله مقبل»
«٢»
стр. 366
٤١٢ محمد بن يحيى الباهلي البجائي
المتوفى عام ٧٤٣ هـ/ ١٣٤٢ م. من آثاره: - شرح الأسماء الحسنى- تقاييد في أنواع من العلوم- قصيدة فوائد الجواهر في معجزات سيد الأوائل والأواخر «١» .
٤١٣ محمد بن يحيى الغساني البرجي
أصله من مدينة برجة بشرقي الأندلس. ولد عام ٧١٠ هـ/ ١٣١٠ م.
نشأ ودرس بغرناطة؛ ثم انتقل إلى فاس وتولى الكتابة للسلطان أبي عنان أمير المسلمين في شمال إفريقيا. وكان صاحب الإنشاء والسر في دولته. ثم ارتحل إلى الحجاز وجاور بالمدينة المنورة. ثم عاد إلى فاس حيث تولى قضاء الجماعة. ثم تنقل بين بجاية وتلمسان. توفي عام ٧٨٦ هـ/ ١٣٨٤ م.
إشتهر بالشعر والخط والكتابة وصناعة الآلات العلمية. له عدة مدائح نبوية منها قصيدة نظمها بمناسبة المولد النبوي ومطلعها [من البسيط] :
«أصغى إلى الوجد لما جدّ عاتبه ... صبّ له شغل عمّن يعاتبه»
وبعد وصف تشوقه للديار المقدسة يقول: حامد المصطفى لا تنتهى أبدا]
«معاهد شرّفت بالمصطفى فلها ... من فضله شرف تعلو مراتبه
محمد المجتبى الهادي الشفيع إلى ... ربّ العباد أمين الوحي عاقبه
أوفى الورى ذمما أمساهم همما ... أعلاهم كرما جلّت مناقبه
هو المكمّل في خلق وفي خلق ... زكت حلاه كما طابت مناسبه
جاءت تبشّرنا الرّسل الكرام به ... كالصبح تبدو تباشيرا كواكبه
تطابق الكون في البشرى بمولده ... وطبّق الأرض أعلاما تجاوبه
له مقام الرضى المحمود شاهده ... في موقف الحشر إذ نابت نوائبه
стр. 367
والرّسل تحت لواء الحمد يقدمها ... محمد أحمد السامي مراتبه
له الشفاعات مقبولا وسائلها ... إذا دهى الأمر واشتدت مصاعبه
والحوض يروي الصّدى من عذب مورده ... لا يشتكي غلّة الظمان شاربه
محامد المصطفى لا ينتهي أبدا ... تعدادها هل يعدّ القطر حاسبه
فضل تكفّل بالدارين يوسعها ... نعمى ورحمى فلا فضل يناسبه
حسبي التوسّل منها بالذي سمحت ... به القوافي وجلّتها غرائبه
ثمّ الصلاة على خير البرية ما ... سارت إليه بمشتاق ركائبه»
«١»
٤١٤ محمد بن يعقوب الفيروز آبادي الشيرازي
ولد بكازرون من أعمال شيراز، عام ٧٢٩ هـ/ ١٣٢٩ م. أخذ اللغة والأدب عن والده. ثم انتقل إلى العراق، وجال في مصر والشام ودخل بلاد الروم والهند. ورحل إلى زبيد عام ٧٩٦ هـ/ ١٣٩٣ م فأكرمه ملكها، وذاع صيته في الآفاق حتى كان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير. تولى قضاء زبيد. وظل في منصبه حتى وفاته عام ٨١٧ هـ/ ١٤١٥ م. له مصنفات كثيرة منها: - القاموس المحيط وهو أشهر كتبه- تنوير المقياس في تفسير ابن عباس- تفسير فاتحة الكتاب- نزهة الأذهان في تاريخ أصبهان- الأحاديث الضعيفة- سفر السعادة في الحديث والسيرة النبوية- شرح قصيدة بانت سعاد في مجلدين- شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية- منية السول في دعوات الرسول ﷺ مهيج الغرام إلى البلد الحرام- الصلاة والبشر في الصلاة على خير البشر- النفحة العنبرية في مولد خير البرية- تحفة الراغبين في شرح قصيدة البردة- زاد المعاد في وزن بانت سعاد، ومطلعها [من البسيط] :
«هل حبل عزّة بعد البين موصول ... أو بارق الوصل بين البين مأمول»
«٢»
стр. 368
وفيها:
«هذا الرسول الذي كانت نبوّته ... وطين آدم في الفردوس مجبول
هذا الذي نال عند الله منزلة ... ما نالها ليلة المعراج جبريل
هذا الذي هو محمود الخصال وفي ... كلتا يديه لواء الحمد محمول
هذا الذي ماله في حلمه شبه ... هذا الذي قطرة من نيله نيل «١»
والأنبياء بدور وهو أكملهم ... والكلّ تيجان حسن وهو إكليل
ومنها:
فيه محمد الهادي البشير ومن ... له على كلّ خلق الله تفضيل
روح الزمان ومفتاح الأمان فلا ... نخاف وهو لنا في الحشر مأمول
من جلّ قدرا فلا خلق يماثله ... ولا لصورته في الحسن تمثيل «٢»
خير الخلائق من عرب ومن عجم ... وصفوة الله من بالخير مجبول»
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تخرّج على يديه عدد كبير من العلماء والمصنفين، وفي طليعتهم: الصفدي وابن عقيل وابن هشام «٣» .
٤١٥ محمد بن يعقوب بن يحيى المغربي
رحل إلى بلاد العجم. ثم استقر قاضيا في المدينة المنورة حيث توفي حوالي ٨٣٠ هـ/ ١٤٢٧ م. له: - مصنف في الفقه- مقدمة في المنطق- تخميس البردة «٤» .
стр. 369
٤١٦ محمد بن يوسف الشهير بابن زفرك
ولد عام ٧٣٣ هـ/ ١٣٣٣ م في ربض البيازين من غرناطة بالأندلس، وفيها نشأ. قرأ العربية على أبي عبد الله بن الفخار أولا ثم على القاضي محمد بن أحمد الحسني، وقرأ الفقه على المفتي أبي سعيد بن لب، وأخذ عن الفقيه المحدّث أبي عبد الله بن مرزوق كثيرا من الرواية. وأخذ الأصول الفقهية عن الشيخ منصور الزواوي. كما أخذ بعض الفنون العقلية بمدينة فاس عن العالم أبي عبد الله العلوني التلمساني. ولعل أشهر مشايخه، بلا منازع، العالم لسان الدين بن الخطيب الذي ورث مركزه ومرتبته، فقد كتب للسلطان أبي الحسين التونسي ثم لصاحب الأندلس. برع ابن زمرك بالعربية والبيان والأدب والأخبار والتفسير. كما سلك مسلك التصوف. قتل بداره عام ٧٩٣ هـ/ ١٣٩٠ م. له نظم ونثر كثير بالإضافة إلى موشحات مشهورة فيها الكثير من المدائح النبوية:
ففي عام ٧٦٧ هـ/ ١٣٦٥ م وبمناسبة عيد المولد النبوي، نظم قصيدة في مدح الرسول ﷺ مطلعها [من الكامل] : اج الرسالة ختمها وقوامها]
«زار الخيال بأيمن الزوراء ... فجلا سناه غياهب الظلماء»
وفيها:
«يا ليت شعري هل أرى أطوي إلى ... قبر الرسول صحائف البيداء
فتطيب في تلك الربوع مدائحي ... ويطول في ذاك المقام ثوائي
حيث النبوة نورها متألق ... كالشمس تزهى في سنا وسناء
حيث الرسالة في ثنيّة قدسها ... رفعت لهدي الخلق خير لواء
حيث الضريح ضريح أكرم مرسل ... فخر الوجود وشافع الشفعاء
المصطفى والمرتضى والمجتبى ... والمنتقى من عنصر العلياء
خير البرية مجتباها ذخرها ... ظلّ الإله الوارف الأفياء
تاج الرسالة ختمها وقوامها ... وعمادها السامي على النّظراء
لولاه للأفلاك ما لاحت بها ... شهب تنير دياجي الظلماء
стр. 370
ذو المعجزات الغرّ والآي الألى ... أكبرن عن عدّ وعن إحصاء
قد بشّر الرسل الكرام ببعثه ... وتقدّم الكهّان بالأنباء
أكرم بها بشرى على قدم سرت ... في الكون كالأرواح في الأعضاء
أمسى بها الإسلام يشرق نوره ... والكفر أصبح فاحم الأرجاء
هو آية الله التي أنوارها ... تجلو ظلام الشّكّ أيّ جلاء
والشمس لا تخفى مزيّة فضلها ... إلّا على ذي المقلة العمياء
يا مصطفى والكون لم تعلق به ... من بعد أيدي الخلق والإنشاء
يا مظهر الحقّ الجليّ ومطلع ال ... نور السنيّ الساطع الأضواء
يا ملجأ الخلق المشفّع فيهم ... يا رحمة الأموات والأحياء
يا آسي المرضى ومنتجع الرضى ... ومواسي الأيتام والضعفاء
أشكو إليك وأنت خير مؤمّل ... داء الذنوب وفي يديك دوائي
إني مددت يدي إليك تضرّعا ... حاشا وكلّا أن يخيب رجائي
إن كنت لم أخلص إليك فإنما ... خلصت إليك محبّتي وندائي»
وكان قبل هذا التاريخ بعامين أي في عام ٧٦٥ هـ/ ١٣٦٣ م وبمناسبة عيد المولد أيضا قد نظم قصيدة نبوية أنشدها أمام سلطان الأندلس، ومطلعها [من الطويل] : لوذ بشفاعته عيسى وموسى بن عمران]
«لعلّ الصّبّا إن صافحت روض نعمان ... تؤدّي أمان القلب عن ظبية البان»
وفيها:
«إليك رسول الله دعوة نازح ... خفوق الحشا رهن المطامع هيمان
وسيلتي العظمى شفاعتك التي ... يلوذ بها عيسى وموسى بن عمران
فأنت حبيب الله خاتم رسله ... وأكرم مخصوص بزلفى ورضوان
وحسبك أن سمّاك أسماءه العلا ... وذاك كمال لا يشاب بنقصان
وأنت لهذا الكون علة كونه ... ولولاك ما امتاز الوجود بأكوان
خلاصة صفو المجد من آل هاشم ... ونكتة سرّ الفخر من آل عدنان
وسيد هذا الخلق من نسل آدم ... وأكرم مبعوث إلى الإنس والجان
وكم آية أطلعت في أفق الهدى ... يبين صباح الرّشد منها ليقظان
وأكرم بايات تحدّيتنا بها ... ولا مثل آيات لمحكم فرقان
стр. 371
وماذا عسى يثني البليغ وقد أتى ... ثناؤك في وحي كريم وقرآن
فصلّى عليك الله ما انسكب الحيا ... وما سجعت ورقاء في غصن البان»
وفي ثالثة [من البسيط] :
«ثم الصلاة صلاة الله دائمة ... على الذي باسمه في الذكر سمّاه
المجتبى وزناد النور ما قدحت ... ولا ذكا من نسيم الروض مسراه
والمصطفى وكمام الكون ما فتقت ... عن زهر زهر يروق العين مرآه
يا فاتح الرّسل أو يا ختمها شرفا ... والله قدّس في الحالين معناه
لم أدّخر غير حبّ فيك أرفعه ... وسيلة لكريم يوم ألقاه
صلّى عليك إله أنت صفوته ... ما طيّبات بلذيذ الذكر أفواه»
وله موشح مدح فيه المصطفى ﷺ . جاء فيه [من السريع] :
«هل يحمل الزاد لدار الكريم ... والمصطفى الهادي شفيع مطاع
فجاهه ذخر الفقير العديم ... وحبّه زادي ونعم المتاع
والله سمّاه الرؤوف الرحيم ... فجاره المكفول ما إن يضاع
عسى شفيع الناس يوم الحساب ... وملجأ الخلق لرفع الكروب
يلحقني منه قبول مجاب ... يشفع لي في موبقات الذنوب
يا مصطفى والخلق رهن العدم ... والكون لم يفتق كمام الوجود
مزية أعطيتها في القدم ... بها على كلّ نبيّ تسود
مولدك المرقوم لمّا نجم ... أنجز للأمة وعد السعود»
«١»
٤١٧ محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي
ولد عام ٦٩٣ هـ/ ١٢٩٤ م. اشتهر بالحديث والإسناد والفقه والأدب، حدّث بحرم رسول الله ﷺ بالمدينة. ثم قدم شيراز فدرّس ونشر الحديث،
стр. 372
وولي بها القضاء. توفي بشيراز عام ٧٤٧ هـ/ ١٣٤٦ م. من آثاره: - بغية المرتاح إلى طلب الأرباح- مولد النبي ﷺ نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين «١» - معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول «٢» .
٤١٨ محمد بن يوسف بن علي «أبو حيان» الغرناطي
من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. ولد في إحدى جهات غرناطة ٦٥٤ هـ/ ١٢٥٦ م. درس العلوم الشرعية لا سيما الحديث بالأندلس وإفريقيا والإسكندرية والقاهرة والحجاز من نحو أربعمائة وخمسين شيخا. تولى تدريس التفسير بالمنصورية بالقاهرة، والإقراء بجامع الأقمر. توفي بالقاهرة عام ٧٤٥ هـ/ ١٣٤٤ م ودفن بمقبرة الصوفية. له مؤلفات كثيرة منها: - البحر المحيط في تفسير القرآن- تحفة الأريب في غريب القرآن- مجاني العصر في تراجم رجال عصره- إرتشاف الضرب من لسان العرب- ديوان شعر مرتب على الحروف فيه عدة مدائح نبوية، منها واحدة عارض بها قصيدة كعب، سماها «المورد العذب في معارضة قصيدة كعب» ، ومطلعها [من البسيط] :
«لا تعذلاه فما ذو الحبّ معذول ... العقل مختبل والقلب متبول»
وفيها:
«لما قضينا من الغرّاء منسكنا ... ثرنا وكلّ بنار الشوق مشعول «٣»
إلى الرسول نزجّي كلّ يعملة ... أجلّ من نحوه تزجى المراسيل «٤»
من أنزلت فيه آيات مطهّرة ... وبشّرت فيه توراة وإنجيل
стр. 373
وسطّرت في علاه كلّ خالدة ... لها من الذكر تجويد وترتيل
وعطّرت من شذاه كلّ ناحية ... كأنّما المسك في الأرجاء محلول
لقد تسامى وجبريل مصاحبه ... إلى مقام تراخى عنه جبريل
أوحى إليه الذي أوحاه عن كثب ... فالقلب واع بسرّ لله مشغول
هذي المفاخر لا تحظى الملوك بها ... الملك منقطع والوحي موصول»
«١»
٤١٩ محمود سامي بن حسن حسني البارودي
أصل أجداده من الجراكسة. ولد بالقاهرة عام ١٢٥٥ هـ/ ١٨٣٩ م.
وفيها تعلم. ثم دخل المدرسة الحربية. إنتقل بعد ذلك إلى استنبول حيث أتقن الفارسية والتركية. ولما أتم دراسته عاد إلى مصر. وكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا: الأولى في ثورة كريت، والثانية في الحرب الروسية. وبلغ رتبة لواء. ثم اختير ناظرا للمعارف والأوقاف فرئيسا لمجلس النظار. ولما اندلعت ثورة عرابي باشا، شارك البارودي إخوانه الضباط بهذه الإنتفاضة؛ لكن الإنجليز قبضوا عليه وسجنوه، وحكموا بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان حيث أقام سبعة عشر عاما تعلم خلالها الإنجليزية وكفّ بصره. ولما عفي عنه عاد إلى مصر. توفي بالقاهرة ١٣٢٢ هـ/ ١٩٠٤ م. من آثاره: - مختارات البارودي في أربعة أجزاء ديوان شعر في جزءين- كشف الغمة في مدح سيد الأمة «٢» .
٤٢٠ محمود بن سلمان بن فهر بن محمود الحلبي
ولد بحلب عام ٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦ م. أخذ الفقه والأدب عن مشاهير علماء حلب والشام: الرضى بن البرهان، يحيى بن عبد الرحمن الحنبلي،
стр. 374
جمال الدين بن مالك، ابن الظهير، ابن المنجا وغيرهم. كتب الإنشاء أولا بدمشق، ثم نقله ابن السلموس إلى مصر، ثم أعيد إلى دمشق للمركز نفسه، وظل فيه حتى وفاته عام ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٥ م. كان شيخ صناعة الإنشاء في عصره، وكان محبا لأهل الخير، مواظبا على التلاوة والأدعية والنوافل. له:
كتاب حسن التوسل في صناعة الترسل- مقامات العشاق- منازل الأحباب ومنارة الألباب- ثلاثة مجلدات من الشعر، منها ديوان بالمدائح النبوية سماه «أهنى المنائح في أسنى المدائح» وعدد أبياته ألفا بيت وثلثمائة وخمسة وستون بيتا. منه [الطويل] :
«عريب سبوا نومي ولم تدر مقلتي ... كما سلبوا قلبي ولم تشعر الأعضا
وطلّقت نومي والجفون حوامل ... فمن أجل ذا في الخدّ أبقت لها فرضا»
وله قصيدة نبوية مطولة مطلعها [من الكامل] : ن له شفاعة واللوا والحوض]
«هذا اللقاء وما شفيت غليلا ... كيف احتيالي إن عزمت رحيلا»
وفيها:
«أصبحت في الحرم الشريف بحيث لا ... أحتاج فيه إلى الرسول رسولا
أثني عليه بما أطيق مقصّرا ... وأبثّ أشواقي إليه مطيلا
طوبى لمن أضحى بطيبة داره ... لا يضمر الإزماع والتحويلا «١»
يلقى الحبيب متى أراد ولا يرى ... إلا مقاما بالهدى مأهولا
يا سيدا لولا هداه وشرعه ... لم نعرف التّحريم، والتّحليلا
لولاك ما قطعت بنا عرض الفلا ... عيس تبارينا ضنى ونحولا
فاقبل ضراعتنا إليك وكن لنا ... يوم القيامة بالنجّاة كفيلا
فالله قد أعطاك من لطف بنا ... جاها عريضا في المعاد طويلا
فلك الشفاعة واللّوا والحوض إذ ... كلّ غدا عن قومه مشغولا
يا سيدا لو رمت حصر صفاته ... ألفيت صارم منطقي مفلولا «٢»
стр. 375
قسما لو أنّ البحر كان يمدّني ... لم استطع لأقلّها تحصيلا
ماذا به يحصي صفاتك واصف ... والله نزّل ذكرها تنزيلا
الأمر أعظم أن يحاط بوصفه ... من رام عدّ القطر كان جهولا»
وهي قصيدة نظمها في المدينة المنورة وأنشدها أمام الحجرة الشريفة «١» .
٤٢١ محمود الشقفة
ولد بحماه عام ١٣١٧ هـ/ ١٨٩٩ م. درس العلوم الشرعية أولا؛ ثم أقبل على الرياضات والمجاهدات، فاشتهر بالورع والزهد والتصوف. سلك الطريقة الرفاعية على مفتي حماه الشيخ محمد سعيد النعسان، أحد خلفاء أبي الهدى الصيادي، كما نال إجازة عامة في الحديث من محدث الشام وعالمها الشيخ محمد بدر الدين الحسيني. استلم محمود الروضة الهدائية «الزاوية الرفاعية بحماه» فظل فيها يعلّم ويربّي حتى استشهاده يوم الجمعة في العاشر من رمضان ١٣٩٩ هـ/ ١٣ آب ١٩٧٩ م. ترك عدة مؤلفات منها: - تربية المريد ليكون من خيرة العبيد- بردة الفتح والوصول بمدح سيدنا الرسول ﷺ المدائح النبوية والتوسلات الأحمدية- العروة الوثقى.
جاء في إحدى قصائده النبوية [من البسيط] :
«روحي الفداء لمن أخلاقه نطقت ... في مدحها الكتب والمسطور في القلم
وله، [من الكامل] :
هذا المديح وذا الثناء لأحمد ... من ربّه فاطرب له وترنّم
وقل السّلام عليك يا خير الورى ... أغناك ربّك عن مديح العالم
وحباك ما ترضى بسورة والضّحى ... أكرم بوعد مبرم ومعظّم
стр. 376
صلّى عليك الله ما فلك جرى ... وفق الأوامر في نظام محكم»
ويعبّر عن خالص محبته للرسول ﷺ واتّباعه له للوصول إلى الفتوح [من البسيط] :
«طهّر فؤادك من كلّ الشؤون وقم ... مستمطرا رحمة الباري بلا كسل
ولذ بطه وكرّر مدحه أبدا ... يوافك الفتح والتوفيق بالعجل
فهو الأمان لأهل الأرض ما فزعوا ... وهو المليك إذا ما قيس بالرّسل
وهو الوسيلة إن عزّت وسائلنا ... وهو الملاذ إذا عذنا من الوجل
وإنّه الباب للفتّاح طارقه ... ما خاب والله لكن فاز بالأمل
منزّه عن مثيل في الورى أبدا ... ونوره فيهم سار من الأزل
عليه صلّى إله العرش خالقنا ... ما قيل فضلا أغثنا سيد الرّسل»
ويحث مريديه على الإكثار من الصلاة عليه ﷺ وعلى مصاحبة من اشتهر بحبه له [من البسيط] :
«كرّر على مسمعي ذكر الحبيب وزد ... فذكره الشّهد بالتكرار يزدان
يلذّ لي ذكره مهما تكرره ... فإنّ ذكراه لي روح وريحان
لا أعمر الله ربعا لا يقام به ... لحبّ خير الورى في الناس ميزان
فإنّهم قوم سوء سوف يفجؤهم ... خسف ومسخ وقذف ثم نيران
إيّاك تصحبهم أو تنزلنّ بهم ... فإنّ عمي الدّنا في الحشر عميان
واصحب محبا لخير الخلق تلزمه ... فذاك والله في الدارين سلطان»
«١»
٤٢٢ محمود بن علي بن محمد الدقوقي البغدادي
ولد عام ٦٦٣ هـ/ ١٢٦٤ م. درس على والده وعلى عبد الصمد بن أبي الجيش، وابن وضاح وابن الساعي، وعبد الله بلدجي وعبد الرحيم بن الزجاج. وأجاز له جماعة من علماء الشام والعراق. كان قارىء الحديث بدار المستنصرية ببغداد. تولى بعدها المشيخة فكان تلاميذه يعدون بالألوف.
стр. 377
كما برع في النظم والنثر. توفي عام ٧٣٣ هـ/ ١٣٣٢ م، ودفن بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل. له عدة مصنفات منها:
الكواكب الدرية في المناقب العلوية- مطالع الأنوار في الأخبار والآثار الخالية عن السند والتكرار. وله شعر كثير منه عدة قصائد نبوية، مطلع إحداها [من الكامل] :
«جاهد بنفسك في الفضائل تغنم ... وخض المهالك في المحبة تسلم»
«١»
٤٢٣ محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري
ولد في زمخشر، من قرى خوارزم، عام ٤٦٧ هـ/ ١٠٧٥ م. سافر إلى مكة وجاور بها. ثم تنقّل بين البلدان الإسلامية. وأخيرا استوطن الجرجانية، من قرى خوارزم، حيث توفي عام ٥٣٨ هـ/ ١١٤٤ م. له: - الكشاف في تفسير القرآن وهو أشهر كتبه- ربيع الأبرار ونصوص الأخيار- مقامات الزمخشري وشرحها بقلمه- أساس البلاغة- المفصل- مقدمة في الأدب- نوابغ الكلم- ديوان شعر فيه عدة مدائح نبوية، منها قصيدة عارض فيها بانت سعاد، ومطلعها [من البسيط] :
«أضاء لي باللّوى والقلب متبول ... نجديّ برق بنار الحبّ موصول»
وفيها:
«محمد إن تصف أدنى خصائصه ... فيا لها قصّة في شرحها طول
هو الذي وعد الرحمن ناصره ... نصرا عزيزا ووعد الله مفعول
وناصر الحقّ منصور وخاذله ... مدفّع عن جوار الله مخذول
يا خاتم الرّسل إنّ الطّول منك على ... راجي الشفاعة يوم الحشر مأمول»
«٢» وفي أخرى [من الكامل] :
стр. 378
«يهوي إلى قبر النبيّ محمد ... خببا كما رفّ الظليم النّافر «١»
لله ميت بالمدينة قبره ... قصر مشيد والقصور مقابر
لله ميت كلّ حيّ لم يكن ... بهداه حيّا فهو عظم ناخر»
«٢»
٤٢٤ محمود محفوظ الدمشقي
كان حيا قبل ١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٨ م. درس في الأزهر بالقاهرة. من مؤلفاته: - نظم مولد النبي ﷺ شرح البلبل المليح في النحو- فتح الميسر في الصلاة على النبي المبشر «٣» .
٤٢٥ مسلمة بن هاران
ويقال ابن حدان الحداني. وفد على النبي ﷺ بعد فتح مكة ومدحه بشعر منه [من الطويل] :
«حلفت بربّ الراقصات إلى منى ... طوالع من بين القصيمة بالرّكب
بأنّ رسول الله فينا محمدا ... له الرأس والقاموس من سلفي كعب
أتانا ببرهان من الله قابس ... أضاء به الرحمن من ظلمة الكرب
أعزّ به الأنصار لما تقارنت ... صدور العوالي في الجنادس والضّرب»
«٤»
٤٢٦ مصطفى بن إبراهيم بن حسن العلواني
ولد بحماه عام ١١٠٨ هـ/ ١٦٩٦ م. نشأ في حجر والده، وقرأ عليه،
стр. 379
وبه تخرّج في اللغة والأدب وتلاوة القرآن. ثم انتقل إلى دمشق وأخذ عن علمائها: إسماعيل العجلوني وعبد الغني النابلسي وعبد الله البصروي ومحمد العجلوني وعبد السلام الكاملي. رحل إلى تركية عدة مرات. برع في النثر والنظم وأجازه عدة مشايخ منهم محمد خليل المرادي، صاحب كتاب سلك الدرر. كان يميل إلى العزلة وعدم مخالطة الناس. في أواخر عمره لزم حجرة بمدرسة الوزير إسماعيل باشا الكائنة بسوق الخياطين حيث كان يتردد إليه الطلبة للقراءة عليه والأخذ عنه. كما درّس بالمدرسة المزبورة. توفي ٦ صفر ١١٩٣ هـ/ ١٧٧٩ م. من آثاره ديوان شعر معظمه في التوسل بأسماء الله الحسنى وبالنبي ﷺ [من الخفيف] : امل ما مثله أحد]
«أشرف الأنبياء يا نقطة الكو ... ن ومبنى هذا الوجود العجيب
يا رسولا آياته قد أذابت ... من ظلام الأهواء كلّ مريب
يا عزيزا على الإله وفي فص ... ل القضا المستبدّ بالتقريب
أنت باب الإله من يأت من أع ... تابه نال غاية المرغوب
أنت أنت الملاذ إن أفظع الكر ... ب ومدّت للفتك أيدي الخطوب
أنت ملجا المؤمّلين فكم من ... ك أنيخ الرجا بواد عشيب
أنت ذخر الضعيف إن يخشى عند ال ... بعث والحشر هول يوم عصيب
يا شفيعا هناك إذ يوقع الأنف ... س في المزعجات كرب الذنوب
فأغثني وكن مجيري فإنّي ... منك للبرّ صرت أي رقيب
وعليك الصلاة يا خاتم الرّس ... ل وأعلى معظّم وحبيب
ما توالى من مصطفى بن أويس ... لك مدح مع سحّ دمع سكوب
يرتجي منك فيه إبلاغ حاج ... هي فيما يرضيك ذات ضروب»
ولما خرجت قافلة الحجاج ميممة شطر طيبة جاشت نفسه بقصيدة مطولة، جاء فيها [من المديد] :
«بامتداحي من ببعثته ... لجميع الأنبيا فضلا
شرّف الله الوجود به ... وكذا الأملاك والرّسلا
رحمة عمّ الوجود فما ... أحد عنه تراه خلا
قد أبان الحقّ مبعثه ... حيث ظلّ الشرك عنه جلا
стр. 380
كامل ما مثله أحد ... كلّ وصف فيه قد كملا
ليس يحصي الناس كلّهم ... ما عليه خلقه اشتملا
إن يقس بالرسل أجمعهم ... فهو حقا خيرهم رجلا
وهم نوّابه ولهم ... نظر منه لقد شملا
ونبيا كان حين بدا ... آدم في الطّين منجدلا
نوره الرحمن أوجده ... قبل خلق للسوى أزلا
وهو باب الله أيّ فتى ... من سواه جاء ما دخلا
يا نبيا جاء يرشدنا ... للهدى إذ أوضح السّبلا
يا رسولا مدحه أبدا ... هو أولى ما به اشتغلا
قد مددت الكفّ ملتمسا ... منك معروفا ومبتهلا
يا كريما لم يردّ لمن ... سأل الإحسان قطّ بلا
يا منيلا برّه أبدا ... لمن استجدى ومن سألا»
«١»
٤٢٧ مصطفى بن إسماعيل الإزميري
الملقب بسلامي، المتوفى بالقسطنطينية عام ١٢٢٨ هـ/ ١٨١٣ م. له منظومة في مولد النبي ﷺ «٢» .
٤٢٨ مصطفى بن عبد الوهاب بن سعيد الصلاحي
المتوفى في حدود ١٢٢٨ هـ/ ١٨١٣ م. له نخبة البديع في مدح الشفيع «٣» .
стр. 381
٤٢٩ مصطفى بن قاسم الطرابلسي
ولد بطرابلس الشام عام ٩٨٧ هـ/ ١٥٧٩ م ونشأ بها. تأدب على الشيخ عبد النافع الحموي مفتي الحنفية، والشيخ محمد الحق الشافعي، والشيخ عبد الخالق المصري وغيرهم. وفي عام ١٠١٤ هـ/ ١٦٠٥ م. رحل إلى دمشق، فدرس على علمائها، ودرّس في مدارسها. ثم ارتحل إلى مصر وأخذ عن علمائها المشهورين: نور الدين الزيادي، أحمد الغنيمي، سالم التستري، أبو بكر الشنواني، إبراهيم اللقاني. ثم سافر إلى استنبول وأخذ عن علمائها أيضا. وأخيرا جاور في المدينة حيث كان يدرّس في المسجد النبوي توفي بالمدينة عام ١٠٨٠ هـ/ ١٦٦٩ م. من مؤلفاته: - نزهة الأبصار- هتك الأستار في وصف العذار- شرح تائية ابن حبيب الصفدي- الدر الملتقط من بحر الصفا في مناقب سيدي أبي الأسعاد بن وفا- تخميس تائية ابن الفارض «المنح الوفائية في شرح التائية» . من مدائحه النبوية [من الكامل] :
«يا من به كلّ الشدائد تفرج ... وبذكره كلّ العوالم تلهج
وعليه أملاك السماء تنزّلت ... وبمدحه لله حقّا تعرج
وإليه ينهي كلّ راج سؤله ... والسائلون على حماه عرّجوا
يا قطب دائرة الوجود بأسره ... يا من لعلياه البرايا قد لجوا
يا سيد السادات يا غوث الورى ... يا من به ليل الحوادث أبلج
قد جئتكم أرجو الوفاء تكرّما ... لكنني للعفو فيه أحوج
وحططت أحمال الرجاء لديكم ... فعساكم أن تنعموا وتفرّجوا»
«١»
٤٣٠ مصطفى بن محمد الألبستاني
المعروف بابن يمليخا القاضي، المتوفى ١٢٩٤ هـ/ ١٨٧٧ م. له: -
стр. 382
ألفية في الأصول في ألف بيت- تخميس قصيدة الهمزية- ديوان شعر تركي- شرح وتخميس قصيدة المضرية- المقالات الحسان على قصيدة حسان- المنظومة العلية في الأخبار النبوية «١» .
٤٣١ مصطفى بن محمد بن يوسف الصفوي القلعاوي
مؤرخ مصري، من فقهاء الشافعية. ولد عام ١١٥٨ هـ/ ١٧٤٥ م. كان سكنه بقلعة الجبل، وإليها نسبته، يأتي منها كل يوم إلى الأزهر للإقراء والإفادة. ثم نزل إلى داخل القاهرة، وتوفي بها عام ١٢٣٠ هـ/ ١٨١٥ م. له:
صفوة الزمان فيمن تولى على مصر من أمير وسلطان- مشاهد الصفا في المدفونين بمصر من آل المصطفى- منظومة في آداب البحث وشرحها- ديوان شعر سماه «إتحاف الناظرين في مدح سيد المرسلين» «٢» .
٤٣٢ مصطفى بن محيي الدين بن مصطفى نجا
مولده ووفاته ببيروت (١٢٦٩- ١٣٥٠ هـ/ ١٨٥٣- ١٩٣٢) . درس على يوسف الأسير وإبراهيم الأحدب الطرابلسي وقاسم الكستي. ترأس لجنة ثمرة الإحسان وجمعية المقاصد الخيرية. ومن عام ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م حتى وفاته مفتي بيروت. له: - إرشاد المريد- نصيحة الإيمان في التربية والتعليم كشف الأسرار في التصوف- أرجوزة في التربية والتعليم- تفسير جزء عمّ- ثلاثة موالد- ديوان شعر فيه عدة قصائد نبوية. جاء في إحداها [من مجزوء الكامل] :
«بلبل الإقبال غرّد ... وبشير السعد قال
ظهر الهادي محمد ... شمس أفلاك الكمال
فزها الكون وأشرق ... بمصابيح النجاة
стр. 383
والهدى لمّا تحقق ... زال ديجور الضلال
وعلى الدّنيا تجلّى ... كوكب الشرع المنير
وبه الدّهر تحلّى ... واكتسى ثوب الجمال
وبمجلاه ربيع ... كان للأعياد عيد
جاءنا فيه شفيع ... مرسل من ذي الجلال
صلوات الله تهدى ... لك يا نور الوجود»
«١»
٤٣٣ مصطفى بن هاشم الأصيل
(١٢١٦- ١٢٧٩ هـ/ ١٨٠١- ١٨٦٢ م) من آثاره: - نظم المعراج- نظم مولد النبي ﷺ «٢» .
٤٣٤ مصطفى وهيب بن إبراهيم البارودي
أصل أسرته من مصر. ولد بطرابلس عام ١٢٩٠ هـ/ ١٨٧٤ م. حفظ القرآن الكريم. ثم درس على عدة مشايخ طرابلسيين منهم: حسين الجسر، محمد الحسيني، محمد شميسه. برع في الفقه والحديث والأدب نظما ونثرا. توفي بطرابلس عام ١٣٦٢ هـ/ ١٩٤٣ م.
له: - الفوز الأبدي في الهدى المحمدي- الحرز العظيم لما اشتبه من القرآن الكريم- إعلام وبيان في كمال الإسلام والإيمان- خلاصة البهجة في سيرة صادق اللهجة- ديوان شعر فيه عدة قصائد نبوية [من الوافر] :
«بجاه المصطفى خير البرايا ... وآل ذكرهم أبدا حميد»
[ومن الخفيف] :
«بالنبيّ الشفيع غوث البرايا ... من غدا الجاني به مستجيرا»
стр. 384
[ومن الرمل] :
«أنا من خدّام آل المصطفى ... ذاك تاج الأنبيا فخر الخليل»
[ومن الكامل] :
«قالت أتسلوني فقلت لها نعم ... أسلو بحبّ الله ثم محمد»
وله عدة تخميسات. مطلع أحدها [من الكامل] :
«برق لزوّار المدينة أو مضا ... من قبة الغوث الشفيع المرتضى
ملجا العوالم عند تصريف القضا ... أنا في جوارك يا ابن آمنة الرّضى
يا طيّبا من طيّب من طيّب»
ومطلع الثاني [من البسيط] :
«محمد نعمة المولى ورحمته ... وخير أمّة رسل الله أمّته
فقل لديه إذا وافتك حجرته ... يا خير من عبقت بالقاع تربته
فطاب بالطيب منها القاع والأكم»
«١»
٤٣٥ مكي بن محمد سعيد الجوخي
أصل أجداده من حلب. ولد بدمشق وقرأ القرآن على حسين البيتماني. ثم درس على مشايخ حلب ودمشق: محمد الغزي، طه الجبريني، محمد المواهبي. وفي عام ١١٨٠ هـ/ ١٧٦٦ م حج ودرس على علماء الحرمين. برع في الأدب وفنونه. توفي بدمشق عام ١١٩٢ هـ/ ١٧٧٨ م ودفن بتربة الباب الصغير. له: - مختصر شرح الأذكار للنووي- مختصر شرح الصدور- ديوان شعر فيه عدة مدائح نبوية. جاء في إحداها [من الخفيف] :
стр. 385
«يا نبيّ الهدى وخير البرايا ... من حباه الإله بالإسراء
يا ضياء الوجود يا رحمة اللّ ... هـ التي ترتجى لكشف البلاء
يا مغيث الملهوف يا من بعليا ... هـ التجأنا في البؤس والضّرّاء
أنت شمس العلوم بحر العطايا ... منبع الفضل سيد الأنبياء
أنت مصباح كلّ جود وتهدي ... كلّ سار إلى الطريق السّواء
لك أشكو من ضعف حالي إنّي ... أرتجي لمحة تزيل عنائي
كن ملاذي في النائبات مغيثي ... من صروف الزمان والبلواء
فعليك الصلاة بعد سلام ... مع آل وصحبك النجباء
ما تعنّت حمائم الروض صبحا ... أو سرى البرق في دجى الظلماء»
وفي قصيدة نبوية أخرى [من الرمل] :
«ويح قلبي من غزال شردا ... من جفاه كم أرى عيش ردى
بعت روحي في هواه رغبة ... ذبت من شوقي عليه كمدا
كيف أسلو وهواه قاتلي ... وجفوني شابهت قطر النّدى
ومنها:
ثم عرّج نحو وادي طيبة ... لحمى طه التّهامي أحمدا
إنّ لي قلبا لدى أطلاله ... شبحا في حلل الوجد ارتدى
سيد الأكوان ذو المجد ومن ... نرتجي منه لنا فيض النّدى
يا رسول الله يا غوث الورى ... يا سراجا للعلاء والهدى
أدرك ادرك مستهاما دنفا ... لك شوقا ليس يحصى عددا
قد وردنا نرتجي فيض الرّضا ... ومن الجدوى طلبنا المددا
فعليك الله صلّى دائما ... ما حدا الحادي وما الطير شدا»
«١»
٤٣٦ ميمون بن قيس بن جندل الشهير بالأعشى
من شعراء الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. عمّر طويلا. توفي
стр. 386
بقرية منفوحة (٧ هـ/ ٦٢٩ م) . له ديوان شعر يتضمن سائر الفنون الشعرية وفيه قصيدة في مدح الرسول ﷺ نظمها ليتقرب منه ويسلم على يديه.
ومطلعها [من الطويل] :
«ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وعادك ما عاد السّليم المسهّدا «١»
وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا «٢»
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن ... إذا أصلحت كفّاه عاد فأفسدا
كهولا وشبانا فقدت وثروة ... فلله هذا الدهر كيف تردّدا
وفيها يقول لناقته:
فاليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تزور محمدا «٣»
نبيّ يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا «٤»
له صدقات ما تغبّ ونائل ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندى «٥»
أجدّك لم تسمع وصاة محمد ... نبيّ الإله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا
ندمت على ألاتكون كمثله ... وأنك لم ترصد لما كان أرصدا»
«٦»
стр. 387
حرف النون
стр. 388
٤٣٧ نديم بن حسين الجسر الطرابلسي
ولد بطرابلس عام ١٣١٥ هـ/ ١٨٩٧ م في أسرة مصرية الأصل، من أشراف مدينة دمياط. درس على والده أولا ثم درس في حمص وبيروت.
ولما مهر في مختلف العلوم، تقلد عدة مناصب قضائية وإدارية. وقد انتخب نائبا عن مدينة طرابلس، ثم مفتيا حتى وفاته عام ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م. له مصنفات كثيرة منها: - فلسفة الحرية في الإسلام- الإسلام في العالم المعاصر- قصة الإيمان- غريب القرآن ومتشابهاته- شبابنا بين الإيمان والتدين- ركائز التفكير الإسلامي- كيف نحب محمدا رسول الله- ديوان شعر فيه عدة قصائد نبوية [من الكامل] :
«يا حاملا طيب المديح إليه ... متذللا والعجز في عينيه
خجلا يواريك الزحام بورده ... وتهافت الشعراء بين يديه
اسكب طيوبك مثلهم في بابه ... لتطيب من قبل الوصول إليه
وأرق دموعك مثلهم في موطىء ... وضع النبيّ بأرضه نعليه
ماذا يقول القائلون بمدحه ... من بعد ما صلّى الإله عليه»
وفي قصيدة ثانية [من المديد] :
«يا رسول الله خذ بيدي ... فلقد ضاقت بي السّبل
أعضل الدّاء فليس يرى ... للشّفا منه لنا أمل
مذنب في باب رحمتكم ... يرتجي العفو ويبتهل
ماله في غيركم أمل ... ما له من دونكم عول
стр. 389
إن يكن قصّر بي عملي ... عن مدى ما يبلغ العمل
فبذلّي أرتجي صلة ... وبإيماني بكم أصل»
ويذكر أنه لم يستنجد بالرسول ﷺ في حال ضيق إلّا وفرّج الله عنه، لذلك فهو ينصح المؤمنين الذين أصابهم الهم والغم أن يتوجهوا إلى الرسول ﷺ من باب الصلاة عليه ﷺ [من الكامل] :
«لذ بالنبيّ إذا عرتك ملمة ... واقصد إذا ضاقت عليك رحابه
واجعل إليه من الصلاة وسيلة ... إنّ الصلاة عليه تفتح بابه
لم أدع في الضّرّاء قطّ محمدا ... لعظيمة إلا سمعت جوابه»
وفي أخرى [من الوافر] :
«ألوذ إلى رحابك في الدّواهي ... فليس سواك يعرف ما دواها
وما شفّعت بالبؤساء إلّا ... لتبلغ رحمة المولى مداها
بربّك يا رسول الله جد لي ... بعطف يستجاب به ندائي
بمدح نعالكم قضّيت عمري ... رضيّ البال مقبول الدّعاء
فما أدري بأيّ الذنب أمسى ... ندائي لا يجاب ولا بكائي»
«١»
٤٣٨ نديم بن عبد الفتاح بن عبد الغني الدافعي الفاروقي
نسبة إلى أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب (ض) . ولد بطرابلس لبنان عام ١٣١٩ هـ/ ١٩٠١ م. تلقى علومه الأولى على يد علمائها ومشايخها المشهورين ولا سيما من أبناء الأسرة الرافعية. ثم انتقل إلى مصر لمتابعة التحصيل العلمي، فتخرج في مدرسة المعلمين العالية عام ١٣٣٩ هـ/ ١٩٢٠ م. رحل إلى أمريكا للإطلاع والمعرفة. ثم عاد ليطوف في البلاد العربية.
شغل عدة وظائف حكومية في الأقطار العربية، وبخاصة في مجال التربية والتعليم؛ كما اشتغل بالصحافة والتجارة. مهر في الأدب نظما ونثرا.
стр. 390
توفي عام ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م.
له: - جواهر الحكم في المفاخرة بين السيف والقلم- ديوان النديم، طبع بالقاهرة ١٩٦١ م- ديوان ثان «النفحات» طبع بطرابلس لبنان ١٩٨٠.
تضم أشعاره العديد من المدائح النبوية. جاء في إحداها [من البسيط] :
«هذي القصائد من وحيي وإلهامي ... وذي القلائد من لحني وأنغامي
رفعتها لرسول الله سيّدنا ... محمد رمز إجلالي وإعظامي
هل يستطيع نشيدي أن يوفّيه ... مدحا يؤكد إيماني وإسلامي؟
فإنني عاجز عن سرد سيرته ... محاسن كالدراري أصلها سامي
محمد خير خلق الله قاطبة ... قضى على الكفر في أعقاب أصنام
محمد رحمة للنّاس صادقة ... من أجله الكون في يمن وإنعام
محمد صاحب الفرقان آيته ... بلاغة عظّمتها غرّ أحكام
محمد صاحب الإسراء من عمرت ... أفضاله الكثر أرض القدس والشام
صلّى عليك إلهي دائما أبدا ... ما غرّد الطير صدّاحا بأنغام
وما شدا زهر روض في مرابعنا ... وفتّح الورد عن عطر بأكمام
وما أقام تقيّ طول ليلته ... وصام في رمضان كلّ صوّام
وما تعبّد في المحراب معتمر ... وحجّ مرتديا أثواب إحرام»
في عام ١٣٧٦ هـ/ ١٩٥٦ م أدى الرافعي فريضة الحج وزار مسجد الرسول ﷺ وجاشت عاطفته بعدة قصائد. جاء في إحداها [من الخفيف] :
«يا رسول الهدى فداؤك روحي ... رحمة في فؤاد صبّ جريح
آمن القلب بالحبيب رسولا ... جاء يدعو الورى كدعوة نوح
ظهرت منه معجزات جسام ... ذكّرتنا بمعجزات المسيح
صغت فيه قلائد المدح درّا ... يا ترى هل أفيه حقّ المديح؟
ونظمت القصائد الغرّ شعرا ... بمعاني التلميح والتصريح
أنا في مسجد الرسول نديم ... هائم في فضاء ملك فسيح
أسرتني مكارم منك تشفي ... من فؤادي معذبات القروح»
وجاء قوله في أخرى [من الطويل] :